Haneen
2013-01-17, 12:10 PM
<tbody>
</tbody>
<tbody>
الاربعاء
2-1-2013
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
في هذا الملف
2013 عام جديد
د. يوسف رزقة
صوت الاقصى
"فتح" (1)
د.عصام عدوان
فلسطين اون لاين
مئة مليون دولار مكافأة للمتخلفين عن دفع أثمان الكهرباء
د.عصام شاور
فلسطين اون لاين
أبا مازن.. افعلها ولا تخف!
خالد وليد محمود
الرسالة نت
نهاية أوسلو.. ما بُني على باطل فهو باطل
د. أيمن أبو ناهية
المركز الفلسطيني للاعلام
هل خسرت (إسرائيل) أوروبا؟
هشام منور
فلسطين اون لاين
2013 عام جديد
د. يوسف رزقة
صوت الاقصى
انتهى عام 2012 وصار من الماضي التليد، وبدأ عام2013 بأمل جديد وأماني لا يمكن عدها أو إحصاؤها، الماضي التليد ينتهي حسابياً فقط، ولا ينتهي أفعالاً وعِبَراً. الآن نحن على مسافة ( 65 عاماً ) من النكبة بعد أن انضم إلى العدد العام 2012م ، ومع ذلك مازالت النكبة التي بمخرجاتها السلبية تعيش معنا ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، الماضي أعداد، والماضي أفعال ممتدة، لذلك لا يجوز لشعب يناضل من أجل الحرية وتقرير المصير أن يغفل عن الماضي أو أن يتجاوزه بمجرد أن عام ميلادي انتهى بالأمس ليبدأ عام جديد اليوم.
يجدر بالفلسطيني أن يتذكر عام 2012 بإيجابياته وسلبياته، ومن إيجابياته كانت صفقة وفاء الأحرار، التي فتحت الحرية لـ ( 1058) أسيراً وأسيرة رغم أنف النكبة ورغم أن المحتل الغاصب. ومن إيجابياته أيضاً النصر المعقول الذي حققته المقاومة في معركة ( حجارة السجيل) بضرب تل أبيب لأول مرة في تاريخ النكبة على مدى 65 عاماً.
ومن سلبيات العام المنصرم استمرار النكبة، واستمرار الحصار وبقاء الخلاف حول المشروع الوطني الفلسطيني وآليات معالجته بما يضمن وحدة الصف، ويوفر فرصاً أفضل للتقدم نحو الأمام.
العام 2013 بداية زمنية جديدة أمام الشعب الفلسطيني وقادته، وهو في حاجة إلى بداية فعل وأعمال جديدة تتجاوز الماضي، وأحسب أن الفرص متوفرة بشكل حقيقي، وبعدد أكبر مما كان في عام 2012، وعلى الفلسطيني القائد أن يفعِّل قدرات الشعب للإبداع في عام 2013 والاستفادة من الفرص العديدة التي يوفرها عامنا الجديد.
العام 2013 الذي يشهد بدايات استقرار للنظام الديمقراطي في مصر وفي تونس وفي ليبيا، مما يجعل هذه الثورات منتجة على المستوى المحلي وعلى المستوى الفلسطيني، ففي الأنظمة الديمقراطية يمكن أن تحيا القضية الفلسطينية بشكل إيجابي ومفيد افتقدته في ظل حكم الاستبداد العائلي والفردي وهذه الأقطار. ربما يشهد العام سقوط نظام بشار الأسد، وانتصار الثورة، وتوقف نزيف الدم السوري.
إن انتصار الثورة السورية حدث كبير له تداعياته، وإن استقرار الأنظمة الديمقراطية وبالذات في مصر هو حدث كبير وله تداعياته أيضاً، وأحسب أن الأمرين يوفران فرصاً عديدة جيدة أمام الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني شرط أن تكون القيادة على مستوى المسئولية التي يوفرها هذا التغيير الربيعي.
العام 2013 يشهد في المقابل استفحال الاستيطان الصهيوني ويشهد انحياز المجتمع الصهيوني نحو اليمين المتطرف، وهذا الاستفحال والانحياز سيضع نهاية حتمية لمشروع أوسلو والتسوية، وبإزاحة وهم التسوية من الطريق الفلسطيني يمكن أن يلتقي الفلسطينيون على مشروع المقاومة، ومواجهة الاستيطان في ظل أجواء عربية أفضل ومزاج دولي أفضل أيضاً. من الماضي يبزغ المستقبل، ومن يبني المستقبل جيدا عليه أن يحسن رؤية الماضي بإيجابياته وسلبياته.
"فتح" (1)
د.عصام عدوان
فلسطين اون لاين
تأسست حركة فتح كحالة تمرد، وثورة، على الواقع المرير، والقيود العربية، والظلم العالمي للشعب العربي في فلسطين، ورأى فيها بعض السياسيين أنها حركة (مجانين)، لأنهم (يناطحون السحاب) ويريدون تحقيق المستحيل. وقد وطدت فتح نفسها على أساس هذا التحدي، وانطلقت عسكرياً في مطلع عام 1965 ثم انطلقت ثانية إثر نكبة عام 1967.
لكنها عندما بدأت تستكشف الآراء والحلول السياسية، لانت عزيمتها، وانتقلت، تدريجياً، من حالة الثورة وتحدي المستحيل، إلى الواقعية السياسية. وكلما تعاطت مع الواقع سياسياً، كلما انحرفت عن خط الثورة والأهداف العليا، حتى أصبح كلّ محرّم في عام 1964 (قبل انطلاقتها)، مقبولاً، ومبرراً، ويجد من "يناضل" من أجله، بعد عام 1974 أو عام 1983.
فمن الدعوة إلى طرد الغزاة المحتلين، إلى الدعوة لدولة ديمقراطية يحصل فيها (الغزاة المحتلون) على حقوق كاملة. ومن تخوين الداعين إلى الواقعية السياسية [مثال: الحبيب بورقيبة سنة 1965] إلى تبني الواقعية السياسية والسخرية من معارضيها. ومن رفض الهيمنة الأردنية وتخوين نظامها، إلى التحالف معه والنداء بكونفدرالية أردنية- فلسطينية. ومن رفضٍ لهيئة الأمم المتحدة وقراراتها لدعمها قيام إسرائيل على أرض العرب في فلسطين، إلى الانخراط في هذه الهيئة والجري وراء قرارات تصدر عنها والاعتداد بهذه القرارات. ومن حالة عداء علني وصريح للولايات المتحدة بسبب دعمها المطلق لإسرائيل، إلى فتح خطوط سرية معها وتقديم خدمات لها مثل حماية سفرائها والتوسط لإطلاق رهائنها والاعتياش على أموالها.
ومن نظرية عسكرية تستخف بالقول إن الحرب مع إسرائيل يجب أن تكون نظامية وحاسمة وخاطفة، وتدعو للعمل على إرهاق إسرائيل من خلال حرب الشعب التي ستطور الأوضاع العربية وصولاً لمنازلة إسرائيل وهزيمتها، إلى الاستخفاف بقدرة الفدائيين على صد الهجوم الإسرائيلي عام 1982 لتبرير الهزيمة، أو بقدرة المقاومة المسلحة اليوم على تحقيق أي إنجاز، والاستخفاف بكل نصر تحققه المقاومة، وأنه لا مناص من اللجوء إلى الحل السياسي، حيث لم يجدِ الحل العسكري. ومن رفْض قرار 242 لكونه لا يتعلق بالقضية الفلسطينية ولا يعترف بالشعب الفلسطيني، إلى التعاطي معه وقبوله من خلال قبول البيان السوفياتي – الأمريكي المشترك عام 1977 م، والبحث عن صيغ لتعديل القرار ليناسب القضية الفلسطينية، وفي سبيل ذلك قدمت تنازلات من مواقفها ومبادئها، إلى أن اعترفت به صراحة وعلناً عام 1987، وهو الذي يُقرُّ لإسرائيل بأراضي عام 1948 ويمنحها السيادة الكاملة عليها وحقها في الأمن على الأرض المغتصبة. ومن السعي لإقامة دولة عربية في كل فلسطين التاريخية، إلى القبول بدولة نهائية في الضفة الغربية وقطاع غزة (22% من فلسطين) وتسميتها "فلسطين".
