المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشان الاسرائيلي 426



Haneen
2014-03-17, 11:21 AM
<tbody>
(426)



</tbody>

<tbody>
الاثنيــن - 3/02/2014 م



</tbody>

<tbody>




</tbody>
هاجس مستمر.. إسرائيل والنووي الإيراني

المصدر:معهــد العربيـة للدراسات/بقلم: أكرم خميس
يوم الخميس 23 يناير وفي سؤال للرئيس الإيراني حسن روحاني عن إمكانية فتح سفارة أمريكية مجددا في طهران، جاءت إجابته:" من الممكن تحويل الـ35 سنة من العداء مع الولايات المتحدة إلى صداقة؛ إذا بذل الجانبان الجهود اللازمة. وجاء هذا الكلام في سياق إجابة الرئيس روحاني على سؤال حول إمكانية فتح سفارة للولايات المتحدة في طهران. كما أضاف روحاني قائلاً: "لا تدوم أي عداوة إلى الأبد "، تقارب إيراني وفق رؤية أمريكية محسوبة، ولا تبدو مباشرة أو حاسمة، فقد دعت الخارجية الأمريكية بان كي مون ل سحب دعوته التي وجهها ل إيران قبل انطلاق مفاوضات جنيف 2 في 24 يناير الماضي، وإصرارها على اعتماد مرجعية جنيف 1 وإقامة نظام انتقالي بصلاحيات تنفيذية شاملة لا يمكن أن يكون دون رحيل الأسد، وخلال مؤتمر دافوس الأخير يناير سنة 2014 صرح جون كيري بأن العقوبات على إيران ستستمر وليس هناك ما يدعو لإلغائها.
ولكن يظل التقارب الإيراني الأمريكي/ الغربي والاتفاق بخصوص البرنامج النووي الإيراني بين إيران والدول الخمسة الكبرى، هاجسا أكبر عند العديد من الدول في المنطقة وفي مقدمتها إسرائيل، التي تحذر باستمرار من المراوغة الإيرانية وتمرير العنق الباقي من الزجاجة وتضع الجميع أمام الأمر الواقع، لينطلق برنامجها النووي مما قد يمثل خطرا على أمن إسرائيل القومي والإقليمي، اتضح في كلمة بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2012 واتضح كذلك في تصريحات الإدارة الإسرائيلية المتتالية عقب استئناف المفاوضات مع الجانب الإيراني من قبل الدول الخمسة الكبرى، وهو ما تسعى هذه الدراسة لقراءته من خلال الأدبيات الإستراتيجية الإسرائيلية والعلاقة المعقدة بإيران والسيناريوهات المحتملة حال تحقق الخطر النووي الإيراني.

