Haidar
2011-07-06, 10:03 AM
اقـلام واراء{nl}(183){nl} التَّوجّه إلى الأمم المتّحدة: تكتيك أم إستراتيجية جديدة شاملة الكاتب:هاني المصري عن وكالة معا{nl} لا مصداقية لوعود الحكومة الاسرائيلية حديث القدس عن جريدة القدس{nl} جثامين الشهداء المحتجزة: السلوك الإسرائيلي المَرَضِي الكاتب: أشرف العجرمي عن جريدة الايام{nl} رهان أيلول: العزم ومحاولات الإحباط الكاتب: علي صادق عن جريدة الحياة {nl} التَّوجّه إلى الأمم المتّحدة: تكتيك أم إستراتيجية جديدة شاملة{nl}الكاتب: بقلم: هاني المصري عن وكالة معا{nl}قررت القيادة الفلسطينية المضي قدمًا في استعداداتها للتوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول المقبل للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، لكي تحصل على العضوية الكاملة، رغم معارضة الولايات المتحدة الأميركية وتهديدها باستخدام الفيتو، وتلويحها بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية.{nl}تباينات كبيرة حول هذا التوجه داخل منظمة التحرير وخارجها، تتركز حول ما إذا كان يمثل استمرارًا لإستراتيجية المفاوضات، أم هو بداية لاعتماد إستراتيجية جديدة، وحول من يعتبر أن النجاح في استئناف المفاوضات، التي هي الخيار الأول والثاني والثالث، يعني وقف التوجه للأمم المتحدة، وبين من يطالب بالجمع ما بين الأمرين، ومن يعتبرعدم وجود تناقض بينهما.{nl}المثير أنّ سلام فياض، انتقد بشكل علني التوجه الفلسطيني الذي يقوده الرئيس، واصفًا الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بالحدث الرمزي؛ لأن إسرائيل ستبقى هي المتحكمة في الميدان. ورد نبيل شعث مثل غيره من قادة فتح وغيرها من الفصائل على موقف فياض قائلاً: إنه لا يفهمه ولا يوافق عليه، محذرًا من التراجع عن هذه الخطوة.{nl}حتى نفهم آراء فيّاض ومجمل السياسة الفلسطينية خصوصًا إزاء التوجه إلى الأمم المتحدة لا بد من ملاحظة أربعة اجتهادات.{nl}الاجتهاد الأول: تحسين شروط المفاوضات، إما قبل أيلول أو بعده.{nl}ويعبر عنه الرئيس أبو مازن، ويؤيد التوجه إلى الأمم المتحدة إذا لم تستأنف المفاوضات حتى أيلول؛ لأن حكومة نتنياهو لا تريد سلامًا، وإدارة أوباما غير قادرة أو راغبة في دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير موقفها المتعنت، وإن هذا التوجه يقدم بديلاً ممكنًا يقطع الطريق على بدائل أخرى، يمكن أن تتقدم بسرعة إذا استمر الجمود في العملية السياسية، مثل: المقاومة المسلحة، أو المقاومة الشعبية. ويدعو هذا الاتجاه إلى استئناف المفاوضات حتى بعد الحصول على الاعتراف الدولي.{nl}الاجتهاد الثاني: استئناف المفاوضات مهما كان الثمن حتى من دون وقف الاستيطان، وتحديد مرجعية للمفاوضات، لأن استمرار وقف المفاوضات دون بديل مقنع وعمليّ، يربك الموقف الفلسطيني، ويساعد الأطراف الفلسطينية والعربيّة والإقليميّة المتشددة، ويجعل الضغط الأميركي والأوروبي والدولي ينتقل من الضغط المفترض على إسرائيل لدفعها لاستئناف المفاوضات إلى الضغط على الفلسطينيين لإقناعهم باستئنافها، ويعتبر أنصار هذا الاتجاه أن انتزاع العضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة أمر مستحيل، في ضوء الفيتو الأميركي المتوقع في مجلس الأمن، وأن هذا المسعى وفشله سيؤدي إلى تدهور في العلاقات الأميركية – الفلسطيني، وإلى إحباط كبير لدى الشعب الفلسطيني قد يدفعه، على الأرجح، إلى اعتماد المقاومة بكل أشكالها باعتبارها الوسيلة الفعالة المتبقية لإنهاء الاحتلال.