Haidar
2011-05-28, 11:02 AM
اقلام واراء{nl}98{nl}العناوين:{nl} إعلان الدولة قائم منذ قرار التقسيم مالك التريكي القدس العربي{nl} نتانياهو يستولي على الكونغرس في غياب أوباما سليم نصار الحياة اللندنية{nl} ماذا لو وصل الإسلاميون إلى السلطة؟ سعيد ناشيد السفير اللبنانية{nl} معبر رفح.. وتحرير القدس يوسف أيوب اليوم السابع المصرية{nl} أسطورة الدولة الفلسطينية عبداللّه الكعبي الوطن القطرية{nl}إعلان الدولة قائم منذ قرار التقسيم{nl}بقلم: مالك التريكي* عن القدس العربي{nl}لن يكون لإعلان الدولة الفلسطينية، على فرض أن تصدر الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بذلك في أيلول (سبتمبر) المقبل، أي أهمية فعلية. لن يكون للإعلان أي أثر مادي. وقد أصاب محمود الزهار عندما قال لجريدة 'الأخبار' اللبنانية إن 'استحقاق أيلول (سبتمبر) مصطلح خادع لأن كثيرا من المصطلحات التي استخدمت بوصفها استحقاقات كانت مضيعة للوقت واستنزافا للجهد وإعطاء آمال كاذبة. لو افترضنا أن كل [الدول الأعضاء في] الأمم المتحدة وافقت على إعطاء دولة فلسطينية، فلن تكون النتيجة سوى لا شىء، كما فعل ياسر عرفات سنة 1988 واعترفت بدولته 100 دولة.'{nl}لن تقوم الدولة الفلسطينية في ظل الشروط الدولية الحالية. ذلك أن 'أمريكا الإسرائيلية' لا تمتلك 'حق النقض' في مجلس الأمن فقط. بل إنها تمتلك أيضا قوة النقض، وقوة الحل والعقد، في صلب المجتمع الدولي الذي تمثله الجمعية العامة. الظن بأن اللجوء إلى الجمعية العامة سوف يضمن الالتفاف حول عقبة 'حق' الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن هو ظن في محله. لكن من الناحية الإجرائية فقط. أما من الناحية العملية فالفيتو قائم. بهذا المعنى، يصبح أوباما محقا في قوله، الأربعاء، في لندن إن 'من الخطأ أن يسعى الفلسطينيون للحصول على اعتراف بدولتهم أمام الأمم المتحدة'. {nl}ما يقصده أوباما، طبعا، أن الصواب هو الرضا الفلسطيني بقضاء وقدر 'الجلوس إلى طاولة الحوار مع الإسرائيليين'، على أساس أن ميزان القوى ليس راجحا لأحد على حساب أحد، وعلى أساس أنه ليس هناك في هذا الكون خلاف -ولو بين الذئب والحمل- لا يمكن حله بالمفاوضات المباشرة بين الجانبين. دون أي تدخل خارجي، طبعا. ضمانا للجماليات والفنيات والتشويق في اللعبة التفاوضية بين الطرفين المتكافئين: بين المدجج بثنائي السلاح والأساطير وبين المسبح بالسلام 'خيارا استراتيجيا'. بين المدجج بأمريكا وبين المتوكل على 'نزاهتها.'{nl}وبما أن من البديهي أن فكرة الدولة الواحدة إنما تتحدى قدرة إسرائيل و'أمريكا الإسرائيلية' على التصور، فإنه لم يبق فلسطينيا من موقف معقول ـ حافظ لأدنى درجات الاحترام للذات ـ إلا المطالبة بإحياء إعلان عام 1947، علما أن قرار التقسيم 181 قد تضمن إعلانا مزدوجا للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.