المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 39



Haidar
2011-04-02, 10:12 AM
اقلام وآراء (39) {nl}السبت 2/4/2011{nl}تفرض الحالة السياسية التي تعيشها البلدان العربية نوعا غريبا من الرغبة بالكتابة؛ رأيا وتحليلا لوضع رؤيا مستقبلية لما سيؤول إليه الوضع العربي، يمتزج ذلك كله بالتخوف للوضع الراهن وللواقع الأليم.{nl}ولذوي الأقلام والفكر هدف وغاية من كتاباتهم هذه، لكن يبقى علينا نحن القرّاء قراءة ما يكتبون واستشفاف ما يحاول غيرهم طمسه، والملف التالي يشتمل على عدة مقالات من مصادر مختلفة وتتناول في تحليلها الوضع الفلسطيني والعربي.{nl}عناوين المقالات:{nl} من يحمي أبو مازن من الاحتجاج الشعبي؟ للكاتب الاسرائيلي عميرة هاس{nl} استغلال قانون النكبة لنزع شرعيّة إسرائيل... زهير اندراوس {nl} يوم أرض "حزين"... عبد الناصر النجار{nl} سوريّة بين استحالتين... حازم صلغية{nl}من يحمي أبو مازن من الاحتجاج الشعبي؟{nl}عميرة هاس / هآرتس{nl}خيمة الاحتجاج للشباب الذين يطالبون بانهاء الانقسام ويمكثون فيها منذ أكثر من اسبوعين، ليل نهار، اصبحت جزءا من مشهد ميدان المناورة في رام الله، لدرجة أن هناك من اعتقد انه لم يعد معنى لوجودها. ولكن مساء يوم الاربعاء هاجمتها عصبة ظهرت مع نشطاء 'الشبيبة' حركة الشباب في فتح. الشرطة وقوات الامن الفلسطينية ممن يتواجدون في المكان بشكل دائم لم يمنعوا الاعتداء. ولكن في الخيمة وفي الاعتداء عليها هناك كثير مخفي عن العيون. {nl}في الثامنة مساء كانت الاجواء في الميدان رائعة. فللتو انتهى عرض ممثل ومغنٍ مقدسي، فالعروض الفنية هي طريقة يتبعها نزلاء الخيمة لاجتذاب الانتباه لرسالتهم. وبدأ الجمهور يتفرق. ثلاثة من الشباب الذين اعتدي عليهم كانوا في الخيمة. نحو خمسة آخرين كانوا يجلسون خارجها، يقرأون، يدرسون للامتحانات في الجامعة ويثرثرون. نشطاء آخرون يرتبطون بالمجموعة التي أقامت الخيمة المسماة '15 آذار (مارس)'، كانوا في طريق عودتهم من مظاهرات يوم الارض في النبي صالح. {nl}فجأة وصلت الى الميدان عصبة كبيرة وصاخبة من حملة الاعلام الصفراء لفتح: هؤلاء هم نشطاء الشبيبة وقد جاؤوا للاحتفال بانتصار قائمتهم في الانتخابات التي جرت في جامعة بيرزيت، والتي قاطعتها الحركة الخصم الرئيسي حماس. {nl}وكلمح البصر تحول الميدان الى لجة من الاجساد المتصادمة، رفع الايدي، الصراخ، اسقاط الخيمة على نزلائها، كتب مرمية، فرشات وبطانيات متناثرة، يافطات كبيرة 'نعم للمصالحة ، لا للانقسام' ممزقة. وروى شاهد عيان بان كل شيء بدأ عندما حاول أحد اعضاء الشبيبة احراق الخيمة. وسعى شباب 15 اذار (مارس) الى ابعاده وبدأوا يصورون. اعضاء الشبيبة الاخرون هجموا، ضربوا، هاجموا الخيمة الى أن انهارت وداسوا باقدامهم كل ما ومن تحتها. نزلاء الخيمة، كوفيات بالاسود والابيض على رقابهم، نجوا منها، يرتجفون غضبا وخوفا نحو شارع جانبي. 