Aburas
2012-11-06, 11:19 AM
أقلام وآراء (195){nl} لماذا شكر عباس شارون في "حفات هشكميم"؟!{nl}الرسالة نت،،، د. صالح النعامي{nl} "ليش" حماس زعلانة{nl} الرسالة نت،،، كنعان سعيد عبيد{nl} حين يمتزج التنازل بالعنجهية!{nl}فلسطين أون لاين،،، لمى خاطر{nl} بروفة سياسية لا عسكرية{nl}فلسطين أون لاين ،،، ممدوح الشيخ{nl}لماذا شكر عباس شارون في "حفات هشكميم"؟!{nl}الرسالة نت،،، د. صالح النعامي{nl}يذكر جلعاد، نجل أرئيل شارون، حادثة تدلل بشكل لا يقبل التأويل على الطابع الخاص لتركيبة محمود عباس النفسية، وهذا يعين على فهم الخلفية التي يبلور على أساسها مواقفه.{nl}يقول جلعاد، إنه خلال أول اجتماع جرى بين عباس -الذي كان يشغل منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير- ووالده في شتاء 1995، بمنزل شارون، الكائن في مزرعة "حفات هشكميم "، التي تقع للشرق من مدينة "سديروت"، وكان شارون في ذلك الوقت، مجرد نائب عن حزب الليكود.{nl}فوجئ شارون عندما توجه إليه عباس شاكراً إياه على قيامه بطرد منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها من لبنان عام 1982، عندما كان شارون يشغل منصب وزير الحرب.{nl}ويضيف جلعاد أن والده بلع ريقه، وسأل عباس مستهجناً عن السبب في تقديمه الشكر على ذلك، فكان رد عباس المدوي: " لأنه لولا ما قمت به يا سيدي لما كان هناك تيار داخل منظمة التحرير يطالب بتسوية الصراع مع (إسرائيل) بالوسائل السلمية" !{nl}بالمناسبة، هذه الرواية التي ذكرها جلعاد شارون، سبقه – وإن بتفاصيل أقل – ناحوم برنيع، كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت ". {nl}عباس يشكر شارون لشنه حرب لبنان الأولى، التي قتل فيها آلاف الفلسطينيين واللبنانيين، على أيدي جنود شارون وعملائه من " الموارنة "، لمجرد أن هذه الحرب الطاحنة قد وفرت الأجواء لعباس ومن هم على شاكلته على الخروج من القفص والمجاهرة بطرح أفكارهم التفريطية.{nl}سلوك ينسجم مع نفسية عباس{nl}لقد قدم عباس مؤشراً آخر على السمت الخاص لشخصيته ونفسيته، عندما أعلن مؤخراً أنه شخصياً متنازل عن حقه بالعودة إلى مدينة "صفد " التي هاجرت منها عائلته عام 1948.{nl}عباس لم يكتف بذلك، بل إنه عمد إلى طمأنة الصهاينة بأنه طالما ظل رئيساً للسلطة الفلسطينية فإنه لن يسمح باندلاع انتفاضة ثالثة!.{nl}وعلى الرغم من أن عباس سبق له أن أعلن في الماضي أنه لا يرى أن تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي هجروا منها أمراً واقعياً، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي يوغل في محاولاته استرضاء الصهاينة، حيث اختار القناة الثانية في التلفزيون (الإسرائيلي) لكي يرسل برسائله المطمئنة.{nl}وهو يدعو الصهاينة للاعتماد عليه، فهم في نظره مدعوون لمواصلة المشاريع الاستيطانية والتهويدية، والمستوطنين الصهاينة مطالبون بفتح صفحات جديدة في التنكيل بالمواطنين الفلسطينيين؛ دون أن يخشوا ردة فعل فلسطينية حقيقية، مادام عباس يلتزم بمنع اندلاع انتفاضة ثالثة. من الواضح أنه من خلال التوقيت الذي اختاره عباس ووسيلة الإعلام التي اختار إجراء المقابلة معها، وهي القناة الثانية في التلفزيون (الإسرائيلي)، فإنما أراد أن يرسل رسائل مطمئنة للرأي العام الصهيوني عشية انطلاق الحملة الانتخابية (الإسرائيلية).