المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 186



Haneen
2014-02-13, 11:53 AM
<tbody>
الثلاثاء: 24-12-2013



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح

مواقع موالية لمحمد دحلان 186



</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

اخبــــــــــــــار . . .


'أبوعارف'.. القصة الكاملة للغامض الذي يدير أموال حركة حماس في مصر

الكرامة برس

تظل إمبراطورية حركة حماس المادية والقائمين عليها لغزا كبيرا عجز الكثيرون عن وجود حل له.. خصوصا لهؤلاء الذين يديرون أمورها من خلف ستار.. في هذا التقرير نكشف بعض من الحياة الخاصة للرجل الذي يقبع علي خزائن هذه الحركة ويديرها كيفما شاء.. إنه ماهر جواد يونس صلاح المعروف باسم 'أبوعارف'، والمقيم في المملكة العربية السعودية، وأحد أخطر كبار المسئولين الماليين في حماس، والذي تم انتخابه خلال الفترة الماضية لمنصب ممثل قيادة الخارج في الحركة وهو ما أثار لغطا كبيرا بين أعضاء الحركة، فضلا عن انتخاب أتباعه والمقربين له لأغلب المناصب في قيادة الحركة بالخارج، وبالنسبة لأبوعارف فجميع القرارات المالية للحركة يتم اتخاذها منه هو فقط حيث يعتبر نائب المدير المالي لحماس في قطاع غزة نزار عوض الله، لكن الأخير ليس سوي غطاء تنظيمي يوقع علي قراراته فقط.

ونظرا للقوة التي يمتلكها 'أبوعارف' في صفوف الحركة بفضل الأموال التي يسيطر عليها ويوزعها علي اتباعه، نجح في الإطاحة بأحد أقوي المسئولين في قيادة الحركة في الخارج وهو محمد إسماعيل درويش الذي كان يتمتع بدعم مطلق لانتخابه من جديد من قبل رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، فضلا عن ذلك لا يستطيع قيادات حماس الكبار أن يراجعوه أو يعترضوا علي طريقة إنفاقه لأموال الحركة لأنه يملك مخزن أموالها وأسرارها.

ومن الواضح أن سيطرة أبوعارف المطلقة علي أموال حماس في الخارج هي التي مكنته من استخدام هذه الأموال لمصالحه الشخصية وتعزيز موقعه التنظيمي داخل صفوف الحركة، وشراء ولاء عدد كبير من أعضاء الحركة ومتخذي القرار بها، كما نجح في توفير حياة رغدة له ولعائلته كأغنياء الخليج علي حساب الشعب الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة الفقر والمرض.

كبار المسئولين الماليين في حركة حماس هم فقط من يدركون أهمية وخطورة 'أبوعارف' فرغم أن تاريخه يمتليء بالاتهامات بالفساد المالي والإداري، فإن أهمية دوره في حماية أموال حماس تجعله 'سري للغاية'.. فالرجل كان طوال فترة حكم مرسي هو المهيمن علي الأموال والاستثمارات القادمة إلي قادة الإخوان بمصر ويعمل علي التأكد من مرور تلك الأموال والاستثمارات بسهولة دون لفت الانتباه.

لكن في نهاية سنة 2011 أصبح مستقبل الرجل داخل الحركة أقرب للخفوت والتراجع، حيث نشرت الصحف أن مصادر في حماس أعربت عن ضيقها من الطريقة الفاسدة التي أجريت بها الانتخابات داخل الحركة وانعدام الديمقراطية بشكل مطلق فيها، وتساءلت المصادر عن الأسباب التي تقف وراء سكوت قيادات حماس ورئيسها إسماعيل هنية علي فضيحة انتخاب أبوعارف وعصام الدعاليس مسئول الملف المالي للحركة في قطاع غزة، والذي وجهت إليه اتهامات بالاختلاسات والسرقات لأموال الحركة، وأرجعت المصادر السبب إلي القوة التي يملكها أبوعارف بفضل الأموال التي ينفقها علي قيادات الحركة، ويبدو أن الفساد المالي والإداري يضرب بقوة في جميع أركان حماس، فقد خرجت مؤخرا سلسلة من الأخبار والتقارير المتتالية حول قضايا فساد واختلاس أموال والتصرف غير السليم من قبل عناصر مسئولة في الحركة، كما أشارت المصادر إلي أن هناك حالة من الانزعاج نتيجة حرب التسريبات والتشهير بين قيادات الحركة والأشبه بـ'نشر الغسيل الوسخ'، مما يشوه سمعتها لدي عناصرها فضلاً عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ومن أهم ماتم نشره في هذا الخصوص هو الانتخاب المخزي والمثير للاشمئزاز لـ'أبوعارف' واستعماله المشين لأموال الحركة لمصالحه الخاصة فضلا عن قضية الفساد المتورط فيها القيادي 'زاهر جبارين' المقيم في قطر والذي يتولي ملف تحويل الرواتب لأسر الشهداء والأسري المحررين المنتمين للحركة وسرقة واختلاس تلك الأموال بحيث لايصل منها إلا الفتات لأهالي الشهداء والأسري هناك أيضا سلسلة تبادل للتهم بين قادتها الماليين ومسئولي الحركة في القطاع والخارج حيث اتهم قادة الداخل من يتواجد في الخارج بتعمد تأخير رواتب نشطاء الحركة بشكل غير مبرر علماً بأن قيادة الحركة في الداخل تعمل علي تشويه سمعة قادة الحركة الماليين في الخارج بالإضافة إلي الاعتقالات شبه اليومية التي يتعرض لها كوادر 'حماس' في الضفة فور قيام 'جبارين' بالتواصل معهم، والذي يقوم بتبذير الأموال التي يختلسها علي نفسه وعلي زوجته السورية 'ندي فيصل البيطار' واقتناء ملابس غالية جداً وكميات من الذهب والألماس.

وقد نقلت مصادر عن مسئولين في حماس أنهم يشعرون بالإحباط والغضب الشديد جراء الفضائح المالية المتكررة لكوادر الحركة بدءاً من ممثل قيادة الخارج والمسئول المالي الأول في الحركة ماهر صلاح مروراً بجبارين وانتهاء بالمسئول المالي للحركة في غزة عصام الدعليس، كما أن اختلاس الأموال المخصصة لتسليح الحركة ودعم عائلات الأسري والمحررين قد تجاوزت كل الحدود وأنه آن الأوان لوضع حد لهذه التجاوزات التي ستحمل مستقبلاً قاتماً لحماس.

ومن ناحية أخري فقد كشفت مصادر خليجية عن معلومات خطيرة تتعلق بمضاعفة حركة 'حماس' نشاطها الأمني والاستخباراتي في دول مجلس التعاون الخليجي عامة والسعودية خاصة، وذلك بالتنسيق مع حزب الله اللبناني، وبناء علي أوامر وتعليمات من النظام الإيراني.

وذكرت المصادر أنه تم الكشف عن الشبكة المالية التي يديرها 'أبوعارف' في المملكة، بعد اكتشاف اختلاسه لمبالغ كبيرة من أموال الحركة والقيام بعمليات غسيل أموال، وأكدت المصادر وجود استياء عارم لدي دول مجلس التعاون من أنشطة الكوادر القيادية في حماس التي 'تعض' اليد التي امتدت لها وفي نفس الوقت أعربت مصادر رفيعة المستوي في حماس عن غضبها الشديد من التصرفات الهوجاء التي يمارسها كل من 'أبوعارف' والدعليس فيما يتعلق بعلاقاتهما الوثيقة مع خيرت الشاطر النائب مرشد الإخوان، وتلقيهما ملايين الدولارات منه في الوقت الذي كانت الجماعة تواجه انتقادات حادة بسبب علاقاتها مع حماس.

كما كشفت السلطات في دول مجلس التعاون عن عمليات غسيل الأموال التي يقوم بها 'أبوعارف'، خاصة العمليات المشتركة مع الإخوان ومع جهات إيرانية، والتي تقوم بهذه العمليات بمبالغ ضخمة وإنشاء وتشغيل شركات ومؤسسات وهمية في عدد من دول المجلس ودول عربية أخري، لاستخدامها كواجهة لغسل الأموال من جهة، وللالتفاف علي القوانين الاقتصادية والمالية وتعليمات التجارة من جهة أخري.

واستندت السلطات إلي معلومات كثيرة توافرت لديها بشأن الشركات والمؤسسات الوهمية التي تعمل تحت إشراف ' أبوعارف' والتي يتم تشغيلها من قبل كوادر الجهاز المالي لحماس بحيث يمكنهم القيام بنشاطهم بشكل سري دون أن تستطيع الجهات المختصة الاطلاع علي الماهية الحقيقية لنشاطهم، وبعض هذه الشركات والمؤسسات علي سبيل المثال لا الحصر مؤسسة 'السواعد الفنية للمقاولات' في جدة بالسعودية، والتي يديرها 'أبوعارف' وتعمل بشكل صوري في مجال البناء لكنها تشكل فعلا مقر قيادة الجهاز المالي للحركة في المملكة وهناك أيضا شركة 'أمصار للتجارة' في مدينة جدة، وتعمل كواجهة لنشاط الجهاز المالي لـ'حماس' والذي يقوم من خلال الواجهات التجارية الأخري التي تتعامل مع الشركة بنقل الأموال إلي أجهزة الحركة في دول عدة هناك أيضا مؤسسة 'الأفق لتقنية الكمبيوتر' في جدة، وتتعامل صوريا بتجهيزات الحاسوب والإنترنت وقطع الغيار، ولكنها فعليا تمثل واجهة لنشاط الكوادر المالية لحماس فضلا عن شركة 'حسان والعابد العالمية للطرق والجسور' في السودان، وتوفر غطاءً تجارياً لتنقلات الكوادر القيادية لحماس، بما في ذلك ماهر صلاح إلي دول عدة، بغرض غسل الأموال.

كما كشف تقرير أمريكي صدر مؤخرا أن عبدالباسط حمزة ضابط جهاز الأمن السابق بحماس يعتبر أحد أكبر القائمين بغسيل أموال الحركة، وذلك من خلال شركات ومؤسسات مالية تتستر خلفها حماس لتمويل أنشطتها بشكل غير مشروع، ومنها شركة 'حسان والعابد للطرق والجسور' في السودان، وهي توفر غطاء لتنقلات الكوادر القيادية لحماس، ومنهم 'أبوعارف' والذي يتنقل في عدة دول من أجل غسيل الأموال، وبحسب التقرير فإن عبدالباسط حمزة يساعد ماهر صلاح أيضا في غسيل الأموال.

وفي سنة 2011 قام النائب العام المصري بالتحقيق في قضية منح منجم 'دونقاش' للذهب لشركة 'ماتز هولدنج يونايتد' التي يساهم فيها عبدالباسط حمزة مع آخرين منهم سوري يدعي 'هاني الشامي' وإسرائيلي يدعي جاكوب ليفن.

مالا يعرفه الكثيرون أن أبوعارف دخل في العديد من المشاركات المالية مع قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويعتبر حسن مالك رجل الأعمال الإخواني هو أكثر قيادات الجماعة عملا مع حماس وقيادتها في العديد من المشاريع والشركات، مثل شركة الفريدة للملابس الجاهزة وتبلغ نسبة مشاركة حركة حماس فيها 40%، ومالك للتجارة والملابس الجاهزة وتبلغ مساهمة حماس بها 25%، ومحلات سرار للبدل الجاهزة وتبلغ نسبة حماس بها 40%، والأنوار للتجارة وتبلغ نسبة مشاركة الحركة فيها 55%، والشهاب للسيارات وتبلغ نسبة مساهمة حماس 20%، ومناحل عبدالجواد وتبلغ نسبة مشاركة حماس 70%، وهابيتات للمراتب وتبلغ نسبة مشاركة الحركة 30%.

أما عن مشاركة حماس لخيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة والمحبوس حاليا، فهناك شركة فيرجينا للسياحة بنسبة 50%، وسيوة للاستصلاح الزراعي بنسبة 15%، وأجليكا للسياحة بنسبة 30%، وشركة رامز وشركاءه للإنشاءات بنحو 25%، والشركة المصرية للخدمات التعليمية وتساهم حماس بـ 20% منها، وشركة أسماء وادي النيل وتساهم حماس بنسبة 40%.


فشل محاولة إختطاف أحد كوادر فتح شمال غزة

الكرامة برس

تعرض أحد كوادر حركة فتح بإقليم شمال غزة إلى محاولة اختطاف في وقت متأخر من مساء أمس ، وتمكن من الإفلات من كمين أعد له في منطقة قريبة من مكان سكناه في منطقة تل الزعتر شرق مخيم جباليا، واستطاع فارس أحد كوادر الحركة والمحاضر بجامعة القدس من الفرار من المجموعة مختبئاً بمنزل أحد المواطنين القريبين من مكان الحدث.

بدورها حملت حركة فتح بإقليم شمال غزة حركة حماس وأجهزتها المسئولية عن حياة المواطنين وحفظ أمنهم وقالت إن هذا الحادث يأتي في سياق الحالة الأمنية المتردية التي يعيشها قطاع غزة.

وفي اتصال هاتفي مع فارس نفى بشكل قاطع أن يكون الحادث على خلفية مشاكل شخصية وأكد أنه تربطه علاقة طيبة بجميع القوى والفصائل بما فيها حركة حماس ودعا الجهات المعنية إلى ضرورة توفير الأمن لأنه من غير المقبول ألا يؤمن المواطن على نفسه حتى في مكان سكنه.

وتوجه فارس بالشكر الجزيل إلى كل الاخوة الذين بادروا بالاطمئنان عليه وخص بالشكر قيادة حركة فتح بإقليم الشمال والأخوة في هيئة العمل الوطني الذين تداعوا للحضور الى منزله في ساعات مبكرة من صباح اليوم.


الحكومة الفلسطينية تطلب نجدة الدول العربية ماليا

الكرامة برس

رحبت الحكومة بقرار مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخاص بالقضية الفلسطينية, لا سيما تقديم حزمة غير مسبوقة لدعم فلسطين في المجالات السياسية والاقتصادية عند التوصل لاتفاق نهائي

في الوقت نفسه دعت الحكومة الدول العربية إلى تقديم دعمها المالي حتى تتمكن السلطة الوطنية من الوفاء بالتزاماتها وتعزيز صمود شعبنا. وشكرت المجلس بالشكر والامتنان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديمها دعما بقيمة 50 مليون دولار. ودعا الدول العربية الأخرى

وثمنت الحكومة الموقف الأوروبي الداعم للشعب الفلسطيني وسعيه لنيل الحرية والاستقلال وفق مبدأ حل الدولتين على أساس حدود العام 1967، وتأكيده على الأهمية الإستراتيجية لمبادرة السلام العربية، وإدانته لاستمرار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، واعتبره عائقا أمام تقدم عملية السلام.

كما رحب المجلس بقرار وزراء الخارجية العرب الاستجابة لطلب الرئيس محمود عباس والتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمطالبتها بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة في إطار الأمم المتحدة للتحقيق في ملابسات استشهاد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وفي سياق منفصل، رحب المجلس بالدعم الدولي للمتضررين من المنخفض الجوي الأخير في قطاع غزة والضفة، وبشكل خاص دول الإمارات والسعودية وقطر، ودعا الدول العربية الشقيقة إلى مزيد من الدعم، وتفعيل صندوق الدعم العربي، للمساهمة في تمكين الحكومة من دعم المتضررين.

وأكد المجلس استمرار عمل اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تداعيات المنخفض وبشكل خاص على قطاع الزراعة، وأكد أن الحكومة ستقوم بتخصيص المبالغ المالية لتعويض المزارعين ومعالجة الأضرار وفق الإمكانيات المتاحة.

أدان مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها اليوم في رام الله، برئاسة د. رامي الحمد الله رئيس الوزراء، استمرار انتهاكات قوات الاحتلال وجرائمه بحق المواطنين الفلسطينيين، في الضفة والقطاع، والتي كان آخرها اغتيال مواطنين في كل من جنين وقلقيلية، وإصابة العديد من المواطنين، واعتقال عشرات المواطنين في مناطق مختلفة في الضفة، وإطلاق النار على المواطنين على الشريط الحدودي في غزة، الأمر الذي أدى إلى استشهاد مواطن، وإصابة العديد من المواطنين.

واستنكر المجلس قيام مستوطن بدهس طفل من العيسوية، الأمر الذي أدى إلى وفاته على الفور، وقيام سلطات الاحتلال بتسليم إخطارات هدم لعدة منازل ومنشآت في الضفة، ووضع كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى، في انتهاك واضح لحرية العبادة وللمواثيق والمعاهدات الدولية. واعتبر المجلس أن إسرائيل من خلال اعتداءاتها المستمرة تهدف إلى التهرب من استحقاقات العملية السياسة، وطالب المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته القانونية والإنسانية لوضع حد لانتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين، وتشكيل لجان تحقيق دولية في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا ومحاسبة المسئولين عنها.

ورحب المجلس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد مشروع قرار بعنوان السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وأشاد بقرار جمعية الدراسات الامريكية بمقاطعة إسرائيل أكاديميا احتجاجاً على سياسة إسرائيل إزاء الفلسطينيين، وقرار شركة فيتنز الهولندية للمياه بإنهاء تعاونها مع شركة ميكوروت الإسرائيلية للمياه، وذلك بسبب قيامها بتنفيذ حفريات بحثا عن المياه في مناطق الضفة. ودعا المجلس إلى المزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل لإلزامها بوقف انتهاكاتها وإلزامها بالقانون الدولي والإنساني.

واستنكر المجلس حادثة الاعتداء بإطلاق النار على وزير الأوقاف والشؤون الدينية الدكتور محمود الهباش، مؤكدا أن أجهزة الأمن الفلسطينية تكثف جهودها لملاحقة مرتكبي الجريمة وحماية المواطنين وممتلكاتهم من أي اعتداء أو تخريب، وإفشال أي محاولة تساهم في خدمة سياسة الاحتلال والتشويش على نهج السلطة وتخريب الإنجازات التي تحققت في بسط سيادة القانون والنظام وتوفير الأمن والأمان كركيزة أساسية من ركائز النمو والإزدهار وصيانة المكتسبات في كافة المجالات.

وتقدم بالتهنئة إلى الأسير سامر عيساوي بمناسبة الإفراج عنه من سجون الإحتلال، مشيدا بنضال وصمود أسرانا الأبطال، ومؤكدا إصرار القيادة الفلسطينية على بذل كافة الجهود لإطلاق سراح جميع أسرانا من سجون الإحتلال.




مــــقــــــالات . . .



التأمينات الصحية على موعد قريب بين سنديان عدم الاعتراف ،ومطرقة المناكفات

الكرامة برس / حامد ابو عمرة

على الفور ياسادتي.. أصدق إذا قيل لي أنه .. سيُبث عبر الفضائيات،والوكالات الإخبارية العالمية أنه بعد دقائق قليلة محدودة ،سيتم الكشف والإعلان عن تسجيل هام تاريخي ومحوري لمؤتمر رسمي وصحفي ينتظر نتائجه بكل شوق ،ولهفة أبناء الشعب الفلسطيني منذ سنوات ألا وهو أن المصالحة الفلسطينية قد تمت فعلا بين حركتي فتح وحماس ،وبدون أي تدخل دولي أو إقليمي ،ودون أيه جداول زمنية .. ،وأن الخبر كان طي الكتمان ،و تم بسرية تامة ،حتى لا يخترق ذاك الانجاز التاريخي والسياسي أولئك الحاقدون ،والحاسدين والمتطفلين الذين يمقتون أي تصالح سياسي أو اجتماعي بين أصحاب الوطن الواحد الذين تربطهم صلة وثيقة من رابطة الدم والأرض والدين والتاريخ الواحد الموحد لا المشترك ..!!لو حدث كل ذلك لقلت وبعفوية شديدة ،ودون أدنى سذاجة كما يمكن أن يتصورها البعض .. سأقول : ذاك أمرٌ طبيعي ،وليس طفرة أو شذوذ لأن الشذوذ هو الخروج عن الرأي أو العرف المعتاد،وهو برأيي انفصال متعمد ،وانحراف لعربة طائشة متهورة من عربات القطار ،فخرجت عن القضبان لتلقى وبال أمرها ..!! لكن الذي لا يمكن تصديقه ،والذي إن تم ستكون له عواقب سلبية وخيمة ومدمرة ألا وهو نبأ ما نسمعه هذي الأيام من دعايات هدامة لكل حلم ولكل أمل منشود لطالما حلمنا به، وهو الحلم الفلسطيني التصالحي والذي إن صدقت الراوية سيمضي أدراج الرياح وبلا عودة ،لكن تلك نتيجة وليست معطيات بل المعطيات هي حسبما يُشاع في المستشفيات الحكومية والعيادات الطبية العسكرية .. أن التأمينات الصحية الخاصة بموظفي سلطة رام الله ،و التي تصدر من سلطة رام الله هي تأمينات صحية باطلة ،وعقيمه غير معترف بها بالنسبة للأوساط المسيطرة والحاكمة أو صاحبة القرار في ذاك الشأن بقطاع غزة ،وأن ذلك بزعم وجود حالات تزوير متفشية في أوساط تلك التأمينات .. !!إن ذلك الزعم حقيقة فلا يمكن أن يصدقها سفهاء القوم لا حكماؤه ..المهم علينا أن نعترف ،ونقر هنالك بتجارب واقعية مريرة قد علمناها جميعا وهي أن على موظفي سلطة رام الله ذوي التأمينات أن يجددوها رغما عن أنوفهم من أنصار بغزة ،وإلا فلا معاملة وسيتم تخريمها ،وإتلافها أو مصادرتها مجرد أن تقع في أيديهم أي مسئولي القرار الصحي بقطاع غزة،وهذه اعتبرها كارثة حقيقية لا تبشر أبدا بالخير ولا بالغيوم التي يزيد تلبدها عندئذ دون أدنى سقوط للمطر ،بل هي ستكون بمثابة طلقة بائنة بينونة كبرى في نعش المصالحة أو القشة التي قصمت ظهر البعير ..!! وإلا ما ذنب المواطن و الإنسان الذي تُسلب وتُصلب منه أدنى حقوقه والتي يتعلمها صغارنا بالمدارس في مادة حقوق الإنسان ،ومن هذي الحقوق ..حق العلاج و إلا ماذا سنجيبهم عندما نمضي بهم للعلاج إلى إحدى المستشفيات التي ترفض استقبالهم أو تهدد بعدم قبولهم إذا عادوا بالتأمين المعادي في الوقت الذي يتم فيه الإعلان الرسمي في بلاد الغرب عن ..معلومات عن الحصول على الحيوانات الأليفة التأمين الصحي ..!! أليست تلك مفارقة غريبة الحال ..؟! أود هنا أن أشير إلى أن الحرمان من حق العلاج جريمة شنيعة سيحاسب عليها المسئولين جميعا أمام الله الواحد القهار في يوم لن تنفعنا فيه تنظيماتنا ،ولا انتماءاتنا الحزبية الدنيوية الزائلة ،والتي قد أصابت دهاليز مجتمعاتنا العربية بشرخ ٍ كبير أدهى وأمر من الزلازل أو البراكين ..!!لن أقول أن حق العلاج بواسطة التأمينات الصحية هو حق مجاني مستمد من المواثيق الدولية وليس منحة ،لأني قد أتعرض حينئذ للمساءلة القانونية ،خاصة أني لست عضوا بنقابة المحاميين..لكني أقول وبرأيي الغير ملزم لاحترامي وتقبل نقد الآخرين .. من المسئول الحقيقي عن تجديد تلك التأمينات ..؟! أليست الجهة المخولة التي تخصم فقط تبعا للاشتراك ،فعندما يفرض على أولئك المواطنون الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا لمناكفات سياسية محبطة فيعني ذلك أننا بعدنا وازداد الانقسام والانسلاخ عن أرض الواقع ،وعندئذ نكون قد عدلنا على قوانين نيوتن وبصورة غير مباشرة من خلال خروجنا عن إطار الجاذبية الوطنية التي تشدنا دوما للأرض بكل حب وانسجام في الوقت الذي تزداد فيه شراسة الكيان الصهيوني العدو الحقيقي لنا جميعا ..!!.



