Haidar
2011-05-13, 11:02 AM
اقلام واراء{nl}75{nl}أهم المقالات الواردة في الصحف العربية ...{nl}العناوين:{nl} أميركا تخطئ وترتبك أيضاً بقلم: عبدالله ناصر العتيبي عن الحياة الجديدة{nl} معارضة لم تحدد مواقفها! بقلم: ميشيل كيلو عن السفير اللبنانية{nl} ربيع العرب : أحزاب وتشـريعات بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية{nl}أميركا تخطئ وترتبك أيضاً{nl}بقلم: عبدالله ناصر العتيبي * عن الحياة الجديدة{nl}يظن بعض مواطني العالم الثالث، أن أي تصرف أميركي غير مفهوم يندرج بالضرورة تحت بند الخطط الأميركية البعيدة المدى. يحسنون الظن دائماً في التحركات الأميركية المفاجئة، ويرجعون عدم فهمهم الكثيرَ منها إلى حجم تعقيد التفكير الأميركي، الذي لا يترك كبيرة ولا صغيرة إلا درسها وحللها ولفها بقرطاس وخزنها في بنك المصالح القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى!{nl}أميركا بالنسبة الى مواطني العالم الثالث لا تنطق عن الهوى، ولا تتصرف إلا بناءً على خطط مدروسة بعناية ومختبَرة جيداً، ولا تضع رجلها على أرضٍ إلا عندما تتأكد آلاف المرات أن هذه الأرض قادرة على حمل جسدها العملاق، وصالحة لتقبيل قدميها في رحلة المسير!{nl}عندما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في الساعات الأولى من صباح الإثنين ما قبل الماضي، نبأَ مقتل أسامة بن لادن، تساءل الكثيرون: كيف يخرج أوباما بهذه السرعة ويقرر أن عدو أميركا الأول وأعظم خصومها في العصر الحديث قد مات؟! كيف يؤكد مقتله وغبار رصاص العملية لم يهدأ بعد؟ كيف يغامر بإعلان النبأ حتى قبل أن يجف دم بن لادن؟! وحينما بدأ بعض التفاصيل بالتسرب تباعاً إلى وسائل الإعلام في اليوم التالي لمقتل بن لادن، أصيب العقل الجَمْعي الكبير في العالم الثالث بحال من الارتباك، إذ كيف يمكن جمع كل هذه الأخبار الغريبة والمتضاربة في صندوق واحد والخروج بتفسير موحَّد لها؟! وجاءت ثالثة الأثافي بإعلان الأميركيين أنهم كفّنوا جثة بن لادن وصلّوا عليه بحسب الشريعة الإسلامية، ثم رموه في البحر على طريقة «قراصنة الكاريبي»! أما رابعة النوائب (إذ لا رابعة للأثافي)، فهي صور القتيل! ففي البدء قالوا إنهم يدرسون نشر صوره عبر وسائل الإعلام، وكانوا قد سربوا قبل ذلك أن بن لادن قتل برصاصة واحدة فقط لا غير، أصابته في العين اليمنى، ثم عادوا وقالوا إن الصور تُظهر جثة بن لادن بشكل مشوه جداً، وقرار نشرها بيد أوباما، ثم لم يلبثوا أن أعلنوا على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض أن الإدارة قررت عدم نشر الصور، لأنها مشوهة بشكل كبير ولا يمكن عرضها على عامة الناس!{nl}هذا السيل من التحركات والمعلومات غير المفهومة من الجانب الأميركي، خلق آلاف التأويلات والتفسيرات في العقول التي تحسن الظن دائماً في تدبير رجالات البيت الأبيض وتفكيرهم، فإعلان أوباما السريع عن مقتل بن لادن يثبت أن الأميركيين قد قتلوا خصمهم الأول منذ زمن بعيد، وكل ما فعلوه الآن هو اختيار الوقت المناسب لإعلان ذلك. {nl}وبالغ بعضهم في أن بن لادن توفي منذ سنوات طويلة بمرض الفشل الكلوي، واكتشف الأميركان ذلك منذ سنوات واختاروا الإعلان عنه في هذا الوقت للتأثير على المد الديموقراطي الذي يجتاح بعض الدول العربية! أما أفضل ما يمكن اعتباره ارتماءً في الإعجاب والتقدير لدقة التخطيط الأميركي وتعقيده، فيتمثل في بعض التحليلات العربية