{nl}ومن غير المستبعد أن يكون هناك من أشار عليه بإطلاق هذا التصريحات، التي لا تتعارض مع قناعاته الشخصية، على اعتبار أن مثل هذه المواقف يمكن أن تساعد قادة ما يسمى بـ " أحزاب اليسار والوسط "، مثل: العمل وكاديما وحزب يائير لبيد، وحركة "ميريتس" في الحملة الانتخابية.{nl}عباس لا يغادر مكانة "البعوضة"{nl}لكن سرعان ما تبين لعباس تهاوي رهاناته وجسامة خيبة أمله، فبعد ساعات من إعلانه المهين، خرج وزير الخارجية (الإسرائيلي) أفيغدور ليبرمان ليبصق في وجه عباس الكالح، المتجرد من أي قدر من كرامة ومروءة ووطنية، ويكرر حكمه فيه، حيث قال ليبرمان أمام أركان حزبه "إسرائيل بيتنا" هازئاً من عباس: "أبو مازن مجرد بعوضة وقمامة، لا يصنع لنا معروفاً بتنازله عن حق العودة، إنه يتوجب أن يقدم الشكر لنا، لأنه بدوننا لم يكن لسلطته أن تتواصل ولو دقيقة واحدة في الضفة الغربية ".{nl}لكن مما لا شك فيه أن اللطمة التي تلقاها عباس من قادة " اليسار والوسط " الصهيوني، الذي اعتقد أنه يساعدهم، كان وقعها أشد من بصقة ليبرمان.{nl}فقد سارع هؤلاء لمطالبة عباس بتقديم المزيد من التنازلات؛ فعلى سبيل المثال نبهت رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش عباس بالقول أن عليه أن يعي أنها تؤمن بوجوب بقاء الكثير من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في مكانها.{nl}ولكي تضفي جدية على ما تقوله، فقد دافعت يحميوفيتش عن قرار حكومة بنيامين نتنياهو الاعتراف بالجامعة التي أقيمت في مستوطنة " أرئيل "، ثاني أكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.{nl}وإن كان هذا ليس كافياً، فإن يائير لبيد، زعيم حزب " ييش عتيد "، قد أوضح لعباس أن أية حكومة سيشارك فيها في المستقبل ستدافع عن حق المستوطنين اليهود في إقامة المزيد من الوحدات السكنية، على اعتبار أن هذه الخطوة تأتي تلبية للزيادة الطبيعية في عدد المستوطنين.{nl}قصارى القول، عباس يثبت مرة أخرى أنه مجرد جثة هامة، لا يمثل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فباسم من يتنازل عباس عن حق اللاجئين في العودة، ومن الذي فوضه الإقدام على ذلك.{nl}عباس حالة ميئوس منها، الذي تواطأ على غزة وحرص على توفير غطاء دولي لحماية (إسرائيل) من المساءلة القانونية على جرائمها ضد أهالي قطاع غزة خلال حرب 2008 الإجرامية، بعد أن أمر بتقديم طلب بتأجيل البحث في تقرير "غولدستون".{nl}للأسف الشديد، إن ما كل ما تقدم يجعل سياسيا صهيونيا أهوج امثال ليبرمان لا يرى في عباس أكثر من "بعوضة" !{nl}لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: "هل ستقاطع فصائل منظمة التحرير عباس بعد هذا التصريح الموغل في تماهيه مع الصهاينة، كما قاطعت زيارة أمير قطر لغزة، بدعوى أنه متحالف مع (إسرائيل)!.{nl}هل سينسحب ممثلو هذه الفصائل من نادي السخف، الذي يطلق عليه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد أن أطلق عباس هذه التصريحات، أم أنهم سيواصلون استجداء عباس ووزيره فياض حتى لا يقطع الأخير المخصصات المالية عنهم. {nl}"ليش" حماس زعلانة{nl} الرسالة نت،،، كنعان سعيد عبيد{nl}لا أدري "ليش" حماس زعلانة من عباس وما الجديد الذي من أجله سيَّرت المظاهرات ضد رجل صادق اعترف بخيانته دون استجواب أو تحقيق, اعترف بـ(إسرائيل) كياناً وُجِد ليبقى بدون اتفاقيات سرية تخفى على الجمهور ويكره العودة لصفد كرجز من عمل المقاومة ولم يدَّعِ يوماً أنه مع الكفاح المسلح وكان سياسياً برجماتيتاً حين طلب تأجيل تقرير جولدستون.