Aburas
2013-02-27, 10:59 AM
<tbody>
<tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age002.jpg
</tbody>
<tbody>
الشان الاسرائيلي
288
</tbody>
<tbody>
السبت
23-2-2013
</tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age003.gif
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age004.gif
</tbody>
<tbody>
الحزب
عدد المقاعد في انتخابات 2009
عدد المقاعد في انتخابات 2013
اجمالي المقاعد المفقودة
كاديما
28
2
26
الليكود
27
20
7
اسرائيل بيتنا
15
11
4
المجموع
70
33
37
</tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age005.jpg (http://www.siyassa.org.eg/UI/Front/)
سعيد عكاشة (http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/105/2913/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84 %D8%A7%D8%AA/%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B8 %D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7 %D8%B3%D9%8A.aspx#desc)
تعريف الكاتب:
باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام
من أبرز ما أفرزته نتائج الكنيست الإسرائيلي التاسع عشر، التي جرت خلال شهر يناير 2013 ، تراجع الأحزاب الكبرى في إسرائيل، فالأحزاب الثلاثة التي احتلت المراكز الأولى في عدد المقاعد في الكنيست الماضي، الذي تم انتخابه عام 2009 ، خسرت ما مجموعه 37 مقعداً لتتراجع قوتها في الكنيست الجديد إلى أقل من نصف قوتها.
ويوضح الجدول التالي هذا التراجع في عدد مقاعد الأحزاب الكبرى في انتخابات الكنيست في 2013:
وقد لعبت عوامل عدة دورا ملموسا في تراجع الأحزاب الكبرى، لعل أبرزها المشاكل الداخلية في هذه الأحزاب ، والانقلابات التي وقعت في الرأي العام الإسرائيلي ودفعته لتبديل سلم أولوياته. وعلى ذلك، يمكن تفصيل أزمات هذه الأحزاب التي دفعتها للتراجع في الانتخابات، فيما يلي:
- حزب الليكود، حيث مر الحزب الذي يقوده نتنياهو بأزمات داخلية عدة، على خلفية التنازع بين جناحين داخله، وعلى الأخص حول قضايا استئناف عملية السلام، ومواصلة الاستيطان، وقانون التجنيد الجديد. وكان على نتنياهو أن يتوازن بصعوبة بين جناح يرفض فكرة حل الدولتين، واستئناف مسيرة السلام مع الفلسطينيين بشروطهم، ومنها إيقاف الاستيطان ، وجناح آخر يرى أن المفاوضات مع الفلسطينيين ضرورية، حتى لو قدمت إسرائيل بعض التنازلات الشكلية، حتى تحسن صورتها في العالم الخارجي، وتكسب ود الإدارة الأمريكية الغاضبة من تعطل مسيرة التسوية السلمية، وكذلك حتى تمنع وقوع انتفاضة ثالثة قد تكون تداعياتها أخطر من سابقتها.
وشهدت الانتخابات الأولية في الحزب، والتي تحدد ترتيب قائمته الانتخابية، هيمنة للجانب الأكثر تشددا ، والذي يمثله "موشيه فيجيلين" و"بوجبى يعلون" على حساب الجناح الأقل تشددا الذي كان يمثله "دان ميردور" الذي انسحب من الليكود كلية، وانضم لحزب تسيبي ليفنى "هتنوعاه" . كما استجاب نتنياهو للجناح الأكثر تشددا بإعلان المضي في خططه الاستيطانية في القدس، وإن تجاهل مطالبهم بالإعلان صراحة عن رفض حل "الدولتين". وإجمالا، لم تكن سياسة التوازن بين الجناحين ناجحة ، وأدت لخروج بعض ممثلي الجناحين من الليكود، وهو ما أضعفه قبل خوضه الانتخابات.
على الجانب الآخر، تعرض بنيامين نتنياهو لانتقادات عديدة تسببت في اهتزاز صورته كزعيم قوى قادر على التعامل مع المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدد إسرائيل، وهو الأمر الذي دفع الكثيرين لتوقع تراجع شعبيته، بما يؤثر فى نتائجه في الانتخابات.
