Haidar
2011-06-08, 01:26 PM
أقلام واراء{nl}125{nl}حتى لا يقع الفلسطينيون في سوريا بين «رصاصين»؟! عريب الرنتاوي الدستور الاردنية{nl}لا.. للانتحار المجاني وليد أبي مرشد الشرق الأوسط{nl}"اليرموك" ووظيفة الدم أمجد عرار الخليج الاماراتية{nl}فلسطين البديهيّة رامي خريس الاخبار اللبنانية{nl}حتى لا يقع الفلسطينيون في سوريا بين «رصاصين»؟! {nl}بقلم: عريب الرنتاوي* عن الدستور الاردنية{nl}تصريحات «بعض» المعارضة السورية المتحاملة على الفلسطينيين بذريعة «انحيازهم» أو انحياز بعض فصائلهم للنظام، تزرع بذور فتنة، وتمهد لما لا يحمد عقباه من تطورات وتداعيات على مستقبل العلاقات بين الشعبين الشقيقين، وهي تذكرنا بما سبق لرموز من المعارضة العراقية أن أدلت به من مواقف وتصريحات قبل وأثناء وبعد الحرب على العراق (2003)، والتي مهدت الطريق لمقارفة مذابح ضد الفلسطينيين في بغداد.{nl}الفلسطينيون في سوريا، شأنهم شأن إخوانهم السوريين، منقسمون في موقفهم ونظراتهم حيال النظام القائم في دمشق، أجزم بأن غالبيتهم لا تحتفظ بمشاعر ود حياله، وهي عاشت أياماً أفضل في سوريا، والاشتباك المديد والمرير بين النظام من جهة وقيادة فتح والمنظمة من جهة أخرى، أدى إلى انفضاض قواعد واسعة من الشعب الفلسطيني من حول الأطر والمؤسسات والفصائل المحسوبة على النظام، بل وأدت إلى تنامي مشاعر التعاطف الشعبي مع قوى ورموز سورية معارضة. أذكر أن الشعب الفلسطيني اللاجئ في سوريا، قد خرج عن بكرة أبيه لتشييع جثمان الشهيد خليل الوزير إلى مثواه الأخير في مخيم اليرموك، وأذكر مئات ألوف السوريين الذي شاركوا إخوانهم الفلسطينيين مشاعر الحزن والعزاء المشترك، وأذكر الاستماتة السورية الرسمية في منع الرئيس الراحل ياسر عرفات من المشاركة في مراسم التشييع، لأن وجود الرجلين في العاصمة السورية وفي التوقيت ذاته، وكلاهما على الأكتاف، أحدهما حي والآخر ميت، كان سيفضي إلى خروج تظاهرات مليونية، نعرف من أين تبدأ ولا نعرف أين تنتهي.{nl}لكن الشعب الفلسطيني يعرف حدود الضيافة وقواعدها، فهو ليس طرفاً في حسابات الداخل السوري، وهو لا يريد لسوريا، النظام أو المعارضة، أن تكون طرفاً في حساباته الداخلية، ومثلما كان يطلب رسمياً من الفلسطينيين عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة، المضيفة منها لهم وغير المضيفة، فإنه من المنطقي أن نطلب اليوم، من الشقيقة سوريا، نظاماً ومعارضة، الكف عن محاولة الزج بالفلسطينيين في أتون الصراع الداخلي، لأنهم في مختلف الظروف والأحوال، من سيدفع الثمن، ومن دون أن يجدوا بواكي لهم. لقد دفع الفلسطينيون في العراق أثماناً باهظة جراء محاولات أطراف من السلطة والمعارضة الزج بهم في أتون الصراع، ولقد استمعنا إلى اتهامات مماثلة للفلسطينيين، صدرت عن شخصيات في المعارضة العراقية قبل الحرب الأمريكية على العراق {nl}(2003)، تلك الاتهامات التي مهّدت للمذابح التي قارفتها هذه الفصائل السوداء، المتلفحة بالعمامات السوداء، ضد ألوف الفلسطينيين، وكانت السبب في تشتيتهم وتهجيرهم مرة أخرى، ولكن إلى أقاصي الأرض هذه المرة، إلى تشيلي والبرازيل