معادلة فيروز وحسن نصر الله

الكرامة برس / حمدي فراج

لم تكن كلمة أو جملة ، أو لحنا أو أغنية ، تلك التي قالها الفنان الكبير زياد الرحباني عن والدته الكبيرة السيدة فيروز من أنها تحب السيد حسن نصر الله والمقاومة عموماً ، حتى انفجرت الدنيا العربية 'الأخرى' التي لا تحب حسن نصر الله ولا المقاومة عموما ، لا ولا فيروز ولا الغناء عموما ، ليس من باب انه من عمل الشيطان ، بل من باب الاصطفاف إلى جانب المال البترودولاري ، ومن باب 'اطعم الفم تستحي العين' ومن باب 'جوز امي هو عمي' ، ومن باب 'اليد التي لا تستطيع كسرها ، بوسها وادعي عليها بالكسر' .

ما الغريب والمستهجن إلى تلك الدرجة الصارخة ان تحب أيقونة عربية كالسيدة فيروز ثائراً عربياً كبيراً كالشيخ حسن نصر الله ، وهي التي غنت للثورة العربية على مدار نصف قرن وأكثر ، وطعمّت من خلال الرحابنة ، كلمة ولحنا وصوتا ، كل شيء بمذاق الثورة ، بما في ذلك الحب والزهرة والشجرة والطير والغضب الساطع آت وشوارع القدس العتيقة وعمان في القلب وسائليني يا شآم ومكة أهلها الصيدا وجميلة بوحيرد وطريق النحل وكرم العلالي ونيسان وورق ايلول والاطفال شادي ويارا ويللا تنام لأذبحلك طير الحمام وطيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان ، والشمس طلعت يا محلا نورها والقمر جيران والليل الذي يرجع ليليا ؟!.

ما الغريب ان تحب هذه القامة الفنية الشامخة قامة نضالية باسقة كالشيخ حسن نصر الله ، فهو واحد من القلائل الذين يرفضون الانحناء لإسرائيل ، في وقت عجت فيه الساحة بهؤلاء المنحنين والمهرولين ، وهو من الزعماء القلائل الذي أقرن الكلمة بالتضحية حين قدم ابنه هادي شهيدا عند مذبحها ، بعكس كل المجعجعين عن النضال والجهاد والكفاح ، ناهيك انه لبناني رنت عيناه إلى الواقع العربي كله ، كما شنفت فيروز أذان الأمة كلها .

لقد وصل الأمر بالبعض من الكتبة ، استهواءه ان يكتب عنها 'الراحلة فيروز' ، والغمز عن 'حب السيدة للسيد ، حب من طرف واحد' ، وتوقع الانتقال من 'فدا صرماية السيد إلى فدا صرماية الست' إلى آخره من هذه التعليقات البائسة .

لكن معركة هؤلاء وان كان يمكن أن تنجح في معاداة السيد وحزب الله على اعتبار إن هذا باب سياسي مشرع على الدين والطوائف ، فإنه لا ينجح مع الفن والاغنية الثابتة الصامدة الباقية على مدار أعمارنا منذ نصف قرن واكثر ، الا بعد الاصطدام بعقبة كأداء اسمها فيروز ، كي لا يدري عنك الأمير النفطي ، فيستمر الدفع ، او يضبطك ابنك وانت تستمع اليها خلسة وبصوت هابط .

ترى متى سنسمع ان السيد يقر بعظمة لسانه انه يحب الاستماع للأيقونة ، في زمن لم يعد قادرا على انجاب الايقونات؟! .


تحيزات كيرى والربيع الفلسطينى الزائف

الكرامة برس / ابراهيم البحراوي

عشر زيارات لجون كيرى وزير الخارجية الأمريكى للمنطقة تكتمل قبل نهاية هذا الشهر فى إطار سعيه المتحمس لتحقيق اتفاق سلام إسرائيلى فلسطينى. كيرى نفسه متفائل وصرح فى ختام زيارته التاسعة فى منتصف ديسمبر بأنه يأمل فى تحقيق اتفاق بحلول شهر إبريل 2014.

من الواضح أن الرئيس أوباما مصمم على تسجيل انتصار الراعى لعملية السلام وأنه يقف خلف جهود وزير خارجيته. عندما نراقب رد الفعل الفلسطينى الغاضب على اقتراحات كيرى ندرك على الفور أن مقترحات كيرى حتى الآن تحكمها الرؤية الإسرائيلية المبنية على إشباع أطماع التوسع الصهيونية.

فى الضفة الغربية أوضح متحدثون فلسطينيون رسميون أن بينهم وبين اقتراحات كيرى فجوة كبيرة، ووصف ياسر عبدربه هذه المقترحات بأنها تقدم أقصى درجات الغموض فيما يتعلق بحقوقنا وأقصى درجات الوضوح فيما يتعلق بإسرائيل، فهو يذكر حدود 1967 ثم نفيها فى الفقرة التالية عندما تنقب فى المصادر المختلفة تكتشف أن ما يقدمه كيرى هو إعادة إنتاج اتفاق أوسلو المرحلى أو الانتقالى الذى تم توقيعه منذ عشرين سنة كاملة. كان الاتفاق القديم ينص على أن هناك خمس سنوات انتقالية يتم خلالها إحراز اتفاقية سلام نهائية بمعنى أن الدولة الفلسطينية كان يفترض بناء على هذا أن تكون قد ولدت عام 1998 وأن يكون عمرها اليوم 15 سنة، غير أن أطماع التوسع الإسرائيلية وفن المراوغات الإسرائيلى وتطرف اليمين الإسرائيلى الذى قتل رئيس الوزراء إسحق رابين عام 1995 وفتح الباب لنتنياهو للوصول للحكم عام 1996- كل هذا مع الضغوط اليمينية المخيفة التى مورست ضد زعيم حزب العمل باراك أثناء مفاوضات كامب ديفيد الثانية عام 2000 أطاحت بالاتفاق النهائى ومددت الاتفاق الانتقالى أو المرحلى حتى يومنا هذا. هذا التمدد كان إسحق شامير الذى أرغمته الولايات المتحدة وإدارة بوش الأب على حضور مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 قد أرسى خطته، فقد خرج من مدريد ليقول «إذا كنتم أجبرتمونا على التفاوض، فإننا سنتفاوض ولكن لمدة عشرين سنة».

اليوم يأتى جون كيرى ليقدم للفلسطينيين عرضاً مشابهاً لعرض اتفاقية أوسلو الانتقالية أو المرحلية لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة ليترك شأن تسوية القضايا المتعلقة بالوضع النهائى والتسوية النهائية لمفاوضات تالية قد لا تأتى إلا بعد عشرين سنة أخرى. لقد كانت القضايا المنصوص فى اتفاقية أوسلو على أنها قضايا التسوية النهائية ست قضايا وهى

1 - الحدود 2 - اللاجئون 3 - المستوطنات 4 - الأمن 5 - المياه 6- القدس. نلاحظ اليوم أن إسرائيل قد قررت اختراع قضيتين جديدتين تصبان فى أطماعها ومناوراتها وهما قضية غور الأردن الذى يمثل مساحة 30٪ من الضفة وقضية اعتراف الفلسطينيين بها كدولة يهودية. المؤسف أن كيرى استجاب لهذا الاختراع الإسرائيلى وبالتالى جاءت مقترحاته التى قدمها لمحمود عباس فى زيارته الأخيرة مطابقة للمنظور الإسرائيلى من حيث:

1 - استبعاد فكرة الحل النهائى وطرح فكرة الحل الانتقالى من جديد فى إطار ترتيبات تجعله اتفاقاً أمنياً.

2 - اقتراح أن يتضمن الاتفاق المرحلى موافقة الفلسطينيين على يهودية إسرائيل.

3 - اقتراح بقاء القوات العسكرية الإسرائيلية فى غور الأردن لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة يتم بعدها إعادة النظر بين إسرائيل والفلسطينيين.

لقد قال ياسر عبدربه إن اقتراحات كيرى للتوصل إلى اتفاق إطار جديد غير مقبولة فلسطينياً لأننا لا نبحث عن بيان جديد ولا عن مرجعيات جديدة ليجرى اعتمادها بديلاً عن المرجعيات القائمة، معنى هذا أننا أمام ربيع فلسطينى زائف يعدنا به كيرى فى إبريل.

اليوم يقال إن الفلسطينيين يدفعون ثمن صفقة الولايات المتحدة مع إيران حول ملفها النووى فهو اتفاق لا يرضى إسرائيل ويغضب رئيس وزرائها نتنياهو وبالتالى فإن الولايات المتحدة تحرص على تعويضه وإرضائه فى القضية الفلسطينية. أمريكا لا تريد إغضاب نتنياهو فى الملفين الإيرانى والفلسطينى فلا بأس من اعتصار القضية الفلسطينية حتى آخر قطرة ماء فيها. لقد أدى الضغط الأمريكى على السلطة الفلسطينية إلى بدايات تراجعها عن التصميم على التوصل إلى حل نهائى، لقد ظهرت بشائر التراجع فى تصريح خلال الأيام السابقة لرئيس الوفد الفلسطينى المفاوض الدكتور صائب عريقات قال فيه:

إن الجانب الفلسطينى يمكن أن يقبل اتفاقية من هذا النوع إذا حددت الحدود ونسبة تبادل الأراضى والإجراءات الأمنية ومكانة مدينة القدس واللاجئين مطالباً بأن تتحول اتفاقية الإطار «التى تأتى عادة أكثر تفصيلاً عن إعلان المبادئ» إلى اتفاق سلام كامل فى غضون فترة قصيرة تتراوح ما بين 6 شهور و12 شهراً. إن المرونة التى يبديها عريقات ستؤدى إلى إغراء الأمريكيين بمزيد من الضغط على الجانب الفلسطينى ليأتى إطار الاتفاق هذا خالياً من التزام إسرائيل بالانسحاب لحدود 1967 ومؤجلاً مسألة الحدود وهى جوهر المفاوضات إلى زمن آخر للتفاوض وسنجد أنفسنا أمام حفلة توقيع اتفاق مرحلى وربيع زائف للقضية الفلسطينية.


نومي الأبيض الطويل

الكرامة برس / زياد خداش

1.

أن أشتم عينيك الباذختين المدللتين، أن أسبّ سيارتك الوقحة، وأحرّض أطفال الحارة على ثقب إطاراتها بحجة أنك لا تقاطعين البضائع الإسرائيلية، وأن أكسر زجاجها بنفسي في منتصف ليلة جنون، أن أسخر من طريقتك المضحكة في التدخين، وفي الضحك مع صاحب محطة البنزين ذي الأسنان الأمامية المرعبة، وأن أتوسل ليديك أن تتضامنا معي لترتخيا فجأة وأنت تشربين الشاي الساخن ليندلق على ركبتك، تلك هي طريقتي في حبك.


2.

أهي مصادفة أم أن ذاكرة الظلم والألم والقمع تعيد إنتاج ذاتها معي بأشكال أخرى لأهداف غامضة: للمرة الثالثة، كلما جئت الى عمان جلس خلفي في الحافلة رب عمل شرير يتكلم على (الموبايل) بصوت بشع ومرتفع مع عماله أو موظفيه موبخاً ومحذراً إياهم من الفصل والخصم، قبل أربعة عقود ماتت عين جدي اليسرى بمسمار جاره، تقاتلت مع صديقي لي في فترة الجامعة، فظلّ يطعن خاصرتي وهو يطلب مني التنازل عن شعوري الحميم تجاه بنت جميلة نحبها معاً، فصاحت خاصرتي: تخلَّ له عن البنت، أرجوك أنا أتألم، فتخلّيت.

أتذكر رب عمل لي في وقت قديم جداً كان متخصصاً في مراقبتي وتهديدي وشتمي واتهامي بالكسل والتباطؤ في نزع مسامير قطع الخشب الطويلة (المراين) من جدران وسقوف البيوت.

عاد رب عملي على شكل رب عمل آخر لمظلومين آخرين.

صعق الجالس بجانبي من صيحتي وأنا أخلع حذائي متفحصاً قدمي، كان مسمار قد انغرس في باطن قدمي..

في كل مكان تطاردني ذاكرة المسامير، حتى في الحافلات.

3.

خشخشة أقدام أبي البيضاء فوق الثلج اليابس أمام عتبة بيتنا في أوائل السبعينيات وعلى إيقاعها كنت أغرق في نوم أبيض طويل، كان أبي يسهر في المقهى حتى ساعة متأخرة من الليل، وكنت أتخيل كلاباً ضالة تهاجمه وتأكله بينما هو عائد إلينا.

الرجل الخمسيني لم يعد ينام بهدوء وعمق، فالكلاب ما زالت تنبح في الخارج، ولا خشخشات أقدام بيضاء وراء بابه.



مأزق حماس وثوابتها الوطنية هكذا يصرح ويتحدث قادة حماس .. مؤامرة وحصار

الكرامة برس / القيادي في حماس موسى ابو مرزوق

يتوارى قادة حركة حماس منذ سنوات عن انتقاد الشارع لهم بمسألة الحصار ، والمؤامرة ضدها من قبل فتح والرئيس عباس وأطراف عربية .

القيادي في حركة حماس تحدث في مقالة مطولة له عن مأزق حركة حماس وثوابتها الوطنية ، التي تخلت عنها منذ توقيعها لاتفاقات التهدئة وبداية حمايتها للحدود مع إسرائيل .

والغريب في تصريحات قيادات حماس ، أنهم يحاولون استجداء العالم والشعب في الداخل بهذه التصريحات ، والتي أصبحت مجرد حديث وكلام للإعلام وكلام إنشاء ليس إلا .

القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق قال في مقالته عبّر البعض عن مأزق 'حماس' الشامل الذي تعيشه الحركة بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر (كما يقولون)، ولا أرى نفي ما تتعرض له الحركة، في هذه الأيام، من حملة شاملة، ومن أطراف عدة، ليدرك المتابع عدم عفوية المسألة، فحينما سأل الرئيس أبو مازن السيد كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة، عن اعتراضات 'حماس' على خطته، طمأنه بأنه سيأتيها ما يشغلها. وأريد أن أشير لبعض فصول هذه الأزمة المشار إليها:

(أولاً) حملة إعلامية غير مسبوقة من قبل الإعلام المصري ينقصها المهنية، والموضوعية، والدقة، وفي معظمها مختلق لا أساس له من الصحة؛ فقد اتهمت الحركة بتخريب الاقتصاد الوطني، وإحداث أزمات في الكهرباء، والبترول، وتهديد الأمن الوطني، بتهريب السلاح، عبر الأنفاق إلى مصر،وإشاعة الفوضى، باقتحامها السجون، وتهريب الإخوان، وقتل المتظاهرين في التحرير، واستهداف الجنود وضباط الجيش المصري، وأخيراً محاولة الاغتيال لوزير الداخلية والدفاع، وغيرهما. ورغم نفي الحركة المستمر لكل تلك الاتهامات، وتحدي مروجيها بإبراز الدليل، وتقديم من يثبت عليه جرم إلى القضاء، والأكثر إيلاماً أنه حينما يتبين من قبل الأجهزة الأمنية خطأ الاتهامات، لا يبادر مروجوها إلى الاعتذار، أو-على الأقل- الكف عن أقوالهم، وهناك عشرات الأمثلة، أضرب مثلاً بعضها :

اتُهمت الحركة بقتل الجنود المصريين الستة عشر في رفح (5/9/2012)، ثم تم إلقاء القبض على الفاعل، ويدعى أبو منير، واتُهمت بقتل الجنود العائدين من إجازاتهم في الشيخ زويد، وألقي القبض على الفاعل، ويُدْعى عادل حبارة، واتُهمت بقتل المقدم المبروك، وتم إلقاء القبض على الفاعلين، وأحدهم يدعى أحمد عزت شعبان، كما ألقي القبض على من حاول اغتيال وزير الداخلية، وكذلك عملية التفجير في حافلة الجند (الأتوبيس)، والتى تم الإعلان عنها، وقامت بها جماعة 'أنصار بيت المقدس' حسب ما جاء في 'المصري اليوم'.

(ثانياً) إغلاق الأنفاق،والتي تعتبر شريان الحياة لقطاع غزة، والتي حُفرت بسبب الحصار الجائر وغير الإنساني، الذي فرضه الكيان الصهيوني، و'الرباعية الدولية'، فعمد الناس إلى إخوانهم في مصر، وكانوا يأملون أن تلبى حاجاتهم، بطرق قانونية طبيعية، فلمّا تعذر هذا الأمر، كانت الأنفاق تلبية لإحتياجات أهالي القطاع، وسكوت مصري، نابع من المسئولية التاريخية والإنسانية عن أهالي قطاع غزة، وأصبح على جانبي الحدود بائع، ومشتر، وصانع، وصاحب حاجة، وعرض وطلب، ولم يُهدد الاقتصاد الوطني المصري بل أخذ القطاع متطلباته، وانتعش الاقتصاد في شمال سيناء، حينما بلغ حجم التجارة المتبادلة أكثر من مليار ونصف المليار، وإقفال الأنفاق مضر للجانبين، وكنا نرجو ولا نزال أن تكون التجارة عادية وقانونية فوق الأرض.

وما أثير حول البترول، كسلعة مدعمة، حاولنا تجاوز المسألة، عبر إخواننا العرب، وثم تزويد القطاع بشحنة بترول قطري، تعذر نقله، لأكثر من عام ونصف، من مخازن الهيئة العامة للبترول، وكنا نرجو أن يكون في ذلك غنىً عن شراء البترول المدعم عبر الأنفاق. ولم يشكل البترول، في أي وقت، أزمة مصرية، في الطاقة، كما يدعي البعض، فحاجة قطاع غزة مجتمعة لا تعادل 1.5% من استهلاك مصر (37 مليون لتر، يومياً)، أما الكهرباء فتبيع مصر، رسمياً ما قيمته 27 ميجا من الكهرباء فقط، وهي لا تشكل أي نسبة تذكر من استهلاك شارع واحد في مصر، ولعل حاجة القطاع تصل إلى 360 ميجا، هذه الأيام، ولا يصل للمواطن، الآن، منها سوى 147 ميجا (27 ميجا من مصر، و120 ميجا من الكيان الصهيوني)، مما يجعل القطاع يعيش أزمة حادة، لم يتجاوزها حتى الآن.

(ثالثاً) إغلاق معبر رفح البري، باستثناء ساعات قليلة، ولدواعٍ إنسانية. ويعتبر هذا المنفذ الوحيد لقطاع غزة، ولا غنىً للقطاع عن مصر، ومجنون من يضحي بهذه العلاقة، لأي أسباب كانت، وعبر هذا المنفذ يتواصل الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة مع ذويهم في الخارج، وهناك أكثر من 1.7 مليون في قطاع غزة، ومثلهم خارج القطاع، كما أن حاجة القطاع للتعليم والصحة، والعمل، لا تتحقق إلّا عبر هذا المعبر.

(رابعاً) مناغمة سلطة رام الله الموقف الرسمي والغير رسمي المصري، في ترديد الأكاذيب، وتشجيع إغلاق الأنفاق، والمهاترات حول فتح معبر رفح، كنا نتمنى أن تغلب فيها المصلحة الوطنية، فقد انعكست الحملة، وأثارها على كل الفلسطينيين، بلا استثناء.

(خامساً) خروج الحركة من سوريا، والذي أملاه على قيادة 'حماس' الطلب منها تحديد موقفها من النظام، تأييداً أو عدم تأييد، مستعينين بما قدمه النظام السوري للحركة وما وفره لها من حرية عمل، ولم تنكر الحركة ذلك، ولكنها وقفت مع مبادئها وسياساتها بعدم التدخل في الشأن السوري، فكما كانت علاقة النظام السوري دافئة، كان الشعب السوري حاضناً ووفياً، فآثرنا الخروج من الساحة على الانحياز، ولعل موقف الحركة في النصح الذي قالوا أنهم لا يحتاجونه، حيث أنّنا في موقع لا يسمح لنا بتقديم مثل هذا النصح، لكن لا بأس، فقد استفاق الجميع بأن لا حل أمني يجدي، ولا حل عسكري يحسم، والجميع يعترف بأن الحل السياسي هو المخرج.