ومن رفْض كامب ديفيد ومقاطعة النظام المصري الذي وقّعها، إلى التباحث معه حول فرص أن تُدير منظمة التحرير الحكم الذاتي في الأراضي المحتلة، وكسر الطوق العربي المفروض على النظام المصري، بزيارة أبي عمار للقاهرة نهاية عام 1983، وإقرار الحركة بذلك، بل وتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993، الذي هو دون كامب ديفيد بمراحل. ومن رفض مشروع المملكة العربية المتحدة (بين الأردن والضفة وغزة) إلى الحديث عن كونفدرالية فلسطينية – أردنية – إسرائيلية، ومن رفض ضمني (وفق سياسة لعم [أي لا ونعم معاً] ) لمشروع حكومة فلسطينية في المنفى، إلى إعلان هذه الحكومة بالفعل في عام 1988 في الجزائر.
ومن رفض تجزئة القضية الفلسطينية إلى قضايا متعددة كالقدس، واللاجئين، والحدود، والسيادة، والمياه وغيرها، إلى قبول هذه التجزئة عملياً، بدءاً بمشروع خالد الحسن الذي طُرح عام 1980 وخلا من أي إشارة للقدس أو اللاجئين، وصولاً لاتفاق أوسلو الذي أجّل كل هذه القضايا، ووصولاً إلى الدولة المسخ التي أصبحت عضواً مراقباً في الأمم المتحدة دون أن تنهي النقاش في قضايا الوضع النهائي.
وبدلاً من مناورة الأعداء والخصوم، غدت المناورة على الشعب الفلسطيني، وفتْح قنوات اتصال مع الأعداء يتحدثون خلالها بصراحة لافتة للنظر، حتى كشف سقف مطالب القيادة الفلسطينية. ومن التمرد على الحزبيات المنغلقة التي سادت فلسطين عند تأسيس فتح إلى أن أصبحت فتح حالة حزبية متشنجة تقدِّم المصالح الفئوية والشخصية على المصلحة العامة للشعب الفلسطيني.
لقد توصل صلاح خلف إلى نتيجة خطيرة – في لحظة "نقد ذاتي"، فقال في كتابه (فلسطيني بلا هوية – ط2 ص 247) : "مضت ثلاثون سنة على خروج الشعب الفلسطيني، وعشرون سنة على تأسيس فتح، ولا بد لي من الاعتراف، وبعمق المرارة، بأن وضعنا اليوم [1978م] هو أسوأ من الوضع الذي دفعنا عام 1958 إلى إنشاء حركتنا. بل إني أخشى حقاً أن يكون لابد من عودٍ على بدء".
مئة مليون دولار مكافأة للمتخلفين عن دفع أثمان الكهرباء
د.عصام شاور
فلسطين اون لاين
وافقت شركة توزيع كهرباء الشمال على إعفاء سكان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية من الديون المستحقة للشركة حتى عام 2006 على أن تدفع السلطة الوطنية الفلسطينية باقي الديون المتراكمة حتى 2012 وذلك في إطار اتفاق بين الشركة والحكومة وأهالي المخيمات يؤسس لبداية جديدة تضمن دفع المشتركين لأثمان الكهرباء" الدفع المسبق" مع مراعاة للحالات الإنسانية وغير ذلك من البنود والشروط.
في البداية أود التأكيد على أننا مع دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف عنه قدر المستطاع لأنه يعيش حالة اقتصادية بائسة ولا يختلف في ذلك سكان المخيمات وسكان المدن، ولكن العدالة تقتضي التعامل مع جميع الموطنين بمعيار واحد وسياسة واحدة ، وإعفاء المخيمات الفلسطينية في الضفة من ديون تزيد عن 100 مليون دولار دون إعفاء باقي السكان المتخلفين عن الدفع أو تعويض الملتزمين، فهذه سياسة غريبة تشجع التهرب من دفع الالتزامات وقد نرى الظاهرة تنتقل من الكهرباء إلى مجالات أخرى ومن المخيمات إلى القرى والمدن.
بلديات الشمال مثل نابلس وقلقيلية و طولكرم بدأت بفعاليات احتجاجية على تلك الاتفاقية والسكان أبدوا تذمرا منها ، وقد يعترض البعض على تلك الاحتجاجات لأنها تتعلق بالمخيمات الفلسطينية، ولكننا نقول إن مخيمات الضفة ليست كمخيمات لبنان حيث يعيش السكان في أسوأ الظروف الإنسانية ويفتقدون إلى كل شيء بما في ذلك حرية الحركة وحق العمل في غالبية المهن، أما سكان المخيمات في الضفة فكافة حقوقهم مصانة وربما لهم الأولوية في التوظيف فضلا عن الخدمات المجانية التي تقدمها لهم وكالة الغوث للاجئين من علاج وتعليم ومساعدات إنسانية أخرى ولا يبقى لديهم مشكلة إلا في مساحة المخيم التي تضيق بأهله وكثير منهم انتقل للسكن خارجه.
ختاما فإننا نطالب حكومة رام الله بإنصاف الشعب والعدل ، وإن كنا نعترض على مساعدة سكان المخيمات دون غيرهم فإننا نؤيد تقديم المساعدة والعون على أساس الحاجة والوضع الاقتصادي ودرجة الفقر، ولا يعقل إعفاء الميسورين في المخيمات والضغط على المعوزين في باقي أنحاء الضفة، وكذلك نعتقد أن الموظفين أولى بالملايين من شركة توزيع كهرباء الشمال وخاصة ان ميزانية الحكومة خاوية على عروشها كما يقال.
أبا مازن.. افعلها ولا تخف!
خالد وليد محمود
الرسالة نت
هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية، وإعادة إدارة الضفة الغربية إلى (إسرائيل) إذا لم تسع الحكومة الإسرائيلية التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام. وقال عباس في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "إذا لم يحصل تقدم بعد الانتخابات، سأتصل هاتفيا بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) وأقول له: اجلس مكاني، استلم المفاتيح، وستكون المسؤول عن السلطة الفلسطينية".
للمرة العشرين يهدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة، ولطالما صرح بأن "(إسرائيل) لا تريد السلام"، وبأنها استغلت المفاوضات كي تكسب الوقت فتوسّع الاستيطان، وتستكمل تشييد جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس عاصمةً أبدية لها.
إذن لا جديد بما قاله عباس. فهو كلام سبق أن صرّح به بأكثر من مناسبة وهو يدرك أن الحد الأقصى الإسرائيلي المقدّم للتسوية لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين "اعتدالاً"، وليس هناك رغبة أميركية حقيقية في الضغط على (إسرائيل)، وبالتالي فمشروع التسوية يواجه أفقاً مسدوداً؛ وقد يفتح هذا المجال مستقبلاً لإيجاد ظروف موضوعية لانطلاقة جديدة للعمل المقاوم؛ وربما إلى ارتفاع أصوات متزايدة بفقدان سلطة الحكم الذاتي لمبرّر وجودها.
تهديد عبّاس بحل السلطة إنما يدل على أن السلطة الفلسطينية تعيش في مأزق وهي لن تحقق شيئا على أرض الواقع ووجودها لن يقود إلى قيام دولة فلسطينية ، وأنها بالفعل باتت سلطة من دون أي سلطة، وأن الاحتلال يتعمّد تقويضها، وتقويض أي إمكان للتوصل إلى حل يقود إلى الدولتين .كما تحولت السلطة الفلسطينية، إلى شاهد زور، تغطي على الإخفاقات المتتالية لخطواتها السياسية، كما تغطي على ممارسات الاحتلال بوجودها غير المجدي أو المؤثر. .
لذا، فإن التهديد بحل السلطة، إذا كان لمجرد التهويل، فهو لن يجدي، ولن يجبر (إسرائيل) على تغيير سلوكها أو حملها على الدخول بمفاوضات جدية، كما لن يدفع الولايات المتحدة والدول الغربية إلى العدول عن دعمها الأعمى (لتل أبيب)، والتغاضي عن سلوكها العدواني الاستيطاني العنصري . فهذه الدول تتعامل بجدية مع من يتعامل معها بجدية وندية، خصوصاً أنها سمعت كلاماً كثيراً من قَبْلُ عن تهديد بحل السلطة والتخلي عن اتفاقات أوسلو .
