Haneen
2014-03-05, 01:17 PM
<tbody>
(412)
</tbody>
<tbody>
الأحـــد - 12/1/2014 م
</tbody>
<tbody>
</tbody>
شارون.. بين المجازر الدموية والسياسة التعسفية؟!
المصدر:عكـــا اون لاين
بعد صراع مع الموت وسبات في غيبوبة امتدت لأكثر من ثماني سنوات، في أعقاب إصابته بجلطة دماغية حادة أفقدته الوعي منذ 4 يناير عام 2006م، أعلن مدير مستشفى "تل هوشمير" الإسرائيلي "زئيف روتشتاين" منتصف يوم أمس السبت وفاة رئيس الوزراء الأسبق "أريئيل شارون"
وما اسم شارون عند جموع الشعب الفلسطيني إلا ويُربط بسلسلة من المجازر التي قادها "أريئيل شارون" ضدهم سواء عندما كان قائد وحدة في جيش الاحتلال أو حتى عندما كان وزيراً للجيش، فمنذ خروجه على الساحة القتالية اشتهر شارون بالسفاح الإسرائيلي الأكثر دموياً.
وكانت بداية حياته في جيش الاحتلال تنفيذ مجازر قبية عام 1953م، وبعد ذلك بتعذيب الأسرى المصريين عام 1967م واجتياح بيروت عام 1982، ومجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982م والتي راح ضحيتها ما بين 1000-3500 شهيد من بينهم الكثير من النساء والأطفال والشيوخ، وقبل نهاية مشواره الدموي قام بعمل استفزازي لمشاعر المسلمين عندما اقتحم باحات المسجد الأقصى في عام 2000م ما أدى إلى اشتعال الانتفاضة الثانية، كما أشرف على مذبحة جنين في عام 2002م، ناهيك عن القيام بالكثير من عمليات الاغتيال ضد المقاومة الفلسطينية والتي من أبرزها الإشراف بنفسه على اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الفلسطينية حماس عام 2004م.
مولده وشخصيته المثيرة للجدل؟!
ولد رئيس الوزراء الأسبق "شارون" في قرية "كفار ملال" بفلسطين أيام الانتداب البريطاني، والواقعة في هذه الأيام وسط "إسرائيل"، لأبوين يعود أصلهما إلى اليهود الأشكناز الذين قدموا إلى فلسطين من شرق أوروبا، حيث ولد أبوه في بولندا بيمنا تعود أصول أمه إلى روسيا.
ويعتبر شارون أحد الشخصيات المثيرة للجدل في "إسرائيل" وخارجها، وعلى الرغم من ذلك يراه بعض الإسرائيليين بأن بطل قومي في حين يراه آخرون بأنه عثرة أمام عملية السلام في عهده، بل وذهب البعض الآخر إلى وصفه كمجرم حرب نظراً لدوره العسكري الدموي في الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982م وتنفيذ أبشع مجزرة في تاريخ "إسرائيل" في صبرا وشاتيلا.
حياته السياسية.. هل فشلت في نهاية المطاف؟
ويعد شارون من أبرز الشخصيات الإسرائيلية السياسية والعسكرية المخضرمين، وشغل منصب رئيس الوزراء الحادي عشر للحكومة الإسرائيلية، ويذكر أن شارون قد اضطر إلى الاستقالة من منصب وزير الجيش الإسرائيلي بعد أن قررت اللجنة الإسرائيلية القضائية الخاصة للتحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا على أنه لم يفعل ما يكفي للحيلولة دون المذبحة.
وكان شارون قد نجح في حصوله على أول مقعد في الكنيست عام 1973م، كما عمل شارون كمستشار أمني لرئيس الوزراء الأسبق "إسحاق رابين"، ثم شغل منصب وزير الزراعة بين الأعوام 1977-1981م، في حين عينه رئيس الوزراء الأسبق "مناحيم بيغن" في منصب وزير الجيش خلال فترة ولايته.
