تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 161



Haidar
2011-06-27, 09:45 AM
اقـلام واراء{nl}(161){nl}ساركوزي و'المقدس شاليط'{nl}بقلم: عبد الباري عطوان عن القدس العربي{nl}اعادة تشكيل النظام العربي{nl}بقلم: خالد الحروب عن الاتحاد الاماراتية{nl}عندما انتفض مخيم اليرموك{nl}يوسف فخر الدين * عن الحياة اللندنية{nl}"نريد دوراً في المنطقة وسنمارسه"{nl}بقلم: سركيس نعوم عن السفير اللبنانية{nl}اللجوء إلى الأمم المتحدة غير كافٍ {nl}بقلم: محمود الريماوي عن الخليج الاماراتية{nl}حديث المصالحة الفلسطينية مرة أخرى{nl}بقلم: بلال الحسن عن الشرق الأوسط{nl}ساركوزي و'المقدس شاليط'{nl}بقلم: عبد الباري عطوان عن القدس العربي{nl}ان يبعث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي برسالة الى الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط يعرب فيها عن تضامنه معه، ويؤكد له فيها ان فرنسا التي يحمل جنسيتها لن تتخلى عنه، فهذه خطوة انسانية لا يمكن التقليل من اهميتها، ولكن من حقنا ان نناقشها من جميع جوانبها، لنكشف حجم النفاق والانحياز السافر الذي يمكن ان تعكسه ممارسات اسرائيل العدوانية في الاراضي العربية المحتلة.{nl}بداية يجب الاشارة الى ان شاليط لم يكن انسانا مدنيا تعرض للخطف على حين غرة، وانما هو جندي في جيش احتلال لا يتورع عن قتل المدنيين الابرياء، ولا نستغرب ان يكون شاليط نفسه قد شارك في عمليات القتل هذه بدم بارد اسوة بزملائه الآخرين، وتنفيذا لاوامر قيادته التي بعثت به الى كرم ابو سالم المحتل قرب مدينة رفح.{nl}الرئيس ساركوزي يؤكد في هذه الرسالة ايضا مدى حرصه على المواطنين الفرنسيين حتى لو كانوا من مزدوجي الجنسية، وهذا امر جميل ايضا، ولكن من حقنا ان نسأل، ونطلب الجواب ايضا، عما اذا كان الرئيس الفرنسي قد بعث برسائل مماثلة الى المعتقلين الفرنسيين من اصول جزائرية او مغربية او تونسية او افريقية في سجن غوانتانامو مثلا، او في سجون اوروبية وآسيوية، وهؤلاء في معظمهم مدنيون؟{nl}فلماذا فقط يتعاطف المستر ساركـــــوزي مع الجندي الاسرائيلي شاليط، ويؤكد انه لن يتخلى عنه، بينما لم يظهر مــــثل هذا التــــعاطف مع اي فرنسي آخر، وبالطريقة نفسها، خاصة ان اسرائيل تعتقل مواطناً فرنسياً من اصل فلسطيني ايضا ولم يتلق اي رسالة من رئيسه الفرنسي، هل هذا لانه عربي مسلم، ولان سجانيه ومعذبيه هم من الاسرائيليين الذين هم فوق القانون الدولي، وكل القوانين السماوية والوضعية مهما اقترفوا من جرائم وارهاب؟{nl}لا نريد ان نذّكر الرئيس ساركوزي باكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الاسرائيلي وبينهم سيدات واطفال، وبعضهم يقبع خلف القضبان منذ اكثر من ثلاثين عاما، والبعض الآخر لم يعرف غير السجن الذي ولد فيه عندما دخلت اليه امه المناضلة وهي حامل.{nl}' ' '{nl}كنا نتمنى ان يُظهر المستر ساركوزي هذه المشاعر الانسانية الفياضة والجياشة عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تقصف الابرياء في قطاع غزة في كانون الاول (ديسمبر) عام 2008 بقنابل الفوسفور الابيض، لتحرق اجساد اكثر من 1400 فلسطيني اعزل وتدمر 60 الف منزل فوق رؤوس اصحابها، ولا نستبعد ان يكون شاليط هو احد المشاركين في هذا القصف.{nl}لم يذهب المستر ساركوزي في حينها الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار لفرض منطقة حظر جوي فوق قطاع غزة لمنع المذبحة الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، او منطقة حظر جوي أخرى فوق جنوب لبنان، او الضاحية الجنوبية، في بيروت عندما قصفتها الطائرات الاسرائيلية لأكثر من ثلاثين يوماً، وارتكبت خلالها مجزرة بلدة قانا نفسها التي ارتكبت فيها مجزرتها الاولى قبل ذلك بعشر سنوات.{nl}الرئيس ساركوزي يعتبر العزلة المفروضة على شاليط في سجنه منذ خمس سنوات 'انتهاكاً لجميع قواعد القانون الدولي وابسط المبادئ الانسانية' ولكنه لم يقل من الذي اطال مدة هذه العزلة، اليست الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من حكومة شارون الى حكومة اولمرت وانتهاء بحكومة نتنياهو صديق ساركوزي الحميم التي اخلّت اكثر من مرة باتفاقات للافراج عنه في اللحظات الاخيرة تحت حجج وذرائع متعددة، وتصريحات والد شاليط تشهد على ذلك.