المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 49



Haidar
2011-04-13, 10:12 AM
اقلام واراء {nl}49{nl}المُصالحة! شعار تضليلي للمراوغة رشاد أبوشاور{nl}ما يطلبه المعتقلون من برنامج الإصلاح السوري الدموي! محمد منصور{nl}حياتنا - ثرثرة على النيل (3){nl}شاهد عيان - بانياس... شهادة أخرى محمود ابو الهيجا{nl}ترشيح الفقي خلفا لعمرو موسى رأي القدس العربي{nl}المُصالحة! شعار تضليلي للمراوغة{nl}رشاد أبوشاور{nl}تتعامل القيادتان الفلسطينيتان القاسمتان للشعب الفلسطيني على أن شعب فلسطين ساذج يمكن تضليله دائما، وأنه يمكن أن يرضى بهما كيفما كانتا، ومهما فعلتا، لأنه لا خيار له غيرهما، فهما قدره، وبيديهما مصيره وهذا هو السبب الرئيس في عدم تغيير هاتين القيادتين، أو تبديلهما، وثباتهما على حالتهما المتبلدة، وخطابهما الممجوج الذي لم ينتج سوى الإحباط لشعبنا، ومنح الوقت الكافي للاحتلال لتنفيذ مخططاته بمنتهى الراحة، وفي مقدمتها احتلال مزيد من الأرض الفلسطينيّة، ومتابعة سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاختطافات دون قلق من رّد فلسطيني موجع، لأن الطرفين المتصارعين مشغولان بتبادل الاتهامات، والاعتقالات، والكيد كل طرف منهما للطرف الآخر.{nl}هذان الطرفان لا يريان ما يجري في بلاد العرب، ولا يسمعان هدير الإعصار الثوري، واكتساحه لنظم حكم ما كان أحد يتصوّر انهيارها بسرعة أمام ضربات الجماهير التي احتلت الميادين، وردّت على الرصاص والبلطجة بالدم، وانتزعت الحرية بأغلى التضحيات.{nl}ركب الحكّام الطغاة ترتجف، وعروشهم وكراسيهم تهتز كما لو أن زلازل اليابان ضربتها فيما ضربت، ومع ذلك فالقيادتان الفلسطينيتان تعيشان في زمن ما قبل انتصار شعبي تونس ومصر، وثورتي الشعبين العنيدين في ليبيا واليمن، وما قبل نزول الجماهير إلى شوارع بغداد منددة بالاحتلال ومتوعدة بمقاتلته.{nl}الجماهير العربيّة كلها تريد الحريّة من الشام لبغدان، ومن نجد إلى يمن..إلى مصر فتطوان، وفقط القيادتان الفلسطينيتان تعيشان في الماضي الانحطاطي الذي يتهاوى في بلاد العرب، وتقولان نفس الكلام السابق الممل الذي طالما ردده ناطقوها الرسميون في رام الله وغزّة بسماجة لا يحسدون عليها!{nl}إنهما قيادتان(ثابتتان) لا تتغيران، فهما لا تتأثران بما يجري، وكأنه لا يعنيهما.. مكابرة وعنادا في الباطل، وتشبثا بامتيازات، ورهانا على انتصار كل طرف على الآخر، بضربة حظ، وبغير جدارة، وبعامل خارجي، وليس اعتمادا على قدرات شعبنا وفعله في الميدان.{nl}الفلسطينيون حيثما كانوا، في وطنهم تحت الاحتلال، أو في الشتات القريب، أوالبعيد..يرهفون السمع والنظر بلهفة وفرح للحدث الثوري العربي التغييري، والذي لا تغيب عنه فلسطين، فهي في جوهره، وصلبه، وفي كل نقطة دم ينزفها جسد شاب وفتاة على الأرض العربيّة التي تنشد للحريّة بفصيح الكلام العربي. حقا: الأرض بتتكلم عربي، وكلامها ليس لغوا، ولكنه نشيد للحرية المرتجاة، وللكرامة التي افتقدت لأزمنة تحت حكم الطغاة السفلة.{nl}كل هتاف للحرية من فم عربي هو هتاف لحرية فلسطين.{nl}وكل هتاف للكرامة هو هتاف لكرامة فلسطين وشعبها وانتمائها{nl}ولهذا يتابع شعب فلسطين ما يجري، ويراهن على أن كل قطر عربي يُسقط نظام الحكم عن كاهله، ويقتلع طاغية، يقرّب فجر فلسطين.{nl}بدلاً من أن تنتقل القيادتان الفلسطينيتان من حالة المناكفة، والانقسام، والتنابذ، والاعتقالات المتبادلة المُخزية (لهما)، إلى تبني هدف الوحدة الوطنية، والتقاط اللحظة الثورية العربيّة، فإنهما تلعبان بنفس الكلام، تسوفان، تلتفان على مطلب الجماهير الفلسطينيّة بالوحدة الوطنية، وكأن شيئا لا يتغيّر.