{nl}ولا ادري كم مرة يلزم للشعب وحماس كي يفهموا من تصريحات عباس أن الرجل واضحٌ وصريحٌ في مواقفه تجاه (إسرائيل) وفلسطين وطبيعة الصراع وأن الرجل لم يُخفِ من سرائره شيئاً يخاف ان يُعيَّر به ولم يكن يوماً صاحب بندقية او حتى غضبة من (إسرائيل) كما قال عنه شركاؤه في طاولة الزهر ولم تكن قضية فلسطين في حياته سوى مشروع علاقات عامة وتفاوض يُتقن فيه فن استعراض التنازل كما لم يكن منافقاً مع حماس ولم يخطب وُدَّها وكان جريئاً في الاستهزاء بها وبقادتها والتندر في لقاءاته العامة كما لم يحظَ قادة حماس بابتسامةٍ واحدة ولو كشراء في أيِّ صورة التقطتها حتى الكاميرا الخفية كعريض الابتسامات مع ليفني وأولمرت, وكما كان صادقا في مشاعره مع حماس، كان أميناً في الاعتراف بخيانته وشجاعاً في استعراض جبنه وكما كان غيره صاحب اول طلقة كان عباس صاحب اول طلاق مع حق العودة.{nl}ولا أدري أيضاً مستوى خط التنازلات الأحمر كي تقول حماس ان عباس خرج من فلسطينيته ولم يعد وانه أصبح "كلوب باشا" فلسطين ولا مجال ان يكون شريك وطنٍ قد باعه وكم من لَدَغات الجُّحر تُلدغها حماس حتى تؤمن أنَّ برجماتية القبول بحدود 67 مقابل هدنة خطوة عباسية استوجبت التوبة من وزرها وكم من بنود الميثاق الوطني ستتحول الى كادوك حتى تؤمن حماس ان المنظمة كيانا كره ذاته فانسلخ من نفسه وأن فكرة اصلاحها بعد موتها كفر سياسي وشرك نضالي وأنَّ أي فكرة تلوح في خيال هواة السياسة ان الرجل ممكن ان يكون عشر معشار شريك سياسي إنَّما هي ضلال مبين.{nl}وكما يقولون الزَّعل بالزعل والبادي أظلم , خطوات تزعيلية استراتيجية تتخذها حماس في تزعيل عباس و(إسرائيل) تعلن فيها ان " ابن رضا مش صفدي ومش فلسطيني ومش فتحاوي" ويمنع من دخول صفد وان شركات ابنه ياسر ممنوعة من المشاركة في اعمار صفد بعد التحرير وزوال (إسرائيل) وان صديقيه اولمرت وليفني مطلوبان ككل (الإسرائيليين), وأن حق العودة يكفل حق تطهير البلاد من كل يهودي وأن من يخون يرحل مع عجائز واطفال اليهود.{nl}حين يمتزج التنازل بالعنجهية!{nl}فلسطين أون لاين،،، لمى خاطر{nl}الناظر في ردود الفعل التي تلت تصريحات محمود عباس التفريطية الأخيرة (وليست غير المسبوقة) يلمس دون شك إصراراً محموماً على تبريرها وتسويغها كضرورة (وطنية) تراها الأبواق الناطقة باسم قيادة السلطة إحدى لوازم ما تسميه المعركة الدبلوماسية التي تخوضها على جبهة الأمم المتحدة، وهي حرب غير مألوفة في تاريخ البشرية، ذلك أنها تقتضي فيما تقتضيه أن يسرف الطرف صاحب المظلومية في بذل ماء وجهه دونما مقابل، والتمادي في التنازل عن حقوقه، إرضاءً للذوق العالمي في تعاطيه مع حقوق المستضعفين، واستدراراً لرحمة عدوّه ومغتصب أرضه!.{nl}لم تفلح قيادة السلطة في سوق تبريراتها السخيفة وهي تعلّق على ردّات الفعل على تصريحات عباس، إذ يبدو أنها لم تتوقع أن تثير التصريحات مثل تلك العاصفة الإعلامية من الانتقادات، خصوصاً أو منابر إعلامية مشهورة وعالمية سلّطت الضوء عليها وعلى تداعياتها.