Haidar
2011-04-12, 10:12 AM
ملف رقم ( 48 ){nl}أقـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــلام وآراء{nl}غزة : السلطة مقابل الدم بقلم الكاتب الفلسطيني: رجب أبو سرية: جريدة الأيام{nl}مشروع وثيقة للمصالحة الفلسطينية بقلم المحلل الفلسطيني: هاني المصري: هلا فلسطين{nl}مرة أخرى ... العرب ونظرية المؤامرة! بقلم الكاتب المصري: مصطفى الفقي- الحياة اللندنية{nl}غزة : السلطة مقابل الدم{nl}بقلم الكاتب الفلسطيني: رجب أبو سرية: جريدة الأيام{nl}بعد أن وصلت الأمور في غزة الى حافة الهاوية، وبعد تصعيد غير مسبوق منذ الحرب الإسرائيلية عليها، نهاية العام 2008 / بداية 2009، ساد هدوء حذر، قد يتقلب في أية لحظة، خاصة وأن كافة الأطراف تجد نفسها تحت الضغط السياسي، كذلك فإن عموم المنطقة تشهد اضطرابات، شاملة تجتاح المنطقة، ولا أحد يعلم متى ستنتهي، أو إلى أين ستنتهي .{nl}ورغم أن تسخين الجبهة في غزة بين إسرائيل و"حماس"، ليس جديداً، إلا أنه هذه المرة، كاد ينقلب الى حرب مفتوحة، لا تتوقف الا بعد أن تحصد آلاف الضحايا، وبعد أن تحقق أهدافاً سياسية نوعية، على الجانبين، وربما هذا ما دفع الطرفين، بعد أن شدا الحبل بينها إلى آخر مدى ممكن، حتى كاد ينقطع بين لحظة وأخرى، الى التراجع، والتوافق على هدوء، يراقبه كل طرف عن بعد، متوجساً، وواضعاً في حسابه أسوأ الاحتمالات.{nl}وفي حقيقة الأمر، فإن جولة التصعيد هذه، صارت كذلك، بعد أن أصاب صاروخ قسامي حافلة طلاب إسرائيليين، وأصاب فتى والسائق بجروح، كانت إصابة الفتى خطيرة، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل تجاوزا للخط الأحمر من قبل "حماس"، حيث غضت إسرائيل النظر، طوال الفترة الماضية عن صواريخ عشوائية، تطلق على أراضيها، ولا تصيب أحداً، وذلك لأن من شأن ذلك كان يحقق مصلحة للطرفين، لـ "حماس" بلملمة بعض القبول الشعبي والوجود السياسي الميداني، " بالإبقاء " على خيار " المقاومة " ماثلاً، رغم عدم ممارسته فعلياً على الأرض، ولإسرائيل، من خلال الاستمرار في القول بوجود قوى في المنطقة، تحاربها، حتى تخفف بعض الضغط الدولي الناجم عن إغلاقها الأفق التفاوضي.{nl}لم يشفع لـ "حماس" عند الجانب الإسرائيلي أن إطلاق الصاروخ جاء بعد أن قامت إسرائيل بعمليات اغتيال مباشرة لعدد من قادة القسام الميدانيين، ولا حتى محاولتها اغتيال من قالت أنه خليفة محمود المبحوح، في بور سودان، ذلك أن قواعد لعبة التهدئة، عند الجانب الإسرائيلي، مفادها، صمت تام عند الجانب الفلسطيني، وغض النظر عن إقامة الشريط الحدودي، العازل، ثم الإقرار بحق إسرائيل في التوغل واستهداف أية أهداف بشرية، مقابل الإبقاء على حكم "حماس" في غزة، ثم قيام "حماس" نفسها " بضبط " صواريخ كل مجموعات المقاومة، مقابل عدم استهداف كوادرها الميدانيين.{nl}على كل حال، لم يكن هدف هذه الجولة من التصعيد، تغيير قواعد لعبة التهدئة القائمة بين الطرفين منذ الحرب على غزة، قبل أكثر من عامين، بل كانت هناك بواعث سياسية بالأساس، سعى من خلالها الطرفان إلى تحسين سيطرتهما داخلياً، ذلك أن حكومة نتنياهو اتجهت على ضوء انطلاق الثورات الشعبية في الدول العربية، الى كتم الأصوات الداخلية، التي بدأت تطالبه بضرورة التقدم في الملف التفاوضي، على اعتبار أن الوقت لم يعد في صالح إسرائيل، التي ستواجه أنظمة عربية جديدة أكثر فاعلية في دعم الملف الفلسطيني، وخير دليل على ذلك، ما ظهر في مصر بعد تشكيل حكومة الدكتور عصام شرف، التي ورغم ثقل