Haidar
2011-03-30, 10:12 AM
اقلام وآراء (34) {nl}الأربعاء 30/3/2011{nl}اقلام وآراء {nl}(34){nl} أرض الدم والنواح{nl} هل كان الفقر سبب الثورات العربية؟{nl} فلسطين: مأزق الانقسام وهوة العدوان{nl} الجزيرة تواطأت.. نهاية عصر الاكاذيب{nl}أرض الدم والنواح{nl}عصام أبو شاور/ القدس العربي/ 30/3/2011{nl}هل يمكن اختصار الصراع العربي الصهيوني بكلمة واحدة؟ نعم: الأرض. اليوم هو الـ30 من آذار، وهو منذ العام 1976 صار يوما للأرض، يحتفل به الفلسطينيون داخل فلسطين وخارجها، ففيه تم إنقاذ 60 ألف دونم من براثن الصهاينة، تقع بين بلدات سخنين وعرابة وديرحنا، بدم الشهداء والجرحى الذي انتصر على دبابات وبنادق جيش الاحتلال.{nl}في ذلك اليوم المجيد انتصر الدم الفلسطيني على السيف، وواصل الفلسطينيون حرث أرضهم وزراعتها كما هو شأنهم على مدى ألوف السنين.{nl}ستة شهداء جعلوا من الـ30 من آذار يوما للأرض:خير ياسين، رجا أبو ريّة، خضر خلايلة، خديجة شواهنة، محسن طه، رأفت الزهيري.{nl}لم يكن ذلك اليوم يوما نادرا، لكنه كان متميزا، فقد وضع الفلسطينيون في الجليل، وفلسطين المحتلة عام 48 حدا فاصلا بينه وبين ما قبله.{nl}قال الفلسطينيون في (عرّابة) و(سخنين) و(دير حنا) كلمتهم بالدم يوم 30 آذار: لن يُهوّد الجليل، ولن نقتلع من جذورنا، لن تمّر خطة (الترانسفير)، ولن يكون صمت على جرائم الاحتلال، تحديدا مصادرة الأرض.{nl}منذ بدأت الحركة الصهيونية وضعت مخططاتها للاستيلاء على أرض الفلسطينيين و..اقتلاعهم منها، ورميهم إلى المنافي ليندثروا بحيث لا يبقى هناك من يطالب بحقه.{nl}علم أهلنا في فلسطين (الداخل) بوثيقة وضعها متصرف لواء الجليل الصهيوني، بهدف الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين واقتلاعهم وإبعادهم عن الجليل، والوثيقة نموذج يجسد أطماع الصهاينة، وعنصريتهم، ومخططاتهم المبيتة. {nl}من بنود تلك الوثيقة يمكن أن نستشف طبيعة التفكير الصهيوني، والخطط المتوارثة لتهويد فلسطين بالكامل، وهو ما لن يتم إلاّ بالتخلص من الفلسطينيين بالترانسفير الذي يمكن لقيادة الكيان الصهيوني أن تنفذه بأساليب متعددة، بعضها خاف، وبعضها يمارس علنا بالضرائب الباهظة، والزج في السجون، والتضييق على العيش، والتجهيل، وهدم البيوت، ومصادرة الأرض.{nl}جاء في وثيقة متصرف لواء الجليل التي عُرفت بوثيقة(كيننغ) ما يلي:{nl}بند 5: التضييق الاقتصادي على العائلة العربيّة عبر ملاحقتها بالضرائب، وإعطاء الأولوية لليهود في العمل، وتخفيف نسبة العرب في التحصيل العلمي، وتشجيع التوجهات المهنية للتلاميذ...{nl}انظروا العنصرية التي تبّز عنصرية النازيين والفاشيين، فهذا الصهيوني القح يريد للفلسطينيين أن يتعلموا المهن ليكونوا خدما لليهود، وشغالين في العمل الأسود الذي لا يليق باليهود..ناهيك عن إنه يريد (تخفيف) العرب في الجليل تمهيدا لتهويد الجليل تماما!{nl}البند 6 في الخطة يقول: تسهيل هجرة الشباب والطلاّب العرب إلى خارج البلاد، ومنع عودتهم إليها.{nl}الجماهير العربيّة وقد عرفت بمخطط مصادرة حوالى 60 ألف دونم من الأرض الوقعة بين دير حنا وسخنين وعرابة، شكلت لجنة الدفاع عن الأرض قادت الإضراب الذي نفذ لأوّل مرة بهذا الاتساع، وبروح الوحدة الوطنية، والتماسك وتوحيد الصفوف وتجاوز كل الخلافات والاجتهادات السياسية بين القوى السياسية.