المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المللف اللبناني 10



Haneen
2011-03-14, 12:22 PM
آخر التطورات على الساحة {nl} ملف رقم(10){nl}المحطات التاريخية للبنان{nl}الحكم الرومانى - البيزنطى{nl}فى عام ً64ً قبل الميلاد استولى بومباى العظيم على فينيقيا وسماها بإسمه وجعلها تابعة لروما تبعاً لمقاطعة سوريا وقد أصبحت بيروت مدينة هامة إبان حكم الملك هيرود العظيم وغيره من الرومان بينما أصبحت بعلبك مركزاً دينياً مزدهراً وكلاهما بعدأن جعلها أغسطس مقاطعة رسمية بداية من القرن الرابع الميلادى بعد أن أصبحت الإمبراطورية الرومانية إمبراطورية مسيحية والتعصب فى الشرق أدى إلى تواجد الضغوط والتوتر الدينى فى جميع أنحاء سوريا فى القرن السابع الميلادى ظهرت فرقة تعتنق فكرة الثالوث تسمى الفرقة المارونية وقد سكنوا جبال لبنان .{nl}فى عام ً608ً قام الملك الفارسي خوراسو الثانى بالإستحواذ على لبنان وسوريا وفى عام ً620ً ميلادية قام الأمبراطور هيراكليوس بتحرير لبنان ولكن انتصاره لم يدم طويلاً .{nl}بدايات العصر الإسلامي{nl}فى الثلاثينات من القرن السابع الميلادى : فتح العرب المسلمون معظم سوريا ...وأنضمت إلى الخلافة الإسلامية ، وأنضمت جبال لبنان إلى جيوش دمشق، وقد ترك المسلمون للمسيحين واليهود فى سوريا ولبنان حرية العقيدة و بسبب الخلافات فى نهاية عصر الدولة الأموية وبداية العباسية .{nl}تواجدت حالة من عدم الإستقرار فى المنطقة فى بداية القرن الحادى عشر قام الدروز بإنشاء مجتمع خاص بهم فى جنوب لبنان . وفى عام ً1099ً وأثناء الحملات الصليبية حكم البلاد حكام مسيحيين حتى القرن الثالث عشر.{nl}ومن ذلك الحين قامت الفرقة المارونية بمقاومة الإسلام والعرب ثم قادت مصر حملات لإخراج الصليبيين من لبنان وبدأت فى استرجاع بيروت فى عام ً1187ً وعندما خرج آخر جندى صليبى من لبنان كانت محكومة بالمماليك وذلك منذ عام ً1280ً ميلادية .{nl}الحكم العثماني{nl}عندما انتصر العثمانيون على المماليك بقيادة السلطان سليم في موقعة مرج دابق سنة 1516. في هذا الوقت حضر الأمير فخر الدين المعني الأول إلى دمشق على رأس جماعة من أمراء لبنان للترحيب بالسلطان وبذلك انتقل لبنان ضمن حضيرة الدولة العثمانية أربعة قرون.{nl}وتوالت الأحداث وانتقلت الإمارة إلى الأمير فخر الدين المعني الثاني سنة1590- 1625 ثم بدأت تضعف إلى أن زالت بموت الأمير أحمد المعني سنة 1697 إلى أن جاء الأمراء الشهابيون الذين حكموا لبنان إلى منتصف القرن التاسع عشر. بعد توالي الأحداث، تولى الأمير بشير الشهابي الثاني الذي يعتبر وريث الأمير فخر الدين المعني الثاني استطاع أن يصمد مدة نصف قرن إلى أن توفي سنة 1850 ونقلت رفاته إلى قصره بيت الدين الذي اصبح متحفا" سياسيا" وحكوميا" وبهذه الحقبة يسجل التاريخ بدء القائمقامية التي كانت تقسم إلى قسمين :{nl}v القائمقامية الشمالية مسيحية{nl}v لقائمقامية الجنوبية درزية{nl}وكانت بيروت حدا فاصلا" بينهما كذلك توالت الاضطرابات والاحتكاكات الطائفية وانشأ الموارنة جمعيات قروية عرفت باسم الأخوات لإيجاد نوع من الحرس الشعبي وبرز طانيوس شاهين من بلدة ريفون كزعيم لشباب بلدته ثم لشباب المنطقة ، قام بثورة شعبية سنة 1858 عرفت بعامية كسروان وبعدها أنشأت حركة بيت مري 1859 نتيجة خلاف بين ماروني ودرزي. في سنة 1860 قام طانيوس بثورة سميت بثورة الفلاحين وهنا للتذكير فقط ابرز اسم عبد القادر الجزائري وتدخل لتهدئة الوضع. وبعد عهد القائمقامية انتقل لبنان إلى زمن المتصرفية وكان ينص على : أن يحكم لبنان متصرف لمدة ثلاث سنوات. ويؤلف مجلس إدارة من 12 عضوا" مؤلفين من جميع الطوائف. المتصرفية لم تشمل البقاع ووادي التيم والشمال والجنوب ومدن الساحل بما فيها بيروت التي ظلت تابعة للدولة العثمانية إلا أن بدأت الحرب العالمية الأولى.{nl}الانتداب الفرنسي{nl}في عام 1926 انشأ الفرنسيون الجمهورية اللبنانية وانتخب أول رئيس هو شارل دباس لمدة ثلاث سنوات ولكن بعد وفاته عين المفوض السامي حبيب باشا السعد 1933 ثم اميل اده 1936 ولكن الحكم الفعلي كان للمفوض الفرنسي في 1939 أي في بداية الحرب العالمية الثانية وبعد أن بدأت فرنسا تسترسل بالطغيان والسيطرة على المراكز الحساسة مما جعل الحكومة اللبنانية سنة 1943 أن تتقدم إلى المفوضية الفرنسية مطالبة بتعديل الدستور بما ينسجم مع الأوضاع وفي 21 أيلول من السنة نفسها فاز الشيخ بشارة الخوري واصبح رئيسا للجمهورية وألف حكومته رياض الصلح وأعلنوا الاستقلال.{nl}هذا وقد مهد المناخ السياسي، مع بداية الخمسينيات، الطريق نحو ما عرف بأزمة 1958، وهي التي هددت، آنذاك، بحرب أهلية في لبنان. ففي تلك الفترة، أعلن الرئيس الأمريكي دوايت ديفيد أيزنهاورDwight David Eisenhowerما عرف في العالم العربي بـ "مشروع أيزنهاور"، بحجة "ملء الفراغ"، على أثر العدوان الثلاثي. وأعلنت مصر رفْضها هذه النظرية. أما في لبنان، فأعلن رئيس الجمهورية، كميل شمعون، وحكومته، تأييدهما مشروع أيزنهاور. وأطلقت حملة سياسية واسعة ضد السياسة الناصرية. وانضوى لبنان، رسمياً إلى المشروع المذكور، في 16 مارس 1957. وبادرت الحكومة اللبنانية، عام 1957، إلى تنظيم انتخابات، تؤمّن أكثرية نيابية، تسمح لرئيس الجمهورية بتعديل الدستور، وتجديد ولايته، التي ستنتهي في نهاية صيف 1958. وأسفرت هذه الانتخابات عن فشل معظَم الزعماء السياسيين، المعارضين لسياسة شمعون، مثل: كمال جنبلاط وأحمد الأسعد وصائب سلام وعبد الله اليافي.