المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 203



Haidar
2011-07-13, 10:03 AM
أقلام وآراء{nl} (203){nl} القضية الفلسطينية بين "تدويلين" علي جرادات الأيام{nl} وكالة "الأونروا".. من التهميش إلى الإزالة ! هاني حبيب الأيام{nl} مدارات - الفيّاضية وعُثار التشكيل الحكومي عدلي صادق الحياة الجديدة{nl} سؤال عالماشي - الرباعية.. كأننا بدأنا اليوم موفق مطر الحياة الجديدة{nl} أجندات ما بعد ايلول نبيل عمرو القدس{nl}القضية الفلسطينية بين "تدويلين"{nl}ج الايام / بقلم : علي جرادات{nl}تنشغل الأوساط السياسية والدبلوماسية، إقليمياً ودولياً، بمطلبي "تدويل" لملفين عربيين:{nl}التدويل الأول تناهضه واشنطن وتوابعها، وتتوعده بـ"الفيتو" الجاهز، بل، وتستميت لإجهاضه كتوجه، ويتعلق بنية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التوجه إلى هيئة الأمم بطلب الاعتراف بعضوية دولة فلسطين، التي كان قد أعلنها المجلس الوطني عام 1988 في الجزائر، واعترفت بها أغلبية دول العالم.{nl}وقد بلغت عدوانية مناهضة أميركا للتوجه الفلسطيني حدَّ اشتراط مواصلة مساعداتها للسلطة الفلسطينية بالتراجع عن هذا التوجه، بل، حدَّ التهديد بوقف المساهمات الأميركية في تمويل هيئة الأمم، في حال تصويت جمعيتها العامة لصالح الفلسطينيين، ذلك رغم أن التوجه الفلسطيني لا يعدو كونه توجهاً جزئياً، وغير نهائي، ولا يعلن رفضاً كلياً لا رجعة عنه للرعاية الأميركية للمفاوضات الثنائية مع إسرائيل، وهي الرعاية التي بحلول نهاية تشرين الأول القادم، يكون قد مضى عليها عقدان بالتمام والكمال، لم يسفرا عملياً وجوهرياً عن نتيجة، اللهم إلا عن برهان قاطع على أن أميركا ليست مجرد راعٍ منحاز لإسرائيل فقط، بل، طرف معادٍ للشعب الفلسطيني وتطلعاته وحقوقه الوطنية أيضاً، ولعب، (ومنذ مؤتمر مدريد في نهاية أكتوبر 1991)، دوراً واضحاً لإملاء الشروط الإسرائيلية على الفلسطينيين، حاجباً هذا الدور بخطاب لفظي عائم حول "قضايا الوضع النهائي للمفاوضات".{nl}وتستشرس واشنطن ضد التوجه الفلسطيني الجزئي نحو التدويل، رغم معرفتها بأنه مجرد خطوة تكتيكية، لم يكن منها بدٌّ في ظل انعدام أية إمكانية لضغط أميركي حقيقي على صلف نتنياهو وائتلافه الحكومي، الذي يضع الاعتراف بإسرائيل "دولة لليهود"، (أي تصفية القضية الفلسطينية)، شرطاً لمجرد العودة للمفاوضات، ناهيك عن لاءات تعجيزية ما انفك يعلنها، علاوة على رفضه حتى مجرد التجميد الجزئي والمؤقت لعمليات الاستيطان والتهويد، الجارية على قدم وساق، فيما تعلم الإدارة الأميركية قبل غيرها، أن الحديث عن دولة فلسطينية مع مواصلة الاستيطان والتهويد، لا يعدو كونه حديثاً زائفاً وتضليلياً، يستهدف مواصلة صَلْبِ القضية الفلسطينية في جحيم نار الاحتكار الأميركي لرعاية مفاوضات ثنائية عبثية، لن تفضي إلى نتيجة، كما برهنت تجربة عقدين من اعتمادها كخيار لتسوية الصراع، وتلبية ولو الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة المغتصبة، وفي أقله وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. {nl}أما التدويل الثاني، فهو التدويل الهادف إلى احتواء مفاعيل الحراك الشعبي العربي ومحاولة اختطاف نتائجه، وكانت واشنطن باشرت الهندسة له بأشكال مختلفة، بالتعاون مع حلفائها إقليمياً ودولياً، بعد مفاجأتي الإطاحة برأسي نظام الحكم في تونس ومصر، كنظامين استبداديين فاسدين حليفين وتابعين للسياسة الأميركية، تساوقا لعقود مع سياستها المعادية للشعب العربي الفلسطيني وقضيته وتطلعاته وحقوقه الوطنية المشروعة العادلة، بل، وكان أحد هذين النظامين، (المصري)، بمثابة "كنز{nl} استراتيجي"، (بتعبير بنيامين بن اليعيزر)، لإسرائيل، الحليف الإستراتيجي الاستثنائي لواشنطن وسياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، النابعة من مصالح ومرتكزات ثابتة، يقع في مقدمتها ضمان تفوق إسرائيل على ما عداها من دول المنطقة وقواها، ذلك