Admin
2012-09-13, 09:00 AM
أقلام وآراء{nl}ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ{nl}1948ضد 1967{nl}بقلم: عكيفا الدار - هآرتس{nl}هذا المقال مخصص على نحو خاص لرجال اليمين المتطرف، الذي يتسلون بفكرة نقل قرى اسرائيلية فلسطينية الى الجانب الفلسطيني من الخط الاخضر ('الترحيل الطوعي')، ولرجال اليسار اليائسين الذين يوصون بتوحيد السكان الاسرائيليين في باقة الغربية مع الجيران من باقة الشرقية ('دولة ثنائية القومية'). بحث جديد سيبين لهم، بأن الفصل الطويل الذي فرض عليهما أدى الى تطوير مجتمعين فلسطينيين مختلفين من حيث المضمون. هكذا، مثلا، فان 60 في المائة من الفلسطينيين من مواطني اسرائيل (عرب 48) يعارضون ان يتزوج أبناؤهم من فلسطينيين من الضفة الغربية (عرب 67).{nl}البحث الطليعي الذي أجرته البروفيسورة شبرا سغي من جامعة بن غوريون في النقب رئيسة برنامج إدارة وتسوية النزاعات مع د. عدي مناع ومعدي الدكتوراة عدنان سرور وسيرين مجلي (بمساعدة صندوق البحوث الالماني DFG) يبين أن لكل واحد من هذه المجتمعين روايتين مختلفتين واستراتيجيتي هوية منفصلتين. فمن تحليل المقابلات التي اجريت في أثناء زيارة منازل 1.104 فلسطيني من مواطني اسرائيل و 948 فلسطيني من سكان الضفة الغربية في أعمار 18 فما فوق، نحو نصفهم من النساء، يتبين بوضوح ان أعضاء المجموعتين معنيون بتوثيق العلاقات مع الجيران المقابلين وتعزيز هويتهم المشتركة، بينما لدى كل واحدة منهما توجد مستويات عالية من المنافسة والفصل.{nl}فقد مال عرب 67 أكثر من عرب 48 الى الاختلاط بين المجموعتين ولكن أيضا إلى منافسة أكبر. فقد أعربوا عن استعداد أعلى لعقد علاقات من أنواع مختلفة مع عرب اسرائيل. وميزت المجموعتان بين علاقات الزواج وبين أنواع اخرى من العلاقة، ومالت الى التحفظ من علاقات الزواج من ابن أو ابنة بعضو من المجموعة الثانية. هذا الميل أيضا كان أقوى في اوساط عرب 48.{nl}واستند البحث الى نموذج نظري طورته سغي وشركاؤها، استنادا الى مضامين طرحت في المجموعات العينة. وفحصت الاستبيانات الاستعداد لمنح شرعية، مشاعر مثل الغضب والعطف تجاه الروايات الجماعية لعرب 48 وعرب 67. وطلب من كل مشارك أن يشير بأي قدر يشعر بالعطف، الغضب او يعطي شرعية لرواية مجموعته والمجموعة الاخرى. وهكذا مثلا، ما هو رد فعله/ها على قول يقضي بان 'عرب 48 كانوا مخلصين لارضهم عندما لم يهجروها في حرب 48' (رواية سائدة في اوساط عرب 48)، أو الزعم بانهم 'بقوا على أرضهم لانهم استسلموا وقبلوا الاحتلال دون مقاومة' (رواية سائدة في أوساط عرب 67). ما موقفهم من رواية تقول ان الرفاه النسبي الذي يعيشه عرب 48 هو 'حق اكتسبوه كمواطنين في اسرائيل' (رواية سائدة في اوساط عرب 48) أو الرواية التي تقول ان 'هذا الرفاه يضمن ولاءهم لدولة اسرائيل' (رواية سائدة في اوساط عرب 67).{nl}في أوساط عرب اسرائيل برز ميل أقوى للالتصاق بالروايات الجماعية المميزة لمجموعتهم مما لدى عرب 67، وميل اقل باتهام اسرائيل بالفصل بين المجموعتين. في المجموعتين ظهر قدر منخفض نسبيا من الشرعية، العطف الضعيف وقدر اعلى من الغضب تجاه المجموعة الثانية. هذا الميل كان أقوى في أوساط الاقلية العربية التي تعيش في اسرائيل.{nl}يمكن للامر أن يشهد أن عرب 48 يتميزون بالتراص الجماعي الاكبر، مقارنة مع عرب 67 ويشعرون بأنهم يختلفون عنهم. وبرأي سغي، يوجد التفسير في مكان عرب 48 كمجموعة أقلية صغيرة وأحيانا مرفوضة ومهددة، سواء في المجتمع الاسرائيلي أم في العالم العربي. هذا الشرك يعزز تراصهم الجماعي ويزيد الحاجة للحفاظ على روايتهم الجماعية الخاصة.