{nl}ثم كيف يعتبر الرئيس ساركوزي عزلة جندي اسير تحت القضبان انتهاكاً للقانون الدولي، بينما عزلة مليوني فلسطيني في ظل حصار قاتل ظالم لأكثر من خمس سنوات ليس كذلك.. هل هذه هي الانسانية وقيم العدالة ومبادئ الثورة الفرنسية العظيمة التي يفاخر بها ويتباهى؟{nl}' ' '{nl}شاليط ليس اسير درجة اولى ممتازة وأسرانا درجة سياحية، ولا هو أقدس من الفرنسي العربي الاصل صلاح حموري المتهم بمحاولة اغتيال الحاخام اليميني العنصري المتطرف عوفاديا يوسف الذي اعتبر العرب حشرات يجب سحقها، وتمنى وباء يفني العرب الفلسطينيين جميعاً، ويمثل حزبه بالعديد من المقاعد في الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، ويشارك في حكومة نتنياهو التي تعرقل كل اتفاقات الافراج عن شاليط.{nl}فالانسانية الفرنسية هذه لم تعر هذا الشاب العربي اي اهتمام، ولم تسأل عنه حكومته وترعاه بالشكل المطلوب الا قبل شهر عندما زار آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي والديه للتغطية على زيارته لاسرة شاليط، وبعد ان قذف اهل قطاع غزة سلفه الوزيرة ميشال اليو ماري بالاحذية والبيض الفاسد، بعد زيارتها لوالدي شاليط، وتجاهلها لأكثر من عشرة آلاف اسير فلسطيني، وكانوا، اي سكان القطاع المحاصرون، محقين في ذلك تماماً.{nl}مللنا من هذا النفاق السافر.. مللنا من هذه الازدواجية والانحياز السافر لساركوزي وحكومته لجرائم دولة العدوان والارهاب الاسرائيلية وحان الوقت لتمزيق اقنعة 'الانسانية الكاذبة' هذه حتى تظهر الوجوه على حقيقتها.{nl}ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}اعادة تشكيل النظام العربي{nl}بقلم: خالد الحروب عن الاتحاد الاماراتية{nl}في قراءة سابقة هنا تم تناول أثر الثورات العربية على النظام الإقليمي العربي من زاوية التفكيك وإعادة التركيب، وتم التركيز على جانبين أساسيين: الأول هو تبعثر محوري "الاعتدال" و "الممانعة" بسبب انهيار نظام مبارك في مصر، واستحقاقات الحالة في سوريا، والثاني قيام "كتلة الخليج الموسع" التي تريد ضم الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي. وفي السطور التالية استكمال في تأمل آلية التفكيك وإعادة التركيب تلك من خلال النظر في التغير الحاصل في ثلاث جبهات: موقع ودور مصر، وموقع ودور الأحزاب الإسلامية، واحتمالات التجزئة والتقسيم في بعض البلدان العربية.{nl}من المشروع القول إن التحولات العربية، والمصرية تحديداً، تعيد مصر تدريجيّا إلى موقعها الطبيعي والقيادي في النظام الإقليمي العربي. وهو تقدير من المهم إلحاقه بقدر من التحفظات أساسها أن مصر ما بعد الثورة ما تزال منهكة ومنشغلة في شأنها الداخلي وفي مشروع تطوير الشرعية السياسية الديمقراطية والانتخابية لنظامها السياسي القادم. ولكن في المجمل العام ثمة مؤشرات على صعيد السياسة الخارجية المصرية تنبئ بأن انزياحاً مهمّاً يتم الآن على صعيد دور مصر الإقليمي وشكل ونمط سياستها الخارجية. وأهم هذه المؤشرات يحوم حول الموقف من إسرائيل ومن الحصار على قطاع غزة والعلاقة مع الأطراف الفلسطينية. {nl}ومن شبه المؤكد أن مصر ما بعد الثورة لن تكون كمصر ما قبلها على هذا الصعيد وهو أهم صعيد يشكل موقع ومكانة البلدان العربية الكبرى من مربع القيادة الإقليمية. وبمعنى أكثر وضوحاً، فإن الموقف من القضية الفلسطينية ومسألة الصراع مع إسرائيل يشكل قاطرة القيادة الأولى في الإقليم ومن يحتلها ويديرها بفاعلية (وليس بشعاراتية) وبنجاح وانحياز واضح إلى جانب الحقوق الفلسطينية والفلسطينيين ومواجهة إسرائيل هو المرشح الأكثر حظّاً لأن يكون الطرف القيادي بهذا الشكل أو ذاك. في حقبة ما قبل التغيير في مصر، كانت قاطرة القيادة الإقليمية خالية من الفاعلين العرب، ولهذا سرعان ما قفزت فيها أطراف إقليمية أخرى غير عربية. {nl}ويمكن القول والتكهن هنا بأن مصر ما بعد التحول ستتبنى "النمط التركي" {nl}في مواقفها من إسرائيل، وهذا يعني استمرار علاقات دبلوماسية (باردة) مع إسرائيل تحكمها الالتزامات الدولية والوعي بتفادي استعداء الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه عدم التسامح مع الصلف والعنجهية الإسرائيلية والوقوف في مواجهتهما.