تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 171



Haidar
2011-07-02, 09:45 AM
اقـلام واراء{nl}(171){nl}منافسو حماس في غزة{nl}ناثان ثرول القدس العربي{nl}ملهاة المفاوضات.. ومناورة خيار الأمم المتحدة؟!{nl}علي الطعيمات الوطن القطرية{nl}إسرائيل والربيع العربي{nl}مصطفى زين الحياة اللندنية{nl}نقطة تحوّل... في الحرب الإسرائيلية{nl}محمد خواجه السفير اللبنانية{nl}بريطانيا العظمى ورائد صلاح {nl}أمجد عرار الخليج الإماراتية{nl}دور البطالة والفقر في إشعال الثورات العربية{nl}نجيب الخنيزي عكاظ السعودية{nl}إيران وسوريا وحزب الله في محكمة اغتيال الحريري{nl}ياسر الزعاترة الدستور الأردنية{nl}منافسو حماس في غزة{nl}بقلم: ناثان ثرول * عن القدس العربي{nl}يُعيد التصعيد الأخير بين إسرائيل وحماس شهر آذار/مارس الماضي تسليط الضوء على غزة وعلاقة الحركة الإسلامية بالمنظمات الأكثر تشدداًً، تثير غزة مخاوف متعددة: هل تسعى حماس لفرض الشريعة الإسلامية؟ هل أدى ترويجها للأفكار الدينية الإسلامية إلى نمو المجموعات السلفية الجهادية؟ وهل ستجد المجموعات التي تدين بأفكار القاعدة موطئ قدم هناك؟ تواجه حماس منافسة من المجموعات الإسلامية الأكثر تشدداً، رغم أن أعدادها قليلة، وتنظيمها سيء، وإنجازاتها ضد إسرائيل تبقى حتى الآن ثانوية وفرصها في تهديد الحكومة في غزة ضئيلة. {nl}إلا أنه لا تتمثل أهمية السلفيين الجهاديين في غزة بقدراتهم العسكرية بقدر ما تتمثل في القيود التي يفرضونها على حماس:إذ إنهم يمثلون تحدياً أيديولوجياً؛ ويشكلون مصدر جذب لأعضاء الجناح العسكري، وهو المكون القوي فيها؛ من خلال الهجمات التي تتم داخل غزة وتنطلق منها، فإنهم يهددون الأمن؛ وبانتقادهم لحماس لعدم محاربتها إسرائيل وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية، فإنهم يمارسون الضغوط لفرض مزيد من التشدد والأسلمة. لقد أدت سياسة عزل غزة وتجاهل حماس إلى تفاقم هذه المشكلة. وبما أن المجتمع الدولي يسعى لإيجاد طرق جديدة في التعامل مع الإسلام السياسي في أعقاب الانتفاضات العربية، فإن غزة تشكل مكاناً جيداً للشروع في هذا الجهد.{nl}خلال السنوات القليلة الماضية، واجهت حماس مجموعات إسلامية أخرى شكلت تهديداً لها في غزة. تُعرف هذه المجموعات من المتشددين بالسلفيين الجهاديين الذين يعتنقون تفسيراً صارماً للشريعة الإسلامية ولا ينظرون لأنفسهم كمحررين لفلسطين بل كجزء من الحركة العالمية للمقاتلين المسلحين الذين يدافعون عن المسلمين ضد الأعداء من غير المسلمين ويدخل الشيعة والعلمانيون الفلسطينيون ضمن هذا التصنيف. ورغم أن قوتهم الحالية متواضعة، فإن هذه المجموعات المسؤولة عن نسبة لا بأس بها من الهجمات الصاروخية التي تشن من غزة باتجاه إسرائيل يمكن أن تتسبب في تصعيد له تبعات خطيرة على غزة، وإسرائيل والمنطقة برمتها، كما تبين في آذار/مارس الماضي.{nl}بمرور الوقت، تحولت علاقة حماس بمثل هؤلاء المتشددين من التعاون إلى العدائية.{nl}إحدى أقدم المجموعات السلفية الجهادية في غزة، هي 'جيش الإسلام'، حيث شارك مع حماس و فصيل آخر في اختطاف العريف الإسرائيلي غلعاد شاليط في عام 2006، وفي السنوات التي تلت ذلك، قمعت حماس 'جيش الإسلام' والمجموعات المماثلة له، وتصرفت بحزم ضد أي محاولة تشكل تحدياً مباشراً لسلطة حكومتها. {nl}في آب/أغسطس 2009، عندما أدان الزعيم الروحي لجند أنصار الله، وهي مجموعة سلفية جهادية حديثة تتخذ من رفح مقراً لها، حماس، وأعلن عن إمارة إسلامية في فلسطين، وطالب بفرض الشريعة الإسلامية، واجهته حماس بوحشية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصاً، وجرح أكثر من 100 والقضاء شبه الكامل على المجموعة.