Haidar
2011-05-21, 11:02 AM
اقلام واراء{nl}90{nl}• جمعة دموية اخرى في سورية رأي القدس القدس العربي{nl}• نحـو فهـم التحـولات الجـديـدة مصطفى الاسير السفير{nl}• هل ثمة فرصة لعلاقة جديدة بينـ «نا» وبينـ «هم»؟ إبراهيم غرايبة الحياة اللندنيه{nl}• ظهر الثوار المكشوف في سورية! سليم عزوز القدس العربي{nl}• السقوط المدوّي لورقة المقاومة في سوريا وائل مرزا موقع السياسي{nl}جمعة دموية اخرى في سورية{nl}رأي القدس{nl}القدس العربي{nl}خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مختلف المدن والبلدات السورية بعد صلاة الجمعة بات أمراً مألوفاً، وكذلك اقدام قوات الامن على اطلاق النار على المتظاهرين المطالبين بالتغيير الديمقراطي واطلاق الحريات، لكن الجديد هذه المرة يتمثل في اتساع دائرة الاحتجاجات، مما يدحض اعتقاداً بدأ يتبلور بان حدتها، اي الاحتجاجات بدأت تتراجع بسبب نجاح الحلول الامنية التي تستخدمها السلطة وأجهزتها.{nl}صحيح ان منظمات حقوق الانسان تحدثت عن استشهاد 27 شخصاً في مظاهرات يوم الجمعة الاحتجاجية وهذا رقم كبير بكل المقاييس، ولكن ما هو اخطر من ذلك يتجسد في نقطتين اساسيتين لابد من التوقف عندهما:{nl}' الاولى: امتداد الاحتجاجات الى المناطق الشمالية الشرقية، وبالتحديد تلك ذات الكثافة الكردية العالية، في دير الزور والقامشلي.{nl}' الثانية: استقالة الشيخ العلامة كريم راجح شيخ قراء بلاد الشام، على الهواء مباشرة، احتجاجاً على التعامل الامني الخشن مع المصلين رواد المساجد، بسبب منعهم من اداء فريضتهم تحت ذريعة الخوف من مشاركة هؤلاء في مظاهرات تنطلق بعد صلاة الجمعة.{nl}نزول الاكراد وبمثل هذه الكثافة الى ساحة الاحتجاجات يوم امس يعكس تغييرا في موقف هؤلاء ربما تترتب عليه مشاكل خطيرة بالنسبة الى السلطات السورية. فقد اتسمت المناطق الكردية في الشمال السوري بالهدوء التام طوال الاسابيع الخمسة الماضية، مع بعض الاستثناءات المحدودة هنا وهناك.{nl}الرئيس السوري بشار الاسد ادرك خطورة مشاركة الاكراد لاشقائهم العرب في الاحتجاجات، فاقدم على خطوة استباقية ذكية للغاية عندما اصدر مرسوما بمنح 200 الف كردي الجنسية السورية، ولكن هذه الخطوة، على اهميتها، جاءت بهدنة مؤقتة بدأت تتساقط احجارها بشكل متسارع اعتبارا من يوم امس.{nl}الحكومة السورية في وضع صعب، فاستمرار عمليات القتل للمتظاهرين يؤدي الى تصاعد حالة الغضب في اوساط المواطنين، لان تزايد عمليات القتل يعني تزايد اعداد الجنازات، وفي الجنازات تتأجج مشاعر الغضب، الامر الذي قد يؤدي الى تدخل القوات الامنية واطلاق النار مجددا، وسقوط ضحايا جدد، وجنازات اخرى.{nl}انها دائرة مرعبة دون مخارج حقيقية تصب في مصلحة تصاعد التوتر، وتأزيم الاوضاع اكثر فاكثر في ظل غياب اي حلول سياسية، او حوارات جادة مع جماعات المعارضة الوطنية وقياداتها.{nl}لافتة رفعها احد المتظاهرين تلخص هذه المسألة تقول بانه 'لا حوار مع الدبابات' في اشارة الى انزال السلطات السورية دبابات الجيش الى شوارع المدن الثائرة، مثل حمص ودرعا وبانياس، وبعض بلدات ريف دمشق.{nl}الرئيس السوري اصدر اوامره الى قيادة الاجهزة الامنية بالكف عن عمليات القتل، وتزايد اعداد الضحايا يوم امس يؤكد ان هؤلاء القادة يصرون على المضي قدما بنهجهم الدموي اعتقادا منهم انه السبيل الانجع للسيطرة على الوضع وانهاء الانتفاضة الشعبية، وهو نهج اثبتت الايام ليس عدم جدواه فقط، وانما اعطاءه نتائج عكسية تماما.{nl}نعرف الآن ما حدث في جمعة يوم امس، ولكن لا نعرف، ولا نستطيع ان نتنبأ بما يمكن ان يحدث يوم الجمعة المقبل غير المزيد من الشهداء والجرحى والجنازات وهو امر لا يبشر الا بالسوء لسورية وسلطاتها وشعبها في الوقت نفسه.{nl}ظهر الثوار المكشوف في سورية!