المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 217



Haidar
2011-07-17, 10:03 AM
أقـلام وآراء{nl}( 217){nl}وجوه لمأزق الإخوان{nl}بقلم: عبد الحليم قنديل عن القدس العربي{nl}النظام الإقليمي العربي والقوى المجاورة{nl}بقلم: خالد بن نايف الهباس عن الحياة اللندنية{nl}الإخوان المسلمون والثوب التركي{nl}بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني عن الشرق الأوسط{nl}الأزمة الفلسطينية والمعالجات التكتيكية{nl}بقلم: علي جرادات عن الخليج الإماراتية{nl}والشعب الفلسطيني أيضا يريد...{nl}بقلم: سميح صعب عن النهار البيروتية{nl}الربيع الفلسطيني{nl}بقلم: رشيد حسن عن الدستور الاردنية{nl}وجوه لمأزق الإخوان{nl}بقلم: عبد الحليم قنديل* عن القدس العربي{nl}في زمن مضى، كان الإخوان المسلمون في مصر موضوعا للاضطهاد، وكانت اعتقالات قياداتهم وأعضائهم تكاد تكون خبرا يوميا، وساعدهم ذلك على جني المزيد من التعاطف الشعبي، والحفاظ على التماسك الداخلي لجماعة يتهددها الخطر.{nl}وبعد انتصار الثورة المصرية الشعبية، انتهى خطر التضييق الأمني، وبرزت جماعة الإخوان إلى الساحة بالحجم الطبيعي، وأنشأت حزب 'الحرية والعدالة' بموافقة رسمية، وصارت اجتماعات مؤسساتها ومؤتمراتها علنية وحاشدة كما مولد سيدنا الحسين ومولد السيدة زينب.{nl}والحرية الجديدة توفر - فيما يفترض - قوة دفع هائلة لجماعة الإخوان وحزبها، فلديها تنظيم منضبط يقوم على مبدأ الأمر والطاعة، وعندها تمويل سخي وموارد هائلة، وعدد كبير من قياداتها وأنصارها والمتعاطفين من مليارديرات الزمن المصري المعاصر. تبدو جماعة الإخوان الآن كقوة كاملة الأوصاف، وتتمتع بصلات وثيقة مع المجلس العسكري الحاكم، إضافة لدعم عدد من التيارات الإسلامية كالسلفيين والجهاديين التائبين، وهو ما يمكنها من استعراضات قوة، توحي بأنها القوة الحاسمة في المشهد السياسي، والمرشحة لحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الانتقالي المقبل، وفي التأثير على فرص المرشحين لمقعد الرئاسة الأولى بعد خلع مبارك .{nl}في العمق، تكسب جماعة الإخوان نفوذها، ويتسع تأثيرها، ليس فقط لصلابة تنظيمها وتمويلها السيال، بل لطبيعة الظروف التي تراكمت في مصر على مدى أربعة عقود خلت، وانتهت إلى نوع من الانحطاط التاريخي للبلد، وإلى يأس مقيم وبؤس ظاهر، وقد خاطبت جماعة الإخوان بؤس مصر ويأسها، خاطبت اليأس كجماعة دينية تعد بنعيم الآخرة، وخاطبت البؤس كجماعة خيرية كبرى، تنشئ المستوصفات والمدارس، وتستدعي حوافز الزكاة والتكافل الاجتماعي، وتقدم شنط رمضان، وتكفل زواج البنات من شباب الإخوان، وهكذا نمت جماعة الإخوان كحركة اجتماعية دينية خيرية، تستفيد من بؤس مجتمع غاطس بأغلبيته الساحقة تحت خط الفقر والبطالة والعنوسة والأمراض المستعصية، تقدم السلوى الدينية لليائسين، والعون الخيري للبائسين، وفي سياق مجتمع ميال إلى هجرة الدنيا أو مهاجرة البلد، هجرة في الجغرافيا بحثا عن الرزق الشحيح، وهجرة إلى التاريخ بظاهرة العودة الدينية المعممة.{nl}بدت قوة الإخوان قرينة لأزمة البلد، والتي كانت كفيلة بخلق يسار قوى، لكنها دعمت للمفارقة يمينا قويا بمسحة دينية، خلقت يمينا قويا في أوساط المسيحيين بنفوذ الكنيسة ومليارديراتها، وخلقت يمينا قويا في أوساط المسلمين بنفوذ الإخوان وتيارات سلفية على صلة حسنة بفوائض المال السعودي، كان للمفارقة أسبابها، بينها طبيعة نظام الحكم المعلق، وبغير قواعد ارتكاز اجتماعية ولا سياسية، بل بقاعدة العصا الأمنية الغليظة، والتي سندت عملية تفريغ مجتمع من طاقته الحيوية الدافعة، وانتهت كما هجمات الجراد إلى تخريب وتجريف الصناعة والزراعة والسياسة والثقافة، وأعادت المجتمع إلى بدائية العوز الأولى، وكونت بمزاد النهب أغنى طبقة في المنطقة مقابل أفقر شعب في المنطقة، وجعلت قوة المال كاسحة، وأغرت بسلوك التسول، وتسقط الفتات الخيري، وتحويل الانتخابات إلى مواسم زكاة، تدقع بالجملة من جانب مليارديرات جماعة البيزنس، أو تدفع بالتقسيط من جانب جماعة الإخوان وأخواتها. {nl}ولا شك عندنا في حظ الإخوان الانتخابي، فهم مؤهلون للفوز في أول انتخابات عامة بعد الثورة، وخاصة لو جرت بالنظام الفردي، أو بالنظام نصف الفردي نصف النسبي، وربما تفوز معهم نسبة لا بأس بها من جماعة مليارديرات البيزنس، وعلى قواعد التأثير المالي والخيري ذاتها، بالإضافة لشعارات الحشد الديني في مجتمع مأزوم طائفيا، وقد لا يكون فوز الإخوان هو المشكلة، لكنه ليس حلا بالتأكيد، فالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للإخوان هو ذاته برنامج جماعة مبارك الأب والابن، ولو قدر لهم أن يحكموا مصر، فسوف تنخفض شعبيتهم بصورة حاسمة، فالفتات الخيري لا يحل أزمة بلد بحجم مصر، وليس بوسع قيادة الإخوان التخلي عن برنامجها اليميني، والذي لا يعالج مأساة الانحطاط المصري، ولا يستأنف حركة نهضة وتصنيع توقفت منذ ما بعد حرب 1973، ولا يتبنى برنامجا لإعادة توزيع الثروة، ولا للاستثمار العام في مشروعات كثيفة العمالة، ولا لمشروعات تعبئة وطنية كبرى، ولا لخطط اختراق نوعي في مجالات الذرة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، ولا لبرامج تصنيع السلاح، ولا لتصورات تستعيد الاستقلال الوطني، وتحرر البلد من الهيمنة الأمريكية الراعية لمصالح إسرائيل في مصر، بينما يكتفي برنامج الإخوان بترديد تعويذة حرية السوق على الطريقة الأمريكية، وبمضاعفة جرعات الوعظ والإرشاد الأخلاقي، ويحول شريعة الإسلام إلى شريعة سوق.{nl}وإذا حكم الإخوان فهو مأزق للجماعة ذاتها، وهم يدركون المحنة بالغرائز، ويتظاهرون بتحويل المحنة إلى منة، ويعدون الآخرين بالترشح على أقل من نصف المقاعد، ويسعون لتوريط الآخرين معهم في قوائم انتخابية مشتركة، أو في حكومة متعددة الأطياف السياسية، وموحدة المعنى الاقتصادي الاجتماعي اليميني، وحتى لايصيبهم الفشل وحدهم، وربما يميلون إلى التأثير على الحكم لا المشاركة فيه، وعلى أمل الاستمرار فيما يسمونه 'أسلمة المجتمع' قبل 'أسلمة الدولة'.{nl}سؤال الحكم ـ والآن ـ وجه ظاهر لمأزق الإخوان، ثم أن الحرية التي توافرت، وتلاشى الضغط الأمني، يضيف وجوها أخرى للمأزق، فالسمع والطاعة في لحظة الخطر اختيار له وجاهته، بينما في لحظة الحرية تحل اعتبارات أخرى، كالرغبة في حرية التفكير، والرغبة في الفهم والنقاش، والاحتكاك الأوسع بتيارات فكرية وسياسية أخرى، والانفتاح على ثقافة العصر، فالجماعة تضم ما قد يصل إلى مليون عضو ونصير مباشر، ومن طبقات اجتماعية ومراتب وعي متفاوتة، ومن شرائح دنيا في الطبقة الوسطى إلى شرائح عليا، وإلى مصالح مليارديرات متحكمة، ومع أجواء الحرية، وثورة الطموحات الفردية، تبدأ جماعة الإخوان في المعاناة مما قد تصح تسميته 'محنة الحرية'.{nl} ويظهر القلق متزايدا في أوساط شباب الإخوان بالذات، والذين تتابعت ظواهر التململ في نفوسهم، والضيق بديكتاتورية وصلف قرارات مكتب الإرشاد، والتي اتجهت إلى خيار البتر والإقصاء، وفصلت قياديا بارزا بحجم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والذي قرر الترشح لمقعد الرئاسة، فيما قرر مؤيدون له إنشاء 'حزب النهضة' منافسا لحزب الإخوان الرسمي المعروف باسم الحرية والعدالة، وقرر شباب إخوان آخرون إنشاء جماعة منفصلة باسم 'التيار المصري'، في حين بدت يد قيادة الإخوان ثقيلة، وراغبة في السيطرة الحديدية التامة على حزبها الرسمي منعا لمزيد من التفلت، وقد لاتبدو التشققات الراهنة مؤثرة بعمق في النفوذ الكلي لجماعة هائلة العدد، لكنها ـ فيما يبدو ـ أول الغيث، فقد نمت الجماعة وتوسع نفوذها في أجواء التضييق واليأس والبؤس، ومع فك القيود، والخروج إلى فضاء الحرية، يعجز طائر الإخوان عن التحليق، تقعده يمينية البرنامج الذي لايصلح لإقامة حكم وطني ديمقراطي اجتماعي كفء، ويقعده ركود المخزن التنظيمي المأمور بالسمع والطاعة، بينما الزمن المصري يتحول، وتعجز قيادة الجماعة عن مجاراة التحول الدرامي.{nl}* كاتب مصري{nl}ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}النظام الإقليمي العربي والقوى المجاورة{nl}بقلم: خالد بن نايف الهباس * عن الحياة اللندنية{nl}يرتكز أي نظام إقليمي في بنائه الهيكلي إلى مراكز قوى، عادة ما تكون معدودة لكنها مؤثرة في ما يتعلق بأنماط السلوك والتفاعلات داخل النظام. وهذا ينطبق في طبيعة الحال على النظام الإقليمي العربي، حيث توجد مراكز قوى ذاتية أصبحت كذلك بموجب موارد القوة التي تملكها، مع أهمية عدم إغفال دور القوى الخارجية في التوازنات الإقليمية، نظراً للأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة. {nl}وساهمت الأحداث والصدمات التي شهدتها المنطقة العربية في العقود الثلاثة الماضية في إضعاف تماسك النظام الإقليمي العربي، وخلق ثغرات استطاعت القوى الإقليمية والدولية النفاذ من خلالها، والتأثير في سمات النظام وتوازناته عموماً. ويمكن الاستشهاد هنا بما أسفرت عنه حرب الخليج الثانية من إزاحة تدريجية للعراق من توازنات القوة الإقليمية، ما مهد لاحتلاله عام 2003. مع وجوب الإشارة إلى أنه على رغم فقدان النظام إحدى القوى المركزية فيه، بالتالي التغير في بنائه الهيكلي، إلا أن أنماط السلوك داخله لم تتغير كثيراً، فظل التوتر يخيم على المشهد السياسي، وأضحى السباق على النفوذ والهيمنة السمة البارزة في المنطقة، لا سيما في ظل تنامي دور إيران الإقليمي الذي يعتبر الكاسب الأكبر من احتلال العراق، بل يمكن القول إنه كسب حرباً لم تُرق فيها قطرة دم إيرانية واحدة، فيما حرصت تركيا في السنوات القليلة الماضية على إدارة ظهرها لمساعيها نحو الاتحاد الأوروبي ولعب دور أكبر في الـشأن الإقليمي، ولنا عودة إلى ذلك.{nl}أما إسرائيل فحاولت الإبقاء على تفوقها الإقليمي، مستغلةً بذلك علاقاتها الوطيدة مع القوى الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، وبقيت عملية السلام في حال مراوحة، وساهم ضعف النظام الرسمي العربي في تعزيز الصلف الإسرائيلي، المقرون بتوسيع حدود الدولة الإسرائيلية عبر بناء مزيد من المستوطنات، ورفض أية حلول سياسية، بل الالتفاف على مفاوضات السلام ووأدها، وتوسيع علاقاتها الإقليمية في شرق إفريقيا، والاستفادة من البلبلة السياسية التي أحدثتها الثورات العربية في المنطقة. بينما بدأت تل أبيب، على صعيد آخر، جهودها لإحباط مسعى الدول العربية للحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية.{nl}وهكذا دخلت المنطقة في ماراثون سياسي عنوانه السباق على «الأدوار» و «النفوذ»، وأضحت المناورة السياسية ومحاولة تكوين تحالفات وتكتلات إحدى السمات البارزة في المنطقة. ثم أتت الثورات العربية لتزيد المشهد تعقيداً، ولتزيد من الحيرة السياسية للقوى الإقليمية. فهذه الثورات حملت للوهلة الأولى نذر تغيير في التحالفات الإقليمية، ما جعل معظم القوى الإقليمية تستقبلها بحذر، ولو بدرجات متفاوتة. {nl}وأصبحت هناك محاولة اصطفاف إقليمي للتعامل مع التغيرات التي بدأت تشهدها المنطقة. فعلى سبيل المثال استمرت تركيا من خلال سياستها الخارجية النشطة في لعب دور مستقل في شؤون المنطقة، معتمدةً في ذلك النطاق الجغرافي، أو ما سمّاه وزير الخارجية التركي «العمق الاستراتيجي» ، و«تصفير المشاكل»، كي يصبح الدور التركي أكثر فاعلية.