من خلال التجربة، فإن الفعل الناجع هو الذي يحدث صدمة ويخلط الأوراق ويقلب الطاولة، وتحديداً إذا كان الأمر يتعلق (بإسرائيل) التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية على أساس أنها كيانات منزوعة القوة والتأثير، وفقدت صلاحية القدرة على إحداث أي تغيير .
منذ مجيء السلطة الفلسطينية وحكومات( تل أبيب) المتعاقبة تتعامل معها كحصان طروادة لتكريس الامر الواقع ، وتنفيذ الخطط التوسعية التهويدية، فتضاعف عدد المستوطنات وعدد المستوطنين ، حتى تجاوز نصف مليون مستوطن، يعيشون في حوالي 140مستعمرة ، والمئات من البؤر الاستيطانية ، وها هي الحكومة الاسرائيلية اليمينية تتحدى العالم كله ، وتعلن بناء أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية جديدة في القدس، وكافة المستعمرات بعد قبول فلسطين عضوا في الامم المتحدة، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي ، وبكافة الاحتجاجات الدولية ،التي طالبته بوقف هذه الاعمال والممارسات العدوانية..والمضحك المبكي أن عباس يهدد بحل السلطة و وزير الخارجية الإسرائيلية المستقيل ، زعيم حزب" إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان يرحب بتهديد أبو مازن ويقول :" نهنئ أبو مازن على توصله للاستنتاج الصحيح بأنه فقط مع انصرافه من قيادة السلطة سيكون ممكناً استئناف العملية السياسية". وأضاف: "ننتظر بفارغ الصبر إعلاناً رسمياً من المقاطعة (مقر الرئاسة في رام الله) باعتزاله، لأن ثمة خيارات كثيرة في أوساط الفلسطينيين التي يمكن إجراء حوار معها". وزاد: "بقاء عباس سيأتي حتماً في نهاية المطاف بحركة حماس وجهات راديكالية أخرى إلى الحكم وقيادة الفلسطينيين في الضفة مثلما حصل في غزة"!!!
لقد آن الأوان أن يشهر الفلسطينيون بدائلهم وخياراتهم وآن الأوان أن يتم تفعيل خيار حل السلطة بعد تفعيل وثيقة الوفاق الوطني، و إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وتفعيلها بل إعادة بنائها لتستوعب كل القوى السياسية وكل المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية، لتتحمل مسؤولية الشعب والقضية. وأن لا يكون خيار حل السلطة فقط ورقة تهديد تكتيكية لتحسين شروط التفاوض مع( تل أبيب)، أو للحصول على اعتراف رمزي بدولة فلسطين في الامم المتحدة، وانما خطوة جدية نتيجة قناعة راسخة بفشل الرهان على المفاوضات.
فليتمَّ حل السلطة الفلسطينية، ولتعد الأمور إلى ما كانت عليه، وليأخذ الصراع مداه، فالشعب الفلسطيني االمناضل ، لم ييأس بعد!
نهاية أوسلو.. ما بُني على باطل فهو باطل
د. أيمن أبو ناهية
المركز الفلسطيني للاعلام
إن حديث السيد أبو مازن عن تسليم مفاتيح السلطة أو حلها يصب في معنى واحد، وهو نهاية اجل اتفاقية أسلو "أُم السلطة"، عن عمر يناهز الـ20 سنة، بعد صراع طويل مع مرض المفاوضات والمماطلات المقيتة دون فائدة على الصعيد الفلسطيني، بل إنها تصب في صالح الاحتلال الذي استغلها في بناء الاستيطان والجدار والتهويد والاعتقالات والتنسيق الأمني، وإذا ما أردنا أن نفكك سر هذا اللغز، نجد أننا بالفعل خُدعنا بمشروع أوسلو، الذي يعد أسوأ من النكبة والنكسة بل هو كارثة ووبال على القضية الفلسطينية، بفعل التنازلات التي أوصلتنا إلى ما نحن الآن عليه من تشرذم وانقسام وضياع للقضية الفلسطينية إلى ابد الآبدين.
وكما يعلم الجميع أن طريق التنازلات على الصعيد الفلسطيني بدأ بتبني البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، ثم تبني حل الدولتين عام 1988، ثم إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993 والذي تم فيه الاعتراف بدولة "إسرائيل" مقابل اعتراف هذه الأخيرة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني من دون التزام مقابل من جانب "إسرائيل" بالاعتراف بحدود 1967 أو حتى وقف الاستيطان خلال المرحلة الانتقالية، والواقع شاهد على ذلك: لا دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تتمتع بالسيادة على أرضها وجوها وبحرها وتتمتع بمواردها المائية، ولا عودة للاجئين ولا القدس كعاصمة، وهذا ما أصبح واضحاً في حديث أبو مازن وعريقات، والواقع يقول إن السلطة كيان هزيل أشبه بالحكم المحلي في الضفة الغربية في ظل سيطرة الاحتلال على الملف الأمني واستمرار التنسيق الأمني ومطاردة المقاومة، مع وعود بازدهار ورخاء اقتصادي للسلطة وتشبيهها بـ"سنغافورة" على أمل أن ينسى الفلسطينيون في الضفة فكرة المقاومة تماماً، ولم تتحقق أي من هذه الوعود بل على العكس الأحوال الاقتصادية تزداد كل يوم سوءا من فقر لبطالة لغلاء معيشة..الخ، ثم فقدان منظمة التحرير الفلسطينية دورها، واستبدالها مؤخرا بدولة "غير عضو" في الأمم المتحدة، وهذا من شأنه إسقاط لحق العودة، والتنازل عن القدس، وتكريس الانقسام الفلسطيني الحالي بين الضفة وغزة.
إن الاعتراف بالخطأ ليس عيبا، وإنما التمادي فيه هو العيب بعينه، فالاعتراف بالحق فضيلة، هذه هي عادة الرؤساء والقادة العظام الذين ينهون مسيرتهم بعمل مشرف ليذكرهم التاريخ، ولنأخذ اقرب مثلين على ذلك: الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، حين قدم استقالته بعد هزيمته في حرب حزيران "حرب الأيام الستة" عام 1967، كانت نابعة من اعترافه أمام شعبه بكل صراحة عن فشله وهزيمته، الأمر الذي جدد حماس الشعب المصري وأصر على بقائه رئيسا للجمهورية؛ كذلك الحال بالنسبة للرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي رفض تكرار أخطاء أوسلو، وفضل الحصار والصمود حتى النهاية على الاستلام والتنازل عن حق العودة والقدس في "كامب ديفيد" عام 2000، وعاد إلى المقاومة والانتفاضة مرفوع الرأس، وسجله التاريخ له عملاً وطنياً وبطولياً يستوجب الاحترام والتقدير.
وإذا ما اخذ أبو مازن هذين المثلين بعين الاعتبار، كان من الأجدى بدل لعن المقاومة وعدم السماح لانتفاضة وشيكة الانفجار في الأراضي المحتلة _ على اعتبار هذا الموقف متناغماً كليا مع مصلحة الاحتلال _ أن يصلح ذات البين وينهي الانقسام، وأعتقد أنه حان الوقت أن يُقَيم من جديد مسيرة ما يسمى بـ "العملية السلمية" بغرض استخلاص الدروس والعبر وتصحيح الأخطاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وعدم الانجرار وراء التنازلات من جديد.
وأعتقد أيضاً من واجب السلطة الأخلاقي والوطني والإنساني أن تلتزم باتفاقية جنيف الرابعة الداعية لحماية المواطنين الواقعين تحت الاحتلال، لا أن تُنَسق لاعتقالهم وتعذيبهم من أجل انتزاع اعترافات تقدمها على طبق من ذهب للاحتلال، كي يواصل عملية اعتقالهم، وهذا ما استشهد به تقرير المنظمة العربية المستقلة لحقوق الإنسان في بريطانيا الذي تضمن شهادات موثقة حول استشراء ظاهرة التعذيب في سجون السلطة بالضفة الغربية، بأن 99% من المعتقلين جربوا الاعتقال لدى السلطة على نفس التهم التي اعتقلوا عليها لدى الاحتلال، كما أشار التقرير إلى أن حملة الاعتقالات التي نفذتها أجهزة السلطة خلال 6 شهور الماضية فاقت اعتقالات الاحتلال لأبناء الضفة.