الملف الداخلي، الا أنها أولت ملف المصالحة الفلسطينية اهتماماً خاصاً، ولعل " اضطرار إسرائيل لقبول عرض الهدوء مقابل الهدوء، جاء بعد اتخاذ جامعة الدول العربية قراراً بطرح مشروع قرار بفرض حظر جوي على الطيران الإسرائيلي على غزة، على غرار الحظر الجوي على ليبيا، بما يعني أن ذهاب العرب لمجلس الأمن بعد هدوء جبهة غزة لن يكون له معنى . {nl}أما "حماس" فقد كان واضحاً تباين الموقف الداخلي من ملف المصالحة، ومن مبادرة الرئيس أبو مازن، بين من هم يسيطرون على الوضع الداخلي، ومن هم في الواجهة الرسمية، وربما كانت تهدف القوى الأمنية بالذات الى قطع الطريق على تواصل فعاليات الحراك الشعبي المطالبة بإنهاء الانقسام، والتي شكلت قوة ضغط فعالة، على هذا الطريق، حيث من الصعب على تجمعات الشباب، وكذلك بعض الفصائل السياسية أن تستمر في حشد الاحتجاجات الشعبية في غزة تحديدا وهي تتعرض لخطر الاجتياح الإسرائيلي، وفعلا فإن شباب إنهاء الانقسام وجهوا جهدهم للمشاركة في التصدي الشعبي، للعمليات العسكرية الإسرائيلية من خلال توزيع كوادر الشباب على مجموعات الإسعاف وما الى ذلك . فيما كانت القوى السياسية الفعالة في إطار الحراك الشعبي تنهمك في اطر الحشد السياسي، وحتى القوى الرسمية، من رئاسة السلطة الى القيادة المصرية، الى الجامعة العربية، قد بدأت التحرك باتجاه تجنيب غزة حرباً مدمرة، وهكذا تم "تأجيل" أو تجاوز الضغط الذي ظهر قبل نحو شهر على طريق إنهاء الانقسام .{nl}هي لعبة خطرة، بكل الاعتبارات والمقاييس، وأخطر ما فيها، أن القيادة العسكرية، خاصة في "حماس"، هي التي بيدها قرار الحرب، دون الأخذ بالاعتبار، لا القوى السياسية الفلسطينية الأخرى، بما في ذلك الفصائل، التي احتج بعضها علناً، من خلال القول، بأن الفصائل متوافقة على المقاومة وليس على التهدئة، وقبل ذلك، أن قرار الحرب، لا يقيم وزنا للموقف الشعبي، ولا حتى يضع في حسابه المدى الذي يمكن أن ينجم عنه، خاصة في حال، انفلات مقاليد الأمور وتدهور الأوضاع لدرجة اندلاع الحرب الشاملة، حيث أن الجميع يعلم بأن حرباً من ذلك النوع ستحدث خسائر مدمرة في القطاع، وأن الحكومة الإسرائيلية، وهي تحت ضغط منظور، يمكن أن تجد فيها حبلاً للخلاص، وأن الظروف مهيأة للانفراد بغزة، حيث إن الاهتمام الإقليمي منصب على عديد من المناطق العربية المشتعلة، في ليبيا، اليمن وسورية .{nl}كما لا يخفى أيضا، أن إسرائيل تحتاج دائماً وخاصة في هذا الوقت، الى فحص مدى التطور الميداني الذي يحدث كل فترة على مقدرات القوى العسكرية في غزة، وربما أيضا محاولة فحص ردة فعل النظام المصري الجديد، وطبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به، ثم استعداد حتى حلفاء "حماس" للتدخل، وهم يمنحون الأولوية الآن للحفاظ على نظام الأسد في سورية، الذي يواجه تحدياً مصيرياً غير مسبوق .{nl}خلاصة القول، أن هذا الفصل " الدموي " الذي كان من نتيجته سقوط نحو عشرين شهيدا وسبعين جريحا، في بلد مثخن بالجراح والتعب، ومثقل بالخيبة من استمرار الانقسام، لا بد أن يكون حافزا للقوى السياسية المسؤولة وللشباب ولعموم الشعب الفلسطيني {nl}بالدخول الضروري على قرار الحرب، وتفعيل القوى المناهضة للعبث في غزة التي تبقى ذخرا لفلسطين أيا كانت القوة التي تحكمها، حيث لابد من إغلاق بوابة التدخل الإسرائيلي فيها، حيث لم تعد غزة، تقريباً، مجال صراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وان تحرير غزة الآن يكون بإخراجها من دائرة التبعية لمحور الممانعة الذي لا يحميها من الخطر الأسرائيلي بقدر ما يضعها في حسابات الصراع الإقليمي، ويكون ذلك، بحسم "حماس" موقفها وقرارها الإستراتيجي، بالانحياز للشراكة في الحكم، على طريقة إخوان مصر، وإغلاق الطريق على الوهم المتجدد، والمتمثل بأن مصر والنظام الأقليمي يمكن أن يقبلا " بدولة " فلسطينية على الارض في غزة، خارج إطار السلطة الموحدة، أو قبل انتظار إعلان الدولة في الضفة والقدس وغزة .