{nl}الاجتهاد الثالث: المقاومة بكل أشكالها ورفض المفاوضات من حيث المبدأ.{nl}يرى أصحابه ضرورة اعتماد المقاومة بكل أشكالها وخصوصًا المسلّحة، واعتبار الأمم المتحدة منظمةً معاديةً، ورفض سياسة التنازلات والمفاوضات والسعي للحصول على التسوية من حيث المبدأ، والعودة إلى رفع شعار تحرير فلسطين اعتمادًا على الأمتين العربية والإسلامية.{nl}الاجتهاد الرابع: اعتماد إستراتيجية جديدة شاملة.{nl}يرى أصحابه ضرورة التوجه إلى الأمم المتحدة باعتباره جزءًا من إستراتيجية جديدة بديلة شاملة، تقوم على السعي لتغيير موازين القوى، وليس استمرارًا «لإستراتيجية المفاوضات»، التي فشلت ومحكوم عليها بالفشل مثلما فشلت إستراتيجية المقاومة وحدها. وينادي أصحاب هذا الاجتهاد بضرورة أن يكون التوجه إلى الأمم المتحدة سياسة دائمة لا رد فعل، وبداية {nl}لمعركة طويلة، وليس بحثًا عن عرض كبير يرضي الشعب، أو سعيًا لتحقيق إنجاز حاسم بضربة واحدة، وإذا لم يتحقق فلينهار كل شيء، أو مجرد تسجيل موقف للتاريخ.{nl}ويَعتَبِر هذا الاجتهاد إن نقطة الثِقل الرئيسية التي يمكن أن تُنجِح التوجه إلى الأمم المتحدة تتمثل في إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني: برنامج إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، والعودة، وإقامة الدولة على حدود 1967 بما فيها القدس، والدفاع عن جماهير شعبنا في 1948 وحقوقهم الفردية والقومية، وحقوقه المدنيّة لجميع تجمعات الشعب الفلسطيني في الشتات. فبدون إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الذي تآكل كثيرًا بعد عشرين سنة من المفاوضات لا يمكن توحيد الشعب الفلسطيني، وبدون وحدة وطنية حقيقية وتنظيم مقاومة شاملة على أساس شراكة كاملة لا يمكن تحقيق إنجازات كبرى.{nl}إن التوجه إلى الأمم المتحدة أفضل من الاستسلام الذي يدعو إليه أنصار الاتجاه الثاني، إلا أنه يبقى قفزة في المجهول، وقد يحصل بعدها ما لا تحمد عقباهخ إذا لم يكن ضمن إستارتيجية جديدة شاملة لا تحصرنا في خيار واحد، وإنما تبقي جميع الخيارات والبدائل مفتوحة.{nl}إن هذا التوجه كتكتيك بدون إستراتيجية قد يفتح لاحقًا باب العودة إلى استئناف المفاوضات بذات الشروط والإملاءات المطروحة حاليا وأسوأ منها، ما يجعل الدولة ذات الحدود المؤقتة هي أقصى ما يمكن أن يحصل عليه المفاوض الفلسطيني، وتجعله أضعف مما هو عليه الآن. فذهابه إلى الأمم المتحدة دون وحدة ولا مقاومة فاعلة، ودون دعم عربي وشعبي، تحديدًا بعد الربيع العربي، ودولي، وفي ظل التهديدات والعقوبات الأميركية والإسرائيلية يحدث ازمة شاملة، وسيكون أقصى ما يمكن أن يحصل عليه اعتراف بالدولة الفلسطينية بوصفها عضوًا مراقبًا، وهذه خطوة إلى الأمام ولكنها لن تحدث تغييرًا على الأرض، ولا يمكن استثمارها إذا لم تكن جزءًا من إستراتيجية جديدة شاملة.