{nl}وفي فبراير 1958، أُعلنت الوحدة بين مصر وسورية. وأصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية الجديدة، التي عرفت باسم "الجمهورية العربية المتحدة". وهلّل لهذه الخطوة فريق واسع من اللبنانيين، ولا سيما المسلمين. وإذا اللبنانيون فريقان؛ واحد مؤيد للسياسة الناصرية وللوحدة العربية، وآخر، بما فيه السلطة، معادٍ لهما.{nl}وترافق هذا الحدث مع تغيرات ديموجرافية في لبنان. إذ أشارت التقديرات، المتعلقة بعدد السكان، عام 1955، إلى أن عدد اللبنانيين المقيمين، يصل إلى 1267279 نسمة، وأن بيروت وضواحيها، تحتضن حوالي نصف مليون نسمة، وطرابلس مائة ألف، وصيدا خمسة وأربعين ألفاً، وزحلة وصور، يضم كل منهما أكثر من خمسة عشر ألف نسمة.{nl}وفي 8 مايو 1958 انطلقت شرارة الأزمة في لبنان، على أثر مقتل الصحافي التقدمي، نسيب المتني. ومرة أخرى، كان مصير لبنان، والمنطقة برمّتها، في مهب الريح. وكانت الحكومة اللبنانية تتهم الجمهورية العربية المتحدة، بدعم المعارضة اللبنانية، بالرجال والسلاح ، وفي 11 يونيه 1958، صدر قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 128، وقرر، بناء على طلب الحكومة اللبنانية، إرسال فريق من المراقبين الدوليين إلى لبنان، مهمته التأكد من عدم حصول تسرب غير مشروع للرجال والأسلحة والمعدات الأخرى، عبْر الحدود اللبنانية.{nl}وفي أثر انقلاب عسكري في العراق، في 14 يوليه 1958، أطاح الملكية، وأقام الجمهورية، وأعلن قادتُه تأييدهم للسياسة الناصرية، مما قلب موازين القوى في المنطقة، في مصلحة عبدالناصر والمعارضة اللبنانية ـ سارع الرئيس شمعون، في اليوم نفسه، إلى استنجاد واشنطن، معلناً موافقة حكومته على المساعدة العسكرية السريعة، من دون الرجوع إلى مجلس النواب.{nl}وفي صباح 15 يوليه، أُنزلت قوات البحرية الأمريكية في منطقة الأوزاعي، جنوب بيروت. واستهدف الإنزال الحيلولة دون سيطرة المعارضة المسلحة على البلاد، ووصول قادتِها إلى السلطة، مما كان سيؤدي، حتماً، إلى تغيّر جذري في الخريطة السياسية للمنطقة بأَسْرها. وبالفعل، كان للإنزال الأمريكي أثره في تسلسل الأحداث. واللافت أن إنزالاً مماثلاً للقوات الإنجليزية، حصل في الأردن، في اليوم عينه.{nl}وفي 31 يوليه 1958، انتُخب اللواء فؤاد شهاب، قائد الجيش اللبناني، رئيساً للجمهورية. ثم وضعت الحرب الأهلية أوزارها، تحت شعار "لا غالب، ولا مغلوب"، على أثر استلام اللواء شهاب للسلطة في 23 سبتمبر 1958، وتأليف السيد رشيد كرامي حكومة "قطف ثمار الثورة" ، لم تتمخض هذه الحرب الأهلية، في الحقيقة، إلا بضمان تمثيل أفضل للإقطاع السياسي المسلم، ومشاركة أكبر للبورجوازية في إدارة البلاد.{nl}أما فريق المراقبين، التابع للأمم المتحدة، فقد غادر لبنان، في 25 أكتوبر 1958، بعد أن تأكد عودة الهدوء، وانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي اللبنانية. وهكذا استتب النظام من جديد، وعادت الحياة الطبيعية إلى مجراها في لبنان، وبدأت مرحلة جديدة.{nl}إن الصراع، الذي اندلع في ربيع 1958، مثّل أحد الأبعاد التاريخية للحرب الأهلية اللبنانية، التي تفجرت عام 1975. كما أنه يُعَدّ حالة نموذجية، تنمّ بكيفية تأثير الطائفية في توجهات السياسة اللبنانية، في علاقاتها بالآخرين، وبالسياسات الداخلية، مدّاً وجزراً. بيد أنه كان لتعقّد البنية الداخلية اللبنانية، وهشاشتها، والديناميات العربية ـ العربية، تأثير بالغ في علاقات لبنان الدولية، وفي الكيفية التي تصرفت بها الدول الخارجية تجاه ذلك، إضافة إلى الصراع حول السلطة، بين المعارضة والرئيس كميل شمعون، الذي كان يعمل على حدوث الاستقطاب في المجتمع اللبناني. واتهمت المعارضة الرئيس، بأنه يحاول تدويل الصراع الداخلي، بدعوته الولايات المتحدة الأمريكية إلى التدخل، عسكرياً.{nl}الميليشيات والتنظيمات المسلحة في لبنان{nl}الميليشيات هي الوجه العسكري للطوائف والأحزاب والحركات السياسية في لبنان، التي تحاول، من خلالها، تحقيق بعض أهدافها. ولذلك، فإنه من المتصور أن ترتبط بأطراف خارجية، تقدِّم إليها الإمكانات العسكرية، والتدريب والمعلومات والأسلحة. ويكون الهدف الأساسي للأطراف الخارجية هو السعي نحو تحقيق مصالحها، المباشرة وغير المباشرة.{nl} ويذكر التقسيم التالي بعض هذه الميليشيات، والتي يمكن القول إنها تجاوزت الخمسين تنظيماً خلال التاريخ اللبناني , وهى تلك الميلشيات التي خاضت الحرب لأهلية، مع العلم أن حزب الله لم يكن له أي وجود.{nl}حزب الكتائب اللبنانية / الحزب القومي السوري الاجتماعي / المرابطون- إبراهيم قليلات / التنظيم الناصري - كمال شاتيلا / حزب البعث العراقي / حزب البعث السوري / حزب النجّادة / حركة ناصر / رواد الإصلاح / تمام سلام / المقاومة الشعبية / حركة "أمل" / المجاهدين / -الجماعة الإسلامية / الحزب التقدمي الاشتراكي / فتيان علي / تشرين / حزب بارتي الكردي / جند الله / حزب الوطنيين الأحرار / حراس الأرز / جيش التحرير الزغرتاوي / الحزب الشيوعي / صقور الزيدانية / الجبهة الشعبية / فتح / منظمة العمل الشيوعي / الجبهة / الديمقراطية{nl}حزب الكتائب اللبنانية{nl}يعتبر حزب الكتائب أشد الميليشيات اللبنانية خطراً، وأبلغها أثراً في الحرب الأهلية اللبنانية وهو ما يستدعي التعرض لها، بالتفصيل.{nl}ينمّ اسم "الكتائب" على الملامح العسكرية لهذه الميليشيا، التي يتدرج تنظيمها من رهط إلى فصيلة، فوحدة فسَرية فكتيبة. فهي الوجه العسكري لحزب الكتائب، الذي فرض عليه، بعد الاستقلال، أن يعلن نفسه حزباً سياسياً. وليس تنظيماً عسكرياً.