المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 145



Haidar
2011-06-20, 01:26 PM
أقلام واراء (145){nl}أردوغان والإخوان عبد الحليم قنديل القدس العربي{nl}نهاية شهر العسل بين تركيا وإيران في انتظار سقوط الأسد أحمد عثمان الشرق الأوسط {nl}في قصة محمد دحلان معن البياري الدستور الاردنية{nl}الخطأ الثاني للسفير الفلسطيني في صربيا محمد الارناؤوط المستقبل اللبنانية{nl}الإخوان المسلمين: مطيّة الثورة المضادة أسعد أبو خليل الأخبار اللبنانية{nl}أردوغان والإخوان{nl}بقلم: عبد الحليم قنديل* عن القدس العربي{nl}لا أعرف اسم الذي كان سببا في شيوع خطأ يوازي بين حزب العدالة والتنمية التركي وجماعات وأحزاب الإخوان المسلمين في العالم العربي.{nl}الخطأ فادح، ويشيع من الجهالة أكثر ما يزيح من المعرفة، فحزب أردوغان لا يشبه حزبا إسلاميا واحدا في الأقطار العربية، لا من الإخوان، ولا من غيرهم، وإن كان لا بد من تشبيه رغم اختلاف الظروف، فإن الحزب التركي الحاكم أقرب لعقائد الأحزاب القومية العربية المعارضة، ومع تركيز أكبر على حريات السوق والحريات العامة.{nl}أصل الخطأ الشائع واضح، وهو الجذور التاريخية لأردوغان وجماعته القيادية المؤسسة لحزب العدالة والتنمية، فالحزب يوصف عادة بأنه ذو جذور إسلامية، وهذا صحيح بصفة عامة جدا، فرجب طيب أردوغان وعبد الله غول من تلامذة نجم الدين أربكان القائد التاريخي للتيار الإسلامي التركي، وقد توفي أربكان قبل شهور، وكانت جنازته مهيبة، حضرها ما يقارب المليون شخص، بينهم قادة حركات إسلامية عربية وغيرها، وكان أردوغان نفسه في مقدمة صفوف المشيعين، وكان حضوره نوعا من الوفاء الشخصي للأب، وإن كان فراق العقائد قد جرى منذ عشر سنوات خلت، كان أربكان قبلها قد أصبح رئيسا للوزراء، وفي ائتلاف هش مع تانسو تشيلر خليفة سليمان ديميريل في زعامة حزب العدالة اليميني العلماني بالكامل، وفقد أربكان منصبه وحزبه في لحظة، وقرر القضاء التركي المحكوم عسكريا حل حزب الرفاه الذي تزعمه أربكان، تماما كما جرى مع أربكان في رحلة كفاح طويلة معقدة، فقد كان أربكان يتمتع بالصلابة والبراغماتية في الوقت نفسه، ينشئ أحزابا فتحلها له المؤسسة العسكرية العلمانية التركية، فلا يهن ولا يضعف، ويبادر إلى إنشاء أحزاب جديدة في الاتجاه نفسه، وتوالت أحزابه من 'النظام' و'السلامة' إلى 'الرفاه'، ولم ييأس حين أزاحوه عن منصب رئيس الوزراء، وحلوا حزبه 'الرفاه'، وسارع إلى إنشاء حزب 'الفضيلة'، وعند هذه النقطة بدأ الانشقاق التاريخي والفكري، وقع الطلاق البائن، خرج أردوغان وجماعته، وهم أغلب القادة الشباب الأكثر تفتحا واستنارة وبراغماتية، وبقي أربكان مع العناصر الأكثر ارتباطا بشخصه وعقائده شبه الإخوانية، وأسسوا حزب 'السعادة'، الذي لم ينجح خلال عشر سنوات مضت في الفوز بمقعد واحد بالبرلمان التركي، فالقانون الانتخابي التركي يشترط الحصول على نسبة عشرة بالمئة من أصوات الناخبين كحد أدنى لتمثيل الأحزاب بالبرلمان، وحزب أربكان الإسلامي كان يحصل على ما نسبته 3' فقط من الأصوات، في حين حصل حزب أردوغان 'العدالة والتنمية' على المركز الأول في كل هذه الانتخابات، وحصل على نصف إجمالي الأصوات في الانتخابات التركية الأخــــيرة، وحصل على تفــــويض شـــعبي باتصال حكمه لتركيا إلى مدى يقارب الخمس عشرة سنة، قابلة للزيادة، فقد تحول أردوغان إلى ظاهـــرة تركية تلامس حدود الأسطورة، وشعبــــيته في ازدياد مطرد، ودوره هو الأبرز في تاريخ تركيا الحديثة بعد دور مؤسس الدولة كمال أتاتورك.{nl}وبالطبع، لم تكن الجماعة المؤسسة المنشقة عن ميراث أربكان وحدها هي صاحبة التحول الدرامي، بل انضمت جماعات أخرى إلى حزب العدالة والتنمية، جماعات واسعة من السياسيين تركوا حطام الأحزاب القديمة، وجماعات من رجال الأعمال، وقوافل من الطبقة الوسطى التركية اجتذبتها براغماتية أردوغان، وجاذبية خطابه التركي المتفتح، وملكاته الكاريزمية، ونجاحه في انتشال الاقتصاد التركي من الحضيض، فقد كان معدل التضخم ـ قبل بدء حكمه ـ قد وصل إلى مئة بالمئة، وانخفض الآن إلى حدود 7' سنويا، وقفزت تركيا إلى المكانة السادسة عشرة بين اقتصادات العالم المتقدم، ووصل الناتج القومي الإجمالي لتركيا إلى 750 مليار دولار سنويا، وأصبحت تركيا هي القوة الاقتصادية الانتاجية الحاسمة في محيطها العربي والإسلامي، وفي بيئة انفتاح ذكي محسوب على الهوية الشرقية لتركيا، جعل أردوغان يهدي انتصار حزبه الأخير إلى القدس وبيروت والشام، تماما كما يهديه لاستنبول ودياربكر.