تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : المواقع الالكترونية التابعة لتيار الدحلان 129



Hamzeh
2013-12-30, 01:03 PM
<tbody>
الثلاثاء: 1-10-2013



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح

مواقع موالية لمحمد دحلان 129



</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
اخبــــــــــــــــــار. . .

الامن الفلسطيني اعتقل المجرم لمدة 17 يوم وخرج بكفالة
فيديو-سرق المنزل واعتدى جسديا على سيدة حامل و تهديد

((((تم عرض فيديو عن هذا الخبر فقط حيث حدث ذلك في مدينة طولكرم))))


مماطلة سويسرية وفرنسية وروسية في تسليم نتائج فحوصات رفات عرفات للسلطة

أمد 1-10-2013

يواصل الخبراء السويسريون والفرنسيون والروس مماطلتهم للسلطة الفلسطينية بشأن تسليمها نتائج الفحوصات التي اجريت على عينات من رفات الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لمعرفة الاسباب التي ادت لوفاته.

وافادت صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن، بان المركز الطبي الجامعي في لوزان لم يلتزم بمواعيد كان وسبق ان تعهد بان يسلم فيها نتائج الفحوصات للسلطة ، وكان اخر تلك المواعيد منتصف شهر ايلول الماضي.

واوضحت مصادر فلسطينية مطلعة، بأن هناك خشية فلسطينية من ان يكون هناك قرار رسمي بالمماطلة في تسليم نتائج الفحوصات من قبل المعهد السويسري وخبراء التحقيق الفرنسيين الذين حصلوا على عينات من رفات عرفات جراء رفع سها عرفات التي تحمل الجنسية الفرنسية قضية في فرنسا تطالب بالتحقيق في اسباب وفاة زوجها.

وكان خبراء من فرنسا وسويسرا وروسيا حصلوا في 27 من تشرين ثاني الماضي على عينات من رفات عرفات بعد نبش قبره في رام الله، وذلك لفحصها لمعرفة الاسباب التي ادت لوفاته.

وجاء فتح قبر عرفات تحت اشراف السلطة واخذ عينات من رفاته بعد ان اجرى المركز الطبي السويسري تحليلاً لعينات بيولوجية أخذت من بعض الأغراض الشخصية له، لصالح تحقيق لفضائية الجزيرة القطرية حيث عثر على كمية غير طبيعية من مادة البولونيوم في اغراضه الشخصية التي تسلمتها أرملته سهى من المستشفى العسكري الفرنسي في ‘بيرسي’ بجنوب باريس، مما عزز من فرضية ان يكون تم اغتياله بتلك المادة المشعة.

وبعد حوالي عام من فتح قبر عرفات واخذ اكثر من 20 عينة من رفاته لصالح خبراء سويسريين وفرنسيين وروس لفحصها ومعرفة اذا ما تم اغتياله بمادة البولونيوم المشعة، ما زالت تلك الفرق تماطل في تسليم السلطة نتائج الفحوصات حتى الروس الذين شاركوا في تلك العملية بناء على طلب فلسطيني.

ويسود اعتقاد في الاروقة السياسية الفلسطينية بان ذلك الملف دخل في ‘عملية فرق حساب’ ما بين اجهزة الاستخبارات الغربية والروسية بشأن نتائج فحوصات رفات عرفات، في ظل ما تشهده المنطقة من احداث في سورية، الى جانب رعاية واشنطن للمفاوضات التي جرى استئنافها مع اسرائيل نهاية تموز (يوليو) الماضي بعد جولات مكوكية قام بها وزير الخارجية الامريكي جون كيري.

وتخشى الاوساط الفلسطينية الرسمية بان تكون هناك تدخلات من قبل اجهزة الاستخبارت والمخابرات الغربية تحول دون تسليم نتائج الفحوصات للسلطة، وذلك في ظل اتهامات فلسطينية متواصلة لاسرائيل بانها هي التي تقف وراء موته.

وتأتي المخاوف الفلسطينية من امكانية ان يذهب ملف عرفات ‘فرق حساب’ ما بين اجهزة المخابرات الغربية والروسية في ظل استئناف المفاوضات مع اسرائيل برعاية اميركية ، ومنع ظهور اية قضايا قد تؤثر سلبيا على محادثات السلام، وعدم حرف الانظام عما يجري في سورية من اقتتال داخلي.

ومن جهته رفض اللواء توفيق الطيراوي رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في اسباب موت عرفات التعقيب لـ’القدس العربي’ الاثنين على مماطلة السويسريين والفرنسيين والروس في تسليم نتائج فحوصات عرفات للسلطة، مكتفيا بالقول ‘ هناك اتصالات مستمرة’ ما بين لجنة التحقيق الفلسطينية ممثلة للسلطة وما بين تلك الفرق الدولية التي اخذت عينات من رفات عرفات لفحصها لتحديد الاسباب التي ادت لوفاته.

وكان الطيراوي أعلن قبل اسابيع بأن مركز لوزان السويسري سيسلم نتائج فحوصات رفات عرفات للسلطة في منتصف أيلول الماضي، وقال في تصريح صحافي في حينه ‘إن المركز السويسري أبلغنا بأنه سيسلمنا التقرير النهائي بعد انتهاء كافة الفحوصات منتصف أيلول المقبل’.

وأضاف أن الخبراء مستمرون في الفحوصات التي كان من المفترض أن تخرج نتائجها قبل أشهر، إلا أن استمرار الفحوصات أجل إعلان النتائج وصدور التقرير النهائي.

وتابع أنه لا توجد أية معيقات تعترض إعلان نتائج الفحوصات، مشيرًا إلى أن المركز السويسري ‘لم يقدم أية مؤشرات أو نتائج أولية حول أسباب وفاة عرفات حتى الآن’.

وكان الطيراوي قد أعلن أثناء أخذ العينات من رفات عرفات بأن السلطة ستتوجه بنتائج التحقيق إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل في حال ثبتت وفاته بالسم.

وكان معهد الفيزياء الإشعاعي السويسري في المركز الطبي الجامعي في لوزان اجرى العام الماضي فحوصات مخبرية على رفات عرفات بعدما نال موافقة أرملته سهى عرفات لصالح فضائية الجزيرة القطرية حيث وجدوا نسبا مرتفعة من مادة البولونيوم على الاغراض الشخصية لعرفات، الامر الدي دفع السلطة للطلب من المختبر نفسه التحقيق في أسباب وفاته، وذلك على وقع اتهامات فلسطينية لاسرائيل باغتياله.

ويذكر أن عرفات توفي في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 في مستشفى بيرسي العسكري القريب من باريس، دون تحديد اسباب وفاته.

وفي 31 تموز (يوليو) العام الماضي تقدمت سهى عرفات في فرنسا بدعوى ضد مجهول بتهمة اغتيال زوجها، وطرحت فرضية وفاته بالسم من جديد بعد أن بثت الجزيرة في الثالث من ذلك الشهر شريطا وثائقيا يفيد بأن مركزا في لوزان أجرى تحليلا لعينات بيولوجية أخذت من بعض الأغراض الشخصية لعرفات أظهر وجود كمية غير طبيعية من مادة البولونيوم عليها.

مناشدة من طلبة فلسطين في غزة الى النائب محمد دحلان

أمد 1-10-2013

وجه طلبة قطاع غزة مناشدة الى النائب محمد دحلان للعمل على مساعدتهم في الوصول الى حل لمشكلتهم من أجل الالتحاق بالجامعات التي بدأت الدراسة بها .. وجاء في المناشدة: "من واقع المعاناة الشديدة التي تعصف بنا ، وانطلاقا من ثقتنا بكم وبوطنيتكم وبرحمتكم واخلاقكم ، وانسانيتكم التي عهدناها في المواقف الصعبة مع ابناء شعبكم والتي تتخطى كل اعتبار سياسي او غيره ، فإننا نناشد سيادتكم نحن ابنائكم طلاب قطاع غزة الدارسين في الجامعات المصرية والجامعات بالخارج ، والمحتجزين اليوم بالقطاع بسبب مشكلة معبر رفح ، وعددنا يفوق الألف طالب ، نناشدكم بالتدخل الفوري بكل طاقاتكم وامكانياتكم وبما تملكون من علاقات شخصية طيبة تربطكم بمصر الشقيقة والدول العربية الاخرى ، نناشدكم بالتحرك لانقاذ مستقبلنا المهدد بالضياع بعد ان استؤنفت دراستنا وشارفت اقامات الكثير منا على الانتهاء ، ونرجوكم أن تقفوا معنا بعد أن تخلى الجميع عنا ، وان تبذلوا كل جهودكم واتصالاتكم للسماح للطلبة بالخروج من قطاع غزة دفعة واحدة وفي اقرب يوم ممكن ، وأن تضغطوا بكل ما اوتيتم من قوة باتجاه ذلك ، ثقتنا بكم عالية ، ولم يعد لنا الا الله ثم أنتم .. فنرجوا من سيادتكم أن لا تردونا خائبين" .

بعد الإتفاق على التوقيت الشتوى نشطاء : الأجدر على الرئيس عباس وهنية الإتفاق على تحريرنا من عتقهم

الكرامة برس1/10/2013م

طالب نشطاء في موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك الرئيس محمود عباس ورئيس الإدارة المدنية إسماعيل هنية بالرحيل وترك الشعب حتى يعرف تقرير مصيره.

جاءت مطالباتهم تلك تعقيبا على صورة ساخرة تجمع هنية والرئيس عباس وتحتوى على إشارة أنهما قد اتفقا على شيء وهو التوقيت الشتوي بالتزامن بين رام الله وغزة .

الناشطة في الفيس بوك رنا فارس عقبت على الصورة الساخرة بالقول:'لو يتفقان على ساعة الرحيل كلاهما من حياتنا لكان الأفضل للحياة نفسها!!'.

وفى منحنى مختلف عن سابقته قال الناشط اشرف طوباسى :'حتى لو رحلوا سيأتي الأتعس منهم ولن نرى النور مثلنا مثل البلاد العربية التي لم تر النور'.

الإعلامى بسام العطار قال تعقيبا على اتفاقهما بالتوقيت الشتوى في غزة ورام الله:'أول الغيث وربنا يوليها للصالح'.

آخرون قالوا:'فليذهب هكذا اتفاق إلى الجحيم والأجدر أن يتم الاتفاق بينهما على تحريرنا من عتقهم لنا'.

يشار أن الشعب الفلسطيني بأكمله ينتابه السخط بسبب تصرفات حماس التي تماطل بتحقيق المصالحة الفلسطينية حيث صرح عدد من المسؤولين أنها تخاف من تحقيقها إضافة إلى ارتباكها من خوض الانتخابات بسبب ضعف موقفها خاصة بعد ضعف الإخوان المسلمين بعد المعزول محمد مرسى.

ليبقى التساؤل: هل ستبقى هكذا اتفاقات هي التي تتم بين غزة ورام الله بعيدا عن الاتفاق الأكبر المصالحة؟؟ وإلى متى سيبقى الصمت إزاء مماطلة حماس فى تحقيقها؟؟

حماس تحكم على كوادر حمساوية بالسجن عامين بتهمة التواصل مع رام الله

الكوفية برس 1-10-2013

أصدرت محكمة عسكرية تابعة لحماس في قطاع غزة أحكاما بالسجن على كوادر بحركة فتح في غزة بتهمة التواصل مع

وقالت مصادر في فتح إن محكمة عسكرية بغزة أصدرت حكما بالسجن ما بين “عام إلى عامين ” بحق كل من المحامي غسان القيشاوي وصالح عبد السلام ورامي بسيسو وفايز حجازي بتهمة التواصل مع رام الله .

وأشارت المصادر إلى أن الشبان الأربعة اعتقلوا على ايدي جهاز أمن حماس قبل حوالي العام وامضوا قرابة 8 شهور في سجون حماس ومورست بحقهم كافة وسائل وأساليب التعذيب .

واوضحت المصادر ان هذه الأحكام غير شرعية تأتي في ظل استمرار الهجمة الشرسة التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة لحماس بحق قيادات وكوادر حركة فتح في قطاع غزة .

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها محاكم حماس أحكاما بحق قيادات وكوادر حركة فتح بتهم الاتصال برام الله .

لترتيب أوضاع غزة وتحجيم نفوذ حماس::
مصادر اعلامية تكشف عن الجهود المصرية والامارتية لتحقيق مصالحة عباس ودحلان

أمد 30-9-2013

ذكرت مصادر اعلامية مساء الاثنين أن الاتصالات التي جرت مؤخرًا بين مكتب الرئيس محمود عباس ومكتب وزير الخارجية المصري نبيل فهمي انتهت بعرض وجهة نظر مصر بخصوص المصالحة التي يتفاعل الحديث عنها في أوساط حركة فتح بين الرئيس محمود عباس والقيادي محمد دحلان المقيم في الإمارات.

وأشارت المصادر، إلى أنه "تم إبلاغ عباس خلال هذه الاتصالات بأن الدولة المصرية وليس فقط دولة الإمارات العربية المتحدة مهتمة جدًا بهذه المصالحة لأسباب أمنية ولوجستية وسياسية".

الأسباب المصرية كانت كما سربتها مصادر مقربة من الرئيس عباس تركز على أن القادة الجدد في مصر مهتمون بوجود شخصية بارزة ومؤثرة في عمق قطاع غزة لإنجاح الترتيبات المتعلقة بما يسميه المصريون "ضرب شبكة التعاون بين أطراف في غزة وحركة حماس وبين الجماعات الإرهابية في سيناء".

ووجهة نظر الخارجية المصرية تفيد بأن دحلان وبصرف النظر عن العديد من الاعتبارات لازال نافذًا وله مجموعات نشطة في قطاع غزة وبالتالي قد يكون ضمن خطة إماراتية من المفاتيح الأساسية في المرحلة اللاحقة لإعادة إنتاج المشهد في قطاع غزة لصالح عودة السلطة أو حتى إضعاف وتحجيم نفوذ حماس في سياق العملية الشاملة التي تشهدها المنطقة ضد الإخوان المسلمين.
عباس لا يبدو متحمسًا للخيار المصري والإماراتي فيما يخص دحلان ويتعرض لضغوط من الدوائر القريبة منه خصوصًا من أعضاء اللجنة المركزية الذين يعارضون بشدة لأي احتمال يتعلق بعودة دحلان للأطر الحركية.

ومن بين المعارضين يقف جبريل الرجوب وآخرون وأوساط خبيرة تشير إلى أن بعض أعضاء مركزية فتح والمحيطون بعباس نشطوا في الآونة الأخيرة ضد خيار المصالحة مع دحلان؛ بسبب مخاوف وحسابات شخصية تتعلق بحسابات القوة التي يمكن أن يعود فيها دحلان على رافعة إقليمية مهمة مصرية وإماراتية خصوصًا وأن الرجل المثير للجدل تحول إلى تيار داخل حركة فتح يتغذى على المناكفات التنظيمية بصرف النظر عن رغبة وطموح دحلان شخصيًا الذي يفضل الابتعاد عن الأضواء والاستمتاع بكونه لاعبًا مهمًا في سياق مشروع التخلص من أخونة المنطقة.

خطوات متسارعة في الكواليس برزت، خلال الأسبوع الماضي لإنجاز المصالحة بين عباس ودحلان، وهي خطوات حركت خصوم دحلان في معادلة حركة فتح، ودفعتهم للضغط على عباس بعدما لاحظت أوساط الحركة بأن عباس بدأ يصغي لاقتراحات المصالحة ويستجيب لها بل ويفكر ببعضها، مما حرك بعض الحلقات المخاصمة لدحلان والتي تخشى عودته بقوة خصوصًا مع توفر إمكانات مالية بين يديه بدأت تظهر على شكل نشاطات خارجية ومعونات للفقراء ولمراكز صحية وللرعاية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.

الموقف الآن فيما يخص المصالحة كالتالي: عباس يستمع للأفكار والمقترحات ومصر مدعومة بالإمارات تؤمن بأن دحلان مفتاح أساسي لمعالجة ملف غزة وحماس في المرحلة اللاحقة وأوساط فتحاوية تناكف هذا الاتجاه.

مـــقـــالات . . .

