Hamzeh
2013-12-22, 11:10 AM
الملف اللبناني 79
الاربعاء 14/8/2013
التكفيريّون يخترقون لبنان
بقلم: ناصر شرارة ، المونيتور
طوال الفترة الماضية، ساد المؤسّسة الأمنيّة اللبنانيّة ومن ورائها شريحة واسعة من القوى السياسيّة، مفهوم "الإنكار" تجاه الاعتراف بوجود "القاعدة" في لبنان. ولكن أصحاب هذا المفهوم يكتشفون اليوم وبعد تتالي اكتشافات الخلايا الجهاديّة السلفيّة النائمة في لبنان، أنهم جانبوا الحقيقة. وكان هؤلاء قد بنوا نظريّتهم على اعتبار أن خصوصيّة لبنان الجغرافيّة والديموغرافيّة لا تناسب أجندة العمل المتّبعة من قبل القاعدة. فالأخيرة تحتاج إلى مساحات جغرافيّة واسعة كما هي حال العراق وأفغانستان وسوريا، حتى يتمكّن ناشطوها من الاختباء بها قبل تنفيذ ضرباتهم وبعدها. كذلك تحتاج القاعدة إلى بيئات اجتماعيّة من لون ديني واحد لتشكّل حاضن شعبي لخلاياها النائمة، في حين أن مناطق لبنان بمعظمها يقطنها خليط ديني ومذهبي.
لقد قاد تبنّي المستوى الأمني في لبنان للمعطيات الآنفة، إلى إطلاق استنتاجه الحاسم آنذاك وهو أن أقصى ما تفعله القاعدة في لبنان هو استخدامه ساحة نصرة (إنشاء ملاذات يستقرّ بها ناشطوها بشكل مؤقّت في خلال تنقلاتهم من بلد إلى آخر) وليس ساحة جهاد.
ولم يعد الآن لهذه النظريّة مؤيّدين كثيرين حتى في داخل الوسط الأمني اللبناني، وذلك بعد الذي شهدته الأسابيع الأخيرة من تتالي العمليات الأمنيّة واكتشاف المزيد من الخلايا التكفيريّة الجهاديّة في غير منطقة لبنانيّة، وهي في وضعيّة الاستعداد لتنفيذ ضربات إرهابيّة في لبنان.
خارطة التموضع: ثلاث فئات
وبحسب معلومات استقاها "المونيتور" من مصادر أمنيّة مطّلعة، فإن منظومة الإرهاب السلفي الجهادي التكفيري، تتموضع حالياً في لبنان ضمن ثلاثة أطر:
أوّلاً - مجموعات معروفة من قبل أجهزة الأمن اللبنانيّة، وهي تتحصّن في مناطق لا تدخلها الدولة اللبنانيّة بسبب ظروف دوليّة وإقليميّة، كالمخيّمات الفلسطينيّة وبشكل خاص مخيّم عين الحلوة. وتتواجد هذه المجموعات داخله بشكل شبه علني، وبخاصة في "حيّ التعمير" الذي يُعتبر إدارياً خارج حدود المخيّم. لكن التنقّلات السكانيّة التي حدثت في تلك المنطقة في خلال العقود الأربعة الماضية، جعلت هذه المنطقة مشتركةً ديموغرافياً بين المخيّم الفلسطيني وجواره اللبناني، وباتت عملياً وليس إدارياً جزءاً من المخيّم. وقد تمركزت في هذا الحيّ على مدى الأعوام الأخيرة المجموعات التكفيريّة الفلسطينيّة كجند الشام وفتح الإسلام وكتائب عبد الله عزام وسرايا زياد الجرّاح، وأخرى أقلّ شأناً. لكن في أحدث تمظهر لهذه المجموعات بدأ مع اندلاع الأزمة السوريّة، لم تعد تُعرَف تلك الكجموعات بأسماء تنظيماتها التي تآكلت بنيتها بفعل تطوّرات أمنيّة وعسكريّة وسياسيّة، بل صارت تُعرف باسم المجموعات الخمس، بحيث أصبح لكلّ واحدة منها أمير يعبّر عنها. وهذه المجوعات هي:
1- مجموعة الفلسطيني بلال ضرّار بدر ( يبلغ من العمر ٢٧ عاماً).
