Haidar
2011-04-07, 10:12 AM
أقلام وآراء{nl}رقم ( 44 ){nl}• انتهز الكاتب المبعد فهمي كنعان فرصة ذكرى معركة مخيم جنين كي يتساءل عما إذا لا تزال الفرصة مناسبة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وكأنه يتمنى ذلك في قرارة نفسه وكأنه متأكد من أن ذلك ليس بالحلم البعيد عندما استعرض عبر مقالته الاحداث التي جرت قبل خمس سنين وتحديدا في معركة مخيم جنين وتفاصيل أحداث واقعة كنيسة المهد وقصة المبعدين التي أخذ منها نموذجا لمعنى الوحدة الحقيقية التي عاشها المبعدون آنذاك.{nl}• وحول نفس الموضوع يحذر الكاتب والمحلل طلال عوكل في مقالته من أن حالة الانقسام التي تعيشها فلسطين من شأنها أن تدفع بإسرائيل إلى مزيد من الانتهاكات التي تقوم بها في شطري الوطن ضمن خطة تكتيكية في ظل انشغال الولايات المتحدة بشأنها الداخلي والانتخابات القادمة، إضافة إلى تراجع الدور الأوروبي في المنطقة واختيار الدول الاوروربي لأن يظلوا " ذيل الولايات المتحدة"، وهنا يرى الكاتب انه من الضروري أن تقوم "أوروبا العظيمة تاريخيا بدورها " في المنطقة سيما في فلسطين.{nl}• أما موضوع تراجع القاضي ريتشارد غولدستون عن تقريره الخاص بالعدوان الاسرائيلي الأخير على غزة فلا يزال مثار جدل واسع لدى العديد من الكتاب وقد طرح الكاتب المصري محمد حسين أبو العلا " تساؤلاته حول تراجع غولدستون" وكانت بعض أسئلته على النحو التالي:{nl}• "هل كانت لغولدستون تلك الحقوق التي تمكّنه من إعلان تراجعه على الرأي العام العالمي، أم أن تراجعه عن مواقفه كان ولا بد أن يظل حبيساً في دواخله باعتبار أن القضية موضوع التقرير ليست دمية تحركها أهواؤه ونوازعه وطبيعة مزاجه المتحول آنياً؟ ولماذا يتم التعويل السياسي على موقفه في التراجع وليس موقفه في الإثبات؟ وإذا كان ذلك التقرير اعتمد على قضاة دوليين وفرق وكتائب بحثيـة كبيرة، فهل لغولدستون وحده حق التراجع؟ وكيف يمكن التخلي عن مضمون الوثائق الواردة في التقرير فضلاً عن شهادات شهود العيان؟ وهل تمنح الفترة الزمنية بين صدور التقرير وإعلان التراجع عنه صدقية سياسية للتقرير، أم أن ذلك الفارق الزمني لا يعتد به؟"{nl}• أما الكاتب اللبناني عبدالوهاب بدرخان فيرى أن كافة محاولات إيران التدخل في الشؤون الخليجية خاصة البحرينية منها سيؤول حتما للفشل في ظل ما اسماه الوعي العربي سيما الخليجي بمطامع إيران ونواياها في المنطقة، إضافة إلى أن علاقات وخفايا سياسية خليجية ستردع إيران عن التدخل " السافر" بالشؤون الخليجية.{nl}عناوين المقالات:{nl}• في ذكرى معركة جنين وحصار كنيسة المهد تجلت وحدة المقاومة الفلسطينية الكاتب: المبعد فهمي كنعان{nl}• حين تكفّ شهرزاد عن الكلام.. الكاتب: طلال عوكل{nl}• تساؤلات حول تراجع غولدستون الكاتب:محمد حسين أبو العلا {nl}• تصعيد إيراني بعد الفشل في البحرين الكاتب : عبدالوهاب بدرخان {nl}في ذكرى معركة جنين وحصار كنيسة المهد تجلت وحدة المقاومة الفلسطينية{nl}الكاتب: المبعد فهمي كنعان : وكالة معا{nl}في ذكرى معركة جنين وحصار كنيسة المهد تجلت وحدة المقاومة الفلسطينية فانتصر الدم على السيف فهل سينتصر الدم على الانقسام ؟