{nl}تطرح السلطة بلسان رئيسها الرغبة في زيارة غزّة، واللقاء مع قيادة حماس، للاتفاق على حكومة تكنوقراط، تحضّر لانتخابات رئاسية، وتشريعية و..مجلس وطني فلسطيني، فترحب قيادة حكومة غزة، ثمّ لا يحدث شيء جدّي، لأن المراوغة والعبث هما الثابت في (اللعب) السياسي بين القيادتين، وهو لعب غير مسل لشعبنا، ولا هو ممتع لملايين العرب الذين يتابعون بدهشة بؤس ورثاثة القيادتين الفلسطينيتين المتكايدتين.{nl}يقول مثلنا الشعبي الحكيم: قال: لابد لك ..قال:عارف لك!{nl}الطرفان يتربصان واحدهما بالآخر، وهما إذ يرحبان بالمصالحة فإنهما أوّل من لا يريدها، وشعبنا بخبرته بهما، وبنواياهما، بات على يقين من أنهما لن يتصالحا، وأن الانقسام بينهما نهائي، لأن لكل طرف منهما (أجندته) الخاصة، وهي ليست (أجندة) الشعب الفلسطيني، ولا الجماهير العربية الثائرة.{nl}الوحدة الوطنية ليست المصالحة، لأنها تنطلق من الهدف الرئيس الجامع للشعب الفلسطيني، وليس من رأب الصدع بين طرفين هدف تحرير فلسطين ليس واردا لديهما، والمقاومة الفعلية الجدية الشعبية لم تعد استراتيجيتهما، فهما، للتذكير، مع (دولة) في حدود الـ67 التي لم يتبق منها ما يكفي لبلدية ذات تخوم وحدود وسيادة!.{nl}الطرفان: أحدهما اختار التفاوض حتى لو خسر الشعب الفلسطيني آخر دونم أرض في الضفة، وآخر بيت في القدس..والطرف الآخر منذ استولى بالقوّة على قطاع غزة تغيّرت حساباته المعلنة، وأهدافه، وما عادت المقاومة عنده سوى شعار، لأن هدف تحرير فلسطين، أرض الوقف (الإسلامي) لم يعد واردا..ألا يلتقي الطرفان هنا؟!{nl}موقف الطرفين من الوحدة الوطنية تجسد في كثير من سلوكياتهما، وآخر ممارساتهما تفريقهما بالقوّة للمسيرات التي انطلقت يوم 15 آذار مطالبةً بتجاوز الانقسام، وبمقاومة الاحتلال. {nl}أهو غريب أنهما التقيا في قمع جماهير الشعب الفلسطيني، الذي بدأ يتوجه (لتجاوز) الطرفين المعوقين لكفاحه؟! ليس غريبا أن المبررات التي سيقت من (السلطتين) لقمع المسيرات هي نفسها في غزة ورام الله!{nl}شعار المصالحة يستخدم للمناورة، للتضليل، للتعمية، ولا ينبع من (المصلحة) الوطنية التي لا تتحقق بدون الوحدة الوطنية.{nl}السلطة خسرت بسقوط مبارك وعمرو سليمان، وسلطة غزة تراهن على الكسب مما جرى..ولكن إلى أي حّد؟!{nl}هل تنطلق قيادة سلطة غزة في موقفها من رؤية شاملة للقضية الفلسطينيّة التي بدأت تعود إلى حضن وقلب وعقل أمتنا العربية؟!{nl}هذه القضية لم تكن يوما قضية (تيّار) أو (حزب) أو نظام حكم عربي ما..ولذا فهي تعود ثورة ثورة، انتصارا انتصارا، قضية عربية بامتياز.{nl}شعب فلسطين لن يبقى (وحده) تستبيحه صواريخ الاحتلال وجرّافاته ودباباته، فالحكام الساقطون هم من حشر شعب فلسطين (وحده)، وهم من قزّموا القضية وأخرجوها من إطارها العربي، مستعينين بالخطاب الفلسطيني الرسمي الإقليمي الذي تشبثت به القيادة الفلسطينية.{nl}استقوت قيادة السلطة سابقا بالدعم الأمريكي (الشكلي) الذي افتضح دائما بالفيتو لمصلحة الكيان الصهيوني، وآخر مسلسل الفيتوات اتخذته إدارة أوباما حتى لا يدان الاستيطان!{nl}راهنت كلتا السلطتين على سقوط الطرف الآخر..ثمّ ماذا بعد؟!{nl}الذهاب للتفاوض براحة، وحدها لتكون الممثل (الوحيد) للشعب الفلسطيني!الرهان لدى كل طرف من القيادتين هو أن ينتهي دور الطرف الآخر، ويبقى هو المطلوب للتفاوض معه، والمرحب به، والوحيد!{nl}وطبعا ليس لأنه قائد الشعب الفلسطيني المقاوم الذي استحق القيادة بجدارة في الميدان، ولكن لأنه لا يوجد غيره.