كل هذا يأخذني للقول بأن تحقيق المصالحة ليس منوطا بمهرجانات وشعارات وانطلاقات تقام هنا وهناك _ والتي ينفق عليها أموال طائلة والشعب بحاجة لها في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي نعيشها، بينما تحقيق المصالحة لا يكلف شيئا_ بقدر ما هو متوقف الأمر على إنهاء ملف الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني في الضفة، كي لا تضاعف المعاناة على الشعب الفلسطيني، وان تتعلم السلطة من درس غزة، لأن كل المؤشرات تشير إلى انفجار انتفاضة ثالثة في الضفة أصبحت وشيكة وستكون الأشد ضراوة حيث لا تبقي ولا تذر.
هل خسرت (إسرائيل) أوروبا؟
هشام منور
فلسطين اون لاين
بعد حرب الأيام الثمانية وعمليات المقاومة للرد على العدوان الإسرائيلي في غزة، ومفاجأتها للمنظومات العسكرية الإسرائيلية بكم كبير من الصواريخ المخترقة لها من دون التمكن من إسقاطها (إلا فيما ندر)، وبعد نجاح السلطة الفلسطينية في "انتزاع" مقعد دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وبتصويت أممي كبير، لم يعكر صفوه سوى إصرار الوسيط الأمريكي على التضامن مع الكيان الإسرائيلي في السراء والضراء، تبدو العلاقات الإسرائيلية الأوروبية على شفير الهاوية بعد امتناع معظم الدول الأوروبية عن التصويت ضد مشروع قرار الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والرد الإسرائيلي الذي أغضب الاتحاد الأوروبي في مواصلة البناء في المستوطنات رغم المناشدات الأوروبية.
مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية نشرت مقالاً مثيراً بعنوان: "كيف خسرت إسرائيل أوروبا"؟ رأى فيه الكاتب أنه لم يكن هناك شك كبير في أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت ستصوت بأغلبية ساحقة لرفع مستوى السلطة الفلسطينية إلى وضع دولة غير عضو بصفة "مراقب". وكانت المفاجأة الكبيرة، كما وصفها المقال، أن عدداً من الدول الرئيسية في أوروبا الغربية لم تنضم إلى الولايات المتحدة في التصويت ضد القرار.
فالجمهورية التشيكية هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي صوتت ضد الترقية، في حين أن الحكومات المعروفة عادة بتحالفها القوي مع "إسرائيل"، وتحديدا ألمانيا وبريطانيا، قررت الامتناع عن التصويت. ما يعني أن الكيان الإسرائيلي قد فقد أوروبا بالفعل.
قرار ألمانيا "المستغرب" في التحول من معارضة خطوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الامتناع عن ذلك، يرجع إلى معضلة استمرار "إسرائيل" في بناء المستوطنات في الضفة الغربية وإنقاذ مصداقية عباس أمام تزايد قوة تأثير حماس، بحسب المقال الأمريكي، وقد شكل هذا القرار صدمة للإسرائيليين، وخاصة بالنظر إلى العلاقة التاريخية بين ألمانيا والكيان العبري. فرغم أن ألمانيا تحب أن تقدم نفسها كأقوى حليف لإسرائيل في أوروبا، إلا أن العلاقة بينهما، كانت في كثير من الأحيان هشة، بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، اتسمت علاقات فرنسا مع الكيان الإسرائيلي بعدم الارتياح لأكثر من عقد من الزمان. ففي فترة ساركوزي، كانت فرنسا المدافع القوي عن عضوية فلسطين في اليونيسكو، مما دفع حينها الولايات المتحدة غاضبة إلى حجب مساهمتها السنوية للمنظمة (والتي تتخذ من باريس مقرا لها)، وتقدر بنحو 80 مليون دولار. كما عبرت واشنطن عن عدم رضاها عن هذه الخطوة بعبارات لا لبس فيها.
ولم تؤثر هذه "الضربة" المالية للمنظمة في قرار خليفة ساركوزي، الرئيس الفرنسي الجديد، فرانسوا هولاند، في دعمه للفلسطينيين في الأمم المتحدة. كما أوضح "هولاند" أن قضية المستوطنات هي من أولويات حكومته. "وهي تؤدي إلى تآكل بناء الثقة بين الجانبين وتشكل عقبة أمام السلام العادل، على أساس حل الدولتين"، وفقا لبيان وزارة الخارجية الفرنسية خلال الشهر الماضي.
في لقاء أواخر شهر ديسمبر مع نتنياهو في باريس، صرح "هولاند" أن البلدين قد "اختلفا حول قضية الاستيطان، ونحن نريد أن نرى توقفاً في هذا".
وفيما جاء الموقف الفرنسي واضحاً صريحاً بدعم التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة، كان موقفها ضد "الدولة اليهودية" مذهلاً، بحسب وصف المقال، خاصة بالنظر إلى "تنامي العنف المعادي للسامية الذي هز فرنسا في السنوات الأخيرة، مما اضطر باريس والقدس للتعامل بصورة مشتركة مع هذا الاتجاه المقلق".
مع ضغط فرنسا من أجل إقامة دولة فلسطينية، ونأي ألمانيا بنفسها، إلى حد كبير، عن المعركة، فإن حكومات أوروبية أخرى صوتت أيضا لصالح خطوة عباس. ووفقا لدبلوماسي أوروبي على دراية جيدة بالسياسة الخارجية لإسبانيا، فقد استغل هولاند من الاقتصاد الاسباني الضعيف لدفع مدريد للتصويت لترقية فلسطين في الأمم المتحدة. وأشار الدبلوماسي إلى أن إسبانيا قد انضمت إلى فرنسا بمعية إيطاليا والبرتغال، في مقابل الحماية الفرنسية خلال الجولات المقبلة من المحادثات حول سياسات التقشف. كما أن إسبانيا تسعى للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، وأن التصويت قد يكون وسيلة لكسب دعم الدول العربية.
كان يمكن لإسرائيل الاعتماد على الدعم القوي لرئيس الوزراء الإيطالي السابق "سيلفيو برلسكوني"، لكن هذا أصبح غير ممكن مع خليفته "ماريو مونتي"، حيث منح دعم حكومته للخطوة الفلسطينية. كما إن عدوان الكيان الإسرائيلي على غزة كان له أيضا تأثير في صناع القرار على مستوى الاتحاد الأوروبي.
حيث رأوا في تجاهل نتنياهو لمنظمة التحرير الفلسطينية تعزيزاً لقوة حماس المتزايدة ولترسانتها العسكرية على حدود إسرائيل الجنوبية، ويقول مسؤولون إسرائيليون في هذا السياق إن الأوروبيين أرادوا أن يمنحوا بهذا الدعم لحظة مصداقية للرئيس عباس أبومازن في مواجهة تزايد قوة تأثير حماس. في محاولة من الإعلام الإسرائيلي لتبرير الخطوة الأوروبية التي صدمتهم، واستغلالها في سياق يوظف لتوتير العلاقة بين رام الله وغزة.
خسارة الكيان الإسرائيلي لأوروبا قد تتخذ طابعاً ظرفياً مرتبطاً بالأوضاع الدولية الاقتصادية لدول الاتحاد، والإقليمية المتعلقة بالربيع العربي وإمكانية تحرك الشعوب ضد المصالح الغربية في المنطقة، لكن الأكيد أنها تعكس حالة من التغيير البطيء باتجاه معاملة أكثر قسوة وتصلباً إزاء العنجهية الإسرائيلية في التعامل مع الشعب الفلسطيني، وهو ما يعكسه تحوف القادة الإسرائيليين من إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي للتفاوض على الإسرائيليين بعد الانتخابات البرلمانية مطلع العام المقبل.