{nl}أما ما يجعل اتخاذ هذا الموقف ميسرا دبلوماسيا، علاوة على كونه مطلوبا أخلاقيا، في الفترة الحالية فهو إصرار نتنياهو على اشتراط الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة الإسرائيلية. {nl}ذلك أن هنالك، فعلا، اعترافا دوليا بدولة يهودية. لكن هذا الاعتراف لا يتعلق بدولة إسرائيل الحالية التي تسيطر على أربعة أخماس الأرض، والتي تعيث في الخمس الباقي مصادرة واستيطانا و'نموا طبيعيا'.{nl}'موضوع وجود دولة لليهود'، كما قال عمرو موسى في 24 حزيران (يونيو) 2009، 'إنما كانت أول إشارة إليه في قرارا التقسيم 181، حيث قسم القرار أرض فلسطين إلى دولتين مستقلتين، واحدة للفلسطينيين والثانية لليهود. لكنه حدد جغرافيا دولة اليهود بنسبة 50 بالمائة وليس بنسبة 78 بالمائة' كما هو الوضع حاليا. ولهذا 'فإذا أرادوا دولة يهودية، يجب عليهم أن يلتزموا بهذه النسبة التي حددها القرار'. {nl}أما تسيبي ليفني، فقد اختصرت القضية بحسبة براغماتية بسيطة عندما أعلنت في 16 شباط (فبراير) 2009 أن 'علينا أن نتخلى عن نصف أرض إسرائيل' لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.{nl}* كاتب ومحلل تونسي{nl}نتانياهو يستولي على الكونغرس في غياب أوباما{nl}بقلم: سليم نصار* عن الحياة اللندنية{nl}حدث أثناء حرب تحرير الكويت (1991) أن أطلق العراق على إسرائيل 39 صاروخاً من طراز «سكود» كانت بمثابة رسائل سياسية أمنية موجهة إلى حليفة الولايات المتحدة. وعندما توقفت صفارات الإنذار في القدس، خرج بنيامين نتانياهو من الملجأ وتوجه فوراً نحو مكتب قناة «سي إن إن»، وبما أن مدير المحطة كان صديقه الشخصي، فقد طلب منه الظهور ولو لمدة عشر دقائق كي يشرح للمشاهدين خطورة ما حدث.{nl}وفوجئ مشاهدو الـ «سي إن إن» في حينه بنتانياهو يخاطبهم بالقرب من خريطة ضخمة معلقة على الحائط. وأشار إلى إسرائيل التي اعتبرها نقطة صغيرة جداً بالمقارنة مع اوقيانوس شاسع يضم 21 دولة عربية تغطي رقعة جغرافية ضخمة تمتد من سلطنة عمان شرقاً حتى المملكة المغربية غرباً.{nl}وعلق نتانياهو عقب هذه المقارنة بالقول: أن مساحة إسرائيل لا تزيد عن عشرة آلاف وثمانمئة ميل مربع (21.670 كلم مربع)، بينما تزيد مساحة العراق وحده عن مئتين وثمانين ألف ميل مربع (725.255 كلم مربع).{nl}ويدعي زعيم «ليكود» انه تلقى بعد انتهاء العرض، عشرات البرقيات من مواطنين يهود يعيشون في الولايات المتحدة وأستراليا وأميركا اللاتينية وقد اعترفوا بجهلهم لأبسط الحقائق عن إسرائيل. لذلك اضطر إلى تسجيل أسمائهم في كتابه «مكان بين الأمم» بهدف إقناع الرأي العام العالمي بأن «أمن إسرائيل» لا يقبل المساومة، وبأن حمايتها ستظل هاجسه الأول والأخير.{nl}والمؤكد أن كل زعماء إسرائيل يشتركون مع نتانياهو في عقدة الهاجس الأمني، الأمر الذي يدفع اليهود دائماً للاحتماء بـ «الغيتوات» المقفلة. لهذا السبب تجاهل بن غوريون تحذير الرئيس الأميركي جون كينيدي، وأمر بتصنيع القنبلة النووية في مفاعل «ديمونا». ولما اكتشف الأميركيون عملية التضليل، أبلغهم أن واشنطن لم تهبّ لإنقاذ اليهود من أفران الغاز خلال الحرب العالمية الثانية!