20 عاماً على أوسلو: أين فلسطين؟

امد / هاني المصري 1-10-2013

كان المؤتمر الذي نظّمته مؤسسة «الدراسات الفلسطينيّة» بمناسبة مرور عشرين عامًا على «اتفاق أوسلو» مفيدًا ومهمًا، ولكنه لم يتقدم كثيرًا في طريق الإجابة عن سؤال «ما العمل؟». لا يعني ذلك أنه أتمّ المطلوب منه في تشخيص الواقع الفلسطيني، ولكنه قطع شوطًا في التشخيص أطول من استشراف المستقبل واقتراح الحلول.
هناك اعتقادٌ شائعٌ عند الفلسطينيين، خصوصًا عند النخبة، بأن تشخيص «المرض» قد تمّ، ولا ينقصه سوى وصف العلاج الناجع. التشخيص لا يزال قاصرًا ومختلفًا عليه بشدة، بالرغم من مرور زمن طويل، وما شهده من كوارث وحروب وتضحيات ومؤتمرات ودراسات وحوارات، فالتشخيص الصائب للواقع الملموس يقدم نصف العلاج المطلوب، ولو كان التشخيص سليمًا ومتفقاً عليه؛ لما أقدمت القيادة الفلسطينيّة على استئناف المفاوضات بصورة أسوأ مما حدث من قبل، بالرغم من أن المفاوضات أوصلتنا إلى ما نحن فيه من كارثة بكل المعاني.
وإذا سلمنا جدلاً أن البيئة الفلسطينيّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة السائدة عشيّة توقيع «أوسلو» جعلت التوقيع عليه تحصيلاً حاصلاً، وهذا غير صحيح، فلقد أثبت المؤتمر أن «أوسلو» لم يكن ممرًا إجباريًا، بل كان بالإمكان تجنبه، أو عقد اتفاق أفضل منه أو أقل سوءًا، ويمكن مراجعة أوراق المؤتمر ومداخلاته التي تبرهن ذلك.
إن البيئة الحاليّة أفضل من سابقتها، بدليل استمرار وتعاظم حركة التضامن الدوليّة مع القضيّة الفلسطينيّة، وبداية عودة التعدديّة القطبيّة العالميّة المترافقة مع التراجع النسبي للدور الأميركي، وتراجع مكانة إسرائيل في الإستراتيجيّة الأميركيّة، كما أن المتغيرات العربيّة التي لا تزال عاصفة بالرغم من أنها أضرّت بالقضيّة الفلسطينيّة على المستوى المباشر، إلا أنها تحمل بداية صيرورة تاريخيّة، بدأ فيها المواطن العربي يلعب دورًا متزايدًا بعد أن أدرك أنه قادرٌ على التغيير، وهذا سيصب في نهاية الأمر في مصلحة القضيّة الفلسطينيّة، لأن تعبير الشعوب العربيّة عن إرادتها الحرة وإقامة أنظمة ديموقراطيّة تتمتع بالكرامة والاستقلال الوطني لا بد وأن ينعكس إيجابًا على الفلسطينيين، الذين ترتبط قضيتهم بالقضايا العربيّة. فإسرائيل ليست مجرد دولة أقيمت على حساب الفلسطينيين فحسب، بل هي رأس حربة المشروع الاستعماري الرامي إلى إبقاء المنطقة أسيرة التبعيّة والتخلف والتجزئة والاستبداد.

كل هذه المتغيرات بدأت تعكس نفسها من خلال بوادر «يالطة» جديدة (كما يظهر بالاتفاق الأميركي ـ الروسي حول الكيميائي السوري، والتقارب الأميركي ـ الإيراني) ترمي إلى تقسيم العالم والمنطقة من جديد، وإذا لم يكن الفلسطينيون طرفًا فاعلاً مبادرًا يدرك أهميّة دوره وقيمة التحرك الشعبي الجماعي وتأثيره العظيم، ستُرسم خارطة العالم الجديدة على حسابهم.
هناك نقص في التشخيص، لأن الفلسطينيين لو أجمعوا على رفض «اتفاق أوسلو» أو تجاوزه لتصرفوا بطريقة مغايرة عن تلك التي يتصرفون بها حاليًا، ليس لأن الاتفاق لم يحقق أهدافهم فقط، بل حقق أهداف اليمين الإسرائيلي، بالرغم من أن «أوسلو» وُقِّعَ بأيدٍ إسرائيليّة يساريّة، فذهب اليسار وبقي اليمين متمسكًا بـ«أوسلو»، لأنه يعفيه من تقديم حل نهائي، ويمكّنه من مواصلة طريقه الاستعماريّ الإجلائيّ الاستيطانيّ الاحتلاليّ العنصريّ، فـ«أوسلو» لا يزال حيًّا يرزق، لأن إسرائيل تريده كذلك؛ لضمان استمرار الالتزامات الفلسطينيّة فيه، أمّا الالتزامات الإسرائيليّة فقد تم تجاوز معظمها منذ زمن بعيد.
إن الفلسطينيين في غالبيتهم يلعنون «أوسلو»، ولكنهم يعيشون في كنفه ويخشون انهياره، والانقسام وأوساط منهم تدفع بسياساتها عمليًا باتجاه تجديده أو تطويره أو حتى استمراره، بالرغم من حصولنا على الدولة المراقبة، وبعد المتغيرات العربيّة والإقليميّة والدوليّة؛ بحجة أنه البديل الوحيد المتاح.
«لا يوجد بديل»، هذه العبارة تطلق في وجه كل من ينادي بالبديل، لذا نجد أن معظم معارضي «أوسلو» معارضتهم له لفظيّة، وينتهون بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تأييد استمراره، «لأن ليس بالإمكان أبدع مما كان»، ولأن البديل المطلوب كما يروّجون هو حل السلطة والعودة إلى الكفاح بكل أشكاله، وهذا غير متاح، إن لم يكن مستحيلاً، الأمر الذي يمدّ في عمر «أوسلو».
هذا المنطق يضع الفلسطيني بين حدين متناقضين: فإما حل السلطة والمقاومة المسلحة والعودة إلى الميثاق والجبهة الوطنيّة التي كانت تجسدها منظمة التحرير، أو الحفاظ على السلطة وشربها حتى الثمالة، والوفاء بالالتزامات المجحفة الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، بما في ذلك استئناف المفاوضات بالصورة التي تمت.
لا غرابةَ في ذلك، فهناك من يعزو فشل «أوسلو» إلى سوء الأداء الفلسطيني، سواء لجهة إدارة القيادة والمفاوض الفلسطيني، أو في ما يتعلق بسعي «حماس» والجهاد الإسلامي لإفشال «أوسلو» بالعمليات الاستشهاديّة وغيرها، قبل أن يعزوه لتطرف وعدوانيّة وعنصريّة إسرائيل، وعدم قبول المشروع الصهيوني لعقد تسوية، مع أن الجانب الفلسطيني قدم قسطه من التنازلات كـ«عربون» لمجرد قبوله شريكًا قبل توفر استعداد إسرائيل لعقدها، أما إسرائيل فلا تزال ترفض تقديم ما عليها وتزداد تطرفًا وتعنتًا.
إذا كنا ما نعيش فيه هو الكارثة بعينها، وهو كذلك، فلا مجال للتردد بالتفكير حول ضرورة وإلحاح العمل من أجل تجاوز الواقع الذي أدى إلى جعل «اتفاق أوسلو» هو الخيار الوحيد المتاح.
السؤال هو: هل الاستمرار في طريق «أوسلو» أو تجاوزه يمكّن الفلسطينيين من المبادرة والفعل والاعتراف بهم كلاعب أولا، ثم السير بهم على طريق خلاصهم الوطني ثانيًا؟
الفلسطينيون مختلفون حتى في الإجابة عن هذا السؤال. إن الآراء الراجحة في «مؤتمر الدراسات» الرافضة لـ«أوسلو» لا يجب أن تحجب بقيّة الحقيقة الموجودة في الواقع، الذي يشير إلى استمرار الخلاف العميق حول الطريق الذي يجب اتباعه.
إذا لم يكن البديل متوفرًا فيجب بناؤه خطوة خطوة، لأن من ليس له بديل عليه أن يقبل ما يعرض عليه، أي أن يستسلم.
يمكن للضحيّة أن تسجن أو تقتل أو تشرد، ولكن لا شيء يبرر إقدامها على الانتحار بنفسها. إن الاعتراف الذهبي بإسرائيل من دون اعترافها بأي حق من الحقوق الفلسطينيّة، والالتزام بالتخلي عن «الإرهاب» ونبذه، واعتماد المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركيّة انفراديّة هو الانتحار السياسي بعينه، ولا يمكن أن يكون ذلك مقبولاً بأي حال من الأحوال.
البديل عن الانتحار السياسي لا يكون بالمغامرة والقفز عن الواقع والدعوة إلى العودة إلى نقطة الصفر، إلى ما كنا فيه، لأننا كنا هناك ووصلنا إلى ما نحن فيه، وليس العلاج أن نعيد إنتاج ما أقدمنا عليه سابقًا. فالبديل يجب أن يأخذ الحقائق والموازين والمتغيرات والخبرات والظروف الجديدة بالحسبان.
لا يمكن أن نعود إلى دوامة الوحدة أم التحرير، أو استقلال القرار الوطني الفلسطيني أم الاندماج القومي، أو إلى «الإسلام هو الحل» وفلسطين وقف إسلامي وطمس الأبعاد الوطنيّة والعربيّة والتحرريّة والعالميّة، فالخبرة المستفادة توجب الجمع الخلاق لكل هذه الأبعاد بتوازن دقيق يستند إلى المعطيات والحقائق.
لا وقت لدينا لإضاعته، فالأرض والإنسان والحقوق والمقدسات في ضياع، والبديل يكون بالحفاظ على ما لدينا، على صمودنا على الأرض، وتقليل الخسائر والأضرار تمهيدًا للتقدم في طريق الخلاص الوطني.

قرار 'معا' إعفاء موظفيها وعرض حماس معركة على كأس الأخلاق النحاسي!

الكرامة برس 1/10/2013

تصوروا لو أن السلطة الفلسطينية بمجرد وقوع الإنقلاب عام 2007 قامت بتسريح جميع موظفيها في غزة بحجة أنهم لا يؤدون خدمات؟ وتصوروا كم كان العالم مثاليا لو أن حكومة الإخوان المسلمين في غزة عرضت عليهم التوظيف البديل؟ لكان الغزال يمرح مع الذئب فرحان. لكن العالم في صورة غير هذي. فمعا سرحت موظفيها الغزيين لأسباب علينا أن نحترمها حتى لو لم نتفهمها..وحماس التي هي سبب حرمانهم من حرية العمل والتعبير..تعرض توظيفهم على بند البطالة في مسخرة تنم عن خواء أدبي ومهني! للعلم.. الدولة الفلسطينية تحول لغاية الآن فاتورة معاشات إلى غزة بقيمة عشرات الملايين من الدولارات لموظفين لا يعملون وبعضهم يطالب بترقيات وعلاوات وبدل مواصلات. ونحن نؤيد التزام السلطة بشعبها بهذه الطريقة رغم أنف الإنقلاب. ونؤيد حتى زيادة نصيب هؤلاء الموظفين. فلا يجوز للإنقلاب أن يكون محدد الأرزاق. لكن السلطة هي قطاع عام يتحمل مسؤولية اجتماعية لا في المعاشات فقط..بل قامت الدولة الفلسطينية بإعفاء قطاع غزة من الضرائب رغم احتجاجات البعض على حالة اللامساواة التي تنشأ عن ذلك. لكن للسياسة متطلباتها. ولا نؤيد تغيير هذه السياسة. المطلوب من حماس أن تفتح مكاتب معا لا أن تشغل صحافيين لا تقدر على استيعاب تفكيرهم المتحرر أساسا.

ما كان ينبغي قبول أوسلو

الكرامة برس1/10/2013 مهند عبد الحميد

' يا جماعة انتوا رايحيين على 'موشّرة ' موكرة او 'وكر ' ظباع ، وراح يفترسوكم بكل سهولة' انتوا مش عارفين اميركا ولا عارفين إسرائيل' كلمات بروفيسور أميركي من قلقيلية اضحكت آنذاك الكثيرين في اجتماع المجلس الوطني الذي أقر المشاركة الفلسطينية في مؤتمر مدريد في العام 1991. لكنها ظلت تطن في أذن الكثيرين طوال 20 عاما من مسيرة أوسلو.

شاركت القيادة الفلسطينية في العملية السياسية في ظل تحولات دولية وإقليمية عاصفة، كانهيار الاتحاد السوفيتي وتحول النظام العالمي الى نظام القطب الواحد المهيمن، وصعود المحافظين الجدد الى سدة الحكم في امريكا، وهؤلاء أصحاب النظرية القائلة بأن الرأسمالية أحرزت انتصارا حاسما ولا بد من تغيير قواعد اللعبة على صعيد كوني. وكانت حرب الخليج الثانية أولى تطبيقات نظام القطب الواحد، من زاوية إعادة بناء السيطرة على الشرق الاوسط.

كانت منظمة التحرير في عداد المهزومين، فلماذا ذهبت إلى مؤتمر مدريد للسلام الامريكي؟ المعطيات التي انطلق منها منظرو الذهاب وحظيت بموافقة الاكثرية هي في شقها السلبي : إذا لم تشارك المنظمة ستشطب من الخريطة السياسية، وسيتم فرض حل يصفي القضية بمعزل عن المنظمة والشعب. ولن يسمح لمؤسات المنظمة وقيادتها بالتواجد في اي بلد عربي بما في ذلك تونس مقر الجامعة العربية آنذاك. وسيتم تجفيف كل اشكال الدعم المالي. بل ثمة وقف للدعم من قبل دول الخليج بعد احتلال الكويت. وفي ظل هذه الشروط ستنهار المنظمة. يمكن القول ان عقاب المنظمة في حالة عدم المشاركة كان محتملا وواردا، لكنه ينطوي على مبالغة من زاوية قدرة النظام العربي على شطب المنظمة بهذه البساطة، ومبالغة أخرى من زاوية انهيار المنظمة. فالذي سيتضرر هو جيش المتفرغين والجهاز الاداري والاجهزة والمؤسسات العسكرية والمالية التي تضخمت أثناء طفرة الدعم المالي السخي من دول البترو دولار العربية. كان يمكن إعادة النظر بهذا التركيب البيروقراطي كي لا يشكل نقطة ضعف ما بعد الخروج من بيروت عام 82 ، وكانت المنظمة والتنظيمات ستضطر الى هيكلة جديدة لهذه البنية بوظائف جديدة. ويمكن التجرؤ على القول : كان انهيار تلك البنية سيحرر المنظمة من عبء الابتزاز والضغط. المبالغة موصولة بقدرة اي طرف عربي او النظام العربي مجتمعا على فرض حل للقضية الفلسطينية بمعزل عن موافقة الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية (م.ت.ف). إن جذر المبالغة في عناصر التهديد والسلب الذي سيحل بالمنظمة هو المبالغة في القدرة الامريكية المطلقة على فرض سياساتها الجديدة. علما ان صعود المنظمة وانجازاتها السياسية اقترنت بمناهضة السياسة الاميركية وفي مواجهتها. وبهذا المعنى كانت المنظمة تستطيع معارضة السياسة الامريكية وتتحمل ثمن ذلك في أغلب الظن.

أما المعطيات الايجابية التي انطلق منها منظروا الذهاب الى مؤتمر مدريد فهي فرضية تقول : أن العامل الفلسطيني هو عنصر استقرار في هذه المنطقة الحيوية ويملك إمكانية أن يتحول الى عنصر توتير وانفجار .وان الولايات المتحدة ستكون مضطرة الى تقديم الثمن للشعب الفلسطيني مقابل محافظته على الاستقرار والهدوء. مبرر له أساس موضوعي في الواقع. لكنه كان بحاجة الى تفعيل وتطوير بما يتفق مع المتغيرات، سيما وأن هناك عمل منهجي اسرائيلي وأمريكي لتفريغ عنصر القوة الفلسطينية من مضمونه ولإبطال مفعوله . الانتفاضة الاولى مثلا، عززت دور العامل الفلسطيني، وفرضت نوعا من الاستجابة الاسرائيلية للمطالب الفلسطينية فضلا عن الاستجابة العالمية غير المسبوقة. لكن هذا التطور لم يبق على حاله، بفعل الرد الاسرائيلي المحموم، وعجز المؤسسة الفلسطينية عن الارتقاء بالانجاز وصيانته.

بعد هذه المقدمات، هل جاءت اتفاقات اوسلو اختراقا للمسار الذي بدأ في مدريد ؟ ألم يكن بالامكان افضل مما كان ؟ تقول مذكرات مفاوضين اسرائيليين أنهم كانوا يتوقعون سقفا أعلى. ويقول بعض المفاوضين الفلسطينيين في واشنطن انهم توصلوا الى بنود افضل بكثير كالانسحاب من قطاع غزة في المرحلة الاولى، ونسبة مناطق أ، ب اضعاف المنطقة ج ، إضافة للموقف من الاستيطان الذي كان من شأنه فشل المفاوضات. إن نصوص اوسلو عبرت عن ميزان القوى الفعلي المختل بشكل ساحق لمصلحة اسرائيل. وبفعل ميزان القوى فإن التفسير والتطبيق الاسرائيلي لكل البنود او بعضها هو سيد الموقف، فقد احتكرت اسرائيل التعامل مع زمن الاتفاق. وقال قادتها:لا يوجد مواعيد مقدسة. وخول المستوى السياسي المؤسسة العسكرية بترجمة الاتفاق على الارض. ولما كانت هذه المؤسسة مناهضة للاتفاق فقد تفننت في تدمير مقومات الانتقال الى مرحلة ثانية من الاتفاق بإقامة شبكة من الطرق الالتفافية التي مزقت الوحدة الجغرافية للارض وحولت المدن والمخيمات الى معازل فصل عنصري، وأوجدت للمستعمرات بنية تحتية ووحدة جغرافية يجعل من كل مطالبة بإزالتها متعذرة. لماذا وافقت القيادة على هذا الاتفاق إذاً؟ هل تسرعت ؟ هل بإمكانها الحصول على بنود أفضل ؟ الاجابة لم تعد تخضع للتكهنات بعد مرور 20 عاما على الاتفاق. الواقع يقول ما كان ينبغي القبول بهكذا اتفاق ؟ لان النتائج على الأرض هي أسوأ بما لايقاس من النتائج التي كانت ستترتب على عدم إبرام الاتفاق. مضاعفة الاستيطان، تهويد القدس وفصلها عن الضفة والقطاع وفصل الاخيرتين عن بعضهما البعض وفصل الداخل عن الخارج وفصل مناطق 48 عن الكيان الفلسطيني بجدار فصل عنصري وبوابات أمنية. ما كان يمكن للمنظمة أن تتراجع وتتضعضع مؤسساتها لمصلحة سلطة منزوعة الصلاحيات وعاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين. سلطة تعتمد على الدعم الخارجي بنسبة 60% ومكبلة يمؤسسات ومشوهة لانها لم تلتزم بالمعايير المهنية والكفاءة لحظة التأسيس.

