المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلافات داخل حماس حول المقاومة المسحلة



Haidar
2012-01-18, 09:52 AM
حماس : مسيرة التحول من المقاومة الى المواءمة{nl}بقلم: د. هشام احمد فرارجة{nl}أستاذ العلوم السياسية في جامعة سينت ماري ( كلفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية){nl}لا شك أن كل مواطن فلسطيني حريص ينظر الى المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" كمتطلب اساسي لتمكين المركب الفلسطيني من تخطي التحديات الهائلة المحيطة به من كل حدب وصوب. فالمواطن الفلسطيني الذي ضحى بالغالي والنفيس من ماله وعياله، لا ينظر الى الوفاق الفلسطيني كمصلحة حزبية لهذا الفريق او ذاك، او كضرورة أملتها تطورات محلية واقليمية ودولية، كما درج بعض المتحدثين على القول، وإنما كمسألة وجودية، سياسيا، وطنيا، قانونيا ونفسيا، في آن واحد معا.{nl}وبالطبع، فإن المواطن الفلسطيني يعتبر الخلاف في الرأي والاختلاف على الرؤى بين التيارات والحركات السياسية أمرا صحيا ومشروعا، بل وربما ضروريا ومطلوبا لاثراء التجربة الفلسطينية بتفاعلات فكرية نشطة. الا أنه في ذات الوقت يرى أن الخلاف في الرأي يجب ان لا يفسد للود قضية، وأن التنوع الفكري، اذا ما قاد الى الاقتتال وتقسيم الوطن، زيادة على ما احدثه الاحتلال الاسرائيلي من تقسيمات جغرافية، يعتبر نكبة اخرى تضاف الى نكبة، وعبئا يتفق كل من هو حريص على أن الشعب في غنى شديد عنه، خاصة في مرحلة التحرر الوطني التي ما زالت في أوجها. {nl}صحيح أن ظاهرة الانقسام، وحتى الاقتتال الداخلي، ليست حكرا على الشعب الفلسطيني. فغالبية شعوب الارض وجدت نفسها تعبر مثل هذا النفق المظلم، حتى تضطر لتوحيد جهودها ورص صفوفها من أجل الخروج منه. وحتى الدول التي تتبوأ مواقع الصدارة في العالم اليوم، كالولايات المتحدة وفي أوروبا، كانت لها تجاربها المريرة في الحروب الاهلية والصراعات الداخلية الدموية. ويكاد يكون أمرا متوقعا، مع الأسف الشديد، أن الكثير من شعوب العالم التي تتحرر من نير الاحتلال والاستعمار، سرعان ما تغرق في أتون الاحتراب الداخلي المميت المقيت. فمعظم دول افريقيا تشكل أمثلة ساطعة، سواء كان ذلك في الجزائر، الكونغو، أو رواندا. {nl}لكن الأمر بالنسبة للشعب الفلسطيني يختلف جذريا عن معظم تجارب شعوب العالم قاطبة، وذلك بحكم خصوصية التجربة الفلسطينية مع واحد من اشرس أنواع الاحتلال في تاريخ البشرية، ذلك الاحتلال الاسرائيلي المدعوم، بشكل مطلق، من أقوى قوة عسكرية عرفها تاريخ الانسانية، الا وهي الولايات المتحدة الامريكية . فرغم وجود قواسم مشتركة عدة بين التجربة الفلسطينية وتجارب أخرى لعدة شعوب كافحت من أجل التخلص من محتليها، الا أن الحالة الفلسطينية تبدو أكثر تعقيدا وتشابكا، اعتمادا على كيفية تعريف الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي وفهم ماهيته . {nl}وعليه، فان الانزلاق في مستنقع الصراع الداخلي الدموي، حتى وإن كان عن غير قصد، يساعد الاحتلال الاسرائيلي على تجسيد تقطيع اوصال الوطن الواحد كفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ليس جغرافيا فحسب، وإنما ايضا سياسيا، من الناحية التركيبية والوظيفية، وكذلك اجتماعيا وفكريا، كما افرز الانقسام الفلسطيني منذ صيف عام 2007 . هذا الانقسام شكل أكثر مراحل المسيرة الفلسطينية الكفاحية خطورة وكارثية منذ انطلاقتها . ورغم أن المطلب الملح، اليوم قبل الغد هو إنهاء الانقسام فعليا على الارض، بكل تفاصيله وجزئياته، وليس لفظيا في تصريح سياسي هنا وهناك، الا أن المفروض أيضا هو الوقوف عند هذه المرحلة القاتمة من التاريخ الفلسطيني، بهدف تشخيصها بموضوعية وأمانة تامتين، وذلك من أجل الحيلولة دون تكرارها، أو أي من اجزائها، في المستقبل القريب او البعيد. وهو أمر معروف أن الاستمرار في ترك الجرح مفتوحا دون علاج فعال سوف يعرض الجسد برمته للتلف ومن ثم للانهيار. {nl}اذن، ليس مقنعا التصرف وكأن شيئا لم يكن. فالشعب الفلسطيني يعتبر أن امرا جلللا قد حل به وأصاب كل بيت عندما حدث الانقسام. وبالفعل، فان صمام الامان يكمن في المراجعة الدقيقة ونقد الذات من قبل كل من كانت لهم علاقة بالاقتتال والانقسام. {nl}وبالتأكيد، فانه ليس خفيا على أحد أن الانقسام الفلسطيني أخذ أخطر منحنياته في صيف عام 2007، عندما قامت حركة "حماس" بالسيطرة على قطاع غزة واقصاء حركة "فتح" بالكامل. ورغم أن المسؤولية عن تكريس الانقسام جماعيا، الا أن بعض السياسيين في "حماس" قد يجدون السلوى في تبرير خطوتهم تلك .ولكن الشعب الفلسطيني أدماه ما قامت به " حماس" ، بغض النظر عما اذا كان مرد تلك السيطرة على قطاع غزة عن غرور أصاب "حماس" بعد فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية عام 2006 ، أو كان دفاعيا نتيجة لادراك "حماس" بأنها كانت تتعرض لـلهجوم من قبل أحد الاطراف العاملة في قطاع غزة, أو هجوميا من قبل "حماس"، بهدف احداث توازن سياسي مع السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، خاصة بعد أن تعرضت جهود "حماس" لتشكيل الحكومة لمجموعة من التحديات المحلية والاقليمية والدولية الجدية. ودون التقليل، قط ، من التضحيات الجسام والدماء الزكية التي قدمها أبطال حركة "حماس" منذ انطلاقتها ، الا أن اتخاذ الحركة قرار السيطرة على قطاع غزة عن طريق الاقصاء الدموي، يمكن اعتباره ترجمة لخطة ارئيل شارون القائمة على أساس اعادة انتشار