2- مجموعة الفلسطيني هيثم محمود مصطفى الملقّب بـ"هيثم الشعبي"، ويتحالف معه نعيم إسماعيل قاسم. وترى أجهزة الأمن اللبنانيّة أن هذه المجموعة هي الأخطر، نظراً لصلتها بالقاعدة.
3- مجموعة تتحدّر من بقايا سرايا زياد الجرّاح وتُنسب قيادتها إلى كلّ من توفيق طه وأسامة الشهابي. وهي تُعتبر أيضاً من بين أبرز المجموعات الخمس لجهة عددها (يتراوح ما بين 65 و80 عنصراً)، وكذلك لجهة نوعيّة تدريبها. وتفيد معلومات أن الشهابي على صلة وثيقة بأمير جبهة النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني، مضيفة أن الشهابي هو فعلياً قائد جبهة النصرة غير المعلن في لبنان.
4- مجموعة الفلسطيني زياد أبو النعاج.
5- مجموعة السعودي ماجد الماجد، وتقول المعلومات إنه مخفيّ عن الأنظار وإنه على صلة بمجموعة الشهابي.
وتفيد المعلومات أن عدد أعضاء هذه المجموعات الخمس يتراوح ما بين 200 إلى 250 عنصراً، معظمهم من جنسيّات فلسطينيّة وخليجيّة ومصريّة ومغربيّة.
وفي خلال المعركة التي حصلت قبل أسابيع بين الجيش اللبناني ومجموعة الشيخ السلفي أحمد الأسير وانتهت إلى تصفية معاقل الأخير في مدينة صيدا المجاورة لمخيّم عين الحلوة، حاولت المجموعات الخمس مساندة الأسير انطلاقاً من حيّ التعمير. لكن الجيش اللبناني قام بتوجيه قذائف مدفعيّة تحذيريّة إليهم وأبلغهم أنه في حال قاموا بأية خطوات عسكريّة لدعم الأسير، فإنه سيقتحم حيّ التعمير. وقد نجحت وساطات قامت بها فصائل فلسطينيّة بإيجاد تسوية غير معلنة ما بين قيادة الجيش اللبناني وهذه المجموعات الخمس، مفادها تشكيل قوّة مشتركة تتألف من حركتَيّ فتح وحماس للانتشار في حيّ التعمير والإشراف على ضبط هذه المجموعات ومنع قيامها بأي أنشطة أمنيّة خارج منطقتها. وما زال تطبيق هذا التفاهم حتى الآن محلّ مفاوضات فلسطينيّة–لبنانيّة.
ثانياً - مجموعات تكفيريّة تُعتبر امتداداً للمجموعات العسكريّة السلفية الناشطة في سوريا، وهي تتمركز بخاصة في شمال لبنان أي في طرابلس وعكّار ووادي خالد وعرسال. أبرز هذه المجموعات وأخطرها هي:
مجموعة بلال عبد الجبار الحسيان في منطقة وادي خالد. وهو كان قبل إطلاق سبيله نزيل سجن روميه اللبناني بتهمة الانتماء إلى تنظيم فتح الإسلام. والرجل الذي كان قد جنّد الحسيان هو السلفي الليبي الملقّب بـ"البشتي" المتّصل بمجموعة القاعدة. وقد نشط الحسيان ما بين وادي خالد اللبنانيّة وبين منطقتَي تلكلخ والقصير السوريّتَين قبل سقوطهما بأيدي النظام السوري. وهو ينسّق نشاطه مع مجموعات سلفيّة عسكريّة سوريّة تعمل في ريف حمص. ويشمل نشاط مجموعة الحسيان نقل السلاح والمسلّحين إلى المعارضة السوريّة عن طريق التهريب انطلاقاً من وادي خالد.