{nl}سليم عزوز{nl}2011-05-20{nl}القدس العربي{nl}أتحاشى ما استطعت مشاهدة نشرات الأخبار هذه الأيام، حتى لا يتمزق قلبي حسرة على ما يجري للأشقاء في سورية، الذين يفترسهم النظام هناك، ولا يرقب فيهم إلاّ ولا ذمة.{nl}بلاء أهون من بلاء، وما يتعرض الليبيون واليمنيون له، لا يمثل شيئاً مذكوراً بجانب ما يتعرض له السوريون على يد نظام قمعي بالوراثة، ويحكم بالحديد والنار. ففي ليبيا فان المعارضة قادرة على حمل السلاح لمواجهة مليشيات الأخ العقيد ومليشيات أنجاله، وقد تمكنت بسبب هذا من السيطرة على بعض المناطق، التي تجتاحها قوات القذافي، فيردهم الثوار من حيث أتوا، فضلاً عن أن هناك تدخلا خارجيا، يجعل يد الزعيم الليبي مغلولة الى حد ما وهي تبطش بالخصوم.{nl}وفي اليمن فان الرئيس علي عبد الله صالح يقلد صديقه حسني مبارك، فيرد على الحشود بحشود، مع الفارق بالطبع، فهناك قبائل تجد مصالحها في وجود صالح، في حين أن مبارك لم يخرج معه احد لتأييده، سوى مجموعة من المرتزقة، حيث استعان ببعض الموظفين في التلفزيون، ووزارة البترول، والعاملين لدى بعض رجال الأعمال، وبالبلطجية المستأجرين، في حين اختفي حزبه 'الكبير' وكأنه فص ملح وذاب.. مصطلح 'الحزب الكبير' هو لخالد الذكر الرائد متقاعد صفوت الشريف.{nl}في أيام الثورة المصرية سمعنا أصواتا من السلطة تقول، إذا قرر المتظاهرون عدم إخلاء 'ميدان التحرير' فليبقوا فيه حتى تنتهي ولاية مبارك في سبتمبر المقبل. وقد بدأ اليأس يترسب في النفوس، ولأن اليأس حر والرجاء عبد فقد روجت لفكرة تطوير أدوات النضال، حتى لا يتحول الوجود في 'ميدان التحرير' بمرور الوقت الى نوع من الاعتصام الاحتجاجي، ولإعطاء كل ذي حق حقه، فان محمد رمضان هو من أوحى لي بذلك، وهو مصري معارض يقيم في باريس.{nl}قال لي رمضان لابد من محاصرة القصور الرئاسية، وفي يوم الجمعة الأخيرة كان الزحف الى قصر العروبة والى مبنى التلفزيون المحاصر بقوات من الحرس الجمهوري منذ اليوم الأول للثورة. ولأنني أتعامل في هذه الأيام على أني خبرة جبارة في إسقاط الأنظمة، فقد نصحت أحد اليمنيين بحصار مبنى التلفزيون، والزحف الى قصر الرئيس علي عبد الله صالح، لكنه لفت انتباهي الى اختلاف الأوضاع، فهم في اليمن حريصون على أن تظل ثورتهم سلمية، ونحن كنا حريصين على ذلك أيضاً، ومن الواضح أن الرئيس لا توجد لديه مشكلة في أن يجعل 'الدم للركب'، ولاحظ أن الأسلحة هناك مع الجميع، على العكس من الحال في مصر فالسلاح في يد السلطة فقط، ومع هذا فقد هزمها الثوار بصدورهم العارية.{nl}عندما جرى حصار تلفزيون الريادة الإعلامية، تم منع الدخول والخروج منه، وظلت مذيعة يتيمة تقرأ نشرات الأخبار ليومين متتالين الى أن رحل مبارك، وكانت في حالة فزع مقيم، وقد اتصل بها احد الأشخاص وقال لها على الهواء مباشرة سوف ننتهي من مبارك ونتفرغ لكم، وارتج عليها، وأخذت تتودد له، فهي 'عبد المأمور'. ومنذ نجاح الثورة وحتى الآن وأنا أبحث عن 'المأمور' ولم أعثر عليه.{nl}قيادات وزارة الداخلية يقولون انهم كانوا 'عبد المأمور' الذي هو وزير الداخلية فهو الذي أصدر لهم الأوامر بضرب الثوار بالرصاص الحي، والوزير يقول انه 'عبد المأمور' الذي هو الرئيس والقائد الأعلى للشرطة، ومبارك يقول ان زكريا عزمي رئيس الديوان قام بتضليله عندما أخبره أن الشعب يحبه فلا يترك الحكم. ومن الواضح انه لم يسأل نفسه ولماذا يحبه الشعب؟!{nl}في الحالة المصرية، فقد علمت بعد أن ألقت الحرب أوزارها أن قوات من الجيش سبقتنا الى القصر الجمهوري عندما بدأ الزحف الى هناك، لتقف بيننا وبين الحرس الجمهوري، مخافة أن يفتك بنا، وفي الحالة اليمنية فانه لن يكون هناك فرق بين قوات الجيش وقوات الحرس الرئاسي!