Haidar
2011-05-07, 11:02 AM
اقلام واراء{nl}68{nl}ويحتوي الملف على:{nl} هل يكون ابو مازن رئيسا للوزراء حتى استقرار حكومة الوحدة ؟ ناصر اللحام {nl} لمن شرف البطولة في تحقيق المصالحة؟ عيسى الشعيبي{nl} علامات على الطريق - المصالحة مسار و ليس مجرد قرار يحيى رباح{nl} العوائق كثيرة لكن النجاح ممكن!! صالح القلاب{nl} هل يسقط نجاد قبلهم؟ طارق حميد {nl} كي لا يعود بن لادن الياس حرفوش{nl} {nl}هل يكون ابو مازن رئيسا للوزراء حتى استقرار حكومة الوحدة ؟{nl}ناصر اللحام{nl}في تاريخ الصراع السياسي ، تصل الخلافات الى اكثر مما يتوقعه الناس ، فقد وقعت اشتباكات مسلحة بين الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية نهاية الستينيات حين خرجت الاخيرة من تحت عباءة الاولى ، وتقاتلت القوى اللبنانية حتى الموت في شوارع بيروت منتصف السبعينيات ، ومن زار بيروت يرى لغاية الان اثار الرصاص على جدران الجيران الذين قام الواحد فيهم لذبح جارة واخاه دون ان يرمش له عين ، وتقاتل الفلسطينيون مع اشقاء الروح في الاردن وفي احراش جرش ، وفي فتح خرج ابو موسى وابو صالح وخالد العملة عام 1983 وتحالفوا مع سوريا وتقاتل الفتحاويون بالمدافع في نهر البارد والبقاع ، وبعدها ماتوا حسرة تحت الاقامة الجبرية في دمشق ، وسوريا الحليفة الصديقة انقلبت على الثورة الفلسطينية وحاصرت مخيم تل الزعتر عام 1976 حتى اضطر الاهالي ان يأكلوا لحم الكلاب والقطط ، وفي مصر تقاتل تلاميذ ثورة يناير ودخلوا في صراع مرير على السلطة وقام السادات بزج رفاقه في السجن ، وفي 1978 بالعراق لم يتوان صدام حسين عن اعدام رفاق دربه واصدقاءه خلال اجتماع عام لحزب البعث في بغداد ، وفي الشام قام حزب البعث بفرض الاقامة الجبرية على مؤسس الحزب ميشيل عفلق حتى مات كمدا ، وفي اليمن عام 1986 تقاتل عبد الفتاح اسماعيل مع علي ناصر محمد في اواخر الثمانينيات فضربت القبائل بعضها بمضادات الطيران ، وفي السودان قام النميري باعدام محجوب محجوب ورفاقه لمجرد انهم خالفوه في الرأي السياسي .... الخ .{nl}وحتى اسرائيل التي كانت تبحث عن كل طريقة لاغتيال عرفات ، سرعان ما صارت تحرس موكبه حين يمرّ من القدس او يذهب لتل ابيب ، وصارت السلطة تستقبل قادة جيش الاحتلال في مدننا ، وحتى امريكا صارت تستقبل نلسون مانديلا كرئيس دولة بعدما كانت تصوّت ضده وضد شعبه في كل قرارات مجلس الامن ، والعبرة هنا ، ان العدو ينقلب الى حليف والحليف ينقلب الى عدو في السياسة . ولا يحضرني هنا سوى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحبب حبيبك هونا ما ، عسى ان يكون بغضيك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما ، عسى ان يكون حبيبك يوما ما ) . فالاتزان في الفكر والمواقف مفتاح النجاح ، اما التطرف في الشئ فهو مفتاح الفشل .{nl}ولو كانت روسيا بنت جدارا بينها وبين المانيا بعدما مات اكثر من عشرين مليون روسي في حرب المانيا عليها ، لكان العداء متفشيا بين الروس والجيرمان حتى يومنا هذا ، ولو ان البولنديين جلسوا يفكرون في قيام ستالين باعدام 50 الف ضابط وجندي بولندي في غابة كاتين عام 1939 لما سامحوا الروس على ذلك حتى يومنا هذا ، ولو ان الانجليز بفكرون بما فعله الفرنسيون ضدهم في حروب بحر المانش لما استطاع اي انجليزي ان يقول لاي فرنسي " بونسوار " حتى انطفاء القمر .