{nl}الأرض وحدت الشعب، الأرض التي هي سر الصراع مع العدو الصهيوني وأطماعه، الأرض التي ضحى الشعب الفلسطيني من أجلها بالدم على مدى عشرات السنين، إبان الانتداب البريطاني، وفي حرب 48..حرب الدفاع عن فلسطين وعروبتها.{nl}يوم الأرض 30 آذار عام 76 كان يوما مميزا، عنوانا لمعركة الصراع على الأرض بين أهل الأرض والغزاة، وهو يوم لم يأت معزولاً عن أيام الأرض بدأت قبل عقود.{nl}في العام 1886 هاجم الفلاّحون الفلسطينيون من أهالي بلدتي(الخضيرة) و(ملبس) الغزاة الصهاينة الذين طمعوا في أرضهم، بعد أن افتضحت نواياهم في امتلاك الأرض، والتوسع.{nl}بعد ذلك الاشتباك تنبهت الدولة العثمانية في عام 1887 لخطورة الأطماع اليهودية الاستيطانية في فلسطين، فعمدت إلى فرض قيود على هجرة المستوطنين الصهيونيين الذين كانوا يدخلون البلاد كسوّاح، بحيث لم يعد يسمح لهؤلاء (السوّاح) بالإقامة أكثر من ثلاثة أشهر في البلاد، وذلك بموجب جواز سفر أحمر عوضا عن جواز سفرهم الأصلي عند دخول البلاد. {nl}يتوقف الدكتور عبد الوهاب الكيالي في كتابه (تاريخ فلسطين الحديث) عند بدايات الاشتباك مع الغزاة المتسللين الصهاينة الذين حاولوا بشتى السبل امتلاك أراض في فلسطين تكون محطة انطلاق للتوسع حتى بلوغ الهدف النهائي: امتلاك كل ارض فلسطين...{nl}هذا الهدف الذي وضعه مؤسسو الحركة الصهيونية، وقادة الكيان الصهيوني، لم يتحقــــق حتى اليوم، وإن كان الصهاينة لم يتــــوقفوا عن بذل أقصـــــى جهودهم لتحقـــيقه بممارسة وسائل متعددة تتكامل لتحقيق الهدف، ولا سيما في القدس: مصادرة البيوت، مضاعفة الضرائب، الاعتقالات، الإبعاد، وكل هذا لكسر روح المقاومة عــــند الشعب الفلسطيني، بحيث يستسلم نهائيا ويتخلى عن أرضه.{nl}الفلسطينيون وحدهم يتصدون لمخططات الصهيونية ببسالة وشجاعة، والفلاحون الفلسطينيون أبناء الأرض، الأكثر قربا منها والتصاقا بها، هم الذين وعوا أطماع الصهاينة مبكرا، ولذا لا غرابة أنهم كانوا وقود الثورات الفلسطينية، وهو ما لم يتوقعه مؤسسو الحركة الصهيونية، ولا من جاء بعدهم من الصهاينة... {nl}بريطانيا المنتدبة على فلسطين عيّنت أوّل مندوب سام اليهودي الصهيوني هربرت صموئيل، وهذا (الحاكم) عمل بضراوة على تدمير حياة الفلاحين الفلسطينيين حتى يدفعهم للتخلي عن أرضهم، فهو أرهقهم بالضرائب، وبالتدخل في أنواع المحاصيل التي يزرعونها، وورطهم في الاقتراض من البنوك بفوائد فاحشة لا يتنبهون لها عند الاقتراض، وهو ما كان يمكن تلك البنوك من وضع اليد على أراضيهم!.{nl}كتبت الباحثة روز ماري صايغ في كتابها (الفلاحون الفلسطينيون: من الاقتلاع إلى الثورة): وليس مصادفة أن جذور النهضة الثقافية التي رافقت ثورة النضال المسلح تكمن في الطبقة الفلاّحية ...{nl}الفلاّح روحه أرضه، وشعب فلسطين شعب فلاّح بالمجمل، وهو شعب أدرك مبكرا بحساسية شخصية ووطنية مخاطر المخططات الصهيونية، وخبر أساليب الصهاينة المتسربين الأوائل، فرّد بعنف ليردعهم، ودفع الثمن دون تردد..وهو ما ميّز الطبقة الفلاحية الفلسطينية وجعلها تطبع الحركة الوطنية الفلسطينية بطابعها ..كما ترى الباحثة روز ماري صايغ.{nl}بعد 35 عاما على يوم الأرض، وزمن ابتدأ مع نهاية القرن التاسع عشر وحتى يومنا في الصراع مع الأطماع الصهيونية، يمكن اختصار الصراع بكلمة واحدة: الأرض..