إٍسرائيل والتقارب الأمريكي الإيراني:
أثارت عملية فتح النوافذ بين إيران من جهة والولايات المتحدة والقوى الكبرى من جهة أخرى، قلقا إسرائيليا واضحا، و السبب لا يتصل فحسب بمخاوف تل أبيب من وصول الطرفين لتسوية لقضية الملف النووي الإيراني ، وإنما أيضا ليقينها بأن مجرد التواصل بين الطرفين سيفرض عليها تغيير تكتيكها الإقليمي، و المغامرة باتخاذ قرارات لا يوجد عليها إجماع داخل مستويات صنعها.
و تكشف مراجعة الأدبيات المستقبلية الصهيونية أن سيناريو عقد تسوية بين طهران و الغرب، لم تغب عن قائمة الاحتمالات التي تم بحثها داخل إسرائيل منذ وقت مبكر، مع ملاحظة أن قضية الملف النوووي، ليست الجانب الوحيد الذي شغل هذه الأدبيات، فثمة عناية أبعاد أخرى تتصل به من بينها المسار المحتمل للدور الاقليمي لطهران وعلاقتها بجماعات المقاومة الفلسطيبنية و اللبنانية ... ألخ .
يلاحظ بداية أنه في حين وضعت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية المسألة الإيرانية تحت منظارها منذ وقت مبكر فكانت في مقدمة من توقعوا أن نظام الشاه في طريقه للسقوط. كما كانت بين من تنباؤا بسيطرة الإسلاميين على الثورة في عام 1979 ، لم يجد هذا الاهتمام ما يوازيه على مستوى التفكير الاستراتيجي إلا في وقت متأخر نسبيا ، و بالذات بعد أن أظهرت أزمة الخليج الثانية( 1990/ 1991) أن هناك مستجدات على المستويين العسكري و المعرفي تدعو لإدخال أطراف من خارج دول الطوق ( خاصة العراق و إيران )، في دائرة التركيز البحثي و الاستشرافي داخل إسرائيل.
وكالعادة ؛ نظر الفكر الإسرائيلي إلي إيران من زاوية علاقتها بالصراع في الشرق الأوسط ، فصنفها ضمن ما يسميه القوى الكارهة لليهودية، الراغبة في إبادة إسرائيل، معتمدا في ذلك على التوجهات المعلنة – حينئذ – من جانب القيادة الإيرانية ، ثم جاء سعي طهران لإنتاج الطاقة النووية ليعزز من هذه النظرة، حتى بات ما عرف بـ " الخطر الإيراني " يحتل صدارة أجندة النقاشات الكبرى، و في صدارتها المؤتمر السنوي الذي ينظمه مركز " هرتسليا " لبحث المناعة القومية لإسرائيل ، الأمر الذي أثمر رؤية استراتيجية لما يمكن لتل أبيب أن تتجه إليه ردا على مختلف المستجدات المحتملة.
ويكشف تتبع الأدبيات المستقبلية الصهيونية أن الاحتماء بالمجتمع الدولي ليس الخيار الوحيد أمام تل أبيب ، لكنه الأقل كلفة من جهة ، و الأكثر تحقيقا للمصالح الإسرائيلية من الجهة الثانية . أما البدائل الأخرى ، وبينها سيناريو أطلق عليه " التأهب للخذلان الدولي" ، فهي محاطة بقدر من عدم اليقين ، كونها تتطلب مغامرة من نوع ما.

أما حدود هذه البدائل و سياقات تطورها ، فيمكن توضيحها من خلال النقاط التالية :

أولا : الرؤية الإسرائيلية لـ " النووي الإيراني"
طوال السنوات الماضية، وضعت مراكز الفكر الإسرائيلي إيران ضمن القوى الساعية لنفي شرعية إسرائيل وتخريب حل " دولتين لشعبين" المعتمد من قبل رعاة التسوية في الشرق الأوسط . أما شواهد ذلك ، فتم أخذها من تصريحات مذاعة للقادة الإيرانيين على تتابعهم ،خصوصا الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي قال: " إنهم ( الغرب ) يدركون أنه كما اختفى الاتحاد السوفييتي ، سيكون ذلك مصير الحكم الصهيوني ، وسترتاح الإنسانية وستعيش بحرية ".