وما كان بمقدور 12 دولة عربية إقامة علاقات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل ولا كانت المعاهدة الاردنية الاسرائيلية سترى النور، ولا التطبيع العربي والدولي الكامل مع اتفاقية كامب ديفيد المصرية الاسرائيلية. ماذا حققنا مقابل ذلك: عودة 100 الف فلسطيني، اكتساب العضوية في اليونسكو والعضوية المراقبة في الجمعية العامة، تطور كمي في التعليم والاعلام .....يتبع

فلسطين والجهاد المدني

الكرامة برس 1/10/2013 خالد القشطيني

بالرغم من ارتباط النضال الفلسطيني بالعنف، على الأقل حتى الثمانينات عندما أعلن ياسر عرفات نبذ الإرهاب، فقد كان هناك دائما جانب سلمي بنّاء يقوم على أسس الجهاد المدني.

بدأ ذلك في 1890 عندما إنتبه الفلسطينيون للخطر الصهيوني فنظموا عريضة بخمسمائة توقيع الى السلطان يحتجون فيها على ممالأة الوالي للصهاينة ويطالبون بإصدار فرمان يحرم نشاطهم. انتبه القوم فورا للخطر ففطنوا لأهمية تعليم الجمهور وتوعيتهم. فتحوا المدارس والكليات وأصدروا شتى المطبوعات. وهكذا بدأوا بالحرص على التعليم، الخط الذي استمر حتى أعطى الفلسطينيين الآن أعلى نسبة من حملة الشهادات العالية وأقل نسبة من الأمية بين كل الأقطار العربية. بلغ هذا الحرص أن ثوار 1936 كانوا يخرجون من معاقلهم ويتسللون للمدينة لمجرد دفع حصتهم من تكلفة المدارس.

بعد تصريح الحاكم البريطاني بعزمه على تنفيذ وعد بلفور، رد الجمهور في 1920 بمظاهرات صاخبة في سائر المدن للمطالبة بحق تقرير المصير. تركت حملة غاندي في الهند بصماتها على رواد الحركة فاقتبسوا الكثير منها كاستعمال الرموز الجهادية برفع الأعلام السوداء والإشارات الحدادية واستعمال أساليب المقاطعة والإضراب وغلق الدكاكين وعدم التعاون مع السلطات. وعندما زار بلفور القدس عام 1925 قابلوه بالصمت وعدم السلام عليه فسار في شوارع خالية. تأسست الاحزاب والجمعيات الوطنية التي سهرت على مقاطعة البضائع الصهيونية وعدم انتقال الأملاك اليهم.

كان من مآثر الحركة التلاحم التام بين المسيحيين والمسلمين فكان الجمهور يستمع للخطب الوطنية من منابر المساجد والكنائس، وعندما خرج المصلون من المسجد الأقصى ساروا بمظاهراتهم الى كنيسة اللاتين لينظم اليها إخوانهم النصارى لتواصل المظاهرات التي تجاوزت الألوف وراء الأئمة والأساقفة والرهبان. هكذا وضع الفلسطينيون منذ أول مسيرتهم السياسية أسس التفاهم والتضامن الإسلامي المسيحي الذي بقي راسخا حتى اليوم، خلافا لما جرى في دول عربية أخرى. وتشير النصوص الى تفهم حكيم للمشكلة، فقد ميزوا بين اليهود والصهاينة في أدبياتهم منذ البداية.

تبنى جمال الحسيني في المؤتمر العربي الفلسطيني السادس (1923) فكرة الامتناع عن دفع الضرائب، «لا ضرائب من دون تمثيل» (اساس الديمقراطية الغربية). بيد أن الأعضاء تخوفوا منها، فلم ينفذ القرار. وبقي حزب الاستقلال يتردد بشأنها خوفا من تفجر الأوضاع وقيام ثورة. اكتفوا بالتصويت على مقاطعة حفلات الحكومة ومآدبها.

بتفاقم الأحوال، تألفت جماعات من الشباب عام 1931 تنادي بالعصيان المدني وعدم دفع الضرائب. تبنت بعضها لأول مرة أسلوب الجهاد المسلح، وهو طبعا مما أدى في 1936 الى اندلاع الثورة الفلسطينية ودخول السلاح في الساحة وصولا الى عمليات والعنف.

بدأت في العشرينات تقاليد اللائات الشهيرة . «لا» لكل شيء. فكلما عرض الانجليز مشروعا لمجلس مشترك (1922 ثم 1923، و1937) قابلته القيادة الفلسطينية بالرفض. أصدروا فتاوى بتحريم دخول المساجد او الدفن في المقابر الاسلامية على اي شخص يشارك في هذه المجالس. وأعتقد أن هذه السلبية ساهمت في الأخير بضياع فلسطين.

العودة من الهروب الكبير

الكرامة برس 1/10/2013 يحيى رباح

مهما حاول البعض تصغير أو تهوين أو تبسيط قضية معبر رفح، فان الموضوع كبير جدا في تأثيره على كافة انماط الحياة لسكان قطاع غزة, الذين يعانون اصلا من ضغوط المكان الضيق ' على المستوى النفسي والاجتماعي, فكيف حين يتحول هذا المكان الضيق الى حصار كامل .

ونحن نعرف جميعا أن اشكالية وضع قطاع غزة بصفته مكانا ضيقا مزدحما قليل الموارد معزولا بين الماء والصحراء, هذه الاشكالية تحولت الى مكون رئيسي من أخطر القرارات الاسرائيلية التي بدأ التفكير فيها والتوافق حولها اسرائيليا منذ العام 1985, وجرى تنفيذها فعليا في العام 2005، وهو قرار الانسحاب احادي الجانب من القطاع, الذي ترجم موضوعيا على الجانب الآخر بالانقسام في صيف 2007, ومن ثم بدأت مشكلة الحصار, وتطور هذا الحصار من حصار اسرائيلي بالمطلق الى حصار نسبي ايضا على الجانب المصري.

وكانت الفكرة الاسرائيلية في الاصل أن قطاع غزة يجسد مشكلة متفاقمة في حد ذاتها، وان هذه المشكلة اذا ظلت متراكمة فسوف تقود الى انفجار دراماتيكي في وجه اسرائيل, وحتى لا يحدث ذلك قررت اسرائيل في اخر ايام الجنرال شارون ان يتم استئصال قطاع غزة من مساره الفلسطيني, وتركه ينفجر في صحراء سيناء, وقد انكشف ان تلك الرؤيا الاسرائيلية قد تحولت من استشراف نظري الى حيز التطبيق العملي السياسي, من خلال ما تكشف عن مخطط لتوسيع قطاع غزة في صحراء سيناء وافق عليه الرئيس المعزول محمد مرسي بتشجيع اميركي !!! وهكذا تحولت مشكلة معبر رفح الان الى واحدة من مكونات الامن القومي المصري الملحة, وهذا معناه انها غير قابلة للحل بالوسائل التقليدية السابقة مثل الاعتماد على متطلبات الحالة الانسانية, او استنفار مشاعر الاخوة البسيطة, او عن طريق غض النظر كما كانت الانفاق تدار في عهد الرئيس مبارك, فكل هذه حلول عارضة ليس لها صفة الدوام, ولا بد من صيغة جديدة تراعي ادق ضرورات الامن القومي المصري, كما تراعي ان مصر عندها التزامات حاسمة بصفتها جزءا من منظومة عربية وجزءا من منظومة دولية !!! وعلى سبيل المثال: فإن مصر لا تستطيع وليس من مصلحتها ان تتعامل أو تعقد اتفاقات مع قطاع غزة في وضعه الحالي, ما دام خارجا عن الشرعية الفلسطينية وما دام العالم كله لم يقبل ان يعطي قطاع غزة تحت حكم حماس الشرعية المطلوبة, صحيح ان هناك حقائق الامر الواقع, ولكن هذه الحقائق لا يمكن ان يترتب عليها اتفاقات دولية بل ان بعض الاطراف في العالم العربي او الاسلامي التي شجعت حماس على فعل الانقسام ثبت انها محدودة جدا في قدراتها السياسية, وانها محكومة بسقف لا تستطيع تجاوزه, وهذا ما حدث بالضبط مع امير قطر السابق الشيخ حمد ال ثاني الذي زار القطاع بطريقة مدوية ولكنه لم يستطع ان يحدث ادنى تغيير على المعادلة,

ونفس الشيء حدث مع السيد اردوغان رئيس وزراء تركيا الذي لم يستطع حتى ان يفي بأي من وعوده الكثيرة لزيارة قطاع غزة, لقد وجدوا انهم لا يستطيعون اختراق سقف الشرعية الدولية .

ما العمل الان؟ ربما تكون حركة حماس في السنوات الماضية ظلت محكومة بانتمائها الى التنظيم الدولي للاخوان المسلمين, مع انها حين انطلقت في اواخر عام 1987 كانت تطلق اشارة قوية بانها ستنهمك في الشأن الفلسطيني اكثر من انغماسها في شؤون جماعة الاخوان المسلمين, ولو فعلت لكان لها العذر الكبير, فان من يريد ان يحمل على كاهله بعضا من اعباء القضية الفلسطينية المعقدة جدا, لا يكون لديه اي فائض من جهد او مقدرة لحمل اعباء اخرى, خاصة ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة, وهي قضية تحتاج ان تخدم وليس ان تستخدم, ولكن حركة حماس رأيناها تذهب ابعد مما يجب في الاستجابة لاغراءات الاستخدام !!! وهكذا وصلنا الى المشهد الحالي.

هل يمكن ان تعود حماس الى كينونتها الفلسطينية من ذلك الهروب الكبير؟

وهذا السؤال حاضر بقوة الآن, وهو ليس مطروحا على حماس وحدها, بل هو مطروح على كل مفردات التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين بعد الهزيمة المروعة في القاعدة الرئيسية في مصر وبقية المؤشرات الكبرى في تونس وليبيا والسودان والاستنفار الذي يزداد قوة ضد المعارضة الاسلامية في سوريا التي تواجه ضربة قاتلة على الصعيد الدولي, خاصة في قرار مجلس الامن الدولي الاخير رقم 2118 والذي احدث منذ صدوره قبل ايام قلائل انكشافا رهيبا في نسيج المعارضة الاسلامية السورية, وانها اصبحت في مواجهة المزيد من الحذر والقلق والتخوف والاستنفار الشديد .
اعرف ان الطريق امام هذا الخيار من قبل حماس بالعودة من التيه والهروب الكبير ليس سالكا حتى الآن, لا داخل الحركة نفسها, ولا في التوازن بين تياراتها, ولا في علاقاتها مع الآخرين, فهناك خلافات وبقايا رهانات ومصالح متضاربة جدا, ولكن المهم ان الحالة الفلسطينية, الكل الفلسطيني لا يغلق الطريق, ووضع قطاع غزة يصلح ان يكون غطاء ومبررا كافيا لكل من لديه مبادرة جدية, لأنه دون ذلك يبقى قطاع غزة معلقا في حالة يائسة من الانتظار, ومرشحا للانفجار, ولا بد لحماس ان تتحرك نحو مبادرة شجاعة وجدية, ويكفيها ان تنظر الى نفسها وتنظر الى ما حولها لكي تستعيد الوعي وتستعيد شجاعة القرار .

مصر .. انقلاب ، نصف انقلاب ، ام ثورة ! ( الحلقة 2 )

ان لايت برس / محمد رشيد 1-10-2013

يواصل محمد رشيد الكاتب والاعلامي المعروف كتابة سلسلة مقالات حول الاوضاع الراهنة في مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013 .

وفيما يلي نص الحلقة الثانية :

كثيرا ما اسأل نفسي ، لماذا ننسى اسسا ومسلمات اكيدة ، تعلمناها صغارا ، لنغرق في مناورات سياسية ولغوية لا طائل منها ، سوى تعقيد البسيط ، و تصعيب السهل ، ونهرب من استخدام كلمات وأوصاف واضحة وقاطعة ، نهرب من تسمية الاشياء باسمائها ، الى محاولات تفسير رمادية ، مقعرة ، ومضللة ، وما الذي يجبرنا على تفسير " الماء بعد الجهد بالماء " ، هل السبب نفسي ، بحكم نشأتنا الدفاعية ؟ .

أبرز مثال " طازج " لتلك العاهة " المستديمة " تجلى في نقاشاتنا العبثية ، حول ما وقع في مصر من أحداث ، بين يومي 30 يونيو ، و 3 يوليو ، وهل كانت تلك الأحداث الكبرى ثورة شعب ، أم انقلاب جيش ؟ ، هل سبقت البيضة الدجاجة ، أم الدجاجة هي من فقست بيضة ، دون أن ننتبه ، بان كل ذلك ليس مهما ، و كل ما يهم الآن ، أن لدينا دجاجة بيوض ، وبيض سليم .

ليلة 3 يوليو كانت ليلة تاريخية مختلفة ، اجمل فيها الفريق عبدالفتاح السيسي ، ثلاثة بيانات في بيان واحد

شخصيا ، لا ارى اي لزوم ، لمناكفة الاخرين او محاولة إقناعهم ، لان ذلك سيكون من باب المماحكات السياسية ، و استنزافا غير ضروري للوقت و الجهد ، في الوقت الذي تحتاج فيه مصر كل جهد ، وكل ساعة و دقيقة ، لانجاز متطلبات المرحلة الانتقالية ، بكامل التزامات خارطة المستقبل ، وفقط بإنجاز ما وعد به الشعب ، يمكن تدرج الانقلاب الى ثورة ، اما أن كانت كلمة ثورة ثقيلة على مسامع البعض ، فلا يجب أن يشعر المصريون بـ " الدنية " في ثورتهم ، ويكفي أن نقول بان ما حدث هو " تغيير " وانتقال من عهد الى عهد .

ليلة 3 يوليو لم تكن قطعا مثل كل ليالي القاهرة ، بل كانت ليلة تاريخية مختلفة ، اجمل فيها الفريق عبدالفتاح السيسي ، ثلاثة بيانات في بيان واحد ، وذلك إيجاز وتلخيص عبقري مشكور ، البيان الاول كان الاطاحة بالرئيس محمد مرسي ، و كان ذلك " بيان الانقلاب " ، و الثاني بيان خارطة المستقبل ، و ذلك كان " بيان التعهدات " ، اما الثالث ، فقد كان نقل كامل سلطات وصلاحيات الانقلاب العسكري ، الى رئيس مدني وحكومة مدنية انتقالية ، وذلك بيان " انتهاء الانقلاب " .

قد لا يغير كل ذلك شيئا من نظرة الغرب ، حتى ان غير الغرب لغته ، قليلا هنا ، أو كثيرا هناك ، و خطاب الرئيس الأمريكي باراك اوباما ، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مثال نموذجي لجمع المتناقضات بين نظرة الغرب و لغته ، و من العبث انتظار ان يصدر الغرب " شهادات مصداقية " ، و ما قاله اوباما هو أقصى ما يمكن ان يقال ، لان الثورة - الانقلاب ، حالة تحد لمفاهيم الغرب ، و ربما ايضا حالة تحد اكبر لمصالحهم أحيانا .

لا احد يعرف تماما ، ما الذي منع الرئيس مرسي من اتخاذ بعض القرارات لينقذ بها حكمه

لا احد في مصر ينكر ، بان الرئيس السابق محمد مرسي ، كان رئيسا شرعيا منتخبا حتى مساء يوم 30 يونيو ، حين جوبه برفض وثورة شعبية ، لم يشهد التاريخ لحجمها وطاقتها مثيلا ، وقد فاقت أعداد المطالبين ، بنزع شرعية " الرئيس " ، ثلاثة أضعاف الأصوات ، التي حصل عليها محمد مرسي في انتخابات 2012 ، فلم يبق امام الجيش المصري الا ان يتدخل ، و ينفذ انقلابا عسكريا ناجحا ومحدودا ليلة 3 يوليو 2013 .

بين مساء 30 يونيو ، تاريخ اندلاع الثورة ، ومساء 3 يوليو ، تاريخ تنفيذ الانقلاب ، بدت مصر في مواجهة مصير غامض و خطير ، و بدا مستقبل البلاد ، معلقا بين ميدان التحرير وقصر الاتحادية من جانب ، و بين مبنى وزارة الدفاع ، ومقر جماعة الاخوان المسلمين في المقطم من جانب آخر ، و بين وزارتي الدفاع المصرية و الامريكية "البنتاغون " من جانب ثالث ، صراع ضار ، و اشتد قسوة في كل لحظة ، في كل الاتجاهات ، وصراع يدور ويتطور ، بصمت لا يكسره ، الا هتافات الحشود " ارحل يا فاشل " .