وهذه الأرض هي أرض عربية.{nl}في يوم الأرض، ونحن نستذكر دم شـــــهدائنا وجرحــــانا في بلدات الجليل: دير حنا وسخنين وعرابة، ونحن نعيش في زمن الثورات العربيّة.. فإننا نستبشر بمستقبل غير بعيد ..لن يبقى الفلسطيني فيه وحده وهو يخوض معركة تحرير الأرض..، لأن أرض فلسطين هي أرض العرب كلهم، وعلى ثراها سيتحدد مستقبلهم، وهذه الثورات لن تتوج بانتصارها التام المؤزّر إلاّ حين تتكلم أرض فلسطين بالعربي. {nl}أرض فلسطين تألمت كثيرا، صرخت كثيرا.امتلأ فمها بالدم..وآن لها أن تستعيد أشجارها، وحقولها، أن تعود لمهنتها التي خلقت لها..لا أن تكون أرضا للدم والأشلاء والنواح...{nl}الجزيرة تواطأت.. نهاية عصر الاكاذيب{nl}القدس العربي عن معاريف/30/3/2011{nl}كلما مر الوقت خفت الحماسة في أوساط المثقفين العرب من 'الديمقراطية المذابة' التي تتطلع اليها الثورات في تونس وفي مصر، ومع أن المتظاهرين يتوقعون العدالة الاجتماعية، الرزق الشريف والتعليم الجيد لاطفالهم، الا ان الهزات في هذه الانظمة لم تثبت بعد ان الحكام الجدد يسيرون في الطريق الصحيح.{nl}بالمقابل، فان الاحتفالات في وسائل الاعلام بالشكل الديمقراطي الذي جرى فيه لاول مرة استفتاء شعبي في مصر على التعديلات الدستورية بعيدة عن الحقيقة، تكفي بضع حوادث في اثناء يوم الاستفتاء لتثبت بان الحكام الجدد ايضا ينتمون الى الجيل القديم؛ ان الحديث يدور عن ذات الامر مع تغيير الشكل. {nl}والدليل كما يشير مأمون فندي، في صحيفة 'الشرق الاوسط' الصادرة في لندن هو أن الطريقة القديمة من مظاهر الخداع في صناديق الاقتراع لا تزال ترافق الحملة الحالية. شهادات على ذلك وجدت في بطاقات التصويت الاصلية مع اشارة مسبقة امام مسجد رابعة العدوية في القاهرة. شهادات اخرى عرضت في مقاطع فيديو على اليو تيوب. لا يمكن اخفاء الشمس بالغربال. لا ريب في أن التكنولوجيا الرقمية التي غذت الثورات تواصل الكشف عن اكاذيب الانظمة الجديدة والقديمة بوسائل جد بسيطة مثل الهاتف الجوال، مجموعات الفيس بوك او مستخدمي التويتر. في العصر السابق، كانت وسائل الاعلام الرسمية تسيطر عمليا على نشر معلومات كاذبة تخدم الحكام. في سورية الاسد يستوعب هذه الحقيقة ببطء شديد وبشكل متأخر أيضا. {nl}'الجزيرة' التي لعبت دورا لا بأس به في تغذية نار الانتفاضات، ساهمت هي الاخرى في يقظة الجماهير، ولكن الى جانب هذه المساهمة يوجه المعقبون لها ايضا الانتقاد بسبب امتناعها عن التغطية المناسبة في سورية، المعقبون في مواقع الانترنت هاجموا مقابلة شاملة اجرتها الشبكة مع د. عزمي بشارة الذي فر من اسرائيل، وعني بالتطورات الاخيرة في المنطقة. فكيف قفزت الاسئلة عن الوضع في سورية؟ تساءلوا. {nl}وجدت أيضا ردود فعل مستخفة بالتقدير السابق لبشارة عن ان النظام في سورية مستقر. على الاقل في حالة سورية يبدي الولاء. مشوق أن نشير الى ان توقعاته بالنسبة للانظمة الملكية مثل البحرين اكثر تفاؤلا. فبزعمه، حكام البحرين لديهم مساحة مناورة أكبر لان بوسعهم ان يغيروا الحكومات ويدخلوا الاصلاحات. {nl}من ناحية اسرائيل انكشفت عورة الحكام العرب الذين حاولوا في العقود الماضية بيع الافيون للجماهير. فتحت ذريعة الصمود امام العدو الصهيوني والامبريالية، اهملوا رفاه شعوبهم في ظل ممارسة وسائل القمع. وحتى