وفي عام 1982م، وخلال تولّيه تلك الوزارة، ارتكب وبالتعاون مع الميليشيات اللبنانية المسيحية بحق الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948م إلى لبنان في مخيم صبرا وشاتيلا في العاصمة بيروت أكبر المجازر في تاريخ "إسرائيل"، وبسبب شراسة تلك المجزرة قررت المعارضة الإسرائيلية المطالبة بتشكيل لجنة لتحقيق دور الحكومة الإسرائيلية في ممارسة المجزرة.
وقد شمل تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية توصية بتنحية وزير الجيش شارون بسبب تجاهله للإنذارات بإمكانية حدوث المجزرة وعدم اتخاذه الإجراءات الملائمة لوقف المجزرة عندما بلغه حدوثها، ولكن التقرير لم يلق عليه مسؤولية مباشرة على المجزرة، ما جعله أن يرفض شارون قبول توصية تقرير لجنة التحقيق، ولكنه اضطر إلى التنحي عن منصبه عام 1983م، عندما زادت الضغوط عليه، فتعين وزيراً للدولة، ثم تولى منصب وزير الإسكان.
وعلى الرغم من ذلك إلا أنه اكتسح مقاعد الكنيست عام2001م في الانتخابات الإسرائيلية العامة، بعد أن حاول تبنيه مواقف سياسية أكثر اعتدالاً.
وفي يوم الخميس الموافق 28 سبتمبر من العام 2000م قام شارون بزيارة الحرم الشريف بالقدس رغم معارضة شديدة من قبل لجنة الوقف الإسلامي التي تدير الحرم والقادة الفلسطينيين، ما أدى ذلك إلى اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين الذين تظاهروا ضدها، انتهت ب20 قتيلا وب100 جريح من بين المتظاهرين فلسطينيين و25 جريحاً.
وفي اليوم التالي انتهت صلاة الجمعة في مسجد الأقصى بمظاهرات ضد ما سماه الفلسطينيين بتدنيس شارون للحرم الشريف، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة الإسرائيلية وكانت أول حدث في انتفاضة الأقصى أو الانتفاضة الثانية.
وتشير الإحصائيات إلى أن دخول شارون للمسجد الأقصى أدى إلى اشتعال الانتفاضة الثانية التي تسببت في استشهاد نحو 9000 فلسطيني خلال 3 سنوات فقط، وتمكن شارون بعد ذلك من تولي رئاسة الوزارة عقب تسلمه رئاسة حزب الليكود بعد بنيامين نتنياهو، واستطاع التغلب على وزير الجيش الأسبق "أيهود باراك" في الانتخابات التشريعية ليقود حكومة يمين ليكودية مارست سياسة اغتيالات عنيفة ضد أبرز القيادات الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل "إرهابية"، كما باشر بناء الجدار الفاصل لفصل أراضي "إسرائيل" عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد الانتخابات التشريعية الثانية في عهده اضطر شارون لتأليف حكومة ائتلافية مع حزب العمل بقيادة الرئيس الإسرائيلي الحالي "شيمعون بيرس"، حيث تابع ممارسة سياسته لتدعيم أمن "إسرائيل"، وأبرز خططه في هذه الفترة كانت خطة فك الارتباط بمتابعة بناء السور الفاصل والانسحاب من قطاع غزة مع تفكيك المستوطنات فيه.
وعلى خلفية رغبته في الانفصال عن قطاع غزة الذي أدى إلى تمرد صفوف حزب الليكود ضده والدعوة إلى الإطاحة به، قرر شارون الانشقاق عن حزب الليكود وأسس حزباً في 21/11/2005م أطلق عليه اسم كاديما برفقة نحو 13 عضو كنيت عن حزب الليكود، ونتيجة لهذا التمرد، قام بصياغة دقيقة للنظام الداخلي للحزب الجديد "كاديما"، وتمكن بذلك من توفير الحماية لخلفه أيهود أولمرت، ما يجعل أمر الإقالة من الحزب عسيرًا إن لم يكن مستحيلا.
وفي يناير 2006 غط في غيبوبة بعد جلطة دماغية، استمرت حتى أن توفي في الحادي عشر من شهر يناير عام 2014م عن عمر يناهز 86 سنه بعد دخوله في غيبوبة لأكثر من ثماني سنوات.
