المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 257



Haidar
2011-08-01, 10:03 AM
أقـلام وآراء{nl}( 257){nl}حماس : هل تستبدل «المناكفة» بالسياسة ؟! عريب الرنتاوي/الدستور{nl}سوريا والتحول نحو التطرف! عبد الرحيم الراشد/الشرق الاوسط{nl}القتل مستمر والانتفاضة ايضا عبد الباري عطوان/ القدس العربي {nl}الثورات العربية تتدحرج د.علي الخشيبان/الرياض {nl}حماس : هل تستبدل «المناكفة» بالسياسة ؟!{nl}عريب الرنتاوي/الدستور{nl}استقبلت حماس، بكثير من السخرية والتشكيك والاتهامية، موقفين هامّين، صدرا عن السلطة الفلسطينية خلال الأشهر القليلة الفائتة: الأول، ويقضي بحمل ملف "الاعتراف بالدولة الفلسطينية" إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة...والثاني، ويدعو لإطلاق انتفاضة شعبية - سلمية، تحاكي "ربيع العرب"، وتمتد بامتداد الأرض المحتلة....وفي الحالتين، تخطت مواقف حماس التشكيك بنوايا السلطة وجديتها إلى "الغمز" و"اللمز" من جدوى الموقفين/ الخيارين.{nl}كنا سنتفهم تماماً مواقف حماس، لو أنها وضعت التوجه للجمعية العامة في سياق استراتيجية فلسطينية شاملة وبديلة...كنا سنتفهم موقف الحركة لو أنها طالبت بعدم الاكتفاء بالرهان على الجمعية العامة وما يمكن أن يصدر عنها من قرارات، وطالبت بوضع "معركة الاعتراف التكتيكية" في سياق "الحرب الاستراتيجية" لانتزاع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني...أما الاكتفاء بالسخرية من هذا التوجه، ووصفه بـ"الهراء" كما فعل الدكتور محمود الزهّار، فهذا أمر لم نفهمه إلا في سياق "المناكفة" و"النكاية"، سيما وأننا لا نعرف بالضبط ما الذي تفعله حماس هذه الأيام، وكيف تترجم "برنامجها المقاوم" على الأرض...نحن لا نرى أفعالاً بل "تصريف أعمال" و"إدارة يومية للأحداث" لا أكثر ولا أقل، وغالباً في شؤون حياتية يومية أو فصائلية، ليست في صلب المواجهة مع الاحتلال.{nl}وأن يجري الحط من قدر "الانتفاضات الشعبية - السلمية" لأن الدعوى لها صدرت عن "أبو مازن"، فهذا أمر غير مفهوم أيضاً، خصوصاً في زمن "الانتفاضات الشعبية - السلمية العربية" التي دكّت عروش الطغيان والاستبداد والفساد...فإن كان "الاعتراض" منصباً على "عدم جدية" الرئيس عباس، بما يمثل ومن يمثل، فلتُمسك حماس بالراية، راية المقاومة الشعبية - السلمية، ولترفع هذه الراية في وجه الجدران والاستيطان والحواجز، ولتُعدْ إنتاج انتفاضة 1987، انتفاضة الأطفال والحجارة، ولتَمتحن صدقية عباس وفيّاض وفتح والسلطة والمنظمة...أما الاكتفاء بالقول: لم لا تفعلها فتح؟، والتساؤل: لم لا يفعلها عباس؟، فإنه يستدرج أسئلة ويستنسخ تساؤلات أهمها: لماذا تحجم حماس عن قيادة "الحراك الشعبي – السلمي الفلسطيني" في مواجهة الاحتلال...لماذا لا تأخذ بيدها زمام المبادرة، وعندما تتصدى لها السلطة، ويصدر الرئيس عباس أوامره بمطاردة المنتفضين والمحتجين، حينها ستسقط المزاعم، ويتميز غثُّ المواقف عن سمينها.