Haidar
2011-07-14, 10:03 AM
أقـلام وآراء{nl}( 206){nl}أين اخبار المصالحة الفلسطينية؟{nl}بقلم: محمد القيق عن القدس العربي{nl}خطاب «التمييز» الأميركي بين جوبا والقدس{nl}بقلم: عبدالوهاب بدرخان عن الحياة اللندنية{nl}أردناها عربية فجاءت بريطانية!{nl}بقلم: طارق الحميد عن الشرق الأوسط{nl}واشنطن للفلسطينيين: «صحيح ما تقسم ومقسوم لا تأكل..»{nl}بقلم:عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية {nl}إســرائيليون يحلمــون بجنســية ثانيــة{nl}بقلم: فرانكلين لامب عن عن مجلة فورين بوليسي جورنال{nl}اندفاع نحو الفاشية{nl}بقلم: حلمي موسى عن السفير البيروتية{nl}أين اخبار المصالحة الفلسطينية؟{nl}بقلم: محمد القيق عن القدس العربي{nl}من المفرح للقلوب أن نرى توقيع اتفاق مصالحة بين حركتي 'فتح' و'حماس'، وهذا يعطي مزيدا من الأمل في فشل الرهان الأمريكي على تقسيم الضفة وقطاع غزة، وإفساح المجال لحفظ الأمن الصهيوني في الضفة بفعل التنسيق الأمني، ولكن دعونا نتوقف عن الحديث عن القلوب والعاطفة والمشاعر وندخل إلى التفكير بالعقل الذي سيطر على الشعوب العربية منذ بداية 2011، عندما أطاحت بأنظمتها وتركت عواطفها جانبا.{nl} للوهلة الأولى يرى الناظر للاتفاق بأنه إنهاء للإنقسام وبداية للمصالحة تلك الكلمة الفضفاضة التي يدخل في طياتها تفاصيل كثيرة ومعان عدة، لعل من أبرز معاني المصالحة وقف التنسيق الأمني من قبل السلطة مع الاحتلال وفرض سيادة مؤسساتية منتخبة على القرار الفلسطيني وعدم الاستفراد به لصالح مواضيع جوهرية كالتسوية والمفاوضات وغيرها، بالإضافة إلى احتواء عناصر 'حماس' في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وإعطاء المجلس التشريعي الفلسطيني الدور الذي حاولت 'فتح' تعطيله لأربعة أعوام خلت بكل الوسائل، هادفة من وراء ذلك إلى عدم تمكين 'حماس' من السلطة.{nl}ولعلنا في نفس الوقت نتحدث عن معنى المصالحة بأن 'فتح' ستصبح شريكة لحركة 'حماس' في إدارة قطاع غزة أيضا، ونظرا للحساسية الأمنية في القطاع وعدم انتهاء ملف شاليط والتهديد الصهيوني الدائم له، فإن المصالحة تعني مغامرة حمساوية في إدخال 'فتح' مجددا على غزة كحكم، وبالإشارة إلى بنود الاتفاق فإن الورقة المصرية المعدلة هي سيدة الموقف أي 'حماس' قررت و'فتح' تراجعت، وهنا بيت القصيد.{nl}إذا كنا أمام 'فتح' جديدة التحالفات والتكتيكات والمراهنات، فإن الاتفاق سيدوم ويدوم ويدوم، لأن المصالحة هي السلاح الأقوى لأبو مازن وحركته ضد ممارسات الاحتلال والصفعة الأمريكية لفريق التسوية، ولعل هذه التحديات التي ذكرت سابقا لن تكون عائقا أمام 'فتح' لأن 'حماس' في الحكومة والعبء عندما يوزع، فإن الخسائر تكاد تكون معدومة وعلى ذلك فحركة 'فتح' بمراجعتها هذه المواقف وعودتها لخيار الشعب والفصائل تسجل تاريخا مشرقا لمرحلة نضالية قادمة ستنهي الاحتلال بشكل متسارع، خصوصا وأن عباس بعد توقيع المصالحة بات الرئيس المتوافق عليه وهذا ما لم يحصل عليه أي زعيم سابق، وبالتالي سيكون موقفه قويا جدا في المحافل الدولية وحتى الشارع الفلسطيني من الحمساوي قبل الفتحاوي.{nl}أما في حال إسقاط المعادلات السابقة على ما يجري الآن، فحركة 'فتح' إذا كانت تتخذ من المصالحة غطاء لها من أجل فترة محددة وهي أيلول (سبتمبر) القادم وحسب، فهذه مصيبة تاريخية قد تعصف بها لأنها بهذا الحال تستمر بالرهان على العنصر الخارجي والأمريكي مستخدمة الوضع الداخلي كوسيلة وليس كغاية، وبالتالي في هذه الحالة سيبقى التنسيق الأمني، سريا وتعيش الضفة وغزة أجواء المصالحة لأربعة أشهر فقط حتى أيلول (سبتمبر)، ومن ثم تعود 'فتح' لتنفيذ مخططات الأمريكان كما كان سابقا عبر خارطة الطريق التي تحفظ أمن الاحتلال على حساب القضية.{nl}ومن هنا فحركة 'فتح' أمام تحديات كبيرة ستكون الساحة القادمة هي المختبر الحقيقي لسلوكها الذي سيكون تاريخيا، وبناء على الميدان والتطورات سنكون أمام 'فتح' بالحلة الجديدة التي اكتسبتها من فشل الرهان على الأمريكي أو أمام 'فتح' التسوية والمراوغة.