نعم خسرنا سوريا، موقعاً، لكننا كسبنا سوريا، تاريخاً ومبادئ وقِيم، وإن كل ما يشاع عن كتائب ومقاتلين لحماس، محض افتراء، وإن كنا قد عملنا في الخدمات الإنسانية، والطبية، والمعيشية لأهالي المخيمات وقد قدمنا هذه الخدمة أثناء وجودنا وبعد خروجنا، ولا ننفي أن بعض منتسبي الحركة، سابقاً، قد انحازوا إلى الثوار، ولكن هذا الفعل قد فعله آلاف من أبناء الجيش السوري، نفسه وإدارات الدولة الحزبية في سوريا، أما الحركة فقد حافظت على سياساتها، ولم تتدخل في الشأن السوري، مطلقاً.

لقد دفعنا غالياً ثمن عدم تدخلنا في الشأن الداخلي السوري، وكان الثمن هو خروجنا من سوريا التي كانت الساحة الأهم بالنسبة لنا. لم يكن الأمر سهلاً على القيادة ولا على العناصر، إذ لم تعد هناك ساحة تجمع المكتب السياسي، وكان شتاتاً قاسيا على أبناء الحركة ولكنّه بكل تأكيد أقل ضرراً من الانحياز والتدخل في شأن عربي داخلي. وعلى مدى الثلاثة أعوام الماضية لم نسيء لأحد وكنا ومازلنا نقف نفس الموقف مع الشعب السوري في محنته رافضين عمليات القتل الجماعي والتهجير القسري، ودعونا الأشقاء العرب لتحمل مسؤولياتهم أمام قتل هؤلاء الأبرياء، ونحن لا نملك إلا الكلمة والموقف.

(سادساً) العلاقة مع إيران تأثرت فيما جرى في سوريا، وحاولنا عزل مواقفنا المختلفة حولها، وإبقاء العلاقة مع إيران بمستواها المعروف، ولكن العلاقة تأثرت، ونحاول ترميم ما عطب منها، خدمة لشعبنا، ولقضيتنا، وكذلك العلاقة مع 'حزب الله' في لبنان.

(سابعاً) أما علاقاتنا العربية الأخرى، فبقيت على حالها، منذ سنوات عدة، وقاعدتنا في التعامل مع الجميع أن قضية فلسطين قضيتهم، أيضاً، وهم الذين يقدرون المستوى الذي يقفون عنده في دعم القضية، ولن تكون منا عداوة بسبب بعض مواقفهم العابرة من 'حماس'، أحياناً، أو مع أبناء الشعب الفلسطيني، فليس عندنا فائض علاقات، لنستغني عن هذه العلاقات، وكل ما نرجوه أن لا يسمعوا عنا أي نميمة، ويسمعوا منا مباشرة، وها هي علاقاتنا مميزة مع معظم دول المنطقة، والتاريخ يشهد بأنه لم يبدر منا إلا كل خير لهم، وكل همنا وتركيز عملنا في مواجهة عدونا، وخدمة شعبنا.

(ثامناً) ثمة حملة صهيونية مركزة، وتهديدات بالحرب ممنهجة، ومناورات على حدود غزة، منذرة باجتياح قريب، وسياسات خانقة في المعابر مع قطاع غزة، فلا يدخل من حاجات القطاع، عبر كرم أبوسالم، إلا ما يعادل 30% من حاجة القطاع، وهناك قائمة من الممنوعات، وبذرائع مختلفة، مما حوّل القطاع إلى سجن كبير، يعيش فيه 1.7 مليون إنسان، بحاجة إلى مياه الشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وجمع القمامة، إضافة إلى منع كل مستلزمات الصناعات، المتوقفة من سبع سنوات، وأدوات البناء، ومستلزماته، مما أوصل نسبة البطالة في القطاع إلى 60%. نعم هذه مشاكلنا، ولكنها ليست جديدة، لقد مرّ القطاع على مثلها، وصبر أهله، ويعمل كل من في القطاع، حسب مواقعهم في المسئولية، لتجاوز المشكلات، واحتواء الأزمات.

نعم تلك مآزق ومشكلات،لكن هناك أسئله مشروعة، ونقاط مهمة، لا بد من التذكير بها في هذا المقام:

1- هل مأزق 'حماس' متلازم مع صعود الإخوان في مصر، وبالتالي تغيب 'حماس' مع غيابهم؟! ألم نتعايش مع سياسات مشابهة في السابق؟!

2- 'حماس' متواجدة حيث يتواجد الشعب الفلسطيني. ووجود قياداتها في أي مكان، أو انتقالهم منه، هل يعني تراجع 'حماس' واختلاف الحال؟! وأذكر هنا طرد الأردن لقيادات المكتب السياسي، مرتين، واعتقال واستشهاد قيادات الحركة في الداخل، على مدى تاريخ الحركة.

3- من في المنطقة لا يعيش المأزق، المنطقة بأكملها تعيش في حالة انعدام وزن، فالسلطة الفلسطينية في ظل مفاوضات الحمل الكاذب، والأزمات التي لا تنتهي في الضفة، وغيرها، فيكفي أن تعلم بأنه - أثناء المفاوضات المرفوضة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومجمل فصائل الشعب الفلسطيني- تم استشهاد 23 فلسطينياً، وبناء 5992 وحدة سكنية في الضفة، وتدمير 159 منزل ومنشأة، وطرد العديد من العائلات المقدسية. إذا كانت سلطة رام الله تدعي تمثيلها للفلسطينيين، فهذه الأحداث تعكس أزمة وجود، وليست أزمة معيشية، بل إن مشاكل القطاع يلزم سلطة رام الله أن تقف أمام مسئولياتها في أزمات الشعب الفلسطيني، بدلاً من ممارسة إنتهازية سياسية وصولية مبتذلة لمواجهة 'حماس'، في ساحات عربية معروفة، والتحريض عليها.

4- هل تركت 'حماس' مسؤوليتها الوطنية، والتي لاك الكثيرون فيها، حيث اعتبروا أن 'حماس' امتداد للإخوان المسلمين، وانتمائها هذا أخرجها من كونها جزءاً من الجماعة الوطنية، وأبعدها عن كونها حركة تحرر وطني، وحركة مقاومة، قد كثر الحديث حول هذا، خاصة من أصحاب الأيديولوجيات المختلفة، مع الإسلاميين وخروج الإخوان من الحكم، قدّم لهؤلاء مساحة للحديث عن مواقف وثوابت 'حماس'. وقد سبق لـ'حماس'، حينما عرّفت عن نفسها، أن ذكرت بوضوح مرجعيتها الإسلامية، وخلفيتها الإخوانية، وانتمائها القومي، ومسؤوليتها الوطنية، كحركة تحرر، وأكدت على موازين طرحها السياسي المتمركز على الوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، واجتناب كل أدوات التدافع الداخلي العنيف، والعمل المشترك مع الكل الوطني، مذكراً في هذا السياق تأخرها في تشكيل الحكومة، بعد فوزها في الإنتخابات (يناير 2006) حتى انتهاء الفترة القانونية، لتصل مع الآخرين إلى حكومة الوحدة الوطنية الأولى. و'حماس' وقَّعت على اتفاقية الأسرى المعدلة، والتي سميت 'وثيقة الوفاق الوطني' (28/6/2006)، ووافقت على مرتكزاتها الأساسية، ومستعدة لتحويلها إلى برنامج وطني جامع، ووقعت على اتفاقية المصالحة الفلسطينية، بعدما تمنعت أشهراً، حتى نثبت حق التوافق الوطني في كل محاور الاتفاقية، سواءً في التشكيل الوزاري، أو القضاء وهيئاته، أو الأمن ومؤسساته، أو غير ذلك...

حينما كان الخيار لـ'حماس' في التعامل الاقتصادي والتبادل التجاري، كان رأيها الواضح، الذي لا لبس فيه، عمقها العربي عوضاً عن 'اتفاقية باريس'، التي تُعمِّق تبعية اقتصاد الضفة والقطاع للكيان الصهيوني، وهي لا تتهرب من هذا الطرح، لا طمعاً في سيناء، ولا غيرها، فهي لا ترى لحق العودة بديلاً، ولا حتى لحل عادل لقضية اللاجئين، لأنه لا عدل في هذه المسألة، غير عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه ودياره. وطرحت 'حماس'، أكثر من مرّة، وفي أزمنة عديدة، فهمها، وإن لم يجد استجابة في كل المراحل، لا في زمن الرئيس مبارك، ولا زمن المشير طنطاوي، ولا في زمن الرئيس مرسي، وحتى الآن.

5- ما هو دافع 'حماس'، حتى تعترف بالرئيس أبو مازن رئيساً للسلطة الفلسطينية، على الرغم من انتهاء فترته الرئاسية، وشرعيته القانونية، وهجومه الذي لا يتوقف على الحركة، وتحريضه عليها، في كل مكان، إن ما فعلته 'حماس' في هذا الصدد تغليباً للمصلحة الوطنية، وحتى نحافظ على تماسك التمثيل الفلسطيني، ولو بحده الأدنى. و'حماس'، حينما كانت تنتقد فعله وسياساته وتمسكه بخيار التفاوض، رغم كل العورات والمثالب، واستجابتة للضغوط الأمريكية في التفاوض، ورفضه الذهاب إلى المؤسسات الدولية، خصوصاً الحقوقية منها، كمسألة بديهية لاعتراف المجتمع الدولي بفلسطين، كدولة مراقب، في الجمعية العامة، كنا نقف معه في المواقف الإيجابية، ونذكر ما له، كما نذكر ما عليه.

6- على الرغم من عدم اعتراف 'حماس' بأوسلو، وما نتج عنها فإن الحركة تعاملت مع 'أوسلو' كأمر واقع، ودخلت الانتخابات، لا لشهوة السياسة، وإغراءاتها، ولكنها المسئولية الوطنية، بعد أن وصل الفساد في السلطة، والتآمر على المقاومة مبلغاً لا يمكن السكوت عليه، وعندما اختارها الشعب، كانت عند حسن ظنه، ولم تخذله، وتتخلى عن مسئولياتها، والثقة التي أولاها الشعب إليها، وهذا ما أغضب الكيان الصهيوني، و'الرباعية الدولية'، وبعض الدول العربية، فحوصرت 'حماس'، ومن بعد الحصار تم الانقلاب عليها، وحدثت الأزمة، وقتل من 'فتح' ومن 'حماس' قرابة 360 شهيداً، ونتج عن هذا الانقسام البغيض، الذي لم يكن خيارنا. ودعونا، حينها، أبو مازن للوقوف أمام مسؤولياته، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، ولكنه أبى، ومع ذلك واجهنا كل الضغوط التي مورست من الكثيرين، وأبقينا على السلطة الفلسطينية وقوانينها ولم نفتأ نطالب بالوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

7- انطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية، ووحدة شعبنا وقضيته الوطنية، فأننا لم نخطوا خطوة، إلا وكانت المصلحة الوطنية هي رائدنا، فنحن شعب تحت الاحتلال، يجب أن تزول كل أسباب التفرقة بين أبنائه، لصالح وحدة وطنية، لنستطيع مواجهة أعدائنا، والحفاظ على حقوقنا.

8- هناك الكثير من الأخطاء والتجاوزات، ونحن نعترف بها، مع ذلك تأكيدنا المستمر، ونهجنا الكلي يتعزز، يوماً بعد يوم، إننا حركة تحرر وطني فلسطيني، وحركة مقاومة ذات مرجعية إسلامية، وسنبقى نحافظ على خطنا المقاوم، وستبقى البوصلة تشير إلى القدس والأقصى، ودعوتنا للوحدة الوطنية واجب، والمصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام ديْن، وسنحافظ على عمقنا العربي والإسلامي، وعلى علاقاتنا المبنية على التمسك بحقوق شعبنا في أرضه، وعودته إليها، والاختلافات في الساحة الوطنية لن تحل إلاّ بالحوار المسؤول، وتحريم الاحتكام للسلاح، ويبقى الشعب هو الحَكَم الفصل، والناطق الرسمي الوحيد.



فتح و”الشيك التفاوضي” على بياض!

الكوفية برس / حسن عصفور

في تطور سياسي مفاجئ شنت حركة “فتح” عبر أحد متحدثيها هجوما عنيفا ضد كل من لا يقف معها في مسارها التفاوضي مع دولة الكيان، ولم يكتف المتحدث بالدفاع عن موقف حركته وخطوتها “الإحادية الجانب” بل فتح النيران في كل حدب وصوب مع من لا يرى ما تراه حركته، وهو بالقطع يتهم كل فصائل العمل الوطني، وخرج الحديث عن سياق “الاختلاف السياسي” المشروع، وأخذ منحنى خطير بان اعتبر كل من خالف مسار المهزلة التفاوضية، إما متساوقا مع دولة الاحتلال، أو يخدم أجندات “اقليمية ودولية” تتآمر على القضية الفلسطينية ولا تريد ان يتحقق مشروعه الوطني في الحرية والاستقلال، أو فئة لها حسابات شخصية وجداول ذاتية..

ولعل المتحدث فقد طريق الصواب كليا بوضع كل معارضي قرار “فتح” بالتفاوض في سلة واحدة، وهو فعل يكشف تشوشا سياسيا وفقدان الحكمة في تقييم الموقف الذي يجب الا ينطلق من ردات فعل فئوية عصبوية لا ضرورة لها، ويبدو ان المتحدث الاعلامي لحركة فتح تناسى كليا ان من خرق قرار الاجماع الوطني وخالفه هي حركة “فتح” ذاتها، عندما قررت الذهاب للتفاوض دون قرار من اي مؤسسة وطنية رسمية، وتجاهل ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تمنح فتح ووفدها “الغطاء المطلوب”، كون القرار الفتحاوي خالف الموقف المتفق عليه سابقا، بما فيه حركة فتح حينه، أن لا تفاوض دون وقف الاستيطان والتهويد والتصعيد..

قيادة فتح قبل العودة المخجلة لطاولة تفاوض كانت تصريحاتها جميعها ضد أي تفاوض دون الاستجابة للشرط الفلسطيني، وربما المتحدث ذاته قال كلاما قد يصاب بهول سياسي لو عاد له اليوم وقرأه في وصف التفاوض مع استمرار الاستيطان، ولذا فمن خرج عن النص الوطني المتفق عليه هي حركة فتح ولا سواها، اما الادعاء بأن هناك مزايدات تخدم أجندة المحتل لو لم يقف الجميع خلف المهزلة الدائرة أو “الحلقة النقاشية” التي تجري باستخفاف لمشاعر الشعب الفلسطيني، فما رأي المتحدث فيما قيل عن استقالة الوفد المفاوض نتيجة المصائب الجارية في تلك “الحلقات النقاشية”، بل ما رأيه في الأرقام التي قالها وفد فتح التفاوضي بخصوص الاستيطان والقتل والحصار التي حدثت خلال تلك المهزلة المسماة زورا “تفاوض”..

الا يمكن اعتبار ما ذكره وفد فتح بأنه تعرية وفضح لما يحدث من “حوار”، لكنه قطعا ليس “حوار طرشان” بل حوار لتغطية جرائم ترتكب يوميا في ظلاله، أما قمة المأساة أن يتم الحديث عن تأييد “الموقف البطولي” للوفد التفاوضي دون تحديد هذا الموقف، ولانعاش ذاكرة المتحدث نعيد له ما أعلنه الرئيس الأميركي اوباما من تصريح غاية الوضوح بأن هدف التفاوض الراهن هو “اقامة دولة بالضفة الغربية لتكون نموذجا”، والكارثة الأكبر ليست فيما قاله اوباما – بلفور الثاني -، بل في أن حركة فتح بكل مؤسساتها وقياداتها ووفدها لحلقة النقاش مع ليفني لم يصابوا برعشة غضب أو نرفزة او حتى لحظة “تعجب” من تصريح يقول أن الانقسام باق الى ما شاء الله، وأن لا دولة فلسطينية مقبلة بل دويلة تحت الوصاية الأميركية – الاسرائيلية ضمن جدر وأطواق وانفاق في بعض من الضفة، تصريح كان الأجدر بقيادة فتح ان تسارع للاجتماع، كما سارعت لفصل كادر فتحاوي تطاول في رأيها على قيادي منها، لترد على ذلك وتعلن رفضها وطلبها اعتذارا رسميا من واشنطن عن ذلك التصريح الأخطر، قبل أن تعود للتفاوض.. لكنها لم تجرؤ على ذلك بل انها لم تشر له في لقاء العرب الأخير، ولا شك بأن كل طفل في فلسطين يعرف لماذا صمتت فتح..

ولكي لا تصبح “المزايدة” منهجا ابتزازيا، نذكر المتحدث وقيادة فتح، هل كان يجب أن يتم التفاوض على حدود “دولة فلسطين” التي أقرتها الأمم المتحدة، ويصبح الحديث عن منطقة الأغوار وكأنها منطقة مؤجلة السيادة الى حين، وهل كان يجب تعليق كل فعل لتعزيز مكانة فلسطين عالميا مقابل اطلاق سراح 104 اسير، مفترضين حسن نوايا دولة الكيان..عندما قامت حماس بصفقة شاليط واطلاق مئات مقابله قال بعض من فتح أن الثمن المدفوع بشاليط يفوق كثيرا الثمن المأخوذ، فهل ثمن تعزيز مكانة دولة فلسطين يساوي ثمنه المدفوع أو الموعود، وهل الغاء ووقف انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، بما يعني ملاحقة دولة الاحتلال على كل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني يشكل عملا “وطنيا” يرمي لتحرير فلسطين..

رفض التفاوض الراهنن وخاصة بعد ان نشرت كل وسائل الاعلام حقيقة خطة كيري الأمنية – السياسية، وملامح اتفاق الاطار الانتقالي الجديد، وابقاء المفاوضات مفتوحة بلا سقف زمني، يصبح لزاما بل شرطا للوطنية الفلسطينية، وكل من لا يرى ذلك يشارك في مناقصة لاعدام “دولة فلسطين” ومكانتها..

ويبقى سؤال ما هي “الجهات الدولية – الاقليمية” التي تتآمر على شعب فلسطين، هل امريكا ودولة الاحتلال من ضمنها أم ان التفاوض معها اسقط عنها تلك “الصفة التآمرية”!

بعض من الهدوء والروية السياسية والبحث مع الكل الوطني عن وحدة موقف، هو افضل الطرق لحماية فلسطين من “المؤامرة” وكفى “مزايدة” بامتلاك “الحق” رغم وحل مهزلة التفاوض الراهن!

ملاحظة: رسالة الاسير المحرر سامر العيساوي لقيادته قبل شعبه، ان الاصرار على الموقف يصل في النهاية لتحقيق الهدف..التخاذل أقصر الطرق للهاوية!

تنويه خاص: مات مخترخ سلاح الثورة والمقاومة في فلسطين والعالم..رحل “كلاشينكوف الرجل” وبقيت مأثرته نشيدا لثورة فلسطين :”كلاشنكوف خلي رصاصك في العالي ..ما في خوف طول ما رصاصك في العالي”


حركة فتح حين لا أعرفها!

الكوفية برس / بكر ابو بكر

ساءني كما الكثيرون في حركة فتح أن تصل الأمور في بعض المواضع والحالات في حركتنا العملاقة إلى الحد الأقصى في التعامل ، بمعنى أن تحل لغة التباغض والتنابذ والتنافر والتسلط مكان لغة الحوار والتفاعل والتحابب والتسامح التي هي أصل من أصول الفكرة الوطنية لحركتنا ذات المساحة الرحبة.إن الوضع السياسي يعيش حالة ارتباك شديدة من السعي الإسرائيلي الحثيث لتدمير حل الدولة الفلسطينية المستقلة والتواطؤ الأمريكي، ومن الحرج للمفاوض الفلسطيني ما بين عالم يترقب نتائجا ومستعد لتحميلنا قبل غيرنا تهمة الإفشال، ولسبب انهيار وحدة وطنية لا تستطيع أن ترفع رأسها إلا وتتلقى طعنة، من هنا أو هناك. ولأن الواقع الإحتلالي والاقتصادي المزري جعل من المستوطنين يتغوّلون، ومن السجانين يتوحشون، ومن الانتهازيين والمتسلقين بين ظهرانينا ينظّرون لمقولة ‘ليس بالإمكان أفضل مما كان’.وفي ظل هذا الارتباك والتخلخل وعدم الوضوح في المخرجات أو النتائج المتوقعة تعيش التنظيمات السياسية الفلسطينية عامة حالة فريدة من القلق أوالتقلب بين الفكر والأسلوب النضالي من جهة ومتطلبات السلطة من جهة أخرى، فأوقعت نفسها في حبائل السلطة ولذائذها على حساب تكاليف النضال وتضحياته الباهظة .... فتباعدت عن ذاتها وجعلت المسافة كبيرة داخلها وخارجها.كيف لمناضل أن يسعى لمزايا ، وكيف لمدير ألا يطلب المزايا؟ وكيف لمجاهد أن يتخلى عن سيفه وأنىَّ لوزير أن يكون في الخنادق ؟ وكيف لمن وضع روحه على راحته أن يجلس على كرسي وثير أو العكس؟ تضاد وتضارب وتنافر يجعل من ضرورة تحديد الاتجاه وحل المعضلة مسألة مركزية في الفكر الثوري والنضالي للتنظيمات الفلسطينية بما فيها حركة فتح، وحماس والشعبية وجميعها.إن التخلخل والارتباك وعدم الوضوح ليس في الوضع السياسي فقط، وإنما في الأمور التنظيمية الداخلية والتي حُكما تتأثر بالوضع السياسي كما تتأثر بحاجات الناس والسلطة، مما جعل الناس -أو كثير منهم- تتجه بقوة بدواعي القرف والملل والاحباط نحو حلول قد تتجاوز التنظيمات السياسية وقد تصل في مرحلة متقدمة لأن تتخطاها كليا.من الآثار الجانبية للارتباك التنظيمي أن ننشغل بالفرعيات على حساب الرئيسيات أوبالثانويات على حساب الأولويات، وهل من تكثيف الجهود كل الجهود في مواجهة العدو الصهيوني أولوية أكبر؟ لذلك نرى النعرات المناطقية القبيحة تظهر على السطح بين غزة والضفة ، وبين شمال وجنوب وبين وبين...، وترى التكتلات على ذات القاعدة أو وفق الولاء الشخصي لهذا القائد أو ذاك وكلنا مُقاد، أو المرتبط بمصالح سلطوية فتّانة لكنها زائلة.ومن الآثار الجانبية للوضع المرتبك أيضا أن نتسرّع، أو نتساهل، أو نتطرف أو نتشدّد في العمل والقرار وإن بنوايا قد تكون حسنة، ولكن دون أو نحقق العدالة (الكاملة) رغم أن العدالة بطبيعتها نسبية.ومن الآثار الجانبية أيضا انتشار شلل الزعران والعصابات ، تروّج للفوضى والفتنة كما تروّج للمخدرات والتخريب في البلاد ، وأيضا قد نلحظ في عدد من المواقع الهامة انهماك الكادر التنظيمي في صراع المراكز على حساب الأفعال ، وفي صراع المواقع على حساب الانجازات لفلسطين والأمة والحركة.إن انعدام الحوار الفكري والقيمي والروحي والسياسي والثقافي يُعدّ من أصعب الآثار الجانبية للتخلخل التنظيمي، فيشرد الكثيرون ليملؤوا أدمغتهم الخالية بأنصاف الحقائق أوالأكاذيب والافتراءات التي تنتشر في سوق فلسطين المادي المعاش، أو في سوق الشابكة (الانترنت) الذي يصبح هو المؤدِّب والمربِّي والمعلِّم، والتنظيم من كل ذلك في إجازة مفتوحة.إن الحِدّية والتطرُّف والتنابذ (كل يتحصن في جهة، ومالي وغيري، أو ليذهب غيري إلى الجحيم) في الحركة ما بدأنا به مقالنا قد يصبح مسار العلاقة الداخلية الدائم، فلا نتّزن في تعاملنا فتصبح قوة اليد أو السلاح أو المركز أو القبيلة أوالخواء سبيل الحوار فقط، وقد لا نرى آثامنا نحن وننشد القصاص من غيرنا دون تحري، أو بتحيز للأهواء والجبروت دون رقيب أو نتشدد باتجاه بينما نحن متساهلون فيما هو أهم وأعم وما هو طامة كبرى.لن أُكثر في التنظير هنا، فان في حركة فتح هذه الأيام جرحا نازفا سواء على صعيد السياسية غير الواضحة وتردد الأفعال والتصريحات، أو على صعيد البناء التنظيمي الذي يزحف زحفا بأمل الاستنهاض الممكن لنور الفكرة وثراء الحركة، أو على صعيد القيم والمسلكيات المرتبكة ما بدأ يباعد بين الأشقاء، فنتوه في العلاج بين قانون المحبة أوالعقوبة الرادعة ، وبين تطبيق النظام والقانون وشرائط التطبيق ، وبين التريث في اتخاذ القرار أوالحزم المطلوب، وبين استخدام الشِدّة حيث يجب واللين حيث يجب.\بمعنى آخر نحن –باعتقادي- نفتقد للميزان الذي نستطيع به أن نحكّم العقل ولا نُهمِل المشاعر، ونجعل النظام لمصلحة الأعضاء وليس سيفا على رقابهم، ونتقبل التعدد في الأفكار والطروحات والآراء كافة،مع احترام الإطار، ونرفض لغة التهجم والاتهام والشتائم والاعتداء، ونقيم للقنوات والمؤسسات الحركية وزنا حقيقيا يجعل من حركة فتح التي بتنا لا نعرفها في الآونة الأخيرة تنطلق كطائر الفينيق إلي فضاء حكم المؤسسة لا الشخص أو الشخوص أي كانت مرتبتهم.