شارون.. حياة عسكرية ملطخة بدماء الأبرياء
انخرط شارون في صفوف منظمة الهاجاناه عام 1942 وكان عمره آنذاك 14 سنة، وانتقل للعمل في الجيش الإسرائيلي عقب تأسيس دولة إسرائيل، شارك في معركة القدس ضد الجيش الأردني ووقع أسيرا بيد الجيش العربي الأردني في معارك اللطرون عام 1948 وقد أسره يومها النقيب حابس المجالي –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية.
وبعد فترة انقطاع عن الجيش قضاها على مقاعد الجامعة العبرية، عاود الجيش الإسرائيلي سؤاله للانضمام للجيش وترأّس الوحدة 101 ذات المهام الخاصّة، وقد أبلت الوحدة 101 بلاءً حسنا في استعادة الهيبة لدولة إسرائيل بعد خوض الوحدة لمهمّات غاية في الخطورة إلا أن وحدة شارون العسكرية أثارت الجدل بعد مذبحة قبية في خريف 1953 والتي راح ضحيّتها 170 من المدنيين الأردنيين، قام بمجزرة بشعة في اللد عام 1948 وحصد خلالها أرواح 426 فلسطينياً بعد أن اعتقلهم داخل المساجد.
وكان شارون مسئولاً عن جرائم عديدة أبرزها... مجزرة قبية 1953م، قتل وتعذيب الأسرى المصريين 1967م، اجتياح بيروت، مجزرة صبرا وشاتيلا، استفزاز مشاعر المسلمين باقتحامه للمسجد الأقصى المبارك سنة 2000م، مذبحة جنين 2002م. عملية السور الواقي، القيام بالكثير من عمليات الاغتيال ضدَّ أفراد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
حالته الصحية.. حتى وفاته
يصنفه الأطباء على انه مصاب بالحالة الخضرية الدائمة وهي حالة طبية معروفة, وتختلف عن الغيبوبةComa كونها قد يوجد فيها اليقظة والنوم والإحساس والمشاعر والتعبير وفتح العينين والكلام غير المفهوم أو الصراخ.
حيث أصيب يوم الأربعاء 4 يناير 2006 بجلطة سببها نزيف دماغي حاد سبب له فقدان وعيه، أدخل شارون إلى مستشفى هداسا عين كرم في القدس حيث أجريت له عملية أولى دامت 6 ساعات، ورغم استقرار حالته الصحية نتيجة العملية، فلم يعد شارون إلى وعيه، منذ ذلك الوقت.
اضطر الأطباء إلى إعادته لغرفة العمليات بضع مرات بعد أن اكتشفوا وجود مناطق أخرى في الدماغ تعاني من النزيف، ومشاكل طبية أخرى تميز حالة عدم الوعي. في 28 مايو 2006 نـُقل إلى مستشفى "شيبا" في رمات غان القريبة من تل أبيب.
وفي مقابلة صحافية مع إذاعة جيش الاحتلال في السابع عشر من سبتمبر 2008م قال الطبيب المسئول عنه إنه في حالة "الوعي الأدنى" حيث يحس بالألم ويرد ردًا أساسيًا على سماع صوت أقربائه، ولكنه ما زال في حالة خطيرة دون أن يطرأ تحسن ملموس في حالته الصحية منذ نقله إلى المستشفى.
وفي يوم 12 نوفمبر، 2010 تم نقل أريئيل شارون إلى منزله في مزرعة الجميز لمدة 48 ساعة كبداية لسلسلة من الزيارات لأجل إعادته إلى منزله، الخطة النهائية هي إعادته بشكل دائم إلى المنزل توفير التسهيلات المناسبة والرعاية الطبية.
وفي تمام الساعة الثانية مساءً من ظهر يوم السبت الموافق 11 يناير 2014 في مستشفى شيبا تال هاشومِر، أعلن التلفزيون الإسرائيلي، وفاة رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون عن 85 عاما، بعد غيبوبة دامت 8 سنوات.
(412)
</tbody>
<tbody>
الأحـــد - 12/1/2014 م
</tbody>
<tbody>
</tbody>
شارون.. بين المجازر الدموية والسياسة التعسفية؟!
المصدر:عكـــا اون لاين
بعد صراع مع الموت وسبات في غيبوبة امتدت لأكثر من ثماني سنوات، في أعقاب إصابته بجلطة دماغية حادة أفقدته الوعي منذ 4 يناير عام 2006م، أعلن مدير مستشفى "تل هوشمير" الإسرائيلي "زئيف روتشتاين" منتصف يوم أمس السبت وفاة رئيس الوزراء الأسبق "أريئيل شارون"
وما اسم شارون عند جموع الشعب الفلسطيني إلا ويُربط بسلسلة من المجازر التي قادها "أريئيل شارون" ضدهم سواء عندما كان قائد وحدة في جيش الاحتلال أو حتى عندما كان وزيراً للجيش، فمنذ خروجه على الساحة القتالية اشتهر شارون بالسفاح الإسرائيلي الأكثر دموياً.
وكانت بداية حياته في جيش الاحتلال تنفيذ مجازر قبية عام 1953م، وبعد ذلك بتعذيب الأسرى المصريين عام 1967م واجتياح بيروت عام 1982، ومجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982م والتي راح ضحيتها ما بين 1000-3500 شهيد من بينهم الكثير من النساء والأطفال والشيوخ، وقبل نهاية مشواره الدموي قام بعمل استفزازي لمشاعر المسلمين عندما اقتحم باحات المسجد الأقصى في عام 2000م ما أدى إلى اشتعال الانتفاضة الثانية، كما أشرف على مذبحة جنين في عام 2002م، ناهيك عن القيام بالكثير من عمليات الاغتيال ضد المقاومة الفلسطينية والتي من أبرزها الإشراف بنفسه على اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الفلسطينية حماس عام 2004م.
مولده وشخصيته المثيرة للجدل؟!
ولد رئيس الوزراء الأسبق "شارون" في قرية "كفار ملال" بفلسطين أيام الانتداب البريطاني، والواقعة في هذه الأيام وسط "إسرائيل"، لأبوين يعود أصلهما إلى اليهود الأشكناز الذين قدموا إلى فلسطين من شرق أوروبا، حيث ولد أبوه في بولندا بيمنا تعود أصول أمه إلى روسيا.
ويعتبر شارون أحد الشخصيات المثيرة للجدل في "إسرائيل" وخارجها، وعلى الرغم من ذلك يراه بعض الإسرائيليين بأن بطل قومي في حين يراه آخرون بأنه عثرة أمام عملية السلام في عهده، بل وذهب البعض الآخر إلى وصفه كمجرم حرب نظراً لدوره العسكري الدموي في الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982م وتنفيذ أبشع مجزرة في تاريخ "إسرائيل" في صبرا وشاتيلا.
حياته السياسية.. هل فشلت في نهاية المطاف؟
ويعد شارون من أبرز الشخصيات الإسرائيلية السياسية والعسكرية المخضرمين، وشغل منصب رئيس الوزراء الحادي عشر للحكومة الإسرائيلية، ويذكر أن شارون قد اضطر إلى الاستقالة من منصب وزير الجيش الإسرائيلي بعد أن قررت اللجنة الإسرائيلية القضائية الخاصة للتحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا على أنه لم يفعل ما يكفي للحيلولة دون المذبحة.
وكان شارون قد نجح في حصوله على أول مقعد في الكنيست عام 1973م، كما عمل شارون كمستشار أمني لرئيس الوزراء الأسبق "إسحاق رابين"، ثم شغل منصب وزير الزراعة بين الأعوام 1977-1981م، في حين عينه رئيس الوزراء الأسبق "مناحيم بيغن" في منصب وزير الجيش خلال فترة ولايته.
وفي عام 1982م، وخلال تولّيه تلك الوزارة، ارتكب وبالتعاون مع الميليشيات اللبنانية المسيحية بحق الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948م إلى لبنان في مخيم صبرا وشاتيلا في العاصمة بيروت أكبر المجازر في تاريخ "إسرائيل"، وبسبب شراسة تلك المجزرة قررت المعارضة الإسرائيلية المطالبة بتشكيل لجنة لتحقيق دور الحكومة الإسرائيلية في ممارسة المجزرة.
وقد شمل تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية توصية بتنحية وزير الجيش شارون بسبب تجاهله للإنذارات بإمكانية حدوث المجزرة وعدم اتخاذه الإجراءات الملائمة لوقف المجزرة عندما بلغه حدوثها، ولكن التقرير لم يلق عليه مسؤولية مباشرة على المجزرة، ما جعله أن يرفض شارون قبول توصية تقرير لجنة التحقيق، ولكنه اضطر إلى التنحي عن منصبه عام 1983م، عندما زادت الضغوط عليه، فتعين وزيراً للدولة، ثم تولى منصب وزير الإسكان.
وعلى الرغم من ذلك إلا أنه اكتسح مقاعد الكنيست عام2001م في الانتخابات الإسرائيلية العامة، بعد أن حاول تبنيه مواقف سياسية أكثر اعتدالاً.
وفي يوم الخميس الموافق 28 سبتمبر من العام 2000م قام شارون بزيارة الحرم الشريف بالقدس رغم معارضة شديدة من قبل لجنة الوقف الإسلامي التي تدير الحرم والقادة الفلسطينيين، ما أدى ذلك إلى اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين الذين تظاهروا ضدها، انتهت ب20 قتيلا وب100 جريح من بين المتظاهرين فلسطينيين و25 جريحاً.
وفي اليوم التالي انتهت صلاة الجمعة في مسجد الأقصى بمظاهرات ضد ما سماه الفلسطينيين بتدنيس شارون للحرم الشريف، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة الإسرائيلية وكانت أول حدث في انتفاضة الأقصى أو الانتفاضة الثانية.
وتشير الإحصائيات إلى أن دخول شارون للمسجد الأقصى أدى إلى اشتعال الانتفاضة الثانية التي تسببت في استشهاد نحو 9000 فلسطيني خلال 3 سنوات فقط، وتمكن شارون بعد ذلك من تولي رئاسة الوزارة عقب تسلمه رئاسة حزب الليكود بعد بنيامين نتنياهو، واستطاع التغلب على وزير الجيش الأسبق "أيهود باراك" في الانتخابات التشريعية ليقود حكومة يمين ليكودية مارست سياسة اغتيالات عنيفة ضد أبرز القيادات الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل "إرهابية"، كما باشر بناء الجدار الفاصل لفصل أراضي "إسرائيل" عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد الانتخابات التشريعية الثانية في عهده اضطر شارون لتأليف حكومة ائتلافية مع حزب العمل بقيادة الرئيس الإسرائيلي الحالي "شيمعون بيرس"، حيث تابع ممارسة سياسته لتدعيم أمن "إسرائيل"، وأبرز خططه في هذه الفترة كانت خطة فك الارتباط بمتابعة بناء السور الفاصل والانسحاب من قطاع غزة مع تفكيك المستوطنات فيه.
وعلى خلفية رغبته في الانفصال عن قطاع غزة الذي أدى إلى تمرد صفوف حزب الليكود ضده والدعوة إلى الإطاحة به، قرر شارون الانشقاق عن حزب الليكود وأسس حزباً في 21/11/2005م أطلق عليه اسم كاديما برفقة نحو 13 عضو كنيت عن حزب الليكود، ونتيجة لهذا التمرد، قام بصياغة دقيقة للنظام الداخلي للحزب الجديد "كاديما"، وتمكن بذلك من توفير الحماية لخلفه أيهود أولمرت، ما يجعل أمر الإقالة من الحزب عسيرًا إن لم يكن مستحيلا.
وفي يناير 2006 غط في غيبوبة بعد جلطة دماغية، استمرت حتى أن توفي في الحادي عشر من شهر يناير عام 2014م عن عمر يناهز 86 سنه بعد دخوله في غيبوبة لأكثر من ثماني سنوات.