{nl}كما أنّ الحصول على قرار معنوي من الأمم المتحدة يجعل دولة فلسطين عضوًا كاملاً أو مراقبًا يحول الصراع من صراع شعب تحت الاحتلال إلى صراع بين دولتين، وهذا لا يخدم القضية الفلسطينية؛ لأنه لن يسهم في إنهاء الاحتلال فعليا، وقد يقود إلى اتخاذ الحكومة الإسرائيلية خطوات مضادة ترسخ من الأمر الواقع الاحتلالي الذي تقيمه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن. وهذا التوجه يؤكد على الالتزام الفلسطيني بالاعتراف بإسرائيل وبالالتزامات الأخرى الواردة في الاتفاقيات السابقة، ويتجاهل بقية قضايا الصراع مثل قضية اللاجئين؛ الأمر الذي جعل العديد من الإسرائيليين حتى في بعض الاتجاهات اليمينية والمتطرفة سعداء بهذا التوجه، لأنه يكرّس حدود إسرائيل، ويضعف القيمة المعنوية والقانونية والسياسية للقرار 181، الذي يعطي الفلسطينيين دولة على 44% من مساحة فلسطين، أي ضعف مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة.{nl}وإذا كان القرار الجديد المنتظر نظريًا لا يعطينا دولة بعضوية كاملة، فلماذا نهبط بسقفنا السياسي والقانوني المتجسد في القرار 181، ولماذا نتخلى عن البدائل الأخرى التي تتحدث عن الحل الديموقراطي الجذري للصراع، بما في ذلك حل الدولة الواحد.{nl}إن أهمية شهر أيلول المقبل تكمن أساسًا فيجعله نهايةً لمرحلة السير وراء أوهام التوصل إلى حل عادل أو متوازن عن طريق المفاوضات الثنائية التي أدت إلى إلقاء غالبية أوراق القوة والضغط الفلسطينية على قارعة الطريق؛ وبداية مساحة لمرحلة جديدة تشق الطريق أمام اعتماد بديل شامل: يجمع ويتضمن المقاومة الشاملة المثمرة، والتحرك السياسي الفاعل والمفاوضات المثمرة، والشروع في تجسيد الدولة على الأرض، وبناء المؤسسات المنسجمة مع الاحتياجات والأولويات الوطنية التي تقتضي إعادة النظر في وظيفة السلطة والتزاماتها بحيث تخدم البرنامج الوطني، وتكون قولاً وفعلاً أداةً من أدوات المنظمة التي يجب إعادة تشكيلها بحيث تضمّ الجميع، وتعزيز عوامل الصمود، وملاحقة إسرائيل قانونيًا ودوليًا، ومقاطعتها سياسيًا وأكاديميًا واقتصاديًا، وتهديدها بنزع الشرعية وفرض العزلة والعقوبات عليها وخسارتها لكل شيء إذا استمرت في رفض إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وبما يتضمن أيضًا استعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية بعد الربيع العربي. أما الخوف من المواجهة الحتمية إذا أردنا الحرية والعودة والاستقلال وانتقاء مسألة بعينها مثل التوجه إلى الأمم المتحدة وعدم وضعها في سياق إستراتيجية جديدة مسلحة بأوراق القوة المتعاظمة فسيكون ملهاة جديدة تضاف إلى ملهاة "المفاوضات من أجل المفاوضات"، أو"إثبات الجدارة وبناء المؤسسات كطريق لإقامة الدولة". فالشعب المحتلة أرضه لا يسعى لتحسين شروط حياته تحت الاحتلال فقط، ولا يكتفي بالتلويح التكتيكي بحل السلطة؛ بل يبادر إلى الحصول على مقومات النصر عبر بناء مؤسسات الصمود وتنظيم المقاومة الشاملة.{nl}لا مصداقية لوعود الحكومة الاسرائيلية{nl}حديث القدس عن جريدة القدس{nl}ليس التراجع الاسرائيلي عن تسليم جثامين شهداء مقابر الأرقام إلى السلطة الفلسطينية بعد الوعود التي تقدم بها المسؤولون الاسرائيليون في هذا الخصوص قبل يومين فقط- ليس هذا النكث بالوعود أمرا جديدا بالنسبة للتعامل بين اسرائيل والفلسطينيين. فهناك سلسلة من الإخلاف بالوعودمنذ أن ابتدأت مسيرة السلام وحتى يومنا هذا، دون أن نذكر بالطبع ما كان من هذه النزعة الاسرائيلية قبل انطلاق هذه العملية التي لم توصل الفلسطينيين إلى أي مكان. {nl}وهناك مثالان كلاسيكيان على التأجيل والمماطلة