كان مرسي في قصر الاتحادية ، و لا يزال رئيسا دستوريا ، و بكامل الصلاحيات ، لكنه اصبح رئيسا تحطمت شرعيته في شوارع و ميادين مصر ، و في نفس تلك الأيام ، كانت امال عشرات الملايين معلقة على الجيش ، لكن قادة الجيش كانوا معلقين ، بأمل أخير ان يفعل " الرئيس " شيئا ، و ربما كان " الرئيس " هو الاخر معلقا على كلمة من مكتب الارشاد ، وقادة الارشاد كانوا يسابقون الزمن ، ومعلقين بوعود وضغوط خارجية ، قد تجبر الجيش المصري على الانحياز للرئيس محمد مرسي .

اسرار تلك الساعات الملتهبة كثيرة حتى الان ، فلا احد يعرف تماما ، ما الذي منع الرئيس مرسي ، من اتخاذ بعض القرارات ، لينقذ بها حكمه ، وقد كان لديه كل الوقت اللازم ، فالانقلاب نفسه لم يكن مباغتا ، لا لمرسي ولا حتى لغير مرسي ، بعد ان كان الجيش قد وجه انذاره الاول يوم 24 يونيو ، أي ان مرسي كانت لديه تسعة أيام بلياليها ليفعل أي شيء ينقذه وينقذ حكمه !

هناك من يلقي بالمسؤولية على مكتب الارشاد ، وتحديدا على عاتق المهندس خيرت الشاطر ، نائب المرشد العام

الجيش من جانبه ، و بحكم معرفته التامة ، بمحدودية ذكاء محمد مرسي ، و محدودية تاثيره على قرارات قادة الاخوان الفعليين ، افترض بان " الرئيس " واخوانه ، لم يفهموا الانذار الاول جيدا ، وتيقن قادة الجيش ، بان مرسي فسر انذارهم على هواه ، و اعتقد بانه موجه الى حركة " تمرد " بمفردها ، و بان ذلك ما ابلغه مرسي الى مكتب الارشاد ، فقرر قادة الجيش معاودة الكرة مجددا في الاول من يوليو ، لتذكير الجميع ، بان ما يجري ، يعد تهديدا صارخا ، لقواعد ومتطلبات الأمن القومي المصري ، ويعرض النظام الاجتماعي المصري لمخاطر محدقة ، ومرة أخرى لم يتزحزح الرئيس مرسي ، ولم يخرج بأية مبادرة ، تحفظ نظامه ، وترضي الشعب ، وتعفي الجيش من اعباء الانقلاب ؟ .

هناك من يلقي بالمسؤولية على مكتب الارشاد ، وتحديدا على عاتق المهندس خيرت الشاطر ، نائب المرشد العام ، ويؤكدون بانه هو من منع مرسي عن اية مبادرة ، وطلب الى مساعدي الرئيس الامنيين ملازمته ومراقبته ، بل ومنعه عند اللزوم ، من الاطلاع على حجم وتطورات الاحداث على الأرض ، ويقولون ، بان " الشاطر " ، كان واثقا كليا من قدرة السفيرة الامريكية " ان باترسون " ، وكذلك قدرة " البنتاغون " ، على كسر ارادة الفريق السيسي ، او على الاقل ، شق بعض كبار قادة الجيش عن الفريق السيسي .

من يعرفون المهندس خيرت الشاطر عن قرب ، يؤكدون بانه ، والنائب الاول للمرشد العام ، كان دوما شديد الريبة والتشكك ، من قدرات وصلابة الرئيس السابق محمد مرسي ، خاصة وان مرسي هو احد أربعة صاروا أعضاء في مكتب الإرشاد ، دون ان يمروا في قساوة واختبارات التنظيم الخاص ، وقناعات الشاطر ، تتطابق الى حد كبير ، مع مواقف الذراعين الضاربين للاخوان ، محمود عزت ، ومحمود غزلان .

يوم 3 يوليو ، كانت الوقت يمضي بسرعة فائقة على قادة الجيش ، ويمضي بطيئا للغاية على حشود الشعب ، أما الرئيس محمد مرسي فبدا خارج الزمان تماماً ، قبل ان يصبح لاحقا تلك الليلة ، خارج المكان أيضاً ، وفي ساعات الليل المتقدمة ، اعلن الجيش انقلابه ، متبنيا بلا أية تحفظات كل مطالب الشعب .

اكد الجيش ولاءه للشعب بعد اقل من 24 ساعة ، وسلم مقاليد الأمور الى رئيس مدني وفقا لأولى بنود خارطة الطريق ، ليتدرج الانقلاب الى نصف انقلاب ، لكن الخطوة الأصعب ، هي التدرج من نصف انقلاب الى ثورة ، وتلك ليست مسؤولية الجيش وحده !.

هل "القاعدة" قوية في العراق؟

ان لايت برس 1-10-2013 / طارق الحميد

وسط موجة إرهابية تجتاح العراق ككل بات هناك من يتساءل عن مدى قوة تنظيم القاعدة هناك، وخصوصا بعد تبني «دولة العراق والشام» التابعة للتنظيم الإرهابي تفجيرات أربيل الأخيرة، فهل فعلا باتت «القاعدة» قوية لهذه الدرجة في العراق؟

الحقيقة أن ما يستحق الملاحظة هنا ليس قوة «القاعدة»، بل ضعف حكومة نوري المالكي داخليا وخارجيا. داخليا تتخندق حكومة المالكي بخندق طائفي ضيق أضعفها أمام جميع المكونات العراقية، فضعف المالكي ليس في الأوساط السنية وحسب، بل وفي الأوساط الشيعية الوطنية المعتدلة والحريصة على وجود نظام سياسي حقيقي بالعراق لا نظام إقصائي متغول، فما تفعله حكومة المالكي حاليا بالعراق كان هو نفس مصير مصر لو استمر مرسي ونظام الإخوان المسلمين بالحكم، فحزب الدعوة الذي ينتمي له المالكي هو الصورة الشيعية للإخوان المسلمين! أما خارجيا فقد أسهم التخندق الطائفي لحكومة المالكي في عزل العراق عن محيطه العربي، وتحولت بغداد إلى مصدر عدم ثقة للجميع، باستثناء إيران بالطبع!

وعليه، فوسط هذه العزلة الداخلية والخارجية لحكومة المالكي، مع لعبها لدور «غادر» في دعم الأسد، ولأسباب طائفية، تحول العراق إلى مسرح للجماعات الإرهابية، ومرتع خصب للعنف السني والشيعي على حد سواء، فمن المعلوم والمعروف أن ضعف النظام السياسي في أي دولة من شأنه تحويل البلاد إلى ساحة عنف وجريمة، فكيف إذا كان الصراع، مثل الحالة العراقية، قائما على شق طائفي إقصائي، فالمؤكد أن النتائج ستكون كارثية كما هي عليه الآن بالعراق! وهذه الحالة التي يعيشها العراق الآن، والأدوار التي تقوم بها حكومته، من شأنها أن تقوّي ليس «القاعدة» وحسب، بل وكل جماعات الجريمة المنظمة، من غسل الأموال، إلى تجارة المخدرات!

ولذا فمن الطبيعي أن تنشط «القاعدة» بشقيها السني والشيعي، ونقول السني والشيعي لأن في الطائفتين حاليا من يرتكب نفس الجرائم سواء في العراق، أو سوريا، وانطلاقا من الأراضي العراقية استغلالا لنظام سياسي عراقي يعاني من فشل ذريع، حيث إنه يفرق ولا يجمع، ويقصي ولا يقرّب، ولو كان في العراق حكومة راشدة لما نشط العنف والإرهاب، فحينها ستكون هناك وحدة وطنية داخلية عراقية من شأنها تفويت الفرصة على المجاميع الإرهابية، سنية وشيعية، كما أن رشد الحكومة العراقية كان من شأنه أن يضمن علاقات نموذجية لبغداد مع محيطها العربي مما يسمح لها بتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية بشكل فعال لاجتثاث المجاميع الإرهابية، سنية وشيعية، ومحاربة تمويلها وتسليحها، مثلما يجري بالمنطقة والعالم، إلا أن

طائفية وإقصائية النظام العراقي، داخليا وخارجيا، وتبعيته لإيران حالت دون ذلك، وحولت العراق كله إلى مسرح للإرهاب، مما من شأنه تهديد وحدة العراق، ونسيجه الاجتماعي.

وللأسف، فمثلما عانى العراق بالأمس من الديكتاتورية الصدامية المجنونة، فإنه يعاني اليوم من الديكتاتورية المالكية الطائفية، وكلتاهما أسوأ من الأخرى، سواء على العراق، أو المنطقة.

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

المصالحة بين حسين أوباما وحسن روحاني!

ان لايت برس 1-10-2013 / كاميليا انتخابي فرد

لقد حدثت نقلة تاريخية في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، حينما أجرى الرئيس باراك أوباما ظهيرة يوم الجمعة الماضي اتصالا هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني، وقتما كان يستعد للرحيل متجها إلى المطار.

جاءت الرغبة في إجراء مكالمة هاتفية من الجانب الإيراني، الذي سأل البيت الأبيض عن الاتصال الهاتفي القادم من الرئيس أوباما.

وباستعداده لمغادرة نيويورك متجها إلى طهران بعد أربعة أيام من العمل الشاق خلال اجتماع الجمعية العامة بالأمم المتحدة، من أجل تحسين صورة إيران، كان لدى روحاني مهمة لم تكتمل يحتاج إلى إنجازها!

على مدى أيام، ظل روحاني يكرر أنه يملك الصلاحيات الكاملة لاتخاذ أي خطوات أو إجراءات لازمة، لتحسين علاقة إيران بالمجتمع الدولي وحل المشكلة النووية.

أشار أوباما في خطابه التاريخي في يوم افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضوح إلى أن هناك وقتا استثنائيا وفرصا متاحة، حينما كان يخاطب إيران بلهجة شديدة العذوبة.

ما قاله أوباما هو أنه قد لا يتوفر للرئيسين الظروف والفرصة نفسها مجددا لتوطيد العلاقات، إذا لم يحققا أهدافهما اليوم.

لقد فهم روحاني، بوصفه رجلا ذكيا بشكل مذهل ورجل دين معتدلا وسطيا، النقطة واستغل الفرصة بطلب إجراء اتصال هاتفي قبل مغادرة الولايات المتحدة. إن عدم الثقة والخلافات التي تعود جذورها إلى 34 عاما مضت بين البلدين قد ذابت مع المحادثة الهاتفية التي استمرت 15 دقيقة، كذوبان الرمال في الأيدي أمام شمس مشرقة.

تجنب روحاني المحادثة وجها لوجه ومصافحة أوباما بالأيدي نظرا للخلافات وردود فعل كان يقدر أنها ستواجهه من قبل المتشددين في إيران.

ربما اعتقد روحاني الماهر أنه قد لا يكون هناك أي وقت آخر متاح للرئيسين إذا لم يظهر الشجاعة. من ثم فقد خاض غمار المخاطرة وجعل المهمة المستحيلة ممكنة.

من المقرر أن يقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية المنزعج بنيامين نتنياهو بزيارة واشنطن العاصمة يوم الاثنين لمقابلة أوباما. هذا هو نتنياهو الذي بدا منعزلا هذه الأيام، ولا يملك أحد آذانا صاغية للاستماع إلى مزاعمه بأن رئيس إيران الجديد حسن روحاني يكذب ليكسب وقتا ويصنع قنبلة نووية.

في واقع الأمر، لم تأتِ هذه المكالمة الهاتفية لإيران بسهولة. فقد توخى المسؤولون الإيرانيون الحذر الشديد في أفعالهم وأقوالهم خلال زيارتهم في نيويورك، خصوصا في الحديث عن اليهود وإسرائيل.

علم الإيرانيون أن الساحة لا يمكن أن تكون جاهزة بالنسبة للرئيس أوباما لاتخاذ الخطوات الأولية في حالة ما لم يظهر روحاني لهجة متسامحة وأكثر لينا تجاه إسرائيل، أقوى حليف للولايات المتحدة الأميركية.

وفي مقابلة لروحاني مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية، اعترف بمذبحة الهولوكوست ووصفها بأنها جريمة ارتكبت ضد الإنسانية على يد النازيين الألمان، ومع ذلك فقد أنكر هذه التعليقات لاحقا، ووصفها بأنها فبركة من قبل «سي إن إن»، وألقى باللوم على «المترجم السيئ»!

بالأساس، جرى الإنكار لأجل السوق المحلية، خلاف ذلك، فقد أدلى روحاني بما جرت ترجمته على الهواء مباشرة للمذيعة كريستيان أمانبور بمحطة «سي إن إن».

وفي حدث آخر، اتبع روحاني في أول خطاباته بالأمم المتحدة أسلوبا أكثر لينا تجاه إسرائيل، وفي أسلوب مناقض لأسلوب إيران المعتاد، لم يطالب بتدمير إسرائيل أو يصفها بالنظام الصهيوني المحتل. وفي اليوم الثاني من زيارته أذهل الجمهور عندما تحدث في مؤتمر وطالب على الملأ بضرورة توقيع إسرائيل على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. واستخدم كلمة «إسرائيل» كاعتراف غير مباشر بدولة إسرائيل!

لم تخفَ كل تلك التغييرات واللهجات الأكثر لينا على الرئيس أوباما ومستشاريه للاقتناع بأن القيادة الإيرانية تغير نهجها الدبلوماسي الخارجي وتسعى للعودة مجددا إلى المجتمع الدولي كدولة صديقة من دون أن تكنّ عداء تجاه أية دولة.

سلط اتصال روحاني الهاتفي بأوباما الضوء على أهمية المحادثة وجها لوجه بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم الخميس على هامش اجتماعهما مع مجموعة «5 + 1» بالأمم المتحدة. أما الاجتماع المقبل والأكثر أهمية بين إيران ومجموعة «5 + 1» فمن المقرر عقده يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في جنيف.

بالنسبة إلى الكثير من الإيرانيين الذين ربما لا يكونون قد رأوا بأعينهم، بل سمعوا فقط عن تلك الأمجاد القديمة لفترة حكم آخر ملك لإيران، وهو محمد رضا شاه بهلوي، التي حظيت فيها إيران بالاحترام والنفوذ، يتمثل الحلم في رؤية بلدهم يسير في اتجاه أفضل.

ويدرك جيل ما بعد الثورة الإيرانية أنه كي تتمتع الدولة بحياة ومستقبل أفضل فإنها بحاجة إلى التعايش مع الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة. لقد حصل روحاني على تأييد أكبر عدد من الناخبين، لأنه طمأن الإيرانيين المحبطين بأنه يملك المفتاح لباب السعادة والأمل.

كانت المكالمة الهاتفية بمثابة انتصار بالنسبة للكثير من الإيرانيين. الباب موصد وبحاجة إلى فتحه! أكثر ما يعبأ به الإيرانيون اليوم هو أن حسين تحدث إلى حسن! (إشارة إلى الاسم الأوسط الإسلامي الشهير لأوباما، والاسم الأول للرئيس الإيراني روحاني، الشقيقين!).

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

على وقع "تانغو" أوباما – روحاني

ان لايت برس 1-10-2013 / علي حماده

يدرك المراقب بدقة، أن الفصل الأخير في الأزمة السورية والذي انتهى بمنح نظام بشار الأسد وقتاً مستقطعاً بداعي تفكيك منظومته من السلاح الكيميائي، أعاد خلط الأوراق مجدداً. ويدرك أيضاً أن رقصة "التانغو" الأميركية – الايرانية بين الرئيسين باراك أوباما وحسن روحاني دفعت اللاعبين الاقليميين الى التوقف قليلاً لتفحص حقيقة "الرقصة" وعمق التفاعل بين الطرفين، في ما يتعلق ليس بمسألة البرنامج النووي الأيراني، بل بمجمل ملفات المنطقة الساخنة، ومدى استعداد إدارة أوباما

لمرحلة تبريد الخلافات مع طهران، وفتح الأبواب أمام مرحلة من علاقات "تعاون"، من شأنها إذا ما حصلت أن تغيّر صورة المنطقة.