{nl}ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ{nl}خطاب «التمييز» الأميركي بين جوبا والقدس{nl}بقلم: عبدالوهاب بدرخان عن الحياة اللندنية{nl}في احتفالات جوبا بالولادة الرسمية لدولة جنوب السودان، يوم السبت 9 تموز (يوليو)، كانت لسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كلمات بمستوى المناسبة. قالت إنه يوم «انتصار لكل من يدعم حق الشعوب في أي منطقة (أي منطقة؟!) في حكم أنفسهم وحكم القانون (القانون؟!)، ونحيّي من مات لنشهد هذه اللحظة، من جون قرنق الى المواطنين العاديين، الذين دفنوا في مقابر مجهولة وساهمت تضحياتهم في بناء جنوب السودان»... بديهي أن السفيرة سوزان رايس لن تقول هذه الكلمات للشعب الفلسطيني في يوم اعلان الولادة الرسمية للدولة الفلسطينية، لأن إدارتها قررت مسبقاً - خلافاً لقناعات رئيسها باراك اوباما وأخلاقياته (؟!) لكن رضوخاً لتحديات بنيامين نتانياهو وإهاناته – أن تجبه الطموح الفلسطيني (والعربي) باستخدام «حق النقض» (الفيتو).{nl}قالت رايس أيضاً: «الاستقلال ليس هدية منحت إليكم وانما جائزة فزتم بها... نأمل بأن تستطيعوا الحياة بسلام مع جيرانكم وأن تعملوا معهم لحل القضايا الخلافية بشكل سلمي... إنكم تذكروننا بحقيقة أن قوة الارادة يمكن أن تكون أقوى من الجيوش اذا توحّد الشعب». حتى مع الفوارق بين الصراعين، ومن أهمها ان أصل المشكلة في السودان لم يكن احتلالاً بل أخطاء تاريخية فادحة في تعامل الحكم مع مجتمع متعدد الأديان والأعراق، فإن الاستخلاصات «الأخلاقية»، أميركية أو غير أميركية، يفترض أن تكون واحدة تجاه كل الشعوب.{nl} والمسألة ليست «هدايا» أو «جوائز»، بل حقوق انسانية وقانونية يتأرجح الاحترام الدولي لها تبعاً للمصالح، أو للتوافقات والخلافات. أما «الإرادة»، فلا معنى لها في المفهوم الاميركي للقوة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالشعوب، طبعاً مع بعض الاستثناء، كما في حال جنوب السودان ولأسباب ليس أولها الحق في تقرير المصير، وإنما «ارادة» الولايات المتحدة في رؤية السودان مقسماً لزوم العبث الإستراتيجي في الشمال الشرقي لأفريقيا.{nl}ولدت دولة جنوب أفريقيا اذاً، منطوية على «قضايا خلافية» عدة، بل رغم وجود هذه القضايا، التي تفجرت قتالاً وتشريداً حتى قبل أيام من اعلان الدولة الجديدة، هناك الكثير من التساؤلات عن التهاون شبه المنهجي في حل هذه الخلافات وعدم التوصل الى بدايات حلول لها، كأن الهدف ابقاء دولة الشمال مربَكة ومكبَّلة في انتظار أن تحقق دولة الجنوب تقدماً في بناء مؤسساتها واقتصادها وتطوير جيشها وتحديد سياساتها حيال الأصدقاء (اسرائيل في الطليعة) والأعداء (الجوار العربي بطبيعة الحال).{nl}كان لافتاً في الأعوام ثم الشهور الماضية، ذلك الانسجام في خطاب الدول الغربية وتعاملها مع الخرطوم للحؤول دون أي تأخير في الاستفتاء على الانفصال أو في تكريس دولة الجنوب. ولأجل ذلك، كان يُغضّ النظر عن ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني، أو يجري التذكير بهذه الملاحقة وتفعيلها، لإلزامه السير وفقاً للجدول الزمني بلا إبطاء. وقد أُعطيت الخرطوم، وكذلك عمر البشير وعوداً بـ «مكافآت» لكن بلا مواعيد محددة، وبالتالي فلا أحد يضمن حصولهما عليها حتى بعد كل التسهيلات التي قدّماها.