و قد فسر ناقدو الفكر الصهيوني، و بالذات ما بعد الكولونياليين منهم، هذا الموقف تجاه إيران بالطبيعة الاستعمارية الغربية لإسرائيل ، فـالمحاضر في قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بئر السبع حجاي رام وجد أن " هذه الصورة السلبية تعبر عن أحادية في الموقف ونمطية في التصورات ". ووفق رام، فإن العلاقة البنيوية لإسرائيل مع نظام الشاه، والخلفيات الاقتصادية والمنفعية لها، جعلت تغييرات الثورة الإسلامية مفاجئة للإسرائيليين.
و تكمن قيمة هذا التحليل في إظهاره أنّ منظومة المفاهيم والتشبيهات التي تكوّنت حيال إيران ما بعد الشاه مرتبطة، ضمن أشياء آخرى، بالمخاوف الوجودية لدى "وكلاء المعرفة والهيمنة" الإسرائيليين من مغبّة انعكاس بعض الظواهر الملازمة للثورة الإيرانية على إسرائيل، سيما ما يتعلق بتعزيز نزعات "حردنة" المجتمع اليهودي فيها ويقصد بالحردنة " أي جعلها دولة حاريدية تحتكم الى الشريعة اليهودية.
وتأسيسًا على ذلك، وجد رام أن الجهود المنصرفة نحو إقصاء إيران قسرًا إلى تخوم "الآخرية الراديكالية" إنما تعكس أساسًا رغبة دفينة في إقصاء ما يسمى "العفريت الطائفي والأصولي" ، وذلك لمصلحة تأكيد الطابع المتجانس المتخيّل للمجتمع الصهيوني.
و توافقا مع هذا التفسير، وصف معهد رئيوت ( الرؤية ) ذي التوجه اليميني إيران بأنها رأس الحربة لمشروع تدمير إسرائيل ،معتمدا على أنها محكومة بنظام يتبنى المنظور الإسلامي الأصولي،كما أنها تسعى لامتلاك سلاح نووي . أما شيمون بيريز، فرأي - منذ وقت مبكر - أن البرنامج النووي الإيراني يمثل "القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط (...) بعد أن صار بإمكان الصواريخ طويلة المدى إيصال أدوات الدمار الشامل إلي المناطق الأهلة بالسكان ".
وفي هذا السياق ، يُلاحظ أن الأدبيات الصهيونية في التسعينيات، وما قبلها ظلت تبرر الخوف من امتلاك الدول العربية والاسلامية السلاح النووي بعدم عقلانية متخذي القرار فيها ، لكنها عدلت هذه النظرة لاحقا ، فقد وجد مشروع دانيال، وهو أشبه بتقرير عمل تم تكليف مجموعة خبراء بإعداده ورفعه لرئيس الحكومة السابق ارئيل شارون في 16 يناير 2003، أن الأمر الأكثر ترجيحا هو أن تأتي التهديدات الوجودية من أعداء عقلانيين.و صنف المشروع نفسه أخطار هذه التهديدات إلي ثلاثة مستويات متداخلة: تهديدات بيولوجية، وآخرى نووية وثالثة إرهابية.
و توقع التقرير نفسه أنه إذا امتلكت إيران السلاح النووي ، فستمثل خطرا على إسرائيل من عدة أوجه هي : التهديد الوجودي المباشر ، إيجاد مطلة نووية لحلفائها بالشرق الأوسط ، اشعال سباق تسلح نووي بين دول المنطقة ، تعزيز شرعية النظام الإسلامي بها. أما كيفية تأثير هذا السلاح على وجود إسرائيل ، فتوقع التقريرأن يأخذ أحد الأشكال التالية:

تهاجم إيران إسرائيل فلا تبقي منها شيئا.
تكتفي طهران بالضغط بتلك الأسلحة ليبادر سكان إسرائيل من تلقاء أنفسهم لإرسال أبنائهم الصغار لبلدانهم الأصلية ، قبل أن يتبعوهم .
تصبح قدرتها على تدمير إسرائيل خارج السيطرة ، فتتجه قيادة الدولة اليهودية لشراء أراضٍ جديدة بعيدا عن فلسطين ( في تكساس مثلا ) للانتقال اليها .
يتجلى خطر إيران للعالم ، فيقوم المجتمع الدولي بمساعدة الإسرائيليين على الاندماج في مجتمعات جديدة .
و تعني كل هذه الاحتمالات سقوط نهائي للحل الصهيوني للمسألة اليهودية ، ومن ثم العودة إلي الخضوع لسلطات غير يهودية مسكونة – وفق هذا التصور – بعقدة عداء السامية التي شهدت خلال السنوات الأولى من القرن العشرين تناميا ملحوظا عدد ما يعرف بتقرير الشعب اليهودي مظاهره في أعداده المتتالية .
و تأكيدا لهذا الفهم ، ذكرت وثيقة مؤتمر هيرتسليا الثامن أن "التهديد الأكثر خطورة على أمن إسرائيل هو إيران، التي تتقدم بخطى حثيثة نحو تطوير أسلحة نووية"، ولذلك " يجب على إسرائيل أن تؤكد أمام المجتمع الدولي أن الخطر الجسيم لا يقتصر عليها وحدها، بل هو تهديد للاستقرار الإقليمي، والدولي أيضا" .
قبل ذلك ، كان مخطط " إسرائيل 2020 " قد حدد أشكال التهديدات الأساسية ، في هجمات جوية وبصواريخ أرض تقليدية وبيولوجية وكيماوية وذرية بعيدة المدى على المدن ومراكز الاستيطان ، وهجمات جوية وبصواريخ أرض - أرض قصيرة المدى تستهدف مراكز استيطانية قريبة من الحدود.ونوه المخطط الي" أنه لا توجد أهمية تذكر للفروقات الصغيرة في عدد المصابين الكلى ، لأن الهدف الأساس للعدد يتم إحرازه بمجرد قدرته على فرض الهلع في أوساط السكان وتفعيل ضغوط على القيادة. وفي كل الأحوال ، يظل المبدأ العام الذي تريد إسرائيل تثبيته هو أن تبقى الوحيدة المالكة للقوة النووية في المنطقة.
من جهة ثانية ، تزايدت خطورة التهديد الإيراني ،حسب الباحث العسكري أهارون ليفران ، بفقدان إسرائيل مع بداية القرن الحادي والعشرين قدرتها التقليدية على الردع ، بدليل الإخفاقات التي سجلها الجيش الإسرائيلي في عدد من المواجهات، وذلك بعد أن كانت هذه القدرة تمثل ركنا أساسيا في النظرية الأمنية ، وعنصرا مكافئا لفوارق النوعية مع أعدائها.
وبتعبير الباحث نفسه ، تؤدي هذه الفروق إلي جعل إسرائيل أقل من احتمال حرب دائمة أو نزف مستمر، وبالتالي لا يكون هناك حل أمامها غير امتلاك قوة ردع تجبر أعداءها على القبول بوجودها وتدفعهم للاقتناع بعقم جهودهم لاقتلاعها ، كما أن قوة الردع هذه تمثل ضرورة في عهد السلام كون ذلك يوفر للأعداء حافزا دائما للحفاظ على هذه الحالة ، ويشكل - في الوقت ذاته- درعا لإسرائيل في حال ثبت أن اتفاقيات السلام مجرد خطوات تكتيكية من قبل هؤلاء الأعداء.