{nl}الحياة قاسية والحروب حقيرة ومجرمة ، والغريب أن البشرية تصنع للقادة الذين يعطون قرار الحرب تماثيل من برونز .فيما يضعون اللائمة على من يصنع السلام ويتهمونه بالخيانة !!! عالم عجيب وغريب ، ومن قرأ كتاب " لمن تقرع الاجراس للكاتب الامريكي ارنستو همنحواي " كان يعرف ماذا فعلت اوروبا ببعضها خلال حرب اسبانيا ، ومن قرأ "البؤساء لفيكتور هيجو " عرف ما معنى الموت قهرا والاختناق ظلما ، ومن قرأ "ذهب مع الريح لـ مارغريت ميتشل، " لشاهد ويلات الحروب الاهلية بين الولايات الشمالية والجنوبية في امريكا ، ومن يقرأ تاريخ افريقيا جيدا لن يأت بباله ان يتناول طعام العشاء بعدها ، ومن يقرأ صراعات وخلافات السياسيين في ال 50 سنة الماضية في الوطن العربي بل حتى في بلاد الشام ، سيكفّ عن الانفعال ويفضّل الصمت على الكتابة .{nl}حسنا ، حماس وفتح تقاتلتا ، وتناحرتا ، ولكن والحمد لله الف مرة ان هذه الصفحة قد انطوت ، وكما قال الرئيس ، اصبحت من الماضي . وكما قال مشعل ان ورقة الخلاف اصبحت تحت اقدامنا . ومن لا يريد ان يصدق فليعش في وهم الصراع حتى تأكل {nl}الريبة كبده وينخر دود الغلّ قلبه ، اما من يريد ان ينظر الى المستقبل ، فلبغسل قلبه بصابون المحبة ، وليصل لله ركعتي شكر وحمد ، وليخطو الى الامام بكل سؤدد .{nl}نعم اختلفنا ، نعم تقاتلنا ، نعم مكرنا ، نعم تناحرنا ، ولكن ها قد اعلنا التوبة ، اخطأنا ونكفر عن ذنوبنا ، واقسمنا اننا لن نخون بعضنا مرة اخرى ، والان امامنا تحديات كبيرة ، ومعارك سياسية لا يعلم الا الله ما ستؤول اليه .{nl}وعن مصادر اوروبية في العاصمة الاردنية في عمّان ، ان هناك بعض الجهات الاوروبية تقترح ان يكون ابو مازن هو نفسه الرئيس وهو رئيس الوزراء القادم ، وهكذا لا تملك اسرائيل ولا الغرب حجة لمحاصرة الحكومة ، وتحتفظ حركة حماس بكرامتها الادارية وموقفها السياسي ، وتحتفظ الفصائل الاخرى وبينها فتح بخط سياسي للرجعة بدلا من الوقوع في شرك المفاوضات مع اسرائيل مرة اخرى !{nl}من ناحيتنا كفلسطينيين ، لا يجب ان نكترث اذا يكون رئيس الوزراء من حماس او فتح او مستقل ، وعلى الفتحاويين الذين قبلوا المستقل سلام فياض رئيسا للوزراء ان يعتادوا العمل مع رئيس وزراء من حماس ، وعلى الحمساويين الذين قبلوا الانضباط للرئاسة ان يعتادوا العمل مع رئيس وزراء فتحاوي ، ولكن المهم الان ، ان نجتاز الازمة والهجمة الاسرائيلية بأقل خسائر ممكنة وان نجنّب الناس الطرق الوعرة والمليئة بالالغام .{nl}انا شخصيا شعرت بالكبرياء حين سمعت رئيسنا يطوي صفحة الخلاف مع حماس في القاهرة ، وشعرت بالصدق وانا استمع لخالد مشعل وهو يبرّ بقسمه ويعلن موت الخلاف ، قد يكون البعض متضررا من الوحدة الوطنية وقد يكون له مبرراته ... لكن نظرة واحدة على القدس ستعيد اليه عقله وضميره .. وانا افاخر انني فلسطيني ولكنني دائما اغبط و احسد الشعب المصري على حبهم الكبير لمصر ، واتمنى ان نحب فلسطين مثلما يحبون مصر .{nl}لمن شرف البطولة في تحقيق المصالحة؟