{nl}أما في موضوع الأحزاب الإسلامية وموقعها ودورها فيمكن القول هنا إن من تداعيات التحولات العربية على النظام العربي قيد التشكل استقواء بعض التيارات الإسلامية بأطيافها المختلفة المعتدل منها والمتطرف، وانعكاسات ذلك على الشكل والخيارات والتوجهات الإقليمية العامة. فقد بات من المعروف أن انهيار الأنظمة الاستبدادية في عدد من البلدان العربية أنتج انطلاقاً لكل التيارات السياسية والفكرية التي عانت من قمع تلك الأنظمة، ومن ضمن ذلك بعض الجماعات والحركات الإسلاموية. {nl}وما يهمنا هنا، وفي سياق موضوع مركب وطويل إزاء علاقة الإسلاميين بالتحولات العربية، هو تأمل تأثير شريحتين من الإسلاميين من الذين يبدو أنهم الأكثر تأثيراً وتأثراً في نواتج التحولات العربية. الشريحة الأولى خدمتها هذه التحولات وهم الإسلاميون الذين سيشاركون في الشكل السياسي الجديد في أي من البلدان التي حدث فيها تحول. وهذه التيارات من المتوقع {nl}أن يكون لها دور مؤثر في البرلمانات والحكومات المتشكلة عبر آليات انتخابية، بما تترتب عليه تأثيرات في توجهات السياسة الخارجية للبلدان المعنية بهذه الدرجة أو تلك، وانعكاسات في شكل التحالفات بين الأنظمة والدول وعمقها وخياراتها الخارجية.{nl}أما الشريحة الثانية من الإسلاميين العرب التي يفرض استدعاءها النقاش حول التحولات العربية وارتباط ذلك بتفكك النظام العربي واندراجه في حالة من السيولة وإعادة التركيب فهي تحديداً حركة "حماس" الفلسطينية و"حزب الله" اللبناني. وقد تأثرت الحركتان بشكل مباشر نتيجة للتحولات العربية، وتحديداً في مصر وسوريا. ففي حالة "حماس" بدا وكأن كثيراً من مآزقها الاستراتيجية قد انفرجت مع زوال نظام مبارك، وما رافقه من تصاعد دور "الإخوان" في مصر وشرعنته، وأن مسار التحولات العربية سيوفر انتعاشاً إقليميّاً لـ"حماس".{nl} بيد أن الأمور سرعان ما اتخذت مساراً آخر مع انطلاق الاحتجاجات السورية وتفاقم قمع النظام لها. فهنا أحست "حماس" بعمق المأزق حيث إن مكانة دمشق التي تعتبر القاعدة الإقليمية لقيادة "حماس" تحت شعار "حماية ودعم المقاومة" تدهورت بشكل متسارع في الشارع العربي وأصبح من غير المعقول لحركة مقاومة شعبية أن ترى نفسها واقفة في مربع نظام يقمع شعبه. وقد تكامل الظرف المصري المتغير لصالح "حماس" مع الظرف السوري المتغير لغير صالحها (على الأقل خلال مرحلة الثورة ضد النظام) ليدفع الحركة للهروب إلى الأمام باتجاه تحقيق المصالحة مع حركة "فتح". وفي المجمل العام وبالتوازي مع انهيار محور الممانعة وتآكل مقولات دمشق في الدفاع عن المقاومة واستخدام ورقتها للإبقاء على شرعية النظام القائم، فإن "حماس" ستجد نفسها مدفوعة أكثر فأكثر نحو مواقف "معتدلة" وأكثر براغماتية.{nl}أما في حالة "حزب الله" فهو الآخر تأثر بشكل مباشر بالتحولات العربية وتقريباً بنفس الوتيرة المزدوجة التي تأثرت بها "حماس" وإن كانت خلاصة التأثيرات في حالة "حزب الله" تبدو أكثر سلبية، موفرة هامش مناورة أكثر ضيقاً. وقد اغتبط "حزب الله" بسقوط نظام مبارك، ذلك أن إحدى حلقات الحصار الإقليمي على الحزب، بل وأهم أعدائه الإقليميين شراسة، قد زال. ولكن تلك الغبطة والمكسب الاستراتيجي سرعان ما تبددا أمام هول الخسائر التي جرتها الاحتجاجات السورية ضد النظام الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة للحزب. وإذا كانت "حماس" قد تمكنت من المناورة واستخدام قواعدها الجغرافية الأخرى، في الضفة الغربية وقطاع غزة، والهروب للأمام باتجاه المصالحة الفلسطينية، فإن "حزب الله" لم يملك تلك الوفرة الجغرافية، مما اضطره للوقوف علناً وبلا مواربة إلى جانب نظام دمشق مغامراً بخسارات جسيمة في شعبيته ومكانته في العالم العربي.ومن تداعيات التحولات العربية أيضاً أن الأمور قد تتطور في بعض البلدان نحو سيناريوهات التقسيم والتجزئة بما يؤدي إلى تأثير مباشر في شكل وبنية ووحدات النظام الإقليمي الجديد. ويبدو أن خطر الانقسام الجغرافي، إلى هذه الدرجة أو تلك، ماثل في ليبيا واليمن وربما في سوريا أيضاً. وبعض الأنظمة في هذه البلدان اشتغلت على تسعير الخلافات القبلية والإثنية والطائفية في معرض دفاعها المستميت عن نفسها وللحفاظ على سيطرتها على مقاليد الأمور. والتوافقات الهشة على مبدأ المواطَنة في هذه البلدان تم تدميرها في فترة وجيزة بما يدلل من جهة إضافية على الفشل التاريخي للأنظمة المنهارة في خلق هوية وطنية جامعة على مدار عقود طويلة من الحكم والاستبداد به. وليس هذا فحسب بل إن النظامين في ليبيا واليمن استخدما ورقة التقسيم والتهديد بها جهراً، وارتكن الخطاب السياسي و"الوطني" للنظامين إلى خطاب قبلي وجهوي تحريضي يؤلب جزءاً من الوطن ضد الجزء الآخر. ولم يتردد أحد الزعيمين في تهديده شعبه وبلده بأنه إن أجبر على التنحي والرحيل عن البلد فسيتركه كما وجده، أي مقسماً ومدمراً. وتتقوى احتمالات التقسيم والتجزئة في ظل وجود مثل جنوب السودان المنقسم حديثاً، الذي قد يشجع حالات انقسامية هنا أو هناك.