Admin
2012-09-12, 08:59 AM
أقلام وآراء{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ{nl}حظ من السماء.. المفاعل السوري{nl}بقلم: رونين بيرغمن - يدعوت {nl}إذاً كيف عرفت اسرائيل أن سوريا تحاول تطوير سلاح نووي؟ هل كان هذا في عملية اقتحام ذكية الى غرفة في فندق فاخر في لندن حين أشغلت عميلة ممتلئة في البار موظفا سوريا كبيرا بينما سحب زملاؤها مضمون القرص الصلب خاصته، كما كتب كبيرا مراسلي 'دير شبيغل' أريك بولاط وهولغر شتارك؟{nl}أم ربما في اقتحام لمنزل رئيس الوكالة السورية للطاقة الذرية الذي جاء الى فيينا لعقد مداولات في مؤسسات الامم المتحدة كما نشر أمس دافيد هكوفسكي في 'نيويوركر'؟{nl}مهما يكن من أمر، واضح انه كان لاسرائيل حظ من السماء. وحسب المنشورات، فان الاقتحام الذي وقع في بداية 2007، ولا يهم اي الروايتين هي الصحيحة، كشف لمقاتلي الموساد ومن خلالهم لقادة الدولة حقيقة أنه على مدى فترة طويلة يبني علماء وفنيون من كوريا الشمالية مفاعلا نوويا في دير الزور. وأحدث الكشف حرجا غير قليل.{nl}فكثيرون في الاستخبارات الاسرائيلية اعتقدوا بانه لا يحتمل تطور جدي في سوريا دون أن تعرف به اسرائيل. الرئيس الاسد هو الاخر آمن بأن الاستخبارات الاسرائيلية تعرف كل شيء عما يجري في بلاده ('في كل مرة يتصل فيها محمد بمصطفى، فان ميشلا يتنصت'، على حد قول واحد من الضالعين في الموضوع). ولهذا فقد اتخذت وسائل متطرفة لحصر العارفين بالمشروع. وكانت إقامة المفاعل سرية لدرجة أن حتى رئيس الاركان السوري علي حبيب لم يعرف بها.{nl}في نظرة اولى يبدو أن الكشف جاء متأخرا جدا. فالصور التي جمعت التقطت قبل سنة وثلاثة اشهر من ذلك، وهكذا فان المشروع كان على ما يبدو في وضع اكثر تقدما بكثير حين علم بوجوده.{nl}اللحظة التي بلغ فيها رئيس الموساد رئيس الوزراء بالكشف، هكذا حسب المنشورات، سيصفها لاحقا احد مقربي اولمرت بكلمات: 'شعرنا وكأن السماء تسقط لنا على الرأس'. وكان التخوف المركزي لدى أصحاب القرار في اسرائيل ليس من استخدام سوري لسلاح نووي، بل مجرد وجود مثل هذا السلاح في يد العدو المركزي لاسرائيل.{nl}تقرير مكوفسكي في 'نيويوركر' يصف الجهد الاستخباري المركز الذي بذلته الولايات المتحدة واسرائيل للحصول على المعلومات، بل والخطر الشديد في ارسل مقاتلي وحدة مختارة لجمع عينات من أجل الحصول على صورة أوضح في اي مرحلة توجد فيه عملية اقامة المفاعل.{nl}واثبتت النتائج بان الحديث يدور عن مفاعل يشبه جدا المفاعل الكوري الشمالي، المخصص لهدف واحد: انتاج قنبلة نووية مع لُباب بلوتونيوم.{nl}وحسب النشر في 'نيويوركر' لم يكن خلاف بين الولايات المتحدة واسرائيل حول معنى المعلومات، ولكن واشنطن امتنعت عن اتخاذ القرار الذي أملت اسرائيل في ان تتخذه: ان تدمر بنفسها المنشأة. في اسرائيل وفي الولايات المتحدة خشوا من أن يؤدي القصف الاسرائيلي الى حرب شاملة مع سوريا، ولكنهم قدروا بانه اذا فعل الامريكيون ذلك، فسيمتنع الاسد عن الرد. وكان نائب الرئيس تشيني مؤيدا.