على الأقل، ما برهنت عليه الوقائع العملية لمواقف أميركا من الصراع العربي الإسرائيلي، وجوهره القضية الفلسطينية، منذ ورثت عن بريطانيا قيادة القطب الغربي الاستعماري في السياسة الدولية، بعد الحرب العالمية الثانية، هذا ناهيك عما برهنت عليه وقائع المواقف الأميركية من هذا الصراع بعد انهيار القطب السوفييتي، وسيطرة واشنطن كقطب أوحد على السياسة الدولية، وهيمنتها على هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وتحويلها إلى مجرد هيئة ملحقة بوزارة الخارجية الأميركية. {nl}بهذين الموقفين الأميركيين من "التدويلين" آنفي الذكر، ينكشف العداء الأميركي للقضية الفلسطينية مرتين، مرة بشكل مباشر، ومرة بشكل غير مباشر، ذلك أن درء تداعيات الحراك الشعبي العربي على إسرائيل، يشكِّل واحداً من مرتكزات كيفية الهندسة الأميركية لتدويل هذا الملف أو ذاك من ملفات هذا الحراك. وبهذا يتضح أن التمايز في الموقف الأميركي من "التدويلين"، إنما هو تمايز ظاهري، يعكس موقفاً أميركياً مصلحياً استعمالياً انتقائيا في التعامل مع هيئة الأمم وقراراتها، ويشير إلى الأهداف الحقيقية للتدخلات الأميركية في مجريات الحراك الشعبي العربي، بذريعتي دعم التحولات الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان.{nl}إن الموقف الأميركي من "التدويلين"، على ما فيه من تمايز ظاهري، إنما يسعى لتحقيق أهداف سياسية تلبي المصالح الأميركية، وبضمنها هدف مواصلة الاستفراد الأميركي بملف القضية الفلسطينية، وذلك عبر آليتين:{nl}الأولى مباشرة، وتتمثل في العمل على مواصلة تجريد القضية الفلسطينية مما تعطيها إياه قرارات الشرعية الدولية التي تعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، وهذا ما يفسِّر شراسة المناهضة الأميركية لتوجه الفلسطينيين الجزئي والتكتيكي للأمم المتحدة، ذلك خشية تطوره إلى خيار يعيد نقل ملف القضية الفلسطينية بكامله إلى هيئة الأمم، كإطار ومرجعية لمعالجة الصراع، ما يعني إنهاء الاحتكار الأميركي لرعايته، أي إنهاء تبني شروط الرؤية الإسرائيلية وروايتها للصراع وكيفية معالجته.{nl}والثانية غير مباشرة، وتتمثل في العمل عبر التدويل الاستعمالي المنتقى، مستوىً وكيفية، لملفات الحراك الشعبي العربي، على حرمان القضية الفلسطينية من التأثيرات الإيجابية لهذا الحراك، الذي انعكس أولياً، (رغم أنه ما زال في مرحلة انتقالية صراعية)، في خطوتين فلسطينيتين إيجابيتين، حتى وإن اكتنفتهما معيقات داخلية وتدخلات خارجية، تعيق تطبيقهما على أرض الواقع حتى الآن، وتحول دون تطويرهما إلى خيارين سياسيين استراتيجيين، وهما: خطوة الاتفاق المبدئي للمصالحة الوطنية، وخطوة التوجه الجزئي إلى الأمم المتحدة.{nl}قصارى القول، يشير الموقف الأميركي من "التدويلين" إلى سياسة أميركية ثابتة العداء لقضايا العرب عموماً، ولـ"قضيتهم الأولى"، القضية الفلسطينية، خصوصاً، ما يكشف عن مقدار ونوعية ما في التحالف الأميركي الإسرائيلي من إستراتيجية استثنائية راسخة، فرضها، ولا يزال، وجود مصالح عليا إستراتيجية مشتركة، تنعكس في نظامين سياسيين، لا يمكن خارج المجابهة السياسية معهما التوصل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، تلبي الحد الأدنى من الحقوق العربية والفلسطينية المغتصبة، وذلك بمعزل عن تبدُّل الأفراد والأحزاب والائتلافات الحكومية في إدارة هذين النظامين.{nl}وكالة "الأونروا".. من التهميش إلى الإزالة !{nl}ج الايام / بقلم : هاني حبيب{nl}ليست هي المرة الأولى، التي يتم تسليط الأضواء على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إلا أن سببين متلازمين هذه المرة، فاقما من خطورة الأمر، إثر صدور التقرير الأممي عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض المحتلة "أوتشا" يشير إلى اضطرار "الأونروا" تراجعها عن الالتزام ببعض البرامج التشغيلية والإغاثية، بسبب فجوة في التمويل تبلغ 35 مليون دولار، أما السبب الثاني فهو إعادة "ترويسة" عنوان الموقع الالكتروني لوكالة الغوث، بالعربية والانجليزية، باسم جديد وهو "وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين" بحذف التشغيل والإغاثة كمهام أساسية من مهمات هذه الوكالة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 302 عام 1949.