المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 156



Haidar
2011-06-25, 09:45 AM
اقـلام واراء{nl}(156){nl}يا صُلحة.. ما تَمِّتْ أسامة عثمان القدس العربي{nl}ديمقراطية "الإخوان" بشهادة أميركا أسامة الرنتيسي الغد الأردنية{nl}مصالحة للمقاومة لا للمفاوضة عصام نعمان الخليج الإماراتية{nl}إعلان الدولة الفلسطينية: أوسلو مجدداً؟ مازن المصري الأخبار اللبنانية{nl}يا صُلحة.. ما تَمِّتْ{nl}بقلم: أسامة عثمان * عن القدس العربي{nl}فيما تقف القضية الفلسطينية في مرحلة حساسة مقابل «إسرائيل»، لا تزال فتح، وسلطتها، وحماس، وحكومتها، في حالة جدل، حول رئيس الوزراء التوافقي، بعد المصالحة التي وقعت بينهما، في القاهرة، واستبشر بها كثير من الفلسطينيين؛ لكونها ستبدد الذرائع «الإسرائيلية» التي كانت ترفعها للعالم: من كون محمود عباس لا يمثل معظم الشعب الفلسطيني.{nl}ورأى المبتهجون بالمصالحة أنها ستسمع العالم، في هذه المرحلة الدقيقة، صوتا واحدا، يستحق أن يكون سببا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في أيلول/سبتمبر القادم. {nl}ولكن الخلاف استحكم، بعد أن أعلن أبو مازن إصراره على سلام فياض، رئيسا لحكومة الوحدة، فيما ترى حماس في ذلك إجحافا كبير؛ إذ كيف يتنازل رئيس وزرائها، إسماعيل هنية، ويبقى رئيس وزراء السلطة، فياض؟! {nl}وبالرغم من خروج هذا الاشتراط عن روح المصالحة، إلا أن لعباس اعتبارات يسوقها؛ لتسويغ ذلك، في مقدمتها تجنب فرض حصار مالي على الشعب الفلسطيني، ففياض مقبول دوليا، من الناحية السياسية، ومن ناحية الصدقية والشفافية المالية. ومن الناحية السياسية ترى السلطة أنها بصدد معركة دبلوماسية بالغة الأهمية في أيلول القادم؛ لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية، بعد أن وصلت المفاوضات، مع «إسرائيل» إلى طريق مسدود. {nl}ويمكن أن يكون فياض أكثر ملائمة، وأقرب نفعا لتحقق هذه الغاية من أن يكون على رأس الحكومة شخصية غير معترف بها، أو محل شكوك، دوليا. ولا سيما أن «إسرائيل» تعمل على حشد رأي مناهض لإعلان الدولة، وسيكون وقوف حماس، أو شخصية مقربة منها على رأس الحكومة عاملا مساعدا لها، في تلك الجهود. {nl}هذه الأسباب الأقرب إلى الفاعلية، وأما ادعاء الصلاحية الدستورية من قبل عباس في اختيار الرئيس؛ لأن الحكومة ستكون حكومته، فهو ليس أكثر من محاولة لتسويغ هذا التوجه الذي يتنافى مع تم الاتفاق عليه؛ لأن المصالحة تقتضي رئيسا توافقيا، لا رئيسا محسوبا، أو محسوما لجهة معينة.{nl}فضلا عن كون فياض، هو الأكثر رفضا من حماس؛ لأنه يرتبط في تصورها بالمشروع الأمريكي، والتنسيق الأمني، مع الاحتلال، وبرعاية أمريكية مباشرة, ولأن الأجهزة الأمنية، تحت رعايته قامت بعمليات قمع وملاحقة، وأحيانا قتل واشتباك فعلي ضد قيادات وعناصر من حماس، في الضفة الغربية؛ فاشتراط فياض يعني بكلام آخر رفض المصالحة، وتجاهل متطلباتها، ولكن بدلا من أن يأتي ذلك من السلطة، أو أبو مازن مباشرة، وبصراحة، اشترط هذا الشرط؛ لتظهر حماس، وكأنها التي تعوق إنهاء الانقسام. {nl}ومن المعروف المطالب الفلسطينية الشعبية كانت تصاعدت تطالب بإنهاء الانقسام، ودخلت السلطتان، في رام الله وغزة, في حرج بسببه؛ ولا سيما مع الأجواء العربية المحيطة، والمزاج الشعبي الذي بدأ يسأم الطرفين، وهما يصران على مصالحهما الحزبية، دون تقدير كاف للمخاطر والتحديات الحقيقية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، والقدس، والأراضي التي يزيد قضمها، والشعب الذي تتراجع آمالُه، وتضعف روحه المعنوية، وعزيمته في الصمود؛ بسبب هذا الانقسام، وتداعياته. {nl}ولكن المسألة يجب أن تُبحث على صعيدها الحقيقي، بعيدا عن المحاصصات، والاتهامات المتبادلة، التي قد تصل حد التخوين، أو التشكيك في الولاء, في الوقت الذي لا يمكن لأي من الطرفين فتح، أو حماس ادعاء الاستقلالية الكاملة، أو الاستغناء عن الدعم الخارجي، ولو اختلفت الأثمان السياسية المطلوبة، من حيث الدرجة، أو من حيث النوع، فإذا كانت حماس تستطيع أن تنتقد فتح، والسلطة في رام الله؛ بسبب علاقاتها بأمريكا، برغم أن الأخيرة تجادل في طبيعة العلاقة، وأنها لا تصل حد استلاب القدرة على الرفض، وقت الضرورة, فإن فتح، تستطيع، هي أيضا، أن تنتقد حماس، وحكومتها، بأنه ورقة إقليمية بيد إيران وسورية، تخدمهما على حساب المصالح الفلسطينية، ولو أن الأخيرة، كذلك تصر على أنها ليست في جيب أحد. {nl}فما صعيد المسألة؟ {nl}المسألة وصعيدها أن الشعب الفلسطيني يواجه احتلالا لا يأبه كثيرا بمن يحكم هذا الشعب، في سبيل المُضيِّ في مراحله الاحتلالية المتوسعة، فهو في هذه المرحلة يغذُّ السير, ويحكم الطوق حول القدس، يهوِّدها، ويغير أسماء الشوارع، والمعالم فيها؛ لتصبح عبرية فقط، ويستوطن فيها، وحولها، ضمن خطة زمنية معروفة. {nl}وكل قادة إسرائيل، وسياسيوها يصرون على أن القدس عاصمة «إسرائيل» الموحدة, والأبدية، ولم ينفع «إسرائيل»؛ لكي تنخرط في «عملية سلام جدية» لا ياسر عرفات الزعيم، والرمز الذي يلتف حوله معظم الفلسطينيين، كما لم ينفعها محمود عباس، ورئيس وزرائه، سلام فياض، المعروفان باعتدالهما غير المسبوق، وربما غير (الملحوق), وكانت في كل مرة تختلق الذرائع...{nl}والشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يتجاهل «إسرائيل» ونواياها، وأثرها المباشر على الأرض، وعلى الحياة اليومية، للفلسطينيين، واقتصادهم المحكوم باتفاقات اقتصادية تُبقي السيطرة الكاملة للاحتلال على المعابر، وحركة البضائع. فضلا عن سيطرته على الموارد، وأهمها الأرض، والمياه، وفي الفترة الأخيرة كان فياض، وهو يسعى لـ«بناء مؤسسات الدولة» كمن يبني، وهم يهدمون. {nl}فما نظرة إسرائيل للحل؟ {nl}وحتى نفهم فرص أية حكومة للتحقق، والاستمرار، لا بد من مراعاة بعدين مهمين: البعد الدولي، وعلى رأسه أمريكا، والبعد الإسرائيلي، وهو ليس عديم التأثير في مواقف الإدارة الأمريكية, ولا سيما, والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مقبل على انتخابات رئاسية، تُحْوجُه، بالضرورة، إلى عدم الذهاب في ضغطه، أو مواجهته مع رئيس الحكومة «الإسرائيلي» اليميني إلى مدى بعيد. {nl}ومن المعروف أن الاشتراطات الدولية، وهي ليست أمريكية، فقط، وإنما تمثل موقف الرباعية الدولية، روسيا والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بالإضافة إلى أمريكا, لا تزال على حالها، وإن بدت بعض الليونة على موقف دول في الاتحاد الأوروبي، من المصالحة الفلسطينية الأخيرة في القاهرة، تماشيا مع ليونة أبداها رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، حين أكد على أن الدولة الفلسطينية المُطالَب بها، إنما هي في حدود الرابع من حزيران، وأن حماس تعطي السلطة، ومنظمة التحرير فرصة للتفاوض. {nl}لكن الموقف الأمريكي، وهو الأهم, ظل على اشتراطاته الصريحة بالاعتراف بـ«إسرائيل»، ونبذ «الإرهاب» والالتزام بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير, ووقف التحريض، حتى إن الرئيس التركي، عبد الهي غل، طالب قيادة حماس بالاعتراف بـ«إسرائيل»، في تساوق مع المطلب الدولي، والأمريكي، على نحو أكثر إصرارا. {nl}وأما البعد «الإسرائيلي» فلا نستطيع إغفاله، في ظل غياب عربي، شبه كامل؛ وحتى مصر التي استبشر البعض بثورتها خيرا، لا تزال في طور التبلور، ولا تغييرَ جوهريا على سياستها الخارجية، وعلاقتها بـ«إسرائيل»، حتى اليوم، ولا يتوقع في المدى {nl}القريب، على الأقل. صحيح أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليد؛ لوجود أطراف دولية، لا تملك، ولا تجرؤ، «إسرائيل»، وقت الجِدّ، معاندَتها، ولكن أين هو الموقف الدولي الحازم، أو الحاسم؟! {nl}وبناء على ما سبق فإن منطق عباس، والسلطة، الذي لا يتجاهل الاشتراطات الدولية، يبدو لمن يقبل بالتعاطي (الواقعي) واقعيا، إذ كيف لشعب فلسطيني جُرِّد من مقومات العيش، ولا يزال اقتصاده، وأموالُه رهنا بالاحتلال أن ينعتق من هذه القيود السياسية؟! وهل بمقدوره أن ينفض يديه من الارتباطات الدولية، ليمد يده إلى أيدٍ عربية، أو إسلامية مغلولة؟!