والمكسيك، وأحسب أن فلسطينياً عاقلاً واحداً، لا يريد نهاية مماثلة للفلسطينيين في سوريا. من الخطأ اتهام حماس بالانحياز للنظام، هذا لا ينسجم مع «إخوانية» الحركة، ولقد صدر عن حماس ما يشي برغبتها في الاحتفاظ بمسافة تفصلها عن النظام، ومن «غير السياسة» هنا، أن لا يلحظ مراقب أو مثقف بحجم عبد الرزاق عيد، الفارق بين مواقف حماس وحزب الله على سبيل المثال، وأن لا يرصد بدقة الأنباء التي تحدثت وتحدت عن «أزمة صامتة» بين حماس والنظام، وعن تفكير حمساوي بنقل المقرات من دمشق إلى مكان آخر، كما أن حالة عدم الانسجام بين حماس والنظام السوري، كانت في خلفية الاهتمام المتزايد لدى الحركة بالإسراع في توقيع اتفاق المصالحة الوطنية مع فتح. كما في الحالة العراقية، هناك فصائل فلسطينية لا تمثل سوى حفنة من قادتها وبضع مئات من منتسبيها، ارتبطت وجوديا ومصيرياً بالنظام القائم، هناك فرع بعثي في صفوف الفلسطيني (الصاعقة إن كنتم تذكرون) وهناك الجبهة الشعبية- القيادة العامة، ولقد ارتسمت بالأمس، وبصورة جليّة، طبيعة العلاقة بين فصائل من هذا الطراز وجماهير الشعب الفلسطيني، عندما لم يجد «مقاتلو» هذه الفصائل سوى الذخيرة الحية لتفريغها في صفوف المحتجين من أبناء المخيم وبناته، على ارتباطات هذه الفصائل وأجنداتها والتي طالما غلّبت «حسابات الدولة الراعية» على حسابات القضية ومصلحة الشعب الفلسطيني، لقد أسقطت «القيادة العامة» في سويعات، ما لم تسقطه أنظمة الاستبداد والفساد في أيام، من ضحايا في صفوف المواطنين العزل، إنهم لا يختلفون في شيء عن الأنظمة التي طالما خدموها ووضعوا بنادقهم تحت تصرفها وإمرتها.{nl}* كاتب وصحفي أردني{nl}لا.. للانتحار المجاني{nl}بقلم: وليد أبي مرشد عن الشرق الأوسط{nl}إذا كان يجوز التغاضي عن المحاولة الفلسطينية الأولى لاجتياز خطوط الهدنة مع إسرائيل بمظاهرة سلمية تحيي الذكرى الرابعة والأربعين لـ«النكسة»، فما لا يجوز السكوت عنه، بعد حصيلة المظاهرة الأولى التي تحولت إلى مجزرة دامية، هو تكرارها بالشكل المتهور الذي تمت فيه والتسبب بمجزرة ثانية في أقل من شهر واحد.{nl}بعد أن نشرت إسرائيل كتيبتين عسكريتين على هضبة الجولان، وبعد أن وضع الجيش الإسرائيلي صفا ثانيا من الأسلاك الشائكة على خط وقف إطلاق النار، وبعد أن أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تعليمات واضحة للتصدي بـ«حزم» لأي محاولة لاختراق الأسلاك الشائكة.. كان متوقعا أن تتحول المسيرة الثانية في ذكرى النكسة إلى مجزرة أدهى من المجزرة الأولى.{nl}ما لم يكن متوقعا ألا يستنتج الجانب الفلسطيني العبر من التجربة السابقة ولم يمض عليها سوى بضعة أيام. (في هذا السياق لا بد من التنويه بإجراءات الجيش اللبناني، من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى، التي حالت دون قيام مسيرات مماثلة ووفرت على الفلسطينيين مجزرتين مفترضتين في جنوب لبنان وقطاع غزة).{nl}أن يسقط بنيران القوات الإسرائيلية فوق هضبة الجولان أكثر من عشرين شابا فلسطينيا وسوريا عزلا من أي سلاح كان، ما خلا إيمانهم بعدالة قضيتهم، عملية أقرب إلى الانتحار المجاني منها إلى أي شكل من أشكال المقاومة المشروعة، والمجدية، للاحتلال الإسرائيلي.