{nl}تعود بنا الذكريات إلى مواقف العز والكرامة التي مر بها شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة قبل تسعة أعوام ، والتي تجلت وتجسدت فيها وحدة أبناء شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، عندما بدا مسلسل اجتياح الاحتلال لأراضي السلطة الفلسطينية في ما سمي بعملية السور الواقي عام 2002 ، حيث اجتاحت القوات الصهيونية مختلف مدن الضفة الغربية ، مرتكبة مجازر مروعة بحق المدنيين والأطفال وكبار السن والنساء ، معتقدة أن هذه الجرائم سوف تنهي المقاومة وتكسر عزيمة وإصرار شعبنا الفلسطيني على التحرر ودحر الاحتلال ، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، فكانت معركة جنين البطولية والصمود الأسطوري للمحاصرين في كنيسة المهد والذي ضرب أروع آيات الوحدة والصمود أمام الاحتلال ، حيث تجسدت وحدة الشعب والمقاومة فأنتجت نصرا فانتصر الدم على السيف.{nl}لقد شكلت معركة جنين إضافة نوعية لمعارك النصر والعزة التي سجلت في تاريخ هذا الشعب ومقاومة الباسلة ، فكان اجتماع كافة الفصائل الفلسطينية في مخيم جنين قبل الاجتياح، وعلى رأسهم الشهيد القائد محمود طوالبه وبجانبه الشهيد القائد يوسف ريحان ( أبو جندل ) ، والشيخ القائد الأسير جمال أبو الهيجا ،فكانت رسالة إلى الاحتلال بان شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة ستكون موحدة في مواجهته ، لكن هذا الاحتلال لم يستوعب الرسالة ويفهمها ، إلا عندما رأى جثث جنوده في أزقة مخيم جنين وجرحى جنوده يصرخون من هول المشهد ، أما شعبنا الفلسطيني فقد سطر أروع آيات الصمود والتحدي داخل المخيم فكانت النساء والأطفال وكبار السن جنبا إلى جنب مع المقاومة ، يمدونهم بكافة الاحتياجات ويداوون جرحاهم الأمر الذي جعل المقاومة أكثر صمودا وانتصار.{nl}وقد تكرر نفس المشهد في بيت لحم حيث شكلت المقاومة وحدة ميدانية وتنسيق مشترك ، فكانت فصائل المقاومة جنبا إلى جنب في الميدان تستعد للمواجهة ، فعندما بدا الاجتياح الصهيوني تصدى له أبناء المقاومة في بيت لحم رغم عدم التكافؤ في الإمكانيات والعتاد ، لكن استطاعت المقاومة الصمود إلى أن بدا حصار كنيسة المهد ، فكانت هناك صورتين رائعتين من الوحدة الفلسطينية تجسدت داخل الكنيسة ؛ الصورة الأولى بين المحاصرين من جهة ورجال الدين المسيحي من جهة أخرى ، حيث رفض رجال الدين الطلب الصهيوني بالخروج من الكنيسة ، بل وقفوا إلى جانب المحاصرين وداووا جراحاهم وأمدوهم بالطعام والشراب ، أما الصورة الرائعة للوحدة الفلسطينية داخل الكنيسة فقد كانت بين فصائل المقاومة والتي اجتمعت ووضعت الخطط لمواجهة العدو، وخصوصا أنهم يعلمون جيدا مدى المكر والإجرام الذي يتمتع به هذا العدو الصهيوني ، من خلال تاريخه الأسود وجرائمه المستمرة. {nl}وكانت صدمة الاحتلال كبيرة عندما تفاجئ بصمود المقاومة في مخيم جنين وفي كنيسة المهد حيث أن الاحتلال كان يعتقد أنه سيحسم المعركة خلال ساعات وسوف يخرج المقاومين وأيديهم مرفوعة ، لكن الصمود الذي سطرته المقاومة ، والذي استمدته من صمود الرئيس الشهيد ياسر عرفات " أبو عمار" رحمة الله ، والذي كان محاصرا في المقاطعة في رام الله وكان يخاطب {nl}المحاصرين في مخيم جنين وفي كنيسة المهد كل يوم ، ويحثهم على الصمود وعدم الاستسلام رغم حصاره وتعرض حياته للخطر ، وكان ذلك سببا رئيسيا في اتخاذ قرارا صهيونيا باغتياله فيما بعد .