قوات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه من قطاع غزة بهدف تحويل القطاع الى معزل ذي بيئة خصبة للتصارع الداخلي. ومن ناحية أخرى، فان اقدام "حماس" على بسط نفوذها على قطاع غزة مثل الوقوع، بعينه، في الشرك الذي نصبه الجنرال الامريكي، كييف دايتون، حيث كانت حسابات دايتون بأن اثارة الفتنة في قطاع غزة سوف تقود بالضرورة الى هيمنة أحد الاطراف المتصارعة على الاخرى، مما يعمق بذور الانقسام ويجسد مبدأ "فرق تسد". وفي أحسن الاحوال فان "حماس" تصرفت بردة فعل أملتها عليها ضرورات المحافظة على قوة الفصيل، لا على وجوب تماسك الوطن، أي كانت التحديات . والآن، وبنظرة مراجعة، يمكن لـ "حماس"، كما لسواها، أن تعي أن مصدر الخطر عليها وعلى شرعيتها الانتخابية في قطاع غزة لم يكن حركة "فتح" نفسها، وانما كان ذات المصدر الذي تآمر على شرعية حركة "فتح" والسلطة، لاحقا، في آن واحد معا.{nl}وبسبب ذلك كله، فإن الشعب الفلسطيني، بحسه التجريبي، يعرف بأن القيام بأية خطوة من قبل اي تيار، أو حزب سياسي فلسطيني، يجب أن يأخذ بالضرورة مقاييس الربح والخسارة التي تمليها حقيقة وجود الاحتلال الاسرائيلي وتداخله مع كل جزئية من تفاصيل الحياة اليومية الفلسطينية. ان تصرف أي طرف فلسطيني بمعزل عن أخذ وجود الاحتلال الاسرائيلي كواحد من أهم الاعتبارات عند صياغة أي موقف أو بلورة أية سياسة، وان التصرف وكأن الاوضاع طبيعية انما يمكن اعتباره قصر نظر سياسي، يكلف الشعب ما لا يمكن حسابه من أثمان. فتكفي الاشارة هنا الى أن الانشغال الفلسطيني في موضوع الانقسام عبر السنوات الخمسة الماضية، قد شجع الاحتلال الاسرائيلي على استغلال هذه الفرصة الذهبية لتكثيف استيطانه واحتلاله ومحاصرته للقدس وتفريغها من سكانها الفلسطينيين. ويكفي التذكير أيضا أن الاحتلال الاسرائيلي قد أعتبر الانقسام الفلسطيني أفضل اوقاته للاستفراد بقطاع غزة في عملية " الرصاص المسكوب" في عام 2008. فهل لنا جميعا، على سبيل المثال، أن نفحص أسباب تراجع المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي أيا كانت أشكال هذه المقاومة، الى أدنى مستوياتها منذ تفاقم الانقسام في صيف عام 2007؟ الى أي حد كان لحالة الاحباط الفلسطيني الناتجة عن الانقسام بالغ الاثر على التراجع في المقاومة الفلسطينية رغم تصاعد بطش الاحتلال وزيادته، كما ونوعا؟ كيف يمكن قياس مدى عمق أزمة الثقة بين الشعب وممثليه، جراء تحويل الانقسام الى موضوع تفاوضي داخلي؟ أليس من الصواب للمرء أن يتخوف بأن تعيد "حماس" الكرة مرة ثانية، وان في موقع آخر غير قطاع غزة، في حال فازت بشكل ساحق في انتخابات فلسطينية قادمة أخرى، اذا ما تعرضت، كما أنها في الغالب ستتعرض، لتحديات جسيمة، بل ولربما لعراقيل ومؤامرات حقيقية ؟ ما هو صمام الامان لعدم الوقوع في المحظور من جديد؟{nl}ان الفرضية المعمول بها هنا مفادها ان لجوء حركة "حماس" للهيمنة على قطاع غزة في صيف عام 2007 وقيام "حماس" باجراء تحولات جذرية في خطابها السياسي وفي تفاعلها مع حركة "فتح" الآن يبرهن على وجود حالة صراعية عضوية مستفحلة داخل "حماس" بين كونها حركة معارضة من جهة، وحزبا بيده السلطة، أو يسعى اليها، من جهة ثانية. ففي كلتا الحالتين، الآن ، تماما كما كان الحال في صيف عام 2007 وان اختلفت الادوات والوسائل، فان "حماس" تسعى لتكريس صورتها بأنها حركة جديرة بالمساك بزمام السلطة وتقاليد الحكم. ففي عام 2007 وبعد تسلحها بشرعية الانتخابات، يبدو وكأن "حماس" كانت قد ارتأت أن بامكانها ان تحسم الصراع القائم بينها وبين أطراف أخرى في قطاع غزة عسكريا، خاصة وأن حاجتها لبيئة هادئة كضرورة لاجراء الانتخابات قد تلاشت، حيث كانت الانتخابات قد اجريت قبل أكثر من عام . وأما الآن والانتخابات الفلسطينية تبدو أمرا واقعا على الابواب، فان " حماس" تدرك جيدا استحالة مشاركتها الفعالة في انتخابات قادمة دونما وجود مناخ داخلي واقليمي ودولي مناسب يمكنها من المشاركة. {nl}إن اقدام "حماس" على الجهر باحداث تحولات فكرية وسياسية جذرية ينطلق من مجموعة من الحسابات الدقيقة التي املاها ادراك "حماس" بأن عدم قيام الحركة بمثل هذه التحولات الملفتة في هذه المرحلة بالذات قد يعرض شعبيتها للمزيد من التراجع، ووجودها للتهديد، وامكانية توسيع نفوذها للانعدام. بمعنى آخر، إن "حماس" تسعى من خلال احداث تغييرات ملحوظة في طروحاتها الى توظيف عدد من الظروف المحلية والاقليمية والدولية المحيطة لمساعدتها في خدمة أهدافها بالمحافظة على الوجود وتوسيع قاعدتها، بدلا من أن تجير هذه الظروف للنيل منها. {nl}وفي حقيقة الامر، يبدو ان هذه الصفة بتركيز "حماس" على ضرورة المحافظة على وجودها وقوتها وسعة نفوذها تطغى على أية صفة أخرى تصبغ سلوك الحركة ، كما يتضح من خلال مراجعة مختلف مراحل مسيرتها، وحتى قبل انطلاقتها عام 1987. ويتلازم مع هذه الخاصية لدى "حماس" اعتقادها بأن تمايزها في المعتقد الفكري، والطرح والسلوك السياسيين يعتبر مصدرا من مصادر قوتها، حتى وان كان الاختلاف عن الآخر الفلسطيني مناقضا ، بل ومنافيا لطروحات " حماس" نفسها في مراحل مختلفة. فمثلا، كانت "حماس" قبل ولادتها من رحم حركة "الاخوان المسلمين" تقتصر في نشاطاتها داخل فلسطين المحتلة على التعبئة العقائدية لعناصرها واعضائها في المساجد والتجمعات الدينية التي اقامتها، بينما كانت معظم فصائل الثورة الفلسطينية منخرطة في المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي. وفي الوقت الذي تبنت فيه "منظمة