{nl}ورطتنا مع القيادتين هي هي، قبل الثورات العربيّة وأثناءها، وحتى انتصار آخر ثورة من ثورات العرب!{nl}القيادات الثورية تلتقط المتغيرات، وتراكم ما يضمن انتصار ثورتها وشعبها.. إلاّ هؤلاء، فهم لا يتغيرون، ولا يتبدلون، ولا يتطورون..رغم أن كل شيء يتغيّر في بلاد العرب.{nl}ما بدأه (شباب) فلسطين في الـ15من آذار، وما بعده، لا بدّ أن يتجاوز شعار المصالحة إلى تجاوز الطرفين، فلا سبيل لإنقاذ قضيتننا واستعادة شعبنا لحضوره مع هاته العقليات التي بعضها أغرقنا في أوهام السلام والدولة، وبعضها يضللنا بشعار المقاومة متغطيا بدم أهلنا النازف في القطاع، ولا مقاومة حقيقية، والمقاومة معروف من أين تبدأ..وإلى أين تمضي.{nl}وهل مقاومة تنتصر بدون الوحدة الوطنيّة، وحدة الهدف، ووحدة الشعب بكّل قواه؟!.{nl}ما يطلبه المعتقلون من برنامج الإصلاح السوري الدموي!{nl}محمد منصور{nl}بثت قناة (الجزيرة) في إحدى نشراتها الإخبارية أخيراً، تقريرا مفصلا عن المعتقلين السياسيين في سورية، استعرضت فيه سجل هذه الظاهرة المؤلمة الحافل بالأرقام والأسماء في التاريخ السياسي السوري.{nl}في التقرير ظهرت صورة تجمع بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والدكتور نور الدين الأتاسي، الرئيس السوري الأسبق، الذي كان رئيساً لسورية حتى تشرين الأول (اكتوبر) من العام 1970، حين استقال من منصبه لخلافات داخلية، انتهت بانقلاب عسكري نفذه في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه وزير الدفاع حافظ الأسد آنذاك، سمي بـ (الحركة التصحيحية المباركة) وبموجب هذه الحركة المباركة، أودع الرئيس الطبيب في زنزانة ضيقة ومن دون محاكمة، وأمضى في السجن اثنين وعشرين عاماً كاملة، أصيب إثرها بمرض السرطان، وبعد أن تفشى المرض في جسده ولم يعد هناك من أمل في شفائه، أطلق سراحه وسمح له بالسفر للعلاج في باريس، ولكن المرض لم يسعفه وتوفي بعد أسبوع من وصوله إلى فرنسا في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) عام 1992 ثم عاد ليدفن في مدينته حمص. {nl}على صفحتها على الفيس بوك، نشرت آية ابنة نور الدين الأتاسي تقرير قناة الجزيرة، وعلقت بالقول: (يمر وجه أبي بين وجوه المعتقلين السياسيين ليذكرني كم هي كثيرة الحكايات التي تشبه حكاياتنا. آباء يختفون في السجون وأطفال يكبرون خارج الزمن... لا نريد لأطفال سورية مستقبلاً يشبه ماضينا).{nl}تهزم هذه الكلمات روح أي كاتب وضع أبجديته في خدمة قضية الحرية... فإذا بي أتضاءل وأنكمش، أمام ألم شخصي عاش في أعماق الابنة عقوداً وقد حرمت من أبيها حياً وميتاً.... ويلح سؤال آية الأتاسي الموجع وهي تخشى على أطفال سورية اليوم مستقبلاً يشبه ذلك الماضي الكابوسي... فما هي ملامح المستقبل اليوم، وآلة القمع والاعتقالات تنشط بهمة لا مثيل لها، كي تضاعف بسرعة قياسية، أعداد معتقلي الرأي من كافة الأجيال في أيام. {nl}كتبت الأسبوع الماضي عن صديقي الصحافي الشاب عامر مطر، الذي اعتقل لنشاطه السلمي في هذا الحراك الاحتجاجي المشروع، كما يؤكد لنا الإعلام السوري، ومر أسبوع آخر وعامر ما زال مجهول المصير، ومازال أبواه ينتظران أي خبر عنه، فيما يخبرنا أصدقاؤه أنهم لا يحصدون في مراجعاتهم لفروع الأمن سوى حفنة من التطمينات عن مواعيد إفراج لا تصدُق... لكن الأيام القليلة التي مضت حملت لي عشرات الرسائل الإلكترونية عن معتقلين آخرين أودعوا السجون قبل عامر وبعده... منهم الشاعر محمد ديبو والشاعر معاذ الهويدي، الذي اعتقل إثر مظاهرة خرجت في