ثانيا :البدائل الإسرائيلية للتعامل مع " النووي الإيراني "
بعد الإطاحة بالنظام البعثي في العراق ، وجدت الأدبيات الصهيونية أن نجاح برنامج إيران النووي سيقوض مستقبل إسرائيل . وقد توقع الباحثان في "معهد دراسات الأمن القومي" التابع لجامعة تل أبيب. إفرايم كام وإفرايم أسكولاي ، أن طهران ستنتج هذا السلاح بين عامي 2010 و2015، ما يعني أن العالم وليس إسرائيل وحدها سيكون في مواجهة خطر حقيقي، يتمثل في تحول إيران إلي دولة مهيمنة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك )، وبالتالي سيكون بمقدورها التحكم في أسعار الطاقة ،وضرب أحلام المستهلكين الكبار، وفيما يخص إسرائيل، يمثل هذا التطور حجر عثرة أمام محاولاتها التعايش مع جيرانها ، كما أنه يضعها تحت ضغط أمني مباشر من شأنه ، حسبما توقع يوسي ميلمان ، أن يدفع اليهود لمغادرة البلاد.
ورسم مشروع دانيال صورة قاتمة لحال إسرائيل إذا تعرضت لهجوم نووي، فمثل هذا الحدث "سيؤدي إلي تحطيم كل أنظمة الدولة ، وسيتعرض سكانها للموت أو الاصابة بالأمراض ، وبين الناجين ستحدث زيادة في الأمراض التنفسية وأشكال مختلفة من السرطان ، مع زيادة معدلات الوفاة المبكرة ، مع اختلال في الرؤية ، والعقم" . وكجزء من المشهد التالي للهجوم الإيراني ، تجزم الوثيقة ،بأن الحشرات ونتيجة لقدرتها على مقاومة الاشعاع النووي ، ستنتشر في اماكن الكارثة ، وستتغذى على الجثث الموجودة دون دفن ، ما يجعل من المستحيل السيطرة على التيفوس والملاريا وحمى الضنك والتهاب الدماغ".
وتوزعت البدائل الصهيونية للقضاء على الخطر النووي الإيراني بين ثلاثة اتجاهات:

الأول : الاعتماد على المجتمع الدولي
مال الاتجاه الرئيس بين المراقبين الإسرائيليين ، إلي الاعتماد على المجتمع الدولي في التصدي لبؤر الخطر النووي المحتملة في المنطقة ، وذلك بعد نجاحه في الحالة العراقية ، إذ تمكن الأمريكيون من تقييد القدرة العراقية بعد حرب الخليج الثانية ، ثم قضوا عليها نهائيا بإسقاط نظام صدام حسين.
ووفق يوسي ألفر: " كان الغزو الأمريكي - البريطاني للعراق حدثا تاريخيا كبيرا في العصر الحديث وتطورا إيجابيا لصالح إسرائيل، حيث إنه أزال عدوا رئيسيا يهدد وجودها بما لديه من سلاح". أما .شلومو جازيت فوجد في هذا الحدث تخليصا لإسرائيل من صدام حسين ونظامه القمعي، وتحطيماً لترسانة أسلحة الدمار الشامل التي كان العراق ينتجها ويطورها".
و بالنظر إلي تلك التجربة ، وجد غيورا إيلاند أن الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران تتحدد حسب تطورات موقف المجتمع الدولي ، والأمريكي منه بالذات ، منوها إلي أن المجتمع الدولي يميل إلي الأساليب الدبلوماسية ويؤجل الخيار العسكري ليكون حلا أخيرا ، وهو أمر يرى إيلاند أن إسرائيل يمكن أن توافق على نتائجه إذا ما اشتملت على ضمانات واضحة بعدم حصول إيران على سلاح نووي ، وفي ذات الوقت لن يمثل فشل المفاوضات أي إزعاج لإسرائيل ، لأن ذلك يعني اتجاه الولايات المتحدة لحشد وبناء جبهة دولية تتبنى سياسات صارمة وفعالة من شأنها أن تعزل إيران تمامًا ).
أما مناحم بريش فذهب إلي أن المجتمع الدولي مطالب بأداء واجبه في التصدي للخطر النووي الإيراني ، نظرا لأن العولمة ، كعنصر فاعل في المجالين السياسي والأمني ، تفرض على الجميع التوحد ضد كل ما يمس استقلال الدول، ولمنع تفاقم الصراعات الخطيرة التي تمس حياة جموع البشر.
وفي هذا السياق أوصت وثيقة لمؤتمر هيرتسليا بأن " تنظر إسرائيل في خيارات مختلفة، بما فيها استخدام القوة ضد إيران". كما قدم مشروع دانيال عدة سيناريوهات وقائية ، لكنه دمجها باستراتيجية الأمن القومي الامريكي، ورهن نجاحها بعمق التعاون مع الولايات المتحدة ، مع ضرورة "إنهاء الغموض النووي الإسرائيلي ، والاستعداد للمشاركة في الحرب العالمية على الإرهاب ".

الثاني : التأهب للخذلان الدولي
في 26 يناير 2014 صرح بنيامين نتنياهو حسبما أذاعت قناة العربية قال رئيس الوزراء الإسرائيلي:" إن ايران تحت غطاء الهجوم بالابتسامات تواصل السعي لامتلاك سلاح نووي، لا شيء وردي في ايران وما زالت تدعم الارهاب ويجب منعها من حيازة سلاح نووي واضاف نتنياهو إنه بحث مع زعماء دوليين في دافوس في الموضوع الفلسطيني وشرح ما هو مطلوب للتقدم والقضية تتعلق بالارادة وادينا ارادة قال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية".
رغم التعويل على المجتمع الدولي ، وضعت الأدبيات الصهيونية بديلا يمكن تنفيذه إذا انتهت المفاوضات مع إيران باتفاقية ناعمة توقف طموح طهران النووي مؤقتا ، لكنها لا تمنعها من التحرك لتحقيقه. مثل هذا السيناريو يجعل إسرائيل غير مطمئنة لطول فترة التفاوض الدبلوماسي .
ووفق يورام اتينجر فإن الغرب ينزع للاستسلام في مواجهة إيران ، وذلك بسبب حالة الإعياء التي أصابته ، فضلا عن فقد الولايات المتحدة قدرتها على الردع ، ولذلك فإن عدم ضرب إيران من جانب القوى الغربية سيضع العالم الحر أمام خيارين ؛ الخضوع لإملاءات طهران أو إنتظار حروب ضارية في أرجاء العالم . واقترح الكاتب نفسه أن تمسك إسرائيل بزمام الأمر ولا تسمح لإيران بالتحول لقوة نووية ؛ لذا يحذر الإسرائيليون الأمريكيين والقوى الغربية دائما من الوصول لصفقة سيئة ورخيصة الثمن مع إيران حول ملفها النووي، قد تمثل تهديدا ل إسرائيل ودولهم في الآن نفسه، وهو ما كان مضمون حديث نتنياهو واتصال بينه وبين جون كيري في 10 نوفمبر سنة 2013 حيث كانت المفاوضات تتعثر، والاتفاق الأمريكي الإيراني يبدو بين المحتمل واللامحتمل، قبل استئنافها فيما بعد في سبتمبر التالي.
ويمنح هذا المنطق الراغبين داخل إسرائيل في الاعتماد على القوة الذاتية حجة مقنعة لتوجيه ضربة مباشرة لإيران ، لطالما لوح بها نتنياهو نفسه وخاصة أثناء حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، وإن كان اللجوء لذلك يتطلب توافرعدة ضمانات أربع يحددها الإسرائيليون فيما يلي :
1- أن تتم الضربة الإسرائيلية للمنشأت النووية الإيرانية قبل أن تكمل طهران بناء قدراتها التكنولوجية بشكل كامل .
2- أن تتأكد إسرائيل من كفاءة قدراتها الهجومية في مواجهة التحسن المطرد في القدرات الدفاعية الإيرانية [22])).
3- الا تتعارض هذه الخطوة مع الاستراتيجية الأمريكية الكونية وألا تضر بالوضع الجديد في العراق .
4- الا تؤثر هذه الضربة في استقرار سوق الطاقة العالمية.