{nl}وقد عانت الوكالة، مراراً عديدة من العجز في التمويل، وإعلانها عن تراجع خدماتها بسبب ذلك، وعادة ما تجد الحلول في نهاية المطاف، وتعود إلى برامجها نسبياً، غير أن الإعلان عن هذا العجز بالذات، في هذا الوقت العصيب والأزمة المالية الخانقة التي تمرّ بها السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة لعدم وفاء العديد من الدول بالتزاماتها، كشكل من أشكال الضغط على القيادة الفلسطينية لثنيها عن التوجه إلى الجمعية العامة في أيلول المقبل بهدف نيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، هذا التزامن لا يمكن النظر إليه ببراءة، خاصة عندما يتزامن مع بالون الاختبار الذي حدث "بالخطأ غير المقصود" بتعديل مهام الوكالة من خلال الموقع الرسمي، باللغتين العربية والانجليزية الخاص بها!{nl}لقد عادت الوكالة، وعدّلت من ترويسة عنوانها على موقعها باسمها الحقيقي، غير أن ذلك، لا يكفي لتبرئة دوافعها من جرّاء ذلك، وعلى الارجح انها كانت تحاول ان تقيس ردود الفعل، اي أن هذا التعديل، مجرد "بالون اختبار"، لا اكثر، إذ إن أي تعديل في اسم الوكالة ومهامها الاساسية، هو من صلاحية الجهة التي قررت قيامها، اي الجمعية العامة للامم المتحدة، وما نستهجنه في هذا الإطار، ان قيادة الوكالة، تصدت بنفسها في السابق، لمحاولات تعديل مهامها، ووقفت بالمرصاد لكافة الدعوات التي انطلقت، خاصة من قبل اطراف في الولايات المتحدة، لإنهاء عمل الوكالة، او الحد من صلاحياتها ومهامها، الا ان الامر قد اختلف هذه المرة، وقامت بنفسها في اجراء "بالون الاختبار" القاضي بتعديل الاسم، وهو امر غير شكلي على الاطلاق، كونه يتناول مهامها الاساسية، وسبب وجودها.{nl}وأتذكر ان قيادة الوكالة، خاصة في قطاع غزة، حينما كان جون كينغ، مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، قد تصدت لتقرير اعده جيمس جي ـ ليندساي والذي تم نشره عن طريق معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في كانون الثاني 2009، وهو المستشار القانوني السابق للوكالة بين عامي 2000 و2007، تناولت هذه الدراسة العديد من المبررات التي تؤدي إلى {nl}إنهاء عمل الوكالة، باعتبارها تدعم حقوق الفلسطينيين برفضهم تغيير أوضاعهم، وترك المخيمات إلى المدن والقرى في البلاد التي لجأوا لها والاندماج التام مع مواطني الدول التي استضافتهم.{nl}ذلك التقرير، يحمل على الوكالة، متبنياً وجهة نظر إسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بمناهج التعليم، التي التزمت بها الوكالة وفقاً للرؤية الفلسطينية، والعديد من الاتهامات التي سبق ان تناولتها في مقال في "الأيام" في 29/4/2009 بالتفصيل، إلا أن اخطر ما جاء في هذا التقرير، يتعلق بالتوجهات التي وجهها معده إلى الولايات المتحدة الاميركية، بالعمل على تهميش دور الوكالة إلى ان يتم زوالها من خلال تخفيض خدمات الوكالة تدريجياً وان تقسم عمل الوكالة ومهامها "اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أي ان تزول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين نهائياً، وان تتسلم الدول المضيفة للاجئين مهمة العناية بهم، خاصة في الاردن، اذ ان المواطن الفلسطيني، هو مواطن اردني حسب زعمه.{nl}من هنا، كان رد فعل قيادة "الأونروا"، في ذلك الوقت، مناهضاً لكل ما جاء في هذا التقرير، الذي اعتبرته غير منصف سواء لأداء الوكالة، او للتهم الموجهة لها، او بضرورة الابقاء عليها كونها مناطة بالقيام بمهامها إلى حين عودة اللاجئين إلى موطنهم الأصلي حسب قرار الجمعية العامة آنف الذكر.