{nl}في "ربيع العرب"، الذي تقف جماعة الإخوان المسلمين في القلب من أحداثه ومعمعاته، لا تبدو مبررات حماس للإحجام عن إشعال "غضب الضفة"، منطقية ومقبولة...ثمة عشرات ألوف المعتقلين في سوريا ومع ذلك فالانتفاضة مستمرة...عضوية الجماعة تستوجب الإعدام قانوناً في سوريا، بينما عضوية حماس لا تستوجب أكثر من السجن لفترات قصيرة، في سجون السلطة أو إسرائيل، إن لم تكن مرتبطة بالمشاركة في تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية هنا أو هناك...في سوريا الإخوان جزء من الانتفاضة، وفي الضفة الغربية لا انتفاضة ولا ثورة شعبية - سلمية، ولا ما يحزنون.{nl}إن كانت أشكال النضال المقترحة، والتي نشارك حماس اعتقادها بأن السلطة غير جادة في ممارسة الكثير منها، بما فيها إشعال انتفاضة شعبية - سلمية استجابة لـ"دعوة" الرئيس عباس...أقول ان كانت أشكال النضال هذه، سياسيا وجماهيرياً ودبلوماسياً وحقوقياً، غير مقنعة لحماس، ولا تزيد عن كونها "هراء"...وإن كانت المقاومة بخياراتها المسلحة معطلة موضوعياً منذ "الرصاص المصبوب"، فما الذي يتعين على الشعب الفلسطيني فعله لكي يرفع كلفة الاحتلال، ويُعجّل في رحيل المحتلين...هل يتعين على الشعب الفلسطيني أن يتنظر حتى تستكمل حماس جاهزيتها وجاهزية القطاع لاستئناف العمليات العسكرية والمقاومة المسلحة ؟!...متى سيحصل ذلك؟، وهل سيحصل فعلاً؟...أما من دروس مستوحاة من "ربيع العرب" وطاقة المقاومة السلمية الجبّارة للجماهير العريضة ؟...لماذا لا نشتق هذه الدروس ونعمل بوحيها ؟...من قال أنه يتعين انتظار جهوزية السلطة لخيار المقاومة الشعبية السلمية ؟...لماذا لا نعلق الجرس ونفضح "كذب السلطة وزيف ادعاءاتها" ؟...لماذا لا نضع الجميع، السلطة والاحتلال، أمام المحك العملي ؟...ألم يثبت بالملموس أن "الكف" في ميدان التحرير وشارع بورقيبة ودرعا وصنعاء وبنغازي، قد قاومت المخرز ؟...أين الأكف الفلسطينية، ولماذا الإصرار على شكل واحد مُعطّل من أشكال المقاومة ؟...إما هو وإما "الهراء" ؟.{nl}لسنا في الحقيقة نرى في هذه "النكايات" سياسة أو مشروع سياسة يمكن اقتراحها على الشعب الفلسطيني...من لا يريد التوجه للأمم المتحدة، عليه أن يتأمل حجم الانزعاج الإسرائيلي من هذه الخطوة، ليرى ان كان موقفه صائباً أم لا...من لا يريد الذهاب إلى مقاومة شعبية - سلمية، عليه أن يتأمل في حجم القلق الإسرائيلي من مخاطر امتداد شرارة الانتفاضات الشعبية إلى الداخل أو عبر الحدود...عليه أن يقرأ صفحات القلق وإمارات الذعر التي ارتسمت على وجه قادة تل أبيب في إثر مسيرات حق العودة...من لا يقوى على مقاومة إسرائيل اليوم، فعليه مشاغلتها من باب أضعف الإيمان...من لا يريد أن يفكر بكل هذا وذاك، لأن فتح أو رئيسها، طرحت هذه الشعارات أو أشارت إليها، ولو من باب المزايدة والمناقصة، فهو يقارف ذات الخطيئة، و"ينهى عن خُلقٍ ويأتي بمثله"..والبقية عندكم أعزائي القراء.{nl}سوريا والتحول نحو التطرف!