Haneen
2011-10-13, 09:46 AM
إسرائيل وحماس كلاهما فائزان وخاسران في صفقة شاليط{nl}صحيفة هآرتس الإسرائيلية – آفي يسخروف وعاموس هرئيل{nl}ترجمة مركز الإعلام {nl}هذا الأحد سيتم الاحتفال بذكرى 25 عاما منذ أن أسر طيار سلاح الجو الإسرائيلي رون أراد، بدون رجعة. لهذا كانت جهود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإبرام اتفاق لإعادة جلعاد شاليط تعني ضمان عدم تقاسم الجندي المختطف مصير أراد. ومنع أية عقبات في اللحظات الأخيرة، حيث يبدو أن شاليط سيعود إلى المنزل خلال بضعة أيام، بعد أكثر من 5 سنوات في الأسر. {nl}كان هناك العديد من التقارير السابقة التي تتوقع أن يتم التوقيع على هذه الصفقة في القريب العاجل، خصوصا في الصحافة العربية. لكن هذه المرة، هناك ما يدعو للتفاؤل – أساسا، فالحقيقة هي أن كلا الطرفين يبدو جادا في توقيع هذه الاتفاقية، التي قد عُرفت حدودها منذ سنوات: إسرائيل ستفرج عن ما يقارب 450 فلسطيني مدانين بجرائم خطيرة على مرحلتين. الأولى، عندما تنقل حماس شاليط إلى مصر والثانية عند عودته لمنزله. وفي وقت لاحق، إسرائيل ستطلق سراح 550 فلسطيني أو أكثر، كإشارة للقاهرة. وأملت حماس بهوية أول 450 أسير فلسطيني، والباقون حسب تقدير إسرائيل. {nl}على ما يبدو أننا كنا على مقربة من هذا الاتفاق لمرتين – في آذار/مارس 2009، عند انتهاء فترة رئيس الوزراء إيهود أولمرت، وفي ديسمبر/كانون أول هذا العام، بعد أن تولى نتنياهو منصبه – لكن ثبت أنه لا يمكن تجاوز هذه الفجوة. فالتفاصيل الأولية لهذا الاتفاق الحالي أشارات إلى أن كلا الطرفين قدم أكثر من ذلك بقليل: فإسرائيل قللت من عدد السجناء التي تريد إرسالهم إلى غزة أو الخارج، بدلا من إرسالهم إلى بيوتهم في الضفة الغربية، بينما حماس تخلت عن إطلاق سراح بعض (الإرهابيين) الكبار التي كانت قد أصرت عليهم بالسابق – بالرغم من ذلك ليس واضحا من هم بالضبط.{nl}هذا وجاء نتنياهو لاجتماع مساء يوم الثلاثاء وهو على ثقة أنه ستتم الموافقة على الاتفاق. وأظهرت استطلاعات للرأي تأييد الغالبية لهذه الصفقة، حتى لو اقتضت إطلاق سراح القتلة، ووفر البث التلفزيوني الليلة الماضية حول عملية التبادل الوشيك قوة دافعة، حيث يمكن للقليل من الوزراء تحمل هذا الضغط. {nl}دعم كبار مسؤولو الدفاع هذه الصفقة أيضا، وحضر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الاجتماع ليقر أن على إسرائيل أن تعيد جنودها لمنازلهم، مهما كان الثمن باهظا. هذا وترك يوفال ديسكن، رئيس الشاباك السابق، الذي عارض هذه الصفقة، منصبه في شهر مايو، واعتبر خليفته يورام كوهين أن تنازلات حماس الجديدة كافية لجعل هذا الاتفاق مقبولا. {nl}اتخذ كوهين الأمر ببالغ الأهمية، لأنها الآن أصبحت مشكلته: بالرغم أن بعض (الإرهابيين) سيتم ترحيلهم، فإن المزيد من المئات سيتم إعادتهم إلى منازلهم في الضفة الغربية، حيث كلف الشاباك بمنعهم من استئناف الهجمات. والسلطة الفلسطينية لها مصلحة للقيام بذلك أيضا. لكن تجربة مثل هذه الاتفاقات السابقة بإطلاق سراح عدد كبير من السجناء سيؤدي لاستئناف النشاط (الإرهابي) – حيث أن الكثيرين منهم اكتسبوا معرفة جديدة من رفاهم السجناء أثناء وجودهم في السجون الإسرائيلية. {nl}هذه المرة، تعد نقطة انطلاق إسرائيل جيدة: فقد قام الشاباك والجيش الإسرائيلي بتدمير الخلايا (الإرهابية) في الضفة الغربية بشكل منهجي ولسنوات. لكن لا أحد يضمن ما قد يقوم به السجناء المفرج عنهم من هجمات في السنوات المقبلة. {nl}من المؤكد، أن هذه الصفقة ستحسن موقف نتنياهو مع الشعب. حيث قال الناطق باسمه أن الفضل يعود لنتنياهو في تليين موقف حماس. هذا وسربوا تقارير الليلة الماضية تفيد بأن ما جعل عملية التبادل عاجلة هي المخاوف بشأن صحة شاليط. {nl}تسوية حماس المنقذة {nl}قال مسؤولون مصريون كبار مرة بعد أخرى أن الفجوة بين الجانبين في التفاوض بشأن الإفراج عن شاليط تأخذ بالانحسار. ومع ذلك، أكدوا مرارا على أن الطرفين يحتاجان إلى الشجاعة واتخاذ القرارات التاريخية. في الواقع، يبدو أن رغبة الحكومة الإسرائيلية وحماس في إبداء المرونة مهدت الطريق لإنجاز اتفاق.