{nl} بل إنها حاولت لعب دور في محصلة الثورات العربية، إما نتيجةً للقرب الجغرافي كما في الحالة السورية، أو لإثبات دورها وتأثيرها الإقليميين بالنسبة الى الثورة الليبية فيما تحاول إيران القفز على الحواجز، تارةً من خلال الدعوة إلى الحوار مع السعودية، المنافس الأول للدور الإيراني في المنطقة، وذلك في محاولة عبثية لكسر طوق التحفظ العربي على الدور الإيراني في شؤون المنطقة العربية، وتارةً من خلال محاولة خلق منظومة إقليمية تضم العراق ولبنان وسورية وتركيا، وذلك للالتفاف على التوجه العربي والدولي الرافض للهيمنة الإيرانية، وكجواز دخول الى المنطقة عبر تركيا، وإضعاف التضامن العربي في إطاره العام، وحمله على الاستسلام لنزعة الهيمنة الإيرانية الإقليمية، لكنها لم تنجح في ذلك لأن تركيا لها أيضاً أجندتها الخاصة في المنطقة، وعلى تنافس مع إيران في وسط آسيا.{nl} إن أحدث سيناريو في هذا الإطار هو ما حاولت إيران تحقيقه خلال زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي للعراق أخيراً، إذ طالب بإقامة مشروع تعاون وشراكة في العراق، يسمى «الساعة»، وهو مختصر أسماء الدول الآتية: سورية وإيران والعراق وتركيا... وهدفه كما يبدو إضعاف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران عبر بوابة العراق.{nl}وتظل الدول العربية الخاسر الأكبر في هذا السباق الإقليمي، فهي الآن تجابه تحديات سياسية داخلية بموجب رياح التغيير السياسي وضرورة إعادة النظر في مشروع بناء الدولة الوطنية من جديد، إضافةً إلى الخلل الواضح في توازن القوى الإقليمي، وضعف آلية التضامن العربي، حيث يظل غياب استراتيجية أو رؤيا عربية واضحة المعالم للتعامل مع التحديات الإقليمية حقيقة مؤسفة. وهذا يستلزم دوراً قيادياً وريادياً، ولو في إطار جماعي لتوجيه بوصلة السياسة الخارجية العربية في المرحلة القريبة. مع أن من المحتمل أن يطول أمد السبات العربي، وأن تسيطر على هموم صنّاع القرار في الوطن العربي في السنوات المقبلة ما يمكن تسميتها «أزمة السلطة والاستقرار السياسي»، بما قد ينجم عنها من إسقاطات سلبية على وحدة هذه الدول واستقرارها. {nl}* مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ{nl}الإخوان المسلمون والثوب التركي{nl}بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني * عن الشرق الأوسط{nl}«تربى حزب العدالة الإسلامي في مناخ يعطيه كل الحرية السياسية، باستثناء حق استخدام الدين في العمل السياسي».. هذه عبارة أقتبسها من مقال للأستاذ عبد الرحمن الراشد في هذه الصحيفة يوم 7 يوليو (تموز) الحالي.{nl}دعونا نضع هذا السطر معيارا لسلوك الأحزاب الدينية العربية خلال السنتين المقبلتين، ليس فقط معيارا، بل حجة على الذين يرون في الحزب التركي الوصفة النموذجية لشكل ارتباط التوجه الديني بالعمل السياسي.{nl}كيف يكون الحزب السياسي إسلاميا من دون أن يستخدم الدين في العمل السياسي؟ ولماذا لم يعبر حزب العدالة والتنمية، التركي، عن توجهه الإسلامي كما هو معروف في منهجية النظام السياسي في الإسلام؟{nl}المراقب لطبيعة عمل الحزب التركي وجذوره الفكرية، وحتى رأي رواده فيه، وأعني تحديدا طيب أردوغان وعبد الله غل، يلاحظ أنه ينفي عن نفسه، قولا وعملا، التوجه الإسلامي، بل ويعلن في أكثر من مناسبة احترامه لدستور الدولة العلماني وضمان عدم مخالفة روح العلمانية.{nl}إن حقيقة كل حزب سياسي تنطلق من مواقفه الداخلية حتى إن بدت له تطلعات أو مواقف خارجية. في الداخل التركي، يعجز حزب العدالة والتنمية عن السماح للمحجبات بدخول الجامعات التركية؛ لأن الحجاب يعتبر سلوكا دينيا صريحا يتنافى مع علمانية الدولة، لكن أردوغان يخرج لينتقد الموقف الفرنسي الذي يحظر ارتداء النساء للنقاب في الأماكن العامة، في موقف متناقض بين ما يستطيعه أردوغان في الداخل وما يصدره بسهولة للخارج.{nl}حزب العدالة والتنمية التركي لديه هدفان رئيسيان؛ الأول هو الحد من انجراف الدولة تجاه التطرف العلماني الذي قيد حريات الأفراد، ومنها حرية المعتقد. والهدف الثاني: منع الجيش من إحكام قبضته على شؤون الدولة فتنهار عندها ملامح الدولة المدنية. وهي أهداف سياسية بامتياز بعيدة تماما عن أي آيديولوجية دينية، كما أنها حقيقية؛ لأن لديها أساسا من المخاوف والتجارب السابقة التي كانت فيها العلمانية تسطو على الديمقراطية بقوة النظام، حتى إنها جعلت حلم الانضمام للاتحاد الأوروبي بعيد المنال.