Haidar
2011-07-17, 10:03 AM
أقـلام وآراء{nl}( 214){nl}الدولة الفلسطينية مسؤولية عربية{nl}بقلم: الياس سحاب عن السفير البيروتية{nl}مفاجآت أيلول{nl}بقلم: يحيى محمود عن الرأي الأردنية{nl}جحا والمصالحة الفلسطينية {nl}بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية{nl}يذهبون سراً إلى إيران.. يحاورون أمريكا.. ويتملّقون إسرائيل!{nl}بقلم: بينة الملحم عن الرياض السعودية{nl}فتح حماس والمصالحة المستحيلة{nl}بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية{nl}زيارة القدس بين التحدي والتطبيع{nl}بقلم: وليد الطبطبائى عن الوطن الكويتية{nl}إشكاليات العلاقة السورية ـ الفلسطينية..{nl}بقلم: ماجد كيالي عن موقع عرب 48{nl}الدولة الفلسطينية مسؤولية عربية{nl}بقلم: الياس سحاب عن السفير البيروتية{nl}لا اعتقد ان ادارة الحركة الصهيونية الممثلة في الحكومة الاسرائيلية الراهنة تحلم بخصم انسب من السلطة الفلسطينية الراهنة، التي ترتكب من الاخطاء وتتمتع بدرحة من قصر النظر، ما يجعل الادارة الصهيونية في اطمئنان كامل الى ان الامور ستظل - حتى اشعار آخر - تسير بما يناسب المصالح والمطامع الصهيونية، بغض النظر عن اللافتات التي ترفعها السلطة الفلسطينية، او عن صخب الشعارات التي تطلقها.{nl}هذا الاستنتاج ليس على أي حال مجرد استقراء للحظة السياسية الراهنة في القضية الفلسطينية، ولا للفترة القريبة القادمة، انه قبل اي شيء قراءة واضحة في الخط البياني لمسيرة السنوات الاخيرة للقضية الفلسطينية، حيث تتفاوت شعارات السلطة الفلسطينية بين الصخب والهدوء تعبيرا عن واقع سياسي فلسطيني لا يتقدم سنتمترا واحدا على مر السنوات، بينما يشكل مرور هذه السنوات نفسها، في الطرف الاخر، نجاحا صهيونيا مستمرا ومتواصلا وثابتا وراسخا، في ابتلاع ما تبقى من ارض فلسطين وتهويدها، وتذويب متدرج للحقائق التاريخية الاساسية للقضية الفلسطينية.{nl}ان هذا الواقع يبدو شديد الوضوح والفصاحة في المسعى الدؤوب الذي تنهمك السلطة الفلسطينية في اطاره، وتحدد له شهر ايلول القادم موعدا تاريخيا في الجمعية العمومية للامم المتحدة.{nl}إن هذا المسعى، لو وصل الى ذروة النجاح الذي تحلم به السلطة الفلسطينية، لن يتجاوز نص القرار الدولي القديم الذي صدر في العام 1947، والذي يحمل الرقم 181. بل ان القرار القديم (قرار التقسيم لم يثبت فقط حق عرب فلسطين، وهم راسخون على ارض وطنهم، بدولة خاصة بهم، بل انه يخصص لهذه الدولة على الاقل 46% من المساحة التاريخية لفلسطين.{nl}ومع ذلك، فان هذا النص، ما زال منذ اربعة وستين عاما، يقبع على رفوف الامم المتحدة، يكسوة الغبار ويكاد يمحي حروفه، بينما موازين القوى بين العرب والحركة الصهيونية، هي التي تصنع الواقع على ارض فلسطين المغتصبة.{nl}الامر نفسه ينطبق على قرار دولي آخر صدر في العام 1967ـ ويقضي بانسحاب اسرائيلي فوري من الاراضي العربية التي احتلتها بالقوة في تلك السنة. ومرة اخرى يبقى القرار قابعا على رفوف الامم المتحدة يكسوه الغبار حتى يكاد يمحو حروفه، بينما موازين القوى بين العرب والحركة الصهيونية، هي التي تحدد، مصير الاراضي المحتلة في العام 1967، في غزة والضفة الغربية والجولان، وليس نص القرار الدولي.{nl}ومن المؤسف ان يترافق الصخب الذي تحيط به السلطة الفلسطينية موعد ايلول في الجمعية العمومية، وكأنه لحظة الانطلاق لتحرير فلسطين، او حتى لاقامة دويلة على ما تبقى عربيا من ارضها، والذي يكاد لا يتجاوز العشرة بالمائة من ارض فلسطين التاريخية، ان يترافق هذا الصخب مع نجاح الحركة الصهيونية، بنفوذها الدولي، ان ترهب دولة اوروبية طالما كانت صديقة للعرب وقضاياهم (خاصة فلسطين) فتدفعها الى محاصرة الاسطول المتوجه الى غزة لفك حصارها، بضغط اقتصادي على اليونان في ذروة مصاعبها المالية.{nl}إن ذرة واحدة من الجهد لم تبذلها السلطة الفلسطينية، ولم يبذلها اي نظام عربي مع اليونان، لامر بهذه البساطة، فكيف تكون حال الوزن السياسي للسلطة الفلسطينية وللانظمة العربية في مواجهة الحركة الصهيونية في مسألة بأهمية اقامة دولة فلسطينية؟{nl}انظروا مشهدا آخر لمدى وزن القوة العربية المسخرة لقضية فلسطين، في معبر رفح، الذي لم ينجح ربيع الثورة المصرية حتى الآن، في إنهاء وضعه الاشكالي، وفتحه كليا بين غزة ومصر، وفقا للمصالح العربية العليا، لا وفقا لمقتضيات الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة.{nl}ليست هذه دعوة للتشاؤم، لكنها دعوة لعدم بناء مزيد من الاوهام على موعد ايلول، طالما ان السلطة الفلسطينية تؤكد انه اذا فشل هذا الموعد، فليس امامها سوى المفاوضات، والمفاوضات، والمفاوضات.{nl}وأي شيء أكثر تشتهيه اسرائيل لمواصلة تهويد ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية؟{nl}انه سراب ايلول الفلسطيني، يبدو للبعض ماء زلالا، لن نرتوي به الا بعد ان يعم الربيع العربي كل ارجاء الوطن العربي، وتبلغ ثماره مرحلة النضج الكامل في كل قطر عربي.{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ{nl}مفاجآت أيلول{nl}بقلم: يحيى محمود عن الرأي الأردنية{nl}صحيح ان الانظار متجهة الى شهر ايلول المقبل كموعد لاعلان الدولة الفلسطينية بقرار صادر عن الامم المتحدة ، الا ان المفاجآت التي قد يشهدها الشهر ربما تعيد خلط الاوراق واعادة ترتيب اولويات الاهتمام الدولي في اكثر من اتجاه . فعلى صعيد القضية الفلسطينية تتواصل الاتصالات لترتيب قمة محتملة في باريس اوائل ايلول، بمبادرة فرنسية لجمع رئيس السلطة الفلسطينية برئيس الوزراء الاسرائيلي وبحضور كل من الرئيسين الاميركي والفرنسي وربما غيرها.{nl}وذلك في خطوة استباقية لطرح مشروع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على الجمعية العامة للامم المتحدة.وبغض النظر عن امكانية نجاح مثل هذه المبادرة في اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات، وبالتالي اعادة هيكلة مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفقا لنتائج قمة باريس المحتملة،فان التطورات المتلاحقة في المنطقة قد تلقي بظلالها ايضا على اولويات ايلول.فهناك معلومات تتسرب عن حسم قريب في ليبيا، تتزامن تفاعلاته مع هذا التوقيت .والمؤشرات المتوفرة تؤكد ان منظومة التوقعات لاتقتصر على ما يمكن ان تشهده ليبيا بل تتسع لجملة احتمالات تعيد توجيه الانظار اليها .وهو الامر الذي يفترض ان يوضع في اعتبار كل المعنيين من الان.{nl}وعلى محدودية المعلومات المتوفرة حول ما يمكن ان تشهده المدة المتبقية على موعد ايلول فان العنوان الاساسي الواضح في ضوء الوضع الراهن هو انشغال المنطقة العربية بتطورات اوضاعها الداخلية وبدرجات متفاوتة من حدة الانشغال.وفي مثل هذه الاجواء يجب ان لايغيب عن الاذهان ما قد تقوم به اسرائيل لاعادة خلط الاوراق عبر فعل مباشر. {nl}ومع ان مثل هذا الاحتمال يبدو ضعيفا في ضوء الوضع الدولي السياسي غير المتعاطف مع سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية ، الا ان كل الاحتمالات تظل واردة وتحت اي مبرر قد تفتعله اسرائيل نفسها . اما في الاطار الاقليمي الاوسع فان المفاجآت ستظل مرهونة بما يجري على الارض العربية والتوظيف الاميركي الغربي لاي تصعيد هنا اوهناك بهدف التدويل وهو الامر الذي سبق وحدث في ليبيا على سبيل المثال.{nl}وبالنظر لدقة المرحلة فان المسؤولية الفلسطينية العربية تتطلب اقصى درجات الحرص وهي تستعد لاستحقاق ايلول. وياتي الحرص على التوافق الوطني الفلسطيني في مقدمة الاولويات المطلوبة.ويجب ان لايكون الاستئناف المحتمل للمفاضات سببا في تعميق الانقسام، وبما يضعف الموقف الفلسطيني امام المجتمع الدولي المتعاطف مع مشروع قرار اعلان الدولة. كما ان التحسب لاحتمال افتعال اسرائيل لمواجهة عسكرية في هذا التوقيت لايقل أهمية في هذا السياق.اما مواصلة الاستعدادات الشبابية الفلسطينية للانتفاضة البديلة لكل ماهو قائم ستبقى هي صمام الامان الحقيقي للقضية، ايا كانت التطورات التي قد تشهدها المنطقة خلال الاسابيع المقبلة.فالانظار يجب ان لاتغيب عن أحقية القضية الفلسطينية في ان تظل على جدول الاولويات الدولية بغض النظر عن مدى سخونة الاحداث المستجدة في المحيط.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ{nl}جحا والمصالحة الفلسطينية {nl}بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية{nl}شخصية جحا من الشخصيات الهزلية في الأدب العربي، وقد تراوحت الآراء حولها بين خرافتها وحقيقتها، فالبعض اعتبرها شخصية مجنونة هزلية، واعتبرها البعض شخصية عاقلة وواعية وتعرف بالدهاء والحنكة، وقد باتت هذه الشخصية عامة، وتهافتت عليها كل الشعوب، فصار لكل شعب جحاه الخاص به، وبقيت شخصية جحا بحماره لم تتغير بتغير شخصيتها .{nl}ونظراً للحكمة والعبرة من نوادره سأختزل بعضها لعلها تلقي الضوء على الحالة الفلسطينية من مصالحة جحا . ففي إحدى نوادره أنه ذات مرة استعار طنجرة من جاره وأعادها له مع طنجرة صغيرة، وعندما سأله جاره لماذا أعدت هذه الطنجرة الصغيرة، قال له إن الكبيرة قد ولدت صغيرة، ثم عاد بعد عدة أيام واستعارها ثانية، وعندما جاء جاره لاستردادها قال له جحا: إنها توفيت، وعندما لم يصدق الجار، قال له جحا: أتصدق أن الطنجرة ولدت ولا تصدق أنها قد توفيت .{nl}ومن النوادر الأخرى أنه اشترى عشرة حمير، فركب واحداً، وعندما عدها وجدها تسعة، ثم وجدها عشرة عندما نزل، وهكذا كل مرة، وقال أمشي وأكسب حماراً خير من أن أركب وأخسر حماراً، أما الثالثة وهي قصة الحقيبة التي تركها بجواره إلى أن جاء لص وأخذها، وفرح جحا وسار خلفه إلى أن وصل منزله فأخذها منه من دون أن يدفع أجراً .{nl}قد يتساءل البعض، هل من علاقة بين هذه النوادر وغيرها وحالة المصالحة الفلسطينية؟ أولاً، كما لكل شعب جحاه الخاص به، فالفلسطينيون أيضاً لهم جحاهم الذي يعبر عن الحالة الفلسطينية . والتساؤل ثانية ومن هو جحا الفلسطيني؟ والإجابة عن السؤال قد تكون افتراضية، وقد تكون حقيقية، وقد تنطبق على أهل القرار ومن بيدهم مفاتيح المصالحة، وقد تنطبق على شخص واحد، المهم أن هذه الشخصية موجودة فينا، وليست المشكلة في أن نبحث عنها، بقدر ما نبحث عن أساليب وآليات جحا التي تقف وراء تعثر المصالحة، أو محاولة توظيفها لتحقيق أهداف أخرى غير المصالحة .{nl}ومن النوادر أن نربط بين المصالحة وشخصية معينة متناسين أو متجاهلين أن المصالحة أولوية عليا، وأن الشخص مهما كانت مكانته وموقعه لا يعلو على أولوية المصالحة، بمعنى لو تم الاختيار والمفاضلة مثلاً بين الرئاسة، وهي أعلى منصب سياسي والمصالحة، فالاختيار بلا شك للمصالحة وليس إلى أي شيء آخر، ومن المفارقات الغريبة التي تعكس أسلوب جحا في التعامل مع الأشياء، أن المصالحة واضحة ولا تحتاج إلى تأويل أو تفسير، ومع ذلك نرى محاولات للف والدوران حولها، أو حسب التعبير الدارج وين أذنك ياجحا؟ المصلحة واضحة كقرص الشمس، ومع ذلك ندور حولها تارة تحت ذريعة الإصرار على رئيس وزراء معين، وكأننا لم نقرأ الثورات العربية التي أطاحت أسطورة الرجل الذي لا يقهر، أو الرئيس الذي لا غيره، وتارة بحجة البرنامج السياسي، والكل يعلمون أنه لا توجد حكومة من دون رؤية سياسية، أو تحت ذريعة حسابات سياسية ما زالت في عالم عدم اليقين، ونتناسى أن كل الخيارات الفلسطينية مرتبطة بخيار المصالحة حتى خيار الدولة والمفاوضات وخيار الحكم ذاته . {nl}وحال المصالحة مثل حال طنجرة جحا، فقد تم توقيع ورقة المصالحة وكأننا بذلك نقول أليس ذلك كافياً؟ ويتجاهل الكل أن المصالحة استعادة حالة سياسية غير موجودة منذ وقت طويل، وتحتاج إلى جهد وعمل طويل وصدق النوايا، وليس مجرد أن نوقع ورقة مصالحة، وأن نقول أين هي هذه الورقة؟ والمصالحة ليست مجرد حسابات للمكسب والخسارة على المستوى التنظيمي الضيق، والأفضل أن نوقع ورقة المصالحة ثم تبقى حالة الانقسام قائمة تماماً مثلما فعل جحا عندما فضل النزول من على ظهر حماره ليكسب عشرة حمير بدلاً من تسعة .{nl}المصالحة المطلوبة هي مصالحة الشعب الفلسطيني مع نفسه، ومصالحة مع القضية الفلسطينية حتى تستعيد أولويتها على الأجندة السياسية الفلسطينية والعربية والدولية . والمصالحة بكل الحسابات الوطنية أكبر من الأشخاص مهما كانت مناصبهم السياسية . وأخيراً المطلوب مصالحة فلسطينية من دون مسمار جحا .{nl}ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ{nl}يذ هبون سراً إلى إيران.. يحاورون أمريكا.. ويتملّقون إسرائيل!{nl}بقلم: بينة الملحم عن الرياض السعودية{nl}نعم هم الإخوان؛ وفق لغة الخداع السياسي في قراءةٍ سريعة للجدل المصري السياسي، نعثر على خاصيةٍ تنفرد بها تصريحات الإخوان المسلمين هناك، لغة الاستضعاف واستدرار مشاعر الشعب المصري لازمة في الخطاب السياسي الإخواني، كنا نظنّ أن اتخاذ أسلوب "المظلومية" في الخطاب الإخواني كان ظرفياً بعد التضييق الذي نال بعض كوادره على يد الأنظمة المصرية بعد ما سُمي ب"ثورة 1952"، غير أن لغة المشاعر التي تستخدم في الخطاب الإخواني لم تكن ظرفية بقدر ما كانت أيديولوجية ذات أهداف استقطابية للظفر بأكبر عددٍ من المتعاطفين، غير أن استخدام ذات اللغة بعد سقوط نظام حسني مبارك وبدء مرحلةٍ سياسيةٍ مختلفة، حظوظ الإخوان بالفوز بها ليست قليلة يجعلنا نفتح أسئلةً حول السلوك السياسي الإخواني.{nl}حين صدر قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار إعلان دستوري جديد لاختيار الهيئة التأسيسية التي ستقوم بوضع دستور جديد للبلاد رفض الإخوان القرار، ونشروا اعتراضهم في الرسالة الأسبوعية التي يصدرها مكتب الإرشاد والتي نشرت الخميس 14 يوليو الجاري ومما جاء فيه: "الأحداث الساخنة في ميدان التحرير من اعتصامات وإصابة وسط العاصمة بالشلل، هو ما دفع المجلس الأعلى إلى الخروج على الناس "ببيان حمل في لهجته - من حيث الشكل - نبرة التهديد والوعيد"، كنا نتمنى أن يستخدم نبرة ولهجة أهدأ وأرق من هذه اللهجة". وكأن المجلس العسكري يهتم بلهجات القرار وأسلوبه لمراعاة "مشاعر" الإخوان!{nl}حركة الإخوان التي حُظرتْ منذ سنة 1954 رأت في الثورة المصرية فرصةً لبدء الحلم السياسي الكبير الذي أسس لها قادتها، لأنهم يضعون من أدبياتهم استمرار العمل على المشروع السياسي الذي يطمحون إلى تحقيقه واقعاً، وهو مشروع لم ينفكّوا عن التفكير بتحقيقه، مؤسسو أدبياتهم يرون أن المشروع: "بطيء ولكن أكيد المفعول".{nl}وانطلاقاً من ذلك الحلم لم يدخل الإخوان مع الثوار في اليوم الأول، بل انضموا للثورة المصرية في اليوم الرابع! حين بانت حقيقة الزحف وجديته، كانوا ينظرون من ثقب الباب منتظرين تجاوز الثورة لاحتمالات الرجوع، ولئن تأخروا في الدخول فإنهم لن يخرجوا من مناخ الثورة إلا بالقطعة الكبرى من الكعكة السياسية ذلك أنهم يقومون بحالةٍ من السباق نحو الوصول إلى الحكم، حتى وإن طالبوا المجلس العسكري ب"لهجةٍ رقيقة" غير أنهم يعلمون جيداً أن حسّ المظلومية هذا هو ما يجعل المجلس العسكري هادئاً معهم ومراعياً لمواقفهم.{nl}بين حظر حركة الإخوان أكثر من سبعة وخمسين عاماً، أكثر من نصف قرن والحركة تحفر في أرض السياسة العربية باحثةً عن موطئ قدمٍ لإعادة حلم الحكم وخيال التمدد، وهي اليوم من خلال حزبها "العدالة والحرية" الذي أسسته استطاعت أن تستثمر الفراغ الفكري والثقافي العربي لتنفذ من خلاله مرسخةً أقدامها في العروش الخالية والتي لم تجهّز لها المجتمعات التي أرادت إزالة تلك الحكومات بدائل مدنية، لتأتي فلول الإخوان من عمق الأزمة العربية جاعلةً من حضورها وتنظيمها سبباً في سبق بقية الأحزاب المدنية التي لم تدعم إقليمياً، كما دعمت إيران حركة الإخوان وحرستها من السقوط أو التعثر والزوال.{nl}الإخوان لم يخرجوا عن حلفهم مع إيران, لايزال قرارهم بكل فروع عملهم يصدر من طهران وهم لا يخفون ذلك. من تصريحات بديع وقبله عاكف لم تكن تخفي ذلك وإلى اليوم زياراتهم لإيران مستمرة.{nl}وزيرة الخارجية الأميركية وصفت الصلات الحوارية بين واشنطن والإخوان بأنها "حواراتٍ محدودة"، وإسرائيل تعلم أن أميركا حتى في ظل هذه الحوارات المحدودة فإن أميركا تحاور الإخوان نيابة عنها, فحوار الإخوان مع أميركا سيحضر فيه بالضرورة ملف إسرائيل. وعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بمآلات هذا التواصل غير أن الصيت السياسي الذي بثّته في الأرجاء العربية والإسلامية كان مدوياً، إذ إن جماعة امتهنت نقد السياسة الأميركية وعادت الولايات المتحدة، وتحالف بعض كوادرها مع تنظيم القاعدة ثم تحاورها واشنطن يعبر عن الفراغ الذي يعاني منه الواقع العربي، فراغ أثمر عن طرح الإخوان كبديلٍ أساسي للأنظمة الزائلة، وهذا هو العنصر الخطير في معادلة الثورات العربية الحالية.{nl}إن الخدع البصرية السياسية التي يجنّد لها الإخوان إعلامهم بكل مجالاته، يأتي في سياق الرغبة الملحة لجذب أكبر عددٍ ممكن من الناخبين المقتنعين بالمشروع، إن وسائل الإخوان للوصول إلى السلطة تشبه وسائلهم في الوصول إلى عواطف الناس، لهذا أتفهّم انزعاج وغضب الكثيرين من المتعاطفين مع الحركة حين ننتقد هذه الحركة، ذلك أنها حركة ذات أهدافٍ سياسية بالأساس، مشروعها ليس دعوياً أو علمياً، تأسست الحركة وفي خيالها مشروعات سياسية تحتاج إلى تحقيق، وكل ما تعمله يصبّ في ذلك المشروع، مهما كان شكل مشاريعهم صغيراً، غير أن في ذهنهم كلمة يكررها محمد قطب: "بطيء ولكن أكيد المفعول" هكذا تبدأ مشاريعهم من أفكار صغيرة... إلى آثارٍ خطيرة!{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}فتح حماس والمصالحة المستحيلة{nl}بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية{nl}يتساءل الكثيرون عما حدث لمشروع المصالحة بين حركتي فتح وحماس وهو المشروع الذي تعهد فيه الجانبان بالتقريب بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن الأسابيع تنقضي واحداً تلو الآخر دون أن تشهد أرض الواقع أي تطور إيجابي. لا بل إن المشروع متوقف تماماً ومهدد بالشطب من الساحة.{nl}ورغم علمنا بأن هناك أطرافا عدة تضغط في الاتجاه المعاكس، وتحاول وأد هذا المشروع، فإن الأعذار والمبررات التي تساق لتفسير هذه التطورات المؤسفة، لا تكفي لإقناع الجمهور الفلسطيني بتوقف مساعي المصالحة.{nl}في الظاهر هناك سبب رئيسي واحد يمنع التفاهم ويتعلق بشخص رئيس الوزراء الفلسطيني المقبل. ويقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من جهته إنه ليس لديه أي مرشح آخر لهذا المنصب سوى سلام فياض، فيما تقول حماس إنها مستعدة للتعامل مع أي شخص لرئاسة الحكومة غير فياض.{nl}ولكن لماذا تتوقف عملية المصالحة عند شخص واحد ولماذا يتوقف كل شيء عند فياض؟ من الواضح أن سلام فياض هو مرشح الغرب لقيادة السلطة الفلسطينية بعد محمود عباس، بل ويقال أيضاً إنه يحاول منذ فترة الانقلاب على «أبو مازن» وإعلان نفسه رئيساً للسلطة. أما عباس فإن الظروف السياسية التي كبل نفسه بها لا تسمح له بترشيح رئيس وزراء مستقل، وتطالبه واشنطن بالتمسك بفياض وإلا ...!!{nl}وإذا تعمقنا أكثر في هذا الموضوع، سنجد أن رسائل التحذير والوعيد تصل بكثافة إلى محمود عباس وتهدده بمنتهى الصراحة والوقاحة بقطع المساعدات الأميركية والأوروبية عن سلطته إذا هو تخلى عن فياض الحصان المالي الأول في الحسابات الغربية. ويقول عباس في الغرف المغلقة إنه يستحيل عليه أن يوافق على أحد غير فياض لرئاسة الحكومة، وإن أعضاء الكونغرس من شيوخ ونواب مجمعون على معاقبة السلطة الفلسطينية إذا تراخت أمام حركة حماس، وهذا العقاب يتلخص في قطع المساعدات المالية والاقتصادية الغربية عن رام الله وحدوث عجز فوري في الموازنة يحول دون دفع الرواتب لمئات آلاف من الأسر.{nl}هذه القراءة كانت واضحة لعباس بالتأكيد قبل إقدامه على الالتقاء بخالد مشعل للاتفاق معه، على مصالحة حماس. ولكن لماذا يقدم رئيس السلطة على مغامرة معروفة العواقب كهذه؟ أغلب الظن أنه أراد أن يظهر لحماس مدى «ورطته» مع أميركا وإسرائيل وأن يحاول إقناعها بالتنازل إذا أرادت أن تصل الرواتب إلى جيوب الموظفين آخر كل شهر.{nl}غير أن حركة حماس ترد بالقول إن من يريد أن يصل إلى اتفاق معها، عليه أن يعمل ويفكر بمنطق الثوار وليس بمنطق رؤساء الدول، وعليه أيضاً أن يحشد الجماهير ويعبئ المشاعر ويفضح مقايضة الغرب المصالحة بقطع الرواتب.{nl}هذه هي القصة غير الرومانسية بين فتح وحماس، وهذه هي حكاية المصالحة المستحيلة. فماذا يتعين على الحركتين أن تفعلاه للخروج من المأزق؟ سؤال مفتوح للقراء.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ {nl}زيارة القدس بين التحدي والتطبيع{nl}بقلم: وليد الطبطبائى عن الوطن الكويتية{nl}البعض يزعم ان الزيارة الاخيرة للوفد الاعلامي الكويتي كانت اكثر فائدة واثرا من الرحلة التي قمنا بها عبر اسطول الحرية قبل نحو عام، واقول مع احترامي وتقديري لجميع من ذهب في الرحلة الاخيرة الا انني اختلف معهم، ولن اتحدث عن نفسي ولكن عن الاعلاميين الذين كانوا برفقة الوفد الكويتي في اسطول الحرية وهم الصحافية منى ششتر والمصور علي بوحمد اللذين تعرضا مثلنا للاعتقال والتقييد والاهانة والحبس.{nl}فهل يستوي هؤلاء وما تعرضوا له من مخاطر عظيمة مع من دخل بردا وسلاما مرحبا به من قبل السلطات الاسرائيلية مما يعد تطبيعا للعلاقات بشكل غير مباشر وكسرا للحاجز النفسي في قبول واقع الاحتلال المزري، لانه لا يزور احد القدس او حتى رام الله الا بموافقة امنية اسرائيلية وان تمت شكليا بواسطة سلطة رام الله أو سلطة عباس.{nl}اما اسطول الحرية فقد تحدى اصحابه الحصار، ورفضوا التسليم بواقع الاحتلال فهل يستوي هذا وذاك، طبعا لا يستويان، اما الاثر الاعلامي لهاتين الزيارتين فمن غير شك رحلة اسطول الحرية لا تقارن بغيرها اطلاقا من حيث الاثر او النتائج العظيمة وما ترتب بعدها من ضغط على الاحتلال الاسرائيلي دوليا لتخفيف الحصار الظالم على اهلنا في غزة.{nl}واتمنى من جميع الوفود الشعبية الكويتية فضلا عن الرسمية الامتناع عن زيارة القدس فضلا عن رام الله قبل زوال الاحتلال الصهيوني البغيض فنحن كما قال البابا شنودة بابا الارثوذكس الاقباط في مصر «لن نزور القدس حتى زوال الاحتلال الاسرائيلي متضامنا مع اخوتنا المسلمين» رغم ان مصر لها علاقات رسمية بينها وبين الكيان الصهيوني.{nl}ويستثنى من هذه القاعدة حملة الجوازات الاوروبية ونحوها من الدول التي لها علاقات مع «اسرائيل» فهؤلاء زيارتهم للاراضي المحتلة عبر اسرائيل لا تعد تطبيعا لان اصلا العلاقات الرسمية والشعبية بين بلدانهم و«اسرائيل» مطبعة تماما، وتبقى زيارتهم للقدس والمسجد الاقصى فيها دعم وتثبيت ومساندة للمقدسيين من خلال الزيارة والسكن والشراء والتجارة معهم.{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}إشكاليات العلاقة السورية ـ الفلسطينية..{nl}بقلم: ماجد كيالي عن موقع عرب 48{nl}شهدت علاقات سوريا بالقيادة الرسمية للشعب الفلسطيني، أي منظمة التحرير الفلسطينية (وهي نفسها قيادة فتح والسلطة فيما بعد)، طوال العقود الأربعة الماضية، حالات متواترة من الصعود والهبوط، والتوافقات والخلافات والانقطاعات. ومعلوم أن سوريا، طوال تلك المرحلة، ظلت تحاول لعب دور إقليمي فاعل خارج حدودها، كما ظلت تتطلع للقيام بدور متميز في معادلات الحرب والسلام في المنطقة، لتعزيز مكانتها الإقليمية، في الشرق الأوسط، وإزاء الفاعلين الآخرين.{nl}وتشاء الصدف أن تلك المحاولة السورية تزامنت مع صعود طرف آخر، حاول جاهدا أن يؤكد ذاته، في الخريطة السياسية لهذه المنطقة، وهو الطرف الفلسطيني، متمثلا بمنظمة التحرير، لاسيما في مرحلة قيادة حركة فتح لها منذ العام 1969.{nl}هكذا، باتت بلاد الشام مجالا لوطنيتين صاعدتين، لكن هاتين الوطنيتين، بدلا من أن تشتغلا على تعزيز التكامل بينهما، اشتغلتا، بطريقة تنافسية، أو تعارضية؛ ولاسيما في لبنان. وقد نشأ عن ذلك أن سوريا ظلت تنظر بنوع من الحذر، وربما التشكك، إلى الوطنية الفلسطينية، جراء طريقة الرئيس الراحل ياسر عرفات في العمل، خصوصا في سعيه لإبراز الوطنية الفلسطينية المستقلة، مرورا بمحاولاته اللعب على التناقضات العربية لتعزيز دوره، وصولا إلى إدارته المستقلة لملف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي (منذ مؤتمر مدريد 1991، حتى إقامة السلطة الوطنية بعد توقيع اتفاق في سنة أوسلو 1993).{nl}يمكن تفسير التوتر في العلاقات السورية ـ الفلسطينية بمجموعة معقدة ومتداخلة من القضايا، يمكن ايراد أهمها كالتالي:{nl}أولا: حرص القيادة الفلسطينية المتمثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات وقيادة فتح (وفي ضمنها الرئيس محمود عباس)، على «استقلالية» القرار الفلسطيني، ورفض أي نوع من «الوصاية» على القضية الفلسطينية. وطبيعي أن مثل هذا الموقف وجد نفسه في مواجهة فهم سوري ينطلق من أن القضية الفلسطينية هي قضية قومية، وشأن عربي، خصوصاً أن سوريا دولة حدودية (مع إسرائيل)، ولديها تجمع فلسطيني كبير؛ ما يبرر أن يكون لها دور في الشأن الداخلي الفلسطيني.