{nl}في المقابل، تكاد تصبح نسياً منسياً، بل كأنها لم تكن، كل المواعيد التي حُددت - ولو مبدئياً – لإنشاء الدولة الفلسطينية. كان أولها بحسب اتفاق أوسلو عام 1999، وآخرها المعروف عام 2009 مرتبطاً نظرياً بنهاية ولايتي جورج دبليو بوش، ثم كثر الحديث في بداية عهد اوباما عن «سنتين»، حتى أنه في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2010، تجرّأ (أخطأ) وقال إن الدولة الفلسطينية ستكون «بيننا هنا» السنة المقبلة، لكنه اضطر في «خطاب الربيع العربي» في أيار (مايو) الماضي لإشهار «الفيتو» ضد وجود هذه الدولة («بيننا هنا») اذا ما طلبت منظمة التحرير طرح الملف في مجلس الأمن. {nl}أكثر من ذلك يتوقع أن تُقْدِم «واشنطن» على معاقبة السلطة الفلسطينية (قطع مساعداتها ومساعدات الآخرين بمن فيهم العرب) اذا ما تحدّت الفيتو باللجوء الى الجمعية العامة، بل إن واشنطن تدعم، وتبالغ في دعم الحملة الديبلوماسية الاسرائيلية لإفشال التصويت في الجمعية العامة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1967، علماً بأن اسرائيل تخوض حملتها على أساس أن التصويت لن يؤدي الى ظهور هذه الدولة المنشودة.{nl}لكن طالما أن اسرائيل واثقة بأن نتيجة التصويت لا ترتّب عليها أي التزامات، ولها تاريخ طويل في انتهاك القوانين والقرارات الدولية، فلماذا تستبق زيارة أي مسؤول فلسطيني لأي عاصمة ثم تتبع زيارته بوفد لتحرص على أن تكون الكلمة الأخيرة لها في تلك العاصمة؟ لأنها تخشى حصول استحقاق تاريخي يدشّن حصول الجانب الفلسطيني على «شرعية دولية»، ولأنها تحسب أن هذه الشرعية تسحب منها جزءاً من «الشرعية» التي تتمتع بها، ولأنها مع أميركا تريدان ان تولد الدولة الفلسطينية بـ «شرعية اسرائيلية» قبل أن تكتسب أي شرعية دولية. وليس معلوماً في أي مرجعية قانونية وجد الاميركيون والاسرائيليون ان محتل الأرض وسارقها هو الذي يعطي أي نوع من «الشرعية» لأصحاب الأرض كي ينعموا بالاستقلال والحرية في أرضهم وبيوتهم. وجدوها في أن المفاوضات هي التي تحدد شروط التعاقد والحل النهائي. {nl}أليست المفاوضات هي التي سهلت انفصال جنوب السودان؟ طبعاً، ولكن لم يكن في السودان عدو مغتصب يرسل جنوده والمستوطنين لسرقة المزيد من الأرض، ثم إن محكمة العدل الدولية حسمت في مواضيع حدودية بين الشمال والجنوب، في حين ان هذه المحكمة ممنوعة من مقاربة أي موضوع يخصّ اسرائيل إلا على سبيل الاستشارة، لأن أي تحكيم باسم الحق والعدل تعرف اسرائيل مسبقاً أنه لن يكون في صالحها.{nl}المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين؟ الأرجح أنها آخر ما يريد اوباما وادارته أن يسمعا عنه، من الآن حتى آخر الولاية الاولى. واذا كان هناك فشل واحد فقط في سياسته الخارجية، فلا شك أنه هذا. لقد هزمه نتانياهو في عقر داره شرّ هزيمة. ورغم أنه جهد لإبلاغ العرب وسواهم مواقفه ورؤاه المبدئية إلا أنه واجه مقولة «الأفعال لا الأقوال» التي يشهرها عادة في وجوه الآخرين. بالنسبة الى البيت الأبيض تقف الأفعال عند حدود اسرائيل ولا تتخطاها. ورغم أن اوباما مقتنع بالمنطق الذي جعل الفلسطينيين يربطون استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان، إلا أنه بدّل أخيراً هذا الاقتناع لئلا يعرقل بشكل أو بآخر إعادة انتخابه لولاية ثانية.{nl}أمام سوزان رايس نحو شهرين لتنسى المبادئ السامية التي أشادت بها في جوبا قبل أن ترفع يدها بالـ «فيتو» ضد دولة فلسطينية لو أنشئت اليوم ستكون حتماً اقل فشلاً في سنواتها الأولى من الدولة الفاشلة (بحكم احتياجاتها الكثيرة) التي أعلنت في جنوب السودان. وأمام رئيسها اوباما أربعة عشر شهراً كي ينسى ويُنسي ناخبيه اليهود واللوبي اليهودي الأميركي الإهانات والبلطجات التي تلقاها من زعيم ليكود، وبالتالي كي يؤمن بقاءه ولاية أخرى في البيت الأبيض. {nl}وأمام نتانياهو أربعة عشر شهراً كي يضمن سرقة أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية في انتظار اي تغيير لا يتوقعه قريباً يمكن أن يضطره للعودة الى التفاوض، فهو وإن كان مطمئناً الى اغلاقه الديبلوماسية الاميركية يتعامل بحذر مع «استحقاق ايلول» والاتصالات الدولية الأخيرة التي ستسبقه. وأخيراً، أمام الفلسطينيين أربعة عشر شهراً ليواصلوا العمل في بناء مؤسساتهم وتذليل المستحيلات الكثيرة التي تواجه توحيد صفوفهم، وكذلك ليبلوروا وسائلهم الخاصة في خوض المقاومة الشعبية. فالأكيد أنهم حتى لو استؤنفت المفاوضات لن يذهبوا الى «أوسلو» ثانية، لكنهم قد يندفعوا الى انتفاضة ثالثة لكن بروح الانتفاضة الأولى وأساليبها.