في الساعات الحرجة هذه، حين يحاول النظام السوري من خلال رزمة الاصلاحات مصالحة الجماهير التي ستة من كل عشرة منهم يعرفون كفقراء، فان الاسد يتمسك بهذا الخط. وهو يتهم مرة اخرى اسرائيل التي بزعمه تهيج الجماهير. {nl}محاولة اخرى كانت في اثناء الانتفاضة في مصر: فقد أعلنت وسائل الاعلام على لسان مصادر رسمية بانه القي القبض على مشبوه بالتجسس تستخدمه اسرائيل والولايات المتحدة، وقد أجادت الشرق الاوسط في وصف ذلك بقولها: 'خبز عيش وكرامة المواطن العادي، من السعودية وحتى الجزائر عبر دمشق، ليس شتم اسرائيل من الصباح حتى المساء هذا خبز عيش المثقف الذي تتطلع عيونه الى الايديولوجيا'، كل ما يريده المواطن هو أن تعيش اسرته بكرامة وأن يدفع حساب الهاتف الجوال، توجد شهادات على ذلك ايضا في اوساط السكان في غزة الذين ملوا حكم حماس، لا يمكن خداع كل العالم كل الوقت.{nl}فلسطين: مأزق الانقسام وهوة العدوان{nl}مأمون الحسيني: كاتب فلسطيني / الحياة اللندنية/30/3/2011{nl}سرعة قياسية، وخلال أيام معدودة، انتقل المشهد الفلسطيني الذي كان يتجه نحو محاكاة الثورات العربية، في نسختيها التونسية والمصرية، عقب نزول الشباب إلى شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة للمطالبة بإنهاء الانقسام، نحو حواف الهاوية بعد أن قررت إسرائيل تصعيد الأوضاع الميدانية وارتكاب سلسلة مجازر في قطاع غزة.{nl}والأكثر سطوعاً في هذه الرسائل الإسرائيلية الدموية المرشحة للتصعيد، هو محاولة قطع الطريق على عملية المصالحة الفلسطينية التي عادت للطفو على سطح المشهد الفلسطيني بعد تحرك الشباب الفلسطيني المطالب بإنهاء الانقسام كشرط واجب التحقق لإنهاء الاحتلال، وكذلك بعد إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة والعشرين للمجلس المركزي الفلسطيني، استعداده التوجه إلى غزة من أجل الاتفاق مع قيادة «حماس» على تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة وكفء للتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وإعادة إعمار ما تم تدميره في القطاع، حيث لم تخف إسرائيل امتعاضها الشديد واستعدادها لفعل ما يلزم لإجهاض أية مبادرة بهذا الخصوص، إلى حد مطالبة نتانياهو السلطة الفلسطينية «الاختيار ما بين السلام مع حركة حماس والسلام مع إسرائيل».{nl}في المقابل، لم يـجـد المراقـبون في عمـلية الـتـصـعيد وإطـلاق الصواريخ الذي لجأت إليه حركة «حماس» بعد نحو عامين من التهدئة، سوى محاولة لتنحية ووأد عملية المصالحة الفلسطينية التي اكتسبت زخماً جديداً بعد التحركات الشبابية الفلسطينية المطالبة بإنهاء الانـقسـام، واسـتـجابة رئـيـس السلطة الفلسطينية محمود عبـاس للدعوة التي وجـهـها إلـيه رئـيـس حكومة «حماس» في غزة إسمـاعيل هـنية لزيـارة غـزة وإجراء محادثات للمصالحة على مستوى رفيع، وهي الدعوة التي يبدو أنها لم تكن موضع توافق داخل «حماس»، بدليل مـسارعة الحركة، وعلى لسان أكثر من مـسـؤول، وفي مـقـدمهم هنية نـفسه، إلى رفع سـقـف مـطـالبـها الـســياسية والأمـنيـة، واشتراط التوجه نحو «حوار وطني شامل» يناقش كل الملفات، بما في ذلك قضية الشراكة السياسية، ووجود قيادة وطنية مشتركة للشعب الفلسطيني، واعتراف بنتائج الانتخابات التي نظمت في 25 كانون الثاني (يناير) 2006، ناهيك عن المطالبة بعقد مؤتمر شعبي للبحث في مستقبل القضية والنظر في تطورات الوضع الفلسطيني، وذلك قبل الحديث عن أية حكومة جديدة!!