{nl}ولكن بدل أن تحاول قيادة السلطة وحركة فتح ترميم ما أفسده عباس، فقد أخذتها العزّة بالإثم، وأدارت دفة الحرب باتجاه حماس، محاولة تصوير أن الحركة هي الوحيدة التي غضبت للتصريحات، فيما تجاهلت حالة الإنكار الجامعة التي كانت حماس جزءاً منها وليست واجهتها، لأن الغضب هذه المرة استعر في قلوب معظم الفلسطينيين باستثناء المنتفعين من السلطة والمحسوبين عليها. لكنّ المستوى السياسي فيها لم يجد أمامه سوى مفردات الانقلاب والتآمر على الشرعية ليرميها في وجه كلّ من قال إن عباس لا يمثلني وإنني لا أفرط بحقي في فلسطين مهما كانت الذريعة!.{nl}وحقيقة فإن مثل هذا الاستحضار الدائم لقضية (الشرعية) بات يبعث على الاشمئزاز، مثلما يذكّر بحجم جناية التضليل والكذب والإقصاء التي مارستها قيادة السلطة على مرّ تاريخها، فهي لم تعد تحتكر القرار الفلسطيني وحسب، بل تغتصبه وتجرد كلّ مخالفيها منه، وكأنه مفروض على الفلسطينيين جميعاً أن يتبنوا الخط السياسي لحركة فتح في أسوأ أشكاله وأحطّها، والتي يعبّر عنها محمود عباس في جميع مواقفه وتصريحاته، وهو من كانت حركة فتح تطلق عليه بالأمس القريب (قرضاي فلسطين)!{nl}إن هذه المكابرة والعنجهية التي تبديها حركة فتح في ردود أفعالها على حالة الغضب الفلسطيني إنما تلفت النظر بشكل أعمق من ذي قبل إلى مدى استحالة التصالح معها على قاعدة وطنية لا تفريط فيها ولا تنازل، ورغم أننا ما زلنا نذكر كيف كانت تضغط على حماس للقبول بشروط الرباعية عقب الانتخابات التشريعية عام 2006، إلا أننا الآن يجب أن نكون أكثر قناعة بأن الأمر أكبر من مجرد برنامج سياسي ما زالت فتح تناطح المنطق وطبيعة الأشياء لأجله، حتى مع ثبوت فشله وسخافته وفشله في انتزاع حقّ واحد مسلوب يخصّ الشعب الفلسطيني!{nl}إنه الدور الوظيفي البائس لأية سلطة ترزح تحت الاحتلال، وترتبط معه باتفاقات والتزامات سياسية وأمنية واقتصادية تبقيها مكبّلة وعاجزة وفي حالة تراجع مستمر. لكن الحال هنا أن السلطة وقيادة حركة فتح تنكر أنها تمارس مثل هذا الدور وتحاول إرغام الجمهور على الاقتناع بأنها حامية مشروع وطني كبير، وهي لا ترى أية قيمة لممارساتها الخطيرة على الأرض ما دامت قادرة على تبني خطاب عنجهي كاذب يتيح لها ترحيل مآزقها ورمي خصومها بأمراضها المزمنة، مثلما أتاح لها دائماً أن تسطو على القرار الفلسطيني وأن تجيّره لخدمة وجودها وبقائها وتثبيت المنتفعين من حولها!.{nl}بروفة سياسية لا عسكرية{nl}فلسطين أون لاين ،،، ممدوح الشيخ{nl}يسهل على المحللين العسكريين – إلى حد ما – قراءة الضربة العسكرية التي تعرضت لها السودان مؤخراً، لكن القراءة السياسية للعدوان تظل أكثر غموضاً، فالخريطة السياسية للمنطقة من أفغانستان إلى مالي ومن تركيا إلى السودان تتصف بسيولة لم يسبق لها مثيل، والممكنات أكثر إثارة للرعب من الاحتمالات المستبعدة، وتلك سمة من سمات لحظات التأزم الكارثية. وعندما يكون الممكن والمستبعد كلاهما مخاطر مخيفة فلا معنى لانتظار أخبار جيدة.{nl}ورد الفعل العربي الإسلامي على ما تعرضت له السودان هو الرسالة الأكثر استحقاقاً للتوقف والتأمل، فالروابط التي تجمع أصبحت أقل قدرة على التأثير في القرار السياسي من التعارضات في المصالح السياسية الآتية، وهو أمر يبدو أنه متشابه في عدد من العواصم المؤثرة في المنطقة.{nl}ومن الحقائق الصادمة التي كشف عنها الموقف كله أن من يحسنون قراءة التاريخ يجب أن يتسلحوا ولو بقدر ضئيل من "واقعية الذئاب"، ولا يعني هذا بالضرورة أن تحرِّكَنا واقعية الذئاب، لكنها ضرورة موضوعية لفهم من يحركهم هذا النوع من الواقعية.