{nl}اما وزيرة الخارجية رايس فقد أقنعت بوش بان يدع ذلك. قبل نحو سنتين كشفنا هنا النقاب عن البقية السرية التي بعثت بها رايس الى عدد من سفرائها خلف البحار بعد القصف قالت فيه ان الولايات المتحدة لم تأذن لاسرائيل بالهجوم ولكنها تفهمت هذه الخطوة. عمليا اعطى الامريكيون اسرائيل ضوء أخضر بالصمت.{nl}على هامش الامور من المهم أن نذكر بان 'يديعوت احرونوت' تحاول منذ زمن ما نشر تفاصيل عديدة عن القضية، ولكن الرقابة العسكرية منعتها المرة تلو الاخرى. اما الان فيمكن للرقابة أن تفحص اذا كان نشر هذه التفاصيل، بل وفي وسيلة اعلام اعتبارية مثل 'نيويوركر'، قد ألحق بالفعل الضرر الذي توقع ان يلحقه.{nl}الاسم الشيفري: أريزونا.. العملية تمت بنجاح{nl}بقلم: مراسل الصحيفة في واشنطن - يديعوت{nl}في عملية هي الاكثر سرية وجرأة نجحت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي في ان تجتث بضربة واحدة البرنامج الذري السوري{nl}اورلي أزولاي{nl}'دخلت طائرات اسرائيل المقاتلة أرضنا، ووجهت اليها النيران المضادة للطائرات وألقت في ارض مهجورة ذخيرة لم تنفجر'، هذا ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية السورية في السادس من ايلول 2007. 'بعد ذلك ولوا على أدبارهم كالجُبناء'. وقد تم تلقي هذا التقرير الاخباري في اسرائيل في سكون. وأُجيب الطلب السوري لاعتذار رسمي ايضا بصمت هادر، فقد اكتفى رئيس الوزراء آنذاك اهود اولمرت برد ساخر يكاد يكون متبسما: 'أنا مطمئن'.{nl}لكن يكمن وراء ذلك التقرير السوري الذي تبين أنه كاذب تماما واحدة من العمليات الدراماتية الأكثر سرية وجرأة مما عرفت دولة اسرائيل. وهي عملية نجح فيها فريق صغير بحسب أنباء اجنبية نشرت، من طائرات سلاح الجو في ان يجتث بضربة واحدة ساحقة مباغتة، البرنامج الذري السوري.{nl}بقي أكثر التفصيلات حول هذه العملية سريا الى اليوم. وقد كُشف للجمهور الاسرائيلي بأمر من الرقابة العسكرية عن الخطوط الهيكلية العامة فقط للدراما الكبيرة. ويحرص المسؤولون الكبار الذين كانوا شركاء آنذاك في القرارات المصيرية في الأكثر حتى بعد خمس سنين على الحديث عن هذا الشأن تلويحا فقط من غير التطرق الى تفصيل شيء.{nl}لكن كُشف أمس، اذا اعتمدنا على مجلة 'نيويوركر' عن الصورة الكاملة المثيرة لتسلسل العملية. ففي التحقيق الصحافي الواسع الذي نشر في المجلة المهمة كشف دافيد مكوفسكي، وهو باحث رفيع المستوى ذو شأن في 'معهد واشنطن' لشؤون الشرق الاوسط، عن كل ما حدث في تلك الاشهر. من اللحظة التي جاءت فيها الأنباء الاولى عن المنشأة السورية الى اللحظة التي سمع فيها اولمرت في الملجأ في الكرياه الاسم السري 'أريزونا' وعلم ان الامر قد انتهى. وقد أُسقط 17 طنا من القذائف على المبنى المعزول وتم تدمير المفاعل الذري السوري بنجاح.{nl}نظيف وأنيق{nl}بدأت التساؤلات الاسرائيلية عما حدث في سوريا تظهر في نهاية 2006. وقد تحدث رئيس وكالة الاستخبارات المركزية في تلك الفترة، مايكل هايدن، لمجلة 'نيويوركر' عن ان الاشتباه بأن سوريا جددت برنامجها الذري قد نشأ في أعقاب معلومة عن مبنى كبير 'سري' أخذ يُبنى في صحراء في شمال شرق سوريا على مبعدة أقل من كيلومتر عن نهر الفرات.