المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقلام وآراء اسرائيلي 153



Aburas
2012-09-02, 08:42 AM
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ{nl}عندما تعقد اسرائيل وحماس الصفقات{nl}بقلم: آفي يسخروف عن هآرتس{nl}مثلث الحدود مصر اسرائيل قطاع غزة. الجنود المصريون الذين شغلوا يوم الاثنين الاستحكام المحصن في ساعات الظهيرة، بدوا مختلفين جدا عن الجنود الذين كانوا هنا حتى قبل بضعة أسابيع. بعد العملية في الاستحكام المصري، الذي قتل فيه 17 جنديا ظهر هناك جنود ذوي مسحة مهملة على نحو خاص ببزاتهم ومعداتهم. فهم ليسوا مناسبين، باقل تعبير، للاعمال ضد محافل الارهاب. الجنود الذين التقيناهم هذا الاسبوع، عند معبر كرم سالم، بدوا من وحدة اخرى: يعتمرون الخوذات، يلبسون الواقيات والكلاشينكوف جاهز للعمل. ولكن الفارق الاساسي كان ان الجدد أقل تحببا بكثير. على الفور اشاروا باصابعهم الى المصور يقولون له 'لا تصور'.{nl}رغم هذا التأهب في حركة الجنود، من الصعب القول ان النشاط العسكري المصري في أرجاء سيناء بات أكثر كثافة. ففي الاسبوع الاول من العملية عملت مروحيات ومجنزرات ضد بعض خلايا المسلحين المتطرفين. اما هذا الاسبوع فتكاد لا تكون تقارير عن أحداث اطلاق نار أو اعتقالات. وسجل الهدوء النسبي الى جانب تقارير في وسائل الاعلام المصرية عن 'هدنة' بين الجهاديين في سيناء والجيش المصري.{nl}ونفت وزارة الدفاع في القاهرة هذه التقارير وفي صباح يوم الاربعاء ادعت بان الجيش بالذات يوسع نشاطه في سيناء. ولكن في نفس اليوم نشرت وكالية 'اي.بي' للانباء بان الاسلاميين السابقين الذين اصبحوا بعد تحررهم من السجن مبعوثين بتكليف من محمد مرسي، حققوا تفاهمات مع الجهاديين في سيناء على وقف متبادل للقتال. وحسب اولئك المتطرفين في الاحتياط، اتفق الطرفان على توحيد القوى ضد الجهات الاجنبية الساعية الى ضرب الاهداف المصرية. يبدو أن مرسي، الذي فهم قيود جيشه في العملية ضد المسلحين في وسط سيناء ولا سيما في المناطق الجبلية لجبل حلال فضل التوقف عن القتال والتوصل الى تفاهم حتى لو وقع هذا مع الشيطان.{nl}ولكن مرسي، الذي يذكر بسلوكه نمط معالجة حماس للجهاديين في غزة قد يكتشف، بالضبط مثل حكام القطاع، ماذا يحصل لمن يذهب الى النوم مع الكلاب. اذا أوقف الان الحملة العسكرية ضد المسلحين في سيناء، دون تطهير شبه الجزيرة من عناصر الارهاب، من شأنه أن يستيقظ مع جملة قرصات من البراغيث. وبتعبير آخر، مع عمليات في القاهرة وفي الاسكندرية. وربما أيضا مع ما يفضله على ما يبدو من ناحيته مع عمليات ضد اهداف اسرائيلية.{nl}معبر بدلا من نفق{nl}على مسافة نحو كيلو متر من مثلث الحدود، باتجاه الشمال الغربي، تواصل الجرافات المصرية هدم الانفاق من رفح المصرية الى القطاع. وتتركز الاعمال هناك على 'الانفاق غير القانونية' الاسم الحركي للانفاق غير الخاضعة لرقابة حماس في الطرف الفلسطيني. حتى الان هدم المصريون نحو 120 من اصل نحو 1.200 نفق فاعل. ضرب النشاط التجاري التحت أرضي زاد وتيرة عبور البضائع من اسرائيل الى القطاع، عبر كرم سالم.{nl}عندما يجري تهريب البضائع في الانفاق دون عراقيل، فان الطلب على البضائع الاسرائيلية في غزة ينخفض. كل توقف في الحركة المصرية في الانفاق (مثلا اثناء اغلاق حماس لها) يرفض على الفور الطلب على البضائع الاسرائيلية. وفي الايام الاخيرة عاد تجار الطحين والسكر الغزيون الى شراء البضائع من اسرائيل، بعد اشهر طويلة من شرائهم اياها من مصر وادخالها الى غزة عبر الانفاق.{nl}كرم سالم، هو معبر البضائع الوحيد الذي يعمل اليوم بين القطاع واسرائيل. من الصعب ايجاد نموذج أفضل للعلاقات المركبة بين اسرائيل وحماس من النشاط اليومي هناك. بهدوء، دون جذب اي اهتمام، تقريبا، يجري في المعبر نشاط تجاري مثير للانطباع. الارقام تتحدث من تلقاء ذاتها. عشية الاسطول الشهير الى غزة، في ايار 2010، مر في كرم سالم نحو 60 70 شاحنة في اليوم. أما اليوم، كما يقول رئيس مديرية المعابر في وزارة الدفاع، فتمر نحو 250 شاحنة.{nl}والاستثمار في التنمية يتناسب مع ذلك ايضا: نحو 75 مليون شيكل استثمرت في بناء وتوسيع المعبر منذ ايار 2010. وهو جاهز اليوم لادخال نحو 450 شاحنة في اليوم الى القطاع. في الطرف الاسرائيلي من المعبر يدعون بانه صحيح حتى اليوم، الطلب الفلسطيني على البضائع لا يحتاج الى اكثر من 250 شاحنة ولا سيما بسبب التوريد الجاري عبر الانفاق.{nl}ويثبت النشاط في المعبر كم فارغة من المضمون شعارات حماس حول 'الجهاد' او القتال ضد اسرائيل. في كل مفهوم ممكن نجد أن حماس تتعاون اليوم مع اسرائيل، بشكل غير مباشر، للحفاظ على هدوء في القطاع وعلى نشاط اقتصادي معقول. وصحيح أن المنظمة لا تتواجد جسديا في الطرف الغزي من المعبر، الا انها تتحكم بطرق الوصول اليه ومسؤولة عن حراسته. 