المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 190



Haneen
2014-06-09, 12:19 PM
<tbody>
الخميس: 2-1-2014



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح



</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان


اخبــــــــار . . .


اللينو في ذكرى الانطلاقة: أمن المخيمات “خط أحمر”

الكوفية برس 1-1-2014

اللينو أثناء القاء كلمتهاحتفل أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، بالذكرى الـ49 لانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والثورة الفلسطينية المعاصرة.

وشهدت مخيمات شعبنا في لبنان سلسلة من الفعاليات والمسيرات الشعبية الحاشدة احتفالا بالذكرى السنوية للانطلاقة، والشهداء القادة، وأوقدت المشاعل ورفعت الأعلام الفلسطينية وصور الرئيس محمود عباس ورايات الحركة، وصور الشهداء القادة.

وعمت الاحتفالات والمهرجانات المخيمات قرب العاصمة اللبنانية بيروت، وأضاءت حركة "فتح" وكوادرها والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية واللبنانية، وممثلو اللجان الشعبية والمؤسسات الأهلية الفلسطينية ووجهاء وفعاليات مخيمات بيروت، شعلتها الـ49، ورفرفت أعلام فلسطين ورايات فتح وإطلاق بالونات تحمل أعلام فلسطين وصور القائد الشهيد أبو عمار والرئيس عباس.

بدوره، بادر العميد محمود عيسى (اللينو) لإطلاق شعلة العاصفة لحركة فتح أمام مقره في حي صفورية في مخيم عين الحلوة.

وقد شارك في هذه الذكرى ممثلي عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الفلسطينية واللجان الشعبية في المخيم بحضور حشد كبير من شبيبة الفتح وأشبالها وزهراتها وكان اللافت حضور فرقة التدخل التي شكلها العميد اللينو للحفاض على أمن المخيمات إنطلاقاً من مخيم عين الحلوة.

وقد تميزت هذه الإنطلاقة بالتلاحم الشعبي والشبابي حول العميد اللينو الذي اكد أمام الحضور والمشاركين على انه ستبقى فتح الطلقة الاولى ورمز للثورة والثوار على نهج القائد الرمز الشهيد ابوعمار.

وتعهد العميد اللينو بأن أمن المخيمات وعين الحلوة تحديداً خط أحمر ومن غير المسموح لأي كان أن يسيئ لمخيماتنا أو للجوار اللبناني ، مطمئنا الأشقاء اللبنانيين بأن سلاحنا وقواتنا هي لحفظ أمن هذه المخيمات لحين العودة لفلسطين .

وأضاف اللينو: بأن الثمار الزكية التي نجنيها من محبة أبناء شعبنا ستثمر في فلسطين الوطن والأرض والشعب، وأننا لن نكون في لبنان إلا ضيوف محبين وشاكرين لأخوتنا اللبنانيين وأن المفسدين في المخيمات منبوذين لا يمثلون إلا أنفسهم .

قد تعهد اللينو أمام الجميع وأقسم اليمين أن يبقى محافظا على حركة فتح وأبناء العاصفة .





مقــــــــــالات . . .

فتح الفكرة والفطرة

الكوفية برس / د.اسامة الفرا

لم أعتد أن أفرد مساحة من الوقت للحديث مع الأسرة في شأن حركة فتح وادبياتها، فما كان يسمح به الوقت يقتصر على تناول الأمور الحياتية والتعليمية على وجه الخصوص، كنت وما زلت أؤمن بأن الانتماء لفكرة ومنهج ما هو من مفردات الحرية الشخصية، التي لا يجوز فيها الإملاء والفرض ولا ينفع معها التلقين على طريقة أسلوب التعليم في مدارسنا، حيث الإنتماء هنا لا تخطه كلمات يتم تدريب الطفل على حفظها عن ظهر قلب، بل تنمو معه وتكبر في عقله الباطني لتصبح جزءاً من مكونات الذات، ولن يدخل بها إمتحان تترجم نتيجته شهادة على حائط، بل تتحول بإرادته إلى طاقة يدافع بها عن معتقداته، وتنمي لديه القابلية في الانصهار مع المجتمع بأفراحه وأتراحه، ويبقى الأهم فيها الفهم التجريدي للوطن والدور المنوط به فعله تجاهه، في عملية تتطلب أن يتغلب دوماً فيها العام على الخاص.

في ظل الانشغال بالحياة العامة لم يتسع لي الوقت أن أرقب ذلك النمو داخل أسرتي الصغيرة، إلى أن سمحت بذلك السنوات القليلة الماضية، تملكتني المفاجأة بمدى انغماسهم في الحركة رغم السنوات القليلة التي سمحت لهم بتفهم ما يدور حولهم، لا شك ان الطفل دوماً يرى في والده نموذجا يعمل على تقليده، إلا ان ذلك لا ينسلخ على الايمان بمنهج وفكر يخرجه من الخاص إلى العام، لعل عبقرية حركة فتح لا تكمن في الالتفاف الجماهيري حولها في حقبة زمنية ما، بل في قدرتها على التوسع والانتشار في أجيال متعاقبة وكأنها كرة ثلج تكبر وتتمدد داخل الفئات المجتمعية المختلفة، لعل ما يجب علينا أن نتوقف حياله، أن المادية التي تغلغلت في سلوك البشر، لم يمكن لديها تأثير يذكر في توسع جماهيرية الحركة، خلال إحياء ذكرى إنطلاقة الحركة العام الماضي لم تذهلني الجماهير الغفيرة التي خرجت لساحة السرايا، بقدر ما أذهلني ذلك الحضور لجيل لم توفر حركة فتح لأي منهم مكتسبات شخصية، وبالتالي مشاركتهم لم تكن دفاعاً عن مكتسبات بل ايماناً بفكرة ومنهج وتاريخ، ليسترجعوا بذلك الصورة الجميلة وقت أن كان الانتماء لحركة فتح يكلف صاحبه الكثير دون أن يلوح في الأفق مكتسبات يمكن له أن يجنيها من وراء ذلك.

ما يميز حركة فتح أنها لم تقم على أساليب تنظيمية حديدية تفرض على المنتمين لها السمع والطاعة دون أن تترك لهم مساحة للنقد، بل أنها أفسحت المجال لهم وغالباً ما أخذ طابع العلن، كأنها أرادت أن تقول أن شأنها الداخلي هو شأن كل فلسطيني، وبقدر ما أثار النقد العلني جدلاً داخل الحركة بين مؤيد ومعارض، إلا أنه بإعتقادي رسخ مفهوم الملكية الجماعية لفكر ونهج الحركة، وبالتالي بات الدفاع عنها جزء من الدفاع عن الذات، وهو ذاته الذي دفع التظيمات الفلسطينية الأخرى للاهتمام بالشأن الداخلي الفتحاوي، إلى أن وصل بها الحال للإيمان بأن قوتهم تكمن في قوة فتح.

بقدر ما صنعت حركة فتح من انطلاقتها شأناً عاماً للكل الفلسطيني على إعتبار أنها ميلاد للثورة الفلسطينية الحديثة، بقدر ما يجب علينا أن نحافظ على الدور الحاضن لها لهذا الكل الفلسطيني، وبقدر ما يفرض علينا أيضاً أن نطور من الأداء والمسلك الثوري لها القائم على لغة الجمع لا الطرح والقسمة، ولعل المهمة الأساس التي يجب على الحركة أن تعتمدها في استيراتيجتها القادمة تتمثل في إعادة غرس قانون المحبة من جديد، حيث أن الحركة تمثل للغالبية الأسرة التي ينتميون إليها، والتي تفرض بالفطرة الحب والتكاتف والتعاضد فيما بين افرادها، وبما ينعكس مع الطيف السياسي الفلسطيني المختلف، إن الحركة عبر تاريخها ارتبطت بالفكر والمنهج وهو ما جعل منها شعلة متقدة لا تخبوا بفقدان قادتها ممن سطروا اروع صفحات البطولة، من يعتقد أن حركة بمثل هذا الارث التاريخي يمكن لها أن تنكممش على ذاتها يخطيء في قراءة حقيقة أن الفكرة لا تقبل سوى الانتشار.



فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة ( الحلقة الثامنة )

امد / حماده فراعنه

المفاوضات المباشرة والفشل الأميركي

انطلقت المفاوضات المباشرة ، رسمياً بلقاء خماسي علني في البيت الأبيض يوم 1/9/2010 ، برعاية الرئيس باراك أوباما ، وحضور الرئيس المصري حسني مبارك ، وجلالة الملك عبد الله الثاني ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وطواقمهم .

وكان الرئيس الفلسطيني ، قد سبق وطلب من الإدارة الأميركية ، دعوة السكرتير العام للأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ، وعدد من الدول التي حضرت مؤتمر أنابوليس عام 2007 ، ولكن الإدارة الأميركية رفضت الطلب الفلسطيني ، واقتصرت الدعوة على الرؤساء الأربعة ، مع توني بلير مبعوث الرباعية .
وقد تم رسم الموقف الفلسطيني وقاده أبو مازن أمام الرؤساء الأربعة بشكل جماعي وخلال اجتماعات ثنائية كما يلي :
1- الهدف : التوصل إلى اتفاق إطار(Frame Work ) ، خلال عام واحد لحل كافة قضايا الوضع النهائي دون استثناء وبما يشمل ( القدس ، الحدود ، المستوطنات، اللاجئين ، المياه ، الأمن ، والإفراج عن المعتقلين ) .
2- المرجعيات : قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة ، مباديء مؤتمر مدريد للسلام ، مبدأ الأرض مقابل السلام ، وانهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، ومبادرة السلام العربية ، خارطة الطريق ، وبما يقود إلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية وتبادل طفيف متفق عليه .
3- الخطوات : اجتماع كل اسبوعين بين الرئيس أبو مازن وفريقة ورئيس الوزراء نتنياهو وفريقه وبحضور أمريكي .
الاستعداد الفوري للقاءات يومية بين الوفد الأمريكي برئاسة ديفيد هيل والإسرائيلي برئاسة اسحق ميلخو والفلسطيني برئاسة صائب عريقات ، واجراء هذه اللقاءات بسرية تامة وبعيدة عن الإعلام .
4- جدول الاعمال : بعد الاتفاق على الحدود مع التبادل المتفق عليه وبالقيمة والمثل ، يتم بحث كافة القضايا الأخرى بالتوازي ( القدس ، الحدود، المستوطنات ، اللاجئين ، الأمن ، والإفراج عن المعتقلين ) .
5- المدة الزمنية للتوصل إلى اتفاق شامل، عام واحد .
6- الامتناع عن الإعمال الاستفزازية : وبما يشمل هدم البيوت ، وتهجير السكان ، ومصادرة الأراضي وخاصة في القدس الشرقية ، وأن تقوم إسرائيل بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه يوم 28 /9/2000 ، وأن تقوم بالإفراج عن المعتقلين ، ورفع الحصاربشكل تام عن قطاع غزة.
7- استئناف المحادثات السورية – الإسرائيلية غيرالمباشرة برعاية تركية .
8- وقف الاستيطان بشكل تام وبما يشمل القدس ، حتى نستمر في المفاوضات ، وان لم تقم الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان فلن تستمرالمفاوضات بعد 26/9/2010 .
مفاوضات شرم الشيخ

واستكملت المفاوضات المباشرة في شرم الشيخ يوم 13/9/2010 ، في لقاءات على مستوى القمة ثلاثية أبو مازن ، نتنياهو ، وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون ، ورباعية بمشاركة الرئيس مبارك ، وفي اجتماعات شرم الشيخ ، أعاد الرئيس الفلسطيني ، التأكيد على المواقف الفلسطينية كما وردت في واشنطن ، في حين رد نتنياهو على طلب الرئيس أبو مازن بوقف النشاطات الاستيطانية وتجديد التجميد يوم 26/9 ، بأنه لا يستطيع القيام بذلك ، وأنه يطلب من الأطراف كافة تفهم موقفه والتركيزعلى مواضيع المحادثات المباشرة وعدم قطعها .

أما وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون فلقد اكتفت بالاستماع وتسجيل الملاحظات تماماً كما فعلت في لقاءات واشنطن ، في حين كان السيناتور ميتشيل يهتم بصياغة بيان يتحدث نيابة عن الجميع حول ما تم خلال المحادثات، وكان ذلك يتم عبر صياغة عامة تتحدث عن السلام من خلال المحادثات المباشرة وصولاً إلى تحقيق مبدأ الدولتين .

والمميز في لقاءات شرم الشيخ، أن نتنياهو كان حاسماً أمام الرئيس مبارك والرئيس أبو مازن والوزيرة كلينتون بعدم قدرته على تمديد تجميد الاستيطان يوم 26/9/2010 .