كشف مصدر أمني لبناني لـ"المونيتور" معلومات عن وجود مجموعات سلفيّة عسكريّة في لبنان، تتهيأ لتشكل فرعاً لجبهة النصرة في لبنان حينما تأتيهم التعليمات من التنظيم الدولي للقاعدة بذلك. وأبرز هذه المجموعات في منطقة عكّار تلك التي يقودها اللبناني الملقّب ب"أبو ثائر"، بالإضافة إلى مجموعات أخرى يبلغ مجموع عديدها نحو 200 عنصر. وأبرز أمرائها السوريّين هم فريد سامح وأحمد الأسعد وحسن إسماعيل الريش ومحمد الأبرش وبالإضافة إلى الأردني إسماعيل خليل. وكلّ هؤلاء مطلوبون في سوريا. أما مهمّة هذه المجموعات فنقل الأسلحة إلى داخل سوريا لحساب جبهة النصرة وأيضاً الاستعداد في الوقت المناسب للاستيلاء على المراكز الحدوديّة-اللبنانيّة مع سوريا الموجودة في تلك المنطقة وهي "القبيعة" و"العريضة" و"العبوديّة".
تُعتبَر مجموعة حسام عبد الله الصباغ هي الأهمّ من بين كلّ المجموعات العسكريّة السلفيّة العاملة في طرابلس والمرتبطة بعلاقة تعاون مع المعارضة السلفيّة السوريّة. والصباغ عاش في أستراليا قبل مجيئه إلى لبنان وهو يحمل الجنسيّة الأسترالية. هو يلقّب بـ"أبو الحسن" وتتشكّل مجموعته من 300 جهادي، من بينهم سوريّون وأجانب وعرب وأفارقة وشيشان. وتضمّ هذه المجموعة ناشطين ذاع صيتهم في مدينتهم طرابلس التي تعدّ عاصمة شمال لبنان، وذلك بالنظر لدورهم في جولات العنف التي نشبت مؤخراً بين سكان المدينة السنّة وبين سكان أحد أحيائها المعروف باسم جبل محسن الذي تقطنه أغلبيّة علويّة. ومن هؤلاء باسم سعيد الضاوي وشادي المولوي وكمال البستاني الذي تفيد المعلومات بأنه أصبح حالياً يقود مجموعة خاصة به. والأخير معروف بصلته بالقاعدة. إلى ذلك، كان قد تمّ القبض على المولوي من قبل مديريّة الأمن العام اللبناني بتهمة الانتماء إلى القاعدة، لكن تدخّلات سياسيّة لبنانيّة أدّت إلى الإفراج عنه. في طرابلس أيضا،ً مجموعات أخرى أقلّ شأناً. ومؤخراً برزت مجموعة جديدة يقودها شيخ سنّي سلفي على علاقة وثيقة بمشايخ سلفيّين وهابيّين سعوديّين وآخرين من سوريا، يدعى الشيخ الحاج ويقيم في القبّة وهو شديد التطرّف ويملك الكثير من الإمكانات الماليّة. هو يكفّر الجيش اللبناني بدعوة أن قائده مسيحي، ويهاجم الشيعة لخروجهم عن الإسلام وتحالفهم ضدّ أهل السنة العرب مع "إيران الكافرة"، ويحضّ على مساندة الثورة السوريّة بالأنفس والمال والسلاح. ويقدّر عدد أفراد مجموعته بخمسين عنصراً، في حين تشهد حالته تزايداً في أعدادها.
رابعاً - مجموعات عرسال، البلدة الحدوديّة اللبنانيّة في الشمال. وأبرزها مجموعة اللبناني السلفي المتشدّد حسن درغام التابع فقهياً للشيخ مصطفى الحجيري، التي تنتشر عناصرها في جبال عرسال المتداخلة ما بين الأراضي السوريّة واللبنانيّة، وذلك جنباً إلى جنب مع مقاتلي جبهة النصرة. يبلغ عدد عناصر هذه المجموعة نحو 300 مجاهد. وفي المنطقة نفسها، ثمّة مجموعة في بلدة القاع القريبة من الأراضي السوريّة. وعلى الرغم من أن مركزها في البلدة اللبنانيّة المذكورة، إلا أن أميرها هو سوري ويدعى محمد خالد حجازي. ويؤشّر هذا الأمر إلى طبيعة تكوين هذه المجموعات المنتمية إلى أجندة عمل موحّدة لبنانيّة وسوريّة. ومن أبرز ناشطي هذه المجموعة، السوري خالد محمد الترك المطلوب سورياً وفيصل عبد الله وهو لبناني ومطلوب أيضاً. خامساً - من المجموعات السلفيّة التكفيريّة المسلّحة الموجودة في لبنان، تلك التي تندرج تحت عنوان الخلايا النائمة. هي غير معروفة على وجه الدقّة، لكن نشاطها بدأ يبرز على الساحة اللبنانيّة من خلال قيامها بتفجيرات، وعلى سبيل المثال ما حصل في بئر العبد في الضاحية الجنوبيّة من بيروت قبل نحو أربعة أسابيع (في 9 تموز/يوليو المنصرم) وإطلاق صواريخ على غير منطقة لبنانيّة. ومؤخراً، تمّ اكتشاف منزل في بلدة داريا اللبنانيّة في منطقة إقليم الخروب كان مخصصاً لتخزين العبوات الناسفة وتحضيرها لزرعها في غير منطقة لبنانيّة وضدّ أهداف مختلفة.