{nl} {nl}عيسى الشعيبي{nl} لعل من مفارقات التاريخ الطاعن في المكر والالتباس واللؤم والروايات الكاذبة، تلك المفارقة الفارقة التي تجلت في الاحتفال الباذخ بالتوقيع على وثيقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة، حيث حضر كثير من الأبطال المزيفين وعدد كبير من الشهود الزور، فيما غاب عن الاحتفال البطل الحقيقي، أو قل صاحب الاستحقاق الأول في نيل شرف بطولة تحقيق هذه المصالحة بجدارة تامة.{nl}إذ فيما ذهب الكثيرون ممن فاجأهم نبأ الاتفاق المباغت على توقيع ورقة المصالحة دون حوارات جديدة لا نهاية لها، إلى تقصي العوامل، وتفحص الدوافع، وتحري وجوه الذين وقفوا وراء تحقيق هذه النقلة الواعدة في مسار أزمة كانت حتى الأمس القريب تبدو عصية على كل وساطة أو مبادرة، فإن أحداً لم يلتفت إلى شخصية بطل هذه الرواية سعيدة النهاية. {nl} ذلك أن البطل الذي يستحق أرفع الأوسمة بتحقيق هذه النهاية السعيدة لأزمة عصية ومديدة، على ما أرى بالتحليل الموضوعي البارد، هو الشيخ يوسف القرضاوي، الذي ألقى خطبة صلاة ما قبل يوم الجمعة العظيمة، أدت صراحتها بين عوامل أخرى، إلى زلزلة الأرض السياسية الرخوة تحت أقدام حماس، ووضعتها أمام حقيقة لم تكن ترغب في رؤيتها، ألا وهي أن ملاذها الدمشقي الآمن، قد هبت عليه ريح غير مواتية لأشرعة قاربها المبحر في أعالي بحر الممانعة، وأن عليها بالضرورة الموضوعية الملحة أن تعيد حساباتها، وأن تراجع مواقفها على عجل تقتضيه الاستدراكات السياسية الرصينة.{nl} لقد بدت قيادة حماس في ذلك الوقت المبكر نسبياً غير قادرة على استيعاب الصدمة الإيجابية التي أحدثها الشيخ يوسف لدى الأطراف المخاطبة بتشخيصه الحاذق لجوهر الأزمة السورية. فقد اشتكى السيد خالد مشعل من كلام الشيخ في حينه وقال علناً: 'ليرحمنا الشيخ من مداخلاته'، وبدا أقرب إلى النظام القمعي منه إلى الشعب المطالب بحرياته. غير أنه مع دخول حركة الإخوان المسلمين على خط الانتفاضة الجماهيرية، واشتداد حدة القمع السلطوية، وجدت حماس نفسها أمام مفترق طرق لا سبيل إلى المراوحة عليه طويلاً.{nl}فمع تواصل حركة الاحتجاج وتجذرها، وانفراط عقد الاصطفاف العربي بين معسكري الاعتدال والممانعة، لم يعد في حول حماس ذات الجماهيرية العريضة، قدرة على التماهي مع نظام بوليسي مكروه من شعبه، وتقديم ورقة التوت لستر عوراته، وتذرعه باحتضان المقاومة والتموضع في قلب معسكر الممانعة، لتبرير مصادراته للحرية وصد رياح المطالبات بالتغيير والديمقراطية، خصوصاً بعد أن ارتدت ماكينة الإعلام السوري الرديئة على حلفاء سابقين وراحت تحاول النيل من سمعة ووطنية حلفاء مشتركين لها ولحماس أيضاً، مثل الشيخ يوسف القرضاوي.{nl}حاولت حماس إجراء موازنة سياسية غير موفقة، وهي تتخذ موقفاً وسطاً بين النظام السوري والمتظاهرين ضده، وبدت شديدة التبرم بموقف الشيخ يوسف، إلا أنها بدت أكثر تبرماً بما نسبه الإعلام السوري لها من انتقاد غير لائق للشيخ مرهوب الجانب، مما حدا بها في نهاية مطاف قصير إلى البحث عن مخارج ملائمة لهذا المأزق الذي لم تتحسب له من قبل، ودفعها بالتالي إلى الاستجابة غير المشروطة لعرض المصالحة مع من كفرته وخونته على رؤوس الأشهاد.