مدينة الرقة... وملك الشنواني (26 عاماً) وهي ناشطة اعتقلت من مقر عملها في دمشق، وتمت مصادرة جهاز الكومبيوتر الخاص بها. {nl}الفتاة مروة حسن الغميان، التي ظهرت في الفيديو الشهير وهي تتعرض للاعتقال مع عدد من مرافقيها لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة أمام الجامع الأموي في الخامس عشر من آذار (مارس) الماضي، التي نشطت قنوات التلفزيون السوري وملحقاتها (تلفزيون الدنيا)، لتقول ان هذا الفيديو المفبرك لم يكن إلا تمثيلية سخيفة صورت وتم مونتاجها من أجل الإساءة لسورية، ما زالت معتقلة ومجهولة المصير حتى اليوم، وقد وصلتني رسالة كشفت أسماء الذين اعتقلوا معها وهم: سامي الدريد (41) عاماً، أب لطفلين ويعمل في مجال الديكور المسرحي، وابن اخته عبد العزيز محمد أحمد علي. وقد أفادت رسالة خاصة أخرى وصلتني، بأنه لاحقاً تم اعتقال شقيق آخر لسامي دريد، وشقيق آخر لعبد العزيز، وأن الأم موزعة بين لوعة الحزن على ولديها المعتقلين وشقيقيها المعتقلين. {nl}محمد الدريد الأخ الأكبر لسامي الدريد، كتب على صفحته على الفيسبوك: (أنا محمد دريد الأخ الأكبر لسامي أرجو من الجميع أن يضم صوته لصوتنا في المطالبة بالإفراج عن سامي الذي اعتقل يوم 15/3 في مظاهرة سلمية في سوق الحميدية في دمشق. كما أُدين التهم وفبركة الأفلام التي فبركها ووجهها التلفزيون السوري وتلفزيون الدنيا بحق أخي والمشاركين في المظاهرة معتبرين إياهم خونة وتابعين لجهات خارجية). {nl}تشكل هذه الكلمات صفعة للتلفزيون السوري وقناة الدنيا اللذين ادعيا أن الفيديو مفبرك... فعدا عن تشويه السمعة وإلصاق التهم، هناك مباركة غريبة لحالة الاعتقال، من العار أن تتورط بها مؤسسات إعلامية، فكيف إذا كانت هذه المؤسسات توجه بنادقها إلى صدور مواطنيها، رغم أنها محسوبة عليهم كـ(إعلام وطني). {nl}لا ينتهي حديث الاعتقال الساخن، فحتى ما قبل ساعات قليلة من كتابة هذه الزاوية، تحمل لنا (وعود الإصلاح) أنباء جديدة عن معتقلين جدد... فيعتقل الأستاذ جورج صبرا، الصوت الوطني الحار الذي أطل من على محطات تلفزيونية عدة لينحاز لدماء شهداء وطنه بلا خوف ولا مداورة، ويعتقل الناشط نجاتي طيارة ابن مدينة حمص الأبية، ويعود الناشط السياسي المعتدل والهادئ النبرة الأستاذ فايز سارة إلى سجنه، ولم يكد يمضي على خروجه أكثر من شهرين. هناك سيلتقي فايز بزملاء له ما زالوا قيد الاعتقال: كالناشط علي العبد الله والدكتور كمال اللبواني والمحامي أنور البني.. والسجون ما زالت مفتوحة كالفنادق لاستقبال نزلاء جدد في كل آن ومن كل صنف ولون وجيل. {nl}أتذكر وأنا اكتب هذه الزاوية التي لا بد أن أعرج فيها على ذكر القنوات الفضائية والأرضية، مذيعة التلفزيون السوري المخضرمة السيدة ماريا ديب، التي واظبت لسنوات طويلة على تقديم برنامج (ما يطلبه الجمهور) في التلفزيون. كان وقت البرنامج يضيق عن عرض الأغنيات المطلوبة، بسبب كثرة طلبات الإهداء من وإلى... والآن يمكن أن تتحول هذه الزاوية إلى طلبات شبيهة بذاك البرنامج مع تعديل بسيط في العنوان: (ما يطلبه المعتقلون). {nl}ليست هذه نكتة، بل مفارقة مؤلمة وجارحة... فما الذي سيطلبه المعتقلون في سجنهم سوى الحرية، وما الذي يطلبه الآباء والأمهات والأخوة والأبناء سوى أن يعود إليهم أهلهم؟ وما الذي يطلبه كل السوريين اليوم سوى العيش بكرامة؟