التحرير الفلسطينية" العملية السياسية التفاوضية المنبثقة عن اتفاقيات "اوسلو"، كثفت "حماس" من عملياتها العسكرية ضد أهداف اسرائيلية، تعبيرا عن معارضتها لمنطق العملية السياسية برمتها. وعندما أجريت الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية في عام 1996 ، رفضت "حماس" المشاركة في تلك الانتخابات رفضا قاطعا، بل ولجأت في أدبياتها الى تشويه صورة كل من شارك فيها، ترشيحا وانتخابا، تمشيا مع معارضتها لاتفاقيات "اوسلو" وما أفرزته من واقع جديد يشمل الانتخابات نفسها. ورغم أن واقع الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي لم يتغير حتى عام 2006، الا أن "حماس" ارتأت أن الانتخابات التشريعية في حينه تخدم مصالحها هي. ولذلك، وخلافا لما فعلته عام 1996، أقدمت على المشاركة في الانتخابات الاخيرة، ادراكا منها بأنها ستبلي بلاءا حسنا، كما كان قد حدث بالفعل . وعندما احتكرت "حماس" السلطة في قطاع غزة منذ عام 2007، برهنت على أنها الطرف الاكثر استعداد للمحافظة على التهدئة المحكمة مع الاحتلال الاسرائيلي، رغم اقدام الاحتلال على ارتكاب جرائم حرب فظيعة ضد الانسانية في هجماته المتعاقبة على القطاع. {nl}والآن، وبينما يعطي من انخرطوا في العملية السياسية التفاوضية لعدة سنين مؤشرات متتابعة على اقتراب نفاذ صبرهم وجنوحهم بعيدا عن منطق التفاوض العبثي، وفي الوقت الذي يعتبر فيه حل الدولتين في حالة موت سريري، تجد "حماس" تدعو الى اقامة الدولة الفلسطينية على الآراضي المحتلة عام 1967 وتتبنى نهج المقاومة الشعبية السلمية، في وقت أضحى كثيرون من دعاة هذا النهج في حالة يأس من فعاليته. هذا التحول الأخير داخل "حماس" قد حدا بمواطن فلسطيني لكي يلاحظ انه ينطبق على "حماس" المثل القائل: ( مثل اللي بروح يحج والناس راجعة). وأمثال هذا المواطن كثر ممن يتساءلون عن سبب تأخر "حماس" في الوصول الى هذه القناعات وغيرها طيلة العقدين الماضيين، خاصة وأن الانحياز الامريكي لاسرائيل الذي تستخدمه "حماس" كمبرر لقيامها باحداث تحولات جذرية، يزداد ولا يقل، وغطرسة الاحتلال تتعاظم ولا تتراجع، وانتفاضات الجماهير العربية في سياق الربيع العربي لم يكن بالامكان حسمها لصالح الشعوب المنتفضة سلميا لولا انحياز جيوش عربية لبعض هذه الجماهير، ومساندة عسكرية أجنبية في حالات أخرى. بمعنى آخر، يحق للمواطن الفلسطيني ان يستخلص بأن "حماس" قد تعارض خطوة ما عندما لا تخدم مصالحها الحزبية، بينما قد تتبنى نفس الخطوة اذا ما اعتقدت أنها ستساهم في تدعيم مركزها الحزبي. ولذلك، تجد المواطن الفلسطيني يقول بأنه كان يتوجب على "حماس" تفادي هدر الكثير من الجهود والطاقات والقوى البشرية، خاصة اذا ما كانت ستفضي بها الايام الى بلورة قناعاتها الحالية. {nl}فما دامت "حماس" تصل الآن الى ما وصل اليه غيرها من قناعات قبل عديد السنين، فما الذي يمكن توقع تبلوره من قناعات وسلوكيات جديدة عند "حماس" في المستقبل؟! فهذا التحول اليوم يقود الى الاستنتاج بأن "حماس"، إما أن تكون بطيئة متأخرة في انضاج افكارها وطروحاتها السياسية، ما دامت الآن تكرر ما سبقها اليه غيرها أو أن "حماس" ترمي الى تحقيق مآرب خاصة بها، تعرف أنه لا يمكن الوصول اليها بدون ما تطرحه في هذه الآونة من قناعات جديدة لها، قديمة لقوى فلسطينية أخرى. {nl}اعتمادا على ما ذكر، فان "حماس" تبغي تحقيق مجموعة من الاهداف الداخلية والاقليمية والدولية، من خلال الاعلان عن عملية التحول الفكري والسياسي في سلوكها ومسيرتها. وقبل التطرق الى هذه الاهداف، لا بد للمرء الا أن يقر باعتماد "حماس" على الدراسة الدقيقة المحكمة وقدرتها على موائمة مواقفها وسياساتها بما يخدم مصالحها الحزبية بالدرجة الاساسية. ومما يعزز من هذا الاعتقاد هو وضوح قدرة "حماس" على اعطاء التفسيرات والتبريرات التي ترآها هي مناسبة لشرح حدوث أية تغيرات في أفكارها وسياساتها. ومما يسهل من مسعى "حماس" بهذا الخصوص داخل صفوفها هو تحلي أعضائها بدرجة عالية من الانضباط والطاعة والولاء، الأمر الذي يميز الاحزاب والحركات الدينية عامة عن سواها. {nl}ورغم تعدد الاهداف لدى "حماس"، في هذه المرحلة الا أنها في مجملها تندرج بشكل رئيسي في اطار اعتماد الحركة لاستراتيجية الطمأنة لاطراف عدة، فلسطينية، عربية ودولية، وأيضا اسرائيلية، على غرار اعتمادها لاستراتيجية التهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي. وتأتي ضرورة اعتماد هذه الاستراتيجية استعدادا لانتخابات فلسطينية قادمة، تمشيا مع ما قامت به بعض شقيقات "حماس" من الحركات والاحزاب الاسلامية السياسية الاخرى، كما في تونس والمغرب، اقتداءا بالحركة الام " الاخوان المسلمين" في مصر. فمسيرة الاحزاب الاسلامية السياسية الاخرى حديثا تدلل على حرص هذه الاحزاب للظهور بصورة براغماتية مرنة مع الداخل في بلدانها ومع الخارج، سواء تعلق ذلك بموضوع الحريات الشخصية أو المحافظة على اتفاقيات سابقة كانت ترفضها من قبل، كما هو الحال بالنسبة لموقف "الاخوان المسلمين" من اتفاقية "كامب ديفيد" الاسرائيلية- المصرية. {nl}ولكن اعتماد "حماس" لاستراتيجية الطمأنة للآخر لا ينفصل ابدا عن، بل وينسجم مع، خطتها للمحافظة على مكانتها الحزبية وتدعيمها خاصة في ظل مستجدات فلسطينية وعربية ودولية متسارعة. وللتوفيق بين استراتيجية الطمأنة للآخر وتدعيم الذات، أصبح لزاما على"حماس"، كما يتضح من مراجعة لمجمل تصريحات كبار مسؤوليها مؤخرا، أن تصوغ خطابا محكما تتوجه به