المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملف التونسي 118



Hamzeh
2013-12-21, 01:24 PM
<tbody>
الاربعاء 20-11-2013



</tbody>

<tbody>
ملف رقم (118)



</tbody>

في هـــــــــــــــــــــــــــــ ـذا الملف


قضاة تونس يبدؤون إضرابا عاما
ولي العهد يستقبل سفير تونس لدى المملكة
تونس.. "جهاد النكاح" كذبة.. ووزير الداخلية مطالب بالاعتذار
تونس تواصل حملة اعتقالات ضد المتشددين
تونس: نسبة النمو لن تتعدى 2 في المائة في الثلاثي الثالث من هذه السنة
تونس أمام إحتمال حرب بين الإسلاميين والعلمانيين
مصر تعيد سفيرها إلى تونس بعد غياب لشهرين
العرب يبحثون في تونس مستقبل التنمية
إسلاميو تونس يثأرون من الإرث البورقيبي... يعيدون العمل بـ"الأوقاف"
ماذا دار بين عبد العزيز بوتفليقة والشيخين السبسي والغنوشي؟
اقتصاد تونس ينمو بـ2.8 في المائة خلال تسعة أشهر
الوزارء التونسي يوافق قانون المالية التكميلي 2013
الحكومة التونسية تقدم موازنة يحاصرها الرفض
الإسلام السياسي في تونس.. النشأة والمعضلات الفكرية
تونس: «التأسيسي» مستمر في مهامه حتى انتخاب برلمان جديد
اولويات تونس.. اقتصاد أم سياسة؟


احتجاجا على إجراءات حكومية
قضاة تونس يبدؤون إضرابا عاما
الجزيرة نت
بدأ قضاة تونس الثلاثاء إضرابا عاما يستمر لمدة يومين احتجاجا على ما سمي "اعتداء" الحكومة التي تقودها حركة النهضة على صلاحيات "هيئة قضائية دستورية" من بين مهامها التعيين في الوظائف القضائية العليا.
وقد جاءت الدعوة إلى الإضراب من "جمعية القضاة التونسيين"، وهي الهيكل النقابي الذي يمثل أعلى تمثيل للقضاة في تونس، وكذلك من "نقابة القضاة التونسيين". ويعد هذان الكيانان ("الجمعية" و"النقابة") الهيكلين النقابيين الوحيدين للقضاة في تونس.
وقال القاضي أحمد الرحموني رئيس "المرصد التونسي لاستقلال القضاء" (غير حكومي) في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القضاة أضربوا اليوم عن العمل في جميع محاكم البلاد.
وأشار الرحموني إلى أن هذا الإضراب هو "من أوسع الحركات الاحتجاجية في تاريخ القضاء التونسي" وأنه يأتي على خلفية تعيين الحكومة لمسؤولين في وظائف قضائية عليا وصفها بأنها "عملية سطو" على صلاحيات "الهيئة الوقتية للقضاء العدلي" التي صادق على إحداثها المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في أغسطس/آب 2013.
صلاحيات التعيين
وذكر القاضي الرحموني أن القانون الذي استحدثت بموجبه هذه الهيئة، ينص على أن التعيين في الوظائف القضائية العليا هو من صلاحياتها وليس من صلاحيات الحكومة.
وكانت الحكومة التونسية قد عينت في السابع من الشهر الجاري رئيسا للمحكمة العقارية ومفتشا عاما بوزارة العدل، ومديرا عاما لمركز الدراسات القانونية والقضائية، وعزلت المدير العام لمركز الدراسات القانونية.
كما مددت الحكومة مهام الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس ومساعد وكيل الدولة العام سنة واحدة، وكان من المفروض إحالتهما إلى التقاعد قريبا. وقد نفذ القضاة إضرابا عن العمل احتجاجا على هذه التعيينات في اليوم نفسه.
وقد اتهم المجلس الوطني لـ"جمعية القضاة التونسيين" في بيان له السبت الماضي، الحكومة بـ"تعمد التعدي على صلاحيات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي". وقال المجلس إن التعيينات التي قامت بها الحكومة "تمثل سطوا على اختصاصات هيئة قضائية دستورية مستقلة، وانقلابا على شرعيتها وضربا لاستقلال القضاء والتفافا على استحقاقات الثورة في بناء سلطة قضائية مستقلة ومحايدة".
وأضاف البيان أن "السلطة السياسية فرضت تعيينات مباشرة داخل الهيئة الوقتية للقضاء العدلي (نفسها) مما أدى الى إجبارها على تعليق جلساتها العامة".
قوانين ملغاة
وأضاف الرحموني أن "الحكومة استندت في هذه التعيينات إلى القانون الأساسي للقضاة الصادر سنة 1967 وليس إلى القانون المحدث لهيئة القضاء العدلي الصادر في 2013 والذي من المفروض أنه ألغى قانون سنة 1967".
وطالب المجلس رئيس الحكومة علي العريض "التراجع عن أوامر التعيين والتمديد التي يستند فيها إلى قوانين ملغاة (قانون 1967) لم تعد تمثل إلا إرثا لنظام الاستبداد والفساد".
وحذر القضاة المعينين "من مغبة توظيف أنفسهم لخدمة أغراض السلطة السياسية في ضرب استقلاليتهم في هذه المرحلة التأسيسية". كما حذر "السلطة التنفيذية ووزارة العدل من التورط في اتخاذ عقوبات تأديبية ضد القضاة على خلفية تحركاتهم الجماعية بهدف حماية استقلاليتهم".
ودعا الرحموني المسؤولين القضائيين إلى "عدم الانخراط في توجه وزارة العدل لإعداد قوائم بـ(أسماء) القضاة بسبب مشاركتهم في تلك التحركات".
وبيّن أنه كلف "المكتب التنفيذي (للجمعية) بالاتصال بكل المنظمات الدولية المدافعة عن استقلال القضاء لإطلاعها على خطورة ما يحدث من حصار للهيئة الوقتية للقضاء العدلي من قبل السلطة السياسية، بما ينذر بإجهاض مسار التأسيس لقضاء مستقل ضامن للحقوق والحريات ولنظام ديمقراطي حقيقي".
ويتهم قضاة ومعارضون تونسيون حركة النهضة -التي تقود الائتلاف الحاكم- بالسعي للسيطرة على القضاء، ومحاولة توظيفه سياسيا لصالحها، في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات باستمرار.

ولي العهد يستقبل سفير تونس لدى المملكة
واس
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في مكتبه بالمعذر أمس (الثلاثاء)، سفير جمهورية تونس لدى المملكة علي بن عرفة. وتم خلال الاستقبال بحث الأمور ذات الاهتمام المشترك، في حضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس ديوان ولي العهد ومستشاره الخاص.

تونس.. "جهاد النكاح" كذبة.. ووزير الداخلية مطالب بالاعتذار
دي برس
أكّدت المحامية حنان الخميري خلال مؤتمر حول حالات التعذيب في تونس الثلاثاء19-11-2013، عدم وجود ملفات قضايا تحت مسمّى "جهاد النكاح" لدى محاكم تونس، مضيفة أنّه لم يقع نسب أيّ أفعال متعلّقة بالنكاح في كلّ ملفات المحاضر.
وأشارت وفقاً لموقع "الاخبارية التونسية" إلى أنّ ما تمّ تسجيله هو شبكات دعارة لا علاقة لها بالتيار السلفي أو الديني على حدّ قولها.
كما اعتبرت تصريحات وزير الداخلية لطفي بن جدو بهذا الخصوص غير دقيقة ولا مسؤولة وكان عليه بالتحرّي قبل تقديمها، مؤكّدة أنّ "جهاد النكاح كذبة" لا وجود لها. وطالبت وزير الداخليّة بالاعتذار للنساء المتهمات بذلك حسب قولها.
يذكر أن قصة "جهاد النكاح" بدات في سوريا أواخر العام الماضي مع تغريدة في موقع "تويتر" نسبت إلى رجل الدين السعودي الشيخ محمد العريفي أفتى فيها بجهاد المسلمات من عمر 14 سنة.
ومع أن مغردين والشيخ نفسه كذبوا هذه الفتوى، كثرت اشرطة الفيديو والروايات عن تطبيقها في المناطق التي يسيطر عليها "الجيش الحر".
يذكر أيضاً أن رئيس الحكومة التونسية علي العريض قال حول "جهاد النكاح": "لنفرق بين أمرين بين أن توجد فتيات من هذا البلد أو ذاك يمكن أن يقع استغلالهن في فساد، فهذا موجود في كثير من البلدان ولكن أن توجد فتيات متدينات تعتقدن بأنه بهذا العمل المشين تؤدين عملا فيه طاعة لله ورسوله، فليس لي أي دليل قاطع يسمح لي بأن أجزم بذلك أو أثبته".
كما نشرت مجلة "در شبيغل" الألمانية في تحقيق مفصل عن "جهاد النكاح " في سوريا قالت فيه أن وزير الداخلية التونسي الذي تشهد بلاده تدفقا للجهاديين إلى سوريا، كان يحاول كبح جماح هذه الظاهرة بنزع الصدقية عن الجهاد في سوريا.