{nl}'رغم أن العلاقة والهوية المشتركة مع عرب 67 تعتبر لديهم هامة وذات مغزى'، تشرح سغي، 'فان لهذه العلاقة قد يكون ثمن باهظ، من ناحيتهم، في التشكيك بالانتماء للمجتمع الاسرائيلي'.{nl}وبرأيها، فان انهاء النزاع مع اسرائيل سيرفع الى السطح بقوة أكبر الفوارق بين الفصائل المختلفة في أوساط المجتمع الفلسطيني، الفوارق التي يفضل المجتمع أن يدحرها الى الزاوية. وافاد المستطلعون بان غير قليل من المشاركين في الاستطلاع أبدوا ملاحظة 'لماذا تحتاجون الى الاهتمام بذلك'.{nl}'الانباء الطيبة' التي ظهرت في البحث هي أن التوتر الثقافي السياسي بين المجتمعين الفلسطينيين أقل من التوتر الثقافي الديني بين الفلسطينيين المسلمين واخوانهم المسيحيين. ففي كانون الاول من العام الماضي أفيد هنا بانه في بحث سابق أجراه الفريق برئاسة البروفيسور سغي في اوساط ابناء الديانتين على جانبي الخط الاخضر تبين أن المسيحيين بالذات يميلون الى الانغلاق ويبدون تسامحا اقل تجاه المسلمين الذين اظهروا استعدادا اكبر لقبول الرواية المسيحية ومالوا الى الانخراط مع المسيحيين. وشرحت سغي بان عرب 48 المسيحيين، الذين يشكلون اقلية سواء كعرب في المجتمع الاسرائيلي ام كمسيحيين في المجتمع العربي، يشعرون بالتهديد على هويتهم الثقافية، سواء من جانب المجتمع اليهودي أم من جانب المجتمع الاسلامي الفلسطيني.{nl}ومع ذلك، ففي بحوث سابقة ايضا ظهر أن الخلافات العربية الداخلية تتقزم في ضوء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. فاستبعاد الفلسطينيين المسلمين في العالم العربي والفلسطينيين المسيحيين من قبل المسلمين في المنطقة ومن العالم المسيحي الغربي، يزيد حاجة المسيحيين والمسلمين الى الانتماء والتراص الداخلي. هذه الحاجة تتعاظم كلما شعرت المجموعة بتهديد أكبر وتميز عن المجموعات في المنطقة، الامر الذي يذكر باليهود في المنفى في أزمنة الضائقة.{nl}'هل الشعب الفلسطيني، هذا الذي نعرفه كعدو، يشكل كتلة واحدة، كما نميل الى النظر اليه؟' تشدد سغي؛ 'طالما كانت تقف اسرائيل في مركز الصورة، الجواب ايجابي.{nl}إذن كلهم يتحدون ضد الاحتلال اليهودي. الجواب اكثر تعقيدا حين تخرج اسرائيل من مركز المسرح وتدرس الروايات المتضاربة داخل المجتمع الاسرائيلي. وعندها تنكشف النزاعات التي تبعث على الانقسام وأولا وقبل كل شيء النزاع الديني، الذي يلوح بانه المشكلة الاكثر هيمنة في الشرق الاوسط'.{nl}اخط نهائي ام خط احمر؟{nl}بقلم: غيورا آيلاند - يديعوت{nl}ان الجدل الساخن بين اسرائيل والولايات المتحدة المتعلق بـ 'خطوط حمراء' لايران يطمس على تفريق مهم بين مصطلحين يبدوان متشابهين بالانجليزية لكنهما يختلفان جوهريا بعضهما عن بعض. الاول هو 'خط احمر' RED LINE والثاني هو خط او موعد نهائي DEAD LINE. والولايات المتحدة على حق حينما ترفض اعلان خط نهائي وتخطيء جدا حينما لا تحدد خطا أحمر.{nl}ان تحديد خط نهائي يعني ضرب موعد اذا لم يحدث شيء ما عنده فسيتم كذا وكذا، والدول لا تحب ان تحدد خطا نهائيا ليكون وقتا يوجب عملا لثلاثة اسباب، الاول أن لا أحد يعلم ماذا ستكون الظروف في هذا الوقت وأي ازمات في شؤون اخرى قد تنشأ، ولهذا لا يحسن ان يتم الالتزام مسبقا بالعمل في موعد ما في المستقبل. والثاني ان الدولة تفضل ان تترك لنفسها مجال مرونة وحينما يضربون موعدا ينشئون صرامة غير مطلوبة. والثالث انه حينما يُضرب موعد فقد يفضي ذلك الى 'انذار ذاتي': فالتهديد بالعمل في موعد محدد قد يضطر دولة الى ان تختار بين امكانين سيئين: عمل في توقيت ما غير مُراد أو فقدان الثقة بها بسبب الامتناع عن العمل.