للآخر، كما فعلت بشكل واسع ومدروس، في ذات الوقت الذي تحتفظ فيه لنفسها بما تصبو الى تحقيقه من أهداف وغايات. وما تجدر الاشارة اليه هنا هو أن "حماس" تسير في هذين المسارين في خطين متوازيين، تماما كما درجت على فعله عبر مراحل تطورها المختلفة منذ نشأتها. {nl}ومن أجل فهم طبيعة الاهداف والمكاسب التي تبغي "حماس" تحقيقها جراء قيامها باحداث تحول سياسي وفكري وسلوكي ملحوظ، فانه لا بد من فحص الدوافع الكامنة وراء هذه الخطوة، والتدقيق في أهمية توقيت اتخاذ مثل هذا القرار الجوهري . فمن حيث التوقيت، تدرك "حماس" أن الولايات المتحدة ستكون منشغلة في انتخاباتها الرئاسية طيلة عام 2012، وأن الاوروبيين سيكونون منهمكين في ازماتهم الاقتصادية، وأن العرب سوف يبقون مأخوذين في تحولاتهم عبر الربيع العربي. بمعنى آخر، تعرف "حماس" أن المنطقة العربية والعالم سيركز على اولويات اخرى غير القضية الفلسطينية، ولو لحين من الزمن، وأن عليها محاولة اتخاذ خطوات تطمينية تعتقد انه يمكن من خلالها تجنيب الحركة هجمات اسرائيلية قاسية شاملة . فبتبنيها لخيار المقاومة الشعبية السلمية، الآن، فان "حماس" تهدف الى مواجهة ما تتعرض اليه من تشويه من قبل الدعاية الاسرائيلية القوية، وأيضا الى محاولة كسب التعاطف العالمي معها في حال تعرضت لآية هجمات اسرائيلية، خاصة في الوقت الذي تواجه فيه "حماس" تحديات داخلية واقليمية ودولية عدة. {nl}وفي ذات الوقت، فإن تأكيد "حماس" على تبنيها للمقاومة الشعبية السلمية ينسجم مع واقع الحال السياسي الذي بلورته "حماس" كـحزب حاكم في قطاع غزة وليس كحركة معارضة كما كانت قبل عام 2006. فـ "حماس" برهنت على تمسكها منقطع النظير لاستراتيجية التهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي، كما ذكر أعلاه ، وذلك كمقدمة لالتزامها بالهدنة التي طالما أعلنت "حماس" عن قبول العمل بها، إدراكا منها بأن منطق التصعيد الذي كانت تعتمده عندما كانت في المعارضة من أجل احراج السلطة الفلسطينية قد يدفع بالاسرائيليين لتوجيه مزيد من الضربات الى "حماس" ، مما قد يقود الى زعزعة قدرتها على موقعها في السلطة. ان "حماس" تتوجه في خطابها الجديد ايضا الى أعضائها ومناصريها بهدف تعزيز فكرة التهدئة وتثبيتها وشرعنتها لديهم . فكيف لها أن لا تعلن عن تبنيها لنهج المقاومة الشعبية السلمية، وهي الطرف الأكثر دفاعا عن وتمسكا بـاستراتيجية التهدئة؟!{nl}وفلسطينيا، أيضا، فإن "حماس" تدرك بأن شعبيتها في المجتمع الفلسطيني قد اهتزت نسبيا مؤخرا بسبب ما حققه الرئيس محمود عباس من انجازات سياسية ودبلوماسية نتيجة لصموده في وجه الضغوط الامريكية والاسرائيلية والدولية عندما قدم خطابه الشهير في الامم المتحدة في شهر ايلول من عام 2011، والذي نتج عنه اعادة الروح للقضية الفلسطينية في أوساط الفلسطينيين أنفسهم. هذا الامر، لا شك عزز من شعبية الرئيس عباس ودعم من صورته في الشارع الفلسطيني. ونظرا لان "حماس" اعتادت على أن تقيس الشعبية في الشارع الفلسطيني بحسابات صفرية ، أي ان صعود شعبية طرف ما تعني بالضرورة تراجع شعبية طرف آخر، وهو بالفعل ما يحدث، فإن بعض القلق قد اعتراها وحدا بها لكي تبحث عن وسائل تعيد من خلالها ما فقدته من شعبية. وهذا ما قاد بعض المراقبين للاعتقاد بأن "حماس" قد وافقت على صفقة تبادل الاسرى الفلسطينيين بالجندي الاسرائيلي، غلعاد شاليط، مؤخرا، بشكل متعجل وبمكاسب أقل مما كانت قد حصلت عليه من قبل في بعض الجولات التفاوضية المرتبطة بهذا الموضوع، برعاية مصرية والمانية. أي أنه يبدو أن "حماس" رغبت في أن تعيد رسم صورتها في الشارع الفلسطيني كالطرف الاكثر فعالية وقدرة على تحقيق الانجازات. وهذا بالضبط ما صبغ خطاب السيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" ، في معرض حديثه عن المعاني المترتبة على انجاز صفقة التبادل. فمشعل بدا في خطابه كمن يلقن الآخر،" فتح" والسلطة، أبجديات التفاوض والعمل السياسي والدبلوماسي، وكأن اولى أولوياته كانت خطف الاضواء بالتغطية على ما عنته وقفة الرئيس عباس في وجه كافة الضغوط والتحديات المرتبطة بطلب قبول عضوية فلسطين كدولة في الأمم المتحدة. بالتأكيد، لم يظهر مشعل في ذلك الخطاب توافقيا مع الآخر، وإنما متعاليا عليه، ولم يبدو مقرا بانجازات الآخر، وإنما فقط مشيدا بتفرد "حماس" وتمايزها في ما يمكن أن تقدمه للشعب الفلسطيني من إنجازات.{nl}وما حديث مشعل في هذه الآونة عن تأثير" انسداد الافق السياسي وتعثر المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية" على قرار "حماس" للقيام بتحولاتها الفكرية والسياسية والسلوكية الا مجانبة للحقيقة. فمشعل يدرك أن " انسداد الافق السياسي" هو الذي حمل قيادة الشعب الفلسطيني على نقل القضية الفلسطينية من دائرة التفاعل الفلسطيني- الاسرائيلي الثنائي الضيق العقيم الى حلبة الدبلوماسية الدولية من أوسع أبوابها. ومشعل أيضا يعرف مدى ارتباط العلاقة بين السبب والنتيجة في هذا الخصوص، حيث أن " تعثر المفاوضات" هو الذي مكن القيادة الفلسطينية من انتزاع اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين، كما حدث مؤخرا في منظمة "اليونسكو". {nl}وفي حقيقة الأمر، فإننا اذا ما أردنا الاحتكام الى ذات المنطق الذي طرحه رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" بهذا الخصوص، فانه عادة ما يتوقع من "حماس" أن تقوم باستغلال انسداد الافق السياسي وتعثر المفاوضات للقيام بالمزيد من التعبئة في صفوفها والتحريض على الآخر. ولكن كون "حماس" تدرك ان التحرك الدبلوماسي الذي قاده الرئيس عباس وما حققه من إنجازات سياسية واعلامية مشهودة قد افقدها جزءا كبيرا من الشعبية التي تتمتع بها، هو بالضبط الذي دفع بها، من بين عوامل أخرى، لكي تختار هذا التوقيت لطرح خطابها التوافقي الجديد والمرتكز على مبدأ المصالحة، وتبني المقاومة الشعبية السلمية ، وقبول فكرة اقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967. وما الحديث عن تأثير انسداد الافق السياسي وتعثر المفاوضات الا محاولة لاعطاء الانطباع بحرص "حماس" على مكانة من كانوا منخرطين في العملية السياسية التفاوضية، ذلك الامر الذي لا يروق لأحد أن يصدقه .