{nl}اتسمت سياسة حماس منذ ذلك الحين بأنها سياسة احتواء، ليس فقط حيال المتشددين السلفيين الجهاديين، الذين يتم اعتقالهم أثناء انتهاكهم لوقف إطلاق النار الذي حافظت عليه حتى وقت قريب، بل أيضاً مع أعضاء حماس الذين يتعاطفون مع هذه المجموعات. معظم السلفيين الجهاديين في غزة من الشباب هم من الأعضاء السابقين أصحاب الرتب الدُنيا في الأجنحة {nl}العسكرية للفصائل الأقدم، خصوصاً حماس والجهاد الإسلامي و أيضاً لجان المقاومة الشعبية وفتح. تختلف أسباب انشقاق هؤلاء، غير أن أغلبيتهم يقولون أن مصادر استيائهم من حماس تمثلت في مشاركتها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وقبولها بوقف إطلاق النار مع إسرائيل وعدم تطبيقها للشريعة الإسلامية بعد استيلائها على غزة.{nl}لا يتمتع السلفيون الجهاديون بنفوذ كبير، غير أنه لا يمكن تجاهله كليا. فهم يتهمون حماس بالتراخي في تطبيق الشريعة الإسلامية، وهي تهمة تلقى صدى لدى الكثير من أنصار الحركة وتؤدي إلى تنامي تصميم الحكومة على تطبيق الشريعة الإسلامية. في نفس الوقت، فإن ضرورات الحكم، والأمل بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الغرب والضغوط من العديد من سكان غزة و نشطاء حقوق الإنسان كما الضغوط الغربية تدفعها في الاتجاه المعاكس. ونتيجة لذلك أصبحت سياساتها تترنح يميناً ويساراً تُعلن فيها قرارات تتعلق بفرض الشريعة الإسلامية، وتُسحبها أحياناً عندما تتعرض لانتقادات المواطنين، و أحياناً يتم فرضها رغم ذلك. الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في سلسلة من التفجيرات، وحوادث إطلاق النار وإشعال الحرائق والتخريب التي استهدفت أماكن تبدو غير إسلامية ورغم ذلك لم يتم محاكمة أي مشتبه به. في العديد من الحالات، لازال من غير الواضح من قام بهذه الأعمال ولماذا. البعض يشك في المجموعات السلفية الجهادية، وآخرون يشكون بأعضاء حماس الأكثر تشدداً، والذين يصعب عقابهم. في الوقت التي كانت الحكومة تواجه فيه انتقادات لفرضها لوقف إطلاق النار الذي انهار الآن وهو ما لم يقنع إسرائيل بفتح حدودها مع غزة ولا وضع حد للعزلة الدبلوماسية للحركة.{nl}لقد كانت سياسة المجتمع الدولي في تجاهل حماس وعزل غزة سياسة غير حكيمة منذ البداية، لأسباب عددتها مجموعة الأزمات منذ وقت طويل. إضافة إلى الحكم على أهل غزة بحياة تندر بها المواد الضرورية، فإن هذه السياسات لم تضعف الحركة الإسلامية، ولا أرخت قبضتها على غزة، ولا عززت من وضع فتح ولا دفعت عملية السلام إلى الأمام. وينبغي للمرء أن يضيف إلى ذلك المساعدة التي وفرها ذلك للسلفيين الجهاديين، الذين يستفيدون من افتقار غزة إلى الانفتاح على العالم الخارجي وعدم جدوى إستراتيجية حماس في سعيها لمزيد من الانخراط مع المجتمع الدولي، وضبط الهجمات ضد إسرائيل حتى وقت قريب وتقييد سياسات فرض الشريعة الإسلامية التي يدعو إليها زعماء أكثر تشدداً. ليس هناك ضمانة بأن الانخراط مع حماس سياسياً وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في غزة سيجعل الحركة الإسلامية أكثر برغماتية أو سيقلص من جاذبية البدائل الأكثر تطرفاً. غير أن ذلك يستحق المحاولة. من المرجح أن إقصاء الرئيس مبارك عن الحكم ستتبعه مراجعة لعلاقة مصر بغزة وبشكل أساسي التخفيف من القيود المفروضة على الحدود وتحسين العلاقات مع حماس. سيبدو ذلك نتيجة طبيعية لانتخاب حكومة أكثر تمثيلاً وأكثر خضوعاً للمساءلة تعكس آراء مواطنين مستائين من سياسات النظام السابق. ينبغي أن ينظر إلى مثل هذا التحول على أنه فرصة للآخرين الأوروبيين والأمريكيين على وجه الخصوص لمراجعة حساباتهم. كما ينبغي فهم أن بديل حماس في غزة ليس بالضرورة فتح، بل يتمثل في المنظمات الإسلامية المتطرفة التي لهم كل المصلحة في محاربتها.{nl}* محلّل في شؤون الشرق الأوسط لدى 'مجموعة الأزمات الدولية{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}ملهاة المفاوضات.. ومناورة خيار الأمم المتحدة؟!