وفي مواجهة ذلك، لجأ نتنياهو - بشكل مفاجئ - إلى إعلان التحالف مع حزب "إسرائيل بيتنا"، وخوض الانتخابات بقائمة موحدة، وهى خطوة رآها الرأي العام الإسرائيلي تعبيرا عن "انتهازية سياسية" لا تراعى "المصالح القومية"، كما أنها تشير إلى مخاوف نتنياهو من التقدم الذي كانت تبينه استطلاعات الرأي لأحزاب الوسط مثل "العمل" ، و"ويش عتيد"، وكذلك حزب "البيت اليهودى" الأكثر يمينية من الليكود، بما يعنى أن الأخير لن يستفيد من الانهيار الذي كان متوقعا لحزب "كاديما" ، بل ستذهب مقاعده في الغالب للوسط ولليمين المتطرف.
أيضا، كان خوض تحالف نتنياهو – ليبرمان الانتخابات دون برنامج مؤشرا آخرا على ضعف هذا التحالف، وسعيه لتحقيق أهداف حزبية ضيقة على حساب المصلحة القومية التي كانت تقتضى وضوحا في الرؤية تجاه القضايا الأمنية والقضايا الاقتصادية. وحتى الصورة التي كان نتنياهو يحرص على رسمها لنفسه أمام الرأي العام، كونه الرجل الحديدي - الذي لا يتهاون في اتخاذ أصعب القرارات لمواجهة التهديدات الأمنية- أصابها الاهتزاز بسبب إدارته السيئة للحرب مع حركة حماس في شهر نوفمبر عام 2012، ثم التصريحات التي أدلى بها رئيس الشاباك السابق "يوفال ديسكين" قبل أيام قليلة من الانتخابات، والذي أفشى فيها أجواء الاجتماعات السرية التي كان نتنياهو يعقدها لمناقشة احتمالات اضطرار إسرائيل لتوجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني.
وقد صور ديسكين هذه الأجواء على أنها "استعراضية" ، ولا تتناسب مع خطورة القضية التي كان "نتنياهو" يستثمرها لإخافة الرأي العام الإسرائيلي، مدعيا أنه الزعيم الوحيد في إسرائيل القادر على التعامل معها. وعلى ما يبدو، لم يتنبه نتنياهو لما يعتمل في أوساط الرأي العام من "ملل" وعدم ثقة بما يقال عن خطورة المشروع النووي الإيراني على إسرائيل، أو مدى قدرة إسرائيل وحدها على التكفل بهذه القضية.
فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع- نشرته صحيفة هآرتس قبل أيام قليلة من الانتخابات- أن 47 % من المستطلعين يرون القضية الاقتصادية والاجتماعية لها الأولوية على سائر القضايا الأخرى، فيما قال 10% آخرون إن البرنامج النووي الإيراني هو القضية الأكثر أهمية، بينما رأى 18 % أن الأكثر الأهمية هي المفاوضات مع الفلسطينيين. اللافت أن 12% من المستطلعة آراؤهم حددوا قانون التجنيد الجديد على أنه القضية الأكثر أهمية، كونها تتقاطع مع قضية العدالة الاجتماعية، وتوزيع الأعباء بشكل متساو على كافة طبقات المجتمع . وتوضح نتائج هذا الاستطلاع أن كل ما كان يستخدمه نتنياهو من أفكار ومقترحات لتقديم نفسه للناخب الإسرائيلي قد تعارضت تماما مع ما كان الرأي العام يقدمه في طريقة ترتيب الأولويات.
وجاءت نتائج الانتخابات الـ 19 للكنيست، والتي خسر فيها الليكود سبعة مقاعد، لتجسد الضعف، والتراجع الذي يعانيه، وتنذر بمزيد من التدهور، في حالة استمرار السياسة المتردية لنتنياهو في السنوات القليلة القادمة.
- حزب "كاديما"، حيث لم يشكل انهيار هذا الحزب مفاجأة في الانتخابات الإسرائيلية، فبعض استطلاعات الرأي كانت ترشحه لعدم تجاوز نسبة الحسم (2%) ، النسبة التي يجب أن يحصل عليها أي حزب من أصوات الناخبين، لكي يحق له التمثيل داخل الكنيست. وقد عانى كاديما على أكثر من مستوى منذ تأسيسه عام 2005 ، بدءا من غياب زعيمه ومؤسسه، آرييل شارون، بسبب مرضه ودخوله في غيبوبة حتى اليوم، مروراً بعدم قدرته على بناء هياكل حزبية قابلة للبقاء والاستمرار، ثم دخوله في تحديات جماهيرية صعبة فشل فيها فشلاً ذريعاً، مثل الحرب على حزب الله عام 2006 ، والتي فشلت فيها الحكومة التي كان يقودها خليفة شارون، ونائبه "إيهود أولمرت".