{nl}مشروع وثيقة للمصالحة الفلسطينية{nl}بقلم المحلل الفلسطيني: هاني المصري: هلا فلسطين{nl}عقد وفد الشخصيات الوطنية المستقلة سلسلة اجتماعات مع المسؤولين المصريين في القاهرة يوم الأحد الماضي لبحث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، فاجتمع الوفد بوزير الخارجية الدكتور نبيل العربي وبمسؤولين من جهاز المخابرات العامة، كما التقى الوفد أيضاً بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.{nl}وقدم الوفد خلال لقاءاته مشروع وثيقة للمصالحة الوطنية، التي أصبحت ملحة أكثر في ضوء الثورات العربية وتصاعد العدوان الإسرائيلي، خصوصاً ضد قطاع غزة والقدس، وهو مشروع يأخذ الأبعاد المختلفة لإنهاء الانقسام: (الإستراتيجية، والسياسية، والأمنية، والاقتصادية، والديمقراطية)، ويقدم معادلة للحل على أساس "لا غالب ولا مغلوب"، بحيث يخرج منه جميع الفلسطينيين منتصرين، وقضيتهم منتصرة، لأن أي حل على أساس محاصصة فصائلي، أو تقاسم السلطة في الضفة وغزة، قد تخرج منه الأطراف منتصرةً، بينما يكون الشعب الفلسطيني مهزوماً.{nl}وقدم الوفد التحيات الحارة والتهاني لمصر حكومةً وشعباً وقيادةً على انتصار ثورة 25 يناير العظيمة، التي فتحت الباب لتغيير وجه المنطقة، وإعادة مصر إلى مكانها ودورها الطبيعي، بما سيدعم القضية الفلسطينية بشكل أقوى، بوصفها القضية المركزية للأمة العربية، كما أن مصر الحرة والديمقراطية ستكون مع الحرية لشعب فلسطين ومع نضاله التحرري لدحر الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني العنصري وإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها من ممارسات الأسرلة والتهويد، وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال.{nl}وأكد مشروع الوثيقة على أنه انطلاقاً من التقدير العميق لدور مصر القومي والمركزي والحاضن للقضية الفلسطينية وفي رعايتها للحوار الوطني الفلسطيني، واعتماداً على أن الحوار الوطني الشامل قطع شوطاً طويلاً بدءاً من إعلان القاهرة عام 2005 إلى وثيقة الأسرى عام 2006 إلى حكومة الوحدة الوطنية عام 2007 وانتهاءً بالورقة المصرية والحراك الشبابي والشعبي؛ فلا بد من استئناف الحوار الوطني الشامل على أن يكون هذا الحوار من خلال مؤتمر وطني فلسطيني يعقد في بيت العرب (القاهرة) على النحو الآتي:{nl}أن يكون محكوماً بسقف زمني قصير يُتفق عليه.{nl}أن ينطلق من النقطة التي وصل إليها الحوار السابق.{nl}أن يتركز الحوار على النقاط التي لا تزال عالقةً، سواء بسبب الخلاف عليها، أو لعدم التطرق إليها.{nl}أن يأخذ المستجدات والمتغيرات والثورات العربية بالحسبان، وتحديد كيفية انعكاساتها وتأثيرها على الوضع الفلسطيني، وعلى اتفاق المصالحة الوطنية.