{nl}هل هذه المعطيات بظروفها وبيئتها موجودة في مصر أو الأردن أو الكويت أو تونس أو المغرب؟{nl}في مصر، يحاول حزب الإخوان المسلمين الظهور بمظهر المقلد لحزب أردوغان، للإيحاء للمصريين بأنه سيجعل من مصر، التي أفسدها النظام السياسي السابق، تركيا أخرى قوية ونامية. لكن هذا غير صحيح، إلا من حيث التصريحات التي يطلقها القيادي في التنظيم، عصام العريان، لوسائل الإعلام الأجنبية، أما الحقيقة فإن التحول من الإخوانية إلى الأردوغانية يحتاج إلى اقتلاع جذور فكرية وزرع أخرى مختلفة تماما، وما قام به الإخوان المسلمون حتى الآن هو مظاهر للتقليد لا تشير إلى أي تغيير في عمق فكر التنظيم، ولا حتى رغبة في التغيير، إنما هي متطلبات المرحلة ومحاولة للانسجام مع أصوات الشارع، تحضيرا للانتخابات البرلمانية المقبلة، ولا أدل على ذلك من رسالة التهنئة التي بعث بها المرشد العام للإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع، إلى رئيس الوزراء التركي أردوغان، بمناسبة فوز حزبه مؤخرا بأغلبية مقاعد البرلمان التركي؛ حيث ذكر فيها أن فوز حزب العدالة والتنمية هو «انتصار للمشروع الإسلامي».{nl}الأحزاب الدينية في الشرق والغرب العربيين كلها لديها أجندات قديمة تقليدية، وأخرى مستجدة وُلدت بعد الربيع العربي الذي كشف عن أن مدة صلاحية الفكر الأصولي انتهت، وأن المواطن العربي لم تعد تغريه الشعارات الدينية، فأنزلت هذه الأحزاب شعاراتها القديمة ورفعت أخرى تدعو للإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. هذا التغيير في السلوك لن يكون قابلا للثقة والتصديق إلا إذا ارتبط بمواقف أكثر عمقا من مجرد تغيير الثوب، وأهم المواقف الكبيرة هو الموقف من الآخر المختلف واحترام الحريات.{nl}أما العنف، تنفيذا أو تحريضا، فلا أظنه خيارا مطروحا في مشروع الحزب الديني في ظل هذه المتغيرات على الرغم من أنه كان عنوانا رئيسيا في السابق تحت مسمى الجهاد، إلا أن موقف هذه الأحزاب من إسرائيل يبقى أكثر المشاهد متعة وإثارة؛ لأنه سيجسد حالة البراغماتية السياسية بكل وضوح.{nl}المهم في هذا كله أن الإخوان المسلمين لن يستطيعوا الاحتفاظ بهوية رمادية مزدوجة؛ دينية وسياسية، سيتخلون عن إحداهما، عيانا بيانا، حتى لو لم يعترفوا ذلك.{nl}* كاتبة واكاديمية سعودية.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ{nl}الأزمة الفلسطينية والمعالجات التكتيكية{nl}بقلم: علي جرادات * عن الخليج الإماراتية{nl}بات ثمة حاجة ملحة لمعالجة الأزمة الفلسطينية معالجة استراتيجية جادة، تبدأ بتشخيص جوهرها السياسي، بعد ثبوت فشل معالجتها بالخطوات التكتيكية “التسكينية” القاصرة، التي لم تفضِ إلا إلى تفاقمها المتسارع في السنوات الأخيرة، وذلك بفعل عاملين متداخلين، الأول خارجي، ويتمثل في التنامي غير المسبوق للتطرف الأيديولوجي والسياسي الصهيوني، الذي تقوده وتغذيه حكومة نتنياهو ليبرمان “فوق المتطرفة”، والحائزة في جوهر إدارتها للصراع مع العرب، وجوهره القضية الفلسطينية، على دعم كلٍ من واشنطن والمعارضة “الإسرائيلية” بقيادة حزب “كاديما”، الذي لا يقل عنها تطرفاً . أما العامل الثاني، فيتمثل في الانقسام الفلسطيني العمودي الداخلي، الذي لم تتوافر، (حتى الآن)، لدى قطبيه، “فتح” و”حماس”، إرادة سياسية جادة لإنهائه، وتوفير عامل القوة الأساسي، الوحدة الوطنية، في مواجهة الصلف “الإسرائيلي” الفالت من كل عقال . {nl}هنا، وحتى لا يقتصر تشخيص الأزمة على الوصف، ولأجل ارتقائه إلى التفسير، (نصف العلاج)، فإن هنالك حاجة للقبض على جذر هذه الأزمة، التي لم يخلقها العاملان آنفي الذكر، بل لعبا دوراً في تفاقمها وتظهيرها أكثر، فيما يعود جذر نشوئها إلى محطة تضييع الفلسطينيين لأوراق قوتهم الأساسية منذ “مؤتمر مدريد للسلام” في نهاية أكتوبر/تشرين الأول عام ،1991 الذي رفع شعار “الأرض مقابل السلام”، كأساس لإحراز تسوية للصراع، تلبي الحد الأدنى من الحقوق العربية والفلسطينية المغتصبة، عبر إطلاق “مسارات” التفاوض الثنائي المباشر، تحت الرعاية العملية الأمريكية، بين “إسرائيل” و”الأطراف العربية”، (وفقاً لتسميات المؤتمر)، مع استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية، التي قبلت المشاركة بوفد من الأرض المحتلة تحت مظلة الوفد الأردني، ليتضح له بعد شهور من مفاوضة “الإسرائيليين”، أن التفاوض معهم على الأرض تحديداً بلا أفق، حيث رفضوا، بدعم من “الراعي” الأمريكي، مطلب رئيس الوفد الفلسطيني، المرحوم حيدر عبدالشافي، وقْفَ عمليات الاستيطان والتهويد كشرط لمواصلة المفاوضات.{nl} لكن، ورغم ذلك، فقد تسرعت قيادة منظمة التحرير، وقامرت، بفتح قناة تفاوض سرية وموازية، أفضت إلى إبرام اتفاقية (أوسلو)، التي جرى توقيعها في واشنطن في سبتمبر/أيلول 1993 . ولم تكن “إسرائيل” لتوقع على تلك الاتفاقية، لولا حصولها سلفاً على تخلي قيادة منظمة التحرير المجاني المتسرع عن أوراق قوتها الأساسية: ورقة وقْفِ انتفاضة عام 1987 الشعبية، وورقة شطب البنود الجوهرية للميثاق الوطني، وورقة الاعتراف بالوجود الآمن لدولة “إسرائيل” غير محددة الحدود، من دون اعترافها بالشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، وورقة اختزال قرارات الشرعية الدولية التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، في قراري مجلس الأمن 242 و،338 وورقة استبدال رعاية هيئة الأمم برعاية أمريكا المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه ونضاله الوطني المشروع ومقاومته الدفاعية المكفولة، وورقة استبدال مرجعية قرارات الشرعية الدولية بمرجعية طاولة المفاوضات الخاضعة لميزان القوى المائل ضد الفلسطينيين .{nl}واليوم، تجني قيادة منظمة التحرير، ومعها بقية أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني عموماً، أزمة ذلك التخلي عن أوراق القوة الفلسطينية الأساسية، مقابل الاعتراف بمنظمة التحرير، كإطار سياسي، أدارت معه “إسرائيل” عقدين من المفاوضات العبثية، حتى من دون الإفراج الشامل عن الأسرى ووقفِ عمليات الاستيطان والتهويد والقتل والاعتقال والحصار وتقطيع الأوصال، ما أفضى إلى زيادة غطرسة قادة “إسرائيل” وعنجهيتهم، إلى درجة أن ينتهج نتنياهو وائتلافه الحكومي الفاشي استراتيجية لا تكتفي بالاعتراف ب”إسرائيل” ووجودها الآمن، بل، تضع الاعتراف بها ك”دولة للشعب اليهودي”، شرطاً مسبقاً للعودة للمفاوضات، فيما يتبنى “الراعي” الأمريكي هذا الشرط، بل، وطلب تبنيه من باقي أطراف “اللجنة الرباعية”، في اجتماعها الأخير في 12 يوليو/تموز ،2011 الذي انفض من دون بيان مشترك بسبب المعارضة الروسية، فيما يعرف الجميع أن الموافقة على هذا الشرط تساوي الموافقة على تصفية القضية الفلسطينية، ووضع حدٍ للرواية وللمطالب وللحقوق الوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني .{nl}على هذا وبفعله، تتفاقم الأزمة الفلسطينية، ما يجعل الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني أمام ضرورة إجراء مراجعة سياسية وطنية جادة وشاملة، تفضي إلى استعادة الفلسطينيين لأوراق قوتهم، التي لا يمكن استعادتها بالخطوتين التكتيكيتين الضاغطتين من أجل العودة لذات المفاوضات، وهما خطوتا التلويح بالتوجه الجزئي وغير النهائي للأمم المتحدة، وخطوة الاتفاق المبدئي للمصالحة الوطنية بين حركتي “فتح” و”حماس”، الذي لم يجد طريقه إلى التطبيق بسبب قفزه عن المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، والأساس المتين لترسيخ الوحدة، أي الاتفاق على برنامج سياسي لازم لبناء مؤسسة وطنية انتقالية يقودها ائتلاف وطني سياسي كفاحي تنظيمي، يقود بدوره الشعب في صراعه مع المحتلين، ويعِد لإجراء انتخابات للمؤسسات الوطنية العامة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية .{nl}والغريب اللافت، أن تتوافق حركتا “فتح” و”حماس” في الخطوط العامة لاتفاق المصالحة الأخير بينهما، على القفز عن المراجعة السياسية، وعن الاتفاق على البرنامج السياسي، الذي لا يمكن من دون توفره معالجة عاملي تفاقم الأزمة، غياب الوحدة الداخلية وشراسة هجوم الاحتلال واستباحاته . والأغرب، أن يكون بندا التوافق على “التهدئة” مع الاحتلال، وعلى إعطاء خيار المفاوضات فرصة إضافية، هما البندان السياسيان الوحيدان للتوافق بين حركتي “فتح” و”حماس”، فيما تم تجاهل “وثيقة الوفاق الوطني”، (وثيقة الأسرى)، التي تم توقيعها من الجميع عام ،2006 وكان يمكن لها، مع تعديلات تستجيب للمستجدات، أن تشكل أساساً سياسياً صالحاً لتشكيل حكومة وطنية انتقالية، إلى حين إجراء الانتخابات المتوافق على إجرائها لمؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية .{nl}قصارى القول: الأزمة الفلسطينية تتفاقم، ولا يمكن انتشال الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني التحرري من براثنها، إلا من خلال توفر إرادة قيادية جادة لإجراء مراجعة سياسية وطنية شاملة تستعيد أوراق القوة الفلسطينية الأساسية، التي بفقدانها تعمقت غطرسة قادة “إسرائيل” بدعم أمريكي وازدادت صلفاً، وزادت الأزمة الفلسطينية وانقساماتها عمقاً وتفاقماً . {nl}* كاتب فلسطيني{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ{nl}والشعب الفلسطيني أيضا يريد...{nl}بقلم: سميح صعب * عن النهار البيروتية{nl}لم يترك الاخفاق الاميركي في دفع عملية التسوية في الشرق الاوسط الكثير من الخيارات امام الفلسطينيين. فاسرائيل ليس لديها حتى الان قرار بقبول قيام دولة فلسطينية لأنها تعتبر ذلك ببساطة انتقاصاً من "شرعيتها"، لذا فهي ترى ان الثمن الذي تدفعه في مقابل الاحتلال أهون عليها من الثمن الذي ستدفعه من جراء قيام دولة فلسطينية.{nl}ولأن ما تريده اسرائيل تريده الولايات المتحدة وتالياً اوروبا، تضيق مساحة الخيارات امام الفلسطينيين. ومن هنا يعتبر الذهاب الى الامم المتحدة أقصر الطرق بالنسبة الى الفلسطينيين للحصول على اعتراف اممي من الجمعية العمومية لأن لا سبيل لمثل هذه الخطوة في مجلس الامن بسبب "الفيتو" الاميركي. وحتى الذهاب الى الامم المتحدة يرتب على الفلسطينيين مخاطر جمة. فاسرائيل تهدد باجراءات من جانبها قد تصل الى ضم أجزاء من الضفة الغربية والى تصعيد الحصار الاقتصادي عليهم. وطبعاً ستحذو الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حذو اسرائيل في اتخاذ اجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية.{nl}ووقت تريد أميركا وأوروبا من الفلسطينيين عدم الاقدام على خطوات تعتبرانها آحادية، لا تفعلان شيئاً يشعر الفلسطينيين بأن في امكانهم رؤية الضوء في نهاية النفق. فالتوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية يسير بخطى متسارعة مما يفرض أمراً واقعاً سيصير معه إنشاء دولة فلسطينية بعد سنوات ضرباً من المستحيل.{nl}وفي الوقت عينه، لا قدرة للولايات المتحدة او للاتحاد الاوروبي على حمل اسرائيل على معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين في إطار يحفظ على الاقل ماء الوجه للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وحتى كلام الرئيس الاميركي باراك اوباما عن تفاوض على اساس حدود 1967 محاه الكونغرس الاميركي بالحفاوة التي استقبل بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.{nl}وامتد الضغط الاسرائيلي الى اليونان ليمنع إنطلاق "اسطول الحرية 2" الى قطاع غزة. كما هال اسرائيل واميركا وبعض اوروبا ان ترى مبادرة مصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، الامر الذي جعل عباس يتروى في الخطوات التي اتخذها في هذا السبيل لئلا يستفز الغرب ضده اكثر. وفي ضوء هذه المعطيات، بات أضعف الايمان ان تتبنى لجنة متابعة مبادرة السلام العربية المسعى الفلسطيني بطرح الاعتراف بدولة فلسطينية على الجمعية العمومية للامم المتحدة حتى لو أحرج هذا التبني واشنطن المشغولة الان بدعم الاحتجاجات في بعض الدول العربية وبالتبشير بفوائد "الربيع العربي". لكن السؤال الاهم هو لماذا يبقى الفلسطينيون مستثنين من هذا الربيع؟{nl}وأميركا التي تطالب الحكام العرب بتلبية مطالب شعوبهم في الاصلاح والتغيير وتنزع الشرعية عن هذا الحاكم او ذاك، لماذا لا تطلب من اسرائيل تلبية المطلب التاريخي للشعب الفلسطيني بإقامة دولة له على جزء من وطنه التاريخي؟{nl}* كاتب واعلامي لبناني{nl}ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ{nl}الربيع الفلسطيني{nl}بقلم: رشيد حسن * عن الدستور الاردنية{nl}تساءلت " النيويورك تايمز" متى سيصل الربيع العربي الى فلسطين؟؟ وهل سيؤدي استمرار تعثر المفاوضات، واستمرار الاستيطان، الى انفجار انتفاضة ثالثة؟؟. {nl}الصحيفة الاميركية الأشهر، محقة في تساؤلاتها، وطرح اسئلتها، خاصة اذا عرفنا أن فلسطين هي مهد الثورات الشعبية ... فلقد شهدت أكبر ثورة، وأطول اضراب في التاريخ الحديث "ثورة 1936"، وفجر الشعب الفلسطيني، انتفاضة الحجارة، وهي ايضا اول ثورة يلجأ فيها شعب محتل، الى استخدام الحجارة لمقاومة المحتلين، ثم ثورة الأقصى التي هزت مفاصل العدو، وزرعت الرعب في اوصاله. {nl}لقد وصل الربيع العربي الى فلسطين مبكرا، فشهدت مدن الضفة الغربية: القدس، رام الله، نابلس، الخليل، جنين، وغزة وخان يونس ورفح ... الخ، مسيرات عارمة واعتصامات كبرى، رفع فيها المتظاهرون شعار " الشعب يريد انهاء الانقسام، وانهاء الاحتلال" ولهذه المسيرات والاعتصامات يرجع الفضل في توقيع قيادتي فتح وحماس على وثيقة المصالحة بالقاهرة، وبصورة مفاجئة، بعد اربع سنوات من المماطلة والانتظار. {nl}نتفق مع "النيويورك" وندعو شعبنا الفلسطيني، وبالذات شباب الثورة، الى تجديد المظاهرات والمسيرات، بعد دخول المصالحة مرحلة الجمود، وعدم اتخاذ الطرفين المعنيين "فتح وحماس" أية اجراءات عملية لترجمتها على الأرض افعالا، تقوي من صمود الشعب، لمواجهة المشروع الصهيوني الاسئصالي، الذي يعمل ليل نهار لاستكمال تهويد القدس، وتحويلها الى "جيتو" يهودي كبير، على غرار الجيتوات اليهودية في اوروبا في القرن التاسع عشر. {nl}الربيع الفلسطيني، ضرورة وطنية، لاطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، ضد الاحتلال في صورة مقاومة سلمية، وعدم الاقتصارعلى نموذج نعلين وبعلين، فهذه المظاهرات والاعتصامات، والتي نأمل أن تعم الوطن كله، يمليها الرد على العدوان الصهيوني المستمر" الاستيطان، التهويد، الترانسفير، جرائم التطهير العرقي"، بعد أن ثبت بأن العدو ماض في تنفيذ خططه ومخططاته الاجرامية، ضاربا عرض الحائط بكافة القوانين والاعراف الدولية. {nl}باختصار ... لم يعد أمام الشباب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال البغيض، الا الخروج في مظاهرات غاضبة، ومسيرات عارمة، رافعا شعار " الشعب يريد انهاء الاحتلال" ليتزامن هذا الغضب الشعبي، وهذا الربيع الفلسطيني مع الحراك الدبلوماسي العربي والفلسطيني، بعرض اعلان الدولة الفلسطينية على الجمعية العامة للامم المتحدة. {nl}الربيع الفلسطيني قادم لا محالة، والانتفاضة الثالثة بدأت تدق جدار الخزان، لتوقظ النائمين والغارقين في أوهام واوحال التسوية، فقد بلغ السيل الزبى، ووصلت السكين الصهيونية الى النحر العربي . {nl}* كاتب أردني{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ<hr>