'اتهموني باني حماس'، قال احدهم وأخرج بطاقة عضويته في فتح. حول المتبقين تجمعت مجموعة كبيرة من ذوي العضلات الصاخبين، معظمهم من لابسي القمصان السوداء وعلى رقابهم كوفيات سوداء بيضاء. بعض المارة هتفوا 'يا عيب'، ولكنهم خافوا من التدخل والفصل بين المتنازعين. افراد الشرطة الذين وصلوا من محطة على مسافة 150 مترا لم يسارعوا الى ابعاد المعتدين. 'لم نتوقع شيئا كهذا أن يحصل'، قال بعد ذلك قائد التحقيقات الشرطية وهو يشرح لواحدة ما سألت: 'ولكنكم تتواجدون هنا على نحو دائم، بالبزات وبغير البزات، فكيف لم تمنعوا ذلك؟' وقد قال ان رجاله اعتدي عليهم ايضا. {nl}بعد ذلك انتقلت عصبة ذوي العضلات الى وسط الميدان، ورفعت الاعلام الصفراء وهتفت لابو عمار وتحيا فلسطين. وأعلن احد ما بصوت عال: 'نحن الشبيبة جئنا نحتفل بانتصارنا في الانتخابات، واعتدي علينا. قوات الامن اعتدت علينا'. ودعا المحتفلين الى الجلوس الى أن يأتي رئيس اللجنة المركزية لفتح ويعتذر. وهكذا، دون خجل، اعترف المتحدث بالمؤامرة التي بين أجهزة الامن وفتح.{nl}الوحدة لاجل مكافحة الاغلاق{nl}تقارير وسائل الاعلام الفلسطينية الرسمية مزعومة الاستقلال أخفت هوية المعتدين 'الشبيبة'. محافظة رام الله، د. ليلى غنام، عضو فتح، وعدت بايجاد المسؤولين عن الفوضى وادعت بان هؤلاء 'اشخاص خاصون'. في النهاية اختفى اعضاء الشبيبة. هدوء صدمة لف الميدان. وبصمت بدأ الشباب يرفعون الخيمة، يجمعون محتوياتها المتناثرة وينظفون محيطها. {nl}قبل بضع ساعات من ذلك منعت ذات أجهزة الامن خمسين شابا من التظاهر في ميدان سيتي إن في المخرج الشمالي، المغلق لرام الله. وقد زجوا بالقوة ببعض المتظاهرين في السيارات ونقلوهم الى الحي البرجوازي لرام الله الطيرة، ربما بسبب صورة 'ابناء العائلات' التي للمتظاهرين.{nl}مشاركو المظاهرة التي احبطت اعتقدوا بان هذه هي الطريقة المناسبة للتظاهر في 'يوم الارض'. والشعار الذي رفعوه 'الصدام الشعبي مع الاحتلال هو السبيل لانهاء الانقسام' يلمح بخلافات الرأي السائدة حتى داخل مجموعات المناورة. شعار 'انهاء الانقسام' والمقصود هو الانقسام السياسي بين القطاع والضفة الغربية فقد سحره. هناك من يشرحون ذلك بعناق الدب الذي قدمه الناطقون بلسان فتح والسلطة وكأنه لا يد لهم في الانقسام. في غزة، الشباب النشطاء في ذات المجموعات وعلى اتصال دائم مع نظرائهم في الضفة يشتكون من دحر الشعار الى الهوامش. وهم يعتقدون بان في الضفة الغربية لا يهتمون بما فيه الكفاية لشروط الحبس التي يعيشون فيها بسبب سياسة الاغلاق الاسرائيلية. الانقسام عمق الاغلاق. وفقط انهاء الانقسام سيسمح بمكافحة الاغلاق، بمعنى، بمكافحة حبسهم.