{nl}ووفق مشروع وثيقة المصالحة الفلسطينية، فإن النقاط التي لا تزال بحاجة إلى اتفاق هي:{nl}أولاً: المضمون السياسي لاتفاق المصالحة الوطنية: بدون الاتفاق على القواسم المشتركة وكيفية مواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، ويتيح إعادة تشكيل منظمة التحرير على أساسها؛ لا يمكن الحفاظ على مكانة ووحدانية تمثيل منظمة التحرير بوصفها المرجعية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والاتفاق على إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني على أساس قانون التمثيل النسبي الكامل خلال مدة أقصاها عام.{nl}ثانياً: الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس برنامج سياسي يحظى بثقة الشعب الفلسطيني، ويحافظ على الحقوق والأهداف الفلسطينية، ويستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بعيداً عن شروط اللجنة الرباعية الدولية على أن تعمل على التحضير والإشراف على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال مدة أقصاها عام. {nl}ثالثاً: تفعيل المجلس التشريعي بحيث يقوم بدوره كاملاً لحين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال مدة أقصاها عام.{nl}رابعاً: ضرورة توسيع تمثيل الإطار القيادي المؤقت والمتفق عليه في حوارات القاهرة بحيث يشمل تمثيل تجمعات الشعب الفلسطيني كافة خصوصاً الشباب والمرأه والشتات، وتحديد مهماته وصلاحياته بدقة وهو الإطار الذي سيحكم المرحلة الانتقالية، والتي ستبدأ من توقيع اتفاق المصالحة الوطنية وتنتهي عند إجراء الانتخابات لاختيار ممثلي المجلس الوطني، بحيث تكون قراراته نافذة وغير قابلة للتعطيل.{nl}خامساً: تشكيل اللجنة الأمنية العليا من خلال الوفاق الوطني، وإعادة تشكيل وبناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة برعاية مصرية وعربية؛ انطلاقاً من عقيدة وطنية وعلى أسس مهنية بعيداً عن الحزبية، بحيث تكون الأجهزة الأمنية للدفاع عن الوطن والمواطن، ولفرض سيادة القانون على الجميع. {nl}سادساً: مراجعة مسيرة المفاوضات الثنائية ووصولها إلى طريق مسدود، واستخلاص الدروس والعبر، بحيث يتم شق مسار سياسي جديد قادر على تحقيق الأهداف الوطنية، من خلال وضع أسس ومرجعية وطنية للمفاوضات من خلال عقد مؤتمر دولي فاعل كامل الصلاحيات له، تكون مرجعيته القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بحيث يكون التفاوض لتطبيقها وليس حولها.{nl}سابعَا: على أهمية احتفاظ الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بجميع الأشكال التي يقرها القانون الدولي، إلا أنّ ممارسة أي شكل يجب أن تخضع للمصلحة الوطنية والبرنامج السياسي في إطار مرجعية عليا للمقاومة كما جاء في وثيقة الأسرى، وأي تهدئة يجب أن تكون متبادلة ومؤقتة وليست بديلة عن مسار سياسي قادر على إنهاء الاحتلال.{nl}ثامناً: الاتفاق على ضمان حرية ونزاهة الانتخابات من حيث الإشراف المحلي والعربي والدولي، والعمل على توفير شبكة أمان لحماية عقد وسير ونتائج الانتخابات للمجلس الوطني والرئاسية والتشريعية من تدخلات الاحتلال، بحيث يتم الاتفاق على إصدار {nl}قانون ملزم بتوفير مثل هذه الحماية، التي تجعل جميع الكتل لا تخشى من اعتقالات الفائزين منها وتعطيل عملها وشل المجلس التشريعي.{nl}تاسعاً: ضرورة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية ومحكمة الانتخابات من خلال الوفاق الوطني.{nl}عاشراً: إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر وعمل كل ما يلزم لإجرائها في الضفة الغربية وقطاع غزة.{nl}حاديَ عشرَ: الاستمرار في تطبيق كل الإجراءات والسياسات التي تؤكد على وحدة الشعب والأرض والقضية، خصوصاً وحدة الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها مدينة القدس، مثل: امتحان الثانوية العامة، والحج، والوقود، والكهرباء، والرياضة، والصحة، والنقابات، وجوازات السفر..