من الجلي أن الصورة مشوّشة في المنطقة. فالكل في حالة انتظار لنتائج سياسات الرئيس الأميركي الذي منح بشار الأسد عمراً جديداً، وإن قصيراً، كما أنه دفع بجميع حلفاء أميركا الاقليميين الى زاوية ضيقة، فيما هم في ذروة المواجهة مع المشروع الايراني في المنطقة. وقد بدا أوباما مفضلاً سياسة الجذب مع إيران، بناء على قراءة تشي بأن إيران تمر في مرحلة من التحولات الكبيرة الجذرية غير المرئية للغرب عموماً، وأن التحولات تحتاج الى مناخات تشجعها على النمو. وحدها سياسة المهادنة والجذب تساعد على إحداث تغيير حقيقي في إيران، وفق هذه القراءة. وثمة من يرى في واشنطن ان انتخاب حسن روحاني وحده يؤشر لبلوغ النظام في إيران حائطاً مسدوداً على أكثر من صعيد، ولا سيما في ما يتعلق بالوضع الداخلي الشديد التأزّم. ويذهب أصحاب هذا المذهب الى اعتبار أن التغيير على مستوى فئة الشباب الايراني قد حصل فعلاً، وأن ماكينة النظام فهمت ذلك، وفتحت الباب أمام "خاتمي – 2" الذي هو حسن روحاني، مع الفارق أن الأخير خارج فعلاً من صفوف "الحرس الثوري" أو ما يعرف بالنواة الصلبة لنظام جمهورية إيران الاسلامية. وبحسب هذه القراءة العابرة لأروقة الإدارة الأميركية، أن أميركا قادرة على التحوّل في مدى منظور لاعباً محلياً في إيران، إذا ما اعتمدت سياسة الجذب والانفتاح على روحاني.

في هذه الأثناء، وفي انتظار معرفة صواب الخيار الذي يبدو أن أوباما اتخذه على حساب حلفائه التاريخيين في المنطقة، تستمر المعركة الكبرى في سوريا مع نظام بشار، في مرحلة تشهد صداماً من نوع آخر بين صفوف المعارضة السورية، الاسلامية المتزمتة والاسلامية المعتدلة ومعها المدنية. كل هذا يعزز فرضية ان إسقاط النظام مؤجل لبضعة أشهر. ومع ذلك، وبالرغم من القراءات المتشائمة لوضع المعارضة، فإن الحقائق على الأرض تشي بتمددها الميداني المتواصل. فلا الطوق حول العاصمة جرى اختراقه، ولا جرى ايقاف تقدم كتائب الثوار في درعا.

في لبنان، كانت السمة العامة انتظار انهيار النظام في سوريا، والآن انتظار حصيلة رقصة "التانغو" الاميركية – الأيرانية. وقبل ذلك لا نرى شجعاناً في الساحة.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

فليعلنها أبو مازن “غزة اقليم متمرد”

الكوفية برس 1-10-2013 / سعيد اعتيق

طوال عدة سنوات مضت تحدث الكثيرون بشأن صمت محمود عباس ’ أبو مازن ’ رئيس السلطة الفلسطينية اتجاه قطاع غزة وإتهامه بالوقوف وراء الانقسام الحادث بين الفصائل الفلسطينية وإنه من يدير هذا الانقسام ويحاول الاستفادة سياسياً من هذا الانقسام .

واتفق في الكثير مما يقال علي أبو مازن وأشعر أن هناك إدارة للانقسام ما بين الطرفين والضحية هو الشعب الفلسطيني والأمن القومي المصري .. لأننا اذا نظرنا إلى الوضع في قطاع غزة علي المستوي الشعبي والتنظيمي ستجد نفوذ أبو مازن ضعيف ولا تصب لصالحه كرئيس يؤمن بمفاوضات السلام ... لذا فهو يري في قطاع غزة أنه إقليم مزعج له ويمثل عبئاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً له ، فإرتضي بالانقسام سبيلاً معتقداً في ذلك أنه يستطيع السيطرة علي حماس بأنها لن تفعل شىء دون الرجوع إليه في آخر الأمر ولكنه كان مخطئاً في ذلك . وبعد أن قامت ثورة ٣٠ يونيو بتغيير المسار المرسوم لمنطقة الشرق الأوسط بالتنسيق مع الجماعة المحظورة .... إلا أن ‘أبو مازن’ عاد ليطل من جديد علي الشعب المصري هو والمتحدث الرسمي عزام الأحمد دون أن يقدما جديداً سوى تصريحاتهما الرافضة لتدخلات حماس في الشأن المصري وإنحيازها للإخوان المسلمين في مصر وبعض المواقف الشكليه التي يجيدها أبو مازن . ولا أخفي عليكم أن أبو مازن وعزام الأحمد يجيدون لعبة ’ السيجة ’ وليس ’ الشطرنج ’ مع حماس لأن تحركات أبو مازن الدولية والإقيلمية تدل علي أنه لا يريد إحراج حماس أو غلق الباب عليها وهو ما يجعلنا نشدد علي وزير الخارجية المصري بضرورة التعامل مع السلطة الفلسطنية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني من وجهة نظر الشعب المصري .. وهو ما يجب أن يقابله أبو مازن ورفاقه في السلطة الفلسطينية بترجمة حقيقية وبخطوات فعلية لدعمهم لثورة ٣٠ يونيو وللحكومة الحالية وللجيش المصري وما يقومون به من غلق الأنفاق التي تهدد الأمن القومي المصري ... وهذا يدفعني للقول أن متطلبات الواجب العروبي تجاه القضية الفلسطنية في الباب الأول وتلك

المخططات التي تشارك فيها حماس تتطلب وقفة أكثر صرامة ضد حماس من قبل حكومة أبو مازن فعلي سبيل المثال اذا كان أبو مازن يعي جيداً ماقاله فلماذا لا يعلن صراحة أمام المحافل الدولية والمجتمع الدولي والأمة العربية بأن قطاع غزة اقليم متمرد علي السلطة الفلسطينية؟!!! وبهذا فإن أبو مازن يسهم بقطع الطريق علي حماس ويعطي غطاء للحكومة المصرية للتعامل بحسم مع هذا التنظيم الحمساوي الذي يهدد الأمن القومي المصري . محاولاً في ذلك إعادة الاخوان المسلمين للمشهد المصري مرة أخرى.

الهيئة القيادية العليا الي أين؟؟

الكوفية برس 1-10-2013 / وائل ابو عويمر

لم أحاول أن اكتب لكم خارج المألوف وإنما أحاول أن أصف الحالة وصلت إليها حركتنا الرائدة فتح في ظل الهيئة القيادية العليا والتي استبشرنا خيرا بتشكيلها بعد أن اثبت أبناء الحركة في أنحاء القطاع بتمسكهم بفتح وذلك عبر الانطلاقة والمد الجماهيري الكبير والتدافع القوى لتحديث السجل الانتخابي الذي يستوجب من الهيئة القيادية العليا علي العمل من اجلهم علي كل المستويات. ولكن الهيئة القيادية العليا فاجأتنا وكأننا بدون قيادة بعد ان أصبح أبناء الحركة يصفوهم بالوهم والسراب.

نحن ليس في حاجة الي قيادات وأسماء لا تعمل أو تتواصل أو تخدم عناصرها فالكل يحمل المسؤولية للآخر والعناصر الشبابية وطاقاتها منقسمة لا تعمل بشكل تنظيمي منظم وصحيح والأقاليم بدون إمكانيات لدرجة ان عملهم أصبح مقتصرا على الفعاليات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي .

لقد أتتنا الهيئة القيادية العليا بذرائع تصحيح المسار وإعادة الاعتبار وتتويج عزة الانتصار بانطلاقة الأحرار وإعلان الدولة وتثبيت توجه القاعدة للتسجيل للانتخابات وكل المراحل التي سبقت وجودها لتضع النقاط علي الحروف ,ولكن الحروف تاهت وتبعثرت بفعل هيئة قيادية في غاية الجمود وغاية في عدم التواصل بأي شكل من أشكال العمل التنظيمي الذي تراجع بوجودها الي الوراءبعد ان أضحوا بلا برنامج واضح المعالم او إمكانيات ولا مساحة حرة للعمل َوضعف في اتخاذ القرار لا اعرف هل يوجد حالة جفاء بينها وبين اللجنة المركزية ,هل لا يأخذوا ميزانية هل يأخذوها ويسلموها للأقاليم واذا كان كذلك أين النشاطات وأين الخدمات وانتم لا تستطيعوا ان تدفعوا رسوم طالب فتحاوي فقير او ايجاد فرصة عمل لفتحاوي عاطل او اعادة راتب فتحاوي انقطع راتبه او مساندة اسرة فتحاوية توفي معيلها الفتحاوي ............الخ, أما علي المستوي الاعلامي فحدث ولا حرج لم تنجزوا فيلما وثائقيا او علي الاقل مجلة شهرية لطلاب الثانوية وطلاب الجامعات اسوة بالتنظيمات الأخرى واذا كنتم تعلقون علي شماعة حماس، فتاكدوا انها لن تمانعكم ولو مانعتكم بإمكانكم العمل بشكل تنظيمي سري ولا تتركوا عناصركم يفرغواطاقاتهم عبر الفيس بوك تارة وتمرد تارة .. ومتابعة الاعلام المصري تارة اخري.

إن فتح ليست اشخاص فكفي تدمير بها والعبث بأبنائها الذين لا يلقون أي خدمة منكم ولا طاقات تفتحوها للشباب ولا مشاركة بالفعاليات ولا برامج خدماتية ولا افق من خلالكم للخريجين او تفريغات 2005او ا واو او .

وبكل صراحة انتم تعيشون علي ارث الماضي مثلما عشتم قبل ذلك حيث تمكنت حركة حماس علي بناء اعلام حقيقي ومراكز صحية واجتماعية وجيش وانتم غارقون في العسل ثم فازت عليكم بالانتخابات ومن ثم انقلبت عليكم .

والان تعيدوا الكرة وكأنكم تلدغون من الجحر الف مرة ببعدكم عن القواعد فهناك طاقات فتحاوية جبارة ورجال مخلصون يعملوا من اجل فتح يحتاجون الي تنظيم منظم وحقيقي ودعم لينهضوا بحركتهم بعيدا عن الاحباط والتخاذل والكولسات هنا وهناك.

يبحثون عن سيسي فتحاوي يوحد جيش فتح تحث مظلة واحدة واذا لم يتوفر الان فهم بحاجة لهيئة قيادية تحترم انتمائنا علي الارض وتدعم طاقاتنا من خلال اقاليم مؤهلة لقيادة المركب والحفاظ عليه من الغرق .وحتي اكون منصفا ان ازدياد جماهير فتح ليس نتيجة عملكم الدؤوب بل اخطاء الاخرين وما عليكم الا استغلال الظروف والمناخات لأننا في فتح لا نريد قيادات نائمة لا هدف لديها والا اعلام حقيقي ولا موازنات تائهة لا يستفيد منها احدا.

عليكم أن تعملوا علي رص الصفوف والعمل علي وحدة حركة فتح فلا احد يقصي احدا ومصلحة فتح فوق الجميع وليتم بناء التنظيم وتنشيطه ليتحقق التلاحم والتماسك وتعزيز وطاقات الشباب والشابات لان حركتنا فتح هي ام الجماهير والتي قدمت الكثير من الشهداء والقادة والمناضلين والكوادر والعناصر والاشبال والاسري والجرحي وعانت من البعيد والقريب هي الان بحاجة الي قيادات حقيقية تحاسب وتراقب وتعمل علي الارض .

حماية عذرية الفكر من سطو الأيدلوجيا المنغلقة

الكوفية برس 1-10-2013 / أحمد ابراهيم الحاج

عذرية الفكر: هي براءة الفكر من كل الملوثات والأمراض الفكرية السائدة في المجتمعات الإنسانية، حيث يولد الإنسان بفكر بريء من كل شائبة، فكرٌ ناصع البياض مفطورٌ على الطهر بفطرة الخالق عز وجل، ويجيء الى هذه الدنيا في بيئة موبوءة ببكتيريا وفيروسات الفكر، لذا كان لزاماً على المجتمع أن يقي هذا القادم الجديد من تلوث عقله بفيروسات الفكر وأمراضه على شتى أنواعها، للوصول الى مجتمع واعٍ ومتحضر، وأمراض الفكر متنوعة كأمراض الجسد، منها الحميد خفيف الآثار الجانبية الذي لا بد منه مع تقلبات المناخ، ليعود الجسم على المقاومة حتى يستطيع مكابدة الحياة ومواجهة صعوباتها والإنتصار عليها، ومنها المتوسط المؤلم الذي يستجيب للعلاج وهو قابلٌ للشفاء، ومنها القاتل الخبيث الذي يفتك بالجسد ويهلكه.

الأيدلوجيا: التعريف البريء البسيط للأيدلوجيا أنها علم الأفكار، حيث أودع الله في الإنسان عقلاً قادراً على صياغة دستور حياة له في إطار منظومة أفكار مكتسبة من المحيط الذي يعيش فيه، ومبتدعة من تجاربه وقدرته على القياس ومن نتاج هذا العقل المتطور بطبيعته والذي شق طريقه للحياة، ومنحه الخالق حرية الإختيار فهو مُخيَّر لا مُسيَّر، ومع تطور الحياة وتسارع التغيير وحصول التغيُّر الذي هو من فطرة وسنن الخالق، تطور وتحوَّر مفهوم الأيدلوجيا، وتنوعت تعريفاتها وتفرعت الى أيدلوجيا علمية، وإجتماعية، وإقتصادية، وسياسية، وفلسفية وكلها مستمدة من غذاء الفكر من الديانات السماوية، والمظاهر الكونية الطبيعية والمناخية، ومن التجارب، والعادات والتقاليد، والثقافات السائدة في المجتمع، ومن الأساطير والروايات والأحجيات الوضعية، والنظريات الفلسفية، ومن السياق التاريخي والحضاري للأمم. ومن شطط الخيال، والخوض في الغيبيات، والولوج الى ما فوق طاقة عقل المخلوق من المشعوذين، ليطال حيز طاقة الخالق وقدرته. فتنوعت وتحورت الأيدلوجيات ما بين نافع وضار.

هنالك أيدلوجيا فردية وهي عبارة عن رؤيا فكرية لصاحبها، يفسر بها الظواهر الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والطبيعية، بتجاربه ومكتسباته الفكرية والثقافية وبفلسفته الخاصة. وهنالك أيدلوجيا جماعية وهي أيدلوجيا تناغمت والتقت فيها أيدلوجيات فردية، جمعتها مظلة مصالح وأهداف مشتركة بين أفراد هذه الجماعة. وفي هذه الأيدلوجيا تقلص دور الأيدلوجيا الفردية لصالح الجماعية وطغت المصالح الجمعية على الفردية، وفقد الفرد حيزاً كبيراً من الحرية الفكرية التي وهبت له من الخالق وتكبل برأي قادة الجماعة المنتفعين الرئيسيين من هذه الأيدلوجيا. وأصبحت الجماعة بمصالحها المشتركة شريكاً للخالق في عبودية المخلوق له. إذ على الفرد أن ينصاع لأيدلوجيا الجماعة حتى وإن تعارضت مع أيدلوجيته ورؤيته الفردية، والى أبعد من ذلك إن تعارضت مع مصالحه الشخصية وأضرت به جسدياً ونفسياً وقادته الى التهلكة من أجل هدف زائف حددته الجماعة وألزمت الفرد بتنفيذه.

من التعريف البريء للأيدلوجيا (علم الأفكار)، يفترض فيها بتفاضل الأيدلوجيات الفردية والجماعية وتكاملها أن تخدم الصالح العام للمجتمع والوطن، إن كانت مبنية على النوايا الصادقة، ومفعَّلة بإعمال العقل، في ضوء استثارة الضمير الحي، كأسلحة في مواجهة القضايا الفردية والجماعية، وإن إخضعت للمنطق والتجريب والتجريد من الإنحياز الأعمى، وإن تلاقحت فيها الأفكار المتنوعة للأيدلوجيات الفردية والجماعية بالحوار والإقناع والإجماع، وإن خضعت للتقييم والتقويم المستمرين بعقلية منفتحة تتقبل التغيير والتطوير في هذه الأيدلوجيات للأفضل، الذي هو من سمات التحضر والرقي عقلاً وروحاً. والأيدلوجيا حق مشروع لا يمكن حجبه أو قمعه إن لم يجلب الضرر للمجتمع، ولكن حدثت إنحرافات للأيدلوجيات الجماعية عن دورها المفترض في البناء والتطوير والتنوير، وفتكت بها الأمراض الفكرية. وأُقحمت الأيدلوجيات في غياب لنور الضمائر وحضور لظلام النفاق في أنفاق ودهاليزخاطئة ومنحرفة عن الحق، فاعتنقت مجموعة من الأفكار والمعتقدات المشتركة التي تعمل على تبرير مصالح القيادات المهيمنة على الجماعة، وتضفي المشروعية على تلك الأفكار والمعتقدات بنصوص دينية أو نظريات إجتماعية أو فلسفية أو علمية أو أسطورية انطبقت على عصور بائدة، وانتهت صلاحيتها للعصور اللاحقة، وعملوا على تجميدها كما هي في ثلاجة الفكر المتجمد، لإعادة طبخها وأكلها على حالها في العصور المعاصرة، وفيها نزعة من الوعي الزائف مضادة للتاريخ ومنكرة للحضارة، ومقاومة للتغير والتغيير ومفككة للبُنى الكلية التكاملية، وتلجأ تلك الأيدلوجيات الجماعية المنحرفة إلى مداعبة العواطف الإنسانية بشعارات دينية تستهوي العامة من المجتمع، وتستهدف في تسويق نفسها وبناء قوتها السلطوية وكتلتها البشرية ثلاثة شرائح من الناس:

الشريحة الآولى: هم البسطاء من المجتمع من الأميين وأنصاف المتعلمين والمتعلمين غير المثقفين، من الطبقة المتدينة غير المتعمقة بالمفاهيم والقيم الدينية، وتؤدي شعائر العبادات الظاهرية معتقدة أنها بذلك قد أكملت دينها، في حين أن الرسائل الدينية تركز على مكارم الأخلاق والمعاملات، وتعتمد في إتباع المتأدلجين دينياً مقولة “من يعرف الله ويرفع الشعارات الدينية ومظهره يوحي بذلك أفضل ممن لا يعرفه”.