تونس تواصل حملة اعتقالات ضد المتشددين
مغاربية
ليس أمام الإرهابيين خيار سوى الاستسلام. كانت هذه رسالة رئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض في الوقت الذي تواصل فيه البلاد حملة اعتقالات في صفوف المتشددين المشتبهين.
وقال رئيس الوزراء الخميس 14 نوفمبر إنه على المتطرفين أيضا "الاندماج في المجتمع". وإلا فإنهم سيواصلون "رفع السلاح في وجه الدولة والمجتمع فيلقون بذلك نفس مصير العناصر الإرهابية التي قتلت أو اعتقلت".
تصريحات لعريض جاءت في أعقاب توقيف خمسة عشر سلفيا في منطقة الكاف والذين ألقي عليهم القبض وهم يحاولون التسلل إلى القيروان سيرا على الأقدام.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت نقابة تمثل أعوان سجن قابس إلقاء القبض على كمال القضقاضي المتهم الرئيسي في اغتيال شكري بلعيد.
وكتبت النقابة على صفحتها الرسمية الخميس "بشرى سارة. مصادر من وزارة الداخلية تؤكد القبض على الإرهابي كمال القضقاضي فجر اليوم في عملية نوعية مشتركة بين الجيش والحرس إثر ورود معلومات استخبارتية بوجوده في إحدى القرى المحاذية لمحمية الشعانبي".
وأضاف البيان أن العملية تمت "دون وقوع ضحايا، في انتظار تصريح من وزارة الداخلية".
وأكد العميد المتقاعد مختار بن نصر الأسبوع الماضي أن "العمليات العسكرية مكنت من توقيف حوالي 300 إرهابي إلى حد الآن".
وأضاف "الجماعات الإرهابية مشتتة الآن وستحاول رد الفعل وذلك ما يفسر العثور على قنابل ومتفجرات في أماكن مختلفة وذلك بسبب محاصرتها ومحاولة إضعافها".
وفي آخر حادث، أصيبت سيدة في هنشير النحل شمال جبل الشعانبي في انفجار لغم. وقالت قوات الأمن إن اللغم زُرع مند وقت قريب.
وفي هذه الأثناء، وجهت اتهامات لوزارة الشؤون الدينية بعدم قيامها بما يكفي للسيطرة على المساجد، الشيء الذي سمح للمقاتلين باستخدامها كقواعد لنشر التعصب.
وقال وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي الأسبوع الماضي إن بعض المؤسسات الدينية "يتحكم فيها أئمة ينتمون إلى تيارات دينية متشددة".
وأوضح الخادمي أن "من بين 5040 مسجد الموجودة في كامل الجمهورية التونسية، تسيطر الوزارة على 5 آلاف مسجد في حين تسيطر التيارات المتشددة على بقية المساجد".
كما أكد الخادمي تقارير بشأن إغلاق المساجد وفتحها في أوقات الصلاة قائلا "جميع المساجد ستفتح في أوقات الشعائر الدينية (الصلوات أو إعلان زواج) تجنبا لاستغلال الجوامع لغايات أو أهداف أخرى".
التونسيون لهم آراؤهم حول جهود العناصر الأمنية وتزايد الاعتقالات في صفوف المتشددين.
محسن معاوية، 44 سنة، أستاذ، قال لمغاربية "كل مرة أسمع في وسائل الإعلام بالقبض على أحد العناصر الإرهابية ينتابني الفرح والاطمئنان وأسترجع الثقة التي كان يتمتع بها رجل الأمن".
منية عامري، 31 سنة، تتفق على أن عناصر الأمن "يضحون بأنفسهم من أجل تحقيق الأمن في تونس".
وتضيف "المواطن يقف جنبا لجنب مع الأمن و يمده بأي معلومة يمكن أن تساعد في القبض على عناصر إرهابية".

تونس: نسبة النمو لن تتعدى 2 في المائة في الثلاثي الثالث من هذه السنة
المصدر
توقَع مصدر من المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة النمو في تونس لن تتجاوز 2 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من هذا العام ( أشهر جويلية وأوت وسبتمبر 2013) وأعزى أن السبب الرئيسي لإمكانية عدم بلوغ هذه النسبة إلى الوضع السياسي الذي تمر به البلاد وخاصة الظروف الاقتصادية الراهنة من خلال تراجع مؤشرات العديد من القطاعات الإستراتيجية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد التونسي على غرار قطاعات الفلاحة والفسفاط والمناجم.
وبالنسبة إلى القطاع الفلاحي فقد سجل نسبة نمو سلبية بلغت 3.6 بالمائة متأتية من الموسم الفلاحي الفارط وخاصة التأثيرات المنجرة من تواضع موسم الحصاد وتجميع الحبوب (نقص في الصابة ب44 بالمائة) والتي حسب مصدرنا ستظل تؤثر على كامل القطاع إلى موفى العام الجاري.
وفي السياق ذاته أوضح أن قطاع الصناعات الغذائية شهد في الفترة الأخيرة نقصا في نشاطه رغم الانتعاشة الكبيرة التي حققها في مطلع العام بتحقيقه لنمو قارب 4 بالمائة.
وبخصوص قطاع الفسفاط والمناجم فقد أكد ذات المصدر أنه رغم البداية المتعثرة في الثلاثي الأول من سنة 2013 بتسجيله لنقص بنسبة 12 بالمائة تدارك الوضع في بقية الشهر الموالية ليحقق نموا ب 12 في المائة ليظل مستوى نموه مستقرا معتبرا أن هذا الاستقرار غبر كاف لاسترجاع القطاع لنسقه قبل 2011 .
وأفاد من جانب آخر أن نسبة النمو الإجمالية خلال الثلاثي الثالث من هذا العام سوف يتم احتسابها بالارتكاز على مؤشر الإنتاج الصناعي والذي يتواصل إعداده وضبطه على مستوى المعهد الوطني للإحصاء مشيرا إلى أن مسالة تواصل الإضرابات والاعتصام والتحركات الاحتجاجية خاصة داخل المؤسسات والوحدات الإنتاجية الخاصة سنؤثر حتما على احتساب مؤشر الإنتاج الصناعي نحو الانخفاض وبالتالي التأثير على نسبة النمو خلال الثلاثية الثالثة من العام الجاري.
وتجدر الملاحظة أن نسبة النمو المسجلة خلال الثلاثي الأول من سنة 2013 بلغت 2.6 بالمائة و 3.2 في المائة في الثلاثي الثاني من نفس السنة.
ويشار إلى أن الحكومة المؤقتة استهدفت بلوغ نسبة نمو 3.6 لكامل العام الجاري في حين أن صندوق النقد الدولي وابنك العالمي توقعا وفق أخر تقرير لهما عن عدم تجاوز نسبة نمو ب 2.7 بالمائة لكامل سنة 2013 .