{nl}ويقسم الحزب لبنان إلى وحدات صغيرة، يقيم بكل منها مسؤول عسكري، وآخر سياسي أو تربوي. وكانت إدارة الحزب محصورة في شخص رئيسه، إلى أن تقرر، عام 1942، أن يعاونه عليها مجلس شورى، من 18 عضواً، وُسِّع، بعد عشرة أعوام، ليضم 21 عضواً، وليصير اسمه: المكتب السياسي. وهو صاحب القرار في ما يتعلق بإقرار سياسة الحزب وتنظيماته، والتعيين في جميع الوظائف. وهو يتألف من رئيس الحزب ونائبه والأمين العام، ووزراء الحزب، ونوابه، الحاليين والسابقين، وخمسة أعضاء، ينتخبهم مجلس الحزب المركزي، لمدة سنتين.{nl}يسيطر المكتب السياسي الكتائبي على اقتصاد لبنان، بسيطرة 11 عضواً فيه على 42 شركة ومصرفاً، ملكية أو إدارة. وبين هذه الشركات 4 أمريكية، وواحدة فرنسية، وأشهرها "كازينو لبنان" وهي شركة مساهمة، شديدة الخطر، إذ يُدفع من دخلها، ولا سيما أرباح صالة القمار فيها، العمولات إلى الوزراء والنواب وغيرهم، من دون سلطة رقابة، أو دليل، يسهل العثور عليه.{nl}علاوة على 61 شركة، كان يملكها أنصار الحزب، الذين يشاركون، كذلك، قادة الحزب في ملكية بعض الشركات. وأدل مثال على ذلك شركات جورج أبو عضل، الخمس عشرة، وامتلاكه مجلة "الأسبوع العربي"، التي تُعَدّ أحد المنابر الكتائبية.{nl}والظاهرة التي لا تقلّ أهمية عن تركيز الثروة والسلطة في يد نخبة محدودة، هي أن نصف المحاربين الكتائبيين هم شبان، كانت تقل أعمارهم عن 25 سنة، وهم يكونون معظم المقاتلين، إذ يسهل السيطرة عليهم، بالإغراء والإثارة وخلق الهوس الطائفي. فنجد أن 15% من أعضاء الحزب، تتراوح أعمارهم بين 14 و20 سنة. بينما 26% من الأعضاء، تتراوح أعمارهم بين 21 و25 سنة، أي أن 41% من أعضاء الحزب، كانوا دون 25 سنة. في حين أن نصف أعضاء الحزب، تترجح أعمارهم بين 26 و40 سنة.{nl}أما الذين تجاوزوا الستين، فهُم 1% فقط.{nl}ويلاحظ أن هناك علاقة وثيقة، بين نمو عضوية الحزب والأزمات. فعندما يبدو أن النظام السياسي مهدد، يتلقى الحزب مزيداً من طلبات الانتساب. ومع انخفاض الأزمات وحدّتها، ينسحب الأعضاء، ببطء، وبشكل غير رسمي، من صفوف الحزب. أما الذين يبقون فيه طويلاً، فلا تتجاوز نسبتهم 14 %، وهو ما حدث سنة 1958، حين تدفقت أعداد هائلة، إلى دخول الحزب، ومعظمهم من العمال. ولكن الموقف كشف مدى التناقض بينهم وبينه، وكانوا يمثلون مشكلة، إلى أن جدد الحزب بطاقاته، سنة 1960، فأصبحوا خارجه.{nl}وشعار الحزب هو: "الله، الوطن، العائلة". وطبقاً لأيديولوجيته، فإن الفرد هو الوحدة الأساسية، بعد أن كانت هذه الوحدة، في البداية، هي العائلة. فهو فرد وعضو في مجتمع، يؤلف أُمة، ودولة ذات سيادة. والغريب، أن أيديولوجية الحزب، تلفت إلى أنه إذا كانت الأولوية للشخص، وإذا كانت قِيمة الشخص تأتي قبْل المجتمع، فإن ذلك لا يعني، أن "الكتائب" تنادي بالفردية، أو تحط من قِيمة المجتمع.{nl}وقد تبنت فلسفة الكتائب دعوى القومية اللبنانية، وهي من فكر رهبان الجبل، في القرنَين الثامن عشر والتاسع عشر. وهي، في الواقع، القومية المارونية. ولكن لأنهم يخلطون، عمداً، بين المارونية واللبنانية، فهُم يطلقون عليها قومية لبنانية، والهدف هو خلق كيان لمواجَهة القومية العربية. وهو ما أكده رئيس الحزب وقتها، بقوله إننا نؤمن بوجود قومية لبنانية، مساوية للقومية العربية. وإن ارتباطنا الأيديولوجي بالقومية اللبنانية، هو مصدر صراعنا مع القومية العربية.{nl}"القوات اللبنانية"{nl}ينطوي مصطلح "القوات اللبنانية" على معانٍ، تحمل توجهات قومية، تتجاوز المعايير الطائفية والانقسامات الدينية. غير أنها ارتبطت، في واقعها العملي، بالكيان الماروني.{nl}كذلك، لا تُعَدّ "القوات اللبنانية" حزباً سياسياً، على الرغم من الخلط الشائع بينها وبين حزب الكتائب، الذي يُعَدّ أحد أركانها، والمهيمن عليها.{nl}أ. نشأة "القوات اللبنانية"{nl}ظهرت "القوات اللبنانية" كنتيجة للفراغ، الناجم عن انهيار السلطة المركزية، وغياب الأمن الداخلي، وعجز الحكومة المركزية عن القيام بالوظائف الملقاة على عاتقها. فهي قد نشأت، أول الأمر، إثر ثبات مخيم تل الزعتر في وجه الميليشيات المسيحية، وإحباط خططها لإبادته، التي شارك فيها عناصر من الجيش اللبناني، وتكبيدها خسائر فادحة، وكاستجابة لحاجة الميليشيات المسيحية المتحاربة إلى التنسيق فيما بينها، تحت قيادة مشتركة، عرفت باسم "مجلس القيادة المشتركة". وانتخب بشير الجميل قائداً لها، ولإحكام السيطرة، كذلك، على المخيم، في يونيه 1976. وأُحكم حصار المخيم، بمشاركة العديد من الميليشيات المسيحية، أهمها ميليشيات "الكتائب" و"التنظيم" وحراس الأرز و"الأحرار".{nl}وكان العامل الأساسي الموحِّد لها، هو إدراكها المشترك أن التعاون أمر حتمي، وإلا فسوف يُقضى عليها، الواحدة تلو الأخرى. ودعم هذا الإدراك التجانس، من الوجهة الأيديولوجية، إذ إن تلك الميليشيات، تحارب من أجل هدف واحد مشترك، هو تحرير لبنان مما أسمته الاحتلال الفلسطيني.{nl}وفي عام 1979، شرع "مجلس القيادة المشتركة"، يكوّن تشكيلات عسكرية منفصلة، ومميزة، عن الميليشيات الحزبية، تكُون مسؤولة أمامه، بصفة أساسية. وصاحبت عملية اندماج الميليشيات المسيحية، صعوبات عدة، أبرزها مقاومة لواء المردة، في شمالي لبنان، لسيطرة "القوات اللبنانية"، مما أسفر عن اغتيالها لقائده، طوني فرنجية. كذلك، اجتاحت "القوات اللبنانية" مَواقع ميليشيا حزب الأحرار، المعروفة باسم "النمور"، في 7 يوليه 1980. واستوعبت ما تبقى منها في نطاقها. وعُدَّ ذلك نهاية الاستقلال الذاتي للميليشيات{nl}وصار واضحاً، أن الجماعات السياسية، التي تشكل "القوات اللبنانية"، فقدت هياكلها العسكرية المستقلة، وأن على الذين يعارضون عملية التوحيد، إما أن يطلبوا الحماية السورية، كما فعل سليمان فرنجية، وإما أن يذعنوا لصوت العقل، بالانصهار في القوات، كما فعل كميل شمعون.