إلخ، والامتناع عن القيام بإصدار أي قرارات أو مراسيم أو اتخاذ أي إجراءات من شأنها تعميق الانقسام.{nl}ثانيَ عشرَ: ضرورة فتح معبر رفح وإنهاء الحصار عن قطاع غزة، والمباشرة في إعادة الإعمار وعمل كل ما يلزم لتحسين شروط الحياة لجماهير شعبنا في القطاع.{nl}ثالثَ عشرَ: إتمام صفقة تبادل الأسرى على أساس إطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى ذوي الأحكام العالية، وجميع كبار السن والأطفال والنساء والمرضى.{nl}رابعَ عشرَ: إن الحفاظ على الطابع الديمقراطي الاجتماعي للنظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته شرط ضروري لإنجاز مصالحة مستدامة، من خلال ترسيخ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، وتحقيق التضامن الاجتماعي والتكافل بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومحاربة الفقر والبطالة والجهل والتخلف وتشجيع قيم العمل والعلم والإنتاجية والفكر والبحث والإبداع والمنافسة الشريفة، وضمان التعددية الفكرية والسياسية والحزبية، وسيادة القانون، وفصل السلطات، ومبدأ تداول السلطة، وحرية الإعلام، وتوفير وحماية الحقوق والحريات العامة.{nl}خامسَ عشرَ: إن توفير الأجواء الإيجابية التي من شأنها إعادة الثقة المفقودة بين الأطراف المتنازعة قبل وأثناء الحوار وبعد الاتفاق؛ أمر ضروري جداً يساعد على التوصل إلى اتفاق المصالحة الوطنية، ويضمن تطبيقه واستمراره، حتى يكون توقيعه نهاية لمرحلة الانقسام وبداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك والوحدة؛ وهذا يتطلب اتخاذ الإجراءات الآتية:{nl}إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم الإقدام على اعتقال أي شخص على خلفية انتمائه السياسي.{nl}تحديد الأشخاص الذين وجهت إليهم اتهامات محددة، وضرورة تحويلهم فوراً وخلال المدة القانونية إلى المحاكم المدنية المختصة للبت في أمرهم.{nl}تشكيل لجنة للبحث والبت في ملف المؤسسات الأهلية المغلقة، والموظفين المفصولين من عملهم، أو المستنكفين عنه، أو الذين لم يعينوا على خلفية انتمائهم السياسي.{nl}الالتزام بمواد القانون الأساسي التي تؤكد على احترام الحريات العامة، بما فيها حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي، بما يوظف فعاليات الحراك الشبابي والشعبي الفلسطيني لتحقيق المصالحة الوطنية.{nl}وقف الحملات الإعلامية التحريضية.{nl}تطبيق ما اتفقت عليه لجنة المصالحة الوطنية، حتى لا نشهد بعد المصالحة الوطنية حلقة دموية من الثأر والانتقام، ومحاولة التعويض عن الخسائر والدمار باليد والقوة بعيداً عن القانون.{nl}سادسَ عشرَ: يعتبر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو المدخل لتطبيق اتفاق المصالحة الوطنية بعد التوقيع عليه، والذي يمكن أن يطبق على مراحل من خلال جدول زمني متفق عليه، بإشراف مصري وعربي.{nl}مرة أخرى ... العرب ونظرية المؤامرة!