وفي اليوم التالي 15/9/2010 ، عقد لقاء ثلاثي في منزل نتنياهو في القدس الغربية شارك فيه الرئيس أبو مازن يرافقه صائب عريقات ورئيس الوزراء نتنياهو يرافقه المحامي اسحق ميلخو والوزيرة كلينتون يرافقها السيناتور جورج ميتشيل.
في هذا اللقاء طرح الرئيس أبو مازن المفهوم الفلسطيني للأمن والحدود ، وهو ذات المفهوم الذي سبق وطرحه على رئيس الوزراء الأسبق ايهود أولمرت وعلى إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ، في حين رد نتنياهو بالحديث عن مفاهيم أمنية فقط ، أما الوزيرة كلينتون فأعتبرت أن هذه اللقاءات مجرد بداية متواضعة ، ويجب عدم القفز الى استنتاجات .
في اليوم التالي 16/9 ، جاءت الوزيرة كلينتون إلى رام الله والتقت الرئيس أبو مازن وفريقه ، وكانت تدرك أن محاولات الإدارة الأمريكية لتجديد تجميد الاستيطان قد وصلت فعلاً إلى طريق مسدود.

وعلى هامش إجتماعات الجمعية العامة السنوي للامم المتحدة ، تم عقد سلسلة إجتماعات فلسطينية أميركية إسرائيلية ، أكد خلالها الرئيس محمود عباس بوجوب وقف كافة النشاطات الإستيطانية ، وذلك لإعطاء المحادثات المباشرة الفرصة التي تستحق ، وقد عبر الرئيس أبو مازن عن ذلك من خلال خطابه من على منبر الأمم المتحدة يوم 25/9/2010 ، حيث قال « إذا قررت الحكومة الإسرائيلية الإستمرار في الإستيطان ، لن نستطيع الإستمرار في المحادثات المباشرة « .
وعلى صعيد المحادثات المباشرة ، واللقاءات الثلاثية الفلسطينية الأميركية الإسرائيلية ، التي تمت في نيويورك قدم الوفد الفلسطيني ، إقتراحاته حول كافة قضايا الوضع النهائي ، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتجاوب مع هذه الطروحات ، وحين يتم سؤال الإسرائيليين ( إسحق ميلخو ودانيال تاوب ) ، كان جوابهما أن الحكومة الإسرائيلية لن تستمر في تجميد الإستيطان .
وبالفعل ، أعلنت الحكومة الإسرائيلية يوم 26/9/2010 ، عن قرارها بطرح مئات العطاءات الاستيطانية مما أدى إلى وقف المحادثات المباشرة بشكل تام ، حيث حملت القيادة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وقف هذه المحادثات.

أنتهت المحادثات المباشرة قبل أن تبدأ . أنتهت بقرار الحكومة الإسرائيلية اختيار الاستيطان وليس السلام .
تقييم فلسطيني

في آخر جولة له إلى فلسطين ، أجرى المبعوث الأميركي جورج ميتشيل ، سلسلة لقاءات ثنائية منفردة مع الإسرائيليين من طرف ، ومع الفلسطينيين من طرف آخر ، وكل على حدة في الفترة الواقعة ما بين 28/9/2010 ، وحتى 11/10/2010 ، ويمكن تلخيص ما جاء به وفق محاضر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، اعتماداً على ما قدمه الرئيس ، وصائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات ، في إجتماعات التنفيذية :

1- الحكومة الإسرائيلية رفضت تمديد تجميد الاستيطان .
2- الإدارة الأمريكية لازالت تعمل لتحقيق ذلك من اجل ضمان عدم انهيار المُحادثات المُباشرة .
3- طلب من الرئيس أبو مازن استمرار اللقاءات الثنائية ، الأمريكية الفلسطينية ، فوافق الرئيس أبو مازن .
4- طلب ميتشيل أن تكون هناك لقاءات ثلاثية ، أمريكية فلسطينية إسرائيلية على مستوى الوفود ، فرفض الرئيس أبو مازن .
5- أكد السيناتور ميتشيل أنه سوف يستمر في مشاوراته مع الدول العربية والجامعة العربية .
6- أكد الرئيس أبومازن ، رفض استمرار المحادثات إذا استمرت النشاطات الاستيطانية وان المطلوب هو وقف كافة النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية .
7- طالب الرئيس أبومازن اعتراف الإدارة الأمريكية بدولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، بعاصمتها القدس الشرقية .
8- كما دعا الرئيس أبو مازن الإدارة الأمريكية لدراسة إمكانية قيام فلسطين ( المراقب في الأمم المتحدة) بتقديم طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى مجلس الأمن ، وان لا تستخدم أمريكا النقض (الفيتو).

قبل قمة سـرت

وقبل قمة سرت العربية تلقى الرئيس أبو مازن رسالة من الرئيس الأميركي يوم 7/10/2010 حملها القنصل دانيال روبنشتاين وأهم ما جاء فيها أن إدارة الرئيس أوباما مستمرة في بذل كل جهد لتجميد الاستيطان ، وانها تسعى للحفاظ على المحادثات المُباشرة للوصول إلى تحقيق مبدأ الدولتين ، وطلب الرئيس أوباما من الرئيس أبو مازن إبقاء الأبواب مفتوحة وعدم طرح أي مواقف أمام قمة سرت العربية من شأنها إغلاق الأبواب أمام جهود إدارة الرئيس أوباما.

في 17/11/2010 ، وصل السفير ديفيد هيل مساعد المبعوث الأميركي السيناتور جورج ميتشيل ، وأبلغ الرئيس أبو مازن ان الاتصالات الأميركية الإسرائيلية متواصلة ، وإن كانت تتم في سرية مطلقة ، وأن الجهود الأميركية لم تثمر بعد لتحقيق تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر ، يتم التركيز خلالها للتفاوض على موضوعي الأمن والحدود .
ومن جانبه أعاد الرئيس الفلسطيني التركيز على وجوب :

1- أن يكون وقف الاستيطان كاملاً وبما يشمل القدس الشرقية.
2- أن لا يربط وقف الاستيطان بالعلاقات الاستراتيجة الأمريكية الإسرائيلية وخاصة في مجال التسليح .
3- أن يستمر وقف الاستيطان طيلة فترة المفاوضات النهائية .
4- أكد الرئيس الرفض الفلسطيني لخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة أو أي حلول انتقالية جديدة .
5- شدد الرئيس أبو مازن على رفض طلب إسرائيل بعدم اللجوء إلى الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية .
فشل أميركي
فشلت إدارة الرئيس الأميركي أوباما مرتين في التعامل مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .
المرة الأولى حينما رفع الرئيس أوباما درجة شجاعته ووضوحه ، وتصديه للمشروع الاستعماري الإسرائيلي ، بمطالبته وقف الاستيطان بما فيه ما يسمى التوسع الطبيعي ، وبما يشمل مدينة القدس العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية ، وقد سجل الرئيس أوباما ، على أنه أول رئيس أميركي يتخذ موقفاً حازماً برفض التوسع والتمدد الإسرائيلي الصهيوني اليهودي على حساب حقوق وأرض الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس ، ولم يكن ليتم لولا تفاقم مشاكل واشنطن في العالمين العربي والإسلامي واستنزافها ، ما دفع العسكر إلى القول إن أحد أسباب مشاكل أميركا مع العرب والمسلمين ، هو إسرائيل وجموحها ودعم أميركا اللامحدود لها ، ولذلك تطور الموقف الأميركي في عهد أوباما إلى القول المعلن « إن قيام دولة فلسطينية مصلحة أميركية « ، وكان ذلك خلاصة الموقف وأهميته ، ما دفع الفلسطينيين والعرب والمسلمين للتفاؤل ، والإحساس أن ثمة موقفا وإرادة ورغبة أميركية لإنصاف الشعب الفلسطيني ووضع حد لمعاناته وعذاباته جراء التشرد والاحتلال والتمييز الذي تعاني منه المكونات الثلاثة للشعب الفلسطيني :

1- المكون الأول المقيم على أرض الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، والذي يعاني من التمييز ويطالب بالمساواة .
2- المكون الثاني المقيم في أرض الضفة والقدس والقطاع والذي يواجه الاحتلال ويسعى نحو الاستقلال .
3- المكون الثالث المشرد خارج وطنه ويناضل من أجل العودة .

رفع أوباما وتيرة مواقفه بوقف الاستيطان كاملاً بما فيه في مدينة القدس ، ولكنه اصطدم باللوبي الصهيوني اليهودي الذي طالبه بالكف عن الضغط على إسرائيل ، مثلما اصطدم بالتعنت والرفض الإسرائيلي .

تراجع اوباما

وتراجع أوباما وإدارته عن مواقفه المبدئية والحازمة ضد الاستيطان وضد تهويد القدس وأسرلتها وصهينتها ، واخترع فكرة المفاوضات غير المباشرة للخروج من المأزق بعد أن اعتذر علناً لإسرائيل وللوبي الصهيوني ، وقال كنت جاهلاً بتفاصيل الصراع وتعقيداته ، وهكذا تراجع عن شجاعته ووضوحه لصالح إسرائيل التوسعية الاستعمارية .

والمرة الثانية حينما اقترح الرئيس أوباما مسألتي الحدود والأمن كعنوان للمفاوضات غير المباشرة التي قادها مبعوثه الخاص جورج ميتشيل ، بين أبو مازن ونتنياهو ، كمحطة انتقالية من أجل بدء المفاوضات المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية مشترطاً أن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت بين أبو مازن ويهود أولمرت في مفاوضات أنابوليس تحت رعاية وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس وبمتابعة حثيثة من قبل اللجنة الرباعية الدولية ، وتسلمت وثيقة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، تتضمن النقاط التي تم التوصل إليها ، وكانت بمثابة وديعة لدى وزراء خارجية اللجنة الرباعية الدولية أميركا وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة ، كما اشترطت إدارة أوباما التوصل إلى نتائج حول قضيتي الحدود والأمن في المفاوضات غير المباشرة للانتقال إلى المباشرة ، وتسهيلاً لذلك قدمت للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أسئلة مكتوبة للإجابة كي تعرف تصوراتهما عن ماهية رؤيتهما للحدود والأمن ، وقدم الجانب الفلسطيني تصوراته لمعالجة قضيتي الحدود القائمة على خطوط وقف إطلاق النار كما كانت في 4 حزيران 1967 ، باعتبارها حدوداً دولية مع تعديلات متبادلة لتكون هي حدود دولتي فلسطين وإسرائيل، وبالتالي يتم الانسحاب الإسرائيلي على أساسها ، وقبوله بوجود قوات دولية ضامنة لهذه الحدود وللأمن المطلوب .
ولكن الجانب الإسرائيلي رفض تقديم تصوراته ورؤيته للحدود والأمن ، وما زالت الأسئلة الأميركية معلقة وترفض إسرائيل الإجابة وتحديد حدودها ومجال أمنها ، بمعنى أوضح لم تلتزم إسرائيل بما هو مطلوب منها ، ولم تحقق المفاوضات غير المباشرة ما هو مطلوب منها لردم الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليي ، ولم تحقق الإدارة الإميركية شرطيها من المفاوضات غير المباشرة القائمة على شرطين هما تحديد الحدود أولاً وبدء التفاوض من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عهد أبو مازن مع ايهود أولمرت .

وها هي إدارة الرئيس أوباما تتراجع عن شروطها ومطالبها ومواقفها مرة أخرى وتطالب الرئيس الفلسطيني ببدء المفاوضات المباشرة بينه وبين نتنياهو بدون تحقيق أي خطوة عملية ناجحة في المفاوضات غير المباشرة .

المطلوب من الرئيس أبو مازن بحكمته وشجاعته وسعة صدره ليس فقط حل مشكلة شعبه الفلسطيني ورفع الظلم عنه ووضع حد لمعاناته ، بل المطلوب منه حل مشكلة إدارة الرئيس أوباما مع نتنياهو ، وحل مشكلة إسرائيل ورغبتها مع التوسع والتمدد وتسهيل برنامجها الاستعماري التوسعي في تهويد القدس وأسرلتها، وكل ذلك على حساب شعبه وحقوقه ، وفي ظل عجز عربي وإسلامي فاقع لا يوفر متطلبات صمود أهل القدس وباقي فلسطين واحتياجاتهم .