{nl}إلا أن الوكالة، هذه المرة، وبالتزامن المترافق مع العجز المتجدد، حاولت هي، وليس معد التقرير، التناغم مع الدعوات المتلاحقة لإنهاء وتصفية الوكالة، ومن هنا، كان تعديل اسم الوكالة، حتى بعد العودة عن هذا التعديل، يعتبر موقفاً منسجماً مع الدعوات لتصفية الوكالة، وهو ما لم تفعله القيادة السابقة للوكالة.{nl}والاعتقاد الأغلب، ان العجز في ميزانية الوكالة سيستمر، بهدف تراجعها عن برامجها وخدماتها التشغيلية والانمائية الاساسية، وفرض أمر واقع من خلال تجفيف مواردها المالية، إلى أن تعجز عن القيام بمهامها، والامر لا يتعلق فقط بالضغط على الجانب الفلسطيني حتى لا يرفع القضية الفلسطينية إلى الجمعية العامة في ايلول القادم لانتزاع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بل بهدف تصفية قضية اللاجئين نهائياً، بإعفاء المسؤولية الدولية عن النكبة الفلسطينية.{nl}من هنا نرى ان من الضروري بمكان الوقوف في وجه هذه الدعوات والممارسات بكافة السبل، على المستوى الشعبي والرسمي، وحتى كافة الدول والمنظمات الدولية على الإيفاء بالتزاماتها المالية، خاصة الدول العربية التي يجب ان تشكل سياجاً مالياً لمستلزمات سد العجز في ميزانية الوكالة ودعمها في مواجهة فرض الأمر الواقع، وعلى هذا الأساس، يجب عدم التوقف فقط عند الطلب من الوكالة القيام بمسؤولياتها الخدمية والإنمائية والتشغيلية، فالأمر يتعلق بالسياسة أساساً، وعليه فان التحركات الشعبية والرسمية يجب ان تنطلق من هذا الميدان، اذ ان بعض التحركات والاضرابات هي مواجهة "بالقطعة" وتجنح إلى تجاهل العامل السياسي الذي يشكل الخطورة الاكبر كونها تتعلق بحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين وتخلي المجتمع الدولي عن مسؤوليته في اختلاق هذه المسألة عندما أقر بقيام دولة إسرائيل على أنقاض فلسطين وشعبها!{nl}مدارات - الفيّاضية وعُثار التشكيل الحكومي{nl}الحياة الجديدة / بقلم : عدلي صادق {nl}الأحاديث المتعلقة بسلام فيّاض، تجرّنا دائماً الى التعليق على الفرضيات المطروحة عنه، إيجاباً أو سلباً، ثم الى الدخول في حديث عن شخص بعينه، وهذا نمط من المعالجات، يحمل مظنّة النفاق والتودد، أو الهجاء والتشويه، وهذه غايات لا تخطر في ذهن أي كاتب محترم، يعالج المسائل الوطنية، في مساحة ليست من حقه بقدر ما هي من حق الناس والرأي العام!{nl}لنبدأ من نقطة أبعد قليلاً عن سلام فيّاض. فلماذا يتعاطى البعض، مع مسألة تشكيل حكومة وفاقية انتقالية، من كفاءات مستقلة، أو ـ بالأحرى ـ من كفاءات غير فصائلية، تقوم بالتحضير لانتخابات عامة، ويكون سقفها الزمني سنة واحدة؛ وكأنها حكومة المجد النهائي والترسيم الأخير، للحدود بين الحاكمين والمحكومين؟!{nl}ظاهر الأمر، عندما يتمسك الرئيس أبو مازن بسلام فيّاض؛ يبدو وكأن الأول يفرض على الفلسطينيين خياراً واحداً في تسمية رئيس الحكومة. وعندما يقبل فيّاض بتسمية أبو مازن له، فإن ظاهر الأمر يبدو وكأن الرجل استحوذ على الغنيمة. لكن ما يبدو للكثيرين، من ظاهر الأمرين، غير صحيح بالمرة. فلا أبو مازن يطرح خياراً ولا فياض يستحوذ على غنيمة. الأول صاحب مشروع انتخابات، هدفها أن يقرر الشعب ما يشاء بخصوص منهج الحكم وأشخاصه، وهذا التوجه هو بالضبط نقيض فرض الخيارات. أما الثاني (فياض) فإنه يحمل أعباء الانتقالي والمؤقت، دون التهيؤ لدخول المعترك في ظروف مواتية له ولكل مستقل. فليس أفضل للمستقلين أو لغير الفصائليين من المجموعات السياسية الناشئة حديثاً؛ من خوض انتخابات في زمن الخيبات الفصائلية، التي لم تنتج شرائح من الكادرات القيادية المتقدمة، أو من تلك التي سماها ابن خلدون «العصبيات» الاجتماعية اللازمة للنهوض بالعمران، في السياسة والحكم والبناء والإدارة. وبالمناسبة، ما أكثر ترديد البعض بصيغة الاستفهام الإنكاري: هو الشعب الفلسطيني ما فيه غير فيّاض؟. إن الاستخدام المجازي لتعبير «الشعب الفلسطيني» معناه «شعب الفصائل» أو جسمها. وبصراحة ليس هناك في هذا «الشعب» أفضل خياراً