{nl}ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ{nl}أردناها عربية فجاءت بريطانية!{nl}بقلم: طارق الحميد عن الشرق الأوسط{nl}كتبت مرارا عن أن الإعلام العربي نفسه بحاجة إلى ثورة، لكن الثورة جاءت على ما يبدو في الصحافة البريطانية. أردنا ثورة بإعلامنا تفضح اللوبي الإيراني المتغلغل بيننا، والإعلام الموالي للقذافي، وأصدقاء ابنه سيف الإسلام، وحتى صحافة الحوثيين بيننا، لكن الثورة جاءت في الإعلام البريطاني!{nl}اليوم بريطانيا كلها بحالة ذهول مما حدث، ويحدث، في إمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية؛ ففضيحة التجسس على الهواتف - التي طالت قرابة 4 آلاف شخص بريطاني، من مواطنين، وحتى العائلة المالكة، ورئيس الوزراء السابق غوردن براون وعائلته، من قبل صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» وغيرها من صحف مردوخ الأخرى المتهمة اليوم - ما زالت تتواصل، وتكبر يوما عن الآخر، وربما لن تقضي على آمال مردوخ بالاستحواذ على قنوات «سكاي»، بل ربما تقضي على ما هو أهم وهو مستقبل إمبراطوريته، وقد تكون قضت على مستقبل ابنه.{nl}فمردوخ ليس مستحوذا على قنوات «سكاي» التلفزيونية كما يعتقد البعض، بل إن الاستحواذ عليها هو حلمه، فهو يملك جزءا من أسهمها لا يخوله حق التحكم بها، حيث إن المتابع اليومي لـ«سكاي نيوز»، مثلا، يجد أن تغطية القناة لفضيحة التنصت، قاسية وصارمة على مردوخ وإمبراطوريته الإعلامية. ولأن حلم مردوخ هو الاستحواذ على شبكة «سكاي» فإن هذه هي المعركة اليوم ببريطانيا؛ حيث إن كثيرا من أعضاء البرلمان والشخصيات المؤثرة فيه، يطالبون مردوخ بسحب عرضه للاستحواذ على محطات «سكاي»، وبالفعل سحب عرضه للاستحواذ على «سكاي بي».{nl}الثورة الحقيقية بالإعلام البريطاني اليوم أن الرئيس غير المنتخب والقوة الضاربة بلا جيوش، مردوخ، يتعرض لتحطيم إمبراطوريته الإعلامية التي تعودت الصعود بمن ترى، وتهشيم من تشاء، ليس أمام الرأي العام، بل وأمام البرلمان البريطاني، الذي قد يدعوه في الأيام المقبلة، بإجماع ثلاثة أحزاب، للاستجواب هو وابنه والمسؤولة الأبرز في إمبراطوريته روبيكا بروكس، حول فضيحة التنصت، ولذلك نقول إنها ثورة؛ إذ لم تعد صحافة الفضائح اليوم هي المتهمة فقط؛ حيث طال الاتهام أيضا صحف مردوخ المحترمة، مثل «صنداي تايمز» عدد يوم الأحد الأسبوعي لصحيفة «التايمز»، ناهيك عن صحيفة التابلويد «ذا صن» أيضا، ولذا فإن ما تمر به الصحافة البريطانية اليوم ثورة حقيقية؛ حيث إن الصحافة البريطانية كلها اليوم مهددة بالتغيير، فاليوم تغيرت علاقة الإعلام بالسياسة، وباعتراف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وحتى علاقة الصحافة بالأمن، خصوصا أن التحقيقات طالت شرطة اسكتلنديارد، وهذا أمر مهم وخطير، وسيكون له تداعيات كبيرة.{nl}وبالطبع فإن جميع المطلعين على المشهد البريطاني يشعرون بأنهم أمام فضيحة مثل فضيحة «ووترجيت» التي أسقطت الرئيس الأميركي نيكسون، ولكن في نسختها البريطانية، حيث يبدو أن فضيحة التنصت التي ضربت الصحافة هنا ستطيح برؤوس كبيرة في لندن وأماكن أخرى، لكن السؤال الذي يهمنا، نحن العرب، وما زال ملحا هو: متى تأتي ثورة الإعلام العربي لتطيح برؤوس أينعت، وحان قطافها؟{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ{nl}واشنطن للفلسطينيين: «صحيح ما تقسم ومقسوم لا تأكل..»{nl}بقلم:عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية {nl}واشنطن لا تريد للفلسطينيين أن يذهبوا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على اعتراف عالمي بدولة لهم على 22 بالمئة من أرضهم التاريخية، ووفقاً لمختلف مرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية...واشنطن تريد للفلسطينيين أن يعودوا إلى مائدة المفاوضات مع إسرائيل بدلاً عمّا تعتبره، أو بالأحرى، يعتبره الإسرائيليون، "خطوة أحادية"، ومن جانب واحد.