{nl}ان الخط الاحمر هو شيء مختلف، فمعناه في السياق المُتحدث عنه هو تحديد انه لا يحق لايران ان تنفذ اعمالا ما وأنها اذا نفذتها فستزن الولايات المتحدة تغيير سياستها الذي يشتمل على استعمال قوة عسكرية. وماذا يمكن ان تكون الخطوط الحمراء؟ حتى لو كانت الولايات المتحدة مستعدة للتخلي وألا تطلب الى ايران 'ان تدحرج الى الوراء' أشياء قد تمت من قبل فلديها امكان ان تحدد ما الذي لا يجوز فعله في المستقبل. وأول ذلك تحديد ان تخصيب اليورانيوم فوق 20 في المائة لن يكون مقبولا دونما صلة بأي تفسير 'مدني' يصدر عن الايرانيين.{nl}وهناك خط أحمر آخر هو قول انه اذا لاحظت الولايات المتحدة وحينما تلاحظ تجديد 'نشاط السلاح' (وهو نشاط يرمي الى جعل المادة الذرية قنبلة وكان في 2003 وتم وقفه)، فسيكون ذلك 'مسدسا مدخنا'، والحال كذلك ايضا اذا تبين ان ايران تبني منشأة ثالثة سرا تُضاف الى المنشأتين المعروفتين لتخصيب اليورانيوم. وهناك خط أحمر آخر هو كل عمل من ايران على طرد مراقبي الامم المتحدة أو تحديد نشاطهم.{nl}وبعبارة اخرى تستطيع اسرائيل ان تتوقع من الولايات المتحدة ان تحدد سلسلة اخلالات ايرانية في المستقبل اذا حدثت وحينما تحدث ستكون سببا لتغيير السياسة الامريكية نحو هجوم عسكري. واذا حدث اعلان امريكي كهذا فمن المحتمل ان تُعلق ايران هذه النشاطات. قبل زمن ما أعلن رئيس ايران ان بلاده ستغلق مضيق هرمز. وبينت الولايات المتحدة ان هذا الفعل سيكون خطا أحمر فأسرعت ايران الى التراجع عن ذلك. فيمكن اذا ردع ايران ولو جزئيا بشرط ان يُرى التهديد الامريكي باستعمال القوة العسكرية صادقا.{nl}ان تسويغ طلب اسرائيلي كهذا يتعلق بالبديل وهو حل المشكلة بطريقة دبلوماسية. لو أنه تم تفاوض بين ايران والقوى الكبرى لأمكن بادي الرأي ان نزعم انه لا حاجة للتهديد لأن هناك احتمالا للتوصل الى تسوية بطريقة سياسية. وتعلمون انه لا يوجد الآن ولا يوجد في الأفق ايضا تفاوض حقيقي مع ايران. وفي هذا الوضع اذا لم تشأ الولايات المتحدة ان تعمل اسرائيل، واذا لم تشأ ان يكون لايران سلاح ذري، فأقل قدر يجب عليها ان تفعله هو ان تحدد علنا الاخلالات الايرانية التي ستكون مستحثا ممكنا لعملية عسكرية. وأُقدّر ان يكون الايرانيون في هذه الحال أول من يتقهقرون.{nl}يمكن ان نأسف فقط لأن النقاش الموضوعي بين اسرائيل والولايات المتحدة في هذه القضية قد تحول الى تبادل دعاوى مُعلن، يصاحبه اتهامات شخصية ايضا. وفي هذه الحال تم الاضرار بالمصلحة المشتركة بين الدولتين وهي جعل الامور صعبة على ايران. اذا تم لقاء بين اوباما ونتنياهو فان أهم شيء يجب فعله هو اعادة التباحث الاسرائيلي الامريكي المشتمل على الاختلاف المشروع في الرأي، اعادته الى مسار سليم.{nl}الذرة وفلسطين{nl}بقلم: كوبي ريختر - هآرتس{nl}نشر آري شبيط قبل نحو من شهر ونصف مقابلة صحفية معي عبرت فيها عن مخاوفي من نتائج هجوم على ايران ('رهان على وجودنا'، 'هآرتس'، 20/7). أُتيح لي في الايام الاخيرة ان أتحدث في هذا الشأن مع وزير الدفاع اهود باراك وتبين لي أنه يوجد اتفاق بيننا على المعايير الرئيسة التي ينبغي ان تؤخذ في الحسبان وقت اتخاذ القرار حتى لو كانت استنتاجاتنا مختلفة في عدد كبير من المعايير، وقد تكون قراراته مختلفة عن مقترحاتي.