إسرائيل والسلام : رؤية من الداخل

امد / د.ناجى صادق شراب

السلام عملية معقدة ومتشابكة تتعلق بالتصورات والمدركات والصور التي تحملها الشعوب إتجاه الآخري، ولعل من أصعب هذه الصور النمطية المتناقضة والتي تنفى كل منها الآخر الصورة التي يحملها اليهود إزاء الفلسطينيين ، وكذا الفلسطينيون ، فكل منهما يري في ألاخر عدو له، ويحملون صورا عدائية ساهمت فيها حروب كثيرة ، وصراع دموى راح ضحيته مئات الآلاف من المدنيين.وتساهم فيه معتقدات دينية ، تعمق من الفجوة بين أى إمكانية للسلام والتعايش. وعلى الرغم من أهمية هذا البعد في الصراع توجد صورة أخرى قد تفسر لنا لماذا فشلت عملية السلام حتى الأن والتي بدأت منذ عام 1993،والتي لوتوفرت لها البيئة الدافعة والقوية لكانت كفيلة في إستئصال كثير من القيم والتصورات السلبية ، ولأوجدت قوى قوية ومؤثرة لتتبنى السلام خيارا بدلا من خيار الحرب والفناء. وهنا تبدو أهمية قراءة من يصنع السلام ؟ ومن يتحكم في قراراته فى داخل إسرائيل؟ الإجابة على هذين السؤالين تجيب لماذا لم تستجيب إسرائيل للسلام حتى الأن؟ وبصيغة أخرى عندما نتسائل من يتحكم في القرارالسياسى في إسرائيل وخصوصا قرار السلام ، يبرز لنا دور العديد من القوى المهيمنة المتحكمة في صناعة القرار السياسى ، وتبرز لنا الجذور التي تكمن وراء المدركات والتصورات التى يحملها الإسرائيلون إزاء الفلسطينيون والعرب عموما.والمفارقة السياسية انه بدلا من أن تنمو وتكبر النزعة نحو السلام نجد تنامى النزعة نحو الحرب بشن اكثر من حرب على ألأراضى الفلسطينية، فإسرائيل تتعامل مع الأراضى الفلسطينية والشعب الفلسطينى وسلطته بخيار الحرب والقوة وليس بخيار السلام ، فزادت وتيرة الإستيطان والتهويد للأراضى الفلسطينية ، وزادت نسبة الإعتقالات والإغتيالات ، وإقتحام الأراضى الفلسطينيى على مرأى من السلطة وأجهزتها لدرجة أنه قد صورتها وكأنها لا وجود لها ، وهو ألأمر الذي قد افقد الفلسطينيون ألأمل في السلام ، وباتوا ينظرون إليه على انه مجرد وهم وسراب وخيال مع الواقع الإحتلالى الذي تمارسه إسرائيل، وكان يمكن إن تكون النتيجة عكس ذلك تماما لوأن إسرائيل قد مارست خيار السلام ، لكان ذلك كفيلا بتنامى القوى المؤيدة للسلام فلسطينيا وخصوصا في السنوات ألأولى التي لم يكن فيها تأثير للقوى المعارضة ، لكن الذي حدث هو فشل في عملية السلام مما أدى إلى تنامى القوى المعارضة في كلا الجانبين مع تنامى الإتجاهات والقيم التي تدعو للقتل بدلا من السلام . وبقراءة سريعة لمكونات المجتمع الإسرائيلى والقوى المتحكمة في صناعة قرار السلام والحرب ، نجد على رأس هذه القوى النخبة العسكرية وسيادة نزعتها العسكرية ، فإسرائيل وبحكم نشأتها التاريخية تحكمها مجموعة من النخبة العسكرية والإستخباراتية ، وبتحليل التكوين السياسى لهذه النخبة وفكرها نجدها تتبنى مواقفا متشددة إزاء عملية السلام ، وتميل لخيارات الحرب ، وتفضيل السياسات ألأمنية ، والتسلح وفرض سياسات القوة ، والإعتماد على القدرات الذاتية العسكرية على أى إعتبارات أخرى . ولقد ساهم المؤسسون ألأوائل وعلى رأسهم بن جوريون في التاصيل لهذه النزعة العسكرية ، من خلال توسيع حدود الدولة وضم مزيد من ألأراضى ، ولعبت الخبرة التاريخية دورا في هذه النزعة ، ومن أقواله إما أن تبقى إسرائيل قوية ، وإما أن تباد كما في في عهد هتلر، وهذا الذي يفسر لنا حرص إسرائيل على بناء دولة عسكرية قوية ، وإمتلاكها لكافة ألأسلحة بما فيها القوة النووية ، والحيلولة دون بروز أى دولة أخرى قوية ، لأن هذا يشكل تهديدا لها ، وبفضل هذه النزعة تنامت المؤسسة العسكرية لتصبح المؤسسة ألأقوى في إسرائيل ، وعلى الرغم من مدنية النظام السياسى في إسرائيل ، وتبعية العسكر للساسة إلا أن الحقيقة من يحكم إسرائيل هم العسكر ولو بزى مدنى.ويمتد تاثير المؤسسة العسكرية إلى تحكمها أيضا في الحياة الإقتصادية ، وبموازنتها الضخمة . وهذا ما يفسر لنا ايضا صعود الجنرلات للحكم في إسرائيل ، فالإسرائيليون لا يثقون كثيرا في الرؤساء ذوى الخلفية المدنية ، وذلك بسبب التربية العسكرية للإسرائيليين منذ الصغر.وعليه متى يمكن أن نرى إحتمالات السلام عندما يعتقد العسكريون في اهمية السلام كخيار إستراتيجى لأمن وبقاء إسرائيل، وهذا ايضا الذي يفسر لنا لماذا يتم الربط بين السلام والأمن ، وليس السلام مقابل االسلام ،فالعقلية التي تحكم عقلية عسكرية أمنية ، ومن هنا الربط بين السلام وألأمن. وإلى جانب هذه النخبة التي مازالت ترى السلام بعيدأ تلعب قوة المستوطنون الذين بات لهم دورا مؤثرا وحاكما في إسرائيل من خلال تشكيل أحزابا سياسية نجحت في الوصول للحكومة ، وفى الحصول علي عدد من مقاعد الكنيست يتحكم فى مصير أى حكومة مثل حزب بيتنا ، والبيت اليهودى وهى أحزاب إستيطانية ، وبتحليل عقلية المستوطنون يمكن الوقوف على دور القوى المعارضة للسلام ، ويقف على جانب هاتين القوتين القوى الدينية والتي تغذى الإتجاهات المتشددة والرافضة ، والحاقدة علي الفلسطينيين. وفى هذا السياق العام تاتى القيادة السياسية الغير قادرة علي إتخاذ قرار السلام .
دكتور ناجى صادق شراب


عام الهجاء في ياء النداء

امد / شفيق التلولي

في مطلع العام الميلادي الجديد سأبدأ من حروف الهجاء كغير العادة بالياء من يرموك شعبنا الفلسطيني هناك في ليل المخيم الكئيب وقد أكله الحصار والتقمه الجوع على مدار العام المنصرف وراح ضحية معركة لاناقة له بها ولا جمل ، فلعل ناطقي الضاد نسوا أو تناسوا حرف الياء كأداة للمنادي في قواميس اللغة وإيقاعها الموسيقي في سلم الشعر والبحور والقوافي وأنشودة الأبجدية والهجاء في حروف العرب فيا سامعين الصوت لم لا تسمعون هذا الصوت الحزين القادم من هناك من مخيم اليرموك المختطف وهو يموت في اليوم ألف مرة ومرة في زمن الثروات العربية وأمراء الحروب والأباطرة المرتزقة ، فإلى متى وإلى أين وفي أي البحور سيلقون حتفهم بحثا عن طوق نجاة ، فيا يرموك تربع بحرف الياء على رأس حروف الهجاء وإن تكسرت قواعد النحو فربما اعتادت أمتنا أن تنهل من رأس النبع كي لا تغرق في القاع إذ أنها لا تتقن الغوص في العمق بحثا عن الأحجار الكريمة في صدفات الدر الكامنة في الضمائر المستترة .

لكن الواو قبل الياء لازمة فما أحوجنا لحرف الواو في وحدة تجمع شمل الفرقاء في فلسطين التي تحبهم وهذا حق عليهم فلماذا كل هذا الشقاق يا أبناء الشعب الفلسطيني الواحد ، لقد أعمل فيكم الإنقسام ما أعمل وفت من غضدكم كثيرا فمتى تتحقق الوحدة والإنصهار دون همزة وصل في الهواء ولا على كرسي متصل فدعونا نبقى على واو الوحدة بثمان وعشرين حرف من حروف الهجاء ، فمن قال أنها بالهمزة تسع وعشرين فما أحسن البلاء .

واسمحوا لي أن أهبط قليلا أو أرتفع كثيرا أو أبحث في وسط حروف الهجاء لأختار على مشارف فجر هذا العام حرف الفاء ربما فتح وربما فلسطين ولكنني أرجح فتح ليس لأنها أغلى من فلسطين بل لأنها حركة الشعب الفلسطيني الذي آمن بها لأنها الكل الوطني الفلسطيني ولأنها انطلقت في ليل الفاتح من يناير فأصبحت انظلاقتها ذكرى وتقليد قي مطلع كل عام فعودي يا فتح إلى فلسطين ، عودي لأبنائك الخيرين الميامين ، لا تذوبي إلا في قانون المحبة ، فما زلت بخير وعافية يا فتح رغم كثرة الندوب ووقع الضروب وتعدد الدروب وكثرة الحروب ، كوني على رأس الصفحة الأولى لثورة المارد الأسمر بيرقا وبيدقا وخير عنوان لهذا الزمان ، أما حرف الفاء في فلسطين فهي الفاء السببية للحياة ، فما نحيا إلا بها وعليها نحيا كما نشاء ، فكم تستحقين منا يا أرض المعراج وموطن الأنبياء وبوابة الأرض إلى السماء ، كوني بخير وإن جار عليك الزمان ، ففاء الفتح وفاء فلسطين توأمان لا ينفصلان على مر الزمان فلا تهني يا فتح ولا تحزني فإن ليل فلسطين سينجلي .

أما حرف الغين في غزة بكى من وجع أشج بها منذ زمن وفاض بحرها من دمع سنين خلت فكم من عزلة جطت بها فيا غزة ألا آن لك أن تستريحي قليلا على رمل الشاطئ وتتنسمي عبير البحر وتنامين في حضن القمر ، مسكينة أنت ياغزة في عتم الليل تبحثين عن بقعة ضوء تخلدين إليها وعن ظل تستفيئين به من لهيب ذات شمس حامية ، أو عن كسرة خبز في لحظة حصار جائر ، حرف الغين في غزة يختزل كل حروف الهجاء بل كل لغات العالم في زمن الردة والتردي وتهافت التهافت ، غزة غيمة كبيرة في خرافة الدم لكنها ستنتصر عليه حينما تستمطر شآبيب الرحمة من السماء وتنقشع تلك الغيمة اللئيمة لأن غزة تحب البحر والمطر وتعشق الحياة رغما عن الموت الذي يتربص بها فأغيثوها يا أمة العرب .

وفي حرف الحاء حماس التي أحبها الناس واعتبرت نفسها للمقاومة أساس قد ألم بها ما ألم من الضربات وبقيت حماس ولكن في حرف الحاء أيضا حياة للناس لن تكتمل دورتها إلا بالوحدة ما بين حماس وشقيقتها فتح وهذا مطلبا للناس فلا مناص من اتحاد شطري الوطن شمالا وجنوبا ليغدو كبيرا وجميلا وبصرف النظر عن كل تداعيات الشقاق بين فتح وحماس إلا أنه عليهما أن يتصالحا ليتوحدا من أجل الحرية والإنعتاق والخلاص فما أجمل حركتي الناس فتح وحماس حينما يتحدان وكما يقول الشاعر : تأبى الرماح إذا اجتمهن تكسرا وإذا افترقنا تكسرت آحادا ، فليكن هذا العام الجديد عام المصالحة والوحدة وعام النصر للوطن وللدولة العتيدة وعاصمتها الأبدية القدس الشريف ، فكونا فتح وحماس خير من أخرج إلى الناس .

ولا ننسى حرف الجيم من الجهاد وجبهاتنا الفلسطينية كافة فلا تتحمل وحدها فتح وحماس مسؤولية عدم إنجاز الوحدة والمصالحة فأنتم على خريطة الوطن شركاءا في ذات المصير وشعبكم يحتاجكم ويحتاج منكم أكثر من ذلك بكثير فكونوا على قدر المسؤولية ولننحاز جميعا إلى الشعب كي ينتصر الوطن بالوحدة فحينما ننتصر للوطن فحتما سينتصر الشعب وأنتم الشعب والشعب أنتم فقد كنتم تاريخا ولتكونوا حاضرا ومستقبلا فلا حاضرا ولا مستقبلا إلا بوطن سليما ومعافى موحدا ومتحدا فخذوا دوركم في الطليعة وأظن أنكم ستكونون كذلك .