{nl}حسناً سأكون متفائلاً... سأبلع كل غصات وقهر عمري الذي مضى وأقول: أنا مع الإصلاح. أنا لست محبطاً من خطاب الرئيس بشار الأسد، لست مشمئزاً من تهريج مجلس الشعب أثناء الخطاب، أنا أصدق كل كلمة قالتها مستشارة الرئيس الإعلامية بثينة شعبان، أنا أصدق كل ما تقوله الإخبارية السورية والفضائية السورية والمحللون الذين يظهرون من دمشق ليسكتوا هؤلاء المعارضين الذين يقبعون في الخارج كي ينظّروا علينا... لكن قولوا لنا: هل من اعتقل هؤلاء هم العصابات المسلحة المندسة؟! هل هم من أودعوهم في السجون والمعتقلات؟! كيف يمكن أن تكون كل هذه الاعتقالات هي طريقنا إلى الإصلاح الموعود؟! قولوا لنا فنحن لم نعد نصدق، ولم نعد نفهم، ولم نعد نعي، ولم نعد نعرف كيف تبنى الثقة بين المواطن ودولته وكيف تهدم... ولا أين تسير بنا أجهزة الأمن، وإلى أين تسير بسورية الجريحة المكلومة؟!{nl}شهيدا جامعة دمشق: اغتيال الأمل! {nl}ومن أسئلة الاعتقالات المريرة، إلى قوافل الشهداء، التي مرت أخيراً بطلاب جامعة دمشق، في احتجاجات يمكن أن نفهم مغزاها العميق، ونذرها الجدية حين تصل إلى هنا... فطلاب الجامعات هم رافعات التغيير حين تدفع المجتمعات إلى حائط مسدود، والصور التلفزيونية التي نقلتها قناة (العربية) لتظاهرة طلاب كلية العلوم في جامعة دمشق، ينبغي أن تقرأ باعتبارها الرسالة الحاسمة التي تقول: ان القمع لن يفيد، لأن القمع مثل الكذب: كرة ثلج تكبر كلما تدحرجت أكثر. {nl}ومع ذلك فقوات الأمن السورية، ذهبت بعيداً في قمع الطلاب المحتجين تضامناً مع أشقائهم في المدينتين الجرحتين: درعا وبانياس... خرج هؤلاء ليهتفوا: (واحد... واحد... واحد... الشعب السوري واحد)، في هتافات يجب أن تطمئن النظام الخائف علينا من الانقسام الطائفي والفتنة... لكن بدل أن يطمئن النظام إلى هذا الهتاف المتحضر المتمرد على (المندسين) الذين يريدون إشعال فتنة طائفية بين الشعب الواحد لا سمح الله... انهالت عليهم العصي ضرباً، وجاء الرد بلغة الرصاص، فسقط في أول تظاهرة لطلاب جامعيين شهيدان: الأول هو (فادي الصعيدي) ابن مدينة جاسم في حوران، والطالب في السنة الرابعة كيمياء في كلية العلوم بدمشق، و(فادي العاسمي) إن لم أخطئ في اسمه الأول، ابن قرية داعل، وطالب الدراسات العليا الذي خلف وراءه ثلاثة أطفال، وهو في العقد الثالث من العمر! {nl}يمضى هؤلاء الشبان إلى ديار الحق تاركين الأهل والوطن... حاملين معهم أحلام الحرية، والتوق إلى العيش بكرامة... وبدل أن تنطفئ الاحتجاجات، يكبر الجرح الوطني مع كل شهيد تصعد روحه إلى السماء... فمتى سيرتوي من يهدرون هذا الكم من دماء إخوانهم السوريين؟ أي ألا يمكن أن يتذوقوه لو كان هؤلاء ـ لا سمح الله- أخوتهم أو أبناءهم في عائلاتهم الصغيرة؟ وهل كتب على السوريين اليوم أن يكفكفوا دمعهم ودمهم و(أن يحرسوا ورد الشهداء) كما قال محمود درويش في إحدى قصائده؟ أم أنهم مجبرون، أن يكتبوا بالدم قصائد من نوع جديد، يعبرون فيها إلى زمن جديد بثمن موجع وباهظ ... باهظ جداً!{nl}ناقد فني من سورية{nl}حياتنا - ثرثرة على النيل (3){nl}ليس سراً أن الأنشطة الاميركية في مجال التكنولوجيا السياسية لعبت دوراً اساسياً فيما يسمى بثورات الفيس بوك فمنذ سنوات تعقد مؤتمرات عالمية حول الفيس بوك والمواقع المشابهة للترويج لهذه المواقع في اوساط الشباب وثمة دورات تدريبية للشبان العرب وغيرهم في هذا المجال عقدت في كثير من العواصم العربية والاوروبية والاميركية بتمويل اميركي مباشر، وتهيمن على هذه التكنولوجيا السياسية شركات اميركية كبرى سواء شركات تكنولوجيا معلومات او شركات نفطية او جمعيات اميركية ذات توجه موال لاسرائيل. وانبثقت عن ذلك شركات متخصصة بالتكنولوجيا السياسية والانشطة الدعائية وقامت هذه الشركات بتوفير الدعم