Haneen
2011-12-22, 12:03 PM
مغنية «خان» نصر الله واغتال الحريري من دون علمه{nl} القبس الكويتية{nl}جورج مالبرونو (الفيغارو الفرنسية){nl}قبل أسابيع، استدعى السيد حسن نصرالله مجموعة من نساء كوادر حزب الله إلى معقله في الضاحية ليؤنّبهن قائلاً: «توقّفوا عن تبديد مال الحزب للعب دور البرجوازيات»!{nl}ولكن الحزب، الذي مضى على تأسيسه 30 عاماً، يعيش واحدة من أدقّ الأزمات في تاريخه. فجناحه المسلّح، الذي يعدّ 15 الف عنصر، لم يعد يواجه قوة احتلال ينبغي طردها من لبنان. كما أن السقوط الوشيك المحتمل لحليفه السوري ـــ الذي تمرّ عبره شحنات السلاح الإيراني ـــ يضعه في موقف صعب. ويقول القائد السابق لقوة الطوارئ الدولية تيمور غوكسيل إن «حزب الله لا يستطيع أن يتخلّى عن بشّار الاسد، لكنه، بالمقابل، لا يعرف كيف يردّ على قواعده التي لا تفهم كيف يطالب الحزب، باسم المقاومة، بمزيد من الحريات في البحرين ولكن ليس للشعب السوري».{nl}إزاء هذه الصعوبات، فرض الحزب الصمت في صفوفه، وذلك لم يحُل دون استمرار الجدل سرّاً. ويقول ديبلوماسي غربي: «في مطلع الثورة السورية، كنا نسمع أقوالاً لا تُصدَّق لمسؤولين ينددون بالفساد وبغياب الحريات في دمشق، مع التحذير من أن حزب الله قد يفوّت على نفسه لحظة الانتقال إلى الديموقراطية». وتفيد معلومات أن كبار مسؤولي الحزب عقدوا اجتماعات ليلية خلال الأسابيع الماضية بموضوع «هل ينبغي للحزب أن يزجّ بمقاتلين إلى جانب بشّار إذا تعرّضت سوريا إلى هجوم من دولة أجنبية؟».{nl}فنيش يختلف مع فياض{nl}ووفق المعلومات، فإن نصرالله لا يؤيد تورّط الحزب في مثل هذه الحرب. وحول هذه النقطة، وكذلك بمسائل أخرى متعلّقة بالتطوّرات السورية، هنالك تباين بين السياسيين الواقعيين، الذين يمثّلهم الوزير محمد فنيش أو النائب علي فياض ومسؤولي الأمن في الحزب الذين يدعون إلى خط أكثر تطرّفاً. وليس واضحاً أين يقف الأمين العام بدقّة.{nl}خفض الدعم الإيراني{nl}ووفق رجل أعمال شيعي من الجنوب فقد «ساء الوضع المالي للحزب». وبسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها، خفّضت إيران بنسبة الرُبع دعمها المالي لحليفها، الذي تقدّر الاستخبارات الفرنسية أنه بات بحدود 350 مليون دولار سنوياً.{nl}مهاجرون يدفعون «ضريبة ثورة»{nl}من جهة أخرى، باتت العائلات الشيعية المنتشرة في أنحاء العالم معرّضة لضغوط جهاز «إف بي أي» الأميركي للتوقّف عن تمويل الحزب. ويقوم الأميركيون، الذين يتنصّتون على الاتصالات، بالوشاية على عمليات جباية الأموال التي يتولاها شبان من الجيل الثاني من المهاجرين الشيعة في أميركا الجنوبية وافريقيا، لدى سلطات البلدان المعنية.{nl}ويقول السياسي فؤاد مخزومي إنه «حتى 2006، كانت كل عائلة شيعية كبيرة مهاجرة تدفع «ضريبة ثورة» لحزب الله. لكن، منذ عقوبات وزارة الخزينة الأميركية ضد عائلة تاج الدين وشركاتها في أنغولا وغامبيا، باتت العائلات تحاذر من اداء ما يتوجّب عليها»، خصوصاً أن مواقف نصرالله تسبّبت في طرد عائلات من بلدان الخليج. وينقل رجل الأعمال الشيعي أن «عائلات المغتربين طالبت نصرالله بالصمت حول أحداث سوريا».{nl}الممر لتمويل «حماس» و«الجهاد»{nl}ويضيف: «بعد عمليات إعادة البناء التي أعقبت حرب 2006، أدى تدفّق المال إلى تلويث أعضاء الحزب المحيطين بنصرالله». وأصبح الحزب «الممر الذي تعبر من خلاله الأموال التي تخصّصها إيران للجماعات الفلسطينية المتطرفة (حماس والجهاد الإسلامي)، وهي بحدود 50 مليون دولار، مقابل الدعم الذي توفّره السعودية وممثلوها المحليون لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين». ويُقال إن نصرالله قال في حديثه، المنقول بالفيديو، لنساء الكوادر «خلال أقل من سنتين نجحتنّ في إدخال الفساد إلى قلب الحزب»، في إشارة إلى الفضيحة عندما قام صلاح عز الدين بتبديد 1.6 مليار دولار .{nl}تنظيم منخور بالجواسيس{nl}لتخفيف صعوباته المالية، سمح الحزب للعائلات الشيعية الكبيرة في البقاع بأن تستأنف إنتاج المخدرات، التي باتت تُغر.