Admin
2012-05-30, 10:42 AM
أقلام وآراء{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }خطر على أمن الفلسطينيين{nl}هآرتس / بقلم : إيال غروس{nl}حينما أجازت محكمة العدل العليا (في 2006 وفي كانون الثاني من هذا العام مرة اخرى) أوامر قانون الجنسية التي تحظر اعطاء تصريح بقاء لفلسطينيين من سكان المناطق في اسرائيل حتى لو كان لهم أزواج في اسرائيل، اعتمدت على التسويغ الذي عرضته الدولة للقانون. وكان التسويغ بادي الرأي أمنيا، فقد زعمت الدولة أنه في 54 حالة منذ 2001 تم العثور على مشاركة في الارهاب من فلسطينيين حظوا هم أو آباؤهم بمكانة في اسرائيل.{nl}باصدار المحكمة العليا هذا القرار الحاسم قارنت الوضع بقوانين موجودة بدول اخرى تُقيد حق رعايا دول عدو في دخول اراضيها. لكن الحدود في حال اسرائيل والمناطق هي من طرف واحد. فالاسرائيليون يستطيعون ان يسكنوا في المناطق مع سلب السكان المحليين، لكن في نقاش حق مواطن اسرائيلي تزوج من فلسطيني في ان يعيش في دولة اسرائيل مع زوجه تصبح المناطق فجأة شبه دولة عدو وراء الحدود التي لا يجوز اجتيازها.{nl}ان التسويغ من طرف واحد لتقييد دخول الفلسطينيين الى اسرائيل لاسباب أمنية بادي الرأي يتعزز بازاء التقارير عن عنف الاسرائيليين ضد الفلسطينيين. ففي السبت الماضي أطلق مستوطن النار على فلسطيني فجرحه بعد أن أشعل مستوطنون النار في حقول قمح للفلسطينيين. وقبل ذلك ببضعة ايام تم توثيق حادثة أطلق فيها مستوطنون نارا حية على فلسطينيين في حين كان جنود الجيش الاسرائيلي متنحين جانبا. وتضاف هذه الأحداث الى أحداث عنف كثيرة من مستوطنين على السكان الفلسطينيين بعضها في اطار ما يسمى 'التسعير'، والتي تشمل رميا للحجارة ومداهمة لقرى واشعال حرائق.{nl}قُدمت لوائح اتهام في حالات قليلة من عنف مستوطنين ضد فلسطينيين (بحسب معطيات 'بتسيلم' منذ سنة 2000 قتل مواطنون اسرائيليون خمسين فلسطينيا في المناطق، هذا الى حالات عنف كثيرة لم تنته الى موت)، وبعد الادانة ايضا فُرضت عقوبات سهلة. وأشارت منظمة 'يوجد حكم' الى اخفاقات في تطبيق القانون على كل ما يتعلق بعنف المستوطنين والتي تتجلى بتجاهل الجنود للجنايات على الفلسطينيين ومراكمة صعوبات مادية وبيروقراطية على فلسطينيين يريدون تقديم شكاوى واختلالات في التحقيق في الشكاوى، ويضاف كل ذلك الى استيلاء المستوطنين على اراض فلسطينية خاصة، فقد تم في أكثر من ثلاثين مستوطنة بناء واسع على اراض خاصة لفلسطينيين.{nl}نخلص من هذا الى استنتاج انه اذا حظروا على فلسطينيين دخول اسرائيل لأنهم يُعرضون الاسرائيليين لخطر أمني (وأنا أرى ان هذا الحظر الشامل مرفوض)، فانه ينبغي ان يُحظر على الاسرائيليين دخول المناطق بسبب تعريضهم الفلسطينيين لخطر أمني.{nl}ان الخطر الامني الذي يتعرض له الفلسطينيون من المستوطنين، من جوانب ما، أخطر مما يتعرض له الاسرائيليون من الفلسطينيين حتى لو نجح الفلسطينيون احيانا في الاضرار باسرائيليين، ويكون الحديث احيانا عن اعمال ارهابية صعبة. لأنه في كل ما يتعلق بعنف الفلسطينيين ضد الاسرائيليين توجد شرطة وجيش يحاولان حماية السكان الاسرائيليين. وتحاكم السلطات بل تعاقب عقابا شديدا اولئك الذين يستعملون العنف. وفي مقابلة ذلك حينما يكون الحديث عن عنف اسرائيليين ضد فلسطينيين لا يُمنح الفلسطينيون حماية من القوة التي تحكم المنطقة، أعني اسرائيل.{nl}اذا كان هدف قانون الجنسية أمنيا حقا وكانت غايته حماية السكان ممن قد يهاجمهم فانه ينبغي تطبيق نفس المنطق في الاتجاه العكسي، فينبغي ان يُمنع الاسرائيليون بسبب ميلهم المبرهن عليه الى سلب اراض فلسطينية والعنف ضد الفلسطينيين من دخول المناطق.{nl}ان عدم تطبيق هذا المنطق يشهد على أن مصطلح 'الأمن' بحسب التصور المهيمن على اسرائيل هو شيء للاسرائيليين فقط. أما الفلسطينيون فلهم على الأكثر حقوق يجوز سلبهم إياها باسم التفوق الممنوح للأمن.{nl}ربما اذا بدأنا التفكير في الفلسطينيين بأنهم يستحقون 'الأمن' ايضا سنرى كيف ان الوجود الاسرائيلي في المناطق يسلبهم هذا الأمن.{nl}موفاز الانتهازي {nl}يدعوت احرنوت / بقلم : حانوخ مرماري{nl}هل 'سرق' شاؤول موفاز كاديما حقا حينما بادر الى الانضمام للائتلاف؟ ألم يسرق اريئيل شارون كديما من الليكود بسبب الاختلاف في الرأي في مسألة الانفصال وأصبح حزبا حاكما؟ اذا كان الامر كذلك فان تسيبي لفني التي فرضت على ممثلي حزبها وجمهور ناخبيها الجلاء الى المعارضة هي التي انحرفت عن الرؤيا وليس موفاز سوى مصحح اتجاه بتلك الأدوات نفسها.{nl}أفضى اجراء موفاز الذي أصبح يُرى انتهازيا وأثار الغضب (الاعلامي على الأقل) لا الى اتهام الرجل والحزب فحسب بل الطريقة ايضا. وينفجر الغضب على الديمقراطية التمثيلية وهي أهم مؤسسة اجتماعية لتطور المجتمع الانساني بالزعم المعلوم الذي يقول ان مجموعة ساسة ساخرين لا يمثلون أحدا يفعلون ما يشاؤون وأن الطريقة هي المسؤولة. ويُقرن ضعف الجهاز السياسي القيمي بخطأ الديمقراطية التمثيلية وهناك من هم مستعدون لاستبدال شيء أكثر نجاعة بها قد يكون نموذجا أعماليا قابلا للترويج.{nl}كان هذا الاجراء في مصلحة يئير لبيد. فلبيد إذ يريد ان يُرى أنه يجلب روحا جديدة للجهاز السياسي يصف في واحد من أعمدته الصحفية الديمقراطية التمثيلية بأنها 'طريقة نظام حكم العالم القديم التي صيغت في أواخر القرن الثامن عشر'. ويعرض في مقابلها 'المواطن الشديد النشاط' المعاصر له الذي هو نتاج مجتمع المعلومات والتقنية، 'الذي اعتاد ان يحصل على جواب عن كل سؤال في خلال واحد على ألف من الثانية'.{nl}وتُفرض على المواطن الجديد صفقة قديمة يجب عليه معها ان يدس قصاصة في صندوق ورقي ويُسلم نفسه لممثلين فاسدين مدة اربع سنين طويلة. وقد جاءت 'طريقة' كديما في الوقت المناسب تماما كي تثبت زعمه.{nl}لا حاجة الى رثاء الديمقراطية التمثيلية وهي بنية الحكم التي نشأت في كل مكان حُطمت فيه تماثيل المستبدين. فالطريقة التي جلبت الرخاء للدول والحرية لمواطنيها ليست متعلقة بالتقنية. وليست قوتها في اسلوبها المنقح بل في قدرتها على التعبير عن كل مجموعة وسلوكها بحسب مواضعات واتفاقات. لو كانت الدولة منظمة ذات نسيج موحد ورؤيا موحدة وادارة هرمية لأمكن ان تُدار كأنها مصلحة بحيث يُقدَّم المواطنون النافعون ويُقال الضعفاء. فليس صدفة ان ناس قطاع الاعمال هم الذين يقودون تحقير هذه الطريقة.{nl}ان المواطنين النشطاء من ذوي الاشباع الفوري يصعب عليهم اذا ان يُكيفوا أنفسهم للفروق بين القدرة التقنية المطورة وبين العمل السياسي المركب. ويُغرى كثيرون منهم باعتقاد أنه يُحتاج هنا الى ديمقراطية مباشرة، ديمقراطية ملايين تتم في الشبكة العنكبوتية بالاعتماد على المصطلح المتملص 'حكمة الجماهير'.{nl}ان التقنية الجديدة تعرض على المواطن المدني في الأساس قُرب تناول المعلومة وصلة اخرى بممثليه في المؤسسات الحاكمة بما يشبه استمرارا للمحادثة من طرف واحد التي كانت رائجة في العالم القديم، أعني الاحتجاج والشكوى من قبل المواطن ورسالة فخر بالانجازات من قبل المنتخب. ويعرض مجتمع المعلومات على القيادة مجسا آخر لمشاعر الجمهور لكنه ليس بديلا عن استطلاعات رأي تعتمد على عينات وليس بديلا على التحقيق من صوت الاعلام التمثيلي، أعني الصحافة. فلا توجد تقنية تحل محل الصفات البشرية الضرورية لسلطة تمثيلية وهي الاستعداد للمخاطرة واستعمال الكوابح واتخاذ قرارات صعبة لمصلحة المجموع وتحمل المسؤولية ونتائجها.{nl}ليست المشكلة هي الطريقة التمثيلية بل استعمالنا السيء لها والاستخفاف بالسياسة والمستوى الهابط لبعض المنتخبين وعدم اكتراث الناخبين الذين يزعم كثيرون منهم أن ممثليهم في الكنيست لا يمثلونهم ألبتة. حينما يجلس يئير لبيد في الكنيست ممثلا لجمهور ناخبين من المؤكد ان يعود الى انسان القرن الثامن عشر، المفكر وعضو البرلمان البريطاني إدموند بيرك الذي أوضح للمواطن النشيط ما يلي: 'ان ممثلك لا يلتزم لك بعمله فقط بل بقدرته على الحكم وسيخونك اذا ضحى بك من اجل رأيك'.{nl}المفاوضات التي لم تكن {nl}هآرتس / بقلم : تسفي برئيل{nl}'كان هذا في آذار 2004. محمد البرادعي (في حينه رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ت.ب) قال انه يريد أن يأتي الى طهران، وهو بالفعل وصل على وجه السرعة. ظننت أنه جاء للحديث في شؤون النووي، ولكنه طلب الحديث معي بشكل شخصي. روى لي بانه زار واشنطن قبل اسبوع من ذلك وقال للرئيس جورج دبليو بوش بان على الولايات المتحدة أن تدخل في مفاوضات مباشرة مع ايران في الموضوع النووي. فأجابه بوش: لماذا في الموضوع النووي فقط؟ لماذا لا نحل كل المشاكل بيننا؟ لا أعرف لمن توجد الصلاحيات العليا في ايران ولكن اذا ما وصل الى واشنطن احد ما مع صلاحيات بعقد صفقة، فانا شخصيا سأدير المفاوضات. البرادعي قال لي ان هذه فرصة طيبة وانه من المجدي ارسال أحد ما مع صلاحيات الى واشنطن'.'