الشريحة الثانية: الطبقة الفقيرة المحتاجة والوصوليون من المجتمع الطامحون لتحقيق هدف في نفوسهم يوصلهم الى السلطة، حيث يتم مقايضة حاجة الفقير وحاجة الوصولي بالتبعية لنهج الجماعة، والإنصياع لها والتسليم بها في كل ما تبثه من فكر وتطلبه من ممارسة في الترويج والتسويق لفكرها، وينساقون خلفها دون تمحيص أو تحليل، ومقارنة بين النظريات والشعارات من جهة، وبين الممارسات والتطبيق من جهة أخرى، فتنطلي عليهم اللعبة والتلاعب بالنصوص والشعارات، فيقعون فريسة دسمة سائغة لهم.

الشريحة المستهدفة الثالثة: شريحة الطبقة اليافعة التي ما زالت تحتفظ بعذريتها الفكرية التي هي في طور البناء والتكوين، فتبث في عقولهم اللينة الطيعة تلك الأفكار والمعتقدات، مضفية عليها الهيبة الروحانية، والقداسة الدينية فينساقون خلفهم بحيويتهم واندفاعهم وطاقاتهم الجبارة. وهذه الشرائح الثلاثة تمثل غالبية المجتمع، حيث يتبقى النخب الثقافية الواعية، التي لا يعلو ولا يُسمع لها صوت في هذا الضجيج والفوضى الطوباوية.

من هنا كان لزاماً على المجتمع الواعي أن يحاصر تلك المسارات والميادين الموبوءة بأمراض الفكر بسياج حديدي، ليحمي نفسه من سطوة الأيدلوجيات المنحرفة المتلحفة بالقداسة الإلهية التي لا تمس. ولكن كيف يتم ذلك:

ربما كانت الحماية من سطو الأيدلوجيات المنغلقة المنحرفة بالنسبة لشريحة البسطاء المتدينين والمحتاجين والوصوليين من الناس أكثر صعوبة من حماية ذوي العذرية الفكرية، ولكن بالإمكان العلاج لمرض منتشر بالأدوية الناجعة المضادة للفيروس بفكر ناصح كعلاج دوائي وإن لم يجد ذلك نفعاً فالعلاج بعملية جراحية يصيح خياراً لا مفر منه، وإصلاح ما يمكن إصلاحه من فتك المرض وتسكين أعراضه الجانبية لتخفيف الألم المصاحب، وذلك بسد حاجة المحتاجين لاستغنائهم عن المساعدات المغرضة التي تقدمها الجماعة المتأدلجة بفكر متطرف منغلق، والعمل على تدريب وتأهيل رجال دين يتميزون بالثقافة الدينية الواسعة والثقافة المطلعة في كل مناحي الحياة الأخرى، ممن تثقفوا وتعمقوا دينياً على خلفية علمية، تثبت النظريات الدينية وتفسرها في إطارها الصحيح، وتستطيع الإقناع بالمنطق والعلم وضرب الأمثال من الطبيعة، وتركز علىى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ويملكون الضمائر الحية الحريصة على الوطن والمواطنين. وتزيد المهمة صعوبة وتعقيداً ما دام المجتمع يعاني من الفقر والجوع والفساد وانعدام الأمن بكل جوانبه، كمعوقات للعلاج والإصلاح. إذ كلما ذهب الفقر الى مكان، قال له الكفر خذني معك.

أما بالنسبة لذوي العذرية الفكرية من اليافعين الصغار، قاصري العلم والثقافة والمعرفة، فإن اتباع الوقاية هنا خيرٌ وأكثر نجاعة من العلاج، وذلك منعاً لتعرضهم للإغتصاب الفكري، وفض غشاء البكارة الفكرية من قبل الجماعات الأيدلوجية المنحرفة المنغلقة المتطرفة المتعصبة. ويتمثل ذلك في إعادة هيكلة لنظام التربية والتعليم في ميادين البيت والدرس. حيث يبدأ برنامج الوقاية من الأسرة، وتزداد مهمة الأسرة تعقيداً وصعوبة كلما كانت مؤشرات البطالة والفقر والجوع والفساد وانعدام الأمن مرتفعة، لذلك لا بد من برنامج تنموي إقتصادي موازٍ لبرنامج التعليم يرفع من مستوى المعيشة للأسر، يوفر لها الأمن والإستقرار والعيش الكريم، ويؤمن لها التعليم والصحة بالمجان. ومع تحقيق هذه العناصر سوف يرتقي منسوب التربية والأخلاق في النشأ في ميادين البيت، ويهدم الهوة في الثقة بين الراعي والرعية والحاكم والمحكوم، فيعمل الضمير الحي، ويبدع العقل. ويتحصن فرج الفكر من الإغتصاب من قبل أعداء الأمة ذوي الفكر المتطرف المنغلق.

في المرحلة الثانية من الوقاية يبدأ دور المعلم في ميادين الدرس، وهو على قدر عالٍ من الخطورة، وخاصة في المراحل الدنيا من الدراسة، حيث يتوجب على السلطة الحاكمة تطبيق برامج تدريبة تربوية ونفسية وثقافية وتأهيلية مركزة للمعلمين، ومنحهم إمتيازات وظيفية مالية عالية توازي علو خطورة هذا الدور الحيوي المنوط بهم في نهوض الأمم بسواعد أجيالها الناشئة، وإن كانت الألقاب تعتبر معاييراً لمزايا الوظائف المالية، فإنه يحق لنا أن نطلق على المعلم لقب “مهندس الأجيال” أو “أستشاري الطب التربوي والنفسي للنشأ”، فكلما كان المعلم مرتاحاً إقتصادياً ويحظى بمكانة محترمة ومرموقة في المجتمع، كان توجه الطلبة الأذكياء والمبدعين لهذه المهنة الراقية طريقاً ميسوراً ومفتوحاً لهم على مصراعيه، كما هو الحال اليوم في الأمم الناهضة المستقرة، كانت حصيلة النتائج في التربية والتعليم وميادين الإنتاج مُبهرة. ويفترض في المعلم أن يكون متجرداً من الأطر الأيدلوجية في إلقائه للدرس على التلاميذ، وأن لا يحاول حقن فكره الأيدلوجي في عقول التلاميذ، مستغلاً تأثيره عليهم في مصائرهم ونتائجهم، وكونه قدوة لهم ملتصقاً بهم في معظم أوقاتهم، ويُحظَر عليه الترويج لفكره ومعتقداته في ميادين الدرس، ويطلب منه إلقاء القسم بذلك أمام إدارة المدرسة قبل البدء في التدريس، فقسمه بالإلتزام بالمنهج أهم من قسم الوزير أو السفير، لا أحد ينكر عليه اعتناقه لأي فكر أو أيدلوجية، فهذه حرية ممنوحة له من الخالق، ولكن الخطورة تكمن في محاولة استقطاب النشأ الجديد البريء لهذا الفكر الذي يعتنقه، فيتحول بذلك من خدمة الصالح العام للوطن والمواطنين، الى الخدمة الخاصة لجماعته الأيدلوجية، فيخطيء المسار، ويرتكب الخطيئة، ولا بد من محاسبته على استغلاله للوظيفة لمصالح جماعته الأيدلوجية، وعليه التعامل مع القضايا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية أثناء نقاشه مع تلاميذه بالموضوعية أثناء نقاشها وفي أسلوب طرحها، مستخدماً العقل والمنطق والحق والحيادية، وأن يعتمد في أسلوبه على تلاقح الأفكار لا على تعاكسها، وفرزها بين الأبيض والأسود، دون المرور والإعتراف بألوان الطبيعة الأخرى التي تتجلى للتلاميذ ظاهرة واضحة في قوس قزح، ساعياً برؤيته الخاصة لإثبات العكس أنه الصحيح طبقاً لتأطيره الأيدلوجي بغض النظرعن مخالفته للحق والواقع. حيث يرى ما يطابق فكره نوراً وما يخالفه ظلاماً بأحكام مطلقة نافذة دون تمحيص وملاقحة ومزاوجة للأفكار. من هنا يتوجب استحداث وظيفة دائمة في كل مدرسة مهمتها استقصائية واستبيانية واستطلاعية في أوساط التلاميذ وولاة الأمر، لتتبع مدى التزام المعلم بالمسار التعليمي المنهجي الصحيح والمنصب على المصالح العامة للوطن والمجتمع.

يجب على المجتمع بكل فئاته أن يتيقن من أن عقول التلاميذ وخصوصاً في المراحل الدنيا عذراء طازجة لم تتلوث بفيروسات الأيدلوجيا الفكرية، فإن حافظنا على هذه العذرية وحميناها من إغتصاب الأيدلوجيات المنغلقة، وتركنا لها تحديد فكرها من تجاربها وتلاقح أفكارها وتزاوجها مع الأفكار السائدة، سوف نحصل في النتيجة على مفكرين موضوعيين مبدعين وقادرين بالتلاقح الفكري على استيعاب جميع الأطياف الفكرية والعقائدية، وأخذ ما يناسبهم من الأفكار المنطقية والعقلانية، وترك ما لا يتوافق مع عقولهم التي لم تلوثها الأفكار المتطرفة. وقادرين على الإبداع والنهوض بالأمة، وتلك هي الطريقة المثلى لبناء فكر سوي يؤهل لمجتمعات ناهضة.

ما بيحرث الأرض غير عجولها (3 - 3)

الكوفية برس 1-10-2013 / توفيق ابو خوصة

عندما تبدأ الشعوب في التململ المتثاقل نحو الحراك الشعبي الذى يعبر عن رفضها للمظالم ورفع صوتها ضد القهر والمعاناة ، فهى لا تأخذ إذنا من أحد ، كما أنها تذهب بعيدا في رسم معالم مستقبلها وتحلق في فضاءات واسعة من الامال والطموحات .

صحيح أن التجربة الفلسطينية على المستوى النضالي جدا غنية وفيها من الثراء الشئ الكثير الذى يمكن استخلاص العبر والدروس منها على طريق إبداع أشكال جديدة من السبل والوسائل المناسبة للتعاطى مع كل مرحلة وفق متطلباتها الوطنية ، لكن توسيع دائرة الفعل الكفاحى في مواجهة الاحتلال الاسرائيلى دون غض النظر عما يجرى في الساحة الفلسطينية بهدف تصويب أوضاع داخلية وترميم الجبهة الوطنية ومنحها الزخم الضرورى لإحداث جملة من المتغيرات الهامة واللازمة لتصليب وتقوية عوامل الدفع الايجابية المساعدة في تطوير الآداء الوطنى وتقريبه من تحقيق الأهداف المشروعة و إنجاز المهام المطلوبة .

لذلك فإن تجربة التمرد بأهداف محددة وسياقات واضحة تعبر بصدق عن الآمال والطموحات الشعبية والجماهيرية تحتاج للالتفاف حولها ودعمها بكل قوة للتخلص من الظلم و إزاحة المظالم و إسقاط الظلامية ومحاسبة كل ظالم وإعادة الحق لكل مظلوم ،

قد يختلف البعض ويتفق الآخر حول جدوى التمرد الشعبى ضد سلطة الامر الواقع في غزة التى فرضتها حركة الارهاب الحمساوى بالقوة والقمع بعد إعتصاب السلطة عنوة و الإنقلاب على الشرعية الوطنية ، وكل مواطن له أسبابه ومنطلقاته و حساباته في هذا الشأن ، لكن السمة الطاغية في الوعي الوطنى هى رفض هذا الواقع المأساوى والرغبة الجامحة في تغييره و إستعادة الوحدة الوطنية والجغرافية والديمغرافية على المستوى الفلسطينى بلا إبطاء ، واللافت أن جيل الشباب والشبيبة هو الأكثر جرأة في التعبير عن هذا الوعى المتراكم بعد أن أصبح الأمر فوق طاقة الإحتمال ، وتم إستنفاذ كل الفرص للتصويب و إعادة الامور إلى نصابها الصحيح بإنهاء القسمة القسرية للوطن والقضية عبر الحوارات الفصائلية التى أثبتت فشلا ذريعا في القدرة على الوصول إلى الحل المنشود ، وهذا ما بات فوق الشكوك بالنسبة للمواطن الفلسطينى الذى يدرك مدى التصلب والعنجهية المبنية على فلسفة عنصرية وحزبية مرتبطة بأجندات خارجية ترفض إنهاء الانقلاب الارهابي و تداعياته المأساوية ، نعم بات في علم اليقين أن حركة الانقلاب الحمساوى في غزة لا تريد ولا ترغب بالوصول إلى نهاية قريبة للمسلسل الاجرامى من المعاناة والقتل والقمع المتواصل للمواطنين ، إلى جانب إرتهان القضية الوطنية لحسابات مشبوهة ومرفوضة ، كما أنه لا يوجد في قناعات حماس وقيادتها ما يشير عمليا إلى توجه صادق لإعادة النظر ومراجعة مواقفها بما يؤدى إلى إزالة وصمة العار التى تسببت بها بإنقلابها الدموى على الشرعية منذ ستة أعوام ونيف ، بل المسألة محصورة في التلاعب الاعلامى بالالفاظ والمفردات الكلامية وترويج الوهم لشعبنا بسراب الوصول إلى مصالحة وطنية ناجزة لا محل لها من الإعراب في قاموس حماس التنظيمى أو الإخوانى الأوسع ، خاصة بعد الضربة القاصمة التى تلقتها جماعة الاخوان في مصر وتنظيمها الدولي بشكل عام بعد ثورة 30 يونيو العام الجارى .

من هنا فإن الإنتفاضة والثورة والتمرد شعبيا وجماهيريا هو الخيار الوحيد و الأوحد لتغيير الواقع المرير ، سواء طال الزمن أم قصر ، وبما أن الظروف المعاشة في قطاع غزة أصبحت على حافة الإنفجار ، وبركان الغضب يغلى منذ زمن بإنتظار اللحظة المناسبة ، فإن المزيد من الإنتظار لا يعنى سوى المزيد من الدمار ، والقادم أعظم ؟؟

كما أنه لم يعد خافيا على أحد بأن إستمرار السطو على السلطة في غزة ، وإغتصاب مقدرات الشعب الفلسطينى وضرب أهدافه الوطنية في الصميم مرتبط عضويا بديمومة حكم حماس في القطاع الذى يمثل مصلحة إسرائيلية بإمتياز من البداية إلى ما شاء الله ،

ولا نريد الاشارة إلى الحجم الهائل من العوامل و الأسباب التى تدعو للالتفاف حول كل جهد يسعى لإسترداد الوطن ونظامه السياسي بالكامل ليحتكم لسلطة الشعب المصدر الوحيد للسلطات والعنوان الأوحد للتفويض الشعبى والرسمى ، من هنا فإن فكرة التمرد والثورة لاحداث التغيير المرجو لا يأتى من بوابة التقليد في ساحات عربية أخرى ، بل الأصل هو فلسطينى وغزاوى تحديدا ، فهذه الساحة الوطنية الرائدة دائما كانت مصدر الاشعاع الكفاحى والنضالى ، بل السباقة فعلا و دوما في الحفاظ على الهوية الوطنية ورفع راية القضية الوطنية وتقديم التضحيات الغالية لمنحها الحياة والحيوية ، لذلك فإن بروز مقدمات التمرد والتعاطى الشعبى إيجابا معها ، لابد و أن يمثل بوصلة عمل ومشاركة ومساهمة حقيقية شمالها الهم الوطنى الذى يحتاج لحمله والتصدى لأعبائه كل الطاقات والجهود الوطنية الواعية لطى هذه الصفحة السوداء من تاريخنا المعاصر .

إن التمرد في غزة يمثل شرارة البدء في إعادة صياغة النظام السياسي الفلسطينى برمته ، كمقدمة ضرورية لإعادة النظر في مستقبل القضية الوطنية ، عبر مراجعة هادفة لترتيب الأولويات والوسائل والأدوات والأساليب النضالية الواجبة لمواصلة المسيرة الكفاحية لشعبنا الفلسطينى نحو تحقيق أهدافه الثابتة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير ، لذلك التمرد المنشود الذى يراه كل مواطن فلسطينى بإعتباره ضرورة لا بد منها ، وكما يقول المثل الشعبى ” إن آخر الدواء هو الكي ” ، دون أن نغفل حقيقة مركزية تقع في قلب فكرة التمرد وطرائق إنجاحها ، وهى الحفاظ على حرمة وقدسية الدم الفلسطينى ، والتمسك بسلمية الفعاليات والأنشطة الاحتجاجية الهادفة إلى تحقيق التغيير المرجو ، مع التأكيد على عدم الاستهتار بكل جهد أو موقف مهما صغر تأثيره في نظر صاحبه أو الآخرين ، لأن حصيلة الجمع التراكمى للفعل النضالى من كل المستويات هى القادرة على تحقيق الاهداف الكبيرة ,,, وما بيحرث الأرض غير عجولها !!!