{nl}لقطات فقيرة{nl}لا تجد الثورة اليمنية مشكلة في أن يصل صوتها الى العالم أجمع، فالفضائيات تنقل لنا الصورة، وفي ليبيا فان الفضائيات لها مراسلون في المناطق التي يستولي عليها الثوار، وللأخ العقيد محطاته الخاصة ومذيعاته اللاتي يمثلن فتحاً في عالم الإعلام الفضائي غير مسبوق، وإحداهن عددت مناقب الأخ العقيد الى أن قالت إن الله أسقط بين يديه المطر، ولم يبق إلا أن تقول وانه يبصر الاعمى ويشفي الأبرص!.{nl}في سورية فان الوضع مختلف تماماً، فالشعب السوري يباد في غيبة من وسائل الإعلام، وفي أيام السلم فانه يحظر على الصحافيين الأجانب السفر لسورية ولو للسياحة والتسوق إلا بموافقة وزير الإعلام، وهو نظام معمول به في الجماهيرية العربية الليبية.{nl}ما تنقله الفضائيات من هناك هو مجرد لقطات فقيرة، ربما أخذت بواسطة الهاتف الجوال، وبالتالي فان ظهر الثوار مكشوف، ناهيك عن أن النظام السوري تمكن قرابة نصف قرن من أن يشكل له 'مليشيا إعلامية'، تقوم الآن بمحاولة شيطنة الثورة، والتعامل مع الثوار كما لو كانوا عملاء لدول أجنبية لأنهم يواجهون المناضل الثوري بشار الأسد.{nl}المجتمع الدولي يبدو في حالة تواطؤ ضد الثورة السورية، لأن سقوط نظام الأسد، ليس في مصلحة إسرائيل، وهو النظام الذي لم يوجه طلقة رصاص أو رشة ماء على الاحتلال الإسرائيلي، وهو على مرمي حجر في الجولان. وبين الحين والآخر تحلق الطائرات الإسرائيلية فوق القصر الرئاسي في دمشق، فيكون الرد البليغ هو أن أحداً لن يفرض علينا موعد الحرب، وسنحدد نحن طريقة الرد وموعده.. يوم القيامة العصر بمشيئة الله.{nl}كان الرئيس السوري يظن أنه تمكن بالاستبداد من أن يقضي على عزيمة الشعب السوري، وان يقمع الأمل عنده فلا يخرج مطالباً بحريته، وقد أكد على هذا المعنى في الرد الذي جاء في إطار سياسة 'كيد الضرائر' عقب نجاح الثورة المصرية، بأن سورية ليست مصر، وذلك رداً على عبارة لمبارك قالها ذات يوم عندما سئل عن التوريث: 'إن مصر ليست سورية'!{nl}موافقة وزير الإعلام{nl}الإفراط في استخدام أدوات القمع، هو ما جعلني على يقين من أن آخر نظام مستبد في الوطن العربي سوف يسقط هو النظام السوري، لكن الشعب السوري العظيم فاجأني بخروجه، فقد مثلت الثورة التونسية إلهاماً للمصريين، ومثلت الثورة المصرية إلهاماً للجميع.{nl}في اليوم الذي تفجرت فيه جريمة المقابر الجماعية للثوار بدرعا، مما يسقط ما تبقى من شرعية للنظام السوري، كان ابن عمنا عثمان آي فرح مذيع الجزيرة القادم من الـ'بي بي سي' يستضيف احد الإعلاميين السوريين الذي دافع عن حق بلاده في منع وسائل الإعلام من التسلل لداخله، لأنها لم تحصل على موافقات وزارة الإعلام، والوزارة بطبيعة الحال لا تعطي موافقات لأحد.{nl}وبدا لي الإعلامي السوري أكثر متعة من مذيعات التلفزيون الليبي، ولعلكم تذكرون ما قالته إحداهن تعليقا على (تبني) مجلس الأمن قرار الحظر الجوي على ليبيا بأنه غير جائز شرعاً لأن الله سبحانه وتعالى حرم (التبني)!.{nl}استنكر السوري كلام عثمان عن حظر وسائل الإعلام من العمل في بلاده وقال انه ناقش هذا الموضوع مع وزير الإعلام، وعدد أسماء الفضائيات التي تعمل، وهي الفضائية السورية.. وقناة 'الدنيا' .. السورية طبعاً، وعدد من القنوات التي تعمل وفق هدى وزارة الإعلام.. بدا لي الرجل وكأنه قادم تواً من كوكب المريخ، وهو من رجال النظام، وكانت لدينا هذه النوعية في مصر، وقد تحولت الآن، وصاروا اعلى صوتاً ممن كانوا في ساحات النضال، فلا يوجد من بينهم واحد استمر على موقفه وظل يؤيد نظام مبارك.. سقط الرئيس فتحولوا الى مناضلين وبدون فاصل، نمنا وهم حكوميون واستيقظنا لنجدهم ثواراً.{nl}كله سيتحول، وليس هذا هو الموضوع، فقد بدا نظام الأسد هو الأشرس في مواجهة الإعلاميين، وتعامل مع بعضهم على أنهم أسرى حرب!