التي تقول إن بن لادن كان يعمل تحت إمرة الـ «سي آي إي» كل هذه السنوات، وعندما احترقت الورقة التي تبرر وجوده تخلص منه موظفوه بدم بارد وعلى طريقة العصابات الإيطالية! بن لادن، بحسب هؤلاء المؤمنين بعبقرية أميركا، كان تحت أنظار رجال الاستخبارات الأميركيين وعند أطراف أصابعهم منذ الوجود السوفياتي في أفغانستان، وعندما حان الوقت المناسب لخلق أسامة بن لادن جديد قرروا التخلص من أسامة رقم واحد كي لا تختلط أوراق المشاريع الأميركية في المنطقة.{nl}يقول المؤمنون بتعقيد التفكير والتخطيط الأميركي، إنه من غير المعقول أن يخرج أوباما بعد العملية بدقائق معدودة ليقول إن بن لادن قد مات! يحتاج الأمر في مثل هذه الأحوال إلى ساعات طويلة قد تمتد لأيام للتأكد من هوية القتيل، إذا كان هناك قتيل بالفعل! ولا يمكن أن يغامر أوباما بتاريخه السياسي ويعلن النبأ العظيم إلا إذا كان على معرفة مسبقة بنتائج العملية منذ وقت طويل. ولا يمكن كذلك أن تُرمى جثة بن لادن في البحر وبعيداً من كاميرات وسائل الإعلام إلا إذا كانت هذه الجثة غير موجودة في الأصل، أو هي عبارة عن هيكل عظمي نخرته الأيام والسنون.{nl}أميركا العظيمة - بحسب المؤمنين بصحها وصحيحها - لا يمكن أن تتصرف هكذا بلا تخطيط، فكل التحركات والعمليات التي تلت مقتل بن لادن لا تبدو في حقيقتها، كما صورها الأميركيون، مجردَ أحداث سطحية غير مفهومة، وإنما هي في الواقع امتداد للتخطيط الأميركي الإجرامي الذي يُدير العالم منذ عشرات السنين!{nl}هذه المنظومة التي تضم الإيمان الدائم بعبقرية أميركا والخضوع المستمر لفكرة تفوُّق تفكيرها وتخطيطها والبحث عن إسقاطات عبقرية تبرر عدم فهمنا أحياناً لما تقوم به، تجعلنا على طول الخط في موقع التابع، الذي حتى وإن تحصّل في يوم من الأيام على فرصة التقدم (في العملية السياسية على الأقل، إذ لا فرصة للحديث اقتصادياً واجتماعياً في الوقت الحالي)، فإنه يعود وينبِّه متبوعه إلى أن الوضع العام والقوانين الكونية لا تسمح بذلك!{nl}حال الارتباك هذه رمت بن لادن في البحر، جاعلة منه أسطورة عالمية لا يمكن أن تمسحها الأيام، فالرجل الذي دوّخ أميركا لأكثر من 15 عاماً، تبخر جسده وصار جزءاً من الغيبيات! وأصبحت روحه تطوف على أعداء أميركا وتزودهم الإلهامَ الغيبي الذي سيستمر وقتاً طويلاً قبل أن يتلاشى.{nl}أميركا تخطئ وترتبك أيضاً، لكن أخطاءها وارتباكاتها تتناسب طردياً مع حجمها وقوتها، فبدلاً من الاحتفاظ بالجسد المحسوس لخصمها وإثبات ضعفه وبشريته المحدودة، سمحت له بالطيران ناشراً تعليماته، التي يمكن أن يعيد تصديرها في المستقبل ألفُ أسامة جديد!{nl}* كاتب وصحافي سعودي{nl}ـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ{nl}م عارضة لم تحدد مواقفها!{nl}بقلم: ميشيل كيلو* عن السفير اللبنانية{nl}لن أتحدث عن حال الإعلام السوري هذه الأيام، فهو ليس موضوعي في هذه المقالة. سأكتفي بمثال منه هو مقالة نشرت في الصحيفة الخاصة الدمشقية، تأخذ على المعارضة عدم تحديد موقفها من الأحداث، رغم أن السلطة مدت خيوطا إلى أشخاص وأحزاب فيها، بقصد تلمس ممكنات حوار وطني عام، كما يقول كاتب المقالة.