وعلى الرغم من أن أجهزة الأمن اللبنانيّة تتابع عن كثب تحرّكات هذه الخلايا النائمة داخل لبنان، إلا أن المعلومات عنها ما زالت محدودة، بحسب ما كشف لـ"المونيتور" مصدر أمني رسمي تحفّظ على ذكر اسمه. أضاف "أخطر ما في هذه الخلايا أن عناصرها يمارسون عمليات تضليل لإبعاد أنظار أجهزة الأمن عنهم. فمثلاً، قد يذهب أحد عناصر هذه الخلايا إلى العلب الليليّة والمقاهي وأن يرتدي ثياباً عصريّة لا توحي بأنه يعتنق أفكار دينيّة متطرّفة".
باختصار، فإن لبنان يضع يده على قلبه من إمكانيّة أن يكون الإرهاب التكفيري قد اخترقه على شكل خلايا نائمة، بالإضافة إلى المجموعات الأخرى المعروفة. وثمّة حالة استنفار غير معلنة لأجهزة الأمن الآن في لبنان، وذلك لقمع ما يبدو وكأنه موجة إرهاب كبيرة متّجهة إلى لبنان في خلال الفترة المنظورة.
الاربعاء 14/8/2013
التكفيريّون يخترقون لبنان
بقلم: ناصر شرارة ، المونيتور
طوال الفترة الماضية، ساد المؤسّسة الأمنيّة اللبنانيّة ومن ورائها شريحة واسعة من القوى السياسيّة، مفهوم "الإنكار" تجاه الاعتراف بوجود "القاعدة" في لبنان. ولكن أصحاب هذا المفهوم يكتشفون اليوم وبعد تتالي اكتشافات الخلايا الجهاديّة السلفيّة النائمة في لبنان، أنهم جانبوا الحقيقة. وكان هؤلاء قد بنوا نظريّتهم على اعتبار أن خصوصيّة لبنان الجغرافيّة والديموغرافيّة لا تناسب أجندة العمل المتّبعة من قبل القاعدة. فالأخيرة تحتاج إلى مساحات جغرافيّة واسعة كما هي حال العراق وأفغانستان وسوريا، حتى يتمكّن ناشطوها من الاختباء بها قبل تنفيذ ضرباتهم وبعدها. كذلك تحتاج القاعدة إلى بيئات اجتماعيّة من لون ديني واحد لتشكّل حاضن شعبي لخلاياها النائمة، في حين أن مناطق لبنان بمعظمها يقطنها خليط ديني ومذهبي.
لقد قاد تبنّي المستوى الأمني في لبنان للمعطيات الآنفة، إلى إطلاق استنتاجه الحاسم آنذاك وهو أن أقصى ما تفعله القاعدة في لبنان هو استخدامه ساحة نصرة (إنشاء ملاذات يستقرّ بها ناشطوها بشكل مؤقّت في خلال تنقلاتهم من بلد إلى آخر) وليس ساحة جهاد.
ولم يعد الآن لهذه النظريّة مؤيّدين كثيرين حتى في داخل الوسط الأمني اللبناني، وذلك بعد الذي شهدته الأسابيع الأخيرة من تتالي العمليات الأمنيّة واكتشاف المزيد من الخلايا التكفيريّة الجهاديّة في غير منطقة لبنانيّة، وهي في وضعيّة الاستعداد لتنفيذ ضربات إرهابيّة في لبنان.