{nl}وعندما تولى الوزير الأميركي هنري كيسنجر، مهمة التفاوض مع الرئيس حافظ الأسد حول الانسحاب من الجولان سنة 1974، نقل إليه هواجس إسرائيل الأمنية. وقال إن هضبة الجولان تمثل بالنسبة إلى جنرالات الدولة العبرية، خطراً أمنياً دائماً يهدد مستوطنات الجليل. لذلك يتوقعون منه الموافقة على بقاء فرقة مراقبة إسرائيلية، لأن اتفاق سلام لا يطمئنهم.{nl}ورد عليه الرئيس الأسد بمنطق رجل عسكري، مذكّراً أستاذ التاريخ أن طروحاته قد تكون ملائمة لعصر المنجنيق. ولكن الأمن المطلق في عصر الصواريخ العابرة للقارات، يصعب تأمينه ولو حشدت له إسرائيل كل جيشها.{nl}المنطق الذي استخدمه نتانياهو سنة 1991 لتنبيه المجتمع الدولي بواسطة قناة «سي ان ان» إلى أهمية أمن إسرائيل، عاد ليكرره أمام الرئيس باراك أوباما وأعضاء الكونغرس وأعضاء اللوبي الإسرائيلي (ايباك). وقد ركز في كل لقاءاته وخطبه على رفض اقتراح أوباما، الداعي إلى عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين على أساس العودة إلى حدود 1967. أي حدود إسرائيل قبل احتلال الضفة الغربية والجولان، على اعتبار أن سيناء وقسماً من الأراضي الأردنية أُعيدتا بنتيجة اتفاقي «كامب ديفيد» و «وادي عربة».{nl}استند الرئيس أوباما في نقاشه مع نتانياهو إلى مذكرات مبعوث الوكالة اليهودية سنة 1947 أبا ايبان، وقد تضمنت تفاصيل تلك المرحلة الحرجة عندما تشكلت «لجنة يونسكوب» في جنيف، وقدمت تقريرها إلى أبا ايبان وزميله ديفيد هوروتيز. وفي نهاية الأمر، أوصت اللجنة بتقسيم فلسطين.{nl}في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، جرى التصويت داخل الجمعية العامة على هذا الاقتراح، وإنما وسط جلسة صاخبة تميزت بالتحدي والمشاجرة الكلامية. ثم تبيّن من سياق الاتصالات الخفية أن الدول الكبرى تآمرت لتذليل العوائق التي كادت تمنع تنفيذ قرار التقسيم.{nl}وحدث في ذلك المساء أن كان مندوب لبنان كميل شمعون يلبي دعوة صديقه جورج مور، رئيس مجلس إدارة بنك «سيتي – غروب»، ولما بلغته نتائج التصويت، علق بامتعاض قائلاً: لقد تأسست الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم بهدف منع الحروب. ولكن قرار التقسيم في نظري، شرّع أبواب الحروب في منطقة الشرق الأوسط!{nl}ويعترف بن غوريون في مذكراته أن قرار التقسيم لم يثبت سيادة الدولة المولودة من رحم الأمم المتحدة. لذلك افتعل حرب 1948 ليضم مساحات إضافية صادق عليها الرئيس الأميركي هاري ترومان مقابل تأمين مبلغ ضخم كان يحتاجه للانتخابات. ومن بوابة الحرب انضمت إسرائيل في 11 أيار (مايو) 1949 كعضو شرعي في جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة. وهي حالياً تهدد السلطة الفلسطينية بحرمانها من هذا الحق بواسطة «فيتو» الولايات المتحدة، مدعية أن شريكتها «حماس» ترفض الاعتراف بإسرائيل، كما ترفض إدانة أعمال الإرهاب التي اجتاحت نيويورك وواشنطن بدليل أنها اعتبرت أسامة بن لادن شهيداً.