'ب'، عامل فلسطيني يعمل في المكان، روى لـ 'هآرتس' بانه من أجل العمل في المعبر يحتاج الى شهادة عامل تصدرها حماس. وتحتاج حماس الى معبر مفتوح لاسرائيل، تماما مثل الانفاق الى مصر.{nl}المعبر الفلسطيني تديره عائلتان، شخيبر وعقل، حصلتا على الامتياز من السلطة الفلسطينية في رام الله، ولكن ليس قبل حصولهما على الاذن من حماس ايضا. والعائلتان مسؤولتان عن الامن في المعبر في الطرف الفلسطيني (بدون سلاح)، بينما تحرس حماس المكان من الخارج. التنسيق مع اسرائيل يقوم به مندوب وزارة التجارة والصناعة في رام الله، رياض فتوح، الذي يوجد على اتصال مع حكم حماس في غزة ومبعوثيه.{nl}في الطرف الاسرائيلي يصفون التعاون بانه 'مدهش'، ليس أقل. فالمطالب الامنية تطبق أيضا في الطرف الفلسطيني، وللاسرائيليين توجد قدرة على رؤية ما يجري هناك في كل لحظة.{nl}ولكن لا يوجد اتصال حقيقي بين العاملين الاسرائيليين والفلسطينيين. في الوسط، بين المعبرين، توجد منطقة تعرف بانها 'مطهرة'. هناك يتم انزال البضائع الوافدة من اسرائيل. الشاحنات تجتاز فحصا أمنيا متشددا في الطرف الاسرائيلي، في جهاز كشف ضخم يبدو كالوحش. بعد خروج السواقين الاسرائيليين، يدخل 'وسطاء' الى المنطقة المطهرة عاملون اجتازوا فحصا أمنيا مع شاحناتهم (التي فحصت هي ايضا). وهم يحملون البضاعة وينزلونها في الطرف الفلسطيني، على مسافة نحو 400 متر. 'الوسطاء' يعودون والى المنطقة الفلسطينية يدخل سواقون فلسطينيون لم يجتازوا فحصا أمنيا، يحملون البضاعة وينقلونها الى قطاع غزة، عبر حواجز حماس.{nl}غير مرة يحاول حكم حماس فرض الضرائب على سواقي الشاحنات، ولكن دون نجاح. جملة الاضرابات للسواقين والتجار أوضحت لها بان جباية الاموال على البضاعة الاسرائيلية التي سبق ان دفعت عليها الضرائب للسلطة الفلسطينية في رام الله، هي مهمة صعبة على نحو خاص.{nl}هذا هو السبب الذي يجعل حماس تريد معبرا قليلا قدر الامكان للبضائع من اسرائيل، في ظل الاعتماد المتزايد على بديل الانفاق. بالمقابل، من الانفاق تجني ارباحا هائلة. الضرائب التي تجبيها حماس على الوقود المستوردة من مصر تدخل نحو 700 مليون شيكل في السنة. مبلغ هائل بالمقياس الفلسطيني. أكثر من 50 في المائة من البضاعة التي دخلت هذه السنة الى القطاع لم تأت من اسرائيل.{nl}مصلحة السلطة الفلسطينية معاكسة لمصلحة حماس السماح بادخل معظم البضائع عبر معبر كرم سالم، لزيادة مداخي الحكومة في رام الله والمس بمداخيل حماس من الانفاق.{nl}العبور الحر للبضائع الى قطاع غزة، عبر اسرائيل وعبر الانفاق، خلق زخم بناء هائل في القطاع. بالنسبة لاسرائيل قد يبدو هذا غريبا، ولكن في غزة يوجد اليوم نقص كبير في عمال البناء. مجموعات الشباب ترسل بشكل منظم من القطاع الى تركيا، للحصول على تأهيل مهني. يعمل معبر كرم سالم الان في ساعات النهار فقط. كميل ابو الركن وضابط أمن المعبر، عامي شكيد، يدعيان بانهما جاهزان للعمل في ساعات الليل ايضا، اذا كانت حاجة الى ذلك كله حسب قرار القيادة السياسية. 'هذا ليس معبر سلام'، يشرحان، 'هذا معبر يفترض أن يعمل أيضا تحت التهديد'. ولشدة العجب، لا يوجد في هذه الاثناء الكثير من التهديدات. ثلاث مرات اطلقت في السنة الاخيرة قذائف نحو المعبر (ليس كثيرا اذا أخذنا بالحسبان قربه من رفح). وبزعم شكيد، الذي كان في الماضي ضابط أمن غوش قطيف، في أحد الحالات جاء اطلاق النار للاحتجاج على نقل زائد للوقود من اسرائيل الى قطاع غزة، مما اضعف تجارة الوقود في الانفاق. بالنسبة لاصحاب الانفاق، هذه هي طريقة الاحتجاج. فهم أيضا يحتاجون الى نيل الرزق.{nl}دوف فايسغلاس رئيس ديوان شارون: قتل عرفات كان منطقيا{nl}بقلم: أميرة لام عن يديعوت أحرونوت{nl}وقف الى جانب شارون محاميا له ورئيسا لديوانه ثلاثين سنة منذ ان كانت لجنة كوهين التي قامت على أثر حرب لبنان الاولى الى خطة الانفصال، وفي لقاء صحافي نادر قُبيل صدور كتابه الجديد يلخص المحامي دوف فايسغلاس هذه السنين ويكشف سلسلة كشوف عن شارون مثل: ما الذي أثار رئيس الوزراء السابق قبل ان يصاب بالجلطة الدماغية، وماذا اعتقد في معارضي نهجه في الليكود، ولماذا كره نتنياهو كراهية خاصة، وماذا كانت اللحظة التي استقر رأيه فيها على انشاء كديما.{nl}كان المحامي دوف فايسغلاس، وهو من أقرب الناس الى شارون والذي كان رئيس ديوانه، كان يتجول منذ أكثر من ست سنوات مع التفكير فيما أفضى الى انهيار شارون عدا تلك الحبوب المميعة للدم التي تناولها في تلك الفترة، كان هناك تقرير بُث قبل ذلك بليلة في القناة العاشرة وتطرق الى التحقيقات التي كان مشاركا فيها في تلك السنوات. 'قال طبيب كبير تحدثت اليه بعد ان فقد شارون الوعي' قال فايسغلاس هذا الاسبوع في مقابلة صحافية لـ 'سبعة ايام' 'انه يُخمن انه قد حدث عند شارون اجتماع قاتل بين دم مُماع أُميع بدرجات عالية جدا وارتفاع حاد لضغط الدم. وسألني هل أعلم بحادثة شاذة وقعت قريبا من ذلك وكان يمكن ان تفضي الى ارتفاع مفاجىء كهذا لضغط دمه. وسألني هل تأثر شارون بشيء ما وكلما فتشت الامر وجدت شيئا واحدا فقط استطيع ان أفكر فيه وهو ذلك البث في القناة العاشرة'.