{nl}وانطلاقا من اصرار "حماس" على تدعيم موقعها الحزبي، حيث لا ترى في نفسها حركة معارضة كما كانت في مرحلة سابقة، وإنما طرفا جديرا بالسلطة أكثر من غيرها، خاصة بعد أن تذوقت طعم الامتيازات التي اكتسبتها كالطرف الحاكم في قطاع غزة، فإن "حماس" تدرك أن الانتخابات الفلسطينية قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى ، وأن حالة الاحتقان السائدة حاليا قد تحول بينها وبين المشاركة بشكل فعال في هذه الانتخابات. و "حماس" تعرف بأن التحضير للانتخابات تتطلب اجواءا من المصالحة الفلسطينية، حيث أنها تعلم أنه لا يمكن القيام بالانتخابات بدون تهدئة داخلية . وفي ذات الوقت، فإن "حماس" تعي بأنها بحاجة ماسة الى أجواء تتيح لها حرية العمل السياسي، والذي هو مطلب هام للانتخابات، كما صرح بذلك السيد مشعل في أكثر من لقاء صحفي مؤخرا: " علينا أن نجد الاجواء المناسبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن نسمح بحرية العمل السياسي." وفي هذا الصدد، تفهم "حماس" أن أجواء المصالحة فقط هي الكفيلة باطلاق سراح معتقليها السياسيين لدى السلطة الفلسطينية، والذين يشكلون أهم ركائز "حماس" البشرية الضرورية للمشاركة في الانتخابات:" حتى لا تفقد الانتخابات معناها..... يجب إنهاء مظاهر الانقسام" " والتأكد بأنه لا توجد هناك عراقيل فلسطينية للعملية الانتخابية"، كان مشعل قد أكد في لقاء له مع الاعلامي البارز، محمد كريشان، على "قناة الجزيرة " في 26 كانون الأول لعام 2011.{nl}وما دامت"حماس" ترى في الانتخابات مصدر شرعية تبوئها الصدارة في الحكم، فإن تركيزها على طمأنة الآخر الفلسطيني أمر منطقي ومتفهم. ومما يزيد من أهمية ذلك الادراك عند "حماس" هو تطلعها لكي تكون الطرف الأول في قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، تمشيا مع سيادة خاصية التركيز على تدعيم مركزها الحزبي كأولوية أولى في عملها. فمن وجهة نظر قادة "حماس"، فان فوز الحركة الكاسح في الانتخابات التشريعية لعام 2006 لم يكن الا واحدا من ثلاث محطات تسعى "حماس" للوصول اليها: رئاسة السلطة وقيادة "منظمة التحرير الفلسطينية"، بعد أن تمكنت من الفوز بالسلطة التشريعية. كان هذا تماما ما قاله مشعل في خطاب الفوز الذي القاه في دمشق في 29 كانون الثاني لعام 2006، احتفالا بالانتصار الكبير الذي حققته "حماس". وفي هذا الخصوص، لا يستطيع المتتبع للأحداث الا أن يلحظ عرض ابتسامة السيد مشعل في حديثه المذكور أعلاه مع الجزيرة عندما علق على مشاركة "حماس" في إجتماعات الاطار القيادي لـ "منظمة التحرير الفلسطينية" التي انعقدت مؤخرا في القاهرة . فهو اعتبر تلك المشاركة انقلابية في تركيبة ووظيفة المنظمة، وكما أكد، على غرار ما حدث عام 1969 بسيطرة فصائل الثورة الفلسطينية المقاومة بقيادة الراحل ياسر عرفات على "المنظمة" بعد أن كانت حكرا على النظام السياسي العربي التقليدي.{nl}وفيما تعتبر مشاركة "حماس" وقوى فلسطينية فاعلة أخرى في "منظمة التحرير الفلسطينية" أمرا في غاية الأهمية بهدف توحيد الصف الوطني الفلسطيني,وتفعيل العمل المشترك, الا أن منطق الاستحواذ هو تماما ما يتعارض مع روح العمل الجماعي والشراكة. وهو أمر مسلم به أن "منظمة التحرير" بأمس الحاجة لاعادة الاستنهاض والتفعيل, حيث لا يعقل أن يبقى بعض أعضاء لجنتها التنفيذية ممن يمكن الطعن بشرعيتهم التمثيلية.{nl}وبالاضافة الى الاعتبارات الفلسطينية الداخلية، فان "حماس" اضطرت للاعلان عن القيام باجراء تحولات هامة في خطابها نظرا لمعرفتها الدقيقة بتعرض مكانتها الاقليمية المتمثلة بمحور الممانعة، الذي يضمها هي، بالاضافة الى سوريا وايران، لمخاطر الانهيار الحقيقي جراء تضعضع النظام السوري واقتراب انهياره، وبسبب ما يمكن أن تتعرض له ايران من ضربات في حال اندلاع حرب بينها وبين اسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى . اذن، "حماس" تدرك ان الحصانة التي وفرها لها النظام السوري لعدة سنوات هي في طريقها الى الزوال، وأن الممانعة التي كانت قيادة "حماس" تقدر على أن تمثلها هي الأخرى تقترب من الانتهاء. فالنظام السوري كان يمنح "حماس" ما يصعب أن تحصل عليه من أي طرف آخر. والآن "حماس" تعرف أن أيامها في سوريا قد أضحت معدودة، وأن الدعم الذي تتلقاه من ايران هو الآخر في عداد المجهول. ولذلك، وبحثا من قبل قيادة "حماس" عن مخرج مشرف لمثل هذا المأزق العصيب، فإنها تدرك أن اللحظة قد حانت لاحداث تحولات فكرية وسياسية وسلوكية، تلبية لتوقعات أو ربما اشتراطات أطراف جديدة قد تستضيف "حماس" أما في الدوحة او في القاهرة، أو في غيرها. {nl}فحدوث تحولات في مسار "حماس" يمهد الطريق لدعم أكبر من دول الخليج العربي الثرية، في وقت يبدو فيه أحد أهم مصادر الدعم لـ "حماس"، ايران، هو نفسه عرضة لمخاطر حقيقية. وهذا ما يمكن أن يفسر قيام السيد اسماعيل هنية بجولته في عدد من بلدان الخليج العربي وتركيا مؤخرا، بحثا عن مصادر جديدة للدعم السياسي والمالي.