{nl}لكن في المقابل، تبدو واشنطن عاجزة عن إقناع إسرائيل باستئناف المفاوضات حتى على أساس خطاب أوباما الأخير عن الشرق الأوسط ...فرئيس الوزراء الإسرائيلي مصمم على رفض الاعتراف بمرجعية خط الرابع من حزيران 1967 كأساس لترسيم الحدود بين دولتي فلسطين وإسرائيل، وهو مصمم على إملاء سلسلة من الشروط التعجيزية التي لن تجد فلسطينياً واحداً يمكن أن يقبل بها. {nl}"صحيح ما تقسم، ومقسوم لا تأكل، وكل حتى تشبع"، مثل شعبي فلسطيني، يقال في وصف الشروط التعجيزية، عندما يطلب من رجل أن يتناول الخبز، شريطة ألا يأكل كسرات الخبز المقطع وألا يقطع كسرة من رغيف كامل وصحيح، مع أطيب التمنيات بالشبع حتى التخمة ؟!...لا تذهبوا للأمم المتحدة، وانتظروا المفاوضات التي لن تأتي أبداً، وهنيئا لكم دعم الولايات المتحدة الثابت والأكيد للمطالب العادلة والمحقة للشعب الفلسطيني ؟!.{nl}في الاجتماع الأخير للرباعية الدولية، بدا العالم كله (الامم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وروسيا) في واد، والولايات المتحدة في واد آخر...العالم متفهم للمطلب الفلسطيني بإقامة دولتهم على حدود 67، والولايات المتحدة المُتفهمة من قبل لهذا المطلب، لا تريد المجازفة بإغضاب إسرائيل، وإثارة اللوبي المؤيد لها، وإدارتها لا تريد أن تخسر جولة ثالثة أمام نتنياهو، بعد أن خسرت جولتين سابقتين، الأولى خاصة بتجميد الاستيطان، والثانية متعلقة بمرجعية خط الرابع من حزيران...إدارة أوباما باتت في وضع مزرٍ من حيث تواضع مكانتها وتراجع هيبتها أمام حليفتها وربيبتها الاستراتيجية: تل أبيب، وهي لا تريد أن تقع من جديد في تجربة "الحرج المريق لماء الوجه".{nl}لقد عودتنا واشنطن، على أن "تصب جام ضغوطها" على الفلسطينيين، في كل مرة تدرك فيها صعوبة ممارسة ضغط على إسرائيل، أو تشعر معها، أن ليس من المصلحة إرغام تل أبيب على السير في عكس الطريق التي رسمها لها قادتها السياسيون والأمنيون...ودليلنا على ذلك، آخر جولتين خسرتهما واشنطن أمام نتنياهو، مع أنها كانت على أتم اليقين بأن الفلسطينيين على حق، وأن نتنياهو يمارس "بلطجة سياسية" أين منها بطلجة الميليشات والزعران والمرتزقة والشبيحة الذين تنامى دورهم في مواجهة "ربيع العرب".{nl}التجربة الأولى في موضوع الاستيطان، حيث كان الرئيس أوباما على ثقة وإيمان عميقين، بأن الاستيطان غير شرعي، ومخالفة صريحة للقانون الدولي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، وأنه عقبة في طريق السلام وقيد عليها، وأن وقفه ضرورة ومقدمة وشرط لاستئناف المفاوضات كما قال في خطاب جامعة القاهرة، ولكنه تراجع سريعاً عن جميع هذه المواقف، و"لحس" من دون حرج أقواله وتصريحاته، بل وانتقل لممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات من دون وقف الاستيطان أو تجميده بصورة مؤقتة، لا لشيء إلا لأنه عجز عن إقناع نتنياهو، أو بالأحرى إرغامه، على الرضوخ لمرجعيات عملية السلام والتزامات خريطة الطريق، لا أكثر ولا أقل، ولم تتوان إدارة الرئيس الأمريكي عن تهديد الفلسطينيين بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن هم لم يجنحوا لخيار التفاوض، مباشراً كان أم غير مباشر.{nl}والرئيس الأمريكي عندما اعتلى المنبر في وزارة الخارجية، ليرسم ملامح سياسة بلاده الخارجية مع اندلاع "ربيع العرب"، كان على قناعة وإيمان شديدين، بأن دولة فلسطينية يجب أن تنشأ، وأن تنشأ قريباً، وعلى حدود العام 1967، مع تبادل متفق عليه للأراضي، لكن غضبة نتنياهو، ومن ورائه الكونغرس، أو بالأحرى، الكنيست الأمريكي، جعلته يتراجع سريعاً، عن موقفه هذا حتى قبل أن يجفّ حبر خطابه، وها هي وزيرة خارجيته في اللجنة الرباعية، تمنع المجتمع الدولي، من تبني مضامين الموقف الفلسطيني، التي لا تبتعد كثيراً عن خطاب أوباما...