عذرا إن قلبت حروف الهجاء وبدأت من الياء فما زالت الصورة مقلوبة ، وفي الياء أداة النداء ولعل السامعين يلبون النداء وإن كنا قد سئمنا ألف الأماني في مطلع سلم الأبجدية والهجاء ولكن يبقى حرف الألف فاتحة خير كل حروف تعريف وتصريف اللغة ، فكما في حرفي السين والشين سلاما وشهداءا ففي حرف الألف أسرانا وأحرارنا وشرفاءنا الذين هم كالجرحى والشهداء مشاعلا للوطن وعنوانا للحرية والتضحية والفداء ونختم بحرف الألف بالأماني وليست وحدها فكما يقول الشاعر : وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ، فلنثابر ففي العمل حياة .



الاغوار تحتاج الى ما ابعد من جلسة حكومة

امد / د.م. حسام الوحيدي

"برتراند راسل" عرف الحرية بانها "غياب العقبات في وجه إدراك الرغبات" ، فحريتنا في وطننا فلسطين مقيدة بعقبات عدة ابرزها الاستيطان ، فنحن نخطط وندرس ونطور ونصنع الاستراتيجيات ونعمل بجد ونشاط ولكن كل هذا الطموح يتكسر على صخرة الاستيطان وكان آخرها قرار الكنيست الاسرائيلي بضم الاغوار .

ولكن من هي الاغوار الفلسطينية وكذلك ما هي الاغوار وما اهميتها وجدواها ، ولماذا تسارع اسرائيل الى خطوة ضمها ، اسئلة تطرح في نفس القارئ عله يجد لهذا التساؤل جواباً ، عله يجد جادته ؟ .

في هذه العجالة نسلط الضوء على ملف مقلق ذو مساحة شاسعة تغطي ما نسبته ثلث مساحة الضفة الغربية .

والتي تعتبر سلة الغذاء الفلسطينية ، ما نسبة 55% من الأراضي الزراعية المروية في الضفة الغربية ضمن أراضي الأغوار الفلسطينية، وأكثر من 60% من إنتاج الخضروات في الضفة الغربية مصدرها منطقة الأغوار، و 45% من الحمضيات و100% من إنتاج الموز.

تعتبر أراضي منطقة الأغوار من أفضل الأراضي الزراعية في الضفة الغربية وتقدر المساحة القابلة للري والزراعة بحوالي 550 ألف دونم تمتد معظمها بمحاذاة مجرى نهر الأردن، لذلك تم إغلاقها بالكامل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ولم يتبق بيد المزارعين الفلسطينيين سوى الأراضي الزراعية الواقعة داخل المدن والبلدات والقرى وفي محيطها أي داخل ما يسمى بالمنطقة "أ" والمنطقة "ب"، وقد لا تتجاوز مساحتها حاليا 45 ألف دونم.

كما أن منطقة الأغوار غنية بالثروات الطبيعية الأخرى والتي تحتاجها معظم قطاعات التنمية الرئيسية، حيث كان بإمكان الفلسطينيين تطوير هذه المنطقة وجعلها إحدى ركائز خطط وبرامج التنمية في العديد من المجالات الأخرى غير الزراعة، تشمل على سبيل المثال لا الحصر، إقامة مناطق صناعية مركزية للصناعات المتوسطة والثقيلة، ومناطق وقرى سياحية داخلية وعلى شواطئ البحر الميت، التطوير والتوسع العمراني وبناء المدن والمناطق السكنية الحديثة حيث تتوفر الأراضي الشاسعة، بناء مطار دولي، وغير ذلك. لكن الإسرائيليون حالوا دون ذلك ومنعوا تحقيق أي نشاط تنموي للفلسطينيين، وحولوا منطقة الأغوار بكاملها إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي وإلى مناطق عسكرية مغلقة ومستوطنات ومحميات طبيعية ومناطق ممنوعة على الفلسطينيين مصنفة "ج " أصبحت تتجاوز نسبة مساحتها 88. 3% من المساحة الإجمالية لمنطقة الأغوار ، منها 17% مساحة المستوطنات، 27% محميات طبيعية مغلقة، 54% مناطق عسكرية مغلقة، أما المساحات المتبقية والتي تقع تحت السيطرة المدنية الفلسطينية فتقدر بنسبة 11. 7% من مساحة كامل الأغوار وهي مصنفة "أ" و"ب" وتشمل مدينة أريحا والبلدات والقرى الفلسطينية. ويقدر عدد المستوطنات الإسرائيلية في منطقة الأغوار 38 مستوطنة ، وهي جميعها مستوطنات زراعية .

أما في حالة عدم تمكن الفلسطينيين من استعادة كاملة لمنطقة الأغوار، فلن يكون بمقدورهم تأمين غذائهم وتحقيق أي نجاح في أي قطاع تنموي مرتبط بالقطاع الزراعي .

شاركت أنا شخصياً كموفد فلسطيني في مشروع تقسيم احواض المياه في شمال الضفة الغربية وتحديداً منطقة نابلس وشارك في المشروع مهندسين من جهات مختلفة في العالم وممثلين عن حلف الناتو ، الجميع يعلم ان مدينة نابلس ترتفع عن سطح البحر حوالي 600 متر ، والترسيب المائي ينتقل من هذه المنطقة الى حوضين مائيين ليستقر في مجرى مائي جوفي ينتقل الى منطقة قلقيلية والنهر الجوفي الآخر يتجه الى الاغوار ، وكان المشروع يهدف الى تقسيم المناطق المائية الى Zones كخطوط الكنتور ولكن المشروع لم يكتمل .

إذاً نحن امام معادلة واضحة وهي السيطرة الاستيطانية على مصادر الانهار الجوفية المائية .

في ضؤ ما تقدم ، يجب ان تسارع الحكومة الفلسطينية الى اتخاذ خطوات تفعيلية للمحافظة على فلسطينية الاغوار إ

أولاً : تأسيس محافظة اسمها محافظة الاغوار مفصولة عن محافظة اريحا تضم الاغوار الجنوبية والوسطى والشمالية بحيث ان يكون المحافظ من سكان تلك المناطق .

ثانياً : يجب ان تسارع وزارة الحكم المحلي الى دمج القرى المتقاربة في الاغوار وتحويلها من مجالس قروية الى بلديات وذلك لتنظيم الهندسة والبناء في تلك المناطق بطريقة اشمل .

وأخيراً يجب ان تتفاعل كل القوى والجمعيات وكل اطياف شعبنا الفلسطيني للمحافظة على الاغوار وفلسطينيتها


فلسطين : ثلاثية؛ المفاوضات _ الإستيطان _ الأسرى..!!!

امد / باقر الفضلي

ثلاث مفارقات في التأريخ الفلسطيني، لها من المدلولات ما تعكس صورة المشهد الفلسطيني على مدى ستة عقود ونيف من النضال الفلسطيني المتواصل بكل حيثياته وأشكاله؛ فمنذ أن دبجت هيئة الامم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين بتاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، لم تتوقف معاناة الشعب الفلسطيني، ولم يتوقف نزيف الدم، وما زالت دولة إسرائيل، التي خلق وجودها القرار المذكور، ومن يقف الى جانبها من دول مجلس الأمن وفي مقدمتها أمريكا، تمتنع عن تنفيذ بنود ذلك القرار، وكل القرارات الأخرى التي تتابعت من قبل هيئة الأمم المتحدة، بما فيها قرار تحريم الإستيطان..!!؟(1)

فعلى الصعيد التأريخي، إرتبط طريق المفاوضات، بصفته أحد الوسائل الممكنة، والأفضل في تقريب وجهات النظر المختلفة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل الى حلول يمكن الإتفاق عليها بين الجانبين، لحل إشكالية النزاع الفلسطيني _ الإسرائيلي، إرتبط هذا الطريق، بمشيئة إسرائيل في تحديد تلك المسارات، التي تصب في مصلحتها، والتي تصل في النهاية الى ان يكون الطريق مسدوداً بمشيئة إسرائيل، نتيجة لتعذر التسليم بشروطها من قبل الفلسطينيين، والتي ما إنفكت إسرائيل، تلغم بها طريق المفاوضات على إمتداد مراحله المختلفة..!؟

ومن المفارقات الغريبة، أن تعيد إسرائيل، وأن تكرر في كل محاولة للبدأ بمرحلة جديدة من المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، شرطها الذي أصبح بمثابة مفتاح موافقتها على الدخول الى طريق المفاوضات؛ والقاضي بضرورة إلزام الجانب الفلسطيني على التعهد بالإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، وأخيراً طلب تنازل الفلسطينيين عن حق العودة المقر دوليا..!!؟(2)

ويرتبط " الإستيطان " ، وهو ما جرى تناوله في أكثر من مقالة، يرتبط كإشكالية تلازم طريق المفاوضات حيثما إنتهت أو بدأت من جديد، وفي كل مرة وفي جميع الحالات والمحاولات التي تجهد أمريكا نفسها ومن خلالها، في العمل على تحقيقها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ومن خلال الضغط والإغراءات التي يتعرض لها الجانب الفلسطيني، من أجل التوصل الى تلك الحلول التي تجد قبولاً لدى الجانب الإسرائيلي، والتي ما إنفكت الخارجية الأمريكية، في تفعيلها على الصعيدين السياسي والدبلوماسي المتواصل، تظل إشكالية " الإستيطان " ، تلك " القشة " التي تقصم ظهر البعير، وبسببها أخفقت المفاوضات أكثر من مرة، لتعبر عن عمق التعنت الإسرائيلي، وعن الدعم المستمر للإدارة الأمريكية الذي بات أكثر من مفضوح..!؟ (3)

وما الحديث عن" الأسرى " رغم كل ما يتميز به من جانب إنساني، فلا يخفى على المرء الدور اللاإنساني والذي يتعارض كلياً مع مباديء حقوق الإنسان، والشرائع الإنسانية، الذي تستخدمه دولة إسرائيل كأحد وسائل الضغط المستهجنة، عل المفاوض الفلسطيني، بهدف دفعه الى تنازلات لا مبدأية تصب في خدمة مصالح إسرائيل غير المشروعة والمنافية للقرارات الدولية ، وفي مقدمتها المطالبة بالإقرار الفلسطيني بحالة " الإستيطان "، كحقيقة لا بد منها، الأمر الذي دفع بالجانب الفلسطيني الى إعلان رفضه المبدأي والمتواصل والتأريخي لكل المحاولات الإسرائيلية، في تمرير خططها المرتبطة ب " الإستيطان "، ولعل بيان مركزية فتح، خير ما يجسد الموقف الفلسطيني الواضح بهذا الإتجاه..!!(4)

وفي جميع الأحوال، فليس أمام المرء وفي ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية، من محاولات الضغط والإلتفاف على مصالح الشعب الفلسطيني، إلا أن يقف الى جانب الموقف المبدأي للمفاوض الفلسطيني الذي جسده بيان مركزية فتح المذكور فيما تقدم، وما سبق وأن أشرنا اليه في مقالة سابقة بشأن الثلاثية المقصودة في هذه المقالة لإهمية تعلق الأمر بين المقالتين..!(5)



علامات على الطريق .. تواصل الرسائل المفحمة!!!

امد / يحيى رباح

غزة، يا غزتنا،

يا مكوفلة بالنار، يا مطوقة بالحصار، يا مخطوفة بالانقسام العار، يا صانعة المواعيد و البدايات متوجة بأكاليل الغار، مثل مهرة الله بالبراري لا تضيقه القيود، و لا الادعاءات الكاذبة و لا خراريف الجمود، بل أنت تحطمين الحسابات الموهومة، و تحطمين الأسيجة، و تدمنين اللعبة المقدسة التي اسمها لعبة القيامة المتجددة، حتى الذين يخطر على بالهم المريض أن يتركوك في ذيل القائمة، تغرقهم دهشتهم حين تتقدمين الصفوف، و تمدين صهيلك لإنقاذ حتى من تطاول عليك أو توهم بجنون أنك في قبضة اليد الرهينة، ليكتشف أنك وعد الوفاء، و مخزون الوطنية الذي لا ينضب، و أنك يا غزة عسل الصبر و صاعق الإنفجار.

رأيت غزة كما أعرفها و قد نقشت على صفحة الذاكرة الأولى، رأيتها في ميدان الجندي المجهول، و قد لبت النداء الفلسطيني الصافي الأول، نداء فتح، ألم نتعلم في حروف القراءة الأولى أن فتح تعني فلسطين، و أن فتح ذاكرة و وطن و عنوان و كيان و هوية!!! و أن غزة المسجونة في النقطة المخنوقة بين الماء و الصحراء و تحتشد فيها فلسطين من رأس النافورة إلى رأس النقب هي جسم المعجزة، بأن تكون كبيرة بالحلم، و حاضرة بالثورة، و فاعلة بانتمائها إلى قيامة فلسطين!!!