الاعلامي للاحتلال الاميركي للعراق واقامة حملة دعائية لصالح دارفور وجنوب السودان وكذلك فانها تحت مسمى نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط ولو بالعنف بدأت وبايعاز من تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة استغلال التذمر الواسع في صفوف الجماهير العربية وعقدت صلات مع الاحزاب المعارضة لقلب انظمة الحكم بغض النظر عن مدى ولاء المعارضة للسياسة الاميركية من عدمه. والمنظر الايديولوجي لهذه السياسة هو نجم تيار المحافظين الجدد تشارلز كرواتهامر الذي يتخذ موقفاً معادياً للاسلام لكن ادارة اوباما عارضته في ذلك وتلقت تطمينات من الاخوان المسلمين في مصر مثلا من انها ليست بذلك التطرف، وانها كما ورد على لسان عصام العريان في مقالتين في واشنطن بوست ونيويورك تايمز لا تسعى للهيمنة على الحكم في مصر وانها ستحترم الاتفاقات في اشارة الى اتفاقية كامب ديفيد.. وهذا لا يعني ان الثورات العربية مسيّرة او موجهة عبر الانترنت الاميركي بل يعني ان المؤثر الخارجي غير البريء يلعب دوراً في التثوير بدرجات متفاوتة ويوفر الادوات الالكترونية طالما ان الارض العربية مهيأة للثورة ضد انظمة ادمنت الحكم ولا تريد ان تغير ما بنفسها. {nl}ولكن الثابت في مصر حاليا هو ان جميع الاحزاب القديمة والجديدة لا علاقة لها بالاميركيين وانما ذات توجه وطني بائن ولها انتقادات وتحفظات مختلفة على السياسة الاميركية. فكل ما يفعله الاميركيون وبالتحديد شركات التكنولوجيا السياسية هو فتح آفاق الشباب على كيفية الحراك السياسي وتوفير الدعم اللوجستي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الاحيان تمويل بعض مجموعات الشباب الناشطة لكن التمويل لم يبدأ الآن وانما بدأ منذ سنوات خلت. وحتى الآن فإن الحالة المصرية ما زالت تعيش مخاضها فالاحزاب تتشكل والاخوان المسلمون شكلوا حزبا والملياردير القبطي نجيب سويرس شكل حزبا يضم مسيحيين ومسلمين وظهرت احزاب ذات توجه ديني وآخر علماني ليبرالي وبدت الاحزاب القديمة وكأنها اقزام.. ثم هناك المنافسة المنتظرة على رئاسة الجمهورية حيث يتصدر عمرو موسى الساحة الاعلامية ثم محمد البرادعي وحمدين صباحي وغيرهم.. اما الخاسر الأكبر من معمعان الثورة فهو الوزير عمر سليمان الذي يلازم بيته بعد ان وجد نفسه قد خسر منصب رئيس المخابرات ومنصب نائب رئيس الجمهورية. ويقال ان هناك ضغوطاً لاقناعه بالترشح للرئاسة ويسعى الصعايدة باعتباره ينتمي الى محافظة قنا في الصعيد الى جمع التواقيع مسبقاً لاقناعه بالترشح ويقال انهم جمعوا سراً اكثر من مليون توقيع. لكن بورصة الانتخابات لم تقفل بعد وقد تظهر اسماء اخرى كرئيس الوزراء المستقيل احمد شفيق وعندما سألت السياسي والكاتب المخضرم احمد محروش (91 سنة) الذي عاصر الحقبة الملكية ثم شارك في ثورة يوليو ثم عانى في فترة السادات وعاش فترة مبارك وثورة الشباب الآن عن رأيه فيما يحدث قال ان الثورة لم تستقر حتى الآن ويحتاج الأمر الى بعض الوقت.{nl}فالثورة المصرية لم تستقر بعد.. الا بعد اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تضع الأمور على الطريق الصحيح وتنهي مرحلة توحش رأس المال المتزاوج مع رجال الحكم والذي جعل الدور المصري يتراجع دولياً واقليمياً والاقتصاد المصري عرضة للنهب والمواطن المصري عرضة للقمع دون مساءلة من أحد.. فالوضع حالياً ما زال يفتقر للاستقرار اللازم لاستعادة عجلة العمل والاقتصاد، ففي النفق على طريق المطار قال السائق وهو ينظر الى شاحنة «نصف نقل» انه لم يكن مسموحا للشاحنات