تونس أمام إحتمال حرب بين الإسلاميين والعلمانيين
ج اللواء / بقلم ليلى بديع
مع تواتر الأخبار التونسية في وكالات الصحافة والإنترنت، وتلك التي نستقيها شفاهة من أصدقائنا في تونس، يزداد الخوف على هذا البلد العربي، وأشعر أن البوصلة الحاكمة في تونس ولعقدين من الزمن، لن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء ولا حتى لبعض من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ذلك النظام البوليسي بإمتياز، الذي كان جاعلاً من تونس، صورة برّاقة تسرّ الناظر إليها، حتى ذلك الذي كان يلتقي بأحزاب المعارضة ويعرف تأوهاتها من الظلم السياسي للحزب الحاكم في توفير الفرص السياسية للمشاركة في الحكم.
كان الاقتصاد التونسي تحت راية الأمن المرفوعة علناً، تسير كعقارب الساعة والفلاحة والصناعة كذلك, وتونس غير مديونة وتوفر كامل إحتياجاتها من مدخولها. كما ان أمور الناس كانت سالكة بنسبة 75 في المائة حتى مرض الرئيس وسيطرة مراكز القوى التي شاركت الناس في قوتها وكان هذا هو الفساد بعينه.
من كان يزور تونس ويلتقي عموم الطيف السياسي، كان يدرك أن حرارة الشارع ستأخذ البلد إلى إنفجار شعبي، ولأنه عالم بأوضاع تونس كانت مجموعة من الإعلاميين تؤكد أن الأحوال السياسية والاقتصادية والإجتماعية في البلاد، ستصب في ثورة شبيهة بثورة الرغيف، التي ضج منها الرئيس بن علي وفكر بالحجر على الرئيس التونسي الأول في حكومة الاستقلال الحبيب بورقيبة وتنحيته عن الحكم، بسبب إنتشار الفساد والتعارك السياسي المعلن والخفي بين أركان الحكم في عهد الزعيم بورقيبة.
من الصعب أن نقول «مسكينة تونس» لوعي أبنائها، ولكنها في هذه الأونة مسكينة مثلها مثل ليبيا التي لا يمكن وضع حالها الحاضر في أي إطار، وكذلك الحال في مصر واليمن وسوريا، هذا إذا لم نقل 99 بالمئة من الدول العربية هي في صور المسكينة إن لم يكن من الحكم، بل من الشعوب التي تأثرت بثورات «السخام العربي» ظناً منها أن أوضاعها ستكون أفضل، مع أن الأمثلة متعددة أمامها وكلها لا تبشّر بالخير.
سؤال ملحّ غالباً ما يلحُّ على بالي، وهذا السؤال يتمحور حول تلكؤ حركة النهضة في ترك منصب رئاسة الوزراء، مع أن حركة النهضة والسلفيين في تونس لم يشاركوا في الثورة قطعياً وإنما من شارك فيها الشعب والشباب العاطل عن العمل وأحزاب المعارضة، التي كانت أفواهها مكمومة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
الغلطة هي غلطة الشعب التونسي الذي أحب أن يجرّب، في الإنتخابات التشريعية بعد الثورة، الإسلاميين بعد تجربته للعلمانيين الذين لم يرض عن حكمهما في عهدي بورقيبة وبن علي، ولذلك كانت هذه النتيجة من الضياع التي يعيشها الشارع التونسي، رغم وجود الجيش التونسي المحترم الذي بإمكانه حسم حالة الضياع التونسية رغم كل التغييرات التي أجرتها النهضة بتغيير قيادات الجيش والمخابرات والاتيان بمؤيدين لها على رأس هذه المؤسسات العسكرية، ورغم كل هذه التغييرات نرى الشعب التونسي يسأل عن عبد الفتاح السيسي تونسي أو عن القوة السابقة لقائد الجيوش الثلاثة السابق رشيد عمار.
من المؤكد ان التغييرات التي حصلت في القيادات العسكرية والأمنية ورغم حيادية الجيش التونسي، فإن من المؤكد أن هذا الجيش غير المسيّس سيقتحم عالم السياسة ويحسم الوضع لصالح تونس الخضراء، وخاصة بعد اشمئزاز جيل الثورة من الشباب واحباطهم من الهيمنة التي أثارتها حركة النهضة بجعل شخصيات طاعنة في السن من الهيمنة على الحياة السياسية في تونس.
من حق الشباب التونسي الذي فجّر الثورة في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 بعد اضرام البائع المتجول محمد بوعزيزي النار في نفسه إحتجاجاً على مصادرة شرطة البلدية عربة الخضار التي كان يعتاش منها في مركز ولاية سيدي بوزيد وسط غرب تونس.
ورغم أن الشباب التونسي كان المحرك للثورة إلا أن ثورة الشباب صودرت من مسنين كانوا خلال إنتفاضة الشعب إما مختبئين في منازلهم أو منازل أقاربهم أو هاربين في المنافي. نعم كل الوجوه الحكومية التونسية الحالية، هي من هذه النوعية، أما الذين كانوا في السجون، ما كانوا فيها لأمور قضائية بل بسبب إنتماءاتهم وتنفيذ «أجاندات» أصحاب هذه الانتماءات.
لماذا عرقلت وساطة اتحاد الشغل التونسي، ولماذا تتلاعب حركة النهضة في توقيت إستقالة رئيس الوزراء المنتمي لها علي العريض قبل التوافق على اسم رئيس الحكومة التونسي الجديد؟
الرئيس التونس محمد المنصف المرزوقي أكد في الخامس من الشهر الجاري وقوفه على الحياد في مسألة إختيار رئيس جديد للحكومة على ضوء غياب الوفاق بين حزب النهضة الإسلامي الحاكم والمعارضة، وأكد الرئيس المرزوقي في بيان انه «لا يدعم مرشحا بعينه لرئاسة الحكومة». ووقوفه على الحياد، كما يقول التوانسة، هو السبب في فشل الحوار بين اتحاد الشغل الذي يمثل أحزاب المعارضة وعموم أطياف الشعب التونسي بإستثناء حركة النهضة.
سؤال يعنّ على بال أي إعلامي موجّه للرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، لماذا وقف مع حزبه على الحياد في إختيار رئيس الوزراء المقبل للحكومة التونسية بينما شريكه وشريك حزب النهضة في الحكم حزب التكتل العلماني علق مشاركته في أعمال المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي في السابع من الشهر الجاري، إحتجاجاً على تعديلات أدخلت على النظام الداخلي للمجلس الذي يرأسه مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل؟
وقال حزب التكتل في بيان حمل توقيع بن جعفر في إنتظار ما ستقضي إليه الاتصالات والمشاورات والحوارات، فإن المكتب السياسي يقرر تعليق نشاط كتلته في المجلس الوطني التأسبسي في اللجان والجلسات العامة إلى أجل غير مسمى، في إشارة إلى ضرورة أن تتوفر أجواء إيجابية لانجاح الحوار الوطني وفي إشارة إلى مفاوضات بين المعارضة والحكومة لحل الأزمة. وحذر البيان من «خطورة هذه التنظيمات على المسار التأسيسي وتداعياتها على سير أشغال المجلس وعلى سلامة التجربة الديمقراطية الناشئة ببلادنا».
ورغم غياب الحوار اليوم في تونس فإن حركة النهضة أحدثت في السادس من الشهر الجاري شبه إنفجار بعد تمسكها بترشح أحمد المستيري (88 عاماً) لرئاسة حكومة غير حزبية ستحل محل الحكومة الحالية، واعتبار هذه الشخصية التاريخية رغم سنها الطاعن بأنه قادر على الاضطلاع بمهام رئاسة الحكومة، ليكون ألعوبة بيدها تمرر من خلاله ما لم تستطع تمريره بعد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 شباط/ فبراير الماضي كما أثبتت التحقيقات ونتائج تقرير معهد الأدلة الجنائية بهولندا، بنتائج اختبار بالستي للرصاصات التي قتل بها شكري بلعيد أنه قتل برصاص مسدس خاص بوزارة الداخلية التي كان على رأسها رئيس الوزراء الحالي علي العريض وذلك وفقاً لاتهامات لجنة حقوقية في السابع من الشهر الجاري، واتهمت اللجنة في تقرير بعنوان «طمس معالم جريمة إغتيال الشهيد شكري بلعيد من قبل وزارة الداخلية»، وحيد التوجاني المدير العام السابق للأمن العمومي بتعمّد إخفاء نتائج الاختبار البالستي عن القضاء. وكان التوجاني «الرئيس المباشر لكل الإدارات التي شاركت في عملية إخفاء الاختبار البالستي منذ 29 أيار مايو 2013».
الشعب التونسي أعلن صراحة دون أدلة بالستية من قتل المعارض اليساري شكري بلعيد والنائب المعارض الناصري محمد البراهمي في شهر تموز/ يوليو الماضي، وثقافة قتل المعارضين جديدة وعنيفة في تونس ولم تحدث بعد الاستقلال لا في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة ولا في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، رغم وصف نظام الرئيس بن علي بانه نظام بوليسي بإمتياز.
الأوضاع التونسية الحالية التي لا تشبه تونس ولا ثورتها، مرشحة لأن تستفحل أوضاعها أكثر فاكثر وقد تصل إلى إنفلات أمني يمكن أن يستنسخ الوضع الأمني في ليبيا، رغم أن وضع البلدين لا يشبه بعضهما البعض، إلا بعد الاعتداء على المواقع السياحية والانفلات الأمني والعمليات المتنقلة الأمنية في الجبال ومدن الجنوب.
أولاد تونس من إسلاميين وعلمانيين عليهم جميعاً الاستماع إلى صوت اتحاد الشغل، لأن اتحاد الشغل بمواقفه هو ضمير تونس الحرّة وإلا فإن تونس مقدمة على حرب حقيقية بين الإسلاميين والعلمانيين قد لا تبقي ولا تذر!