{nl}حزب أردوغان ـ إذن ـ حزب قومي تركي بامتياز، وليس حزبا إسلاميا بالمعنى الذي نعرفه في الحياة العربية، وإدراكه للإسلام إدراك قومي تماما، فنسبة المسلمين في تركيا تفوق 99' من إجمالي السكان، وهو لا يدعو إلى تطبيق الشريعة، وينصرف تركيزه إلى معنى الحريات الدينية، ودمجها في المعنى العلماني المعمول به رسميا، فقد سعى ـ مثلا ـ إلى حرية ارتداء الحجاب، ووقف التمييز ضد المحجبات في الجامعات والوظائف العامة، وزوجة أردوغان محجبة على طريقة الإيشارب الملون الأنيق، وكذلك زوجة عبد الله غول، لكن الحجاب ليس ملزما، ولا هو ظاهرة عامة حتى في حزب أردوغان، وعدد السافرات أكبر بمراحل من عدد المحجبات في المراكز القيادية للحزب الحاكم، بينما يندر أن تجد امرأة غير محجبة حتى في الأحزاب 'العلمانية' العربـــية، وهو اختلاف سياق مفهوم، فالنزعة الأتاتوركــية كانت قد خلعــت عن تركيا ثوبــــها الإسلامي بالكامل، أحلت الطربوش محل العمامة، وحولت المساجد إلى متاحف، ومنعــــت رفع الأذان في المســـاجد، وقد تراجع التشدد العلماني في ظل حكم أردوغان، إلى حد أنك تصادف في مطار استنبول لافتات بالتركية والعربــــية، تقودك إلى مساجد لأداء الصلاة، والمعروف أن استنبول مدينة أوروبية في كامل السلوك وبنصف الجغرافيـــا، وكان أردوغـــان قد شغل منصـــب عمدتها بالانتخاب قبل أن يصبح رئيسا للوزراء، وشغل نفسه بتحسين مرافقها والاهتمام بأحيائها الأفقر، ومن دون أن يشغل نفسه ـ مثلا ـ بإلغاء بيوت البغاء التي ظلت أبوابها مفتوحة.{nl}الميل الإسلامي ـ إذن ـ عند أردوغان ميل عام جدا، وأقرب إلى بلورة الشخصية القومية لتركيا، وتبيان الهوية الثقافية للبلد، تماما كحالة مهاتير محمد في ماليزيا، الذي سبق أردوغان إلى صناعة معجزة صناعية اقتصادية، وبميل استقلالي يأخذ من الإسلام وهديه قيما ثقافية مجردة، وإطارا لصياغة دوائر اهتمام دولي، تأخذ الفائدة الاقتصادية في حسابها، وتستفيد من استظهار الودائع الثقافية التاريخية، وتتعامل مع الغرب بندية السباق في ميادين السلاح والاقتصاد والسياسة.{nl}وإذا كانت ماليزيا على أطراف العالم الإسلامي بأقدار الجغرافيا، فإن تركيا في القلب، ولديها ميراث القيادة للخلافة العثمانية، الذي أحدث كمال أتاتورك قطيعة تامة معه، واعتبره مساويا للتخلف والعداء للتحديث، بينما لا يبدو أردوغان كذلك، ولا النخبة المتنورة في قيادة حزب العدالة والتنمية، وفيها رجل كأحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي الحالي، الذي كان مستشارا لصيقا لأردوغان، ويطلقون عليه لقب كيسنجر التركي، فهو عالم سياسة وصانع استراتيجية، وكان عونا لأردوغان في خطة بدت مزدوجة، تضمنت مناورة الاقتراب من الاتحاد الأوروبي، ومعها سياسة وصل ما انقطع مع المحيط العربي والإسلامي، المناورة الأوروبية ساعدت أردوغان على تقليم أظافر العسكر والعلمانيين المتشددين على الطريقة الأتاتوركية، وسياسة الوصل مع العالم العربي والإسلامي زادت في القوة الاقتصادية لتركيا، وتتقدم بدورها إلى نوع من الخلافة السياسية لا الدينية.{nl}والمحصلة ظاهرة، وهي أنه لا صلة تشابه أبدا بين حزب أردوغان وحزب الإخوان، وإن كان لابد من مشابهة لا مطابقة بالطبع، فحزب الإخوان ـ في مصر مثلا ـ قريب الشبه من حزب 'السعادة' الذي يسقط دائما في الانتخابات التركية.{nl}* كاتب مصري{nl}نهاية شهر العسل بين تركيا وإيران في انتظار سقوط الأسد{nl}بقلم: أحمد عثمان * عن الشرق الأوسط {nl}يبدو أن شهر العسل بين تركيا وإيران قد وصل إلى نهايته بسبب أحداث سوريا. فبعد تقارب استمر سنوات عدة بين البلدين، عندما كانت تركيا تعارض معاقبة إيران بسبب نشاطها النووي، شعرت تركيا أن أمنها القومي صار مهددا بسبب التحالف السوري الإيراني. ومع عبور آلاف السوريين الهاربين من النظام السوري، من اعتداء وحشي عليهم بمساندة إيران، راحت تركيا تفكر في كيفية وضع حد لنزوح السوريين إلى أراضيها، الذي قد يصل إلى مئات الآلاف. وبينما تجد إيران أن من مصلحتها الدفاع عن نظام بشار الأسد، تقف تركيا إلى جانب الشعب السوري وحقه في الحرية. فقد اتصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس السوري بشار الأسد عدة مرات لمناقشة الوضع في سوريا، غير أن الإدارة السورية لا تزال مصرة على استخدام أسلوبها القمعي في معاملة المواطنين.{nl}اتهم رئيس الوزراء التركي النظام السوري بارتكاب الفظاعات ضد المواطنين، وقال لا يمكننا الاستمرار بدعم سوريا بينما لدينا أقارب هناك، ولا يمكن لتركيا الدفاع عن سوريا أمام المجتمع الدولي، بل ستكون مضطرة للقيام بمسؤولياتها تجاه هذا الموقف. وقال أردوغان إن الوضع في سوريا ليس كالوضع في ليبيا بالنسبة لتركيا، فهو أقرب ما يكون إلى وضع داخلي لبلاده، التي تمتد حدودها مع سوريا لأكثر من 800 كيلومتر. وعندما أرسل الأسد مبعوثه، حسن تركماني، إلى تركيا لاحتواء الموقف ومطالبة أردوغان بإغلاق الحدود التركية في وجه السوريين الهاربين، رفض أردوغان إغلاق الحدود وطالب بشار بالتوقف عن استخدام العنف وتحقيق المطالب الديمقراطية لشعبه. بل إن السلطات التركية قررت مساعدة الهاربين السوريين الذين لا يستطيعون عبور الحدود، وتقديم الطعام والشراب إليهم عبر حدودها. وهكذا تسبب التصعيد الذي يمارسه النظام السوري ضد المحتجين، في دفع العلاقات مع تركيا نحو نقطة اللاعودة، بعد فرار آلاف السوريين إلى الأراضي التركية، هربا من الحملة العنيفة التي تشنها قوات الأمن السورية. وأخذت العلاقات التركية السورية تشهد توترا ملحوظا مؤخرا، بلغت حد استضافة مدينة أنطاليا التركية مؤتمرا للمعارضة السورية.