{nl}بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية{nl}المفاوضات هي الطريق الوحيد لتحقيق «السلام» حسب ما تقول دولة الاحتلال الاسرائيلي وهو الادعاء الاسرائيلي الممتد على مساحات زمنية طويلة، والذي تبنته الادارة الاميركية وتسوقه ببراعة على انه «منتج اميركي» في سوق الدول العربية باعتبارها المستهلك الاول والاهم للمنتوجات الاميركية بكافة أشكالها وألوانها، ولكن هل حقيقة انه «لا سبيل سوى التفاوض»، الاجابة «لا» كبيرة والدليل ان الكيان الصهيوني ذاته انتزع اعترافا بـ «شرعيته» عربيا، وفلسطينيا تاريخيا غير مسبوق بين امم الارض، بالقوة التي اركعت العرب و«جلبتهم» الى ما يسمى بـ«طاولة المفاوضات» بأشكال متعددة، فرادى وجماعات مهرولين وزاحفين وراكضين نحو مؤتمرات لتسويق «اسرائيل المسالمة» و«لجان لصناعة الثقة» لتشجيع هذه الاسرائيل على «الاطمئنان» لـ «الوحش العربي» أو «الغازي العربي» والى حلقات وجلسات سرية وغير سرية لـ«التفاوض»، وفي حقيقة الأمر ليس هناك مفاوضات.{nl}عقدان من الزمن وأزيد قليلا، والسلطة الفلسطينية الخارجة من رحم «اتفاقات اوسلو» المنبثقة عن «جلسات املاءات اسرائيلية سرية»، تلهث خلف «الكلمات المتقاطعة» الاسرائيلية والاميركية المسماة «المفاوضات»، لحلها و«الفوز» بـ «الجائزة» المرصودة لمن يتوصل الى حلها من «الفلسطينيين» وهي اقامة «الدولة الفلسطينية» الموعودة في اتفاقات اوسلو «دولة بلا فضاء» أي «نظريا» تحمل شكل الدولة ولكنها في حقيقة الامر ليست سوى «كيان» مرهون لدى «اسرائيل» في كل مكوناته ومقوماته، فالعملية من اساسها لاتغدو كونها «لعبة» من ألاعيب الاحتلال برعاية استعمارية اميركية غربية لاتمام المشروع الصهيوني في قلب الوطن العربي لابقاء دوله خاضعة وتابعة للمستعمر الغربي ايا كان مسماه.{nl}فليس مستغربا اذن هذا الاعتراض والرفض الشديد من دولة الاحتلال الاسرائيلي ومن الولايات المتحدة الاميركية الراعي الرسمي للاحتلال الاسرائيلي و«سفيره» لدى العرب والمسلمين، للجوء السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بـ «الدولة الفلسطينية» على حدود الرابع من يونيو 1967، وتشديدهما على انه «لا سبيل سوى المفاوضات» لحل «الدولتين»، في ذات الوقت الذي يدرك فيه الاسرائيليون والاميركيون ان هذا التوجه للسلطة الفلسطينية ليس سوى مناورة الهدف منها اعادة حكومة الاحتلال الى المفاوضات مع «تنازلات» تحفظ ماء الوجه مثل تجميد الاستيطان ولو «اعلاميا» بالرغم من تجربة العقدين من المفاوضات التي ثبت عبثيتها عمليا لانها خرجت دون اي نتيجة ايجابية للشعب الفلسطيني بل وعلى العكس تماما خرجت بسلبيات «هائلة» ابرزها استشراء الاستيطان الذي تغطى تماما بهذه المفاوضات، واشكال التطبيع الرسمي العربي مع دولة الاحتلال، والاكثر خطورة {nl}من نتائج هذه المفاوضات وأوسلو انقسام الشعب الفلسطيني ومحاولات الاحتلال الاسرائيلي والادارة الاميركية «إلغاء» المصالحة والتسامح والوحدة الوطنية من القاموس الفلسطيني وخلق حالة عداء بين الفلسطينيين ووقوف السلطة واتباعها في الخندق الاسرائيلي، واعتبارهما «المصالحة» خطرا على السلام، وهنا يقصدون بالتأكيد «السلام بالشروط الاسرائيلية»، وغاب عن ذهنهم انه لا سلام أبدا إلا بوحدة الشعب الفلسطيني، ولا سلام دون المقاومة الفلسطينية، ولا حجة لهم لان عقدين من الزمن وما يسمى بالمفاوضات جارية بصور واشكال متعددة، قبل ان تفوز حركة المقاومة الاسلامية «حماس» التي يعتبرونها «معوقا وخطرا» على «السلام».. فأين هذا السلام المنبثق عن اكثر من عشرين عاما مما يسمى «المفاوضات» التي يدعون الى تجديدها أو «استئنافها» بديلا للامم المتحدة ليست سوى استنساخ عن سابقتها العبثية والفاشلة بالنسبة للعرب والفلسطينيين، والتي حققت الكثير من الانجازات لصالح المشروع الصهيوني في المنطقة العربية.