{nl}إذا كان القصد من المظاهرات السلمية إثارة انتفاضة فلسطينية شعبية في وجه الاحتلال الإسرائيلي منطلقة من مناخات الانتفاضات العربية الشبابية، فإن الساحة الطبيعية لانتفاضة كهذه هي الأراضي المحتلة لا خطوط الهدنة أو وقف إطلاق النار.. إلا إذا كانت أهدافها المبطنة تسخين خط «الحدود» السورية–الإسرائيلية لغايات أقل ما يقال فيها إنها لا تمتُّ، من قريب أو بعيد، إلى القضية الفلسطينية. لكن السؤال يبقى: هل رخصت الأرواح إلى هذا الحد كي تصبح بيادق في لعبة شطرنج إقليمية؟ أما إذا كان القصد من المسيرات السلمية تصعيد مقاومة سوريي الجولان المحتل – مدنية الطابع حتى الآن–للاحتلال الإسرائيلي، فإن توقيت هذا التصعيد في عهد حكومة نتنياهو الشوفينية قد يسفر عن نتائج مأساوية أقلها إقدام حكومة نتنياهو على تهجير ما تبقى من سكان الجولان من أراضيهم، وبذلك القضاء على آخر ما تبقى من مظاهر عروبة الجولان.{nl}أما إذا كان القصد من المظاهرات تحريك الرأي العام الدولي الساهي عن أهمية التسوية السلمية في الشرق الأوسط فقد كشفت ردود الفعل الدولية عن أن مواقفه لا تتجاوز نطاق الإعراب عن «الأسف» لسقوط القتلى والدعوة إلى «ضبط النفس»، بينما ذهبت الولايات المتحدة إلى حد اعتبار مظاهرة الجولان «استفزازا» سوريا لإسرائيل، متناسية أن الأسرة الدولية بأكملها لا تعترف باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان، وبالتالي لا يمكنها اتهام مسيرة الجولان بخرق «سيادة» إسرائيل على أرض سوريا، جغرافيا وتاريخيا. مظاهرات الجولان، ومن قبلها جنوب لبنان، أظهرت أن النكسة الحقيقية التي يعيشها العالم العربي اليوم تعود إلى غياب خطة التحرك الموحدة لإعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة اهتمامات الأسرة الدولية. وإذا كان من المسلم به أنه لا يموت حق وراءه مطالب.. فذلك لا يعني إهمال «أسلوب» المطالبة بهذا الحق بحيث لا يغمط المطالب حقه ولا تهدر دماؤه مجانا. من هذا المنطلق، يصعب التقليل من أهمية «الترسمل» على انتفاضة فلسطينية سلمية واسعة داخل الأراضي المحتلة من شأنها أن تطرح، بإلحاح، موضوع البدء بتنفيذ استحقاق «الدولتين»–أي الاستحقاق المعتمد أميركيا وغربيا كتسوية معقولة للنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي. انتفاضة كهذه قد تحرج الإدارة الأميركية، من جهة، وتكشف في السياق نفسه، ليس فقط عن رفض حكومة نتنياهو لأي تسوية سلمية لنزاع الشرق الأوسط، بل أساليبها القمعية في مواجهة انتفاضة شعارها: أميركي الأصل والفصل.{nl}"اليرموك" ووظيفة الدم {nl}بقلم: أمجد عرار عن الخليج الاماراتية{nl}دم فلسطيني يسيل في تشييع دم فلسطيني . فلسطينيون يستشهدون برصاص فلسطيني وهم يشيّعون فلسطينيين قضوا برصاص “إسرائيلي”، دم سال على الحدود في ذكرى هزيمة يونيو، ودم سال في “اليرموك” في هزيمة ذاتية جديدة للدم العربي في مواجهة السيف العربي، كأننا أمام صدى تاريخي لتحرك الجيش الامبراطوري البيزنطي من أنطاكيا إلى شمال سوريا، وللمفارقة، في يونيو/حزيران 636م . إن كان الاسم لحرب فما جرى في المخيّم حرب بين أشقاء، وإن كان لنهر فهو نهر دماء لا معنى له سوى العبث الذي اعتدنا عليه . ما أسهل إطلاق الرصاص حين يكون الهدف عربياً والمطلق أي أحد . مرة أخرى نتأكد أن دم العربي بلا ثمن عندما يكون القاتل رصاص “إسرائيل” وأخواتها، ورخيص حين يكون القاتل عربياً .