{nl}عُدت الى النظر في هذا الشأن على أثر مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران ومشاهد 'تعاطف' محمود عباس ومحمد مرسي مع محمود احمدي نجاد، وسياقات ذلك المتعلقة بالمشكلة الذرية الايرانية وتأثيرها المتوقع في الشرق الاوسط.{nl}تثور ثلاثة سياقات رئيسة من تلقاء ذاتها: الاول ان حل المشكلة الفلسطينية مطلوب في حد ذاته لاسباب العدل والاخلاق ومنع فساد المجتمع الاسرائيلي، لكن يحتاج المعترض على هذه الحاجة في ذاتها الى ان يبحث الاسهام المحتمل للحل في وضعنا في شرق اوسط ذري. على أثر حصول ايران على القدرة الذرية الذي لا نستطيع ان نمنعه بل ان نؤخره فقط ستحصل تركيا والسعودية ومصر ايضا على القدرة الذرية. واذا لم نهاجم ايران فمن المنطقي ان نفترض ان الشراكة المصيرية بين هذه الدول التي ترى ايران تهديدا ذريا وبين اسرائيل ستظل تضعنا في نفس الجانب من المتراس. وفي المقابل اذا استقر رأي اسرائيل على مهاجمة ايران فستُسبب بفعلها تضامنا اسلاميا وتفضي بذلك الى انضمام دول اخرى الى حلقة من يهددوننا.{nl}يجب على اسرائيل ان تُنمي هوية المصالح مع هذه الدول (ومع الولايات المتحدة واوروبا ايضا) لتُضائل التهديد وتُكبر التحالف عليه. ان السبب الرئيس للتوتر وسوء العلاقات كثيرا هو الاختلافات الجوهرية في الرأي في مسألة الحاجة والالحاح للتوصل الى تسوية تُمكّن من انشاء دولة فلسطينية مستقلة. ان مواقف بنيامين نتنياهو من هذا الشأن واضحة جدا في نظري، لكن لما كان رئيس الوزراء يرى الذرة الايرانية مشكلة وجودية فقد كان من المناسب ان 'يُضحي' بمواقفه من الشأن الفلسطيني لمصلحة تحسين كبير لمكانتنا في شأن الذرة الايرانية.{nl}وينبغي ان نقول ثانيا ان السلطة الفلسطينية مع التوتر بينها وبين حماس ومصر التي هي من قائدات الجزء السُني من العالم العربي المسلم، ليست شريكة تقليدية لايران الشيعية. لكن الظلم المستمر الذي توقعه اسرائيل بالفلسطينيين بحسب تصور هذه الدول عامل كافٍ في إظهار تضامن قسري مع طهران. ويمكن من هنا ويجب ان نستنتج ما يحتمل ان يكون في حال هجوم اسرائيلي على ايران، فهذا الهجوم سيثير تضامنا اسلاميا يتجاوز الطوائف ويجعل وضعنا يسوء جدا في شرق اوسط ذري.{nl}ان اسرائيل التي هاجمت العراق وتهاجم ايران ستصبح، في غير مصلحتها، تهديدا غير متوقع لمصر والسعودية وتركيا وتدفعها الى جانب معارض مع الاخلال بسلامة توازن ذري.{nl}وينبع التهديد الايراني ثالثا كما يُرى اليوم في الأساس من طبيعة النظام وأهدافه. لا شك في ان التصميم الايراني على الدفع قدما بالبرنامج الذري ينبع من أهداف نظام آيات الله وهي احراز هيمنة على العالم الاسلامي عامة والخليج الفارسي خاصة. والتقدير في واقع الامر هو ان ليست اسرائيل هي الهدف المهم في جملة أهداف ايران بل هو هذه الهيمنة. وتحقيق تهديد الهجوم سيجعل اسرائيل في مقدمة أهداف ايران.{nl}والى ذلك من المنطق ان نفترض ان ثورة اجتماعية تُسقط هذا النظام وتفضي الى برنامج عمل جديد يؤكد تحسين حياة المواطن، وتُحجم عن تحديد أهداف دينية صارمة، ستُبعد التهديد أو تجعله فاترا سواء أحدث ذلك قبل حصول ايران على القدرة الذرية أم حدث بعد ذلك. وينبغي لذلك ان نقارن بين الوضع الحالي حيث يمكن ان يفضي التأثير المتراكم للعقوبات الدولية على سكان ايران الى غليان وتمرد وبين وضع سيوجد بعد هجوم اسرائيلي يُسوغ بقاء نظام عسكري قوي قمعي بحجة 'حماية الوطن'. ومرسي الذي يُشك هل قبّل احمدي نجاد أم اختنق بالقرب الزائد هو مقارنة جيدة. هل كان يمكن ان نتخيل سقوط حسني مبارك ومحمد حسين طنطاوي وتولي مرسي للامور لو أن اسرائيل استعملت عملا هجوميا جوهريا على مصر؟.