في تنفيذ التعهدات والالتزامات التي يوقع عليها المسؤولون الاسرائيليون. وليس غريبا أن موضوع الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين هو الذي شهدأكبر عدد من النكث بالوعود عقب عودة السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن. ففي حالات كثيرة كانت أسرائيل تقدم الوعود بالإفراج عنهم، ويستعد هؤلاء الأسرى لمغادرة السجون ويتهيأ ذووهم لاستقبالهم، ثم فجأة تتراجع السلطات الاسرائيلية مما كان يبعث شعورا بالإحباط لدى الأسرى وأقاربهم، ويحدث تآكلا مستمرا في مصداقية الوعود الاسرائيلية. {nl}والمجال الآخر للمماطلة وعدم تنفيذ الاستحقاقات، هو موضوع الانسحابات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة التي وردت في الإعلان المرحلي في اتفاق أوسلو:فقد تراجعت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عن تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة مما عُرف بإعادة انتشار قواتها في الضفة الغربية. وكانت الذريعة المتكررة لعدم التنفيذ هي أن "المواعيد ليست مقدسة". وهي ذريعة عبر عنها كبار المسؤولين الاسرائيليين صراحة في أكثر من مناسبة. {nl}وفي إحدى تلك الحالات كان من المفروض أن تسلم العيزرية وأبو ديس للسلطة الفلسطينية من الناحية الأمنية، وقبل ساعات من تنفيذ هذا الوعد الاسرائيلي تراجعت الحكومة الاسرائيلية لتي كانت برئاسة وزير الدفاع الحالي،إيهود باراك، تحت ضغط اليمينيين الاسرائيليين، ولم يتم تسليم البلدتين للفلسطينيين. {nl}هذا الموقف الاسرائيلي في التعامل مع الاستحقاقات والوعود يثير تساؤلات حقيقية بشأن الثقة في مجمل الالتزام الاسرائيلي بالسلام، خصوصا وأن حكومة بنيامين نتنياهو قد وضعت الاستيطان على رأس أولوياتها وتجاهلت كليا ما يطلق عليها عملية السلام. {nl}والمفروض أن يتم توضيح هذه التوجه الاسرائيلي للمماطلة والإخلاف بالوعود أمام الرأي العام العالمي حتى تدرك الأسرة الدولية مع أي حكومة يتعامل الفلسطينيون والمعاناة التي يتكبدونها منذ بدء هذا الاحتلال وحتى آخر مثال على عدم مصداقية الوعود الاسرائيلية، الذي تجسد في التراجع عن تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية لترتاح نفوس ذويهم وتهدأ ارواحهم الطاهرة في مستقرهاالأبدي.{nl}جثامين الشهداء المحتجزة: السلوك الإسرائيلي المَرَضِي{nl}الكاتب: أشرف العجرمي عن جريدة الايام{nl}ظهر موضوع الإفراج عن عدد من جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي منذ عقود إلى اليوم كفقاعة إعلامية سرعان ما تلاشت بعدما تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن قرارها بهذا الشأن والقاضي بالإفراج عن 84 جثمان شهيد من أصل حوالي 317 جثماناً موجودة في مقابر خاصة، سميت بمقابر الأرقام في عدة أماكن في إسرائيل.{nl}السبب المعلن لتراجع وزير الأمن ايهود باراك عن هذا القرار هو، على ما يبدو، الضجّة التي حصلت في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وأيضاً، في الحلبة السياسية نتيجة لقيام الجانب الفلسطيني بالإعلان عن تسليم جثامين 84 شهيداً فلسطينياً للسلطة الوطنية في وقت قريب، بل والإعلان عن مراسيم استقبال وإقامة طقوس تكريم للشهداء وغيرها من التفاصيل. وحتى في الحكومة الإسرائيلية نفسها كانت هناك اعتراضات ورفض بحجة أنه لم يتم إطلاع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية على حيثيات القرار، ولم يخضع للنقاش كما يجب. وادّعى باراك أن تسليم الجثامين قد يمسّ بعملية التفاوض حول الإفراج عن الجندي جلعاد شاليت.