من مذكرات الإنقلاب

الكوفية برس / أحمد منصور دغمش

مختصر حديثي عن ليلة إستشهاد أخي محمود علي يد الإنقلابيين ..فعلاً يكون الرجل مميز بين إخوانه وأبناء جيله منذ الطفولة وتكون سمّات الشهامة والصدق والأمانة والزعامة ترافقه في مراحل الإبتدائية والإعدادية والثانوية أو عمله لو ترك دراسته ، هكذا كان محمود \’رحمه الله\’ كان مميزّ في كل شيء في البيت والشارع والعمل والنادي ، كان مميزّ بأناقته ونظافة سيارته وإختياره لبندقيته ومسدسه وحتي جواله و رقم جواله ، كان سريع الحركة وزكي جداً وبديهي يفهم المقربين منه بالنظرة وكان أمين وملتزم لأبعد الحدود ومع كل ذلك كان لا يحب الظلم ولا البلطجة ولا الكذب ، كان يسبق أبناء جيله في كل شيء .لم أبالغ لو قلت لكم كان له في كل شارع من شوارع القطاع صديق هذا إن لم يكن له في كل بيت صديق أجلس بجانبه في سيارته المرسيدس فيصدع راسي من كثر السلامات والزامور .. تراه يرفع يده لمن في المحل ويطلق الزامور لمن في الإتجاه المعاكس ويضحك مع من يسير بجانبه ويعطي إشارة الضوء لمن يبعد عنه كي يلتحق به ويسلم عليه ، ويخرج رأسه من شباك سيارته كي يلقي التحية لمن هو في الدور الرابع من أصدقائه وووو .... الخهذا كله ممكن تحمله ولكن لا يمكن لك أن تجلس بجانبه سواء بالسيارة أو المكتب أو العمل أو البيت من جوالاته التي لا تتوقف عن الرنين أبداً حتي كان يسُمي بين أصحابه بـ \’السنترال المتحرك\’ كانت الصلاة بالنسبة له هي أولي أولوياته ، أقصد كان لا يستجيب لمن يطلب منه تأخير الصلاة لأجل غرض ما وحدثني عن ذلك أحد الأصدقاء حينما كان يرافق الاخ أبو باسل وعند إنتهائه من إحدي الإجتماعات خرجوا الإخوة أبو باسل وأبو فادي وتوقف أبو باسل فسأله أبو فادي لماذا توقفت فأجابه حتي ينتهي محمود من صلاته ، الله ما أروعك أيها القائد عندما تنتظر مرافقك لينتهي من الصلاة ، بعكس الكثير ممن يرفضون أن يكون مرافقيهم من هؤلاء الملتزمين . وما أروعك يا محمود عندما تلبي نداء \’حي علي الصلاة\’ ولم تجامل علي حساب صلاتك .

حياته كانت مليئة بالشجاعة والشهامة والأمانة والإنتماء ولكني سأختصر لكم وأترك بعضها لمن يعرفونه .

عندما أنهيت دراستي بالهندسة ورجعت لبلدي لم أكن يوم أحلم أن أوجه سبطانة بندقيتي نحو أي فلسطيني ومهما كانت الأسباب ولم أتوقع أن أكون يوماً في مقدمة المظلومين مطالباً بالقصاص من قتلة أخي لأني لم أتوقع خيانتهم ..

في سبتمبر 2006 حصلت علي أعلي الأصوات في المنطقة وأصبحت أمين سر فتح بالصبرة وهذا لم يرضي الحاقدين الفاسدين الكسولين ، فكنت أعمل ليل نهار علي إستنهاض الحركة وتوحيد صفها بالمنطقة وأساعد المحتاجين وأقف بجانب المظلومين وكان نشاطي ملموس بشكل كبير حيث كان مكتبي مفتوحاً للجميع وقام بزيارتي الأخ المحافظ أبو مجدي القدوة والأخ عبدالله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية في حينه والأخ محمد دحلان عضو المجلس التشريعي ، ورئيس بلدية غزة الأخ ماجد أبو رمضان في حينه ونخبة من الكوادر والقادة والمخاتير ووجهاء المناطق وهذا كان لا يفرح المنبطحين المتسلقين أعداء الوطن ، وكنت لا أفرق بين المحتاجين علي أساس الإنتماء التنظيمي بالنسبة للمساعدات الإنسانية . بالإضافة لعملي التنظيمي كنت أعمل بالشرطة ضابط جوازات في معبر رفح البري . وكنا نعيش أنا وإخوتي محمد ومحمود وإبراهيم مع الوالدة في بيت مكون من 5 طوابق في منتصف شارع المغربي بحي الصبرة حيث توفي والدي عام 1998 عن عمر يناهز الـ47 عام رحمه الله .

وفي أسفل بيتنا كان مكتب متواضع لإستقبال الأصدقاء مجهز بثلاجة وغاز وتلفزيون وكنب وكراسي وكمبيوتر ومكتب وكان فيه جميع المستلزمات من شاي وقهوة وغيره وحتي الشيشة والفحم ، وكنا نتجمع فيه عند الإنتهاء من عملنا الرئيسي وكنا نستقبل فيه تجار وموظفين وأصحاب وجيران وأقارب وكانت تخرج منه المساعدات للمحتاجين عبارة عن \’تكية\’ وكنا أحياناً نجلس علي باب المكتب \’بالشارع\’ ونوقد كانون النار ونلتف حوله ننتظر شاي النار والشيشة لا تتوقف مع الأصدقاء .

في 16/12/2006 أثناء جلوسنا علي باب البيت يتوسطنا كانون النار كان محمود يجلس بجانبي وبندقيته المحببة إم16 \’كتسار\’ علي ركبتيه وكنا تقريباً 15 شاب من الأصدقاء والجيران وغالبيتهم مسلحين ولكنهم ألقوا ببنادقهم داخل المكتب لأننا كنا نعتقد بأن الوقت كان أمان وإستقرار وكان أخي الكبير محمد في مصر وكان إبراهيم خلفي يغسل كاسات الشاي وكانت الساعة تشير إلي 11 ليلاً تقريباً وفي لحظة كانت تلهينا بدفيء النار وإنتظار الشاي وإنشغالنا بالشيشة أقدم 3 أشخاص مشبوهين ومعروفين لدينا بإطلاق النار إتجاهنا عن بعد 300 متر تقريباً فما كان من محمود إلا ونفضني بيده ووقعت علي الأرض وبسرعه فائقة إلتفت إلي مصدر إطلاق النار مع سحب أجزاء بندقيته التي لم تخزله أبداً وبدأ بإطلاق النار في نفس الإتجاه مما جعلهم يفرون من خلف جدران بيت يعود لأحد الجيران وفي هذه الأثناء سارعوا جميع الأصدقاء لتناول بنادقهم من المكتب ولكنهم مع العنصر المفاجيء تكدسوا وعلقوا في باب المكتب وتناثرت عيدان النار وتكسرت كاسات الشاي وتحطمت الشيش ولكن كلها تهون عن أظفر أي إنسان .

هذه كانت البداية .. مما جعل بندقيتي لا تفارق كتفي ومسدسي علي جانبي وكان مكتبي لا يخلو من كل أنواع الأسلحة لأنني علي يقين بأن خفافيش الظلام بدأت تلعب في ملعبي وأول ما بدأت تجرأت وأطلقت النار علينا ، فرصاصهم المشبوه التي أطلقوه وهم في قمة خوفهم وذعرهم كان ممكن أن يصيبني أو يصيب أحد إخواني أو أحد أصدقائي ممن كانوا يجلسوا في ضيافتي ..!

لهذا السبب بدأت تتجمع عند بيتي في كل مساء كل الحبايب والأصدقاء والأقارب كل واحد ومعه بندقيته حتي يتصدوا للمشبوهين والمرتزقة وميليشيات القتل والخيانة .كنت أعتقد بأنهم كانوا يريدون تخويفي كي أتراجع عن نشاطي التنظيمي وبسبب وقوفي بجانب أبناء فتح ومساعدتي لهم ولم أفكر ولو للحظة بغدرهم وخيانتهم .. أقسم بالله العظيم لم يخطر ببالي ولو لمزحة بأنهم يستطيعون أن يقتلعوا شجرة لعائلة دغمش لأني كنت علي يقين بأن خبزنا فيه ملح ولأن قادتهم كانوا مقيمين في بيوتنا ولا يتحركون إلا مع أولادنا ولا يجرأون علي مواجهة أحد دون الرجوع إلينا ، فكانوا دائمين التردد علينا وكانوا يرددون بأنهم يشعرون بالأمان وهم بيننا ويتناولون طعامهم عندنا أتذكر تلك الليالي التي كانت تجمعنا سوياً وكنا نجهز لهم أفضل الطعام وأشهي الحلويات أسأل نفسي الأن لماذا لا أضع لهم \’بشيكل سم\’ كان ريحتهم وريحت شعبنا من غدرهم ..؟ ولكني أنفض رأسي وأقول لنفسي أخلاقي لا تسمح لي بغدر ضيفي ولم أخون العيش والملح ولن أعامل الناس إلا كما علموني أهلي حسب الأصول . ولكن لا أخفي عليكم والله لو كنت أتنبأ بأنهم سيغدرون بأخي محمود وأصدقائي وزملائي وأحبتي لقمت بوضع السم في الطعام وأكلته معهم حتي أضمن حياة أخي وأصدقائي وزملائي وأقاربي وجيراني وأبناء حركتي ، مع العلم بأني أتكلم عن كل قياداتهم بالصف الأول ومنهم أحياء لهذه اللحظة ويعرفون ذلك .في ليلة 20/12/2006 تلك الليلة كانت من أولها كئيبة وغليظة ، حيث كنا كالعادة جالسين أسفل بيتنا وقبل موعد أذان العشاء بقليل إستأذن منا محمود كي يصعد لشقته للوضوء والإستعداد لصلاة العشاء ، فرش سجادة الصلاة وصلي وأطال بصلاته فسألت الوالدة زوجته زوجك صلي العشاء وزيادة لماذا ؟ هل هو يقضي بعض الصلوات ؟ فقالت لها بيصلي كل صلاة بصلاتها ولكني لا أعرف سبب إيطالته بالركعات .. فعندما إنتهي من قراءة التشهد ولفت وجهه لليمين يقول السلام عليكم ورحمة الله ومن ثم لليسار .. سألته الوالدة شو كل هذه الركعات يا محمود ؟ فقال لها حاسس بضيق نفس ولا ينفعني إلا عملي وصلاتي والدنيا فانية وووالخ .في هذه الأثناء أنا كنت تحت البيت ومعي بعض الأصدقاء فجائني إتصال من أحد المعارف فتحركت بإتجاه مدخل البيت وكان محمود نازل من شقته مرتدي بدلته الرياضيه وبندقيته علي كتفه وجواله وجهازه اللاسلكي ومسدسه علي وسطه ولكن لا أحد يشعر بهم كونه يرتدي زي رياضي ، وإقترب مني وهو يبتسم وسألني بلغة الإشارة مع من تتكلم فإبتسمت لأني فهمت قصده وما أن أنهيت مكالمتي وأريد الجواب ع سؤاله وإلا بسماعنا وابل من الرصاص قريب من بيوتنا فما أن حاولت أحدد المكان وإلا بجوال محمود يرن وسرعان ما رد وإلا بأحد الجيران من عائلة شحيبر يطلب منه الحضور فوراً لأن المشكلة مع أبناء عائلة شحيبر و 3 أشخاص منهم 2 من قيادة القسام وممتاز فأسرع بإتجاه الشارع وأوقف أول سيارة كانت تمرّ ون أمامنا وإلا بها بعض شباب العائلة متوجهين نحو مصدر إطلاق النار لأن ممتاز طلب منهم الحضور للمكان ، صدقوني والله علي ما أقول شهيد توقفت مكاني ولم أجروء علي منع محمود بالذهاب لوحده لمكان فيه إطلاق نار وكانت الساعة متأخرة ولكني سرعان ما أدركت في الأمر خطورة كون أبناء شحيبر ينتمون لحركة فتح وأنا أمين سرها ومن ناحية ثانية لأن بالطرف الأخر يقف ممتاز إبن عائلتي ومحمود يحظوا بحب وإحترام الجميع وصابتني الحيرة مع من أقف في هذه الظروف ؟ ولكني سألت أحد المتواجدين في المشكلة هناك هل المشكلة عائلية أم تنظيمية ؟ فأجابني تنظيمية \’لجان مقاومة وحماس مع عائلة شحيبر \’ فرديت عليه وقلت له يبلغ الحضور من عنده بأن المشكلة مع حركة فتح وليس عائلة شحيبر كونكم تتكلمون عن لجان مقاومة وكتائب قسام وقفلت الخط وإتصلت بمحمود لأعرف منه أخر التفاصيل فقال لي إنه يعمل ما بوسعه حتي يسيطر علي الوضع دون إراقة دماء من أي طرف ، في هذه اللحظات كانت تمرّ سيارات وجيبات مسرعه من أمام بيتنا بإتجاه المشكلة التي كانت تبعد عني كيلو مترين تقريباً ، فطلبت من المتواجدين عندي بإعتلاء المباني العالية وأخذ سواتر مع الحيطة والحذر وعدم إطلاق الرصاص إلا بموافقتي حتي لو طلبت منهم إطلاق النار علي أهلي وأقربائي يتم التنفيذ فوراً بإشارة مني لهم بأن المشكلة تنظيمية وليس عائلية فوجب علينا أن ندافع عن أبناء حركة فتح حتي ولو كان الخصم من أبناء عمومتي ..رن هاتفي وكان محمود المتصل يطلب مني صياغة بيان أعتذر فيه عن مهاجمة أبناء شحيبر الذين ينتمون لحركة فتح لسيارة قيادات القسام ولجان المقاومة وهذا الطلب كان من أحمد الجعبري ولكني رفضت الإعتذار كون السيارة كانت تمرّ من أمام أحد بيوت عائلة شحيبر وشك بها وإستوقفها أحد أبناء شحيبر حتي يتحقق من هوية من بداخلها وهذه ليس جريمة لأن الوقت كان متأخراً وشارع عائلة شحيبر خاص بهم ولا يتحرك فيه سوي أبناء عائلتهم ومن يسكنون بينهم لذلك يميزون بين الغريب والقريب ..وقلت لمحمود بلغ الجعبري وممتاز بأن ينسحبوا من المكان وغداً نتكلم بالتفاصيل فرد علي مش موافقين فقلت له \’يبلطوا البحر\’ وتعالي إرجع للبيت وهذه معركة بين فتح وحماس والميدان موجود وأشوف مراجلهم ، فقال لي إقفل الخط وسأعود لك فيما بعد ، ولكنه أغلق معي وطلب الأخ سمير المشهراوي \’أبو باسل\’ الذي كان وقتها في رحلة علاج بأوكرانيا وبلغه بما حصل وقال له سأحل المشكلة ولو بموت ما في نقطة دم بتسيل من أي طفل في عائلة شحيبر قرد عليه الأخ أبو باسل إعمل اللازم وربنا يوفقك ، وكان يشاهد السيارات والجيبات التابعه لهم وهي محملة بالعبوات والأر بي جي والذخائر الحية والقنابل وهم يهددون ويتوعدون عائلة شحيبر بالرد المزلزل ، حينها إتصلت بمختارنا الحاج صالح دغمش أبو محمد وطلبت منه أن يتدخل لحل المشكلة وأن يطلب من أبناء عائلتي التراجع لأن المشكلة ستكبر وسيكون الدم بيننا فقال لي سأحاول حلها الأن ولا تقلق .. بعد دقائق معدودة إتصل بي محمود وقال لي إنهم يريدون أن يحضر ويعتذر لهم أنور شحيبر فقلت له غداً في النهار يحددوا المكان والزمان وأنا بجيب وجهاء المنطقة وأنور شحيبر وكبار عائلة شحيبر يعتذروا لهم فرفضوا طلبي ، وقتها شعرت بغدرهم لأنور شحيبر ولكني لم أشعر بأن البديل سيكون قتل \’محمود\’ فقلت لمحمود إرجع للبيت وأنا سأتصرف معهم ولكنه رفض العودة للبيت دون حل المشكلة بالكامل وذهب المختار لآل شحيبر وبصحبته محمود ومروان أبو راس والنخالة وطلب من أنور الحضور لمكان قيادة القسام كي يعتذر لهم فطلب منهم الإتصال بي وموافقتي علي ذهابه فقال له المختار أنا بطلب أبو منصور وهو مش حيعارض طبعاً إتصل بي المختار وطلب مني السماح لأنور كي يذهب معهم للإعتذار لقيادة القسام وممتاز وهم كانوا بالقرب من الغرفة التجارية القريبة من عائلة شحيبر وكانت مجموعاتهم تنتشر حول مداخل ومخارج العائلة ويعتلون المباني العالية وجميعهم مقنعين فقلت للمختار الأن ما يعتذر وغداً سنحرك لهم وجهاء ومخاتير القطاع ومعهم أنور وأنا سأكون كي نعتذر لهم ، فكان ردي صادم لهم لأنهم كانوا يعتقدون بـأنهم أمناء علي الأمانة ولكن إلهام من الله شعرت بأنهم سيغدرون بأنور شحيبر كي يردوا إعتبار من كانوا بالسيارة وتم تثبيتهم ورفع أيديهم علي الجدران من قبل أبناء شحيبر الفتحاويين . فسألني أنور مرة أخري أروح وأعتذر لهم كي أتجنب أرواح أهلي وأبناء عائلتي ؟ إنهم يطلقون القذائف إتجاهنا ويحكمون السيطرة علي بيوتنا فقلت له لا تذهب للإعتذار وإعطيني المختار من جنبك .. فقلت للمختار إن لم ينسحبوا من المنطقة ستكون معركة الليلة وتسيل بها الدماء دون تمييز وأعطيت إشارة لكل المتواجدين عندي بإطلاق الرصاص علي كل من يحاول الإقتراب من بيوتنا وعليهم الحيطة والحذر وإخترت مجموعة مكونة من 6 أفراد كي نتحرك بإتجاه بيوت شحيبر وكنا قد إرتدينا أقنعه عليها لجان المقاومة كي نوصل لهم بكل سهولة ، فقال لي المختار هذا أخر كلام عندك قلت له نعم ، وقلت له القتلي ستكون من العائلة بالأغلب لأن أبناء العائلة منهم فتح وقسام ولجان مقاومة والمشكلة ليس عائلية ولن أقف مكتوف الأيدي وأبناء فتح بالمنطقة يتعرضون للخطر وهم مسؤولون مني أنا .. تأخرت عن التحرك بإتجاه المشكلة حتي أضمن سلامة محمود بوجوده عندي ولكنه تأخر عني وكان يتصل بمن حولي كي يعرف بأني معصب ولا لأ ؟ وكانوا يبلغوه عن تحركاتي وما يدور بخاطري إتجاه المشكلة فطلب من أصدقائي أن يصبروني لأنه سيحاول حل المشكلة بطريقة سلمية وكل هذا وهو بينهم ويجلس معهم \’مع قادة القسام والألوية\’ وأعتقد بانهم لم ينتبهوا بأن محمود شقيقي لأنهم كانوا يرسلون التهديدات لي ويستقبلون الإشارات عني ومحمود يتوسطهم وفي واحدة من ما دار بينهم جاءت لهم إشارة عبر جهاز \’السيناو\’ تقول لهم ( الحيطة والحذر شباب المجرم أحمد منصور يعتلون المباني العالية ) فنظر أحد الحضور للجعبري وقال له كيف تتكلمون بهذه الطريقة عن أحمد منصور أمام أخوه محمود ؟ في هذه اللحظات كانت الإتصالات لا تتوقف علي محمود من الاخ أبو باسل وجهاز الوقائي وقيادات فتح وكان يرد عليهم ويقول لهم بالحرف الواحد لو بموت ما في حد بيدخل بيوت شحيبر .. وأخر ما توصل له مع قيادات القسام أن يحضر السلاح التي أستخدم بتثبيتهم ، فوافق بزكاء وإتصل بي وقال لي توصلت معهم لحل بأن وسنقوم بتسليم 6 قطع كلاشنكوف من عندنا لأننا لو سحبنا السلاح من أبناء شحيبر سنجردهم من السلاح .. فقلت له كيف علينا أن نسلمهم سلاحنا ؟ فقال لي إتفقت معهم علي أن يستلموا القطع الأن ويرجعوها غداً لأنهم عايزين يرفعوا معنويات ولادهم ويظهروا بمظهر المنتصر فقلت له طيب تعال خد اللي بدك إياه بس تعال .. فأغلق جواله معي وإتصل بأحد القريبين مني وقال له أنا عارف أخي أبو منصور خايف علي ومش راح يسلم سلاح إنت خد من المكتب 4قطع وقابلني عند \’الحوش\’ مكان يقع في وسط شارع المغربي ويعود لآل الخور وإتفق معه بأن يجيب قطعتين من عند واحد كان محمود متصل فيه وشاريهم منه وعندما كانت الساعة تشير للثانية منتصف الليل توصل الوفد الأمني المصري لهدنة من قيادة فتح وحماس وفي هذه اللحظات كان محمود وبصحبته أشرف دغمش يسيرون في شارع الثلاثيني بإتجاهنا كي يأخذوا السلاح ويعطوه للجعبري لحل المشكلة وإراقة دماء المواطنين الأبرياء من عائلة شحيبر .. وقبل وصولهم لمدخل شارع المغربي وبالتحديد عندما وقفوا عند مخبز بدرة القريب من مكان إغتيالهم كي يشترون خبز لاطفالهم لاحظوا وجود مجموعة مسلحة في مدخل الشارع ولكنهم مضوا في طريقهم فأوقفتهم مجموعة تنتمي للقسام مكونة من 18 شخص ومعهم جيب ماجنوم وباص فولكس واجن وطلبوا منهم تسليم السلاح فإبتسم محمود لهم وقال أنا لسة طالع من عند قيادتكم وبإمكانكم الإتصال بهم للتأكيد ونظر لأحدهم كان قريب منه وقال له أنظر لبندقيتي ها هي الحبة في بيت النار وكنت قادر أقتلكم كلكم .. ولكني لم أرتكب أي جريمة كي تستوقفونا وتحققوا معنا وأنتم تعرفون من نحن وأين كنا والغرض من تواجدنا هنا ؟ فقام محمود بالإتصال بصديقه الغالي معتز وهو شقيق ممتاز وقال له خد إحكي مع هؤلاء مين إحنا وأين كنا فقال لهم معتز لا تؤذوهم لأنهم يخصوني وأغلق الجوال وتحرك بإتجاههم فجاءت لهم إشارة عبر جهازهم اللاسلكي يقول \’ إشطبوه\’ وما كان من هؤلاء المرتزقة إلا ووجهوا سبطانات بنادقهم المشبوهه لمحمود طالبين منه تسليم بندقيته لهم فرفض مع مقولته المشهورة \’البندقية كشرف الزوجة \’ وأشهد أن لا إله إلا الله وما أكملها حتي كانت أكثر من 70 رصاصة حاقدة في جسده الطاهر فقالوا له بتتشاهد يا كافر ؟ وحينها قال لهم أشرف حرام عليكوا أو كما قال أحد الشهود قال لأحدهم عرفتك فقاموا بتصفيته الأخر وهربوا من المكان بسرعة البرق ..في هذه اللحظات كنت أنتظر محمود حياً يخبرني عن ما حدث بينه وبين قيادة العار ، كنت أنتظر منه أن يعود مبتسماً كما تعودت علي رؤيته دوماً كنت أتوقع أن يعود كي يعاتبني عن علو صوتي معه وعصبيتي عليه ، كنت أنتظر منه أن يجلس أمامي ويفرغ بندقيته من الرصاصة الموجودة في بيت النار ، كنت أنتظر منه أن يعود ويرمي جوالاته وبندقيته وجهازه اللاسلكي علي المكتب ويقول لإبراهيم إشحن الإجهزة وهات زيت السلاح أنظف بندقيتي كما تعود دائماً .. كانت أمي تقف علي شرفة شقتها تنظر للشارع كي تسمع صوت محمود وهو يقول لها عساكي بخير يا أمي .. كانت زوجته تنتظره حتي تطلب منه أن يصطحبها في الصباح لعيادة النساء والولادة كي تطمئن علي الجنين الذي في أحشائها في الشهر الخامس والذي لحق بوالده صباحاً أثر صدمتها علي زوجها .جلست أنتظر محمود ورن هاتفي وعند فتح الخط سمعت صوت أحد الجيران يقول لي إلحق محمود عالشارع يحيطون به مسلحين وما أن أغلقت الجوال وإلا بالرصاص كصوت المطر فإنقبض قلبي وقلت لمن كان يجلس بجانبي \’ربنا يستر بجسد من هذا الرصاص كله\’ ؟ وأخدت بندقيتي وركضت بإتجاه الشارع ولحق بي كل من كان عندي وعندما إقتربت من المكان رأيت جثث عالأرض وشباب تبكي كالنساء فسألت كم واحد مقتول قالوا محمود بس قلت لهم وما هذه الجثث فما بها إلا جثث أصدقائه وأحبته غابوا عن الوعي وسقطوا فوق جثته وكان أشرف بالقرب منه حاولنا إنقاذ أشرف ولكنه سارع الحياة فور وصولنا ، نظرت لمحمود وهو ممتد علي الأرض مدرج بدمائه الزكية وقلت له \’ لو كان دمك يا محمود أخر دم في غزة فرحمة الله عليك .. ولكن لو سالت قطرة دم واحدة من بعدك سأنتقم لك شر إنتقام\’ فحملوه المتواجدين وذهبوا به وبأشرف لمستشفي الشفاء جثث ، وتحركت سيارات القتلة الخونة المشبوهين بإتجاه عسقولة وعددهم 18 عميل وكلهم معروفين لدينا والجريمة الأكبر بأن بيوت بعضهم لا تخلو من الشبوهات وبعضهم أولياء أمورهم ساقطين إخلاقياً ، وتوجه المدعو أحمد الجعبري ومن معه لمسجد الإمام الشافعي وبدلاً من أن يصلي الفجر صلي المغرب علي لسان من كان معه حيث قال لي النضارات زعلان جداً وغلط بالصلاة مع زعله علي مقتل محمود .. إستشهدوا الساعة 2:20 منتصف ليلة 20/12/2006 .. بعدما رجعنا من دفنهم ورجعنا لبيوتنا وزعنا منشور بإسم العائلة نطالب به الإنقلابيين بتسليمنا القتلة ، فجاء إلي ديوان العائلة المدعو مروان أبو راس ومعه بعض الأشخاص منهم من رابطة علماء فلسطين كي يعرضوا علينا \’الدية\’ مع تبريرهم بأن الجريمة كانت بالغلط وعير مقصودة ، كيف كانت بالغلط وهم أوقفوا محمود وأشرف وتأكدوا من هويتهم ؟ كيف كانت بالغلط و74 رصاصة إخترقت جسده الطاهر ؟ فرديت علي أبو راس بأننا نريد القصاص من القتلة فقال لي سأبلغ الحركة وأرد عليكم ولكنه رجع بعد 3 أيام وبجعبته فقط دفع الدية \’مغلظة\’ فقلت له دمك ودماء حركتك مهدور ولن نقبل بدولاراتكم مقابل دماء أخي وإبن عمي .. فخرج من الديوان وإستنجد بممتاز حتي يخرجه من المنطقة خوفاً من أن أقوم بتصفيته فوافق ممتاز وأرسل معه حراسة مسلحة وخرج ولم يعد تاني وبعد أيام كان ردنا لهم بالرصاص والقصاص من القتلة . فإتهموني بالإجرام لأني لنم أساوم علي دم أخي وإبن عمي ، فقلت لهم \’ لو كان ثأري لأخي وحبيبي جريمةً فليشهد كل العالم بأني أكبر مجرماً . ملاحظة : البقية ستكون في وقتها لأنها تحتوي علي أسرار وأسماء مع حفاظنا علي سلامة إخواننا وأصدقائنا في القطاع .الذكري السابعة لإستشهاد أخي الغالي محمود رحمه الله


