المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء 272



Haidar
2011-08-07, 10:03 AM
اقـلام واراء{nl}(272){nl}«انتصار» إسرائيل وتزايد نزع شرعيتها{nl}بقلم: د. أسعد عبد الرحمن عن الرأي الاردنية{nl}العنف في الانتفاضات العربيّة{nl}بقلم: أسعد أبو خليل عن الأخبار اللبنانية{nl}ربيع إسرائيلي أيضاً!{nl}بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية{nl}سياسة أميركا لا تتغير رغم تغير العالم{nl}بقلم:منح الصلح عن الرياض السعودية {nl}"أميركا الانعزالية"... تَخسَر "الربيع العربي"!{nl}بقلم: ديفيد جيه. كرامر عن الاتحاد الاماراتية{nl}محاكمة مبارك وملعوب الانتخابات{nl}بقلم: حازم عبدالرحمن عن الأهرام المصرية{nl}«انتصار» إسرائيل وتزايد نزع شرعيتها{nl}بقلم: د. أسعد عبد الرحمن عن الرأي الاردنية{nl}في تعاملها مع أسطول الحرية الجوي وأسطول الحرية البحري2، أعلنت إسرائيل «انتصارها»، واحتفلت بانتهاء مغامرة كان يمكن أن تحرجها أكثر وتزيد من عزلتها الدولية، ما جعل كتابا ومحللين إسرائيليين وأجانب يتحدثون عن الرعب الإسرائيلي الذي عاشته حكومة اليمين والتي استنفرت فيه قوات جيش «الدفاع»، مثلما باشرت بحملة ديبلوماسية هائلة لإقناع العالم عموما واليونان وتركيا وبعض شركات الطيران العالمية في شكل خاص، للعمل معها لمنع نجاح الأسطولين.{nl}وبعيدا عن رد فعل حكومات المتضامنين، المدافعة إنتقائيا عن الحريات وحقوق الإنسان، يهمنا هنا اسرائيل التي تسن فيها أكثر القوانين عنصرية في العالم اليوم. فلقد قامت إعلاميا بتضخيم تأثير الأسطولين وتحويلهما إلى خطر وجودي، بحيث تحولت الحرية والكلمة إلى «إرهاب». وفي السياق، أرسل الكاتب الأمريكي اليهودي (جيمس دورسي)، وهو صديق لم يكن يوما معاديا لإسرائيل، أرسل لي مقالا بليغا، بمعانيه وعباراته، كان قد نشره بعنوان «إسرائيل تحول الفئران إلى فيلة» قال فيه: «بتزايد عزلتها، عرضت إسرائيل ذهنيتها المحاصرة بشكل عرض متكامل، ونجحت من خلال هذه الآلية بتحويل الفار إلى فيل. فالرد الاسرائيلي لا يمثل الا رد فعل هستيريا غير مكافئ وغير متوازن». {nl}ويستنتج (دورسي): «لقد أظهرت إسرائيل أنها تفتقد لأي منظور ذكي ولامع في مجال العلاقات العامة وتحول الأمر إلى فضيحة. وبهذا قدمت إسرائيل لهؤلاء الناشطين النصر على طبق من فضة». كذلك، تحدث صاحبنا عما أسماه «نظرة النفق» الإسرائيلية التي تسيطر على «رؤية إسرائيل»، حيث يقول: «محاولة اسرائيل وضع الصحفيين المرافقين لسفن التضامن على القوائم السوداء، ومنعها النشطاء من دخول (البلد)، أصبح عارا كالحديث عن أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحترم حرية التعبير. إن «نظرة النفق» التي تسيطر على رؤية إسرائيل، لا يصيب الا اسرائيل نفسها. هذا النفق، وبشكل متزايد، سيجعل دعم اصدقائها لها صعبا ويمنعها من رؤية ما يدور حولها.{nl} لقد وضعت إسرائيل حاجب رؤية على أعينها». ويختم: «اسرائيل ستعمل معروفا كبيرا للمنطقة ولنفسها اذا استثمرت حجم الطاقة والتصميم لإيجاد حل للصراع الاساسي مع جيرانها الفلسطينيين ومحاربة أعراضه ومسبباته بدلا من تحويل الفئران... الى فيلة».{nl}على أي حال، الإسرائيليون ليسوا موحدين في الموقف من هذه القضية، وهناك من يعتبر الانتصار الاسرائيلي أمراً مؤقتاً. فقد وصف البعض توجه اسرائيل بأنه «سخافة تقبع في أساس سياسة الحكومة ورئيسها». وكتبت صحيفة «هآرتس» تقول: «منع الاسطول لا يمكنه أن يغطي على الفشل التام للسياسة الاسرائيلية وقدوم الأسطول الجوي الى مطار بن غوريون في تل أبيب هو دليل واحد فقط على فشل السياسة الاسرائيلية». من جانبه، يتهكم (بن درور - يميني) على «انتصار» إسرائيل في مقال نشر في «معاريف»: «قواتنا عادت الى قواعدها بسلام. المواجهة بثت في قنوات وسائل الاعلام الرائدة في العالم. ولعيون الاجانب كان يخيل أن أفراد الشرطة، الذين يبدون كالجنود، اوقفوا متظاهرين من دول ديمقراطية حاولوا الدخول الى اسرائيل من أجل الوصول الى السلطة الفلسطينية».{nl}أما (تسفي برئيل) فيقول في مقال بعنوان «ديمقراطية مجنونة»: «تطمح اسرائيل لتكون دولة ديمقراطية مجنونة. دولة يحسن الا يشغل العالم نفسه بها لانه لا يمكن ان يعلم ماذا ستفعل في كل ما يتعلق بشؤون الامن. فهي تطلق النار أولا وتسأل الاسئلة بعد ذلك. فاذا قتل في هذه الفرصة ايضا مدنيون أبرياء فلسطينيون أو أتراك أو نشطاء سلام فليس هذا خطأ بشريا وخللا يقع عندما نحارب بل هو أداة لتعزيز صورة الجنون التي ترمي الى الردع»!! ونختم مع (يوسي بيلين) الذي أبدى سخرية عالية في مقال عنوانه «نضر بأنفسنا مرة اخرى»: «هذا في الحقيقة آخر ما نحتاج اليه، فاسرائيل تُصور على أنها دولة مغلقة، تخشى ظلها، تناضل وحدها تقريبا لمنع ما قد وافق عليه العالم كله وأكثر مواطنيها ايضا، وهو انشاء دولة فلسطينية.{nl} نجحت قيادة م.ت.ف برئاسة عباس في أن تحرز أكثر كثيرا مما أملت، وقد فعلت هذا بمساعدة حكومة اسرائيل غير المقصودة: فاذا كان هدفها إحداث نزع للشرعية عن استمرار وجودنا في الضفة الغربية وضغط من اجل انهاء الاحتلال مع تمهيد الطريق لدولة فلسطينية، فاننا قد منحناها جائزة. ساعدنا بردنا على هذه الاجراءات حملة نزع الشرعية عن دولة اسرائيل. هذا فقط ما كان ينقصنا»!!