{nl}الحديث بحسب ما يقول عن تقرير اخباري افتتح نشرة الأخبار كان يتعلق بمارتن شلاف وبقضية سيريل كيرن.{nl}'ورد في الخبر ان شرطة اسرائيل قدمت الى المحكمة اللوائية بلاغا، وان الشرطة تصادق لأول مرة أنها تُجري تحقيق رشوة مع رئيس الحكومة شارون المتهم بتلقي رشوة من مارتن شلاف وتأثر شارون جدا بعد ان سمع هذا لأن هذه كانت أول مرة قيل فيها ذلك بصراحة'.{nl}' كيف تعلم، أكنت الى جانبه حينما بُث ذلك؟{nl}' يقول فايسغلاس مستعيدا: 'لأنه هاتفني بعد ذلك فورا. وشعرت بالتوتر والغضب في صوته. كان شارون يصاب بالبحة حينما يكون متوترا، وكان في تلك المحادثة مبحوحا جدا. سألني: ما هذا الامر؟ فقلت له إنني سأستوضح وبدأت اجراء مكالمات هاتفية. عُدت اليه وقلت له: هذا أمر قديم منذ قبل بضعة اشهر. تبين ان شقيق مارتن شلاف، وهو رجل اعمال اسمه جيمس شلاف جاء الى البلاد وسكن عند والديه في القدس. وداهمته الشرطة وصادرت له جهاز حاسوب محمولا وهاتفا خلويا. وقدّم محامي جيمس شلاف طلبا عاديا تماما الى المحكمة لاعادة ما أُخذ منه، وقالت الشرطة أو النيابة العامة عن معارضة للطلب ان هذه الاجهزة مطلوبة من اجل التحقيق في رشوة وتسرب ذلك الى القناة العاشرة. قلت له: يا اريك ليس هذا شيئا. دع عنك هذا، لا يوجد هنا أي تطور. لكنني رأيت انه لم يسكن جأشه'.{nl}انتهى ذلك التحقيق بالمناسبة وهو ينتظر بت المستشار القانوني للحكومة. وقبل الأنباء المنشورة أوصت النيابة العامة في منطقة تل ابيب بطي الملف لعدم وجود أدلة.{nl}انسحاب من المستوطنات{nl}تتم اللقاءات بيننا في رمات هشارون، في مقهى صغير للحي، وفي غرفة عمله في بيته ، بالمناسبة. بعد ان فقد شارون وعيه لم يعد فايسغلاس الى مكتبه للمحاماة بصورة تامة وهو يعمل اليوم مستشارا لمكتب محامين كبير في واشنطن هو 'باتون بوغز'، يعمل في تمثيل اتحادات شركات بازاء حكومات وعمال في العالم كله. وله علاقات كثيرة. وفي خلال أحاديثنا يُرن هاتفه كثيرا، ففي يوم الجمعة صباحا مثلا كان بين المتصلين ستانلي فيشر والرئيس بيرس.{nl}' ماذا كان يحدث في رأيك لولا الغيبوبة التي أُصيب بها شارون؟{nl}' 'في عيد العرش، قبل شهرين من الغيبوبة، نزلنا ضيوفا في الجليل في نهاية الاسبوع. جلسنا في مكان مدهش على كراسي مريحة وقال شارون انه يرى في المستقبل القريب سلسلة اجراءات مهمة في يهودا والسامرة لانسحاب من مستوطنات متفرقة. وقد أسمى ذلك 'البدء في الانطواء وراء الجدار'. وكان القصد الى نقل مساحة أكبر من الارض الى المسؤولية الفلسطينية. وكان يفترض ان يكون الجدار بحسب رأيه برغم انه زعم دائما انه عائق لا حدود، ان يكون الحد السياسي. بل استقر رأينا على انشاء طريق يعالج هذا الشأن. وكانت هذه آخر محادثة مهمة أجريناها في الشأن الفلسطيني ولا يعلم بها سوى قليلين. وليس عندي شك في انه لو كان شارون رئيس الوزراء اليوم لكنا في مسار تحادث'.{nl}' فلماذا حدث هذا؟{nl}' 'ان ما حدث هو ان نتنياهو تولى الحكم ووجد على طاولته وثائق كثيرة تتعلق برؤيا وزخم سياسي كخريطة الطريق ورسالة الرئيس. وكان ناس كثيرون يتوقعون ان يحدث له شيء ما يشبه ما حدث لشارون لكنه قيد نفسه بائتلاف يميني غير محتمل أفضى باسرائيل الى حال انقطاع عن الواقع، ولا يعدو هذا ان يقوى اليوم. لو ان شارون كان قائدا لكنا اليوم في نهاية مسار مرحلي مهم جدا ولربما كنا ايضا في بدء محادثات دائمة. ان شعوري ان هذا كان قصده. كانت الغيبوبة مأساوية من كل اتجاه ومن هذا الاتجاه بيقين ايضا لأنها أوقفت مسارا بناءا جدا مع الفلسطينيين'.{nl}' ما الذي اعتقده شارون في نتنياهو؟{nl}' 'كره شارون من بين جميع الناس نتنياهو كرها مميزا. فقد كان نتنياهو كل ما لم يكن هو، فقد كانا متناقضين. في نتنياهو شيء ما من الملاسة لا يستطيع شارون ان يتحمله. فهو دائما معارض وغير معارض. وفيه شيء من الاحتيال ما كان شارون يستطيع تحمله. فالمعارضة أو الموافقة عنده ليستا اجراءين حادين فهو يتذاكى ويُدبر في الخفاء. ولم يكن عند شارون قطرة من السخافة'.{nl}اعتُبر نجاحا حينما كان وزير مالية عنده.{nl}'لكن لا يوجد اليوم تدبير ولا سياسة، فكل شيء علاقات عامة. سمعنا الى ما قبل ثلاثة اشهر عن مقارنة متسرعة، فاليونان المنهارة واسبانيا المهتزة واوروبا الدامعة والولايات المتحدة الحائرة وليس هناك سوى الامبراطورية الاسرائيلية فقط التي هي صخرة استقرار اقتصادي، واختفى ذلك في شهرين. وكل ذلك لعدم قدرة نتنياهو على النظر بصورة يقظة الى الواقع وقول الحقيقة للناس.{nl}'كان نتنياهو عند شارون وزير مالية وهو يستحق فضل نجاحه آنذاك. لكن معظم النجاح نبع في الأساس من ان شارون منحه دعما مطلقا بخلاف ما يملكه وزير المالية اليوم، وبرغم ان خططه كانت قاسية جدا احيانا. ان شارون، كما قال لنا على الأقل، لم يتحمس كثيرا للمس بالمعدمين وبالمخصصات لكنه لم يتدخل. فقد كان اتفاق بينه وبين نتنياهو واحترم شارون الاتفاقات'.