{nl}بقلم الكاتب المصري: مصطفى الفقي- الحياة اللندنية{nl}مغرمون - نحن العرب - بالتفسير التآمري للتاريخ، والارتكان إلى تحليلات استثنائية قد تريح بعض الضمائر ولكنها لا تحل المشكلات كافة، فالعقل العربي متورط دائماً في اعتماد نظرية المؤامرة والارتياح لنتائجها، لأنها تعفيه من اتخاذ مواقف إيجابية وتجعله يعتمد على ذلك التفسير السهل، بحيث يستريح من المبادرات الفكرية التي تساعده على الوصول إلى الحقيقة. أقول ذلك لمناسبة الانتفاضات الشعبية في كل من تونس ومصر، ثم اليمن وليبيا، إلى جانب الاحتجاجات الأردنية والاضطرابات الطائفية في البحرين، فضلاً عن القلاقل في سورية، والحراك الشعبي في الجزائر، فلقد تصور المواطن العربي - واهماً - أن تلك كلها نتيجة طبيعية لمؤامرة خارجية كبرى تدعمها الأجهزة الاستخباراتية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، بل وإسرائيل أيضاً. وردَّد بعضُ الرؤساء العرب ممن توجهت ضدهم تلك الاحتجاجات، ذلك التفسيرَ التآمري، بل وتحدَّث بعضُهم قائلاً: «إن غرفة العمليات التي تقف وراء ما يجري موجودة في الموساد الإسرائيلي».{nl}إنني لا أدعي أن العالم الخارجي مليء بالملائكة، بل إنني أشعر أحياناً أن شياطينه هم الذين يقودون كثيراً من مواقع صنع القرار المؤثِّر في عالم اليوم، فنحن نتابع الدماء التي تسيل في أفغانستان وباكستان والعراق وغيرها من بقاع العالمَيْن العربي والإسلامي، ونظن أن ذلك لا يأتي مصادفة، ولكن بترتيب لا يرقى الى مستوى المؤامرة الكاملة، وهو يعبِّر أيضاً عن التوجه المطلوب.{nl} دعنا الآن نناقش أبعاد نظرية المؤامرة في تاريخنا الحديث من خلال النقاط التالية:{nl}أولاً: لقد شعرت الأمة الإسلامية أن سقوط الخلافة العثمانية على يد الغازي مصطفى كمال أتاتورك هو جزء من مؤامرة أوروبية للتخلص من آخر خلافة إسلامية وتمزيق أوصال الإمبراطورية العثمانية وتوزيع تركة «رجل أوروبا المريض»، واعتبرنا أن تلك المؤامرة الكبرى كانت تستهدف العالم الإسلامي كله، وشككنا في الأصول الدينية لمصطفى كمال أتاتورك من ناحية الأم، رغم أنني رأيت بعيني صورة والدته واسمها المسلم في متحفه في أنقرة. أنا أظن أن ابن إقليم سالونيك كان منقذاً، نَقَلَ بلاده نقلة نوعية من مظاهر العصور الوسطى إلى القرن العشرين، ولذلك فإننا لا نستسلم بالضرورة لذلك التفسير الذي يأخذ أكثر ما يعطي، ويجعلنا أسرى لتلك النظرية المَقيتة بتداعياتها السلبية.{nl}ثانياً: إنني أظن أن المؤامرة الكبرى التي يجب أن نتحدث عنها هي ذلك التحالف الظالم بين الفساد والاستبداد، لأن ذلك الثنائي هو الذي يتحمل المسؤولية الكبرى عن تلك الثورات والانتفاضات والموجات الاحتجاجية، فالفقر والشعور بالتهميش وتراجع مستويات المعيشة ونقص الخدمات... كلها مؤشراتٌ وقفت وراء ما جرى وما يجري، وعلى كل من يبحث في أبعاد «نظرية المؤامرة» أن يدرك أولاً أن مِن أعمالنا ما سُلِّطَ علينا، كما أن الله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. لذلك، {nl}فنحن نعيب على الزمان والعيب فينا، وننكر الحقيقة الواضحة ونتلمس الأسباب الواهية، بينما لو تأملنا في أحوالنا لوجدنا أن الداء كامن في داخلنا نابع منّا، وليس بالضرورة وافداً علينا أو مستورَداً من غيرنا.{nl}ثالثاً: إن الأوضاع الدولية والظروف الإقليمية تشير إلى عالمٍ مختلف تلعب فيه تكنولوجيا المعلومات دوراً فاعلاً لا يجب الانتقاص منه أو التهوين من شأنه، فنحن محاطون بشبكات مفتوحة ترصد كل شاردة وواردة، وتجعل من كوكبنا قرية صغيرة يمكن استجماع أطرافها بسهولة ويسر، لذلك فنحن لا ننكر أن انتقال المعلومات يمضي بسهولة، ولم يعد ممكناً لدولة معينة أن ترفع أسوارها وأن تغلق أبوابها بدعوى السيادة الوطنية والابتعاد عن الغير، فالعزلة لم تعد ممكنة، والتداخلات أصبحت دائمة، ولكن العبرة في النهاية بالقدرة على تمييز المواقف وتحديد الاتجاهات واستشراف الرؤية العصرية التي تجعل القرار السياسي صائباً، بل وحكيماً.