{nl}لم يخرج عن الفيس بوك وكان بادر الى النشاط اعضاء اللجنة النضالية الشعبية في القرى المختلفة الذين على مدى السنوات الثمانية الاخيرة يتحملون عبء الصدام الدائم مع الاحتلال. الكثير منهم اعضاء فتح. وأطلعوا مجموعات المناورة التي ابدت اهتماما. وعندها علم بالامر اعضاء اللجنة المركزية لفتح. وحسب مصادر مختلفة، تراكض عدد منهم بفزع الى مكتب رئيس فتح، السلطة وم.ت.ف محمود عباس وحذروه من عمل من هذا النوع. وادعى أحد ما بانهم قالوا ان هذا سلاح في المنافسة المزعومة لرئيس الوزراء سلام فياض ضد فتح ومكتب الرئيس. وبعد ذلك بدأت تصل الى النشطاء مكالمات هاتفية فيها 'نصيحة ودية' بعدم تنفيذ الخطة. وحسب المصادر فان محافظة رام الله ايضا، د. ليلى غنام، عارضت هذا العمل. وتحت الضغط الكثيف، الغيت الفكرة أو تأجلت.{nl}من مكتب الناطق بلسان فتح جاء التعقيب لـ 'هآرتس' بان الفكرة لم تخرج عن صفحة الفيس بوك وعليه فمنذ البداية لم يكن من يعارضها. وقيل ان 'فتح تؤيد الكفاح الشعبي ضد الاحتلال، والدليل هو أن اعضاءها يشاركون في المظاهرات في بلعين ونعلين وغيرها'. وجاء من مكتب المحافظة انه لا علم بخطة للتظاهر، كما وصفت ولكن مبدئيا هناك اعتراض على 'الاحتكاك'. اما عضو اللجنة المركزية لفتح، الذي ذكر كأحد المعارضين المركزيين لهذا العمل فقد قال لـ 'هآرتس': 'هناك أناس معنيون بالشروع في الفوضى في مدن الضفة الغربية. نحن لا نريد العودة الى الفوضى الامنية التي سادت من قبل. {nl}من يريد ان يدير كفاحا شعبيا وغير ملح، فليذهب الى مناطق ب و ج، مثل نعلين وبلعين'. وعندما قيل له ان هذه بالضبط كانت النية و 'ما هو الفرق بين مظاهرة في المنطقة ج في بلعين وبين مظاهرة في المنطقة ج قرب رام الله'، ادعى العضو الكبير في فتح اياه، وهو ذو خلفية أمنية بان 'نية المتظاهرين كانت فقط الاعتصام في ميدان سيتي إن وذلك لجر الشرطة الفلسطينيين للرد على اطلاق نار اسرائيلية بالغاز المسيل للدموع او بالعيارات المعدنية المغطاة بالمطاط. من يضمن لنا ان يأتي عميل ما، فيطلق النار في الهواء رصاصة واحدة، وهكذا كل شيء يخرج عن السيطرة؟' ('هآرتس' لم تنجح في الحصول على رد فعل من مكتب عباس).{nl}ميدان التحرير ليس هنا{nl}المؤيدون للنشاطات من هذا النوع، بعضهم ذوو أقدمية في الانتفاضة الاولى، هم أيضا يعتقدون بان هذه خطة فجة. 'الشباب ارادوا تقليد ميدان التحرير'، قال أحدهم لـ 'هآرتس'، مقرب من سلام فياض. 'ولكن في التحرير فحص الشباب كل من دخل الميدان كي يكون نقيا من حملة السلاح الناري أو الابيض. فهل يمكنهم أن يفعلوا ذلك كي يضمنوا بان العمل لن يكون مسلحا من الالف الى الياء؟ أشك'.{nl}شباب المنارة سمعوا أن ابو مازن قال في مناسبات عديدة 'لا يهمني أن يمزقوا صوري في المنارة على الا يقتربوا من بيت ايل. هذا لن اسمح به'. {nl}'هذه بالضبط المشكلة'، قال لـ 'هآرتس' نشيط في مجموعة فكرية اقامها بعض الشباب قبل نحو نصف سنة. 