{nl}ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ{nl }العنف في الانتفاضات العربيّة{nl}بقلم: أسعد أبو خليل عن الأخبار اللبنانية{nl}شُغل العالم العربي بمسألة العنف بعد ولادة إسرائيل الحربيّة. أدرك الشعب العربي أنّ العنف كان القابلة القانونيّة للاحتلال الإسرائيلي. لم يُخفِ مناحيم بيغن الأمر في كتابه، «التمرّد»، عندما اقتبس مقولة ديكارت ليقول بفخر الإرهاب الصهيوني: «نحن موجودون بقدر ما نحن نقاتل». ما قالته الصهيونيّة عن العرب ينطبق عليها: لا يفهم العدوّ إلّا لغة القوّة. ذلك ما أدركه جمال عبدالناصر، لكنّه أسند المهمّة القوميّة لإعداد عدّة القتال إلى رجل قد يكون أقلّ العرب كفاءةً في حينه (أعني عبد الحكيم عامر).{nl}توصلت المنظمات الفلسطينيّة إلى خلاصة استراتيجيّة عن دور الكفاح المسلّح في تحرير فلسطين: كانت المنظمات الإسلاميّة (ولا تزال) تصرّ على أنّ أحكام الدين هي المصدر الأساسي للتشريع الدستوري، فيما كانت المنظمات الفلسطينيّة تصرّ على أنّ الكفاح المسلّح هو الطريق الوحيد (عند جبهة الرفض والرفض غير الممانعة، ويخطئ الكثير من المؤرخين عندما يدرجون، خطأً، النظام السوري في جبهة الرفض، بينما كان هو خارجها) أو الأساسي (عند حركة «فتح» ومن لفّ لفّها). أما اليوم، فيخجل الحكّام ومسؤولو منظمة التحرير (وهي هيكليّة تُدار بأموال خليجيّة وغربيّة) من إدراج الكفاح المسلّح وسيلةً من وسائل النضال المُتعدّدة. الأمر يرد كما ورد في خطاب ميشال سليمان في عيد الجيش، عندما قال إنّ لبنان يحتفظ (يحتفظ، للتاريخ؟) بحقه في «تحرير أو استرجاع» أراضيه المُحتلّة. ما قاله سليمان يعني أنّ لبنان يهدّد أنّه إذا فقد أعصابه، فهو قد يستعين بالعنف لتحرير أرضه، أو أنّه ينتظر (على طريقة النظام السوري الصبور) عودة الأراضي المحتلّة إلى الوطن من تلقائها. غادر الجولان رحم الوطن، وقد يعود، خبّر بذلك «العندليب» (العندليب نفسه الذي بشّر في أغنية أنّنا «سنرجع يوماً» يوماً؟).{nl}يعظنا الرجل الأبيض بضرورة نبذ العنف في كلّ أشكاله. يريد منّا تسليم قاتلات الذباب. لكن الرجل الأبيض يقع في النفاق: يغدق الأسلحة على المجاهدين المتعصّبين في أفغانستان خلال الثمانينيات، فيما هو يعظ الشعب الفلسطيني بعدم جدوى العنف. سكان العالم السفلي ممنوعون من أن يسألوا: إذا كان العنف غير مجدٍ، فلماذا لا يزال الرجل الأبيض ينتهجه صبح مساء، ولماذا تبوّأت الولايات المتحدة الصدارة الدوليّة بالعنف الكوني؟ والرجل الأبيض لا يسمح لنفسه فقط بممارسة العنف في أبشع أشكاله، بل يعطي بعض مجموعات العالم السفلي الحق في تبنّي العنف وممارسته، إذا إلتزم بممارسته نيابة عنه وعن مصالحه. محظيّون هؤلاء. كانت الولايات المتحدة ترغي وتزبد ضد قيام حركة «فتح» بممارسة العنف في السبعينيات، قبل أن تعود وتسلّح حركة «فتح» وتموّلها بعدما إلتزمت الأخيرة ممارسة العنف ضد الشعب الفلسطيني وحده. لكن متى كانت المعايير أخلاقيّة أو مُخلصة لدى الرجل الأبيض؟ ومتى كان العالم المتقدّم يحرص على مصالح الشعب المُستعمَر؟ هم يقتلوننا من أجلنا؟{nl}لا شكّ في أنّ الحكومات الغربيّة وإعلامها (المطواع) قرّروا باكراً أن يصنّفوا الانتفاضات العربيّة باللاعنفيّة. لم يقرّروا أنّ سمتها العفويّة غير عنفيّة، ذهبوا أبعد من ذلك بكثير. قرّروا أنّ الانتفاضات العربيّة هي عقائديّاً وفلسفيّاً لا عنفيّة. قرّروا بالنيابة عنّا جميعاً أنّنا وصلنا بهداية صهاينتهم إلى العقيدة اللاعنفيّة، وأنّنا لن نقبل منها بديلاً. قرّروا أنّنا قرّرنا تلقّي العنف من دون ردّ أو جواب. جريدة «نيويورك تايمز» طلعت علينا بمقالة طويلة مفادها أنّ الشعب العربي ثار لأنّه قرأ كتابات ضد العنف لجامعي أميركي مُتقاعد، اسمه «جين شارب». حاولتُ إقناع الصحافيّة المثابرة في الجريدة عينها بأنّ الرجل غير معروف، وأنّ لا أحد سمع به. ولكن من دون جدوى. {nl}الأمر كان أكبر منها ومنّي. كان ذلك ولا يزال فصل الحرب النفسيّة في الثورة المضادة. خافت الولايات المتحدة أن تحرق انتفاضات مسلحّة مصالحها، في طول العالم العربي وعرضه. أرادت أن تروّج لضرورة الإلتزام القاطع باللاعنف، واختارت أفراداً من كلّ حالة كي تروّج لنبذ العنف. لكن الولايات المتحدة وحلف شماليّ الأطلسي أغدقا الأسلحة بالأطنان على «ثوّار» ليبيا، ظنّاً أنّنا لن نلاحظ تغيير المعايير وعدم الانسجام. كانوا يأمرون الشعب الفلسطيني بضرورة الانتفاض السلمي على الاحتلال، وعندما انتفض سلميّاً، أيّدوا قمعه وقتله (ليس فقط في الثمانينيات، بل في هذه السنة أيضاً على الحدود مع فلسطين). إنّ عزو دافع اللاعنف إلى الانتفاضات العربيّة كان جزءاً من خديعة دعائيّة لمصلحة إسرائيل، وراعيها الأميركي.{nl}لا يعني ذلك أنّ فكر اللاعنف لا يُروّج له (بخلاف أدبيّات سياسيّة ثريّة مثل مقالة الرفيق عامر محسن في «حب» القنبلة) في بعض أزقّة العالم العربي وجاداته ومقاهيه وملاهيه. تتطلّع من النافذة وترى منظمات تنبت يميناً ويساراً: «نجّارون ضد العنف» و«دجّالون ضد العنف» و«نصّابون ضد العنف» و«مرتزقة مسلّحون ضد العنف» و«بقايا جيش لحد ضد العنف» و«حقوقيّون ضد العنف» و«مريدو فؤاد السنيورة» ضد العنف. {nl}هل هم الخبثاء الذين (واللواتي) يرون في كلّ تلك التنظيمات التي تحمل رسائل ذم بالعنف مشاريع إسرائيليّة؟ هل هم الخبثاء الذي يشكّون (ويشككن) في وجود مشاريع صهيونيّة غير خفيّة في مشاريع تنطلق في كلّ حارة تنوجد فيها حركة مقاومة ضد إسرائيل؟ كلما أصرّ طرف مُقاوم على حق لبنان أو فلسطين في الدفاع عن الوطن وفي ردّ العدوان، تطلع أصوات تتكرّر فيها عبارات عن جمال النضال «الحضاري» الذي مثّله السنيورة في سنوات حكمه (واستحق من أجله ثناءً غير محدود من قادة العدوّ وفق وثائق «ويكيليكس»). وللسنيورة مقلّدون: أو أنّهم (من سلام فيّاض إلى حسني مبارك) مقلّدون للآمر الأميركي.{nl}العنف لصيق بتاريخنا المعاصر. يمكن القول إنّ دخول الغازي الأوروبي (وفي ما بعد الأميركي) إلى منطقتنا، أحدث ضخّاً للعنف على نطاق لم يكن معروفاً من قبل. محطات من العنف صاحبت كلّ إطلالة للمستعمر: من غزوة نابوليون في مصر، إلى الغزو البريطاني للعراق، أو قمع الثورة العربيّة في سوريا، أو الاستعمار الإيطالي في ليبيا، أو الاستعمار الفرنسي في الجزائر، أو قمع الانتفاضة الفلسطينيّة في حقبة الاستعمار البريطاني، أو «دانشواي» أو ما تلاها، التي قال فيها حافظ إبراهيم: «قتيل الشمس أورثنا حياة/ وأيقظ هاجع القوم الرقود، ‏فليت كرومر قد بات فينا‏/ ‏يطوق بالسلاسل كل جيد،‏ لننزع هذه الأكفان عنا/ ونُبعث في العوالم من جديد». الغرب عرّفنا بممارسة مدى من العنف لم يألفه العالم العربي من قبل. ولم نتعلّم منه، إلا لماماً.{nl}الأنظمة التي تلت حقبة الاستعمار، الجمهوريّة والملكيّة، استسهلت استعمال العنف ضد السكّان وتمتّعت برعاية واحد من الجبّاريْن. لم يكن هناك مدى من العنف غير مقبول. وهذا كان، ولا يزال، على طريقة الإدارة الأميركيّة: هي تتصنّع التعاطف مع الشعب السوري في محنته وفي تعرّضه للقمع الدامي، فيما تتيح لإسرائيل أيّ تمادٍ في جرائم الحرب من دون سؤال أو تردّد. العنف سمة من الحياة اليوميّة السياسيّة في العالم العربي، مع أنّ المجتمعات الغربيّة، وخصوصاً في الولايات المتحدة، تشهد عنفاً اجتماعيّاً يفوق مستويات منطقتنا. {nl}(أما العنف المنزلي فتتقارب نسبه بيننا وبين النسبة هنا في أميركا، حيث تتعرّض نحو ثلث النساء للعنف المنزلي، والنسبة كانت مماثلة في دراسة شاملة أجريت في سوريا قبل بضعة أعوام). لكنّ الأنظمة العربيّة كلّها كانت مُستعدّة لخوض معارك ومجازر ضد شعوبها: العنف كان مُفضّلاً عند الأنظمة. سلسلة طويلة: من قمع مظاهرات العمّال في السعوديّة، وقمع العائلة المالكة في البحرين عبر العقود، أو مجازر البعث الدوريّة في سوريا وفي العراق، إلى الاستعانة بالجيش لقمع انتفاضات عمّاليّة في شمال أفريقيا، أو مجزرة سجن «بو سليم» في ليبيا. أما الحروب الخارجيّة، فقد تجنّبتها كلّ الأنظمة العربيّة ضد {nl}إسرائيل: من الضروري التذكير بأنّ العرب لم يبادروا إلى الحرب على إسرائيل إلا في 1973، ثم سارعوا إلى إيقافها، ما أدّى إلى قلب الأمور الميدانيّة، وتحويل إنجازات الأيّام الأولى إلى هزيمة أكيدة. طبعاً، أظهرت الأنظمة رغبة ونشاطاً في الحروب بين الأنظمة: إنّ كميّة المتفجّرات التي استخدمها جناحا حزب العبث أحدهما ضد الآخر، تفوق النسبة التي استعملاها ضد العدوّ الإسرائيلي. نظام السادات لم يلجم نيرانه ضدّ ليبيا مثلاً، في الوقت الذي كان السادات يزفّ للعالم (الغربي) بشرى نهاية الحروب على إسرائيل. والسعوديّة (ومَن وراءها وإسرائيل كانت وراءها) استنزفت نظام عبد الناصر في حرب اليمن، وكان المشير عامر أكثر حماسة في حرب اليمن من الحماسة ضد إسرائيل.{nl}لكن إسرائيل وحلفاءها هم الذين ارادوا أن يضخّوا أفكار عدم جدوى العنف، فيما كانت إسرائيل نفسها وحلفاؤها يزدادون عنفاً وعدواناً. كان واضحاً أنّهم أرادوا أن يفرضوا وحدانيّة العنف لتحقيق مآربهم في السيطرة على المنطقة وفي وأد أي مقاومة للاحتلال أو حتى للدفاع عن النفس (يتشارك الحريريّون ضد العنف في لبنان مع إسرائيل في هدف نزع سلاح الدفاع عن لبنان). وكلّما تفاقمت عدوانيّة إسرائيل وعنفها، أراد الرجل الأبيض أن يفرض على ضحايا إسرائيل نبذ العنف. هو الاستسلام تحت شعارات غير مُنمّقة البتّة.{nl} لم تكن الولايات المتحدة تعظ ضد العنف عندما كانت تسلّح المجاهدين الأفغان. حتى اليوم، نفاق الإدارة الأميركيّة أكثر من صارخ: تصرّ على نزع سلاح حزب الله، فيما هي تسلّح ثوار الناتو في ليبيا و«ثوّار» سلام فيّاض في رام الله، بالإضافة إلى العصابات والعشائر القبليّة المُجرمة في العراق وأفغانستان.{nl}وقد تسارعت التحليلات الغربيّة عن سلميّة الانتفاضات العربيّة بمجرّد أن اندلعت انتفاضة تونس. كانت التحليلات جزءاً من الدعاية السياسيّة المُبكّرة. لكن فكر اللاعنف لم ينتشر في المنطقة العربيّة ولم يجد له أرضاً خصبة، ولعل ذلك يعود إلى سيادة العنف ضد الشعوب العربيّة من قبل الأنظمة والعدوان الخارجي. ثم، كيف يجد العربي (والعربيّة) جدوى من اللاعنف وهو يرى زخم العنف الغربي المُتحضّر، طبعاً حول العالم؟ لم تبرز كتابات محليّة عربيّة ضد العنف. {nl}كانت هناك محاولات غربيّة لبث فكر اللاعنف. حاول الفلسطيني الأميركي مبارك عوض أن يجلب أفكار اللاعنف المُستقاة من طائفة الـ«كويكرز»، في الثمانينيات من القرن الماضي، إلى فلسطين، فما كان من إسرائيل إلا أن طردته واتهمته بالتحريض على «الانتفاضة المدنيّة»، ولم تؤثّر الاعتراضات الأميركيّة الخجولة جدّاً (لأنّ عوض مواطن أميركي). لكن أفكار عوض لم تنتشر ولم نسمع به مذّاك. صحيح، كانت منظمات أميركيّة وبعض المنظمات المحليّة، مثل مؤسّسة ابن خلدون في القاهرة، تعقد ندوات وورش عمل لنشر فكر اللاعنف.