{nl}وعلى الجانب الآخر، اتهم بعض السوريين تركيا بالتآمر مع الولايات المتحدة ضد بلادهم، وتحدثوا عن اعتقادهم بوجود خطة تركية - أميركية للتدخل عسكريا على الحدود الشمالية لسوريا، بدعوى حماية المواطنين. كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بالتدخل في شؤون سوريا، وحذرت واشنطن من التدخل العسكري ضد نظام الأسد، وهدد رامين مهمان، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، من أن أي تدخل عسكري صريح من جانب الغرب يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على المنطقة. لكن الولايات المتحدة ليس لديها النية للتدخل العسكري المباشر في سوريا، وهي تعتقد أن تركيا هي الأقدر على لعب دور رئيسي في الأزمة السورية، بسبب حدودها المشتركة مع سوريا. وقد أكد الرئيس أوباما هذا الموقف عندما تحادث مع أردوغان لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات الأخيرة. كما قالت صحيفة «بوستا» إن تركيا تدرس احتمال إرسال قواتها إلى الأراضي السورية لإقامة منطقة عسكرية عازلة لحماية السوريين الهاربين من اعتداءات النظام.{nl}أما بالنسبة لإيران فقد كان المرشد الأعلى، آية الله السيد علي خامنئي، يساند الثورات العربية التي اعتبرها انتفاضة ضد الحكام الظالمين المدعومين من الغرب، وكان يستخدم مصطلح «الصحوة الإسلامية» لوصف «الربيع العربي». ورحبت جمهورية إيران الإسلامية بالربيع العربي إلى أن وصل إلى سوريا، فتغير موقفها، حيث اعتبرت أن انطلاقة الشعب السوري {nl}ما هي إلا مؤامرة صهيونية لإسقاط حكومة الأسد بسبب معارضتها لإسرائيل والولايات المتحدة ومناصرتها لحزب الله. والسبب في ذلك أن سوريا تلعب دورا مهما بالنسبة لسياسة إيران يمكنها من التغلغل في البلدان العربية، خاصة عن طريق حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية. {nl}وإذا ما سقط نظام الأسد، فسوف تنكسر حلقة الوصل الرئيسية في السلسلة الاستراتيجية لإيران عبر المنطقة. ولم تقتصر طهران على شجب مظاهرات الاحتجاج السوري، بل تعاونت مع بشار الأسد في قمع المتظاهرين السوريين، وكشفت صحيفة «ديلي تلغراف» اللندنية عن وجود معلومات موثوق منها لدى الاستخبارات البريطانية، بأن طهران تقدم معدات مكافحة الشغب وتدريبات شبه عسكرية لقوات الأمن السورية، كما يقوم أعضاء من الحرس الثوري الإيراني بتقديم المشورة الفنية والمعدات للقوات الموالية للرئيس السوري، بينما يقوم أفراد من حزب الله اللبناني بالمشاركة في القتال إلى جانب قوات الأسد.{nl}وعلى الرغم من أن القيادة السورية لا تزال تسيطر حتى الآن على الموقف في البلاد، فإن إصرارها على استخدام العنف لقمع المتظاهرين، بدلا من الاستجابة لمطالبهم في تحقيق الإصلاحات الديمقراطية، أدى إلى وصولها إلى نقطة اللاعودة، وهي تسير بخطى أكيدة نحو طريق يؤدي إلى سقوط النظام ولو بعد حين. وإدراكا منها لاحتمال سقوط النظام السوري، قامت إيران بانقلاب سياسي في لبنان، حتى تضمن قدرتها على الاتصال المباشر بحزب الله إذا ما تمكن الثوار في سوريا من إغلاق الممر السوري في وجهها.{nl} فبعد أربعة أشهر ونصف من تكليفه بتشكيل الوزارة اللبنانية، أعلن نجيب ميقاتي فجأة تشكيل حكومة جديدة من أعوان إيران وسوريا، مستبعدا باقي القوى اللبنانية عن السلطة. وعلى الرغم من أن بشار الأسد بارك الحكومة الجديدة بعد لحظات من تشكيلها، أملا في حماية حدوده الجنوبية، اعتبرتها قوى الرابع عشر من آذار صنيعة لحزب الله الذي يدين بالولاء لإيران. ومع استمرار نظام الأسد في قمع مواطنيه وعجزه عن حل مشكلاته بطريقة سلمية، فليس لنا أن نتوقع سوى نتيجة واحدة، سقوط النظام. عندئذ لن يسمح الثوار في سوريا لإيران بالسيطرة على بلادهم، وسوف تساعدهم تركيا على بناء نظام جديد يقوم على أساس من الحرية والديمقراطية، وهنا يبدأ العد التنازلي لحكومة حزب الله التي اغتصبت السلطة في لبنان.{nl}* صحفي وكاتب مصري{nl}ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ{nl}في قصة محمد دحلان{nl}بقلم: معن البياري* عن الدستور الاردنية{nl}سنكون أَمام مشهدٍ فضائحيٍّ فلسطينيٍّ جديد ومثير، إِذا فعلها محمد دحلان، ونَشَرَ وثائقَ غيرَ هيِّنةِ الأَهمية، يقول إِنها لديه، تُدينُ قياداتٍ مهمةً في حركةِ فتح، في معرضِ تصديه لقرارِ اللجنةِ المركزيةِ للحركةِ فصلَه منها، وتوصيتِها بطردِه من "فتح" كلها، واتهامِه بالفسادِ والقتل. وقبل ذلك وبعده، نحن أَمام زوبعةٍ من التساؤلاتِ بشأْن المسألةِ كلها، أَولها عن السببِ الذي جعل اللجنةَ المذكورةَ تفطنُ لفعالِ الرجل بعد هذه السنوات، ما يجعلُه وجيهاً الذهابُ إِلى أَن الذي صار ما صار لولا أَنَّ دحلان أَرسلَ رسالة إِلى اللجنة، يحملُ فيها على الرئيس محمود عباس ويسأَلُه بشأْنِ ذِمَّته الماليةِ ويُحملُه مسؤوليةَ "الهزائم" التي لحقت بحركة فتح في الانتخابات التشريعية والبلدية.