عبور النفق قبل الثورة، اما الآن فانها تعبر لغياب الحزم والشرطة. فالشرطة المصرية لم تنتشر بالكامل وان انتشرت لا يتم احترام القوانين.. وهناك الآلاف من السجناء الفارين ما زالوا طلقاء وهناك قرابة ثلاثة آلاف مصري من افراد الجماعات التي كانت في الشيشان وافغانستان والبوسنة وغيرها عادوا جميعا وهم من لب الجهاديين وعودتهم ترعب الكثيرين لأنهم مدربون عسكرياً واشداء. لكن الخيار الديمقراطي كفيل بوضع الكل سواسية امام القانون عندما يستقر الوضع وتجري انتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية. فما يحدث في مصر هو مقياس لما قد يحدث في اقطار اخرى.. ولم يكن مبالغاً ذلك السياسي المصري الذي قال ان ثمة اقطاراً عربية على قائمة انتظار الثورة.. لكن دورها لم يحن بعد في نظر الاميركيين وغيرهم.. لأن تعدد الثورات في عدة اقطار مختلفة وفي وقت واحد خلق وضعاً خارج السيطرة الدولية.. فالدول الغربية وان ايدت الثورات بطريقة او باخرى لكنها لا تريدها دفعة واحدة وتريد استيلاد انظمة حكم جديدة تنسجم مع السياسات الغربية.. وهو أمر مستبعد حتى الآن.{nl} {nl}شاهد عيان - بانياس... شهادة أخرى{nl}محمود ابو الهيجا{nl}وصلت دبابات النظام السوري الى «بانياس» لقمع تظاهراتها التي قالت بالفم الملآن «الشعب يريد اسقاط النظام»، ولم يصل بعد التحليل النظري «المقاوم» الى نزاهته واعترافاته الموضوعية او الى كلمة الحق تلك التي تقول ان في سوريا بدايات ثورة شعبية ايضا لا تريد غير الكرامة والحرية وليس مؤامرة خارجية تريد الاطاحة بدور سوريا المقاومة والممانعة كما تروج قنوات تحالفات النظام التي تبدو اليوم طائفية اكثر من اي شيء آخر..!!! {nl}المعايير مزدوجة هنا ايضا، لكن هذا لن يبدل في الواقع شيئا ولن يوقف بالطبع عجلة التاريخ التي باتت واضحة المسار والحتمية، على انه لابد من التنبيه ان في هذا المنطق الاعوج المنحاز لخطاب النظام وشعاراته التي ما ترجمت يوما بلاغتها الى اي فعل مقاوم خاصة في الجولان المحتل، نقول لا بد من التنبيه والتحذير ان استمرار هذا المنطق يعني ان دبابات النظام لن تحاصر فقط بانياس او غيرها في المستقبل بل ستعمل على هرس تظاهرات الثورة الشعبية بمنتهى العنف والدموية ولا احد ينسى هنا احداث حماة وحلب في ثمانينيات القرن الماضي، والمجازر التي ارتكبت في هذه الاحداث والتي وصلت في حماة الى ابشع صورها. {nl}وبكلمات اخرى، فإن القمع قادم وبذريعة المقاومة وبشعاراتها التي ما زالت على حالها منذ اكثر من اربعين عاما، الشعارات التي تترحم على ضحايا قوى الامن والجيش وتنسى بصلافة قبيحة ضحايا الناس الذين سقطوا برصاص قوات الامن السورية...!!!{nl}في ليبيا وصف القذافي المتظاهرين بأنهم جرذان، وفي سوريا يقول النظام ان هناك مندسين يهودا وعملاء بين المتظاهرين للاطاحة بنظام المقاومة الذي لم يقاوم غير الحرية ولم يتصد لسواها يوما، لن تخرج بانياس من محنتها ما لم تعم الثورة الشعبية سوريا وخاصة في دمشق وحلب ودرعا شاهد على ذلك فما زالت محاصرة والمزيد من ابنائها في المعتقلات عدا الذين ارتقوا وما زالوا يرتقون على دروب الحرية... لكن بانياس علامة اخرى ايضا وهي تطرق ابواب طرطوس المحافظة الاقرب الى النظام، والذريعة، اعني ذريعة النظام لم تعد صالحة لمزيد من خطب البلاغة وشعاراتها، انها الحرية التي تعرف طريقها جيدا وتعرف ان الدم هو ما يعبد هذه الطريق. {nl} {nl}ترشيح الفقي خلفا لعمرو موسى{nl}رأي القدس العربي{nl}اثار قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة باختيار الدكتور مصطفى الفقي مرشحاً لمصر كأمين عام لجامعة الدول العربية خلفاً للسيد عمرو موسى، الذي اوشكت ولايته على الانتهاء، العديد من علامات الاستفهام، حيث انقسم الرأي العام، ونخبته السياسية على وجه التحديد، بين مؤيد ومعارض، نظراً لشخصية الرجل ومواقفه السياسية المثيرة للجدل.