وها هي الإدارة والكونغرس على حد سواء، يلاحقان الطرف الفلسطيني الأضعف، بالتهديد بمواجهة أشد العواقب، إن هو استمر في مسعاه للحصول على اعتراف العالم بدولة فلسطين وفقا لحدود 67.{nl}لم يبق أمام الفلسطينيين سوى التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة...عليهم أن يفعلوا ذلك، شاء من شاء وأبى من أبى..لم يبق أمامهم سوى أن يقدموا المصالحة الوطنية على "الفيتو الأمريكي"...لم يبق أمامهم سوى أن يضعوا استحقاقي المصالحة والاعتراف بالدولة، في سياق استراتيجية وطنية بديلة، أوسع وأشمل، تضع المقاومة الشعبية السلمية، في بعدها الانتفاضي المنتمي لربيع العرب، في صدارة أولوياتهم، فهذا هو طريق الخلاص، وما عداه مضيعة للوقت والجهد والحقوق.{nl}ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ{nl}إســرائيليون يحلمــون بجنســية ثانيــة{nl}بقلم: فرانكلين لامب عن عن مجلة فورين بوليسي جورنال{nl}عدد الاسرائيليين الذين يفكرون بمغادرة فلسطين يتنامى باطراد، كما يقول الباحثون، فيما يستعد عدد اكبر بكثير ممن لديهم جذور تعود لآلاف السنين ولكنهم غالبا ما يقعون ضحايا التطهير العرقي، لممارسة حقهم في العودة... فهل هكذا سينتهي المشروع الصهيوني... بالانقراض؟{nl}ربما! أحد الأمور العديدة المثيرة للسخرية الكامنة في المشروع الصهيوني لاحتلال فلسطين، هو أن هذا المشروع المتنامي في اهترائه وُسم خلال الجزء الأكبر من القرن العشرين على انه الملاذ شرق الأوسطي «لعودة» الأوروبيين اليهود المضطهدين. الان، في القرن الحادي والعشرين، باتت اوروبا، أكثر فأكثر، قبلة هؤلاء الذين يحتلون فلسطين بطريقة غير شرعية.{nl}بالحرف، قال الصحافي اليهودي جدعون ليفي «اذا كان آباؤنا المؤسسون قد حلموا بجواز سفر اسرائلي للهرب من اوروبا، هناك العديد منا ممن يحلمون حاليا بجواز سفر للهرب الى اوروبا».{nl}وأشارت دراسات عديدة، بينها واحدة أجرتها منظمة ايباك واخرى أجراها الصندوق اليهودي في ألمانيا، الى أن نصف اليهود تقريبا الذين يعيشون في اسرائيل سيفكرون بمغادرة فلسطين خلال السنوات القليلة المقبلة اذا بقيت الأحوال السياسية والاجتماعية على الحال ذاته.{nl}وأظهر استطلاع اجراه مركز مناحيم بيغن ومقره القدس المحتلة في 2008 ان 59 في المئة من الإسرائيليين تقدموا بطلب، او اعتزموا التقدم بطلب الى سفارة اجنبية، للحصول على جنسية أو جواز سفر. وهو رقم يقترب حاليا من 70 في المئة.{nl}وبدورها اظهرت دراسة اجرتها جامعة بار إيلان، ونشرتها «ايريتز اشيريت» (مكان آخر)، وهي منظمة اسرائيلية غير حكومية تعنى بالترويج للحوار الثقافي، ان أكثر من 100 الف اسرائيلي يحملون بالفعل جواز سفر ألماني. هو رقم يزيد كل عام بنحو 7 آلاف شخص. وبحسب الأرقام الرسمية الألمانية اكثر من 70 ألفا من هذه الجوازات منحت للاسرائيليين ابتداء من العام 2000.{nl}وهناك اكثر من مليون اسرائيلي يحملون جوازات سفر اجنبية اخرى، جاهزة للاستعمال في حال تدهورت الحياة في الدولة العبرية. اكثر الدول التي تستقطب الاسرائيليين واكثرها ترحيبا بهم هي الولايات المتحدة. حاليا يحمل اكثر من 500 الف اسرائيلي جوازات سفر أميركية، وما يقارب ربع مليون تقدموا بطلبات للحصول على جواز.{nl}وخلال الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في واشنطن العاصمة، بين وفد منتدَب من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو و«عملاء إسرائيل الأميركيين»، أكد المسؤولون في ايباك على ان الحكومة الأميركية ستصدر جوازات سفر اميركية لكل الإسرائيليين اليهود المتقدمين للحصول عليها، عند اقتضاء الضرورة.{nl}كما اكدت ايباك للوفد الاسرائيلي بانه «يمكن الوثوق» بالكونغرس الأميركي بانه سيصادق على «منح الإسرائيليين اليهود سيولة نقدية لتسهيل انتقالهم الى دولتهم الجديدة».{nl}ليست الولايات المتحدة ارض الشتات المقبلة الوحيدة لليهود. فوفقا لجوناثان راينهولد وهو استاذ في جامعة بار ايلان المتخصص في العلاقات الأميركية الاسرائيلية، فإن اليهود قد يكونون اكثر امنا في طهران منها في عسقلان هذه الأيام، إلى ان تبدا اسرائيل والولايات المتحدة بضرب ايران.{nl}وليس الأمن هو الدافع الوحيد وراء رحيل اليهود عن فلسطين، وإنما الثقافة القومية المتطرفة التي تزداد انتشارا في فلسطين المحتلة، بحسب ما قال معدو الدراسات المذكورة سابقا.{nl}وقال باحث في ايريتز اشيريت ان القاسم المشترك بين الراغبين في الرحيل عن فلسطين المحتلة هو الاضطراب والقلق، سواء على المستوى الشخصي او المحلي، معتبرا ان جواز السفر الثاني هو «بوليصة التأمين للهروب من الأيام الماطرة التي تلوح في الأفق».{nl}في الواقع، فان جيلين او ثلاثة في إسرائيل لم يستطيعوا ان يثبتوا انهم كافون لمد جذورهم في مكان كان لهم فيه أجداد قلائل إن صح ذلك. ولهذا، فإن إسرائيل أنتجت حركة نشطة لما يسمى «الهجرة الجديدة»، او عودة المهاجرين او المتحدرين عنهم الى الدول الأصل التي استقطبهم منها المشروع الصهيوني.{nl}من بين العناصر التي تدفع الاسرائيليين الى الهجرة الخوف من ان يتسبب المتعصبون دينياً بحرب اهلية، وان يحولوا اسرائيل الى دولة اكثر تعصبا.{nl}ثمة ضغوط داخل المجتمع الإسرائيلي، وخصوصا في اوساط المهاجرين الروس الذين يرفضون بغالبيتهم الصهيونية. فمنذ انهيار جدار برلين في 1989، قدم الى اسرائيل ما يربو الى مليون يهودي من الاتحاد السوفياتي السابق، ليرتفع بذلك عدد الاسرائيليين بنسبة 25 في المئة، وشكلوا اكبر تركيز في العالم لليهود الروس. لكن اليوم، يشكل هؤلاء اكبر مجموعة تغادر اسرائيل، لاسباب مختلفة سواء معارضة الصهيونية او التمييز او الوعود التي لم تنفذ في ما يخص التوظيف و«الحياة الرغيدة» في اسرائيل.{nl}وما يقارب 200 الف روسي او ما نسبته 22 في المئة ممن قدموا الى اسرائيل منذ 1990، هجروها وعادوا الى روسيا. ووفقا للحاخام بيريل لازار، الذي كان كبير حاخامات روسيا منذ 2000، فإن «عدد من يعودون الى روسيا غير طبيعي البتة. عندما غادر اليهود لم يكن لديهم مجتمع، لم يكن هناك حياة يهودية. كانوا يشعرون ان حقيقة ان تكون يهوديا هي في الواقع خطأ تاريخي اصاب عائلتك. الآن يعرفون ان بإمكانهم ان يعيشوا في روسيا كجزء من مجتمع وهم لا يحتاجون الى اسرائيل».{nl}من بين الأسباب الأخرى التي تدفع اليهود الى مغادرة اسرائيل هناك انعدام الاحترام او الايمان بالقادة الاسرائيليين، باعتبار ان غالبيتهم فاسدون. ناهيك عن الإحساس بالذنب بأن الصهيونية اختطفت اليهودية والقيم اليهودية التقليدية.{nl}هناك ايضا صعوبة ايجاد أجوبة مقنعة لأسئلة الأطفال، وهؤلاء قد أصبحوا اكثر تعلما واطلاعا على تاريخ عائلاتهم. اسئلة من قبيل: لماذا تعيش عائلات من اوروبا وغيرها في ارض ومنازل مسروقة من الآخرين. هؤلاء الآخرون الذين من الواضح انهم هنا منذ الأزل ولم يأتوا من مكان آخر.{nl}المقاومة الفلسطينية المستمرة تمكنت من تقويض مزاعم الصهيونية التي سادت طوال القرن الماضي بأن «هذه الأرض بلا شعب لشعب بلا أرض».{nl}ثمة عامل آخر دفع بالعديد من اليهود الى ترك إسرائيل بينها الخوف الذي يروج له القادة السياسيون بهدف حشد دعم الإسرائيليين للسياسات الحكومية، سواء في ما يتعلق بالقنبلة الإيرانية، و«الإرهابيين» الذين لا يحصى عددهم الذين يخططون لمحرقة جديدة، وغيرها من المخاطر الوجودية التي تدفع العائلات الإسرائيلية نحو إقرار انهم لا يريدون تربية أبنائهم تحت هذه الظروف.{nl}وهكذا، فإن على اليهود الذين يأتون إلى اسرائيل ان «يتأكدوا بأن لديهم البديل والقدرة على العودة الى الدول التي اتوا منها»، والتعبير للكاتب الإسرائيلي هلال شينكر وهو في الأصل من نيويورك، موضحا انه كان يتحدث باسم نفسه، لا كعضو في مؤسسة إسرائيلية، مضيفا ان «انعدام الأمن الذي يحيط بالحياة العصرية في إسرائيل لم تبلغ السلام مع أي من جيرانها حتى الآن، احدث ظاهرة يسعى فيها العديد من الإسرائيليين الى الحصول على جواز سفر اوروبي، استنادا الى جذور عائلاتهم في حال اقتضت الحاجة».