{nl}وبالفعل، فإن "حماس" قد بدأت تعد العدة لنقل مركز قيادتها من دمشق، ربما الى القاهرة، حيث طبيعة المؤثرات على عملها تختلف عن مثيلاتها في سوريا. واذا ما كان الأمر كذلك، فان "حماس" تعرف أن الاعداد للمرحلة الجديدة التي تفقد فيها أهم حلفاءها في سوريا وايران تقتضي استرضاء أطراف جدد، لا مفر لـ "حماس" من التعامل معها. ومن أهم هذه الأطراف جهاز المخابرات العامة المصري الذي رعى صفقة تبادل الاسرى بين "حماس" و اسرائيل، والذي يلعب دورا رائدا في حوارات المصالحة الفلسطينية. ومن أجل تبيان تعاون "حماس" وتعاطيها مع جهاز المخابرات العامة في مصر، فإنه لا بد لـ "حماس" من الاقتراب من رؤى هذا الجهاز وطروحاته بخصوص القضية الفلسطينية، والتي في الغالب تنسجم مع متطلبات المجتمع الدولي. {nl}وفي حقيقة الأمر فإن "حماس" تدرك بأن أجواء المصالحة الفلسطينية هي الأفضل التي يمكن أن تساعدها على التخفيف من حدة المأزق الاقليمي الذي تمر به ، ذلك المتمثل بفقدانها لاهم مصادر المساندة من حلفائها في سوريا وايران. ولذلك، تجد مسؤولين في "حماس" يشيرون الآن الى أن قوتهم هي من قوة حركة "فتح"، التي طالما اعتبروها نقيضهم الابرز. ولذلك أيضا، فان هذا التحول عند "حماس" في استخدام لغة مطمئنة لـ "فتح"، بالتحديد، بهدف تحفيزها على الاستمرار في تثبيت المصالحة، وأيضا اداراكا من "حماس" بأن الجهة الاحرص على تغطية ظهر الحركة المكشوف بسبب تضعضع محور قوتها السوري – الايراني لا يمكن أن تكون الا فلسطينية. فـلطمأنة "فتح" ، تجد مسؤولين رفيعين في "حماس" يشيرون الى الرئيس عباس كرئيس للشعب الفلسطيني كله، بعد أن كالوا تجاهه شتى أصناف النعوت، وتجدهم يتحدثون عن الكل الفلسطيني في ضرورة مواجهة المستجدات، بعد أن كانت أدبياتهم تتمحور حول كونهم هم مركز العمل، بينما "فتح" ، هي سبب الترهل. وبهذا، وتماما كما هو الحال بالنسبة لاختلاط الصورة بين الدوافع والاهداف، فإن "حماس" تحاول، وبشكل حثيث ومدروس، أن تجعل من خسائرها ومآزقها مكاسب وانجازات، مع اداركها بأنه لا بد من تقديم بعض التنازلات من أجل تحقيق ذلك. {nl}ومن المكاسب التي تطمح "حماس" الى جنيها نتيجة لاستعدادها الدخول في شراكة فلسطينية ما هو مادي محض. فبتراجع مصادر الدعم المالي من ايران، يصبح العبء الذي تتحمله "حماس" في قطاع غزة، تحديدا، أكبر مما تستطيع القيام به. وما دامت أموال المساعدات المالية التي تأتي باسم الشعب الفلسطيني تبرمج من خلال مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل رئيسي، فإن "حماس" تعلم بأن الشراكة السياسية الجديدة تعني أيضا الشراكة المالية، مما قد يساعد في تخفيف الاعباء الملقاة على عاتقها. {nl}ومن مفارقات الصدفة هو أن ديناميكية الانقلابات الاقليمية في المنطقة العربية التي تسببت الآن في قيام "حماس" في اجراء تحولات فكرية وسياسية وسلوكية جذرية في عام 2011، هي ذات الديناميكية، مع اختلافات في التفاصيل، التي حدت ب "منظمة التحرير الفلسطينية" للدخول في العملية السياسية التفاوضية من أوسع أبوابها عام 1991. فحينها، كانت المتغيرات الهائلة بعد اجتياح الكويت وضرب الولايات المتحدة وتحالفها للعراق، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وما ترتب على ذلك كله من نتائج هي التي دفعت ب "منظمة التحرير" لكي تحدث تحولات جذرية في مسيرتها السياسية، كما أن المتغيرات الاقليمية والدولية الآن هي التي تتسبب في دفع "حماس" نحو تحولات جذرية في خطابها. وما الفرق يا ترى الا أن "منظمة التحرير" في حينه كانت قد جهرت بتأثير الاوضاع الدولية والاقليمية على قراراتها ومسيرتها، في الوقت الذي تحاول "حماس" جاهدة تقديم أسباب مغايرة لحقيقة ما دفعها للقيام بهذه التحولات الجذرية في هذه المرحلة. {nl}والى جانب الاعتبارات الفلسطينية والاقليمية، فإن هناك أهدافا دولية تصبو "حماس" الى تحقيقها من خلال الاعلان عن تحولاتها الداخلية. ففي وقت تراقب فيه "حماس" عن كثب اكتساح أحزاب اسلامية سياسية للانتخابات في عدد من البلدان العربية، فإنها تعتقد أن بإمكانها "الحصول على شرعية دولية، من خلال الانسجام مع السياسة العالمية والقانون الدولي"، كما جهر بذلك السيد أحمد يوسف، احد مستشاري السيد اسماعيل هنية، في بعض تصريحاته الصحفية مؤخرا. أي أن "حماس" تهدف للحصول على اعتراف ودعم دوليين، خاصة بعد أن رأت أن ذلك الأمر ممكن في حالة الأحزاب الاسلامية السياسية الاخرى في عدد من بلدان المنطقة. {nl}وفي تأكيدها على قبول مبدأ الشراكة في الحكم، وتبني المقاومة الشعبية السلمية، والاقرار بإمكانية قيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 ، فإن "حماس" تعلن للعالم بأنها جديرة بالقبول، كونها تقترب من النموذج الاسلامي السياسي المعمول به في تركيا وقطر وبلدان عربية أخرى سطع فيها نجم الاحزاب الاسلامية السياسية. {nl}وضمن ذلك كله، وكما تردد على ألسنة عدد من ألسنة بعض المتحدثين باسم "حماس"، فإن "حماس" تعتقد بأنها اذا ما قامت بمواءمة مواقفها مع مواقف دولية سائدة عن طريق تقديم تنازلات جوهرية، فإن المجتمع الدولي لا سيما في اوروبا، سيصبح أكثر تقبلا لـ "حماس" خاصة اذا ما فازت في انتخابات فلسطينية قادمة، أسوة بترحيب العالم الغربي بفوز أحزاب اسلامية سياسية أخرى