خارطة التموضع: ثلاث فئات
وبحسب معلومات استقاها "المونيتور" من مصادر أمنيّة مطّلعة، فإن منظومة الإرهاب السلفي الجهادي التكفيري، تتموضع حالياً في لبنان ضمن ثلاثة أطر:
أوّلاً - مجموعات معروفة من قبل أجهزة الأمن اللبنانيّة، وهي تتحصّن في مناطق لا تدخلها الدولة اللبنانيّة بسبب ظروف دوليّة وإقليميّة، كالمخيّمات الفلسطينيّة وبشكل خاص مخيّم عين الحلوة. وتتواجد هذه المجموعات داخله بشكل شبه علني، وبخاصة في "حيّ التعمير" الذي يُعتبر إدارياً خارج حدود المخيّم. لكن التنقّلات السكانيّة التي حدثت في تلك المنطقة في خلال العقود الأربعة الماضية، جعلت هذه المنطقة مشتركةً ديموغرافياً بين المخيّم الفلسطيني وجواره اللبناني، وباتت عملياً وليس إدارياً جزءاً من المخيّم. وقد تمركزت في هذا الحيّ على مدى الأعوام الأخيرة المجموعات التكفيريّة الفلسطينيّة كجند الشام وفتح الإسلام وكتائب عبد الله عزام وسرايا زياد الجرّاح، وأخرى أقلّ شأناً. لكن في أحدث تمظهر لهذه المجموعات بدأ مع اندلاع الأزمة السوريّة، لم تعد تُعرَف تلك الكجموعات بأسماء تنظيماتها التي تآكلت بنيتها بفعل تطوّرات أمنيّة وعسكريّة وسياسيّة، بل صارت تُعرف باسم المجموعات الخمس، بحيث أصبح لكلّ واحدة منها أمير يعبّر عنها. وهذه المجوعات هي:
1- مجموعة الفلسطيني بلال ضرّار بدر ( يبلغ من العمر ٢٧ عاماً).
2- مجموعة الفلسطيني هيثم محمود مصطفى الملقّب بـ"هيثم الشعبي"، ويتحالف معه نعيم إسماعيل قاسم. وترى أجهزة الأمن اللبنانيّة أن هذه المجموعة هي الأخطر، نظراً لصلتها بالقاعدة.
3- مجموعة تتحدّر من بقايا سرايا زياد الجرّاح وتُنسب قيادتها إلى كلّ من توفيق طه وأسامة الشهابي. وهي تُعتبر أيضاً من بين أبرز المجموعات الخمس لجهة عددها (يتراوح ما بين 65 و80 عنصراً)، وكذلك لجهة نوعيّة تدريبها. وتفيد معلومات أن الشهابي على صلة وثيقة بأمير جبهة النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني، مضيفة أن الشهابي هو فعلياً قائد جبهة النصرة غير المعلن في لبنان.
4- مجموعة الفلسطيني زياد أبو النعاج.
5- مجموعة السعودي ماجد الماجد، وتقول المعلومات إنه مخفيّ عن الأنظار وإنه على صلة بمجموعة الشهابي.
وتفيد المعلومات أن عدد أعضاء هذه المجموعات الخمس يتراوح ما بين 200 إلى 250 عنصراً، معظمهم من جنسيّات فلسطينيّة وخليجيّة ومصريّة ومغربيّة.
وفي خلال المعركة التي حصلت قبل أسابيع بين الجيش اللبناني ومجموعة الشيخ السلفي أحمد الأسير وانتهت إلى تصفية معاقل الأخير في مدينة صيدا المجاورة لمخيّم عين الحلوة، حاولت المجموعات الخمس مساندة الأسير انطلاقاً من حيّ التعمير. لكن الجيش اللبناني قام بتوجيه قذائف مدفعيّة تحذيريّة إليهم وأبلغهم أنه في حال قاموا بأية خطوات عسكريّة لدعم الأسير، فإنه سيقتحم حيّ التعمير. وقد نجحت وساطات قامت بها فصائل فلسطينيّة بإيجاد تسوية غير معلنة ما بين قيادة الجيش اللبناني وهذه المجموعات الخمس، مفادها تشكيل قوّة مشتركة تتألف من حركتَيّ فتح وحماس للانتشار في حيّ التعمير والإشراف على ضبط هذه المجموعات ومنع قيامها بأي أنشطة أمنيّة خارج منطقتها. وما زال تطبيق هذا التفاهم حتى الآن محلّ مفاوضات فلسطينيّة–لبنانيّة.