{nl}منذ أسابيع اختفى مذيع 'الجزيرة' اللامع فيصل القاسم، واخاف ان يفاجئنا يوماً بإطلالة عبر احدى الفضائيات يعلن خلالها براءته من 'الجزيرة' التي خالفت قواعد المهنة، وتخلت عن المهنية على النحو الذي قاله غسان بن جدو بعد لف ودوران، وقد يكون فيصل أكثر وضوحا بحكم الجنسية، وبحكم انه قيد الأسر، وبحكم أن أهله رهائن حرب هناك!{nl}ما قاله غسان هو الحق الذي يراد به باطل، ولم تكن 'الجزيرة' تلتزم بالمهنية المنصوص عليها في كتب المطالعة، وهي تغطي أحداث الثورة التونسية، فقد مارست الكيد للنظام السابق ومنذ اليوم الأول، رداً على رفضه اعتماد مراسل لها هناك، ومع ذلك لم يستقل بن جدو لأن المحطة انتهكت قيم المهنة، وتخلت عن شعارها 'الرأي والرأي الآخر'.{nl}غرفة جهنم{nl}'لونة الشبل' التي كانت واحدة من خمس من مذيعات 'الجزيرة'، بقيادة خالدة الذكر جمانة نمور، استقلن بسبب إصرار إدارة القناة على فرض قواعد الحشمة، أطلت عبر احدى الفضائيات وقد وجدتها فرصة، لتقول في 'الجزيرة' ما قال مالك في الخمر!{nl}تحدثت عن 'غرفة الأخبار' التي تحاك بها المؤامرات، حتى كدت أتصور أنها 'غرفة جهنم' التي قال حبيب العادلي وزير الداخلية في النظام المصري البائد إنها موجودة في المقر الرئيسي بالحزب الحاكم (رحم الله موتاكم) وقال انه قدم ملفات الفاسدين الى القيادة السياسية وأنها وضعتها في هذه الحجرة، وهو يرجع حريق مقر الحزب في يوم 'جمعة الغضب' الى وجود هذه الحجرة، وهو أراد أن يغسل بما قال يده من الفساد، ويؤكد انه كان يقف ضد الفاسدين، ولا يمكن لأحد أن يطالبه بالدليل فقد التهمته النيران.{nl}العادلي كان يمارس الكذب البواح، فهو واحد من قمم الفساد في مصر، فضلا عن إن أركان الفساد في البلاد كانوا قيادات في هذا الحزب فكيف يمكن أن توجد هذه الغرفة في مقره وهو تجمع للفاسدين، إذ كان الفساد عندنا يمارس بالترخيص، ومن يمارسه بدون الحصول على الرخصة، فانه يعاقب على انه منتحل لصفة فاسد، وكانت عضوية الحزب الحاكم ولجنة السياسات هي الرخصة المطلوبة.{nl}لونة الشبل سكتت دهراً ونطقت كيداً، فبعد عام من قبول استقالتها تكلمت الآن، وكنا في مسيس الحاجة لأن نسمع صوتها في حينه، لكنها تمسكت بالصمت، وقد ضربت أكثر من عصفور بحجر، بما قالت، فهي انتقمت من ناحية من إدارة 'الجزيرة' ومن ناحية أخرى تقربت من أهل الحكم بالنوافل، وقد تصبح وزيرة للإعلام، وقد يأتي يوم تقول فيه انها كانت تحت تهديد السلاح عندما قالت ما قالت، وأنها كانت أسيرة لدى النظام البائد، وما ذلك على الله بعزيز!.{nl}البحث جار الآن عن سامي كليب، مذيع 'الجزيرة' وزوج السيدة لونة الشبل، وربما استقال، وربما حمل على الاستقالة، وهو من لبنان وليس سوريا، لكن جحا سئل ذات يوم عن بلده، فقال التي منها زوجتي.{nl}قلبي مع الأشقاء في سورية ثواراً وإعلاميين.{nl}هل ثمة فرصة لعلاقة جديدة بينـ «نا» وبينـ «هم»؟{nl}الحياة اللندنيه{nl}السبت, 21 مايو 2011{nl}إبراهيم غرايبة {nl}الحراك الإصلاحي الجديد في العالم العربي (وربما الإسلامي) وما تبعه من تفاهم غير مسبوق بين الشعوب والمجتمعات العربية وبين الغرب، ومظنة تصفية ملف القاعدة والعنف المنتسب إلى الإسلام ربما يقدمان مؤشرات مهمة على إمكانية البدء بعلاقة جديدة بين الغرب والعالم العربي والإسلامي، علاقة ربما تنهي العداء وفقدان الثقة المستحكم منذ قرون طويلة، وقد بدا واضحاً في عصر المعرفة والتعولم غير المسبوق أن المصالح الغربية في الدول العربية لن تقوم ولن تنجح إلا من خلال حالة متقدمة من التفاهم والثقة على مستوى الشعوب والمجتمعات وأن الأنظمة السياسية العربية غير قادرة على إنشاء علاقات مفيدة ومهمة للطرفين ولا على حماية المصالح المتبادلة، ففي الاقتصاد الجديد القائم أساساً على الثقة لم تعد القبضة البوليسية قادرة على فعل شيء حتى لحماية نفسها فضلاً عن حماية أصدقائها.{nl}وتوافق ذلك مع حراك جديد للشعوب والمجتمعات العربية على أساس من المصالح والحريات والعدالة بعدما تخلت عن التجمع على أساس من العداء الثقافي والمقاومة الوهمية والممانعات لتكتشف أولوياتها الحقيقية، وهو ما أنشأ تعاطفاً وتفاهماً جديدين بين الغرب والشعوب العربية... فهل تشكلت بيئة جديدة لعلاقات مختلفة بين الإسلام والغرب؟{nl}وربما كان في وقته وعلى غير موعد كتاب «اللقاء المعقد بين الإسلام المتنوع والغرب المتعدد» لمؤلفه فيليس داسيتو عالم الاجتماع البلجيكي والمشغول بالدراسات الإسلامية والتحولات الإسلامية في زمن العولمة والإسلام في أوروبا، والذي صدر مترجماً عن مؤسسة كلمة في أبو ظبي. يقول داسيتو: «إننا في غالبية الأحيان ننظر إلى هذا اللقاء على أنه علاقات بين ثقافات أو ديانات، فيما الأمر يتعلق بتداخل بين الحضارات، يذهب تفكيرنا إلى عوامل لا مفر منها من أجل تنظيم العلاقات بين الأمم، فيما نحن نواجه عمليات تتخطى مفهوم الدول – الأمم التي نشأت في القرن التاسع عشر، غالباً ما نستمر في التعامل مع هذه الصلات بنماذج تفكير قديمة، ونسعى إلى إحياء التوازنات المفقودة، ومعالجة نقاط احتكاك ملتهبة، فيما المطلوب هو ابتداع طريقة جديدة لبناء علاقات بين عوامل تتلاقى»{nl}أين موقع العالم الإسلامي اليوم في علاقته مع الغرب من هذه التحولات الكبرى؟{nl}اللقاء لا يقتصر على الديانات ولا على الثقافات فقط وإنما هو لقاء غير مسبوق بين حضارات، والرهان على لقاء بين بلدان العالم الإسلامي ودول الغرب يكمن في التوصل إلى النظر إلى العلاقات الحالية والمستقبلية من خلال إغنائها بالعمق الحضاري لدى كل الأطراف، فهناك الكثير من التداخلات القائمة بين هاتين المجموعتين، وهو ما لا ينطبق مثلاً على التداخلات القائمة التي تربط الغرب بالحضارات اليابانية أو الصينية.{nl}ولكن هناك برأي داسيتو خمس موضوعات نزاعية كبرى، تدفع إلى المواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي، وهي: النزاع حول الفرد، فبقدر ما يحمل الإسلام من ثقافة فرادنية، ولكن الفردية تمثل حالة خلاف، والنزاع حول النساء والرجال، فما زالت العلاقة بين الرجال والنساء وأدوارهم تحكمها أوضاع وحالات تخلّى عنها الغرب الذي مضى بعيداً في المساواة والحرية التامة للرجال والنساء في العمل وأسلوبي الحياة وفي العلاقة الشخصية والجسدية، والنزاع حول النظام، فتتشكل المجتمعات في الغرب الحديث حول العوامل التكنولوجية والاقتصادية، ويقتصر دور الدين على الحياة الشخصية لتصبح العلاقة مع الله ذاتية لا تمتد إلى المجتمع وتنظيمه.{nl}وفي المقابل فإن العالم الإسلامي يسعى إلى إعادة ابتكار مجتمع يكون الدين محوره، والنزاع حول الموقع في العالم، فيعتقد المؤلف أن العالم الإسلامي هو المكان الوحيد الذي تعلن فيه مواجهة أيديولوجية شاملة، وهو خطاب برأي المؤلف غير متماسك، ولم يتوصل إلى اقتراح نموذج بديل، وليس سوى هروب إلى عالم متخيل يحتل فيه تنظيم طقوس العبادة والعلاقة بين الجنسين موقعاً متميزاً، ويصنف الغربيون هذا النموذج بأنه تقليدي ينتمي إلى ما قبل الحداثة أو مقاومة الحداثة، والنزاع حول التطرف، فيظهر الغربيون قلقاً مما يعتبرونه عدم تسامح إسلامي إزاء كل ما لا ينتمى إلى الإسلام. ولكن الأحداث الأخيرة أنشأت (ربما) صورة جديدة للغرب، فقد تحول من محتل إلى مخلّص، وقد يساعد هذا في تجاوز هذه النزاعات.