في بعض البلدان العربية المجاورة . {nl}يسجل لـ"حماس" قدرتها على رصد مستجدات غاية في الأهمية على الصعد الفلسطينية والعربية والدولية، ومحاولة تحويل ما يمكن أن يكون خسائر استراتيجية الى مكاسب سياسية. فهول المخاض العسير الذي تمر به "حماس" بسبب فقدانها للحليف السوري، ولربما الايراني أيضا هو أكبر بكثير من حالة الانتعاش التي تعيشها "حماس" بسبب فوز مثيلاتها من الاحزاب الاسلامية السياسية العربية في الانتخابات الاخيرة. فهو ليس تجنيا على الحقيقة ان يستنتج المرء أنه ما كان لـ "حماس" أن تسير في طريق تحولاتها بهذه السلاسة الآن لو لم تخش فقدان ظهيريها السوري والايراني، حيث الدعم السياسي والمعنوي والمادي بمختلف أشكاله. ولو اقتصرت التطورات السياسية في المنطقة على صعود أحزاب اسلامية سياسية الى سدة الحكم، فقط، فلربما أعطى ذلك مزيدا من الحوافز لـ"حماس" للتمترس حول مواقفها وسياساتها المعهودة. {nl}ويسجل لـ "حماس" أيضا تحليها بأعلى درجات التنظيم والانضباط، وقدرتها على طرح صورة مشرقة لنفسها في أوساط واسعة من الشعب الفلسطيني والجماهير العربية، واستطاعتها تسخير وسائل اعلامية مؤثرة جدا لنقل رسالتها وتحولاتها، وبشكل غاية في التنسيق. وهذه الخصائص الثلاث، دقة التنظيم والتخطيط، المحافظة على الصورة المشرقة والاستخدام الفعال للاعلام هي من أهم مواطن القوة التي أوصلت "حماس" الى ما هي عليه الآن، وتحديدا الى فوزها بشكل ساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة. {nl}وبالتأكيد يحسب لـ"حماس" أيضا الكم الهائل والنوعية المتميزة من التضحيات التي قدمها أبطالها على طريق مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والوصول الى التحرير، لا سيما استشهاد مؤسس الحركة، القائد الشيخ الجليل أحمد ياسين، وغيره من القادة البارزين . وأيضا جدير بالتذكير هنا الدور الرائد الذي لعبته "حماس" في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لقطاعات ليست بالبسيطة في المجتمع الفلسطيني، في وقت كان كثيرون غيرهم منهمكين في الفساد وفي تسمين الثروات الشخصية. {nl}ولكن في ذات الوقت، فإنه يؤخذ على "حماس" مغالاتها بالتركيز على البعد الحزبي، مقارنة مع الهم الوطني العام. فتلك المغالاة تجلت في أوضح صورها أثناء انتفاضة عام 1987- 1993، حيث كانت "حماس" قد تفردت ببياناتها واضراباتها بشكل منفصل عن القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وكذلك عندما أعتبر كثيرون بأن "حماس" كانت تقوم بتفجيراتها أثناء العملية السياسية المنبثقة عن اتفاقية "اوسلو" في التسعينات بهدف افشال أية إمكانية لانجاح تلك العملية، وأيضا عندما قررت "حماس" تجسيد الانقسام الفلسطيني، سياسيا، في عام 2007، بسيطرتها المسلحة على قطاع غزة، وأيضا عندما حللت "حماس" لنفسها ما حرمته على غيرها بتثبيت التهدئة عندما استحوذت على السلطة، بينما كانت تعطي لنفسها الحق في اطلاق الصواريخ تباعا على أهداف اسرائيلية عندما كانت في المعارضة، بهدف احراج السلطة الفلسطينية، وكذلك الآن، عندما قامت "حماس" بتبرير تبنيها لنهج المقاومة الشعبية السلمية الذي كان موضع اتهام عندها في سنوات سابقة.{nl}وفي حقيقة الأمر، فإن البعض يعتبر أن بعض هذه التحولات عند "حماس" لا تتم في أوانها، اي عندما يتوقع منها أن تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا، وإنما فقط عندما ترتأي أنها تخدم مصالحها الحزبية بالدرجة الأساسية. وكما يعتقد بعض المراقبين، فإن ذلك الخلط في الأولويات قد ينعكس سلبا على تركيبة"حماس" وتماسكها في المستقبل القريب، حيث يتوقع أن تشهد الحركة انقسامات وانشقاقات داخلية نتيجة لعدم قبول بعض أعضائها بتبني نهج المقاومة الشعبية السلمية، في الوقت الذي كان فيه دور "حماس" في المقاومة المسلحة هو الذي أكسبها شرعية نضالية وشعبية واسعة في الشارع الفلسطيني.{nl}وبالتالي، فإن ما تعتقد "حماس" أنها ستحققه من مكاسب جراء قيامها باحداث تحولاتها الهائلة قد يزج بها في مآزق جديدة عميقة، من حيث تماسكها وشعبيتها وجدوى استراتيجيتها المتبلورة. فمثلا، يتوقع بعض المراقبين أن تستمر قوات الاحتلال الاسرائيلي بتوجيه ضربات محدودة لـ"حماس"، رغم تأكيدات الاخيرة على تمسكها بخيار التهدئة، وذلك نتيجة لمعرفة القادة الاسرائيليين أن "حماس" ستعمل كل ما في جهدها للمحافظة على ضبط النفس، بسبب حاجتها الملحة للظهور كـ الطرف الضحية الملتزم بنهج المقاومة الشعبية السلمية خاصة في ظل تضعضع مواطن قوتها الاقليمية المتمثلة في سوريا وايران. {nl}ومن ناحية أخرى، فإن محاولة "حماس" لاعادة التوازن الشعبي الفلسطيني لصالحها بعد أن اختل بسبب صعود شعبية الرئيس عباس نتيجة لما حققه من انتصارات دبلوسية مؤثرة، وذلك عن طريق محاولة "حماس" الظهور كـ الطرف الأكثر إهتماما بالمصالحة الوطنية والأكثر استعدادا لتقديم التنازلات في سبيلها، قد لا تحقق الأهداف المرجوة منها فلسطينيا. فهناك شعور متزايد في أوساط المجتمع الفلسطيني أن هذا التحول الجذري الذي قامت به "حماس" يعتبر انجازا كبيرا للرئيس عباس نفسه ولطروحاته الفكرية في الساحة الفلسطينية والدولية، حيث كان هو ولا يزال وبشكل منتظم عبر مختلف المراحل منذ انتخابه رئيسا عام 2005 الذي يدعو الى تبني نهج المقاومة الشعبية السلمية في التحرك ضد الاحتلال الاسرائيلي. وما إعلان "حماس" عن تبنيها لهذا النهج الآن الا تعبير عن قدرة الرئيس عباس على الاقناع والفعل السياسي وترجمة لصواب طروحاته . واذا ما كان الأمر كذلك، كما يرى الكثيرون من الفلسطينيين، فإن الشعبية التي تحاول "حماس" استردادها قد تكون، حقيقة، هي ما ستفقده في الشارع الفلسطيني الذي ضاق ذرعا بطرح الشعارات البراقة والعبارات الرنانة.