{nl} لكن من الصعب استساغة اللاعنف في مجتمعات تتعرّض للقصف الوحشي دوريّاً (كما قال أمل دنقل، «تَقتل أو تُقتل، هذا الخيار الصعب»). كذلك، حاولت مؤسّسات أميركيّة ثريّة نشر تلك الأفكار. مؤسّسة «ألبرت أينشتاين» الأميركيّة اتصلت بي قبل أعوام للإشراف على ترجمة كتابات «جين شارب» ما غيره. ولكن ما قرأته منها أصابني بملل قاتل ولامبالاة سياسيّة، فرفضت المهمّة بعد دقائق. عرضت الأمر على الرفيق عامر، وأعرض عنها هو الآخر. إلى أن قرأنا في «نيويورك تايمز» أنّ «جين شارب» هو الذي أقنع العالم العربي بصوابيّة اللاعنف. ثم تتعجّبون من نزوعنا نحو نظريّة المؤامرة، وهي ضروريّة لفهم ما يدور حولنا؟ (والطريف أنّ «نيويورك تايمز» في استماتتها لعزو الحيويّة الثوريّة عند الشباب العربي إلى عنصر أميركي أبيض، روت أنّ بعض الشبّان المصريّين تدرّبوا (كيف؟) على اللاعنف في ورش عمل أميركيّة في صربيا وأميركا، إلا أنّ مؤيّداً لنظام مبارك وطنطاوي، قال أخيراً، إنّ بعض الشبّان «الإرهابيّين» في مصر تلقّوا تدريبات على الإرهاب في صربيا وأميركا).{nl}لكن لا آثار أبداً لانتهاج الشعب العربي لعقيدة اللاعنف التي يشوبها الكثير من اللغط واللبس والتشويش المقصود. لا، لم يكن نضال الشعب الأسود في جنوب أفريقيا سلميّاً، وقد طال زمن سجن نيلسون منديلا بسبب رفضه القاطع لنبذ العنف (كما فعل ياسر عرفات بأوامر أميركيّة، ضد رغبة شعبه وإن كان خلافاً لخلفه قد أبقى خيار العنف في السرّ). وكان الثوّار السود في أفريقيا الجنوبيّة يمارسون ما سُمّي يومها «وضع العقود»، في إشارة إلى وضع دولاب سيّارة محترق حول عنق المُتهم بالعمالة لحكومة الفصل العنصري، وكان الليبراليّون الغربيّون يصفّقون لنضال السود هناك. الليبراليّون الغربيّون أنفسهم الذين يتقزّزون لمشهد رشق جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة من أطفال فلسطين وأولادها. ونضال الشعب الأسود في أميركا كان لاعنفيّاً؛ لأنّ الآلة العسكريّة للدولة كانت ستُستخدم لقمع الثوّار (وقد قامت حركة «الفهود السود» في الستينيات والسبعينيات بتجربة كفاح مسلّح، لكنّ أجهزة الأمن تعاملت معها بوحشيّة فظيعة).{nl}صحيح أنّ بعض المُحتجّين العرب (في سوريا مثلاً) رفع شعار «سلميّة»، لكن الشعار كان من باب الدفاع عن النفس ومن باب الوقاية الاحترازيّة. لكن الانتفاضات العربيّة لم تكن لاعنفيّة إطلاقاً. وقد دحض الناشط المصري، الرفيق حسام الحملاوي، على مدوّنته نظريّات اللاعنف كعقيدة هادية للثورات العربيّة. وأشار حملاوي إلى ثورة السويس في خضم الانتفاضة على حكم الرئيس المؤمن، محمد حسني مبارك، وذكر أنّ أعمال عنف مُركّزة وسياسيّة صاحبت الانتفاضة المصريّة. {nl}الانتفاضة في السويس كانت مسلّحة، وتفجير أنابيب الغاز إلى إسرائيل لم يكن بالكتابات اللاعنفيّة. تعرّضت مقارّ للشرطة وللحزب الحاكم في تونس وفي مصر لأعمال عنف مركّزة. وقد حصل ذلك أيضاً في سوريا وليبيا. أما العنف العشوائي غير المُركّز، فقد حصل على أيدي الأنظمة وبقصف حلف شمالي الأطلسي. العنف الأخير هو القانون المحلّي أو الدولي، أما العنف المُضاد فهو الجريمة (كما ميّز «ماكس شترنر»، المفكّر الفوضوي).{nl}لكن فكرة نبذ العنف من أساسها غرض إسرائيلي. والنيّة من إدراجه في أيديولوجيّات الانتفاضات إذا استطعنا أن نتحدّث عن أيديولوجيّات في الثورة هو من أجل إضعافها وتسهيل السيطرة عليها. والرجعيّات كانت دوماً تعمد إلى نبذ العنف اليساري والثوري: كم ندبت الرجعيّات عبر التاريخ الدماء التي سالت في الثورة الفرنسيّة، مع أنّ عدد الضحايا في حقبة «حكم الإرهاب» لم يتجاوز عدد الذين قتلتهم أميركا في أوّل شهر من غزوها للعراق. ومنظّر العنف، جورج سوريل، لاحظ أنّ النظرة نحو عنف البروليتاريا لا تقوم على تحليل لواقع حاضر، بل على هروب نحو الماضي للتخويف من آثار ثورة ماضية. ليس العنف في الانتفاضات العربيّة همروجة إعلاميّة، كما حوّلها ياسر عرفات إلى طقس فولكلوري فارغ. وليس العنف «للتطهير الجماعي» على نسق تنظير «فرانز فانون». وليس العنف إعلاناً مملّاً للجهاد يعلنه أنور السادات والملك فهد فقط للتحضير للسلام مع إسرائيل. وليس جهاد بعض التنظيمات الدينيّة التي ترى إراقة الدماء خدمة لله بصرف النظر عن الأهداف.{nl}لن تتحوّل الانتفاضات العربيّة باتجاه اللاعنف الصرف. قلّة من أبناء الطبقة المتوسّطة تعدّ ورشات عمل عن مضار العنف على أشكاله. ما لنا وللطبقة المتوسطة وتذبذبها الشهير. الطبقة المتوسطة لا تصنع ثورات. هي فاعلة في إجهاض الثورات، وفي تحويرها عن مسارها الطبيعي، فعّالة في التحذير من العناصر المتطرّفة ومن النزعات العنفيّة. لكنّها سريعة الذعر: تهرب إلى الأدغال عند إطلاق الرصاصة الأولى، ثم تعود كي تقطف ثمار نجاحات لم تصنعها هي. إنّ الحالة العربيّة الراهنة لا يمكن أن تتقدّم بشعارات ضد العنف. في فلسطين، اللاعنف يعني التسليم المطلق بحق الاحتلال والإجرام الإسرائيلي. في لبنان، يعني بأفواه الحريريّين التسليم ليس فقط بالاحتلال الإسرائيلي، بل بحق إسرائيل في العدوان متى شاءت، كما كانت تفعل في الماضي (وهال كتلة تيّار الحريري النيابيّة أن يعلن حسن نصر الله حق لبنان في الدفاع عن حقوقه النفطيّة فعبّرت عن انزعاجها من إقلاق حركة الاستثمار. هذا هو النسق النيابي المتطوّر لجيش لبنان الجنوبي).