{nl}المعضلة هنا أن القيادة الفلسطينية ظلت تتوجّس من هذا الموقف، ولم تتفهّم حساسيته، ولم تتعاط بشكل ملائم، أو مرن، مع متطلباته. وفي المقابل فإن سوريا لم تستطع هضم التبلور الحاصل في الوطنية الفلسطينية، ولم تماش عملية تبلور الكيانية السياسية للفلسطينيين (على شكل منظمة أو سلطة)، والأنكى أنها ظلت تتعامل مع القيادة الرسمية السائدة كما تتعامل مع أي فصيل فلسطيني آخر.{nl}ومشكلة الموقف السوري أنه لم يميّز، أيضا، بين القيادة الفلسطينية والموقف من الكيان الفلسطيني أو الشرعية الفلسطينية، على غرار موقفه من باقي الأنظمة العربية، التي يختلف مع نظم الحكم فيها، حيث أن هذا الخلاف لم يحل دون إقامة علاقات طبيعية مع مثل هذه الدول، بل والسعي لضمان استقرارها وتطويرها.{nl}كذلك فإن سوريا لم تأخذ في حسبانها التفاوت بين وضعها والوضع الفلسطيني. فسوريا دولة ذات سيادة في إقليم محدد، في حين أن الفلسطينيين ما زالوا لم يحققوا ذاتهم الوطنية في إقليم خاص، بل إنهم يصارعون على شرعيتهم في الخريطة الدولية، وفي مواجهة محاولة الطمس والإلغاء الإسرائيلية. كذلك فإن سوريا لم تتعاط بشكل ملائم مع تبلور الهوية والكيانية الوطنية الفلسطينية، ولم تقدر أهميتها في الصراع لتحجيم المشروع الصهيوني الذي قام في احد مرتكزاته التأسيسية على تغييب الشعب الفلسطيني، من المكان والزمان، أي من الجغرافيا والرواية التاريخية. وقد أدى هذا الفهم، فيما بعد، معطوفا على الخلاف بين القيادتين الفلسطينية والسورية، إلى تحفّظ سوريا، عن قرار مجلس الأمن (رقم 1397 ـ آذار 2002) الخاص بحق الفلسطينيين في إقامة دولة لهم، على الرغم من انه أول قرار من نوعه يصدر عن هذا المجلس.{nl}ثانيا، أخذت سوريا على القيادة الفلسطـــينية توقيعها اتفاق أوسلو (1993) من خارج المفاوضات التي انبثقت عن مؤتمر مدريد، ومن دون المشاورة أو التنسيق مع العرب المعنيين. وبالطبع فإن من حق سوريا على الفلسطينيين أن ينّـــسقوا معها وأن يشاركوها القرار، لكن القيادة الفلسطينية، بطريقة إدارتها للأوضاع، لم تتجاوز سوريا وحدها، وإنما تجاوزت المؤسسات الشرعية الفلسطينية ذاتها، وهذا ما يؤخذ عليها حقا.{nl}في أي حال فقد كان يمكن تجاوز هذا الأمر، بالعمل على تجاوز سلبيات اتفاقات أوسلو المجحفة والمذلة، خصوصا أن سوريا كانت تتوقع عدم التزام إسرائيل استحقاقات هذا الاتفاق، لأسباب تتعلق بعدم جديتها في عملية التسوية، والخلافات بين تياراتها على هذا الموضوع.{nl}مشكلة الموقف السوري هنا أنه لم يحاول تفهم التبريرات التي قدمتها القيادة الفلسطينية لعقد اتفاق أوسلو، ومن ضمنها:{nl} 1) الحفاظ على الكيانية الفلسطينية بعد تغير المعادلات الدولية الإقليمية، على خلفية انهيار الاتحاد السوفياتي (السابق) والتداعيات الإقليمية الناجمة عن حرب الخليج الثانية وتفكك الوضع العربي.{nl} 2) إن اتفاق أوسلو هو مجرد اتفاق على المرحلة الانتقالية، وهو ليس اتفاقا نهائيا لإنهاء الـــصراع مع إسرائيل (ما يستوجب موقفا عربيا موحدا)، في حين أن طبـــيعة المفاوضات بين سوريا وإسرائيل تتعلق بالتسوية النهائية بينهما.{nl} 3) ثمة فارق بين الموقف التفاوضي السوري والفلسطيني، فسوريا بلد قائم، وهي جزء من الشرعية الدولية ومن منظومة الأمم المتحدة، وهي تعاني مشكلة الاحتلال لبقعة من أراضيها، ومن مخاطر الوجود الإسرائيلي على جزء من تخومها الجنوبية، ولكن مشكلة الفلسطينيين تتجسد في أنهم يصارعون من أجل بقائهم كشعب على الخريطة الجغرافية والسياسية. ومن المعروف أن الأراضي السورية المحتلة في هضبة الجولان تختلف في مكانتها، بالنسبة إلى إسرائيل والإسرائيليين، عن الضفة الغربية، التي يعتبرها الإسرائيليون جزءا مما يسمى «أرض الميعاد».