Haneen
2013-06-24, 11:35 AM
الملف الايراني 122
22/6/2013
إيران مأزومة.. وخاتمي مختلف
<tbody>
</tbody>
"معهد العربية للدراسات"
إيران برئاسة روحاني ..
رغم أن الكثير من المراقبين العرب والأجانب توقعوا فوز قاليباف أو مستشار المرشد على أكبر ولايتي أو سعيد جليلي من صقور المحافظين، لكونهم الأقرب للمرشد الذي لم يعلن مرشحه حتى النهاية، ولم تترجح فرص المعتدل المحافظ حسن روحاني، الذي أعلن رافسنجاني والعديد من رموز الإصلاحيين في إيران تأييده، ليكسب في النهاية ويختار الشعب مرشح الإصلاحيين المحافظ المعتدل دون من رشحه المرشد! ويكون كما وصفه البعض التغيير بالاعتدال..
يأتي التغيير بالاعتدال وعدم ضغط المرشد لصالح مرشح بعينه أو إعلان مرشحه الشخصي، حتى تتبعه جماهيره، استراتيجية جديدة، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي لحركة خضراء جديدة مع أزمة إيران الاقتصادية وشهودها عام 2011 انتفاضات كبيرة في عدد من المدن نتيجة العقوبات التي أصابت حياة الناس ونزلت بالريال الإيراني ل أدنى مستوياته، فكان التغيير الناعم بالاعتدال عبر محافظ معتدل كروحاني- وإن بدا جسورا وجريئا- مخرجا آمنا للدولة والحالة الإيرانية بعموم..
محاولة تفسير:
كما سبق أن وضح معهد العربية للدراسات في ورقته السابقة"الرئاسة الإيرانية بين ارتباك المحافظين وفرص روحاني!" جاء هذا الارتباك في المقام الأول عن توزع كتلة المحافظين على العديد من المرشحين، وكذلك ناتج عن موقف المرشد الذي لم يرى في فوز روحاني أو غيره خطرا حقيقيا ضد سلطته، كما يبدو أن إيران تريد أن تقدم مع أزماتها الداخلية العميقة وعلاقتها الحرجة خارجيا ودوليا وخاصة في قضيتي الأزمة السورية والملف النووي، أن تقدم وجها معتدلا للنظام الدولي كروحاني، وهو ما رحبت به الولايات المتحدة فور ظهور النتائج وكذلك المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف السوري الحر فور ظهور النتائج..
كما يبدو هذا الوجه المعتدل المحافظ أداة تمكن المرشد من امتصاص النقمة الشعبية التي بلغت اوجها خلال دورتين من حكم احمدي نجاد، الذي حظي بدعم خامنئي اللامحدود إلا في الاشهر الأخيرة ، لذا قرر المرشد تحويل قوانين اللعبة من صراع القوى المؤمنة بالنظام إلى توازن القوى المؤمنة بالنظام، وبهذه الطريقة قد تتوجه إيران الى تقديم بعض التنازلات على صعيد سياستها الخارجية تجنبا لمضاعفات أزمتها الاقتصادية الداخلية.. العميقة.
وهكذا يساعد إنتخاب رجل الدين المعتدل حسن روحاني رئيساً لإيران في الحفاظ على الإستقرار الداخلي في ظل الضغوط الإقتصادية والسياسية المتواصلة التي تتعرض لها البلاد، خاصة بعد أربع سنوات من المشكلات الداخلية المعقدة بين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والرّئيس المنتهية ولايته، محمود أحمدي نجاد، مما قد يدرأ الإضطرابات العامّة، بالإضافة إلى تقديم رئيس إيراني من المفترض أن يكون أكثر تصالحاً مع الغرب. لكنْ بالرغم من خطاب روحاني الانتخابي المعتدل والمختلف نوعيا عن خطاب منافسيه وكذلك سابقيه ك خاتمي وضوحا وقوة، سيتعيّن عليه أن يتعامل مع نفس الحقائق التي واجهها سلفه، وربما بنفس الأدوات وإلا سيدخل نزاعا مبكرا مع المرشد الذي يتمتع بصلاحيات دستورية وتشريعية تعطيه وحده القرار في المهمات الاستراتيجية والملفات الرئاسية لدولة الولي الفقيه وتمددها، التي تتمثل الآن فيما يلي:
1- مواصلة الدعم الإيراني للنظام المحاصر للرئيس السوري بشّار الأسد.