</tbody>
<tbody>
الاربعاء
2-1-2013
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
في هذا الملف
2013 عام جديد
د. يوسف رزقة
صوت الاقصى
"فتح" (1)
د.عصام عدوان
فلسطين اون لاين
مئة مليون دولار مكافأة للمتخلفين عن دفع أثمان الكهرباء
د.عصام شاور
فلسطين اون لاين
أبا مازن.. افعلها ولا تخف!
خالد وليد محمود
الرسالة نت
نهاية أوسلو.. ما بُني على باطل فهو باطل
د. أيمن أبو ناهية
المركز الفلسطيني للاعلام
هل خسرت (إسرائيل) أوروبا؟
هشام منور
فلسطين اون لاين
2013 عام جديد
د. يوسف رزقة
صوت الاقصى
انتهى عام 2012 وصار من الماضي التليد، وبدأ عام2013 بأمل جديد وأماني لا يمكن عدها أو إحصاؤها، الماضي التليد ينتهي حسابياً فقط، ولا ينتهي أفعالاً وعِبَراً. الآن نحن على مسافة ( 65 عاماً ) من النكبة بعد أن انضم إلى العدد العام 2012م ، ومع ذلك مازالت النكبة التي بمخرجاتها السلبية تعيش معنا ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، الماضي أعداد، والماضي أفعال ممتدة، لذلك لا يجوز لشعب يناضل من أجل الحرية وتقرير المصير أن يغفل عن الماضي أو أن يتجاوزه بمجرد أن عام ميلادي انتهى بالأمس ليبدأ عام جديد اليوم.
يجدر بالفلسطيني أن يتذكر عام 2012 بإيجابياته وسلبياته، ومن إيجابياته كانت صفقة وفاء الأحرار، التي فتحت الحرية لـ ( 1058) أسيراً وأسيرة رغم أنف النكبة ورغم أن المحتل الغاصب. ومن إيجابياته أيضاً النصر المعقول الذي حققته المقاومة في معركة ( حجارة السجيل) بضرب تل أبيب لأول مرة في تاريخ النكبة على مدى 65 عاماً.
ومن سلبيات العام المنصرم استمرار النكبة، واستمرار الحصار وبقاء الخلاف حول المشروع الوطني الفلسطيني وآليات معالجته بما يضمن وحدة الصف، ويوفر فرصاً أفضل للتقدم نحو الأمام.
العام 2013 بداية زمنية جديدة أمام الشعب الفلسطيني وقادته، وهو في حاجة إلى بداية فعل وأعمال جديدة تتجاوز الماضي، وأحسب أن الفرص متوفرة بشكل حقيقي، وبعدد أكبر مما كان في عام 2012، وعلى الفلسطيني القائد أن يفعِّل قدرات الشعب للإبداع في عام 2013 والاستفادة من الفرص العديدة التي يوفرها عامنا الجديد.
العام 2013 الذي يشهد بدايات استقرار للنظام الديمقراطي في مصر وفي تونس وفي ليبيا، مما يجعل هذه الثورات منتجة على المستوى المحلي وعلى المستوى الفلسطيني، ففي الأنظمة الديمقراطية يمكن أن تحيا القضية الفلسطينية بشكل إيجابي ومفيد افتقدته في ظل حكم الاستبداد العائلي والفردي وهذه الأقطار. ربما يشهد العام سقوط نظام بشار الأسد، وانتصار الثورة، وتوقف نزيف الدم السوري.
إن انتصار الثورة السورية حدث كبير له تداعياته، وإن استقرار الأنظمة الديمقراطية وبالذات في مصر هو حدث كبير وله تداعياته أيضاً، وأحسب أن الأمرين يوفران فرصاً عديدة جيدة أمام الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني شرط أن تكون القيادة على مستوى المسئولية التي يوفرها هذا التغيير الربيعي.
العام 2013 يشهد في المقابل استفحال الاستيطان الصهيوني ويشهد انحياز المجتمع الصهيوني نحو اليمين المتطرف، وهذا الاستفحال والانحياز سيضع نهاية حتمية لمشروع أوسلو والتسوية، وبإزاحة وهم التسوية من الطريق الفلسطيني يمكن أن يلتقي الفلسطينيون على مشروع المقاومة، ومواجهة الاستيطان في ظل أجواء عربية أفضل ومزاج دولي أفضل أيضاً. من الماضي يبزغ المستقبل، ومن يبني المستقبل جيدا عليه أن يحسن رؤية الماضي بإيجابياته وسلبياته.
"فتح" (1)
د.عصام عدوان
فلسطين اون لاين
تأسست حركة فتح كحالة تمرد، وثورة، على الواقع المرير، والقيود العربية، والظلم العالمي للشعب العربي في فلسطين، ورأى فيها بعض السياسيين أنها حركة (مجانين)، لأنهم (يناطحون السحاب) ويريدون تحقيق المستحيل. وقد وطدت فتح نفسها على أساس هذا التحدي، وانطلقت عسكرياً في مطلع عام 1965 ثم انطلقت ثانية إثر نكبة عام 1967.
لكنها عندما بدأت تستكشف الآراء والحلول السياسية، لانت عزيمتها، وانتقلت، تدريجياً، من حالة الثورة وتحدي المستحيل، إلى الواقعية السياسية. وكلما تعاطت مع الواقع سياسياً، كلما انحرفت عن خط الثورة والأهداف العليا، حتى أصبح كلّ محرّم في عام 1964 (قبل انطلاقتها)، مقبولاً، ومبرراً، ويجد من "يناضل" من أجله، بعد عام 1974 أو عام 1983.
فمن الدعوة إلى طرد الغزاة المحتلين، إلى الدعوة لدولة ديمقراطية يحصل فيها (الغزاة المحتلون) على حقوق كاملة. ومن تخوين الداعين إلى الواقعية السياسية [مثال: الحبيب بورقيبة سنة 1965] إلى تبني الواقعية السياسية والسخرية من معارضيها. ومن رفض الهيمنة الأردنية وتخوين نظامها، إلى التحالف معه والنداء بكونفدرالية أردنية- فلسطينية. ومن رفضٍ لهيئة الأمم المتحدة وقراراتها لدعمها قيام إسرائيل على أرض العرب في فلسطين، إلى الانخراط في هذه الهيئة والجري وراء قرارات تصدر عنها والاعتداد بهذه القرارات. ومن حالة عداء علني وصريح للولايات المتحدة بسبب دعمها المطلق لإسرائيل، إلى فتح خطوط سرية معها وتقديم خدمات لها مثل حماية سفرائها والتوسط لإطلاق رهائنها والاعتياش على أموالها.
ومن نظرية عسكرية تستخف بالقول إن الحرب مع إسرائيل يجب أن تكون نظامية وحاسمة وخاطفة، وتدعو للعمل على إرهاق إسرائيل من خلال حرب الشعب التي ستطور الأوضاع العربية وصولاً لمنازلة إسرائيل وهزيمتها، إلى الاستخفاف بقدرة الفدائيين على صد الهجوم الإسرائيلي عام 1982 لتبرير الهزيمة، أو بقدرة المقاومة المسلحة اليوم على تحقيق أي إنجاز، والاستخفاف بكل نصر تحققه المقاومة، وأنه لا مناص من اللجوء إلى الحل السياسي، حيث لم يجدِ الحل العسكري. ومن رفْض قرار 242 لكونه لا يتعلق بالقضية الفلسطينية ولا يعترف بالشعب الفلسطيني، إلى التعاطي معه وقبوله من خلال قبول البيان السوفياتي – الأمريكي المشترك عام 1977 م، والبحث عن صيغ لتعديل القرار ليناسب القضية الفلسطينية، وفي سبيل ذلك قدمت تنازلات من مواقفها ومبادئها، إلى أن اعترفت به صراحة وعلناً عام 1987، وهو الذي يُقرُّ لإسرائيل بأراضي عام 1948 ويمنحها السيادة الكاملة عليها وحقها في الأمن على الأرض المغتصبة. ومن السعي لإقامة دولة عربية في كل فلسطين التاريخية، إلى القبول بدولة نهائية في الضفة الغربية وقطاع غزة (22% من فلسطين) وتسميتها "فلسطين".
ومن رفْض كامب ديفيد ومقاطعة النظام المصري الذي وقّعها، إلى التباحث معه حول فرص أن تُدير منظمة التحرير الحكم الذاتي في الأراضي المحتلة، وكسر الطوق العربي المفروض على النظام المصري، بزيارة أبي عمار للقاهرة نهاية عام 1983، وإقرار الحركة بذلك، بل وتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993، الذي هو دون كامب ديفيد بمراحل. ومن رفض مشروع المملكة العربية المتحدة (بين الأردن والضفة وغزة) إلى الحديث عن كونفدرالية فلسطينية – أردنية – إسرائيلية، ومن رفض ضمني (وفق سياسة لعم [أي لا ونعم معاً] ) لمشروع حكومة فلسطينية في المنفى، إلى إعلان هذه الحكومة بالفعل في عام 1988 في الجزائر.
ومن رفض تجزئة القضية الفلسطينية إلى قضايا متعددة كالقدس، واللاجئين، والحدود، والسيادة، والمياه وغيرها، إلى قبول هذه التجزئة عملياً، بدءاً بمشروع خالد الحسن الذي طُرح عام 1980 وخلا من أي إشارة للقدس أو اللاجئين، وصولاً لاتفاق أوسلو الذي أجّل كل هذه القضايا، ووصولاً إلى الدولة المسخ التي أصبحت عضواً مراقباً في الأمم المتحدة دون أن تنهي النقاش في قضايا الوضع النهائي.
وبدلاً من مناورة الأعداء والخصوم، غدت المناورة على الشعب الفلسطيني، وفتْح قنوات اتصال مع الأعداء يتحدثون خلالها بصراحة لافتة للنظر، حتى كشف سقف مطالب القيادة الفلسطينية. ومن التمرد على الحزبيات المنغلقة التي سادت فلسطين عند تأسيس فتح إلى أن أصبحت فتح حالة حزبية متشنجة تقدِّم المصالح الفئوية والشخصية على المصلحة العامة للشعب الفلسطيني.
لقد توصل صلاح خلف إلى نتيجة خطيرة – في لحظة "نقد ذاتي"، فقال في كتابه (فلسطيني بلا هوية – ط2 ص 247) : "مضت ثلاثون سنة على خروج الشعب الفلسطيني، وعشرون سنة على تأسيس فتح، ولا بد لي من الاعتراف، وبعمق المرارة، بأن وضعنا اليوم [1978م] هو أسوأ من الوضع الذي دفعنا عام 1958 إلى إنشاء حركتنا. بل إني أخشى حقاً أن يكون لابد من عودٍ على بدء".
مئة مليون دولار مكافأة للمتخلفين عن دفع أثمان الكهرباء
د.عصام شاور
فلسطين اون لاين
وافقت شركة توزيع كهرباء الشمال على إعفاء سكان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية من الديون المستحقة للشركة حتى عام 2006 على أن تدفع السلطة الوطنية الفلسطينية باقي الديون المتراكمة حتى 2012 وذلك في إطار اتفاق بين الشركة والحكومة وأهالي المخيمات يؤسس لبداية جديدة تضمن دفع المشتركين لأثمان الكهرباء" الدفع المسبق" مع مراعاة للحالات الإنسانية وغير ذلك من البنود والشروط.
في البداية أود التأكيد على أننا مع دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف عنه قدر المستطاع لأنه يعيش حالة اقتصادية بائسة ولا يختلف في ذلك سكان المخيمات وسكان المدن، ولكن العدالة تقتضي التعامل مع جميع الموطنين بمعيار واحد وسياسة واحدة ، وإعفاء المخيمات الفلسطينية في الضفة من ديون تزيد عن 100 مليون دولار دون إعفاء باقي السكان المتخلفين عن الدفع أو تعويض الملتزمين، فهذه سياسة غريبة تشجع التهرب من دفع الالتزامات وقد نرى الظاهرة تنتقل من الكهرباء إلى مجالات أخرى ومن المخيمات إلى القرى والمدن.
بلديات الشمال مثل نابلس وقلقيلية و طولكرم بدأت بفعاليات احتجاجية على تلك الاتفاقية والسكان أبدوا تذمرا منها ، وقد يعترض البعض على تلك الاحتجاجات لأنها تتعلق بالمخيمات الفلسطينية، ولكننا نقول إن مخيمات الضفة ليست كمخيمات لبنان حيث يعيش السكان في أسوأ الظروف الإنسانية ويفتقدون إلى كل شيء بما في ذلك حرية الحركة وحق العمل في غالبية المهن، أما سكان المخيمات في الضفة فكافة حقوقهم مصانة وربما لهم الأولوية في التوظيف فضلا عن الخدمات المجانية التي تقدمها لهم وكالة الغوث للاجئين من علاج وتعليم ومساعدات إنسانية أخرى ولا يبقى لديهم مشكلة إلا في مساحة المخيم التي تضيق بأهله وكثير منهم انتقل للسكن خارجه.
ختاما فإننا نطالب حكومة رام الله بإنصاف الشعب والعدل ، وإن كنا نعترض على مساعدة سكان المخيمات دون غيرهم فإننا نؤيد تقديم المساعدة والعون على أساس الحاجة والوضع الاقتصادي ودرجة الفقر، ولا يعقل إعفاء الميسورين في المخيمات والضغط على المعوزين في باقي أنحاء الضفة، وكذلك نعتقد أن الموظفين أولى بالملايين من شركة توزيع كهرباء الشمال وخاصة ان ميزانية الحكومة خاوية على عروشها كما يقال.
أبا مازن.. افعلها ولا تخف!
خالد وليد محمود
الرسالة نت
هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية، وإعادة إدارة الضفة الغربية إلى (إسرائيل) إذا لم تسع الحكومة الإسرائيلية التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام. وقال عباس في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "إذا لم يحصل تقدم بعد الانتخابات، سأتصل هاتفيا بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) وأقول له: اجلس مكاني، استلم المفاتيح، وستكون المسؤول عن السلطة الفلسطينية".
للمرة العشرين يهدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة، ولطالما صرح بأن "(إسرائيل) لا تريد السلام"، وبأنها استغلت المفاوضات كي تكسب الوقت فتوسّع الاستيطان، وتستكمل تشييد جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس عاصمةً أبدية لها.
إذن لا جديد بما قاله عباس. فهو كلام سبق أن صرّح به بأكثر من مناسبة وهو يدرك أن الحد الأقصى الإسرائيلي المقدّم للتسوية لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين "اعتدالاً"، وليس هناك رغبة أميركية حقيقية في الضغط على (إسرائيل)، وبالتالي فمشروع التسوية يواجه أفقاً مسدوداً؛ وقد يفتح هذا المجال مستقبلاً لإيجاد ظروف موضوعية لانطلاقة جديدة للعمل المقاوم؛ وربما إلى ارتفاع أصوات متزايدة بفقدان سلطة الحكم الذاتي لمبرّر وجودها.
تهديد عبّاس بحل السلطة إنما يدل على أن السلطة الفلسطينية تعيش في مأزق وهي لن تحقق شيئا على أرض الواقع ووجودها لن يقود إلى قيام دولة فلسطينية ، وأنها بالفعل باتت سلطة من دون أي سلطة، وأن الاحتلال يتعمّد تقويضها، وتقويض أي إمكان للتوصل إلى حل يقود إلى الدولتين .كما تحولت السلطة الفلسطينية، إلى شاهد زور، تغطي على الإخفاقات المتتالية لخطواتها السياسية، كما تغطي على ممارسات الاحتلال بوجودها غير المجدي أو المؤثر. .
لذا، فإن التهديد بحل السلطة، إذا كان لمجرد التهويل، فهو لن يجدي، ولن يجبر (إسرائيل) على تغيير سلوكها أو حملها على الدخول بمفاوضات جدية، كما لن يدفع الولايات المتحدة والدول الغربية إلى العدول عن دعمها الأعمى (لتل أبيب)، والتغاضي عن سلوكها العدواني الاستيطاني العنصري . فهذه الدول تتعامل بجدية مع من يتعامل معها بجدية وندية، خصوصاً أنها سمعت كلاماً كثيراً من قَبْلُ عن تهديد بحل السلطة والتخلي عن اتفاقات أوسلو .