مصر تعيد سفيرها إلى تونس بعد غياب لشهرين
ج الاهرام
أعادت مصر سفيرها إلى تونس الاثنين، بعد أن تم استدعاؤه للتشاور قبل نحو شهرين، على خلفية أزمة سياسية بين البلدين، إثر قيام الجيش المصري بـ"عزل" الرئيس السابق، محمد مرسي، الذي كان يحظى بدعم حركة "النهضة الإسلامية" في تونس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبدالعاطي، في بيان أورده التلفزيون الرسمي نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن السفير المصري لدى تونس، أيمن مشرفة، لممارسة مهام عملة من جديد، بعد غياب استمر نحو شهرين، إثر استدعائه للتشاور.
الغنوشي: لمرسي رؤية عميقة للديمقراطية ولست منافسا للقرضاوي
وأضاف عبدالعاطي أن "الخارجية سبق أن استدعت سفير مصر لدى تونس، بسبب تصريحات خرجت من مسؤولين تونسيين، تم اعتبارها تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لمصر"، وتابع بقوله: "نرجو أن تستقر الأمور، بما يحقق مصالح البلدين وشعبيهما."
واستدعت الخارجية المصرية سفيرها لدى تونس، أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، على خلفية كلمة الرئيس التونسي، المنصف المزروقي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي دعا فيها لإطلاق سراح مرسي، بعد قيام الجيش بعزله في الثالث من يوليو/ تموز الماضي.
العرب يبحثون في تونس مستقبل التنمية
الجزيرة نت
كثيرة هي الأسئلة والنقاشات التي أثيرت خلال الاجتماع التشاوري العربي بشأن مخطط التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، والذي يهدف لإيجاد السبل الكفيلة لحماية البيئة ووقف تدمير الموارد الطبيعية ومحاربة الفقر وتطوير الصحة والتعليم وغيرها من البرامج الإنمائية.
وقد جمع اللقاء عددا من الخبراء العرب الذين تناولوا بالدرس على مدار يومين الأولويات التي تحتاجها الدول العربية بمجال التنمية المستدامة وتبادلوا التصورات بشأن الأهداف المستقبلية التي يسهل تطبيقها في جميع البلدان.
وتتمثل أهمية اللّقاء -الذي أشرفت عليه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة، والتي تضمّ 17 بلدا عربيا- بأنه سيحدد حاجيات الدول العربية من أهداف التنمية الشاملة التي سيتمّ طرحها خلال المنتدى السياسي الحكومي الدولي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة.
تأثير عربي
وتقول رولى مجدلاني -مديرة إدارة التنمية المستدامة والإنتاجية بالإسكوا- إنّ التحدي الذي تواجهه المنطقة يكمن في التوصل لأهداف طموحة تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتكون قابلة للتطبيق الشامل بكل البلدان وتستجيب لخصائصها.
وأكدت أنّ الدول العربية يمكن أن تشكّل صوتا قويا للتأثير في الحوار القائم بين دول العالم لصياغة أهداف التنمية المستدامة المقبلة، مشيرة إلى أنّ من بين سبعين دولة مشاركة في المفاوضات هناك ست دول عربية هي: تونس والإمارات والسعودية والجزائر ومصر والمغرب.
بدورها شدّدت رئيسة التنمية المستدامة والتعاون البيئي الدولي بجامعة الدول العربية شهيرة وهبي على أهمية مساندة الدول العربية الست لبلورة موقف عربي متجانس ومتكامل بشأن خطة التنمية المستقبلية لتحقيق أهداف طموحة وعملية قادرة على تحقيق "الحلم العربي".
لكنّ هذا "الحلم" يصعب تحقيقه مع تواصل الاحتلال الإسرائيلي أو في ظلّ الحرب الدائرة بسوريا التي تسببت مثلا بانقطاع مليوني طفل عن التعليم، بناء على رأي خبراء أجمعوا خلال اللقاء على إخفاق أهداف الألفية للتنمية المتفق عليها بمؤتمر نيويورك لسنة 2000.
وتقول رولى مجدلاني للجزيرة نت إنّ الدول العربية حققت عددا من أهداف التنمية المستدامة للألفية، والتي تنتهي مهلة تحقيقها بحلول عام 2015، لكنها أقرّت بأنها لم تتمكن من تحقيق تنمية عادلة يستفيد منها الجميع، مما أدى لاندلاع ثورات عربية.

وترى أنّ الإخفاق في تحقيق التنمية الشاملة "مسؤولية مشتركة"، ملقية باللّوم على الدول المانحة التي "لم تلتزم" بتعهداتها في تقديم مساعدات للدول النامية، وعلى الأخيرة التي "تفتقد لبرامج واضحة لما ستنجزه من تنمية وما تستحقه من تمويلات".
من جانب آخر شددت مجدلاني على أهمية تطوير التعاون البيني بين الدول العربية في مجالات تنمية القدرات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قائلة "إن البلدان العربية أمامها فرصة هائلة لتحقيق أوجه التكامل فيما بينها ولا بد أن تستفيد منها".
تطوير الشراكة
ويتوافق معها صادق العمري -وكيل وزير الدولة للتنمية المستدامة في تونس- حيث أكد على أهمية تبادل الخبرات وتطوير الشراكة بين الدول العربية للنهوض بالتنمية المستدامة في أبعادها الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وعن أهمية انضمام تونس إلى الإسكوا يقول إنّ ذلك يكمن في "الاستفادة من تبادل المعلومات والخبرات لتشخيص مشاريع ضمن ما يعرف بالاقتصاد الأخضر الذي يحدّ من المخاطر البيئية ويخلق مواطن شغل جديدة".
وأشار إلى فتح مكتب للمساعدة الخضراء تابع للإسكوا في تونس يهتم بتشخيص المجالات التي يمكن لتونس أن تخلق فيها مشاريع جديدة مثل الطاقة المتجددة ومعالجة النفايات التي تحافظ على البيئة وتخلق النموّ بالوقت ذاته.
ويقول الخبير بالبيئة والتنمية المستدامة التونسي عادل الهنتاتي للجزيرة نت إنّ مشاريع التنمية التي لا تأخذ في الاعتبار حماية البيئة تضرّ التنمية نفسها، مشيرا إلى أنّ تونس أنجزت في السابق مشاريع على حساب الموارد الطبيعية والبيئة فتسببت في تلوث الأراضي وبعض السواحل.
ويوضح أنّ عدد المشاريع التي كانت لها تداعيات سلبية على الطبيعة والبيئة والصحة كلفت الدولة اعتمادات طائلة خصصت لموازنة الصحة أو مقاومة التلوث على حساب استغلالها في إحداث مشاريع تنموية أخرى، وهو مثال ينطبق على بعض دول العالم العربي، وفق قوله.
إسلاميو تونس يثأرون من الإرث البورقيبي... يعيدون العمل بـ"الأوقاف"
ج ايلاف
بعد أكثر من نصف قرن على إلغاء العمل بنظام "الأوقاف" في تونس أعاد الاسلاميون السجال بخصوص هذه المنظومة الدينية، إذ تقدم 42 نائبا من المجلس الوطني التأسيسي بمشروع قانون لإعادة العمل بالأوقاف ممّا أثار مخاوف من ضرب هذه المنظومة لمدنيّة الدولة.
مجدي الورفلّي من تونس: أثار مشروع قانون إعادة إحياء نظام الأوقاف في تونس جدلا صاخبا، وتراوحت ردود الفعل بين رافض للمشروع ومتخوّف من ضرب مدنيّة الدّولة، ومساند له يرى أن إلغائه كان خطأ دفعت عديد الفئات الاجتماعية ثمنه على مرّ أكثر من 50 سنة، ومستهجنٍ لتوقيت عرضه معتبرا أنّه يهدف لإلهاء الرّأي العام زمن الأزمة الخانقة التي تعيشها تونس.
واتهم مناهضون لمشروع قانون الأوقاف حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس بوضع مخطط كامل للثأر من الرّئيس الأول في تاريخ تونس الحبيب بورقيبة الذي ألغى العمل بنظام الوقف فيما تنفي الحركة الإسلاميّة هذه الاتهامات.
و"الوقف" هو مصطلح ديني إسلامي، يعني كذلك "الحبس" أو "المنع"، ويفيد "حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على مصرف مباح".
ويشمل "الوقف" الأصول الثابتة كالعقارات والمزارع وغيرها، ويشمل كذلك الأصول المنقولةالتي تبقى عينها بعد الاستفادة منها كالآلات الصناعية والأسلحة أما التي تذهب عينها بالاستفادة منها فتعتبر صدقة كالنقود والطعام وغيرها.
ويختلف الوقف عن الصدقة، في أن الصدقة ينتهي عطاؤها بانفاقها، أما الوقف فيستمر في الانفاق في أوجه الخير حتى بعد الوفاة.
ظواهر تشابه الشّعوذة
وزير الماليّة السّابق حسين الديماسي علّق خلال حديث مع "إيلاف" على التوجّه نحو إعادة إحياء منظومة الوقف قائلا "كنّا نعتقد أن هذه مثل هذه الظواهر التي تشابه الشّعوذة في تخلّفها قد ولّى عهدها منذ فترة الرّئيس بورقيبة ولكن هاهم يريدون إعادة إحيائها من جديد في محاولة لضرب مؤسّسة الدولة".
ويتابع الديماسي: "في حالة تمرير هذا القانون سيكون أكبر كارثة قد حلّت بالبلاد فالوقف يمكن أن يصبح وسيلة لزرع دويلات داخل الدّولة بصفة تدريجيّة وضرب الدولة المدنيّة لتأسيس أخرى ثيوقراطيّة دينيّة دون الحديث عن ضرره على المستوى الاقتصادي والاجتماعي".
ويرى وزير الماليّة السابق ان الأخطر هو السّعي عبر إعادة منظومة الوقف إلى تغيير النمط التعليمي والمجتمعي الذي أرساه الرّئيس السّابق الحبيب بورقيبة.
الثأر من بورقيبة
من جانبه، قال المؤرخ عبد الواحد المكني إنّ "حركة النهضة وضعت مخططا كاملا للثأر من الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة فإعادة طرح موضوع الأوقاف تكملة لمساعٍ سابقة حاولت خلالها إلغاء الفصل الأول من دستور 1959 والتراجع عن التبني في مجلة الأحوال الشخصية باقتراح الكفالة والتشكيك في مكتسبات المرأة باعتبارها مكملة وليست شريكا فاعلا".
ويرى مراقبون أنّ حركة النهضة التي أعادت العمل بالتعليم الزيتوني الذي أقفه بورقيبةن وتحفظات بعض كوادرها على قانون الأحوال الشخصية الذي يعتبر سابقة في المنطقة العربية، ومؤخرا إعادة العمل بالأوقاف، إنما تحاول ضرب الإرث البورقيبي الحداثي.
ولكن النهضة تنفي تلك الاتهامات، وتقول إنها متمسكة كبقية الأطياف السياسية في تونس بالمكاسب التي تحققت سابقا.
لا فائدة اقتصادية
الخبير الاقتصادي معز الجودي أكّد في حديث خصّ به "إيلاف" أن آثار إعادة العمل بنظام الأوقاف ستكون سلبيّة لأنّه سيخلق مؤسّسات عموميّة موازية كالمدارس والمستشفيات التي من الممكن أن يقع توظيفها لمخدمة مصالح إيديولوجيّة.
ويوضح الخبير الاقتصادي قائلا: "منظومة الأوقاف يمكن أن تخلق نُظم تعليم وصحّة موازية تختلف إستراتيجيّة إدارتها عمّا تتّبعه الدولة كما أنه لن يكون للوقف أي فائدة اقتصادية تذكر".
حملة هيستيريّة
في المقابل وصف الباحث في تاريخ الحضارة الإسلامية سامي براهم ردود الفعل المناهضة لقانون الأوقاف ب"الحملة الهستيريّة"، واعتبر أنّ هذه الحملة لم ينخرط فيها السياسيّون فقط بل العديد من الجامعيّين الذين يُفترض أن لهم حدّا محترما من الحس المنهجيوالأفق المعرفي الذي يخوّل لهم تحليل المسائل بحدّ من الموضوعيّة والاتزان، على حد تعبيره.