{nl} وجاءَت الرسالةُ في أَجواء تُبدِّد الصحبةَ بين الرجلين، وكانا حليفين عضوضين، وفي البال أَنَّ عباس لما صار رئيسَ حكومةٍ أَراد دحلان وزيراً للأمن معه، رفض الراحل ياسر عرفات في حينِه، ثم وافقَ تحت إِلحاح عباس وبعد ضغوطٍ خارجية. وفي محلِّه ذهابُ زملاءَ معلقين إِلى أَنَّ أَزمةً جوهريةً في حركة فتح نفسِها تؤشر إليها قصة دحلان كلها، منذ بدءِ صعودِ نجمِه في مطالع التسعينيات، وتأْسيسِه جهازَ الأَمن الوقائي، وصولاً إِلى ما نسمعُ ونقرأ، الصحيح وغير الصحيح، عن تضخُّم ثروة الرجل وممتلكاتِه واستثماراتِه في غير بلد، وعن نفوذٍ له غيرِ قليل في قطاع غزة، وعن صلاتِه وصداقاتِه الخارجيةِ المتينة.{nl}فعلاً، ظلَّ الشاب محمد دحلان (مواليد 1961) يصعد، برعاية ياسر عرفات ومحمود عباس، في مراتب النفوذ والقرار الفلسطيني، بكيفيةٍ استثارت الدهشةَ والاستهجانَ معاً، مع التسليم بملكاتِه الفرديةِ والشخصيةِ، على صعيد الحنكةِ والشطارةِ والخطابةِ والبراعةِ في نسج التحالفات والإِمساكِ بخيوطٍ وفيرةٍ في وقتٍ واحد، وهو الذي تجرَّأَ غيرَ مرَّةٍ على مخاصمةِ ياسر عرفات، وشاعَ أَنَّه يطمحُ إلى وراثةِ الرئاسةِ الفلسطينيةِ بعده. {nl}وهنا، يحسنُ أَنْ نتذكَّرَ أَنَّ الرجلَ فاز في انتخابات المجلس التشريعي (الراهن إِلى حين ميسرة) بأَعلى الأَصواتِ الفتحاويةِ في محافظة خان يونس في قطاع غزة، فيما رسبَ في تلك الانتخاباتِ التي كان فيها فوزُ حركة حماس مُؤزراً فتحاويون تاريخيون. ولنتذكرْ، أَيضاً، أَنَّ محمد دحلان فاز بعضويةِ اللجنة المركزية، في المؤتمر العام السادس لحركةِ فتح، قبل عامين في بيت لحم، بأَصواتٍ مقدرةٍ، ولم تفلح في ذلك شخصياتٌ فتحاويةٌ عتيدة، بل أَوصل دحلان إِلى عضويةِ اللجنةِ القياديةِ هذه بعض من صوَّتوا الأُسبوع الماضي مع فصلِه منها.{nl}محمد دحلان الأَسير السابق لدى الاحتلال الإِسرائيلي خمس سنوات، وطالبُ التربية الرياضية في القاهرة، والذي عدّهُ جورج بوش "قائداً جيداً وصلباً"، إِبانَ حصار ياسر عرفات والهمَّةِ العاليةِ في التنسيق الأَمني مع إِسرائيل، ظاهرةٌ غيرُ طيبةٍ في حركة فتح، وليس الوحيد هذا، عنوانُها الصعودُ النافذُ في الحركة، وفي صدارةِ المشهد الفلسطينيِّ تالياً، بكيفياتٍ تُزاوجُ بين الولاءِ للقيادةِ وسلطتي الأَمن والمال، مع الارتكاز في الوقت نفسِه إِلى قاعدةٍ من الشعبيةِ الحاراتيةِ والمناطقية، بدليلِ أَنَّ أَنصارَ دحلان في غزة غيرُ قليلين، ومنهم من يتعصَّبون له، لِغَزَّيتِه وليس لشيءٍ آخر. وإِذا ما فلتَ من ورطتِه الحاليةِ، العويصةِ على أَيِّ حال له ولخصومِه الجدد، وإِذا نجا من حكايةِ اتهامِه بالفسادِ والقتل، فإِنَّه في ذلك سُيدَلِّلُ على أَنه بسبعة أَرواح، ... ننتظرْ لنرى.{nl}* كاتب وصحفي من الأردن{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ{nl}الخطأ الثاني للسفير الفلسطيني في صربيا{nl}بقلم : محمد الارناؤوط * عن المستقبل اللبنانية{nl}في هذه الصفحة نشرت في عدد 3 حزيران مقالة "صربيا تخيب الفلسطينيين بمناسبة الذكرى الخمسين لقمة عدم الانحياز" عن الخطأ الذي وقع فيه السفير الفلسطيني في بلغراد عندما تسرع بعد مقابلة بعض المسؤولين الصرب لضمان تأييد بلغراد للتصويت على اعلان دولة فلسطينية مستقلة في الجمعية العامة للامم المتحدة خلال ايلول المقبل وصرح بأن هناك مايفيد بتأييد صربيا لذلك. ويبدو أن هناك من انزعج لذلك وخرجت الجريدة الصربية المعروفة "داناس" بمانشيت يقول "صربيا لن تؤيد الاستقلال الفلسطيني في الامم المتحدة " و ذلك بالاستناد الى مصادر رسمية في وزارة الخارجية.{nl}وقد شاءت الصحيفة ذاتها (داناس) أن تجري لقاء مع السفير محمد نبهان وأن تتحدث معه حول ذلك وتأثير اسرائيل بسبب الموقف من كوسوفو. وقد ذكّرت الصحيفة السفير بأن اسرائيل لم تعترف بعد باستقلال كوسوفو المعلن منذ شباط 2008 و لذلك فإن صربيا في المقابل لن تعترف باستقلال فلسطين من طرف واحد (أي إذا لم توافق عليه اسرائيل حسب شروطها)، وسألته إذا كان "يتفهم ذلك". ومع رد السفير بالايجاب "نعم"، كان يمكن أن ينتهي الامر هنا، ولكن السفير تسرع هنا أيضا بالمقارنة بين فلسطين وكوسوفو.{nl}ففي المرة الاولى تسرع السفير في تصريحه بتأييد بلغراد للتصويت على دولة فلسطينية مستقلة، في الوقت الذي بدأت فيه اسرائيل حملة غير مسبوقة على المستوى الاوربي لافشال المسعى الفلسطيني للتوجه الى الجمعية العامة في ايلول القادم، و في هذه المرة تسرع بفتح جبهة أخرى بمقارنته غير الدبلوماسية بين فلسطين وكوسوفو.{nl}فالسفير نبهان درس في يوغسلافيا السابقة التي استقبلت جامعاتها المختلفة (ومن بينها جامعة بريشتينا) عشرات آلاف الفلسطينيين، وهو يعرف بالتالي المشاكل التي مرت بها جمهوريات يوغسلافيا السابقة، كما أنه يشغل منصب السفير في بلغراد منذ خمسة سنوات. ولاجل ذلك كان عليه أن يكون أكثر دبلوماسية.