الثالث : الاعتماد على القوة الذاتية
أوصى "مشروع دانيال" ، بأن تقوم إسرائيل بفعل كل ما هو ضروري لحماية وجودها من اعتداءات العدو النووية ، بما في ذلك شن هجمات وقائية في الوقت المناسب ، حتى لو كانت مخاطر الفشل هائلة. كما رأى أنه " يجب على إسرائيل الاستعداد لعمليات انتقامية واسعة النطاق ، كرادع ذي مصداقية لهجوم نووي ،وهو نفس ما دعا اليه لويس رينيه بيريز الذي جزم بأنه إذا لم يتم تدمير البنى التحتية والمنشأت النووية الإيرانية بضربات استباقية فإن إسرائيل سوف تواجه خطر الإبادة ، خاصة أن طهران تمضي في طريقها غير آبهة بالعقوبات الدولية .
و لضمان نجاح مثل هذه الضربة ، طالب "مشروع دانيال" إسرائيل ان تتعلم من الفلسفة الصينية المعروفة بـ التاوزم ( taoizm) التي تنسب إلي الفيلسوف لاو تزو، وملخصها أن المرء يجب عليه في المعركة أن يلتزم بما هو تقليدي ومألوف ، لكنه ، وكي يحصل على النصر ، لابد أن يتصرف من خلال اللامعهود ، أي استخدام التقليدي بطريقة غير مألوفة .
ويوضح المشروع نفسه أن "اللاتقليدية" بالنسبة لإسرائيل تعني الا تحصر المشكلة في المعركة فقط ، وإنما عليها أن تمدها إلي ما قبل ذلك ، ومن ثم يجب عليها أن تدرس عددا من الأوضاع الاستراتيجية الواعدة ، كأن تدمج تعزيزات الدفاعات الفعالة المتعددة بردع نووي موثوق به ، آمن وحاسم ، وذلك انطلاقا من القناعة بأن " القوة الانتقامية ، يجب ان تكون قادرة على تدمير أهداف ثمينة وعالية القيمة يتراوح عددها بين 10 إلي 20 هدفا منتشرا في دول عديدة بالشرق الأوسط ، على أن يبقى الهدف الرئيس لهذه القوة هو الردع وليس الانتقام.
ويشترط المشروع لاستخدام هذه الضربة ، تأكد إسرائيل من امتلاك دولة عدوة بشكل غير متوقع أسلحة غير تقليدية يفترض أنها قادرة على تدمير الدولة اليهودية ، على أن تكون نوايا هذه الدولة المعلنة قد توازت مع قدراتها وأن يكون هناك اعتقاد رسمي وبشكل موثوق بأن هذه الدولة مستعدة لبدء العد التنازلي لإطلاق الهجوم.
من جانبه ، وضع رونين برجمان محلل صحيفة " يديعوت أحرونوت " سيناريو مرغوبا تتلخص معطياته في نجاح الطائرات الإسرائيلية في تدمير جميع المواقع النووية الإيرانية, ثم عودتها سالمة إلى قواعدها، لكنه يشير إلي أن ذلك لن يكون نهاية المطاف ، حيث إن إيران تضع سيناريوهات مضادة.
ووفق برجمان ، فإن إيران تعلمت من دروس الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي العراقي عام 1981 ،فوزعت مواقعها النووية في جميع أنحاء الدولة،كما أنه لا أحد يعرف عدد المواقع التي استطاع الإيرانيون إخفاءها. فضلا عن كون هذه المواقع محمية ببطاريات مضادة للطائرات يتم تطويرها من يوم لآخر، وجزء منها تحت الأرض.
و أشار برجمان إلي نقطة مهمة برأيه ، وهي أن أي قصف ناجح للمواقع النووية الإيرانية لن يمحو الخبرة التي اكتسبها العلماء الإيرانيون في المجال النووي، ناهيك عن أن النجاح لا يعني أكثر من عرقلة المشروع الإيراني لثلاثة أو أربعة أعوام، ستتوحد خلالها الجبهة الداخلية الإيرانية وراء قيادة الدولة.
و من الصعب، حسب برجمان ، الاعتقاد بأن الهجوم سينتهي بصفر من الخسائر الإسرائيلية، فهناك احتمالات خطرة ، منها سقوط طيارين إسرائيليين في الأسر ، و بقوله :" يمكن أن نتخيل، ماذا سيحدث، عندما يصل 10 من طيارينا إلى غرف التحقيق التابعة للحرس الثوري الإيراني؟ ".
و يعكس سؤال برجمان - في ظاهره- المخاوف الإسرائيلية المعتادة من التعامل العسكري المنفرد مع إيران ، غير أن دلالته السياسية تحمل أبعاداً أكثر عمقاً ؛ منها أن إسرائيل لا تملك تصوراً متكاملاً ، ولا خبرة سابقة ، للتعامل مع مفاجأت قد تنجم عن تنفيذ مثل هذه الخطوة ، ومنها أيضًا ادراكها الا بديل أمامها غير النجاح الكامل ، الذي يساوي القضاء التام على القدرة النووية لإيران ، لا مجرد تدمير منشأتها النووية ، على غرار ما حدث مع العراق في عام 1981.