ويرى براهم أن الأغرب في هذه "حملة الشّرسة" هو الإدّعاء أن الوقف منظومة وسيطة متخلّفة مضادّة للحداثة والمدنيّة ومهدّدة لاقتصاديات الدولة الحديثة ومنظومتها الاجتماعية.
ويضيف الأستاذ بالجامعة التوّنسيّة: "في الدّول التي تنتمي لمنظومة الحداثة السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية نجد أن موارد العديد من المنظّمات والمؤسّسات لا تغطّي فقط ذوي الحاجات بل تساهم في الإنتاج والاستثمار والتشغيل والنّهوض بالكثير من الأعباء الوطنيّة، تعتمد على الوقف".
نظام بورقيبي
ويختم قائلا "هذه المنظومة التي عجز الاستعمار عن اختراقها وتهديمها وأوقفها النّظام البورقيبي لتسهيل إخضاع المجتمع ورهنه لدولة أثبتت عجزها عن الإيفاء بحاجات الكثير من الفئات الاجتماعية التي ضلّت مهمّشة ومفقّرة طول نصف قرن ونيف، هذه المنظومة يرادُ اليوم تعطيل تفعيلها بكل الوسائل والأشكال في نفس سياق الثّورة المضادّة".
وكان الرّئيس السابق الحبيب بورقيبة قد ألغى العمل بنظام الأوقاف في 1957.
استحقاق
وزير الشؤون الدينية التّونسي نور الدين الخادمي، أكد أن مشروع قانون الأوقاف "لا يهدد البتة مدنية الدولة باعتبار أن المؤسسة الوقفية تقوم على تحقيق أهداف تنموية واجتماعية وتربوية نبيلة، بسند ديني وعلى أساس عقود مدنية".
وأعتبر في تصريحات إعلاميّة بأن الوقف "من استحقاقات الثورة" كما أنّه سيساهم حسب الخادمي في "معالجة آفات الفقر والبطالة ودفع عجلة التنمية، ليكون بذلك إحدى آليات إصلاح المجتمع".
وتقدم بمشروع القانون 42 نائبا من المجلس التأسيسي (البرلمان) من بينهم 25 نائبا من حركة النّهضة و17 نائبا من أحزاب التكتل من أجل العمل والحريات والمؤتمر من أجل الجمهورية (حزبان في الحكم) وحركة وفاء وتيار المحبة ومستقلون.
إلهاء الرأي العام
النّائبة عن التيّار الديمقراطي بالمجلس الوطني التأسيسي سامية عبّو ذهبت من خلال إفادتها لـ"إيلاف" إلى أن توقيت عرض مشروع قانون الأوقاف يمكن أن يكون ورائه توجّه سياسي نحو تحويل النّقاش بخصوص الأزمة التي تعيشها البلاد في اتجاه التركيز على هذا القانون و محاولة إلهاء الرأي العام.
وتساءلت النّائبة بالمجلس التأسيس (البرلمان) قائلة: "هناك عديد المشاريع المستعجلة تمّ تركها جانبا ولم يقع النّظر فيها إلى حدّ اليوم فلماذا يُعرض هذا القانون بسرعة ؟"
وتعيش تونس على وقع أسوأ أزمة سياسيّة، اندلعت منذ مقتل النّائب محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي، ولا تزال متواصلة خاصّة بعد فشل المفاوضات لاختيار رئيس الحكومة المقبلة التي ستقود البلاد نحو ثاني انتخابات بعد الثّورة.
إحياء التعليم الديني
في 12 أيار/مايو 2012 أعلنت مشيخة جامع الزيتونة "استئناف التعليم الزيتوني الأصلي" بالجامع وفروعه الـ 25 في تونس.
وقال الشيخ حسن العبيدي شيخ الزيتونة ان حوالي 7000 طالب وطالبة يدرسون اليوم في جامع الزيتونة وفروعه "على المنهج الزيتوني العصري".
ولفت إلى أن "تغييب دور جامع الزيتونة الدعوي والتعليمي لعقود في تونس أدى إلى انتشار الفكر الوهابي المتطرف والدخيل على البلاد، وظهور جماعات تكفيرية وإرهابية".
وفي 12 أيار/مايو 2012 وقع وزراء الشؤون الدينية، والتعليم العالي، والتربية والشيخ حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة، على وثيقة نصت على ان "جامع الزيتونة مؤسسة إسلامية علمية تربوية مستقلة غير تابعة" للدولة و"تتمتع بالشخصية القانونية" وعلى أن العبيدي هو "شيخ الجامع الأعظم وفروعه" وأن التصرف في الجامع وتنظيمه يعود إلى المشيخة دون سواها.
لكن الوزراء الثلاثة تنصلوا من هذه الوثيقة وأعلنوا في بيان مشترك أصدروه في 8 أغسطس/آب 2012 ان "مشيخة جامعة الزيتونة تابعة قانونيا لرئاسة الحكومة" وأن "إدارة جامع الزيتونة من حيث تعيين الأئمة والمؤذنين وسائر الأعوان وتنظيم المناسبات والدروس العلمية والتوعوية هي من مشمولات وزارة الشؤون الدينية وتحت إشرافها المباشر".
وفي آب/أغسطس 2012 أقرت محكمة تونس الابتدائية باستقلالية جامع الزيتونة ورفضت دعوى قضائية استعجالية أقامتها وزارة الشؤون الدينة لتنحية حسين العبيدي.

ماذا دار بين عبد العزيز بوتفليقة والشيخين السبسي والغنوشي؟
تونس الرقمية
أفادت مصادر سياسية جزائرية لجريدة الصريح في عددها الصادر اليوم 19 نوفمبر 2013، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طالب من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي، بضرورة تجاوز الخلافات المسجّلة سياسيا، من خلال اختيار رئيس حكومة جديد وترك المجلس التأسيسي يواصل مهامّه إلى غاية الإنتخابات، ودعا الطّرفين إلى الإسراع في تحقيق توافق لمنع تربّص الحركات المتطرّفة التي تتحين الفرصة لفتح جبهات العنف تحت ذريعة فشل الحوار وعدم قدرة السياسيين على إخراج البلاد من المأزق، وذلك من خلال تعبئة الشارع.
وذكرت مصادر الصحيفة آنفة الذكر، ان الرئيس الجزائري عاتب الطرفين الغنوشي والسبسي على عدم قدرتهما على تحقيق توافق يحفظ تونس من أيّ انزلاق يدفع ثمنه الشعب التونسي، كما نصح بوتفليقة الشيخين بعدم حلّ المجلس التأسيسي لأن الإقدام على هذه الخطّة حسب رأيه يحدث فراغا تستغلّه التيارات المتطرّفة لتحريك الشارع عكس تيار الإستقرار، مستشهدا في هذا الإطار بتجربة الجزائر.
كما تمّ خلال اللقاء الذي جمع بين الرئيس بوتفليقة وبراشد الغنوشي من جهة وقائد السبسي من جهة أخرى، عرض بعض الأسماء المرشّحة لتولّي منصب رئيس الحكومة المقبلة خلفا لعلي العريض، وهي الأسماء التي تمّ تحقيق اتّفاق بشأنها، وسيتمّ الإعلان عن رئيس الحكومة الإنتقالية الجديد خلال الساعات المقبلة بعد عرضها على مختلف الأطراف في تونس.