{nl}هذا منطق من يرى «السلطة» إنجازا، ومكتسبا، وخطوة على الطريق... وأما إذا قررت حماس الانعتاق من السلطة، وتكاليفها، والتزاماتها، تُجاه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، فستكون أقدر على اتخاذ مواقف أكثر «تحررا».{nl}ولكن حماس لا تزال مُصرِّة على توزيع «البَيْض» بين سلة الحكومة، وسلة المقاومة، ولو أن الأخيرة, مجمدة حاليا؛ لصالح الحفاظ على السلطة، أو حماية مشروعها.{nl}* كاتب من فلسطين.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ{nl}ديمقراط ية "الإخوان" بشهادة أميركا{nl}بقلم: أسامة الرنتيسي * عن الغد الأردنية{nl}بوضوح بدأت ثمار الاتصالات الجارية بين الأميركيين وجماعة الإخوان المسلمين تؤتي أُكُلها، وبخاصة فيما يجري في الساحة المصرية، حيث قدمت مجلة تايم الأميركية شهادة بحق الجماعة قالت فيها "الإخوان المسلمون أكثر فهماً وممارسة للديمقراطية في مصر من الليبراليين"، وذلك على إثر الصراع الدائر بين الإخوان المسلمين والليبراليين حول مسألة الانتخابات والدستور. ووصفت المجلة جماعة الإخوان المسلمين المصرية بأنها "أكثر التنظيمات ديمقراطية في مصر في ضوء الوضع الحالي منذ الإطاحة بنظام مبارك". هذه الشهادة الأميركية شجعت نائب المرشد العام للإخوان المسلمين د. محمود عزت، على أن يقول إن المشروع الإسلامي الذي حملته دعوة الإخوان هو "تكليف الله" لهذه الأمة بأن تكون شاهدة على مستوى الأرض والزمان. التكتيك الذي تمارسه الجماعة في مصر مرتبط بالمرحلة الراهنة التي تمر بها الثورة المصرية. ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الإخوان المسلمين هم جزء من طبقة الرأسمالية الكبيرة، فقد كان موقفهم قبل سقوط النظام مختلفاً تماماً عنه الآن، إذ انضموا لشعارات حركة كفاية التي جبهت كل المعارضة الحزبية معها العام 2004-2005 تحت شعار: لا للتمديد.. لا للتوريث، ويومها نجح نظام مبارك المأزوم في تفكيك جبهة المعارضة وكسب الإخوان لعدم معارضة التمديد له، بل ولعدم المعارضة لترشيح ابنه جمال لو أراد، في مقابل صفقة تضمنت منحهم 88 مقعدا في مجلس شعب 2005-2010. وهنا يجب عدم الخلط بين نفوذ الإخوان في الشارع وما حصلوا عليه من مقاعد، والذي لم يحصلوا عليه انتزاعا من النظام بل بموافقته في إطار الصفقة التي باتت معروفة للجميع.{nl}ولعل أحد أطرف الأدلة على هذا هو رد مهدي عاكف وقتها في مؤتمر صحافي على أحد الصحافيين عندما سأله كيف نجح في الانتخابات في دائرة فاراسكور عضوان أحدهما عن الحزب الوطني بـ26 ألف صوت والثاني عن الإخوان بعشرة آلاف صوت، بينما تدل كل نتائج المراقبين المحايدين على أن كل من صوتوا كانوا مئات الأصوات، فأجاب مرشد الإخوان "الملائكة صوتوا لنا"! وقد اعترف الإخوان أنفسهم بالصفقة فيما بعد في إطار نقد ذاتي أثناء الانتخابات التالية العام 2010.للتذكير فقط، فإن ثورة "25 يناير" أتت في مناخ تحالف الإخوان مع المعارضة، ورفض الإخوان المشاركة في مظاهرات يوم 25 كانون الثاني (يناير)، ثم فوجئوا بضخامتها وتأثيرها والأثر السلبي لعدم مشاركتهم، ثم قرروا المشاركة في مظاهرة جمعة الغضب يوم 28 كانون الثاني (يناير)، ولكن بشعارات لا تصل إلى إسقاط النظام، بل رفضه ممثلوهم في المظاهرات، ولكنهم أدركوا في نهاية ذلك اليوم أنهم أمام ثورة كاملة سقف مطالبها هو الإطاحة بالنظام، ولديها الفرصة الفعلية لتحقيقه، فشاركوا فيها مشاركة كاملة، رغم محاولتهم الانفراد في التكتيك اليميني الموافق على بدء الحوار مع عمر سليمان نائب الرئيس، وبالتالي قبلوا أولياً بتخفيض سقف المطالب عن جميع القوى الأخرى المشاركة في الثورة التي طالبت برحيل مبارك ونائبه ووزارته الأخيرة.