2- الإستمرار في برنامج إيران النووي.
3- التصدي لتحديات الإقتصاد المحلي الهش وللمعارضة الطائفية المتزايدة للنفوذ الإيراني في المنطقة.
روحاني محافظ معتدل:
إن روحاني - الذي كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لمدة 16 سنة وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين من عام 2003 إلى عام 2005 – يحظى بتأييد العديد من الناخبين المعتدلين والإصلاحيين الذين دعموا مير حسين موسوي في إنتخاب عام 2009. بالإضافة إلى ذلك، يحظى روحاني بدعم العديد من شخصيات النظام السياسي الحالي. وتسود القناعة لدى الجمهور الإيراني بأن روحاني معتدل ومتعاطف مع إصلاحيي الحركة الخضراء بل مع مطالب بعض الشعوب الإيرانية، بالرغم من خلفيته الدينية وعلاقاته الوثيقة مغ النخبة الدينية الإيرانية. وإلى جانب تميّزهم بالمطالبة بعلاقات أقل عدائية مع الغرب، يدعو المعتدلون والإصلاحيون الإيرانيون إلى تحرير الإقتصاد والحدّ من تدخّل القوى الدينية والعسكرية في الحكم، لأنهم يعتبرونها قوى فاسدة.
وتعكس هذه العملية الخصائص السكانية المتغيرة للشعب الإيراني. إذ وُلد ثلث الناخبين بعد إنتصار الثورة الإسلامية في عام 1979. بالتالي، هناك إرتباط ضعيف بين هؤلاء الشباب والمواقف الأيديولوجية للعديد من الزعماء المتشدّدين للثورة الإيرانية. واشتملت المواقف المتشدّدة لهؤلاء الزعماء على رفض تقديم أيّ تنازلات لتلبية المطالب الغربية، الأمر الذي أدى إلى عقود من العقوبات التي عرقلت النمو الإقتصادي، بالرغم من الثروات الطبيعية الضخمة التي تتمتع بها إيران. ومن الأهمية بمكان حقيقة أن فوز روحاني منع إندلاع نفس النوع من الإحتجاجات العامّة التي شهدتها إيران، إثر إعادة إنتخاب أحمدي نجاد في عام 2009.
كما يسمح إنتخاب روحاني بإعادة اللحمة إلى المؤسسة الدينية بعد أربع سنوات من المنافسة على السلطة بين أحمدي نجاد الشعبوي والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية. مع ذلك، من المستبعد أن يخضع روحاني خضوعاً مطلقاً لإرادة خامنئي كما نستبعد إمكانية سماع أي إنتقادات علنية للمرشد الأعلى من جانب الرئاسة الجديدة، فقد كان حسن روحاني عضو مجلس خبراء القيادة وعضو مجلس الأمن القومي وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس مركز البحوث الاستراتيجية للنظام، ولكن لا شك أنه قد يفتح حوارا مع الحركة الاصلاحية في إيران تحاول استغلال اي فرصة لتوسيع دائرة الديموقراطية ولهذا الغرض تؤمن بامكانية دَمَقرَطة بعض الشخصيات في النظام وهذا ما حصل مع زعيمي المعارضة ميرحسين موسوي رئيس الوزراء الاسبق ومهدي كروبي الرئيس الاسبق لمجلس الشورى ..
وبالرغم من تلافي الإحتجاجات العامة للإصلاحيين وخلق فرصة للسلام والحوار بين رجال الدين الإيرانيين، إلا أن إدارة روحاني ستواجه بعض التحديات الكبيرة. فالنزاع السوري وتدخّل المقاتلين الشيعة من حزب الله اللبناني والعراق في هذا النزاع ولّد خطراً كبيراً على دائرة النفوذ الإيراني التي تم تطويرها بعد إحتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة. كما أن قوس إيران الدفاعي الذي يصل إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط بدأ بالإنكسار، لأن نظام الأسد بات يسيطر فقط على بعض الجيوب من الأراضي السورية صعدت القاعدة من هجماتها في العراق مع تأزم مواقف المالكي وسياساته المستمرة التي فجرت احتجاجات ومعارضات قوية ضده في الأنبار وكردستان.