{nl}عندما انتفض مخيم اليرموك{nl}يوسف فخر الدين * عن الحياة اللندنية{nl}تعيش سورية انتفاضة شعبية تفتح على احتمالات عدة، ولكنها منذ ما بعد بدايتها بقرابة الأسبوعين كانت قد أدت الى تغييرات عدة. صحيح أن التغيير المنشود من الغالبية لم يحصل بعد، فلا النظام تغير، ولا غيّر من نفسه كما وعد، ولكن الناس أنفسهم تغيروا بعدما أصبحوا يعتقدون بأن رأيهم مؤثر. وحدهم الفلسطينيون في سورية كانوا حتى ما قبل 6 حزيران (يونيو)، لا يشعرون بأن التغيير يطاولهم، كانت فكرة الحياد التي تسيطر عليهم، نتيجة خشيتهم من تكرار تجربة التورط في أزمات الدول التي يعيشون في كنفها، تجعلهم مترددين من الاستفادة من الحالة الجديدة لإجراء تعديل على علاقتهم بالقوى السياسية الفلسطينية التي تستمد قوتها من النظام السوري وتمارس وصايتها عليهم.{nl}لكن قناعتهم أخيراً بأن الأخير دفع أبناءهم، عبر بعض القوى، ومن خلال متمولين سياسيين، إلى الجولان، مصحوباً بالسكوت عن دخول الجيش الإسرائيلي الأراضي السورية بضع مئات من الأمتار لحفر نفق، ووقوفه موقف المتفرج على الشباب وهم يتساقطون برصاص الاحتلال، أجج غضبهم ودفعهم دفعاً للانتفاض على القوى الفلسطينية التابعة له.{nl}الفرق بين الخروج لمقارعة الاحتلال بالحجارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث لا توجد دولة وطنية معنية بمواجهته، وبين أن تَحمل جموع شابة هذه المسؤولية على عاتقها في بلد «التوازن الاستراتيجي» و «الممانعة» لم يشغل بال الدولة السورية وملحقاتها، لكنه كان حاضراً بقوة لدى الجمهور المتفاجئ بغياب الجيش والأمن السوريين. وفي يوم التشييع، 6 حزيران، هتفت الجموع تتساءل عن غياب الجيشين السوري والفلسطيني. ولكنها بشكل رئيسي صبت جام غضبها على فصائل دمشق التي، وفق رأي المتظاهرين، لم تكتف بالتقصير في حماية الشباب المندفع بل سهلت لهم مغامرتهم.{nl}ولتزيد الأخيرة من غضبة الناس أطلقت النار عليهم في سابقة لم تشهدها تظاهرات اليرموك، مهما قست على الحركة السياسية الفلسطينية، وهو من اعتاد هجاء القوى والقادة، وطردهم من ساحاته العامة وخصوصاً مقابر الشهداء.{nl}بعد انتفاضة اليرموك، وما رافقها من ردود فعل شعبية بعدد من المخيمات في سورية، خرجت فصائل التحالف الثمانية ببيان هجومي اتهمت فيه رام الله بالمسؤولية عن الأحداث، وربطت بين ما حصل مع «القيادة العامة» بالهجمة على سورية. عنى هذا الكلام الاستقواء بالشقيقة الكبرى على الشعب الفلسطيني، ولكنهم من حيث لم يريدوا (أو لعلهم أرادوا) ربطوا بين سلوكهم السياسي والأمني وما يحصل في الواقع السوري. الأمر الذي كرس في ذهن عامة الفلسطينيين أنه لا يمكن الفصل بين سلوك هذه القوى والنظام السوري، محملين الأخير المسؤولية عما حصل لهم.{nl}في يوم تشييع «الشهداء المظلومين»، إن أردنا استخدام لغة شيعية تصف بدقة هؤلاء الشهداء، انتفض الشباب، الشريحة العمرية التي يتم استرخاصها، على الفصائل وما تمثله من انحطاط سياسي، محملينها المسؤولية الكاملة. بعدها تلقى هؤلاء الشباب سيلاً من الاتهامات الحاقدة، فأحالهم الخطاب الفصائلي لـ «مدمنين» و «مندسين»، بل لم يتورع عن وصمهم بأنهم «موساد». هكذا، وبتماثل مع خطاب النظام العربي، انتقل الخطاب الفصائلي من تقديس الشعب إلى تحقيره.{nl}أهمل محتكرو الحياة السياسية الفلسطينية حقيقة أن هؤلاء الشباب أنفسهم كانوا أبطال المواجهة مع قوات الاحتلال في ذكرى النكبة والنكسة على التوالي، ولنا أن نتخيل الإعلام الصهيوني وهو يستشهد باتهاماتهم لوصف «أبطال العودة». تعيش القوى الفلسطينية في الماضي، تتمسك به لأن فيه مصلحتها، وتقاوم من دون كلل حركة التقدم، في الوقت الذي يطمح الشباب الفلسطيني باللحاق بنظرائه في المنطقة. وهو ما يفسر القطيعة بين الطرفين التي سمحت للأول بالتعامل باستهتار مع دم الطرف الثاني، وللأخير الانتفاض على شروط علاقة لم يعد راضياً عنها. وهي المعادلة التي تم تغيّبها في كل البيانات التي صدرت عن حركة سياسية شاخت، ففقدت القدرة على التفكير، بعد أن فقدت الرغبة بإشغال عقلها المتكلس.