من فياض. فربما يكون هذا «الشعب» الذي نعنيه، أنتج لصفوفه الأولى، من يصلحون لإدارة نقابات أو مدارس أو مهرجانات، أو حتى يصلحون لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كشخصيات تتصرف كقيادات. ولنتخيل ماذا سيكون عليه الحال، لو أن أعز أعضاء «التنفيذية» شأناً، أصبح رئيساً للوزراء، برصيده المتواضع من الكفاءة والصدقية والتقبل الشعبي. نحن هنا، لا نهجو ولا نشوّه أحداً ممن لا نكترث بشؤونهم أو بأدوارهم أصلاً، وإنما نحلل بموضوعية. لذا إن كان «الشعب» الذي يقصدونه، هو شعب الحركات والفصائل والأحزاب، فالحق أن ليس فيه من يصلح أكثر من فياض، بمعايير القياس الذاتية، كالكفاءة والمناقبية والثقة بالنفس، وما تتطلبه مناخات العمل، من هدوء الطباع، في ضرو العُصاب والشكوك المتفشيّة. أما في الاعتبارات الموضوعية، المتصلة بالسمعة الدولية والقدرة على التواصل، فإن لفيّاض ميّزات أخرى!{nl}* * *{nl}في سياق مجاهدة البعض للظاهرة الفياضية، قيل بعض ما هو طريف، وهو أن الرجل يطرح نفسه بديلاً، ويعمل على كذا وكذا، وأن مناقبيته وحركته على الأرض، هي في سياق المُبتغى، وأنه «يُحضّر نفسه». وهذا يذكرني بمستوى النميمة التي مورست {nl}في مصر، في الفترة ما بين مأتم الزعيم جمال عبد الناصر، وأحداث آيار (مايو) 1971 التي بدأتها قوى اليسار الناصري التي سموها «مراكز القوى» ثم انقلبت الأمور ضدها. كان الحسد يضرب أطنابه مع الصراع الخفي على الأدوار، وبلغت السخافة أن جاء من يحّرض المرحوم السادات ويُخيفه من نوايا نائبه حسين الشافعي فيقول، إن الشافعي بدأ على غير عادته، يمارس النشاط الرياضي بانتظام، ويمشي لمدة ساعة في كل يوم، فيما يبدو أنه استعداد للرشاقة المطلوبة لاستعراض حرس الشرف وأداء مهام الرئاسة. وقد اتضح لاحقاً أن الرياضة كانت بموجب نصائح مشددة من طبيب الغُدد!{nl}بخصوص فيّاض، ليس الرجل منزّهاً عن الأخطاء. فأنا شخصياً لديّ تحفظات على بعض خياراته في الناس، و»عقوده» المبرمة مع فلسطينيين من متواضعي القدرات، ومن الأقل صدقية في نزاهتهم، وكأنهم خبراء دوليون يتعاقدون مع بلد وشعب لا هو بلدهم ولا هو شعبهم. لكن لفياض، كما للفلسطيني المتواضع، الحق في أن يطمح لأي دور. وليس الطموح تهمة، ثم ليس بالضرورة أن يكون الطامح أقوى من نواميس الحياة وغرائز البشر، فلا يأتي بإشارة أو حركة، تنم عن رغبته في كسب مؤيدين. فإن كان الممتلئون عفونة، من فقيري المواهب والمناقب، ينزعون الى كسب المُعجبين والمريدين، وهم الذين خلخلوا مسامير وبراغي عربتنا الفلسطينية، فجعلوا الطُرقات كلها تسخر منا؛ فما بالنا بمن يحرص على القدر الأعلى نسبياً، من تطبيق وسائل الإدارة العصرية، دونما ثرثرة أو سجالات أو اكتراث بتخرصات.{nl}* * *{nl}موقف «حماس» من فياض يستوجب تعليقاً، وإن كنت لا أرغب في العودة الى تفكيك الخطاب الحمساوي، في ظل مناخات المصالحة التي نتوخاها على أسس قوية ودستورية.{nl}الموقف الحمساوي السلبي من فياض، يقوم على حسبتين خاطئتين، الأولى تتعلق بفرضية غير واقعية، وهي أن بمقدورنا تسمية أية شخصية لرئاسة الحكومة، دون أن نتأثر بآراء وضغوط دولية وإقليمية. والحمساويون في خطابهم، يعتبرون مراعاة الضغوط والاستجابة لبعضها، ذميمة تضاهي الخيانة، وهذه بقايا أوهام على أية حال. هكذا في خطابهم. ذلك علماً بأن الدول المستقلة المكتفية بذاتها، تخضع للضغوط أو تستجيب لها مضطرة بهذا القدر أو ذاك، دون ان تعتبر نفسها خانعة أو مذمومة. نحن لدينا ثوابت تتعلق بالأهداف النهائية لحركة التحرر الفلسطينية. وفي الشأن التفصيلي، نحن عُرضة للضغوط وللابتزاز أيضاً، وهذا واقع مؤلم يزيده واقعية، حاجة حماس كما فتح، الى سلطة لديها مداخيل مالية. ولن تتوافر هذه المداخيل دون قيودها أو اشتراطاتها. وهذا الواقع، محصلة مراحل تخللتها حروب ونتائج حروب وصراعات وانهيارات في النظام العربي، ليس هنا مجال شرحها. فحين نفعل ما فعلته حكومة الاحتلال، أي الانقلاب على العملية السلمية، ثم نعلن أننا في سياق عملية جهادية؛ لن يكون بمقدورنا التحصل لا على دعم الدول التي تساعدنا على أساس خيار التسوية، ولا على المداخيل المالية التي يتحكم فيها الاحتلال بموجب اتفاق المرحلة الأولى من تلك العملية. وفي حال عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، يعلو ضجيج استنكار عجزها. فهي عند البعض مذمومة قليلاً، وراضخة للضغوط، إن تلقت مالاً وأعطتهم، ومذمومة أكثر بكثير، لأنها لم ترضخ ولم تدفع!