وبعد نجاح الثورة استمر الإخوان يلعبون تكتيكهم الخاص على الوجهين؛ فهم يعلنون عدم انفصالهم عن المعارضة، بينما يواصلون التنسيق مع المجلس العسكري ويناصرونه في تكتيك الإسراع بإعادة الاستقرار. وهكذا تضامنوا مع المجلس العسكري في التصويت بنعم على الاستفتاء ضد إجماع المعارضة، بل وشاركوا في عدد من المناسبات غير القليلة مع السلفيين في قمع رموز الداعين للتصويت بلا، مع استخدام الدين لتبشير المصوتين بلا بأنهم من حزب النار.الموقف من الإخوان لابد أن يكون موقفا مركبا، بقدرٍ ما من التماثل مع الموقف من المجلس العسكري. فمع الإقرار بطبيعتهم الطبقية وما تمليه من حدود لحركتهم، فإن انتقاد سلوكياتهم المنحازة لتحجيم الثورة والضغط المتواصل سوف تكون له نتائج إيجابية، ليس أقلها أن تلك الفترة قد شهدت انقساما عميقا بينهم بتأسيس حزب منهم ضد توجهاتهم اليمينية، واتجاه شباب الإخوان للانفصال عنهم باتجاه تشكيل حزب شبابي جديد.{nl}بالمناسبة، زعيم الاخوان المسلمين في سورية علي صدرالدين البيانوني، ظهر مؤخرا على القناة الثانية الإسرائيلية يعترف على شاشتها بحق إسرائيل في الوجود، والتصريح موجود بالصوت والصورة على "اليوتيوب" تحت عنوان "البيانوني على القناة الاسرائيلية ويعترف بدولة اسرائيل".{nl}* كاتب من الأردن{nl}مصالحة للمقاومة لا للمفاوضة {nl}بقلم: عصام نعمان * عن الخليج الإماراتية{nl}المصالحة الفلسطينية تتعثر لجملة أسباب، لعل أبرزها اخفاق حركة “فتح” وحركة “حماس” في التوافق على الشخصية المناسبة لترؤس حكومة الوحدة الوطنية . فقد رشحت “فتح” سلام فياض فيما عارضته “حماس” .{nl}الخلاف بين الحركتين ليس على الشخصية أو الشخصيات المناسبة لهذا المركز أو ذاك . إنه خلاف يعود إلى زمن ما قبل المصالحة، ويبدو أن المصالحة والظروف التي سبقتها وأعقبتها لم تضع له حداً . فالحركتان المتنافستان على قيادة الكفاح الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني لا تتفقان على الغاية من المصالحة .{nl}في الظاهر، تقول الحركتان إن الغاية من المصالحة تحقيق الوحدة الوطنية التي تصدعت منذ الانتخابات التشريعية قبل نحو أربع سنوات، وتوحيد السلطتين القائمتين في رام الله وغزة . في العمق، تختلف الحركتان على مسألة المفاوضات . “فتح” لا ترى غضاضة في مفاوضة “إسرائيل” وفق شروط معينة . “حماس” ترفض مفاوضة العدو لجملة أسباب أبرزها أن ميزان القوى الحالي مائل لمصلحته الأمر الذي يحمله على رفض خيار المفاوضات جهاراً نهاراً . ثم هل ينسى الفلسطينيون أن المفاوضات الماراثونية منذ اتفاقات أوسلو للعام 1993 أفضت إلى لا شيء، وأنها انتهت إلى التوقف في العام الماضي رغم “مناشدات” الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء “الإسرائيلي” وقف الاستيطان لأشهر معدودة؟{nl}باختصار، السلطة الفلسطينية، ومن ورائها “فتح”، ما زالت ترى جدوى في مفاوضة “إسرائيل”، وهي لن تتأخر عن الاستجابة إذا ما تمكّن الرئيس أوباما أو الاتحاد الأوروبي أو اللجنة الرباعية الدولية من إيجاد أساس مقبول لاستئنافها قبل بدء الدورة السنوية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مطلعَ شهر سبتمبر/ايلول المقبل . وبما أن “إسرائيل” عارضت المصالحة الفلسطينية، وترفض مفاوضة الفلسطينيين بوساطة حكومة تشارك فيها “حماس”، فإن “فتح” تحاول المجيء بحكومة من التكنوقراط والمستقلين برئاسة سلام فياض لقطع الطريق على أي تحفظات “إسرائيلية” في هذا المجال .{nl}“حماس” ترفض هذا “المنطق” برمته . فإلى معارضتها مبدأ التفاوض غير المجدي في ظل ميزان القوى الحالي المائل بقوة لمصلحة العدو، يشير قادتها إلى بؤس تجارب المفاوضات في الماضي وإلى سلبية تصريحات نتنياهو في الحاضر لتستنتج بأن العدو ليس في صدد التفاوض بل هو ماضٍ في مشروعه الاستيطاني التوسعي مستغلاً حال الانقسام والتشرذم التي تلف العالم العربي .