{nl}فاذا ما جمعنا ما قد تفقده "حماس" من شعبية بسبب شعور الكثيرين في المجتمع الفلسطيني بـسلامة خطوات وطروحات الرئيس عباس، من ناحية، مع عزوف الكثيرين من أعضاء "حماس" عن تأييد الحركة نتيجة لشعورهم بأن "حماس" قد تخلت عن أهم مبادئها ومقوماتها، من ناحية أخرى ، فان المكاسب التي يمكن لـ "حماس" أن تجنيها هي أقل بكثير من الخسائر التي ستجد نفسها مضطرة للتعامل معها. وقد يستخلص ذلك من أقوال رئيس الوزراء, وزير الخارجية القطري, الشيخ حامد بن جاسم التي سربتها بعض وسائل الأعلام في هذه الآونة, والتي مفادها أن "حماس" كحركة مقاومة قد انتهت.{nl}صحيح أن اصرار الاحتلال الاسرائيلي على توجيه ضرباته لـ "حماس" في قطاع غزة قد يساهم في تعميق مشاعر التعاطف الجماهيري الفلسطيني مع ما تمثله "حماس" من صمود في وجه الآلة العسكرية الاسرائيلية المتغطرسة . وبالاضافة الى ذلك، فإن حالة التخبط التي تعيشها السلطة الفلسطينية بخصوص العملية التفاوضية يمكن أن تساعد هي الأخرى في إنقاذ شعبية "حماس" من التراجع، حيث تصرح السلطة تارة أنها لن تزاول المفاوضات الا بايقاف الاستيطان، حتى تعود الى التفاوض دون استيفاء شروطها، تارة أخرى. وهذا ما قد يساعد في ترجيح كفة التوازن الشعبي لصالح "حماس" في بعض الأحيان. {nl}ان بعض المحللين يرون أن الاحتلال الاسرائيلي نفسه، خلافا لما يصرح به جهارة، معني بأن تفوز "حماس" في أية انتخابات فلسطينية قادمة، حتى في الضفة الغربية، شريطة أن تكون "حماس" ضعيفة مضعضعة. وأصحاب هذا الرأي يذهبون في القول الى أبعد من ذلك، طارحين أن الاحتلال الاسرائيلي سيطلق التهديدات بانه سوف يوقع عقوبات شديدة على الشعب الفلسطيني اذا ما انتخب "حماس"، وذلك لخلق حالة من ردة الفعل الفلسطينية المتحدية والمتعاطفة مع "حماس"، تماما كما حدث قبيل انتخابات عام 2006. أصحاب هذا الرأي يعتقدون أن فوز "حماس" في الانتخابات يقدم للاسرائيليين مجموعة من الفرص الاعلامية والاستراتيجية المثالية، التي تمكنهم من تعليق كل ما يريدون أن يحققوه من أهداف على شماعة "حماس". فأول ما يمكن للإسرائيليين أن يحققوه في حال تفوق "حماس" في انتخابات فلسطينية عامة وتمكنهم من محاصرة التحرك الدبلوماسي الفلسطيني النشط الذي قاده الرئيس عباس مؤخرا، والذي لا شك قد ازعج الاسرائيليين وارقهم في العديد من المحافل الدولية، حيث المجتمع الدولي لن يمنح نفس المنابر الدولية لـ "حماس" كتلك التي منحها للرئيس عباس، الا اذا ما استوفت "حماس" شروطا سياسية إضافية، كالاعتراف المباشر والصريح باسرائيل. وثاني المكاسب يتمثل في تسهيل مهمة اسرائيل لفك عزلتها الدولية من خلال تصوير نفسها بأنها الضحية المحاطة بـ "الاسلاميين" من كل حدب وصوب. وبالاضافة الى ذلك، فان هدف الاسرائيليين بتضييق الخناق الدولي على الشعب الفلسطيني، سياسيا وماليا وسواه سوف يكون أيسر من أي وقت مضى. وعلاوة على ذلك كله، فان إقدام الاحتلال الاسرائيلي على تضييق الخناق الاقتصادي والامني والاستيطاني على الشعب الفلسطيني سوف يكون غير مسبوق، تحت طائلة اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية امن الاسرائيليين مما تمثله "حماس" من مخاطر. بمعنى آخر، فان الاسرائيليين سوف يقدمون على محاصرة الضفة الغربية بالكامل وبشكل لم يسبق له مثيل وبتقطيع أوصال الضفة الى معازل وكنتونات منفصلة عن بعضها البعض اكثر مما هو عليه الحال الآن. أي أن حال الضفة الغربية، كسجن حقيقي كبير، سوف يصبح مشابها لقطاع غزة . فبالتأكيد فان قطاع غزة تحت سيطرة "حماس" يعتبر أكثر ايفادة للاسرائيليين استراتيجيا، رغم بعض المنغصات الاعلامية والميدانية بين الفينة والاخرى. اذن، لما لا يصبح حال الضفة الغربية كذلك، اذا ما كان هذا سوف يساهم في تنفيذ مراحل أخرى متقدمة من البرنامج الاسرائيلي يتفريغ الارض الفلسطينية من سكانها الشرعيين . وايضا على غرار ما تبلور في قطاع غزة فان حصر الفلسطينيين في معازل منفصلة في الضفة الغربية ، ولربما تحت سيطرة "حماس" ، سوف يغذي فرص اندلاع صراعات فلسطينية داخلية مسلحة، الأمر الذي يستقبله الاحتلال الاسرائيلي بكل ترحاب لا شك. {nl}ازاء ذلك كله، يمكن لكل فلسطيني أن يتساءل ، ما العمل؟ {nl}ان المصالحة الفلسطينية مصلحة وطنية عليا طال انتظارها من قبل الشعب الفلسطيني. وان الاستمرار في الانقسام الداخلي يعتبر أثمن ما يطمح الاحتلال الاسرائيلي لنيله. ولذلك، يجب الاسراع في اتمام المصالحة وانهاء كافة مظاهر الانقسام، أي كانت المكاسب والخسائر لهذا الطرف او ذاك. ان اطالة أمد التشرذم الداخلي انما يزيد المشهد الفلسطيني تعقيدا ويرسخ رغبات الاحتلال الذي يسعى أن يسود عن طريق زرع المزيد من بذور التجزئة والفتنة، انطلاقا من مبدأ "فرق تسد"، الأمر الذي يعطل عملية التحرر الوطني. وعلى خلاف ما حدث عقب الانتخابات التشريعية في عام 2006، فانه يجب احترام ارادة الشعب المنبثقة عن صندوق الاقتراع، أيا كانت النتائج والدلالات، وبالتالي تفادي امكانية أية صراعات دموية مستقبلية، لان الاقتتال هو من صفات الاعداء، لا الاخوة المتنافسين من أجل الصالح العام.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/01-2012/حماس-مسيرة-التحول-من-المقاومه-الى-المواءمة.doc)