{nl}' كيف كان شارون سيتصرف في رأيك في مواجهة التهديد الايراني؟{nl}' 'في تقديري انه لو كان شارون اليوم رئيس الوزراء لما قصف ايران ولما كان عمل بغير تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة. لا أعلم أينوي رئيس الوزراء ووزير الدفاع ان يهاجما بجد أم ان هذا اجراء يرمي الى جر الامريكيين الى التزام أكبر. لكن مع افتراض متفائل ان هذا تكتيك ايضا يوجد هنا زيادة تكتيك أفضت في رأيي الى عدد من النتائج غير البسيطة فقد أفضى من جملة ما أفضى اليه الى حقيقة ان جلس وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان الامريكيان قبل اسبوعين أمام الصحفيين وقالا لهم بصورة واضحة جدا ان اسرائيل ليست لها القدرة.{nl}'ان حكومتنا جعلت حليفتنا الوحيدة تنهض وتقول إننا لا نستطيع. ويجب في الحقيقة ان نُبين ما الذي فعله هذا بايران في ذلك اليوم؟ قد قال ناس الاستخبارات الايرانية بعضهم لبعض هذا رأي استشاري لا رأي معهد بحث أو ضابط كبير في الخدمة الاحتياطية يكتب في صحيفة. انه رأي لمن أنتج المروحيات والتقنيات ومن أعطاهم إياها ومن درب طياريهم. لكن نتنياهو خاصة قام هنا بضرر بازاء الامريكيين فلا توجد أية دولة تحب ان تُبتز ولا تحب أية دولة في الأساس ان تبتزها مرعيتها المتعلقة بها تعلقا مطلقا. ان البطولة الاسرائيلية هي قبضة حديدية لكن ماذا نفعل اذا كان يغلفها دائما قفاز امريكي'.{nl}' فماذا يكون اذا لم يكن الحديث عن تكتيك بل عن نية جدية؟{nl}' 'اذا كان هذا جوهرا فهو أفظع. صحيح ان الذرة العسكرية في يد ايران هي شيء لا يجوز ان يحدث لكنني أعتقد ان الخروج في عملية كهذه من غير مشاركة امريكية ليست مسألة جيد أو غير جيد بل هي أمر غير ممكن. قال الرئيس اوباما في أشد صورة ملزمة انه لن يكون لايران ذرة عسكرية. وفي هذا الموضع كان يجب على دولة اسرائيل ان تقول: نحن نعتمد عليكم وان تفتح عينها بالطبع وان ترى ان الامور تتم بالايقاع الصحيح'.{nl}' أربما يكون اوباما حقا رئيسا غير ودود؟{nl}' 'لا يختلف اوباما عن كل رئيس امريكي سابق بشأن التزامه لاسرائيل وعلاجه للشأن الاسرائيلي الفلسطيني. فليس اوباما هو الذي غير ذوقه بل الامبراطورية الاسرائيلية برئاسة نتنياهو التي أبحرت الى بعيد. ان المقربين من نتنياهو لا يُخفون أملهم القوي في ان يُنتخب ميت رومني، وخرج نتنياهو في تلك الزيارة عن طوره مع وجبة الافطار والعشاء. لكن كل هذه المراودة لرومني في الزيارة الاخيرة كانت بلا قيمة اذا استثنينا حقيقة أنها أخرجت أنصار اوباما عن أطوارهم. وأنا على استعداد لأن أراهن أنه اذا أصبح ميت رومني رئيسا فلن ينقل السفارة الامريكية الى القدس في نفس اليوم'.{nl}معارضو الانفصال{nl}اذا كان يوجد في الكتاب مواضع ينزع فيها فايسغلاس القفازين فهي في علاجه للناس الذين ثاروا بعد ذلك على خطط شارون وخططه السياسية بسبب حملة انتقام شخصي كما يرى.{nl}يبدو أنك تصفي في الكتاب حسابا مع موشيه يعلون الذي كان آنذاك رئيس هيئة الاركان وقال انه سبق الانفصال التحقيقات في أعقاب الشبهات في جنايات ممكنة لشارون وابنيه.{nl}'أفترض ان فهمه المحدود الذي تقويه مشاعر الانتقام والمطاردة والاهانة، يجعله يقول الكلام كما قاله. إنني أراه شخصا جد غير جدي وغير حكيم وأراه انتهازيا. وقد تحول من كيبوتسي ينتعل صندلا الى أكثر الاشخاص تطرفا في الليكود. ان انتقادي له في الكتاب ينحصر في معارضته الانفصال عن غزة وهي معارضة لم تُسمع منه حينما كان يتولى رئاسة الاركان بل حينما توجه الى السياسة وأصبح يخدمه فقط. ولا يجوز ان تُضللنا شخصيته الخجلة لأنه يكمن وراء ذلك رجل ذو بواعث سياسية قوية. وهو رجل ظهر في عدد من الحالات التي أتحدث عنها في الكتاب في كامل ضآلته. فهو يطارد الكرامة. تشوش كل شيء عند يعلون منذ اللحظة التي أبلغه فيها شاؤول موفاز ان ولايته لن تمدد سنة رابعة. ومنذ تلك اللحظة فما بعدها بدأت حملة شعوره بالاهانة التي لم تنته الى اليوم'.{nl}شارون لم يأمر بقتل عرفات{nl}كتب فايسغلاس في كتابه يقول: 'حينما تحصن عرفات في المقاطعة في رام الله تسلى شارون بفكرة استلاله من المقاطعة ونقله الى دولة نائية ربما تكون السودان. وينبغي ان نؤكد التأكيد كله أنه لم يكن الحديث عن خطة لاغتياله بل لاجلائه لابعاده عن منطقتنا. ولم يتم بحث القضاء المادي على عرفات قط. قال الجيش آنذاك ان هناك احتمالا كبيرا لأن يصاب عرفات في العملية لأن المكان مشحون بالحراس الشخصيين وقد يصاب بنار رجاله، فتخلى شارون عن ذلك'.{nl}' اذا لم يصدر شارون قط أمرا بالمس الجسمي بعرفات؟{nl}' 'توجد اشاعة ما لا أستطيع التحقق من صدقها تقول كأنه التزم للادارة الامريكية ألا يمس بعرفات جسميا. وعلى كل حال حينما مرض عرفات قلت أهميته.{nl}ان مسيرة خريطة الطريق عززت أبو مازن جدا وجلس عرفات في المقاطعة وأخذ يذوي بمعانٍ ما.