{nl}إزاء ذلك كله، فإننا نعتقد بلا مبالغة، أن الشيخ يوسف القرضاوي، بكل ما له من كلمة مسموعة وسلطة فوق سياسية وأدبية معترف بها، كان له فضل السبق في تحقيق هذه المصالحة، عندما ألقى تلك الخطبة التي أدت إلى تطيير عصافير حماس عن الشجرة السورية، ومن ثم له الشكر قبل غيره في حمل حماس على فتح عيونها في الوقت المناسب على مآلات المشهد الذي قرأه الشيخ جيداً.{nl}علامات على الطريق - المصالحة مسار و ليس مجرد قرار{nl}يحيى رباح{nl}كنت يوم الجمعة في ضيافة الأخ والصديق العزيز الدكتور عبد الكريم شبير المحامي ورجل القانون الشهير في قطاع غزة, حيث استضافني مع نخبة من الأصدقاء في منزله الجميل في مدينة الزهراء, من بينهم الدكتور محمد حجازي عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح, والدكتور الشيخ عماد حمتو المحامي ورجل القانون والداعية المعروف, والقاضي فايز حماد (أبو حسين ) أحد ألمع القضاة في قطاع غزة, بالإضافة إلى عدد آخر من رجال القانون وعيون المجتمع{nl}وكما هو سائد الآن في عموم فلسطين بل ولدى الفلسطينيين في المنافي, فإن الحديث يأخذ الجميع بطبيعة الحال إلى السياسة, والسياسة لها هذه الأيام مركز اهتمام أول وهو المصالحة, وآليات هذه المصالحة, وعلى وجه الخصوص الخطوة الأولى التي تشكل قاعدة الانطلاق الرئيسية وهي الحكومة العتيدة, الحكومة الفلسطينية الواحدة, التي ستتشكل من شخصيات فلسطينية مستقلة تلقى القبول في الداخل والخارج على حد سواء, و الأسماء المرشحة لرئاستها ولعضويتها, ولمن تكون الأفضلية ولماذا وما هي السمات المطلوبة لهذه المرحلة في رئيس الحكومة والوزراء, و هل يتم التوافق في وقت سريع لنستفيد من زخم النجاح الذي تحقق في القاهرة بالتوقيع النهائي في احتفال بهي, أم تحترق الآمال قبل أن يحدث ذلك؟{nl}وقد أعجبني تعبير رشيق سمعته من الشيخ عماد حمتو كان قد ركز عليه في خطبة صلاة الجمعة في مسجد مخيم المغازي, التعبير يقول: المصالحة مسار و ليس مجرد قرار, و هذا المسار الذي تحتشد فيه خطوات وتفاصيل ومعطيات وحقائق ومراحل, يحتاج أولا و قبل كل شيء إلى بقاء الإرادة متوهجة, و يحتاج إلى بقاء النوايا صافية !!! لأن الانقسام, الذي هو بالفعل حالة شاذة في حياتنا الفلسطينية كشعب تحت الاحتلال, كان مع الأسف الشديد قد غادر العنوان السياسي, وتغلغل في نخاعنا الشوكي, وفي تفاصيل حياتنا الإدارية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السلوكية السيكولوجية, الانقسام لم يكن مجرد بثور خارجية تشفى ويزول أثرها بسرعة كأنها لم تكن, بل وغائر في أعماق حياتنا و نفوسنا وعلاقاتنا، وهو حاضر في إنتاج و خلق الأوهام لكي يستظل أهل الانقسام بها, حتى أن البعض لا يكادون يتخيلون كيف سيعيشون دون هذا الانقسام, و معايره البشعة التي تحولت في الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة إلى ما يشبه الخلايا السرطانية, تلتهم كل ما حولها بشهية شيطانية.{nl}بالفعل المصالحة مسار: والمسار طويل, ولكن حين يبدأ بقوة بداية صحيحة, فإن الهدف يصبح واضحا, وما دام الهدف بهذا الوضوح, فإن كل خطوة مصحوبة بالإرادة القوية و النوايا الحسنة و الذكاء السياسي تقربنا من حتمية الوصول إلى الهدف.{nl}الحاضرون, ومعظمهم من المشتغلين في القانون, أعطوا أهمية قصوى لضرورة الاستناد لسيادية القانون واستقلالية القضاء, لأن القانون حين يكون هو السيد فوق الجميع و القضاء حين يكون هو السلطة المستقلة فإن جميع الناس سوف يشعرون بالأمان في نهاية المطاف.