لقد رأيتك يا غزة تحضرين بلا إذن، بلا ترتيب مسبق، بلا جميل من أحد، فأنت كما أنت، حين تحضرين يتحول الجميع إلى مدهوشين أو شارحين لأطياف المعجزة، لست الرهينة بل المراهنين على اختطافكي مجرد عيال ضائعين أمام لوحة الغيب الآتي، حتى أن الانقسام العار انطوى فقط في قلوب أصحابه و صانعيه، تعفن و صار عبء عليهم، يدورون به في الأسواق ليبيعونه بثمنن بخس فلا يجدون من يشتري!!! و يلتفتون حولهم حيارة، فإذا بكي تمدين لهم حبل النجاة "أن يتوبوا، و أن يؤوبوا إلى رشدهم و يلعنوا غيهم، و يرجموا شياطينهم التي زينة لهم خطيئتهم" هذا هو حبل نجاتهم الوحيد.

يا غزة،

يا من حملتي فتح في رحمك في عام الأعاصير و الأمطار، حيت تمزقت خيامنا فوقنا، و ابتلعت أشداق البحر الهائجة صفوفاً من أكواخ، فعقدنا مع الله عقداًأن لا نموت حتى لو اكتملت عناصر الموت، تعلمنا فن الصبر و نحن أجنة في أرحام الأمهات، و تحول العذاب إلى سيوف، و الوجع إلى أناشيد، و المعاناة إلى وعود و هل فتح سوى هذه الأقانيم المقدسة؟؟؟

بين غزة و فتح علاقة تأسيسية، و وجدان مشترك، و محطات هي نفسها ركائز التاريخ الفلسطيني، و أكبر خطيئة ارتكبتها حماس و من لف لفها من جماعات الأخوان المسلمين، حين اتقدوا أن غزة يمكن بسهولة و تحت جنح الظلام و التآمر أن تبدل رآياتها، أن تخون عهدها الأول، أو تنكر أنسابها الأصلية!!! كانت هذه هي الخطيئة التي قادت إلى الإنقسام، و ها هي سبع سنوات عجاف توشك أن تنقضي، فما هي رسالة غزة التي يلتقطها العالم كل عام؟؟؟

الرسالة واضحة، لا للإنقسام، لا لتيه الفلسطيني في سيناء، لا لإمارت الوهم في غزة، لا لمشاريع الغموض ، غزة أول الذاكرة الوطنية، غزة أول الوجع الفلسطيني، غزة هي الوعد الأول في دولة فلسطينية مستقلة و عاصمتها القدس، فمن شاء فليئمن، و من شاء فليكفر، هذا هو أول الكلام و آخر الكلام.



جرعات من الإذلال اليومي بغزة

امد / حماد عوكل

نعم جرعات من الإذلال اليومي في غزة ، لا أحد منا ينكر بأننا نعاني من تعاطي كل مقومات الحياة كالمدمنين على أي شيء يحرمه القانون وبما أننا في نظر كل القوانين المحلية والدولية في سجن يكبر كل يوم بعدد قاطنيه ولم يكبر شبرا واحدا بمساحته الجغرافية ونظرة العالم له ، دعوني أحبتي أعرفكم بهذا السجن وهو غزة أما جرعات الكيف "الإذلال" اليومية والحظية على سكان هذا السجن المسمى بغزة فهي تتمثل في :

1- نقص حاد في الغاز والإكتفاء في بعض الأحيان للعودة للعصور الحجرية .. بالطبع الغاز من مقومات الحياة هنا في غزة لذلك يأتينا بجرعات محدودة وما دون المستوى الاقتصادي والاجتماعي بالطبع ستكون الجرعة زائدة عما يقدم للأخرين .

2- إنقطاع شبه مستمر في البنزين والسولار والمحروقات بجميع أنواعها . وهذه الجرعات القادمة من هنا وهناك توزع ببطاقات شبه يومية لمن يدفع أكثر

3- مشكلات تخص الخدمات المدنية ,, مثل الشوارع اللواتي يتم حفرهن ورصفهن كل عام أو عامين ..!! وهذه من الجرعات المؤلمة للمواطنين في غزة فكل شارع يتم رصفه لا يمر عليه الشتاء حتى يكن تراب أو يوضع به ألف ألف حفرة لا أعلم ما سبب ذلك .

4- ربط مياه الأمطار بشبكة الصرف الصحي مما يعرض المواطن الفلسطيني لمشكلات ضخمة في الأعوام القليلة القادمة ,, فهي مياه ري المحاصيل الزراعية ,, وهي أيضا المصدر الرئيسي لمحطات التحلية المنتشرة والغير مجهزة أساسا ..

5- ربط شبكة الكهرباء بمدراء تقنيين للأسف تم إنتقادهم في أكثر من مناسبة وتم توضيح مآرب غريبة في إستمرارية مشكلات الكهرباء على مستوى القطاع حتى الآن فيما يجزم بعض المهندسين وأصحاب العلم في هذا الجانب أنها مشكلة من الممكن حلها دون مزيد من الإمكانيات المالية ,, وهي مشكلة تقنية صرفة ..سأطيل هنا بعض الوقت بوقفة في موضوع الكهرباء وما تقدم من جرعات حقيقة لا تكفي لشحن هاتف محمول أو لاب توب أو تسمح لمؤسسة بفتح أبوابها أمام المواطنين . فقطع الكهرباء يحدث في كل المناطق ,, ففي رفح مثلا 8 - 10 ساعات .

خانيونس والشمال 8-14 ساعات ,,

بعض مناطق غزة قد يتواصل قطع التيار أكثر من 18 ساعة في اليوم ..

يجعلنا الصمت والرضى بتلك الجرعات عبارة عن ذئاب تنهش في الحمل الوديع الذي رضي بالقليل ولا يجب أن نقول أن المتضررين من هذه المشكلات فكل المواطنين على إختلاف أوضاعهم المالية والسياسية والإجتماعية وغيرها من التقسيمات لهم نصيب من جرعات الإذلال ، فهناك من يستطيع شراء ذمم بعض مزودي الخدمات الإستهلاكية كـ الغاز والبنزين ويحافظ على إنتظام حياته دون قطع لخدمات كمالية ,, وبلا عودة لعصور حجرية .. فذلك أخذ حق الكثير من الشعب الفلسطيني في غزة ولم تقف عند عتباته بل يقوم بالبكاء والنحيب أمام الكثير من المسؤولية ولا شك بأن هناك فقراء جدد داخل غزة قد غفى ذلك المسؤول عنهم وما يهمه هو أن يبقى على كرسي من الإبتسامات و الصور الفوتوغرافية .

في رأي المفكرين والأكاديميين والعلماء والمثقفين من أبناء غزة ومن سمع بها ,, ماهو الحل الأمثل الذي قد يخلص المواطن الفلسطيني جرعة الكيف (الإذلال) الحظية..؟؟

ماهي الإجراءات الكفيلة بوضع نظام معين يجتمع خلاله الكوادر العلمية من أجل البحث في حلول عملية ناجعة وسريعة لتقليل ومن ثم إنهاء هذه المهزلة المستمرة منذ سنوات ..؟؟

وفي النهاية مازالت التساؤلات مفتوحة حتى تنتهي الجرعات .. لا الكميات ..


من المسئول عن إعاقة استنهاض حركة فتح ؟

امد / د.إبراهيم أبراش

بالرغم من كل أشكال الضعف التي تعتري تنظيم حركة فتح وحالة التشويه التي لحقت بحركة فتح إلا أن الشعب مازال يراهن عليها لا على غيرها لاستنهاض المشروع الوطني ،لأن فتح تمثل الوطنية الفلسطينية التي تشكل النقيض الأيديولوجي والتاريخي والوجودي للمشروع الصهيوني، ولأن القوى السياسية الأخرى عجزت عن ملئ فراغ تراجع حركة فتح خلال السنوات الماضية، ولأن مشروع الإسلام السياسي - ممثل بحركة حماس- المتعدي للوطنية وصل لطريق مسدود .

ومن هنا يمكن فهم لماذا تعتبر إسرائيل الفكرة الوطنية التي تحملها وتمثلها حركة فتح هي الخطر الرئيس الذي يهددها ،وبالتالي فإن إسرائيل معنية بإضعاف حركة فتح ومنظمة التحرير بكل الوسائل، بل يمكن القول إن هدف إسرائيل من كل عملياتها العدوانية على الشعب الفلسطيني من فصل غزة عن الضفة وحصار القطاع وإضعاف السلطة الوطنية الخ ليس القضاء على الجماعات المسلحة فقط - حيث إسرائيل مستعدة للتعامل والتعايش مع هذه الجماعات ما دامت لا تتبنى أو تحمل الفكرة الوطنية ولا تسعى لتجسيدها من خلال دولة فلسطينية مستقلة على ارض فلسطين - بل هدف إسرائيل تدمير وإضعاف منظمة التحرير وحركة فتح كعنوانين للمشروع الوطني الذي يشكل النقيض للمشروع الصهيوني ، وإسرائيل في ذلك توظف سياسة تشتيت وإفشال جهود القيادة حتى السلمية منها ، من جانب ، ومن جانب آخر إفساد نخبة تنظيم فتح لتقوم بدورها بإفساد فتح الفكرة والتنظيم ، بما يؤول لتدمير حركة فتح من داخلها وبالتالي تشويه المشروع الوطني والفكرة الوطنية .

نعم ، إن عظمة فتح تكمن ، بالإضافة إلى تاريخها ،في الفكرة الوطنية ، وفكرة فتح هي الفكر الوطني المعتدل والمنفتح على الجميع والذي يقبل الجميع ، وفكرة فتح هي الوسطية والاعتدال وحب الجميع وعدم تكفير أو تخوين الخصم السياسي إلا من باع نفسه للعدو ، وفكرة فتح الوطنية ترفض رفع السلاح في وجه أبناء الوطن حتى وإن كانت السلطة موضوع الخلاف، حيث إن احد أسباب سيطرة حماس على قطاع غزة يعود لتردد أبناء فتح في الدخول في مواجهات مسلحة ضد عناصر حماس المعبئين عقائديا لتكفير الآخرين وإحلال دمهم وهو ما لا يوجد عند أبناء فتح ،وهو نفس المنطلق الوطني الذي يمنع الرئيس أبو مازن من إعطاء الأوامر للدخول في مواجهة مسلحة ضد حماس في غزة أو تبني فكرة التمرد المسلح على حماس بالرغم من الضغوط التي تمَارَس عليه من أطراف عربية وأجنبية لتصفية وجود حماس في قطاع غزة.

لأن المشروع الوطني الفلسطيني أرتبط بداية بحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) ، ولأن حركة فتح قادت المشروع الوطني من خلال قيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولأن رئيس الشعب الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة هو نفسه رئيس حركة فتح ، ولأن حركة فتح ما زالت تقول بأنها تمثل المشروع الوطني والمؤتمنة عليه ، ولأن حركة فتح مازالت تحتكر الوطنية الفلسطينية بحكم ما سبق ولأنه حتى الآن لم تظهر حركة سياسية تمثل الوطنية الفلسطينية أو تنافس حركة فتح عليها .... لكل ذلك فإن حركة فتح تتحمل المسؤولية الأكبر ، ليس فقط على ما تم تحقيقه من انجازات بل أيضا عن الواقع المزري الذي تعيشه القضية الوطنية .

القيادة أو الزعامة ليست فقط تشريفا بما يصاحبه من امتيازات وحياة مريحة، بل تكليف بما يرَتِب من التزام بالأهداف الوطنية ،وتقدُم الصفوف لمواجهة العدو،وتَحَمُل المسؤولية عن كل ما يصيب المشروع الوطني من تعثرات أو نكسات ، والتكليف يستدعي المحاسبة إن اخل المُكلفُ بما كَلفه به الشعب ، والمسؤولية لا تكون فقط وقت الانجازات والنضال المريح بل تستمر حتى وقت الأزمات والنكسات،ومصداقية القيادة الحقيقية تبرز وسط الأزمات وفي المعارك الكبرى . لا يجوز لتنظيم حركة فتح ،مع كل تاريخ حركة فتح وانجازاتها ،أن يستمر بالعيش في الماضي والذكريات أو ترديد إن فتح الرصاصة الأولى وصاحبة المشروع الوطني ، فالتاريخ الوطني لا يمنح شرعية سياسية لأحد إلا إن إنجاز المشروع الوطني جزءا من هذا التاريخ ، كما أن المشروع الوطني ليس ملكا لأحد بل مسؤولية وطنية لمن يقدر على دفع وتحمل مسؤولياته واستحقاقاته.


في مناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لانطلاقة حركة فتح لا يجوز أن لا يلمس المواطنون حضور حركة فتح إلا في ذكرى انطلاقتها أو مناسبة ذكرى وفاة القائد أبو عمار ! ، فحركة فتح مشروع تحرر وطني أو حركة الشعب في مواجهة الاحتلال وليست مجرد كوفية وراية وضريح أبو عمار ! ، وحيث إن الاحتلال ما زال متواجدا فعلى حركة فتح أن تكون دائمة الحضور وعلى رأس العمل الوطني ميدانيا وبين جماهيرها داخل الوطن وخارجه، ولا يجوز تبرئة تنظيم فتح وقيادة فتح من المسؤولية أو التهرب منها من خلال الحديث عن المؤامرات واختلال موازين القوى أو الانقسام الخ . ويجب الحذر من الوقوع في سوء تفسير الخروج الحاشد للجماهير في مهرجانات حركة فتح ، فهذه الحشود تخرج التفافا وتأييدا للوطنية الفلسطينية في مواجهة نقيضها الرئيس وهو الاحتلال، وفي مواجهة حالة الانقسام ، وحركة حماس المثغيبة للوطنية ،وليس تأييدا لتنظيم حركة فتح ، وهذه الحشود يمكن أن تلتف حول أية حالة سياسية جديدة تظهر على الساحة يمكنها التعبير عن الفكرة الوطنية ، أو تلتف حول قيادات فتحاوية من خارج تنظيم فتح الحالي.

إن استنهاض حركة فتح ضرورة وطنية وليس حزبية فقط حيث الشعب كله مع استنهاض الوطنية الفلسطينية والتمسك بها ، لذا فإن ما يعيق عملية الاستنهاض ليست الشروط الموضوعية بل الشرط الذاتي ، المهم توفر الإرادة عند قيادة حركة فتح . في رأيينا أن جوهر الخلل في حركة فتح يكمن في بعض المتنفذين في تنظيم فتح الذين وبالرغم من فشل كثيرين منهم في كثير من التجارب والاختبارات العملية إلا أنهم ما زالوا يتبوءون مركز الصدارة سواء داخل المؤسسات القيادية للتنظيم أو في الجامعات والمؤسسات المالية والاقتصادية أو في السفارات والتمثيل الخارجي الخ ، وكأن الفشل تزكية لهؤلاء الفاشلين، أو هناك من يريد أن تكون حركة فتح العملاقة وبالتالي الشعب الفلسطيني محكومين بفاشلين وفاقدي المصداقية، وإسرائيل تقدم كل التسهيلات لهؤلاء للتنقل بين شطري الوطن أو منه وللخارج ، بل إسرائيل وواشنطن وأطراف عربية يزكون ولو بطريقة غير مباشرة هؤلاء الفاشلين والمشبوهين عند الرئيس لتولي مناصب مهمة .

خطورة هذه القلة المتنفذة لا تقتصر على استمرار إعاقة حركة فتح وضبابية موقفها من القضايا الوطنية الإستراتيجية ، بل يتعدى كل ذلك إلى تفكك شبكة الحلفاء التقليديين لحركة فتح والقضية الوطنية ،وعدم قدرتها على استقطاب حلفاء جدد سواء من داخل الساحة الفلسطينية أو خارجها ،بالإضافة إلى عدم قدرتها على الحفاظ على مؤسسات وطنية كانت تتفرد بها .

بانت خطورة هذه القلة في البداية عندما كِّيَفت تنظيم وحركة فتح مع تسوية أوسلو ورهنتهما باستحقاقاتها وتداعياتها ،وذلك من خلال تراجع الاهتمام بساحة الخارج وقصر تنظيم فتح على الضفة وغزة لتصبح حركة فتح حاملة المشروع الوطني جزءا من تسوية أوسلو وخاضعة لاستحقاقاته بل ويعتمد تنظيم فتح في مصروفاته على ميزانية السلطة التي يتم تمويلها من جهات مانحة أوروبية وأمريكية لا تعترف بالمشروع الوطني التحرري ، وبعد ذلك بدأت قيادات في فتح توظف حركة وتنظيم فتح في صراعاتها الداخلية من اجل تولي مراكز في السلطة وخصوصا السيطرة على الأجهزة الأمنية، وظهرت جماعة الوقائي وجماعة المخابرات وجماعة حرس الرئيس الخ ،ثم العرفاتية والعباسية ، واليوم فتح الشرعية وفتح دحلان أو العباسية والدحلانية ! .

بعد التراجع والانسحاب من الساحات الخارجية وبعد انقسام فتح إلى جماعة أبو فلان وأبو فلان ، يعمل البعض اليوم على إهمال تنظيم وحركة فتح في قطاع غزة ، فكما تم تطويع فتح لاستحقاقات التسوية السياسية والسلطة يعمل البعض على تطويعها اليوم وبطريقة ممنهجة لواقع الانقسام ليصبح لدنيا فتح الضفة وفتح غزة ، أو تقسيمها داخليا بين القيادات المتصارعة داخل فتح على وراثة اسم فتح ورصيدها التاريخي أو ما تبقى منه !.

مع كامل التقدير والاحترام للرئيس أبو مازن إلا أنه يتحمل جزءا من المسؤولية لكونه رئيس فتح ورئيس الشعب الفلسطيني ومن خلال مسؤوليته عن (النخبة) الضيقة المحيطة به والمسئولة عن التعيينات في كل المواقع القيادية داخل التنظيم وخارجه وخصوصا في السلك الدبلوماسي وفي كل مواقع التمثيل الخارجي. حيث نلاحظ أن كثيرا من التعيينات في السلك الدبلوماسي لا تقوم على أساس الكفاءة ولا على أساس الالتزام بالخط الوطني بل على أساس العلاقات العائلية والشخصية لهذا المسئول أو ذاك ،أو البحث عن الشخصيات الضعيفة أو الانتهازية أو الجاهلة التي ستُدين بطبيعة الحال بالولاء والطاعة لمن وضعها في موضع لا تستحقه ولكن ولاءها للوطن غير مضمون .

نتيجة ذلك أن كثيرا من العاملين في السفارات والممثليات الخارجية في المنظمات الدولية والعربية الخ موالون ولا شك للرئيس والسلطة ولوزير الخارجية ولكنهم فاقدو الحضور والمصداقية عند الجاليات الفلسطينية وعند الشعوب التي يعيشون فيها، لأن الشعوب تحكم على القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير والسلطة من خلال من يمثلهم، وسلوكيات بعض السفراء تسيء للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى أن بعض هؤلاء تجاوزا العمر الوظيفي ولم يعودا قادرين على ممارسة أي نشاط إلا الحضور في المناسبات الرسمية والبروتوكولية .

وأخيرا نقول، نعم لحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) في ذكرى انطلاقتها ونؤكد أنه لا يمكن استنهاض المشروع الوطني ومواجهة الاحتلال سياسيا أو عسكريا إلا من خلال استنهاض حركة فتح ، ولكن نحذر مرة أخرى، إن حركة فتح تستنزف رصيدها التاريخي وعليها تدارك الأمر بسرعة من خلال لملمة الحالة الفتحاوية الداخلية واستعادة شبكة حلفائها العرب والدوليين ، وما زال في الإمكان القيام بذلك، وإن لم يتم ذلك نخشى أن نصل لوقت يقول فيه البعض : لم يبق من حركة فتح سوى ذكريات مُشَرِفة ،وراية العاصفة الصفراء ،وضريح أبو عمار الشاهد على تاريخ حركة فتح وعلى عجز تنظيم فتح بالاقتصاص من قاتليه ومعاونيهم وبعضهم ما زال يحمل نعت (القائد الفتحاوي) .



لماذا غابت الاحتفالات المركزية لذكرى الثورة في غزة والضفة!

فراس برس / حسن عصفور

مرت ذكرى الثورة الفلسطينية المعاصرة، وهي ذكرى انطلاقة حركة فتح ورصاصتها الأولى عام 1965، بهدوء شديد هذا العام في “بقايا الوطن”، فقطاع غزة المتشوق لاحياء الذكرى ليس تمجيدا بما كان فحسب، بل تأكيدا لما يجب أن يكون من حرص وطني، فجماهير قطاع غزة اعتقدت أن المناسبة ستكون فرصة لها للتعبير عن قوة الارتباط السياسي بين جناحي “بقايا الوطن”، والذي تحاول بعض الفئات الهامشية في التاريخ الوطني أن تقوم بفعل ما لم يستطع من كان “اشطر وأقوى منهم بذلك” لكسر وحدتهما، ولكن كان لـ”الحلف الانقسامي” رأي مختلف، فاكتفى ممثله في الجناح الجنوبي من “بقايا الوطن” بالسماح لحركة “فتح” بايقاد الشعلة مع منح السماح “ضجة اعلامية – سياسية” وكأنه تقدم بتنازل “تاريخي” ولم يرتكب “فضيحة تاريخية” بالمعني المباشر..

تصر حركة “حماس” بين حين وآخر أن تكشف مدى حقدها وكراهيتها لتلك المناسبة الوطنية الكبرى، فهي لا تؤمن مطلقا بأنها ذكرى للثورة المعاصرة، بل لا تؤمن من الأساس بان ما كان من فعل فتحاوي عام 1965 ثورة، بل عملية تم اطلاق الرصاص بها، وهي تسير مخلصة لذات “نهج الجماعة الارهابية” التي اعتبرت الثورة وفصائلها “رجس سياسي وديني”، ولأن المسألة ليس مجالا لنقاش موقف الجماعة التاريخي من الثورة الفلسطينية المعاصرة، فلن نفتح تلك الصفحات راهنا، ولكن اصرار حماس أن تتعامل مع ذكرى الثورة بانتقائية يؤكد المؤكد لموقفها الخاص وجماعتها الارهابية المعروفة اعلاميا باسم حركة الاخوان..

اعتقاد قيادة “حماس” بأن ما تقدمت به لحركة فتح وقوى الثورة هو “فضيلة سياسية” يعكس عمق الفضيحة المخزونة في كيفية التعامل مع ذكرى الثورة الفلسطينية، واكتفت بمنحها الحق بايقاد “شعلة” دون أن تترافق مع احياء الذكرى شعبيا، باعتبارها ذكرى وطنية خالصة، ولولا تلك الرصاصة لما كان لحماس اصلا وجود ولا مكانة، ولبقي عملها محصورا في سياق الجماعة الاخوانية الارهابية، بل علها كانت ملتحقة بالجماعة تنظيميا، سواء الشق الاردني منها أو المصري، كما كان حالها لما سبق الاجبار بتأسيس حماس كفرع عسكري للجماعة الاخوانية..تلك الحقيقة التي لا يجب ان تتغافل عنها القيادة الحمساوية ابدا/ بأن الفضل لوجودها هو انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة الزعيم الخالد ياسر عرفات..

لم يعد مجهولا أسباب عدم السماح باحياء ذكرى الثورة هذا العام في قطاع غزة على المستوى المركزي، فتجربة العام الماضي التي كانت “استفتاءا وطنيا عارما” ضد “خطف قطاع غزة”، لا زالت أصداءه تعيش في عقل الجماعة الحمساوية، والرعب من ذلك الحشد الكبير لا زال يسكنهم، كان معلوما تماما أن حماس لن تمنح أهل القطاع فرصة احياء الذكرى هذا العام، كونها تعلم يقينا أن الحشد سيكون يوما لن ينسى، وسيصبح “علامة فارقة” في تاريخ فلسطين بل قد يكون بابا لاسقاط الانقلاب وانهاء عملية الخطف، بعد تحرر مصر من حكم الجماعة الارهابية..حماس تعلم ما سيكون فكان قرارها الشعلة وكفى..

ولكن المفارقة هو أن حركة “فتح” بشقيها الجنوبي والشمالي صمتت صمت القبور عن منع حماس للاحتفال بذكرى الثورة، ولم تصدر البيانات النارية ضد ذاك القرار وتصرفت اعلاميا وكأنه “حدث طبيعي” خلافا لما كان سائدا، ولكن لو عرف السبب لبطل العجب، ففتح من الأساس لم تكن ترغب في احياء الذكرى عبر حشد شعبي مركزي لا بالضفة الغربية ولا بالقطاع كونها تتخوف هي ايضا بالمقابل أن تتحول تلك المناسبة لرفض سياسة ومواقف لم تعد تنال الرضى الفتحاوي، ولا تضمن صمت المحتشدين، ففي قطاع غزة الغضب يصل مداه الأعلى من سياسة حكومة فتح وقيادتها تجاه هموم قطاع غزة واهله، فالتعامل معه كأنه رفع “عتب سياسي” وليس جزءا من حق وطني، ولا نحتاج لسرد سلوك مواقف الحكومة العباسية منذ أن أقسمت يمينها للرئيس في مرتي القسم..ولكن أهل القطاع من اقصاه لأقصاه يختزن غضبا بلا حدود ضدها ومن يسيرها..