{nl}إنّ العنف في مواجهة إسرائيل والأنظمة العربيّة السائدة حتمي ومصيري. إنّ النظام الإقليمي الذي يحتضن العدوّ والحكّام مفروض منذ 1948 بالعنف والقهر. وهو لن يفوّت فرصة للبقاء بأي ثمن. والمجلس العسكري الحاكم في مصر أو السلالة الحاكمة في البحرين أو حزب البعث يثبتون أنّ العنف هو سرّ بقائهم. إنّ مسيرة العنف ستزداد، كذلك فإن مُطلقي شعارات اللاعنف سيبدون سذّجاً أو أسوأ بكثير. ليس العنف خياراً ضروريّاً، كما نبّه كارل ماركس في خطبة له في أمستردام يوم 8 أيلول 1872. فهناك تغييرات جذريّة قد تحدث سلميّاً، لكن ماركس كان يتحدّث عن بضع دول، ليست إسرائيل وأنظمة الاستبداد وسلالات الخليج منها. لن تسمح أنظمة الاستبداد العربي بالتغيير السلمي. والمراحل الانتقاليّة (مثل مصر وتونس) ستكون حبلى بالعنف، وهي كذلك اليوم إذ ينشط «بلطجيّة» نظام لم يتقاعدوا بعد. وهذا العنف سيولّد عنفاً مضاداً. أوّاه. لماذا أتطلّع بشوق إلى مراحل صراع محتدم؟ إنّ تفجيرات أنابيب الغاز المصري تنذر بما هو آت. فقدت إسرائيل الأمل باستمرار ورود غاز نظام مبارك، كما اعترفت صحف العدوّ. وإذا كانت الانتفاضات العربيّة قد فعلت ما فعلت بقليل من العنف، يمكن أن نتصوّر ما ستفعله في مرحلة العنف المُضاد لدفع التغيير الجذري. أتحرّق شوقاً. تحرّقوا (وتحرّقن) معي.{nl}ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ{nl} ربيع إسرائيلي أيضاً!{nl}بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية{nl}يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى دولة شرق أوسطية تتأثر بجيرانها العرب. وينظر هؤلاء الفلسطينيون وربما عرب آخرون إلى المظاهرات الحاشدة التي تشهدها إسرائيل منذ أسابيع على أنها محاكاة للربيع العربي الذي تعيشه خمس دول. غير أن هذا الاعتقاد لا يرافقه أي اهتمام عميق بالمظاهرات الإسرائيلية التي لا يعتبرها العرب مكملة لمظاهراتهم وإنما تقليد لها.{nl}وإذا أصبحت إسرائيل بالفعل جزءاً أصيلاً من الشرق الأوسط، فهي لم ولن تصبح جزءاً من العالم العربي. وفي الوقت نفسه، ينظر الإسرائيليون بشيء من الدهشة والحيرة ناهيك عن الخوف والقلق، تجاه المظاهرات المليونية التي تضرب مصر خصوصاً، وكذلك اليمن وسوريا وليبيا وتونس.{nl}ومن هؤلاء الإسرائيليين من يرون في الربيع العربي تحولاً مهماً نحو تذكير الدولة العبرية بالحقوق العربية التي استولت عليها والتي ربما ستجري المطالبة بها بإصرار أكبر في السنوات القادمة.{nl}المظاهرات الإسرائيلية تحتج على غلاء الأسعار والبعض يرى أن سبب المعاناة هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والإنفاق بسخاء على الاستيطان. وكما جاء في استطلاع على الإنترنت أجراه مثقفون فلسطينيون، فإن ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم يعتقدون بأن الاعتصامات الإسرائيلية تأثرت بالاحتجاجات العربية.{nl}وعلى الرغم من أن إسرائيل تعتبر نفسها في العادة السباقة إلى الابتكار السياسي والاجتماعي مقارنة بالدول العربية، فقد ضبطت متلبسة هذه المرة بتقليد الربيع العربي من خلال احتجاج متظاهريها على الأحوال المعيشية ومطالبتهم بزيادة المداخيل. ويذهب بعض المحللين الجادين إلى الاعتقاد بأن الربيع العربي مرشح للتعاظم خلال السنوات المقبلة والانتقال إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، وبأن إسرائيل مرشحة للغرق في دوامة ذلك الربيع وتقليده بصورة واضحة.{nl}ومن يراقب الثورات العربية يحس بالعنصر الفلسطيني في ثناياها دون أن يأخذ موقعاً متقدماً سوى في مصر التي أظهرت جماهيرها تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية، وغضباً واستياء شديدين إزاء تعامل إسرائيل مع العرب بدونية وعنصرية مكشوفتين.{nl}وقد وقفت الجماهير المصرية وقفة وطنية ضد مسلسل النظام السابق وخاصة ضد الرئيس المعزول حسني مبارك الذي ثبت بيعه الغاز المصري لإسرائيل بربع سعره الحقيقي ليحصل على جزء من الفرق كعمولة شخصية له. وكان التعامل مع معبر رفح نقطة ثانية أثبتت وطنية المتظاهرين واهتمامهم الشديد بالقضية الفلسطينية.{nl}ورغم وجود تفهم متصاعد لدى المعتصمين المصريين تجاه الأمن القومي العربي عموماً، فإن من المبكر قياس مدى تغلغل العامل الفلسطيني في الربيع العربي الذي يتوقع أن تجرف تياراته مع مرور الوقت، الرأي العام الإسرائيلي ذاته وتهاجم أساسات تفكيره.{nl}ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ{ nl}سياسة أميركا لا تتغير رغم تغير العالم{nl}بقلم:منح الصلح عن الرياض السعودية {nl}إن الفجوة تتسع باستمرار نتيجة السرعة التي يسير بها العصر ومسيرة الهوينا التي تعودناها نحن العرب منذ زمن، ولم نخرج منها بعدُ رغم توسع الفارق المتصاعد بين السرعة الاسرائيلية في الجري الى أمام، والبطء التقليدي في المسيرة العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً وإن لم تكن هذه أفضل بكثير من مجمل المسيرات العربية{nl}هل أصبحت المرايا الغربية هي الأكثر أمانة وشفافية في قراءة أوضاعنا العربية، ومجمل تطلعاتنا على نحو ما يوحي التقرير الاخباري الصادر مؤخراً في لندن بالعربية وفيه يروي وزير الخارجية الاميركية الاسبق هنري كيسنجر وقائع جولة في الشرق الأوسط قام بها في السبعينيات ويقول في نصه الذي نشرته مطبوعة "الدبلوماسي" المتخصصة الصادرة في لندن إن سياسة الولايات المتحدة الأميركية لاتزال حتى الآن هي الاستمرار في السياسات الأميركية السابقة، وما الاختلاف بين النصوص القديمة والجديدة إلا في التفاصيل؟!