{nl}إسرائيل والربيع العربي{nl}بقلم: مصطفى زين عن الحياة اللندنية{nl}قبل شهور قليلة كانت إسرائيل تتعرض لعزلة دولية وإقليمية خانقة. أصدقاؤها التقليديون مثل بريطانيا وفرنسا بدأوا ينتقدون سياساتها، حتى أن شخصاً مثل الرئيس نيكولا ساركوزي المعروف بعلاقاته الوثيقة معها، كان مستعداً للإعتراف بدولة فلسطينية خلال التصويت في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل. أما البيت الأبيض فعاد إلى رشده بعد زيارة نتانياهو واشنطن ولقائه الرئيس باراك أوباما ومهرجان التأييد في الكونغرس. (بعضهم شبّه المشرعين الأميركيين بلعبة «اليويو» يتحركون مع كل إيماءة من يد نتانياهو).{nl}إقليمياً كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يقف إلى جانب «حماس» ويغازل إيران و «حزب الله»، ويعزز علاقاته بسورية، ويرى مصلحة بلاده في الإنحياز ضد الدولة العبرية. لم يغب عن باله الإعتداء على السفينة مرمرة والإهانة التي وجهتها وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى سفيره في تل أبيب، واعتبرهما اعتداء على سيادة بلاده. وفي هذا الإطار نتذكر أن صوره رفعت في العواصم العربية كأنه السلطان الجديد أو المنقذ الساعي إلى إعادة الكرامة العربية والإسلامية.{nl}إقليمياً ايضاً، أسقطت الثورة المصرية نظاماً طالما عوّلت عليه إسرائيل لإحباط اي إجماع عربي معاد لها ونشر ثقافة السلام بمفهوم كامب ديفيد، وتحويل العداء كله إلى إيران وحلفائها.{nl}كان الإسرائيليون في هذه المرحلة يتحدثون كثيراً عن الخطر الوجودي الذي رافق إنشاء دولتهم. ونظَروا كثيراً لفقدانهم دورهم في الشرق الأوسط. هذا الدور الذي اضطلعوا به لخدمة المصالح الإستعمارية القديمة والجديدة، عندما كان الغرب يعوّل عليهم في محاربة أي توجه قومي وحدوي عربي، أو أي توجه يساري يشكل خطراً على هذه المصالح. فضلاً عن ذلك شكل انسحابهم من لبنان عام 2000 وفشلهم في الحرب عليه عام 2006، منعطفاً في تاريخ دولة عمرها لا يزيد عن عشرات السنينن، فتضاعف إحساسهم بالخطر الوجودي، خصوصاً بعد حلول الربيع العربي وتباشيره بالديموقراطية والحرية والكرامة.{nl}لكن هذا الربيع بالذات كان فرصة لإسرائيل كي تعيد حساباتها، وتشارك في الثورة المضادة، مباشرة مرة، وعبر حلفاء مرة أخرى. وها هي اليوم تستعيد بعضاً من الثقة بالنفس فالولايات المتحدة مستمرة في دعمها وتستقطب بعض أصحاب الربيع. وتركيا عادت إلى موقعها في الأطلسي، وإلى عدائها التاريخي لإيران. تشجع الحركات المناوئة لسورية، وتمنع سفينة مرمرة من المشاركة في الأسطول المتوجه إلى غزة. وتصعّد لهجتها ضد النظام في دمشق.{nl}في مصر، تبين أن النظام القديم ما زال ممسكاً بزمام الأمور، والقاهرة تحتاج إلى سنوات كي تستعيد توازنها ودورها الإقليمي، فضلاً عن أن السلطة الجديدة طمأنت الجميع إلى أنها لن تسعى إلى إعادة النظر في اي اتفاق مع الدولة العبرية. وأكثر من ذلك، تبين أن المخاوف من «الإخوان المسلمين» لم تكن في محلها فها هم يسعون إلى الحوار مع واشنطن.{nl}أما سورية وتحالفها مع إيران و «حزب الله» فهي غارقة في «ربيعها» الدموي، وفي معالجة أمورها الداخلية، وتحتاج إلى وقت طويل كي تستعيد عافيتها بعد الإستنزاف الذي يتعرض له النظام في حروب داخلية، وقد يكون مضطراً إلى الغوص في حروب لبنانية بدأت تلوح في الأفق، بعد اتهام عناصر من «حزب الله» بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.{nl}يحق لنتانياهو أن يستعرض عضلاته ويفخر بإنجازات يدفع الآخرون ثمنها من ثرواتهم ودماء شعوبهم. الثورة المضادة للربيع العربي حققت له ما لم يكن يحلم به، حتى انه يعتبره ربيعه، على ما قال أحد الكتاب الإسرائيليين.