هل الطلب وصل؟' 'في نفس الوقت كان قرار النظام عدم اجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة'. 'بمعنى، الامريكيون اتخذوا الخطوة الاولى؟' 'نعم'. {nl}هذا جزء من المقابلة المشوقة التي منحها د. حسن روحاني للصحيفة الايرانية 'مهر ناما' بمناسبة صدور كتابه الجديد 'استراتيجية الامن القومي الايراني'. روحاني كان الامين العام لمجلس الامن القومي في ايران في عهد الرئيسين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني، مستشار كبير للزعيم الاعلى علي خامنئي، ومن أدار المفاوضات مع الدول الغربية في موضوع النووي في الاعوام 2003 2005. اليوم يعمل روحاني كعضو في مجلس الامن القومي وكذا في لجنة الخبراء ولجنة مصالح الدولة، كلاهما من الهيئات الاهم التي تقرر السياسة الايرانية، وحسب تقارير في وسائل الاعلام الايرانية زار ايضا في شهر اذار فيينا بتلكيف من خامنئي كي يعد لقمة اسطنبول.{nl}ويكشف روحاني النقاب في المقابلة عن أنه في العام 2006 (بعد سنة من صعود محمود احمدي نجاد الى الحكم) تحدث مع يوشكا فيشر، بعد أن أنهى ولايته كوزير خارجية ألمانيا، وروى له فيشر بان الامريكيين هم الذين منعوا الاتفاق الذي تحقق بين دول اوروبية وايران في مسألة منشأة تخصيب اليورانيوم في أصفهان؛ 'أنا واثق من أنه كان بوسعنا أن نتوصل الى اتفاق في مسألة المنشأة في اصفهان ولكن الامريكيين كانوا العائق. لم يشاركوا في المفاوضات ومارسوا الضغط من بعيد'. {nl}يمكن التقدير بأن ليس صدفة أن اعطيت المقابلة بالذات الان قبيل المحادثات في بغداد، ويبدو ان النية الايرانية هي ليس فقط الاشارة الى أن احمدي نجاد هو المسؤول عن تغيير الموقف الايراني من الولايات المتحدة (مقابل سلفه خاتمي)، بل وايضا الاشارة الى التغيير الذي طرأ في الاونة الاخيرة، حيث أن ايران مستعدة لمشاركة الولايات المتحدة في الحوار ولا تستبعد حديثا مباشرا معها. {nl}سبق هذه المقابلة ايضا تصريحات لرفسنجاني، الذي روى في مقابلة منفصلة بانه في حينه اقترح اجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة ولكن كان آيات الله خميني هو الذي رفض الاقتراح. اما الان فيبدو أن ايران تسعى الى الاشارة الى أن الاجواء بدأت تتغير وان خامنئي هو الذي يوجه المفاوضات وهو الذي يقرر 'مستوى المعارضة' في العلاقة مع الولايات المتحدة ايضا. {nl}احد الفصول المشوقة في المقابلة يتناول الشكل الذي اتخذت فيه القرارات لاستئناف النشاط النووي، بعد أن تجمد هذا بين أعوام 2003 2005، باوامر من الرئيس خاتمي. يتبين أن من دفع في حينه الى استئناف تطوير البرنامج كانت السلطة الايرانية للطاقة الذرية التي 'كانت متحمسة دوما. لديهم منظمة ولديهم طواقم، واستأجروا مهندسين وخبراء فنيين. بحيث أنه عندما توقف النشاط كانوا في مشكلة. نهجهم كان ان على ايران أن تكمل المهمة. وكان الخلاف في مسألة اذا كانوا قادرين على الاطلاق على انهاء العمل الذي بدأوا فيه. ولما قمنا في حينه فقط بخطواتنا الاولى ولم تكن لدينا تجربة، تطلعت السلطة الى أن تثبت بانه يمكنها أن تؤدي المهمة. ولكن كان لها معارضون. اذكر ان مجموعة من البروفيسوريين في الفيزياء التقوا به وقالوا لي أن ايران غير قادرة على اكمال دائرة انتاج الوقود النووي. {nl}وشرحوا بان اولئك الذين يشتغلون اليوم في المشروع كانوا تلاميذهم وقالوا انهم يؤمنون بان هذا غير ممكن (في ان ينجحوا في انتاج وجود نووي، ت.ب). رجال سلطة الطاقة النووية كانوا يعرفون بالمعارضة، وعليه فقد دفعوا جدا باتجاه اثبات انفسهم ولكنهم لم يرغبوا في أن ينتقل الموضوع الى مجلس الامن'. {nl}روحاني تساءل حول الرد الدولي في حينه ولا سيما في رد فعل الدول الاوروبية التي سارعت الى نقل الموضوع للبحث في مجلس الامن. 'فقد عرفوا قبل الاوان باننا نوشك على استئناف النشاط في المنشأة في اصفهان ولا صلة لذلك باحمدي نجاد. المشروع استأنف نشاطه في نيسان 2005، بينما احمدي نجاد صعد الى الحكم في آب من ذات السنة فقط. ابلغنا الاوروبيين، الذين لم يروا في ذلك اي مشكلة، اما الامريكيون فارادوا الانتظار الى أن يتبين من سيكون الرئيس الجديد كي يردوا'. {nl}مشوق أن نعرف ماذا كان سيحصل لو ان المفاوضات مع الولايات المتحدة بدأت منذ عهد بوش، ومشوق بقدر لا يقل ان نعرف ماذا سيقول احمدي نجاد عن مواقف روحاني.