{nl}وأجمع رأيهم في اسرائيل على حسب المجلة على فعل كل شيء لفهم ما معنى هذا المبنى. في مطلع آذار 2007 زار ابراهيم عثمان، رئيس الوكالة السورية للطاقة الذرية، فيينا كي يشارك في مؤتمر للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم يعلم انه يتجول معه في عاصمة النمسا عملاء موساد ايضا.{nl}ذات يوم، ولم يكن عثمان في بيته الذي نزل فيه في زمن المؤتمر، حانت ساعة المداهمة الجريئة. وقد كان ذلك سريعا ونظيفا وأنيقا، وقد احتاج العملاء الى أقل من ساعة لدخول البيت واخراج وثائق مُجرمة من حاسوب المسؤول السوري الكبير والخروج من غير ان يتركوا أثرا.{nl}كانت المعلومات التي أُخذت من الحاسوب هي المثبت المدخن: فقد أشار نحو من 36 صورة ملونة صورت في داخل المبنى في القبار بوضوح الى ان الحديث عن مفاعل بلوتونيوم سري جدا. وبينت الصور ايضا لأول مرة انه يعمل في ذلك المكان علماء من كوريا الشمالية في موقع يبعد عشرات الكيلومترات عن أقرب مدينة. وظهرت في الصور بوضوح ايضا خصائص هندسية ذكّرت بمبنى آخر هو مبنى المفاعل الذري الكوري الشمالي في يونغبيون. وكان الاستنتاج واضحا وهو ان هذا المكان يمكن ان يُستعمل فقط لبناء قنبلة ذرية، وان الرئيس السوري على خلاف جميع التصريحات المعلنة ينقض بقسوة التزامه للوكالة الدولية للطاقة الذرية ويستحث الى الأمام برنامجا ذريا.{nl}أدركوا في القيادة الاسرائيلية العليا انه يجب علاج هذه المشكلة سريعا وبجدية. وفي الثامن من آذار بعد عملية المداهمة في فيينا بأيام معدودة جمع رئيس الوزراء اولمرت، رئيس الموساد مئير دغان ومسؤولين كبيرين آخرين في لقاء أول سري جدا للفحص عن المعطيات المقلقة.{nl}وقد عُقدت اللقاءات التالية في هذا الشأن التي كانت تُعقد على نحو عام في ايام الجمعة منذ ذلك اليوم الى الهجوم في ايلول 2007 في مكان 'أشد أمنا'. فقد حضر الى 'الحوض' في ديوان رئيس الوزراء، المسؤولون الكبار الذين تم اطلاعهم على سر الأمور وبينهم رئيس الاركان ورئيس 'الشباك' ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وبنيامين نتنياهو واهود باراك وشمعون بيرس في بيت اولمرت في شارع بلفور. وكل ذلك للحفاظ على سرية مطلقة.{nl}التردد الامريكي{nl}أجمع رأي اولمرت ورأي كبار مسؤولي الاستخبارات الاسرائيلية على إشراك الامريكيين في معلومات تم الحصول عليها.{nl}في 18 نيسان حضر الى اسرائيل وزير الدفاع الامريكي آنذاك روبرت غيتس لزيارة عادية حُددت من غير صلة بالأحداث. بيد أنه في اللقاء مع وزير الدفاع آنذاك عمير بيرتس، انتظرته قنبلة على هيئة المعطيات المقلقة عما يحدث في سوريا.{nl}وكان بيرتس بحسب مجلة 'نيويوركر' قد استعد للقاء قبل ذلك من اجل الامتناع عن مشكلات تواصل باللغة الانجليزية التي ليست هي من مجالات تميزه، وتزود قبل ذلك ببطاقات أُعدت له وهكذا أبلغ الادارة الامريكية عن المعلومات الجديدة.