{nl}هذه القصة تحمل في طيّاتها جانبين سلبيين: الأول، هو السلوك الإسرائيلي تجاه قضايا حقوق الإنسان عموماً، وخاصة هذا التصرف غير المنطقي وغير المفهوم فيما يتعلق باحتجاز جثامين الشهداء كوسيلة عقابية للشهداء أنفسهم ولكل المجتمع الفلسطيني وذوي الشهداء على وجه الخصوص، في إطار الاعتقاد بأن هذا التصرف ربما يقود إلى وقف العمليات أو التقليل منها.{nl}والثاني، هو الاستعجال الفلسطيني في الإعلان عن خطوة لم تتم ولم تصل بعد إلى الاتفاق على الكثير من التفاصيل، وبدا وكأننا نتعجّل الحصول على إنجاز أو تحقيق مكسب في ظل تعقيدات كثيرة مع الجانب الإسرائيلي على أكثر من مستوى وصعيد.{nl}الشق المرتبط بانتهاك إسرائيل المنهجي لحقوق الإنسان الفلسطيني حتى حقوق الأموات (الشهداء) يفسر في الحقيقة طبيعة الاحتلال والعقلية التي تحكم سلوك القيادات الإسرائيلية المختلفة. ففكرة احتجاز جثمان شهيد هي في حد ذاتها سلوك مَرَضِي يُعبّر عن نفسيات غير متوازنة، لا تفكر سوى في الانتقام ومعاقبة الخصم والعدو بكل الوسائل حتى تلك التي لا تحقق لإسرائيل أية فائدة. ولو سألنا إسرائيلياً معتدلاً أو واقعياً أو ملمّاً بالشأن الفلسطيني وبعقلية العرب، وخاصة المسلمين منهم عن الفائدة التي يمكن أن تجنيها إسرائيل من هذا العمل، كان سيجيب أنه لا توجد أية نتيجة إيجابية يمكن أن تترتب عليه، تصب في مصلحة إسرائيل.{nl}ربما تطفئ عملية احتجاز الجثامين نار الرغبة بالانتقام من الشهداء لدى بعض الإسرائيليين، ولكنها لن تقود، ولم تفعل ذلك في الماضي، إلى أي تغيير في مواقف الفلسطينيين من مقاومة الاحتلال، بما في ذلك الأشكال العنيفة للمقاومة التي ترتبط أساساً بمعادلات مختلفة عن أي تفكير إسرائيلي انتقامي. بل إن الشيء الذي ربما لا يستوعبه الكثيرون من رجال الأمن في إسرائيل هو أن أي سلوك إسرائيلي ينتهك حقوق الإنسان الفلسطيني ويجعله عرضة لانتقام أقل ما يُقال فيه أنه مَرَضِي، يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً مما يرغب هؤلاء في تحقيقه.{nl}وإذا كان العالم بأسره يعتبر أن أقسى وأقصى عقوبة يمكن أن تطال أي إنسان هي الموت، يبدو أن هناك أناساً في إسرائيل يتطلّعون إلى ما بعد الموت أي معاقبة الميت بحجزه في مكان بعيداً عن أهله ومكان إقامته. وهؤلاء لا يعلمون أن أسمى ما يمكن أن يحققه الذين اختاروا طريق المقاومة العنيفة هو الحصول على الشهادة، كلٌّ لأسبابه الخاصة. وفي كل الأحوال لا يفكر هؤلاء بما يمكن أن يحصل معهم بعد استشهادهم، بناء على القول العربي المأثور "لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها".{nl}هذا طبعاً، عدا أن هؤلاء الشهداء مدفونون في أرض فلسطين التاريخية، وهي أرض مباركة حسب كل الديانات السماوية وآخرها الديانة الإسلامية. ومن جانب الأيديولوجية الإسلامية فكل الأرض هي أرض الله، ولا فرق بين دفن الميت في هذه القطعة أو تلك من الأرض، فالروح تصعد إلى السماء، وما يتبقى هو جثمان يتفكّك بفعل عوامل الطبيعة.