{nl}الحسبة الثانية من موقف حماس من فيّاض، تقوم على اعتبارات مستقاة من دفتر التنميط الحمساوي للمشتغلين في الحقل الوطني العام وبخاصة الفتحاويين. فقد اقترن اسم فيّاض بحكومة تسيير الأعمال «اللا شرعية» وبالعملية الأمنية، لمنع التمظهر بالسلاح أو التفرد باستراتيجية مقاومة خاسرة، وهذا كله طبقته سلطة حماس في غزة بحذافيره، وإن كان التطبيق{nl} بقوة وبطش شديدين، تلازما مع حديث عن اعتماد «برنامج» المقاومة، وهو على كل حال، «برنامج» من دخان وبلا فقرات، يغطي انسحاب حماس الى خطوط التهدئة المستدامة، ويكتفي بما يسمونه «البرنامج»!{nl}لا مجال لأن يُسمح لحماس أو فتح، بتفعيل قائمة تنميطات الخصومة في وقت المصالحة. لدينا في فتح قناعات بوجود قتلة حمساويين كُثر، ومحرضين على قتل الأبرياء. نعرف وزراء كانوا بعد الغروب، يتلثمون مع مجموعاتهم ويبطشون بالناس أو يقتلون. تنميطات هؤلاء المستندة الى وقائع، عندنا، أبشع بكثير من التنميط الحمساوي لأي فتحاوي، وبالتالي ليس مستحباً الدخول في هذا السجال. ورب قائل، إن فيّاض كان أحد أعمدة فريق السلطة في رام الله. هذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن بعض الفتحاويين قالوا في الرجل أكثر مما قالت حماس، وأن فياض حاول التودد الى حماس على النحو الذي لم يفعله الحمائم الفتحاويون من أهل البشائر.{nl}وعلى الرغم من ذلك، فإن مربط الفرس في الموضوع كله، هو أن الحكومة الوفاقية الانتقالية، ذات السقف الزمني المحدد، ليست هي المجد النهائي، ولا الترسيم الأخير للحدود بين الحاكمين والمحكومين. بالعكس، يصح أن نسجل لفياض قبوله لأن يحمل أعباء الانتقالي والمؤقت، دون التهيؤ لدخول المعترك في ظروف مواتية له ولكل مستقل. ربما يكون الرجل واثقاً بأن أبا جلدة والعرنيص وأبا حفص، الى انقراض، وبالتالي لم يمانع في خوض تجربة الانتقالي ليقدم للجميع أنموذج أداء جيد أو مأثرة أخرى. وليس اطمئنانه الى أفول الأشاوس، مشكلة فيه، بقدر ما هو مشكلة، عند أبي جلدة وأبي حفص وسواهما!{nl}سؤال عالماشي - الرباعية.. كأننا بدأنا اليوم{nl}جريد ة الحياة / بقلم : موفق مطر{nl}لماذا أصرت الرباعية على تركنا “ كالمعلقة “ ؟! فحتى الساعة يبدو المجتمع الدولي عاجزا عن اتخاذ قرار حاسم، فهو غير قادر على اقرار طلاق بين طرفي العملية السلمية فلسطين – واسرائيل رغم الفراق الطويل بينهما , وبنفس الوقت لم يستطع ابداع حلول جديدة ترضي الطموح الفلسطيني المشروع ، فالرباعية الدولية تبدو كمن يتقدم خطوة ايجابية نحو الفلسطينيين فتهمس في آذاننا كلاما نحب سماعه فتلتقطه وسائل الاعلام وتعتبره فتحا سياسيا خارقا، ثم تتراجع عشر خطوات باتجاه اسرائيل فتجرعها آملا – ولو بلغة تحمل الف تأويل وتفسير - فتزداد حكومتها صلابة على صلابة مواقفها الأساسية المعطلة لمسرة المفاوضات، فدعوة الرباعية للطرفين بالعودة الى المفاوضات دون شروط ليس تمييعا للموقف الفلسطيني فحسب بل تحريف لا يجوز للرباعية الدولية الاتيان بمثل هذا الفعل، فايقاف الاستيطان الاسرائيلي الذي هو عمل لاشرعي ومخالف للقانون الدولي ليس شرطا وانما استحقاق لابد منه لاستعادة روح ونشاط العملية السلمية {nl}تبدو اللجنة الرباعية كمن يبلع بخفة وبهلوانية منشاراً ذا حدين امام نظر العالم الذي كان يترقب عملا واقعيا ابداعيا على مسرح الأحداث الدولية في فلسطين، فخروج الرباعية بلا موقف قبل اقل من شهرين من موعد استحقاق ايلول لا يعني بالنسبة لنا الا تراجعا على المستوى الأخلاقي غير مبرر ، وان كنا لانغفل عن التأثير المباشر للظروف الدولية والمحيط العربي على شكل ومضمون موقف الرباعية الشفهي، فالرباعية قد اطلقت موقفا منسجما مع الحال الفلسطيني والعربي ، فاتفاق المصالحة يرواح مكانه، والأقطار العربية مشغولة بأوضاعها الداخلية كما لم تنشغل من قبل، وعليه فانه الوقت الأنسب للرباعية يراوح والادارة الأميركية خصوصا لتمرير حلول منسجمة مع مصالحها.