{nl}غير أن هذه الحسابات، التي تندرج في إطارها عملية قمع التظاهرات الشبابية التي انطلقت في غزة يوم 15/ 3 الجاري للمطالبة بوضع حد للانقسام المدمر، وعدم السماح لوفد الرئاسة الفلسطينية الأمني الذي كان ينوي التمهيد لزيارة عباس بالقدوم إلى غزة، اصطدمت بعقبتين أساسيتين : الأولى، هي التصعيد الإسرائيلي، المغطى دولياً، والذي وصل إلى حدود ارتكاب المجازر وإبداء الاستعداد لتنفيذ عمليات اغتيال ضد بعض القيادات الفلسطينية، وشن عدوان جديد على القطاع، وهو ما أخذته «حماس» على محمل الجد، بدليل إعلان حكومتها العمل وفق خطة طوارئ عليا، وإخلاء الوزارات والمؤسسات والأجهزة الأمنية، وإجراء رئيسها إسماعيل هنية اتصالات داخلية وخارجية لتجنيب القطاع مواجهة جديدة مع إسرائيل. والثانية، هي أن سيناريو الاشتباك المحدود الذي قدَر أنه قابل للاحتواء، انطلاقاً من حقيقة سقوط الصواريخ على أراض خالية، خرج عن السيطرة بدخول فصائل وجماعات أخرى على الخط، وبالأخص حركة «الجهاد الإسلامي» التي وجدت فرصة في إطلاق «حماس» عشرات الصواريخ، ووجهت صواريخها البعيدة المدى على مدينتي أسدود وبئر السبع.{nl}وعليه، وبدلاً من التناغم مع التطورات الإقليمية النوعية وحراك الشارع العربي الذي يعيد الاعتبار لصوت الأكثرية الساحقة من الشعب، ويوجه رسالة شديدة الوضوح إلى الفلسطينيين مفادها أنهم وحدهم من سيدفع فاتورة استمرار الانقسام والتمزق، وعوضاً عن المضي قدماً باتجاه تحقيق المصالحة التي كانت «حماس» نفسها قد نظمت لها تظاهرات حزبية في مدينة غزة، قبل التحرك الشبابي، ها هو الشعب الفلسطيني يدفع نحو مستنقع دموي جديد تحت وابل من المزايدات الشعاراتية غير القابلة للتسويق لدى أكثرية الفلسطينيين وقواهم الوطنية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والأكاديمية والاقتصادية المدعوة لمواصلة التحرك والكفاح للدفاع عن خيار وحدة الأرض والشعب والقضية، وعن المشروع والأهداف الوطنية والنظام السياسي الديموقراطي التعددي.{nl}هل كان الفقر سبب الثورات العربية؟{nl}فايز سارة: كاتب سوري/ الشروق التونسية /30/3/2011{nl}أشيع مع انطلاق الثورة التونسية، أن الفقر هو سبب ثورة التوانسة على نظام الرئيس زين العابدين بن علي، ثم تردد مثل هذا القول مع انطلاقة الثورة في مصر، وذهبت بعض التحليلات إلى قول، إن الفقر سبب الثورات في المنطقة، وجرى وصف تلك الثورات بأنها «ثورات الفقراء» في مواجهة الأنظمة الحاكمة.{nl}وبصورة عامة استند أصحاب تلك التحليلات والآراء إلى جملة من الوقائع والمعطيات التي تحيط بأكثرية البلدان العربية وشعوبها، والتي تعاني بالفعل فقراً، تتراوح مستوياته بين حدود دنيا تتعلق بالعجز عن تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية والضرورات اليومية، وبين حد أعلى يشمل الناس الذين يوفرون الحد الأدنى للغذاء، لكنهم يعجزون عن تأمين الضروريات الملحة من احتياجات اللباس والسكن والتعليم، والذين تبلغ نسبتهم مع سابقيهم أكثر من ثلث سكان البلدان العربية.