ثانياً - مجموعات تكفيريّة تُعتبر امتداداً للمجموعات العسكريّة السلفية الناشطة في سوريا، وهي تتمركز بخاصة في شمال لبنان أي في طرابلس وعكّار ووادي خالد وعرسال. أبرز هذه المجموعات وأخطرها هي:
مجموعة بلال عبد الجبار الحسيان في منطقة وادي خالد. وهو كان قبل إطلاق سبيله نزيل سجن روميه اللبناني بتهمة الانتماء إلى تنظيم فتح الإسلام. والرجل الذي كان قد جنّد الحسيان هو السلفي الليبي الملقّب بـ"البشتي" المتّصل بمجموعة القاعدة. وقد نشط الحسيان ما بين وادي خالد اللبنانيّة وبين منطقتَي تلكلخ والقصير السوريّتَين قبل سقوطهما بأيدي النظام السوري. وهو ينسّق نشاطه مع مجموعات سلفيّة عسكريّة سوريّة تعمل في ريف حمص. ويشمل نشاط مجموعة الحسيان نقل السلاح والمسلّحين إلى المعارضة السوريّة عن طريق التهريب انطلاقاً من وادي خالد.
كشف مصدر أمني لبناني لـ"المونيتور" معلومات عن وجود مجموعات سلفيّة عسكريّة في لبنان، تتهيأ لتشكل فرعاً لجبهة النصرة في لبنان حينما تأتيهم التعليمات من التنظيم الدولي للقاعدة بذلك. وأبرز هذه المجموعات في منطقة عكّار تلك التي يقودها اللبناني الملقّب ب"أبو ثائر"، بالإضافة إلى مجموعات أخرى يبلغ مجموع عديدها نحو 200 عنصر. وأبرز أمرائها السوريّين هم فريد سامح وأحمد الأسعد وحسن إسماعيل الريش ومحمد الأبرش وبالإضافة إلى الأردني إسماعيل خليل. وكلّ هؤلاء مطلوبون في سوريا. أما مهمّة هذه المجموعات فنقل الأسلحة إلى داخل سوريا لحساب جبهة النصرة وأيضاً الاستعداد في الوقت المناسب للاستيلاء على المراكز الحدوديّة-اللبنانيّة مع سوريا الموجودة في تلك المنطقة وهي "القبيعة" و"العريضة" و"العبوديّة".
تُعتبَر مجموعة حسام عبد الله الصباغ هي الأهمّ من بين كلّ المجموعات العسكريّة السلفيّة العاملة في طرابلس والمرتبطة بعلاقة تعاون مع المعارضة السلفيّة السوريّة. والصباغ عاش في أستراليا قبل مجيئه إلى لبنان وهو يحمل الجنسيّة الأسترالية. هو يلقّب بـ"أبو الحسن" وتتشكّل مجموعته من 300 جهادي، من بينهم سوريّون وأجانب وعرب وأفارقة وشيشان. وتضمّ هذه المجموعة ناشطين ذاع صيتهم في مدينتهم طرابلس التي تعدّ عاصمة شمال لبنان، وذلك بالنظر لدورهم في جولات العنف التي نشبت مؤخراً بين سكان المدينة السنّة وبين سكان أحد أحيائها المعروف باسم جبل محسن الذي تقطنه أغلبيّة علويّة. ومن هؤلاء باسم سعيد الضاوي وشادي المولوي وكمال البستاني الذي تفيد المعلومات بأنه أصبح حالياً يقود مجموعة خاصة به. والأخير معروف بصلته بالقاعدة. إلى ذلك، كان قد تمّ القبض على المولوي من قبل مديريّة الأمن العام اللبناني بتهمة الانتماء إلى القاعدة، لكن تدخّلات سياسيّة لبنانيّة أدّت إلى الإفراج عنه. في طرابلس أيضا،ً مجموعات أخرى أقلّ شأناً. ومؤخراً برزت مجموعة جديدة يقودها شيخ سنّي سلفي على علاقة وثيقة بمشايخ سلفيّين وهابيّين سعوديّين وآخرين من سوريا، يدعى الشيخ الحاج ويقيم في القبّة وهو شديد التطرّف ويملك الكثير من الإمكانات الماليّة. هو يكفّر الجيش اللبناني بدعوة أن قائده مسيحي، ويهاجم الشيعة لخروجهم عن الإسلام وتحالفهم ضدّ أهل السنة العرب مع "إيران الكافرة"، ويحضّ على مساندة الثورة السوريّة بالأنفس والمال والسلاح. ويقدّر عدد أفراد مجموعته بخمسين عنصراً، في حين تشهد حالته تزايداً في أعدادها.