{nl}ويتوقف برهة هنا شارحاً كيف أن الولايات المتحدة الأميركية سحبت مؤخراً دعمها للرئيس المصري حسني مبارك باخلة عليه حتى بالتفسير لهذا الموقف المستجد.. ويكمل كيسنجر موضحا أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية ارتبطت منذ ثلاثين عاماً حتى الآن بسياسة واحدة مستمرة مع بلد عربي رئيسي هو مصر. أما عن موقف الولايات المتحدة من الرئيس السوري بشار الأسد فقد قال الوزير الشهير بوضوح أيضاً إنه لا يجوز لها أن تسحب يدها منه.{nl}وعن الموقف من ليبيا، قال إن لأميركا اتفاقاً مع العقيد القذافي لا بد من الالتزام به. وأنهى ملاحظاته، على السياسة الأميركية قائلا إن المراقب لا يستطيع أن يستنتج ماذا ستؤول إليه السياسة الأميركية في زمن تتردد فيه في كل مكان من البلدان العربية كلمة "الثورة". وهكذا يستخلص كيسنجر صعوبة اتخاذ الأنظمة العربية موقفاً ثابتاً لأن زمن المراهنات السلمية هو غير هذا الزمن الذي نعيشه، فالوقت يسبقنا كعرب ونحن نيام او كالنيام...{nl}إن الفجوة تتسع باستمرار نتيجة السرعة التي يسير بها العصر ومسيرة الهوينا التي تعودناها نحن العرب منذ زمن، ولم نخرج منها بعدُ رغم توسع الفارق المتصاعد بين السرعة الاسرائيلية في الجري الى أمام، والبطء التقليدي في المسيرة العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً وإن لم تكن هذه أفضل بكثير من مجمل المسيرات العربية.{nl}رحم الله مؤسس النضال الفلسطيني الحاج أمين الحسيني الذي قال مرة واصفاً العزلة الفلسطينية: "يدنا في النار ويد غيرنا (أي الدول العربية) في الماء"! والواقع ان الفلسطيني واللبناني كانا دائماً شاكيين كلّ من زاويته ولأسبابه الخاصة من البطء العربي في مد اليد للاخ الشقيق.{nl}كان لبنان الساحل والجبل منذ العصر العثماني أحد الأقطار العربية الأسبق الى اعتماد العروبة القومية بالمعنى الحديث طريقاً لنهضة الأمة وتحررها فالاسلام في لبنان عربي غير مشرك، والمسيحية شرقية خالصة الشرقية، وكلاهما رفض كامل للاستعمار ونزعة تنافسية مع الغرب كحضارة ووعي على خطر الصهيونية كحركة استعمارية متخصصة بالعداء للعرب تريد كل شيء من أمة واحدة هي الأمة العربية.{nl}ولقد كان لوزن مصر الخاص داخل الأمة حساب مشرف وقديم جسّده سعد زغلول ثم جمال عبدالناصر إذ لعبت مصر بقيادة هذين الزعيمين دور القاطرة في سكة حديد المنطقة العربية، ولا سيما في خطوة الوحدة السورية - المصرية أيام جمال عبدالناصر وشكري القوتلي إذ تبين أن ايجاد إسرائيل عزز عند الأحرار النزوع الى الوحدة بين الشق الآسيوي والشق الأفريقي من الأمة العربية، وهي حقيقة أربكت الاستعمار.{nl}إن الهزائم لا تُنسى في الذاكرة ولكن الانتصارات أيضاً يجب أن لا تُنسى لأنها طريق أمتنا الى المستقبل.{nl}كان العقل السياسي اللبناني يرى نفسه باستمرار أقرب الى العقل السياسي المصري، منه الى العقل السياسي العراقي مثلما كان كثير التركيز على الجانب الوحدوي من التطلعات الوطنية أو القومية.{nl}رأى لبنان في مصر الأخ الكبير غير المستعجل الى الوحدات، ومغلباً الجانب الحضاري من الهموم الوطنية على غيره، فأنشأ لبنان علاقة أخوية مع مصر، فالبحر الأبيض المتوسط يجمع ولا يفرق، والصداقة مع فرنسا مرحب بها في البلدين، والديمقراطية كانت معتمدة في مصر ومن مصر منذ زمن، وهو المطلوب للبلد اللبناني المتعدد والمفتوح على الغرب، وقد كانت فرنسا القوية في التقريب من عوامل الجمع.{nl}لكأن العلاقة اللبنانية - المصرية كانت مطلوبة لتحد من غرور صهيوني، خافت الدول العربية على مصالحها من أنيابه إذا هو شعر بقدرته على التفرد بالقرار في مسيرة المنطقة، مع ما سينتج حتماً عن ذلك من تخريب العلاقة الغربية بدول المنطقة، وبالسعودية والعراق ومصر كافة، فضلاً عن أن العروبة وهي الأساس الذي تقوم عليه جامعة الدول العربية ضرورية للحد من سطوة شيوعية عالمية منتصرة على هتلر وموسوليني.{nl}فضّل الغربيون نصراً للعروبة في إنشاء جامعة الدول العربية على إفساح المجال للشيوعية بقمع الفكر القومي العربي، وهكذا نشأت جامعة الدول العربية وبقي على العرب أن يسألوا الى أي درجة كان ذلك نصراً للعروبة وللأمة العربية لا للمجموعة الحاكمية في البلاد العربية فقط؟! ليبقى الراجح عند الرأي العام العربي وعند النخب العربية أن كل ما أُنجز في تلك المرحلة التاريخية زاد من وزن الدول العربية والشعوب العربية والثقافة العربية إذ لم يبقَ في العالم جهة دولية ذات وزن تعتبر من مصلحتها أو من قدرتها إسقاط العرب والعروبة من حساباتها، فالعرب أقوياء في آسيا وفي أفريقيا وفي حساب كل القوى القيادية في العالم.{nl}وإذا كانت الصهيونية قد استطاعت أن تقتنص حصة لها في فلسطين، فذلك بسبب التحالف الدولي الذي جمع بين الدول الاستعمارية والشيوعية الدولية في الحرب ضد هتلر، وكان العرب وقضاياهم هما الجهة دافعة الثمن.