يضاف إلى ذلك الهجوم المكثف على "كاديما" من أحزاب اليمين والأحزاب المتشددة، بسبب ما أبداه من استعداد للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، حتى لو كانت تتضمن تقسيم القدس، وعودة رمزية لبعض اللاجئين الفلسطينيين، كما طالت اتهامات الفساد "أولمرت"، وأبعدته عن رئاسة الحكومة والحزب منذ عام 2008.
لقد بدا كاديما حزباً وسطياً بين اليمين المتطرف وأحزاب الوسط الأقرب لليسار في إسرائيل، مثل حزب العمل وحزب ميريتس، غير أن تركيبته احتوت على طيف متعدد لأصحاب الآراء المتعارضة في كافة القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية – الاقتصادية، وهو ما جعل الحزب أقرب لتجمع سياسي لأحزاب صغيرة أكثر منه إلى حزب له أيديولوجية واضحة، وبرنامج سياسي محدد.
ويمكن القول إن انتخابات الحزب التي جرت في مارس 2012 ، وأسفرت عن فوز "شاؤول موفاز" على منافسته "تسيبي ليفنى" بفارق يصل إلى 20% من أصوات منتسبى الحزب، كانت المسمار الأخير في نعشه، حيث لم تؤد هذه النتائج إلى تحسن موقفه في استطلاعات الرأي العام، والتي كانت ترشحه للحصول على أقل من نصف عدد مقاعده في الكنيست الثامن عشر (28 مقعداً). كما لعب العامل الخفي المتمثل في الثقافة الاشكينازية لمؤسسي الحزب (شارون، وأولمرت، وليفنى) دورا لا يمكن إنكاره في شعور الرأي العام الإسرائيلي بأن كاديما قد تحول إلى حزب "للسفارديم" بسبب الأصول الإيرانية لشاؤول موفاز.
وتشير تجارب سابقة إلى أن الأحزاب الصهيونية الكبيرة ذات التاريخ الطويل من الهيمنة الاشكينازية تتهاوى تحت وقع عنصرية هذه الهيمنة، فقد فشل من قبل "عمبرا بيرتس" ذو الأصول المغربية في الاستمرار في قيادة حزب العمل الذي تقوده حالياً "يحيموفيتس"، وأيضاً فشل في فترة أسبق ديفيد بن اليعازر بسبب أصولهما الشرقية. وقد نسب إلى تسيبي ليفنى التي نافست موفاز على رئاسة الحزب في مارس 2012 أنها قالت "إن الرعاع الشرقيين (السفارديم) سينتخبون موفاز".
ورغم أن الزعيم السابق للحزب إيهود أولمرت كان بوسعه تحسين الوضع، لو عاد إلى حزبه من جديد، في حالة تبرئته من آخر قضية فساد طالته قبل تنحيه عن رئاسة الحكومة عام 2008، فإن الرأي العام الإسرائيلي كان ينظر بتوجس إلى أولمرت الذي قاد الحرب الفاشلة في لبنان، عام 2006 ، كما لم يكن مقتنعاً بأن الحزب يمكن أن يتبنى أجندة اقتصادية – اجتماعية تراعى التوزيع العادل للأعباء على كافة الطبقات.
في كل الأحوال، كان حزب كاديما يتهاوى في الاستطلاعات، مع اقتراب موعد الانتخابات، خاصة مع رفض "ليفنى" العودة للحزب، واتجاهها لتأسيس كتلة جديدة باسم "هتنوعاه "- أي الحركة-. وأيضاً مع الصعود الثابت في حظوظ الوافد الجديد على الحياة السياسية، يائير لبيد، زعيم حزب "يش عتيد"- يوحد مستقبل- فقد أصبحت الكتلة التصويتية لكاديما بوصفه "حزباً وسطاً" ، تمت تجربته في الحكم ، ولم يثبت نجاحاً، أقرب للعودة للتصويت لأحزاب أخرى، مثل العمل ويش عتيد.