{nl}عبد الرحيم الراشد/الشرق الاوسط{nl}منذ منتصف مارس (آذار) الماضي والانتفاضة في سوريا تكبر، من بلدة واحدة هي درعا البعيدة حتى صارت في أكثر من مائة مدينة وبلدة، في الحواضر والضواحي. الاحتجاجات لا تنقطع، والعنف الرسمي يرتفع، والقتلى في ازدياد. الانتفاضة السورية الوحيدة في العالم التي لا تجد مساندة تذكر من الخارج، ومع هذا فشلت محاولات النظام في خنقها. على الجانبين كبرت الحرب. زاد عدد المتظاهرين إلى مئات الألوف بعد أن كانوا بضع مئات، وارتفع القمع بإدخال الجيش طرفا واستخدام الدبابات، ووصل عدد القتلى إلى نحو ثلاثة آلاف والمعتقلين إلى نحو ثلاثين ألفا، تقريبا. ولا يزال المجتمعان العربي والدولي يتفرجان. هذا يجعلنا نعيد السؤال نفسه مرة أخرى: ما الذي يمكن أن يحدث لاحقا؟{nl}قبل شهرين دعت فرنسا لإدراج الشأن السوري في مجلس الأمن والنظر في التدخل الدولي. حينها رفض الخطوة أحد المعارضين متمنيا ألا تتدخل المجموعة الدولية، لأنه يخشى أن ذلك سيخمد جذوة الانتفاضة، وسيخدم النظام. قلت له لكن الانتفاضة بسلوكها حتى الآن سلمية، وفي التاريخ المعاصر لا نعرف انتفاضة سلمية أسقطت نظاما إلا حركة المهاتما غاندي في الهند التي أخرجت المستعمر البريطاني. حتى تحرير جنوب أفريقيا دام لعقود كحركة مقاومة مسلحة. والثورتان المصرية والتونسية في مطلع هذا العام حدثتا بمساندة الجيش. وجهة نظري كانت أن التدخل الدولي سيساعد السوريين على دفع النظام نحو أهدافهم الإصلاحية من دون الحاجة إلى دخول دائرة الفوضى. أما وجهة نظره فكانت أن الإصلاح كلمة مطاطة، وهدف مرحلي، وأن التدخل الدولي سيمنح السوريين أقل مما يتطلعون إليه من تغيير في بنية النظام وممارساته، وبالتالي على الثورة أن تكمل مسيرتها مهما كان الثمن.{nl}الآن، وبعد هذا الوقت الطويل من امتناع المجتمع الدولي عن التدخل لوقف حمام الدم اليومي في سوريا، أشعر أننا نسير في اتجاه النتيجة التي تحدث بها المعارض السوري، فالشق اتسع على الراقع. الحل الأمني، بالقتل والسجن والإيذاء والإهانة، وسع دائرة خصومات النظام إلى درجة صار من الصعب معها أن نتخيل أن النظام قادر على التعايش مستقبلا مع مواطنيه، وإن طالت أزمة المواجهة عاما آخر أو عامين. وطول عمر الأزمة سيدفعها في اتجاه حرب أهلية، حيث لن يستمر المحتجون في مواجهة رصاص الأمن بصدور عارية، بل حتما سيتحولون إلى حملة سلاح. وغالبا هذا التطور سيمكن المتشددين في المعارضة من قيادة الصفوف، إذ إن معظم قيادات الشارع السوري اليوم هم من دعاة المقاومة السلمية.{nl}وما المشكلة أن تنتقل الأزمة السورية إلى هذا المستوى ما دام أنه تطور طبيعي في ظل رفض النظام تنفيذ إصلاحات ترضي غالبية الشعب السوري؟ المشكلة مستقبلية. تحول المظاهرات السلمية إلى حركة عنف سيصاحبه تبدل في لغتها ووجوهها وأهدافها، ربما. التطرف عادة يعني دخول جماعات لا تؤمن بدعوات الحقوق المدنية التي يطالب بها المتظاهرون اليوم. المواطن السوري اليوم يريد نظاما يؤمن له حقوقه المدنية الأساسية. المتطرفون من المعارضين في العالم العربي عادة جماعات أصولية أو قومية لا تؤمن بالتسامح ولا تقبل الآخر، وستصبح إن كسبت المعركة غدا نظاما متطرفا قمعيا يحل محل نظام متطرف قمعي سابق، والخاسر هنا الشعب السوري الذي يريد حريته وحقه في تقرير مصيره.