الأربعينية ألم أخر لفلسطين

امد / حماد عوكل

علينا جميعا أن نأخذ بعين الإعتبار أننا نمر بديسمبر شهر تبدأ فيه الأيام الأشد بردا في شتاء العام ، وعلينا أن نوقن تماما بأننا مارون على أسوء الأيام بردا و ألم و إن كان البعض منا قد أستطاع أن يوفر لنفسه و أهل بيته عبر الكثير من الأفكار والقليل من التكلفة بعض التدفئة فإن الكثير الكثير من أهل فلسطين لم يتحضروا لتلك الأيام كما يجب .

فالأربعينية كما نسميها هي أشد أربعين يوما تمر على هذا الشعب الضعيف المحتل المحاصر المنقسم فإن تحدثنا عن غزة فنريد أن نكتب الكثير من السطور ونستخدم الكثير من الأقلام ربما نستطيع أن نروي مدى الألم الواقع بقطاعنا الحبيب فقطاع غزة به شعب يعيش كما لو أنه تحت الإقامة الجبرية والاحتلال بأسلوب أخر بعيدا عن العسكرية بل هو محتل بحصار خانق أدى إلى تدمير الكثير من مقومات الحياة وأساسات البيت و البنية التحتية ، فدعوني أخذكم معي لبعض السطور التي تحوي الألم في قطاع غزة ومدى الألم القادم .

الكهرباء في غزة عبارة عن جرعات تقدم بالساعات حتى وصلت الى ست ساعات كل 18 ساعه فتخيلوا معي ذاك البيت المليء بالأطفال وسط المخيم ذاك البيت المكون من غرفتين من الأسبست والزينكو ولا يوجد ما بدفيء الأقدام سوى بعض البطون الممسوح على الأرضية ويمتليء بالأطفال يتخبطون بينهم ويمسكون بقوة بأحضان آبائهم علهم يجدون التدفئة الأبوية علهم يجدون الأمل في الأجساد المتبقية لأجلهم تخيلوا كيف تكون درجة الجدران ومدى الصقيع المكون داخلها فلا كهرباء و لا غاز ولا وقودا و إن وجد الكهرباء تخيلوا معي إن غفي الأب وراح في النوم ما قد يحدث هناك ربما يموتون إختناق وربما يموتون حرقا وربما يموتون بردا إن ذهبت النار بدفئها حد النهاية وتخيلوا احبتي حين تقوم الام من تلك الحلقه المحصنة بالاجساد تبغي صنع العشاء او الافطار يصرخ الاطفال بانهم ليسوا بجوعى خشية على ان يفقدوا منبع التدفئة الطبيعية او ان تصاب والدتهم بالبرد او يموتون جميعا .

يجد البعض من سكان قطاع غزة أن الحل في أن يغلقون النوافذ و الأبواب و كل شبر محطم به جدار أو سقف أو ما خلفه القوارض بالبلاستيك فتخيلوا معي برد الشتاء وطول ليله ما قد تفعله تلك الفكرة المميته بالأطفال وكبار السن ومرضى الربو الشعبي والقلب والضغط وما أكثر تلك الأمراض في غزة وما أكثر اللعنات التي أصابت أهل غزة وما أكثر الألم المستمر على أهلها وضعفائها.

المخيمات في غزة مليئة بكل ما قد يتخيله العقل البشري من ألم وبرغم الانسحاب الاسرائيلي من المحررات الا اننا أبقينا تلك الأسر بالمخيمات لست أدري لماذا هل لتقوم كل حكومة تأتي بطلب المساعدات لهم من أجل البقاء ولا يصلهم سوى الفتات أم أن أتحدث أليكم عن المناطق التي وصل إليها الفيضان الأخير و أقول لكم أن تلك المناطق تضرر كل عام وتزيد سوءا ولكن هل الحل الأمثل أن يتعوض هؤلاء كل عام نقود تاتي فتوزع ما يقل عن النصف والأخريات أين تذهب ؟ أم أن أحدثكم عن أطفال المدارس وما يواجهون من أنتظار على الشوارع من أجل مواصلة في برد الشتاء والحكومة للأسف لم تعي تماما أن يجب عليها أن توفر المواصلات الحكومية ولست أقول مجانية ولكن أريدها بأقل الأثمان فيا سادتي الشركات الخاصة تجعل الناس هنا يتراكمون فوق بعضهم والأجرة غالية والشعب مغلوب على أمره ، أم أحدثكم أن الكثير الكثير مما يعيشون في غزة لا يجدون ما يأكلون يبحثون في ما هو ملقى أمام المطاعم و البيوت ليعودوا لأهليهم بأي شيء .

الأربعينية بدأت وأشتد البرد والأطفال جوعى ومرضى وكبار السن ما بين الحياة والموت تغني أرواحهم طربا ويتمنون أن ينتظروا ببعض الأمل أو يموتوا الأن قبل الرحيل القصري ، أحبتي وقرائي الكرام ما كتبت مقالي هذا إلا لأطلعكم عما تعانيه غزة و ساكنيها وما تعانيه المخيمات في الضفة وهذه رواية أخرى فالبرد بجيوشه البشرية والغير بشرية والتقصير يمتد لكل بيت في مخيمات الوطن وإني أطالب بكم وبصوتكم أن تكتبوا وأن تقولوا للجميع أ هناك بشرا يستصرخوكم كي لا يموتوا بردا وجوعا في الضفة وغزة مخيمات للاجئين لم تفعل الحكومات لهم أي شيء يريدوا أن يموت طفلا ثم يقدمون المساعدة يريدوا أن تتحطم البيوت ثم يقدموا حراما يريدوا أن يروا كل شيء محطم بحيات الشعب ومن ثم يأتوا بالصور والإعلانات ونشرة الأخبار أن فلان قد ذهب لرؤية الأضرار و أن فلان قد رأى الألم اليوم . ألم يراه سابقا أم أن الحديد وهو ساخن الضرب عليه أجمل ها هو المنخفض ذهب فأين المساعدات لبيوت تنتظر الضرر و أين التعويضات التي أتت من الخارج لكل بيت في غزة والضفة تضرر أم أن المبلغ كبير جدا نوزع الفتات ونكتفي بالباقي في خزينة الدولة .

أحبتي و أصدقائي وقرائي الكرام إعلموا أن هناك بشرا لا يستطيعون أن يسمعوا صوتهم للأخرين فأنتم صوتهم فلا تبتروا الصوت الذي أنعم الله به عليكم وغنوا لهم و أكتبوا لهم و أصنعوا من جراحهم تمثال يراه كل من يمر على عتبات ألمهم و جراحهم و أنشروا على منابركم مناشداتهم و دموعهم .



روتين

امد / د. أســامة العــيسوي

يشهد العالم يومياً تغيرات كثيرة في كل مناحي الحياة، وهي ناجمة عن تغير المتطلبات المعيشية والظروف المحيطة بالإنسان. وهذا التغير يجب أن يواكبه تعديل مستمر ومتواصل على القوانين البشرية والأنظمة المعمول بها واللوائح التنفيذية والقرارات الإدارية وكل المسميات الإدارية والفنية الناظمة للعمل. وإذا لم يحدث هذا التعديل فإن عجلة التطور والتقدم ستجد أمامها العراقيل العديدة والعقبات المختلفة، والتي ليست لها مبرر أو سبب مقنع، سوى الخوف من التعديل والتغيير، أو التعود على ما هو موجود. وهذا الجمود الفكري والإداري في فهم طبيعة المرحلة، لهو العائق الأول أمام قطار التنمية والنهضة، والذي يجب أن تفكر المجتمعات النامية بتسييره وبأسرع وقت، وخصوصاً التي تمتلك القدرات البشرية أو الموارد الطبيعية، فليس لديها عذر بالتأخر في الصعود على متن هذا القطار. وفي كثير من الأحيان تتعثر بعض المشاريع بسبب إجراءات روتينية قاتلة، وإذا ما سألت عن السبب، فستجد الجواب السحري: هكذا تعودنا، أو هذه هي القرارات المعمول بها، أو قل إن شئت: (هذا ما ألفينا عليه أباءنا)، أو لا يعلمون أن الزمان يتغير، وأن الشافعي رحمه الله كان يفتي في مصر بفتوى تختلف عن فتواه في العراق، أو لا يعلمون أن الذي سن هذه القرارات هم بشر؟، وأقروها وفق بيئة محيطة بهم تختلف عن الحالية، وحتى إن بقي المكان، فلم بعد الزمان هو الزمان، وأن القرارات مهما كانت فهي اجتهادية قابلة للتطوير وللتغيير والتعديل، بل ولم لا الحذف والإلغاء كذلك؟!. لذا فنحن بحاجة إلى حراك ديناميكي مستمر ومتواصل، وعلى كافة المستويات في البعد عن الروتين، والقبول بالموجود وكأنه مسلمات مقدسة لا يجوز الاقتراب منها أو المساس بكينونتها. ويقفز للذهن هنا قصة القرود الخمسة، التي وضعوها في قفص وفي أعلاه وضعوا موزاً، وكلما حاول قرد الاقتراب من الموز رشوا عليه وعلى الآخرين ماءً بارداً، حتى أصبح القرود يمنعون بعضهم من محاولة الاقتراب من الموز خوفاً من الماء البارد. وبدأوا بتبديل قرد من القفص بقرد جديد لعدة مرات، وكلما حاول الوافد الجديد الوصول للموز كان الآخرون يضربوه تفادياً للماء. وتوقف الماء البارد، واستمر تغيير القرود، إلا أنهم استمروا بضرب من يحاول الصعود للموز رغم تغييرهم جميعاً. فأصبح القرود الخمسة الجدد لا يقتربون من الموز رغم أنهم لا يعرفوا حكاية الماء البارد، ولكنها العادة التي تعودوا عليها، أو الروتين الذي وجدوا من قبلهم عليه. وكثير منا ينفذ نفس التصرف، يقوم بالأمر دون معرفة السبب. حكاية أخرى تلك الفتاة التي كلما تقلي سمكاً تقوم بقص رأسه وجزءاً كبيراً من ذيله، وعندما سألتها زميلتها لم تقوم بذلك؟ قالت: هكذا رأيت أمي تعمل! وعندما سألت أمها قالت: هكذا رأيت جدتك تعمل، وبالرجوع إلى جدتها قالت لها: في زمننا كان المقلى صغيراً، فكنت أقوم بذلك حتى يستوعب المقلى السمك، أما الآن فلديكن أحجاماً متنوعة وأكبر، فتستطيعين أن تقلي السمكة كلها. إذن هو التقليد الأعمى والروتين القاتل الذي يجب أن نتخلص منه، وأن نساعد الآخرين على الشفاء منه. وأذكر أن أول توجيه لي للمدراء العامين في وزارة المواصلات كان أن القوانين والقرارات واللوائح والتعليمات وضعها بشر، فجميعها يمكن أن يتعدل ويتغير لتسيير العمل بصورة أفضل، ولتيسير الأمور على الناس. وهنا أكرر من جديد دعوتي لجميع العاملين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية: التغيير سنة حياة، والتطوير نهج للتقدم، والتفكير خارج الصندوق سلوك المتميزين، والروتين قاتل للحياة والتقدم والتميز، فإياكم والروتين.




الوحدة الفلسطينية هي الحل ....

امد / د.هاني العقاد

عشنا أيام صعبة جدا في فلسطين قد تفوق في صعوبتها أيام الحرب الأولى والثانية على غزة وقد تفوق حصار إسرائيل للضفة , لان غزة لها معاناتها الخاصة وظروفها الخاصة, فمنذ فترة طويلة وحتى الآن لا يري فيها المواطنين الكهرباء إلا ساعات قليلة يوميا وأحيانا كثيرة لا يراها طوال 24 ساعة , ليست الكهرباء وإنما مصادر الطاقة الأخرى كالغاز وأحيانا النفط وأحيانا بعض أنواع الطعام والدواء ومواد البناء, عشنا وما مازلنا نعيش أياما لا نستطيع فيها بناء قبر بالاسمنت لأنها مادة تستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية ..! , كل هذا يجعل غزة وكأنها تعيش في أخر العالم وعليها أن تقبل بكل هذا وعلى شعبها أن يتحمل ولا يصرخ ولا يتألم على الملء, وكأن العالم يقول على الفلسطينيين أن يتحملوا كل أنواع الحرمان حتى المساواة مع الآخرين من الشعوب الأخرى ,وعلى الفلسطينيين أن يعيشوا في معسكر اعتقال صهيوني كبير يحكمه من الداخل حكومتان لا تملك أي منهما حق الاعتراض على السجان , ومن يعتقد أن غزة لوحدها تعاني الأزمات قد يكون مخطأ لان الضفة الغربية عانت كثيرا جراء المنخفض الجوي القاسي الذي ضرب المنطقة , إلا أن الفارق أن معاناة الضفة من الطبيعة كانت مؤقتة ,أما في غزة تبقي وتزداد يوما بعد أخر,وهذا يكفي لتساوي الطبيعة بين أهل غزة والضفة في الوقت الذي تسوف فيها المصالحة منذ سنوات طوال و يطلق قادة الانقسام من التصريحات ما يجعل إسرائيل تتلذذ في طريقة احتلالها لفلسطين.