{nl}رابعاً: إن الحديث المستمر عن التفسير التآمري للتاريخ وإعمال نظرية المؤامرة هو ميراث إنساني في ثقافتنا - وربما في ثقافة غيرنا أيضاً -، ولكن العبرة تكون بقدرتنا على مواجهة المؤامرة إنْ وُجدت، فالكل يتآمر على الكل، لأن الأصل في الحياة أنها صراع دائم، ومن يتصور أننا نعيش في أحياء «المدينة الفاضلة» أو نبني «يوتوبيا» جديدة، يكون مخطئاً بكل المعايير. إننا نعترف بوجود المؤامرة في التاريخ، ولكننا لا نقبل الاستسلام لتأثيرها وتبرير الضعف والهزيمة بوجودها، لأن وجود المؤامرة في أحداث تاريخية معينة لا يجيز لنا التعميم وتفسير الكون على ضوء نتائجها.{nl}خامساً: يجب أن يكون معلوماً لنا، أن العقلية العربية لا تنفرد وحدها بذلك الإيمان الدائم بالتفسير التآمري للتاريخ، فالغرب لا يزال يرى أن سقوط الاتحاد السوفياتي السابق وانهيار منظومة الدول الشيوعية بدأ بمؤامرة نَسجت خيوطَها أجهزة الأمن الغربية ودعمتها «حركة التضامن» في بولندا، التي دقت أول مسمارٍ في نعش دول الستار الحديدي، إلى أن أكمل الطريق البابا يوحنا بولس الثاني، وهو البولندي الأصل أيضاً، حتى تمكن غورباتشوف من إطلاق رصاصة الرحمة على النظام الشيوعي في بلاده تحت دعاوى الإصلاح وتطبيق أفكاره الجديدة.{nl} ونحن كذلك نعترف بأن اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي كان مؤامرة كبرى قصدت من ورائها قوى اليمين الأميركي إنهاء حياة ذلك الرئيس الشاب الذي كان يمثل اتجاهاً جديداً قد يقضي على مصالحها، كما أن مصرع «أميرة القلوب» ديانا في سيارة بأحد الأنفاق في العاصمة الفرنسية يشير إلى تورط الاستخبارات البريطانية في ذلك، وربما شاركتها مثيلتاها الفرنسية والأميركية أيضاً، من أجل القضاء على أي احتمالاتٍ لمؤثرات غير مسيحية على العرش البريطاني، حتى ولو كانت بالنَّسَب أو المصاهرة. ورغم تسليمنا بذلك كله، فإننا لا نقطع أبداً بصحة نظرية المؤامرة، ونرفض أخذها بشكل مطلق، مع أننا لا ننكر وجود المؤامرة في سياق حركة التاريخ، من دون أن نتحمس لتفسيره بها أو استسلامنا لها.{nl}هذه قراءة في ملف معقد يتصل بالعقلية العربية وكيفية تحليلها للأمور وتفسيرها للأحداث، فكثير منا لا يصدق أن تلك الموجات الثورية والاحتجاجية التي اجتاحت دولاً عدة في الوطن العربي هي نتيجة طبيعية لما كان يعانيه أبناء عدد من الدول العربية، بسبب الفساد المالي والإداري وسوء توزيع الثروة وارتباط معظمها بالسلطة وغياب المفهوم الصحيح للعدالة الاجتماعية.{nl} وعندما تتحالف عناصر الفساد مع قوى الاستبداد، فإننا نكون أولَ من يستنكر ذلك، لأن منظومة ذلك الثنائي هي التي تحطِّم معنويات الشعوب، وتقتل لديها كل أسباب التفوق، وتعود بها خطوات واسعة إلى الوراء. إننا نتحدث بصراحة عن أمة عربية عصرية ترفض التعميم ولا تقبل الاستسلام المطلق لنظرية معينة مهما كان إحكامها وتكرار الحديث عنها.{nl}إننا باختصار نؤمن بوجود المؤامرة، ولكننا نرفض بشدة الاستسلام المطلق للتفسير التآمري للتاريخ، حتى لو كانت هناك مؤشرات عابرة تدعو الى ذلك أو أفكار قابعة في العقل العربي توحي به. إننا نؤمن فقط بالتحليل العلمي المجرد والقرار السياسي الموضوعي والرؤية البعيدة لمستقبل أمة عانت شعوبها كثيراً وآن الأوان لها أن تصحو لتتفاعل مع روح العصر وتشارك بفاعلية في إنجازاته وأن تخرج من مصادر الضغط - الداخلي والخارجي - الذي لم يعد منطقياً ولا مقبولاً.<hr>