ويبدو أن حزب كاديما كان مصيره مثل مصير كل أحزاب الوسط التي تظهر بقوة في دورة انتخابية، ثم سرعان ما تتدهور، أو تتلاشى كليا مثلما حدث من قبل مع كتلة "داش" في التسعينيات، وحزب شينوى عام 2003 ، وكلاهما لم يعمر في الكنيست سوى دوره واحدة ، رغم حصول كل منهما في أول انتخابات لها على 15 مقعدا دفعة واحدة.
- حزب إسرائيل بيتنا، حيث تمتع الحزب بتأييد ثابت في أوساط اليهود الروس. وفي الكنيست السابق عام 2009 ، حصل على 15 مقعدا بزيادة أربعة مقاعد عن الكنيست السابق عليه، وقد تأثر الحزب بعدة مشكلات ظهرت في الفترة القليلة التي سبقت إجراء الانتخابات الأخيرة في يناير 2012 ، وهي :
- قبول ليبرمان زعيم الحزب التحالف في قائمة انتخابية واحدة مع حزب الليكود في خطوة مفاجئة في نوفمبر الماضي ، وهو ما بدا لمصوتي الحزب أن ليبرمان يحاول حماية نفسه، ليس فقط بكونه شريكا لنتنياهو في الائتلاف، بل وكشريك له في جبهة اليمين لمواجهة صعود أحزاب أخرى من الوسط واليمين المتشدد.
- تهم الفساد التي لاحقت ليبرمان، والتي اضطرته في النهاية – بعد توجيه اتهام رسمى له وتقديمه للتحقيق- إلى تقديم استقالته من منصب وزير الخارجية في ديسمبر 2012 ، وهو ما أضر بالحزب في أوساط مصوتيه الذين رأوا ضلوعه في الفساد.
- لا يهتم الحزب بالقضية الاقتصادية – الاجتماعية عامة ، ومشاكل اليهود والروس ، الأمر الذي قلص من فرص حصوله على المقاعد نفسها التي حصل عليها في السابق، بل إن استمرار تحالفه مع الليكود قد أضر بنتنياهو هو الآخر، الأمر الذي أضعف جبهة اليمين التي بات جمهور كبير من المترددين في حسم خياراتهم قبل الانتخابات (تصل نسبتهم إلى 15%) أميل إلى عدم التصويت لها.
- لم يدخر الوافد الجديد "يائير لبيد" زعيم حزب "يش عتيد" جهداً لكسر الصورة المألوفة عن أن اليهود الروس لا يصوتون إلا لـ "إسرائيل بيتنا". وقد عمل "لبيد" بدأب عبر خطابه الموجه إلى الشباب خاصة على استقطاب الأجيال الأصغر في أوساط اليهود الروس للتصويت لحزبه، وإن كان من السابق لأوانه الحديث عن استمرار تراجع إسرائيل بيتنا مستقبلاً ، فالتغيرات في الرأي العام الإسرائيلي تبدو سريعة، وفقاً لأجندات يتم تبديل أولوياتها دائماً.
خلاصة القول إن تراجع الأحزاب الكبرى وانهيار بعضها، مثل كاديما، قد أدى إلى تشظي الخريطة السياسية بشكل غير مسبوقة، حيث بات حزب الليكود هو المرشح لقيادة الائتلاف، في وقت لم يحصل فيه سوى على 20 مقعداً فقط، أي أقل من نصف ما كانت تحصل عليه الأحزاب الكبرى في التسعينيات (الليكود والعمل)، والتي كانت حصة كل منها تزيد على الـ 40 مقعداً على أقل تقدير. ومن المتوقع أن يجد أي زعيم حزبي في إسرائيل، سواء نتنياهو أو غيره، صعوبات شديدة في تشكيل ائتلاف مستقر يراعى التوفيق بين برامج كل هذه الأحزاب والقوى السياسية، ويراعى أيضاً عدالة توزيع الحقائب الوزارية. وربما لأجل ذلك، كتب "يوئيل ماركوس"، الكاتب والمحلل السياسي في جريدة هآرتس 25/1/2013 ، تعليقاً على نتائج الانتخابات، قال فيه: "استعدوا للانتخابات المقبلة"، بما يشير إلى الوضع الشائك الذي أفرزته انتخابات الكنيست الـ19 ، حيث يبدو أن عمر هذا الائتلاف سيكون قصيرا بشكل غير مسبوق.
<tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age002.jpg
</tbody>
<tbody>
الشان الاسرائيلي
288
</tbody>
<tbody>
السبت
23-2-2013
</tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age003.gif
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age004.gif
</tbody>
<tbody>
الحزب
عدد المقاعد في انتخابات 2009
عدد المقاعد في انتخابات 2013
اجمالي المقاعد المفقودة
كاديما
28
2
26
الليكود
27
20
7
اسرائيل بيتنا
15
11
4
المجموع
70
33
37
</tbody>
file:///C:\Users\ARCHIV~1\AppData\Loca l\Temp\msohtmlclip1\01\clip_im age005.jpg (http://www.siyassa.org.eg/UI/Front/)
سعيد عكاشة (http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/105/2913/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84 %D8%A7%D8%AA/%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B8 %D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7 %D8%B3%D9%8A.aspx#desc)
تعريف الكاتب:
باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام
من أبرز ما أفرزته نتائج الكنيست الإسرائيلي التاسع عشر، التي جرت خلال شهر يناير 2013 ، تراجع الأحزاب الكبرى في إسرائيل، فالأحزاب الثلاثة التي احتلت المراكز الأولى في عدد المقاعد في الكنيست الماضي، الذي تم انتخابه عام 2009 ، خسرت ما مجموعه 37 مقعداً لتتراجع قوتها في الكنيست الجديد إلى أقل من نصف قوتها.
ويوضح الجدول التالي هذا التراجع في عدد مقاعد الأحزاب الكبرى في انتخابات الكنيست في 2013:
وقد لعبت عوامل عدة دورا ملموسا في تراجع الأحزاب الكبرى، لعل أبرزها المشاكل الداخلية في هذه الأحزاب ، والانقلابات التي وقعت في الرأي العام الإسرائيلي ودفعته لتبديل سلم أولوياته. وعلى ذلك، يمكن تفصيل أزمات هذه الأحزاب التي دفعتها للتراجع في الانتخابات، فيما يلي:
- حزب الليكود، حيث مر الحزب الذي يقوده نتنياهو بأزمات داخلية عدة، على خلفية التنازع بين جناحين داخله، وعلى الأخص حول قضايا استئناف عملية السلام، ومواصلة الاستيطان، وقانون التجنيد الجديد. وكان على نتنياهو أن يتوازن بصعوبة بين جناح يرفض فكرة حل الدولتين، واستئناف مسيرة السلام مع الفلسطينيين بشروطهم، ومنها إيقاف الاستيطان ، وجناح آخر يرى أن المفاوضات مع الفلسطينيين ضرورية، حتى لو قدمت إسرائيل بعض التنازلات الشكلية، حتى تحسن صورتها في العالم الخارجي، وتكسب ود الإدارة الأمريكية الغاضبة من تعطل مسيرة التسوية السلمية، وكذلك حتى تمنع وقوع انتفاضة ثالثة قد تكون تداعياتها أخطر من سابقتها.
وشهدت الانتخابات الأولية في الحزب، والتي تحدد ترتيب قائمته الانتخابية، هيمنة للجانب الأكثر تشددا ، والذي يمثله "موشيه فيجيلين" و"بوجبى يعلون" على حساب الجناح الأقل تشددا الذي كان يمثله "دان ميردور" الذي انسحب من الليكود كلية، وانضم لحزب تسيبي ليفنى "هتنوعاه" . كما استجاب نتنياهو للجناح الأكثر تشددا بإعلان المضي في خططه الاستيطانية في القدس، وإن تجاهل مطالبهم بالإعلان صراحة عن رفض حل "الدولتين". وإجمالا، لم تكن سياسة التوازن بين الجناحين ناجحة ، وأدت لخروج بعض ممثلي الجناحين من الليكود، وهو ما أضعفه قبل خوضه الانتخابات.
على الجانب الآخر، تعرض بنيامين نتنياهو لانتقادات عديدة تسببت في اهتزاز صورته كزعيم قوى قادر على التعامل مع المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدد إسرائيل، وهو الأمر الذي دفع الكثيرين لتوقع تراجع شعبيته، بما يؤثر فى نتائجه في الانتخابات.