{nl}ما يغذي هذا التوجه ليس وجود المنظمات الأصولية التي تتداعى إلى القتال في سوريا، بكل أسف، بل امتناع المجتمع الدولي عن التدخل وفرض حل ينهي الأزمة. جلوس الدول الكبرى، والدول المعنية، في مقاعد المتفرجين في انتظار ما ستسفر عنه المظاهرات ليس عملا ذكيا في منطقة متوترة، عانت من المتطرفين في العراق وأفغانستان والصومال، بل إن التدخل المبكر خير من المتأخر. وستصبح الانتفاضة السورية قضية معقدة سياسيا وعسكريا أكثر مما هي عليه اليوم.{nl}الأكيد أن المجتمع السوري الذي يتظاهر سلميا منذ خمسة أشهر سيصل إلى قناعة مفادها أن الاحتجاج السلمي أسلوب عقيم في مواجهة نظام عديم الرحمة. وعند وصوله إلى هذه النقطة، مثلا بعد الهجوم الوحشي بالدبابات على مدينة حماه أمس، سيؤدي إلى انتقال المعارضة من مظاهرات الشوارع إلى خنادق القتال، وسيسير المحتجون وراء قيادات متشددة سياسيا وآيديولوجيا، وسيختلف المشهد السوري.{nl}القتل مستمر والانتفاضة ايضا{nl}عبد الباري عطوان/ القدس العربي {nl}لنفترض جدلا ان بعض الفضائيات العربية تبالغ في تضخيم اعداد الشهداء الذين يسقطون برصاص قوات الامن السورية، في حماة وحمص ودير الزور، وقبلها درعا وريف دمشق، ولنفترض ايضا ان بعض شهود العيان ليسوا دائما، او بعضهم، في مكان الحدث الذي يقدمون وصفا عن وقائعه، مثلما يقول المتحدثون والمسؤولون السوريون، ولكن الصورة لا تكذب، وحتى نصف عدد الضحايا (140 شهيدا) مرعب في حد ذاته، وكذلك منظر دبابات الجيش السوري وهي تقتحم المدن السورية لتقمع الانتفاضة الشعبية العارمة التي تجتاح مختلف انحاء البلاد، للمطالبة بالتغيير الديمقراطي المشروع، وتطلق حمم مدافعها، وبشكل عشوائي، على المواطنين، وبهدف القتل، في محاولة يائسة لفرض السيطرة بالقوة.{nl}اصبحت المجازر قدر مدينة حماة واهلها، لانها دخلت التاريخ السوري الحديث كرمز للتحدي، وعنوان للتضحية والتمرد على الظلم والطغيان، فهناك اصرار على تركيع هذه المدينة، وبصورة اكثر شراسة من المدن الاخرى، ولهذا لم يكن مفاجئا ان يكون زوار فجرها هذه المرة، هم ابناء زوار فجرها في المجزرة السابقة قبل نحو ثلاثين عاما، فالمجازر تتناسل، وضحاياها اليوم هم ابناء واحفاد ضحاياها بالامس.{nl}السلطات السورية التي تتمسك بصلابة وعناد بحلولها الامنية لم تتعب من القتل وسفك الدماء، فيما يبدو واضحا من مجازر الامس في اكثر من مدينة، واكثر من بلدة، ولكن المؤكد ان قطاعا عريضا من ابناء الشعب السوري الذي يتعطش للتغيير والعدالة والحد الادنى من الحقوق الانسانية، لم يتعب من التضحيات ايضا، مهما بلغت ضخامتها، مثلما هو واضح من خلال ما يصلنا من تفاصيل المشهد الدموي السوري عبر وكالات الانباء والمحطات التلفزيونية العربية والعالمية.{nl}تخطئ السلطات السورية اذا اعتقدت، انها بمثل هذه الهجمة المرعبة، تستطيع انهاء الانتفاضة، وقبل بدء شهر رمضان الفضيل بالذات، لان خمسة اشهر من تجريب الاسلوب الدموي نفسه، مدعوما بالشبيحة والقناصة، اعطت نتائج عكسية تماما، ففي كل مرة تعتقد انها سيطرت على الوضع، وفرضت قبضتها الحديدية، تزداد الاحتجاجات ضراوة، وتزداد معها مهرجانات الجنائز.{nl}كان اجدى، وربما اكثر نفعا للسلطات، لو انها مدت غصن الزيتون لشعبها في هذا الشهر الفضيل، وقررت ان تجعله مناسبة تعلن فيها هدنة من القتل، تمنح خلالها جنودها وقناصتها إجازة، وللشعب فسحة لالتقاط الانفاس، وتضميد الجراح، ولكنها للاسف لم تفعل والغت فضيلة التسامح كليا من قاموسها ولو بشكل مؤقت، لافساح المجال للعقلاء، اذا بقي منهم احد، لعقلنة هذه الاجهزة الامنية المسعورة والمتغولة، واعطاء فرصة للتأمل والبحث عن حلول اخرى تحقن الدماء، وتجنب البلاد خطر الانزلاق لهاوية الحرب الاهلية الطائفية، التي قد يحرق لهيبها ليس سورية فقط، وانما المنطقة بأسرها.{nl}' ' '{nl}كيف يمكن الحديث عن الحوار ومدافع الدبابات هي التي تتفاوض مع ابناء الشعب بقذائفها؟ وكيف يمكن الحديث عن التعايش مع اطار التعددية الحزبية واطلاق الحريات، والسجون ملأى بأصحاب الرأي الآخر. والمستشفيات تغص بمئات القتلى وآلاف الجرحى؟{nl}سورية تحولت الى مأتم كبير، الى جنازة تمتد نعوشها من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها، ومن ساحلها الى آخر نقطة في حدودها الجنوبية، ولا تلوح في الافق اي اشارة الى وقف قريب لمثل هذا المشهد المأساوي.{nl}المعارضة تعارض، تعقد المؤتمرات في هذه المدينة او تلك، يتحدث رموزها بلا انقطاع عبر شاشات التلفزة، يكررون الكلام نفسه، والشعارات نفسها كل يوم.. كل اسبوع، بحيث جفت قرائحهم، وعجزت مواهبهم عن ايجاد تعبيرات جديدة، والنظام في المقابل يواصل نهجه، ويتمسك بسياساته نفسها، بعناد غير مفاجئ، وغير مفهوم او مقبول في الوقت نفسه، والنتيجة في نهاية المطاف دمار شامل لهذا البلد العربي الاصيل الذي كان دائما رأس حربة في الدفاع عن هوية هذه الامة العربية، والاندفاع في نصرة قضاياها الوطنية المشرفة.{nl}لا نعرف اذا كان المسؤولون السوريون، في قمة الاجهزة الامنية خاصة، الذين يصدرون اوامرهم بالمزيد من القتل دون رحمة او شفقة بهذا الشعب العربي الاصيل المثالي في صبره وتحمله، لا نعرف اذا كان هؤلاء يشاهدون جثامين الضحايا مثلنا عبر شاشات التلفزة، وما هو رد فعلهم تجاه شلال الدماء النازف ليل نهار دون انقطاع منذ اندلاع الانتفاضة؟ فهل يتألمون مثلنا، وهل يكتئبون مثلنا، وهل تذرف عيونهم الدموع وهم يرون ابناء شعبهم، واشقاءهم في الدين والعقيدة ينزفون حتى الموت في مطلع هذا الشهر الفضيل وبعضهم ربما كان عائدا من محل بقالة حاملا ربطة خبز او بعض الفواكه المجففة (قمر الدين) او بعض الخضار واللحم، مثلما يفعلون كل عام وفي مثل هذا اليوم.