{nl}وواضح من مجريات الأحداث، أن زيارة بنيامين نتانياهو لباريس ولندن وُظِّفت إعلامياً لإظهار الرباعية وكأنها معارضة للمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية. وربما أراد من وراء هذا الربط تحريض محمود عباس على فك شراكته مع «حماس» كونها ترفض الاعتراف بإسرائيل. كما أراد إحراجه أيضاً عندما طالبه باحترام الاتفاقات السابقة القاضية بتفكيك منظومة الصواريخ في غزة وتسليمها إلى واشنطن أو الأمم المتحدة. وحدد عددها بعشرة آلاف صاروخ، زاعماً أن إيران أمنتها للمنظمة المتعاطفة معها من طريق التهريب.{nl}لماذا قرر بنيامين نتانياهو تحدي الرئيس أوباما في الولايات المتحدة؟{nl}تحت عنوان «نتانياهو رئيساً لأميركا»، كتب كبير المعلقين في صحيفة «هآرتس» عكيفا الدار، افتتاحية قال فيها إن رئيس الحكومة الإسرائيلية دفن مسيرة السلام. ولقد أعلن مراسم الدفن في الكونغرس الذي قاطعه مصفقاً أكثر من عشرين مرة. كذلك استأنف عملية الدفن من على منبر «إيباك». وحجته انه يرفض طلب أوباما بضرورة الانسحاب إلى حدود 1967. أي الحدود التي حوّلها مجلس الأمن إلى مرجعية أساسية في القرارين 242 و338. ولقد استند إليها ستة رؤساء وزراء إسرائيليين وافقوا على إقامة دولة فلسطينية منذ إعلان اتفاقية أوسلو.{nl}بين الأمور التي ضاعفت حجم الخلاف بين أوباما ونتانياهو، كان الإعلان الذي أصدره رئيس وزراء إسرائيل حول موافقته على بناء 1500 وحدة استيطانية. واعتبرته وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من أخطر القرارات التي تعمل على تقويض الجهود الدولية لإطلاق عملية السلام. كما رأى فيها رئيس دائرة شؤون القدس احمد قريع، استفزازاً سافراً لإرادة المجتمع الدولي الذي يطالب بتجميد مشاريع البناء كخطوة تمهيدية لاستئناف المفاوضات. وهو مؤمن بأن إجراءات تهويد القدس الشرقية ليست أكثر من حلقة في مشروع قديم بدأ سنة 1859. يومها اشترى موشيه مونتفيوري بطريق الخداع قطعة أرض من السلطات العثمانية بحجة بناء مستشفى عليها. ثم تبين لاحقاً انه بنى مساكن شعبية للمهاجرين اليهود {nl}من روسيا ورومانيا وبولندا. وهكذا استمرت الخطة الرامية إلى تهويد القدس وإلغاء طابعها الفلسطيني (المسلم والمسيحي). وفي ضوء هذه الاستراتيجية، يمكن أن نفهم الدوافع الدينية التي قادت نتانياهو إلى القول إن القدس الموحدة ستظل العاصمة الأبدية لدولة اليهود. أي انه أخرجها من حيّز التفاوض عندما قرر مستقبلها بمنأى عن الفلسطينيين.{nl}المبرر الآخر الذي استخدمه نتانياهو في الخطب التي ألقاها خلال زيارته الولايات المتحدة، كان واقع التسونامي السياسي – الأمني الذي ضرب الدول العربية، وادعى انه لا يستطيع المقامرة بعقد تسوية مع الفلسطينيين قبل التأكد من طبيعة الأنظمة المحيطة بإسرائيل مثل سورية ولبنان والأردن.