{nl}نقطة تحوّل... في الحرب الإسرائيلية{nl}بقلم: محمد خواجه عن السفير اللبنانية{nl}لخمسة أيام متتالية، أجرى الكيان الصهيوني مناورته السنوية الأكبر، تحت مسمى «نقطة تحول 5»، حاكت حرباً افتراضيةً مربعة الاضلاع مصدرها إيران وسوريا ولبنان وقطاع غزّة. وقد طُبقت هذه المناورة على مرحلتين: الأولى، اتخذت منحىً نظرياً، حيثُ شاركت فيها المراتب السياسية والعسكرية العليا، للتأكد من كفاءتها بادارة الحرب. أمّا الثّانية، فطغى الجهد الميداني عليها؛ إذ نفذتها الوحدات التابعة لقيادة الجبهة الداخليّة، من شرطة، وفرق أنقاذ، وطواقم اسعاف واطفاء، ومشافي... بقصد فحص جهوزيتها بمواجهة آلاف الصواريخ، بما فيها المزودة برؤوس غير تقليدية. وهدفت المناورة إلى تدريب ملايين المستوطنين على طرق الاخلاء السريع، قاصدين الملاجئ الحصينة، وكذلك عمليات الاجلاء من المناطق العرَضة للنار، باتجاه صحراء النقب في جنوب فلسطين.{nl}رافق الاجراءات «الوقائية»، اختبارات عملانية لمنظومات الاعتراض الصاروخي الملحقة بسلاح الجوّ، لكون هيكل الجّيش الإسرائيلي لا يحوي سلاح دفاع جوّياً، في دلالة قوية على طابعه الهجومي. لقد تصدت بطاريات الباتريوت وحيتس وغيرها لرشقات صواريخ منحنية، ذات آماد وأبعاد متعددة. وكان جديد «نقطة تحول 5»، إجراء المزيد من الاختبار على منظومة القبّة الحديديّة المخصصة للتّعامل مع صواريخ، مداها دون الـ 70 كلم. {nl}وتتألف هذه المنظومة من جهاز رادار عالي الدّقة، ونظام رصدّ وتعقب، فضلاً عن بطارية رمي مكوّنة من 20 صاروخاً اعتراضياً. وكان الجّيش الإسرائيلي قد اختبر عملانياً القبّة الحديديّة في آخر عدوان على قطاع غزّة، زاعماً حينها، أنّ البطاريتين المنصوبتين بالقرب من مدينتي عسقلان وبئر السبع، نجحتا باعتراض ثمانية صواريخ فلسطينية قصيرة المدى. وبناءً عليه قررت تل أبيب شراء 4 بطاريات من هذا السلاح، بتمويل أميركي، نصبت احداها لحماية مستوطنة سديروت. ولتعزيز قدرتها في هذا المجال، تسعى إسرائيل لربط منظومتها الصاروخيّة بمثيلتها الأميركيّة، الجاثمة على متن الاسطولين الخامس والسادس، وفي بعض القواعد المنتشرة بممالك الخليج العربي وإماراته. في هذا السياق، تندرج مناورات «جونيفر كوبرا» الصاروخيّة المشتركة، التي تقام سنوياً على أرض فلسطين المحتلة ومياهها الإقليمية.{nl}أتت «نقطة تحول 5» في سياق مناورات مماثلة، شهدها الكيان الصهيوني بعد «حرب لبنان الثّانية»، كخلاصة للدروس المستقاه منها، وتنفيذاً لتوصيات لجنة فينوغراد. فقد اقلقت شواهد تلك الحرب الإسرائيلين، بخاصة ضيق الفوارق بين الجبهة العسكرية وبين الجبهة الداخليّة، في ظاهرة لم تعرفها الحروب العربيّة - الإسرائيلية سابقاً. ففي تلك الحروب، لم تتخطّ النيران العربيّة القشرة الخارجيّة المتمثلة بالنسق الأول من المستوطنات الحدودية، بينما في حرب صيف 2006، نجحت المقاومة اللبنانية بإمطار شمال ووسط فلسطين المحتلة بالصواريخ، لتشل بنى الاقتصاد الإسرائيلي (صناعة - زراعة - خدمات) طوال أيام الحرب.{nl} وبهذا أصابت المقاومة العقيدة الأمنية للعدو بمقتلٍ؛ حين عطلت أحد مركباتها الناصّ على تحييد الداخل، ونقل النار إلى أرض الخصم. وما زاد من قلق الإسرائيلين أنّ المقاومة هذه، فضلاً عن إيران وسوريا، يملكون أنواعاً من الصواريخ قادرة على ضرب أيّ هدف داخل كيانهم. وأكثر من ذلك، بات هؤلاء يضعون الجبهة الداخليّة في صلب استراتيجيّتهم القتاليّة، كهدف رئيسيٍ لأي حرب مقبلة، ولأجل هذا يذخرون ترساناتهم بالصواريخ المنحنية على أنواعها.{nl}تميزت مناورة «نقطة تحول 5» عن مثيلاتها، بحدوثها في ظلّ مشهد إقليمي مختلف تماماً عن السنوات الماضية، قد ينتج عنه متغيرات، تُعيد رسم جيو - استراتيجيّة المنطقة من جديد. فإعصار الحراك الشعبي يعصفُ بالكيانات العربيّة مغرباً ومشرقاً، ومن ضمنها سوريا التي تشكّل قلب محور الممانعة، وحبل الصرة الرابط بين مكوناته. ويسعى الأميركي لرمي خطافته على حركة الاحتجاج فيها، ليس حباً بالحرية والديموقراطية، كما يدّعي، وإنما بقصد إنهاك سوريا، وتقطيع أوصال المحور المنتمية إليه، خدمة للأمن القومي الإسرائيلي. ويرمي الأميركي من فعله هذا، تعويض خسارة نظام حسني مبارك الذي شكّل، في سنواته الأخيرة، ذخراً استراتيجياً للدولة العبّرية.