إن حقيقة الانقسام مؤذية للنفس العادية والوطنية والنفس العربية خاصة عندما نتعمق في المعاناة التي فرضها الاحتلال على غزة والضفة دون تفريق فإن الاحتلال يقتل ويهود ويستوطن ويفاوض ويحاصر ويمارس كل أشكال التميز العنصري في كامل أراضي الضفة الغربية ,ويحاصر غزة من جميع الجهات حتى السماء ,ونحن الفلسطينيين نحاصر أنفسنا ونقتل وطنية أبناءنا ونقسم شعبنا ونغرب أرضنا وأخيرا نكتف أيدينا أمام المحتل وهو يقتلنا كل يوم دون رحمة ولا شفقة ,الحل لكل هذه الأزمات يكمن في كلمتين ( الوحدة الوطنية) والوحدة الوطنية أمر ليس صعبا ولا مستحيل ولا بالغ الصعوبة إذا تنازل الجميع للشعب وإرادته وكفوا عن اختطافه طموحاته وحصارها , لينهوا معاناة الشعب الذي يعاني من الانقسام أكثر مما يعانى من الاحتلال وقسوة الانقسام كانت ومازالت اقسي من الأزمات التاريخية التي مر بها شعبنا الفلسطيني , وهنا لابد من القول أن الشعب ليس طفلا صغيرا لم يبلغ الحلم بعد يمكن أن يلعب بعقله هذا القيادي أو ذالك من خلال تصريحات فارغة , لأنها تصريحات موجهه ويقصد بها المقابل وهذا يفهمه الشعب جيدا وسوف تثبت الأيام أن الشعب أوعي من كل التصريحات .

مازلت كباقي الشعب انتظر خبرا سارا يقضي بان الانقسام بات ضربا من الماضي و تنازل الجميع عن عليائهم وانتبهوا للجريمة التي تمارس بحق هذا الشعب المسكين وانتبهوا للأجيال التي تنتهك حرياتها مع سبق الإصرار والترصد , لكنى اختلف عن باقي الشعب بإيماني العميق أن المصالحة الفلسطينية يمكن أن تتم خلال ساعات إن توفرت النوايا الوطنية لها من الطرفين , و يستطيع المنقسمين أن يحققوا طموح الملايين من أبناء شعب فلسطين بعد صلاة فجر أي يوم عندما يعلنوا التآخي والتصالح التام والقبول بحكومة كفاءات يقودها الرئيس أبو مازن تمهد للانتخابات التشريعية و الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني ويتركوا هذه الحكومة تعمل لترفع ما خلفه الانقسام من أثار أضرت بحياة الإنسان العادي وطموحاته ومستقبل أبنائه , مازلت أؤمن أن اليوم الذي سيتراجع فيه المنقسمون عن انقسامهم قد اقترب, لان الانقسام لن يستمر إلى الأبد ولا يستطيع أي احد أن يراهن على هذا.

الوحدة الفلسطينية هي الحل لكل أزماتنا , هي الحل لحالة الابتزاز الصهيونية لمقاومتنا ولقيادتنا التي تفاوض دون قناعة بان المفاوضات ستأتي بنتائج , وهي الحل لحالة الحرمان التي يعيشها شعبنا في غزة وهى الأداة التي نكسر بها أنياب المحتل التي تغرس في أجسادنا ليل نهار ,وهي الحل لحالة الحصار القاتل التي تزداد يوما بعد يوم , وهى الطريق الحقيقي لبناء إستراتيجية وطنية فاعلة للمقاومة الفلسطينية ومواجهة مخططات إسرائيل التهويدية , وهي الأمل الذي ينتظره الملايين من أبناء الشعب ليتساوي أبناؤهم بأبناء الفصائل والأحزاب الحاكمة ليعود الوطن للجميع يرعي أبناء الجميع لا أبناء الحزب الواحد , وهى الحل لحالة الإحباط الوطني المتزايدة بين صفوف الأمة وخاصة الشباب الذين أوقف الانقسام حالهم و هدد مستقبلهم وجعل الكثير منهم يفكر بالهجرة لخارج مسقط رأسه طلبا للعمل والارتزاق, وهى الحل والخلاص من حالة الفقر وتدنى مستوي دخل الفرد قياسا بالعالم المحيط .



اعبدوا الفكرة ولا تعبدوا الشخص خليكوا بشر !

امد / رمزي النجار
كثيرا من الأشخاص العاديين أو المرموقة يحملون أفكاراً إيجابية بغض النظر عن طبيعة هذه الأفكار سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية ما دامت تساهم في بناء المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان بإرادته الحرة الغير مسلوبة، ولما الفكرة الايجابية تنبع من قلب طاهر ونظيف من الأحقاد والحسد محب للخير له وللجميع ضمن رؤية مستقبلية واضحة ومتفائلة وراضية ومسترخية لجذب الناس إليها، في المقابل هناك أشخاص يحملون أفكاراً سلبية بعيده كل البعد عن الواقع وإنما هي نسيج خيالهم الواسع المدفوعة لغرض في أنفسهم، ليس لديهم صورة ذهنية واضحة مستقبلية للوصول إليها، قلوبهم مليئة بالهموم والعقلية المقيدة ويحملون رسائل سلبية تجاه الموقف، فالفكرة عموما تأتي من خلال مشروع يطلقه شخص ويتبناه مجموعة من الأفراد يعملون معا وسوياً على تحقيق الهدف من الفكرة البناءة والايجابية التي تكون رافعة للأفراد والجماعات والمجتمع، فالطيبون ينجذبون للطيبين، والخبيثون ينجذبون للخبيثين، والعقلاء للعقلاء، والجميلين للجميليين، والإيجابيين للإيجابيين، وهذا حكم ثابث في الدنيا، وقانون محكم ومهيمن.

ولكي تبقي هذه الفكرة واضحة ومقبولة لدى الآخرين لا بد من تجسيدها قولا وفعلا من الشخص الذي أطلقها وعلى كل من آمن واقتنع فيها، وتجسيدها يجب أن تتوافق مع العادات والتقاليد والمسلكيات الشخصية لتكون طابعا يسير في الشارع وبين الجماهير حتى تجلب اكبر فئة نحوها وتدعمها لاحقا في طريقها نحو أهدافها النبيلة والايجابية، وأما إذا كانت للتجمل فيها واستعراض العضلات والنفوذ المصطنع كما في واقعنا المعاش اليوم الذين يدعون الهم العام والوطن فهي كالقشور اللامعة ليس أكثر، ومن هنا فالبعض الكثير ممن يحملون فكرة سرعان ما تظهر قشورهم في حملهم لهذه الفكرة في أول تمسك في موقع بسلطة أو اعتلاء صف القيادة في حزب أو حركة ثورية او اصطدام بنقاش أو حوار، وهنا تتكشف وتتجلى عفونة قشورهم الداخلية بما ينطق فيه لسانهم مما يعبر أيضا عن سطحيتهم حتى بمفهوم أخلاقيات الحوار والخلاف، وهمهم الوحيد تسجيل النقاط والاصطياد في المياه العكرة .

فالأفكار وليدة مراحل متعددة، والإنسان له الحرية في تبني تلك الفكرة لخدمة مجتمعة ليس إلا، فالشخص زائل ولكن الفكرة تبقي موجودة، ومن الجيد أن يكون الإنسان صاحب فكر ومبدأ ونظرية على أن تكون ذات عمق في فكرة وكيانه لا أن تكون مجرد تجمل بين الناس للتغني ببطولات أكل الدهر عليها وشرب، فلا هو يعيش الواقع ويتعاطى معه ضمن بطولات سبقت وكانت لها ظروفها الموضوعية والذاتية، فهؤلاء يخالفون حتى أبجديات أخلاقيات المجتمع والحوار والخلاف، ويطلقون أزلامهم لتجسيد العداء لكل من لا يؤمن بفكرتهم أو حتي انتقادهم.

ولعل في واقعنا الفلسطيني بعض المظاهر الغريبة التي يندهش منها العاقل، عندما يتبني أشخاص فكرة شخص معين بذاته ويعبدوا هذا الشخص ويقدسوه لأنه صاحب الفكرة التي يعتقدون أنه بأفكاره تستقيم أمور المجتمع، كأن الأفكار الإبداعية هي حكر على شخص محدد بالرغم من أنهم أنفسهم يمتلكون القدرة على خلق أفكار ايجابية أكثر من هذا الشخص الذي يعبدوه، فالفكرة البناءة لا تنبع من برج عاجي غير مواكب لما يحدث لنا وما يحدث حولنا لأنها بذلك تفقد واقعيتها وتحكم على نفسها بالتأقيت، والفكرة البناءة تتجاوز الحدث المرتبطة به أو الذي سبب ظهورها إلى آفاق من التعميم تمنحها عمرا أطول وانتشارا أوسع، وعليكم أن تعبدوا الفكرة البناءة الواقعية، خليكوا بشر ولا تعبدوا الشخص صاحب الفكرة !!



حقوق المرأة بين معسول الكلام ومرارة الواقع

امد / د. يوسف حسن صافى

المرأة الفلسطينية وحقوقها موضوع ذو شجون ..... الكثير قيل ويقال حول المرأة وحقوقها ومن المؤكد أنه سيظل يقال كذلك مستقبلا ..... الكل دون استثناء من قمة الهرم وحتى قاعدته قال الكثير حول المرأة وحقوقها .... قالوا المرأة الفلسطينية تشكل نصف المجتمع .... والمرأة الفلسطينية قدمت الكثير من التضحيات الجسام على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..... والمرأة الفلسطينية لها دور كبير في صناعة السياسات والقرارات على الصعيدين الوطني والمحلى ..... والمرأة الفلسطينية لها دور محوري في عملية التطور والتقدم المجتمعي ............ والمرأة الفلسطينية شريك أساس في تحديد مستقبلنا الفلسطيني السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي .... والمرأة الفلسطينية يجب أن تحظى بكامل حقوقها وحرياتها الأساسية على قدم المساواة مع الرجل دون أدنى تمييز أيا كان نوعه أو شكله أو مسماه أو طبيعته ...... الخ

ما نسمعه ونقرأه من كلام حول المرأة وحقوقها جميل، كلام يبعث على الأمل والتفاؤل في مستقبل واعد، وهو كلام معسول نكاد نسمعه صباح مساء على السنة القيادة السياسية، والبرلمانيين، والأحزاب والقوى السياسية الوطنية والإسلامية، ومؤسسات حقوق الإنسان، والمؤسسات النسوية، والمثقفين والمفكرين والخبراء، ورجال العشائر، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، .... الخ، ولكن ما هو يا ترى حال حقوق المرأة الفلسطينية على أرض الواقع؟ ما هو يا ترى واقع حقوق المرأة الفلسطينية في منزل الأهل، وفى منزل الزوج، وفى مكان العمل، وفى المؤسسات التعليمية؟ ما هو مستوى تمتع المرأة بحقها في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصها؟ ما هو مستوى مشاركة المرأة الفلسطينية في العملية السياسية وصناعة القرارات؟ ما هو مستوى تمتع المرأة بحقها في المشاركة في إدارة الشئون العامة إما مباشرة أو من خلال ممثلين يختارون بحرية ؟ ما هو حجم الفرص المتاحة للمرأة في تقلد الوظائف العامة دونما أدنى تمييز؟ ما هو مستوى تمتعها بحماية القانون دونما تمييز؟ ما هو المستوى المتاح أمام المرأة المهمشة للوصول السهل والسريع والآمن للعدالة؟ ما هو مستوى تمتعها بحرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومات؟ ما هو مستوى تمتع المرأة الفلسطينية بحقها في الضمان الاجتماعي؟ ما هي درجة تمتع المرأة بمستوى معيشي يكفى لضمان الصحة والرفاهة لها ولأسرتها؟ ما هي درجة تمتع المرأة بحقها في التملك؟ .... الخ.

أسئلة كثيرة هامة حقيقية منطقية تتطلب منا جميعا ودون استثناء في كافة مواقعنا أن نقف أمامها بمسئولية، أسئلة تتطلب منا الإجابة عليها بمنتهى الموضوعية دون تقزيم أو تهويل أو تطبيل أو تزمير أو مجاملات إن أردنا امرأة فلسطينية تتمتع بكافة حقوقها وحرياتها الأساسية، إن أردنا امرأة فلسطينية عزيزة كريمة وذات شأن، إن أردنا امرأة فلسطينية واعية فاهمة مشاركة في صناعة حاضرنا ومستقبلنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، إن أردنا امرأة فلسطينية تشارك جنبا إلى جنب وكتفا مع كتف مع الرجل في تأسيس مجتمع فلسطيني مدني ديمقراطي تسوده العدالة وسيادة القانون.

وأنا أدرك تماما أن واقع الحال فيما يخص المرأة وحقوقها يغنى عن السؤال، ودون الغوص مطولا في جانب الأسباب لان الحديث عنها يطول، وحتى نحول أقوالنا إلى أفعال، وحتى نرى مجتمعا فلسطينيا واعدا يحترم المرأة الفلسطينية ويؤمن لها حقوقها وحرياتها الأساسية، بما يمكنها من القيام بأدوارها على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أرى ألتأكيد على عدد بسيط من المقترحات كما يلي:

• أهمية توفر إرادة سياسية تجاه مراجعة منظومة القوانين والتشريعات الفلسطينية بما يعزز حقوق المرأة وحرياتها الأساسية، وتجاه إيجاد قوانين وتشريعات واحدة موحدة في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وتجاه تأسيس محاكم دستورية تأخذ على عاتقها الطعن في دستورية القوانين التمييزية ضد المرأة بما يتيح إقامة الدعاوى ضدها والطعن في دستوريتها، وتجاه ضمان تمثيل عادل للمرأة في صناعة السياسات والقرارات على الصعيدين الوطني والمحلى، ... الخ،

• ضرورة توفر إرادة نسويه تجاه تحقيق الوحدة النسوية بما يمكن من حماية انجازات المرأة والبناء عليها، وكذلك الدفاع الناجع والفاعل عن حقوق المرأة وحرياتها الأساسية،

• ضرورة توفر إرادة تربوية و إعلامية تأخذ على عاتقها مسئولية وطنية تجاه تعزيز مفهوم المواطنة ومحاربة كل أشكال البني الاجتماعية التقليدية التي تتسم بالعشائرية والقبلية التي تعزز الاتجاهات الأبوية، وتجاه محاربة التمييز والعنف بكافة أشكاله وألوانه ومسمياته.



مشروع قناة البحرين .. فخ اسرائيلي و تحايل دولي !

امد / وئام أبو هولي

تناولت الوكالات الاخبارية مؤخرا مشروع قناة البحرين " الاحمر – الميت " , و تداولت نبأ الاتفاق الاولي على هذا المشروع بين الاطراف الدولية ذات العلاقة " الاردن , السلطة الفلسطينية والجانب الاسرائيلي " , حول إمكانية مد خط انابيب من البحر الأحمر الى البحر الميت بهدف مقاومة الجفاف الذي تتعرض له منطقة الاغوار و ضفاف البحر الميت , وكل من الاطراف المشاركة في مشروع البحرين ترجو الحصول على اكثر قدر ممكن من الفوائد في سبيل توفير قدر اكبر من المياه و تجنب المخاوف التي قد تنتج من عدم توفره , و هذه هي الاهداف والاغراض المعلنة ضمن المشروع لكل من الدول المذكورة , لكن الهدف الاسرائيلي يتعدى ذلك بكثير , فهي لا تقتصر على فرصة ضمان ثروة مائية مستقبلية و انما المساس بحقوق الغير في هذه الحصة و تعريض شعبنا الفلسطيني المزيد من الخسارة و اسقاط بعض الحقوق الشرعية له , و تحايل اسرائيلي واضح للسيطرة على منطقة الاغوار التي تعد منطقة خلاف قوية بين الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي , على اساس تفاوضي ومن خلال الاستيطان المستمر والذي يبتلع اجزاء كبيرة من الاراضي الفلسطينية , ومن شأنه ان يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية على حدود 67 ..

ان مشروع تقاسم المياه من خلال ربط البحر الاحمر بالبحر الميت و بتوقيع فلسطيني اردني اسرائيلي , كان برعاية امريكية شديدة تضمنت تأثير قوي من البنك الدولي , لضمان الموافقة الفلسطينية الاردنية على هذا المشروع , الاردن كانت موافقته سريعة و قوية بحجة انها دولة فقيرة مائيا و تحتاج لمثل هذا المشروع , و كذلك السلطة الفلسطينية التي شارعت بالموافقة السريعة وضيعت من يدها ورقة ضغط غاية في الأهمية كان من الممكن ان تمارسها ضد الحكومة الاسرائيلية في عملية المفاوضات , لكن موافقة كل من الاردن و فلسطين سينعكس سلبا على الاقتصاد الفلسطيني و الاردني مستقبلا , وسيكون بمقدور إسرائيل السيطرة على مقومات المشروع ومنشآته ومن ثم وقف تزويد الأردن وفلسطين بالمياه مما سيخلق أزمة حقيقية للدولتين ويعطي إسرائيل قوة كبيرة في يدها للابتزاز السياسي لأطراف الاتفاق , كما سيكون المشروع تهديدا واضحا لمصر و اقتصادها و يشكل منافسة خطيرة لقناة السويس التي تعتبر أحد الموارد الرئيسية للعملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد المصري .

مصر من جانبها حذرت من العواقب الوخيمة على المنطقة اذا ما تم تطبيق المشروع حسب الرؤية الاسرائيلية الامريكية , ولابد من وجود قوة عربية مؤثرة تقف حامية للأطراف العربية المشاركة و الموقعة على المرحلة الاولية لمشروع قناة البحرين .

ليس بجديد على الجانب الاسرائيلي طرح مثل هذه المشاريع بين الحين و الاخر , تهدف دائما من ورائها ابتزاز الوجود الفلسطيني و سلب مزيد من الاراضي و الممتلكات الفلسطينية , و غالبا ما يقع الفلسطينيين ضحية لغفلة و تسيب القادة المسؤولين على مستقبل و مصلحة هذا الشعب في وجه غطرسة الاحتلال و سياساته العدوانية ..



مواجهة خطة كيري مرهون بالإرادة الوطنية الفلسطينية

امد / عباس الجمعة

في ظل موازين القوى الدولية والعربية المختلة لصالح التحالف الإمبريالي الصهيوني وموقفه النقيض من ثوابت وأهداف شعبنا الوطنية، فقد بات واضحاً،نحن أمام خطة سياسية إستراتيجية إسرائيلية، بل صهيونية، تقترحها بمسمى أمني الإدارة الأمريكية لإبرام اتفاق إطار انتقالي يعيد إنتاج اتفاق أوسلو بمسمى دولة ممسوخة اي تجميل "الحكم الإداري الذاتي" القائم اسم دولة منزوعة السيادة والاستقلال والعاصمة ،هناك من يريد ان يبيع شعبنا اوهاماً ،وهو يعرف جيداً بأن ذلك مجرد خداع وتضليل،فالمفاوضات العبثية الجارية حالياً دخلت مرحلة تقديم تنازلات في ظل الحديث الذي يجري عن حل إنتقالي لمدة سنوات طويلة،حل يضمن لإسرائيل إستمرار السيطرة على الحدود البرية والمعابر والأجواء الفلسطينية،بما في ذلك استئجار سلة الغذاء الفلسطيني منطقة الأغوار لمدة طويلة،وزيادة على ذلك الكنيست الإسرائيلي صادقت على قانون يقيد اي حكومة اسرائيلية ويمنعها من تقديم تنازلات في القدس،دون الحصول على موافقة 80 عضو كنيست،وبمعنى آخر رفض الإنسحاب من القدس،وبالتالي ما يجري الحديث عنه لا دولة فلسطينية ولا العودة لحدود الخامس من حزيران/1967 بل "كنتونات "وجيتوهات " فلسطينية مغلقة مقطعة الأوصال جغرافياً وغير موحده على مستوى السوق والإقتصاد،وما هو مطروح الان في المفاوضات العبثية،هو شرعنة وتأبيد للإحتلال فوق الأرض الفلسطينية

ان ما يسمى باجتماع لجنة المتابعة العربية او الجامعة العربية ، وموافقتهم على اعطاء فترة للمفاوضات هو في الغالب من ضمن أجندة وزير الخارجية الأميركية جون كيري ، وهذا يشير وبضوح إلى الرغبة في تحقيق أي إنجاز على حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا نرى الخطورة التي تكمن في استمرار اللهاث الفلسطيني والعربي وراء التوصل إلى حل من دون أن يملك العرب أوراق القوة التي تفرضه، مما يجعلهم مستمرين في مسلسل لا ينتهي من التنازلات، لهذا تبرزالخشية الحقيقيّة من تصفية للقضيّة الفلسطينيّة تحمل اسم حل انتقالي.

كيري وجولاته المكوكية ستبقى قائمة ومستمرة،وسيعتمد فيها على شراء الوقت والمزيد من تقديم العروض تستوي طبخة ، لتلبية شروطه كاملة، والسكوت على هذه الكارثة اكبر، ولذلك لا بد من حراك فلسطيني لاجهاض هذه المؤامرة ، حتى يرى كيري وغيره ان الشعب الفلسطيني ليس قطيعا من الغنم يمكن ان يفرط بحقوقه المشروعة بهذه السهولة، مقابل دويلة منقوصة، فذرة من تراب فلسطين اغلى من كل مليارات العالم.

إن المرحلة الراهنة بكل محدداتها ومتغيراتها العربية والإقليمية والدولية تشير بوضوح ان هنالك شيئ يطبخ على مستوى حل قضية فلسطين، بعد أن بات واضحاً بأن الفلسطينيون لن يحصلوا على دولة مستقلة،مما يستدعي من السلطة الفلسطينية أن لا توقع على أية اتفاقيات تؤدي إلى وضع الأجيال القادمة في متاهات السياسة الإسرائيلية , وهي سياسة غاشمة . كما لا يحق لهذه السلطة البث أو التوقيع على أي تنازل من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه ، واعادة النظر بما يجري من خلال رسم الإستراتيجية الوطنية، انطلاقاً من إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة "الدولة الصهيونية" ودورها ووظيفتها كمشروع إمبريالي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل يستهدف ـ بنفس الدرجة ـ ضمان السيطرة الإمبريالية على مقدرات الوطن العربي واحتجاز تطوره.