{nl}ربما كان كاتب المقالة لا يملك معلومات كافية عن الطريقة التي تعامل المتصلون الرسميون من خلالها مع المعارضين الذين التقوا بهم، سواء كأفراد أم في التجمع الوطني الديموقراطي، لذلك أود إعلامه بشيء منها، فهي لم تتجه إلى المعارضة باعتبارها جهة واحدة، بل عملت على التمييز بين مكوناتها، فهذا شخصية وذاك تنظيم، وحاولت الدخول عبر قنوات متنوعة متعددة إلى العلاقة معهم، وأخفت ما قيل هنا، عن الذين تم اللقاء معهم هناك، كما لم يتم إعلام أحد من الذين تم الاتصال بهم بوجود اتصالات مع غيره، ولولا لقاءات شخصية بين المعارضين لبقيت الاتصالات مع بعضهم مجهولة من بعضهم الآخر. {nl}بما أن هذا دليل عدم جدية، فإن أول مطلب لممثلي المعارضة كان «توحيد قناة السلطة» التي تتصل بهم، والنظر إليهم باعتبارهم «جهة واحدة» وليسوا جهات مختلفة، وإن تباينت أسماء تنظيماتهم أو كانوا من المستقلين، وإلا فإنهم سيوقفون الاتصالات، ولن يستجيبوا لها من جديد. حدث هذا، رغم أن ما سمعه مندوبو السلطة كان واحدا، سواء من حيث التحليل أو النظرة أو فيما يتعلق بالبيئة التفاوضية الضرورية لنجاح حوار وطني شامل.{nl} في هذه الأثناء، تصاعدت الضغوط على المعارضين، وتم على سبيل المثال اعتقال الأستاذ فايز سارة، أحد أبرز المستقلين، بعد ساعتين من طلب رقم هاتفه الجوال لإبلاغه بالرغبة في التواصل والحوار معه، كما اعتقل الأستاذ حسن عبد العظيم، أمين حزب الاتحاد الاشتراكي الديموقراطي والناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي واحد أبرز قادة المعارضة السورية، بعد ثلاثة اتصالات معه، بتكليف من الجهات العليا، علما بأنه في الثمانين من عمره، وبأن مرسوما رئاسيا صدر قبل فترة يمنع إبقاء من بلغ عمرهم سبعين عاما في السجن.{nl}المهم: نشر أحد الكتاب مقالة يعيب فيها على المعارضة السورية عدم تحديد موقفها، دون أن يورد أدلة تؤكد صحة ما يقول. أنا من جهتي، لن أطيل في سرد مواقف المعارضة منذ عام 2000 إلى اليوم، وإن كنت أود تذكيره بأن من بيته من زجاج لا يرجم الناس بالحجارة. لن أتوقف كذلك طويلا أمام الأزمة الراهنة وسبل معالجتها، وكيف تتناقض الأقوال مع الأفعال حيالها، وكم وقع في الفترة لأخيرة من تخبط في كل شأن وأمر.{nl}بدأت المعارضة نهجها الراهن عام 1976، فلم تحد عنه قيد أنملة منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، رغم ما تعرضت له من صعوبات ومطاردات وسجون. هذا النهج كان يقول تكتيكيا بأولوية إسقاط النظام سبيلا إلى حل مشكلات البلاد، لكنه عدّل بعد عام 2000 وصار يقول بأولوية حلها بالتعاون بين جميع أطياف السياسة السورية، بما في ذلك السلطة والمعارضة الديموقراطية، من أجل إخراج سوريا من الأوضاع التي ترتبت على سياسات النظام، على أن يتم ذلك في إطار توافقي مختلف عن إطار الجبهة الوطنية التقدمية، تحدد بمعونته المشكلات التي يجب أن تحل، وسبل حلها، وآلياته، ومدته الزمنية، في كل حالة، ضمن شراكة عمل يقوم خلالها كل طرف بما يقدر عليه من دور ومهام، على أن تحل مشكلة السلطة تدريجيا، وفق مخطط إصلاحي انتقالي متدرج وآمن، يقلص الانقسام القائم بين الموالاة والمعارضة، ويمهد لعمل السوريين كوطنيين يضعون أيديهم في أيدي بعضهم لحماية وطنهم وإنجاز التحول المنشود بأقل قدر من الخسائر... في طريقهم إلى نظام حريات تعددي يحفظ حقوق الجميع، ويطوي صفحة الماضي.