من خلال التجربة، فإن الفعل الناجع هو الذي يحدث صدمة ويخلط الأوراق ويقلب الطاولة، وتحديداً إذا كان الأمر يتعلق (بإسرائيل) التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية على أساس أنها كيانات منزوعة القوة والتأثير، وفقدت صلاحية القدرة على إحداث أي تغيير .
منذ مجيء السلطة الفلسطينية وحكومات( تل أبيب) المتعاقبة تتعامل معها كحصان طروادة لتكريس الامر الواقع ، وتنفيذ الخطط التوسعية التهويدية، فتضاعف عدد المستوطنات وعدد المستوطنين ، حتى تجاوز نصف مليون مستوطن، يعيشون في حوالي 140مستعمرة ، والمئات من البؤر الاستيطانية ، وها هي الحكومة الاسرائيلية اليمينية تتحدى العالم كله ، وتعلن بناء أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية جديدة في القدس، وكافة المستعمرات بعد قبول فلسطين عضوا في الامم المتحدة، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي ، وبكافة الاحتجاجات الدولية ،التي طالبته بوقف هذه الاعمال والممارسات العدوانية..والمضحك المبكي أن عباس يهدد بحل السلطة و وزير الخارجية الإسرائيلية المستقيل ، زعيم حزب" إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان يرحب بتهديد أبو مازن ويقول :" نهنئ أبو مازن على توصله للاستنتاج الصحيح بأنه فقط مع انصرافه من قيادة السلطة سيكون ممكناً استئناف العملية السياسية". وأضاف: "ننتظر بفارغ الصبر إعلاناً رسمياً من المقاطعة (مقر الرئاسة في رام الله) باعتزاله، لأن ثمة خيارات كثيرة في أوساط الفلسطينيين التي يمكن إجراء حوار معها". وزاد: "بقاء عباس سيأتي حتماً في نهاية المطاف بحركة حماس وجهات راديكالية أخرى إلى الحكم وقيادة الفلسطينيين في الضفة مثلما حصل في غزة"!!!
لقد آن الأوان أن يشهر الفلسطينيون بدائلهم وخياراتهم وآن الأوان أن يتم تفعيل خيار حل السلطة بعد تفعيل وثيقة الوفاق الوطني، و إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وتفعيلها بل إعادة بنائها لتستوعب كل القوى السياسية وكل المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية، لتتحمل مسؤولية الشعب والقضية. وأن لا يكون خيار حل السلطة فقط ورقة تهديد تكتيكية لتحسين شروط التفاوض مع( تل أبيب)، أو للحصول على اعتراف رمزي بدولة فلسطين في الامم المتحدة، وانما خطوة جدية نتيجة قناعة راسخة بفشل الرهان على المفاوضات.
فليتمَّ حل السلطة الفلسطينية، ولتعد الأمور إلى ما كانت عليه، وليأخذ الصراع مداه، فالشعب الفلسطيني االمناضل ، لم ييأس بعد!
نهاية أوسلو.. ما بُني على باطل فهو باطل
د. أيمن أبو ناهية
المركز الفلسطيني للاعلام
إن حديث السيد أبو مازن عن تسليم مفاتيح السلطة أو حلها يصب في معنى واحد، وهو نهاية اجل اتفاقية أسلو "أُم السلطة"، عن عمر يناهز الـ20 سنة، بعد صراع طويل مع مرض المفاوضات والمماطلات المقيتة دون فائدة على الصعيد الفلسطيني، بل إنها تصب في صالح الاحتلال الذي استغلها في بناء الاستيطان والجدار والتهويد والاعتقالات والتنسيق الأمني، وإذا ما أردنا أن نفكك سر هذا اللغز، نجد أننا بالفعل خُدعنا بمشروع أوسلو، الذي يعد أسوأ من النكبة والنكسة بل هو كارثة ووبال على القضية الفلسطينية، بفعل التنازلات التي أوصلتنا إلى ما نحن الآن عليه من تشرذم وانقسام وضياع للقضية الفلسطينية إلى ابد الآبدين.
وكما يعلم الجميع أن طريق التنازلات على الصعيد الفلسطيني بدأ بتبني البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، ثم تبني حل الدولتين عام 1988، ثم إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993 والذي تم فيه الاعتراف بدولة "إسرائيل" مقابل اعتراف هذه الأخيرة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني من دون التزام مقابل من جانب "إسرائيل" بالاعتراف بحدود 1967 أو حتى وقف الاستيطان خلال المرحلة الانتقالية، والواقع شاهد على ذلك: لا دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تتمتع بالسيادة على أرضها وجوها وبحرها وتتمتع بمواردها المائية، ولا عودة للاجئين ولا القدس كعاصمة، وهذا ما أصبح واضحاً في حديث أبو مازن وعريقات، والواقع يقول إن السلطة كيان هزيل أشبه بالحكم المحلي في الضفة الغربية في ظل سيطرة الاحتلال على الملف الأمني واستمرار التنسيق الأمني ومطاردة المقاومة، مع وعود بازدهار ورخاء اقتصادي للسلطة وتشبيهها بـ"سنغافورة" على أمل أن ينسى الفلسطينيون في الضفة فكرة المقاومة تماماً، ولم تتحقق أي من هذه الوعود بل على العكس الأحوال الاقتصادية تزداد كل يوم سوءا من فقر لبطالة لغلاء معيشة..الخ، ثم فقدان منظمة التحرير الفلسطينية دورها، واستبدالها مؤخرا بدولة "غير عضو" في الأمم المتحدة، وهذا من شأنه إسقاط لحق العودة، والتنازل عن القدس، وتكريس الانقسام الفلسطيني الحالي بين الضفة وغزة.
إن الاعتراف بالخطأ ليس عيبا، وإنما التمادي فيه هو العيب بعينه، فالاعتراف بالحق فضيلة، هذه هي عادة الرؤساء والقادة العظام الذين ينهون مسيرتهم بعمل مشرف ليذكرهم التاريخ، ولنأخذ اقرب مثلين على ذلك: الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، حين قدم استقالته بعد هزيمته في حرب حزيران "حرب الأيام الستة" عام 1967، كانت نابعة من اعترافه أمام شعبه بكل صراحة عن فشله وهزيمته، الأمر الذي جدد حماس الشعب المصري وأصر على بقائه رئيسا للجمهورية؛ كذلك الحال بالنسبة للرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي رفض تكرار أخطاء أوسلو، وفضل الحصار والصمود حتى النهاية على الاستلام والتنازل عن حق العودة والقدس في "كامب ديفيد" عام 2000، وعاد إلى المقاومة والانتفاضة مرفوع الرأس، وسجله التاريخ له عملاً وطنياً وبطولياً يستوجب الاحترام والتقدير.
وإذا ما اخذ أبو مازن هذين المثلين بعين الاعتبار، كان من الأجدى بدل لعن المقاومة وعدم السماح لانتفاضة وشيكة الانفجار في الأراضي المحتلة _ على اعتبار هذا الموقف متناغماً كليا مع مصلحة الاحتلال _ أن يصلح ذات البين وينهي الانقسام، وأعتقد أنه حان الوقت أن يُقَيم من جديد مسيرة ما يسمى بـ "العملية السلمية" بغرض استخلاص الدروس والعبر وتصحيح الأخطاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وعدم الانجرار وراء التنازلات من جديد.
وأعتقد أيضاً من واجب السلطة الأخلاقي والوطني والإنساني أن تلتزم باتفاقية جنيف الرابعة الداعية لحماية المواطنين الواقعين تحت الاحتلال، لا أن تُنَسق لاعتقالهم وتعذيبهم من أجل انتزاع اعترافات تقدمها على طبق من ذهب للاحتلال، كي يواصل عملية اعتقالهم، وهذا ما استشهد به تقرير المنظمة العربية المستقلة لحقوق الإنسان في بريطانيا الذي تضمن شهادات موثقة حول استشراء ظاهرة التعذيب في سجون السلطة بالضفة الغربية، بأن 99% من المعتقلين جربوا الاعتقال لدى السلطة على نفس التهم التي اعتقلوا عليها لدى الاحتلال، كما أشار التقرير إلى أن حملة الاعتقالات التي نفذتها أجهزة السلطة خلال 6 شهور الماضية فاقت اعتقالات الاحتلال لأبناء الضفة.