{nl}هيكل "القوات اللبنانية" التنظيمي{nl}اكتسبت "القوات اللبنانية" صفة الميليشيات، لكونها جيشاً مدنياً، يختلف عن الجيش المحترف. فغالبية أعضائه، يحتلون وظائف مدنية، أو هم طلاب في الجامعات، ويخدمون، في الوقت نفسه، في "القوات اللبنانية". وعلى الرغم من أن غالبية أعضائه من المتطوعين، إلا أنه بدأ، في يوليه 1982، في تطبيق نظام للتجنيد، يبدأ ببرنامج تدريبي، لمدة سنتين، في المدارس الثانوية، خلال العطلات الأسبوعية، والإجازة الصيفية لمدة 21 يوماً، وذلك قبْل التجنيد. وبعد التخرج، يقضي المجندون ثلاثة أشهر في التدريب الأساسي، وشهرين في التدريب التخصصي، ويعقب ذلك 10 أشهر خدمة عسكرية حقيقية. ويشمل نظام الخدمة الذكور والإناث.{nl}و"القوات اللبنانية" منظمة، وفقاً للخطوط العسكرية التقليدية. إذ تضم ألوية وكتائب وفصائل وسرايا. ولا تقتصر تشكيلاتها على المشاة، وإنما تضم، كذلك، المدفعية والمدرعات، ولواء خاصاً بحرب الجبال، ومهندسين عسكريين، وأسطولاً بحرياً صغيراً.{nl}وأهم أجهزتها البيروقراطية، تتمثل في "مجلس القيادة"، وهو الفرع التنفيذي الرئيسي لـ "الجبهة اللبنانية". وتتركز فيه كافة أنشطة القوات اللبنانية. احتل فيه بشير الجميل منصب القائد العام، حتى اغتياله، في 14 سبتمبر 1982. وخلفه فادي أفرام، الذي انتخب لهذا المنصب، قبْل الاغتيال بيوم واحد. وأعقبه انتخاب فؤاد أبو ناضر قائداً عاماً لـ "القوات اللبنانية". ويتألف مجلس القيادة من ممثلين عن الميليشيات الرئيسية، التي شكلت "القوات اللبنانية". ويضم، كذلك، أعضاء، ليس لهم حق التصويت، وهم رؤساء مكاتب العلاقات، الخارجية والمالية والخدمات العامة. أما الخلفية الاجتماعية لـ "القوات اللبنانية" فإنها تضم محامين ومهندسين وطلاباً من الطبقة الوسطى. وعلى الرغم من الهيمنة المارونية على صفوف "القوات اللبنانية"، إلا أنها تضم عدداً محدوداً من الروم الكاثوليك والأرثوذكس اليونانيين والأرثوذكس الأرمن وفئات أخرى من المسيحيين.{nl}العلاقة بين "القوات اللبنانية" و"الجبهة اللبنانية"{nl}تُعَدّ "الجبهة اللبنانية"، هي المجلس الموجِّه، للقيادات المسيحية كافة، في لبنان، فهي تحدد الخطوط الرئيسية للسياسة العامة. وتمثلت المحاولة الأولى لتشكيل الجبهة، في تأسيس جبهة "الحرية والإنسان"، كرد فعل للقتال، الذي نشب في بيروت، عام 1975. وضمت الجبهة زعماء الأحزاب التاريخيين، ورؤساء الميليشيات المسيحية، فإضافة إلى كميل شمعون وبيار الجميل وسليمان فرنجية وشارل مالك، ضمت، كذلك، قائد ميليشيا "التنظيم"، وزعيم حراس الأرز، ورئيس "حركة الشباب اللبنانية".{nl}وفي عام 1977، عدِّل تشكيل الجبهة، لتقتصر على القادة السياسيين المدنيين فقط. ونظم قادة الميليشيات أنفسهم في مجلس القيادة المشتركة. ويحضر القادة العسكريون اجتماعات الجبهة، حين مناقشة المسائل العسكرية.{nl}حركة سمير جعجع{nl}يمكن النظر إلى "القوات اللبنانية" على أنها امتداد لمجموعة من الأحزاب والميليشيات المكونة لها. فعلى الرغم من أن "الكتائب" عُدَّت أحد أركان "القوات اللبنانية"، إلا أن هناك خطوطاً واضحة بينهما. كما أن "القوات اللبنانية"، تضم في صفوفها عناصر، علاقاتهم محدودة، أو معدومة بحزب الكتائب. ويتّضح الفارق بين "الكتائب" و"القوات اللبنانية" في مصدر التجنيد السياسي. فعضوية "الكتائب"، تستمد، أساساً، المناطق الجبلية، وهي مناطق النفوذ التقليدي لحزب الكتائب. بينما "القوات اللبنانية" تضم، أساساً، أعضاء ينتمون إلى المناطق الحضرية، وبصفة خاصة ضواحي بيروت. ويمكِن القول إن العلاقة المتميزة بين "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، ترجع إلى جبهة متسعة من المؤيدين لحزب الكتائب، داخل صفوف "القوات اللبنانية". إلا أن هذا لا يعني أن "القوات" هي أداة تابعة للحزب، إذ إنها تحتفظ بهياكلها المستقلة، والمتميزة.{nl}وقد برز ما سمي بحركة سمير جعجع، في 12 مارس 1985، بعد قرار قيادة حزب الكتائب طرد جعجع من صفوفه، لرفضه قراراً حزبياً بإزالة حاجز البربارة، الذي ظلت تنصبه "القوات اللبنانية" على الطريق الدولي، بين بيروت وطرابلس، منذ 1978. وقد عكست حركة تمرد سمير جعجع "الأزمة"، التي عاشتها الفاعلية السياسية المسيحية اللبنانية.{nl}أثر حركة سمير جعجع على الوضع اللبناني{nl}أثارت حركة سمير جعجع الطوائف كافة، التي رأت فيها محاولة لإعادة فرز الأوراق وتوزيعها، بما يحقق سيطرة المعسكر المسيحي، ورغبة في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، بما يعرّض للخطر المحاولات الجارية، آنذاك، لإرساء أُسُس المصالحة الوطنية.إلاّ أن حركة جعجع، قيدت بعوامل عدة، على المستويَين، المحلي والإقليمي.{nl}المستوى المحلي: أحدثت هذه الحركة سلسلة من ردود الفعل، تراوحت بين الرفض والاستنكار، والتأييد المتفاوت، محلياً وإقليمياً. فالمنطقة، التي تضم بيروت الشرقية والجبل وساحل كسروان وجبيل، هي معزولة تماماً. إذ تبدأ، عند طرفها الشمالي، المَواقع، التي كان سيطر عليها الجيش السوري ورجال سليمان فرنجية، الذي يتهم سمير جعجع باغتيال نجله، طوني فرنجية، في يونيه 1978. وفي داخل المنطقة المذكورة، يقع المتن الشمالي، الذي تتمركز فيه قوات ميليشيا حزب الكتائب، التي كانت موالية للرئيس أمين الجميل، إلى جانب وحدات ضخمة من الجيش اللبناني. هذا الوضع جعل من السهولة تطويق القوات المنشقة واختراقها، بل القضاء على الانشقاق قضاءً تاماً. ناهيك أنه كان في مقدور أمين الجميل استعادة مَواقعه، إذا سمح للجيش الشرعي بالدخول في معارك ضد جعجع، غير أن مثل هذه الخطوة، كان من الممكِن أن يؤثر، سلباً، في وحدة الصف المسيحي.{nl}زد على ذلك، أن سمير جعجع، كان يفتقر إلى وسيلة قوة فاعلة. بينما تمكّن الرئيس أمين الجميل من تمثيل كل اللبنانيين، على الرغم من انتقادات المسلمين. كما أن الأطراف المسيحية، كانت غير مستعدة لمغامرات شخصية، أي استبدال زعامة جعجع وأقرانه بزعامة الجميل، بعد أن عانى لبنان الكثير من آثار السياسات، القبَلية والطائفية. وهو ما اتّضح في ردود فعل مسيحيي الجنوب اللبناني، عندما حاولت القوى المتمردة مدّ نفوذها فيه إلى مناطق، لم تسيطر عليها من قبْل. أمّا حليف "القوات اللبنانية" المتمردة، المحتمل، إسرائيل، فكان عدم الثقة ينتاب العلاقة بين الحليفَين، على أثر معارك الشوف. أضف أن دخول القوات المتمردة في مواجَهة مع بقية الأطراف المناوئة، هو انتحار جنوني، في ضوء القوة، بمفهومها العسكري. فجيش لبنان النظامي، كان يبلغ قوامه 50 ألف مقاتل.{nl}وجيش التحرير الشعبي 800 مقاتل، والتوحيد الإسلامي ولواء المردة 1000 مقاتل، وحركة أمل 2000 مقاتل، فضلاً عن القوات السورية التي يربو عددها على 40 ألف مقاتل. وهي أعداد قادرة على سحق القوات المتمردة.{nl}المستوى الإقليمي: لم تقف ردود الفعل، إزاء حركة جعجع في المنطقة الشرقية من بيروت، عند منطقة جغرافية محدودة، بل كان لها انعكاسات ومعطيات أبعد من لبنان. فحزب الكتائب أو "القوات اللبنانية"، عاش، في الثمانينيات، حيرة في العلاقة بسورية، وإمكانية تطويرها، بما فيه مصلحة الحل السلمي والوفاق الوطني والعلاقة بإسرائيل، بأي ثمن، خدمة لمخطط التقسيم، واستعار الصراع الطائفي. في الوقت عينه، لم تكن حركة جعجع مفاجئة لصانعَي القرارين، الإسرائيلي والسوري. فكلاهما على علم بالتطورات الجارية في الجبهة المسيحية، ويسعى إلى توظيف تلك التطورات في ما يخدم مصالحه وأهدافه، المغايرة لمصالح الآخر وأهدافه. ورأت سورية في تفكك القاعدة، التي يمثلها أمين الجميل، أفضل الفرص لإغرائه بالإقدام على المزيد من التنازلات، من خلال سياسة إضعاف القوي، وتقوية الضعيف، والاحتفاظ بدرجة من التوازن بين القوى اللبنانية، تتيح ضمان سيطرة سورية وهيمنتها. غير أن ظهور حركة التمرد، بشكلها المسلح، والمعادي لسورية، دفع دمشق إلى العمل على تطويقها، بدعم الرئيس أمين الجميل، وتقوية "القوات اللبنانية".{nl} بيانات وملفات النظام السياسي اللبناني{nl}نشأ النظام السياسي فى لبنان على أساس "توزيع السلطة السياسية بين الطوائف المختلفة"، فيكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً، ورئيس الوزراء مسلماً سُنياً، ورئيس مجلس النواب مسلماً شيعياً. أما مجلس النواب، فتكون الأغلبية فيه للمسيحيين، بنسبة 6 إلى 5. ومن ثَم، فإن العدد الإجمالي للنواب، يكون قابلاً للقسمة على الرقم 11 (وقد كان عدد مقاعد مجلس النواب، في البداية، 44 مقعداً، ثم 99 مقعداً). وكذلك، تتوزع الطوائف المناصب الكبرى، الحكومية والإدارية والعسكرية. كما أن الأحزاب اللبنانية الرئيسية، اتسمت، في الفترة التي تلت الاستقلال، بأنها تجمعات طائفية.{nl}أما "الميثاق الوطني"، إحدى الدعامتَين، اللتَين نهض عليهما النظام اللبناني، فيمكِن القول إنه لم يكُن "وطنياً" بقدر ما كان "طائفياً". فغير صحيح أنه أنشأ دولة علمانية، أو علاقات سياسية علمانية في لبنان، بل رسّخ الطائفية، وجعل التعبير السياسي يمر، أساساً، عبْر قنواتها، كما رسّخ سلطة الزعماء العشائريين في مناطقهم. وهكذا، بدلاً من أن تصبح المؤسسات السياسية، أداة لتغيير الوضع الطائفي، أمست قوة لتدعيمه وتكريسه. ومن الميثاق، انبثقت مصطلحات، مثل المسيحية السياسية، والإسلام السياسي، بمعنى وجود فئة من السياسيين العشائريين، الذين ترتبط مصالحهم بانقسام المجتمع إلى طوائف متميزة، ويعملون على تعميق هذا الانقسام، وتأكيد استقلال الكيانات الطائفية، من خلال المؤسسات السياسية القائمة.{nl}ولم يقتصر الطابع الطائفي على العلاقات بين الطوائف بعضها ببعض، بل تغلغل داخل كل طائفة، على حِدَة؛ إذ إن الوظائف الحكومية، توزَّع على أساس طائفي، فكان أبناء كل طائفة، يتصارعون حول نصيبها من تلك الوظائف.{nl}ودستورياً، لم يكن النظام اللبناني نظاماً نيابياً، ولا نظاماً رئاسياً، وإنما هو خليط من النظامَين، وإنْ غلب عليه، من الناحية الواقعية، سمات النظام الرئاسي، إذ يُعَدّ رئيس الجمهورية، من الناحيتَين، النظرية والعملية، هو الشخص المسيطر في النظام، وينتخب لمدة ست سنوات، غير قابلة للتجديد، بوساطة مجلس النواب، بأغلبية الثلثَين، في أول اقتراع. فإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه النسبة، يكون انتخابه، في الاقتراع الثاني، بالأغلبية المطلقة.{nl}ويعيّن رئيس الجمهورية رئيس الوزراء. وله أن يدعو مجلس النواب إلى جلسة استثنائية. وبموافقة مجلس الوزراء، يستطيع أن يحل المجلس النيابي. كما يشارك في السلطة التشريعية، من خلال حقه في الاعتراض على القوانين، فإذا اعترض على تشريع ما، يعاد إلى مجلس النواب، الذي يعدله، أو يعيد التصويت عليه، وفي هذه الحالة، يحتاج التشريع إلى أغلبية الثلثَين. وتشير التجربة العملية إلى سيطرة الرئيس على مجلس النواب، خاصة إذا أدخلنا في الحسبان الوضع الطائفي، ووجود أغلبية مسيحية فيه. ومع كل هذه السلطات، فإن الرئيس، ليس مسؤولاً أمام المجلس النيابي، وإنما تنحصر المسؤولية في رئيس الوزارة وأعضائها.