{nl}'في تشرين الاول 2004 كنت مع شالوم ترجمان على عشاء عند خافيير سولانا وقُبيل منتصف الليل سلمه بعضهم الهاتف الخلوي. قال لي ان أبو العلاء كان على الخط وان عرفات مريض جدا ويطلبون الموافقة على اخراجه للفحص الطبي في رام الله. فاتصلت باريك وكان الجواب بالموافقة طبعا. وفي الغد تركنا بروكسل في قطار الى لندن وكانت مهاتفة اخرى من سولانا، فقد توصل الاطباء الذين فحصوا عرفات الى استنتاج أنه مريض جدا ويجب اخراجه الى الخارج.{nl}'هاتفت اريك من القطار فقال لي: أنظر ان وضعه معروف لنا، وكان هنا تباحث مع الجيش والاستخبارات وهما يريان ان مرضه غير شديد وانه يعاني في الأساس تعقيدات بعد حمى. وفهمت أنهم استشاروا خبراء اسرائيليين بالطب وقال شارون لي: اذا مكّناه من السفر الى اوروبا فتعلم الغذاء الجيد والهواء الجيد أنه سيشفى ويبدأ التجول مرة اخرى وهذا غير مأخوذ في الحسبان'.{nl}'وباختصار كان جوابه الرفض. وآنذاك بعد وقت ما اتصل بي مسؤول فلسطيني رفيع المستوى كانت لي معه علاقات عمل وقال لي انه سمع هنا ان اسرائيل صدر عنها جواب بالرفض للخروج. فقلت له نعم. فقال لي: تعلم أنني لا أبغي السوء لكم. وتذكر أنه كما تجولتم ألفي سنة تُبينون أنكم لم تصلبوا المسيح ستتجولون ألفي سنة الآن وتُبينون أنكم لستم المسؤولين عن موت عرفات. أنا أستمع للاطباء وهم يتحدث بعضهم الى بعض، ان الرجل مريض جدا وسيموت'.{nl}'اتصلت مرة اخرى باريك وقلت ما قاله لي الرجل. وبعد عدة دقائق هاتفني وقال، لا بأس، قد فهمت، اتصل بسولانا ليُبلغهم أننا سنوافق على ان يخرج الى الخارج. وبعد ذلك ببضع دقائق اتصل بي يوآف غالنت الذي كان آنذاك أمين السر العسكري وقال لي: أنظر هذا عمل لا يُعمل وهو يناقض موقف الجيش. فقلت له هذا قرار شارون. فقد اتخذ شارون هنا قرارا يخالف موقف الجيش'.{nl}' ومع كل ذلك يشيع هنا أننا قتلناه؟{nl}' 'كان قتله منطقيا الى سنة 2002، فحينما كان عاملا سياسيا كان قيصرا وكان رئيس فلسطين. لكن في اليوم الذي شطبه فيه الرئيس بوش بخطبة وقطعت الادارة الامريكية العلاقة به أصبح بلا معنى'.{nl}قال كبير فرنسي انه وُجد سم في دمه، وقالت سهى عرفات انها تنوي اخراج جثته من القبر.{nl}'أزوجته الغريبة الأطوار هي التي أثارت الآن هذا الطلب السخيف؟ انه حتى السلطة الفلسطينية رفضت طلبها اقامة لجنة تحقيق. قد يكون وجد سم في دمه، لا أعلم، لكن اسرائيل لم تسمه. وأنا أقول هذا في هذا الشأن في 99 في المائة من اليقين وأن شارون لم يأمر بقتل عرفات. كان عرفات ألد أعدائه ما كان عرفات أداة في ميدان اللعب. لكن في اليوم الذي لم يعد فيه عرفات ذا صلة بالواقع ولم يعترف به الامريكيون، لم نشغل أنفسنا به ألبتة'.{nl}إذن من سمم عرفات حقا؟{nl}بقلم: بني تسيفر عن هآرتس{nl}هل حقا لم يمت عرفات موتا طبيعيا، بل سمم بمادة اشعاعية من نوع بولونيوم 210، الزعم الذي يفحصه الان الادعاء العام في فرنسا، بعد نحو ثماني سنوات من وفاته؟ الكسندر ديما ما كان يمكنه أن يفكر بموضوع أفضل لرواية. أولم يكتب هو في 'الملكة مارغو' عن تسميم بالدهون السامة صفحات كتاب يرسل الى مان داهو لقتله ويسقط بالخطأ في يد شخص آخر؟ ونابليون! منذ مائتي سنة لا يكفون عن التحقيق في الشبهات بانهم سمموه بالزرنيخ والمرة تلو الاخرى تنشر مكتشفات جديدة عن ذلك.{nl}بودي أن أقول: لا يوجد شيء فرنسي أكثر، غامض عجيب باريسي أكثر، من هذا التعمق بلا حدود في التحقيقات في تسميم شخصيات تاريخية. واذا تبين الان بانه سممت عرفات عميلة موساد شقراء تخفت في زي ممرضة رحيمة وحقنته بذلك البولونيوم تحت غطاء المادة لزيادة القدرة الجنسية، فإن الخيال التاريخي سيحتفل بأضعاف.{nl}إذ هذا ما يجب أن نعرفه: لا شيء فرنسيا أكثر من فتح تحقيق متأخر في مسائل ضائعة مسبقا أو هزيلة من النوع الذي يسمونه 'قضايا ضائعة'. مع جملة المسائل الضائعة هذه يمكن أن نحصل التحقيق الذي أجراه جهاز القضاء الفرنسي للاعلان بان قتل الشعب الارمني على ايدي الاتراك كان بالفعل! في البداية بدا الامر كاختراق شديد المعنى. ولكن إلى أين اخترق الطريق؟ الى اللامكان باستثناء الى مزيد من تطرف تركيا في موقفها الرسمي. نكتة بائسة لا تقل عن ذلك هي محاكمة غايدماك، الذي عرفت في فرنسا كجزء من قضية 'أنغولا غيت' حيث كان يفترض أن تنكشف مؤامرات رشوة دولية يمكنها أن تغذي مسلسلا روائيا طويلا. وكل شيء انتهى بهمسة، مع تبرئة أركادي غايدماك من التهم الموجهة له.{nl}هيا نفترض أنه سيتبين بانه كانت مؤامرة للتخلص من عرفات العجوز بوسائل كيماوية، وقادت خيوط التحقيق الى اسرائيل والموساد سيىء الصيت والسمعة. فريق من المحققين سيرسل الى هنا من النيابة العامة الفرنسية. عملهم لن يكون صعبا. برأيي سيسر مندوبو الموساد ان يجلبوا لهم على طبق، مباشرة الى كراسيهم المريحة على شاطىء نتنياهو او اسدود (الشاطئان اللذان يحبهما الفرنسيون) كل التفاصيل التي يريدونها. وذلك لانه في حالة الموساد اليوم، بعد قضية التصفية المحرجة لمحمود المبحوح في دبي، وقصص الاروقة الغريبة الاخرى التي تنكشف مؤخرا، سيسارعون جدا الى اصدار معلومات ايضا حتى عن عمليات ناجحة، حتى لو لم تقع على الاطلاق.