أن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية محليا وإقليميا ودوليا، يتطلب انهاء الانقسام الجغرافي والمجتمعي وتنفيذ آليات المصالحة, وتشكيل حكومة التوافق الوطني واصدار مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية ، وتحديد موعد إعادة تشكيل المجلس الوطني بالانتخابات وفقا لمبدأ التمثيل النسبي حيثما أمكن ذلك, وبأعلى توافق وطني ديمقراطي، وهذا يشكل انتصار سياسي فلسطيني يضمن المشهد الشعبي الفلسطيني القادر على صنع المفاجآت من خلال التمسك بكافة اشكال النضال ردا على سياسة الاحتلال الصهيوني في التهام ومصادرة المزيد من الأراضي، فالسياسة الصهيونية التي قامت على التوسع والاستيطان والاحتلال، لن تتوقف حتى بوجود ما يسمى اتفاقيات بل أثبتت التجربة أن حجم الأراضي المصادرة في ظل اتفاقيات اوسلو أكثر بكثير مما سبق.

ان الشعب الفلسطيني بارادته الحية سينتصر وينال الحرية، مهما كانت التحديات والصعوبات ، وهو يرى وقفة مناضلي الحرية القابضين على الجمر في سجون الاحتلال ومعهم الشرفاء والاحرار في العالم ليثبتوا ان ارادة الصمود والتضحية اقوى من جبروت الاحتلال واعلى من اسوار سجونه وبأن النصر آت لا محاله.

وامام كل ذلك نؤكد على التمسك بالثوابت الوطنية ووضع خطة للبدء في عملية تطوير وتعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية، والمراهنة على إرادة الجماهير وليس على مشاريع واتفاقيات من شأنها أن تختزل صورة النضال الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وحق العودة الذي يعتب جوهر القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس كاملة السيادة غير المنقوصة.

ختاما : لا بد من العمل على توافق فلسطيني لمواجهة خطة كيري، بالعمل الجدي من اجل قيام حراك شعبي واسع في الضفة وغزة وفي الشتات بمواجهة هذه المؤامرة ، والعمل استعادة القضية الفلسطينية بحضورها الشعبي عربيا وإسلاميا وعالميا .



تجربة العيساوي دروس وعبر

امد / راسم عبيدات

أمس عانق الأسير القائد المقدسي سامر العيساوي الحرية،ليعود ظافراً منتصراً الى مسقط رأسه في قرية العيساوية التي تبعد فقط عدة كيلو مترات عن الأقصى والقيامة فقط،الأقصى الذي يتعرض لمخاطر التقسيم الزماني والمكاني الفعلي على يد العصابات والجمعيات الإستيطانية المتطرفة،سامر شكل حالة استثنائية على صعيد الحركة الأسيرة الفلسطينية،وهذا ليس لكونه خاض فقط اطول ملحمة بطولية على صعيد الحركة الأسيرة فلسطينياً وعربياً ودولياً،ملحمة الأمعاء الخاوية،والتي امتدت لتسعة شهور ونيف،بل لكونه أعاد تجليس الهرم لكي يجلس على قاعدته بدل رأسه،بالقول بأن الإرادة والثبات على الموقف والمبدأ قادرة على تحقيق الإنتصارات،وان إستدخال الهزائم او ما يسمى بالواقعية و"الكف لا يناطح المخرز"،لن تحرر وطناً ولا أسرى ولن تصنع حرية،وأثبت وبرهن القائد سامر بالممارسة والفعل والتضحية،بأن إمتلاك ذلك يمكن ان يحقق النصر على اعتى القوى الفاشية والمتغطرسة،فهو رفض كل أشكال المساومات،متسلحاً بإرادة وقرار جريء وعزيمة لا تلين، رافعاً شعاره الناظم بأن لا عودة إلا للعيساوية،وغير ذلك الشهادة في سبيل الوطن والحرية،ولا اخفيكم القول بأننا سعينا الى إجراء نقاش مقدسي حول خطوة سامر بعد مضي ما يقرب من سبعة شهور على قيامه بالإضراب عن الطعام،حيث كنا نبحث عن مخرج،لا يجعل سامر يعود الينا محمولاً على الأكتاف،فنحن نريده حياً نستلهم من تجربته ونبني عليها للمستقبل،ولا أخفيكم بأنه كانت تساور البعض منا شكوكاً بأن هناك من يدفع بسامر نحو هذا الخيار من أجل ان يتسلق على تجربته ونضالاته وتضحياته،ففي مثل هذه المعارك غير المعهودة في النضال،تصبح هكذا شكوك مشروعة، ونحن كان هاجسنا سلامة سامر وعودته حياً،وان تكون تجربته بروفة لمعارك إعتقالية اوسع وأشمل،ولكن كل اطروحاتنا وتنظيرتنا سقطت امام صمود هذا العملاق،حيث كان هناك جزم وحزم بأن لا خيار سوى ما إختاره سامر،النصر او الشهادة،والمطلوب فقط دعم صموده وتنظيم اوسع عمليات تضامن واحتجاجات ومسيرات واعتصامات ومظاهرات شعبية وجماهيرية دعماً ونصرة لخطوته النضالية.

والدرس الآخر المستفاد من تجربة القائد العيساوي،هي قضية رفض الإبعاد،تلك القضية الخطيرة،التي قلنا انها واحدة من مثالب صفقة التبادل،صفقة الوفاء للأحرار،على الرغم من تثميننا وتقديرنا العالي لها،التي أبعدت قسراً ما لا يقل عن 40 % من الأسرى المحررين عن ديارهم وبيوتهم،والقول بأن من أبعدوا الى غزة، ذهبوا الى وطنهم،كلام لا يصمد أمام الوقائع والحقائق،فالذاهب الى أرض الوطن غزة وغيرها يكون بإرادة وخيار حر طوعي وليس إلزام قسري،فنحن من تجربة مبعدي كنيسة المهد عام/2002،كان علينا ان نستلهم الدروس والعبر،حيث تم إبعادهم بشكل مؤقت لمدة ثلاث سنوات،ولم يعد أحد منهم حتى الان، فالمبعد المناضل عبدالله داود الذي إستشهد في الخارج،لم يسمح بدخول جثمانه ليدفن في أرض الوطن،وكذلك حال كل الأسرى الذين جرى إبعادهم في صفقة الوفاء للأحرار،وانتهت مدة إبعادهم،لم يوافق الإحتلال على عودة أي منهم،فهذا الإحتلال خبرناه وعرفناه جيداً،لا يلتزم بأية اتفاقيات ولا أعراف ولا مواثيق دولية،تعتمد على حسن النوايا أو غير موثقة وموقعة من أطراف دولية ضامنة لتطبيقها وتنفيذها،وحتى تلك الموقع والموثق منها كثيراً ما يخرقها ولا يحترمها،وقد وعى الأسير القائد العيساوي الدرس والتجربة جيداً،برفضه كل صيغ الإبعاد التي طرحت عليه،وأصر على العودة إلى مسقط رأسه في العيساوية،وكذلك فترة الحكم أصر على ان تكون مقرة وموثقة بتوقيع المحامين وقضاة محاكم الإحتلال،وليس عبر وعود شفوية من اجهزة قمع ومخابرات صهيونية تتنصل منها بعد إنتهاء الخطوة النضالية مباشرة.

والدرس الآخر المستفاد من تجربة الأسير القائد العيساوي،هو البيئة الحاضنة للأسير العيساوي،فهو ولد وتربى في عائلة مناضلة قدمت الشهداء والجرحى والأسرى،فقد إستشهد شقيقهم فادي في المناشطات التي اعقبت مجزرة الأقصى/1994 وكان نشاطاً في الإنتفاضة الأولى- انتفاضة الحجر،وكان احد قادتها الميدانيين،اما شقيقه مدحت الذي عرف طريقه لسجون الإحتلال اكثر من مرة،فقد تحرر من الأسر قبل أسبوع على تحرر القائد سامر،وكذلك شقيقيه شادي ورأفت كانوا معتقلين سابقين وشقيقتهم المحامية شيرين العيساوي،أما الوالدين "أبو رأفت وأم رأفت"فهم نماذج صارخة في التضحية والفداء والصمود والتحدي والكفاح والنضال،وانا لا أبالغ بان والدتهم ضربت مثلاً رائعاً ومميزاً في قوة أعصابها وتحملها وصبرها،وأنا واثق بأنه لو كانت أم غير هذه الأم الفولاذية،لمارست كل أشكال الضغوط على إبنها من أجل ان يفك إضرابه المفتوح عن الطعام،وذلك بغريزة الأم التي لا تريد أن تفقد او تخسر إبنها،ولكن تلك الأم النموذج والرائعة تحملت ما لا تتحمله الجبال،فقالت أنا مع خيار ابني،فإما حرية او شهادة،وهذا قرار يحتاج الى جرأة عالية وأعصاب فولاذية ودرجة غير مسبوقة من الإنتماء.

نعم البيئة الحاضنة من الأسرة والأصدقاء والرفاق والجماهير،لعبت دوراً مركزياً في معركة القائد سامر الإعتقالية،وانا واثق بأنه لو كان هناك إحتضان رسمي بالمستوى المطلوب،لأمكن تحقيق هذا النصر بزمن أسرع،وهذا النصر يجب أن تستلهمه وتتعلم منه القيادات التي تقامر بحقوق وثوابت شعبنا عبر مفاوضات عبثية ،لن تؤدي سوى الى المزيد من ضياع وخسارة تلك الحقوق وتبدد مشروعنا الوطني،فأظن بأن ما يحمله كيري من مشروع سياسي لحل إنتقالي،سيصيب من مشروعنا الوطني مقتلاً،وهذا المشروع أخطر من أوسلو كثيراً.

الأسير القائد العيساوي،حقق إنتصارا كبيراً،انتصاراً يحق لسامر ولعائلته ولرفاقه ولحزبه ولثورته ولكل أبناء شعبه أن يفخروا به،فهذا انتصار يسجل،في ظل تراجع شهدته وتشهده اوضاع الحركة الأسيرة الفلسطينية،والتي عليها أن تدرك جيداً بأنها مستهدفة كمجموع وليس كأحزاب وفصائل منفردة،وبدون وحدة اداتها التنظيمية الوطنية،فلن تستطيع تحقيق إنتصارات جدية وحقيقية.


فرحة القدس بأسيرها

امد / خالد معالي

خلال استقبال أهالي القدس المحتلة للأسير البطل المحرر سامر العيساوي؛ أجاب العيساوي عن سؤال كأفضل طريقة لتحرير الأسرى في سجون الاحتلال؛ بأنها تأتي من خلال خطف الجنود والتبادل؛ وهذا الأمر بات بديهيا ومعروف لدى كل أطياف الشعب الفلسطيني الذي يواجه احتلالا شرسا، لا يعطي شيئا دون مقابل.

مساء يوم الاثنين 23\12\2013 كان يوم بهجة وفرح مشهود لمدينة القدس المحتلة، ولكل الشعب الفلسطيني، وهو يوم فرحة وافتخار بتحرير الأسير العيساوي؛ وزاد الفرحة تصريحات العيساوي الواثقة بحتمية مواصلة الانتصارات حتى كنس المحتل.

برغم الفرحة الغامرة؛ إلا أن العيساوي لم ينسى فضل غزة عليه وعلى مئات الأسرى الذين تحرروا من خلال صفقة وفاء الأحرار، قائلا:" غزة ضحت من اجل إتمام صفقة وفاء الأحرار فجاء إضرابي ليحافظ على الانجازات والأرواح من أجل حريتنا ".

يسجل للعيساوي كسر القانون الذي وضعه الاحتلال من أجل إعادة اعتقال الأسرى المحررين ضمن صفقة وفاء الأحرار، حيث رفض الإبعاد إلى الضفة أو غزة أو الخارج وأصر على العودة إلى القدس المحتلة حضنه الدافئ.

بكل وضوح استطاع إنسان فلسطيني ولوحده؛ آمن بقضيته وكافح بكل الطرق، وآخر وسيلة استخدمها كانت معركة الامعاء الخاوية،هزيمة وابطال قوانين ظالمة، اجبر خلالها سجانه على الرضوخ وعقد صفقة لإطلاقه.

لا ينسينا الإفراج عن العيساوي وجود قرابة 5000 أسير في سجون الاحتلال، وعملية الإفراج عن اسرى قضوا 30 عاما تشير إلى مدى قصور القوى في الإفراج عن أبنائها؛ وهو ما اشار له العيساوي في تصريحاته، قائلا:" إن من العار ان نتفاخر بأسرى يمضون 30 عاما و25 عاما، وعار على جبين كل قائد ينتمي للثورة الفلسطينية أن يبقى هؤلاء في السجون؛ فكما ارسلتموهم للدفاع عن ابناء شعبنا عرضنا وأرضنا؛ انتم مطالبون بالعمل على سرعة الافراج عنهم، ونقسم ان لن نهدأ حتى اطلاق سراحهم جميعا".

العيساوي الذي اضرب تسعة اشهر عن الطعام، كاطول اضراب صعب وقاسي عرفه التاريخ؛ لم ينسب النصر الذي حققه له؛ مع انه هو من قام بالإضراب لوحده، وبشكل منفرد؛ فقد صرح قائلا:" نحي أبناء شعبنا وأحرار العالم؛ لأنه من خلالها نضالهم انتصرنا و لولا جهودهم لما تحقق هذا الانتصار ".

ولم ينسى أسيرنا المحرر العيساوي ما يؤرق أبناء الشعب الفلسطيني من مواصلة الانقسام المشئوم، حيث قال:" أدعو أبناء شعبي في الداخل الفلسطيني وفي الشتات إلى الوحدة الفلسطينية كي نتمكن من الانتصار، فالوحدة نموذج لإرادة شعبنا وإيمانه وتمسكه بحقه، وسنبقى على عهد الشهداء باقون حتى الحرية والنصر والملقى في القدس الشريف، وداخل باحات الأقصى رغم أنف الاحتلال ".


في حضرة الميلاد المجيد

امد / عادل عبد الرحمن

اليوم تحتفل البشرية بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، بإقامة القداديس في كنائس الارض كلها إحتفاءا بذكرى ولادة المبشر بالمحبة والسلام، الذي طاردوه اليهود منذ اليوم الاول لحمله راية العهد الجديد، وعندما شبه لهم، انهم أمسكوا به، صلبوه. ومازالوا يطاردونه حتى يوم الدنيا الحاضر من خلال الاعتداءات المتواصلة على ابناء الشعب العربي الفلسطيني بكل تلاوينه الدينية والفكرية والاجتماعية بما في ذلك اتباع الديانة المسيحية من خلال الاعتداء على الكنائس والاديرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

عيسى عليه السلام، ابن الشعب الفلسطيني، المتمرد على العهد القديم، وحامل راية التجديد وتطهير البشرية من مثالب، الذين أخلوا بتعاليم الخالق جل جلاله ونبيه موسى، عليه السلام، مازال يبعث في شعبه الفلسطيني بروح التمرد على الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، ومناديا بالتمسك بخيار السلام والتعايش، داعيا لرفض خيار الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي، ذلك الاستعمار الكاره للحياة الادمية، ومشعل الحرائق والفتن والحروب.

الرسول عيسى ابن مريم، عليه السلام في يوم ميلاده المجيد يطلق العنان لصوته مجلجلا مع أجراس الكنائس، التي تملأ فضاء الارض منشدا مع المنشدين أناشيد الفرح والمحبة والسلام بين بني البشر دون تمييز، وان كان مسكنونا بنشر تعاليم السلام حيث ولدته مريم المجدلية في ارض وطنه الام فلسطين. نعم السيد المسيح لكل بني البشر، وسيبقى لكل اتباع الديانة المسيحية من كل القوميات والشعوب بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم، ودون ان تسقط عنه هويته الوطنية الفلسطينية. فهو ابن هذه الارض، ومؤصل للهوية الكنعانية جذر الهوية الفلسطينية. هنا صلبوه، وهنا أُقيمت كنائسه الاهم في الكرة الارضية، كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في القدس ، وكنيسة البشارة في الناصرة، ومن هنا نشر تلاميذه تعاليمه في ارجاء الارض.

من هنا، من ارض فلسطين، ارض المحبة والرباط، مهد المسيح ومسرى محمد صلعم ستقاد شعلة السلام رغما عن الصهاينة اليهود، الذين نكثوا كل العهود والعقود والاتفاقيات، ومازالوا يعيثوا في الارض فسادا وتخريبا وارهابا، مدعومين من الغرب الرأسمالي وخاصة الاميركي. بوحدة ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وإصرارهم على إنتزاع حقوقهم في الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة إلى ديارهم، التي طردوا منها في عام النكبة 1948 والنكسة 1967، وبدعم كل انصار السلام في اصقاع الدنيا. لاسيما وان أنصار العهد القديم، ومزوري الحقائق، الكاذبون على الله وانبيائه وعباده من كل الديانات، باؤوا بالفشل في تمرير سفسطاتهم الراعشة والمختلة، التي لا تمت للتعاليم السماوية بشيء.

السيد المسيح، عليه السلام، المنتفض على خزعبلات من سبقوه من مزوري العهد القديم، يقود شعبه العربي الفلسطيني إلى نور السلام، من خلال دعوته لتعميق اواصر الوحدة الوطنية ، وطي صفحة الانقلاب الحمساوي الاسود في محافظات الجنوب (قطاع غزة) لتعزيز عوامل الصمود لمواجهة التحديات الاسرائيلية الخطيرة. كما دعا ويدعو ابناء شعبه لتعميق الوحدة بعيدا عن التعصب الديني او الطائفي او المذهبي. مناشدا اياهم اسقاط خيارات التقسيم والتفتيت والتفسيخ لنسيج الشعب. ومؤكدا لكل فلسطيني ، ان هذه الارض ، التي ولد فيها، ستكون لكل ابناءها مسيحيين ويهود ومسلمين ومن كل اتباع المعتقدات الفكرية والسياسية. ولا يمكن لهذه الارض الطيبة إلآ أن تفخر بكنائسها واديرتها كما تفخر بمساجدها الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين والحرم الابراهيمي الشريف وكل اماكنها المقدسة.

في عيد الميلاد المجيد أتقدم من كل ابناء الشعب العربي الفلسطيني اولا وشعوب الامة العربية ثانيا وشعوب العالم ثالثا من اتباع الديانة المسيحية بالتهنئة الحارة لكل إنسان فيهم، راجيا ان يكون عيد الميلاد المجيد القادم، عيدا للسلام في المنطقة والعالم، وان تكون دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة عضوا كاملا في الامم المتحدة، وحقيقة على الارض.

في عيد الميلاد المجيد .. المجد لله في العلى وعلى الارض السلام للناس الذين بهم المسرة... وكل عام وانتم بخير.



أبكيك ام أبكي عليك يا وطن لا يشبهنا ولا كنا له حافظين

امد / طلال الشريف

أبكيك ام أبكي عليك وأنت تغادر من روحنا صوب الهلاك يا وطن تركنا فيك كل ما لا يشبهك
حاولنا وحاولنا ولكن الشر في ثنايا أمرائك غالب وفيك حق القاهرين والمقهورين سائب

نمشي من محطة فيك للثانية فلا أمان ولا نجد إلا من يلوي عنق الزمان بدرهم أو برصاصة تقتل فينا كل لحظ براءة الايمان بأنك الوطن الجميل وبأنك الهادي الحنين

وطني ممد على لوح الأيام فيك يشرح المشرحون يسلب منك القلب عاص ويشرب من شرايينك كل من يهوى مص الدماء في جنون، وداهية تحب طعم الكبد منك من غير طهي، ما أتعس الوطن حين ينهشه حارسوه وهم لا جوعى ولا ما يحزنون

لا مخلصين لك يا مسكين فلا أدري من أين يأتي هؤلاء وكيف شربوا من مائك وتنفسوا من نسيمك وتطاعموا من طينك الرطب المقدس يا وطن يبدو لي في لحظة أنهم ينتهكوك وهم مدركون وفي كامل الوعي المجرمون

يذهب العاصي منهم ثم يعود ولا دمعة في عينيه على حالك وما حل بك ويريد المزيد ويبحث عن استثمار جديد فيك حتى لو باع ساعدك وساقك وانطلق مخدورا مع الريح

كنا نجرب فيك عشقا خالصا واكتشفنا أن العشق فيك ممنوع بحد السيف فتسألنا البقاء على عهدك وتمد لنا كفك المجروح لنؤنسك فيجبرنا الأشرار على الرحيل منك من قربك من جوارك من حوارك من ذكراك من كل ما كان منك يشبهنا وما كان منا يشبهك

دامس دامس دامس لن يتحرر الوطن بهؤلاء ولن ينتصر الاسلام بهؤلاء ... البذور ملوثة والناتج موبوء ... نحتاج بذور طاهرة .. لن يتحرر الوطن في هذا القرن .. انضبوا واستحموا بماء المروءة والشرف عل التاريخ يجود بغيركم ويفتح الزمن أبوابه للأتقياء الانقياء .. سلاما .. سلاما .. لقاؤنا في زمن غير هذا إذا عادت روحنا لأحد الأخيار ...



اتفاق إطار أم أوسلو (2)؟

امد / هاني المصري

تتوارد الأنباء عن استعدادات أميركية غير مسبوقة وصلت إلى حد حجز السفارة الأميركية لخمسين غرفة في أحد الفنادق الكبرى في القدس، لتُشغِلَها الطواقم التي سترافق وزير الخارجية الأميركية في زيارته نهاية الشهر المقبل أو بداية الشهر الذي يليه، من أجل عملية كبرى لفرض «أوسلو 2» مغطى باتفاقية إطار لا تسمن ولا تغني من جوع.

كما يثار جدل حول صحة ما يقال إن كيري طرح خطة من أجل التوصل إلى «اتفاق إطار» بدلا من تسوية نهائية، تتضمن ترتيبات أمنية تتبنى جوهر المطالب الإسرائيلية، حيث أن هناك مصادر متعددة تتحدث عن هذه الخطة وبنودها، بينما ينفرد صائب عريقات بتأكيد وجودها تارة، عندما قال للصحافيين في بيت لحم عشية الأعياد: نقبل اتفاقًا انتقاليًا لا تزيد مدته على عام، ويحدد الحدود وتبادل الأراضي ومكانة القدس واللاجئين والإجراءات الأمنية، بينما نفى في مقابلة أخرى القبول بذلك، كما نفى وجود خطة أميركية أصلا.