{nl}نتنياهو لم “يبخل” على أحد في توفير الأدلة على رفضه المفاوضات . فقد نقل الكاتب اتغار كيرت الذي طلبت منه صحيفة “هآرتس” (17/6/2011) مرافقة نتنياهو خلال زيارته الأخيرة إلى إيطاليا، وجهة نظر رئيس حكومة “إسرائيل” في النزاع الفلسطيني “الإسرائيلي” بقوله عنه “إنه نزاع غير قابل للحل لأنه ليس صراعاً على الأرض ( . . .) إن سبب النزاع وسبب استمراره هو رفض (الفلسطينيين) الاعتراف بالدولة القومية للشعب اليهودي ضمن أية حدود كانت” .{nl}في تعليقها على تصريحات نتنياهو، قالت “هآرتس”: “ما يطلبه نتنياهو من الفلسطينيين هو التخلي عن هويتهم الوطنية والاعتراف ب”إسرائيل” “دولة للشعب اليهودي”، والتعهد بأن ليهود بروكلين أو يهود لندن حقوقاً في هذه الأرض أكثر مما للمواطن العربي في تل أبيب أو القدس أو حيفا .{nl}وفي الحقيقة، إنه يطلب منه الاعتراف بأن الفلسطينيين هم غزاة أجانب لهذه الأرض”، عندما يعتبر نتنياهو الصراع بين “إسرائيل” والفلسطينيين بأنه “نزاع غير قابل للحل”، فأي جدوى تبقى للمفاوضات، هذا إذا وافق أصلاً على إجرائها؟ وإذا وافق على إجرائها شريطة اعتراف الفلسطينيين ب”يهودية” “إسرائيل” وحل قضية اللاجئين داخل الدولة الفلسطينية، فهل {nl}ينهي المفاوضات قبل أول سبتمبر/ايلول المقبل، موعد عرض مشروع الاعتراف بدولة فلسطينية على خطوط العام 1967 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أم يماطل بها لتعطيلها؟{nl}ثم، ألا يدرك قادة السلطة الفلسطينية أن الجمهور “الإسرائيلي” ليس أقل تطرفاً من نتنياهو وليبرمان ومن لف لفهما في رفض المفاوضات ورفض تفكيك المستوطنات “غير القانونية” (كأنما سائر المستوطنات شرعية وقانونية!)؟ فقد كشف استطلاع جديد للرأي العام أجراه المركز الجامعي في مستوطنة اريئيل في الضفة الغربية أن عدد “الإسرائيليين” الذين يؤيدون تفكيك مستوطنات في المناطق المحتلة انخفض خلال العام الماضي بنحو 50 في المئة، وذلك من نسبة 27 في المئة إلى نسبة 14 في المئة (صحيفة “معاريف” 17/6/2011) .{nl}عندما يصبح “خيار” التفاوض معدوماً أو شبه معدوم أو، في الأقل، غير مجدٍ البتة قياساً على التجارب البائسة الماضية، هل يبقى من معنى لحرص “فتح” على ترئيس سلام فياض حكومة الوحدة الوطنية بدعوى أنه سيكون مقبولاً من “إسرائيل” إذا ما وافقت هذه الاخيرة على إجراء مفاوضات؟{nl}الحقيقة ان للمصالحة الفلسطينية في هذه المرحلة ثلاثة مسوّغات بل موجبات أساسية:{nl}* أولها، تحقيق الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين وبالتالي توحيد السلطتين القائمتين في الضفة الغربية وغزة ليكون للشعب الفلسطيني في الوطن المحتل كيان واحد وقيادة واحدة في هذه المرحلة العصيبة .{nl}* ثانيها، تأليف حكومة وطنية جامعة للإشراف على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة ما يؤدي الى تجديد القيادات الفلسطينية بعد طول ركود وجمود .{nl}* ثالثها، توحيد الجهود الفلسطينية وتنسيقها مع الدول الصديقة من أجل عرض مشروع قرار على الجمعية العامة للامم المتحدة يقضي بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على خطوط العام 1967 الأمر الذي يجعل الوجود الصهيوني في الضفة الغربية، ولاسيما في القدس الشريف، احتلالاً منافياً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة . وفي هذه الحال، يكون من حق الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة وعقد التحالفات مع الدول المستعدة لدعمه سياسياً واقتصادياً وعسكرياً .{nl}الغاية المتوخاة من المصالحة، إذاً، توفير أساس صلب لتفعيل المقاومة، المدنية والميدانية، للاحتلال الصهيوني بغية تحرير كامل التراب الفلسطيني وإقامة الدولة الديمقراطية السيدة المستقلة .{nl}لتكن هذه الغاية المعيار الأساس في اختيار الشخصية المستقلة المطلوبة لترؤس الحكومة الوطنية الموحدة في هذه المرحلة العصيبة .{nl}* كاتب ومحلل سياسي من لبنان{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}إعلان الدولة الفلسطينية: أوسلو مجدداً؟