{nl}هذا الصمود الأسطوري للمقاومة والذي دفع الاحتلال لارتكاب أبشع الجرائم بحق شعبنا ، نتيجة تكبده خسائر كبيرة في صفوف جنوده داخل المخيم وفي داخل الكنيسة ، وخصوصا مع صمود المقاومة لأكثر من أسبوع في مخيم جنين ، وصمود المحاصرين في الكنيسة مدة 39 يوما أمام آلة الدمار الصهيونية رغم ارتقاء الشهداء والجرحى ،والذي شكل حدثا مهما في تاريخ الشعب الفلسطيني ، وبالتالي جدد الوعي السياسي والثقافي لدى شعبنا الفلسطيني بضرورة التصدي للاحتلال وجرائمه ، وعدم التخلي عن الأرض بل التمسك بها حتى تتحقق إرادة شعبنا الفلسطيني وتتحقق أمنياته .{nl}إننا اليوم وبعد مضي 9 أعوام على هذه الملاحم البطولية التي سطرها شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة ضد الاحتلال ، نوجه خطابنا إلى القيادة الفلسطينية والإخوة المتخاصمين ، وكافة الفصائل الفلسطينية التي تتحمل مسؤولية الانقسام الذي يدخل عامة الخامس على التوالي ، وبمناسبة هذه الذكرى العظيمة التي تمر على شعبنا ، والتي انتصر فيها الدم على السيف ؛ فهل سينتصر الدم الفلسطيني على الانقسام ؟ هل سنعيد للشهداء وذويهم وللأسرى والمبعدين وذويهم اعتبارهم ونقدر تضحياتهم ونكون أوفياء لدمائهم الزكية؟ وهل تظل فلسطين اكبر من الجميع !!!!!!{nl}حين تكفّ شهرزاد عن الكلام..{nl}الكاتب والمحلل الفلسطيني: طلال عوكل – جريدة الأيام{nl}الاجتماع الذي تعقده "الرباعية" الدولية منتصف هذا الشهر ينطوي على أهمية كبيرة بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين، إذ إنه يكاد يشكل الاختبار الأخير لقدرة "الرباعية" الدولية على اتخاذ مواقف وقرارات يمكن أن تفتح بعض التفاؤل في العملية السياسية المحتضرة.{nl}لا نقول ذلك من باب المراهنة، فهو خاسر كل من يجرب المجرب أو يراهن على تبدلات كافية في مواقف كل الأطراف المعنية سواء في المنطقة ونقصد إسرائيل والفلسطينيين، أو في خارجها ونقصد "الرباعية" مجتمعة، وكل طرف فيها على انفراد.{nl}الأوربيون، يتحدثون عن احتمال تقديمهم مبادرة، تقوم على تناول قضايا الوضع النهائي، وربما من بينها، يجدون نصاً ملائماً بشأن موضوع الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، وهم يعتقدون خطأ أن بإمكانهم تجاوز الاحتكار الأميركي للملف، والاعتراض الإسرائيلي القوي على أي دور لأي طرف، عدا حليفتهم القوية الولايات المتحدة. على أن غياب التفاؤل، أو ضعفه إزاء إمكانية تنشيط وتوسيع، وتصعيد وتطوير الدور الأوروبي في عملية سلام الشرق الأوسط ينبغي موضوعياً أن لا يستند إلى الممكنات التي يوفرها لهذا الدور، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ذلك أنه سيترتب على الأوروبيين أن ينتطروا طويلاً طويلاً، حتى يحصلوا على مثل هذا التصريح وقد لا يحصلون عليه في المدى القريب.