ق بيروت وضاحيتها، مقابل دفع ضريبة للحزب ومقابل معلومات تقدّمها تلك العائلات عن المعارضين السوريين اللاجئين.{nl}الحفاظ على حكومة ميقاتي{nl}وبناء على أوامر دمشق، وافق نصرالله على قرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستمرار في تمويل المحكمة الدولية، التي سبق أن وجّهت اتهامات ضد أربعة من مسؤولي الأمن في الحزب. ويقول ديبلوماسي في بيروت «الأولوية في نظر سوريا كانت الحفاظ على حكومة حليفها ميقاتي».{nl}اغتيال الحريري من دون علم نصرالله{nl}ويمثّل اغتيال الحريري خط انشقاق آخر ضمن حزب الله. ويقول مثقف شيعي قريب «لا يقتصر الأمر على أن نصرالله اكتشف أن أربعة من المقرّبين منه كانوا متورّطين. فالأسوأ أنه اكتشف أن الأربعة استخدموا زيارات نصرالله المنتظمة إلى الحريري خريف 2004 للتجسّس على الحريري لمصلحة ضباط سوريين كبار كانوا متواطئين مع صديقه عماد مغنية»، مسؤول العمليات الخارجية في الحزب والذي تم اغتياله بصورة غامضة في دمشق عام 2008.{nl}ولم يكتشف نصرالله أن «صديقه منذ عشرين سنة» كان قد خانه إلا بعد مقتله! ووفق عدد من المصادر المتطابقة، «تمّت تصفية مغنية لأنه اخترق الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد. وقد أنشأ جماعة خاصة به ضمن حزب الله. وكشف السوريون ذلك لنصرالله بعد مقتل مغنية»، وفق مصادر مقرّبة من الحزب.{nl}حادث «الرويس» محاولة لاغتيال مغنية{nl}وتفيد معلومات أن والد المسؤول العسكري الأسطوري لحزب الله بات غاضباً على قيادة الحزب. وفي أواخر أغسطس، تعرّض ابن عماد مغنية (مصطفى) إلى محاولة اغتيال في الضاحية الجنوبية. ومصطفى واحد من حوالي 110 أعضاء يتعرّضون حالياً إلى التحقيق بعد اعتراف نصرالله في أواخر يونيو بأن الاستخبارات الأميركية نجحت في اختراق الحزب. وقد قلّل السيّد من خطورة وجود جاسوسين، لكن الواقع هو أن الضربة كانت مؤلمة لحزبٍ يُفترض أنه عصي على الاختراقات الغربية. وتفيد المعلومات أن عشرة جواسيس قاموا بنقل معلومات لجهاز «سي آي أي»، ويحتل بعض هؤلاء مراكز حسّاسة ضمن أمن الحزب، بل إن أحدهم يعرف مواقع بعض مخازن الأسلحة في الجنوب، الأمر الذي يفرض تغيير مواقعها.{nl}أسلحة وشبكة اتصالات في المناطق المسيحية{nl}عند اندلاع الأزمة السورية، من المؤكد أن الحزب أرسل بعض مقاتليه لمساندة الأسد في عمليات القمع. لكن حسّه العملي دفعه، بالمقابل، لنقل قسم من مخازن أسلحته من سوريا، وقام الحزب بإخفائها في أنفاق سرّية قام فنّيوه بحفرها حتى في المناطق المسيحية شمال بيروت. ويسعى الحزب لتجهيز الأنفاق بشبكة اتصالات سرّية جديدة. ويقول مهندس اتصالات يعرف الحزب جيّداً: «تقوم الوحدات المقاتلة بنقل رسائلها بواسطة الإيميل أو الفيديو، وليس بالهاتف كما أثناء حرب 2006». لكن، وقعت مشكلة حينما حاول فنّيو الحزب أن يمدّوا خطوطهم ضمن شبكة الاتصالات الحكومية، فقد طردهم مسيحيو ترشيش من قريتهم.{nl}مرفأ بيروت ومطارها{nl}هل يعني ما سبق أن الحزب والـ40 ألف صاروخ التي يقتنيها ليسوا سوى «نمر من ورق؟»، ليس بعد، وفق الخبراء. فحتى لو خسر سوريا، فإن الحزب سيحتفظ بسيطرته على مرفأ بيروت ومطارها، ويمكنه عبرهما توريد الأسلحة من دون رقابة. لكن دبلوماسياً غربياً يشير إلى أن الحزب «يعتمد على حلفاء باتوا الآن يتّخذون موقفا متحفّظاً منه. وإذا ما سقطت حكومة ميقاتي فإن حزب الله سيضعف. وفي ما يتعلق بالدعم الذي يوفّره العونيون، فإن ولاءهم ليس مضموناً. طبعاً يظل بوسعه أن يستخدم القوة، كما فعل في غزوة بيروت 2008، ولكن ما هي الأهداف الداخلية التي سيسعى إلى تحقيقها هذه المرة؟».{nl}ويعترف عدد من الخصوم بأن الحزب استفاد كثيراً من تفوّقه العسكري بعد 2006. لكن صناعياً شيعياً ثرياً من الضاحية يبدي أسفه لأن «الحزب خسر الاستقلالية التي كان قد أحرزها، بفعل الصراعات الداخلية لرُعاته الإيرانيين، بسبب تحليله الاستراتيجي الخاطئ».{nl}ويلفت دبلوماسي غربي إلى أنه «في نهاية المطاف، فمن دون سوريا ومن دون ورقة المقاومة ضد إسرائيل، فإن الحزب سيتحوّل إلى مجرّد ميليشيا شيعية، وهذا بالضبط ما لا يريده مسؤولوه».<hr>