{nl}لا تصدقوني، أليس كذلك؟ وبالفعل إعلموا أني أنا أيضا يحاول الموساد تسميمي منذ سنين. واضح أيضا لماذا: لانه يعتقد بأني أعرض للخطر أمن الدولة بارائي التآمرية التي أعبر عنها في الملحق الادبي الذي أحرره. اذا كنتم لا تريدون، فلا تصدقوني. ولكن لمن يريد أن يسمع الحقيقة اقول فقط هذا، إن الموساد يبعث بشكل خاص أناسا يهاتفون رقمي الهاتفي النقال في النهار وفي الليل، في مسائل مثل 'متى ستنشر قصيدتي' أو 'لماذا لم تنشر مقالي'، أو أيضا 'ينقص التنقيط في الكلمة الثالثة، في السطر الثاني من البيت الرابع لقصيدتي'، وما شابه. هناك من يصر على ان يتلو علي قصيدته على الهاتف، مع التنقيط الاضافي. ولماذا؟ لانه كون جهاز الهاتف الخلوي يبث اشعاعا، وكلما تحدثت فيه أكثر، ازداد الاحتمال في أن أموت بذات الطريقة التي سمم فيها عرفات.{nl}ولكنهم لن ينجحوا في مؤامرتهم. فأنا أجعل هذا صعبا عليهم، ها ها ها! إذ من يرد عليهم في الهاتف ليس أنا، بل مندوب الادعاء العام الفرنسي، الذي اُرسل بناء على طلب أرملتي للتحقيق في قضية التسميم الاشعاعي البطيء لي من قبل شعراء الموساد وكُتّابه.{nl}أنا نفسي، لعلمكم، مت منذ زمن بعيد، من انكسار القلب، بسبب الموت غير العادل قبل الاوان، لقيصرنا المحبوب، ميسو ياسر نابليون بونابرت، الله يحفظ روحه.{nl}وصمة عار{nl}بقلم: هيئة التحرير عن هآرتس{nl}قرار وزير الداخلية، ايلي يشاي، بالاعتقال قريبا لعشرات الاف طالبي اللجوء من السودان، هو من القرارات الخطيرة والمثيرة للحفيظة التي اتخذها الوزير. ووجه يشاي تعليماته الى سلطة الهجرة لان تحبس ابتداء من 15 تشرين الاول كل المهاجرين من السودان، مع علمه على نحو ظاهر بانه محظور على اسرائيل طردهم. حبسهم، مثل اعتقالهم الجماعي ايضا، هو خرق فظ للمواثيق الدولية التي وقعت عليها اسرائيل. عندما يكون توقيع الوزير يظهر على مثل هذا الانتهاك الخطير، بل انه يصرح عن نيته على الملأ وبفخار، فان اسرائيل تصبح دولة تنتهك القانون، تتجاهل عن عمد المواثيق التي وقعت هي نفسها عليها. ليس صدفة أن المستشار الكبير في ممثلية الامم المتحدة للاجئين، ميكي بابلي، وصف هذه الخطوة بانها 'جريمة لم يسبق لاسرائيل أن ارتكبتها'.{nl}هذا التسيب القانوني محظور تركه في يد الوزير يشاي. على رئيس الوزراء، الذي قال المدير العام لديوانه مؤخرا بالقطع ان 'لهاتين الدولتين (السودان وارتيريا) لا يمكن ابعاد متسللين لانه بانتظارهم هناك خطر على الحياة'، وعلى وزير الخارجية، الذي يفترض أن يكون على علم بمعنى المواثيق التي وقعت عليها اسرائيل، أن يحبط على الفور نية يشاي. حكومة اسرائيل مطالبة بالاعلان دون ابطاء بانها ستحترم المواثيق التي وقعت عليها، ككل دولة تحترم القانون.{nl}الان بالذات، حين تنغلق الحدود الجنوبية لاسرائيل وتيار المهاجرين اليها يتقلص، على الدولة أن تجد حلولا قانونية وعادلة لاولئك المهاجرين الذين سبق أن وصلوا الى هنا. الان لم يعد ممكنا فرض الرعب عن 'ملايين الافارقة الذين سيغرقون البلاد'، الان يجب السماح لاولئك المتواجدين هنا والذين لا يمكن طردهم، بان يعيشوا بشكل انساني وحر.{nl}تماما مثلما بلورت كل الدول الغربية سياسة هجرة، تتضمن مسارات محددة للحصول على الجنسية، هكذا ايضا على اسرائيل أن تبلور لنفسها أخيرا سياسة كهذه. اما الزج بعشرات الاف بني البشر الى السجن، دون محاكمة، خلافا للقانون، لمدى زمني غير معروف، فسيكون وصمة عار على جبين اسرائيل.{nl}التاريخ الذي لم تعرفوه{nl}بقلم: نداف شرغاي عن اسرائيل اليوم{nl}يُعرض على مشاهدي التلفاز الفلسطيني في الاشهر الاخيرة شريط مسجل يصوغ الوعي: ففي وسط ميدان خيالي تُطل عليه قبة الصخرة وكنيسة مزخرفة، تركع على ركبتيها شابة حسناء تلبس لباسا ابيض وتنثر الحب لمئات من الحمام الساجع. وفجأة يطير الحمام ويختفي. وتبقى المرأة باللباس الابيض التي تمثل «الفلسطينيين القدماء« كما يبدو، وحدها.{nl}يتغير المشهد. ان الفتاة تجري الآن في صحراء لا نهاية لها. وتزل قدمها وتلقى جنديا روميا. فتفر منه في رعب لكنها تلقى سريعا جنديا صليبيا. وفي نهاية فرارها تمر بجندي بريطاني وتحاول آخر الامر ان تهرب من يهودي إسرائيلي يعتمر قبعة دينية يرمي نحوها بسيجارة مشتعلة.{nl}في المشهد النهائي للشريط يُطل «المُخلص» راكبا حصانا على صورة صلاح الدين «الجديد»، وهو النسخة الحديثة للقائد المسلم الذي هزم الصليبيين وطردهم من البلاد. ويمد «الفارس» على الحصان الاسود يده إلى المرأة الهاربة ويساعدها على التسلق إلى قمة الجبل. فتقف الآن وحدها تنظر إلى أعلى متحررة من جميع «مستعبديها».