{nl}بقلم: مازن المصري* عن الأخبار اللبنانية{nl}للمرة الثالثة منذ 1948، تنوي القيادة السياسية الفلسطينيية إعلان الدولة الفلسطينية. فبعد إعلان حكومة عموم فلسطين في غزة في أيلول/ سبتمبر 1948، وإعلان الاستقلال على الضفة الغربية وقطاع غزة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1988، تُعِد القيادة الرسمية الفلسطينية العدّة لإعلان الدولة الفلسطينية على حدود 1967، في شهر أيلول المقبل. مع اقتراب هذا الموعد، يحتدم النقاش في ما ستؤول إليه هذه المبادرة، وخاصة بعد رفضها من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. ومع أنّ أكثر التساؤلات تداولاً حالياً هو إذا ما كانت منظمة التحرير الفلسطينية ستُقدِم بالفعل على هذه الخطوة، وعدد الدول التي ستعترف بالدولة، وقدرة مؤسسات السلطة على الإمساك بزمام الأمور، فإنّ السؤال الأهم في هذا السياق هو إلى أيّ حد يخدم إعلان الدولة الفلسطينيين؟{nl}فمع تَبني مشروع النقاط العشر في المجلس الوطني الفلسطيني في 1974، مروراً بإعلان الاستقلال في 1988، واتفاقية أوسلو وما تبعها من الاتفاقيات، نمت وتطورت فكرة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، بكونها جزءاً من حلّ الدولتين، حتى أصبحت عقيدة، بل ديناً يتبعه البعض، بدون تناول فكرة الدولة وحلّ الدولتين بطريقة نقدية، وطرح الأسئلة المهمة. الأحرى أن نسأل، كما ردد محمود درويش في ظروف مشابهة: «ماذا نريد؟». هل سيؤدي الإعلان إلى حلّ القضية بشكل عادل نسبياً؟ هل سيلبي مطالب الفلسطينيين، على اختلاف مواقعهم الجغرافية (الضفة الغربية وغزة واللاجئين والداخل)؟ هل سيكون على حساب شريحة معينة؟ من المستفيد الأكبر من الدولة؟ هل هم النخب أم الطبقات الأكثر معاناةً مثل اللاجئين؟ هل ثمة تضارب في المصالح بين تلك النخب والطبقات المتضررة من مشروع الدولة؟ هل الدولة هدف أم وسيلة؟ وإذا كانت وسيلة، فما هو الهدف؟{nl}لقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أنّ خطة إعلان الدولة ليست من باب الخدعة أو المناورة، أو كما كتب في مقالته في صحيفة «نيويورك تايمز»، هي ليست «المسرح السياسي». من وجهة نظره، سيؤدي إعلان الدولة والاعتراف الأممي بها، إلى تدويل الصراع قانونياً وسياسياً، وسيفتح الطريق لملاحقة إسرائيل في الأمم المتحدة والمحافل الدولية ومحكمة العدل الدولية. لكن بالرغم من محاولة تصوير هذا الإعلان على أنه إنجاز كبير، تشير دراسة متروية ومعمّقة لخطوة كهذه، إلى أنّ احتمال تحقق النتائج المنشودة ضعيف جداً، بل إنّ هذه المبادرة تحمل في طياتها مخاطر عدّة، قد تكون نتائجها على الفلسطينيين أفدح من نتائج اتفاقية أوسلو.{nl}فالاعتراف الدولي في الجمعية العامة لن يقيم الدولة، وتصويت أغلبية الدول في الجمعية العامة لن يضمن انضمام الدولة إلى الأمم المتحدة. فالعضوية محكومة بميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في مادته الرابعة على أنّ قبول أي دولة في الأمم المتحدة يكون بقرار من الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن. و«توصية مجلس الأمن»، كما صرحت محكمة العدل الدولية في قرارها الاستشاري الصادر في 1950، يجب أن تكون إيجابية، وفي حال عدم توصية مجلس الأمن بقبول دولة معينة، لا تستطيع الجمعية العامة ضم تلك الدولة إلى عضوية الأمم المتحدة.{nl}إنّ احتمال انضمام الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة ضئيل جداً، بسبب الفيتو الأميركي. لكن، لنسلم جدلاً بأنّ الدولة المعلنة ستحصل على الاعتراف الدولي، وستنضم إلى الأمم المتحدة، كيف سيكون تأثير ذلك على ديناميات الصراع؟ يأمل الرئيس الفلسطيني وفريقه أن تؤدي هذه الخطوة إلى قوننة الصراع عبر ملاحقة إسرائيل قانونياً، في المحافل الدولية. لكن الصراع قانوني، وإن لم يكن في إطار دولة فلسطينية. ومجال العمل في الإطار القانوني مرهون بموازين القوى والمصالح والعلاقات الدولية، ولن يؤدي إعلان الدولة إلى توسيع مجال العمل القانوني إلا بالشيء القليل؛ إذ إنّ موازين القوى والمصالح لن تتغير بمجرد إعلان الدولة.