'الهيئة التي يفترض أن تمثلنا هي التي تمنعنا من التظاهر ضد أحد رموز الاحتلال، الادارة المدنية'. وعليه، فان مجموعات الشباب حول الخيمة تعنى بتطوير فكرة جديدة / قديمة: بناء تمثيل جديد وحقيقي للشعب الفلسطيني بأسره الذي يوجد في غزة، في الضفة، في الشتات وفي مناطق 'الداخل' (اسرائيل).{nl}الانتخابات لمجلس وطني فلسطيني تقوم على أساس 'صوت لكل شخص' يقول الشباب ويعترفون بان 'على التفاصيل الفنية لا بد سنعمل'. {nl}الانتخابات على أساس هذا المبدأ ستعيد القوة والقرار الى الشعب، على حد قناعتهم. وهم ينسقون مع م.ت.ف في الخارج ويطورون معها الفكرة. وهم يعتزمون التوجه الى كل مدينة وقرية ومخيم لاجئين لبلورة الفكرة. {nl}احد الشباب يقول: 'مطلب الانتخابات الجديدة يقول للجميع ، من أبو مازن وحتى اسماعيل هنية، باننا مللنا. المبادرة تهدد كل الاحزاب السياسية القائمة وقياداتها وذلك لاننا نطالب ايضا بالشفافية وتحمل المسؤولية. القيادة التي لم تنجح في ان نتقدم نحو هدف التحرير مطالبة بأن تتنحى'. {nl}هذه رسائل معارضة للنظام الداخلي المتحجر والمشلول الذي اعتاد عليه الكثيرون في فتح وم.ت.ف ويكسبون منه. لا يزال يدور الحديث عن بذور، ولكنها ذات طاقة مقوضة كامنة على نحو ظاهر.{nl}استغلال قانون النكبة لنزع شرعيّة إسرائيل{nl}زهير أندراوس / القدس العربي{nl}الاندفاعية أو الانفعاليّة، حسب الاختصاصيين في علم النفس، هي صفة سيئة للغاية، لا بل تعود بالضرر الشديد على من يتبناها، يعيشها ويُطبقها في الحياة، من هنا فإنّه يتحتم على الفلسطينيين في إسرائيل الترّوي كثيرا عند الخوض في قانون النكبة، الذي سنته الكنيست بالقراءة الثالثة، وعليه نرى من الأهميّة بمكان أن نُوجه رسالة شكر خاصة إلى أعضاء الكنيست العنصريين، الذين أيّدوا القانون، ومن المفارقات العجيبة والغريبة على حدٍ سواء، أنّ الكنيست أقّر القانون في نفس اليوم، الذي أرسلت فيه ديمقراطيّة الدولة العبريّة المزيّفة الرئيس الإسرائيلي السابق، موشيه كتساف، إلى السجن لمدة سبع سنوات، بعد إدانته بجريمتي اغتصاب ومخالفات جنسيّة أخرى. قانون النكبة، الذي ينضم إلى سلسلة القوانين العنصريّة من إنتاج وإخراج الدورة الحاليّة للكنيست، هو قانون عنصريّ بامتياز، فهو يسمح بحرمان المؤسسات التي تشكك في هوية إسرائيل كدولة يهودية من تمويل الدولة، ويتيح القانون منع التمويل عن مؤسسات عامة يُعتقد أنها تتحدى بشكل علني تأسيس الدولة كدولة يهودية، أو أي نشاط ينكر وجود إسرائيل كدول يهودية وديمقراطية. وتمّ إقراره بموافقة 37 من أعضاء البرلمان الصهيوني واعتراض 25، بعد مناقشة غاضبة بين مشرعين يمينيين والنواب العرب الفلسطينيين، وأصر المشرعون اليمينيون الذين تقدموا بمشروع القانون على أنّ الهدف منه هو الدفاع عن إسرائيل في مواجهة ما يرونه من هجومٍ متزايدٍ على شرعيتها، بسبب الصراع المستمر مع الفلسطينيين ودول عربية أخرى.