{nl}فهناك مستشعرات سياسية ومخابراتية في المنطقة تشم بوضوح رائحة احتقان شيعي/ سني يتجه إلى التصاعد، وتجيد استثماره بأقصى درجات الانحطاط، وبعض الانحطاط السياسي يدر على المتاجرين به ربحاً سياسياً وفيراً في الأجل القصير!{nl}ومع تصاعد هذه الروائح التي تزكم الأنوف تتعقد عدة ملفات في وقت متزامن: سوريا، البحرين، لبنان، العراق، واليمن، وجميعها تبدو بدرجات متفاوتة متجهة للاستعصاء على الحل. وفي هذا المناخ يجيد الصهاينة استثمار الأزمات ويساهمون بهمة في المزيد من تعكير الماء حتى يصبح الصيد أيسر.{nl}وقبل قليل من حرب يونيو 1967، قال سياسي باكستاني معروف لجمال عبد الناصر محذراً إياه من حرب وشيكة: "انتبه.. إنهم خارجون لاصطيادك". واليوم أصبح هناك ما يرجح أنهم خارجون لاصطياد رأس كبير، وأحياناً يكون الفخ الأكثر إحكاماً هو ثقة الصيد في أن الصياد لن يجرؤ على إطلاق الرصاص. {nl}وبعض أدوات الردع تتكفل بمنع الصدام العسكري وتخلق توازناً يدوم، لكن بعض أدوات الردع تدفع الخصم لخوض حرب لا هوادة فيها – أياً كانت نتائجها – ويظل السياسي يمارس نوعاً من المقامرة وهو يفاضل بين جسر "يعبره" وآخر "يحرقه"، وبعض استراتيجيات الردع تجعل الصراع حتمياً بدلاً من أن تمنعه.{nl}وقديماً كان حكماء الرومان يعرفون أن عبور قيصر "نهر روبيكون" سيشعل حرباً أهلية في البلاد، وهو ما حدث بالفعل، ثم تحول لاحقاً إلى مثل سائر، ويقال في الحالات التي لا يكون فيها مفر من مصير حتمي ما. وفي حرب أكتوبر 1973 بدأت الحرب فعلياً قبل السادس من أكتوبر بأيام عندما صدرت الأوامر لقطع عسكرية مصرية بالإبحار نحو مضيق باب المندب في حالة "صمت اتصالي" للهرب من وسائل الرصد التي تعتمد تتبع اتصالاتها، والعدوان على السودان هو بالضبط عمل مماثل، معناه الوحيد أن الصراع العسكري قادم في الأجل المنظور، وغالباً سيكون صراعاً كبير الحجم متعدد الأطراف.{nl}والنتائج العسكرية المباشرة للعملية العسكرية لا تمثل إلا جانباً محدود الأهمية كـ "بروفة عسكرية" لعمل عسكري مماثل، فالنتائج السياسية أكبر وأخطر بكثير وجميعها تؤكد أن التصدعات المذهبية وتقاطعات المصالح بين العواصم الكبرى في المنطقة أصبحت من التعمق بدرجة تتيح لمن يريد أن يستهدف دولة أو أكثر في المنطقة عسكرياً في مأمن – إلى حد كبير – من رد فعل إقليمي جماعي يمكن أن يحبط مخططه.{nl}وفي الحقيقة فإن الطرفين عبرا "نهر روبيكون" وما زالا في انتظار أن تكشف الانتخابات الأمريكية عن اسم ساكنه خلال السنوات الأربع القادمة لتدور عجلة حرب لم تعد مرشحة لمزيد من التأجيل، وقد لا يختلف مصيرها ومسارها إلا بشكل جزئي باختلاف الفائز في هذه الانتخابات. ومن رحم هذه الحرب الوشيكة قد تولد حروب أخرى لا يعلم إلا الله مداها.{nl}وتوقع الأسوأ لا يعني الدعوة إليه، ولا يعني أبداً تمني وقوعه. لكن الأمم تفشل في بناء المستقبل عندما تفشل في توقع مساراته مهما كان ما تخفيه من ابتلاءات. والويل لأمة تهرب من الواقع إلى عالم فردوسي من الأمنيات، والقرآن يعلمنا أن الركون إلى التمني باب للوهم، قال تعالى: "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب".<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً (http://192.168.0.105/archive02/attachments/DocsFolders/11-2012/حماس-195.doc)