{nl}كراهية اسرائيلية {nl}هآرتس / بقلم : د. دوريت الدار ـ أفيدان{nl}أنا من جيل المحرقة الثاني وكان هذا الامر صعبا بحيث كان من الممنوع في عائلتي أن يُقال ذلك. ان والدي ناجيان من المحرقة من هنغاريا. وقد عمل والدي في المعسكرات القسرية السيئة الصيت. واختبأت أمي التي شاهدت حينما كانت فتاة صغيرة دخول الجيش النازي مدينتها بودابست من نافذة بيت طفولتها مرة بعد اخرى ونُقلت من سجن الى آخر، والتقيا في اسرائيل وأعطياني اسما عبريا وتحدثا إلي بالعبرية وغنيا لي بالعبرية لأنني لست متصلة بـ 'هناك'، لأنه ليس جزءا من حياتي كما أملا وقللا الحديث.{nl}بيد ان الامر لم يكن كذلك بالطبع. فكلما ترعرعت أصبح للمحرقة معنى أكبر وأكثر شخصية بالنسبة إلي. وقد بدأ ذلك بيوميات آنا فرانك واتصل بعد ذلك بالقراءة ومشاهدة الافلام ودراسة واسعة للتاريخ ونظر في وثائق وصور واستيعاب للعمل الفظيع.{nl}ان مسيرات الشعب الجماعية والصراخ والتحريض والشغب المتهيج وتحطيم الواجهات الزجاجية والاذلال واعلام الحوانيت والبيوت بعلامات والعنف والطرد، كل ذلك كان التهديد الوجودي الذي أضر بحياتي لأنه أضر بحياة والدي ووالديهما وعائلتي كلها.{nl}والآن أصبح هذا التهديد الوجودي هنا، عندي في البيت، في الساحة الأمامية لأول مدينة عبرية بين متظاهرين يدعون الى الطرد. وفي شوارع القدس وأزقتها، وهي المدينة التي تم توحيدها، بين سائرين في مسيرات يرفعون أعلاما هي علمي ويحرضون على فلسطينيين هذا المكان هو بيتهم منذ حقب متطاولة. ومن مزيد الفظاعة أنني في جانب الشر، أي في جانب التهييج، لا أنا نفسي بالطبع ولا عائلتي ولا رفيقي. لكن اولئك الذين يفترض ان يكونوا اخوتي واولئك الذين يفترض ان يكونوا في جانبي من المعادلة واولئك الذين يشاركونني في ظاهر الامر المصير والتراث والحضارة والذاكرة التاريخية. انهم في الجانب المحطِّم والشاتم والمهاجِم والمشاغب.{nl}وأنا لا أعرف نفسي لكثرة الخجل والخوف. من السهل في ظاهر الامر ان تميز نفسك وأن تقول انهم 'آخرون'، وأقل فضلا وأقل قيما. ومن السهل التعلق بتفسيرات اجتماعية والحديث عن عُسر منذ سنين بعيدة ومشاعر ظلم في تل ابيب وتفسير أعوج للشعور القومي في القدس.{nl}لكن أليست هذه بالضبط هي التعليلات والتفسيرات لما كان 'هناك'؟ فالبطالة والعُسر وحسَب الآخر والمطامح القومية هي التي عززت قوى الشر وأفضت الى اتهام الشيوعيين والغجر واليهود. فهل نُمكّن هذه التعليلات الضعيفة البغيضة من تسويغ قوى الشر هنا؟ وليسوا هم وحدهم، أعني السائرين في المسيرات والصارخين والمشاغبين وهادمي روضة الاطفال ومهشمي الزجاج والشاتمين، وليس 'الشارع' وحده. {nl}ففي احتفالات القدس يؤيدهم أكثر شعب اسرائيل وحكومته ورئيس البلدية. وفي تل ابيب يافا يؤيدهم ستة رؤساء بلديات يرأسهم رئيس بلدية تل ابيب لا يخجلون من نشر اعلانات تدعو الى السجن والطرد. وأنتم ايضا يا اعضاء الكنيست من الليكود وكديما والاتحاد الوطني الذين تقفون على منصة تُهيجون وتهيجون وتحرضون. أين تعلموا هذا، أعني جميع طوابير التشهير والشر؟ وما الذي ضيعوه في الطريق من دروس التاريخ والذكريات الخاصة والجماعية من ذلك العهد الأشد ظلاما في تاريخ الشعب اليهودي في الطريق الى هذه المنصات والشوارع الصارخة؟.{nl}ان هذه الكراهية للآخر والاجنبي والضعيف هي نفس الكراهية التي توجه الى اللاجئين السودانيين والى الناس من اريتريا أو مهاجري العمل أو الفلسطينيين. ان صراخا من طراز 'محمد مات' في مسيرة الأعلام التي تنفق عليها السلطات يشبه الصراخ 'سرطان بيننا'. فالكراهية هي الكراهية وهي مسمومة وتُسمم الكارهين.{nl}لست أعرف كيف نوقف الفاشية. ولست أعرف كيف نعزز القليلين بيننا الذين يعملون بلا كلل في مجابهة الشر. ولست مستعدة للتخلي عن حلم الانتماء الى البيت الجماعي، لكنني لا أستطيع ألا أرى هذا البيت ينتقض ويتلوث.{nl}لست أعرف كيف أحمي الأعزاء علي وكيف أضمن ألا تصاب حفيداتي بالكراهية والعنصرية، وكيف أحافظ عليهن أبدا كي لا يعتقدن أن قوتهن تنبع من المس بانسان آخر في كونه انسانا. وكيف يتعلمن أن الأقليات ممن يسمون 'كارهي اسرائيل' و'يساريين' باعتبار ذلك نبزا وناس منظمات حقوق الانسان وحركات الاحتجاج هم الذين يفعلون كل ما يستطيعون للحفاظ على بيتنا هذا وتذكيرنا بأن كرامة الانسان وحريته تتناولان كل انسان. أريد أن أصرخ قائلة أنا لست معكم وأعلم ان هذا غير كاف.{nl}الحل اليمني {nl}اسرائيل اليوم / بقلم : البروفيسور إيال زيسر{nl}جاءت نهاية الاسبوع معها بموجة جديدة من اعمال ذبح فظيعة نفذها النظام السوري في معارضيه. وكان الهدف هذه المرة بلدة الحولة قرب حمص التي قتل فيها أكثر من 100 انسان وفيهم 32 ولدا.{nl}أثارت المذبحة الجديدة زعزعة بل تنديدا في أنحاء العالم، وعاد زعماء اوروبا والولايات المتحدة فدعوا الى تنحية بشار الاسد عن السلطة. لكن الطريق ما يزال طويلا من هنا الى اجراء حقيقي يفضي الى اسقاط بشار الاسد وانهاء الحرب الأهلية الناشبة اليوم في سوريا.{nl}نجح الاسد في البقاء في الحكم طوال السنة الاخيرة، لكن ينبغي ألا نخطىء فنظامه أخذ يضعف وأصبحت تلاحظ صدوعا اولى في أساطينه التي ثبتت ثباتا صلبا الى الآن في مواجهة العاصفة التي ضربت سوريا.{nl}ان تأييد النظام في المدن الكبيرة وبين أبناء الطبقة الوسطى والطبقة العليا أخذ يضعف، فانشقاق ضباط الجيش وجنوده يزداد، ولم يعد النظام يسيطر على المناطق القروية وعلى الضواحي؛ وأخذ يزداد ايضا الخنق الاقتصادي الذي فرضه المجتمع الدولي على سوريا، وفي المقابل ما تزال المعارضة السورية منقسمة وليست لها في الأساس قيادة تستطيع ان تقودها الى النصر المأمول.{nl}استل الامريكيون في الاسبوع الاخيرة ورقة لعب جديدة هي الورقة الروسية من جعبتهم. فاقترحوا على موسكو ان يفرضوا على سوريا على نحو مشترك 'الحل اليمني' بحيث يضطر بشار الى التنحي عن السلطة مع بقاء نظامه على حاله ليقود سوريا الى ان تُجرى انتخابات كتلك التي جرت في مصر أو في تونس. ويأمل الامريكيون ان يغمز هذا الحل المقربين من بشار الذين يشعرون بأن نهايته قريبة ليوافقوا على التخلي عنه لضمان مستقبلهم. وقد يغمز هذا الحل ايضا موسكو التي ربما تستطيع بهذه الطريقة الحفاظ على مكانتها المميزة في سوريا. بيد ان الثورة في سوريا تجاوزت نقطة اللاعودة، ويُشك في ان يستطيع تنحي بشار انهاء الحرب الأهلية الدامية الجارية فيها. ويُشك في ان يوجد من يقبلون الحل اليمني. ما تزال نهاية الصراع على سوريا بعيدة اذا وسيظل الدم في هذه الاثناء يُسفك فيها كالماء.{nl}مذبحة اخرى في سورية {nl}اسرائيل اليوم / بقلم : ليئور ألفروبيتش{nl}قبل مئتي سنة بالضبط ضُم اقليم في صربيا الرومانية الى الامبراطورية الروسية. وهكذا وجد يهود كشينيف عاصمة الاقليم أنفسهم خاضعين للرعاية غير الظريفة للقيصر الروسي. وبعد تسعين سنة من الضم نفذ مشاغبون معادون للسامية في يهود المدينة عملية تنكيل سببت زعزعة عالمية.{nl}ان اسباب التنكيل تكمن في معاداة السامية التي ضربت بجذورها عميقا مدة مئات السنين بين المواطنين المسيحيين في صربيا، لكن كان يفترض ان تكون المسؤولية ملقاة على أبواب جهات ذات مصلحة سياسية أرادت بضرب اليهود الحفاظ على مكانتها وحاجاتها في ذلك الاقليم، وهذا ما جعل الحاكم فون رابن يشجع المشاغبين ويحظى بالدعم من وزير الداخلية الروسي فلابيه الذي عمل بحسب روح القائد الأعلى وهو القيصر نيكولا الثاني الذي سمح بالمس باليهود من اجل التنفيس عن ضغط قومي على سكان الاقليم المضموم. {nl}مرت 109 سنين منذ شجعت يد القيصر الروسي الطويلة المذبحة في كيشنيف، ويبدو انه لم يتغير الكثير من جهة استعمال السلطة الروسية لطرق فظيعة لاحراز مصالحها السياسية. وأبناء الشعب السوري هم ضحايا هذه الطريقة هذه المرة. وتوجه الاصبع بطبيعة الامر الى الاسد وهو المستبد الذي يعمل من جملة ما يعمل مقاول تنفيذ ايضا لأصحاب مصالح سياسية آخرين في دولته. وتوجه الاصبع الاخرى الى ايران التي تعلن على الأشهاد ان مساعدة النظام القاتل لا تقف عند التأييد المعنوي فقط بل هي بالجنود والسلاح والذخيرة ايضا.{nl}لكن ينبغي ألا نخطىء لأن الاسد وايران هما خادما السيد الكبير الذي يجلس في الكرملن وهو الذي يتحمل المسؤولية لأن نظام عائلة الاسد بغير تأييده سينهار كما حصل لمشابهه الليبي بالضبط.{nl}نشك كثيرا في ان تبعث مشاهد الذبح التي تصل من الحولة على اجراء ناجع ما يضائل تيار الدم السوري. {nl}ان رئيسا امريكيا ضعيفا مشغولا بانتخابات داخلية، واوروبا التي هي في تهاو اخلاقي وتناضل ضد الازمات الاقتصادية، والقيادة الصينية التي لا تبحث إلا عن طريقة لتعظيم أرباحها السياسية والاقتصادية مما يحدث كل ذلك يُفسد احتمال عمل حازم موجه على الاسد. وينظر سائر أبناء الجنس البشري في عدم اكتراث يُخيب الآمال كيف تقوي سلطة ساخرة استعمارية نفسها بالطريقة القديمة المجربة.