{nl}لقد أقبلنا على هذه المصالحة, ونحن نعرف جميعا أكثر من أي وقت مضى, أنه لا يمكن التعايش مع هذا الانقسام ولو للحظة واحدة بعد أن اكتشفنا بيقين ساطع أن هذا الانقسام كان قد أعتمد من الإسرائيليين كمرتكز رئيسي في استراتيجيتهم, و ماثل في أذهان الجميع هذا السلوك المستنفر والمستفز لدى نتنياهو وأركان حكومته, ومعروف أن نتنياهو في جولاته الخارجية الحالية {nl}يدخل في سباق محموم مع الرئيس أبو مازن, الذي يذهب إلى العالم بعد توقيع اتفاق المصالحة و قد سحب من يد الإسرائيليين ورقة الانقسام التي كانوا يلوحون بها ويستغلونها أبشع استغلال.{nl}ولكن يا ليت أن السباق المحموم يقتصر على لعبة العلاقات العامة, وحشد الأنصار والمؤيدين, فالرئيس أبو مازن سيكسب حتما, لأنه يذهب إلى العالم من بوابة الشرعية الدولية, بينما نتنياهو يجدف في اللامنطق واللامعقول, ويوغل في عربدة القوة, ويضع الشرعية الدولية خلف ظهره, ويدعي الرغبة في السلام بعد ذلك, وهذا هو العبث بعينه.{nl}ولكن السباق كما قلنا لا يقتصر على لعبة العلاقات العامة فهناك أولا وقبل كل شيء نجاح عملية المصالحة في حد ذاتها, و تفجير كل الألغام التي في طريقها, و وصولها إلى غايتها المنشودة و هي قيام دولة فلسطين المستقلة, بمعنى أن المصالحة هي جزء من مشروع سياسي, وعتبة من عتبات المشروع الوطني, ومدخل من مداخل التسوية السياسية العادلة التي نريدها بحيث تحقق لنا أن يكون لنا مثل الآخرين في العالم وطن وعنوان وكيان, وليست مصالحة في الفراغ أو في المدى الهائم المنفلت بلا هدف.{nl}شكرا للأخ و الصديق العزيز الدكتور عبد الكريم شبير أحد الذين ترشحوا للانتخابات الرئاسية في العام 2005, وأعطى للديمقراطية الفلسطينية مصداقية عملية, وأحد أبرز رجال القانون الذي يتمتع بمكانة مرموقة وسمعة عالية, فهو دائما محضر خير, ونبع وفاء, وإشعاع محبة, ولذلك يحظى بكل هذه المحبة والاحترام.{nl}العوائق كثيرة لكن النجاح ممكن!!{nl} صالح القلاب{nl}تساءل كثيرون من الذين حضروا احتفال توقيع المصالحة الفلسطينية، بين حركة «فتح» وحركة «حماس»، الذي اقيم في مقر قيادة المخابرات المصرية في القاهرة يوم الأربعاء الماضي، ومن بين هؤلاء بعض كبار المسؤولين في الحركتين وفي فصائل اخرى عما اذا كان هذا الاتفاق سيصمد وانه سينهي نهائيا اربع سنوات من الانقسام السياسي والجغرافي والسلطوي والى الأبد أم انه سيكون مجرد استراحة بين شوطين وان كل هذا الذي حصل سيصبح عبارة عن حلم جميل في ليلة مقمرة وان كل شيء سيعود الى ما كان عليه بل وأسوأ اذا انتهى اهتزاز المعادلة الاقليمية وعادت الأوضاع الى ما كانت عليه...؟{nl}كان اول مؤشر سلبي حول هذه المصالحة التي افرحت الشعب الفلسطيني واستقبلت بالدعم والتأييد على نطاق واسع في المجالين العربي والدولي ان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اصر على ان يكون على مستوى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وان يلقي كلمة «رئاسية» في حفل المصالحة ولقد ادى هذا الى تأجيل الحفل الى نحو ثلاث ساعات الى ان اسفرت الجهود التي بذلها الجانب المصري وبذلها ايضا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى حل توفيقي اعطي بموجبه الزعيم الحمساوي مداخلة خطابية قصيرة تقصّد الاشارة فيها الى انه طلب اليه الا يطيل في خطبته وان تكون كلمته مجرد تأييد سريع لما تم التوصل اليه.