{nl}لا للجوع.. رام الله تطلب عدالة اجتماعية{nl}المتظاهرون الفلسطينيون احتجوا على سياسة السلطة وليس على الاحتلال الاسرائيلي والخبز وحده يبقى هو الخبز{nl}بقلم: آفي يسسخروف – هآرتس{nl}اليافطة التي علقت أمس في ميدان المنارة وسط رام الله قد تكون تعبر أكثر من اي شيء آخر عن وجه الاحتجاج الاجتماعي الفلسطيني. يافطة بريئة، مع ثلاثة رسومات صبيانية: رسم للمسجد الاقصى وكتابة 'القدس' وفوقها رقم 1948. الى جانبها، صورة البيت الذي على ما يبدو يرمز الى حق العودة وفوقه 1967، وفي النهاية رسم لرغيف الخبز وفوقه 2012.{nl}بالفعل، موجة المظاهرات في الاسبوع الاخير هي مثابة 'المعركة على الخبز' محاولة لمكافحة غلاء المعيشة، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود على أنواعها. وخلافا لكفاحات سابقة، الغضب هذه المرة موجه الى السلطة الفلسطينية وليس الى اسرائيل. المطالب التي رفعت، والهتافات الحماسية كلها تركز على رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وسياسة السلطة وليس على الاحتلال الاسرائيلي. ومنذ الاطلالة الاولى تظهر بعض البلبلة في اليافطة التي علقت في الميدان، وربما أيضا في الاحتجاج بأسره. 'البيت' يفترض أن يكون رمزا للنكبة في العام 1948 وليس 1967. وبالذات صورة الاقصى تتماثل مع حرب 1967 وليس مع حرب الاستقلال. والخبز وحده يبقى هو الخبز.{nl}ولا يزال، رغم اليافطات التي لم تخضع للتحرير ورغم انعدام التوافق بين المتظاهرين على أهدافهم، منذ يوم امس سجلت انجازات هامة اولى للاحتجاج الفلسطيني. رئيس الوزراء سلام فياض، الذي يبدو أنه فهم الطاقة الكامنة المتفجرة لالاف الاشخاص المحتجين على الوضع الاقتصادي في الضفة ويطالبون برحيله، أعلن عن خطوات كفيلة بان تؤدي الى الهدوء. وربما لا تؤدي أيضا. فقد أعلن فياض عن الغاء غلاء منتجات النفط وغاز الطهي. وكنتيجة لذلك، فان الهيئة المسؤولة عن الوقود في السلطة الفلسطينية أعلنت عن اعادة اسعار الوقود على أنواعه الى ما كانت عليه من قبل: لتر السولار سيكلف 6.95 شيكل ولتر بنزين 95 7.89 شيكل. ومعنى القرار هو أن السلطة ستدعم أسعار الوقود، كونها ستواصل دفع ذات الثمن لقاء لتر البنزين أو السولار لاسرائيل.{nl}اضافة الى ذلك قررت الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض تخفيض ضريبة القيمة المضافة لتصبح 15 في المائة هنا أيضا المعنى هو أن السلطة ستتحمل النفقات على رفع ضريبة القيمة المضافة في اسرائيل. ومن أجل تغطية هذه النفقات، تقرر أيضا تقليص عرضي في كل الوزارات الحكومية باستثناء وزارات الصحة، التعليم والرفاه. كما تقرر تحويل 2.000 شيكل فورا الى الموظفين العموميين الفلسطينيين. هذه دفعة جزئية عن راتب آب، الذي لم يدفع بسبب الوضع الاقتصادي العسير الذي علقت فيه السلطة. في الاسبوع القادم ستدفع السلطة نحو نصف راتب آخر عن آب لموظفيها. وأعلن فياض بان الحكومة ستعمل على منع التجار من استغلال الازمة ورفع الاسعار وستفرض الرقابة على أسعار المنتجات الاساس.{nl}في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام جلسة الحكومة، شدد فياض على أن الدعوات لتنحيته لم تكن موضوعية وان استقالته ما كانت لتنهي الازمة. وعلى حد قوله فان السبب المركزي للضائقة الصعبة التي تعيشها السلطة الفلسطينية هو عدم تحويل المساعدات المالية من الدول المانحة وعلى رأسها الدول العربية. واضاف فياض بان السلطة الفلسطينية تجري اتصالات مع اسرائيل للحصول على الاموال المخصصة لها والمحتجزة في اسرائيل، اضافة الى توجهها الى دول اخرى لطلب مساعدات مالية فورية. وشدد رئيس الوزراء على أن للشعب الفلسطيني الحق في التعبير عن احتجاجه، ولكن أجهزة الأمن لن تسمح باضطرابات تتحول الى حملة هدم ومس بمؤسسات السلطة.{nl}قرارات فياض كفيلة بان تؤدي الى احتدام ضائقة حكومته، مصاعب في دفع ديونها للمقاولين وكذا دفع الرواتب في موعدها. وهكذا، ستتضرر مداخيل عاملي القطاع العام والمقاولين الذين يعملون للحكومة. العجز في السلطة، الذي يبلغ في هذه اللحظة 2.3 مليار دولار، كفيل فقط بان يواصل الارتفاع. مشكلة اخرى، قد تكون أكثر حرجا، هي اللعبة المزدوجة التي يلعبها أمامه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن). ففي أعقاب الاحتجاج، في يوم السبت عقد عباس مؤتمرا صحفيا خاصا في رام الله، حيث شرح بان ليس فياض او حكومته مسؤولين عن الوضع، بل هو نفسه الذي يعطي تعليماته الى الحكومة. ظاهرا، هذا اسناد موضع فخر لفلسطين. المشكلة هي أنه في اليومين الاخيرين، يضعب ايجاد مسؤولين آخرين في فتح يقفون دفاعا عن رئيس الوزراء. وفضلا عن ذلك، يخيل أنه منذ زمن بعيد لم يستمتع مسؤولو فتح بهذا القدر بسفك دم رئيس الوزراء. فمثلا، توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لفتح، اتهم فياض بالوضع الاقتصادي الحالي رغم أنه يعرف ان ليست هكذا هي الأمور. وتكبد مقرب ابو مازن، عزام الاحمد، امس عناء الشرح بان الخطوات التي قررتها حكومة فياض ايجابية، ولكنها غير كافية. فماذا يريد الاحمد من فياض بالضبط؟ يريد بالاساس أن يمس بمكانته وبالحظوة التي نالها حتى وقت قصير مضى من الجمهور الفلسطيني. اتحاد العمال هو الاخر الذي وقف خلف عدد من المظاهرات في الايام الاخيرة، تسيطر على أجزاء منه فتح. وأين عباس؟ هو مرة اخرى في خارج البلاد، هذه المرة في الهند.{nl}إسقاط فياض{nl}نحو ألف شخص شاركوا أمس في مظاهرة في رام الله قبل الظهر: بداية أمام ديوان رئيس الوزراء (شارع يحيى عياش)، وبعد ذلك امام البرلمان (الذي لا ينعقد على الاطلاق)، وبعدها في ميدان المنارة الذي يعج بالبائعين والشارين. والمرة تلو الاخرى انطلقت هتافات ضد سلام فياض الذي أصبح كبش فداء للاحتجاج الاجتماعي. 'يا فياض اطلع بره'، هتف أحد المتظاهرين في مكبر الصوت. محمد ثوابتة من قرية بيت فجار وصل الى رام الله في باص خاص نظمه اتحاد العمال في قريته في منطقة بيت لحم. وهو ابن 24 وانهى دراسة المحاسبة في جامعة بيت لحم. 'نحو 40 الف طالب أنهوا السنة الماضية تعليمهم عندنا، ولم يكن لدى السلطة سوى 900 وظيفة يعرضوها عليهم'، قال. معدل البطالة في السنة الماضية ارتفع من 15 الى 17 في المائة، وهو الاعلى بالذات في اوساط ذوي التعليم العالي. 'نحن نريد أن يكافحوا البطالة'، قال ثوابتة في حديث مع 'هآرتس'. 'ليخفضوا أسعار المنتجات الاساس. نحن نريد أن تقال الحكومة وكذا فيضا. نحن لسنا ضده، نحن ضد سياسته'.{nl}' ولكن السياسة هي سياسة عباس وليست سياسته.{nl}' 'لا، هذه سياسته. سعر لتر البنزين ارتفع منذ تسلم منصبه من 5 شيكل الى 8، إذن هو المسؤول. الاسعار هنا مجنونة'.{nl}' ولكن هذا بسبب الاسعار المجنونة في اسرائيل، ماذا تريدون من فياض؟ ربما لانه ليس من فتح؟{nl}' 'لا، نحن لسنا منظمين من فتح. نحن نريد ان تلغي السلطة اتفاقات باريس'.{nl}' وماذا ستفعل حكومة جديدة، فهي ستواصل ذات السياسة. واذا لم توافق اسرائيل على الغاء اتفاقات باريس؟{nl}' ليس لدى ثوابتة جواب. 'في اسرائيل سائق السيارة العمومية يحصل على 6 الاف شيكل. اما هنا فسدس هذا المبلغ'، يقول ويسارع الى استدعاء نائب رئيس اتحاد العمال من قرية بيت فجار، علي ثوابتة، فلعل لديه هو أجوبة أكثر وضوحا.{nl}'لا نريد اسقاط الحكومة بل تخفيض الاسعار'، يشرح علي. 'في اسرائيل يحصل العالم على 300 400 شيكل في اليوم. اما هنا فـ 50 شيكل. ليس لدينا تأمين صحي كما يجب. السلطة تساعد في دفعات الرفاه للفقراء ولكن هذا لا يكفي. وحتى سعر السجائر ارتفع من 10 شيكل للعلبة الى 15. سعر الدجاج واللحوم ارتفع. لم يكن ممكنا شراء اللحوم'، اضاف.{nl}على جانبي ميدان المنارة علقت يافطة اخرى. 'لا للجوع'. صائب عيساوي، بائع دراق من مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس، يقف هنا كل صباح كي يبيع بضاعته. هو الاخر يقارن الرواتب هنا مع تلك في اسرائيل. 'الاسرائيلي المتوسط يتلقى نحو 5 الاف شيكل في الشهر. هنا 2.000. في اللحظة التي يدخل فيها المال الى البنك يختفي. ماذا نفعل بـ 2000 شيكل؟ فياض فعل خيرا في المدن الفلسطينية، ولكنه قتل الناس.{nl}' لماذا في غزة سعر لتر البنزين هو 3 شيكل فقط؟'{nl}' لان هناك توجد أنفاق.{nl}' 'صحيح'.{nl}' إذن ماذا تريدون من الحكومة، هيا نقول ان الحكومة ستسقط. فماذا في ذلك؟{nl}' 'يبدو أن لا شيء. فهم سيفعلون بالضبط ذات الامر'.{nl}واستأنف بعد ظهر أمس المظاهرات في ارجاء الضفة في نابلس، الخليل، بيت لحم ورام الله. ولكن المظاهرات كانت أكثر هدوء بكثير بالمقارنة مع تلك التي كانت أول أمس ليلا، حين اصيب عشرات الاشخاص في الصدامات بين قوات الامن والمتظاهرين. ومع أن بعض المتظاهرين في بيت لحم أمس احرقوا نسخة عن اتفاقات باريس، ولكن لم يفعلوا شيئا أكثر من ذلك. وعند المساء، عاد الهدوء الى مدن الضفة.{nl}اسرائيل تحول أموالا{nl}على خلفية الاضطرابات، قرر امس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يحول فورا الى وزارة المالية الفلسطينية سلفة بـ 250 مليون شيكل، للسماح بدفع الرواتب لموظفي السلطة الفلسطينية. هذه سلفة بأكثر من 50 في المائة من المبلغ الذي تجبيه اسرائيل كل شهر للسلطة كجزء من اتفاقات الضرائب بين الطرفين. ويدور الحديث عن أموال فلسطينية تأتي من جباية الجمارك في معابر الحدود.{nl}واجتمع نتنياهو أمس مع وزير المالية يوفال شتاينتس وبحث معه في السبل لمساعدة السلطة الفلسطينية على التغلب على الازمة الاقتصادية التي تهدد استقرارها. وفي ختام المشاورات اصدر نتنياهو رسالة في هذا الشأن بعضها الى رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن ورئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض بواسطة مبعوث الخاص المحامي اسحق مولخو. وقال نتنياهو: 'آمل أن يتغلب الفلسطينيون على الازمة. هذه مصلحتنا المشتركة'.{nl}كالمسافة بين دلهي ورام الله{nl}عميره هاس - هآرتس{nl}الضفة الغربية تشتعل، فأين أبو مازن؟ في الهند، في زيارة رسمية. ان المسافة بين نيودلهي ورام الله هي طريق اخرى لتلخيص علاقات الاغتراب بين رئيس م.ت.ف، وهي المنظمة التي ترى نفسها 'الممثلة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني'، وبين الممَثَل.