{nl}الغرب لا يتحرك لوقف المجازر في سورية {nl}اسرة تحرير هآرتس {nl}بعد يومين من المذبحة التي ارتكبتها قوات الرئيس السوري بشار الاسد بسكان بلدة الحولة، لا يزال مستمرا احصاء الجثث. وحسب تقارير وكالات الانباء، قتل أمس في أرجاء سوريا نحو 36 شخصا، معظمهم من رجال قوات الامن بالذات، ممن تعرضوا لهجمات رجال المعارضة.{nl}ووقعت المعارك في اليوم الذي وصل فيه مبعوث الامم المتحدة الى سوريا، الامين العام السابق كوفي عنان، الذي بادر الى اتفاق وقف النار الذي لا يحترم. وأعرب عن صدمته من المذبحة التي ارتكبت في نهاية الاسبوع في الحولة، والتي قتل فيها ما لا يقل عن 108 أشخاص، بينهم 32 طفلا، ودعا في وسائل الاعلام 'كل من يحمل السلاح في ارجاء سوريا أن يضع سلاحه'. من بين الـ 36 القتلى أمس، 21 منهم على الاقل جنود قتلوا ضمن مناطق اخرى في دمشق. هكذا ادعت منظمة حقوق الانسان المتماثلة مع المعارضة والتي تتخذ من لندن مقرا لها. {nl}مجلس الامن في الامم المتحدة شجب ليلة أمس سوريا في أعقاب المذبحة في الحولة. ورغم نفي دمشق، أعلن مجلس الامن بان المذبحة أكدها مراقبو الامم المتحدة المرابطون في الدولة ودعا دمشق الى سحب آلياتها الثقيلة من الاحياء السكنية. وهرعت موسكو أمس ايضا الى نجدة الاسد فقد قال وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف ان 'الطرفين مذنبان في قتل المدنيين في مدينة الحولة'. {nl}في تصريح شاذ قال أمس رئيس الاركان الامريكي، الجنرال مارتين دمباسي في مقابلة مع قناة 'فوكس نيوز' ان استمرار جرائم الحرب في سوريا قد يؤدي الى تدخل عسكري. وعلى حد قوله، 'دوما توجد امكانية عسكرية'. وشرح بانه مع أن قادة الجيش الامريكي حذرون جدا بالنسبة لاستخدام القوة، ولكن الوضع في سوريا قد يتطلب ذلك. وقالت محافل في المعارضة السورية لـ 'هآرتس' امس ان بتقديرهم، قوات الرئيس الاسد لا تسيطر اليوم الا على نحو 35 في المائة من اراضي الدولة. وبادعائهم، فان الحكم يمكنه ان يبعث الى هذه المناطق بالدبابات عندما يريد ذلك، ولكن دبابة وحيدة تبقى في الميدان تهاجم على الفور. {nl}فهل يكفي مشهد جثث الاطفال المذبوحين من الحولة لايقاظ الاسرة الدولية ولرفع مستوى تدخلها في ما يجري في سوريا بشكل يؤدي في النهاية الى الاطاحة بالاسد؟ رغم موجة التنديدات الحادة في نهاية الاسبوع، يبدو أن الجواب لا يزال سلبيا. رغم عدد القتلى، لم تنشأ بعد الكتلة الحرجة من الاحداث التي تسمح بانصراف الاسد من الدولة ومن الحكم.{nl}وحسب خبراء سوريين، نحو الف من اصل الف ومائتين ضابط كبير في الجيش السوري هم ابناء الطائفة العلوية. ومع أنه في أعقاب الاضطرابات فقد الجيش جزءا من قوته في الدولة لصالح اجهزة الاستخبارات، فلا يزال تأييد الجيش للرئيس يبدو متينا جدا. اذا ما واصل وتعاظم عدم الثقة والتشويش في صفوف الجيش والذي تكبد حتى الان الاف القتلى منه في المعارك، يحتمل أن يكون في ذلك ما يضعضع وضع الاسد. اذا كانت المعارضة لا تزال تطور آمالا في التدخل الخارجي، يبدو أن هذا ليس قريب التحقق. من الصعب أن نرى الان كيف يمكن للغرب، بعد العراق، بعد أفغانستان، ان يكون مستعدا لتعريض جنوده للخطر في حرب برية اخرى. أما الحملة الجوية، التي كانت كافية للاطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا، فستجد صعوبة في تحقيق نتائج مشابهة لتلك التي تحققت في ليبيا فما بالك ان روسيا والصين تشعران مخدوعتين بان الهجوم الجوي هناك كان أوسع بكثير مما اعتقدتا انهما وافقتا عليه في البداية. {nl}الحل، بالتالي، سيأتي أخيرا بروح ما صور في الايام الاخيرة في صحيفة 'نيويورك تايمز'. اتفاق امريكي روسي على نسخ ما سبق أن سمي 'النموذج اليمني' ابعاد متفق عليه للرئيس عن الدولة، مقابل ضمان سلامته ونقل مرتب للحكم، مثلما حصل مع الرئيس اليمني عبدالله صالح قبل بضعة اشهر. بلورة الرزمة لا تظهر بعد في الافق، ولكن يحتمل أن يحفز تسارع المذابح تحقيق التسوية ايضا، بتدخل دولي. {nl}مثل الاسرة الدولية، شددت اسرائيل أيضا ردود فعلها العلنية على أفعال الاسد في الاونة الاخيرة. في اسرائيل يشتد الفهم ايضا بان مصير الاسد الرحيل وفي هذه المرحلة لم يعد مكان للفصل بين المصلحة الاسرائيلية وبين النفور العام من أفعال الطاغية السوري.{nl}بالمقابل لا توجد ايضا اوهام بالنسبة للمستقبل الذي ينطوي عليه النظام القادم. فاسرائيل ستشير امامها برضى المس بمصالح طهران (التي تعترف الان لاول مرة بمساعدة السوريين في قمع الاضطرابات) اذا ما اسقط النظام ولكنها على علم ايضا بما من شأنه أن يأتي في أعقاب ذلك: بالضبط مثلما في القضية العراقية، اسقاط الطاغية لن يؤدي بالضرورة الى نهاية العنف بل الى تبادل الادوار بين القاتل والضحية. يحتمل بان ما يوقعه الان مبعوثو الاسد العلوي بالاطفال السنة، سيفعله في المستقبل المنتقمون السنة بابناء الطائفة العلوية.{nl}طريق مسدود في التفاوض في الشأن الذري {nl}اسرة تحرير اسرائيل اليوم{nl}تتحدث أغاثا كريستي في كتابها 'أتوا الى بغداد' عن مسؤولين كبار يحضرون الى بغداد عرضا للمشاركة في مؤتمر دولي مهم (فيلقون حتفهم هناك). وتضلل كريستي قُراءها لكن يوجد في النهاية نوع من نهاية سعيدة. وقد واجه ناس 'الخمسة بزيادة واحدة' (الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن بزيادة المانيا) الذين جاؤوا الى بغداد في الاسبوع الماضي لمحادثة ممثلي ايران، واجهوا مفاجآت غير ظريفة (برغم أنهم لم يعرضوا حياتهم للخطر)، فقد حاول الايرانيون تضليل محادثيهم، لكن ذلك لم يكن مفاجئا بخلاف ما في كتاب كريستي.{nl}في أيام المحادثات نفسها وُجدت في منشأة فوردو بقايا يورانيوم مخصب بدرجة 27 في المائة. وعُلم ايضا ان ايران ضاعفت كميات اليورانيوم المخصب خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة فقط (من 73.7 كغم الى 145 كغم). وقضى معهد العلوم والامن القومي، وهو مؤسسة مستقلة في واشنطن هدفها منع نشر السلاح الذري، بأن كمية اليورانيوم المخصب التي صارت في يد طهران تكفي في المستقبل لانتاج خمس قنابل ذرية. ليس واضحا في هذه المرحلة هل ستكون نهاية سعيدة للقصة الذرية الايرانية، أي هل ستمنع العقوبات والدبلوماسية اللتان يفضلهما الغرب طهران من احراز القنبلة الذرية. وقد استعمل الايرانيون في محادثات بغداد والمحادثات التي سبقتها في تركيا تكتيكا شفافا هو الافضاء الى انقسام في الطرف الثاني وتحديد مبدأ 'التبادلية'، أي ان يأتي تنازل في مجال العقوبات مقابل كل تنازل من جهتهم.{nl}لم يتنازل ممثلو الغرب، لكن ما يقلق طهران أكثر من كل شيء كما يبدو هو احتمال ان تهاجم اسرائيل أو الولايات المتحدة في القريب، في موعد قريب من تشرين الثاني وهو موعد الانتخابات في امريكا. ولهذا نشب بين جاذبي الخيوط في طهران جدل في انه هل أفضل طريقة لمنع ضربة عسكرية هي استمرار الخداع أو زيادة لهب التهديد الذي يشمل ارهابا موجها على اسرائيل والحليفات العربيات للولايات المتحدة كالسعودية وامارات النفط.{nl}تبذل ادارة اوباما من جهتها جهودا كي لا تواجه المعضلات المتعلقة باستقرار الرأي على عمل عسكري من اسرائيل أو من امريكا. وموقفها كما عبر عنه توم دونيلون، مستشار الامن القومي للرئيس، هو أنه 'لنا ولاسرائيل الأهداف نفسها' أي منع ايران القدرة الذرية العسكرية 'لكن السؤال هو هل العملية العسكرية مجدية'. ويبدو ان واشنطن صادقة حقا في رفضها المطلق لحصول ايران على القدرة الذرية العسكرية، ولاثبات أنه لا فروق بينها وبين القدس أرسلت وزيرة الخارجية كلينتون الى اسرائيل في نهاية الاسبوع نائبتها ووندي شيرمن التي ترأست الفريق الامريكي في بغداد.{nl}لكن استراتيجية الادارة الامريكية تحظى بنقد يزداد. فقد كتب خبيران بالمجالين السياسي والامني هما جيمس بيلي، وهو عضو رفيع المستوى سابق في مجلس الامن القومي عند الرئيس بوش الابن، وماثيو كرونيغ الذي خدم الى وقت غير بعيد في ادارة اوباما، كتبا في الاسبوع الماضي في صحيفة 'واشنطن بوست' 'أنه لا يوجد أي سبب للافتراض ان لايران نية ما ألا تستغل الاسابيع التالية (مدة المحادثات) للاستمرار في تخصيب اليورانيوم والتقدم الى نقطة يكون انتاج القنبلة منها مسألة وقت فقط'. ويريان انه يجب على الولايات المتحدة ان تعرض مطالبها بصورة واضحة وأن تعلن ماذا سيكون ردها اذا لقيت الرفض. وفي الاسبوع نفسه قال راؤول غريخت، وهو عالم وباحث سياسي وأمني، ومارك دوفوفيتش، وهو مدير معهد بحث مشهور في عاصمة الولايات المتحدة، أنه برغم ان العقوبات جاءت بايران الى طاولة المحادثات فسيكون من الخطأ ان نستنتج أنه يجب ان يمنحها الغرب إفضالات باعتبارها جائزة. وكان تلخيصهم كالتالي: 'ان حقيقة ان ايران قد نجحت في التقدم كثيرا في تحقيق برنامجها الذري تشهد بأن توجه الغرب مصاب بالنقص بصورة بالغة' لأن 'التهديد من جهود ايران الذرية ليس في قدرتها الحالية على تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المائة فقط بل في قدرتها على الدفع الى الأمام بأهدافها سرا'.