{nl}* كاتب فلسطيني{nl}"نريد دوراً في المنطقة وسنمارسه"{nl}بقلم: سركيس نعوم عن السفير اللبنانية{nl}عن سؤال ماذا يكون موقف تركيا او رد فعلها في حال وقعت في سوريا حرب مذهبية؟ اجاب بعض "اتراك" نيويورك و"أممها المتحدة" قال: "لا تنسَ الاكراد في سوريا. عندهم مطالب تقليدية وشرعية. يجب ان تأخذها "سوريا النظام" في الاعتبار. تماماً مثلنا. نحن عندنا اكراد. لهم مطالب محقة وشرعية، كما لهم مطالب اخرى غير محقة وغير شرعية. ونحن نتعامل مع هذا الأمر بكل دقة ومسؤولية. بالنسبة الى العلويين اعتقد او استبعد او اتمنى، أو الثلاثة معاً، أن لا تقع الحرب او الفتنة السنية – الشيعية (العلوية) في سوريا، ليس فقط لأنها ستضر بلادك لبنان كما تقول، بل ايضاً لأنها ستؤثّر على المنطقة كلها وربما على العلويين والشيعة في كل دولها. {nl}لا نستطيع منذ الآن تحديد الموقف الذي سنتخذ في حرب كهذه. لكن نقول ان علويي تركيا والعلويين عموماّ وربما بسبب مذهبهم كانوا دائماّ اكثر تحرراً او اكثر استعداداً للتحرر ولقبول الديموقراطية. لهذا فإنهم رأوا انفسهم في النظام اللاطائفي في تركيا وايدوه وساندوه. لا يزال النظام التركي علمانياً. لكن الحكومة التركية الحاكمة المنبثقة من حزب العدالة والتنمية (A.K.P) هي اسلامية. الا ان العلاقة بينها وبين سوريا الدولة والنظام (علوي) جيدة. على كل ان ما يجري في درعا قد يكون رأس جبل الجليد. لقد جرت اتصالات عدة بين انقرة ودمشق وعلى اعلى المستويات من اجل اقناع الرئيس بشار الاسد بالقيام بالاصلاحات اللازمة او بالاجراءات اللازمة في الوقت المناسب تلافياً لما قد يحصل. طبعاً نحن لا نعرف كيف ستتطور الامور والاوضاع في سوريا. لكننا نأمل في تحسين ظروف الناس وفي منحهم ما يطمحون اليه أو على الاقل اكثر ما يطمحون اليه".{nl}قلتُ: علاقتكم (اي تركيا) باميركا كانت شيئاً ثم صارت شيئاً آخر. دائماً تقولون لها لا وتعارضون الكثير من سياساتها ومواقفها واقتراحاتها. والآن لديكم داخل حلف شمال الاطلسي (نيتو) موقف من ليبيا مختلف عن مواقف اميركا. رد: "ان علاقتنا باميركا جيدة وثابتة. وستبقى كذلك. هي علاقة استراتيجية. طبعاً في الخمسينات كانت العلاقة بين البلدين مختلفة. لكن الآن ومع الحكومة الاسلامية في تركيا التي يبدو أن حكمها سيطول نوعاً ما هناك نوع من الاستقلالية تمارسه تركيا وإن في اطار صداقتها أو بالأحرى تحالفها مع اميركا، وفي إطار عضويتها في حلف شمال الاطلسي. نحن نتناقش في كل هذه الأمور. نختلف حيناً ونتفق حيناً. لكن في النهاية نحن (أي تركيا) من يتخذ الموقف الذي يؤمن مصلحة بلادنا".{nl}قلتُ: يقال انكم وكقوة اقليمية مهمة تريدون دوراً في المنطقة وتسعون اليه. وكل سياساتكم ومواقفكم مسخّرة لذلك. هل هذا صحيح؟ سألت. أجاب: "نحن دولة اقليمية مهمة. هذا صحيح. نريد دوراً هذا صحيح أيضاً. أساساً لنا دور نريد ان نمارسه وسنمارسه. علاقتنا جيدة مع ايران. وبسببها اختلفنا مع اميركا وكان ذلك ايام عضويتنا في مجلس الأمن. يومها (اي قبل سنة ونيف تقريباً) تم فرض عقوبات دولية على ايران. {nl}ونحن صوّتنا ضد ذلك. ورغم هذا الاختلاف بقينا حلفاء مع اميركا. طبعاً نحن ضد ان تكون ايران نووية. ونحن ضد ان تصبح تركيا دولتنا ووطننا نووية. في موضوع العقوبات الدولية وقفنا مع ايران لا مع اميركا. ولم ينبع هذا الموقف من كوننا مع نوويتها. لكننا نرى ان حل المشكلة النووية مع ايران يجب ان يتم بوسائل اخرى. ولنا علاقات مع سوريا ومع مصر. كما لنا علاقات مع لبنان. ارسلنا اليه عسكراً انضموا الى قوات الطوارئ الدولية المرابطة في جنوبه".{nl}سألت: هل تركيا في وارد التدخل عسكرياً في المنطقة (الشرق الأوسط) وفي ظل اي ظروف؟ أجاب: "نعم. لكن هناك اموراً ثلاثة لا بد ان تتوافر لذلك. أولاً، مظلة دولية او قرار مجلس أمن مثلاً أو تحالف دولي او موقف دولي "طويل عريض". ثانياً، ان يكون التدخل العسكري لوقف الحرب ووقف قتل الناس والمدنيين. وثالثاً، ان يكون التدخل مقبولاً من البلد المعني أو من شعبه أو من اكثرية شعبه". علّقتُ: نسيت امراً رابعاً هو ان يكون لتركيا مصلحة وطنية في التدخل العسكري. رد: "معك حق طبعا. في ليبيا لنا موقف معروف من التدخل العسكري فيها. لكن لاحقاً لا نمانع في عمل كهذا فيها في ظل الظروف التي شرحتها. ونحن الآن منسجمون مع القرار الدولي 1973. قبلناه. وكأعضاء في حلف شمال الاطلسي نتعاون لتطبيقه. لكن تدخلنا نحن الآن ليس عسكرياً بل انسانياً".