{nl}تنتقل الرسالة بصورة جيدة وتقول ان الفلسطينيين هم الذين كانوا هنا منذ أقدم الأزمان لا اليهود، وسينتهي الإسرائيليون إلى ان يُهزموا ويختفوا من هنا كما طُرد الروم والصليبيون والبريطانيون.{nl}يُجسد الفيلم القصير جيدا ما سماه الدكتور يوسف الزمالي، رئيس قسم التاريخ في كلية التربية في خانيونس قبل سنين كثيرة: «عدم الصلة بين الجيل القديم من اليهود والجيل الجديد».{nl}ان الفلسطينيين، كما يوثق الآن تقرير خاص من «نظرة في الاعلام الفلسطيني»، ينشر هنا لأول مرة، يمحون التاريخ اليهودي ويملأون الفراغ بتاريخ متوهم. وهم يحولون الكنعانيين الذين ورد ذكرهم في الكتاب المقدس إلى عرب ويحولون الإسرائيليين والعبرانيين وأبناء يهودا الذين ورد ذكرهم في الكتاب المقدس إلى مسلمين. فقد كان موسى، إذا لم تعلموا، مسلما أصلا وكذلك المسيح أيضاً.{nl}ان كل شيء يحل تقريبا في رحلة مغامرات الفلسطينيين في نفق زمانهم المتخيل. فمثلا يستطيع المؤرخ نبيل علقم ان يتحدث عن تراث فلسطيني عمره 4000 – 5000 سنة في حين يرجع المجلس الإسلامي الأعلى التابع للسلطة الفلسطينية إلى سنة 7500 ق.م باعتبارها «خط بدء العرب في فلسطين».{nl}ما الذي حدث على مر السنين لصيغة عرفات الذي أرسل اليهود في الماضي إلى اليمن ونابلس للبحث عن هيكلهم «المتوهم« هناك خاصة؟ ان هذا الامر ما يزال سائدا لكن أصبحت توجد صيغ أكثر مبالغة بكثير: فالكتاب المقدس كما يزعم مؤرخان فلسطينيان هما جرير القدوة الذي كان مستشار عرفات في شؤون التربية والدكتور عصام سالم، رئيس قسم التاريخ في الجامعة الإسلامية في غزة – هو في واقع الامر تحريف لنص إسلامي.{nl}ان الكنعانيين هم آباء آباء الفلسطينيين، أما أسباط العبرانيين في فترة الكتاب المقدس فبادوا ولم يبق منهم أثر. والهيكل بحسب ما يرى القدوة هو ثمرة مخيلة اليهود وكان الذين بنوه هم «أبناء شعبنا، وآباؤنا الكنعانيون في فلسطين».{nl}بين بلفور وهتلر{nl}يتناول أحد الفصول الأكثر مفاجأة إن لم نقل إدهاشا المواد التي جمعها باحثو «نظرة في الاعلام الفلسطيني»، يتناول طريقة تناول السلطة الفلسطينية للنهضة اليهودية في ارض إسرائيل. لما لم يكن لليهود أصلا ماض في ارض إسرائيل بحسب التوجه الفلسطيني فليس من الممكن ان يكونوا هم أنفسهم بادروا إلى انشاء الحركة الصهيونية، وهكذا نُسجت قصة متخيلة هذه خلاصتها وهي ان اليهود كانوا أشرارا جدا ومنبوذين في البلدان التي سكنوها آلاف السنين إلى ان اضطرت أمم العالم إلى مطاردتهم وطردهم لحماية أنفسهم.{nl}ان المشكلات التي عانتها بريطانيا وسائر البلدان الاوروبية بسبب وجود اليهود الذين عاشوا فيها، حثتهم على التدبير وعلى ايجاد الصهيونية للتخلص من «عبء اليهود».{nl}اختار الاوروبيون ارض إسرائيل هدفا لطرد اليهود من اجل التحكم بـ «الموارد الطبيعية« في الشرق الاوسط وسلبها.{nl}اليكم مثالين مميزين مع فرق 11 سنة: الاول مأخوذ من خبر نشر في الصحيفة الرسمية للسلطة في سنة 1998: «الفرق بين هتلر وبلفور بسيط: فلم تكن للاول مستعمرات يرسل اليهود اليها ولهذا أبادهم؛ وفي المقابل جعلت خطة بلفور فلسطين واحدة من مستعمراته وبدأ يرسل اليهود اليها. ان السيد بلفور هو هتلر الذي يسيطر على المستعمرات في حين ان هتلر هو بلفور بغير المستعمرات. وقد أراد الاثنان التخلص من اليهود واستغلا الخطة الصهيونية».{nl}بعد ذلك بعشر سنين أو أكثر أصبحت الحياة العامة الفلسطينية مليئة بكلام من هذا القبيل أو بما يشبهه. «غرس العالم إسرائيل في جسدنا»، تقول مثلا عضو المجلس التشريعي عن فتح نجاة أبو بكر، ويذيع التلفاز الفلسطيني في نفس الوقت فيلما قصيرا فيه مضامين مشابهة تقول ان: اوروبا وعلى رأسها بريطانيا هي التي أسست إسرائيل... وحينما نلقى الاوروبيين نحن العرب أو الفلسطينيين يجب ان نقول لهم: أنتم أنشأتم وغرستم كيانا مغتصِبا للارض الفلسطينية... حينما غرسوا (اليهود) تخلصوا (منهم)... فقد كان اليهود على عهد هرتسل شيئا مقلقا أقض مضاجع المجتمعات الاوروبية فأرادت التخلص منهم وغرستهم في فلسطين».{nl}ان الاماكن المقدسة لليهود في ارض إسرائيل هي بطبيعة الامر عائق بحسب النظرية التي يحاول الفلسطينيون ان يسموا بها وعي جمهورهم في السنين الاخيرة. وربما أصبحوا هدفا لهجوم لا ينتهي عليهم بسبب ذلك. ان قبر رحيل الذي سُمي سنين طويلة «قبة رحيل« أصبح على ألسنة الفلسطينيين مسجد بلال بن رباح المدفون في سوريا أصلا أو في الاردن بحسب رواية اخرى؛ وأصبحت مغارة الماكفيلا بحسب رواية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية «مسجدا سيبقى عربيا إسلاميا للمسلمين فقط».{nl}قُدس الخيال{nl}لكن المراكز هي بلا شك القدس وجبل الهيكل والمسجد الاقصى. فالى جانب الاختلاق المكرر الذي يقول ان دولة إسرائيل تتآمر وتعمل بالفعل على هدم الاقصى، ينكر المسلمون بشدة كل علاقة بين اليهود وبين القدس ومقدساتها. وهم ينعتون الهيكل بـ «المزعوم» وقد أصدروا في المدة الاخيرة نشيدا يُقلد نشيد المزامير الشهير يُبث مثل شريط غنائي في التلفاز الفلسطيني.