اقتصاد تونس ينمو بـ2.8 في المائة خلال تسعة أشهر
انخفاض طفيف في نسبة البطالة بالربع الثالث
الشرق الأوسط
أعلن معهد الإحصاء الحكومي، أمس، أن الاقتصاد التونسي حقق نموا بنسبة 2.8 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2013.
وقال «المعهد الوطني للإحصاء» على موقعه الإلكتروني، إن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 2.4% خلال الربع الثالث من 2013 وبنسبة 2.8% منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) .
وكان الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 2.7% خلال الربع الأول من 2013 وبنسبة 2.3% خلال الربع الثاني من العام نفسه، وفق المعهد.
وبداية السنة أعلنت الحكومة أنها تتوقع تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.5% خلال 2013، إلا أنها خفضت من هذه التوقعات إلى 4% في أبريل (نيسان) ثم إلى 3.6% في أغسطس (آب) .
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية عزت الحكومة هذا التخفيض إلى الصعوبات الاقتصادية داخل البلاد وفي الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس.
وحققت تونس نموا اقتصاديا بنسبة 3.6% سنة 2012 مقابل انكماش اقتصادي بنحو نقطتين تحت الصفر سنة 2011.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق البلاد نموا اقتصاديا بنسبة 3% خلال 2013 و3.7% خلال 2014.
من جهة أخرى، كشفت بيانات المعهد الوطني للإحصاء عن انخفاض طفيف في نسبة البطالة لتبلغ 15.7 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وأفاد المعهد بأن نسبة البطالة سجلت انخفاضا بلغ 0.2 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، ليستمر الانخفاض التدريجي في النسبة منذ ثورة 14 يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وفي أعقاب الثورة سجلت البطالة ارتفاعا حادا بلغ نحو 19 في المائة بنهاية عام 2011 بعد أن كانت في حدود 14 في المائة قبل الثورة.
وبحسب معهد الإحصاء يقدر عدد العاطلين عن العمل في تونس بأكثر من 600 ألف من مجموع السكان والبالغ عددهم نحو أربعة ملايين.
وأثرت الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها تونس منذ شهور على الاستثمار في البلاد.
واندلعت الأزمة إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو (تموز) حادثة هي الثانية من نوعها خلال أقل من ستة أشهر بعد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير (شباط) الماضي.

الوزارء التونسي يوافق قانون المالية التكميلي 2013
معلومات مباشر
صادق مجلس الوزراء التونس بالأمس فى اجتماع اقيم بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيس الحكومة علي لعريّض على الصيغة النهائيّة لمشروعي قانون المالية لسنة 2014 وقانون المالية التكميلي لسنة 2013 وقرّر إحالتهما على أنظار المجلس الوطني التأسيسي.
وبيّن الوزير لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري أن المجلس صادق أيضا على أمر يتعلق بمشروع “تونس الذكيّة” الذي يرمي إلى النهوض بأنشطة نقل الخدمات خارج بلد المنشأ وبإحداث وحدة تصرّف حسب الأهداف. وهو مشروع يهدف إلى التشجيع على أنشطة الخدمات المتعلقة بالاتصال والمعلومات على مراحل تصل على مستوى الطاقة التشغيليّة إلى 50 ألف موطن شغل على مدى 5 سنوات باستثمارات هامّة مضيفا أن هذا التمشّي يدخل في إطار تهيئة تونس في مجال تكنولوجيا المعلومات بما يمكّنها من منافسة الدول الصّاعدة التي تميّزت في هذا المجال.
وأوضح نور الدين البحيري كما نقلت "بناء نيوز" أن المجلس صادق أيضا على مشروع تنقيح الأمر المتعلق بنوعيّة الهواء وهو قانون يخوّل للمؤسّسات الصناعيّة الهادفة إلى المحافظة على البيئة والتمديد في آجال تمكينها من الخضوع لأحكام هذا القانون وتسوية وضعيتها القانونيّة بإعادة تأهيل هذه المؤسّسات حتى تكون في مستوى المعايير التشريعيّة المضبوطة مبرزا أن مجلس الوزراء صادق كذلك على أمر يتعلقب إسناد الشركة التونسيّة الإسبانيّة للصناعات الصيدليّة الامتيازات الجبائيّة المنصوص عليها بالفصل 52 من مجلة التشجيع على الاستثمارات.

الحكومة التونسية تقدم موازنة يحاصرها الرفض
العرب الان
جوبه مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة التونسية بانتقادات واسعة، وصلت الى محافظ البنك المركزي الذي الذي أوصلته حركة النهضة الى منصبه، حيث وصف الموازنة باليتيمة، لأنها تفتقد الى "بوصلة تنموية ومخطط تنموي واضح المعالم".
وأجمع الخبراء والمحللون الاقتصاديون على أن المشروع يؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى.صادق مجلس الوزراء التونسي على الصيغة النهائية لمشروع قانون المالية لعام 2014، المثير للجدل، وذلك استعدادا لعرضه على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة النهائية عليه.
وقال وزير المالية في الحكومة التونسية المؤقتة، إلياس الفخفاخ، أمس إن مجلس الوزراء التونسي "لم يدخل أي تعديلات على القوانين التي تضمنها مشروع القانون المالية" (الموازنة) للعام المقبل. وأكد أن المشروع المذكور "ستتم إحالته، إلى المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه".
وكان مشروعا الموازنة العامة لتونس وقانون المالية لعام 2014، وما تضمناه من أحكام وقرارات، قد أثارا جدلا واسعا في البلاد، حيث جوبهت بانتقادات لاذعة، حتى أن الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية ومختلف مكونات المجتمع المدني لم تتردد في رفضها، ووصفتها بأنها تؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى.
وبدأت هذه الانتقادات، عندما وصف الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي مشروع الموازنة العامة الجديدة لبلاده بـ"اليتيمة" لأنها أُعدت من غياب وجود "بوصلة تنموية ومخطط تنموي واضح المعالم".
واعتبر العياري، الذي رشحته حركة النهضة الإسلامية لمنصبه، أنه من قبيل "المعجزة إعداد ميزانية في مثل الظروف التي تمر بها تونس". وحذر الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي، من أن مشروع موازنة تونس لعام 2014 سيضر بشكل كبير بالطبقة الوسطى.
17.7 مليار دولار حجم موازنة الدولة لعام 2014 بزيادة نسبتها 2.2 % عن موازنة العام الجاري بحسب وزير المالية التونسي
وأكد الخبير الضرائب لطفي بن عيسى أن مشروع الموازنة "سيخلق مناخا يؤدي الى انفجار اجتماعي، لأنه يبعث برسالة سلبية جدا للشعب التونسي وخاصة الطبقة الوسطى التي باتت تعيش حالة من التفكك مقابل توسع الطبقة الفقيرة".
وقبل ذلك، أطلق نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ما أسموه "حملة تمرد ضد ميزانية 2014" بهدف التصدي للخيارات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون الموازنة العامة.
وكان وزير المالية التونسي إلياس الفخفاخ، قد أعلن في وقت سابق أن حجم موازنة الدولة لعام 2014 سيبلغ 28.3 مليار دينار (17.7 مليار دولار)، أي بزيادة تقدر بنسبة 2.2% مقارنة مع حجم موازنة العام الجاري.
تراجع النمو الاقتصادي
اعلن معهد الاحصاء الحكومي أمس أن الاقتصاد التونسي حقق نموا بنسبة 2.8 بالمائة خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، وعي أرقام تقل كثيرا عن توقعات الحكومة التونسية في بداية العام الحالي.
وقال "المعهد الوطني للإحصاء" على موقعه الالكتروني ان الناتج المحلي الاجمالي للبلاد نما بنسبة 2.4 % خلال الربع الثالث من العالم الحالي، وأن نسبة النمو منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر الماضي بلغت نحو 2.8 بالمئة.
وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت بداية العام الحالي أنها تتوقع نمو الناتج المحلي الاجمالي هذا العام بنسبة 4.5 بالمئة، لكنها عادت وخفضت توقعاتها الى 4 بالمئة. وقامت في شهر أغسطس الماضي بخفضها مرة أخرى الى 3.6 بالمئة لمجل العام الحالي.
ويبدو في ضوء البيانات التي أعلنها المعهد الوطني للإحصاء أمس أن الاقتصاد التونسي لن يتمكن حتى من تحقيق تلك التوقعات المخفضة. وبموجب أرقام المعهد فإن الناتج المحلي الاجمالي نما بنسبة 2.7 بالمئة خلال الربع الاول وبنسبة 3.2 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وعزت الحكومة هذا الانخفاض إلى الصعوبات الاقتصادية داخل البلاد وفي الاتحاد الاوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس. وحققت تونس نموا اقتصاديا بنسبة 3.6 بالمئة العام الماضي مقابل انكماش اقتصادي بنحو 2 بالمئة في عام 2011. ويتوقع صندوق النقد الدولي ان تحقق البلاد نموا اقتصاديا بنسبة 3% خلال العام الحالي ترتفع الى 3.7 بالمئة خلال 2014.