{nl}من نافلة القول التأكيد على أنّ ردّ الفلسطينيين في دولة الاحتلال على هذا القانون يجب أن يكون موضوعيا وعلميا وعمليا، أولاً وقبل كل شيء، يتحتم علينا تصدير القانون إلى خارج حدود إسرائيل، بمعنى الالتقاء مع ممثلي الدول المتقدّمة والمتنورّة، بهدف الترويج للقانون المذكور وسلسلة القوانين العنصريّة التي سنها الكنيست مؤخرا، علينا توثيق القوانين العنصرية، أسود على أبيض، وتقديم الشرح المسهب لممثلي الدول الغربيّة، شريطة التشديد على أنّ كتاب القوانين الإسرائيليّ بات أكثر من أسود، وأنّه يُعيد إلى الأذهان مراحل مشابهة في التاريخ المعاصر، والقصد هنا القوانين النازيّة ضدّ اليهود والأجانب التي أقرّها المجرم هتلر إبان الحرب العالميّة الثانيّة، والتي استهدفت اليهود، لا لسبب إنّما لكونهم يهودا. تدويل قضية قانون النكبة وأخواتها، سيجد أذانا متفهمة لدى الدول التي تعبت كثيرا من تصرفات دولة العربدة والقرصنة في كل ما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين، من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر، خصوصا أنّ أقطاب الدولة العبريّة باتوا يُحذّرون صباحا ومساءً من تعرض دولتهم، التي هي موطننا، إلى عملية نزع الشرعيّة عنه، ولا غضاضة بالتذكير هنا بأنّ وزير الحرب، إيهود باراك، قال الأسبوع الماضي إنّ إسرائيل ستتعرض لتسونامي سياسيّ، في ما إذا واصلت تعنتها في كل ما يتعلق بما يُطلق عليها العملية السلميّة مع الفلسطينيين، مشيرا إلى أنّ عزل إسرائيل ونبذها من قبل المجتمع الدوليّ سيزداد كثيرا في الأشهر القادمة، لافتا إلى أنّ الأمر سيقود الدولة العبرية إلى الزاوية ويُحوّلها إلى دولة محكومة من نظام على شاكلة نظام العزل العنصريّ، الذي كان سائدا في جنوب افريقيا، خلال حكم الأقلية البيضاء هناك.{nl}مضافا إلى ما ذُكر أعلاه علينا أن نُذّكر الدول التي صوتت في الأمم المتحدة إلى جانب إقامة دولة يهوديّة في فلسطين، بأنّها اشترطت ذلك بأن تتعامل إسرائيل مع الأقليّات بشكل متساوٍ، من دون التفريق بينهم وبين اليهود على خلفيّة قوميّة، وبموازاة ذلك، استعادة الذاكرة والقول إنّ الرئيس الأول للدولة العبريّة، حاييم فايتسمان، كان قد صرح في الستينيات من القرن الماضي بأنّ المجتمع الدوليّ سيُقرر كيف تُعامل دولة الاحتلال، بناءً على تعاملها مع الأقليّات التي تعيش داخلها.{nl}أمّا الشق الثاني في ردّنا على قانون النكبة العنصريّ فيجب أنّ يتركز في الداخل، داخل ما يُسمى بالخط الأخضر، وبالتالي فإنّ لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينيّة في مناطق الـ48 اتخاذ سلسلة من القرارات في هذا المجال، خصوصا وأنّها المرجعية لعرب الداخل، وينضوي تحت لوائها جميع الأحزاب العربيّة ومؤسسات المجتمع المدني، والفعّاليات السياسية التي لا تُشارك في اللعبة البرلمانيّة المسماة بالانتخابات، المتابعة ملزمة باتخاذ قرارٍ ملزمٍ بموجبه، في ذكرى نكبة شعبنا العربيّ الفلسطينيّ نرفع الأعلام السوداء وأعلام فلسطين على سياراتنا ومؤسساتنا، ذلك أنّ خطوة من هذا القبيل لا يُمكن اعتبارها خرقًا لقانون النكبة، وهو الذي بادر إلى سنه حزب (يسرائيل بيتينو) بزعامة المأفون الفاشيّ، أفيغدور ليبرمان، وهو الشخص الذي درسته معه في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، بعد استجلابه من الاتحاد السوفييتي سابقًا. أمّا الاقتراح الثاني لتحدي إسرائيل وقوانينها العنصريّة فيجب أن يتعلق بالكهرباء، علينا قطع الكهرباء عن مدننا وقرانا ومجمعاتنا من الجليل إلى النقب، مرورا بالمثلث الصامد والمدن المختلطة، ذلك أنّ هذه الخطوة ستُسبب أضرارا ماليّة لا يستهان بها لهذه الشركة العنصريّة، التي لا تُشغّل العرب، لا بل أكثر من ذلك، فإنّها غير مكترثه بفلسطينيي الداخل، وترفض توظيف العرب، ولا تعمل على تعيين العرب حتى في مركز الخدمات، الأمر الذي يحرم فلسطينيي الداخل الذين لا يجيدون اللغة العبريّة من اللجوء إلى الشركة للحصول على الخدمات على جميع أشكالها، من ناحية أخرى فإنّ إطفاء الأنوار في ذكرى النكبة يُوفّر علينا الكثير من المال، الذي يمكن استغلاله في مشاريع وطنيّة لتدريس النكبة وتكريسها في عقول الأجيال الصاعدة، وهذا الأمر يقودنا إلى الاقتراح الثالث والقاضي بعقد ندوات في مجمعاتنا، وتجميع الأولاد والأطفال، لكي يسمعوا من هذا المسن أو تلك المسنة، ما حصل فعلاً في النكبة من قتل وتشريد وتهجير، هذه الندوات مع معاصري النكبة ستنسف متن الأساس نظرية رئيسة الوزراء الإسرائيليّة السابقة، غولدا مائير، التي قالت إنّ المسنين سيموتون، أمّا الصغار فسينسون. {nl}وفي الختام، علينا توجيه رسالة حادة كحد الموس إلى الإسرائيليين، قيادةً وشعبا: عليكم أن تفهموا، الحقيقة الناصعة بأنّ الفلسطينيين في دولتكم ليسوا ضيوفا، وبالتأكيد ليسوا عابري سبيل، ومن لا يعجبه ذلك منكم، ما عليه إلا التوجه إلى أول طائرة والعودة من حيث جاء أو استجلب إلى فلسطين. كما نرى لزاما على أنفسنا أنّ شاعر فلسطين الأول، الراحل عنّا جسديا فقط، المرحوم محمود درويش، كان قد قال لكم في قصيدته الشهيرة: أيُّها المارّون بين الكلمات العابرة: لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل، ولنا الماضي هنا، ولنا صوت الحياة الأول، ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل، ولنا الدنيا هنا.. والآخرة، فاخرجوا من أرضنا.{nl}يوم أرض "حزين"!!{nl}عبد الناصر النجار / الأيام{nl}مرّت الذكرى الخامسة والثلاثون ليوم الأرض كيوم عادي، خلا مجموعة مسيرات ضعيفة ترفع شعار "إنهاء الانقسام" كأولويّة، سرعان ما تفرّقت بعد فترة قصيرة من تنظيمها، وكأنها نوع من رفع العتب ليس إلاّ.{nl}في يوم الأرض سألت 70 طالباً جامعياً أن يقدم أيّ منهم مداخلةً عن يوم الأرض، والصاعقة أن 100% من الطلبة لم يعرفوا شيئاً عن يوم الأرض وذكراه وماذا يمثل للشعب الفلسطيني؟؟.