ومضافا لها المسالة التفاوضية بكل المخاوف التي بدات تظهر من السلوك الأميركي تجاه تكريس حل يؤدي لفصل القطاع عن “دويلة الجدار المقترحة”، وابقاء قطاع غزة جزيرة مخطوفة تنتظر “محررها” بحصانه “الأبيض” ..كما ان الضفة الغربية تشهد حالة احتقان اكبر كثييرا مما تبوح بعض وسائل الاعلام، سياسيا وأمنيا وما يخص الحريات العامة، الغضب المخزون ضد سياسات الحكم بشمال الوطن لم يعد مجهولا..ولذا كان القرار بأن تسير قيادة فتح وفقا للمثل الشعبي المزروع في وجدان أهل فلسطين، “الشباك اللي بيجيك من الريح اغلقه واستريح” ..فلم نشهد حشدا لا في الضفة ولا في القطاع بل لم نسمع تفسيرا لذلك، حتى من باب رفع العتب بأن يقال مثلا انه “توفيرا للنفقات مثلا” أو اي من ذرائع يمكن سوقها لتبرير ما لا يبرر اصلا، فكل شيء معلوم لشعب يملك احساسا فطريا عجيبا لادراك الحقيقة من الخديعة..

كم هناك متفق عليه بين “طرفي ديمومة الانقسام”، أصبحا وكأنهما “حلفين وفيين لفعلهما الانقسامي”..رغم كل كلمات الحرص والمناشدة التصالحية، والتي لا يخلو منها بيان أو خطاب بمناسبة أو بدونها.. لكن الواقع يؤكد أن “الانقسام هو الأصل لهما” وليس انهاءه ..والايام تكشف يوما بعد آخر بعضا من تلك الوقائع التي تتحول لحقائق سياسية رغم الصراخ الخادع..

ملاحظة: خطاب الرئيس عباس في ذكرى الانطلاقة تضمن تأكيدا على “ثوابت الموقف الوطني”، وأن لا حل بدونها مهما كانت الضغوط..الم يقال ذات الكلام قبل العودة التفاوضية عن التمسك بالثوابت!

تنويه خاص: القيادي الحمساوي اسماعيل هنية أخذ من مبادرات بعض القوى لانهاء الانقسام ما ناسبه، لكنه تجاهل أصل المبادرة بأن ينهي حكمه الحمساوي الخاص، وليس البحث عن تكريسه بغطاء فصائلي!


مؤتمر وطني فلسطينيي للمصالحة الشاملة

الكوفية برس / هاني العقاد

الوضع الفلسطيني في أزمة كبيرة وخطيرة لم تتعرض لها الحالة الفلسطينية منذ نشوب الصراع الفلسطيني الاسرائيلى واحتلال إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس أبان حرب العام 1967وهذه الأزمة لا تنحصر في وجه واحد من وجوه التكوين الفلسطيني وإدارة الصراع وعلاقاته مع دول الجوار وعلاقاته الداخلية بل في كل أوجه التكوين السياسي الفلسطيني ولعل السبب الرئيسى لهذه الأزمة التي نعيشها كشعب صاحب قضية قد تكون الفصائل الفلسطينية وكثرتها وخروج بعضها عن خيمة منظمة التحرير الفلسطينية بل وسعي البعض لإضعاف هذا البيت بكل السبل والطرق, و الأزمة الكبيرة التي تعصف بالفلسطيني هى أزمة الانقسام الذي الم بالفلسطينيين وفرق وحدتهم وهتك شرفهم النضالي واضعف مواجهتهم لإسرائيل و تصديهم لمخططاتها التهويدية والاستيطانية وجعل بعضهم مجرد قوي سياسية تلهث وراء السلطة لا أكثر ولا اقل حتى لو كانت هذه السلطة بلا سيادة و داخل سجن كبير صنعه الاحتلال واحكم أبوابه ومخارجه.

اليمين والوسط واليسار الفلسطيني كلهم شركاء في الانقسام لا استثني منهم احد فمن لم يكن سببا مباشرا في الانقسام وخطط ونفذ ارتمى في أحضان المنقسمين ولم يقل كلمة حق أو كلمة تنقذه يوما من الأيام من عذاب الضمير عندما تفتح الدفاتر ويقرأ القارئون التاريخ ويكربل المكربلون كل صغيرة وكبيرة من أحداث السنوات العجاف التي عاشها الانقسام بالغ ما بلغت , وتعذب بفعلها شعبنا من ويلات الانقسام وعاني الآثار النفسية الخطيرة التي كانت كفيلة بتحطيم شخصيته الوطنية إلا انه شعب مقاوم يعرف كيف يواجه الأزمات ,وحينها ستعرف الأجيال من قال أني بريء من هذا إلى يوم الدين ومن كان صاحب موقف ...؟ ,ومن باع مبادئه وغير من أيدلوجياته وتقاسم الدم والخراب وباعد بين أبناء الوطن وإخوان البندقية ليجد لنفسه مكان على طاولة يعتقد انه صانعها وحده دون أن يدري انه في النهاية سوف يصفد مع أول المصفدين وسوف تحاسبه شخصيته الوطنية عندما تفيق من غيبوبتها وتعود إلى ذاتها الحقيقية.

عام المصالحة والوحدة الوطنية هو العام الحالي الجديد ,هكذا أطلق عليه الجميع منقسمون وغير منقسمون ,وهو عام التوافق الوطني والعمل ضمن جبهة فلسطينية واسعة تواجه كافة التحديات و تسعي لإقامة دولة المستقبل وعاصمتها القدس الشريف , و أتمنى أن يكون هناك شيئا بنوا عليه هذه النبوءات وبالتالي خرجت هذه التصريحات من الطرفين , لكن إن كان هناك شيئا ما تم التوصل إليه سرا بين الطرفين لتطبيق اتفاقيات الدوحة والقاهرة أو برمجة زيارة الرئيس أبو مازن إلى غزة ,كان لابد من الإسراع فيه ليزف للجماهير في بداية العام الحالي , لكن في المقابل اعتقد أن هناك من الأجواء ما يؤهل لمثل تلك تصريحات و إن كانت هذه الأجواء تأتي من باب المرونة وإدارة الانقسام بين المتخاصمين , لهذا فان الشعب قد لا يصدق تلك التصريحات أو يتفاءل بها خشية صدمة وطنية أخري تضاف إلى تلك الصدمات التي سببت للشعب حالة إحباط مخيف حتى يري على الأرض ما سيحدث ويري حكومة الكفاءات تخرج للنور و تزاول مهامها وتبدأ بردم كل ما احدث الانقسام من فجوات داخل الصفوف الوطنية و المؤسسات الحكومية والشرطية والوزارات والاندماج ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية والخروج للشعب بإستراتيجيات واحدة كإستراتيجية المقاومة ومواجهة المحتل وإستراتيجية الانتشار الدولي والانخراط في منظمات العمل الدولي على اختلاف مسمياتها .

اليوم مع هذه التصريحات يحمل الشعب الفلسطيني مسؤولية اختلال حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل أصحاب التوجهات الانقسامية دون تحديد من هو المسئول الرئيس والذي سيتحمل المسؤولية بكاملها عن بقاء الحالة الفلسطينية رهن الانقسام وأسيرته , ومن هو المسئول عن بقاء المعاناة الفلسطينية على حالها بل و تعقدها من زمن إلى أخر, لهذا فقد بات ملحا استغلال حالة المرونة بين الطرفين والتجهيز لعقد مؤتمر مصالحة وطني شامل تتحقق المصالحة على أبوابه ويكون هذا المؤتمر بإرادة شعبية فلسطينية في غزة لا ينتهي إلا بتطبيق الاتفاقيات التي وقعها الطرفان المتسببان للانقسام في الدوحة والقاهرة دون شرط مسبقة أو لاحقة ,ومن داخل هذا المؤتمر وبحضور مراقبين من جامعة الدول العربية يعلن رسميا تشكيل حكومة كفاءات تجهز لانطلاقة ديمقراطية جديدة تفضي لانتخابات شفافة ونزيهة يكون على أساسها تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة والتي من شأنها إدارة شؤون البلاد دون تعصب لفصيل أو حزب أو اتجاه ودون أجندات غريبة عن فلسفتنا الفلسطينية,وانتخابات يقرر فيها الشعب من هو رئيس الدولة الفلسطينية القادم ليواصل رسم السياسات العليا للدولة ويحشد الدعم المطلوب دوليا لقضيتنا الفلسطينية ,وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني الذي على أساسه يعاد هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية وبانضمام كافة الفصائل الفلسطينية لرسم استراتجيات العمل الوطني وتحديد أفاق مواجهة المحتل الغاشم وإدارة الصراع في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الجديدة

فتح وحماس ومستقبل مشروعنا الوطني

الكوفية برس / د.احمد يوسف

تعوَّد السياسيون أن يقولوا ويكثروا القول، وكنا دائماً نسمع لهم، لنكتشف بعد أن طال علينا الأمد وأدركتنا الشيخوخة أن الكثير مما يقولون يأتي في سياق "لحن القول" ورياضة الحناجر، وأنهم في معظم الأحيان كالشعراء يقولون ما لا يفعلون.

لم يكن أحدٌ يتحدث عن المصالحة - خلال السنوات السبع الماضية - بصوت مرتفع وبثقة عالية وبنشوة تفاؤلية مثلي، حيث أني كنت قريباً من مطابخ السياسة وصالوناتها، وكانت دائرة مجالسها هي من يمنحني هذا الحماس للتبشير بقرب تحقيقها، فالجميع يبدي الحرص ولديه الإحساس بالمسئولية العالية، والكل يتحدث بلغة تقديم المصلحة الوطنية على أية اعتبارات حزبية أو أيدولوجية أخرى.

الحقيقة المُرَّة والمفزعة أنه وخلال تلك السنوات السبع التي أعقبت الأحداث الدامية في يونيه 2007م، حاول كل طرف في فتح وحماس – للأسف – العمل على شيطنة أو تخوين الطرف الآخر، بهدف تجريده من وطنيته ووضعه في دائرة التصفية والاستهداف المعنوي، الذي ينتهي بمواقف وتوجهات أشبه بحالة "اقتلوهم حيث ثقفتموهم"..!!

لقد تابعت جهود المصالحة كل تلك السنوات السبع عن كثب، وسافرت للقاهرة أكثر من مرة كانت فيها التوقعات عالية، وأنها ربما تكون الجولة الأخيرة، والتي سنعود منها وقد تحددت ملامح وشكل الحكومة التي ستضع حداً لحالة القطيعة وعمر الانقسام.

أصابني الاحباط وأدركني اليأس - كما الشارع الفلسطيني - لكثرة ما أظهره كل طرف من المماحكات السياسية، ومحاولات تبرئة نفسه وتخطئة الطرف الآخر وتحميله كامل المسئولية، والقول بأن الكرة في ملعبه، وعليه بالتالي أن يثبت مصداقية ما لديه من نوايا وادعاءات.

لم أسمع من أي طرف منهما ولو لمرة واحدة القول بأن الكرة في فضاء منتصف الملعب أو على خط النص أو بين يدي الحكم، وأن الجميع سيتحرك معها لحظة اطلاقها وملامستها أرض الملعب، ثم سوف تتناقلها الأقدام، مما يعني أن فرص الطرفين متساوية، وأن خيرهما الذي يبدأ بالسلام، ويضع لمسات صناعة الهدف من تلك النقطة وليس أمام دربكات وإرباكات خط المرمى.

خلال تلك السنوات السبع كان هناك -دائماً - طرفٌ يعطل المصالحة، ويتخذ من الذرائع – بالحق والباطل – ما يدفع لتحميل المسئولية للطرف الآخر.

الكل كان يراهن على إمكانية خداع الشارع للحفاظ على طهارة مواقفه وسياساته، وعلى إمكانية أن الظروف القائمة تخدمه أو أن الزمن يعمل لصالحه فلما – بالتالي - التعجل وتقديم التنازلات.

هذه المشاهدات في تبدل المواقف عشتها واستمعت لمن كان يُنظِّر لها، وربما سجلت اعتراضاتي عليها بين إخواني وأصدقائي في كل من فتح وحماس؛ حيث إن المسألة بالنسبة لي لم تكن أننا في لعبة تنافسية، حيث يسعى كل طرف لتحقيق هزيمة قاتلة للطرف الآخر، بل نحن في عملية سباق تكاملية للحفاظ على مستقبل مشروعنا الوطني، حيث يتوجب على كل منا الحرص على أن يخرج الآخر بمعنويات عالية وبشعور المنتصر أيضاً.