{nl}لم تحظ «نقطة تحول 5» وشبيهاتها من المناورات ذات الطابع «الوقائي» بإجماع الإسرائيلين، لا سيما أهل الاختصاص والخبرة منهم، لاعتقاد بعضهم أنها تعزّز المنحى الدفاعي لدى جيشهم، بما يناقض طبيعته الهجومية. ويقترح هؤلاء أنه بدل صرف الجهد والمال والوقت، بانتظار الصواريخ المعادية والوقاية منها، يجب الانقضاض الفوري على مواقع اطلاقها وتدميرها، ولو تطلّب ذلك هجوماً برياً، مدعوماً بنيران سلاح الجوّ. وبمعزل عن التباينات الإسرائيلية، فإنّ المناورات هذه وسواها من التحضيرات العسكرية الجارية على قدم وساق، تؤشر إلى أنّ الدولة العبّرية، اسيرة منطق الغلّبة، وما فتئت تراكم القوة تهيّأً لحرب مقبلة، يبدو أنّ آوانها لم يحنْ بعد.{nl}بريطانيا العظمى ورائد صلاح {nl}بقلم: أمجد عرار عن الخليج الإماراتية{nl}دائماً ما تذكّرنا بريطانيا بأنها كانت المملكة التي لا تغيب عنها الشمس . لكن يبدو أن الشمس ليست وحدها التي غابت عن المملكة التي أنجبت آرثر بلفور لكي تتمخّض قريحته عن وعد كان البيضة الأولى ذات الطابع الدولي المعلن لتفريخ الصوص “الإسرائيلي” . لقد غاب عن المسؤولين في المملكة المتحدة أن تجد مبرراً لا ينتمي إلى ال “أقبح من ذنب” وهم يحاولون اختراع تفسير لاعتقال القيادي الإسلامي الفلسطيني الشيخ رائد صلاح .{nl}لا يلوح في أفق الكلام ما يشير إلى أن وزيرة الداخلية البريطانية استشارت أحداً أو حتى فكّرت جيداً، وهي لا تقدّم تفسيراً لاعتقال رجل مسنّ يجمع بين الدين والسياسة ولا شيء سواهما، إلا كونه دخل بريطانيا من دون علم بريطانيا! الوزيرة تعد بفحص كيفية دخوله المملكة في حين أنه ممنوع من دخولها .{nl}لو صدر هذا الكلام عن حبيب العادلي، لافترضنا على الفور أن رائد صلاح دخل الأراضي المصرية عن طريق الأنفاق، أما حين يساق هذا الكلام عن رجل ختم جواز سفره مغادراً معابر يسيطر عليه سجّانوه “الإسرائيليون”، ثم ختم جواز سفره في مطار بريطاني يديره رجال أمن وليس بائعون في سوق خضار، فإن معالجة القضية على هذا النحو تهبط إلى مستوى المسخرة أو الكوميديا في أحسن الأحوال . كان على وزيرة دولة عظمى أن تكون أكثر حصافة وأشد وضوحاً وأن تقول إن بريطانيا، الصديقة السابقة لشمس السماء والحقيقة معاً، لا تحتمل رؤية السفير “الإسرائيلي” عابساً، فكان ما كان .{nl}لكن ما لم تقله الوزيرة، يستطيع دافعو ثمن جريمة اغتصاب فلسطين أن يقولوه . فباعتقالها رائد صلاح تؤكد بريطانيا أنها وفيّة لبلفورها والمكوّن الاستعماري الذي جُبلت عليه . الرجل الذي حاولت شريكة “إسرائيل” إهانته يحمل قضية يتعاطف معها ملايين الناس من أعراق وديانات ودول شتى . فهل الانتماء إلى قضية القدس والانشغال بها وترؤس جمعية تحمل اسم الأقصى والمقدسات تجلب تهمة العداء للسامية تلك التي وجتهها لندن إلى رائد صلاح؟{nl}نستطيع أن نتذكّر أن الشمس كانت لا تغيب عن بريطانيا لكن لندن مدينة ضباب وليست على علاقة طيبة مع الشمس، وهي بهذه الفعلة أسقطت الواقع المناخي على المعنى المجازي لشمس لا تغطيها غرابيل الانحياز المصلحي والعنصرية المقرفة . وإذا عرفنا أن رئيس جمعية الأقصى والمقدسات كانت له كلمة في مؤتمر حول فلسطين في مجلس العموم البريطاني، لا تعوزنا الفطنة لكي نفهم خلفية استبعاده من المؤتمر بطريقة دنيئة، وأن نرى أصابع الحركة الصهيونية خلف الاعتقال . ثم إن الحركة التي يرئسها صلاح تقول إنه في اللحظة الأولى التي صدرت فيها الدعوة إلى الرجل لزيارة بريطانيا، جن جنون اللوبي الصهيوني، كيف لا وهو لا يريد أن تنفتح نوافذ العالم على غير رواية، بل على الحقيقة المدفونة في مدفن اسمه العولمة الاستعمارية .