{nl}' ' '{nl}اعترف بان تكرار فصول المشهد الدموي السوري، جعل الكتابة صعبة، علاوة على كونها مؤلمة، وباتت عملية التحليل الموضوعي للأحداث، وتقديم الحلول والمخارج شبه مستحيلة، ان لم تكن مستحيلة، ولهذا لم يبق لنا الا ان نكتب بطريقة عاطفية. فالنظام لا يريد ان يرحل مثلما يطالب قطاع عريض من الشعب، والشعب لا يريد ان يتوقف ويعود الى اذعانه السابق الذي استمر اربعين عاما مثلما يريد النظام، اما الوسطاء فمعدومون، ولا وجود لهم، لا في المجتمع الدولي، ولا في الجوار العربي، الجميع يقف موقف المتفرج، وكأنهم يريدون لهذا الشعب الفناء، ولهذه الدولة الانهيار، بل وربما الذوبان والاختفاء عن الخريطة كعامل فاعل ومؤثر في المنطقة والعالم.{nl}ما نعرفه، بل وشبه متأكدين منه، ان الانتفاضة ستستمر، وان الحلول الامنية لن تعطي ثمارها في كسر كرامة هذا الشعب، واعادته الى حظيرة السكينة والخنوع مجددا، الا اذا حدثت معجزة، ولسنا في زمن المعجزات على اي حال.{nl}مرة اخرى نقول إننا كنا نتمنى ان يكون شهر رمضان المبارك إيذانا بصفحة جديدة من الرحمة والتسامح، وحقن الدماء، فإذا كانت حركة طالبان التي يصفها اعمدة النظام في سورية بالظلامية والتخلف، تدرس وقف كل عملياتها العسكرية ضد القوات الامريكية المحتلة طوال ايام الشهر الفضيل، فقد كان الاجدر بهذا النظام ان يكون سباقا في هذا الاطار، فهو لا يرسل الدبابات لمواجهة عدو محتل، وانما ابناء شعبه الذين لا يريدون اكثر من العيش في أمان في دولة يسودها العدالة وحكم القانون والحد الادنى من الحريات والحقوق الانسانية.{nl}الثورات العربية تتدحرج{nl}د.علي الخشيبان/الرياض {nl} لازلتُ من الذين يعتقدون أن المجتمع العربي لايمكن أن يحصل على ثلاثة من عشرة في السياسة وتحقيق الديمقراطية بل قد لا يحصل على واحد من عشرة والسبب قديم جداً، وله علاقة بالفكر والثقافة حيث يولد العربي مربوطا ومقيدا بثقافة تنمّط وعيه من المهد إلى اللحد.{nl}الوعي كما أعتقد هو خلطة تنتج من تراكم المعرفة وليس حفظ المعرفة وتكرارها وهذا معناه انه ليس كل معرفة يمكن أن تنتج وعيا اجتماعيا أو سياسيا صحيحا..{nl}لو أن حجم المعرفة فقط هو صاحب الأثر في تحقيق درجة الوعي وتعديل السلوك لوجدت أن المعرفة التي يحفظها أطفال بعض المجتمعات العربية أو كلها من الكتب والأناشيد الوطنية الحماسية كفيلة بتغيير هذه المجتمعات منذ زمن طويل، والدليل على ذلك أن أكثر المميزين في العالم العربي من إداريين وسياسيين وعلماء هم الحفظة وليسوا المفكرين.{nl}الثورات العربية اليوم تتدحرج على شوارع السياسة العربية بلا وعي يسندها، ولكن لا أحد يستطيع التقاطها بشكل دقيق وصحيح فالمشكلة تتسع كل يوم والحقيقة انه لم ينجح احد حتى اليوم في تأمين هذه الثورات وحماية مستقبلها بشكل صحيح.{nl}المسرحية الأسبوعية في الميادين عبر العالم العربي أصبحت مملة بل هي عبء ثقيل على الشعوب والحكومات فهي إما للصراخ على الأموات، أو للصراخ الذي يستدعي حضور الموت ، الكل يسميهم الشهداء ولكن لا أحد يفهم كيفية توزيع هذا اللقب العقدي بين الأموات الذين تدهسهم عربة تسمى الثورات العربية.