لقد مررنا في مراحل كان بالإمكان فيها بشيء من المرونة ولغة التآخي التوصل لاتفاق تتحقق معه المصالحة وينتهي الانقسام، لكن كان هناك - للأسف – الكثير من قصيري النظر التي تنبني قراراتهم ومواقفهم على حسابات اللحظة، وليس لهم في التخطيط الاستراتيجي وعمليات التنبؤ واستشراف المستقبل نصيب، حيث كانوا يضعون العراقيل ويقطعون الطريق ويسدون فضاء الأمل، ونجد أنفسنا معهم بأن مسيرة الوطن تأخذنا خارطة الطريق فيها إلى متاهات التضليل والأوهام؛ أي أننا كلما حاولنا تجاوز عتمة النفق الطويل باتجاه انفراجة النور، ظهرت لنا مسارات نفق جديد أشد إيلاماً وظلمة.!! لغز يحتاج إلى من يفك رموزه من أساطين الفكر ودهاقنة السياسة، لماذا ينتهي مشهد خلاصنا دائماً بنتائج صادمة؛ "نفق في نهاية الضوء.!!"
المصالحة الوطنية: فرضيات وحلول

إذا كان الطريق لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام هو تقديم تنازلات من طرف حماس لصالح السلطة في رام الله، فالجواب لدى حماس: نحن جاهزون، وقد عبَّرت الحركة والحكومة في غزة عن ذلك في أكثر من مناسبة وأكثر من حديث لرئيس الوزراء إسماعيل هنية والأستاذ خالد مشعل؛ رئيس المكتب السياسي للحركة، وكنا على بعض ذلك من الشاهدين.

منذ ثلاث أشهر أو يزيد ولقاءات الأخ إسماعيل هنية مستمرة مع قيادات الفصائل الوطنية والإسلامية، والتي بدأها في 16 نوفمبر الماضي بمقر مجلس الوزراء، حيث اقترح تشكيل لجنة وطنية لبحث آليات المصالحة، وكذلك مع مؤسسات المجتمع المدني كتلك التي انعقدت في فندق رويال بلازا بتاريخ 21 أغسطس، حيث دعا فيها إلى حوار وطني جامع ينهي الانقسام باتجاه معركة التحرير القادمة، وأكد الأخ أبو العبد هنية على البدء بعملية توسيع المشاركة في إدارة قطاع غزة؛ لأنها ليست حكراً على أحد، وأضاف قائلاً: إن الوطن يتسع للجميع. ثم كان اللقاء الموسع مع المفكرين والإعلاميين والنخبة المثقفة في فندق الكومودور بتاريخ 27 نوفمبر الماضي، والذي أعاد فيه الأخ رئيس الوزراء كل المعاني السابقة، واستمع في لقاء لاحق استمر حوالي أربع ساعات لكل الأفكار التي عرضها جمهور الحضور من النخب الفكرية والسياسية والإعلامية ومن المستقلين حول آليات الخروج من نفق الأزمة القائمة، ووعد بدراسة كل تلك المقترحات مع قيادات الحركة والحكومة في غزة.

لم تقتصر كل تلك الجهود من طرف حماس على تكل اللقاءات بل صاحبها أيضاً اتصالات هاتفية قام بها الأخ أبو العبد هنية والأخ خالد مشعل بالرئيس أبو مازن أكثر من مرة.. وهذا يعتبر خير دليل وبرهان على أن حماس - الحركة والحكومة في غزة - حريصة على تحقيق تقدم في اتجاه العلاقة مع الأخ الرئيس أبو مازن والأخوة في حركة فتح.

وكان أيضاً لقاء الأخ خالد مشعل مع الأخ عزام الأحمد في الدوحة، على هامش مؤتمر "مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني"، الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتاريخ 7-9 ديسمبر الماضي، واتصاله بعد ذلك بالرئيس أبو مازن، وما أثير حول استعداد حماس لحكومة وفاق وطني برئاسة رامي الحمد الله.

أنا أعتقد أن حركة حماس قد قدمت ما هو متوجب عليها من حيث إرسال إشارات كافية تؤكد حرصها على جاهزيتها لكل ما تتطلبه المصالحة الوطنية من تنازلات سياسية وما توجبه الأخلاق من توطئة للأكناف، لاستعادة القوة والزخم لمشروعنا الوطني الذي يتعرض لأخطار كارثية إذا استمرت الحالة الفلسطينية على ما هي عليه من الضعف والتراجع والتهميش عربياً وإسلامياً ودولياً.

السلطة الوطنية والرئيس أبو مازن يتعرضون لضغوط كبيرة من جهة الأمريكان والإسرائيليين لتمرير مخططات كارثية على الشعب والقضية، والمسألة تحتاج جمع الصف الفلسطيني للوقوف صفاً واحداً لتعزيز موقف الرئيس لرفض تلك الضغوط، وليس اللجوء لسياسة التجريح والتشهير، فالرئيس وإن كان لنا الكثير من التحفظات على طريقة تعامله مع بعض الملفات إلا أنه أكد أكثر من مرة حرصه على ثوابت القضية الفلسطينية وأنه لن يسمح لأحد بالتفريط في أيٍّ منها.

صحيحٌ أن السياسيين "أشبعونا حكي"، وأرهقونا في مجاراة مارثون الطموحات والآمال وفلسطين الغد الذي يصنعونها لنا، لكن علينا أن ندرك أن الأوراق ملكيتها بأيدينا ولن يستطيع أحدٌ مهما كان موقعه أن يمرر علينا ما لا نرغب فيه، ولذا فالمطلوب منّا جميعاً أن نحث إخواننا في فتح وحماس على التواصي بالكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرق، وأنه بدل الملاسنات وتبادل الاتهامات العمل على تكثيف اللقاءات والبحث عن مخارج لأزماتنا الوطنية، وأن نسجل مواقف كريمة من "شدِّ الأزر"، كتلك التي شاهدنا بعضها خلال كارثة المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة، وساهم الجميع مشكورين في جهود الإغاثة وتقديم يد العون للتخفيف – بقدر الاستطاعة - عن المنكوبين.
المراوحة في المكان حتى إشعار آخر.!!

في ظل أوضاعنا المأزومة، يأتي سؤال الشارع الفلسطيني المُلِّح والمشروع: لماذا لا تتحرك ملفات المصالحة ويتأخر إنهاء الانقسام؟!

أنا قد أتفهم انشغالات طرف الوساطة المصرية بهموم مصر الداخلية، وأعي أن من الصعوبة - الآن - أن تدخل مصر على خط الوساطة بين فتح وحماس وحملة استهداف حماس وشيطنتها ما تزال قائمة – للأسف - في وسائل الإعلام المصرية، وأدرك أن أجواء العلاقة مع القاهرة مشحونة بالكثير من ظلال الشك والتوتر، وليست بالمستوى الذي يسمح بالعودة إلى ما كان قائماً - في السابق - من ثقة واطمئنان وأريحية في التعامل، فالمسألة تحتاج إلى معالجات لإصلاح ذات البين بيننا وأشقائنا في الحكومة المصرية التي جاءت بعد عزل الرئيس محمد مرسي.. كما أنني استوعب ما يشغل بال الرئيس أبو مازن تجاه ملف التفاوض، ومحاولة إرضاء أمريكا والغرب - بشكل عام - في استمرار ما أجمعت عليه فصائل العمل الوطني والإسلامي بأنه "محادثات عبثية" (Futile Talks)، وأنها جهد لا طائل من ورائه (Waste of Time)، وطوق نجاة لحكومة نتانياهو التي تعاني من فقدان ثقة العالم الغربي بها، ولكنها - وهذا ما يبدو - تمثل في الوقت نفسه ورقة ضغط على الرئيس أبو مازن لا يملك إلا الانصياع لها، باعتبارها ممراً إجبارياً للوصول إلى الدعم المالي الذي تعاني السلطة - منذ قيامها - من غيابه، بشكل يحفظ لها هيبتها وقوة مواقفها.

الكرة في ملعب حماس..!!

إذا افترضنا أن الكرة الآن في ملعب حماس والحكومة في غزة فما الواجب أو المتوجب عمله لتحقيق نقلة حقيقية باتجاه المصالحة وإنهاء الانقسام؟

جرت العادة في المناظرات السياسية وطرح الخيارات والبدائل وتداول السيناريوهات للخروج من أزمة أو ورطة سياسية التفكير بطريقة أن تضع نفسك في مكان الطرف الآخر، ثم تبدأ الدراسة والبحث والتحليل. أنا هنا سأضع نفسي في مكان الطرف الآخر؛ أي حركة فتح، وأقدم ما يعتقدونه تنازلاً حقيقياً من جهة حماس، وتعبيراً عن جدية رغبتها في الخروج من الحالة الراهنة، والتي تمثل عملية استمرارها حالة خسارة للمشروع الوطني الفلسطيني.. سأحاول - هنا – مجاراة مطالبهم ووضع بعض النقاط التي أرى أنها ربما تسهم في حل إشكالية ما هو قائم من تعقيدات حول علاقات بعضنا البعض، وتؤثر على تصورات ومواقف بعضنا تجاه بعض، وهي في نظري لا تتعدى الخطوات التالية:

1) إعلان حماس رسمياً عن رغبتها بالتخلي عن السلطة في قطاع غزة، والدخول في تفاصيل آليات تحقيق ذلك، وهذا يستدعي موقف مسئول من جهة الرئيس والسلطة في رام الله لكيفية التنسيق لقيام حكومة انتقالية من التكنوقراط، ولكن بشرط التفاهم بين كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي حول اختيارات الاشخاص والمدة الزمنية للانتخابات التشريعية، ووضوح طبيعة المهمة في تلك الفترة، من حيث الإعداد للانتخابات وترك الملف السياسي للأخ الرئيس أبو مازن يتعاطى أبعاده بالتنسيق مع الجامعة العربية والمجتمع الدولي لحين تشكيل حكومة الشراكة الوطنية التي تعقب الانتخابات البرلمانية.

2) التوقيع على ميثاق شرف (Memo of Understanding) على احترام نتائج الانتخابات، والتعهد باستقرار عمل المؤسسات الأمنية والبرلمان بغض النظر عن حظوظ الحركة فيما تفرزه الانتخابات من نتائج.

3) التعامل مع الأجهزة الأمنية والشرطية باعتبارها جزءاً من مؤسسات السلطة، واستمرار عملها بعيداً عن الانتماءات الحزبية خدمة للمصلحة الوطنية العليا للوطن.

4) التوافق على قيادة وطنية وإسلامية كمرجعية عليا تحكم في كل ما يمكن أن يستجد من خلافات وإلزام الأطراف بكل ما تمَّ التوقيع عليه في القاهرة والدوحة من اتفاقات وتفاهمات.
5) البدء بعملية استيعاب المستنكفين تدريجياً، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والقطاع الشرطي، والتعامل الأخوي مع الجميع.

6) يستمر عمل الحكومة في قطاع غزة كحكومة ظل، فيما تباشر الحكومة في رام الله مسئوليتها الكاملة عن الوضع في مناطق السلطة الفلسطينية باعتبارها الحكومة المركزية، وهي صاحبة الولاية السياسية والقانونية والتمثيل لشعبنا في الداخل والخارج.

7) بعد استقرار الأوضاع الداخلية وتشكيل حكومة الشراكة الوطنية بسنة أو حسب ما تقتضيه الحال، يتم الدعوة لانتخابات رئاسية، وضروري أن يسبق ذلك أيضاً اختيار أعضاء المجلس الوطني بالتعيين والانتخابات، حسب نسب يتم التفاهم حولها في المجلس التشريعي المنتخب.

8) إيجاد تفاهم بين الرئيس أبو مازن وقيادة حركة حماس حول كيفية توفير مصادر دعم ثابتة للسلطة لتغطية احتياجات الوضع في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن الشراكة تتطلب تحمل الطرفين لكامل الأعباء والمسئوليات المالية، كما هو الحال في التنسيق المطلوب لكافة الملفات السياسية والأمنية.

السؤال الآن: ماذا لو كانت الكرة في ملعب حركة فتح والرئيس أبو مازن؟ ما الذي يتوجب عليهما فعله؟
كما حاولنا أن نقدم جل ما يطلبه الفتحاويون من حركة حماس، فإن لحركة حماس أيضاً ما تنتظره من حركة فتح والرئيس أبو مازن حتى نهيئ الظروف لجمع الشمل، ونمهد الطريق لحركة السير باتجاه أهدافنا الوطنية، وتحقيق التوافق الذي يجتمع عليه الكل الوطني والإسلامي على صعيد واحد.

ولعلي هنا أطرح ملامح لبعض ما هو مطلوب من خلال عرض التطلعات التالية:

1) إن حركة فتح اعتادت التفرد بالقرار الوطني الفلسطيني والتصرف بصلاحيات مطلقة، مانحة لنفسها الشرعية دون الآخرين، ومتخذة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تحظى فيها بالأغلبية غطاء لتمرير كل ما تريد، بالرغم من النداءات المتكررة لفصائل العمل الوطني والإسلامي بضرورة العمل لإصلاح المنظمة وإعادة هيكلتها، بالشكل الذي يسمح بتمثيل عادل للجميع داخل مