Aburas
2012-06-21, 08:05 AM
أقلام وآراء{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ{nl}من الجنوب يأتي الشر{nl}بقلم: بار ايلان – عن معاريف{nl}لنبدأ من النهاية: شبه جزيرة سيناء هي موضع جذب لعناصر متطرفة من الرحاب الشرق اوسطي. هذه العناصر وإن كانت ترتبط ايديولوجيا بغزة من جهة والحركات والاحزاب الاسلامية في مصر من الجهة الاخرى، ولكنها لا تشعر دوما بان من واجبها طلب الاذن للعمل ضد اسرائيل. ومن هنا فان أمام الاخيرة يقف تحدٍ غير مسبوق من ناحية أمنية: تشخيص العدو الذي ليس متملصا فقط بل ومنقسما وموزعا الى خلايا عديدة مختلفة ومتنوعة.{nl}السكان في شبه جزيرة سيناء يعدون اليوم نحو 500 ألف نسمة، حيث يعيش 400 الف منهم في شمالي سيناء. وحسب التقديرات، يعد البدو نحو 200 ألف نسمة ينتمون الى 15 عشيرة مختلفة. هذه العشائر تتقاسم بينها الاراضي، وهم يخضعون لمنظومة عادات واتفاقات عشائرية. اضافة الى ذلك، منذ اخلاء سيناء في 1982، كجزء من تطوير شبه جزيرة سيناء، شجعت الحكومة المصرية انتقال السكان من عمق النيل الى سيناء. ومع ذلك، فان زخم التنمية تجاوز البدو، بل واحيانا سلبت منهم اراضيهم في صالح المتوطنين الجدد.{nl}اضافة الى ذلك، بزعمهم لم يحظوا بالمساواة او باي نصيب من مكاسب تنمية البنى التحتية في سيناء، ولا سيما الغاز والنفط.{nl}حتى هذا شكل مدخلا لتوسيع العشائر المختلفة لدائرتهم الاقتصادية. ولا سيما حيال غزة التي جعلت عمليا شمال سيناء جزء من اقتصادها. كل هذا بالطبع، برعاية مشروع الانفاق والتهريبات الذي يتضمن التجارة بالسلاح، بالنساء، بالمخدرات وبالاعضاء والمساعدة للمتسللين (اللاجئين والارهابيين) على اجتياز الحدود الى اسرائيل والى غزة.{nl}الى جانب المشاكل الاقتصادية للبدو، تجدر الاشارة الى أنه في السنوات الاخيرة برزت في اوساطهم ظاهرة التزمت الديني التي لم يتميزوا بها في الماضي. شبان بدو يتأثرون بحركة الاخوان المسلمين او بالحركات السلفية المتطرفة، والتي تسعى على المستوى الايديولوجي الى الصراع مع اسرائيل. يضاف الى ذلك حقيقة أنه في هذه الاراضي، الاكبر بثلاثة اضعاف من اراضي دولة اسرايل، يعمل اضافة الى ذلك لاعبون اجانب، كالايرانيين، حزب الله والقاعدة، ونحصل بالتالي على صورة وضع مقلقة جدا من ناحية اسرائيل. وذلك لانه بعد سقوط مبارك، فان البدو، بتشجيع القاعدة والقوى المنتمية الى الجهاد العالمي، دخلوا الى الفراغ الناشيء، سيطروا على محاور مركزية في سيناء وبدأوا يتصرفون في المنطقة كأسياد البلاد. بل وحاولوا غير مرة احتلال أراض في سيناء، في ظل خوض معارك ضروس مع قوات مصرية (انظروا حالة العريش في آب من العام الماضي)، واقامة منظومة سلطوية هناك استنادا الى أحكام القرآن.{nl}بالمقابل، فان الجيش المصري، الذي لم يسيطر ابدا على المنطقة بشكل كامل، دخل بعد خلع مبارك، وفي راس سلم اولوياته كانت المشاكل الداخلية لمصر. ولهذا فان منظمات ارهابية مختلفة تسمح لنفسها، بمساعدة مباشرة او غير مباشرة من البدو، بتنفيذ عمليات واطلاق صواريخ نحو الاراضي الاسرائيلية بعلم واضح بان مواجهة واسعة مع الاسرائيليين أو مع الجيش المصري ليست متوقعة.{nl}وهنا تكمن المفارقة. لا يوجد للجيش المصري القدرة والوسائل للسيطرة في المنطقة أما اسرائيل فلا يمكنها أن تنتهك السيادة المصرية فتهاجم في سيناء. والاخطر من ذلك، فان مجرد وجود نقاش في اسرائيل اذا كان ينبغي الدخول الى سيناء وتقليص الارهاب من شأنه أن يشعل الشارع المصري بأسره (علمانيين، مثقفين واسلاميين من ابناء كل الطبقات)، يوحده ضد اسرائيل ويطالب بالغاء اتفاقات السلام.{nl}ولكن اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالسقوط بين الكراسي. عليها أن تقيم من جديد منظومة استخباراتها عن مصر، وتحول الجدار الحدودي الى 'عائق ذكي' وتنعش مفهومها الامني حيال مصر بحيث يتناسب والزمن الحالي. في عصر انحلال الانظمة العربية، فان الثغرة لتسلل عناصر معادية أخذت في الاتساع. السلاح الثقيل، بما في ذلك الصواريخ يتسلل من كل ارجاء الرحاب الشرق اوسطي الى مصر، ومن هناك الى سيناء والى غزة. وبالتالي، مطالبة اسرائيل باستعداد مناسب وسريع في ضوء التهديد الذي يحدق بها من الجنوب.{nl}إنسوا الحمّص في دمشق{nl}عن معاريف{nl}محبو الحمص الاسرائيليون سيخاطرون اليوم جدا اذا ما حاولوا مسح صحون الحمص بالخبز في القاهرة. فمسح الحمص في العواصم العربية شكل عنصرا هاما في الحاجة الى التحلل من كل ذخائرنا والمخاطرة باتفاقات مهزوزة مع مجتمعات معادية وأنظمة خائنة مثل مصر، سوريا والفلسطينيين. من يتحدث اليوم عن الحمص في السياق المصري. سفير اسرائيل يسافر في كل نهاية اسبوع الى البلاد لانه لا توجد شقة للسفارة، ولا يوجد أحد مستعدا لان يؤجر مبنى لحكومة اسرائيل في مصر. والحكومة المصرية، تلك التي يفترض بها أن تتأكد من أن 'السلام' ينفذ، كفت حتى عن اللعبة المزدوجة لعهد مبارك. قبل أن تسقط في ايدي 'الاخوان المسلمين'، محبي الخلافة الاسلامية وعاصمتها القدس، فان مصر هي ببساطة دولة معادية؛ دولة مواطنوها يكرهوننا ولها حدود طويلة من الارهاب والثكل. من أجل اولئك سلمنا العمق الاستراتيجي لسيناء، النفط، المضائق، خط الساحل والشواطىء المذهلة.{nl}أما في دمشق، فحتى المحليون يمسحون دما من الشوارع أكثر مما يمسحون حمصا في المطاعم. تخيلوا اننا كنا أعطينا كل هضبة الجولان وثلث بحيرة طبريا وأنزلنا معهم اليوم أرجلنا في مياه الحرب الاهلية السورية. مشكوك أن يكون هناك من لا يزال يوهم نفسه في أن حكما ما مستقبليا في سوريا يمكنه أن يضمن لنا ان يمسح الحمص بالخبز بأمان في دمشق. العداء لنا يتميز به كل الاطراف. وسواء بقي الاسد أم صعد المدعومين من القاعدة وسواء تفككت الدولة الى عناصر فان شعبا سوي العقل لن يأخذ المخاطر حيالهم. أما عن الفلسطينيين فلا حاجة للاستطراد. باستثناء عناصر اليسار المسيحانيين ووكلاء 'السلام' المهنيين الذين يتغذون بميزانيات أجنبية سمينة، لم يعد أحد يؤمن أن حقا يوجد لنا شريك للسلام في رام الله، شريك جدير بان نأخذ حياله المخاطر.{nl}وما هي الدروس التي نستخلصها حيال حدة هذا الواقع؟ محافل اليسار المهني والمسيحاني لا يمكن تشويش عقله بالحقائق، ولكن ماذا عن كل من تبقى؟ وماذا عن حكومة اليمين لنتنياهو؟ متى جرى مؤخرا نقاش في الحكومة أو في مستويات رسمية اخرى، جرت فيه محاولة لبلورة استراتيجية تجاه البرهان المطلق في أن السلام الحقيقي لن يتحقق في الاجيال القريبة مع اي من جيراننا؟ ونتنياهو، بالمناسبة، لم يتراجع بعد عن خطاب الدولة الفلسطينية الذي القاه دون أي صلاحيات. أولم يحن الوقت لان يفعل ذلك؟{nl}حتى حيال ما يجري في الجبهة المصرية، تخاف حكومة نتنياهو التنفس.{nl}والان بات واضحا انه نشأت لنا في سيناء منطقة فاصلة من الارهاب. غير أنه للمفارقة صحيح حتى الان الاتفاق مع القاهرة يضع القيود على أيدينا، قيودا تمنعنا من عمل ما كنا سنعمله في كل حدود ارهابية اخرى، حتى في الحدود اللبنانية. نحن لا نتجرأ حتى على ارسال مروحيات خلف خط الحدود لاحباط الارهاب.{nl}وبشكل عام، في جبهة الجنوب نحن نقف أمام خليط من ثمار السلام: 'الاغراض المتطايرة' على حد وصف مستشار شارون، دوف فايسغلاس، تسقط على الارض بكميات كنتيجة لعبقرية فك الارتباط وتحولت منذ زمن بعيد لتصبح تهديدا استراتيجيا. اما دولة الارهاب قيد الانشاء فتعتور في سيناء، تلتصق بقطاع غزة وتخلق خطرا أعلى بكثير من ذاك الذي أجبربنا على الشروع في حرب لبنان الثانية حيال دولة المخربين التي نشأت في حينه في لبنان. لعله حان الوقت لان نقف أخيرا امام الواقع ونكف عن خداع أنفسنا واطلاق أناشيد السلام؟{nl}حلف الناتو في أعقاب لقاء شيكاغو{nl}زعماء الناتو اكتفوا بالاعراب عن القلق والايضاح بانه ليس لدى الحلف نية للتدخل العسكري في سورية{nl}بقلم: شمعون شتاين – عن نظره عليا – القدس العربي{nl}زعماء دول الناتو الذين اجتمعوا في شيكاغو نشروا في ختام اللقاء (20 ايار 2012)، بيانا يوجد في صياغته ما يقلل من قيمة مشاكل غير محلولة ذات آثار على مستقبل المنظمة. من طبيعة البيانات الختامية التي تنشر في نهاية لقاءات القمة، أن تمتنع صيغتها عن ابراز الخلافات اكثر مما ينبغي. فما بالك بالنسبة للقاء في شيكاغو والذي ما كان يمكن أن ينتهي دون اظهار 'الوحدة' وذلك انطلاقا من الاعتبار البسيط وهو أن الاجتماع كان يفترض ان يساعد اوباما في حملته الانتخابية.{nl}منذ اللقاء السابق في لشبونة (2010) والتي تبنى فيه الزعماء الوثيقة المسماة 'مفهوم استراتيجي'، التي يفترض أن توجه اعمال المنظمة في السنوات التالية، طرأت عدة تطورات ستكون لها آثار على اعمالها. في هذا السياق تجدر الاشارة الى احتدام الازمة الاقتصادية المالية في الولايات المتحدة وفي الاتحاد الاوروبي، والتي تبدو نتائجها ملموسة منذ الان وستكون ملموسة في المستقبل بقوة أكبر، في كل ما يتعلق بالتقليصات الاضافية في ميزانيات الدفاع لدى الاعضاء. حدث بحجم تاريخي كان 'اليقظة العربية' التي بين تعابيرها البارزة حتى الان، تدخل الناتو في اسقاط نظام القذافي. هذا المقال يفحص ما هي المشاكل المركزية التي يواجهها الناتو وما هي الفرصة للتصدي لها بنجاح؟{nl}انهاء النشاط العسكري في افغانستان{nl}قرار الرئيس اوباما (الذي حظي بترحيب المشاركين في لقاء لشبونة) بشأن وقف القتال واخراج القوات المقاتلة حتى نهاية 2012، يشكل اعترافا بعدم قدرة الولايات المتحدة (والناتو) على تحقيق الاهداف الطموحة التي وضعتها لنفسها، اي تحويل المجتمع والنظام الافغاني. في أعقاب تحديد أهداف محدودة أكثر وظاهرا قابلة للتحقق كان بوسع اوباما أن يعلن عن اخراج القوات حتى الموعد آنف الذكر. خلفية قرار الرئيس، الازمة الاقتصادية (وكنتيجة لذلك، الحاجة الى التقليصات الشديدة في ميزانية الدفاع) وتعب المجتمع الامريكي من الحروب في العراق وافغانستان. ولما كان احتمال ان يتمكن الجيش الافغاني من السيطرة بشكل ناجع على كل اراضي افغانستان ليس عاليا، فينبغي الافتراض انه من اجل الحفاظ على انجازاتها المحدودة، ستضطر الولايات المتحدة وشركاؤها في الناتو وغيرها من الدول الى مواصلة القتال (الذي لن ينطوي على حضور دائم).{nl}ولغرض تنفيذ المهام، تحتاج الولايات المتحدة الى المساعدة. توجهها الى اعضاء الناتو والدول المشاركة في الصراع بدعوة لمساعدتها في تحمل العبء المالي لم يستجب بكامله بعد. أمين عام الناتو السابق اللورد روبرتسون صرح في حينه بان مستقبل الحلف سيحسم في افغانستان. من السابق لاوانه جدا تقدير حجم الانجاز أو مدى فشل الناتو في افغانستان. وحتى لو كان تمكن حاليا من التضييق على خطى منظمة القاعدة الارهابية، فان صراعه ضد طالبان لا يمكن وصفه بالناجح. يضاف الى ذلك مسألة الباكستان، التي تشكل دولة أساس في استقرار افغانستان، والمصالح المختلفة للدول المحاذية بافغانستان (ايران مثلا). في كل هذه، يوجد ما يضع في علامة استفهام نجاح الناتو. بمعنى، انه مهما كانت الدروس العسكرية التي ستستخلص من التدخل في افغانستان، واضح أن صورة الناتو كلي القدرة قد تضررت. حتى وان كانت مرحلة استخلاص الدروس لم تحن بعد، فانه لا ريب أن التدخل بحجم مشابه غير متوقع في السنوات القريبة القادمة.{nl}التدخل في ليبيا{nl}اذا حاكمنا موضوع تدخل الناتو في ليبيا حسب النتيجة، فانه استوفى المهامة العليا بمعنى ازالة القذافي وحكمه. اضافة الى ذلك، ففي الطريق الى النجاح انكشفت سلسلة من المشاكل التي تغطي على الانجاز. فالدور المستقل لساركوزي (ورئيس الوزراء البريطاني كمرون) دون تنسيق مسبق (لا مع اعضاء الاتحاد ولا مع اعضاء الناتو)، وضع المنظمتين امام حقيقة ناجزة. ولاحقا، ثارت خلافات في الرأي داخل الحلف بالنسبة لمجرد التدخل، انتهت بامتناع المانيا بشأن مشروع القرار في موضوع ليبيا في مجلس الامن ومشاركة جزئية فقط للاعضاء في النشاط العسكري (14 عضوا فقط شاركوا في الجهد فيما أن ثمانية فقط منهم شاركوا في القتال). اولئك الذين شاركوا كان ينقصهم جزء من المعدات والمقدرات للقتال، وهي حقيقة كشفت (مرة اخرى) التعلق بالقدرات الامريكية. لقد أثبت الاتحاد الاوروبي عدم اهليته للتصدي لمهام عسكرية. واضافة الى ذلك فان قرار الولايات المتحدة في نمط تدخل جديد ('القيادة الخلفية') يطرح السؤال هل هذا قرار موضعي أم أنه يجب اعتباره مثابة بداية انعطافة في فهم الولايات المتحدة في تدخلها في ادارة/ قيادة الازمات المستقبلية؟ تجدر الاشارة الى أنه بقدر ما يعتبر الامر تغييرا، فان في ذلك ما يسمح للاعضاء الاوروبيين بتعزيز البعد الامني في الحلف وهو مسألة وضعتها فرنسا في حينه كأحد الشروط لعودتها الكاملة الى الحلف. مشكوك أن يكون في ضوء الازمة الاقتصادية المالية يمكن للاعضاء الاوروبيين أن يطبقوا هذا الهدف في السنوات القادمة.{nl}الازمة السورية{nl}حتى الان اكتفى زعماء المنظمة بالاعراب عن القلق، التأييد لتطبيق خطة الامم المتحدة وبالايضاح بان ليس للمنظمة نية في التدخل العسكري. على خلفية فهم عناصر في المنظمة للنشاط في ليبيا كنشاط ناجح وكنموذج محتمل لنشاطه في المستقبل، لا يزال هناك شك كبير في أن يكون ممكنا النظر في المستقبل (على فرض أن الظروف السياسية ستنضج الى مستوى القرار بالتدخل العسكري) في استخدام لنمط العمل العسكري الذي جرى في ليبيا.{nl}العلاقات مع روسيا{nl}قرار الرئيس الروسي الامتناع عن اللقاء، هو مؤشر على منظومة العلاقات بين روسيا والناتو، تترافق والشك الروسي في نوايا الحلف. السبب (الاخير) لتصعيد الشك توفره منظومة الدفاع ضد الصواريخ، التي اعلن عن انتهاء مرحلتها الاولى في شيكاغو، والتي تعتبر بغير حق تهديدا على قدرة الردع النووية الروسية. ولما كانت السياسية، وليس النقاش الفني، هي التي تحدد النبرة في الازمة، فانه طالما لم يطرأ تغيير في الاجواء العامة للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، فلن يتوفر حل للمشكلة.{nl}التعاون مع الشركاء{nl}المعركة العسكرية في افغانستان وكذا تلك التي دارت في ليبيا، اوضحتا قيود الناتو، وأبرزتا في ذاك الحين اهمية المساعدة من جانب دول ليست اعضاء في الناتو. التعاون سيزداد في ضوء المشاكل التي سترافق الحلف في السنوات القادمة.{nl}لتعميق العلاقات وتأطيرها توجد أهمية في سياق البحث في مجال النشاط الجغرافي للناتو. قرار بشأن النشاط خارج المنطقة الجغرافية للحلف يجعل تعميق العلاقة وتأطيرها حيويا على نحو خاص في كل ما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط وشبه الجزيرة العربية.{nl}فهل تدخل الناتو في ليبيا سيجلب معه تغييرا ايجابيا في الموقف الشكاك من جانب الدول العربية، والذي يجعل صعبا تعميق الحوار الشرق اوسطي؟ الايام ستقول. استعداد الناتو لفتح صفحة جديدة في سياق 'اليقظة العربية' مع أعضاء 'الحوار الشرق اوسطي' ودول الخليج، وجد تعبيره في وثيقة شيكاغو. حتى لو كان يسعد اسرائيل الاستجابة لدعوة اعضاء الناتو ابداء نهج 'فاعل' (على حد تعبير البيان الختامي في شيكاغو)، فان الازمة في علاقاتها مع تركيا منع في السنوات الاخيرة امكانية تعميق التعاون الثنائي. مبدأ اتخاذ القرارات بالاجماع في الناتو، لن يسمح باي تقدم حتى حل الازمة. فتح مركز معلومات في الكويت (في اطار مبادرة اسطنبول التي يفترض ان تساعد الناتو ودول الخليج على فهم التهديدات المشتركة وسبل التصدي لها) سيساعد الناتو في عمله في منطقة الخليج بشكل عام وعلى خلفية الازمة مع ايران والذي رسميا لا يوجد على جدول اعماله بشكل خاص.{nl}توزيع العبء{nl}الازمة الاقتصادية ـ المالية التي سيؤدي الى تقليص كبير في ميزانية الدفاع الامريكية في السنوات القادمة وكذا التقليص في حجم التواجد العسكري في اوروبا، عادت لتطرح مسألة توزيع العبء. يمكن الشك في هل سيكون في دعوة وزير الدفاع السابق غيتس، وكذا تصريحات مشابهة أطلقها خليفته، بشأن الحاجة الى تعديل عدم التماثل في العبء، ما يجعل دول الاتحاد الاوروبي تزيد جدا نصيبها في الميزانية. محاولة التصدي لواقع الميزانية الصعب الى جانب الرغبة بعدم المس بقدرة الحلف يمكن ان نجدها في المفهومين اللذين اطلقا الى الفضاء ـ الدفاع الذكي والتقاسم والمشاركة (pooling and sharing & smart defense). ترجمة التعابير الى اللغة العملية اشكالية بسبب الجوانب السياسية، القانونية، الاقتصادية والمالية، التي ينطوي عليها تطبيقها.{nl}وختاما مع مرور اكثر من عقدين على انهاء الحرب الباردة يواصل الناتو البحث عن العقلانية في مواصلة وجوده. 'العدوان' الكبيران للحلف في مساعيه في الحفاظ على ضرورة وجوده في الواقع الدولي المتغير ـ هما ـ غياب تهديد محدد بشأنه يوجد اجماع بين الاعضاء، والاستعداد للتضحية، والازمة الاقتصادية التي من تعابيرها تغيير سلم الاولويات الوطنية الذي يملي تقليصا عميقا في ميزانية الدفاع. مع غياب حل نهائي للمسائل، سيضطر الناتو الى المراوحة في المكان والكفاح في سبيل حقه في الوجود.{nl}شاذ وقابل للانفجار{nl}بقلم: اليكس فيشمان – عن يدعوت{nl}يجري شيء ما مختلف ذو قابلية لاشتعال عظيم في الايام الاخيرة في قطاع غزة.{nl}لم تتحمل حماس مدة سنة كاملة المسؤولية عن نشاط من داخل القطاع على اسرائيل ولم تنفذ نشاطا كهذا ايضا، بل انها لم تشارك في جولة اطلاق النار الكبيرة في آذار الأخير. وها هي حماس في اليوم الأخير لا تطلق صواريخ القسام على البلدات الاسرائيلية فقط بل تبادر الى تحمل المسؤولية عن اطلاقها في صوت ضخم جهير.{nl}تعمل اسرائيل ايضا في الايام الاخيرة على مواجهة حماس بصورة شاذة. فبعد ان قتل مخرب من الجهاد الاسلامي دخل الى اسرائيل الجندي نتان ايل موشياشفيلي في الاول من حزيران، هاجم سلاح الجو أهدافا لحماس ردا على ذلك. وهاجم سلاح الجو في الماضي ايضا أهدافا كهذه في اشارة الى السلطة المركزية في غزة تقول: تحملوا المسؤولية. بيد أنه لم يهاجم أهدافا رمزية هذه المرة مثل الأنفاق بل هاجم أهدافا 'صعبة' مثل مخازن للصواريخ والقذائف الصاروخية.{nl}لم تحظ هذه الهجمات الجوية الشاذة بانتباه خاص. وضبطت حماس من جهتها نفسها عن فهم ان 'قواعد اللعب' غير المكتوبة تتحدث عن أنه 'يجوز' لاسرائيل ان تجبي ثمنا عن قتل جندي. ومع ذلك فوجئت حماس بقوة الرد الاسرائيلي والأهداف العسكرية التي هوجمت.{nl}أعاد اطلاق صواريخ غراد من سيناء على النقب والعملية العسكرية أمس على جدار الحدود مع مصر سلاح الجو لمهاجمة أهداف حماس في القطاع. ومنذ مطلع الاسبوع قتل في هذه الهجمات 11 شخصا في غزة. وهنا ترى حماس ان اسرائيل نقضت القواعد لأن حماس لم تشعر بأنها مسؤولة عن العمليات الاخيرة من سيناء بل ان اسرائيل الرسمية لم تتهمها بذلك، فقد كان الجهاد العالمي هو الذي تحمل المسؤولية بصراحة عن العمليات، وبرغم ذلك عاودت اسرائيل الهجوم على أهداف 'صعبة' لحماس في القطاع.{nl}يعلمون في حماس بالضبط أي الأهداف يهاجمها سلاح الجو وأي الاضرار سببتها الهجمات وهذا هو الذي جعلها تخرج عن صومها مدة سنة والذي حكمت على نفسها به.{nl}تطلق حماس في الاثناء صواريخ القسام وتعلن أنها تطلق على منشآت عسكرية فقط لا مدنيين. لكن نشأ وضع قابل للانفجار جدا تستطيع حماس فيه ان تقرر جعل موت الطفلة أمس مساءا سواء أكان نتاج اطلاق نار اسرائيلي أم نتاج اطلاق النار خطأ من حماس كما يزعم متحدث الجيش الاسرائيلي ذريعة اشعال موقد كبير. ومن الجانب الاسرائيلي جُرح رجل من حرس الحدود وهو ما يمكن ان يجعل اسرائيل خاصة تزيد في اشتعال اللهب.{nl}يوجد غير قليل من الجهات داخل حماس العسكرية وفي المنظمات الاسلامية التي هي أشد تطرفا في القطاع، يُفرحها ان تشعل هذا الموقد. واحتمال الانفجار ضخم والساعات القريبة حاسمة.{nl}اسرائيل تحتاج لزعيم{nl}بقلم: نيفا لنير - عن هآرتس {nl}في مساء يوم الاحد ساد شوارع الحي الذي أسكنه في تل ابيب هدوء غريب، هدوء شديد وغريب جدا، حتى إنني وقفت عند النافذة لأرى هل تم وقف حركة السير وحدث شيء ما. لكن لا. في الساعة العاشرة إلا ربعا مع صافرة الافتتاح حُسم الامر. رونالدو في مقابل فان بارسي. والبرتغال في مقابل هولندة. أي لذة. شعب اسرائيل حي مبتهج. وفي هذا الصيف تنتظره مفاجآت، فبعد الدوري الاوروبي 2012 سيأتي نضال وجوكوفيتش وفيدرر الى ويمبلدون. وتنتظرنا قريبا الالعاب الاولمبية في ساعة مناسبة.{nl}تحتاج دولة في ضائقة ضحت في 1973 وفي 1982 بكثير من أبنائها على مذبح 'لم يكن وضعنا قط أفضل' و'حرب اختيارية' على عجل لا يفوقه شيء، الى زعيم يقول ان هاتين الحربين اللعينتين سيتم تذكرهما في حنين اليهما في ايام حرب اسرائيل وايران. زعيم بدل ان يوصي بنقاش معلن في شأن الهجوم على ايران، يقود ويُصرف هذا النقاش. وبدل ان يلهو بتشمبرلين وتشرتشل يثير قبل كل شيء اسئلة كم من الوقت سيؤخر الهجوم الاسرائيلي احراز ايران للقدرة الذرية هل نصف سنة أم سنة أم سنتان؟ ثم ماذا يكون بعد الدم والدموع؟ هل يصبح الشرق الاوسط مثل اوروبا؟.{nl}تحتاج دولة في ضائقة الى زعيم يعارض في صفاء ذهن ونقاء بال وبكل طريقة عمل ممكنة، هجوما على ايران ويُبين لنا مبلغ كونه محسوسا ويُعرض مستقبلنا في الشرق الاوسط للخطر. ويُصدق على رؤوس الأشهاد ان بنيامين نتنياهو واهود باراك قد يأمران بالهجوم على ايران حتى بغير موافقة امريكية، وان افتراض العمل هو ان الولايات المتحدة ستضطر بعد ذلك الى التسليم بهجوم اسرائيلي وأن هذا الافتراض ليس ثمرة خيال مريض للصحفيين. ويكون زعيما لا يستهين بمحاولات محادثة ايران أو تشديد العقوبات عليها ويعطي ذلك الدعم والموافقة.{nl}اجل تحتاج هذه الدولة الى زعيم يقود معارضة الحرب قبلها لا بعدها، ويفعل كل ما يستطيع لمنع وقوع الضحايا والجنازات وحركة الاحتجاج ولجنة التحقيق. ويستمع لخطبته في الميدان مئات الآلاف قبل سقوط الصواريخ لا في الهدنة الاولى أو الثانية بين السقوطين. زعيم لا يشغل نفسه بالعامل النفسي وببواعث الصلفين بل يطلب اليهم أجوبة عن اسئلة سهلة مثل: لماذا وعلام نوشك ان نُقتل هنا؟ وكم من نظم صواريخ 'حيتس' ستحمي مواطني اسرائيل ومدارسها ورياض اطفالها ومؤسساتها واجهزتها في ساعة الطواريء؟ وهل يوجد في اسرائيل رئيس اركان (سابق) واحد يتفق في شأن ايران مع رئيس الاركان السابق باراك؟.{nl}ربما بهذا نجد جواب كيف نشأت نظرية ان لاسرائيل بخلاف ايران قيادة عقلانية؟ نحتاج الى زعيم يدعونا نحن الاسرائيليين الذين أخرجتنا قبل سنة فقط اسعار الجبن وأجور الشقق الى الشوارع الى ان نخرج مرة اخرى الآن حقا لا بعد الحرب. بل قبلها. ونقف في الميدان وأمام بيوت ومكاتب الناس الذين كانت حكمتهم وحنكتهم العنوان الأكبر لتقرير 'مرمرة'، وستكون هذه بشرى الخير قبل الايام السوداء التي سيجلبونها علينا اذا لم نردعهم. وسيكون من اللذة الخالصة أن نأسى لهذه القائمة.