{nl}ثمة أمثلة عدة لمكانة سوريا والفلسطينيين بالنسبة إلى إسرائيل في عملية التسوية والصراع معها، فالتسوية السورية ـ الإسرائيلية تتعلق بالحدود، وبالدور السياسي الإقليمي أو الوظيفي لإسرائيل في المنطقة، في حين أنها مع الفلسطينيين ترغم إسرائيل على مراجعة مرتكزاتها الصهيونية ومبررات وجودها وإعادة تعريف هويتها وحدودها الجغرافية والسياسية، وهو ما يفسر التعقيد الحاصل في هذه التسوية.{nl}بمعنى آخر كان في إمكان سوريا التلاقي مع القيادة الفلسطينية في منتصف الطريق، من خلال تفهم مسوغاتها القائمة على سياسة تحصيل ما يمكن تحصيله. وبديهي أن القيادة الفلسطينية بدورها تتحمل مسؤولية كبيرة عن الخلل في العلاقة مع سوريا كونها لم تعمل على تهدئة المخاوف السورية، بل أدارت الظهر لها.{nl}في هذا الإطار من الجدير أن نتذكر أن العرب عندما ذهبوا إلى مؤتمر مدريد قبلوا (ولو مضطرين) شروط عقده ومنها: التأكيد على أن المفاوضات ثنائية، أي بين أي وفد عربي وإسرائيل على حدة، وأن لا ترابط بين المفاوضات الثنائية المتعلقة بالأرض، والمفاوضات المتعددة الطرف المتعلقة بالتعاون الإقليمي. والمشكلة فوق ما تقدم أن النظام العربي ذهب إلى هذا المؤتمر من دون أن يكون الفلسطينيون ممثلين بوفد مستقل وعلى قدم المساواة مع الوفود الأخرى، فقد جاؤوا إلى المؤتمر ضمن الوفد الأردني، وهو ما أثار حفيظة القيادة الفلسطينية، ودفعها، بين أسباب أخرى، للالتفاف، على مسارات مؤتمر مدريد، وعقد اتفاق أوسلو السري والمجحف.{nl}ثالثا: ثمة بعد آخر للحساسية في العلاقة السورية ـ الفلسطينية، فسوريا ليست مجرد بلد مهم له رأي في السياسة الفلسطينية، وإنما لديها، أيضا بعد داخلي في الساحة الفلسطينية، من خلال وجود تجمع كبير للاجئين الفلسطينيين يناهز النصف مليون نسمة مع وجود تمثيلات لقوى سياسية فلسطينية فوق أرضها وتتماثل مع سياساتها في الشأن الفلسطيني.{nl}المفارقة أن القوى الفلسطينية المحسوبة على السياسة السورية لم تستطع تعزيز حضورها أو دورها في المجتمع الفلسطيني، أكان ذلك في الداخل أو في الخارج، ولم تستطع تأكيد دورها في ساحة الصراع ضد إسرائيل، في حين أنها ظلت تركز دورها في معارضة القيادة الفلسطينية، أي قيادة فتح.{nl}هكذا باتت هذه القوى عبئا على سوريا، الأمر الذي كان ينبغي معالجته بطريقة ملائمة، بما يخدم نشوء علاقات سورية ـ فلسطينية سليمة، وبما يخدم التطور السياسي في الساحة الفلسطينية.{nl}رابعا: كان الاحتكاك السوري ـ الفلسطيني في لبنان هو الأشد خطراً في تاريخ العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وبديهي أن طبيعة الوجود الفلسطيني في لبنان (الذي كان دولة داخل دولة) بدا كأنه على حساب سوريا في لبنان، في حين كانت قيادة منظمة التحرير تتخوف من تزايد النفوذ السوري في لبنان، لأنه يحرمها حرية الحركة في ساحة عملها المستقلة. وفي هذا الإطار جاءت الحرب الأهلية اللبنانية، والمداخلات السورية ـ اللبنانية، لتزيد من مخاوف الجانبين، ولتفتح جرحا نازفا في ملف العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.{nl}خامسا: لايمكننا ان نتجاوز أن ثـــمة جوانب شخصية كان لها شأن في توتر العلاقات الفلسطينية ـ السورية، إذ لم يكن يوجد أي نوع من الكيمياء المشتركة بين الرئيس السوري حافظ الأسد، وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فلكل منهما شخصيته الخاصة، ولكل منه فهمه الخاص، وطريقته في العمل.{nl}ثمة أهمية كبيــرة لإيـــجاد مقاربـــة سياســـية للعـــلاقات الفلسطينية - السورية، ولكن ذلك ينبغي ان ينطلق من اعتراف الطرفين المعنيين بالمسؤولية عن التوتر، (أو الفتور)، الذي شاب العلاقات بينهما في المرحلة الماضية، والذي لم يخدم أي منهما، في الصراع مع عدوهما المشترك إسرائيل. وهذه المقاربة ينبغي أن تنطلق من ضرورة تفهم الطرفين اختلاف الظروف الذاتية والموضوعية لكل منهما، في إطار معادلات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، سعيا لإيجاد القواسم المشتركة والبناء عليها. والقصد أن في امكان هاتين الوطنيتين أن تعملا بطريقة تعاضدية وتكاملية، بدلا من العمل بطريقة خلافية وتنافسية.<hr>