حماس تحول غزة مقبرة للأحياء !!

الكوفية برس 1-10-2013 / داليا العفيفي

هناك فرق كبير بين مجتمع يعيش شعبه منقسم لجزئين أحدهما غنى وثراءه بالملايين وآخر يكاد لايجد قوت يومهم إلا بمشقة /.. إن وجد ، بلا شك أن مجتمعنا الفلسطيني الغزي أصبح يعيش هذه الحالة الفارقة في المستوى الاقتصادى والمعيشى منذ سنوات على يد أهل الانقلاب وزمرتهم الفاشية وبدأ يلمسها المواطن في معاناته اليومية ويشاهدها بأم عينه أينما ذهب ، إن سيطرة حركة حماس بأجندتها العنصرية على قطاع غزة هو السبب الرئيسي فى تفشي هذه الظاهرة وإتساع نطاقها بإنضمام جيوش متلاحقة إلى طوابير البطالة وحالات الفقر المدقع ، كون الأمر بوضوح يقود إلى أن غالبية المنتمين لحركة حماس الارهابية وعناصرها التنظيمية والاخوانية ومن تربطه بهم المصالح التجارية والاقتصادية ،أصبحوا اليوم يعيشون حالة من الغنى الفاحش ويملكون العقارات والأراضى والسيارات الحديثة والمنازل الفاخرة والشركات والمحلات التجارية سواء كانوا يمتلكونها بطريقة مباشرة أو من الباطن عبر وسطاء آخرين لإبعاد الشبهات عن أنفسهم ، لكن في نهاية المطاف هما أصحاب اليد الاقتصادية العليا والنصيب الأعلى في السيطرة على إقتصاديات قطاع غزة ، هذا غير الابداع المذهل في إختلاق السبل الشرعية وغير الشرعية للسطو على جيوب وأرزاق الناس وملاحقتهم في مصادر عيشهم وقوت حياتهم عبر فرض الضرائب على المواطنين وجباية أموالهم تحت قوة السلاح وبساطير المليشيات السوداء التى تعيث في الأرض فساداً وإفساداً ليل نهار دون رادع ذاتى أو موضوعى ، ناهيك عن الدعم الخارجى والمساعدات المختلفة التى كانت تأتى تحت شعار دعم الأهل في قطاع غزة من مؤسسات شعبية ورسمية عربية وأجنبية ، فيما الحقائق تؤكد أنها فقط تصب في خزينة حماس وتوزع على عناصرها وأنصارها فقط لا غير بينما يتسرب الجزء الأكبر منها للبيع في الأسواق المحلية ، بالطبع لا ولن ينسى أحد المنافذ غير الشرعية ممثلة في ” شبكة الانفاق” التى أقامتها حماس على طول الحدود المصرية الفلسطينية وتجاوزت أكثر من 1200 نفق يتم تشغيلها في تهريب كل أنواع البضائع من السوق المصرية ونقلها إلى قطاع غزة عبر موردين من تجار حماس المعروفين ونظرائهم على الجانب الاخر من الجماعة الاخوانية الأم التى تلقت مؤخراً ضربة قاصمة في الصميم أدت إلى زوال حكمها في مصر ، لذلك فإن أغلب رؤوس الأموال المستثمرة في أعمال التهريب تعود لأبناء حماس أولا والموالين لها الذين شكلوا طبقة الأثرياء الجدد ومصاصي الدماء الذين يتاجرون بمعاناة الناس وألامهم تحت شعارات كاذبة ومضللة ، يذكر هنا أن سلطة حماس الارهابية لضمان سيطرتها على شبكة الأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية أقامت هيئة خاصة لإدارة شبكة الانفاق والإشراف عليها وتوفير الاحتياجات والتراخيص اللازمة لعملها وتحويلها إلى بقرة حلوب لا يتوقف دخلها المالى الذي يقدر بمئات الملايين سنويا .هذا غير عمليات التهريب السوداء مثل المخدرات والاتجار فى السلاح وتعزيز شبكات الارهاب وتوفير الملجأ الآمن للإرهابيين بإعتبارها خدمات متبادلة بين سيناء وغزة .

كل ذلك وأكثر جعل أبناء حماس يعيشون حياة البذخ الفاحش وإقتناء كل جديد من السيارات الفاخرة وبناء القصور المحصنة المزودة بكل إمكانيات الراحة ، أما باقى الشعب المقهور فهو الضحية الدائمة وما عليه سوى السمع والطاعة والدفع بالتى هي أحسن والإلتزام بتسديد الضرائب المفروضة عليه دون أي مظهر من مظاهر الاحتجاج وعليه ألا ينتظر الحصول على خدمات أو فائدة أخرى مقابل المدفوعات الضريبية التى ترصد لتسديد رواتب العاملين في سلطة حماس الخارجة عن الشرعية .

يبدو أن اسماعيل هنية رئيس سلطة حماس الاجرامية مع حجم ما جمع هو وأولاده من أموال طائلة قد نسى أو تناسى معاناة أهل مخيم الشاطىء الذى يصر على التخفى والتضليل بالإقامة فيه ولم يعد يراها أو يلمسها إلا من أجل أخذ الصور الاستعراضية وفبركة الحدث الاعلامى في المناسبات ، مع أنه إشترى معظم البيوت القريبة من مكان سكنه بكل الاتجاهات بحجة ضمان الأمن الشخصى له ، وغادرها أهلها إلى مناطق أخرى بعيداً عن إجراءاته الامنية التى تكدر معيشة الناس ، ولم تخطف هنية أقدامه إلى مقابر قطاع غزة التى تحولت إلى أماكن سكن لعائلات تعيش بين شواهد قبور الأموات ، وطبعاً لايقف هو وأولاده في طوابير البحث عن الغاز والبنزين والسولار على محطات الوقود ، كما أنه لا يعانى أزمة انقطاع التيار الكهربائي باستمرار أكثر من نصف اليوم على الأقل ، كما لاتسعفه الذاكرة وهو يداعب موائد الأسماك أن يلمس مشاعر الصيادين المطاردين على صفحة مياه البحر وهم يذقون الامرين ، أما البطالة فحدث ولا حرج ، والطامة الكبرى في الخدمات الصحية البائسة فى مستشفيات القطاع التى تم تفريغها من الكوادر الطبية بحكم المقاييس الحزبية والانتماء لحركة حماس بينما يتم سرقة الادوية والمستلزمات الطبية وبيعها في الصيدليات التابعة لحماس حتى تلك التجهيزات الطبية التى ترسلها دورياً السلطة في رام الله لمستشفيات القطاع ، هذا غير المساعدات والأجهزة الطبية التى جاءت من الخارج وبيعت في الأسواق أو نقلت للعيادات والمستشفيات الخاصة لحركة حماس ، وتبقى الكارثة انتشار عمالة الأطفال والتسول على مفترقات الشوارع فهو أمر لا يحتمل ، غير أن الملاحظة الهامة ولا تخطئها العين تكمن فى أنك عندما تخرج في شوارع قطاع غزة تجد في كل يوم الجديد من المبانى الضخمة والعمارات الاسكانية والمراكز التجارية الكبيرة والمشاريع التجارية والترفيهية كأنها نزلت من السماء على الأرض بيوم وليلة تعود ملكيتها لشركات حمساوية باتت معروفة للقاصى والدانى أو أشخاص تربطهم علاقة مصالح مع السلطة الحاكمة ، وعندما يحاول المواطن العادى أن يدخل مكاناً ترفيهياً فهو يصعق من التكاليف المرتفعة ، وكأنها مخصصة للأثرياء الجدد ومصاصي الدماء من جماعة الإنقلاب الحمساوى .

لم أكن أتخيل للحظة أن مجتمعنا الغزى يمكن له أن يصل يوماً إلى هذا الحد من الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتهاك القوانين وتفشي الفساد والانحدار المجتمعى والقيمى والاخلاقي في أوساط هذه العصابة الباغية والطاغية التى صمت عليها شعبنا خلال السنوات الماضية فهى لم تكن فقط جريمة بحق الوطن انما هى بحق كل مواطن فلسطينى ، ومن المهم ان المواطن المغلوب على أمره يعلم تماماً إن هذا غيض من فيض الاجرام الحمساوى اليومى ، لكنه لا يستطيع حتى الان أن يصرخ أو يعبر عن رأيه دون أن يتعرض للأذى والملاحقة مع انه ابسط الحقوق الثابتة للإنسان ، ذلك لسبب أكثر بساطة وهو أن اسلوب القمع والتهديد والإرهاب هى الطريقة الرئيسية والأساسية لحكم حماس .

لكن الحكاية لن تستمر على المدى الطويل ، ومخطئ من يعتقد بأن مسلسل الفجور والظلم سوف يستمر إلى مالا نهاية وعلى حماس وأبنائها ان يدركوا جيداً أن الشعب الغزى لن يصمت كثيراً على الرغم أن صمته طال وطال جداً ، لكن أكثر النيران لا تبدأ من مستصغر الشرر فى أي لحظة وهذا أمراً وارد على مدار الساعة بل أقرب من الجفن إلى العين !!!

إن الشارع الغزى لا يمتلك السلاح ولا يملكه سوى حماس ومليشياتها الارهابية ” هذه حقيقة ” ولكن تذكروا أنكم ليس أكثر قوة وعدد وعتاد من قوات الاحتلال الاسرائيلى التى خرجت مرغمة من قطاع غزة ، فهذا المواطن المقهور لن يعدم الوسيلة أو تخونه المقدرة على صنع المعجزات ، فقد طفح فيه الكيل وجاءت لحظة ثورة البركان ودائماً علي حماس وقيادتها أن لاتنسى أن هذا هو الشعب الحقيقى الذى تصدى لأكبر قوة عسكرية بالعالم وهو أعزل لا يمتلك سوى صدره وحجارة الوطن وإذا كانت تحتمى وراء قدرتها على البطش والفتك بالجمهور فهى لن تحصد سوى ما زرعت من مآسي ودمار وخراب وبالتأكيد فإن الدم الفلسطينى إن وقعت الواقعة سينتصر على سيوف كل الطغاة والمستبدين .

“المفاوضات الراهنة” أفضل السبل لتعزيز “الانقسام”!

الكوفية برس 1-10-2013 / حسن عصفور

لو أن “الفريق المفاوض الفتحاوي” والخلية التي لا يتجاوز عددها اصابع اليد التي تقف خلفه، تحدثوا بصراحة وشفافية وطنية لطالبوا قبل اي فلسطيني آخر بوقف هذه “المهزلة المعيبة وطنيا وسياسيا” والمرفوضة فورا، وتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني عن الوقوع في فخ “فضيحة سياسية كبرى” وصلت الى حد “الخطيئة” التي لا يمكن غفرانها بالمدى التاريخي، وأن يصدر حالا بيان اعتذار رسمي من الرئيس عباس عما ارتكب، ويعلن بكل الشجاعة التي يتسم بها “احفاد ثورة شعب” يستحق الفخر بكبرياء مسيرة قادها الزعيم الخالد ياسر عرفات، انه لن يعود بعد الآن الى تلك “الحظيرة” وسيبدأ فورا بالتوجه نحو ما يجب أن يكون وطنيا من خطوات تعيد الروح للقضية الفلسطينية..

لم نعد نقرأ ونسمع عن هذه المفاوضات المعيبة لتاريخ فلسطين الوطن والقضية، سوى انها وصلت لطريق مسدود، وأنها اصبحت “عبثية” تستغلها دولة الاحتلال لفرض مزيد من عناصر مشروعها التهويدي الاستيطاني، حتى أن ديبلوماسيين أجانب تحدثوا لوسائل اعلام دولة الكيان بأن لا فائدة من استمرارها، بينما نقلت وسائل اعلام فلسطينية عن بعضهم أنها وصلت لطريق مسدود، فبعد شهرين وأكثر لم يتم تسجيل نقطة واحدة يمكن وصفها بـ”المتفق عليها”، بل أن فريق نتنياهو نجح في أن يجعل من قضية “الأمن” المسألة الأبرز للحديث التفاوضي، فيما سمح للفريق الفلسطيني أن يسجل “هدفا” بالكلام عن “الحدود” لكنهم اكتشفوا أنه كان “هدفا من تسلل”، ليس جزءا مما هو قيد البحث في جدول اعمال الوفد الاسرائيلي..

ولأن الفضيحة السياسية لم يعد ممكنا السكوت عليها، بدأت بعض الشخصيات التي لا ترى “الحياة” دون هذه اللعبة، بتصدير الخوف للشعب الفلسطيني تحت العنوان السخيف “الأزمة المالية” التي تنتظر موازنة السلطة، تصدير ارهاب يتلازم كلما انكشفت معالم الفضيحة الكبرى لفعلتهم المعيبة، والغريب أن يصدر هذا التهديد المالي من أحد عضوي الفريق الفتحاوي للتفاوض، وفي الوقت الذي اصدر تهديده للشعب الفلسطيني بالأزمة المالية، نجده يطلب تدخل اميركي عاجل للضغط لانقاذ مفاوضاتهم التي يشكل استمرارها “عارا وطنيا خالصا”..

المصيبة الكبرى أو الطامة الأكبر هو أن هذه “الزمرة” تصر على “إستغباء الشعب الفلسطيني” بطريقة غريبة، تعتقد أن تصديرها الخوف المالي، يمثل اداة ارهاب لمنع “التمرد الوطني” على هذه المهزلة، في حين يزيدون من حركة “الاستغباء تلك بأن يطلبون ضغطا أمريكيا على حكومة نتنياهو لمساعدتهم للخروج من “وكستهم الوطنية”.. اي غبي لا زال يعتقد أن واشنطن وادارة أوباما يمكنها أن تمارس ضغطا على نتنياهو من أجل “عيون هذا الفريق المرتبك”، لما يقدمون على هذه الفعلة، ما هي الدوافع التي تجبر أمريكيا للقيام بخطوة الضغط مادام كل شيء هادئ ويسير ضمن ما خططت مسبقا..اي غباء يعشعش في عقول هذه “الزمرة التفاوضية” عندما تناشد أمريكا بالضغط وهي ترى أن مبعوث امريكا ورسولها للعك التفاوضي يجلس في صالون فندق المفاوضات يشرب القهوة الى حين الانتهاء من جلسة “الاستماع” التي تجري..

نعيد ونكرر أن هذا الطريق لن يقدم للفريق الفتحاوي التفاوضي سوى خسائر وطنية كبرى، وضرر لن يغفر لو ظل مصرا على الاستخفاف بالموقف الشعبي والوطني، واهما أن “الأمن والمال” هما طريق الضمان لكبح فعل الشعب.. الاعتقاد بهذه الرؤية ليس سوى عمى سياسي كامل الأوصاف، والظن أن الغضب الشعبي لن ينفجر ضدهم ليس سوى “أم الأوهام”.. ولا تستغربوا أن يكون الانفجار ضد “العبثية التفاوضية” سابقا عن “عبثية الانقسام والخطف” الذي تقوده حماس.. فخطر التفاوض العبثي في حاضره وشكله وطريقته هو أكثر خطورة من الانقسام المقيت.. المفاوضات الآن هي الغطاء الشرعي للتهويد والاستيطان ومصادرة حق الفلسطيني في نيل مكتسباته الدولية بعد الاعتراف بفلسطين دولة عضو مراقب، وعدم الانضمام الى المعاهدات التي تسمح للشعب الفلسطيني بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين ومعاقبتهم كما يجب أن يعاقب كل مجرم حرب..

الغضب يتنامى بين أوساط الشعب الفلسطيني ولن يقف عند اشكال مقولبة، ولن ينفع معه تلك التهديدات التي تطلقها تلك “الزمرة التفاوضية” كلما اشتد حول رقبتها غضب الشعب وانكشف أمر فضيحتها التفاوضية.. لن يبقى الراتب ولا سلاح الأمن “جدارا عازلا” لمنع هبة شعب ضد نهج يلحق أخطر الضرر بالقضية الوطنية!

ملاحظة: نتطلع لتدشين “حملة وطنية شعبية” على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام من أجل السماح لطلبة قطاع غزة الالتحاق بجامعاتهم.. حملة لا تستنثي كل المعابر.. من رفح لبيت حانون!

تنويه خاص: حتما سيفكر الاخوة في مجلس ادارة “مؤسسة معا” الاعلامية في طريقة أكثر ملائمة لحل معضلة موظفيها في قطاع غزة غير الفصل..لن يقبل الاعلامي ناصر اللحام أن يعاقب اعلاميين بسسب الانقسام البغيض!

عودة دحلان بين حماس و الرئيس عباس ...

فراس برس / بقلم د.سفيان ابو زايدة30-09-2013

لم يتوقف الحديث في وسائل الاعلام عن امكانية اتمام المصالحه بين الرئيس عباس و القيادي في فتح محمد دحلان. الجديد في الامر ان هناك ربط بين هذه المصالحة و بين المتغيرات الاقليمية. وسائل الاعلام تتحدث اليوم على ان هناك ضغط مصري مدعوم بقوة دفع اماراتية و بتشجيع اردني يهدف لانهاء الخلاف بين الرئيس عباس و دحلان كضرورة مُلحة في هذه المرحلة. تكرار الحديث في هذا الموضوع يتبعه في الغالب تصريحات مضادة من بعض القيادات و الاشخاص الذين يعتبرون ان عودة دحلان، او حتى مجرد الحديث عنها، هو بالنسبة لهم كارثة شخصيه، خاصة اولئك الذي استفادوا من هذا الخلاف، و اللذين لا تزدهر و تترعرع نفوسهم المريضة الا في ظل الخلافات بين الكبار .