رابعاً - مجموعات عرسال، البلدة الحدوديّة اللبنانيّة في الشمال. وأبرزها مجموعة اللبناني السلفي المتشدّد حسن درغام التابع فقهياً للشيخ مصطفى الحجيري، التي تنتشر عناصرها في جبال عرسال المتداخلة ما بين الأراضي السوريّة واللبنانيّة، وذلك جنباً إلى جنب مع مقاتلي جبهة النصرة. يبلغ عدد عناصر هذه المجموعة نحو 300 مجاهد. وفي المنطقة نفسها، ثمّة مجموعة في بلدة القاع القريبة من الأراضي السوريّة. وعلى الرغم من أن مركزها في البلدة اللبنانيّة المذكورة، إلا أن أميرها هو سوري ويدعى محمد خالد حجازي. ويؤشّر هذا الأمر إلى طبيعة تكوين هذه المجموعات المنتمية إلى أجندة عمل موحّدة لبنانيّة وسوريّة. ومن أبرز ناشطي هذه المجموعة، السوري خالد محمد الترك المطلوب سورياً وفيصل عبد الله وهو لبناني ومطلوب أيضاً. خامساً - من المجموعات السلفيّة التكفيريّة المسلّحة الموجودة في لبنان، تلك التي تندرج تحت عنوان الخلايا النائمة. هي غير معروفة على وجه الدقّة، لكن نشاطها بدأ يبرز على الساحة اللبنانيّة من خلال قيامها بتفجيرات، وعلى سبيل المثال ما حصل في بئر العبد في الضاحية الجنوبيّة من بيروت قبل نحو أربعة أسابيع (في 9 تموز/يوليو المنصرم) وإطلاق صواريخ على غير منطقة لبنانيّة. ومؤخراً، تمّ اكتشاف منزل في بلدة داريا اللبنانيّة في منطقة إقليم الخروب كان مخصصاً لتخزين العبوات الناسفة وتحضيرها لزرعها في غير منطقة لبنانيّة وضدّ أهداف مختلفة.
وعلى الرغم من أن أجهزة الأمن اللبنانيّة تتابع عن كثب تحرّكات هذه الخلايا النائمة داخل لبنان، إلا أن المعلومات عنها ما زالت محدودة، بحسب ما كشف لـ"المونيتور" مصدر أمني رسمي تحفّظ على ذكر اسمه. أضاف "أخطر ما في هذه الخلايا أن عناصرها يمارسون عمليات تضليل لإبعاد أنظار أجهزة الأمن عنهم. فمثلاً، قد يذهب أحد عناصر هذه الخلايا إلى العلب الليليّة والمقاهي وأن يرتدي ثياباً عصريّة لا توحي بأنه يعتنق أفكار دينيّة متطرّفة".
باختصار، فإن لبنان يضع يده على قلبه من إمكانيّة أن يكون الإرهاب التكفيري قد اخترقه على شكل خلايا نائمة، بالإضافة إلى المجموعات الأخرى المعروفة. وثمّة حالة استنفار غير معلنة لأجهزة الأمن الآن في لبنان، وذلك لقمع ما يبدو وكأنه موجة إرهاب كبيرة متّجهة إلى لبنان في خلال الفترة المنظورة.