{nl}سألت: ماذا عن ليبيا؟ هل قمتم بمساعٍ محددة معها وخصوصاً ان "جاليتكم" العمالية فيها بالآلاف لترتيب الاوضاع؟ ماذا اجاب؟{nl}اللجوء إلى الأمم المتحدة غير كافٍ {nl}بقلم: محمود الريماوي عن الخليج الاماراتية{nl}منذ تسعينات القرن الماضي والجانب الفلسطيني يلوِّح باللجوء إلى الأمم المتحدة، لإنهاء الاحتلال أو لإدانة الغزو الاستيطاني والاجتياحات التي تكررت للضفة الغربية وقطاع غزة . وظل اللجوء إلى المنظمة الدولية خياراً ثابتاً وخاصة بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي نقضه الاحتلال، وفي ظل اعتماد الحلول السياسية والدبلوماسية .{nl}منذ شهور والسلطة الفلسطينية تعلن سعيها إلى طلب اعتراف بالدولة الفلسطينية في دورة الجمعية العامة في سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك في ضوء مواصلة التوسع الاستيطاني ورفض الجانب الأمريكي ممارسة ضغوط جدية على حكومة نتنياهو . وها هي واشنطن تبذل جهودها لحمل الجانب الفلسطيني على عدم التقدم بهذا الطلب، بذريعة أنه إجراء “أحادي الجانب”، وهي ذريعة بالغة السخف وتشبه لجوء مدنيين عزل إلى طلب الغوث من الصليب الأحمر بعد تعرضهم لاعتداء دولة أو مجموعات مسلحة، واعتبار ذلك إجراء أحادياً منهم.{nl}تل أبيب وقبل أن يحل الموعد في سبتمبر/ايلول تنشط لإحباط هذه الخطة، مع الدول الكبرى ومع الاتحاد الأوروبي، وترفق ذلك بإعلان الاستعداد لما تعتبره تنازلات، وذلك باستئناف التفاوض على أساس حدود عام ،1967 بشرط القيام بتبادل أراضٍ والاعتراف بيهودية دولتهم . تبادل الأراضي إذا ما تم على نطاق واسع يهدد وحدة الضفة الغربية، وقطاع غزة وكذلك التواصل الجغرافي، أما يهودية الدولة فتهدد بصورة مباشرة فلسطينيي عام ،1948 فهؤلاء ليسوا يهوداً، وتحمل مخاطر ترحيل أعداد كبيرة منهم إلى الضفة الغربية بما يوازي التقليل من عدد المستوطنين في الضفة الغربية، إضافة الى إغلاق الطريق أمام عودة اللاجئين، فالدولة اليهودية مفتوحة لاستقبال اليهود لا غير اليهود .{nl}إنها ألغام يتم وضعها في طريق الحل، مقابل الاستعداد اللفظي للتفاوض على أساس حدود عام 1967 وليس على أساس العودة إلى حدود ذلك العام . يراد بذلك استدراج الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين إلى القبول والضغط باتجاه استئناف التفاوض، بعد أن “زالت العقبات من الطريق”، وأنه لا حاجة في ضوء ذلك إلى “إجراء أحادي” باللجوء إلى الأمم المتحدة .{nl}يدرك الجانب الفلسطيني هذه الحيثيات، ويجد نفسه مع ذلك أسير الخشية من تدهور العلاقات مع واشنطن، خلافاً لتل أبيب التي لا تبالي بأي خلافات قد تنشأ مع الإدارة الأمريكية، ونستذكر هنا الخلافات التي سادت في السنة الأولى من ولاية الرئيس أوباما حول الاستيطان . واشنطن هي الحليف الأكبر والممول الأول والذخر الاستراتيجي للدولة الصهيونية، ومع ذلك لا يتردد زعماء هذه الدولة مستهدين ببوصلتهم الصهيونية في الاختلاف العلني مع الإدارة الأمريكية، وكما حدث في عهد بوش الأب عشية افتتاح مؤتمر مدريد عام 1991 .{nl}ينقص السلطة الإدراك، ليس أن الخيارات تضيق فقط، بل أن الأرض تصادر من تحت أقدام شعبها، وأن عدوها يشتري المزيد من الوقت للاستيلاء على المزيد من الأرض والموارد الطبيعية، علاوة على أنه تحل مراحل زمنية وظروف سياسية تتراجع فيها أولوية القضية الفلسطينية وتحل محلها أولويات أخرى إقليمياً ودولياً .{nl}خيار اللجوء إلى الأمم المتحدة يرقى إلى مستوى البديهيات، فالدولة الصهيونية ولدت مرتين: مرة على أرض فلسطين، ومرة أخرى في أروقة المنظمة الدولية عبر الاعتراف بها . ياسر عرفات كان يدرك ذلك حين قصد الأمم المتحدة أواسط سبعينات القرن الماضي واستمع إليه العالم وتم قبول منظمة التحرير عضواً مراقباً . على أن هذا الخيار مع وجاهته الأكيدة، سيكون من وجهة نظر تحررية إجراء وحيد الجانب بالفعل، إذا لم يترافق وتواكبه رزمة تدابير أخرى، منها طلب انسحاب القوات “الإسرائيلية” وجموع المستوطنين من الضفة الغربية، وطلب قوات دولية لضمان هذا الانسحاب ولكفالة أمن أبناء الضفة {nl}الغربية وقطاع غزة، ودعوة دول العالم لمساندة هذين المطلبين، مع تعزيز المصالحة والوحدة الوطنية، وأن تدور المفاوضات بعدئذٍ حول ترتيبات إنهاء الاحتلال وبقية القضايا العالقة، وفي مقدمها حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، فليس هناك من شعب لم يعد حتى الآن إلى أرضه، أو أن الطريق فتحت له أمام العودة كحال الأرمن والقوقاز وسواهم .{nl}كي يصبح لخيار اللجوء إلى نادي الأمم وهجٌ ومعنى، لا بد من تحشيد الفلسطينيين على أرضهم للتوحد حول رفع شعار إنهاء الاحتلال الاستيطاني والعسكري، واستئناف انتفاضة مدنية ضد الجدار والتنكيل وطلب حماية دولية، مع مواجهة سياسية حازمة مع الإدارة الأمريكية، فلا يمكن الوقوف مع حق إقامة دولة فلسطينية ومع الاحتلال في الوقت نفسه . لا يكفي ترديد عبارات مستكينة كالتي رددها محمود عباس بأن أوباما صعد معه إلى الشجرة ثم نزل الرئيس الأمريكي عن الشجرة وتركه وحيداً . لا ينفع الشجن اللفظي والإعلامي في إدارة مواجهة سياسية وانتزاع حقوق وطنية، وإذا كان الرئيس عباس يعتبر أنه في آخر أيامه السياسية، فليترك لغيره أن يقود هذه المواجهة، بدلاً منه هو وقد أصابه الوهن وتحلل الإرادة والتردد الدائم الذي يضاهي الشلل التام . يقول المرء ذلك وهو لا يستبعد على سبيل المثال أن تفلح الإدارة الأمريكية في إقناع الرئيس عباس بإرجاء طلب الاعتراف من الأمم المتحدة “مقابل أن تضاعف واشنطن جهودها لاستئناف التفاوض على أسس مقبولة للجانب الفلسطيني” .{nl}تبديد الوقت هو بحد ذاته خطيئة لا يستفيد منها إلا العدو .{nl}ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ{nl}حديث المصالحة الفلسطينية مرة أخرى{nl}بقلم: بلال الحسن عن الشرق الأوسط{nl}العودة ضرورية إلى حديث المصالحة الفلسطينية. بسبب الحاجة إليها من جهة، وبسبب التعثر الذي تواجهه من جهة أخرى. وحاليا فإن عنوان التعثر هو الخلاف بين فتح وحماس حول شخص رئيس الحكومة، من هو؟ ومن يختاره؟ ولكن الأمر بالطبع أعمق من ذلك. كان أعمق في السابق، ولا يزال أعمق حتى الآن.{nl}نقول أعمق، لأن المصالحة بين فتح وحماس على أهميتها، ليست هي المصالحة المطلوبة. المصالحة المطلوبة هي مصالحة مع الشعب الفلسطيني، الذي تمت قيادته نحو اتفاق أوسلو، وحسب حلم بإنشاء الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 (عاصمتها القدس، ومن دون مستوطنات، ومن دون تبادل أراض، ومن دون اعتراف رسمي بإسرائيل، ومع الحفاظ على حق العودة)، ولكن هذا الحلم تلاشى مرة بعد مرة. تلاشى مع الرئيس ياسر عرفات حين رفض قبول مشروع السلام الإسرائيلي في كامب ديفيد 2000، وتلاشى مع الرئيس محمود عباس، حين عجز عن قبول مشروع السلام الإسرائيلي بعد مفاوضاته المديدة مع إيهود أولمرت. وهو نفسه وصف تلك المفاوضات بأنها فاشلة وعبثية، أرادت إسرائيل من خلالها القدس، ونصف الضفة الغربية، والبقاء عند حدود نهر الأردن. وما دام الأمر كذلك، أي ما دام الأمر يتعلق بمشروع سياسي فشل على امتداد عهدين، وعلى مدى زمني يقارب العشرين عاما، فإن من الطبيعي إذن أن تكون المصالحة المنشودة هي مع الشعب الذي قدم التضحيات، ثم عانى من ظروف الاحتلال والقتل والاعتقال والتهجير، ولا يزال. وتعني المصالحة مع الشعب أمرين اثنين، خطة سياسية جديدة تقطع مع نهج اتفاق أوسلو، بعد أن ثبت أن إسرائيل لا تريده، كما أنها لا تريد دولة فلسطينية حقيقية. والأمر الثاني أسلوب نضالي جديد ينطلق من حق الشعب المحتل في أن يقاوم الاحتلال بكل الوسائل ومن ضمنها الكفاح المسلح.{nl}هذه المصالحة الغائبة لم تمنع الشعب الفلسطيني أن يرحب بالمصالحة بين فتح وحماس، آملا أنها ستقود إلى خطة سياسية جديدة، وإلى خطة نضالية جديدة، لتتطور حينئذ من مصالحة بين فصيلين إلى مصالحة تخص الشعب كله.{nl}عامل آخر في المصالحة الفلسطينية زاد من حماس الشعب لها، وهو العامل الذي يتعلق بمصر، فمصر هي التي رعت اتفاق المصالحة، ملغية انحياز العهد السابق إلى طرف فلسطيني دون آخر، وإلى سياسة فلسطينية دون أخرى. ومثل موقفها هذا إعلانا بعودة مصر إلى ساحة العمل النضالي الفلسطيني، وهي عودة تنطوي على معان سياسية عميقة، أدركها الإسرائيليون قبل غيرهم، من دون أن يملكوا هذه المرة قدرة التأثير على قرار مصر السياسي كما كان الحال في السابق. وأدركها الفلسطينيون أيضا، جماهير وفصائل، فتمسكوا بها، وقدموا من أجلها التنازلات.