{nl}ففي مقارنته بين فلسطين وكوسوفو ينطلق السفير نبهان من أن "كوسوفو كانت دائما جزءا من صربيا، بينما لم تكن غزة والضفة جزءا من اسرائيل، فهذه مناطق محتلة بينما صربيا لم تحتل كوسوفو". وهكذا ينحاز السفير الى الموقف الصربي الميلوشيفي ويتجاهل الموقف الاخر الذي يعتبر أن كوسوفا كانت جزءا من صربيا في فترة عابرة (ق 13-14) و أنها "احتلت كوسوفا في 1912". {nl}ومع أن الموقف الثاني قد يعبر عن "تطرف" آخر إلا أنه يمثل الرأي الغالب لدى الالبان الذي يحيطون بالسفير نبهان في جنوب صربيا والجبل الاسود ومكدونيا وكوسوفو وألبانيا. ومن هنا يمكن فهم الاستغراب الشديد في الصحافة الالبانية لموقف السفير نبهان الذي يتماهى تماما مع الموقف الصربي الميلوشيفي، في الوقت الذي دخلت فيه الحكومة الصربية الحالية في مفاوضات مع كوسوفا برعاية الاتحاد الاوربي ستثمر في نهاية هذا الشهر عن أولى الاتفاقات، حيث أن الاعتراف الصربي (الواقعي على الاقل) بكوسوفو المستقلة هو شرط بروكسل لانضمام صربيا الى الاتحاد الاوربي.{nl}وفي هذا السياق أيضا يستعير السفير نبهان من القاموس الميلوشيفي تحميل الغرب لما يحصل في بلغراد، في الوقت الذي تستقبل فيه بلغراد الان (13-15 حزيران) القمة العسكرية التي تنظمها قيادة حلف الاطلسي. ففي حديثه عن الاعتراف باستقلال كوسوفو يتسرع السفير نبهان بالقول إن "الغرب هو الذي اعترف بكوسوفو وليس الدول العربية والاسلامية". {nl}ويبدو أن السفير نبهان لا يعرف أن نحو نصف الدول العربية والاسلامية قد اعترفت حتى الان بكوسوفو، وآخرها عمان وقطر، وأن الامر ليس بالاسود والابيض كما يراه.{nl}في هذه المقابلة اعترف السفير نبهان أن "الفلسطينيين لم يعودوا ثوارا بل أصبحوا سياسيين"، ولكن كان عليه أن يثبت ذلك في المقابلة وأن يكون سياسيا بالفعل. فبلغراد قد حسمت أمرها بعدم التصويت لدولة فلسطينية مستقلة (إلا إذا كان ذلك بترتيب مسبق مع اسرائيل) ولذلك لم يكن مطلوبا منه أن يؤيد صربيا بهذا الشكل الذي يستعدي الاخرين المجاورين له. {nl}* كاتب وصحفي لبناني{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ{nl}"الإخوان المسلمين": مطيّة الثورة المضادة{nl}بقلم: أسعد أبو خليل* عن الأخبار اللبنانية{nl}لم يكن الإخوان من محرّكي الانتفاضة في مصر، ولا من مُشعلي البوعزيزي في تونس. ركبوا موجتها بعد صعودها، لا بل قرّروا أن يتسلّقوا عليها ويمضوا بها في غير مسارها المُقَرّر. الإخوان وفروعهم منتشرون ومنتشون ويكبرون. يحظون برعاية المحور العربي الرجعي، ووجوههم لا تكاد تختفي عن الشاشات. عادوا بقوّة بعد إقصاء حسني مبارك: وعودتهم تظهر في أكثر من بلد عربي، وبأشكال مختلفة.{nl}تاريخ الإخوان المسلمين تاريخ متشعّب ومُعقّد، والتنظيم أدى دوراً هامشيّاً في التاريخ العربي المعاصر، وخصوصاً إذا أرّخنا لتاريخ الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي. إنّ لتنظيم جبهة التحرير الفلسطينيّة الصغير، دوراً يفوق الدور التاريخي لكل حركة الإخوان المسلمين (قبل انبعاث حركة «حماس» من رحم الإخوان). والإخوان تهمّشوا في العصر الناصري، ولزموا حاشية ملوك النفط وأمرائه، يأتمرون بأمرهم ويحنون رؤوسهم طاعة، ويقومون بالخدمة المطلوبة من أولياء أوليائهم في واشنطن، الذين توسّلوا خدمات الإخوان لمناهضة الحركة الشيوعيّة والاشتراكيّة العربيّة في عزّها. يتطلّب فهم تنظيم الإخوان العودة إلى البدايات: إلى تنظيم من صنع شخصيّة غريبة بعض الشيء، هي شخصيّة المؤسِّس حسن البنّا. (يبقى كتاب ريتشارد ميتشل عن حركة الإخوان المسلمين أفضل مرجع في هذا الخصوص، وقد صدر في ترجمة عربيّة ممتازة). البنّا المُؤسِّس كان متأثّراً بالانضباط الصوفي والروحانيّة الخالصة، ولم تكن تبدر عنه انشغالات عمليّة بقضايا الأمة المعيشة.{nl} شغلت قضايا العبادات وتوافه جوانب الحياة المؤسِّس، كما شغلت من خلفه في التنظيم من بعده. ماذا تقول في تلك الرواية التي نقلها والد البنّا عن الطفل ابن العاشرة الذي أزال بقوّة أسطوريّة شرّاً مستطيراً، تمثّل بتمثال «داعر» لامرأة شبه عارية، وحطّمه؟ هذا هو المنجز الأوّل للبنّا، وفق الرواية الإخوانيّة الرسميّة. إسرائيل كانت جاثمة بعدوانها، والبنّا ومن خلفه شُغلوا بـ«خطر» الإباحيّة. وقد أطلق البنّا تنظيمه في ظروف السيطرة البريطانيّة، وأدّى انتقال العمل السياسي من الإسماعيليّة إلى القاهرة، لإقامة شبكة علاقات سياسيّة واسعة. أقام الإخوان علاقة أكيدة مع سلطات الاحتلال البريطاني (لا ينفي التنظيم هذه المعلومات، وهناك إشارات وتفاصيل عنها في مطبوعات الإخوان التي يستشيرها ميتشل في كتابه.{nl}ولكن في القضايا الأساسيّة للشعب العربي، كان موقف الإخوان إما غائباً، وإمّا ملتبساً، أو مشبوهاً. في قضيّة فلسطين الغالية، أفتى حسن البنّا بعدم تدخّل الحكومات العربيّة وجيوشها. قال إنّه لو أصبح «القتال ضروريّاً»، فيجب أن يقوم الشعب الفلسطيني بالمهمّة. أي أنّ وصفة البنّا كانت أسوأ من وصفات الحكومات العربيّة المرتهنة للاستعمار آنذاك. لو كتب للعرب أن يتّبعوا نصيحة البنّا آنذاك، لضاعت كلّ فلسطين في 1948. كان ممكناً في نظر الإخوان إبقاء موضوع الدفاع عن فلسطين كمسألة «داخليّة» حتى لا تتدخّل الدول.