{nl}بعد ذلك شخص مئير دغان الى واشنطن وعرض المعطيات في البيت الابيض. ولم يبادروا في الولايات المتحدة الى قبول ذلك، فقد كانت ذكرى التورط في العراق على أثر التقارير الكاذبة عن سلاح الابادة الجماعية ما تزال جديدة ولم يكن الرئيس بوش مستعدا للسقوط مرة اخرى، فأرسل جهاز الاستخبارات الامريكي للتحقق من المعلومات التي يملكها الاسرائيليون وبعد أيام معدودة وُضع على مائدته تقرير يقول: 'اذا لم يكن هذا مفاعلا ذريا فانه تزييف لمفاعل ذري'.{nl}كانت في الادارة الامريكية في واشنطن معارضة شاملة لعملية عسكرية امريكية في سوريا. وقال غيتس: 'لكل ادارة حرب ردعية في دولة مسلمة، وكانت لهذه الادارة واحدة كهذه'.{nl}حينما بُحث في واشنطن امكان ان تخرج اسرائيل وحدها للهجوم على سوريا شككت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس بقدرات اسرائيل العسكرية وعبرت عن خشية الانزلاق الى حرب اقليمية.{nl}في السابع عشر من حزيران التقى اولمرت مع بوش. وكان الرئيس الامريكي قد تلقى توجيها واضحا من مستشاريه في مجلس الامن القومي يقول: 'إسمع، لا تتخذ قرارات'.{nl}وحاول رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يقنعه بكون الهجوم ضروريا في الأمد القريب. وحذر بوش من أنه اذا لم يُدمر المفاعل الذري فانه سيصبح 'ساخنا' أي فعالا، وآنذاك اذا هوجم فان الاشعاع قد يلوث ماء نهر الفرات. بيد ان اولمرت انتظرته خيبة أمل إذ قال بوش: 'لا توجد أدلة على ان سوريا لها برنامج سلاح ذري. ولن نهاجم في هذه الحال'.{nl}لم يكن الجميع في واشنطن متفقين تماما مع الرئيس. فقد زعم المستشار أليوت أبرامز انه اذا اختير خيار الانتظار واذا تبين لهم في سوريا ان المعلومات تسربت الى اسرائيل والولايات المتحدة فسيبادر الاسد الى بناء روضة اطفال قرب المفاعل الذري أو ينصب حوله بطارية صواريخ للحماية من الطائرات.{nl}بيد انه في ذلك الوقت لم يستعمل أحد في الولايات المتحدة الفيتو على هجوم اسرائيلي. 'لم يطلب اولمرت من بوش ضوءا أخضر ولم يحدد بوش ضوءا أحمر'، قال مسؤول رفيع سابق في الجيش الاسرائيلي لمجلة 'نيويوركر'. 'ورأى اولمرت ذلك ضوءا اخضر'.{nl}منطقة الانكار{nl}فهموا في القدس ان اسرائيل ستضطر الى تنفيذ هذا الهجوم وحدها. ووجه سلاح الجو للعمل على الخطط. وتم وزن خيارين مركزيين سُميا معا باسم قائد السلاح في تلك الايام اليعيزر شكدي: فقد حظيت الخطة الواسعة التي اشتملت على هجوم جوي لقوات كبيرة باسم 'شكدي السمين'.{nl}وسُميت الخطة المضيقة التي اشتملت على هجوم سريع ناجع بقوة جوية صغيرة 'شكدي النحيف'. وكان امكان آخر تم الفحص عنه هو هجوم بري لوحدات خاصة يتم إنزالها في ذلك المكان.{nl}كان أحد التقديرات المركزية هو الرغبة في تضييق امكان ان ترد دمشق على الهجوم، الى أدنى حد. وقدّر كثيرون في اسرائيل أنه كلما كانت العملية أضيق وأهدأ فسيقل احتمال الرد السوري.{nl}بل ان فريقا من الخبراء النفسيين أشار على الجيش الاسرائيلي، استنتج ان الاسد اذا لم يُحشر في الزاوية فسيفضل ان يدفن القضية وألا يجذب الانتباه الى الاخلال الواضح الذي قام به بمجرد بناء المفاعل الذري. واذا لم تتحمل اسرائيل مسؤولية معلنة عن العملية فان الاسد سيبقى فيما يسمى 'منطقة الانكار'، كما قدّروا في الجيش الاسرائيلي. وقد أفضت هذه الاسباب بالجيش الاسرائيلي والموساد ووزارة الخارجية بقيادة تسيبي لفني الى تأييد نموذج 'شكدي النحيف'.