شارون.. حياة عسكرية ملطخة بدماء الأبرياء
انخرط شارون في صفوف منظمة الهاجاناه عام 1942 وكان عمره آنذاك 14 سنة، وانتقل للعمل في الجيش الإسرائيلي عقب تأسيس دولة إسرائيل، شارك في معركة القدس ضد الجيش الأردني ووقع أسيرا بيد الجيش العربي الأردني في معارك اللطرون عام 1948 وقد أسره يومها النقيب حابس المجالي –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية.
وبعد فترة انقطاع عن الجيش قضاها على مقاعد الجامعة العبرية، عاود الجيش الإسرائيلي سؤاله للانضمام للجيش وترأّس الوحدة 101 ذات المهام الخاصّة، وقد أبلت الوحدة 101 بلاءً حسنا في استعادة الهيبة لدولة إسرائيل بعد خوض الوحدة لمهمّات غاية في الخطورة إلا أن وحدة شارون العسكرية أثارت الجدل بعد مذبحة قبية في خريف 1953 والتي راح ضحيّتها 170 من المدنيين الأردنيين، قام بمجزرة بشعة في اللد عام 1948 وحصد خلالها أرواح 426 فلسطينياً بعد أن اعتقلهم داخل المساجد.
وكان شارون مسئولاً عن جرائم عديدة أبرزها... مجزرة قبية 1953م، قتل وتعذيب الأسرى المصريين 1967م، اجتياح بيروت، مجزرة صبرا وشاتيلا، استفزاز مشاعر المسلمين باقتحامه للمسجد الأقصى المبارك سنة 2000م، مذبحة جنين 2002م. عملية السور الواقي، القيام بالكثير من عمليات الاغتيال ضدَّ أفراد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
حالته الصحية.. حتى وفاته
يصنفه الأطباء على انه مصاب بالحالة الخضرية الدائمة وهي حالة طبية معروفة, وتختلف عن الغيبوبةComa كونها قد يوجد فيها اليقظة والنوم والإحساس والمشاعر والتعبير وفتح العينين والكلام غير المفهوم أو الصراخ.
حيث أصيب يوم الأربعاء 4 يناير 2006 بجلطة سببها نزيف دماغي حاد سبب له فقدان وعيه، أدخل شارون إلى مستشفى هداسا عين كرم في القدس حيث أجريت له عملية أولى دامت 6 ساعات، ورغم استقرار حالته الصحية نتيجة العملية، فلم يعد شارون إلى وعيه، منذ ذلك الوقت.
اضطر الأطباء إلى إعادته لغرفة العمليات بضع مرات بعد أن اكتشفوا وجود مناطق أخرى في الدماغ تعاني من النزيف، ومشاكل طبية أخرى تميز حالة عدم الوعي. في 28 مايو 2006 نـُقل إلى مستشفى "شيبا" في رمات غان القريبة من تل أبيب.
وفي مقابلة صحافية مع إذاعة جيش الاحتلال في السابع عشر من سبتمبر 2008م قال الطبيب المسئول عنه إنه في حالة "الوعي الأدنى" حيث يحس بالألم ويرد ردًا أساسيًا على سماع صوت أقربائه، ولكنه ما زال في حالة خطيرة دون أن يطرأ تحسن ملموس في حالته الصحية منذ نقله إلى المستشفى.
وفي يوم 12 نوفمبر، 2010 تم نقل أريئيل شارون إلى منزله في مزرعة الجميز لمدة 48 ساعة كبداية لسلسلة من الزيارات لأجل إعادته إلى منزله، الخطة النهائية هي إعادته بشكل دائم إلى المنزل توفير التسهيلات المناسبة والرعاية الطبية.
وفي تمام الساعة الثانية مساءً من ظهر يوم السبت الموافق 11 يناير 2014 في مستشفى شيبا تال هاشومِر، أعلن التلفزيون الإسرائيلي، وفاة رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون عن 85 عاما، بعد غيبوبة دامت 8 سنوات.