{nl}بل إن تجاور أوروبا مع الوطن العربي ينبغي أن يشكل دافعاً قوياً للتحرك باتجاه إعادة صياغة سياساتها ومواقفها ومصالحها في المنطقة التي يتنافس على النفوذ فيها وعليها دول أقل قدرة من أوروبا الموحدة، كإيران وتركيا فضلاً عن إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا.{nl} ونضيف إلى كل ذلك أن التحولات الجارية في المنطقة العربية، والتي تتجه نحو استعادة العرب لمكانتهم ودورهم، وبما يؤهلهم لأن يكونوا متفاعلين إيجابيين وليسوا مستقبلين فقط، هذه التحولات تبشر، بإمكانية تحريك المواقف والمصالح والعلاقات مع الكتل الدولية، ونعتقد أن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر.{nl}إن القضية الفلسطينية باعتراف الكثير من المراقبين والمحللين، من المرشح أن تستعيد مكانتها كقضية مركزية أولى للعرب، وباعتبارها أحد أهم أعمدة العمل العربي المشترك، وربما لأن إسرائيل تخشى من ردود فعل عربية قوية وغير مسبوقة، فإنها تواصل تهديداتها بارتكاب عدوان واسع ضد قطاع غزة، لكنها غير قادرة على تنفيذ هذه التهديدات في الظرف الراهن.{nl}إن عدواناً كبيراً وإجرامياً على الشعب الفلسطيني في هذه الفترة من شأنه أن يوقظ كل الأنظمة والشعوب العربية، منها من يعبر عن الجماهير التي خرجت في الشوارع، ومن سيفعل ذلك كحبل إنقاذ لشد الانتباه عن القضايا الداخلية، ومنع الجماهير من تحقيق أهدافها التغييرية، ذلك أن خروج الجماهير للمطالبة بالتغيير في ظل مواقف قوية تتخذها الأنظمة في حال ارتكبت إسرائيل حماقة كبرى، إنما يقدم لتلك الأنظمة ذرائع للقمع.{nl}والحال أن إسرائيل تواصل تصعيدها العسكري والاستفزازي ضد قطاع غزة، أملاً في أن يوفر لها الفلسطينيون المزيد من المبررات التي تراكمها وتوثقها تمهيداً لتغطية عدوانها المرتقب، فيما تستخدم هذا التصعيد مؤقتاً للتغطية على عدوان أكثر خطورة ترتكبه في الضفة الغربية والقدس.{nl}إن الإعلانات الإسرائيلية والمتكررة عن خطط لبناء مئات من الوحدات السكنية، والمنشآت، والمستوطنات بما في ذلك ما يقال عن جزيرة استيطانية بالقرب من شواطئ قطاع غزة، تلك الإعلانات تخدم أمرين: الأول، إنها تضيف وتستكمل حقائق عنيدة على الأرض، تؤدي إلى عزل "القدس الكبرى" عن شمال الضفة وجنوبها، ولمنع أي حل يتصل بالمدينة المقدسة، وقيام دولة فلسطينية. والثاني، وهو تكتيكي يستهدف قطع الطريق على اجتماع "الرباعية" الدولية منتصف هذا الشهر، بما أن حجم الاستيطان الذي تعلن عنه إسرائيل كبير ويشكل رسالة اعتراض قوية في وجه "الرباعية" وأوروبا.{nl}ليس أمام الفلسطينيين سوى أن يظلوا على خط المشاغلة السياسية، فإن لم يكن لدفع الآخرين نحو اتخاذ مواقف لصالحهم فعلى الأقل، لمواصلة عزل إسرائيل وفضح سياساتها ومواقفها، إن ذلك يتطلب تقوية المواقف الفلسطينية، وتنشيط التحرك السياسي، والعمل على طرح القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، في شوارع العواصم العربية المنتفضة والتي تتهيأ للقيام بانتفاضات.