وفي مواجهة ذلك، لجأ نتنياهو - بشكل مفاجئ - إلى إعلان التحالف مع حزب "إسرائيل بيتنا"، وخوض الانتخابات بقائمة موحدة، وهى خطوة رآها الرأي العام الإسرائيلي تعبيرا عن "انتهازية سياسية" لا تراعى "المصالح القومية"، كما أنها تشير إلى مخاوف نتنياهو من التقدم الذي كانت تبينه استطلاعات الرأي لأحزاب الوسط مثل "العمل" ، و"ويش عتيد"، وكذلك حزب "البيت اليهودى" الأكثر يمينية من الليكود، بما يعنى أن الأخير لن يستفيد من الانهيار الذي كان متوقعا لحزب "كاديما" ، بل ستذهب مقاعده في الغالب للوسط ولليمين المتطرف.
أيضا، كان خوض تحالف نتنياهو – ليبرمان الانتخابات دون برنامج مؤشرا آخرا على ضعف هذا التحالف، وسعيه لتحقيق أهداف حزبية ضيقة على حساب المصلحة القومية التي كانت تقتضى وضوحا في الرؤية تجاه القضايا الأمنية والقضايا الاقتصادية. وحتى الصورة التي كان نتنياهو يحرص على رسمها لنفسه أمام الرأي العام، كونه الرجل الحديدي - الذي لا يتهاون في اتخاذ أصعب القرارات لمواجهة التهديدات الأمنية- أصابها الاهتزاز بسبب إدارته السيئة للحرب مع حركة حماس في شهر نوفمبر عام 2012، ثم التصريحات التي أدلى بها رئيس الشاباك السابق "يوفال ديسكين" قبل أيام قليلة من الانتخابات، والذي أفشى فيها أجواء الاجتماعات السرية التي كان نتنياهو يعقدها لمناقشة احتمالات اضطرار إسرائيل لتوجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني.
وقد صور ديسكين هذه الأجواء على أنها "استعراضية" ، ولا تتناسب مع خطورة القضية التي كان "نتنياهو" يستثمرها لإخافة الرأي العام الإسرائيلي، مدعيا أنه الزعيم الوحيد في إسرائيل القادر على التعامل معها. وعلى ما يبدو، لم يتنبه نتنياهو لما يعتمل في أوساط الرأي العام من "ملل" وعدم ثقة بما يقال عن خطورة المشروع النووي الإيراني على إسرائيل، أو مدى قدرة إسرائيل وحدها على التكفل بهذه القضية.
فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع- نشرته صحيفة هآرتس قبل أيام قليلة من الانتخابات- أن 47 % من المستطلعين يرون القضية الاقتصادية والاجتماعية لها الأولوية على سائر القضايا الأخرى، فيما قال 10% آخرون إن البرنامج النووي الإيراني هو القضية الأكثر أهمية، بينما رأى 18 % أن الأكثر الأهمية هي المفاوضات مع الفلسطينيين. اللافت أن 12% من المستطلعة آراؤهم حددوا قانون التجنيد الجديد على أنه القضية الأكثر أهمية، كونها تتقاطع مع قضية العدالة الاجتماعية، وتوزيع الأعباء بشكل متساو على كافة طبقات المجتمع . وتوضح نتائج هذا الاستطلاع أن كل ما كان يستخدمه نتنياهو من أفكار ومقترحات لتقديم نفسه للناخب الإسرائيلي قد تعارضت تماما مع ما كان الرأي العام يقدمه في طريقة ترتيب الأولويات.
وجاءت نتائج الانتخابات الـ 19 للكنيست، والتي خسر فيها الليكود سبعة مقاعد، لتجسد الضعف، والتراجع الذي يعانيه، وتنذر بمزيد من التدهور، في حالة استمرار السياسة المتردية لنتنياهو في السنوات القليلة القادمة.
- حزب "كاديما"، حيث لم يشكل انهيار هذا الحزب مفاجأة في الانتخابات الإسرائيلية، فبعض استطلاعات الرأي كانت ترشحه لعدم تجاوز نسبة الحسم (2%) ، النسبة التي يجب أن يحصل عليها أي حزب من أصوات الناخبين، لكي يحق له التمثيل داخل الكنيست. وقد عانى كاديما على أكثر من مستوى منذ تأسيسه عام 2005 ، بدءا من غياب زعيمه ومؤسسه، آرييل شارون، بسبب مرضه ودخوله في غيبوبة حتى اليوم، مروراً بعدم قدرته على بناء هياكل حزبية قابلة للبقاء والاستمرار، ثم دخوله في تحديات جماهيرية صعبة فشل فيها فشلاً ذريعاً، مثل الحرب على حزب الله عام 2006 ، والتي فشلت فيها الحكومة التي كان يقودها خليفة شارون، ونائبه "إيهود أولمرت".