{nl}لقد بنيت المصالحة الفلسطينية على بنود ثلاثة: البند الأول حل الإشكالات المتعلقة بقطاع غزة (الإدارية) أو الناتجة عنه (الاعتقالات، والإصابات، والمصالحات العائلية)، واعتبر هذا الأمر ممكنا. والبند الثاني «التوافق» على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن عناصر مستقلة، تقود الوضع الداخلي نحو إجراء انتخابات بعد عام. واعتبر هذا الأمر ممكنا أيضا. والبند الثالث يتعلق بتطوير وإحياء منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي اعتبر ضمنيا البند الأصعب، لأنه يتعلق بشمولية القيادة، كما يتعلق بالبرنامجين السياسي والنضالي {nl}المختلف عليهما بعمق. وكان مقدرا للرياح بعد ذلك أن تجري كما تشتهي السفن، ولكن الرياح أبت أن تفعل ذلك، فتعطلت سفن المصالحة، حتى من خلال أشرعتها الأصغر: الحكومة.{nl}علنيا.. تعثرت قضية تشكيل الحكومة بسبب اسم رئيسها المقترح سلام فياض. ولكن الحقيقة أن القضية أعقد وأخطر من قضية الاسم ومن قضية الشخص. إنها قضية سياسية بامتياز، تتعلق كما قلنا بالمنهج السياسي والنضالي، وهو منهج يتحكم بمجاديفه رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس حركة فتح، الرئيس محمود عباس. أما سلام فياض فهو أحد مجاديف السفينة لا غير، والرئيس عباس له سياسة معلنة ومشروحة ومكررة. أعلنها رسميا بعد توليه السلطة عام 2005، وواظب عليها طوال فترة حكمه.. حتى الآن. وتقوم هذه السياسة على البنود التالية التي شرحها وكررها في لقائه التلفزيوني الأخير مع محطة لبنانية:{nl}أولا: إلغاء النضال المسلح ضد الاحتلال، وقال بشأنه إن الانتفاضة الثانية المسلحة «خربت بيتنا». وكان قد قام قبل ذلك بتصفية الجناح العسكري لحركة فتح. وكان أول قرار اتخذه بعد توليه الرئاسة مباشرة هو إلغاء نفقات المناضلين المطلوبين من إسرائيل، وكان يطلق عليهم آنذاك اسم (المطاردون)، وكان عددهم يتراوح بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف.{nl}ثانيا: الإصرار على أن منهجه الوحيد في العمل هو التفاوض، وكان يشرح ذلك قائلا: التفاوض، ثم التفاوض، ثم التفاوض. وقد طبق ذلك فعليا. ولكن الغريب في الأمر أنه ظل يكرر الموقف نفسه حتى بعد أن اعترف بفشل المفاوضات مع إسرائيل، ووصف تلك المفاوضات بالعبثية. وقد تعطلت هذه المفاوضات في عهد بنيامين نتنياهو مرة بسبب رفضه الإقرار بأن المفاوضات ستجري حول الأراضي التي احتلت عام 1967. ثم تعطلت مرة أخرى بسبب رفض نتنياهو وقف الاستيطان حتى ولو لثلاثة أشهر. وكان مبرر مثل هذا الموقف المصر على التفاوض، أن الرئاسة الأميركية كانت دائما تقول بوقف الاستيطان، وتتحدث عن حدود 1967، إلى أن أعلن الرئيس الأميركي إرضاء لنتنياهو ما يفيد عكس ذلك. ومع ذلك فإن الرئيس عباس يصر على منهج التفاوض، وهو مستعد حتى لإلغاء مسعاه باتجاه الأمم المتحدة، إذا ما وافق نتنياهو على العودة إلى التفاوض على «أساس» حدود 1967 (مع تبادل الأراضي طبعا).{nl}ثالثا: إصرار الرئيس عباس على منطق يقول: إنه لكي ينجح التفاوض فلا بد من أن تكون العلاقات جيدة مع حكومة إسرائيل ومع حكومة الولايات المتحدة الأميركية. وقد دخلت هذه النظرية حيز التطبيق من خلال ثلاثة جنرالات أميركيين توافدوا على إسرائيل، وكان أشهرهم الجنرال (كيث دايتون) الذي وضع نظرية التعاون الأمني، وأشرف على حل أجهزة الأمن الفلسطينية التي تشكلت في عهد الثورة، وأشرف على بناء أجهزة أمنية جديدة تتعاون مع الأمن الإسرائيلي وتتبادل معه المعلومات. وزود دايتون هذه الأجهزة بنظرية (عقيدة أمنية) تقول: إن الكفاح المسلح خرب إنشاء الدولة الفلسطينية، وفرض الأمن من خلال حصر وجود السلاح بيد السلطة فقط هو الذي سيمهد لإنشاء الدولة الفلسطينية.{nl}رابعا: ربطت السلطة الفلسطينية مصيرها المالي بأموال الدول الأوروبية المانحة. وهي أموال أصبح تقديمها مشروطا بوجود سلام فياض في وزارة المالية (أيام عرفات) وفي رئاسة الوزراء (أيام عباس). وشرط تقديمها أن لا تذهب إلى (الإرهاب)، سواء كان متمثلا بفصائل تتبنى المقاومة أو بهيئات أو جمعيات تقدم الأموال إلى أسر الشهداء. وأموال هذه الدول هي الحجة الأقوى التي يستند إليها الرئيس عباس في إصراره على تولي سلام فياض رئاسة الحكومة المقبلة، حكومة المصالحة. ويجري طرح هذه المسألة من دون أي بحث في المسائل السياسية التي أشرنا إليها، ومن دون أي بحث في إمكانية تغيير تطبيقاتها على الأرض.{nl}لكل هذا تتعطل المصالحة الفلسطينية الآن. وستتعطل أكثر عند البحث في المسائل السياسية النضالية، إلا إذا ذهب الجميع إلى البديهية التي تقول إنه عند فشل سياسة ما فلا بد من استبدالها بسياسة جديدة.. وهذا ما لم يحدث حتى الآن.<hr>