{nl}أربعة قتلى أو أحد عشر، أكثر أو أقل، لم نكن لنحصي لو كان الرصاص “إسرائيلياً” لأن التضحيات لا تقاس بالأرقام حين تكون في خدمة قضيّة ما، ولا تقاس أبداً عندما تكون في سبيل قضية، تختزل العدالة كلّها والشرف كلّه، واسمها قضية فلسطين . لماذا نحن للهزائم كلّما أحسسنا بالاقتراب من النصر؟ لماذا نضطر للجوء لبكائية محمود درويش “وأهلي كلّما شيّدوا قلعة هدموها؟” . ربما لأننا فصائل بديلة للوطن، أو لأن بعضنا، أو ربما معظمنا، عبدة أصنام “وهتّيفة” شعارات وإمّعات وأرجل تمشي على الأرض تسيّرها أدمغة في رؤوس مركبة على أجساد آخرين .{nl}هي التجربة تستنسخ ذاتها، كانت في الثلاثينات حرب عائلات أجهضت الثورة والإضراب التاريخي الشهير . كان الجواب على النكبة تغييب اسم فلسطين على أرضها وأرض أشقائها لأكثر من ثمانية عشر عاماً، وبقينا ندور في فلك السجال الداخلي بين مدني وفلاح ولاجئ ومقيم وعائلة فلان وعشيرة علان . أخرجت الثورة من لبنان، ودخل بعض ممن تبقوا من مقاتليها هناك في انشقاق واقتتال دموي أساسه كل شيء ما عدا الوطن . وتساءلت جدّاتنا، وهن أصدق من الفضائيات والفيسبوك وشهود العيان: هل يصبح المقاتل الحقيقي في وجه العدو، مقاتلاً في وجه أخيه؟ جيل الثقافة والسياسة يحرجه السؤال، لكن الجدّات لا يحرجهن فيجبن: راجعوا سيرة من يرفع السلاح في وجه أخيه، ستكتشفوا أنه لم يكن مناضلاً في أي وقت، بل متسلّقاً وانتهازياً وتاجر قضية لا أكثر .{nl}هل نتحدّث عن غزة؟ ليس كثيراً، فدماء الاقتتال الداخلي لم تجفّ بعد، والانقسام لم ينته بعد، والمصالحة لم تمش سنتمتراً واحداً بعد التوقيع على الورق . كنا ننتظر أن يجففوا دموعنا في ذكرى النكبة بخطوة على طريق المصالحة، فلم يفعلوا، وتوقّعنا أن يحقنونا ببعض من دواء التسكين من آلام ذكرى هزيمة يونيو/حزيران، فأصروا على منطق الهزيمة .{nl}لا نبكي شهداء ذكرى “النكسة” ولم نبك شهداء ذكرى النكبة، ليس لأنهم ليسوا أبناءنا أو إخوتنا المباشرين، بل لأن الأوطان لا تتحرر من دون تضحيات . وإن كنا لم نبك، فإن قلوبنا تنبض مع ذويهم الذين يملكون كل الحق في الحزن والغضب والهتاف في وجه قيادات يرون أنها أرسلت أبناءهم للموت . لا أسف على التضحيات في سبيل العودة للوطن، لكن حذار من أي استخدام غير شريف للدماء . نتفّق مع موقف ذوي الشهداء أو نختلف لا ضير، أما أن يكون الرد على غضبهم الطبيعي بالرصاص، فهي جريمة تفوق جريمة الاحتلال لأنها تنتمي لمقولة “ظلم ذوي القربى” .{nl}فلسطين البديهيّة{nl}بقلم: رامي خريس* عن الاخبار اللبنانية{nl}هل نقاتل من أجل الكيان الفلسطيني كلّه أم نفاوض لنأخذ من إسرائيل بضعة أمتار لنبني عليها «كانتوناً» جديداً{nl}إذا كان هناك من رسالة يُراد أن تصل إلى جهة غير إسرائيل من خلال المسيرات التي انطلقت باتجاه فلسطين المحتلة في ذكرى هزيمة حزيران 67، فإنّها ستكون حتماً للقيادة الرسمية الفلسطينية، أو ما يعرف بقيادة السلطة الفلسطينية.