{nl}ان مستوى خوف وعي الفلسطينيين في كل ما يتعلق بالقدس يرتفع في الأساس في الفترات التي يكشف فيها علم الآثار عن معطيات كثيرة تكشف الماضي اليهودي للمدينة. ويُقال ذلك بصراحة تقريبا: الإسرائيليون، يعلن المذيع الفلسطيني في اثناء فيلم وثائقي بُث في التلفاز الفلسطيني، «يعلمون بيقين ان جذورنا أعمق من تاريخهم المزيف». وتقترب عدسة التصوير من باحة حائط المبكى ويتابع المذيع قوله: «نحن نرسم الآن خريطتنا. وحينما يختفون (اليهود) من الصورة كفصل منسي من صفحات تاريخ مدينتنا، سنبني من جديد (منطقة السكن). هنا (في باحة الحائط الغربي) سيُبنى حي المغاربة».{nl}اليكم تذكيرا ضروريا: ان حي المغاربة الذي حدّ مئات السنين جدا من وصول اليهود إلى الحائط الغربي، هدمته إسرائيل بعد حرب الايام الستة فورا لتمكين جموع اليهود من العودة للصلاة قرب الحائط الغربي. وقد دنس سكان حي المغاربة الحائط الغربي بروث البهائم وبمراحيض ألصقوها به.{nl}لكن الخطة المستقبلية (النظرية) للفلسطينيين لمحو باحة حائط المبكى وبناء حي عربي فيها ليست هي الأساس، بل الأساس كما قلنا آنفا هو المعركة على الوعي: ان قسم فلسطين والمناطق العربية في الجامعة العربية يؤكد ان القدس هي «مدينة عربية محتلة وكل ما يُقال في إسرائيل بشأن حق اليهود فيها يقوم على افتراءات وأكاذيب». وهكذا يكرر إذا رجال الدين المسلمون وليسوا هم فقط مقولة ان الحائط الغربي جزء من المسجد الاقصى وليست له أي صلة باليهود.{nl}اليكم مثالا: «ذرف (اليهود) دموعا وبكوا عند الحائط الغربي للمسجد الاقصى عن وهم وتزوير أنه من بقايا الهيكل المزعوم...»، يقول البرنامج الوثائقي «الكُنس حول الاقصى» الذي بثه التلفاز الفلسطيني. «من حائط البراق»، يتابع البرنامج، «بدأوا يحفرون تحت المسجد الاقصى (وهذه تهمة كاذبة)، وحفروا أنفاق الحائط الغربي... وبازاء مسجد قبة الصخرة وفي قلب النفق افتتحوا كنيسا آخر في أقرب مكان بحسب تخيلهم من قدس أقداس الهيكل المزعوم» (والحديث هنا مرة اخرى عن كذب لأن الأنفاق والكنيس المتحدث عنها موجودة كلها بلا شاذ منها خارج حدود منطقة جبل الهيكل).{nl}وهكذا حينما بيعت قطعة شاقل من يهودا من سنة 66 للميلاد وهي السنة الاولى للتمرد اليهودي على الرومان بـ 1.1 مليون دولار، في مزاد علني في نيويورك، وصفت الصحيفة اليومية للسلطة الفلسطينية قطعة النقد العبرية التي نُقش فيها بخط عبري قديم «القدس المقدسة« بأنها «قطعة نقد فلسطينية قديمة« هي «جزء من التراث الحضاري الفلسطيني».{nl}لا ينسب الفلسطينيون الشاقل القديم وحده إلى الإسلام، فقد بُدل دين سيدنا موسى ودين المسيح أيضاً. فيُبين محاضر فلسطيني من جامعة النجاح في نابلس في برنامج في موضوعات دينية في التلفاز الفلسطيني ان موسى الذي كان مسلما قاد «المسلمين من بني إسرائيل» من مصر. ويتطرق في كلامه إلى احتلال بني إسرائيل للبلاد ويصف ذلك بأنه «أول حالة لتحرير فلسطيني بالكفاح المسلح». وقال ان هذا الاحتلال لم يقده يهوشع بن نون بل قاده شاؤول (طالوت – في القرآن) الذي قتل جوليات بحسب قوله أيضاً.{nl}ان بعض هذا الكلام إذا تجاوزنا عن الاهتمام الذي يثيره كلام المحاضر الدكتور عمر جعارة، والذي يعتمد في ظاهر الامر على الروايات الإسلامية، هو أيضاً تزييف لما ورد في القرآن. ان القرآن يذكر في الحقيقة «بني إسرائيل» لكنه لا يتحدث في أي موضع عن أبناء شعب «فلسطيني».{nl}مسيحية مسلمة{nl}لن يستريح المسيحيون أيضاً لما يفعله الفلسطينيون بالمسيح الذي يعتبر بحسب العقيدة المسيحية ابن الله، ففي حين كان المسيح التاريخي يهوديا، أصبح «فلسطينيا» في السلطة الفلسطينية. «لا ينبغي لنا أن ننسى ان المسيح فلسطيني وهو ابن مريم الفلسطينية»، تكتب صحيفة السلطة الفلسطينية «الحياة الجديدة»، واحتفاءا بيوم المرأة العالمي يفصل موقع فتح على الانترنت نبأ بهذه اللغة: «نحن نفخر ونعتز بأن السيدة المقدسة التي هي الاولى والأهم بين الأمم والشعوب هي من هذه الارض المقدسة، لأن مريم البتول هي من الشعب الفلسطيني... ان حركتنا تسجل اعتزازها بجميع الشهيدات والسجينات والمحاربات الفلسطينيات».{nl}وربما لاكمال الصورة يؤكد المفتي الرئيس للسلطة الفلسطينية محمد حسين ان المسيح كان نبيا مسلما فلسطينيا: «نحن نحترم المسيح ونؤمن به كما نؤمن بالنبي محمد».{nl}ان أمثلة اعادة كتابة التاريخ كثيرة جدا، لكن ربما يعبر عن الاتجاه السائد اليوم أكثر من كل شيء إعلان مؤتمر القدس للدين والتاريخ انه «يجب ان يُكتب التاريخ الصهيوني في فلسطين من جديد».{nl}دعا المشاركون في المؤتمر الذي عقد قبل بضع سنين، المؤرخين الغربيين ومراكز البحث «الى اعادة النظر في تاريخ فلسطين القديم والقدس بصورة نقدية ودقيقة وعادلة».{nl}وكانت النتيجة كما قلنا آنفا اعادة كتابة التاريخ. فقد أوصى المؤتمر والفلسطينيون يحققون ذلك في ورع.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/09-2012/اسرائيلي-153.doc)