{nl}قد يريح نقل جثامين الشهداء بعضاً من عائلاتهم، وخاصة الذين يريدون أن يصلوا إلى قناعة ويقين بأنهم استشهدوا بالفعل، أو أولئك الذين يريدون أن يدفنوا شهداءهم على الطريقة الدينية والعادات في قبور معلومة لزيارتها كلما احتاجوا إلى ذلك. والموضوع هنا إنساني وعاطفي أكثر من أي شيء آخر. ولا يعقل أن يُستغل هذا الأمر بطريقة فظة غير إنسانية لمعاقبة الناس والمساس بمشاعرهم.{nl}والشقّ الآخر الخاص بالسلوك الفلسطيني هو الاستعجال دائماً قبل التأكد من أن كل شيء على ما يرام، وأن الإنجاز قيد التنفيذ، في إطار معرفة دقيقة وواسعة بما يدور حولنا، وما يجري لدى الجانب الإسرائيلي، خصوصاً في فترة تشهد سجالاً واسعاً حول موضوع الأسرى والمعتقلين الأحياء، والبحث في مسألة إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليت، وسط انقسام عميق في الرأي والموقف حول الثمن الذي يمكن أو ينبغي على إسرائيل أن تدفعه مقابل الإفراج عنه.{nl}في هذا الظرف الحسّاس، كان من المفروض ألاّ نتعجّل الإعلان عن تسليم جثامين الشهداء قبل التأكد من أن إسرائيل ستسلمهم فعلاً، وتحدد موعداً لذلك، ودون الإعلان المسبق عن اعتزام القيام بمراسيم احتفالية. وهو فعلاً ما أثار حفيظة الإسرائيليين الذين يناقشون مبدأ الإفراج عن الأسرى مقابل شاليت وبعضهم يريد التضحية بشاليت حتى لا يتعرض الأمن الإسرائيلي للخطر، حسب ادعاءاتهم في حال الإفراج عن أسرى فلسطينيين. وهذا درسٌ يجب أن نتمثله في سلوكنا اللاحق ونحاول أن نقضي حوائجنا بأكبر قدر من الكتمان والتواضع.{nl}رهان أيلول: العزم ومحاولات الإحباط{nl}الكاتب: علي صادق عن جريدة الحياة {nl}أن نتوجه الى الأمم المتحدة، بينما حكومات العالم العربي، إما مفتوحة بطونها، في غرف العمليات الطبية، أو مُغلقة بصائرها، في غرف إدارة العمليات العسكرية ضد شعوبها؛ معناه أن الله وحده المُستعان!{nl}ولو خُيّرت شخصياً، بين أن نذهب الآن وليس غداً، الى الأمم المتحدة، فيما يعود حال الحكومات العربية الى سابق عهده، أو أن نتريث على أن تستكمل الشعوب والقوى الاجتماعية الديمقراطية الضاغطة، تغيير مناهج الحكم ومعادلات السياسة؛ لاخترت التريث. ذلك لأن الذهاب فيما الحكومات إما في الإنعاش، أو تحت المشرط، أو محبوسة في غرف العمليات؛ سيجعل أمر إحباطنا سهلاً على الأميركيين، لأن أبسط الضغوط على الأنظمة العربية، من شأنها أن تنتج موقفاً مضاداً للتوجه الفلسطيني، يحمل في جعبته الذرائع نفسها، التي يحملها الإسرائيليون، فيكون قد شهد شاهد من أهلنا. تتساوى في هذا التقدير، الحكومات التي لا يعكر صفوها شيء، لكنها تتوتر وتتحسب وتلتمس سبيلاً الى الحفاظ على هجوع الناس، والحكومات المرتجفة أو المترنحة، وتلك التي تقلصت الى مجرد عناوين، ولم تعد تحكم فعلياً، وينتظر أصحابها من يتدخل كوسيط مؤتمن، ربما يلبي رغبتهم في النجاة!{nl}الحكومات العربية، في حالها هذا، غير مهيأة لاجتماع تشاوري، ولا لقمة استثنائية. وليت معنى عجزها الراهن، هو أن تتركنا وشأننا، ثم تدعو لنا بالتوفيق، وإنما الذي نتوقعه، هو أن تمارس ضغوطاً لإرضاء الأميركيين. فليس أكثر عرضة للإصابة بأوهام تتعلق بقدرة الأميركيين على الإنقاذ أو الإغراق؛ من المأزومين والمترنحين والمفتوحة بطونهم في غرف العمليات، والمنحشرين في حدود قصورهم. فهؤلاء، يتوهمون أن أميركا هي مانحة النجاة أو جلابة الكابوس. لم يتمرنوا بعد، على التعاطي مع فرضية أن الشعب هو الأساس، وهو المُنجّي بعد الله!