{nl}اذا افترضنا أن الادارة الاميركية وقوى الرباعية الدولية لا تعلم نقطة الاستقرار التي ستؤول اليها أوضاع الأقطار العربية التي تشهد احداثا ساخنة ومتطورة، فمن البديهي ان تتخذ مواقف غير حاسمة، فالوضع الفلسطيني لايمكن فصله عما يحدث بالأقطار العربية المجاورة، فالأمور ستكون افضل لصالح الفلسطينيين ان وصلت الادارة الأميركية وأوروبا والاتحاد الاوروبي الى قناعة بأن ما يستجد في الأقطار العربية لا يشكل خطرا على اسرائيل، اي بشكل اصح لا يشكل وضعا مساندا وداعما لدولة فلسطينية قد يعلن عن قيامها بقرار اممي، أما وأن حالة التغيير مازالت غير معلومة الأهداف والنتائج وتحديدا في سوريا كبلد مؤثر بشكل مباشر على ثلاثة اقطار عربية : لبنان، الأردن، العراق اضافة الى فلسطين، فان القوى المستحكمة بالقرار الدولي لا تستطيع التضحية بمصالحها بمواقف تبدو انها عاطفية اكثر منها واقعية وعملانية بنظر صناع القرار وأهل العلم بالسياسة في العالم...لذلك يمكننا ادراك الفارق الكبير بين مواقف الرباعية اليوم – الركيكة - مع مواقفها – الواضحة وان لم تكن حادة - قبل انطلاق حركة الشارع في مصر وتونس وسوريا .{nl}نحتاج للكثير من العمل الفلسطيني الوحدوي، والعمل العربي المشترك الذي كاد أن يصبح كالسراب لولا بعض التنسيق مع المملكة الاردنية الذي مازال محافظا على قوة دفعه رغم محاولات البعض لعرقلتها ولو بالاشاعات الاعلامية، فالانجازات {nl}السياسية لا تمنح ولا توهب ولاتأتي لنا كالهدايا مع سانتا كلوز( بابا نويل ) وانما بالارادة المتصلة كالجذع بجذور الحكمة والتعقل..فدونهما لا يمكن ان نصل الى حلول ابداعية تجنب شعبنا المآسي، فان كان للحرية ثمن فمن العبقرية بمكان أن ننالها بأكثر ما يمكن من اعمال العقل لتوفير الضحايا الانسانية، فأهدافنا الوطنية تعني السلام والاستقلال والحرية لشعبنا وأمامنا طريق طويل لاقناع العالم بعدالة قضيتنا وحقوق شعبنا ، فلنناضل ونمضي في طريق العمل السياسي المشروع لتحقيق هذا الهدف كاننا بدأنا لتونا.{nl}أجـنـدات مـا بـعـد ايـلـول{nl}ج القدس / بقلم : نبيل عمرو {nl}هناك مبالغة مزدوجة، في تناول شهر ايلول القادم الذي هو الموعد السنوي المنتظم لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.{nl}الفلسطينيون والعرب، يبالغون بدافع قوي، وهو انعدام التقدم والإنجاز في العملية السياسية، والإغلاق المطلق في العملية التفاوضية، والأمريكيون والإسرائيليون يبالغون، البعض منهم بحسن نية، أي لاستخدام هذا الشهر لتشجيع إسرائيل على تقديم قدر من المرونة لعله يساعد الأمريكيين والأوروبيين على جلب الفلسطينيين مجددا إلى مائدة التفاوض دون قيد أو شرط، والبعض الآخر منهم يستخدم ايلول إلى حد وصفه بالتسونامي، لإثبات أن الفلسطينيين دمروا كل فرص المفاوضات، وهاهم يذهبون إلى حرب باردة جديدة يعلنونها من أعلى قمة سياسية في العالم، وبالتالي وجبت عليهم العقوبات الرادعة من لقمة العيش حتى القصاص السياسي بكل أشكاله ومجالاته.{nl}وهذه المبالغة المزدوجة المبررة من كلا الجانبين، ولدت ظاهرة الصدى الأقوى كثيرا من الصوت، وبالامكان استخلاص درس فعلي من هذه الظاهرة هو دخول كل الأطراف بعد ايلول إلى دوامة سياسية يكون الخاسر المضمون فيها هو العملية السياسية، وفرص إحيائها، ولفهم هذا الدرس يتعين على المتابعين للمسار الفلسطيني/ الإسرائيلي وتطوراته مراقبة أجندات الأطراف الثلاثة في مرحلة ما بعد ايلول والاهتمامات الحقيقية لكل طرف.