{nl} البنّا، مشغولاً كعادته بالصغائر، لم يلحظ التدخّل الدولي لنصرة الصهيونيّة، منذ وعد بلفور على الأقلّ. صحيح أنّ أدبيّات الإخوان تتحدّث عن جهاد الإخوان في فلسطين، لكنّ الأمر يدخل في باب الدعاية المجانيّة. ليس هناك من أي دليل على دور عسكري لـ«مجاهدي» الإخوان على أرض فلسطين. وكل ما ورد في أدبيّاتهم يفتقر إلى الأدلّة، باستثناء دور التموين في الفالوجة المحاصرة. اقتصر جهاد الإخوان على نقل «المؤن». صيحات الجهاد الصاخبة انعكست في نقل المعلّبات والضمادات في حرب فلسطين.{nl}بدأ تآمر الإخوان على النظام الناصري مُبكّراً، مع أنّ النازي الهوى، أنور السادات، حاول التوفيق بين الثورة المصريّة والإخوان. وهناك اليوم مراجعة تاريخيّة مزوّرة من آل سعود والإخوان ـــــ وتجد صداها في صحف آل سعود وعلى شاشتيْ «الجزيرة» و«العربيّة» ـــــ لمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر في 1954. والإخوان يردّدون الدعاية الصهيونيّة عن أنّ محاولة اغتيال عبد الناصر كانت مسرحيّة، هدفها تشديد القبضة على السلطة في مصر. لكنّ الأدلّة التاريخيّة قاطعة في هذا الصدد، وهي لا تحتمل التأويل. مثلما شكّك الإعلام السعودي والإسرائيلي برواية النظام الناصري عن تجسّس مصطفى أمين (ونحن اليوم تأكدنا من صحة التهمة التي وُجّهت إلى أمين)، يحاول أن يشكّك بتورّط الإخوان في محاولة اغتيال عبد الناصر. {nl}قرّر التنظيم السرّي للإخوان رسميّاً اغتيال عبد الناصر، وجرت مراجعة سيناريوات عدّة في هذا الصدد، خلال اجتماعات رسميّة. الخبر ليس مبنيّاً على الإعلام الناصري. وكان عبد المنعم عبد الرؤوف أوّل من اقترح الفكرة التي لاقت قبولاً من إبراهيم الطيّب (رئيس قطاع القاهرة في الجهاز السرّي للتنظيم). ولم تكن معارضة الإخوان لعبد الناصر تنحصر في مسألة تطبيق «أحكام الله»، على ما يُراد لنا أن نصدّق. فقد مثّل الإخوان مصالح طبقات مُتضرّرة من الإصلاحات الاجتماعيّة الذي تبنّاها النظام الناصري. وحسن الهضيبي كان معارضاً لحدّ الـ200 فدّان في المدى الأقصى للملكيّة الزراعيّة، وطالب بحد الـ500 فدّان («لأسباب تقنيّة واقتصاديّة»). {nl}بدأ النظام الناصري حملة قاسية على الإخوان بعدما تأكّد من نيّاتهم السياسيّة: التنظيم عارض النظام الناصري بشراسة لم نرها فيه في معارضته الاستعمار البريطاني. رُحِّل قادة الإخوان، أو رَحلوا، وكانت أنظمة النفط الخليجيّة خير مضيف لقادة الحركة الإسلاميّة. أصبح قادتهم أساتذة في الثانويّات والجامعات، ومديرين في الوزارات، وبعضهم عمل في مشورة حكومات الخليج. لم تتوضّح العلاقة بين الإخوان والنظام السعودي كما توضّحت بعد 11 أيلول، عندما عبّر الأمير نايف عن ضيقه (فجأة) من دور الإخوان في مملكة القهر الوهّابي، ووصفهم بأنّهم أصل البلاء في العالم العربي. وقال في مقابلة مع صحيفة كويتيّة: «من دون تردد أقولها إنّ مشكلاتنا وإفرازاتنا كلّها جاءت من الإخوان المسلمين... بحكم مسؤوليتي أقول إنّ الإخوان لما اشتدت عليهم الأمور، وعلّقت لهم المشانق في دولهم، لجأوا إلى المملكة فتحملتهم وصانتهم، وحفظت حياتهم بعد الله، وحفظت كرامتهم ومحارمهم وجعلتهم آمنين، وإخواننا في الدول العربية الأخرى قبلوا بهذا الوضع، وقالوا إنّه يجب أن لا يتحركوا من المملكة، ولكن بعد بقائهم سنوات بين ظهرانينا، وجدنا أنّهم يطلبون العمل، فأوجدنا لهم السبل، ففيهم مدرّسون وعمداء، فتحنا أمامهم أبواب المدارس والجامعات، ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة، فأخذوا يجنّدون الناس، وينشئون التيارات، وأصبحوا ضد المملكة!».{nl} لكن كلام نايف أخفى جانباً مهمّاً من العلاقة بين الطرفيْن. لم يستضف آل سعود أو آل ثاني أو آل نهيان الإخوان مكرمةً منهم، أو عملاً بأصول الضيافة. كانت أنظمة النفط بحاجة ماسّة إلى ملء وظائف شاغرة في الدولة، وخصوصاً في المؤسّسات التعليميّة. والإخوان لم يقوموا فقط بضخ عقائد دينيّة متزمتة في صفوف الناشئة، وليس فقط بقطع الطريق على أيّ تعبير عن نقد فقهي للعقيدة الوهابيّة في العالم العربي. كان الإخوان جنوداً في الحرب الباردة في الشرق الأوسط، في خندق واحد مع دول الخليج ومع أميركا وإسرائيل. هذه حقيقة لا يستطيع الإخوان إنكارها، مهما تضمّنت أدبيّاتهم من شتائم للغرب و«الصليبيّين».{nl}لكن تنظيم الإخوان تعرّض للتهشيم على يدي عبد الناصر، لا في مصر وحدها، بل في العالم العربي برمّته. الحرب العربيّة الباردة قسّمت العالم العربي معسكريْن، ولم يكن المعسكر السعودي يحظى بشعبيّة تُذكر. انضم الإخوان إلى جانب كلّ الأنظمة الرجعيّة، من الأردن إلى دول الخليج، وكانوا الفرع العربي والإسلامي للدعاية الأميركيّة المُعادية للشيوعيّة. وهذا الأمر يحتاج إلى بحث منفصل.{nl}لم يردّ الإخوان على اتهامات الأمير نايف المذكورة أعلاه، لا بل إنّ المرشد العام للإخوان، محمد المأمون الهضيبي، كتب رسالة استرحام لآل سعود قال فيها: «والشيء المستغرب ما جاء في تلك التصريحات من قول سموّه «إنّ الإخوان المسلمين هم أصل مشكلاتنا جميعاً، وإفرازاتنا كلها»، فما هي تلك المشكلات التي وقعت في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص؟ من المؤكد عندي أنّ الإخوان الذين عملوا في المملكة العربية السعودية، وكما قال سموّه، حافظوا على هويتهم {nl}وحقيقة انتسابهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهذا أمر لم يكن يوماً خافياً على المسؤولين في المملكة العربية السعودية، ولكن هل أحد منهم أتى شيئاً ضد المملكة؟ ومن الطبيعي أنّ مثل ذلك لو حصل لبادرت المملكة إلى إنهاء وجوده فيها، ولو كان ذلك قد حصل بصورة جماعية، لكان الإبعاد جماعياً وواضحاً ومعروفاً لدى الجميع.{nl}وأقول إنّه بالنسبة إلى الإخوان الذين تجنسوا بالجنسية السعودية، فإنّ التزامهم بعقيدتهم ومفاهيم الإخوان المسلمين لم يكن يوماً متناقضاً مع ولائهم الكامل للمملكة، وقيامهم بمهمات أعمالهم التي أوكلت إليهم فيها على أكمل وجه. فهل قال أحد إنّ أياً منهم خان الأمانة أو فرّط بإخلاصه الكامل للمملكة؟ ومن المؤكد أيضاً أنّ الإخوان المسلمين من غير السعوديين، الذين عملوا {nl}بالمملكة لم يصدر عن أحدهم تجاه المملكة إلا الحب والإخلاص، ولم يحاولوا قط تأليف جماعات إخوانية من السعودية. ولقد كان ذلك خطاً أحمر مهماً التزمه الإخوان في المملكة، ولو أنّ هذا المسلك تغيّر لوجدت تنظيمات كثيرة من السعوديين وذاع أمرها». (لم يوضّح الهضيبي طبيعة «المهمات» التي أوكلت إلى الإخوان).{nl}نشط الإخوان في إحراج عبد الناصر، وفي مقارعة كل أشكال العلمانيّة والدولة المدنيّة (على بشاعة أنساقها في أنظمة البعث وفي مصر). عملوا أحياناً على الترويج لمفهوم معيّن من الجهاد يتجاهل إسرائيل واحتلالاتها. والعودة إلى كتاب سيّد قطب، «معالم في الطريق»، تفيد، لأنّ قطب لم يتطرّق بتاتاً إلى الصهيونيّة، وضرورة تحرير فلسطين (والكتاب من أهم أدبيّات الإسلام السياسي المعاصر، وحاز ثناءً من أيمن الظواهري في كتابه الأخير)، مع أنّ الكتاب صدر زمن كان همّ تحرير فلسطين يرد في كل جملة عربيّة. {nl}على العكس، نرى أنّ قطب يروّج لمفهوم عن الجهاد يستثني صدّ عدوان إسرائيل. ولم يختلف البنّا كثيراً عن قطب. قد يكون البنّا هو أوّل (وربما آخر) من قال بجواز «رمي اليهود في البحر» (في مجلّة «المصوّر» عام 1948)، والقول عُزي في الدعاية الصهيونيّة خطأً لأحمد الشقيري، الذي أفنى كتابيْن من كتبه لنفي التهمة). إنّ الحرب التي شغلت البنّا لم تكن الحرب على إسرائيل: لقد شُغل بما سمّاه «الحرب» على «الإباحيّة» التي تجلّت له في «الإباحيّة المغرية والمتعة الفاتنة واللهو العابث في الشوارع والمجامع والمصايف والمرابع». («مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا»، ص. 149). والهوس بالتضييق على المرأة، طبع عمل الإخوان وفكرهم. ولا يختلف فقيه محطة «الجزيرة» يوسف القرضاوي في الانشغال بالصغائر، وقد رأى أنّ ضرب النساء «هو علاج يجدي في بعض النساء في بعض الأحوال بقدر معيّن» («الحلال والحرام في الإسلام»، ص. 198 ـــــ ويتفق فقيه الاحتلال الأميركي للعراق، علي السيستاني، مع القرضاوي في أمر ضرب النساء، وإن دعا إلى تجنّب إحداث احمرار أو اسوداد للبدن، «منهاج الصالحين»، ج 3، ص. 107).{nl}بدأ انبعاث حركة الإخوان بعد هزيمة 1967، حين استعانت بالماورائيّات لتفسير الهزيمة، ولتقديم النصر عبر الوعد بتطبيق أحكام الله. لكنّ انبعاث الإخوان لم يكن عفويّاً: فقد أسهم أنور السادات في إطلاق حركتهم، ليقوّض اليسار والناصريّة في مصر، مستفيداً من دعم سعودي سخي. والحرب الباردة المستعرة وفّرت أموالاً كثيرة، لمَن يتطوّع لمحاربة أعداء أميركا وإسرائيل في العالم العربي (كما يتوافر اليوم مال كثير لمَن يتطوّع لمحاربة مقاومات إسرائيل في العالم العربي). ولم يكن النظام الهاشمي بعيداً عن تلك الأجواء، وقد اعترف ذاك النظام بعد سنوات، في الثمانينيات، بدعم حركة الإخوان وتسليحها في سوريا. ورغم محاربة نظام السادات ومبارك للإخوان، هادنت الحركة النظاميْن، ولم تشنّ حرباً عليهما، كما فعلت ضد عبد الناصر ـــــ ربما لأنّ السادات أعلن مُبكّراً أنّه «الرئيس المؤمن». (يذكر كتاب «إرث من الرماد» ـــــ وهو تاريخ شبه رسمي للـ«سي.آي.إيه» ـــــ عن خطة أميركيّة لتقويض الجمهوريّة العربيّة المتحدة في سوريا عبر استخدام الإخوان ـــــ ص. 160).{nl}ويتجلّى الدور الخبيث للإخوان أكثر ما يتجلّى في فروع الإخوان في العالم العربي، وخصوصاً في سوريا (وليس ذلك دفاعاً عن النظام الاستبدادي البعثي الذي أدّى بقمعه وبنيانه الطائفي إلى تقوية الإخوان). وكشفت وثائق «ويكيليكس» عن التوسّط الذي قام به فريق الأمير مقرن في لبنان، لتحقيق تقارب بين الإخوان في سوريا والإدارة الأميركيّة. ولم يكن التحالف الخبيث بين عبد الحليم خدّام (واحد من أسوأ رموز الفساد في سوريا، وإن بقي الكثير من رموز الفساد في داخل النظام، حتى لا نصدّق مزاعم 8 آذار أنّ كل الفساد في سوريا انحصر بخدّام) إلا بمبادرة من الفريق السعودي. والإخوان في سوريا يستعدون أيضاً لطمأنة إسرائيل، وأميركا من ورائها. وتغافلت وسائل إعلام المعارضة السوريّة (المدعومة سعوديّاً في العديد منها) عن مقابلة أجراها علي البيانوني مع إعلامي إسرائيلي على شاشة إسرائيليّة (في سياق مقابلة مماثلة مع عبد الحليم خدّام). والبيانوني بعث بطمأنات واضحة إلى العدوّ الإسرائيلي عن نيّات تنظيمه الاعتراف بإسرائيل في حدود 1967. ولا يتذكّر الإخوان الجولان إلا لإحراج النظام، ومن دون طرح خطّة تحرير بديلة من سياسة النعامة التي اتبعها حزب البعث.