على الرغم من نفي البعض، احيانا من منطلق عدم المعرفه لحقيقة ما يجري من اتصالات، و احيانا اخرى من منطلق تنفيس للاحقاد الشخصية التي آخر ما تفكر به هو مصلحة الحركة و وحدتها و تماسكها، الا ان الاتصالات و على اكثر من مستوى لم تتوقف لحظة واحده. ليس بالضرورة كل ما ينشر من تفاصيل هو صحيح و لكن جوهر هذه الاخبار صحيح مئة بالمئة.

عودة دحلان يجب ان تتم بأسرع وقت ليس لان هناك متغيرات اقليمية و ليس لان هناك ضغوط من دول صديقة و شخصيات مهمه جدا في المعادلة الاقليمة، بل لان عودة دحلان هي ضرورة سياسية و ضرورة تنظيمية و الاهم من ذلك كله هي ضرورة اخلاقية.

التفريط بقائد بحجم دحلان في ظروف كالظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني و قضيته العادله هو غباء سياسي، و بالتالي المطلوب تصحيح هذا الخطاء كضرورة فلسطينية بمعزل عن اي اعتبارات اقليمية اخرى، الا اذا كان هناك ما زال من يعتقد ان الطريق نحو الدولة و القدس و عودة اللاجئين ووقف الاستيطان و اقامة الدولة على حدود 67 سالكه بدون دحلان.

عودة دحلان هي ضرورة تنظيمية فتحاوية قبل ان تكون مطلب اقليمي. فقط اعمى البصر و البصيرة، او احقادة الشخصية تعميه عن رؤية الحقيقة من يدعي ان اوضاع فتح الداخلية افضل اليوم مما كانت عليه قبل عامين. من يحاول تجميل الصورة اما ان يكون ليس له علاقة بالواقع الذي تعيشة الحركة، او لا يريد الاعتراف بهذا الواقع لكي لا يقر بعجزه او ليس له اصلا في رأس مال هذه الحركة و لم يسمع به ابناءها من قبل الا في السنوات الاخيرة .

و الاهم من كل ذلك ان عودة دحلان هي ضرورة اخلاقية، وهي تصحيح لخطاء تم ارتكابه استخدمت فيه القوة و الصلاحيات و القانون و الظرف الزمني و الجغرافيا في محاولة "شيطنة" لدحلان وشطبه نهائيا من الخارطة السياسية و التنظيمية دون ان يكون هناك دليل واحد على كل الاتهامات التي تذرعوا بفصله بسببها. هذا على الرغم ان هناك من عمل و مازال ليل نهار من استجواب و جمع معلومات و احيانا نسج اكاذيب و حتى الاستعانه برؤوس فساده على امل ان تكون كافية لتوجيه تهمه تبرر ما اتخذ بحق الرجل من اجراءات. عودة دحلان يجب ان تكون في اطار التراجع عن خطاء ارتكب بحقة، اكثر منها عودة لاسباب اقليمية.

ابناء فتح بشكل خاص و ابناء الشعب الفلسطيني الذين ليس لهم مصلحة مباشرة في هذا الصراع، يستخفون و ربما يشفقون على بعض الشخصيات التي تقول دحلان انتهى بلا رجعه و ان دحلان ليس له شيئ على الارض. الناس تستخف بهم لان من يعيش بين الناس و من يتواصل مع القواعد الشعبية يعرف ان شخص بوزن دحلان يمارس العمل السياسي و التنظيمي و الجماهيري و ما يمتلكه من قدرات و كاريزما لا يمكن شطبه بقرار او بتصريح. الرئيس عباس هو اكثر من غيره يعرف هذه الحقيقة.

من المنطقي جدا تفهم عداء حماس لدحلان الذين على ما يبدو يفهمون حجم هذا الرجل اكثر بكثير من قيادات في فتح. من المنطقي جدا تفهم تخوف حماس من امكانية عودة دحلان للساحة السياسية و الفتحاوية لانهم يعرفون تماما حجمه على الارض، و يعرفون تماما شعبيته بين اوساط فتح. لذلك يمكن فهم توجه حماس الاعلامي الذي لم يتوقف لحظة عن عداءه له. ولكي لا يفهم بعض صغار العقول حديثي في غير مكانه، امن حماس الداخلي على سبيل المثال عندما يعتقل شخص فتحاوي في غزة السؤال الاول يكون هل انت عباسي ام دحلاني و السؤال الثاني ما هي علاقتك بدحلان و السؤال الثالث ما هي خطط دحلان لاسترجاع قطاع غزة .

حماس تتعاطى بكل جديه مع اي تصريح او تحرك او موقف له علاقة بدحلان، و حماس تتعاطى بكل جدية مع الحديث الذي يدور عن عودة دحلان بجهود اقليمية لانها تعرف بالضبط الحجم الحقيقي لهذا القائد، على الاقل بالمقارنه مع القيادات الاخرى. تعرف بالضبط وزنه الحقيقي على الارض لذلك لا تستهر به، و بعكس الكثيرين من قيادات فتح هي تعرف انه لم يغب لحظة و احدة عن دائرة الفعل و التأثير.

خلاصة القول ان دحلان يجب ان يعود ليس من اجل اقصاء احد او التآمر على احد بل يجب ان يعود وفورا للمساهمه في تحقيق المصالحة الوطنية و المجتمعية، يجب ان يعود لمساندة القيادة الفلسطينية في معركتها السياسية، يجب ان يعود للمساهمة في توحيد الحركة كجزء من المصالحة الداخليه.

لا تنتظر طويلا سيادة الرئيس، الوقت من ذهب و الوطن اكبر من الجميع.

الخشية من إعتزال مشعل!

امد 30-9-2013 عادل عبد الرحمن

في ضوء الازمة العميقة، التي تعيشها حركة حماس، وفق بعض المعلومات الراشحة، تم عقد إجتماع للهيئة القيادية عبر الفيديو كونفرنس الاولى بين المواقع الرئيسية في الوطن والشتات في الثلث الاخير من شهر ايلول الماضي، تركز على بحث واقع الحركة ومراجعة للمواقف والسياسات، التي تبنتها الحركة منذ إشتعال الثورات العربية مطلع 2011 وحتى الان. وانصبت مواقف تيار ما يسمى ب"المقاومة" بتحميل خالد مشعل، رئيس الحركة وتياره المسؤولية عما آلت اليه الامور في الحركة من إنعدام الافق، وحشرها في زاويا الدول المرفوضة شعبيا ( قطر وتركيا) والركض دون تدقيق وراء سياسات جماعة الاخوان في مصر وتونس والاردن، وإغلاق الابواب مع تحالفات دول الممانعة (سوريا وايران وبالطبع حزب الله)

النقاش دفع ابو الوليد، الاعلان عن رغبته بالاعتزال من موقعه التنظيمي والسياسي، وطالب قيادة الحركة بايجاد شخص بديل. مما أثار ردود فعل فورية من قبل اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق وخليل الحية وغيرهم، وطالبوه بالتراجع عن موقفه، لان الاعلان عن ذلك يعني الاقرار بالهزيمة، ويكسر ظهر الحركة.

مع ذلك الاجتماع، لم يخلص لنتائج واقعية، وبقيت الامور في نطاق التوجهات العامة، إبقاء القديم على قدمه (في الهيئات) ايجاد ملاذ آخر لمشعل بديل عن قطر وتركيا؛ السعي لتوطيد العلاقة مع تيار الممانعة الايراني / السوري، تخفيف حالة الاحتقان مع مصر، والعمل على دفع المصالحة بمعايير غير محددة، بمعنى ترك هذا الملف للمساومة والمناورات، التي تحفظ ماء وجه الحركة.

اي كانت النتائج، التي خلص لها الاجتماع المذكور، فإن النقطة الابرز، كانت قنبلة رئيس الهيئة القيادية، خالد مشعل، الذي لم يعد قادرا على ان يتمثل دور الرئيس الفاعل كما كان قبل التجديد له في الاجتماع الموسع، الذي حصل في مطلع مايو/ ايار من العام الحالي، لا بل كما اشار المرء اكثر من مرة في هذه الزاوية، ان التجديد لمشعل بالرئاسة،لم يمنحه الثقل، الذي كان يتمتع به قبل الاجتماع، العكس صحيح، كونه خرج مهشما؛ كما ان وجوده في قطر، جعله اسير السياسات القطرية المرفوضة في اوساط الشعب الفلسطيني عموما وتيار الممانعة الحمساوي خصوصا. اضف الى ان المؤشرات جميعها، تفيد ان خالد مشعل، يعيش وضع الاقامة الجبرية في الفيلا، التي يقيم فيها بالدوحة تحت ذريعة الخشية عليه امنيا. وغير مسموح له بالظهور الاعلامي إلآ وفق ما تسمح به القيادة القطرية. وجاء انتصار الثورة المصرية الثانية في نهاية يونيو الماضي، وتجاوز النظام السوري حتى الان عنق الزجاجة نسبيا، وعدم سقوطه بشار الاسد، عمق من ازمة الحركة عموما والرجل على حد سواء. مما دفعه صاغرا لطرح إعتزال منصبه كرئيس للحركة. وهو ما رفضه غالبية المجتمعون.

رفض المجتمعون في الهيئة القيادية لحركة حماس إعتزال ابو الوليد، ليس حبا به، ولا رغبة ببقائه، ولا حرصا على هيبته ومكانته، لا بل ان السبب الموضوعي يعود للخشية على موقف ووحدة حركة حماس. لا سيما وان جميع الاقطاب وليس فقط محمود الزهار وعماد العلمي، لهم مصلحة في عزل خالد مشعل، لان كل منهم الرغبة بتصفية حساب معه، لان جميعهم، يرغب بتبوأ الموقع ذاته. اضف إلى ان هناك اعتبارات مناطقية عند البعض وخاصة الزهار، الذي كسا موقفه بمعايير "المقاومة" وتحمل اعباء الحروب الاسرائيلية ضد القطاع.

في ضوء ما تقدم، فإن النتيجة المنطقية لتعمق الازمة في حركة حماس، تشير إلى: اولا غياب مركزية القرار، وانتفاء دور رئيس الحركة لحين؛ ثانيا كل اقليم يغني على ليلاه، وعودة تحمل قيادة الانقلاب في محافظات غزة الدور المقرر والاول في الحركة؛ ثالثا تشوش وضياع لوحة التحالفات العربية والاسلامية بعد ان سقطت التحالفات الرئيسية للحركة، وغياب وحدة الموقف تجاه التحالفات الافتراضية؛ رابعا تراجع مكانة حماس في الاوساط الدولية بعد هزيمة مشروع الاخوان في مصر، واهتزازه في تونس والسودان؛ خامسا حتى إسرائيليا باتت القيادة الاسرائيلية تفكر في سيناريوهاتها تجاه العلاقة مع حركة حماس، التي كانت بالنسبة لسياساتها ومخططاتها المعادية للشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا ذخرا إستراتيجيا، دون ان يعني ذلك حتى اللحظة قطع شعرة معاوية معها، لاسيما وان القيادة الاسرائيلية تراهن على وجود حركة حماس كمفجر للحرب الاهلية على الاقل في محافظات غزة، التي ضاقت ذرعا بالانقلاب وسياساته، كما انها تراهن على دورها في الضفة كمساهم رئيسي للخطة الاسرائيلية بتفجير الاوضاع باسم "الانتفاضة الثالثة".

هذه الصورة المشوشة والناجمة عن الازمة العميقة، التي تنخر صفوف ومؤسسات الحركة، تفتح الباب واسعا امام القوى الوطنية لاغتنام اللحظة السياسية لفرض رؤيتها واجندتها الوطنية ، وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وطي صفحة الانقلاب فورا دون تلكؤ. وعلى القيادة الشرعية التقدم بخطى ثابتة لتحمل مسؤولياتها تجاه ابناء الشعب في محافظات الجنوب، والخروج من شرتقة المراوحة والانتظار، لان الوقت من ذهب، إن لم تقطعه القيادة إرتد عليها .
قطع الأرزاق من قطع الأعناق !!!!

امد 30-9-2013/ رمزي نادر

بعد سبعة سنوات من مأساتهم خرج المقطوعة رواتبهم عن صمتهم ليخرجوا بوقفة تضامنية أمام نقابة الموظفين ليعلنوا غضبهم ويحاولوا أن يوصلوا جزء من آلامهم التي تعيش معهم نتيجة لقطع هذه الرواتب بتقارير كيدية بعد أن فقدوا الأمل بان تحل قضيتهم الإنسانية والعادلة وفق الإجراءات القانونية الطبيعية .

التقارير الكيدية هي ظاهرة ابتلي بها موظفي قطاع غزة حيث أن أي راتب كان لا يحتاج لأكثر من أربع سطور ترسل من شخص مات ضميره ليجد الموظف نفسه بعد ذلك دون أي حقوق ومعظم من قطعت رواتبهم هم من الأشخاص الذين يجهلون سبب قطع الراتب أو الجريمة والمخالفة التي ارتكبها الموظف ليعاقب بقطع راتبه .

ومن هنا يبدأ مشوار الموظف مع الحيرة والألم حيث لا يجد الموظف عنوان واضح يؤمه لإصلاح هذه الجريمة التي ارتكبت بحقه وبحق أسرته وأطفاله ومن يعيله حيث أن الحكومة في رام الله ليس لها باب أو عنوان يدركه الموظف أو المواطن لمراجعة مظالمه وشكواه أو احتياجاته فيتنقل هذا الموظف بين مكاتب النواب والمكاتب التنظيمية والحركية ومكاتب المنظمة وفي الغالب لا يجد جواب أو رد شافي .

نقابة الموظفين الحكوميين وكأنها إطار أعرج ترى ما تود أن ترى وتغض الطرف عما لا تريد أن ترى فإننا لم نسمع تصريح أو موقف قوي يرتقي إلى حجم الجرائم التي ترتكب بحق موظفي قطاع غزة ولا نعفي كافة الأطر والكيانات المتواجدة في غزة من المسؤولية الأخلاقية عما أصاب ويصيب الموظفين فنحن لم نرى أي عمل منظم يدافع عن حقوق المواطنين بشكل عام أو الموظفين بشكل خاص إلا من بعض الأصوات الفردية التي تنطلق من بعض النواب والشخصيات .

سبعة سنوات لم تكن كافية أمام الحكومات المتعاقبة لحل الملف الذي يساوي في صعوبة حله ملف الشرق الأوسط سبعة سنوات لم تكفي للاستقصاء عن هؤلاء الموظفين الذين قطعت رواتبهم في لحظات سبعة سنوات ونحن لا نعلم من هو المخول بالتوقيع على إعادة هذه الرواتب التي قد يكون من قطعها موظف صغير في وزارة المالية والآن وزير المالية ورئيس الوزراء لا يستطيع حلها وإرجاع الحقوق إلى أصحابها .

صرخت إحدى السيدات أثناء الاعتصام قطع الأرزاق من قطع الأعناق فان من قام بقطع رواتب هذه العائلات وكأنه قتلها وان المتسبب في تعطيل إعادتها هو أيضا يساهم في قتلها كما صرخت إن رواتبنا حق لنا وليس منة من احد علينا فان كانت منة من احد ليعلمنا بذلك صراحة بان غزة لا تستحق هذه الرواتب لذلك قطعناها ونتمنى أن نقطع بقيتها .

واغرب ما سمعت من نتائج الاعتصام هو ما طلبه الأخ عارف من المعتصمين وهو الرقم المالي وجهة العمل مكتوب على صورة الهوية بغرض إعداد ملف لهؤلاء الموظفين حسبما طلب منه وزير المالية وكأن ملف هؤلاء الإخوة مشكلة حديثة تطفو على السطح وأنا أقول للأخ عارف وفر الجهد على نفسك وعلى الناس فإذا كان ما تطلبه هو للحل وليس للتخدير فان الملف موجود بالفعل وقد خضع لفحص الأجهزة الأمنية منذ سنوات ومنه نسخة في لجنة غزة موقعة من هذه الأجهزة الأمنية وقد كان قد صرح بذلك مسبقا النائب في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة بأنه طالب بهذا الملف عدة مرات لتقديمه للدكتور سلام فياض من اجل إنهاءه لكنه لم يستطيع الحصول عليه وما يعنينا أن هذا الملف موجود وموقع ليطلبه وزير المالية من لجنة غزة إذا كان هناك نوايا حقيقية وصادقة لانهاءه .

لم يعد لأحد عذر فكل الصامتين عن الظلم الذي يحلق غزة وموظفيها مذنبين بحقهم وإننا نأمل بان تكون حكومة الدكتور رامي الحمد الله حكومة إنهاء مظالم قطاع غزة بكافة قضاياها ومشكلاتها يا معالي رئيس الوزراء يكفي غزة سبعة سنوات من الظلم وإدارة الظهر تحت ذرائع غير مقبولة .