الإسلام السياسي في تونس.. النشأة والمعضلات الفكرية
العرب الان
تجاور مقولات الإخوان والسلفية أطلق أيادي الأخيرة ويسر لها الصعود
لابد من التنبيه إلى هذه الملاحظات التأسيسية المتصلة بمشاكل نشأة التيارات السلفية والجهادية والإخوانية في العصر الحاضر. فالسلفية ورابطات حماية الثورة العنفية كلاهما سلفيتان. وكلاهما وجهان من وجوه حركة النهضة الإخوانية. والسلفية ظاهرة طارئة على الثورة وعلى المجتمع التونسي برمته. بل هي انحراف عن مطالب الثورة.
السلفية ظاهرة سياسية وليست دينية. وعنفها سياسي وليس دينيا وإن كان بزي ديني طائفي أحيانا. لقد نشأتا بالتوازي مع نشأة الأحزاب الدينية. فكانت نشأة مركنتيلية بامتياز غايتها تحقيق الغنم السياسي لحركة النهضة الإخوانية صاحبة مشروع الخلافة. لكن نشأة السلفية في تونس اليوم تعاني من جملة من المشاكل أهمها ثلاث:
الإشكال المفهومي
نقصد أنها متصلة بالرؤية للزمن. وهي رؤية مختزلة لاتاريخية لأنها تعتقد أن الزمان نقاط ثلاث مفصولة: ماض/ حاضر/ مستقبل. وهي رؤية خطية بينت فلسفة العلم والابستمولوجيا، من مارتين هايدغير إلى غاستون باشلار، أنها خاطئة. فالزمن الماضي لا يمضي. ولا يتوقف فيما يعتقد أنه الماضي. وإنما الماضي يستمر في الحاضر وحتى في الآتي. وقصيدة الشابي «يا ابن أمّي» تمرين مهمّ لتأكيد ذلك. إن هذا الماضي الذي تتوهم الأيديولوجيا السلفية أنّه ساكن ميّت إنّما هو حيّ مقيم معنا نحن أبناء الحاضر وسيقيم مع أبناء المستقبل أيضاً. فنحن أبناء الماضي بشكل ما. والماضي يسري فينا. ويتجلى في سلوكنا وفي قيمنا وفي ذوقنا وفي رؤيتنا الجماليّة وفي تفكيرنا وفي منزلتنا في الكون. وهذا يلغي تماما أطروحة العودة إلى زمن السلف الصّالح التي يرددها دعاة الإيديولوجيا السلفية المسيسة.

المعضلة المنهجية
منهج السلفية منهج نقلي يخاصم العقل والتأويل والتفكير في تناقض صارخ مع ما دعا إليه كانط من فتح الدين على العقل وفتح العقل على الدين. إنها تكتفي بأقوال القدامى حجّة. وتتعامل السّلفيّة، سنيّةً وشيعيّةً، مع هذه الأقوال بتقديسٍ مجاهدةً في نزع صفتها البشريّة النّسبيّة. وقد انطلقت الثّقافة العربيّة في مجادلة السّلفيّة النّقليّة مبكّرا مع المعتزلة وعلماء الكلام والمتصوّفة والشّعراء وعلماء المنطق واللّغويّين والفلاسفة كالجاحظ والتّوحيدي والمعرّي وإخوان الصّفاء وابن رشد وغيرهم. ولم يتوقّف هذا الجدل في العصر الحاضر عبر علماء أفذاذ كطه حسين وحسين مروّة وطيّب تيزيني ونصر حامد أبي زيد ومحمّد عابد الجابري ومحمّد الطّالبي ويوسف الصدّيق ومحمّد أركون وغيرهم.
لقد نشأ الوعي بخطر الإيمان بالحجة النقلية مبكرا في الثقافة العربية الإسلامية. فأصحاب المنهج النقلي كانوا يقدسون أقوال سلفهم. ويعدونها أقوالا حججاً لا تقبل النقاش ولا يطولها الخطأ، وعاملوها معاملة الكلام المنزل. وأصبغوا عليها هالة من التقديس. فحاول أهل العقل تلطيف غلواء النقليين خشية تحولهم إلى ممارسة العنف لفرض حججهم وآرائهم كما هو حال الخوارج. ولكن النقليين والخوارج والعنفيين لم ينته أمرهم أبداً ولم يتوقف ظهورهم عبر العصور لاسيما في فترات الركود أو الانحسار أو الهزيمة.
إن التأويل هو ما يرعب النقليين الإخوان والسلفيين ويخيفهم، كما أثبتت محنتا نصر حامد أبي زيد ومحمد أحمد خلف الله. وهم يعملون على سد كل أبواب الاجتهاد والتّفكير في النص. بل إن خشيتهم تضاعفت في العصر الحاضر بعد نشأة العلوم الحديثة كعلوم اللّسانيات والسيميائيّة والتّداوليّة والابستيمولوجيا والأنثروبولوجيا والأركيولوجيا وعلم الأديان التاريخي وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها. وهي علوم تفتح أمام الباحثين آفاقا جديدة في تمثل الخطاب الديني وفي طبيعة تلقيه
الإخوان يؤجلون الصراع مع أميركا ويعملون بالتنسيق معها، فيما يستعجل السلفيون هذا الصراع ويستهدفون أميركا ويحاربونها في أفغانستان وباكستان وحيثما وجدت مصالحها.