{nl}بالتكامل مع الخطوط السياسية الإسرائيلية الهجومية، عادت الإدارة الأميركية للحديث عن أن مجريات الوضع العربي باتت تفرضه في هذه المرحلة، البحث عن حل للصراع وكأنها تريد أن تقول لأوروبا، بأن الولايات المتحدة لم تخل الساحة بعد، وان ليس بإمكان الأوروبيين أن يطمحوا في تصعيد دورهم السياسي.{nl}والحال أنه لم يعد ثمة وقت كاف أمام إدارة أوباما العاجزة إلا عن المزايدة على الجمهوريين في تقديم الدعم المخلص لإسرائيل، آملاً في أن تحظى هذه الإدارة بدعم أو رضى اللوبي اليهودي الأميركي لترشيح الرئيس أوباما لولاية ثانية. ولكن مهلاً، فهل يمكن رفع شعارات كبيرة وأهداف قابلة للتحقيق من دون أن يكون الفلسطينيون قد أعادوا ترتيب بيتهم الداخلي؟ لماذا لا نعترف جميعاً بأن استمرار الانقسام إنما يشكل عاملاً مكملاً للسياسات الأميركية والإسرائيلية؟{nl}تساؤلات حول تراجع غولدستون{nl}الكاتب المصري:محمد حسين أبو العلا – الحياة اللندنية{nl}سعادة غامرة ونشوة عريضة تطوق كيان الدولة العبرية، لكن لا يقابلها حزن عربي أو إحباط عابر أو فتور سطحي أو مقاومة هشة أو إصرار عنيف، تكيفاً مع ذلك الإحساس المريض بالهزيمة الدائمة والمنبثق من أن كل شيء لا يساوي شيئاً. فها هو عالمنا العربي يشهد تحورات جذرية في ثوابت المعادلات السياسية خارجياً. {nl}تحورات تطيح الحقوق المشروعة وتعبث بالمكتسبات الاستراتيجية منصفة ذلك المغتصب، مهدرة تلك القيمة التاريخية للوثائق والتقارير الدولية التي دائماً ما تعتمد على الحقائق والوقائع غير خاضعة مطلقاً للرأي والرؤية والتوجه والفلسفة الذاتية والانطباع المباشر.{nl}لكن شاء تيار التراجع العربي، في تخاذل نادر، أن يقترب من دون طائل من عتبات مجلس الأمن ملوّحاً بوثيقة أو تقرير غولدستون الذي أفاض في كشف بشائع الدولة العبرية في عدوانها الغاشم على غزة طيلة سنوات طوال، بل إنه فضح طرائق اختراق القانون الدولي ومدى انتهاك بنود ميثاق حقوق الإنسان معلناً عن مدى انفلات الدولة العبرية حتى من أسس أو مرجعيات الجوار البشري، فضلاً عن تنديده اللاذع بالاستراتيجية الجائرة لذلك المشروع الصهيوني التوسعي المتفرد بين المشاريع الاستعمارية الأخرى.{nl}وبذلك يخوض غولدستون مغامرة غير محسوبة أو مغالطة كبرى، بمعنى أن تقريره جاء مبنياً في أسسه على اعتبارات عدة، منها أن أيديولوجية الفعل الإسرائيلي هي في جذورها لا تمثل إلا ردود أفعال طبيعية لتلك الحماقة الفلسطينية التي تسوقها نحو المصير الأسوأ دائماً.{nl}وعلى ذلك تتجلى الشفافية السياسية والبراءة التاريخية ومناصرة الحقوق المسلوبة وإعلان الحقائق الخفية التي حادت به ذات لحظة عن مسار الصواب الاستراتيجي وجعلت العرب يظنون وهماً أن الحقوق يمكن أن تمنح من الخصوم.{nl}وعلى ذلك، هل كانت لغولدستون تلك الحقوق التي تمكّنه من إعلان تراجعه على الرأي العام العالمي، أم أن تراجعه عن مواقفه كان ولا بد أن يظل حبيساً في دواخله باعتبار أن القضية موضوع التقرير ليست دمية تحركها أهواؤه ونوازعه وطبيعة مزاجه المتحول آنياً؟ ولماذا يتم التعويل السياسي على موقفه في التراجع وليس موقفه في الإثبات؟ وإذا كان ذلك التقرير اعتمد على قضاة دوليين وفرق وكتائب بحثيـة كبيرة، فهل لغولدستون وحده حق التراجع؟ وكيف يمكن التخلي عن مضمون الوثائق الواردة في التقرير فضلاً عن شهادات شهود العيان؟ وهل تمنح الفترة الزمنية بين صدور التقرير وإعلان التراجع عنه صدقية سياسية للتقرير، أم أن ذلك الفارق الزمني لا يعتد به؟ وعلى ذلك، لماذا لم يعلن غولدستون عن تراجعه من قبل؟ وهل ذلك السبب الذي أعلن عنه كان يمكن إغفاله من قبل إذا كان بالفعل يعد سبباً حقيقياً؟ وترى، ما هي الضغوط الحادة التي مورست خلف الأستار حتى تحصد تراجع غولدستون؟ وهل ينبري غولدستون فعليـاً بتقـديم اعتـذار لتل أبيب عن خطئه الفادح؟ وهل تكتفي الدولة العبرية بهذا الاعتذار مقابل الفضيحة السياسية التي مثّلها ظهور التقرير منذ سنوات؟ وهل يمثل ذلك التراجع نصراً سياسياً ذا معنى بالنسبة الى الدولة العبرية يماثل ذلك الذي حققته من قبل عندما ألغت الأمم المتحدة قرارها المتضمن ذلك الرفض بين الصهيونية والعنصرية؟ بل هل يمثل هذا التراجع تغيراً في موقف الغرب تجاه الدولة العبرية، لا سيما بعد طوفان الثورات العربية كما يميل بعض المحللين؟ وأين كانت «حماس» من تفعيل مواد التقرير وفصوله من قبل؟{nl}إن تراجع غولدستون في موقفه بتنكره للحقائق الثابتة التي تؤكدها الأحداث لحظياً، بل يؤكدها تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي طيلة أكثر من نصف قرن قد يطرح لدى العالم العربي والإسلامي فكرة التراجع عن نظريات الضعف وأطروحات الهوان وضرورة الاتساق مع الطابع الثوري المجتاح لكل جنباته ليظل جزءاً حيوياً من كينونته الآملة في التغيير دوماً.{nl}تصعيد إيراني بعد الفشل في البحرين{nl}الكاتب اللبناني: عبدالوهاب بدرخان / موقع 14آذار{nl}تعلو اللهجة يوماً بعد يوم بين دول الخليج وإيران. أحداث البحرين وجدت صدى في العراق ولبنان، أي في مجال النفوذ الإيراني المتغلغل. وشبكات التجسس في الكويت كسرت شيئاً في علاقة ثقة بين الجارين كان يعتقد أنها ناجحة، أي أن قوامها الاحترام وعدم التدخل في شؤون الآخر. أما الآن فأصبح التدخل الإيراني «سافراً»، كما قال بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون. وللمرة الأولى يدور سجال على مستوى عالٍ من الحدة بين السعودية وإيران.{nl}منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية في بعض العالم العربي جهرت طهران للإيحاء بأن ما يحصل هو نتيجة لسياسة «تصدير الثورة» التي اتبعتها في العقود السابقة، كما لم تخف عزمها على استغلال مناخ هذه الانتفاضات لتوسيع رقعة نفوذها الذي بات مهيمناً على العراق، وشبه مهيمن في لبنان، ومؤثراً في الانقسام الفلسطيني من خلال «التقاسم الوظيفي» مع سورية في إدارة حركتي «حماس» و «الجهاد».{nl}في غمرة موجات الاحتجاج، إذاً، اعتبرت إيران أن في الإمكان توجيه الأزمة في البحرين نحو تغيير جذري يتعلق بطبيعة النظام. وحتى الولايات المتحدة، ذات القاعدة العسكرية في المملكة الصغيرة، تعاملت مع الاحتجاجات وفقاً لـ «عقيدة أوباما»، فنصحت باستجابة المطالب. عملياً، كانت هناك استجابة من الحكم وكان يمكن أن تلبي نسبة مهمة من طموحات المحتجين. لكن الفصيل المتشدد، الأكثر تأثراً بالتوجيهات الإيرانية، أخطأ في «إدارة الأمة،» وأراد أن يحقق كل شيء قبل الدخول في حوار مع الحكم. لذا انهار الحوار وانكشف الهدف: تغيير النظام وليس تحقيق إصلاحات.