{nl}هذا هو اليوم أيضا خط المعارضة، لمن يريد أن يعرفه، علما بأنه تكرر الحديث عنه آلاف المرات في السنوات العشر الماضية، لكن بعض «خبراء السياسة السورية لم يجدوا كما يبدو الوقت الكافي لمتابعته أو لأخذ العلم بوجوده، رغم استمراره إلى اليوم، ورغم أن جميع من تحدثوا مؤخرا مع ممثلي السلطة عبروا عنه وتبنوه، ولم يحيدوا قيد أنملة عنه، لاقتناعهم أن الأحداث أكدت صحته، وأن فيه علاجا لأوضاع البلد، وأن السلطة يجب أن تقبله، إن كانت تريد بالفعل تحولا آمنا ومتدرجا إلى نظام جديد فيه خير الوطن والمواطن، يقوم على المواطنة وحقوق الإنسان والدولة المدنية وحكم القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، ويرفض أي استبعاد من أي نوع يطاول أي مكون من مكونات الجماعة الوطنية السورية، وأي تمييز بين المواطنين على أساس الدين أو المذهب أو العرق أو المنبت الطبقي، ويرى في الإنسان ذاتا حرة وجديرة بالحرية بغض النظر عن تعييناتها، ويعتبر كل مواطن إنسانا يتعرف بحريته دون غيرها، فمن واجب الدولة حمايتها وتنميتها وجعلها هدف نشاطها الرئيس، في جميع الظروف والأحوال.{nl}أليس هذا الموقف مجددا ؟ إنه أكثر المواقف تحديدا، بين المواقف التي عرفتها أية معارضة عربية في العقد المنصرم، وهو أكثر المواقف انفتاحا على الحوار والنزعة السياسية السلمية، وأكثرها قدرة على مساعدة السلطة على إحداث نقلة حقيقية في أبنيتها السياسية وممارساتها، إن صدقت نيتها وأقلعت عن رؤية مجتمعها من خلال موازين قوى تقوم على القوة، وفهمت أن العقد الاجتماعي هو بالأصل والنتيجة عقد سياسي / مدني، يستهدف إدارة تناقضات الدولة والمجتمع بوسائل غير عنيفة، وإلا تحطمت الدولة وتصدع المجتمع، وغدا العنف شريعة من لا يجوز أن يكون شريعتهم، بالنظر إلى أن مهمة الدولة تنمية حرية المواطن لا القضاء عليها. بهذا الفهم، قالت المعارضة خلال لقاءاتها مع بعض المسؤولين إن السلام، والتعاطي السلمي مع الشعب، ووقف الحل الأمني بالتالي، هو بيئة أي حوار مطلوب، فهل هذا موقف غير محدد بدوره ؟ أم أن العنف يجب أن يقبل كوسيلة يتم بواسطتها التخلص من مطالب وصفها المسؤولون بالمحقة، كي يعتبر موقف المعارضة محددا ؟{nl}حددت المعارضة موقفها منذ زمن طويل. بقي أن يحسم النظام أمره ويقتنع بأن بلادنا بحاجة إلى تغيير عميق، وأن تقادمه صار خطرا عليها. هل نأمل أن يتناول الكاتب هذا الموضوع، الذي يهم معظم السوريين دون شك، ولا بد أن يكون المسألة المركزية لأي حوار وطني جاد، في هذا الزمن المخيف.{nl}* كاتب لبناني{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ{nl}ربيع العرب : أحزاب وتشـريعات{nl}بقلم: عريب الرنتاوي* عن الدستور الأردنية{nl}في تونس، يقترب عدد الأحزاب السياسية من اجتياز حاجز الثمانين حزباً...في مصر قدم أكثر من عشرين حزباً سياسياً طلباً للترخيص بعد انتصار ثورة الخامس والعشرين من يناير...في الأردن، لا يكاد يمضي أسبوع واحد من دون أن نقرأ عن ترخيص أو التقدم للترخيص، أو محاولة ترخيص حزب سياسي جديد...كثيرٌ من المواطنين العرب يرغبون في الانضمام للأحزاب السياسية...كثير من الأحزاب القائمة لا تعبر عن طموحات هؤلاء المواطنين...ثمة دينامية جديدة تتفاعل في دولنا ومجتمعاتنا، نأمل أن تفضي إلى إنضاج المخاض الديمقراطي وتسريع ولادة الجديد وانبثاق نوره.{nl}كثرة من الدول العربية تناقش مشاريع قوانين جديدة للانتخابات والأحزاب...حدث هذا في مصر..وهو يحدث الآن في الأردن وتونس وسوريا...وعدوى «إصلاح القوانين الناظمة للعمل العام»، تنتشر من دولة إلى أخرى...وهي عدوى مفرحة على أية حال، خصوصاً بالنسبة لنا نحن الذين لم نصب بأي عدوى خارج إطار إنفلونزا الخنازير والطيور، ومنذ سنوات طوال.