ويتزامن ردّ الفعل السني العنيف على حضور إيران الإقليمي مع الجولات الأخيرة من العقوبات الغربية، التي تستهدف صادرات إيران النفطية. ومع أن العقوبات لم تنجح في وقف جميع صادرات إيران من النفط الخامّ، إلا أن روحاني سيتولى زمام السلطة في وقت يسوده عدم الإستقرار الإقتصادي الكبير ومعدلات التضّخم المرتفعة. كما سيواجه روحاني برامج الإنفاق الإشتراكي التي تم إقرارها في عهد أحمدي نجاد، بالإضافة إلى الدعم المتزايد للنظام السوري والحكومة العراقية المركزية التي يقودها الشيعة.
وستمثل الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها إيران إختباراً لتصوّر الغرب لروحاني كرئيس معتدل وأكثر برغماتية. ويعكس تقديم روحاني على هذا النحو في وسائل الإعلام الغربية حجم التحديات التي يواجهها الرئيس الإيراني الجديد. وقد يدخل روحاني في مفاوضات نووية وحوار إستراتيجي مع الغرب لتخفيف العقوبات، أو للمساعدة في كبح إنتشار التمرد القومي السني والنشاط السلفي الجهادي في المنطقة. لكنْ من المستبعد أن يوقف روحاني برنامج إيران النووي بناء على رغبة القوى الغربية. كما أنه من المستبعد أيضاً أن يوقف روحاني دعم بلاده لدمشق أو بغداد. أخيراً، يعكس نصر روحاني والعملية الإنتخابية الأخيرة التطور السياسي المستمر للجمهورية الإسلامية. وفي الحقيقة، تُعدُّ الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة مثالاً على سبب بقاء النظام الإيراني لسنوات عديدة قادمة.
وبينما يتوقع البعض أنه قد لا يزيد عن خاتمي آخر إلا أن الموقف الحالي وصعوبته وسخونته المستمرة تجعل المطلوب والمتوقع من روحاني أكبر بكثير من خاتمي الذي اكتفى بدور ثقافي في حوار الحضارات ولم يستطع إدارة أجندة إصلاحية حقيقية أو تخفيف هيمنة المرشد والحرس الثوري على أوضاع البلاد، أو ترجمة أقواله ل أفعال، ولكن كل هذا كل في لحظة إيرانية مختلفة تتشابك فيها أزمات عديدة في الداخل مع أزمات الخارج الجديدة والقديمة على السواء..
22/6/2013
إيران مأزومة.. وخاتمي مختلف
<tbody>
</tbody>
"معهد العربية للدراسات"
إيران برئاسة روحاني ..
رغم أن الكثير من المراقبين العرب والأجانب توقعوا فوز قاليباف أو مستشار المرشد على أكبر ولايتي أو سعيد جليلي من صقور المحافظين، لكونهم الأقرب للمرشد الذي لم يعلن مرشحه حتى النهاية، ولم تترجح فرص المعتدل المحافظ حسن روحاني، الذي أعلن رافسنجاني والعديد من رموز الإصلاحيين في إيران تأييده، ليكسب في النهاية ويختار الشعب مرشح الإصلاحيين المحافظ المعتدل دون من رشحه المرشد! ويكون كما وصفه البعض التغيير بالاعتدال..
يأتي التغيير بالاعتدال وعدم ضغط المرشد لصالح مرشح بعينه أو إعلان مرشحه الشخصي، حتى تتبعه جماهيره، استراتيجية جديدة، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي لحركة خضراء جديدة مع أزمة إيران الاقتصادية وشهودها عام 2011 انتفاضات كبيرة في عدد من المدن نتيجة العقوبات التي أصابت حياة الناس ونزلت بالريال الإيراني ل أدنى مستوياته، فكان التغيير الناعم بالاعتدال عبر محافظ معتدل كروحاني- وإن بدا جسورا وجريئا- مخرجا آمنا للدولة والحالة الإيرانية بعموم..
محاولة تفسير:
كما سبق أن وضح معهد العربية للدراسات في ورقته السابقة"الرئاسة الإيرانية بين ارتباك المحافظين وفرص روحاني!" جاء هذا الارتباك في المقام الأول عن توزع كتلة المحافظين على العديد من المرشحين، وكذلك ناتج عن موقف المرشد الذي لم يرى في فوز روحاني أو غيره خطرا حقيقيا ضد سلطته، كما يبدو أن إيران تريد أن تقدم مع أزماتها الداخلية العميقة وعلاقتها الحرجة خارجيا ودوليا وخاصة في قضيتي الأزمة السورية والملف النووي، أن تقدم وجها معتدلا للنظام الدولي كروحاني، وهو ما رحبت به الولايات المتحدة فور ظهور النتائج وكذلك المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف السوري الحر فور ظهور النتائج..