{nl}أثناء الاجتماع السياسي الذي عقده الرئيس أوباما مع رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، تمت مراجعة الأوضاع الأمنية في الدول العربية، ومدى تأثيرها على قضية الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأميركي انه يرى في هذه الظاهرة فرصة تاريخية للتغيير، بينما يرى فيها نتانياهو مدخلاً واسعاً لعدم الاستقرار، وفرصة لتحاشي التوقيع على سلام غير سليم. واتفق الرئيسان على أن لاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، ستساعد على إحياء التيارات المتطرفة في الدول العربية والإسلامية، وتشجع «حماس» على استئناف نشاط الانتفاضات داخل الأراضي المحتلة.{nl}المراجعة الثانية التي أقدم عليها أوباما مع فريق عمله داخل الإدارة، كانت تتعلق بقوة اللوبي الإسرائيلي، ومدى هيمنته على مواقف شيوخ الكونغرس وأعضاء مجلس النواب. والمعروف تاريخياً أن «ايباك» ولدت عقب إرغام إسرائيل على الانسحاب من سيناء بعد العدوان الثلاثي سنة 1956. وقد اتخذ ذلك الموقف الجريء الرئيس ايزنهاور الذي كافأه الشعب الأميركي بإعادة انتخابه.{nl}ومنذ ذلك الحين قامت «ايباك» باختراق المؤسسات الرسمية والشركات الصناعية الكبرى ومصادر التمويل للحزبين الديموقراطي والجمهوري. وكان من نتائج نشاطها الإتيان بكونغرس مؤيد لإسرائيل توازن به قوة رئيس الجمهورية بحيث لا تتكرر عملية الضغط التي مارسها ايزنهاور.{nl}ومنذ سنتين تقريباً، ولدت في الولايات المتحدة مجموعة ضغط يهودية جديدة تدعى «جي ستريت». وفي مؤتمرها الأول، أعلنت أنها مناهضة لطروحات «ايباك»، وأنها تعارض ربط سياسة أميركا الخارجية بمطامع إسرائيل وأهدافها المريبة.{nl}وعليه من المتوقع أن تستقطب المجموعة اليهودية الجديدة العديد من العناصر المناوئة لـ «إيباك»، خصوصاً إذا أيدها أوباما الذي يراهن على البقاء في البيت الأبيض حتى سنة 2016.{nl}ومعنى هذا أن حربه ضد نتانياهو ستكون طويلة جداً.{nl}* كاتب وصحافي لبناني.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ{nl}ماذا لو وصل الإسلاميون إلى السلطة؟{nl}بقلم: سعيد ناشيد * عن السفير اللبنانية{nl}لا يمكننا أن نواجه خطاباً أصولياً قد يبدو مخيفاً، بخطاب عقلاني قد يكون خائفاً؛ لسبب واضح: الخوف يفسد السياسة ويقوّض العقلانية.{nl}سأحاول ابتداء أن أحرر السؤال من مشاريع التخويف وأسنده إلى مشروعية المعرفة. لكن ماذا لو كان المستقبل يشير إلى وصول الإسلاميين إلى السلطة؟ ألن يبدو مثل هذا المستقبل مخيفاً؟{nl}لنعترف ابتداء بأن الخوف من المستقبل يظل، في حدود معينة، مسألة طبيعية. ولعله شرط من شروط الحرص واليقظة. وفي الواقع لا توجد رغبة في التغيير إلا ويوجد معها خوف وتوجس. إننا نرغب في التغيير لكننا أيضاً نخاف منه.{nl}وإذ تنبع الرّغبة في التغيير من طموح الإنسان نحو واقع أفضل، فإن منبع الخوف من التغيير هو التوجس من المجهول والشعور بأن عملية التغيير قد لا تقود دائماً وبالضرورة إلى واقع أفضل.{nl}والواقع أن بعض مظاهر البلطجة السلفية اليوم، سواء في مصر أم تونس أم غيرهما، تبرر السؤال التالي: إذا وصل الإسلاميون إلى السلطة، هل سيقنَع ويقتنع السلفيون الدعويون والسلفيون الجهاديون، أم أنهم سيسألون: هل من مزيد؟