{nl}الأول، هو الفلسطيني ومن معه، وهم بالتأكيد الدول العربية والإسلامية والإفريقية والأمريكية اللاتينية الخ، ولو قيّمنا الأمر بصورة إحصائية فإننا نجد أن الأغلبية تقف مع الفلسطينيين بالتصويت، إلا أنها لا تقدم الكثير والافعال في الواقع، وحالة كهذه تنهض قبل ايلول وتدوي بعده، لان جميع من يصوتون برفع الأيدي أو بضغط الأزرار سيقولون في اليوم التالي لقد فعلنا ما علينا أو ما طلبتم منا وبقي عليكم فعل ما هو مطلوب منكم لتحويل الدولة من الورق إلى الواقع، وساعتها سنحمل قراراتنا إلى من يملك قدرة منح أو منع الدولة وهي إسرائيل أولا ثم أمريكا أخيرا.{nl}الثاني: أمريكا{nl}وهنا لا يجوز في السياسة والحسابات والتحليل وضع أمريكا كلها في خانة إسرائيل، أو دمجها كما لو أن الطرفين فريق واحد، هنالك روابط تقليدية راسخة بين الجانبين، إلا أن هنالك فوارق لابد من رؤيتها ووضعها في الحساب، واهم فارق هو حاجة أمريكا الملحة لتسوية شرق أوسطية تجسد طموحات إدارة اوباما بمصالحة أمريكية عربية إسلامية، أهم مقوماتها حل النزاع العربي الإسرائيلي مع أولوية للمسار الفلسطيني بينما لم ينضج في إسرائيل تفهم لهذه الحاجة يملي استعداد للتعاون معها ايجابيا.. ومهما ظهر من تبعية المؤسسات الرئيسية الأمريكية لوجهة النظر الإسرائيلية، إلا أن الفارق في الرؤى والمصالح لا يمكن إخفاؤه، خصوصا مع إدارة اوباما، التي نجحت إسرائيل في هز مصداقيتها وإظهارها في اضعف حالاتها، ما ضاعف من الشكوك العربية تجاه قدرات أمريكا أكثر من شكوكها تجاه نواياها، وأمريكا والحالة هذه ستجد نفسها بعد ايلول أمام التحديات التي واجهتها قبله، فإسرائيل ستظل كما هي، واعتباراتها ومحصلة سياساتها وقراراتها كذلك، وفي حالة كهذه فان أمريكا التي ستنشغل كثيرا في أمور أخرى داخلية وخارجية ومركزها الاستقطاب الانتخابي الحاد هذه المرة قد تجد من الأسلم لها {nl}تجميد الأوضاع، وإدارة الأزمة، معللة لنفسها وللمراهنين عليها بان ما تفعل هو ادخار الجهود للدورة الثانية في إدارة اوباما إن نجح، وان لم ينجح فلن يكون صعبا على الإدارة الجديدة أن تفسر بكل بلاغة وإقناع الحاجة للعودة بالأمور إلى نقطة الصفر.{nl}الثالث: إسرائيل.{nl}إن المؤشر الأدق على النوايا الإسرائيلية بشأن ايلول وما بعده، هو إجماع القوى السياسية الإسرائيلية المنسجمة والمتعارضة على وصف ايلول القادم بتسونامي، وهو وصف غير موضوعي لان اعتراف دول العالم بحق الشعب الفلسطيني في دولة أصبح بدهيا وقد تم ومن داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عقود، إلا أن وراء الوصف خطة مدروسة لإغلاق كل الأبواب أمام الفلسطينيين، والإبقاء على باب في غاية الضيق هو باب المفاوضات وفق الأسقف الإسرائيلية، فبعد أن يكتشف الفلسطينيون بالملموس أن الأمم المتحدة لم تعطهم إلا قرارا رمزيا وأنهم مضطرون للعودة إلى دائرة من يملكون {nl}إعطاء القرارات الفعلية، فساعتئذ ستولد شروط إسرائيلية جديدة لتضييق الخيارات أمام الفلسطينيين فإما أن يدفع بهم الإغلاق السياسي إلى العنف وهذا ما ينتظره كثيرون في إسرائيل، وإما أن يعودوا إلى دوامة الحرب البادرة والطواف من جديد على العالم للحصول على مزيد من التأييد المعنوي، وهذا أيضا ترى فيه إسرائيل مصلحة لها ولخططها الجارية بلا هوادة على الأرض، بينما الحركة السياسية الفلسطينية معلقة في الفضاء وبين الفرقاء الثلاثة ذوي الصلة الفعلية بالتطورات السياسية هنالك فريق رابع هو أوروبا وروسيا، وحال هؤلاء حال الأيتام على مأدبة الكرام أو اللئام، فهم موجودون في كل مكان، ولكنهم فاعلون خارج الدائرة ولابد وان يستقر رأيهم على صيغة ممكنة، وهي دعم ما يتم التوافق عليه بين الثالوث الأمريكي والإسرائيلي والفلسطيني، وان لم يحدث هذا التوافق ستظل موسكو تحاول عقد مؤتمر للسلام على أراضيها وكذلك أوروبا دون أن يفارقهم اليقين بان المحصلة الحقيقية لابد وان تعتمد أمريكيا وإسرائيليا حتى يقال أن شيئا على الأرض حدث أو قد يحدث.<hr>