{nl}ليست الوزيرة البريطانية أكثر حرصاً على أمن بريطانيا من مواطنتها سارة كولبورن، ولو من موقعها رئيسة لحملة تضامن مع فلسطين المجروحة بسهم بريطاني . هذه السيدة تقول إن صلاح هو رئيس حزب سياسي مشروع، وهو يعارض جميع أشكال العنصرية بما فيها معاداة السامية التي صدّعت “إسرائيل” رأس العالم بها .{nl}يستطيع أن يعتقل العربي الذي لا يعجب “إسرائيل”، وأن يزجّه في السجون بلا محاكمة أو يرحّله، لكن بشرط أن يكف عن بيعنا شعارات الديمقراطية، أي أن يكف عن الكذب .{nl}دور البطالة والفقر في إشعال الثورات العربية{nl}بقلم: نجيب الخنيزي عن عكاظ السعودية{nl}ذكرت منظمة العمل الدولية أن تفاقم مشكلة البطالة في العالم العربي كان من بين العوامل التي أشعلت شرارة الثورات الشعبية. وأوضحت المنظمة أن معدل البطالة بين الشباب العرب بلغ أكثر بقليل من 23% العام الماضي. وأضافت أن هذه النسبة ترتفع في أوساط النساء إلى أكثر من 30%، وأن مشاركتهن في سوق العمل العربية هي الأضعف على مستوى العالم. وبأن سوق العمل العربية ضعيفة ولا تحظى إلا بعدد محدود للغاية من فرص التشغيل.{nl} ومما يفاقم هذه المشكلة ضعف معدلات النمو الاقتصادي والخلل الذي يعانيه المناخ العام للاستثمار. وأشارت إلى أن ظروف العمل للشباب العرب سيئة للغاية جراء الأجور المتدنية والرعاية الاجتماعية والصحية المحدودة وعقود العمل غير الآمنة. ضمن هذا السياق حذر المعهد العربي للتخطيط من تزايد أعداد العاطلين عن العمل في الدول العربية ليبلغوا 19 مليونا في عام 2020، إذا لم تقم الحكومات بالعمل على رفع مستويات النمو وزيادة المشاريع لتستوعب الزيادة المطردة للأيدي العاملة. {nl}تقرير التنمية البشرية الصادر من الأمم المتحدة العام 1994 تضمن تحديد مؤشرات أساسية مثل مستويات دخل الفرد وأنماط نموها، وخيارات العمل والاستخدام والفقر والحماية الاجتماعية. على صعيدي الانكشاف الغذائي، وتفشي الأمراض، وقد كشف التقرير عن مظاهر اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي وتحديات الأمن الصحي في جل البلدان العربية.{nl}ذكرت هيلين كلارك المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مقدمة تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر في عام 2009 بأنه والتقارير السابقة ليست وثائق رسمية صدرت عن الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأن القصد من وراء إصدارها هو الدعوة لإطلاق نقاش دينامي جديد ومعمم يشمل العالم العربي (الحكومات والمجتمع المدني) والمنظمات الدولية والإقليمية.. {nl}كما جاء في ختام تصدير أمة العليم السوسوة (يمنية) مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ــ المدير الإقليمي ــ للتقرير، إن التركيز على تحقيق أمن الدولة من دون إيلاء أمن الإنسان الاهتمام المطلوب قد عاد بنتائج أقل من مرضية للدولة وللمواطن على حد سواء، وعلى المدى الطويل إن الحكومة التي تبحث عن ترسيخ أمن الدولة من دون أن تستثمر في أمن الإنسان هي حكومة لا تحقق أيا منهما، إن أمن الإنسان وأمن الدولة وجهان لعملة واحدة..{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}إيران وسوريا وحزب الله في محكمة اغتيال الحريري{nl}بقلم: ياسر الزعاترة عن الدستور الأردنية{nl}لعل من سوء الطالع بالنسبة لحزب الله أن يأتي إعلان القرار الظني في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري هذه الأيام. نقول ذلك لأن نجاح الحزب (غير المؤكد بالطبع) في تجاوز تداعيات المحكمة بهذا الشكل أو ذاك، لا يعني أن القضية قد دفنت وأن المجرم قد نجا من العقاب.