{nl}ولكن كل ذلك يبقى غير ثابت بل عابراً بالمستوى التاريخي، فالعرب كشعوب والعروبة كحضارة واتجاه هما شيء أساسي في حسابات آسيا وأفريقيا وحسابات الدول صاحبة القرار في العالم. وقد أثبتت الأيام أن لا أحد يملك وحدة القرار العالمي، وأن العروبة غير قابلة للاسقاط من الحسابات الدولية إذا حرص العرب على أن يكونوا في مستوى العروبة كقضية تحرر ووحدة.{nl}ولعل العرب في طليعة المتضررين وبالتالي المحذرين حكماء العالم حيثما كانوا من تفاقم النزعة المناهضة للمسلمين داخل أوروبا، وقد تفردت جريدة "السفير" اللبنانية بنشر رسالة نموذجية في العداء للاسلام والمسلمين دبجها إرهابي من أوسلو مؤيد بتطرف شديد للصهيونية داعياً اليمين الأوروبي الى تطوير مناصرته لنتنياهو بارساء تحالف أوروبي - صهيوني يكون حجر الزاوية في بناء تفاهم مؤسساتي دائم بين الطرفين باعتبار أوروبا كانت وما زالت مهد المناصرة الدولية لاسرائيل، ومهد التحرر التاريخي من اليهودية المتصهينة في الوقت نفسه، الأمر الذي لم يعرفه إلا الأوروبيون ليلحقهم من بعد الآسيويون والأفارقة، وتبقى الولايات المتحدة حجر الزاوية الأقوى والأدوم لاسرائيل وأحلامها التوراتية التي يتسابق في تأييدها الصهاينة ومتطرفو الإنجيليين، والواضح في النص الكيسنجري هو الشعور بالمأزق الذي تعيشه سياسة الولايات المتحدة الأميركية أمام كلفة تخليها عن أي طرف من الطرفين سواء الصهاينة أو العرب.{nl}"أميركا الانعزالية"... تَخسَر "الربيع العربي"!{nl}بقلم: ديفيد جيه. كرامر عن الاتحاد الاماراتية{nl}اتخذ الجدل حول دور أميركا العالمي اتجاهاً مقلقاً في الآونة الأخيرة، وذلك عندما أسست العديد من الشخصيات البارزة خطابها على ضرورة انسحاب أميركا من مختلف مناطق الصراع، ومن أي اشتباك بالشؤون الدولية على نحو عام. واللافت أن الأصوات التي تنادي بذلك والموجودة على الهامش السياسي، تجد صدى لها لدى شخصيات في التيار الرئيسي، لا بل إن أوباما نفسه انجرف لذلك التيار، عندما أشار مؤخراً إلى ضرورة " التركيز على بناء الأمم هنا في الوطن".{nl}وعدم ارتياح الأميركيين للانخراط العالمي أمر مفهوم حيث يأتي في وقت ترتفع فيه البطالة في بلدهم ويسود عدم يقين اقتصادي. وليس من المرجح والحال هذه أن يؤيد الأميركيون الأهداف الدولية لبلدهم إلا إذا تأكدوا أولاً بأن تحقيقها سوف يعزز المصالح الوطنية في المقام الأول.{nl}ودعوات الانعزالية التي تتردد بقوة في الولايات المتحدة حالياً سوف تعود على البلاد بأوخم العواقب فيما إذا تمت الاستجابة لها خصوصاً على ضوء التغيرات السياسية الجارية في الشرق الأوسط حالياً، والصراع من أجل الديمقراطية في الدول العربية.{nl}وقد يكون من المفيد في هذا السياق تذكر الطريقة التي استفادت بها الولايات المتحدة من الثورات التي اجتاحت دول الإمبراطورية السوفييتية السابقة خلال الفترة 1989 -1991. ففي تلك الفترة اندلعت الثورات في أربع من دول الكتلة الشرقية التي كانت خاضعة للهيمنة السوفييتية، وهي ألمانيا الشرقية، والمجر، وتشيكوسلوفاكيا، وبولندا. وكان الصراع بين الكتلتين إبان الحرب الباردة قد مثّل تهديداً للسلام العالمي حيث وقعت أحداث بينهما في أكثر من مناسبة أنذرت بالتصعيد والتحول إلى صراع نووي بين القوتين العظميين.{nl}وأدت أحداث عام 1989 إلى انتشار الحكم الديمقراطي في وسط أوروبا ومنطقة البلطيق والبلقان وأصبحت هذه الدول الآن إما أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو تسعى لنيل عضويته ولم تعد مصدر توتر كما كانت، بل تحولت إلى دول طبيعية تعاني ما تعانيه الدول من مشكلات.{nl}صحيح أن التطورات في روسيا نفسها لم تكن مشجعه، إلا أن روسيا اليوم لم تعد -كما كانت من قبل- تمثل مصدر تهديد عسكري كبير سواء لأوروبا أو للولايات المتحدة، بصرف النظر عن عدوانها على جورجيا عام 2008.{nl}وقد حدث تحول دول أوروبا الشرقية من التوتاليتارية إلى الديمقراطية عبر انخراط عميق من الديمقراطيات الغربية تحت القيادة الأميركية. وكان هناك دعم من الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة لكافة الإجراءات اللازمة لبناء أوروبا موحدة وديمقراطية في حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ويمكن القول إن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة كان يساوي بالفعل ما دفع فيه من نفقات.{nl}وحالياً تجد الولايات المتحدة نفسها في لحظة تاريخية مماثلة: فمن المعروف أن منطقة الشرق الأوسط كانت من المناطق التي تجاوزها المد الديمقراطي الذي شمل العالم منذ عقد من الزمن، حيث أنتجت دول المنطقة حكاماً طغاة استبدوا بشعوبهم وقتلوا مواطنيهم وشنوا الحروب على الجيران وعطلوا الإصلاح السياسي، وشجعوا على الإرهاب.{nl}وفي الوقت الراهن تأتي دول الشرق الأوسط وشرق أفريقيا في مؤخرة الترتيب على قائمة مؤشرات الديمقراطية بدءاً من حرية الصحافة إلى حكم القانون إلى حقوق الأقليات إلى المساواة بين الجنسين. وكانت التكلفة التي تكبدتها الولايات المتحدة في تلك المنطقة على المستوى المعنوي والدبلوماسي والمالي -ومن ناحية الخسائر البشرية كذلك- ضخمة حقاً.{nl}والانتفاضات التي وقعت في تونس ومصر وسوريا ودول أخرى تقول بأن العرب يريدون نفس الحريات التي تتمتع بها الشعوب الأخرى. لكن بينما كان الانتقال إلى الديمقراطية سلساً نسبياً في شرق أوروبا، فإن العقبات التي تواجه هذا الانتقال في الشرق الأوسط هائلة حقاً. فبالإضافة إلى التراجع الاقتصادي ومستويات البطالة المفزعة، هناك الجيران المعادين والنخب اللامبالية التي تتبنى فلسفة "إما أن أحكمكم أو أقتلكم". وعلى النقيض من الدول التي تحررت من ربقة الشيوعية، فإن دول الشرق الأوسط لا تجد منظمة مثل الاتحاد الأوروبي، تمد لها يد العون، وتسهل لها الانتقال.