{nl}سنصل الى 'الرصاص المصبوب'{nl}بقلم: دان مرغليت – اسرائيل اليوم{nl}بماذا تخالف رشقة الصواريخ هذه كل الرشقات السابقة أو أكثرها؟.{nl}بأن مصر لم تعد ما كانت مع رشقة الصواريخ الحالية، فليس فيها ادارة مستقرة، وفيها مجلس عسكري مضعضع وليس فيها الآن رئيس معترف به متفق عليه.{nl}لا يوجد هذه المرة من يزعم ان اسرائيل نقضت الهدنة الهشة. وقد ضعفت سيطرة الجيش المصري على شبه جزيرة سيناء برغم ان اسرائيل وافقت على ان ينشر وحدات في المنطقة المجردة من السلاح، وحقق ذلك بقدر أقل مما طلب.{nl}جُدد اطلاق النار لأن المخربين افترضوا ان الرئيس القادم سيأتي من صفوف الاخوان المسلمين، وفهمت حماس انه يجوز لها الآن. ولهذا اعترفت حماس لاول مرة منذ كانت عملية 'الرصاص المصبوب' بأنها أطلقت نحوا من ثلاثين صاروخ قسام على النقب وكانت الرسالة مزدوجة. فقد نقضت التهدئة ولكنها اهتمت لأنها تتحكم بالوضع في غزة وتؤثر منه في سيناء بأن تبقى قوة الصواريخ والقذائف الصاروخية في مستوى منخفض حتى الآن بحيث تُستعمل صواريخ القسام فقط.{nl}لا يوجد في هذا عزاء. فكل تصعيد في المواجهة في النقب يبدأ بصورة ثابتة بسلاح خفيف. وتأتي صواريخ غراد على أسدود وبئر السبع بعد ذلك فقط في المرحلة النهائية قُبيل الهدنة التالية.{nl}يُعرضنا الواقع الجغرافي السياسي الجديد لتحديات جديدة. فغزة تحكمها ادارة ارهاب واضحة والسيادة فيها غير محددة وما يستطيع الجيش الاسرائيلي ان يفعله برد شديد على القطاع لا يشبه الواقع في سيناء، ففي شبه الجزيرة صعوبات بناء بنية تحتية استخبارية وكل قضاء على خلية ارهابية مقرون بنقض ما للسيادة المصرية.{nl}تمت أمس في الجيش الاسرائيلي وفي جهاز الامن نقاشات مكثفة توضع ايضا أمام رئيس الوزراء ووزراء التُساعية، والسؤال الملح الآن هو هل يتم الاستمرار في الرد بالنار على كل عملية ارهاب. وقد برهنت هذه الطريقة على نفسها منذ كانت 'الرصاص المصبوب'، لكن أما تزال كذلك؟ ان مصر أصبحت اسلامية وجهات القاعدة تظهر على الارض.{nl}يخطر بالبال ان الرد المقبول هو الصحيح ايضا في الواقع السياسي والارهابي المتغير الى الآن على الأقل. ان ضربة نار موزونة تكف وتقلل النشاط الارهابي الفلسطيني ولا بديل عنها الى الآن.{nl}ويجب ان تكون ايضا صارمة بما يكفي كي لا تعيد سكان البلدات في غلاف غزة الى الغرف الآمنة والى الملاجيء اياما كثيرة جدا. وليس انتعاش سدروت بعد سلسلة رشقات صاروخية سريعا وليس سهلا، لكن يمكن ان نضائل المدة التي يُحتاج اليها حينما تكون ضربة الجيش الاسرائيلي ناجعة وحازمة وغير مترددة.{nl}جاء تجديد اطلاق النار من غزة في هذه الايام مباغتا، لكن خبراء يُقدرون ان التهدئة ستعود الى المنطقة. لكن نشأت ظروف جديدة ايضا كانت ستسبب في سنين مضت مستوى متوسطا من الارهاب الدائم، ومع ذلك فان النهاية معلومة دائما وهي نوع ما من الرصاص المصبوب.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/06-2012/اسرائيلي-111.doc)