{nl}نحـو فهـم التحـولات الجـديـدة{nl}السفير{nl}مصطفى الاسير{nl}في خضم التطورات الثورية في الشرق الأوسط والعالم العربي، وفي زحمة التحليلات السياسية لظواهر ودوافع هذه التطورات وخلفياتها، رأيت ان أدلي برأي متواضع في هذا السياق وهو يندرج تحت ثلاثة عناوين كبرى يمكن من خلال درسها الدخول إلى فهم الأسباب والنتائج لما تشهده المنطقة والعالم من تحولات على مختلف الصعد. أول هذه العناوين يتجلى في ضرورة درس وتمحيص الأسباب والنتائج المتأتية عن سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر العقد الثامن من القرن العشرين. ذلك أن الأنظمة السائدة في المنطقة والتي تتهاوى تحت ضربات الثورات السياسية وهي بمجملها أنظمة شمولية لم تتعظ أو تفهم ان الدكتاتورية الشمولية وحكم الحزب الواحد (القائد للدولة والمجتمع) الذي اقتبسوه عن الاتحاد السوفياتي وهو الدولة العظمى والامبراطورية المترامية الأطراف التي كان وجودها مع الولايات المتحدة يتشكل منه النظام العالمي آنذاك، قد سقط، ليس لأن النظرية الماركسية قد سقطت، بل كان سقوطه على أيدي أبنائه بسبب هذا الأسلوب الشمولي (Totalitaire) في الحكم وغياب الديموقراطية. ما كانت سياسة الإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟{nl}يمكن استشراف هذا التحول انطلاقاً من تحليل مسألتين أساسيتين:{nl}1ـ الاعتداء الارهابي على قلب الولايات المتحدة (تفجيرات 11 أيلول 2001).{nl}2ـ سياسة جورج بوش الإبن المحافظة حول المسألة الأولى، يمكن الجزم بأن الارهاب الاسلامي الذي عنيت بتربيته وتقويته سياسات الولايات المتحدة تحديداً لمقاومة النفوذ السوفياتي والمد الشيوعي في المنطقة قبل سقوط هذا الأخير.{nl}ان السياسة الأميركية لم تتخلَّ عن تحالفها مع اسرائيل، أما خيمة الحماية الأميركية للأنظمة السائدة في الشرق الأوسط، وكلها أنظمة استبدادية لم تعد قائمة كما كانت سابقاً، وان التغيير لا بدَّ آت بما في ذلك إسرائيل ذاتها.{nl}ومن هنا يمكن ملاحظة نزول جمهور من المواطنين الاسرائيليين إلى ساحة (روتشيلد) في قلب تل أبيب وهم يدعون إلى التوقيع على وثيقة تطالب بالاعتراف بدولة فلسطينية بحدود 4 حزيران 1967.{nl}وفي الوقت ذاته فإن ما ذكرناه من تغيير لا يعني ان الولايات المتحدة قد أصبحت صديقة للعرب ولثورات الشباب فيها، بل الصحيح هو تقاطع المصالح والأهداف في بعض التوجهات وليس بالضرورة في كل منها.{nl}وهنا نصل إلى العنوان الثالث وهو نهاية النزاع القومي او الديني الاسلامي عن الصراع مع المشروع الصهيوني والنزوع نحو الصراع تحت لواء حقوق الإنسان في فلسطين. إن من يتابع تطور الاحداث منذ نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين تتجلى أمامه الحقائق التالية:{nl}1. ان تحرير فلسطين ودحر المشروع الصهيوني من خارج حدود الأرض الفلسطينية اصبح أمراً مستحيلاً بعد حربي 1967 و1973 وبعد توقيع اتفاقيتي كامب دايفد ووادي عربة بين مصر والأردن من جهة وبين اسرائيل من جهة ثانية وبعد انتقال المقاومة الفلسطينية إلى داخل الأراضي المحتلة بعد اتفاق (أوسلو).{nl}وبكلمة أوضح: انتقال الصراع من الوجهة العملية (المقاومة المدنية والمسلحة) إلى داخل الأراضي المحتلة واقتصار الدور العربي على تقديم العون السياسي والمالي والتأييد الشعبي ليس إلا. الأمر الذي تأتى عنه قيام سلطة وطنية منتخبة تمثل الشعب الفلسطيني وتمكين هذه السلطة من انشاء مؤسسات ادارية وأمنية للحكم المحلي مع بقاء الاحتلال العسكري للضفة وغزة إلى جانب بقاء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.{nl}إن ما يمكن ملاحظاته على هذا الصعيد من خلال تطور الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ان تحولات أساسية وهامة قد طرأت على مضمون هذا الصراع يمكن اختصارها في الظواهر التالية:{nl}1. تحول هذا المضمون من كونه صراعاً قومياً كان يبتغي استعادة فلسطين بكاملها كأرض عربية من منطلق قومي عربي صرف، إلى التسليم بوجود اسرائيل ككيان سياسي ديموقراطي لجميع مواطنيه يهوداً وعرباً.