{nl}لكن ومع انه تم تجاوز هذه المشكلة، التي مع انها شكلية الا انها عكست انطباعا بأن «حماس» ربما لن تقبل ان تذوب في اطار منظمة التحرير وانها ستبقى تصر على اعتبار زعيمها خالد مشعل على مستوى الرئيس الفلسطيني ومساويا له في كل شيء، الا ان مسألة اعادة اندماج قطاع غزة الذي تحول الى كيان سياسي مستقل استقلالا تاما عن الحالة الفلسطينية في الضفة الغربية والى {nl}دويلة، بادارات خاصة وبأجهزة أمنية وقوات عسكرية وسلطة قضائية وسلطة تنفيذية, لا علاقة لها بالسلطة الوطنية في رام الله وحقيقة ان عملية اعادة الدمج والاندماج حتى ان حسنت النوايا ستكون أصعب من خرط القتاد فهناك مصالح خاصة كثيرة ستتأثر بالوحدة وهناك تأثيرات اقيلمية لا تزال قادرة على التخريب والتعطيل وهناك اسرائيل التي لديها القدرة على وضع الكثير من العصي في الدواليب بحكم اكثر من اربعين عاماً من احتلالها للأرض الفلسطينية والهيمنة المطلقة على حياة الشعب الفلسطيني من الالف الى الياء.{nl}ان هذا واقع الحال وانه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ان ذهاب «حماس» الى الوحدة الوطنية يشبه والى بعيد ذهاب دولة اليمن الجنوبي هرولة للارتماء في احضان صنعاء والرئيس عبدالله صالح هروباً من واقع استجد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبعد تلك التصفيات وتلك المذابح التي تلاحقت بين رفاق الحزب الاشتراكي الذين كانوا يوصفون بأنهم زعماء القبائل الماركسية لكن ومع ذلك فانه ليس امام الفلسطينيين والعرب الا المراهنة على هذه الخطوات ودعمها فالقضية الفلسطينية التي هي اكبر من الجميع وفوق الجميع باتت على أبواب مرحلة جديدة تقتضي تنازلات متبادلة من قبل «فتح» و»حماس» وتقتضي ان يضع العرب الصادقون والمخلصون ثقلهم لمساعدة اشقائهم على اجتياز هذا الامتحان الصعب فعلاً.{nl}وهكذا واذا استطاع الفصيلان الرئيسيان «فتح» و»حماس» تجاوز كل العقد التاريخية الموروثة والمتوارثة وكل المصالح الشخصية والاشكالات الذاتية فان المؤكد انه سيكون هناك أمل كبير بان تؤسس مصالحة يوم الاربعاء الماضي لعصر فلسطيني جديد عنوانه ان الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة غدت تقف على الأبواب وان العالم لم يمنح هذه القضية دعماً كالدعم الذي يمنحه اياها الآن ولهذا فانها جريمة وطنية لا تفتقر ألا تأخذ هذه الخطوة التي تمت في لحظة قد لا تتكرر, ابعادها وأن لا يدرك «أمراء» هذه التنظيمات والمنظمات التي معظمها قيادات بلا قواعد ان شعبهم سيبقى يلعنهم الى يوم القيامة ان هم فوتوا هذه الفرصة العظيمة وان أمتهم العربية ستتبرأ منهم ومن اشكالهم ان بقوا يحرسون هذا التشرذم المشين خدمة للقوى الاقليمية التي يرتبطون بها التي يعتبرونها وليّ نعمتهم!!.{nl}هل يسقط نجاد قبلهم؟{nl}طارق حميد{nl}تقول الأخبار القادمة من إيران إن المرشد الأعلى قد أمهل الرئيس الإيراني أياما معدودة لإعادة مدير المخابرات لعمله، أو على نجاد الاستقالة، فهل يسقط نجاد قبل سقوط الرؤساء الذين حان قطافهم بمنطقتنا؟