وبغض النظر عن هذا الجدل، سأتناول في هذا المقال فكرة التوصل إلى «اتفاق إطار» لتبيان: هل هي خطوة صائبة، أم لا بد منها لأنها أهون الشرين، أم أنها خطوة ضارة وأضرارها مضاعفة كونها تعيد إنتاج تجربة أوسلو، ولم تتعظ مما جرى بعد أكثر من 20 عامًا على توقيع ذلك الاتفاق المشؤوم؟

لنبدأ بالتعرف إلى ما تعنيه عبارة «اتفاق إطار» انطلاقًا من الوقائع الماثلة والخبرة المستفادة، فهي تعني اتفاقًا حول الخطوط العامة التي سيتم الاتفاق عليها من دون الدخول في التفاصيل، وتترافق مع اتفاق حول حل انتقالي يتضمن كل ما يمكن الاتفاق على تطبيقه في الجوانب المختلفة السياسية والاقتصادية والأمنية. أي أن «اتفاق الإطار» أكثر تفصيلا من «إعلان المبادئ» وأقل تفصيلا من «معاهدة سلام» نهائية، وسيتضمن ما يمكن الاتفاق عليه حاليًا وتأجيل ما يُختلف عليه إلى مفاوضات مقبلة يتم الاتفاق على أن تنتهي خلال مدة أقصاها عام، ولكنها ستستمر إلى إشعار آخر، أو ستنتهي من دون اتفاق نهائي؛ ما يعني إعطاء الاحتلال مدة إضافية لكي يصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى مليون وهو حاليًّا أكثر من 700 ألف.

إن التوصل إلى «اتفاق إطار» يعني عمليًا استمرار الأمر الواقع جوهريًا بصيغ وتفصيلات وتغطيات جديدة. وإذا كان استمرار الأمر الواقع مفيدًا للفلسطينيين أو أهون الشرين، فلم لا؟، «فما لا يُدرك كله لا يُترك جله»، أما إذا كان أسوأ الشرور جميعًا فيجب العمل بكل قوة لتغييره.

ما نراه في الواقع حاليًا أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، التي تحظى بتأييد غالبية الإسرائيليين تحاول وبمعدلات غير مسبوقة استكمال خلق الأمر الواقع الاحتلالي الاستيطاني العنصري، الذي يقطع الطريق على الاستجابة لأي حق من الحقوق الفلسطينية، بما فيها إقامة دولة على حدود 67. وما نراه على أرض الواقع أيضًا أن الحكومة الإسرائيلية بدعم أميركي وتواطؤ وعجز عربي ودولي، تستخدم المفاوضات لكسب الوقت والتغطية على ما تقوم به، لتتجنب بروز خيارات أخرى لدى الفلسطينيين، والعزلة والضغوط المتنوعة التي يمكن أن تحدث إذا تم وقف أكذوبة ما تسمى «عملية السلام». لذا على الفلسطينيين تبني استراتيجيات جديدة قادرة على تحقيق المصالح والحقوق الفلسطينية، أو على الأقل، إحباط المخططات الإسرائيلية وجعل الاستمرار في تطبيقها مكلفًا جدًا لإسرائيل؛ حتى لا يستمر الأمر الواقع الذي سيقود عاجلا أو آجلا الى قبوله والتعايش معه، وربما قبول إحدى صيغ الحلول الإسرائيلية.

لا نضيف جديدًا بالقول إن المفاوضات أحد أشكال العمل السياسي الضرورية، التي لا يمكن تجنبها إلا إذا كان بالإمكان اعتماد أشكال أخرى، مثل استخدام القوة العسكرية، لحسم الصراع. فالمفاوضات تكون ضرورية عندما لا يستطيع أي طرف حسم الصراع لمصلحته، ولكن حتى تكون المفاوضات مجدية لا بد من توفر استعداد للطرفين للمساومة.

إن الخبرة الطويلة العريضة للمفاوضات دلت على أن الاستعداد للمساومة توفر من جانب الفلسطيني وحده، الذي قدم تنازلات كبرى بالاعتراف بإسرائيل، ووقف المقاومة المسلحة، وبالالتزامات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتجزئة القضايا والحلول، والاستعداد لحل متفق عليه بالنسبة للاجئين، والموافقة على مبدأ «تبادل الأراضي»، وما يعنيه من ضم أراضٍ في الضفة والقدس المحتلة في أي حل نهائي. كما تدل المواقف والممارسات الإسرائيلية الحالية على عدم توفر أي استعداد إسرائيلي للمساومة، وعلى أنها تستخدم المفاوضات للتغطية على ما تقوم به من حسم للصراع لمصلحتها، لذا فإن المفاوضات الثنائية برعاية أميركية، ومن دون أسس ولا مرجعية ومن دون الاتفاق على وقف الممارسات الاحتلالية، لا التوسع الاستيطاني فقط؛ سياسة ضارة على طول الخط.

يبرز هناك دائمًا رأي يقول إن وقف المفاوضات لم يؤد إلى وقف الممارسات الإسرائيلية، وخصوصًا إلى وقف الاستيطان، وهذا صحيح؛ لأن وقف المفاوضات بعد فشل وانهيار قمة «كامب ديفيد» ومباحثات «طابا» لم يؤد إلى اعتماد استراتيجيات جديدة، ووقف المفاوضات بعد استئنافها بعد مؤتمر «أنابوليس» لم يكن وقفاً حقيقياً لها، بدليل عقد المفاوضات «التقريبية» و«الاستكشافية» وعدد هائل من اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية المختلفة، السرية والعلنية. لقد مُنِحَ خيار المفاوضات وقتًا طويلا ولم يحقق شيئًا تقريبًا.

إن وقف المفاوضات كان جزءًا من عملية المفاوضات نفسها، وكان يستهدف دائمًا استئنافها بشروط أفضل أو أقل سوءًا. مع أنه أدى إلى استئنافها بشروط أسوأ، والدليل الدامغ على ذلك أن استئناف المفاوضات في نهاية تموز الماضي تم من دون الاستجابة لأي شرط من الشروط الفلسطينية، على أساس أن إطلاق سراح الأسرى القدامى تم بشروط سيئة وفي إطار صفقة تشمل تجميد التوجة إلى الأمم المتحدة.

في ظل الاختلال الفادح في ميزان القوى والهوة الواسعة جدًا بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني، والأوسع أكثر بين الموقف الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية التي تجاوزتها المفاوضات حتى في حدها الأدنى، وفي ظل عدم استعداد إسرائيل، ولا أقول الحكومة الإسرائيلية فقط، للمساومة ومنح الفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم أو مطالبهم التي تتقزم باستمرار المفاوضات؛ كانت المفاوضات وستكون ضارة.

تأسيساً على ما سبق، لا مفر إذا أردنا من تجاوز المأزق الشامل الذي واجهه ويكاد الجميع أن يعترف بوجوده من دون الجرأة على طرح خيار آخر، قادر على شق مسار جديد ومنحه الوقت اللازم للنجاح، لأن الوهم بأن الحل على الأبواب والدولة على مرمى حجر لم يؤد إلى دولة ولا إلى حل.

المسار الجديد البديل تتضح معالمه باستمرار، وهو يبدأ بإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام على أساس سياسي واضح واقعي من دون مغامرة ولا تفريط، وعلى أساس شراكة حقيقية من دون أوهام بقيام دولة من دون إزالة الاحتلال أو برضى الاحتلال، وبعد ذلك الخيارات واضحة: وهي المقاومة بكل أشكالها التي تناسب كل مرحلة، والتدويل، والمقاطعة، ووقف التطبيع، والاستعداد للتخلص التدريجي من التزامات «اتفاق أوسلو»، واستعادة الأبعاد العربية والإسلامية والدولية والتحررية الإنسانية، والاقتناع بأنك لا تستطيع الحصول بالمفاوضات على ما لم تكن قادرًا فعلا على الحصول عليه والاحتفاظ به.



قراءة في الموقف الأوروبي المستجد من عملية التسوية

امد / ماجد عزام

أصدر الاتحاد الأوربي الاثنين الماضي - 16 كانون أول- بياناً تضمن موقف استثنائي وغير مسبوق من عملية التسوية والمفاوضات الجارية الآن بين الطرفين الفلسطيني الإسرائيلي برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، تضمن البيان استعداد الاتحاد لتقديم حزمة مساعدات استثنائية لدولتي فلسطين وإسرائيل بعد التوصل طبعاً إلى اتفاق سلام نهائي بينهما، لها جوانب اقتصادية علمية ثقافية وأمنية وإعطاء الدولتين مكانة ومعاملة لم تحظى بهما من قبل دولة أو أكثر من خارج الاتحاد الأوربي.
البيان احتوى كذلك على شجب للممارسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة والقدس تحديداً، كما للسياسات الإسرائيلية الساعية للتضييق بشكل منهجي على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة على حدّ سواء.
بموازاة البيان نقل سفراء وممثلو الدول الخمس الكبرى في الاتحاد - إنجلترا فرنسا ألمانيا إسبانيا وإيطاليا - رسائل للجانب الإسرائيلي تحذر من المضي قدماً في السياسات المتبعة حالياً، كما من فشل عملية التسوية وعواقب ذلك على العلاقات بين الجانبين، بينما كانت الرسائل أكثر لطفاً في الاتجاه الفلسطيني وشملت التشجيع على المضي قدماً في المفاوضات وصولاً إلى التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي مع تحذيرات ضمنية من التوقف عن تقديم المساعدات للسلطة في حال الفشل، علماً أن هذا التحذير نقل أيضاً للجانب الإسرائيلي كون الخطوة ستمثل أيضاً عقاب له، ودفعه لتحمل مسؤولياته كقوة احتلال في الضفة الغربية.

حظي الموقف الأوروبي الاستثنائي باهتمام كبير في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بشكل عام، وانكبت الأطراف المعنية على قراءته للإحاطة بخلفياته حيثياته والهدف أو الأهداف خلف الإعلان عنه في هذا الوقت بالذات.

بداية لا يمكن تجاهل التنسيق الأوروبي مع العاصمة الأمريكية واشنطن وبالتأكيد ما كان الأوربيون ليتخذوا موقفاً كهذا دون تفاهم وتوافق مع الجانب الأمريكي وتحديداً، وزير الخارجية جون كيري، علماً أن البيان هدف أساساً إلى دعم جهوده الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام في فلسطين والتوقيت مرتبط حتماً بالمرحلة الحساسة التي بلغتها جهود كيري والمفاوضات بشكل عام.

إلى ذلك أعتقد الأوربيون دائماً أن التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني كفيل بإشاعة الاستقرار والأمن في المنطقة المجاورة لهم، وفى المحصلة فإن نجاح المفاوضات يصب في المصلحة الأوربية أيضاً لذلك بادروا إلى النزول بثقلهم؛ خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها ليس فقط المفاوضات، وإنما المنطقة بشكل عام، علماً أن الأوربيين اعتقدوا دائماً أيضاً أن القضية الفلسطينية هى جذر عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة والتوصل إلى حل عادل لها كفيل ليس فقط باستتباب الأمن والهدوء، وإنما أيضاً المساعدة على حل المشاكل الأخرى التى تعانيها هذه المنطقة الحساسة من العالم.

بروكسل تفكر أيضاً في إنجاح العملية، كي لا تذهب المعونات والمساعدات التي قدمتها للسلطة سدًى، علماً أنها قدمت مليارات الدولارات - ثلاثة تقريباً - منذ التسعينات حتى الآن على طريق تأسيس وقيام الدولة الفلسطينية، باعتبارها مصلحة حيوية لأوروبا والمنطقة، وإذا لم تبصر هذه النور فلا داعي للمضي قدماً في تبذير أموال دافعي الضرائب أو استثمارها في مشروع خاسر لن يؤدي إلى أي نتيجة.

هناك نقطة أخرى تتماهى فيها بروكسل وتحديداً القوى الكبرى مع العاصمة الأمريكية واشنطن، وتتمثل في إنجاح حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية لإنقاذ إسرائيل وحمايتها من خطر مصيري، بل وحتى زوالها في حال استمرار الصراع وعجز تل أبيب عن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين عوضاً عن أن فشل المفاوضات وعملية التسوية بشكل عام سيرفع من وتيرة الدعوات إلى عزل ومقاطعة إسرائيل عقاباً لها على سياساتها غير الشرعية ضد الفلسطيني، وهو ما قد لا تستطيع العواصم الأوروبية الكبرى التصدي له، علماً أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى تحدث صراحة وعلناً عن هذا الأمر.

ثمة بعد أمني للنزول الأوروبي القوى إلى الساحة التسووية ويتمثل بالأخطار الاستراتيجية لفشل العملية وانهيار السلطة الفلسطينية آخذة معها كل ما تم عمله خلال عقدين وممهدة الطريق لاندلاع انتفاضة ثالثة، ولن تستطيع العواصم الأوروبية تحت ضغط الرأي العام القوى فيها مساندة تل أبيب في قمعها أو حتى تبني الرواية الإسرائيلية تجاهها، بل على العكس ستكون أميل إلى الرواية الفلسطينية بكل ما يعنى ذلك من أخطار سياسية ديبلوماسية وحتى استراتيجية ووجودية على الدولة العبرية التى ستجد نفسها وحيدة، ليس فقط في مواجهة الشعب الفلسطيني المنتفض، وإنما المحيط الإقليمي الهائج والثائر أيضاً.

في الأخير لا يمكن إنكار أن المواقف الأوروبية تصب في المصلحة الفلسطينية الآنية، خاصة مع انتقالها من الأقوال إلى الأفعال. كما هو الحال مع المستوطنات وبضائعها غير أنها من القاعدة الفكرية السياسية ما زالت مستلبة لفكرة حل الدولتين الذي قتلته إسرائيل، وبات غير ذات صلة غير أن المشهد بإبعاده كافة يظهر أن الإقرار بسراب ووهم الحل لا يعني فقط تحميل إسرائيل المسؤولية، وإنما فتح الباب أمام مقاربة مختلفة تعتمد حل الدولة الديموقراطية الواحدة دولة كل مواطنيها، باعتباره الحل الأكثر واقعية وعدلاً في فلسطين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نموذج جنوب إفريقيا الذي عاد إلى دائرة الضوء بقوة مع الحضور الكبير والطاغي لنيسلون مانديلا حتى بعد رحيله.
•باحث فلسطيني



بالإنقسام حماس خرجت عن مسار المشروع الوطني الفلسطيني ..

امد / جمال ايوب

الإنقسام الفلسطيني الذي ظهر على الساحة بين حركتي فتح وحماس ، والذي شتت الشعب الفلسطيني و يطالب بإعادة الوحدة الفلسطينية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل هذا مطلبٌ قابلٌ للتحقيق في ظل الوضع الفلسطيني تحت الإحتلال االصهيوني والتشتت الجغرافي لأبناء الوطن الواحد ؟ ؟!

إنه لمن الصعب جداً تحقيق هذا المطلب في الحقيقة , إن طاقات الشعب الفلسطيني اليوم مهدورة في الخلاف الدائر بين الفصيلين سواء في داخل فلسطين أو خارجها ، ولا يعقل أن تستمر الأمور كذلك في ظل إستمرار الإحتلال الصهيوني في مصادرة الأرض ، وتهويد القدس وحصار قطاع غزة والضفة ، بالإضافة لآلاف الأسرى الذي يقبعون في سجون الإحتلال ، وملايين اللاجئين الذين ينتظرون العودة منذ عقود ، إن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني من الصهاينة المجرمين يفوق كل أنواع الظلم ، الذي تتعرض له الشعوب في العالم ، لقد أعطى الشعب الفلسطيني فرصاُ كثيرة لكافة الأطراف الفلسطينية لإنهاء هذا الإنقسام اللعين الذي يستنزف الشعب الفلسطيني ويضر بقضيته وسمعته ، ولكنّ جميع المحاولات باءت بالفشل حتى الآن ، وصل الشعب الفلسطيني إلى مرحلة اليأس والإحباط من السماع لأية محاولة أخرى ، فالفلسطينيون اليوم بحاجة للوحدة فيما بينهم أكثر من أي وقت مضى ، حتى يتسنى لهم بعدها الوقوف أمام الغطرسة الصهيونية ، والتصدي لها بكل السبل المتاحة من أجل إنهاء الاحتلال .

إن الإنقسام الذي أحدثته حماس خرج عن مسار المشروع الوطني ، إلا أن الفكرة والمخطط كانتا متواجدين منذ تأسيس حركة حماس ، التي كانت تعمل كل ما فيه إساءة وإفشال للمنظمة وللمشروع الوطني ، وكل متابع للأحداث منذ أن تأسست حماس في الإنتفاضة الأولى وعملياتها داخل فلسطين ، وعندما قررت المشاركة بالإنتخابات المحلية ثم التشريعية وبعد ذلك فوزها بهذه الانتخابات ، سيلمس أن قيادة الحركة كانت تسعى لإفشال مشروع المنظمة ، وتأسيس نظام سياسي جديد ومرجعية جديدة يقطعان مع المشروع الوطني ومع مجمل التاريخ النضالي الوطني ويرتبطان بمرجعية حركة حماس وأصولها أي بجماعة الإخوان المسلمين ، ما بين 1994 و2004 حيث قرار حماس بالمشاركة بالانتخابات البلدية ، مارست حركة حماس كل ما من شأنه تعزيز حالة الإنقسام الفلسطيني من خلال رفض المشاركة بالسلطة ، ورفض الإعتراف بشرعيتها وشكلت دولة داخل الدولة ، ومليشيات خاصة بها بالإضافة إلى علاقاتها وتحالفاتها الخارجية المستقلة عن السلطة.

بقيت الأمور بين الطرفين تتصاعد لدرجة الإحتكام للسلاح ، وما يشبه الحرب الأهلية بين الطرفين وجاءت خطة شارون للخروج من غزة في ظل حالة الإحتقان الداخلي والفوضى وخصوصا في قطاع غزة حيث الحضور العسكري والسياسي للحركة أكبر بكثير مما هو في الضفة ، ثم يليها مباشرة إنتخابات تشريعية قبل التوصل لمصالحة وطنية أو اتفاق على الثوابت والمرجعيات الوطنية ، لتثير تساؤلات عميقة حول علاقة الخروج من غزة والإنتخابات والإنقلاب اللاحق ثم الانقسام ؟ ؟؟؟ وهل أن خطة شارون جزء من مخطط متعدد الأطراف ؟؟ وكانت حركة حماس مشاركة به بطريق غير مباشر ، وهو مخطط وعد به حركة حماس بإمارة أو حكومة في قطاع غزة مقابل وقف عملياتها العسكرية ضد العدو !.

كان يُفترض أن تكون الإنتخابات حلا لأزمة النظام السياسي - والمشروع الوطني ، ولكنها لم تنطلق من حسن نية ، ولا من منطلق الإيمان بالديمقراطية ، ولأنه لم يسبقها الإتفاق على ثوابت النظام السياسي ، فقد أدت الإنتخابات لتعميق الإنقسام حيث فسرت حركة حماس فوزها بالإنتخابات التشريعية ، وكأنه تفويض لها بقيادة الشعب الفلسطيني، وبالتالي تغيير أسس ومرجعيات السلطة والنظام متجاهلة أن مرجعية السلطة هي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وإن ما فازت بها هي إنتخابات لأعضاء مجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي ناتجة عن إتفاقات وملتزمة بها ، ويبدو أن حركة حماس أرادت أن توظف آلية ديمقراطية لتنفيذ مخططها الإنقلابي على السلطة.

وتم فرض الحصار على الحكومة التي شكلتها حركة حماس ، تراجعت وقبلت بنتائج تفاهمات مكة وشكلت حكومة توافق وطني ، إلا أن معسكر الإنقسام وتداخل الأجندة الخارجية وخصوصا العدو كان أقوى من معسكر التوافق والمصالحة الوطنية ، فكان اللجوء للحسم العسكري والإنقلاب ، لا نشكك بأن حركة حماس فازت بالإنتخابات ولا نشكك بحقها بناء على ذلك بتشكيل الحكومة ، ولا ننفي أن وضع السلطة قبل الإنتخابات كان من التردي بما يبرر التغيير بالإنتخابات أو غيرها من الوسائل ، ولكن النوايا المسبقة عند حركة حماس والتي أشرنا إليها والفصل الجغرافي الواقع ما بين الضفة وغزة ، جعل الإنتخابات عاملا معززا للإنقسام وأطلق رصاصة الرحمة على مشروع السلطة والمشروع الوطني المرتبط بالتسوية .

لقد منحت الإنتخابات شرعية نظرية إضافية لنهج ومشروع حركة حماس ، ولكنها خلقت الإنقسام والفصل بين غزة والضفة وهو الإنقسام الذي أضعفت إمكانية بناء إستراتيجية وطنية للمقاومة والتسوية ، مع سيطرة حركة حماس على السلطة في القطاع ، إنتهى المشروع الوطني الفلسطيني بمحدداته ، ومرجعياته التي صاغتها وثيقة الاستقلال عام 1988 ، ثم مشروع السلام الفلسطيني المبني على الشرعية الدولية ، على الأقل على مستوى قطاع غزة وبالنسبة لحركة حماس ، وأصبحت غزة تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين ، والمعركة الدائرة في غزة وكأنها معركة الإخوان المسلمين ، حيث تحشد كل جهودها على مستوى العالم لرفع الحصار عن غزة .

مع الإنقلاب إستطاع العدو فرض معادلة خطيرة وهي في مواجهة عسكرية دموية مع أهل غزة ، والعدو في مواجهة السلطة ودعاة التسوية في الضفة الغربية ، وبمقتضى هذه المعادلة لم يعد الصراع كما كان سابقا ، العدو الصهيوني في مواجهة كل الشعب الفلسطيني وهو ما كان عليه الحال طوال تاريخ القضية الفلسطينية ، إن إنهاء الإنقسام هو إحدى الركائز الأساسية لإستمرار الكفاح الوطني الفلسطيني، ولا يمكن لشعب يقاوم بطش الإحتلال ، ويناضل للخلاص منه ونيل الإستقلال الوطني وإقامة دولته المستقلة ، تحقيق أهداف ثورته ونضاله وهو منقسم على نفسه ، وممزق وطنه ، ومقطعة أوصاله ، وتنقصه الإستراتيجية المشتركة ، والموقف السياسي والنضالي الموحد , إن شعبنا الفلسطيني وقيادته أمام إنعطافة هامة وتحدٍ كبير ، في ظل فشل المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني وإنهاء الانقسام ، فهذا هو السبيل لتحقيق ما يصبو اليه شعبنا من حرية والإستقلال وقيام الدولة الفلسطينية .