ثالثا: إسرائيل و إيران .. الخطوة القادمة
يكشف التحسب الصهيوني تجاه فكرة التحرك المنفرد قوة الحجة القائلة إن إسرائيل أضعف من تحمل النتائج السلبية لهذه الخطوة ، كما أنه يتضمن كبحاً لتجليات الثقة المفرطة في النفس والتي سبق لإسرائيل وعانت من تداعياتها في حربي أكتوبر و لبنان الثانية ، لكن هذا التحسب يعكس - من الجهة الأخرى - تفعيلاً مزدوجاً للاستشهادية الجماعية الصهيونية ، ذلك أنه يستحضر خبرة التساهل الغربي في مواجهة النازية قبل 80 عاما ، ليبني عليها مبرره الخاص بضرورة التحرك العسكري المنفرد لقطع الطريق على ما يسمي بـ " الفاشية الإسلامية " ، لكنه يتخوف – في الوقت عينه - من أن تفتح مثل هذه الخطوة باب الكارثة مجددا بدلًا من اغلاقه .
و كانعكاس لهذا التحسب ، سعت الأدبيات الصهيونية للربط بين الأمن الأسرائيلي من جهة وتغيير النظام السياسي في طهران أو على الأقل إجباره على تعديل سياساته من الجهة الأخرى، وذلك بالاستناد لأبعاد أخلاقية ،مثل : نصرة الشعب الإيراني وحماية للعالم من أيديولوجيا متطرفة تبتز الأخرين... الخ.
و بتعبير صحيفة " جيروزاليم بوست " فإن " العالم الحر مسئول عن نصرة الأحرار في إيران التي تمثل - بين الدول - مركزًا للشر ، تماما كما يمثل تنظيم القاعدة بين الجماعات المتطرفة . أما وسيلة ذلك ، فتتلخص في الإطاحة بالنظام الحاكم الذي جعل من الإرهاب جزءا مركزيًا من سياسته الخارجية ، ويعد داعمًا رئيسيًا لتنظيمات إرهابية مثل حزب الله و حماس والجهاد الإسلامي و يأوي في الوقت نفسه عناصر من تنظيم القاعدة " .
في الوقت ذاته ،سعى كتاب إسرائيليون لإبراز عدم قدرة إسرائيل - حتى لو أردات - على القضاء بشكل كامل على الخطر الإيراني .. وكمثال على ذلك كتب أورئيل ريخمان تحت عنوان " لا للهجوم .. إيران مشكلة العالم " إن " تدمير كل البنى التحتية النووية الإيرانية خطوة معقدة ونجاحها غير مؤكد إذا هاجمتها إسرائيل ". وبتقديره فإن " مثل هذا العمل من شانه أن يوحد إيران المنقسمة على نفسها تحت رأية زعمائها ، فضلا عن أن هناك افتراضا بأنه في أعقاب هذا الهجوم ستبدأ سنوات الحرب التي تصعب الأمور جدا على إسرائيل " . أما الوسيلة الأنجح لمواجهة الخطر الإيراني فتتمثل في اعتباره مشكلة للعالم كله و" طالما أن العالم لا يريد الهجوم وإسرائيل لا تتحمله فالأفضل هو تطوير استراتيجية ردع ، يوازيها استمرار المواجهات مع الأعداء القريبين دون خوف من قدرات إيران ".
و يعزز أصحاب هذا الرأي وجهة نظرهم بنتائج نقاش داخلي أجرته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2005 ، حول إمكانية أن تستخدم إسرائيل القوة من أجل وقف برنامج تطوير السلاح النووي الإيراني ، وكانت خلاصة المناقشات أن ذلك أمر صعب نظرا لأنه يفوق إمكانيات تل أبيب . وقام التقدير الأمريكي على أن إسرائيل دولة صغيرة تبعد كثيرا عن إيران وطائراتها المقاتلة ستكون مضطرة - حال قامت بهذه المهمة - للمرور فوق العديد من الدول حتى تصل إلي أهدافها . كما أنها ستحتاج للمكوث وقتا طويلة في الأجواء الإيرانية حتى تتمكن من تنفيذ ضرباتها . كماخلصت هذه المناقشات إلي أن أقصى ما يمكن لإسرائيل فعله هو توجيه ضربة عقابية تعطل برنامج إيران ، فضلا عن قدرتها على إلهاب المنطقة في هذا الاتجاه .
أكثر من ذلك ، ذهب البعض لوصف التفكير في الهجوم على إيران بـ" الجنون "، فعلى سبيل المثال كتب يوئيل ماركس في "هآارتس" :" يجب أن نفكر الف مرة قبل الانجرار وراء تصريحات لا يجب علاجها ( ...) القضاء على البرنامج النووي الإيراني لن يكون بسهولة تدمير المفاعل العراقي ، بينما ذكر مائير شطريت أنه لا يجب بأي شكل من الأشكال التفكير في الهجوم على إيران لأن هذه " فكرة مجنونة " ، غير أنه استطرد ليوضح أنه حتى لو اُضطرت إسرئيل لعمل كهذا ، فعليها أن تتوقف عن الحديث العلني عنه.
و بشكل عام ، تظهر تجارب تعامل إسرائيل مع ما تعتبره أخطارا خارجية ، أن اللجوء للقوة المنفردة على غرار ما حدث في ضرب المفاعل النووي العراقي و العدوان على لبنان ، لا يمكن الإقدام عليه إلا في حال انعدام الممانعة الأمريكية ، وهو أمر يعني أن تل أبيب لازالت بحاجة لبعض الوقت كي تحدد خطوتها التالية ، خاصة وأن مقدمات التقارب الغربي مع إيران تضمنت إشارات تنبيء باستعداد طهران لإعادة تأهيل ذاتها لتصبح فاعلا غير ضار لا بوجود " الدولة اليهودية " و لا بشرعيتها .