العقبة الاجتماعية
وهي مشكلة ناتجة عن المشكلتين الأوليين. فالرؤية السكونية للزمن والمنهج النقلي جعلا السلفية ضعيفة الحجة، وغير قادرة على الجدل أو الإقناع. ولذلك فهي تمارس العنف. إن ممارسة العنف ليست سوى تعبير عن العجز عن المحاججة كما لاحظنا في الفصل الأوّل. فالسّلفيّة ظاهرة سكونية نقلية عنفية تعمل على توطين السذاجة وعلى تعطيل العقل النقدي.
ولا ينفع أي تبرير للعنف في إقناع عاقل به. فهناك من المسؤولين التونسيين في حكومة النهضة، مثلا، من يرى أن عنف تيار أنصار الشريعة السلفي العنفي أغلب منتسبيه من الشباب. ولذلك تعسر السيطرة عليهم. ولا يخفى ما في هذا الكلام من تمييع وتبسيط. فليس أعنف من جماهير كرة القدم في بعض الأحيان، وهي جماهير شبابية. ومع ذلك يمكن السيطرة عليها بشيء من التنظيم والانتشار الأمنيين، لأن هذه الجماهير ببساطة غير منظمة ولا يوجد من يحرضها أو يوجهها. فالمشكلة ليست في طبيعة المنتسبين وأعمارهم. وإنما هي في التنظم وفي التوجيه وفي الإرادة السياسية.
هناك من حركة النهضة ومن حكومتها أيضا من يبرر هذا العنف الديني المسيس، دون الاعتراف بكونه مسيسا طبعا، بالقمع الذي تعرض له الإسلاميون وبما يسمونه تجفيف المنابع في العهد النوفمبري البائد. وهذه حجة مردودة عليهم أيضا لأن القمع النوفمبري تسلط على الجميع إسلاميين ويساريين وقوميين وحقوقيين وكتابا وفنانين وطلبة جامعيين دون استثناء. فكل من لم يؤدّ فروض الطاعة كان عرضة للقمع.
ماذا بقي إذن؟ لا شيء غير إنكار أشعة الشمس الساطعة في يوم صيفي قائظ. هذا العنف الديني المسيس المسلط على غير النهضويين من مناضلين سياسيين ونقابيين وصحافيين ومبدعين لم تتم «مركنتلته» فقط بل هو رأس مال رئيسي توظفه حركة النهضة رغم مخالفته لكل القوانين والشّرائع والاتفاقيات، من أجل تحقيق غايات سياسيّة متصلة بالسلطة وغايات اجتماعية متصلة بتنظيم المجتمع شرعيا تمهيدا لدولة الخلافة المتوهمة. ولابد من التنبيه إلى خلافين جوهريين في علاقة الإخوان بالتيارات السلفية:
- الأول أصولي مرجعي أيديولوجي: مضمونه الرؤية لتفسير القرآن. فالسلفيون يعتمدون مراجع أصولية حدية ساكنة دون غيرها. ويقصرون فهمهم للنص القرآني على تلك المراجع وخاصة مؤلفات أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد ابن عبد الوهاب وفتاواهم ومآثرهم. ويرون في هذه المراجع منتهى الاجتهاد. ويعاملونها بقدسيّة لا يقبلون فيها النقد والمجادلة. أما الإخوان فإنهم يقرون بحدود التفسير ويعتبرونه اجتهادا بشريا مشكورا. ويرون أن النص القرآني لا يمكن أن يستغرقه تفسير مهما علا شأنه. يقول راشد الغنّوشي: «ولكن النص القرآني تبقى له ذاتيته واستقلاله وتعاليه وامتناعه عن التحديد في أي قالب تفسيري، محتفظا بثرائه اللامحدود وقابليته لإنتاج فيضات غزيرة من المعاني والحكمة المتجددة بحسب ارتقاء الفكر وتطور العلوم. ولعل ذلك بعض ما عناه حبر القرآن وترجمانه ابن عباس رضي الله عنه إذ قال: «القرآن يفسره الزمن». (راشد الغنّوشي، المرأة بين القرآن وواقع المسلمين، ص 8)
- الثاني تكتيكي إستراتيجي: يتمثل في التعارض القائم بينهما في مستوى العلاقة مع أميركا والغرب. فرغم أن كليهما يرى أن الغرب أرض كفر وفسق يحل الجهاد فيها، فإن الإخوان يؤجلون الصراع مع أميركا ويعملون بالتنسيق معها، فيما يستعجل السلفيون هذا الصراع ويستهدفون أميركا ويحاربونها في أفغانستان وباكستان وحيثما وجدت مصالحها. ويبدو أن الإخوان، وقد بلغوا السلطة قبل السلفيين، قد نجحوا إلى حين في تجاوز هذا الخلاف بفعل الدمغجة الدينية وورقة «الإسلام في خطر» التي يشهرونها لتحريض السلفيين على العنف واستنفارهم لتعنيف خصوم حركة النهضة بالوكالة عنها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
هذه المشاكل مجتمعة تجعلنا نسلم بأطروحة محمد أركون حول ما كان يسميه استحالة تأصيل الخطاب الديني لاسيما الخطاب الإخواني باعتباره يعاني مشاكل أساسية في نشأته في هذا العصر على الصورة التي يريدها له الإخوان. ويبقى السؤال الحضاري مطروحا؛ كيف نجعل الخطاب الإسلامي موائما العصر؟ أو بالأحرى كيف نخلص الخطاب الديني من مظاهر «الأسلفة» والرجعية والنكوص؟
تونس: «التأسيسي» مستمر في مهامه حتى انتخاب برلمان جديد
القبس
قالت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي التونسي إن المجلس سيستكمل مهامه بعد وضع دستور جديد للبلاد حتى انتخاب برلمان جديد. وذكرت رئاسة المجلس التأسيسي أن المجلس لن يسلم السلطة إلا لبرلمان جديد وسيستمر في ممارسة سلطته التشريعية ودوره الرقابي على الحكومة بعد الانتهاء من صياغة الدستور والمصادقة عليه. ويستند هذا القرار إلى أحكام القانون المنظم للسلطات العامة وهو بمكانة دستور صغير لإدارة المرحلة الانتقالية في البلاد.
وأمام المجلس العشرات من مشاريع القوانين الأساسية للنظر فيها ويتعين المصادقة عليها وفي مقدمتها القانون الانتخابي وقانون العدالة الانتقالية. لكن أعمال المجلس معطلة منذ مقاطعة نواب المعارضة لأعماله بسبب تعديلات تقدم بها نواب الحزب الحاكم وحلفاؤه وشملت النظام الداخلي للمجلس.
اولويات تونس.. اقتصاد أم سياسة؟
القدس العربي / نزار بولحية
اسلوب جديد اختاره تونسيون في الايام الاخيرة للتعبير عن سخطهم وعدم رضاهم عن اداء الائتلاف الثلاثي الحاكم، وذلك باللجوء الى كتابة عبارات سياسية مناوئة على ورق العملة.
ليس معروفا حتى الان من يقف وراء الفكرة، لكن الامر اثار ردة فعل سريعة من جانب البنك المركزي، ودفعه لاصدار بيان يدعو فيه المواطنين الى الكف عن كتابة بعض الشعارات على الاوراق النقدية من فئة عشرة وعشرين دينارا، واستعمالها وسيلة للتعبير عن توجهاتهم ومواقفهم السياسية. قبل ان يضيف بان العملة، ومنها الاوراق النقدية ‘تمثل احد مقومات المواطنة التي وجب على الجميع المحافظة عليها والامتناع عن الاساءة اليها’.
لم يقتصر الامر على المعارضين، فقد لجأ البعض من انصار الشرعية الى نفس الاسلوب، اذ وردت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي صور لاوراق نقدية من فئة عشرين وخمسين دينارا تحمل شعارات مضادة مثل ‘اللهم انصر النهضة على دعاة الفتنة والانقلاب’.
في المشهد قدر من السريالية، اذ في الوقت الذي يزداد فيه تحصيل لقمة العيش صعوبة ووعورة لدى شرائح واسعة من الناس، في ظل ما يشهده الاقتصاد من صعوبات باتت معلومة للجميع، يركز اخرون كامل جهدهم ووقتهم للضخ بالمجان، وعلى امتداد العام، لمشاعر الاحباط والقنوط ورفعها الى مستويات عالية غير مسبوقة، جعلت تونس تقفز وفقا لصحيفة محلية الى صدارة الترتيب العالمي في حالات الاصابة بالاكتئاب.
اصابع الاتهـــــام في ما تعيشــــه البلاد من تعثر يوشك على التحول الى كارثة مالية ـ بحسب توقعات محافظ البنك المركزي، في صورة ما لم يتحقق الانفراج السياسي المطلوب ـ توجه على الفور وباستمرار لحزب حركة النهضة الشريك الاكبر في حكومة الائتلاف.
لكن جوهر المشكل يكمن في ان جانبا كبيرا من حالة التخبط يرجع بالاساس الى سوء ترتيب لاولويات المرحلة، جعل الحكومة، لنقص في الخبرة وصعوبة في فتح الملفات، لا تعرف من اين تبدأ ولا الى أين تسير، ومن الواضح ان قسطا مهما في ذلك يعود الى ان التركيبة الائتلافية للحكم، بقدر ما افادت الاسلاميين في كسب نقاط سياسية ثمينة، من خلال انفتاحهم على تيارات توصف بالعلمانية وعدم انفرادهم بادارة الدولة في مثل هذا الظرف الانتقالي، الا انها ارغمتهم في المقابل على الرضوخ لابتزاز الشركاء قبل الخصوم. فقد ادى ذلك الى خروج الملف المالي والاقتصادي بدرجة اقل من بين ايديهم، بل ان مفاصل حيوية مثل الجباية والجمارك ظلت الى الان بعيدة، لا فقط عن تسييرهم على اعتبار انتماء وزير المالية لحزب التكتل، بل ايضا عن اي تدخل او توجيه من جانبهم، على الرغم من تأثيرها الواضح على موارد الدولة.
عدم تحريك ملف رجال الاعمال الذين علقت بهم في عهد الرئيس المخلوع شبهات فساد، وبقاؤه على حاله من دون حسم، يفضي الى خيار من اثنين، إما محاكمتهم او رفع تحجير السفر عنهم، بما قد يسمح للمناطق الاقل نموا بالخصوص من الاستفادة من استثماراتهم ومشاريعهــم، ينضاف الى التمدد الكثيف لامبراطوريات مالية مجهولة تتــــوسع دوائر نفــــوذها كل يوم، ولا احد يملك جوابا مقتعا عن مصادرها او نسب اسهامها في الازمة، كل ذلك وغيره يجعل الامكانات والبدائل المتاحة تتقلص بشكل ملحوظ، خصوصا مع ما يعرفه ملف الاموال المنهوبة من تعقــــيد وركود وعدم جدية دول الجوار والشريك الاوروبي بالتحديد في الوفاء بوعود الدعم المالي.
لا تنتفي مع ذلك مسؤوليات الفريق الحاكم، وعلى رأسه حركة النهضة، فقد ادى التذبذب في اتخاذ القرارات واحيانا غض الطرف والمهادنة الى ان يدفع فاتورة باهظة الثمن من رصيد الثقة الذي حازه في الانتخابات الاخيرة، على الرغم من ان استطلاعات الرأي لا تزال تمنحه مراتب متقدمة في نوايا التصويت، في حال ما اذا جرت انتخابات اخرى في القريب.
وفيما تستعر معركة كسر عظم مفتوحة بين الاسلاميين ومناوئيهم للوصول الى صيغة تفضي الى اقتسام السلطة، يبقى السواد الاعظم من الناس مأخوذا ببريق تلك الاوراق النقدية، وجاذبيتها بقطع النظر عما يكتبه البعض فوقها من شعارات لا يبدو انها بقيت الان على القائمة الملحة والمستعجلة للاولويات.