{nl}السؤال المؤلم والجارح: إذا كان المثقفون وطليعة المستقبل لا يعرفون أيّة معلومة عن يوم الأرض، فما هو حال الفئات الاجتماعية والسياسية غير المتعلمة، بمعنى آخر، نحن شعب لا تعرف غالبيته عن تاريخها الكثير، ومن لا تاريخ له لا مستقبل له.{nl}وعودة إلى يوم الأرض، وهو اليوم الذي وحّد النضال الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية: الجليل، المثلث، النقب، الساحل بكامله ممثلاً بمدن حيفا ويافا واللد، وهي التي اغتصبت في العام 1948، ثم الضفة الغربية وقطاع غزة... ثم الفلسطينيين في الخارج في مخيمات الأردن وسورية ولبنان وغيرها من المناطق.{nl}ولم نعِ توحداً للنضال في فلسطين التاريخية إلا في الثورات قبل العام 48 وحتى النكبة وفي يوم الأرض.{nl}لقد أكد يوم الأرض وحدة الشعب الفلسطيني الأزلية، حيث بدأت أحداث هذا اليوم في 29/3/1976 بعد انطلاق أول تظاهرة بين فلسطينيي الداخل في دير حنا، إثر قرار السلطات الإسرائيلية مصادرة آلاف الدونمات الزراعية في الجليل والمثلث لصالح الاستيطان اليهودي، عقب وثيقة يسرائيل كينغ في بداية آذار من العام 76، وكان متصرفاً لما يسمى "اللواء الشمالي"، والذي دعا الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع تهويد الجليل والمثلث والنقب في ظل ما سماه "الخطر الديمغرافي العربي"، وازدياد عدد الفلسطينيين مقارنة بالمستوطنين اليهود، داعياً إلى استخدام كل أساليب القمع بما فيها مصادرة الأراضي والخنق الاقتصادي وهدم البيوت وتشجيع هجرة الفلسطينيين، وخاصةً الشبان منهم إلى الخارج ومحاولة خلق أحزاب عربية موالية للأحزاب اليهودية في الكنيست من أجل إنجاح الخطة العنصرية.{nl}التظاهرات التي امتدت إلى عرابة البطوف حيث سقط الشهيد الأول، أشعلت شرارة الانتفاضة في كل أراضي فلسطين التاريخية، بمعنى آخر، هذا هو التاريخ الذي نفتخر به، وهذه هي دماء الشهداء الذين سقطت من أجل تراب الأرض المقدسة.{nl}من العار علينا جميعاً ألاّ نحيي هذه الذكرى بما يليق بالشهداء وتراب فلسطين المشبع بدمائهم... أما أن نلاحق المشاركين في المسيرات بالهراوات وتكسير العظام كما حصل في القطاع، فإنه الخزي بعينه، أما في الضفة فكل المسيرات كانت أضعف بكثير مما يليق بهذه المناسبة.{nl}سوريّة بين استحالتين{nl}حازم صاغيّة / الحياة اللندنية{nl}نصف المشكلة السوريّة أنّ النظام ليس ديموقراطيّاً، ونصفها الآخر أنّه ليس توتاليتاريّاً. وهذه ليست حالة استثنائيّة، إذ يمكن الوقوع على مثلها في بلدان كثيرة في «العالم الثالث»، بيد أنّها تتّخذ في سوريّة شكلاً نافراً {nl}وحادّاً.{nl}لقد ورث الرئيس بشّار الأسد عن والده عدداً من المعضلات الكبرى التي ربّما كان أبرزها التناقض بين إيديولوجيا النظام وبين واقعه وممارسته. ومعلوم أنّ النُظم التوتاليتاريّة المحكَمة والمتماسكة تعمل دوماً على تضييق فجوات كهذه، أو تتحايل على ظهورها بعدّة تبريريّة افتقر النظام السوريّ إلى مثلها.