{nl}ومن متابعة علاقة الوزارة بمجلس النواب، يمكِن تبيّن الضعف النسبي لدور المجلس. فالوزارة تتغير، عادة، على أثر خلاف مع رئيس الجمهورية، وعدم رضائه عن نشاطها، وليس لسحب المجلس النيابي ثقته منها. وفي الفترة ما بين 1926 و1964، شهد لبنان 46 وزارة. ومن ثم، يكون متوسط عمر الوزارة أقلّ من 8 أشهر.{nl}حُكم كونفدرالي، بقيادة البيروقراطية المسيحية{nl}تطور النظام المِلِّي العثماني، في اتجاه بسط مفاهيمه على الطوائف الإسلامية، إضافة إلى الطوائف الأخرى، الخاضعة لأحكامه، منذ زمن مبكر. ومن ائتلاف الطوائف داخل نظام واحد، انبثق نظام طوائفي، سياسي، كونفدرالي، تتمتع فيه بنوع من الحُكم الذاتي، وتحكمها جميعاً قيادة، خاضعة، غالباً، لتأثير البيروقراطية المسيحية. كان معظَم المناصب الإدارية، في عهد المتصرفية، للمسيحيين. ومرد هذه الظاهرة، ليس إلى رغبة المتصرف العثماني في إرضاء المسيحيين، وضمان ولائهم للباب العالي فحسب، بل إلى كون الموارنة، قد تمكنوا، منذ عام 1854، من إنشاء معهد لبناني، في روما، عاد خريجوه إلى لبنان، رهباناً. "وطفقوا ينشئون المدارس في القُرى، لنشر التعليم بين أبنائها. وأصبح بعض هذه المدارس، بإدارة الآباء اليسوعيين وسواهم من الإرساليين، مراكز تربوية ذات شأن، تزوّد الأمراء الشهابيين بالكَتَبَة والمعاونين. و هكذا، نشأت، على مر الأيام، طبقة من المتعلمين المورانة، تبوأت أعلى المناصب في الحياة العامة، وأملت، في الكثير الغالب، سياسة الإمارة الشهابية".{nl}ترسيخ الانفصال{nl}من بروتوكول 1864 إلى ميثاق 1943، مروراً بالانتداب الفرنسي، وامتداداً إلى عهد الرئيس فؤاد شهاب، كانت سياسة النظام الطائفي حريصة على الاحتفاظ بتمييز الكيانات الفئوية (الطائفية وغيرها)، داخل الائتلاف الكونفدرالي، الذي حكم لبنان طيلة هذه العقود.{nl}فمن مجلس إدارة لبنان، في عهد المتصرفية، إلى المؤسسات "الدستورية"، في عهد الانتداب الفرنسي، إلى مختلف تشريعات عهود الاستقلال، بعد 1943، رُسخت الطائفية، على الصعيد السياسي، بموجب قوانين أساسية، وأعراف سلوكية، لها حرمة القوانين.{nl}فعلى صعيد الأحوال الشخصية، طُوِّر النظام المِلِّي، وعُمِّقت مفاهيمه وأحكامه، وأُصدر قرار، في 13 مارس 1936، يقضي بتقسيم الطوائف إلى طوائف تاريخية، خاضعة لأنظمتها الطائفية الخاصة، وأخرى عادية، خاضعة لأحكام القانون المدني.{nl}مجلس النواب اللبناني{nl}يتكون مجلس النواب الحالي من 128 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات من الطوائف الدينية الموجودة. وتعود بدايات مجلس النواب (البرلمان) إلى عام 1943 عندما استقلت لبنان ويقوم المجلس بعدة مسؤوليات، أهمها انتخاب الرئيس. وبرغم دوره التشريعي إلا أن مجلس النواب نادرا، من الناحية التقليدية، ما ينخرط في إصدار قانون أو صياغة سياسة. وبسبب قوة الرئاسة وسلطة الزعماء فقد كان دور مجلس النواب محدودا وغير هام في السياسة اللبنانية.{nl}وينتخب أعضاء المجلس مرة كل 4 سنوات في اقتراع شعبي، ولكن ضمن نطاق النظام الطائفي، فإن كل شريحة تكون محددة بطائفة أو أخرى حسب حجمها في أي منطقة. ولم تقم السياسة الحزبية بدور يذكر في لبنان وكذلك حملات المرشحين كجزء من القائمة التي يشرف عليها الزعيم المحلي، أي أن التنافس في المناطق يكون بين الطوائف المتماثلة.{nl} ولكي يضمن أي زعيم نجاح قائمته، فإنه غالبا ما يدخل في تحالفات معقدة مع الزعماء المؤيدين للقوائم الأخرى في مناطق مختلفة، ونتيجة لذلك يمكن لزعيم أن يساند زعيم آخر في منطقة مجاورة ويكون خصمه في منطقة أخرى.{nl}ويكون رئيس المجلس المنتخب في العادة شيعيا، ومازال هذا التقليد ساريا كما كان منذ 50 عاما. ومن أجل استيعاب نسبة الـ 6 : 5 لتمثيل المسيحيين والمسلمين، فإن عدد النواب كان دائما مضاعف العدد 11، رغم تغير العدد مع الوقت. ففي عام 1951 ارتفع عدد أعضاء مجلس النواب من 55 إلى 77 عضوا، وفي عام 1957 انخفض إلى 66، وفي عام 1960 ارتفع مرة أخرى إلى 99. وفي السنة التالية كانت عضوية المجلس مكونة من 30 مارونيين، 20 سنيين، 19 شيعة، 11 أرثوذكس يونانيين، 6 دروز، 6 كاثوليك يونانيين، 4 أرثوذكس أرمن، 3 أعضاء من أقلية المجموعات.{nl}الاحزاب وقوى المعارضة في لبنان{nl}اتّسم النظام الحزبي اللبناني بعدد من السمات، منها:{nl}التعدد الحزبي.{nl}الطابع الفردي للأحزاب، ونشؤوها من الأوضاع العشائرية السائدة، ليكون مصدر القيادة هو الوضع الأُسَري، والانتساب إلى أُسَر ذات نفوذ عشائري، أو إقطاعي، أو إقليمي، قوي.{nl}توارث الأُسْرة الواحدة قيادة الحزب: طوني ثم إبنه سليمان فرنجية ابن الرئيس سليمان فرنجية، وأمين الجميل إبن بيار الجميل، ووليد جنبلاط إبن كمال جنبلاط.{nl}عدم مشاركة الأحزاب في صنع السياسة، فالأحزاب لا تمارس دوراً مهماً في العملية السياسية، نظراً إلى المعايير، التي يفرضها الوضع الطائفي، بالنسبة إلى اختيار النواب ، بيد أن أحزاباً حديثة النشأة، ذات طابع يساري، أو علماني وطني، أخذ دورها، منذ بداية الستينيات، يتزايد وذلك لسببَين:{nl}أولهما، مخاطبتها الجماهير مباشرة. ومن ثَم، أجبرت الزعماء التقليديين على أن يحذوا حذوها، خوفاً على نفوذهم من الضياع.{nl}ثانيهما، مبادرة بعض الأحزاب، ذات الطابع الأيديولوجي، كالحزب القومي السوري، وحزب البعث، والحركات الاشتراكية، إلى طرح قضايا الصراع الاجتماعي، وفرضها على العملية السياسية.