{nl}كل ما يقال عن تسييس المحكمة لن يصل بحال من الأحوال حد تلفيق اتهام لجهة لا دليل يذكر على صلتها بالجريمة، وعموما نحن نتحدث عن محكمة، وفي المحاكم تحضر الإدانة كما تحضر البراءة.{nl}ما يعنينا هنا قضيتان، الأولى هي سؤال ما إذا كان قادة في الحزب قد تورطوا بالفعل في قتل الحريري، والسؤال الثاني يتعلق بالتداعيات السياسية للاتهام، سواءً ذهب المتهمون إلى المحكمة الدولية أم لم يذهبوا، لاسيما أن الاتهام لم يوجّه سوى لرموز من الحزب من دون إدانة الحزب نفسه.{nl}في قراءة قديمة برزت في أوساط عديدة لم تخرج للعلن لاعتبارات الخوف من سطوة الطرف الآخر وأسباب سياسية أخرى، وها هي لائحة الاتهام الدولية تسندها، فإن عماد مغنية هو الذي يقف وراء قتل الحريري، من دون أن يكون بالإمكان الجزم بعلم قيادة حزب الله، وفي مقدمتها السيد حسن نصر الله بالعملية.{nl}تضيف تلك القراءة أن العملية قد تمت بتنسيق إيراني سوري، وبتنفيذ مباشر من عماد مغنية الذي كان على ما يبدو أكثر ارتباطا بالقيادة الإيرانية منه بقيادة حزب الله، ولعل هذا ما يفسّر قتل الرجل لاحقا في دمشق، الأمر الذي ربما تم بتواطؤ من جهات سورية تريد استبعاد الشاهد الوحيد على علم قيادتها بعملية الاغتيال. {nl}ليس لدينا شك في أن الإسرائيليين هم قتلة عماد مغنية الذي كان منذورا للاغتيال في أي وقت تبعا لثاراتهم الكثيرة معه، وهم اعترفوا بذلك تقريبا، لكن الوصول إليه بعد ثلاثة عقود من المطاردة لم يكن لينجح إلا من خلال تسريب جاء على الأرجح من مسؤولين سوريين، لأن الإيرانيين لم يكونوا ليضحوا بالرجل على الأرجح؛ لا من أجل الحريري ولا من أجل سواه.{nl}المشكلة الآن تكمن في أن أربعة من عناصر الحزب (بينهم مصطفى بدر الدين صهر مغنية) لا يزالون على قيد الحياة، ووردت أسماؤهم في لائحة الاتهام، فهل يمكن لحزب الله أن يسلمهم؟ لن يحدث ذلك على الأرجح، وبالطبع حتى لا يورِّطوا من بعدهم آخرين، مع أن بوسعهم في حال استجوابهم القول إن خيطهم الوحيد إلى العملية هو عماد مغنية، وأنهم كانوا مجرد منفذين، وبالتالي فهم لا يعرفون من أين جاء مغنية بقرار الاغتيال، الأمر الذي سيستبعد (قضائيا على الأقل) إيران وسوريا، فضلا عن قيادة حزب الله. هذا إذا لم تتوفر أدلة أخرى على معرفة مسبقة بالعملية من قبل أطراف سورية أو إيرانية.{nl}قد يرى البعض أن الأفضل بالنسبة لحزب الله ما دام ليس متهما كحزب، أن يتبخر المطلوبون تماما، ويغدون أشباحا مثلما كان عماد مغنية، وبالإمكان بالطبع نقلهم إلى إيران، أو حتى الإبقاء عليهم في لبنان ضمن إجراءات أمنية لن تكون صعبة، أقله في ظل احتفاظ الحزب بقوته العسكرية والأمنية الحالية.{nl}في جانب التداعيات، وبعيدا عن سؤال الموقف الداخلي اللبناني فيما خصّ الأحزاب والتحالفات والتناقضات، فإن تثبيت اتهام الحزب بقتل الحريري سيكرّس القطيعة بين سنّة لبنان وبين شيعته، في ذات الوقت الذي سيزيد من حدة العداء للحزب ولإيران في المنطقة بشكل عام، لاسيما أن القطيعة قد بدأت تتعزز على خلفية الموقف مما يجري في سوريا.{nl}سيقول البعض، وما الذي يدفع إيران وسوريا إلى قتل الحريري؟ والجواب إذا صحت النظرية يكمن في أن الرجل بشخصيته القوية وإمكاناته المالية لم يكن يهدد السوريين بخروج مذل من لبنان فقط، بل كان يتجاوز ذلك نحو تحجيم حزب الله، وفوق {nl}ذلك الوقوف في وجه طموحات إيران في المنطقة (طبعا نفوذ الحزب جزء أساسي منها)، وثمة معلومات تقول إنه كان من أوائل من دعموا المقاومة «السنّية» في العراق.{nl}قصة المحكمة الدولية وتداعياتها لا تزال في مراحلها الأولى، لكن المشهد سيكون أكثر إثارة في ظل إخراج الحريري (الابن) من الحكومة اللبنانية وسيطرة حزب الله عليها، والأهم في ظل ما يجري في سوريا وتورط إيران في تفاصيله على مختلف الأصعدة، وتبعا لها حزب الله، ولو من خلال الضخ الإعلامي فقط.{nl}ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ<hr>