{nl}فالشهداء الذين اندفعوا عبر الحدود، قادمين من مخيمات اليرموك والنيرب وخان الشيح، طرحوا بجرأة سؤالاً مفتوحاً:{nl}من نحن؟ وما هو مشروعنا الحقيقي؟{nl}وهو ليس سؤالاً رومانسياً على الإطلاق، كما يحب دعاة البراغماتية أن يجادلوا، لتبرير موقفهم من التسوية السياسية. إنّه سؤال واقعي إلى أبعد الحدود: هل نقاتل من أجل الكيان الفلسطيني كلّه، من بحره إلى نهره، أم نفاوض لنأخذ من إسرائيل بضعة أمتار لنبني عليها «كانتوناً» جديداً، لا يتسع حتى لدفن جثامين شهداء الجولان الذين سقطوا من أجل فلسطين الكاملة؟{nl}قد لا يكون ممكناً لتظاهرة واحدة أو اثنتين، تندفعان بالآلاف عبر الحدود، أن تنجزا مهمة التحرير، فتلك مهمة لها موجباتها المختلفة. لكن أهم ما فعلته المسيرات التي ذهبت إلى حدود فلسطين، مرّة في ذكرى النكبة ومرّة في ذكرى الهزيمة، أنّها أعادت الاعتبار لبداهة الأشياء: أنّ فلسطين هي قضية المجتمع المتنوّع الذي كان قائماً باقتصاده، وعاداته، وتقاليده، وثقافته، وحواضره المدينية.{nl}مجتمع تعرّض للتدمير بآلة الاحتلال الإجلائي، لتقوم عليه دولة تمثل أسوأ أشكال العنصرية سياستها الرسمية، على حساب الملايين من الفلسطينيين الذين طردوا إلى المنافي.{nl}لا تكمن مأسوية التسوية السلمية التي غرقت القيادة الفلسطينية في أوحالها في أنّها لم تمنح الاحتلال صكاً رسمياً بشرعيته لتقيم تحت فوهات مدافعه إدارة هي أقرب إلى البلدية منها إلى السلطة السيادية وحسب، بل في أنّها أدخلت الفلسطينيين بقواهم وفعالياتهم في سياق عملية تختزل قضية فلسطين في «السلطة الفلسطينية».{nl}عملية تعيد تقسيم الفلسطينيين ذاتهم إلى «فلسطينيي السلطة» في الضفة وغزة، وفلسطينيي الخارج، وفلسطينيي الداخل الفلسطيني المحتل. كأنّ لكلّ جماعة منهم قضيتها الخاصة، المنفصلة عن السياق الموضوعي لقضية فلسطين ككل. وقد ترافق كلّ ذلك مع عملية إسكات وتهميش للملايين من الفلسطينيين في الشتات.{nl}هؤلاء يمنعون من المساهمة الفاعلة في تقرير مستقبلهم، بالرغم من حيويتهم السياسية، وتنوّعهم الثقافي، وغناهم المعرفي، وعمق ارتباطهم بالقضية الأم. ينبغي فهم الهبّة الشعبية الفلسطينية عبر حدود دول الطوق لا كاستمرار عملي لفلسطينيي الشتات في ابتداع أشكال جديدة للمساهمة في النضال الوطني فقط، وإنما أيضاً، كجزء من التعبير عن الغبن الذي يشعرون به إزاء السياسة الفلسطينية العامة. سياسة تركنهم على الهامش وتتمفصل بمجملها، منذ سنوات، حول عملية صراع على مكتسبات سلطة وأجهزة أمن ومساعدات دولية، لا يرى هؤلاء فيها سوى ملهاة كارثية تحول دونهم ودون مهمتهم الرئيسية في التحرير والعودة. قد يبتسم السيد سلام فياض في أيلول المقبل وهو يعلن إنجاز مشروع الدولة الفلسطينية، ومؤسساتها، أمام الرعاة الدوليين.لكن كم سيكون السؤال مدوّياً إذا صنع الشبان الفلسطينيون غداً أيلولهم الخاص، واندفعوا مرة أخرى باتجاه فلسطين وسقطوا وهم يصرخون: نحن هنا... هل نسيتمونا؟{nl}* صحافي فلسطيني<hr>