كما يبدو هذا الوجه المعتدل المحافظ أداة تمكن المرشد من امتصاص النقمة الشعبية التي بلغت اوجها خلال دورتين من حكم احمدي نجاد، الذي حظي بدعم خامنئي اللامحدود إلا في الاشهر الأخيرة ، لذا قرر المرشد تحويل قوانين اللعبة من صراع القوى المؤمنة بالنظام إلى توازن القوى المؤمنة بالنظام، وبهذه الطريقة قد تتوجه إيران الى تقديم بعض التنازلات على صعيد سياستها الخارجية تجنبا لمضاعفات أزمتها الاقتصادية الداخلية.. العميقة.
وهكذا يساعد إنتخاب رجل الدين المعتدل حسن روحاني رئيساً لإيران في الحفاظ على الإستقرار الداخلي في ظل الضغوط الإقتصادية والسياسية المتواصلة التي تتعرض لها البلاد، خاصة بعد أربع سنوات من المشكلات الداخلية المعقدة بين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والرّئيس المنتهية ولايته، محمود أحمدي نجاد، مما قد يدرأ الإضطرابات العامّة، بالإضافة إلى تقديم رئيس إيراني من المفترض أن يكون أكثر تصالحاً مع الغرب. لكنْ بالرغم من خطاب روحاني الانتخابي المعتدل والمختلف نوعيا عن خطاب منافسيه وكذلك سابقيه ك خاتمي وضوحا وقوة، سيتعيّن عليه أن يتعامل مع نفس الحقائق التي واجهها سلفه، وربما بنفس الأدوات وإلا سيدخل نزاعا مبكرا مع المرشد الذي يتمتع بصلاحيات دستورية وتشريعية تعطيه وحده القرار في المهمات الاستراتيجية والملفات الرئاسية لدولة الولي الفقيه وتمددها، التي تتمثل الآن فيما يلي:
1- مواصلة الدعم الإيراني للنظام المحاصر للرئيس السوري بشّار الأسد.
2- الإستمرار في برنامج إيران النووي.
3- التصدي لتحديات الإقتصاد المحلي الهش وللمعارضة الطائفية المتزايدة للنفوذ الإيراني في المنطقة.
روحاني محافظ معتدل:
إن روحاني - الذي كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لمدة 16 سنة وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين من عام 2003 إلى عام 2005 – يحظى بتأييد العديد من الناخبين المعتدلين والإصلاحيين الذين دعموا مير حسين موسوي في إنتخاب عام 2009. بالإضافة إلى ذلك، يحظى روحاني بدعم العديد من شخصيات النظام السياسي الحالي. وتسود القناعة لدى الجمهور الإيراني بأن روحاني معتدل ومتعاطف مع إصلاحيي الحركة الخضراء بل مع مطالب بعض الشعوب الإيرانية، بالرغم من خلفيته الدينية وعلاقاته الوثيقة مغ النخبة الدينية الإيرانية. وإلى جانب تميّزهم بالمطالبة بعلاقات أقل عدائية مع الغرب، يدعو المعتدلون والإصلاحيون الإيرانيون إلى تحرير الإقتصاد والحدّ من تدخّل القوى الدينية والعسكرية في الحكم، لأنهم يعتبرونها قوى فاسدة.
وتعكس هذه العملية الخصائص السكانية المتغيرة للشعب الإيراني. إذ وُلد ثلث الناخبين بعد إنتصار الثورة الإسلامية في عام 1979. بالتالي، هناك إرتباط ضعيف بين هؤلاء الشباب والمواقف الأيديولوجية للعديد من الزعماء المتشدّدين للثورة الإيرانية. واشتملت المواقف المتشدّدة لهؤلاء الزعماء على رفض تقديم أيّ تنازلات لتلبية المطالب الغربية، الأمر الذي أدى إلى عقود من العقوبات التي عرقلت النمو الإقتصادي، بالرغم من الثروات الطبيعية الضخمة التي تتمتع بها إيران. ومن الأهمية بمكان حقيقة أن فوز روحاني منع إندلاع نفس النوع من الإحتجاجات العامّة التي شهدتها إيران، إثر إعادة إنتخاب أحمدي نجاد في عام 2009.