{nl}صحيح ان الترشيح لم يأت من المجلس العسكري مباشرة، ولكن عبر وزارة الخارجية المصرية المكلفة رسمياً بمثل هذه المهمة وفق الاعراف المتبعة، ولكن الصحيح ايضاً ان الوزارة لا يمكن ان تقدم على هذه الخطوة دون ايعاز لها من المجلس.{nl}وهذه هي المرة الاولى ومنذ ثلاثين عاماً التي ترشح فيها مصر دولة المقر شخصية لم تتول منصباً وزارياً، فقد جرت الاعراف ان يكون مرشح مصر لمنصب الامين العام للجامعة وزير خارجية سابقاً، مثل محمود رياض وعصمت عبد المجيد وعمرو موسى وغيرهم، ولذلك فان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو سبب لجوء المجلس العسكري الى كسر هذا العرف واختيار الدكتور الفقي الذي كان اعلى منصب تولاه في وزارة الخارجية هو مساعد وزير.{nl}حركة السادس من ابريل المصرية النشيطة التي تمثل الشباب المصري اعترضت على هذا الترشيح في بيان رسمي اصدرته يوم امس الأول، وقالت فيه انها لا تقبل مطلقاً من حكومة تمثل الثوار والثورة وشرعيتها ان ترشح شخصية عاشت وخدمت نظام الفساد والفشل لعدة اعوام لتمثيل مصر في هذا المنصب الرفيع.{nl}اعتراض الحركة نابع من كون الدكتور الفقي تولى منصب سكرتير الرئيس المخلوع حسني مبارك وكان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري لعدة سنوات ممثلا للحزب الوطني الحاكم، وفاز بمقعده النيابي بدعم منه وسط اتهامات متعددة بحدوث عملية تزوير لتمكينه من الوصول الى مجلس الشعب، وهي اتهامات نفاها الدكتور الفقي اكثر من مرة.{nl}ويجادل مؤيدو الدكتور الفقي بانه شخصية معروفة بمواقفها القومية، وعلاقاتها المتشعبة بالمثقفين العرب، علاوة على مؤهلاته العلمية وخدماته كسفير لمصر في اكثر من عاصمة اوروبية، ولذلك يعتبر مؤهلا بجدارة لتولي هذا المنصب.{nl}وهذا الجدل ينطوي على الكثير من الصحة لا شك في ذلك، ولكن النقطة السوداء في ملف الدكتور الفقي، من وجهة نظر الكثير من المصريين والعرب في الوقت نفسه، مساندته للتوريث في مصر، وتأييده لتولي السيد جمال مبارك مسؤوليات الرئاسة مكان والده، وتأكيده في احدى المقابلات الصحافية على ان اي رئيس قادم لمصر خلفا للرئيس مبارك يجب ان يحظى بتأييد الولايات المتحدة الامريكية ومباركة اسرائيل، وهو التأكيد الذي استند اليه الاستاذ محمد حسنين هيكل في اكثر من حديث صحافي لانتقاد الدكتور الفقي ونظام الحكم في مصر في الوقت نفسه.{nl}لا شك ان هناك كفاءات كثيرة في مصر تستحق تمثيل العهد المصري الجديد في مثل هذا المنصب الهام، خاصة ان هناك دولا عربية عديدة تطالب بتدويره، اي المنصب، وتقدمت رسميا بمرشحيها لشغله، ومن بينها دولة قطر التي رشحت السيد عبدالرحمن العطية الامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي.{nl}مصر الجديدة الشابة التي ولدت من رحم الثورة في ميدان التحرير، وبدأت تقود مسيرة التغيير في المنطقة باسرها، تحتاج الى قيادات شابة مبدعة، تعكس مبادئها وقيمها الجديدة، ولا نعتقد ان الدكتور الفقي، مع تقديرنا لكفاءاته العلمية، وتجربته الدبلوماسية الواسعة، هو من بين هذه القيادات، اللهم الا اذا كان ترشيحه لهذا المنصب الهدف منه افساح المجال لمرشحي الدول العربية للفوز به، وتكريس مبدأ التدوير، وهو امر لا نستبعده على اي حال.<hr>