{nl}لا شيء مستبعد بالطبع، فيبدو أن أمرا ما يطبخ بإيران، فمنذ الصفعة الخليجية الذكية لطهران بعبور قوات درع الجزيرة للبحرين، وبعدها الصفعة التي تلقتها طهران من الشعب السوري المنتفض على نظامه، يبدو أن إيران في ربكة، فحتى العراق ليس مستثنى من مظاهرات المنطقة، وهذا كله يعني فشل سياسة إيران الخارجية، التي ضربت ضربة عنيفة ومهينة، فحلفاء إيران في ورطة حقيقية بالمنطقة، فحكومة لبنان لم تشكل إلى الآن، وها هي حماس هرولت لأحضان أبو مازن لينقذها من غضبة النظام السوري عليها، ولأسباب يعرفها مشعل ورفاقه جيدا، وليس كما قيل بأن غياب مبارك قد سرّع المصالحة، فهذه كذبة كبرى، فهناك نقمة حقيقية في دمشق على حماس وقياداتها.{nl}وأحد المؤشرات الأخرى على فشل السياسة الخارجية الإيرانية، وعمق أزمتها، ما كشفه الصحافي الأميركي ديفيد اغناتيوس بمقاله، أول من أمس، في «واشنطن بوست» عن أن الإيرانيين أرسلوا مؤخرا رسائل لواشنطن يلمحون فيها عن رغبتهم للتحدث مع إدارة أوباما، وما زالت واشنطن تحاول التأكد ما إذا كان الرسول من طرف نجاد أم المرشد، ويبدو أن الأميركيين قد استمعوا جيدا لنصيحة الرئيس السوري التي كشفتها وثائق «ويكيليكس» حيث أظهرت أن الأسد كان قد أبلغ الأميركيين أن الرئيس الحقيقي لإيران هو خامنئي وليس نجاد.{nl}وما يدفع طهران لمحاولة الحديث مع واشنطن بالطبع أمر آخر غير فشل سياسة طهران الخارجية، وهو تخلص أميركا من أسامة بن لادن، فذلك يعني أن الطريق للخروج من أفغانستان قد أصبح أكثر وضوحا، فها هو وزير الدفاع الأميركي غيتس يقول إن مقتل بن لادن قد يغير قواعد اللعبة بأفغانستان، فمصلحة طالبان اليوم تعني أن وقت التفاوض مع أميركا قد حان، كما أن أبواب الوساطات باتت مفتوحة. ونذكر أن السعوديين كانوا قد رفضوا التجاوب مع دعوة الرئيس الأفغاني للتوسط هناك طالما لم تتخل طالبان عن بن لادن! كما أن تضعضع النظام بسوريا قد يفتح آفاقا للأميركيين لترتيب الأوضاع في العراق، وكذلك اتخاذ خطوة جديدة بعملية السلام، فأوسلو جاءت بعد زلزال كبير، وهو تحرير الكويت، واليوم الزلازل حولنا كثيرة وكبيرة، وبمجرد سقوط القذافي فإن واشنطن والمجتمع الدولي سيتحرران للعدو القادم، وهو إيران دون شك.{nl}وبالتالي استقال نجاد أو أقيل، أو حتى بقي بمركزه، في حال بقي مدير المخابرات المدعوم من المرشد، فذلك يعني أن نجاد قد سقط فعليا، ما لم تحدث مفاجأة ويسقط نجاد نفسه المرشد، وهذا حدث جلل، لكن هناك من لا يستبعده.{nl}وبالتالي فإن نجاد سقط فعليا بفشل سياساته الخارجية، فإيران اليوم معزولة تماما، كما سقط بضربة خامنئي له، عندما أمره بإبقاء مدير المخابرات، وكأنه السكرتير الإيراني، وليس الرئيس، لكن هل يغادر نجاد المشهد السياسي قريبا؟ دعونا نرى، وإن كان لن يفتقده أحد.{nl}كي لا يعود بن لادن{nl} {nl}الياس حرفوش{nl}باستثناء أصوات معظمها كان غير عربي، أظهرت ردود الفعل في العالم الاسلامي حيال قتل اسامة بن لادن، اهتماماً بالحدث من ناحيته الاخبارية وبطريقة تنفيذه، من غير ان ترافق ذلك تظاهرات الغضب ومشاعر الحقد على أميركا، والدعوات الى الانتقام، والتي كان يمكن توقعها لو قتل الجنود الاميركيون بن لادن بهذه الطريقة قبل سنوات قليلة، وفعلوا ما فعلوه بجثته. لقد بدا كأن ردود الفعل تريد ان توحي ان القتيل يستحق جزاء ما ارتكب.{nl}هناك اسباب كثيرة لهذا التحول في الموقف، منها ما له علاقة بما تشهده الشوارع العربية من انتفاضات، مطلبها الاساسي هو الالتفات الى داخل المجتمعات، والى مشاكلها الملحّة مع أنظمتها، فيما تراجع الخطاب «الأممي» الذي طغى على دعوات بن لادن. ومنها ما يتصل بخيبة الامل من «مشروع» تنظيم «القاعدة»، الذي لم يجلب للمسلمين والعرب سوى تشويه الصورة وضرب مصالحهم السياسية والاقتصادية، بينما لم تقدم الوعود بتحرير فلسطين والحرب المفتوحة بين «الفسطاطين» سوى المزيد من الهزائم في كل المجالات.{nl}كان رد الفعل على قتل بن لادن غير عادي، ولهذا يجب الاهتمام به والتوقف عند معانيه، خصوصاً أنه يأتي من «جماهير» رقصت في معظمها، وصفقت لـ «غزوتي نيويورك وواشنطن»، بل ان بينها من اعتبر ذلك العمل الارهابي مؤامرة «مدبّرة» من اليهود والحركة الصهيونية لتشويه صورة المسلمين!{nl}نحن أمام لغة سياسية جديدة في العالم العربي، يمكن ان تكون مدخلاً الى رسم سياسات جديدة، تذهب الى ما هو أبعد من اصلاح اوضاع الداخل. يجب الانتباه الى الواقعية التي تميز مطالب الشوارع العربية، والافادة منها من اجل فرض حلول عادلة للصراع الذي أرهق المنطقة منذ أفاقت مجتمعاتها على الاستقلال في اواسط القرن الماضي.{nl}بكلام آخر، لا بد من «مكافأة» التحولات السياسية والاجتماعية الحاصلة في العالم العربي. ومكافأتها لا تكون بالوقوف الى جانب المنتفضين على الانظمة فقط، بل بدعم المطالبين بالعدالة وبالحقوق في فلسطين ايضاً. ولأن صون الحريات واحترام القوانين الدولية كل لا يتجزأ، فلا تستطيع الحكومات الغربية، الداعمة للانتفاضات العربية، الاستمرار في فتح عيونها على ما يجري في عواصم العرب، من غير ان تلقي بالاً لما ترتكبه اسرائيل بحق الفلسطينيين. لأن الموقف المناصر للعدل والمحارب للظلم يجب ان يكون واحداً هنا وهناك.{nl}ويستطيع باراك اوباما، الذي يفاخر اليوم بـ «الانجاز» الذي حققه بقتل اسامة بن لادن، ان يكسب قدراً اكبر من الصدقية، لو أنه استفاد من ردود الفعل العربية على ما فعلته قواته تلك الليلة في أبوت آباد، وأهدى الفلسطينيين الحقوق التي يستحقونها والتي انتظروها طويلاً. لقد أثبتت ردود الفعل تلك ان العرب يدركون مخاطر التنظيمات الارهابية، من امثال «القاعدة»، على صورتهم وعلى مصالحهم. واذا كانت الادارة الاميركية تريد ان تقنعهم فعلاً ان الارهاب لا يحقق مصلحة لأحد، فان عليها ان تقدم لهم نموذجاً آخر، يقوم على دعمها للحقوق العادلة. عندها تنتفي كل حجج الانتحاريين واليائسين ومناصري العمل الارهابي. لكن ادارة اوباما لا تستطيع ان تفعل ذلك، وأن تقدم نفسها كوسيط غير منحاز، وهي تدير عيناً الى مصالحها الانتخابية الداخلية، وتساير بالعين الاخرى مواقف الحكومة اليمينية الاسرائيلية.{nl}لقد أثبت العرب انهم قادرون على تغيير ما بأنفسهم، وعلى ادارة اوباما والمجتمع الدولي بأسره، ان يفرض على اسرائيل ان تسير في خط التغيير ذاته وان تتجاوب مع الفلسطينيين المطالبين بحقوقهم المشروعة. انها الطريقة الوحيدة التي تضمن ان بن لادن «لن يسير على هذه الارض مجدداً»، كما أراد اوباما ان يقنعنا رداً على المشكّكين بقتل غريمه.<hr>