{nl}في «مصر ما بعد مبارك» يحتاج أمر تأسيس الأحزاب إلى مجرد علم وخبر...هذه هو الحال في لبنان، وفقا لقانون مضى على إقراره أكثر من مائة عام...يجري التدقيق في أوراق الحزب لمعرفة مدى مواءمتها مع أربعة قواعد – مبادئ – أساسية، يجب التقيد بها، حتى يصبح تشكيل الحزب وترخيصه، أمراً قائماً...المعيار/المبدأ الأول، وينص على «وطنية الحزب»، بمعنى أن أي حزب سينشأ يجب أن يكون مفتوحاً لجميع المواطنين من دون تمييز...فلا يمثل عرقاً أو مذهباً أو جهة أو طائفة أو دين...والمعيار/ المبدأ الثاني، «استقلالية الحزب»، أي عدم جواز ارتباطه المالي والتنظيمي والإداري بأية حزب أو جهة خارجية...أما المعيار/ المبدأ الثالث، فينص على «سلمية وسائل الحزب»، فلا ميليشيات ولا أذرع عسكرية للحزب تحت أي ظرف أو مبرر أو ذريعة...بالإضافة إلى المعيار/ المبدأ الرابع، المتصل بالانسجام العام مع القواعد الدستورية السارية في البلاد.{nl}في تونس، تبدو الصورة مغايرة تماماً...الحوار بين الأحزاب يذهب في مختلف الاتجاهات، وبناء التوافق ما زال في بداياته، وثمة رغبة في الاطلاع على تجارب عربية ودولية في هذا المضمار، وربما لهذا السبب بالذات، قوبل مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي أصدره مركز القدس في عمان، باهتمام كبير في تونس، وقد تم توزيع عدد من النسخ هناك، أكثر مما تم توزيعه هنا في عمان، في إشارة إلى تباين درجات النهم للمعرفة، وتفاوت مستوى وسوية الجدية التي تتسم بها الحياة السياسية المحلية في كلا البلدين.{nl}في سوريا، هناك وعود بإصدار قانون جديد للاحزاب...ينهي على الأقل، فكرة «الحزب القائد للدولة والمجتمع»، وهي العبارة التي تضع حزب البعث الحاكم في موقع «المرجعية العليا»، وتضع بقية الأحزاب في مواقع تابعة وهزيلة وشكلية...وبهذا المعنى لا يتبقي أي معنى أو قيمة لفكرة التعددية السياسية.{nl}أما في الأردن، فإن المسوّدة التي انتهت إليها لجنة الأحزاب المنبثقة عن لجنة الحوار الوطني، تشكل نقلة مهمة للأمام إذا ما قورنت بقانون الأحزاب ساري المفعول – قاون 2007 – بيد أنها أقل بكثير من المسوّدة التي تقدم بها مركز القدس للجنة الحوار الوطني والرأي العام الأردني...فقد جرى الربط بين الحزب والسلطة التنفيذية بصورة خجولة وليس صريحة عند تعريف الحزب السياسي...ووضعت ضوابط وشروط في التأسيس والترخيص أكثر تشدداً...وأُبقيَ على «المحظورات» المستوردة من قوانين أخرى في مسوّدة مشروع القانون الجديد فيما يشبه التزيّد والتشدد...ونقلت العقوبات على انتهاك قانون الأحزاب إلى قانون العقوبات الذي طلبت اللجنة تعديل ليتسع إلى عقوبات يمليها العمل الحزبي.{nl}وعمّا قريب، سنشهد أمراً مماثلاً في ليبيا عندما يغادرها القذافي أو يدفن فيها...واليمن عندما «يتنحى علي عبد الله صالح» ولا يبقي بحوزته أي «عداد» لتصفيره...وبعد هذه وتلك، في دول الخليج التي ستجد نفسها مضطرة للسماح بإنشاء جميعات سياسية (في الدول التي لا جمعيات فيها)، أو القبول بتحويل هذه الجمعيات إلى أحزاب وكيانات سياسية، معترف بها ومرخص لها، كما في الدول الخليجية الأكثر تطوراً لجهة حياتها السياسية الداخلية.{nl}نحن أمام حراك جذري، لم تتبلور ملامحه بعد، بيد أنه سائر في الاتجاه الصحيح، على الأقل في عدد لا بأس من الدول العربية.{nl}* كاتب وصحفي أردني{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ<hr>