{nl}فالدولة الفلسطينية لن تستطيع التوجه إلى محكمة العدل الدولية؛ لأنّ إسرائيل لا تقبل الولاية الجبرية للمحكمة. كذلك هو الأمر بالنسبة إلى أغلب معاهدات حقوق الإنسان، فلم تُوقع إسرائيل البروتوكولات الاختيارية لتلك المعاهدات التي تتيح تقديم الشكاوى ضدها مباشرة. كذلك إنّ أيّ إجراءات عقابية تجاه إسرائيل، منوطة بقرار من مجلس الأمن المرهون بالفيتو الأميركي. أما على صعيد الجمعية العامة، فمجال العمل مفتوح للفلسطينيين، بدون الحاجة إلى إعلان الدولة، فمنظمة التحرير تستطيع بسهولة تجنيد أغلبية في الجمعية العامة. وبالفعل، استُخدمت هذه الإستراتيجية في السابق، من دون الحاجة إلى دولة. فقد اتخذت الجمعية العامة قراراً في 2003، لإحالة ملف الجدار الفاصل على محكمة العدل الدولية، لتقديم فتوى قانونية استشارية. وقد أصدرت المحكمة تلك الفتوى في 2004، وقضت بعدم قانونية الجدار. لكنّ السلطة، للأسف، لم تستنفد كل الأدوات والمنافذ التي قدمتها تلك الفتوى، ولم تسع إلى استصدار غيرها.{nl}يبدو أنّ التطور الوحيد الذي يمكن أن يطرأ على الصعيد القانوني، نتيجة لإعلان الدولة، هو انضمامها إلى اتفاقية روما المتعلقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، بهدف مقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين. ومع أنّ تطوّر كهذا هو تطور إيجابي، إلا أنّه لا يضمن مقاضاة مجرمي الحرب، إذ إنّ كون فلسطين دولة، وانضمامها إلى الاتفاقية، سيزيل أحد المعوقات الرئيسية، ولكن ستبقى معوقات أخرى كثيرة، وعلى أي حال، ستمر سنوات عدّة، قبل أن يُفضي أي تحقيق إلى اعتقال أو نتائج. فحتى في هذا المجال، إعلان الدولة لن يكون له التأثير الكبير. أما بالنسبة إلى المكاسب السياسية، فلا يبدو أنّها ستكون كبيرة. لن يؤثر التغيير الاسمي من «سلطة حكم ذاتي» إلى «دولة» على الواقع الميداني أو السياسي.{nl} ليس من المتوقع أن يؤدي إعلان الدولة إلى انسحاب إسرائيلي، أو تسليم المعابر الحدودية إلى الفلسطينيين، أو سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية، أو المجال الجوي، أو الصادرات والواردات، أو ضمان حرية الحركة. فميدانياً، سيبقى الأمر على ما هو عليه، وسيضطر محمود عباس إلى استصدار تصريح مرور، كلما أراد الخروج من رام الله. ودولياً، لن تتأثر صورة إسرائيل كثيراً، فقد احتلت إسرائيل مناطق تابعة لسيادة دول أخرى، لفترات طويلة، كاحتلالها لسيناء وجنوب لبنان، بل ضمّت مناطق محتلة إلى سيادتها، كما هي الحال في الجولان، ولم تكن لتلك الافعال أيّ تداعيات باستثناء الاستنكار والشجب.{nl}لعل الأثر الأكبر لإعلان الدولة الفلسطينية، سيكون على مستوى إعادة تعريف الصراع بما يعود بنتيجة سلبية على الفلسطينيين. فإعلان الدولة في مثل هذه الظروف، سيؤدي إلى المزيد من التشويه في رؤية العالم للصراع. فقبل مرحلة أوسلو، كانت الأمور واضحة نسبياً: إسرائيل دولة شرّدت الفلسطينيين في 1948، واحتلت ما بقي من الأراضي في 1967. أما بعد أوسلو وقيام السلطة، فقد أدت المناصب الرمزية الخالية من السيادة الفعلية إلى تعقيد الوضع: فالفلسطينيون شعب تحت الاحتلال، ويطالب بحق تقرير المصير من جهة، ومن جهة أخرى للفلسطينيين رئيس ورئيس وزراء وحكومة ووزارات وسفارات وبرلمان وشرطة تتعاون على نحو مكثف مع إسرائيل، وتعلن قيادتها مراراً أنّ إسرائيل ليست العدو. شكلياً، يقوم الفلسطينييون بحكم أنفسهم، لكن فعلياً الأمور بيد إسرائيل، والصلاحيات التي يمارسها الوزراء والسفراء ليست لها علاقة بالسيادة. أدت تلك الصورة المشوهة والواقع المربك، إلى تعقيد الأمور للمراقب العادي، وفتح المجال لإسرائيل للتنصل من التزاماتها كدولة محتلة، والادعاء أنّ الفلسطينيين «يتمتعون» بحكم ذاتي وحقوق، وأنّ أوضاعهم الاقتصادية جيدة، وأنّ المسؤولية لكلّ ما يجري تقع على عاتق الفلسطينيين. لذلك، ليس على إسرائيل حرج في اتباع سياسات لضمان أمنها.