كل هذا يأخذني للقول بأن تحقيق المصالحة ليس منوطا بمهرجانات وشعارات وانطلاقات تقام هنا وهناك _ والتي ينفق عليها أموال طائلة والشعب بحاجة لها في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي نعيشها، بينما تحقيق المصالحة لا يكلف شيئا_ بقدر ما هو متوقف الأمر على إنهاء ملف الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني في الضفة، كي لا تضاعف المعاناة على الشعب الفلسطيني، وان تتعلم السلطة من درس غزة، لأن كل المؤشرات تشير إلى انفجار انتفاضة ثالثة في الضفة أصبحت وشيكة وستكون الأشد ضراوة حيث لا تبقي ولا تذر.
هل خسرت (إسرائيل) أوروبا؟
هشام منور
فلسطين اون لاين
بعد حرب الأيام الثمانية وعمليات المقاومة للرد على العدوان الإسرائيلي في غزة، ومفاجأتها للمنظومات العسكرية الإسرائيلية بكم كبير من الصواريخ المخترقة لها من دون التمكن من إسقاطها (إلا فيما ندر)، وبعد نجاح السلطة الفلسطينية في "انتزاع" مقعد دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وبتصويت أممي كبير، لم يعكر صفوه سوى إصرار الوسيط الأمريكي على التضامن مع الكيان الإسرائيلي في السراء والضراء، تبدو العلاقات الإسرائيلية الأوروبية على شفير الهاوية بعد امتناع معظم الدول الأوروبية عن التصويت ضد مشروع قرار الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والرد الإسرائيلي الذي أغضب الاتحاد الأوروبي في مواصلة البناء في المستوطنات رغم المناشدات الأوروبية.
مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية نشرت مقالاً مثيراً بعنوان: "كيف خسرت إسرائيل أوروبا"؟ رأى فيه الكاتب أنه لم يكن هناك شك كبير في أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت ستصوت بأغلبية ساحقة لرفع مستوى السلطة الفلسطينية إلى وضع دولة غير عضو بصفة "مراقب". وكانت المفاجأة الكبيرة، كما وصفها المقال، أن عدداً من الدول الرئيسية في أوروبا الغربية لم تنضم إلى الولايات المتحدة في التصويت ضد القرار.
فالجمهورية التشيكية هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي صوتت ضد الترقية، في حين أن الحكومات المعروفة عادة بتحالفها القوي مع "إسرائيل"، وتحديدا ألمانيا وبريطانيا، قررت الامتناع عن التصويت. ما يعني أن الكيان الإسرائيلي قد فقد أوروبا بالفعل.
قرار ألمانيا "المستغرب" في التحول من معارضة خطوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الامتناع عن ذلك، يرجع إلى معضلة استمرار "إسرائيل" في بناء المستوطنات في الضفة الغربية وإنقاذ مصداقية عباس أمام تزايد قوة تأثير حماس، بحسب المقال الأمريكي، وقد شكل هذا القرار صدمة للإسرائيليين، وخاصة بالنظر إلى العلاقة التاريخية بين ألمانيا والكيان العبري. فرغم أن ألمانيا تحب أن تقدم نفسها كأقوى حليف لإسرائيل في أوروبا، إلا أن العلاقة بينهما، كانت في كثير من الأحيان هشة، بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، اتسمت علاقات فرنسا مع الكيان الإسرائيلي بعدم الارتياح لأكثر من عقد من الزمان. ففي فترة ساركوزي، كانت فرنسا المدافع القوي عن عضوية فلسطين في اليونيسكو، مما دفع حينها الولايات المتحدة غاضبة إلى حجب مساهمتها السنوية للمنظمة (والتي تتخذ من باريس مقرا لها)، وتقدر بنحو 80 مليون دولار. كما عبرت واشنطن عن عدم رضاها عن هذه الخطوة بعبارات لا لبس فيها.
ولم تؤثر هذه "الضربة" المالية للمنظمة في قرار خليفة ساركوزي، الرئيس الفرنسي الجديد، فرانسوا هولاند، في دعمه للفلسطينيين في الأمم المتحدة. كما أوضح "هولاند" أن قضية المستوطنات هي من أولويات حكومته. "وهي تؤدي إلى تآكل بناء الثقة بين الجانبين وتشكل عقبة أمام السلام العادل، على أساس حل الدولتين"، وفقا لبيان وزارة الخارجية الفرنسية خلال الشهر الماضي.
في لقاء أواخر شهر ديسمبر مع نتنياهو في باريس، صرح "هولاند" أن البلدين قد "اختلفا حول قضية الاستيطان، ونحن نريد أن نرى توقفاً في هذا".
وفيما جاء الموقف الفرنسي واضحاً صريحاً بدعم التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة، كان موقفها ضد "الدولة اليهودية" مذهلاً، بحسب وصف المقال، خاصة بالنظر إلى "تنامي العنف المعادي للسامية الذي هز فرنسا في السنوات الأخيرة، مما اضطر باريس والقدس للتعامل بصورة مشتركة مع هذا الاتجاه المقلق".
مع ضغط فرنسا من أجل إقامة دولة فلسطينية، ونأي ألمانيا بنفسها، إلى حد كبير، عن المعركة، فإن حكومات أوروبية أخرى صوتت أيضا لصالح خطوة عباس. ووفقا لدبلوماسي أوروبي على دراية جيدة بالسياسة الخارجية لإسبانيا، فقد استغل هولاند من الاقتصاد الاسباني الضعيف لدفع مدريد للتصويت لترقية فلسطين في الأمم المتحدة. وأشار الدبلوماسي إلى أن إسبانيا قد انضمت إلى فرنسا بمعية إيطاليا والبرتغال، في مقابل الحماية الفرنسية خلال الجولات المقبلة من المحادثات حول سياسات التقشف. كما أن إسبانيا تسعى للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، وأن التصويت قد يكون وسيلة لكسب دعم الدول العربية.
كان يمكن لإسرائيل الاعتماد على الدعم القوي لرئيس الوزراء الإيطالي السابق "سيلفيو برلسكوني"، لكن هذا أصبح غير ممكن مع خليفته "ماريو مونتي"، حيث منح دعم حكومته للخطوة الفلسطينية. كما إن عدوان الكيان الإسرائيلي على غزة كان له أيضا تأثير في صناع القرار على مستوى الاتحاد الأوروبي.
حيث رأوا في تجاهل نتنياهو لمنظمة التحرير الفلسطينية تعزيزاً لقوة حماس المتزايدة ولترسانتها العسكرية على حدود إسرائيل الجنوبية، ويقول مسؤولون إسرائيليون في هذا السياق إن الأوروبيين أرادوا أن يمنحوا بهذا الدعم لحظة مصداقية للرئيس عباس أبومازن في مواجهة تزايد قوة تأثير حماس. في محاولة من الإعلام الإسرائيلي لتبرير الخطوة الأوروبية التي صدمتهم، واستغلالها في سياق يوظف لتوتير العلاقة بين رام الله وغزة.
خسارة الكيان الإسرائيلي لأوروبا قد تتخذ طابعاً ظرفياً مرتبطاً بالأوضاع الدولية الاقتصادية لدول الاتحاد، والإقليمية المتعلقة بالربيع العربي وإمكانية تحرك الشعوب ضد المصالح الغربية في المنطقة، لكن الأكيد أنها تعكس حالة من التغيير البطيء باتجاه معاملة أكثر قسوة وتصلباً إزاء العنجهية الإسرائيلية في التعامل مع الشعب الفلسطيني، وهو ما يعكسه تحوف القادة الإسرائيليين من إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي للتفاوض على الإسرائيليين بعد الانتخابات البرلمانية مطلع العام المقبل.