{nl}فشعارات «الوحدة والحرّيّة والاشتراكيّة» التي يتشكّل منها ثالوث البعث المقدّس، غدت شعارات محضة. أمّا التوازن الاستراتيجيّ مع إسرائيل فجعله انهيار الاتّحاد السوفياتيّ، بعد خروج مصر من الصراع، لغواً. {nl}وكان، ولا يزال، من السهل إحراج النظام في الموضوع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ في ظلّ الاستقرار المهيمن على هضبة الجولان وانحصار المواجهة، حتّى 2006، في جنوب لبنان.{nl}لكنّ علامات العجز عن بناء نظام توتاليتاريّ تذهب أبعد من ذلك، وتطاول جوانب أشدّ يوميّة وإلحاحاً في حياة السوريّين. صحيحٌ أنّ حزباً واحداً يحكم دمشق، غير أنّ الحزب هذا أخلى الساحتين الفكريّة – الثقافيّة والاقتصاديّة لسواه. فإلى حدّ بعيد يمكن القول بتقليد سوريّ لـ»النموذج» المصريّ الذي قام طويلاً على مكافحة «الإخوان المسلمين» وتعويض ذلك بأسلمة الثقافة والاجتماع. وقد شهدت السنوات الأخيرة ظهور آلاف التحقيقات الصحافيّة والتلفزيونيّة عن القبيسيّات والحجاب والفتاوى، وهو ما لا يحجبه منع المعلّمات المنقّبات من ارتداء نقابهنّ في المدارس. أمّا تخلّي الدولة (الاشتراكيّة افتراضاً) عن وظائفها الاقتصاديّة، فقد بلغ إلى ذرى من النيو - ليبراليّة أسماها البعض «اقتصاد السوق الاجتماعيّ». ولئن ظهر محلّلون يرصدون الدلالات الأهليّة للتوجّهات الاقتصاديّة، بقي أنّ هذه الحال تذكّر بدولة صدّام حسين في زمن الحصار والمقاطعة، أي حين قُلع ناب السلطة العراقيّة فتولّت بعض البُنى التقليديّة من عشائر وسواها مهمّات كانت اختصاصاً لها وحكراً عليها.{nl}وما يتبقّى في هذه الحال هو اقتصار الدولة على بُعد أمنيّ بحت، بُعدٍ يضعها في مواجهة الحرّيّات من غير أن يوفّر لها القدرة اللازمة على «إقناع» المحكوم بالتضحية بحرّياته. والحقّ أنّ العكس هو ما يحصل في حالة كهذه: ذاك أنّ الفقر والفساد يطحنان السكّان من جهة، فيما يعمل الوعي المتأسلم، من الجهة الأخرى، على تقليص القدرة على التحمّل. أمّا التذرّع بالنموذج الصينيّ وتقليده، وهو الجامع بين حكم الحزب الواحد والاقتصاد الرأسماليّ، فيبقى أقرب إلى المزاح في ظلّ النجاحات الهيوليّة التي يحقّقها الاقتصاد الصينيّ المصحوبة بقبضة تتحكّم، من دون شريك، بالثقافة والتعليم.{nl}وقصارى القول إنّ ما يجري في سوريّة اليوم هو الوقوع في هذه الوهدة بين عجزين، عجز عن الديموقراطيّة وعجز عن التوتاليتاريّة. ولئن أدّى الوضع العربيّ المستجدّ منذ ثورة تونس إلى تظهير الاستحالة الناجمة عن العجز الأوّل، فإنّه أفضى كذلك إلى تبيان استحالة التغلّب على العجز الثاني. أمّا الباقي فتتعدّد مسارحه بين مجلس الشعب وصلوات الجمعة وشوارع المدن وصفحات الفايسبوك.{nl}مثل صدّام في لحظة حصاره لم يتبقّ من السلطة إلاّ الوجه الأمنيّ.<hr>