{nl}ومن هنا يمكن فهم ما رمى آلية كبير المفاوضين الفلسطينيين السيد صائب عريقات منذ أقل من سنة حين احتدم النقاش حول الاستيطان حيث قال (لم نعد نريد دولتين بل دولة واحدة تتمتع فيها بحقوق الانسان كبشر ليس إلا). كما يمكن فهم ما رمت إليه وزيرة الخارجية الاميركية في خطابها امام المنظمة اليهودية في الولايات المتحدة (Aipac) في شهر آب 2010 حيث أكدت ان الامر الواقع كما هو قائم في الشرق الأوسط وفي اسرائيل تحديداً لا يمكن ان يستمر.{nl}الأمر الذي يشي بتحول هذا الصراع من صراع قومي محصور بين شعبين وقوميتين فقط إلى صراع من أجل إحقاق حقوق الإنسان، وبذلك يمكن التأسيس على اعتبار الصراع العربي الفلسطيني مع المشروع الصهيوني بأنه قد أخذ بعداً جديداً ليكون جزءاً من الصراع العالمي للدفاع عن حقوق الإنسان.{nl}السقوط المدوّي لورقة المقاومة في سوريا{nl}موقع : السياسي{nl}الكاتب: وائل مرزا{nl}«إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا، فلن يكون هناك استقرار في إسرائيل. لا يمكن لأحد أن يضمن ماذا يمكن أن يحدث، لا سمح الله، إن حدث أي شيء للنظام».{nl}تقرأ تصريح (المواطن السوري) رامي مخلوف بالعبارة السابقة، فتذكر الحديث الذي يحذّر المؤمن من أن يقول كلمةً قد تهوي به أربعين خريفاً في نار جهنم. لكنك تترك الآخرة وأمر الناس فيها لله وتتعجب: هل يمكن لإنسانٍ أن يصيب القضية التي يدافع عنها في مقتل بطريقةٍ أكثر سوءاً مما فعله المواطن المذكور؟{nl}ثمّة مواقفُ تاريخية لا يوجد أي تفسير منطقي أو علمي لحدوثها، ولا يمكن إلا أن ترى كيف تدفع يدُ الإرادة السماوية البعضَ لاتخاذها لحكمةٍ ستظهر للناس عاجلاً أو آجلاً.{nl}ولو أن سورياً صرّح إلى ما قبل أسابيع قليلة بالعبارة المذكورة أعلاه، ولصحيفة النيويورك تايمز الأميركية، لكان هذا أقصر طريق لمحاكمته بالخيانة العظمى. فالمفروض وفق منطق المقاومة والممانعة أن وجود الاستقرار في سوريا، بمعانيه ومقتضياته الحقيقية، هو الذي يجب أن يكون مدعاةً لغيابه في إسرائيل. وحين تربطُ بهذا الشكل الواضح، وفي مثل المقام الذي تمّت فيه المقابلة الصحفية، بين أمن النظام في سوريا وأمن إسرائيل، فإنك تتّهمُ ذلك النظام بكل وضوحٍ وصراحة. لأنك تؤكد بتصريحك أن استقراره هو الضامن الحقيقي والوحيد لاستمرار الاستقرار في إسرائيل. وهذا اتهامٌ في غاية الخطورة لا نعلم كيف يمكن أن يمرّ داخل سوريا نفسها مرور الكرام دون مساءلةٍ إن لم نقل محاكمة، بغضّ النظر عن كل ما يجري في سوريا هذه الأيام.{nl}لن يكون غريباً أن يشعر عشرات الملايين من العرب والمسلمين بالغثيان بعد سماعهم بالتصريح المذكور. ويتفهّم المرء أن تبقى تلك المشاعر حبيسة النفوس ومجالس الكلام اليومية لأن الطريق مسدود بين هؤلاء وبين وسائل الإعلام. أما ما لا يمكن أن يُفهم من قريب أو بعيد فإنه يتمثل في غياب صوت كل من صنّف نفسه يوماً من الأيام في خانة دعم المقاومة بأي طريقة.{nl}ماذا يقول العشرات من الفنانين والمثقفين والكتاب السوريين واللبنانيين والعرب ممن كانوا يؤكدون أن سوريا تتعرض لما تتعرض له لأنها تحديداً بلد المقاومة والممانعة في وجه إسرائيل؟ ما هو موقف الحركات والأحزاب والتنظيمات التي وقفت وتقف مع سوريا لأنها ذلك البلد المقاوم والممانع؟{nl}هذه لحظة الحقيقة بالنسبة لهؤلاء جميعاً. فإما أن يسمع الرأي العام العربي والإسلامي صوتهم ويعرف موقفهم، أو يكفر بهم وبكل بياناتهم وتصريحاتهم إلى يوم الدين.{nl}وإذا كنا نرى في السكوت عن التصريحات المذكورة داخل سوريا سقوطاً مدوياً ونهائياً لورقة المقاومة فيها، فإن السكوت عنها في الخارج يمكن أن يكون سبيلاً لسقوط المقاومة نفسها، وكل من يمثلها أو يقول بأنه يقف في صفّها.{nl}قد ينسى بعض الناس، وقد يتناسى بعضهم الآخر، لكن التاريخ لا ينسى.{nl}ربما يجدر هنا التذكير ببعض مواقف (المقاومة) و(الممانعة) التي لازالت جراحها تنزّ في الذاكرة الفلسطينية والعربية.