{nl}أما إخوان مصر بعد إقصاء مبارك، فقد سارعوا إلى التقرّب من زمرة طنطاوي العسكريّة الحاكمة، وهم يرفضون أيّ انتقاد لنظام الحكم هناك. كذلك عارضوا إقامة احتجاجات في ذكرى النكبة، على الحدود مع فلسطين المحتلّة. وليست قضيّة غزة مهمة للإخوان، على العكس، فإنّ التيّاريْن الناصري واليساري هما اللذان رفعا لواء رفع الحصار عن غزة (حتى إنّ بعض الأصوات الليبراليّة ارتفعت للمطالبة بفك الخناق عن غزة). وفي الوقت نفسه لمسارعة الإخوان (الذين هادنوا نظام حسني {nl}مبارك، وعقدوا صفقات مع استخباراته تحت الطاولة) إلى التنطّح للبروز في ساحة التحرير، ارتفعت أصوات سياسيّة في واشنطن تطالب بالاعتراف بالإخوان ومحاورتهم (من المعلوم أنّ الإدارة الأميركيّة لم تتوقّف عبر السنوات عن محاورة الإخوان في لقاءات بعضها سرّي وبعضها الآخر علني، إلا أنّ صعود حركة حماس أدّى إلى وقف الحوار في التسعينيات). في المشهد السياسي العربي، يبدو الإخوان ذوي جاذبيّة من منظار واشنطن، وذلك لسهولة التأثير السعودي والقطري على تنظيماتهم ومسلكهم وخطابهم (كان القرضاوي يغيّر خطابه عن العراق، بعد كل تصريح مُعترض من أميركا). وخطاب الإخوان في مصر بعد الثورة، لم يجعل من إلغاء اتفاق «كامب ديفيد» الذليل أولويّة. وأميركا تستعد منذ اليوم للتكيّف مع ـــــ والتأثير على ـــــ الانتخابات المصريّة المقبلة (وذلك ليس سرّاً، إذ إنّ الصحف الأميركيّة ذكرته وحدّدت بعض المبالغ المرصودة). والمال السعودي مؤثّر على الإخوان: ألم ينضوِ الفرع اللبناني للإخوان (الجماعة الإسلاميّة) في حلف يضمّ حلفاء إسرائيل؟ إلا إذا كانت الجماعة قد رأت في قيادة سعد الحريري تطبيقاً لشرط الجهاد لتحرير فلسطين. وقد لمّح المسؤول الإخواني، عبد المنعم أبو الفتوح، لما هو آت عندما حذّر من تأثير المال السعودي والأميركي على الانتخابات المصريّة (ويجب فهم تحذيره في سياق الانشطارات والانقسامات النامية في صفوف الإخوان هذه الأيّام).{nl}أدت قناة «الجزيرة»، صوت حروب حلف الـ«ناتو» الصادح، دوراً مهماً في الترويج للإخوان ومن يقاربهم في النظرة الدينيّة والسياسيّة. وفي غمرة الانتفاضة التونسيّة التي قادتها مجموعات شبابيّة يساريّة ونقابيّة، كانت المحطة تصرّ على استضافات إسلاميّين يقطنون في عواصم أوروبيّة، لاختلاق أدوار لهم في المستقبل التونسي. والإخوان في الأردن يمثّلون أكبر سند للنظام عبر تحاشي إحراجه: إنّهم لا يجدون غضاضة في التظاهر ضد اتفاق كامب ديفيد، وضد حسني مبارك، فيما يخفق العلم الإسرائيلي في قلب العاصمة. يريدون حكم الله، لكن بعد أن يفرغ أجل حكم من نصّبه الاستعمار ملكاً في الأردن.{nl}الانتفاضات العربيّة تتعثّر: طغمة عسكريّة متعاونة مع إسرائيل وأميركا تحكم مصر، وتونس طردت طاغية ولم تغيّر النظام، واليمن ينتظر إشرافاً قطريّاً ـــــ سعوديّاً للانتقال إلى الديموقراطيّة، كما تريدها أميركا، وليبيا تشهد حرباً بين الـ«ناتو» ووكلائه على الأرض، وبين جيش من مرتزقة القذّافي، والنظام في سوريا يحارب انتفاضة، فيها روح شعبيّة حقيقيّة وفيها روح إخوانيّة سلفيّة. من الواضح أنّ أميركا رتّبت الأمر بسرعة، كي لا يتقدّم التاريخ العربي بمشيئة شعوبه. الثورة المضادة تشهد زخماً، والغاز المصري عاد يتدفّق لإسرائيل، ومصر تدقّق في قوائم إسرائيليّة، لتقرّر مَن مِن شعب غزة يستطيع العبور ومن لا يستطيع. الإخوان في هذا السيناريو هم الخيار السعودي الذي سيحظى بمباركة أميركيّة قريبة، لعلم أميركا أنّ مُروّجيها الليبراليّين في العالم العربي لهم من الشعبيّة ما لدى بوش من الشعبيّة بين المسلمين والمسلمات. {nl}والإخوان كانوا تاريخيّاً تنظيماً مطواعاً، وخصوصاً عندما يشتمّون المال النفطي الخليجي. والإخوان يثبتون في مصر وسوريا أنّ مصالحهم السياسيّة تتوافق مع سياسة التقرّب من إسرائيل، ونسيان شعب فلسطين. أما ترّهاتهم عن الجهاد، فيمكن أن تتحوّل بسهولة إلى جهاد ضد ما يرونه من موبقات اجتماعيّة ـــــ بما فيها حريّة المرأة. نفوذ الإخوان أمتدّ فجأة في عدد من الدول العربيّة، وبأنساق مخلتفة. وقائد المجلس الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الناتو، قريب من خط الإخوان ـــــ هذا الذي اكتشف طغيان العقيد، بعد عقود من خدمته وطاعته، إنّ معالم الثورة المضادة تتوضّح. هناك أخطار حقيقيّة في إضاعة فرص تاريخيّة لتقويض أنظمة الاستبداد العربيّة وإسقاطها. هناك فرصة لإقرار حق تقرير المصير المُستلب في كل الدول العربيّة. ودور الإخوان يوحي مرحلة تتلاقى فيها مصالح أميركا، مع مصالح من أعانها لعقود في الحرب الباردة. الإخوان والسلفيّة يمثّلان جوانب محليّة من ثورة مضادة تُعدّ خارج العالم العربي. وجب التنبّه.{nl} * أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا<hr>