يضاف إلى ذلك الهجوم المكثف على "كاديما" من أحزاب اليمين والأحزاب المتشددة، بسبب ما أبداه من استعداد للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، حتى لو كانت تتضمن تقسيم القدس، وعودة رمزية لبعض اللاجئين الفلسطينيين، كما طالت اتهامات الفساد "أولمرت"، وأبعدته عن رئاسة الحكومة والحزب منذ عام 2008.
لقد بدا كاديما حزباً وسطياً بين اليمين المتطرف وأحزاب الوسط الأقرب لليسار في إسرائيل، مثل حزب العمل وحزب ميريتس، غير أن تركيبته احتوت على طيف متعدد لأصحاب الآراء المتعارضة في كافة القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية – الاقتصادية، وهو ما جعل الحزب أقرب لتجمع سياسي لأحزاب صغيرة أكثر منه إلى حزب له أيديولوجية واضحة، وبرنامج سياسي محدد.
ويمكن القول إن انتخابات الحزب التي جرت في مارس 2012 ، وأسفرت عن فوز "شاؤول موفاز" على منافسته "تسيبي ليفنى" بفارق يصل إلى 20% من أصوات منتسبى الحزب، كانت المسمار الأخير في نعشه، حيث لم تؤد هذه النتائج إلى تحسن موقفه في استطلاعات الرأي العام، والتي كانت ترشحه للحصول على أقل من نصف عدد مقاعده في الكنيست الثامن عشر (28 مقعداً). كما لعب العامل الخفي المتمثل في الثقافة الاشكينازية لمؤسسي الحزب (شارون، وأولمرت، وليفنى) دورا لا يمكن إنكاره في شعور الرأي العام الإسرائيلي بأن كاديما قد تحول إلى حزب "للسفارديم" بسبب الأصول الإيرانية لشاؤول موفاز.
وتشير تجارب سابقة إلى أن الأحزاب الصهيونية الكبيرة ذات التاريخ الطويل من الهيمنة الاشكينازية تتهاوى تحت وقع عنصرية هذه الهيمنة، فقد فشل من قبل "عمبرا بيرتس" ذو الأصول المغربية في الاستمرار في قيادة حزب العمل الذي تقوده حالياً "يحيموفيتس"، وأيضاً فشل في فترة أسبق ديفيد بن اليعازر بسبب أصولهما الشرقية. وقد نسب إلى تسيبي ليفنى التي نافست موفاز على رئاسة الحزب في مارس 2012 أنها قالت "إن الرعاع الشرقيين (السفارديم) سينتخبون موفاز".
ورغم أن الزعيم السابق للحزب إيهود أولمرت كان بوسعه تحسين الوضع، لو عاد إلى حزبه من جديد، في حالة تبرئته من آخر قضية فساد طالته قبل تنحيه عن رئاسة الحكومة عام 2008، فإن الرأي العام الإسرائيلي كان ينظر بتوجس إلى أولمرت الذي قاد الحرب الفاشلة في لبنان، عام 2006 ، كما لم يكن مقتنعاً بأن الحزب يمكن أن يتبنى أجندة اقتصادية – اجتماعية تراعى التوزيع العادل للأعباء على كافة الطبقات.
في كل الأحوال، كان حزب كاديما يتهاوى في الاستطلاعات، مع اقتراب موعد الانتخابات، خاصة مع رفض "ليفنى" العودة للحزب، واتجاهها لتأسيس كتلة جديدة باسم "هتنوعاه "- أي الحركة-. وأيضاً مع الصعود الثابت في حظوظ الوافد الجديد على الحياة السياسية، يائير لبيد، زعيم حزب "يش عتيد"- يوحد مستقبل- فقد أصبحت الكتلة التصويتية لكاديما بوصفه "حزباً وسطاً" ، تمت تجربته في الحكم ، ولم يثبت نجاحاً، أقرب للعودة للتصويت لأحزاب أخرى، مثل العمل ويش عتيد.