{nl}سيبدأ الفصل التالي بعد ثلاثة اسابيع في موسكو. وتبدو النهاية السعيدة بعيدة ولا سيما اذا قوي ايمان الايرانيين بأنه لا يوجد رصاص في المسدس المتردد الموجه اليهم.{nl}لا تقولوا لم نعلم{nl} هارتس / بقلم: أري شبيط {nl}لا تقولوا لم نعلم. استقر رأي دولة اسرائيل قبل عشر سنين على ان السلاح الذري في يد ايران تهديد وجودي. وألقت دولة اسرائيل على الموساد مهمة إفشال التهديد الوجودي. فقام الموساد بعمل مدهش وكسب زمنا ثمينا لكنه لم يفِ بالمهمة في نهاية الامر التي كانت من البداية غير ممكنة. وايران اليوم تملك صواريخ بعيدة المدى وقدرة تقنية عالية ويورانيوم مخصبا يكفي لتركيب خمس قنابل ذرية. وستكون ايران في غضون زمن غير طويل على مبعدة غير كبيرة من القدرة على التحول الى قوة ذرية. فقد انتهت عشر سنين من إفشال غير عسكري للقدرة الذرية الايرانية الى فشل.{nl} لا تقولوا لم نعلم. قبل بضع سنين التزم المجتمع الدولي ان يوقف البرنامج الذري الايراني بوسائل سياسية اقتصادية. وأجرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين حوارا سياسيا طويلا معوجا مع ايران. وبادرت الولايات المتحدة واوروبا الى عقوبات دولية واستعملتا عقوبات من طرف واحد على ايران. وأثمرت هذه الاجراءات انجازات فتم الاضرار بالاقتصاد الايراني وانهارت العملة الايرانية ودُفع البرنامج الذري الايراني الى صعوبات ما. لكن الايرانيين كانوا في نهاية الامر أكثر حنكة من اولئك الذين أرادوا التضييق على خطواتهم، فاجتازوا سلسلة من الخطوط الحمراء ودخلوا مجال الأمد الاقصى الذري. وانتهت سنين من الافشال السياسي الاقتصادي للمشروع الذري الايراني الى فشل.{nl}لا تقولوا لم نعلم. ان تثبيط الفشل غير العسكري وتثبيط الفشل السياسي الاقتصادي أحدثا وضعا سياسيا شديد الخطر فقد نفدت الأرانب في القبعة ونفد الرمل في الساعة الرملة. وأصبح يبدو في صيف 2012 انه لم تعد توجد خيارات سهلة في مواجهة القنبلة الذرية الايرانية. فقد جُربت الخيارات السهلة وفشلت وأفضت بنا الى الفشل. وتمكن دائما معجزة اللحظة الأخيرة فربما يحدث انهيار اقتصادي أو انهيار سياسي في ايران وربما يرى علي خامنئي النور فجأة. لكن من الصحيح الى الآن انه ليس أمام اسرائيل سوى ثلاثة امكانات وهي التسليم لحصول ايران على القدرة الذرية؛ أو مهاجمة ايران؛ أو الايمان بالتخليص الامريكي.{nl} لكن هناك مشكلة هي ان التسليم لحصول ايران على القدرة الذرية هو تسليم لما تُعرفه دولة اسرائيل بأنه تهديد وجودي. ومن المشكوك فيه كثيرا ان نستطيع ان نحيا حياة معقولة في هذا البلد الصعب تحت مظلة تهديد شيعي. لكن مهاجمة ايران قد تكون كارثة. وحتى اذا نجحت ولم تشعل حربا اقليمية فظيعة فانها ستُديم المواجهة بيننا وبين الجمهورية الاسلامية. أما الايمان بالتخليص الامريكي فهو الآن رجاء ليس له أي قاعدة من الحقائق. فاخفاق الامريكيين في باكستان وفي كوريا الشمالية وفي ايران نفسها لا يشهد بأنهم سيمدون أيديهم وقت الحاجة الى النار ليخرجوا منها حبات الكستناء الذرية.{nl}تغلب على اسرائيل اليوم بلادة الحس. فالكلام الذي لا ينتهي على المشروع الذري الايراني سبب ارهاقا نفسيا ونوعا ما من عدم الاكتراث. وفي حين تحصر القيادة الاسرائيلية عنايتها في ايران بصورة مطلقة لا يفهم الجمهور الاسرائيلي ولا يستوعب التحدي الايراني تماما. وما يزال تهديد نتناز يبدو غامضا ويصعب على الاسرائيليين بصورة تقليدية ان يواجهوا تهديدات غامضة. ولذلك لا يجري هنا نقاش جدي يحلل تحليلا عميقا البدائل الثلاثة الصعبة. ولا يوجد هنا نادٍ وطني واسع يختار بصورة مناسبة من بين البدائل الثلاثة. ويؤمن رئيس الوزراء ووزير الدفاع بامكانية عملية واحدة؛ ويؤمن الرئيس بامكانية عملية ثانية؛ وما تزال المؤسسة الامنية تأمل ان تتحقق الامكانية الثالثة وهي ان تقوم امريكا بالعمل.{nl} لا تقولوا لم نعلم. ان الواقع هو واقع قاس ويوجب على اسرائيل ان تتخذ قرارا قاسيا. ومع عدم وجود معلومات وافية لا يستطيع كاتب هذه السطور وقُراء هذه السطور ان يعلموا ما هو القرار الصحيح. لكن يجب علينا جميعا باعتبارنا مواطنين أسيادا لدولة ذات سيادة موجودة في مفترق مصيري، يجب علينا أن نُديم النظر الى ما يقف أمامنا، فبعد ان فشلنا مرتين في مواجهة ايران لا يجوز لنا ان نفشل في الثالثة.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/05-2012/اسرائيلي-98.doc)