{nl}إلا أن السؤال حول احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة، يحتمل بعض المكر؛ طالما أنه قد يدفعنا إلى المصادرة على المطلوب. والمطلوب أن تكون السلطة خاضعة، في مبناها، لمبدأ التداول، بما يجعل وصول أي طرف إلى السلطة ليس نهاية للتاريخ، وبما يرسم للأغلبية حدودها ويحفظ للأقلية حقوقها.{nl}هناك شرط قد لا يتوفر عند بعض الإسلاميين ومعهم كثير من الدعويين ومعظم الجهاديين: احترام الجميع لقواعد التداول السلمي للسلطة، فما الذي يضمن لنا أن لا تنتهي مظاهر البلطجة السلفية إلى تحطيم قواعد الديموقراطية؟{nl}السؤال مشروع، لكنه قد لا يخلو، مرّة أخرى، من بعض المكر؛ لأنه قد يجعلنا ننسى مسألتين:{nl}قد ننسى، من جهة أولى، أن البلطجة السلفية محصلة عقود طويلة من الاستبداد ومن ثقافة خرق الحق والقانون وانتهاك قيم حقوق الإنسان في معظم الدول العربية والإسلامية. علماً بأن الحركات الجهادية ليست انعكاساً سلبياً للحرية والديموقراطية، كما يروّج البعض، وإنما هي خريجة مدرسة السجون وأقبية المعتقلات السرية.{nl}وقد ننسى، من جهة ثانية، بأن الإسلاميين المعتدلين والسلفيين المتشددين ليسوا قوة فوق التاريخ، وإنما هم في الأول والأخير، وبصرف النظر عن طبيعة الشعارات التحريضية والعبارات التجييشية، محكومون بحقائق التاريخ والجغرافية، وغالباً ما يضطرون إلى مسايرة اتجاه الأمور، بما يمليه فقه الضرورات. {nl}وبعضهم يفعلها إلى حد تبرير الموقف ونقيضه في الآن نفسه، لقد اكتشف الخطاب الديني في الجزائر حدوده التحريضية، واكتشف في السودان حدوده التدبيرية، واكتشف في العراق حدوده التوحيدية، واكتشف في فلسطين حدوده التحريرية، ثم اكتشف في ثورتي تونس ومصر بأنه كان عاجزاً عن إشعال فتيل الثورة.{nl}غير أنه، فوق كل هذا وذاك، سيكتشف بأنه أعجز ما يكون عن إخماد لهيب الثورات عندما طُلب منه ذلك، أو عندما تطوع للقيام به: فبواسطة المساجد وهيئات الإفتاء والمجالس العلمية، فضلاً عن الصوفيين الطرقيين والسلفيين الدعويين، جُندت الكثير من المنابر والأبواق لنبذ الثورة، تحت يافطة لزوم الجماعة ووجوب الطاعة واجتناب الفتن. ومع ذلك صلّى الناس خلف مفتي الديار وإمام السلطان، أو خلف الشيخ الصوفي الطرقي، أو خلف الأمير السلفي الدعويّ، لكنهم، بعد انقضاء كل صلاة، كانوا يخرجون للمطالبة بالحرية.{nl}لقد بدا جلياً بأن قدرة الخطاب الديني على التأثير النفسي والوجداني تظل نسبية، وأن قدرته على التجييش الشعبي مرتبطة فقط بالمجالات التي يغيب عنها النقاش العمومي الحر، بفعل الاستبداد وانسداد الأفق السياسي.{nl}هكذا نقول بأن الصعود المحتمل للإسلاميين في بعض البلدان، لن يقود بالضرورة إلى الانتكاسة، بقدر ما قد يمثل فرصة للحركات الإسلامية لكي تنزل من سماء الوعظ والإرشاد والكلمة الطيبة والبنيان المرصوص، إلى أرض المراقبة والمحاسبة والتجربة والخطأ.{nl}والحال أن تقنيات التواصل الأفقي التفاعلي، والتي أتاحتها شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، قطعت الطريق أمام الإيديولوجيات الشمولية جميعها، أكانت دينية أو فلسفية. وهي الإيديولوجيات التي كانت تنتعش ضمن أنماط التواصل العمودي، من قبيل أجهزة التلفاز وأشرطة الكاسيت ومكبرات الصوت وخطب الجمعة وعظات الأحد.{nl}والآن، ماذا لو وصل الإسلاميون إلى السلطة؟ ما العمل؟{nl}الجواب: ننتقل مباشرة إلى السؤال التالي: من سيأتي بعد الإسلاميين؟ إنها الديموقراطية.{nl}* كاتب ومفكر من المغرب{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ{nl}معبر رفح.. وتحرير القدس{nl}بقلم: يوسف أيوب * عن اليوم السابع المصرية{nl}قبل الأربعاء الماضى كانت الفصائل الفلسطينية خاصة حركة حماس تضع معبر رفح على رأس أولوياتها، بل إنها وضعته فى مرتبة متقدمة على الأولويات الأخرى مثل المصالحة مع فتح أو تحرير الأراضى الفلسطينية، أو مواجهة الزحف الإسرائيلى المستمر على القدس وتهوديه بشكل يومى، وكانت حماس وغيرها من الفصائل المتواجدة فى قطاع غزة تعتبر أن هذا المعبر هو مفتاح حل لكل مشاكلها، وحاولوا خلال الفترة الماضية تصوير مصر على أنها "خانقة " لفلسطينيى القطاع. {nl}اليوم، وبعد أن فتحت مصر المعبر بشكل دائم فعلى الإخوة الفلسطينيين أن يراعوا آليات فتح وغلق المعبر، ومن ضمن هذه الآليات التى يجب احترامها، أن هذا المعبر مخصص لعبور الأفراد فقط، أما حركة التجارة فمكانها معبرى كرم أبو سالم والعوجة، فهما مجهزان للقيام بهذه المهمة على عكس معبر رفح، فضلاً عن أن تمسك مصر بأن تكون حركة التجارة عبر كرم أبو سالم والعوجة له أسبابه التى أراها هامة فى إطار سعى مصر المتواصل لحماية الحقوق الفلسطينية، فمصر عندما قال مصدر رسمى بها، إن رفح للأفراد فقط، فهى بذلك لا تريد أن تعفى إسرائيل من مسئولياتها كسلطة احتلال لا تزال مسيطرة على قطاع غزة، وهو ما يرتب على تل أبيب مجموعة من الالتزامات الدولية، ومنها على سبيل المثال توفير مقومات الحياة للقطاع، وقد بذلت مصر خلال الفترة الماضية جهودا مكثفة لتوضيح هذه الصورة للمجتمع الدولى الذى كان يعتبر أن الانسحاب الإسرائيلى أحادى الجانب من القطاع فى 2005، يعنى أن القطاع تحمل مسئوليته، وهو أمر مغلوط ، لأن مصر تريد أن يتعامل المجتمع الدولى مع القضية الفلسطينية ككل، لا فرق بين القطاع والضفة الغربية، فكلاهما لازال محتلاً من جانب إسرائيل، مثلهما فى ذلك مثل القدس وبقية مدن وقرى 67.{nl}الآن، وقد قررت مصر فتح المعبر بصفة دائمة، وسبقت هذا القرار بانجاز المصالحة الفلسطينية التى كان يعتقد الكثيرون أنها لن تأتى، فلم يكن أمام الفلسطينيين الآن بكافة فصائلهم وتوجهاتهم السياسية، سوى الوقوف خلف قرار واحد يعيد لهم حقوقهم المسلوبة، فقد آن الأوان أن يتحدثوا كفلسطينيين عن القدس الذى تبتلعه المستوطنات الإسرائيلية يوماً تلو الأخر، وقضية اللاجئين والحدود والأمن وحق العودة وشكل الدولة المستقبلية وحقوق الشعب الفلسطينى، هذا هو الأهم.. حتى يستطيعوا تعويض السنوات الأربع الماضية التى ضاعت فى الخلاف والانقسام بين حركتى فتح وحماس.