{nl}أما جين شولمان، وهو باحث اميركي يهودي في «اوفرسيز اميركان اكاديمي» ومقرها سويسرا، فذهب حد القول ان اليهود «يخشون الموت مما ستؤول إليه إسرائيل حتى وإن استمر دعم الولايات المتحدة».{nl}ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ{nl}اندفاع نحو الفاشية{nl}بقلم: حلمي موسى عن السفير البيروتية{nl}أقر الكنيست مطلع الأسبوع قانون المقاطعة الذي يحرم على الإسرائيليين الدعوة لمقاطعة اقتصادية أو ثقافية أو أكاديمية في إسرائيل أو في المستوطنات واعتبار ذلك مخالفة مدنية. ويسمح القانون للمتضرر من هذه المقاطعة رفع دعوى تعويض مدنية ضد الداعي لها، ويلزم الدولة بمنعه من المشاركة في عطاءات حكومية. وأثار القانون غضب شرائح محدودة في الحلبة السياسية الإسرائيلية ممن رأوا فيه مخالفة للنهج الديمقراطي وتكميما لأفواه الجماعات اليسارية التي تحاول الضغط على الحكومة اليمينية أو المستوطنات بالتعاون مع جهات دولية.{nl}ومن المهم معرفة أن المنطق الذي استند إليه دعاة هذا القانون هو أن الولايات المتحدة تحارب من يفرض المقاطعة على إسرائيل، فلماذا لا تطبق إسرائيل القانون هذا على مواطنيها؟ ومعروف أن الكونغرس الأميركي أقر في السبعينيات قانونا يحظر مقاطعة إسرائيل أو تقديم معلومات قد تساعد في فرض المقاطعة عليها.{nl}والواقع أن القانون الجديد ينطوي على مخالفة فاضحة للاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل بشأن حرية الرأي وهو ما دعا المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، لاعتباره من القوانين التي يصعب الدفاع عنها أمام المحكمة العليا. كما أن المستشار القضائي للكنيست نفسها رأى فيه مخالفة للقوانين والاتفاقيات السارية. وذهب آخرون إلى حد اعتبار القانون الجديد حلقة في سلسلة القوانين التي تقود إسرائيل بقوة نحو الفاشية.{nl}والحال أنه لا يمكن النظر إلى هذا القانون من دون وضعه في السياق العام للتشريعات الأخيرة في الكنيست والتي دللت على سباق محموم بين القوى اليمينية لسن قوانين متشددة ضد العرب حينا (مثل قانون النكبة وقانون قبول سكن العرب في التجمعات السكنية) وضد اليهود ممن يخالفونهم الرأي حينا آخر. ويستكمل هذا القانون الجهد المبذول مؤخرا لإخضاع منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية للمساءلة القانونية والمالية، بعد أن أسهمت في فضح السلوكيات الإسرائيلية ضد العرب سواء في إسرائيل ذاتها أم ضدهم في الأراضي المحتلة العام 1967.{nl}على أن قانون المقاطعة يفضح في الوقت نفسه كلا من المعارضة والائتلاف الحكومي. فالمقاصة التي جرت بين أعضاء الكنيست من الطرفين دللت على حجم التواطؤ بين اليمين المعلن في الائتلاف واليمين المستتر في المعارضة خصوصا كديما. وهو ما يشير إلى الأرضية المشتركة التي يقف عليها أساسا اليمين، خصوصا الليكود، وكديما الذي يشكل أساس المعارضة. ففي كل ما يتعلق بالعداء للعرب والعداء لليساريين ثمة توافق شبه تام تجلى بوضوح في نتائج التصويت. ولا يقلل من ذلك شيء إعلان زعيمة المعارضة، تسيبي ليفني، بعد التصويت أن «هذه دولة تلاحق مواطنيها... وقد توصلت إلى قناعة بأن رئيس الحكومة لم يعد يميز بين الصواب والخطأ، بين الخير والشر، لقد فقد ببساطة القدرة على التمييز».{nl}ويتفق كثيرون في إسرائيل على أن هناك توترات بين الليكود وإسرائيل بيتنا جراء التنافس على زعامة اليمين. وتنعكس هذه التوترات في التنافس بينهما على سن قوانين تزداد تشددا وتتلاءم مع مزاج الجمهور الإسرائيلي الذي يزداد يمينية وتطرفا. وفيما يقف نتنياهو أحيانا في وجه مشاريع قوانين يعرضها أفيغدور ليبرمان يحاول الالتفاف على بعضها الآخر من جهة اليمين ليبدو هو من يصنعها ويسجل نقاطها في خانته.{nl}صحيح أن اليسار الإسرائيلي رفع التماسا ضد القانون إلى المحكمة العليا ولكن اليمين بالمقابل يعمل على سن قوانين تقيد هذه المحكمة أصلا.<hr>