{nl}هناك طريقة اخرى لتلخيص الاغتراب: في مقدمة منطقة المقاطعة المُرممة الفخمة يخضر حقل أعشاب صغير وفي وسطه نافورة. ولم تعد النافورة تعمل. لكن رشاشا يدور مرة كل بضعة أيام ويرش الماء. وذاك لأن مئات آلاف الفلسطينيين يعيشون بلا ماء جارٍ مدة أشهر الصيف الطويلة بسبب تحديد اسرائيل لكمية ماء الشرب.{nl}ينبغي ان نفترض ان يكون مستشارو محمود عباس القريبون قد قالوا له انه يستطيع السفر في هدوء لأن الضفة لا تشتعل حقا وان كل شيء تحت السيطرة. فقد حرص الخطاب الرسمي في البدء على الثناء على المظاهرات على غلاء المعيشة التي ليست هي 'سياسية'. أي أنها لا تسعى الى تقويض سلطة فتح. لكن حينما رُجم مبنى بلدية الخليل بالحجارة وأُحرقت اطارات عند مدخل كل مخيم لاجئين وحاصر متظاهرون في نابلس مبنى الشرطة جاء التوبيخ فورا وخشية ان يكون الحديث عن 'جهات اجنبية تريد تسخين الجو'.{nl}ان نظريات المؤامرة تُزهر. وواحدة منها تُسمع من حلقات رسمية هي أن اعضاء فتح بدأوا الاضرابات والمظاهرات وسيلة الى عزل رئيس الوزراء سلام فياض. واذا كانت هذه الاشاعة صادقة فان ذلك أخطر من اغتراب الرئاسة كثيرا: فهل أصبح اعضاء فتح مقطوعين جدا عن الواقع بحيث لا يعلمون مبلغ سوء الضائقة الاقتصادية ومبلغ عمق خيبة الأمل؟ أولا يعلمون ان كل مظاهرة هي ثقاب يمكن ان يُحرق أكثر من الاطارات وحاويات القمامة؟ ان طبيعة الحرائق أنه يصعب السيطرة عليها. ويتحدث الناس من جنين الى جنوب جبل الخليل عن السلطة الفلسطينية وكأنها سلطة اجنبية، أو احتلال ثانٍ.{nl}ان الاغتراب عن الشعب والفرق الذي لا يمكن جسره في صورة الحياة بين القادة والمرؤوسين هو الخبز الأساسي لجميع نظم الحكم ومنها النظم الديمقراطية، وعلاقة المال بالسلطة معوجة غير ديمقراطية على نحو سافر. منذ يوم انشاء السلطة الفلسطينية اعتقدت قيادتها أنه يحق لها ان تسلك سلوك 'الكبار' في الدول ذات السيادة: أي ان تغنى وتُغني حلقات ما وتنشيء سُلالات أصحاب مناصب رفيعة. وتم كل ذلك برعاية المحتل الاسرائيلي واحتاج الى إذن منه. والبديل عن كونه يطلب (ويأخذ) هو ان تصبح السلطة مقاولا ثانويا للاعتقالات والتحقيقات.{nl}في 2006 أُصيبت السلطة وفتح بضربة عظيمة حينما هُزمتا في الانتخابات. وكان يمكن اعتقاد أن تتعلما من الضربة وتُغيرا سلوكهما. وقد تمت التغييرات التنظيمية والمالية التي نفذتاها بعد أن تعاونتا مع الغرب من اجل تنحية حماس الحركة المنتخبة، قبل كل شيء لارضاء الدول المانحة. وفي مسار 'بناء مؤسسات الدولة' زاد عدم المساواة في المجتمع الفلسطيني عمقا. ومع ذلك منح جزء كبير من سكان الضفة الغربية السلطة شيئا ما من التفويض بناءا على توقع ان يفرض الغرب على اسرائيل مقابل ذلك احترام القرارات الدولية وان تنشأ دولة فلسطينية.{nl}لم يُرغم الغرب اسرائيل على شيء. وهو لا يستطيع بسبب الازمة العالمية ايضا الاستمرار في التعويض من الخسائر التي سببها للاقتصاد الفلسطيني السيطرة الاسرائيلية. وتتمسك السلطة بدبلوماسية لا تقضي على الاحتلال ولا تُجهد نفسها ايضا لاقرار سياسة اقتصادية داخلية مختلفة تُضيق الفروق الاقتصادية التي لا تحتمل من اجل محاولة اعادة بناء ثقة الجمهور بها (التسهيلات التي أعلنها أمس فياض هي حبة تخفيف آلام مؤقتة فقط). وماذا عن الجمهور؟ بقي مع ازمة اقتصادية وقيادة تحترم التزاماتها لاجهزة الأمن الاسرائيلية.<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/09-2012/اسرائيلي-161.doc)