{nl}الطوائف اللبنانيّة{nl}السُّنة :{nl}وهم أكبر المذاهب الإسلامية عدداً. ويتركزون في شمالي لبنان ووسطه، خاصة في مدينتَي طرابلس وبيروت. وقد ارتفع شأنهم، خلال توقف الحروب الصليبية، بل عمد الحكام إلى نقْل أُسَر سُنية إلى السواحل اللبنانية، لتتولى حمايتها من أي عدوان، ولتكون قوة رادعة لأي تحرك مسيحي من الداخل. ولا يزال معظَم السُّنة منتشرين على طول الساحل، وفي مدنه. ويتميز السُّنة بمستوى ثقافي عالٍ. ويشاركون، بفاعلية، في الحياة السياسية. ويشغلون كثرة من المناصب، القضائية والإدارية والسياسية. ومنهم يختار مفتي الجمهورية اللبنانية. وهم يمثلون حوالي 25 % من عدد السكان في لبنان.{nl}الشيعة :{nl}يقطنون في جبل عامل، في جنوبي لبنان، وفي سهل البقاع، ولا سيما حول بعلبك. وهم أقرب إلى التشكيل العشائري العربي التقليدي، وإنْ استطاعت أسرة "حمادة"، أن تمد سيطرتها من البقاع، إلى منطقة الموارنة الجبلية.{nl}الدروز :{nl}وُلدت عقيدتهم في مصر، ثم صدرت إلى الشام. وكانت، في نظر علماء المسلمين، خروجاً على تعاليم الإسلام. فعانوا كثيراً من اضطهاد الحكام لهم. ومثلما احتمى الموارنة بجبل لبنان الشمالي، تركز الدروز في المناطق الجبلية الوعرة، في جبل العرب، "جبل الدروز"، في سورية، والشوف ومنطقة الغرب في لبنان.{nl} الموارنة :{nl}يمثلون أحد الجيوب، التي تكونت في أواخر العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث، "موارنة جبل لبنان"، الذي هاجروا إليه، فراراً من اضطهاد مخالفيهم في العقيدة من المسيحيين. وهناك في الجبل، بين زغرتا وبشري وإهدن وكسروان، نمت الطائفة المارونية، ثقافياً ومذهبياً، على يد الكنيسة المارونية. ولكن خلال الحروب الصليبية، عاون الموارنة الصليبيين، فأخذهم المسلمون، بقسوة، خلال القضاء على الوجود الصليبي وعقبه، في الشام، في القرن الثالث عشر. غير أن آمالهم، ظلت معلقة بالغرب، في انتظار كَرَّة صليبية جديدة.{nl}ولكن حكام المسلمين، وأدوا تلك الآمال، إذ أحلوا، إبّان الحروب الصليبية وفي أعقابها، أُسَراً إسلامية سُنِّية، السواحل اللبنانية، لتتولى حمايتها من أي عدوان جديد، ولتكون قوة رادعة لأي تحرك معادٍ من الداخل. ولا يزال معظَم السُّنيين منتشرين على طول الساحل، وفي مدنه.{nl}العلاقة الخاصة بين إسرائيل والموارنة{nl}في 29 يوليه 1937، قال بن جوريون، تعليقاً على لجنة بيل: "إن إحدى الميزات الأساسية في الخطة الصهيونية، هي أنها تجعل لنا حدوداً مشتركة مع لبنان. فهو الحليف الطبيعي لفلسطين اليهودية. وهو محاط، مثلنا، ببحر إسلامي. وهو، مثلنا، جزيرة حضارية في صحراء بدائية. ولذلك، فلبنان في حاجة إلى دعمنا وصداقتنا، قدر ما نحن في حاجة إلى دعمه وصداقته. وسوف تجد الدولة اليهودية فيه حليفاً وفياً، منذ اليوم الأول لوجودها. ولن يكون مستبعداً أننا سنجد، عبْر لبنان، الفرصة لتوسيع عملنا مع جيراننا".{nl}ناهيك مطامع إسرائيل المعروفة في جنوبي لبنان حتى نهر الليطاني، التي تحدث عنها حاييم وايزمانChaim Weizmann، في مؤتمر باريس. فضلاً عما كشفته الرسائل المتبادلة بين بن جوريون وموشي شاريتMoshe Sharettوإلياهو ساسون، موضحة أن بن جوريون اقترح، عام 1954، العمل على إنشاء دولة مارونية مستقلة في لبنان، وأن ذلك يخدم مصالح إسرائيل. ولكن موشي شاريت، عارض الفكرة. أمّا ساسون، فأبدى شكوكه في إمكانية تحقيق ذلك.{nl}إذا كان هذا هو الموقف في الماضي، فإن الموقف، قبْل الحرب الأهلية مباشرة، عبرت عنه جريدة "هاآرتس" الإسرائيلية، في يناير عام 1975، حين رأت أنه يجب على إسرائيل، أن تدرس الوسائل الفاعلة، لدفع نظام الحكم في لبنان إلى العمل على تقليص عمليات "المخربين" من أراضيه. وأوضح تعليق لحاييم هرتسوجChaim Herzog، من إذاعة إسرائيل، بعد خمسة أيام، أن هناك شعوراً بأن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوبي لبنان، ليس فاعلاً. ولذلك، كان لا بدّ من البحث عن وسيلة أخرى. ويذكر إسحاق رابين، بعد اندلاع الحرب الأهلية، وكان رئيساً للوزارة الإسرائيلية، "أن الحرب اللبنانية، قد تركت المستعمرات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية تحس بالأمان".{nl}وذلك يعني:{nl}أن إسرائيل ترى في موقف الموارنة حليفاً طبيعياً، منذ البداية.{nl}أن نشوء دولة للموارنة في لبنان، هو في مصلحة إسرائيل، التي سعت إلى تحقيقه.{nl}أن إسرائيل تفهمت جيداً سلبيات تجربة الحكم في لبنان، فأمكنها التعامل معها.{nl}أن استمرار أزمة لبنان، يحقق لإسرائيل الراحة والأمان من العمل الفدائي.{nl}أن ما طرحه بيار الجميل، في يناير 1975، على الساحة اللبنانية، هو عينه ما طالبت به إسرائيل.{nl}ودحضت حقائق عدة نفي إسرائيل لأي دعم أو تنسيق، بينها وبين "الجبهة اللبنانية". لعل أولاها الاجتماعات بين قيادة الجبهة وإسرائيل، إثر زيارة شربل القسيس، رئيس الرهبانيات، إلى إسرائيل، في 5 أبريل 1975، والتي انتهت مساء 13 أبريل، أي بعد ساعات من مذبحة عين الرمانة. ثم متابعة الاجتماعات، من طريق البحر، في إسرائيل، أو في ميناء جونيه، البلدة التي عدتها "الجبهة اللبنانية" عاصمة لها. وقد أعلن عبد الحليم خدام، وزير خارجية سورية، أن كميل شمعون، اتصل بإسرائيل أربع مرات، حتى 10 يناير 1976، وأن شيمون بيريزShimon Peres، وزير دفاع إسرائيل السابق، زار جونيه 3 مرات، آخرها كان في 10 أغسطس 1977، واجتمع خلالها بكميل شمعون.