{nl}* كاتب وصحفي مصري{nl}ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ{nl}أسطورة الدولة الفلسطينية{nl}بقلم: عبداللّه الكعبي* عن الوطن القطرية{nl}من المناسب أن ابدأ موضوعي بتعريف معنى الأسطورة التي هي عبارة عن حكاية ذات أحداث عجيبة خارقة للعادة أو عن وقائع تاريخية قامت الذاكرة الجماعية بتغييرها وتحويلها وتزيينها، وهي تتميز بعمقها الفلسفي الذي يميزها عن الحكاية الشعبية. وقد كانت الأسطورة سابقا كما العلوم حاليا أمراً مسلماً بمحتوياته وغير قابل للنقاش. وفي معظم الأحيان تكون شخوص الأسطورة من الآلهة أو أنصاف الآلهة وتواجد الإنسان فيها يكون مكملا لا أكثر. وتحكي الأسطورة قصصاً مقدسة تبرر ظواهر الطبيعة مثلاً أو نشوء الكون أو خلق الإنسان وغيره من المواضيع التي تتناولها الفلسفة خصوصاً والعلوم الإنسانية عموماً.{nl}هذا التقديم المقتضب استوجبته نية الحديث عن الدولة الفلسطينية المزمع الإعلان عنها نهاية هذا العام والذي تحول الكلام عنها إلى ما يشبه الأسطورة غير القابلة للتجسد على أرض الواقع. فهذا التهديد الجديد ليس بالأول ولا اعتقد أنه الأخير بعد أن أعلنت الدولة فعلياً في عام 1988 ولكن لم يترتب على إعلانها أي شيء يذكر ولم يعد أحد يتذكر ذلك الإعلان الذي اعترفت به الكثير من الدول.{nl}اتفاق فتح وحماس الذي تم بمباركة مصرية وعربية واسعة هو الآخر لا ينصح بوجود دولة فلسطينية لا على حدود 48 ولا 67 ولا حتى حدود 2011 وإن كانوا يسعون بالفعل لتجديد الإعلان عنها ربما للتأكيد على التوافق الذي توصلوا له والصلح الذي أبرموه فيما بينهم. فالسلطة وحماس تعلمان تمام العلم إن قيام دولة فلسطينية بجانب أخرى يهودية لا يمكن أن يتحقق طالما أن عباس عندما فكر فقط في التحاور مع حماس عجز عن دفع رواتب موظفيه وحرسه الخاص وتوفير لوازم الترفيه لكل أعضاء السلطة وأجهزتهم الأمنية وكل من يدور في فلكه لسبب بسيط وهو امتناع إسرائيل عن دفع مبالغ الضرائب المستحقة للفلسطينيين.{nl}كيف لنا أن نفكر بدولة فلسطينية حقيقية قادرة على الحياة وهي لا تمتلك أبسط تلك المقومات ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها ولا تملك قراراً مستقلاً يخص شعبها ولاجئيها أو اختيار عاصمتها والحفاظ على مقدساتها ؟!{nl}الحل الأمثل برأيي للفلسطينيين إذا ما أرادوا بالفعل إقامة دولتهم أن يعودوا من جديد لقراءة كتب الأساطير لأن فيها الحلول المناسبة للتغلب على كل العقبات التي تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل. فالأساطير تستطيع أن تلبي كل متطلبات الدولة الجديدة وترمي وراءها كل اشتراطات نتانياهو وأوباما التعجيزية وتحقق في ذات الوقت المتطلبات الضرورية الخاصة بفتح وحماس اللتين على ما يبدو بعد اتفاقهما اتفقتا على التنازل عن حزمة الثوابت التي يتعلق بعضها بالقدس وأخرى باللاجئين والمياه وربما أيضاً بالحدود.{nl}* كاتب وصحفي من قطر{nl}ـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ<hr>