{nl}* * *{nl}ثم إن هناك تعبيرات طريفة، عن نتائج ممارسة الضغط الأميركي على غير بلد عربي، صيغت فيها تقييمات سلبية متذاكية، لما نسميه استحقاق أيلول. وسيكون تلقيم هذه التقييمات للإسلامويين، ضربة معلم، إذ كيف يؤيد الجهاديون، إعلان دولة، قبل هدم الجدار الذي يقلص المساحة الجغرافية للضفة، وقبل السيطرة على الحدود وعلى المداخل، وقبل الاستحواذ على المياه، وقبل إعادة اللاجئين ولو الى الدولة المعلنة؟! ومن بين ما ستقوله التقييمات، أن معلني هذه الدولة سيصبحون كمن يسلم للمحتل بكل شيء، مقابل أن تكون لهم دولة عبر الأثير!{nl}هنا يصبح استهداف المشروع الوطني الفلسطيني، مضروباً، مرة أخرى، بلغة تخوينية. وكأن معنى أن نكون دولة معترفاً بها، هو أن تضعف أو تتراجع النضالات الفلسطينية لكي تُستعاد الحقوق، وتستكمل عناصر اقتدار الدولة. أو كأن إعلان الدولة واعتراف العالم بها، يقوي إسرائيل سياسياً ولا يُضعفها ولا يعزلها ولا يضع سياستها أمام اختبارات يومية عسيرة!{nl}وبالنظر الى انعدام إمكانية التشاور العربي الجماعي؛ لن يكون هناك نقاش وتوافق، على خطة تحرك عربية الى الأمم المتحدة. وبصراحة، تنعدم إمكانية التشاور العربي، بسبب طُغيان أنباء الصدامات الدامية، على ما عداها، في ثلاثة أقطار عربية، وبحكم سلبيات الوضع الانتقالي في قطرين عربيين أحدهما مركزي في الإقليم، مع أزمات متدرجة في الحدة، على أصعدة بلدان أخرى، فضلاً عن الحذر الثقيل لدى من تبقى من الحكومات! {nl}هنا، يجدر بنا العودة الى الإفصاح عن خلاصة المُرتجى من الثورات العربية، وهو سياسي وسلمي بامتياز. فلو ظللنا ألف سنة، نحاول، بينما منهج السياسة العربية الرسمية، لا يساعد على وقفة قومية موضوعية مع الأميركيين، لرهن العلاقة معهم، بكل حيثياتها وتنوعاتها، بمدى التزامهم منطق العدالة والتحضر والأمانة، في سياستهم الشرق أوسطية؛ فلن نتحصل على شيء. إن المرتجى السياسي والأخلاقي من عمليات التغيير في العالم العربي، على صعيد القضية الفلسطينية، هو تنبه الدول الى قدرتها مجتمعة، على منع استمرار الولايات المتحدة في سياستها الراهنة. فلن يقوى رئيس أميركي، ولا كونغرس أميركي، على المجازفة بمصالح بلاده مع أصغر بلد عربي، إن كانت هناك خسارة للمصالح، بجريرة السياسات الظالمة في المنطقة.{nl}فالأمة، عندما تمثلها حكومات منتخبة ديمقراطيا، ستكون قادرة حتى على التلويح الجدي بالمواجهة العسكرية التي لا نطالب بها. إن جوهر المُرتجى، لا يزيد عن التوافق على صيغة لنقل السياسة الأميركية الشرق أوسطية، من مربع الانفلات المستريح في دعم قدرات العدوان الإسرائيلي؛ الى مربع علاقات الاحترام الحقيقي المتبادل، بين أميركا والعالم العربي، والتركيز على مصالح كل الأطراف في المنطقة، وهذا هو ذاته، مربع العدالة والحقيقة!{nl}إن ما نقوله اليوم عن استحقاق أيلول، وما ندعو الى القيام به في سياق هذا الاستحقاق، مهم وضروري ويصلح لكل الشهور والأيام. ومن واجبنا التمسك به والرهان عليه، كما إن لنا الحق في تقدير الموقف العربي. فحين يقع على رؤوسنا الموقف المضاد، لن يسقط الرهان ولن يلين العزم، لأن الثورات الشعبية الديموقراطية، تنضج وتتقدم، ولن تتحقق لها الكرامة، مع استمرار الهوان الذي يلحق بها، من خلال السياسة الأميركية على كل صعيد!<hr>