{nl}غير ان الاستعدادات لم تُحصر في موائد النقاشات في الكرياه فقط. ففي حزيران 2007 كما تقول 'نيويوركر' أُنزلت وحدة صاعقة اسرائيلية خاصة في داخل سوريا على بُعد كيلومتر ونصف عن المفاعل في القبار وكانت المهمة الحصول على صور اخرى واحضار عينات تراب من منطقة المفاعل بغرض التحقق النهائي من أنه يتم في ذلك المكان نشاط يتصل بالذرة.{nl}كان اهود باراك قد حل في ذلك الوقت محل بيرتس في وزارة الدفاع. وأبلغت اسرائيل الولايات المتحدة أن خطة الهجوم في سوريا قد استُكملت تقريبا، لكن باراك طلب تأخير العملية بزعم أنه يجب ان يُعطى الجيش الاسرائيلي زمنا للاستعداد لهجوم مضاد. واعتقد اولمرت بحسب التحقيق الصحفي أن باراك يحاول فقط ان يُسوف حتى يترك رئيس الوزراء عمله وان يقود هو نفسه بعد ذلك الهجوم ويحصد المجد.{nl}كلمة واحدة صغيرة{nl}في الخامس من ايلول حان موعد الجلسة المصيرية فجمع اولمرت المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ قرار الهجوم. ورُفعت جميع الأيدي مؤيدة ما عدا واحدة. فقد اختار آفي ديختر وحده الامتناع عن التصويت.{nl}وفوض المجلس الوزاري المصغر حلقة ضيقة اولمرت وباراك وتسيبي لفني ان تتخذ القرار على موعد الهجوم.{nl}وشاور الثلاثة رئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي فصدرت عنه توصية قاطعة تقول انه ينبغي العمل هذه الليلة.{nl}أصدر اولمرت الامر، وفي حوالي منتصف الليل خرجت العملية في مخطط 'شكدي النحيف' في طريقها. فقد أقلعت وحدتان من الطائرات الاسرائيلية في كل واحدة اربع طائرات نحو سوريا: اربع طائرات اف16 واربع طائرات اف15. وألقت على المفاعل الذري 17 طنا من القذائف وبعد ذلك بـ 45 دقيقة (وبحسب تقرير آخر بعد 53 دقيقة) جاء الابلاغ الى اولمرت في الكرياه 'أريزونا'، كلمة واحدة صغيرة تعني الكثير جدا وتعني ان العملية أُتمت. قال مصدر اسرائيلي رفيع المستوى: 'كان شعور بالتسامي، فقد تم تدمير المنشأة ولم نفقد أي طيار'.{nl}بعد ذلك ببضع دقائق هاتف اولمرت الرئيس بوش الذي كان في زيارة لاستراليا وقال له في بساطة: 'أريد فقط ان أقول لك إن شيئا كان موجودا لم يعد موجودا وتم ذلك بنجاح تام'.{nl}الاسرائيليون لم يقبلوا تقسيم البلاد{nl}بقلم: دمتري شومسكي - هارتس{nl}لن يكون من المبالغة ان نقول ان كل من يشتغل ببحث الماضي التاريخي لصراع قومي مستمر في الحاضر ايضا، فانه يشتغل بأحكام النفوس. فثمن الأخطاء أو التضليلات في مجال البحث هذا قد يتبين أنه باهظ جدا.{nl}يزعم المؤرخ بني موريس في مقابلة صحفية لملحق 'هآرتس' (7/9) نشرت في أعقاب ظهور كتابه الأخير 'دولة واحدة، ودولتان'، أنه في حين كان هدف القومية الفلسطينية وما يزال 'وراثة فلسطين كلها للعرب والمسلمين'، فان قادة الحركة الصهيونية تخلوا 'منذ 1937 فما بعدها' عن دعوى 'كلها لي' وتمسكوا بانشاء دولة يهودية في جزء من مساحة ارض اسرائيل.{nl}هذا الزعم خطأ. وكل ذلك خاصة وبصورة واضحة حينما يكون الحديث عن الزعيم المركزي للصهيونية ودولة اسرائيل الفتية الذي ترك 'منذ 1937 فما بعدها' أثره عليهما أكثر من كل زعيم صهيوني آخر، أعني دافيد بن غوريون. ففي تشرين الثاني 1937 في الوقت الذي أيد فيه علنا توصيات لجنة بيل بتقسيم ارض اسرائيل الى دولتين، كتب بن غوريون الى ابنه عاموس ان 'انشاء دولة حتى لو كانت جزئية، هو إمداد بالقوة بأكبر قدر في هذه المدة وسيكون أداة ضغط عظيمة القوة في جهودنا التاريخية لتخليص البلاد كاملة'.{nl}يذكر موريس هذا المصدر ذكرا عارضا (صفحة 54) في كتابه، لكنه لا يدع لـ 'رسالة شخصية' ان تبلبله بقوله ان 'التيار الصهيوني المركزي وفيه بن غوريون (استدخل في نفسه) فكرة التقسيم وسلّم لها في السنين التالية' (صفحة 60).{nl}بيد أن بن غوريون لم يحتفظ بخواطره المتعلقة بفكرة تقسيم البلاد لأبناء عائلته فقط. ففي نص مركزي شهير 'صيرورة الدولة اليهودية' في 29/10/1937 كان موجها الى أذن الحركة الصهيونية والاستيطان العبري، بيّن ان خطة التقسيم هي بمثابة تسوية مؤقتة فقط: 'ان انشاء دولة يهودية في جزء من البلاد ليس فيه انفاذ للطموح الصهيوني كاملا لأنه في ارض اسرائيل كلها فقط يمكن حل مسألة اليهود في سعتها الكاملة. ان الدولة المقترحة لا تستطيع اذا ان تكون سوى مرحلة أو واحدة من المراحل في تحقيق الصهيونية... ومع انشاء الدولة اليهودية فلسنا نصادر حقنا في العودة الى استيطان كل أجزاء البلاد، ولن يكون استيطاننا محصورا أبدا في مناطق الدولة المحدودة'.{nl}بعد ذلك بعشر سنين ايضا وعلى أثر قرار الامم المتحدة على تقسيم البلاد في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947، لم يقبل بن غوريون فكرة الدولة اليهودية في جزء من البلاد في رضى بل أشار بتحفظ حذر الى انه 'لا توجد في التاريخ تسويات نهائية، لا تسويات نظام ولا تسويات حدود'.{nl}ان التجاهل عن علم أو عن غير علم لاستمرار تصور ان يكون تقسيم البلاد مرحلة نحو تخليصها الكامل في وعي التيار الصهيوني المركزي بعد 1937 و1947 لا يسبب فقط استعادة غير دقيقة لصورة الماضي للصراع اليهودي الفلسطيني بل يسبب ايضا تعميق العمى عن وضع الصراع في الحاضر. فالاسرائيليون الذين يقبلون قول موريس المضلل المتعلق برسوخ جذور الاستعداد لتقاسم البلاد في التيار المركزي الصهيوني 'من 1937 فما بعدها' سيرون مشروع الاستيطان حادثة تاريخية ليست الصهيونية ودولة اسرائيل مسؤولتين عنها. وسيُعرض الفلسطينيون وحدهم مرة اخرى على أنهم رافضون للسلام، في حين ان أحد الاسباب المركزية لفشل مسيرة السلام - سياسة اسرائيلية يمكن ان نُعرفها بقولنا 'يتحدثون عن التقسيم كأنه لا توجد مستوطنات ويوسعون المستوطنات كأنهم لا يتحدثون عن تقسيم'، وتضرب جذورها في استصعاب الصهيونية العميق قبول شرعية فكرة تقاسم البلاد سيغيب مرة اخرى عن أنظار الجمهور الاسرائيلي.{nl}يقول موريس جازما ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني غير قابل للحل، فاذا كان الامر كذلك فان موريس نفسه الذي كان ينشر منذ سنين على أساس العرض الخطأ لصورة الماضي تصورا يعفي الجانب الاسرائيلي في الواقع من كل مسؤولية عن استمرار الصراع ويُعمق عند الجمهور الاسرائيلي تحويل الجانب الفلسطيني الى شيطان، قد أسهم هو نفسه مع جهات اخرى في هذا الاسهام المريب.{nl}طردوا الى مصيرهم{nl}بقلم: أسرة التحرير - هارتس{nl}هكذا صفت اسرائيل 'الموبئة' التي وقعت في بوابتها: بعد أن مكث مهاجرون من ارتيريا على مدى اكثر من اسبوع قرب جدار الحدود الجنوية بلا غذاء تقريبا ومع توريد 'اقل قدر ممكن' من الماء، كما عبر ضابط من الجيش الاسرائيلي، قرر ديوان رئيس الوزراء نقل امرأتين وفتى الى سجن سهرونيم فيما بعث الباقين الى طريقهم. لقد كانت هذه خطوة غير انسانية، تقف في خلاف مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها اسرائيل. كما أن اسرائيل لم تكلف نفسها عناء ما الذي حصل بمصير المهاجرين الـ 18 الذين طردوا منها، كما هي مطالبة.{nl}وهكذا لم ترفع اسرائيل العتب أخلاقيا وقانونيا. محكمة العدل العليا هي الاخرى لم ترفع العتب. بداية أجلت قرارها لثلاثة أيام، رغم الالحاحية الانسانية، وأول أمس، بعد أن طرد الـ 18، قررت شطب التماس جمعية 'كلنا لاجئين' بدعوى انه لم يعد له داعٍ. لقد تجاهلت محكمة العدل العليا البند الذي في الالتماس ويطالب الدولة باستيضاح ماذا حصل بمصير من طردتهم. وجاء قرارها في خلاف مع الفتوى التي رفعتها مأمورية الامم المتحدة للاجئين. المأمور، وليم طول، انتقد بشدة الطريقة التي عالجت فيها اسرائيل أمر المهاجرين وأعرب عن تخوف شديد على مصير أولئك الذين طردوا. في ديوان رئيس الوزراء، المسؤول عن الحل المخجل، رفضوا الاجابة اذا كان الطرد نسق مع محكمة العدل العليا.{nl}أما الان فالجميع يغسلون ايديهم من القصة. ديوان رئيس الوزراء يتباهى في أنه 'حل' المشكلة، بينما عمليا طرد 18 مهاجرا من دولة محظور على اسرائيل ان تطرد سكانها ممن يطلبون اللجوء، وقد تم الامر دون ضمان سلامتهم. محكمة العدل العليا هي الاخرى تغسل يديها من القصة: فقد تملص قضاتها من الحسم في هذه المسألة الانسانية والمبدئية.{nl}أحد لا يعرف ما حصل لمصير الارتيريين. وقررت تقارير مختلفة في الماضي بان في مصر لا يوجد قدرة وصول حرة الى جهاز طلب اللجوء. وهذا الاسبوع ايضا قتلت قوات الامن المصرية مهاجر ارتيري آخر حاول الاقتراب من الحدود مع اسرائيل.{nl}ينبغي لاسرائيل ويمكنها ربما بالتعاون مع دول اخرى اتخاذ موقف بموجبه يكون من حق هؤلاء اللاجئين الحماية. هكذا كان يتعين عليها أن تتصرف.{nl}حرب ردع للولايات المتحدة{nl}بقلم: عنار شيلو - هارتس{nl}ثارت الشبكة. فقد قالت الاشاعات ان الحرب كان يفترض ان تنشب وكان من ذكروا نهاية اسبوع ما، بل ذكروا حتى موعدا ما. وكان الموعد الاول من ايلول. صحيح أنه قد كانت من قبل حرب نشبت في هذا الموعد هي الحرب العالمية الثانية. أفلم يثبت أشباه تشرتشل بين قادتنا والمُنذرين بالمحرقة الثانية للاغراء؟.{nl}ومع ذلك كانت نهاية اسبوع الاول من ايلول هادئة في ظاهر الامر وكان الجو لطيفا ولم تُسجل أحداث شاذة. ولم يلاحظ أحد ان اعمال العداء قد بدأت. ولم يلاحظ أحد ان الهجوم الردعي الضخم قد انطلق في طريقه في الموعد المخطط له وان هدفه لا يقل عن تغيير نظام الحكم. تغيير نظام حكم معادٍ لاسرائيل وخطير ليصبح نظاما حتى لو كان يملك القدرة الذرية، فانه لا يعتبر تهديدا.{nl}نجح ترياق تضليل لامع أنتجه حلال الساعات باراك والساحر نتنياهو في الطمس تماما على هوية العدو الحقيقي. ان الثرثرة التي لا تنتهي عن ايران وجهت جميع الأنظار الى الشرق لكن سهام هجوم الخريف تحركت نحو الغرب خاصة.{nl}سُجل في يوم الاحد اصابة دقيقة لهدف نوعي هو رئيس اركان جيش العدو، الجنرال مارتن دامبسي، فقد وبخته عناصر سياسية رفيعة المستوى في القدس توبيخا شديدا. وتم تعريف تصريحه الذي قال فيه انه لا يريد المشاركة الآن في هجوم اسرائيلي على ايران بأنه نشاط معادٍ ولم يتأخر مجيء الانتقام. لا شك في ان التوبيخ المقدسي أضر بفخامة شأن رئيس هيئة اركان جيش العدو وصلاحياته، وسيؤدي عمله منذ الآن في أحسن الحالات مثل بطة عرجاء.{nl}في حلبة صراع اخرى واجه رئيس الوزراء نتنياهو سفير دولة العدو دان شبيرو واتهم الرئيس اوباما بأنه بدل ان يضغط على ايران يضغط على اسرائيل. وكان رد السفير بحسب تقارير اخبارية ما شديدا وزاد التوتر بين الدولتين وبلغ الى نقطة انفجار.{nl}وفي مقابل ذلك وفي عملية سرية أُرسلت قوات صاعقة خاصة برئاسة شلدون ادلسون الى ما وراء خطوط العدو لتمويل حلقات المعارضة وتثوير السكان المحليين على القيادة القائمة وتشجيع تغيير نظام الحكم في اسابيع معدودة.{nl}يصعب ان نزعم ان اجماع الرأي على الخروج للحرب لم يكن موزونا. وقد أُعطي الرئيس اوباما والولايات المتحدة ما لا يحصى من الفرص ليعودا الى الصراط المستقيم وليخضعا للاملاءات الاسرائيلية قبل ان يُهاجَما ولم يستغلاها. بل ان رئيس الوزراء طار الى الولايات المتحدة خصيصى في أيار 2011 وحضر الى البيت الابيض ليعطي الرئيس اوباما درسا خاصا في الصهيونية أصبح مسلسل تربية مُذلا بحضرة صحفيين لكن حتى هذه الخطوة من الارادة الخيّرة لم تؤدِ الى النتائج المأمولة ولم يُطع التلميذ العاصي استاذه وتجرأ على ذِكر حدود 1967. وإن رفض هيلاري كلينتون أمس تحديد خطوط حمراء لايران كما طلب نتنياهو نقض آخر للأوامر.{nl}والى ذلك فان الرسالة الاسرائيلية التي تقول ان السياسة المترددة نحو ايران ستضر بالامريكيين قبل الجميع تؤكد قلق اسرائيل الصادق على مرعيتها المنكرة للجميل وتؤكد إيثار قادتنا الذين يساعدون فقط الولايات المتحدة على انقاذ نفسها.{nl}ان الحديث اذا عن حرب لا خيار فيها للولايات المتحدة. أليس أنه اذا بقيت الادارة الامريكية الحالية على حالها بعد الانتخابات في تشرين الثاني فان اوباما المتحرر من ضغوط الصوت اليهودي قد ينزع القفازين ويفرض علينا تسوية سلمية مع الفلسطينيين والعياذ بالله. فهذه اذا حرب ردعية هدفها منع كارثة أكبر كثيرا هي السلام.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/09-2012/اسرائيلي-160.doc)