{nl}كل ما اكتشفناه اليوم من خلال متابعة هذه العربة أن لغة الثورات العربية هي نفس لغة القيادات العربية قبل الثورة عليها، وهذا لا يضيرها لأن نتيجة الثورات العربية بهذه الطريقة سوف لن تختلف عن ثورات الستينيات و السبعينيات لأنها جميعا بفعل فاعل، وليست نتيجة تلقائية لتطور شعبي حتى وإن كان هذا الفاعل هو انهيار الاقتصاد وفراغ البطون.{nl}من الملاحظات التي أصبحت شائعة في الثورات العربية ظاهرة المحاكمات ومنها محاكمة محتملة في مصر لرئيسها السابق يتم الترتيب لها.. وتقول المصادر إنه سيسمح لحوالي خمسين ألف شخص من الوصول إلى منطقة المحاكمة بن فيهم من رجال الإعلام وقد يكون بينهم مراقبون دوليون. وإذا ما نجحت المسرحيات الأسبوعية في الميادين لمواصلة الضغط فسوف تكون المحاكمات هي البالون الأكبر والأخير الذي سوف يتم فرقعته من اجل فرقعة المتظاهرين ، ولكن السؤال المهم هل قتل المتظاهرين هو محور الثورة وقضيتها..؟{nl}إن محاكمة كهذه سوف تقود الشعب المصري كله إلى قاعات المحاكم لأن الكل سوف يجد نفسه شريكا مباشرا أو غير مباشر بفترة ثلاثة عقود من الزمن السياسي.{nl}اليوم بدأت تضيق الدائرة على مصطلح الثورات العربية وأصبح لازما إعادة كتابة تعريف جديد لما يجري، فما يحدث اليوم هو مشروع مختلف عن مصطلح ثورات والذي بدأ فعليا يتدحرج من القاموس السياسي إلى قاموس الفوضى الشعبية.{nl}ما وصلنا إليه اليوم من ثورات في المصطلح الإعلامي وفوضى شعبية في المصطلح الواقعي هو ليس انقطاعا سياسيا يعبر عن ثورة صحيحة سوف تنتج مشروعا يمكن الاعتماد عليه، أعتقد أن ما حدث هو امتداد طبيعي للمشكلات السياسية والاقتصادية التي تعيشها بعض الدول العربية ؛ حيث وصلت الأمور إلى مرحلة الفوضى واختلال في الدورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسوف تنتج هذه الفوضى موت المجتمعات قبل أن تعود للحياة مرة أخرى بطرق لا احد يعلم شكلها، وهذه الحالة شاهدناها تاريخيا بشكل صحيح في إيران (الشاه) حيث كنا نعتقد أن ثورة الخميني هي الحل ثم اكتشفنا أنها طريق ممتد لسابقها ولكن بأسلوب مختلف.{nl}الثورات العربية التي يتحدث عنها الإعلام العربي اليوم شيء مختلف عن ما يجري في الواقع حيث يصف الإعلام العربي الأخطاء السياسية والتي وقع فيها الرؤساء كسبب حقيقي لما يجري في تلك البلدان. وعندما نشاهد الواقع الحقيقي لتلك الثورات نلحظ أن ثمار هذه الثورة تؤكل بينما هي لم تنضج ما يعني أن الثورات العربية قد تكون مصابة بالعمى السياسي ، وقد تكون الثمار غير الناضجة والتي يتعاطاها الثوار ليس لها علاقة بشجرة الثورة الحقيقية والتي يطلبها الثوار.{nl}سوف تعم الفوضى لفترات ليست بالقصيرة في دول الثورات، وسوف تصبر الشعوب على ذلك ولكن السؤال هل الصبر سيكون على قدر النتيجة..؟ لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنتائج.. الكل يتحدث عن نتائج محتملة لكن لا يوجد من يمسك بمؤشرات يمكن أن تؤدي إلى نتائج واقعية لتلك الثورات. الإسلاميون في العالم العربي وخاصة رواد الإسلام السياسي ينقضون على هذه الثورات بطرقهم التقليدية وهذا الانقضاض هو نتيجة طبيعية لغطاء سياسي اسمه الديمقراطية، ومع ذلك يعملون بشكل كبير على إخفاء مصطلح الديمقراطية الذي كان متوهجاً في بداية الثورات العربية ولكنه بدأ يخبو تدريجيا مع ظهور فئات ترغب في الانقضاض على المجتمعات العربية منذ زمن طويل، وهذه الفئات تبقي السؤال السياسي مفتوحا: كيف يمكن لهذه الفئات التي عرف عنها التشدد أن تدفن الديمقراطية في الميادين السياسية بينما يراقب العالم ذلك ..؟{nl}إن سيطرة الفئات ذات الأبعاد المرتبطة بالإسلام السياسي سوف يكون لها الأثر الكبير على الشعوب في دول عربية مختلفة وخاصة إذا ما استخدم مصطلح الديمقراطية بنكهة الإسلام السياسي.{nl}ومن المتوقع للجماعات الإسلامية من إخوان أو غيرهم أن تساهم وتستثمر فرصة إعادة بناء الدساتير وأنظمة الانتخابات لصالح مشروعاتها السياسية فقط التي تعتقد أنها صالحة لكل زمان ومكان، وقد تتحول إلى منهجية تقوم على تصديرٍ لتلك الثورات باستخدام البعد العاطفي واستثمار التاريخ والخلافة كمنطلقات لإدارة الشعوب.{nl}هناك رغبة خفية يقودها الإعلام العربي نحو وصف ما يجري بأنه تحول ديمقراطي ولكن التحليلات والمقالات التي يزخر بها إعلامنا العربي مصابة بنفس داء الثوار حيث لا أحد يدرك أين تتجه البوصلة، فالمشاهَد على الواقع هو ثورة ولكن النتيجة المنتظرة ميتافيزيقية (أي في علم الغيب السياسي) إلى اليوم ولا أحد يعلم.{nl}الكثير من الدول عليها التنبه من أن الديمقراطية لن تحل لأن خيارات التعددية في الدول العربية أثبتت أنها لا تعمل إلا لصالح فئات لها ذات الوجه عبر التاريخ ولكن بأسماء مختلفة وبمعنى دقيق، سيطرة فئات بعينها على المشهد الاجتماعي سوف تخنق كل مناهض لها مهما تباينت الأسماء والمعاني.{nl}على الجانب الدولي هناك سؤال يقول هل سيستمر العالم يراقب بنفس الحماس ويدعم بنفس الصورة تلك الثورات العربية..؟{nl}نحن على مشارف أزمة اقتصادية محتملة قد تساهم في تغييب دول العالم عن المشهد السياسي العربي بشكل كبير وخاصة في تلك الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة التي سوف تكون مسرحاً للمرة الثانية لأزمة عالمية ولكن هذه المرة تحت عنوان الديون الأمريكية.{nl}كما أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية سوف تجعل الباب موصدا وتغلق شاشة العرض الإعلامية والسياسية والتي تنقل إلى الغرب ما يحدث في العالم العربي..{nl}وفي الحقيقة فإن مؤشرات هذا التوجه بدأت بالظهور ما سوف يربك المشهد الثوري العربي حيث تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إمكانية تخلي اليهود على سبيل المثال وهم الداعم الأكبر في انتخابات أمريكا عن تأييد أوباما للترشيح لفترة رئاسية ثانية ما سوف يخلق أزمة انتظار رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية برؤية جديدة للثورات العربية.<hr>