كما يسمح إنتخاب روحاني بإعادة اللحمة إلى المؤسسة الدينية بعد أربع سنوات من المنافسة على السلطة بين أحمدي نجاد الشعبوي والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية. مع ذلك، من المستبعد أن يخضع روحاني خضوعاً مطلقاً لإرادة خامنئي كما نستبعد إمكانية سماع أي إنتقادات علنية للمرشد الأعلى من جانب الرئاسة الجديدة، فقد كان حسن روحاني عضو مجلس خبراء القيادة وعضو مجلس الأمن القومي وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس مركز البحوث الاستراتيجية للنظام، ولكن لا شك أنه قد يفتح حوارا مع الحركة الاصلاحية في إيران تحاول استغلال اي فرصة لتوسيع دائرة الديموقراطية ولهذا الغرض تؤمن بامكانية دَمَقرَطة بعض الشخصيات في النظام وهذا ما حصل مع زعيمي المعارضة ميرحسين موسوي رئيس الوزراء الاسبق ومهدي كروبي الرئيس الاسبق لمجلس الشورى ..
وبالرغم من تلافي الإحتجاجات العامة للإصلاحيين وخلق فرصة للسلام والحوار بين رجال الدين الإيرانيين، إلا أن إدارة روحاني ستواجه بعض التحديات الكبيرة. فالنزاع السوري وتدخّل المقاتلين الشيعة من حزب الله اللبناني والعراق في هذا النزاع ولّد خطراً كبيراً على دائرة النفوذ الإيراني التي تم تطويرها بعد إحتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة. كما أن قوس إيران الدفاعي الذي يصل إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط بدأ بالإنكسار، لأن نظام الأسد بات يسيطر فقط على بعض الجيوب من الأراضي السورية صعدت القاعدة من هجماتها في العراق مع تأزم مواقف المالكي وسياساته المستمرة التي فجرت احتجاجات ومعارضات قوية ضده في الأنبار وكردستان.
ويتزامن ردّ الفعل السني العنيف على حضور إيران الإقليمي مع الجولات الأخيرة من العقوبات الغربية، التي تستهدف صادرات إيران النفطية. ومع أن العقوبات لم تنجح في وقف جميع صادرات إيران من النفط الخامّ، إلا أن روحاني سيتولى زمام السلطة في وقت يسوده عدم الإستقرار الإقتصادي الكبير ومعدلات التضّخم المرتفعة. كما سيواجه روحاني برامج الإنفاق الإشتراكي التي تم إقرارها في عهد أحمدي نجاد، بالإضافة إلى الدعم المتزايد للنظام السوري والحكومة العراقية المركزية التي يقودها الشيعة.
وستمثل الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها إيران إختباراً لتصوّر الغرب لروحاني كرئيس معتدل وأكثر برغماتية. ويعكس تقديم روحاني على هذا النحو في وسائل الإعلام الغربية حجم التحديات التي يواجهها الرئيس الإيراني الجديد. وقد يدخل روحاني في مفاوضات نووية وحوار إستراتيجي مع الغرب لتخفيف العقوبات، أو للمساعدة في كبح إنتشار التمرد القومي السني والنشاط السلفي الجهادي في المنطقة. لكنْ من المستبعد أن يوقف روحاني برنامج إيران النووي بناء على رغبة القوى الغربية. كما أنه من المستبعد أيضاً أن يوقف روحاني دعم بلاده لدمشق أو بغداد. أخيراً، يعكس نصر روحاني والعملية الإنتخابية الأخيرة التطور السياسي المستمر للجمهورية الإسلامية. وفي الحقيقة، تُعدُّ الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة مثالاً على سبب بقاء النظام الإيراني لسنوات عديدة قادمة.
وبينما يتوقع البعض أنه قد لا يزيد عن خاتمي آخر إلا أن الموقف الحالي وصعوبته وسخونته المستمرة تجعل المطلوب والمتوقع من روحاني أكبر بكثير من خاتمي الذي اكتفى بدور ثقافي في حوار الحضارات ولم يستطع إدارة أجندة إصلاحية حقيقية أو تخفيف هيمنة المرشد والحرس الثوري على أوضاع البلاد، أو ترجمة أقواله ل أفعال، ولكن كل هذا كل في لحظة إيرانية مختلفة تتشابك فيها أزمات عديدة في الداخل مع أزمات الخارج الجديدة والقديمة على السواء..