{nl}وفي حين أن معظم الثورات العربية هي ثورات نابعة من الداخل، إلا أن العديد من شخصياتها البارزة أوضحت بجلاء أن الانخراط الأميركي في شؤونها ضروري من أجل تعزيز المكاسب، وضمان ترسيخ التقدم المتحقق حتى لا يحدث أي تراجع عنه. وهؤلاء الذين يريدون بناء ثقافة ديمقراطية في مصر والتحرر من الديكتاتورية في سوريا، لن يجدوا إلهامهم بالتأكيد في حوار أميركي يسيطر عليه هؤلاء الذين ينادون بالعودة إلى الانعزالية وإلى "بناء الأمم هنا في الوطن".{nl}وإذا ما أرادت الولايات المتحدة دفع الثورات العربية قدماً للأمام، فعلى إدارة أوباما وقيادة الحزب الجمهوري التأكيد على إدراكهما المخاطر العالية التي ينطوي عليها هذا الأمر، وعلى رغبتهما في الاتحاد معاً من أجل دعم القوى الديمقراطية في المنطقة.{nl}لقد ساهمت أميركا من قبل في مسيرة الديمقراطية في العديد من البلدان حين ضفرت إيمانها بالمثل الديمقراطية مع عزيمتها وصبرها. وهذه الصفات على وجه التحديد مطلوبة حالياً في الشرق الأوسط للوفاء بمطالب الحرية في منطقة سيطر عليها الطغيان والقمع طويلاً، ذلك لأنه لو أخفق الربيع العربي، وتمكن الاستبداد من استعادة سيطرته مرة أخرى، فإن أميركا سوف تكون من ضمن الخاسرين.{nl}* رئيس منظمة "فريدوم هاوس"{nl}ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ{nl}محاكمة مبارك وملعوب الانتخابات{nl}بقلم: حازم عبدالرحمن عن الأهرام المصرية{nl}مثول مبارك في قفص الاتهام هو مجرد خطوة علي الطريق الصحيح‏,‏ يجب أن تتلوها خطوات سليمة إضافية‏,‏ أهمها كتابة دستور ديمقراطي غير معيب‏,‏ وإجراء انتخابات عامة نزيهة تخلو من التزوير‏..‏ ونتمني أن تتوافر لهذه المحاكمة كل شروط العدالة والحيدة والبعد عن التأثر برأي الناس في الشارع‏.{nl}كثيرون هم الذين ظلوا يرفضون أن يصدقوا أن في مصر ثورة حتي شاهدوا الرئيس السابق متهما في القفص مرتديا بدلة الحبس الاحتياطي البيضاء, ويرد بصوته علي نداء المستشار أحمد رفعت رئيس محكمة جنايات شمال الثاهرة أفندم رافعا يده من علي سرير المرض, وأن ينقل التليفزيون المصري وعلي الهواء مباشرة وقائع المحاكمة بالكامل ودون أي رقابة أو حذف وكما هي.. وقتها فقط تيقن كل من ظل يرفض أو ينكر أو لا يريد أن يصدق( أن في مصر ثورة)..{nl}وإذا كنا نتذكر أن الدستور بالتعديلات التي ادخلت عليه هو الذي جعل من مبارك طاغية, فإننا يجب ألا ننسي أن في التاريخ الإنساني طغاة حوكموا وقتلة وسفاحين مثلوا بين يدي العدالة, ولكننا نعلم جميعا أن المجتمع البشري لم يتوقف أبدا عن انتاج هؤلاء المستبدين والقتلة والأدوات الرئيسية للتصدي لهم هي نصوص الدستور المنضبطة والدقيقة, والقوانين, وفوق هذا كله, شعب جاهز لمواجهة أي حاكم يسيء استخدام السلطة بأن يعزله من منصبه, ويحاسبه, وكذلك يفعل مع كل من يعتدي علي حق إنسان آخر..{nl}ا2ب{nl}لا أدري لماذا نتفنن في مصر بأن نبتكر أشياء لا محل لها من الإعراب يكون أمامنا الطريق فسيحا مستقيما سليما يخلو من أي مطبات, فإذا بنا نصمم علي أن نسير بشكل أعوج ونبتكر عقبات لا داعي لها, ثم عندما نكتشف أننا أخطأنا, نجلس نبكي, ونقرر تشكيل لجان لكي تصحح ما أفسدناه نحن بأيدينا أقول هذا لأن قانون مجلسي الشعب والشوري قرر أن يكون انتخاب نصف أعضاء الشعب وثلث الشوري وفقا للنظام الفردي وأن يكون النصف الآخر في الشعب والثلثين في الشوري بالقائمة النسبية والحقيقة أن هذا الاختراع لا وجود له في أي برلمان في العالم المحترم لماذا لا يكون انتخاب كل الأعضاء بطريقة واحدة؟ فتتحقق بذلك المساواة بينهم جميعا ثم لماذا نعقد المسائل علي لجنة الانتخاب بحيث تقوم بتقسيم بعض المناطق علي طريقة الدائرة الفردية وتقسيم مناطق أخري لتناسب القوائم! وبالإضافة الي كل هذا لماذا نزيد من تعقيد مهمة الناخب؟ فإذا كنا نريد أن يزداد الإقبال علي الانتخابات فهذا يتحقق بزيادة بساطة عملية الانتخاب وليس بتعقيدها, فحتي في دول مثل أوروبا وأمريكا والهند وإسرائيل.. الخ يتم تطبيق نظام واحد فقط.. لماذا نثقل علي الناس؟ هل المطلوب هو فتح باب خلفي للتزوير وللتلاعب ولتزييف إرادة الناخبين عن طريق اتباع أساليب عجيبة وغير مفهومة لحساب الأصوات..! من قال إن ملابس البلياتشو المرقعة تصلح للنظم السياسية.{nl}ا3ب{nl}من أعجب العجائب في بلادنا أننا نفعل الشيء ونقيضه في نفس واحد فبينما نحاكم الرئيس السابق ونصر علي حضوره في قفص الاتهام ولو علي سرير المرض, وهذا أمر ممتاز يحترمه الجميع وتابعته كل محطات التليفزيون العالمية لأنه حدث غير مسبوق في تاريخ مصر, إذا بنا نلجأ لهذا النظام الانتخابي الجديد والعجيب الذي لا داعي ولا مبرر له, تصور فقط أن الإنسان الذي يعتبر أن مثول مبارك في حضرة القاضي داخل القفص هو خطوة علي طريق الديمقراطية والتحرر ومحاسبة الحكام وامتلاك الشعب لإرادته, فإنه ينظر بكل شك لهذا القانون ويعتبره ملعوبا أو حيلة أو خدعة لحرمانه من أبسط حقوقه علي طريق الحرية وهو أن يعرف كيف سيختار من يمثله في مجلس الشعب.<hr>