{nl}هنا تكمن خطورة إعلان الدولة في مثل هذه الظروف، إذ إنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى إعادة تعريف الصراع على المستوى الدولي، من صراع بين دولة احتلال وشعب نصفه واقع تحت الاحتلال ونصفه الآخر في الشتات، إلى صراع عادي على الحدود بين دولتين. ستزداد الصورة تشوهاً، وسيزداد الواقع ارتباكاً. سيصبح للفلسطينيين دولة، لكن بدون سيادة، رئاسة ومؤسسات لكن بدون سلطة أو سيطرة، وتمثيل ورموز سيادية بدون قدرة على اتخاذ قرارات سيادية، واعتراف دولي مناف للواقع على الأرض. فيظهر الأمر للخارج بأنّه نزاع عادي على الحدود، لكن باطنه إعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بوسائل أخرى.{nl}مع هذا التحوّل، ستفقد القضية الفلسطينيية تَميّزها كآخر الصراعات ضد الاستعمار، وستفقد قدرتها على تجنيد التضامن الدولي، كحركة تحرر وطني. ستصبح خلافاً حدودياً لا فرق بينه وبين الخلافات الحدودية الكثيرة بين الدول. وسيحمل إعلان الدولة تداعيات سلبية كثيرة على اللاجئين الفلسطينيين. فإسرائيل ترفض حق العودة، بل وأي مسؤولية عن تهجير اللاجئين. وعند إعلان الدولة، وفقدان القضية الفلسطينية لكثير من عوامل القوة المعنوية وعناصر الدعم والتضامن الدوليين، سترتكز أي مفاوضات مستقبلية على مقومات الدولة وحدودها والإجراءات الأمنية. ستُستنفَد كل عوامل الضغط الباقية في هذا الاتجاه، تحت مسمى «بناء الدولة»، وستبقى قضية اللاجئين، وحق العودة، مسألتين هامشيتين تعطيها القيادة الرسمية بعض الاهتمام مرة في السنة، أي في خطابات إحياء ذكرى النكبة.{nl}وقد يسأل السائل: إذا كان إعلان الدولة قد يؤدي إلى هذه النتائج السلبية، فلماذا ترفضه إسرائيل؟ يمكن تفسير الموقف الإسرائيلي بمحاولة للتقليل من حالة «عدم اليقين» (uncertainty). فمع أنّ إسرائيل تتمتع بتفوق عسكري وسياسي، إلا {nl}أنّ سياستها ترتكز على تجنب المخاطرة والتشبث بالأمر الراهن الذي تستطيع هي تغييره تبعاً لمصالحها، بدون إثارة الكثير من الضجة الإعلامية. فالوضع الحالي في الضفة الغربية هو الأمثل بالنسبة إلى إسرائيل، الأمن مستتب بتمويل فلسطيني ـــــ عربي ـــــ دولي، والضفة الغربية تحت سيطرتها شبه المطلقة، وهي مفتوحة كسوق للبضائع الإسرائيلية، فلم التغيير إذاً؟ الأفضل من ناحية إسرائيل هو الوصول إلى دويلة فلسطينية (أو كيان سياسي يُسمى دولة)، بتصميم وقياس تمليه إسرائيل، ويقبل به الفلسطينيون، تُظهره للعالم كتنازل كبير، ويضع أمام الفلسطينيين التزامات كبيرة. المسألة بالنسبة إلى إسرائيل إذاً هي مسألة تكاليف العملية، لا مبدأ الدولة بحد ذاته.{nl} لقد باتت الدولة الفلسطينية المحدودة السيادة، على جزء من أراضي الضفة الغربية وغزة، موضع الإجماع الصهيوني، بل إنّها مصلحة إسرائيلية، إذ ستحل هذه الدولة «مشكلة» إسرائيل الديموغرافية، من ناحية إنهاء السيطرة المباشرة على {nl}الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، تحل بعض التناقضات الداخلية لتعريف الدولة كدولة يهودية، وتطبيع مكانتها السياسية والدولية، ومنحها المزيد من الشرعية.{nl}في «مديح الظل العالي»، طرح درويش عدداً من الإجابات الممكنة لسؤاله «ماذا تريد؟»، مثل العلم والجريدة والسيادة فوق الرماد، لكنّه ما لبث أن رفض تلك الإجابات وسخر منها. وكرر درويش إجابته هو عن تلك الأسئلة، قائلاً: «أنتَ، أنتَ المسألة». وأنهى قصيدته ساخراً من رمزية فكرة الدولة قائلاً: «ما أوسع الثورة، ما أضيقَ الرحلة، ما أكبَرَ الفكرة، ما أصغَر الدولة!». قد تكون العودة إلى فكرة «أنتَ، أنتَ المسألة» التي تضع الإنسان في قلب المعادلة، بدلاً من الدولة أو الكيانات أو المصالح الأخرى، أفضل نقطة انطلاق للإجابة عن هذه الأسئلة، وللبحث عن جدوى الدولة والبدائل الممكنة وأهميتها.{nl}* باحث ومستشار قانوني سابق لمنظمة التحرير الفلسطينية<hr>