{nl}يقول كمال جنبلاط في كتابه (هذه وصيتي) في الصفحة (105): «نقل عن ياسر عرفات قوله للأسد عند اجتماعه به في 27/3/1976م (إن قلب المقاومة ومستقبلها موجود في لبنان، وإن إرهاب الجيش السوري والصاعقة لن يفيد، وإنه يعز علينا أن نصطدم بالجيش السوري ونحن على مرمى مدفعية العدو الصهيوني والأسطول السادس الأميركي). فكان رد الأسد (ليس هناك كيان فلسطيني، وليس هناك شعب فلسطيني، بل سوريا وأنتم جزء من الشعب السوري، وفلسطين جزء من سوريا، وإذن نحن المسؤولون السوريون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني).{nl}يُقتل الرجل الوطني المثقف بعدها بسنة، ثم يسقط مخيم تل الزعتر في لبنان على يد الميليشيات اليمينية بتاريخ 14 أغسطس من عام 1976م بعد أن حاصرته القوات السورية أكثر من شهر ونصف، حيث منعت تلك القوات وصول الطعام والماء والذخيرة إلى المخيم، كما شاركت في الإعدامات وهتك الأعراض والنهب تحت قيادة العقيد علي مدني، قائد الشرطة العسكرية، ومن رجال الحركة التصحيحية 1971م.{nl}وفي عام 1982م اجتاحت إسرائيل لبنان واحتلت أول عاصمة عربية تحت نظر وسمع القوات السورية التي «خرجت بكامل أفرادها وما كان قد بقي سالما من معداتها، بعد أن فتحت لها القوات الإسرائيلية ممراً برياً خاصاً ومحدداً برعاية المبعوث الأميركي فيليب حبيب.. في حين رفض ياسر عرفات الخروج إلى دمشق أو عن طريقها وفضل الخروج إلى بلدٍ غربي هو اليونان في إشارة سياسية صريحة تعكس حجم توتر العلاقة بين القيادتين السورية والفلسطينية خلال الحرب» كما نقل ممدوح نوفل الزعيم السياسي والعسكري وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.{nl}وفي صيف عام 1983م حاصرت القوات السورية القائد الراحل ياسر عرفات بعد عودته لمناصرة قواته في شمال لبنان، إلى أن سقط مخيما البداوي ونهر البارد بعد ثلاثة أشهر بعد سقوط أكثر من 1000 شهيد فيهما من المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين. وكان هذا الخروج الثاني من لبنان حيث غادر عرفات طرابلس على متن السفينة «أوديسيوس إيليتيس» مع ضباطه و4000 مقاتل، أقلتهم 5 سفن يونانية ترافقها البحرية الفرنسية. والمفارقة أن يتم هذا الرحيل بوساطة فرنسية- سعودية وبجهود مصرية وصينية مدعومة من غالبية الدول العربية، ومنها الكويت التي هددت يومها سوريا بوقف المساعدات الاقتصادية عنها.{nl}قد تكون مثل هذه الأحداث جزءاً مما دفع الشاعرة العربية لينا أبو بكر للحديث عما أسمته بـ «الحَول السياسي»، لكنها رأت مصداقاً آخر له بقولها: «فالدبابات تقَتحم درعا التي يقطنها مدنيون سوريون وتقع تحت سيادة سوريا كاملة وعلى بعد 20 كيلومترا فقط من هضبة الجولان التي يحتلها الجيش الاسرائيلي منذ النكسة عام 1967، فأن يضطر نظام ما لاحتلال ومحاصرة مدينة تقع أصلا تحت حكمه وسيطرته لمجرد أن المدنيين يطالبون بإصلاحات، بينما يُغفل جيشا بل ودولة -يفترض أنها عدوة- تتوغل في عمقه الجغرافي منذ ما يزيد على الأربعين عاما من دون أن يكلف نفسه إطلاق رصاصة عرس واحدة حتى في سمائها».{nl}هل ثمة داعٍ للتذكير أيضاً بتفاصيل الصبر الأسطوري على كل أنواع المعاناة، والتي كانت من نصيب الشعب السوري على مدى عقود باسم المقاومة والممانعة؟ هل ثمة داعٍ للتوضيح بأن هذا الشعب، وليس غيره، هو الذي احتضن الفلسطينيين بعد (النكبة)، واحتضن اللبنانيين أثناء عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006م؟{nl}ما يدعو للرثاء أكثر من كل شيء آخر هو تلك المحاولات المتخبطة لتغطية «فلتة» رامي مخلوف حين يُعلن أحد مواقعه الإلكترونية أن الصحيفة شوّهت تصريحاته. ثم حين يظهر أن سجلّ المقابلة موجود، تخرج السفارة السورية في واشنطن ببيان تقول فيه إن الرجل مواطن سوري عادي لا يشغل أي منصب حكومي وأن آراءه شخصية ولا تعبر عن وجهة نظر الحكومة السورية؟!<hr>