{nl}ولكن بغض النظر عن مدى الفرحة لعائلة شاليط، والإسرائيليين جميعا التي سنراها، إنه من الصعب التغاضي عن ثمن هذه الصفقة. لا تزال تفاصيل هذه الصفقة غير واضحة تماما، ولكن مع ذلك كان هناك سبب وجيه لما قام به أنصار حماس في غزة من احتفالات الليلة الماضية. يقال أن الإنجاز كما سماه خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في خطابه يوم الاثنين– كان بعيدا عن تلبية المطالب الأولية للمنظمة. يبدو أن حماس في ضوء مكانتها السياسية الصعبة اضطرت لتقديم تنازلات والتخلي عن كثير من مطالبها، مثل موافقة حماس على طرد 203 سجين من قطاع غزة.{nl} من ناحية أخرى سيتم تعزيز مكانة حماس في الأراضي بشكل كبير؛ كنتيجة لهذه الصفقة في الأيام المقبلة. إن تعزيز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي حصل عليه من خلال لجوئه إلى خيار البحث عن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين، على الرغم من معارضة واشنطن، من المحتمل أن يطغي عليه تماما رأس المال السياسي لحركة حماس الذي ستجنيه من هذه الصفقة. في حين أن مكاسب عباس كانت رمزية بحتة، ستكون حماس قادرة على قيادة الاحتفالات لعودة أكثر من 1027 سجين. لم يحدث من قبل أن دفعت إسرائيل دفعت ثمنا باهضا مقابل جندي واحد. سيتم تصوير أسر السجناء العائدين في جميع وسائل الإعلام العربية على اختلاف أشكالها وستقوم حماس بمواكب ضخمة للاحتفال بالنصر.{nl}من جانب آخر، من المحتمل أن تتعرض حماس لانتقادات لما يبدو أنه تنازل رئيسي باسمها: طرد 203 من السجناء المفرج عنهم من قطاع غزة، واستمرار الأسر للعديد من السجناء الكبار. على الأرجح أن تكون حماس وضعت في مأزق جعلها توافق على مثل هذه التسوية الدراماتيكية.{nl}ولكن لا تزال هذه الصفقة تمثل الخلاص السياسي لحركة حماس، التي تراجع دعمها في الأشهر الأخيرة في كل من غزة والضفة الغربية. الأوضاع في غزة التي تحكمها حركة حماس سيئة وتظهر إشارات تحسن ضئيلة، بينما جعل طلب عباس في الأمم المتحدة حماس على غير صلة تقريبا مع التطورات السياسية. ولكن إطلاق سراح الأسرى سيغير كل ذلك بشكل كبير، حيث سيسحب ذلك حماس من الحفرة السياسية العميقة التي وقعت فيها.{nl}الرابح الكبير الآخر هو مصر. بينما فشلت الوساطة التركية والألمانية على حد سواء في إبرام الصفقة، نجح في ذلك ضباط المخابرات المصرية تحت قيادة مراد موافي ونائبه محمد إبراهيم الذي أدار المفاوضات. وبهذا أثبتت القيادة المصرية الجديدة أنه يمكنها أن تؤثر على تغيير جذري في الشرق الأوسط، ولكن القول أن هذه الإدارة قادرة على صنع نفس الشيء في داخل مصر أمر مشكوك فيه.{nl}إذا كانت الصفقة لم تتجسد في الواقع، فإن المفاوضين الألمانيين والمصريين، جنبا إلى جنب مع مبعوثي الحكومة الإسرائيلية المكلفين بالمفاوضات، عوفر ديكل وحجاي هداس وبديلهم ديفيد ميدن، يستحقون الكلمة الطيبة. بذل ميدن، وهو مسؤول كبير في الموساد، مؤخرا جهودا جبارة على مدى الأشهر الماضية للتوصل إلى اتفاق، وقد رافق هذا الجهد نهج جديد وتفكير إبداعي ظهر ليلة الثلاثاء أسفر عن نتائج في النهاية.<hr>