{nl}عندما أرسلت السعودية والإمارات قوات عسكرية - تبقى رمزية في أي حال - الى البحرين، بدا كأن هذه الخطوة أجهضت تحركاً آخر كانت تخطط له إيران داخل البحرين. لذلك كان رد فعلها انفعالياً، إذ تحدثت عن «قوات أجنبية» واعتبرت التدخل الخليجي «احتلالاً»، وهو ما تبنته المعارضة البحرينية أيضاً. لكن طهران لا تجهل وجود اتفاقات مبرمة سابقاً بين دول الخليج، فضلاً عن أنها تعرف أن هذه ليست «قوات أجنبية». ثم انها راحت تلقي اللوم على واشنطن التي لم تكن موافقة على الخطوة الخليجية، ثم تكيّفت معها.{nl}طبعاً، لا يزال المأزق السياسي ماثلاً في البحرين، ولن يكون المخرج منه إلا سياسياً، لكنه سينتظر. إذ إن حال الطوارئ غيّرت موازين القوى ودفعت الاحتقان الطائفي الى أقصاه. للأسف، كانت هناك فرصة لحوار واعد لو ترك للمعارضة المعتدلة أن تنخرط فيه من دون شروط تعجيزية، ولن تتجدد ظروف ملائمة لحوار آخر إلا بعد أن تهدأ النفوس ويحدد كل طرف الدروس التي يجب استخلاصها من هذه الأزمة لدى استشراف مستقبل العلاقة بين الحكم والشعب.{nl}الأرجح أن إيران لم تتوقع التدخل الخليجي، أو أنها أسقطته من حسابها، وإذا كانت اعتقدت بإمكان إحراز اختراق متقدم للحكم في البحرين، فلا بد من أنها أدركت الآن أن تخطيطها كان فاشلاً. ذلك أن أي تغيير لا يتبلور إلا إذا نضجت ظروفه الطبيعية داخلياً، وحين تكون البيئة السياسية قد هيأت طرفيها للقرارات الكبيرة والشجاعة. لكن، استناداً الى ما يمكن أن تصدّره إيران، فإنها في تجارب العراق ولبنان وفلسطين شجعت الفتن وعسكرت السياسة وحرضت على مصادرة الدورة.{nl}كان التدخل الخليجي حاسماً ومربكاً، بل لعل إيران قرأت فيه لغة جديدة، أو تحدياً مفاجئاً يجعل من أزمة البحرين إرهاصاً لمواجهة إقليمية لا تريدها، أو بالأحرى لا تريدها الآن. والأكيد أن دول الخليج لا تبحث عن مواجهة، وإنما أطلقت إشارة قوية الى إيران بأنها خالفت قواعد اللعبة في الإقليم.{nl}لم يعد المعيار الأساس لاستقرار منطقة الخليج أن يوجد فيها من يمارس دور «الشرطي»، أصبح المعيار حسن جوار ومصالح متبادلة. ومن شأن إيران أن تعي أن تربصها العدواني سعياً الى نشر نفوذها قد لا يكون في النهاية سوى وهم، بل إن طموحاتها لم تعد متناسبة مع المتغيرات، حتى لو توصلت الى «وفاق تاريخي» مع أميركا. {nl}يكفي أنها، بعد الثورة وإطاحة الشاه، أضاعت فرصة تغيير مسار المنطقة نحو علاقات تعاون ولإخراج إيران من الإرث الشاهنشاهي، لكنها تذهب الآن أبعد بالإصرار على إشهار «الورقة الشيعية» والعبث بها كأداة لزعزعة الاستقرار في الإقليم. وها هي تسمع للمرة الأولى تحذيراً سعودياً بأن ليس من حقها إقحام نفسها في شؤون أي دولة خليجية. وليس أمام دول الخليج خيار آخر غير تضامنها وتماسكها، لأن اختراق أي منها ستكون له أسوأ الانعكاسات على الخليج والعالم العربي.<hr>