{nl}كما استندت التحليلات والآراء إلى أن اهم أسباب الفقر، يتمثل بالسياسات التي ترسمها، وتتابع تنفيذها الحكومات العربية. حيث أن اغلب البلدان العربية تملك موارد توفر مستويات جيدة وربما ممتازة من الحياة لسكانها، إذا جرى استثمارها على نحو مقبول، وهو ما يمكن القول بوجوده في اغلب بلدان المشرق العربي ومنها الخليج والعراق وسورية، كما ينطبق الأمر في هذا المجال على مصر والسودان ومعظم بلدان المغرب. وباستثناء موريتانيا والصومال وربما فلسطين ولبنان وإلى حد ما الأردن، التي تعتبر مواردها محدودة، لكنها موارد تكفي لجعل البلدان الأخيرة وسكانها خارج أسار الفقر الذي يصل في بعض هذه البلدان إلى ثلاثة أرباع السكان.{nl}ومما لاشك فيه، أن الوقائع والمعطيات المحيطة بالفقر في البلدان العربية، ولاسيما سياسات الحكومات التي أدت إلى الفقر، يمكن أن تدفع العرب، بل كان من الضروري، أن تدفعهم للثورة ضد أنظمة، مارست سياسات مدمرة في التنمية، سياسات راكمت التخلف والمرض والفقر، وبددت موارد شعوبها خارج احتياجاتها الحقيقية وبخاصة ماصرفته على الأمن والتسلح، وأشاعت الفساد وأساليبه وأنماط الاستهلاك في الحياة العامة، واستولت على ثروات البلاد واستأثرت بقسم منها، ووزعت بعضها على البطانة المحيطة بالرئيس وعائلته والبطانة المقربة منه على نحو ماظهر في تونس ومصر وليبيا وغيرها من بلدان.{nl}ورغم أهمية الوقائع السابقة، فإن ثورات العرب، لم تنطلق بسبب الفقر الذي خرب حياة المواطنين، إنما ذهبت إلى الأبعد والجوهري نحو الأسباب التي قادت إلى الفقر وغيره من الظواهر السلبية في الحياة العربية، ذهبت إلى قوانين الطوارئ، التي قيدت الحريات العامة، وكرست الأجهزة الأمنية سيداً فاعلاً ومطاعاً في الحياة، ووفرت لتلك الأجهزة مكانة وإمكانيات، أعطتها كل القدرة على خرق حقوق الإنسان، وانتهاك الحريات العامة بما فيها حق التنظيم والتجمع والتعبير والتظاهر، وسمحت لها بخرق وانتهاك الحريات الشخصية للأفراد وصولاً إلى التدخل في تفاصيل حياتهم اليومية في مستويات العائلة والدراسة والعمل، الأمر الذي جعل التظاهرات والاحتجاجات تركز على شعارات أساسية كان ابرزها المطالبة بالحرية والكرامة، ثم المطالبة بإسقاط النظام الذي كرس انتهاك الحريات، وأفقد الأكثرية من الشعب كرامتها.{nl}لقد عكست شعارات الثورة وعياً شبابياً وشعبياً كبيرين في التفريق بين الأساسي والثانوي، وبلغة أخرى بين السبب والنتيجة. فالفقر رغم انه يدمر قدرات وإمكانيات البشر، ويمنع مشاركتها الفاعلة في الحياة العامة، ويلحق الأذى بحرياتهم وكرامتهم، فإنه ليس سوى نتيجة لسياسات وممارسات الحكومات، التي تعكس جوهر النظام بطابعه الاستبدادي القائم على الاستئثار بالسلطة والثروة، مما جعله الهدف الرئيس للثورة.{nl}لم يكن محمد بوعزيزي التونسي ناقماً على الفقر الذي اعتاده وتعايش معه. إنما كان حين احرق نفسه محتجاً ومعترضاً على انتهاك كرامته عندما صفعته شرطية في مركز البلدية، ولم يشارك فقراء مصر في الثورة بسب افتقادهم لغذاء أو دواء أو سكن، بل بفعل ماكانت تمارسه الأجهزة الأمنية والشرطية ضدهم من أذيات متواصلة، ولم يتحرك المحتجون في مدينة درعا السورية بسبب الفقر، إنما لمطالبتهم بالحرية التي غابت عنهم بفعل قانون الطوارئ الجاثم على صدورهم منذ نحو خمسين عاماً. نعم لم يكن الفقر، إنما السياسات الرسمية. إذ هي التي قادت إلى الفقر، وكانت السبب الأساسي في اندلاع الثورات في البلدان العربية.<hr>