ويبدو أن حزب كاديما كان مصيره مثل مصير كل أحزاب الوسط التي تظهر بقوة في دورة انتخابية، ثم سرعان ما تتدهور، أو تتلاشى كليا مثلما حدث من قبل مع كتلة "داش" في التسعينيات، وحزب شينوى عام 2003 ، وكلاهما لم يعمر في الكنيست سوى دوره واحدة ، رغم حصول كل منهما في أول انتخابات لها على 15 مقعدا دفعة واحدة.
- حزب إسرائيل بيتنا، حيث تمتع الحزب بتأييد ثابت في أوساط اليهود الروس. وفي الكنيست السابق عام 2009 ، حصل على 15 مقعدا بزيادة أربعة مقاعد عن الكنيست السابق عليه، وقد تأثر الحزب بعدة مشكلات ظهرت في الفترة القليلة التي سبقت إجراء الانتخابات الأخيرة في يناير 2012 ، وهي :
- قبول ليبرمان زعيم الحزب التحالف في قائمة انتخابية واحدة مع حزب الليكود في خطوة مفاجئة في نوفمبر الماضي ، وهو ما بدا لمصوتي الحزب أن ليبرمان يحاول حماية نفسه، ليس فقط بكونه شريكا لنتنياهو في الائتلاف، بل وكشريك له في جبهة اليمين لمواجهة صعود أحزاب أخرى من الوسط واليمين المتشدد.
- تهم الفساد التي لاحقت ليبرمان، والتي اضطرته في النهاية – بعد توجيه اتهام رسمى له وتقديمه للتحقيق- إلى تقديم استقالته من منصب وزير الخارجية في ديسمبر 2012 ، وهو ما أضر بالحزب في أوساط مصوتيه الذين رأوا ضلوعه في الفساد.
- لا يهتم الحزب بالقضية الاقتصادية – الاجتماعية عامة ، ومشاكل اليهود والروس ، الأمر الذي قلص من فرص حصوله على المقاعد نفسها التي حصل عليها في السابق، بل إن استمرار تحالفه مع الليكود قد أضر بنتنياهو هو الآخر، الأمر الذي أضعف جبهة اليمين التي بات جمهور كبير من المترددين في حسم خياراتهم قبل الانتخابات (تصل نسبتهم إلى 15%) أميل إلى عدم التصويت لها.
- لم يدخر الوافد الجديد "يائير لبيد" زعيم حزب "يش عتيد" جهداً لكسر الصورة المألوفة عن أن اليهود الروس لا يصوتون إلا لـ "إسرائيل بيتنا". وقد عمل "لبيد" بدأب عبر خطابه الموجه إلى الشباب خاصة على استقطاب الأجيال الأصغر في أوساط اليهود الروس للتصويت لحزبه، وإن كان من السابق لأوانه الحديث عن استمرار تراجع إسرائيل بيتنا مستقبلاً ، فالتغيرات في الرأي العام الإسرائيلي تبدو سريعة، وفقاً لأجندات يتم تبديل أولوياتها دائماً.
خلاصة القول إن تراجع الأحزاب الكبرى وانهيار بعضها، مثل كاديما، قد أدى إلى تشظي الخريطة السياسية بشكل غير مسبوقة، حيث بات حزب الليكود هو المرشح لقيادة الائتلاف، في وقت لم يحصل فيه سوى على 20 مقعداً فقط، أي أقل من نصف ما كانت تحصل عليه الأحزاب الكبرى في التسعينيات (الليكود والعمل)، والتي كانت حصة كل منها تزيد على الـ 40 مقعداً على أقل تقدير. ومن المتوقع أن يجد أي زعيم حزبي في إسرائيل، سواء نتنياهو أو غيره، صعوبات شديدة في تشكيل ائتلاف مستقر يراعى التوفيق بين برامج كل هذه الأحزاب والقوى السياسية، ويراعى أيضاً عدالة توزيع الحقائب الوزارية. وربما لأجل ذلك، كتب "يوئيل ماركوس"، الكاتب والمحلل السياسي في جريدة هآرتس 25/1/2013 ، تعليقاً على نتائج الانتخابات، قال فيه: "استعدوا للانتخابات المقبلة"، بما يشير إلى الوضع الشائك الذي أفرزته انتخابات الكنيست الـ19 ، حيث يبدو أن عمر هذا الائتلاف سيكون قصيرا بشكل غير مسبوق.