{nl}وكانت أولاها في مايو 1976، حين تحركت ثلاث سفن صاروخية، من ميناء حيفا إلى جونيه، وكانت إحداها تحمل إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل، وشيمون بيريز، وزير الدفاع. وانضم إليها سفينتان، تحمل الأولى كميل شمعون، وكان وزيراً للداخلية. والأخرى تحمل بيار الجميل، ويقودها رجال الضفادع البشرية الإسرائيليين. كما أن الزعيمين رفضا التقاء رابين معاً. وقد طلب كلٌّ منهما التدخل الإسرائيلي المباشر في الحرب الأهلية.{nl}وقدرت المساعدات الإسرائيلية لـ "الجبهة اللبنانية" بما قِيمته 35 مليون دولار، مساعدة مباشرة، ترتفع إلى 100 مليون، بالمساعدات غير المباشرة. ومنها نفقات فرض الحصار على الساحل اللبناني. وضمت قائمة الأسلحة، التي قدمتها إسرائيل إلى الجبهة، 110 دبابات، مع 5 آلاف بندقية آلية، علاوة على 12 ألف بندقية، إضافة إلى الملابس والمأكولات. ودربت إسرائيل في معسكراتها 1500 من متطوعي الجبهة. فضلاً عن أن ضباط إسرائيل، كانوا على اتصال هاتفي مباشر مع قوات الجبهة.{nl}وقد بلغ تدفق الأسلحة إلى "الجبهة اللبنانية" حدّاً، أقفل معه ميناء جونيه، في أول يوليه، لأسبوعين، أفرغت، خلالهما، سفينتا شحن إسرائيليتان حمولتهما من الأسلحة؛ إذ لم يقتصر دور السفن الإسرائيلية على شحن الأسلحة الإسرائيلية، بل تعداه إلى شحن أسلحة حلف شمال الأطلسي، المرسلة إلى الموارنة، وشاركتها في الشحن منظمة إيوكاEOKAالقبرصية. وأكد دين براون، المبعوث الأمريكي إلى لبنان، أن إسرائيل قدمت المساعدات العسكرية إلى "الجبهة اللبنانية"، التي وجّه قادتُها خطاب شكر إلى وزير الدفاع شيمون بيريز، لدعمه قرى الجنوب اللبناني المسيحية. بل تشكلت في إسرائيل "لجنة مساعدة جنوبي لبنان"، التي تقنعت بتقديم الأغذية والأدوية. وأسقط قناعها نقلها، مثلاً، 40 طناً من الأسمنت، لبناء تحصينات عسكرية لقوات "الجبهة اللبنانية".{nl}طالما سعت إسرائيل إلى "تعويد" اللبنانيين، في الجنوب، شيعة وموارنة، التعامل معها، في مجالات مختلفة، حتى ترتبط مصالحهم بإسرائيل. فلم يتردد جيشها في تقديم مساعدات طبية إلى عدد من اللبنانيين، في مستشفاه على الحدود، وفي توفير الملجأ المؤقت أو الدائم لهم، إلى جانب المساعدات الغذائية، وتسويق منتجاتهم الزراعية. فضلاً عن التنسيق بين الجنرال أرييل شارون، قائد الاحتياطي الإسرائيلي، في القطاع الجنوبي، وسعد حداد، قائد قوات "الجبهة اللبنانية" في الجنوب.{nl}الروم الأرثوذكس :{nl}هم أكثر المسيحيين تعلقاً بالعرب والعروبة. وقفوا إلى جانب المسلمين ضد الصليبيين. كما أن رجال الدين العرب الأرثوذكس الفقراء، قضوا، إلى حدّ ما، على الإكليروس اليوناني في الكنيسة الأرثوذكسية، في القرن التاسع عشر، لتصبح ذات طابع عربي. ويكثُر الأرثوذكس في منطقة "الكورة". ويبدو أن انخفاض مستوى المعيشة بينهم، جعلهم هدفاً للبعثات التبشيرية، التي استطاعت أن تحوّل العديد منهم إلى موارنة وبروتستانت وكاثوليك.{nl}الأرمن:{nl}فرت أعداد كبيرة منهم إلى لبنان، واستقروا في بيروت، حيث حافظوا على كيانهم الطائفي، إلى جانب العديد من الطوائف الصغيرة الأخرى، مثل السريان والكلدان واليهود، حتى بلغ عدد الطوائف المعترف بها، قانوناً، في لبنان، في الوقت الحاضر، 17 طائفة.{nl}وأثناء الحكم المصري، شن عليه الموارنة والدروز حرباً، كانت بدورها، حرباً طائفية؛ إذ جمع الدروز والموارنة عداؤهما للمصريين، والعمل على إخراجهم من جبل لبنان. وإثر تدخّل الدول الكبرى ضد المصريين، غادر هؤلاء لبنان، فانفرط عقد الموارنة والدروز، ووجد كل منهما نفسه في مواجَهة الآخر. وما لبثا أن دخلا في صراع دموي رهيب، استمر من عام 1845 إلى ما عرف بـ "مذابح الستين" (1860). وأرسلت الدولة العثمانية حملة لتُنزل الضربات الشديدة بالدروز؛ إذ كانت أقدر على ضرب الدروز منها على ضرب الموارنة، الذين يحظون بعطف أوروبا، الطامعة في الشرق. وعمدت فرنسا إلى إرسال حملة إلى لبنان، دعماً للموارنة، وتأديباً للدروز، الذين توالت نكباتهم، حتى باتوا يبكون الحكم المصري.{nl}ومنذ ذلك الحين، والأُسَر المارونية، تعيش على ذكريات تلك المذابح، والأُسَر الإسلامية والدرزية، تبكي شهداءها، ومجدها الذي فقدتْه، وكلٌّ ينظر إلى الآخر بحذر شديد، خاصة الموارنة، الذين جعلهم شعورهم بأنهم أقلية، وسط أغلبية إسلامية ساحقة، في المشرق، يغالون في الحذر، حتى ترسخ فيهم الخوف، الذي أصبح، من وجهة نظر الزعامات الإسلامية، الدافع الأقوى للعصبية المارونية.{nl}وعقب مذابح 1860، وضعت تسوية على أساس طائفي، في مصلحة المسيحيين، وذلك في ما عُرف باسم نظام المتصرفية (1861 ـ 1915). إذ تقرر أن يحصل الجبل على نوع من الحكم الذاتي، تحت رئاسة مسيحية، ويديره مجلس إدارة، وزِّعت مقاعده على الأساس الطائفي. كما تقرر أن يكون مأمور كل مقاطعة من الطائفة ذات الأغلبية العددية فيها. وأصبح لكل طائفة قضاتها. وحالت هذه القاعدة الطائفية، في رأي المسلمين اللبنانيين، على الرغم من تعديلاتها غير الجوهرية، دون أن يصبح لبنان مجتمعاً متحداً، اجتماعياً.{nl}وفي عهد المتصرفية، انطلق الموارنة في تطور سريع، ثقافياً وسياسياً واجتماعياً.{nl}وازدادت روابطهم بفرنسا قوة. وأصبحوا مَعيناً لا ينضب، من محترفي الصحافة والطباعة والتأليف والمسرح، فضلاً عن الصرافة وأعمال التجارة؛ في الوقت الذي كان فيه تطور الطوائف الأخرى بطيئاً جداً. وأغرى الموارنة تطورهم بالتطلع إلى استقلال كامل عن الدولة (العثمانية الإسلامية)، التي كانت أوروبا تسعى، حينذاك، إلى اقتسامها.{nl}وفي الوقت نفسه، كان العرب، كذلك، قد سئموا تخلّفهم تحت الحكم العثماني. فظهرت بين مسيحيي لبنان، حركة عربية مبكرة ضد الدولة العثمانية، ولكن زعامتها، سرعان ما انتقلت إلى المسلمين، لكونهم الأكثرية في المشرق <hr>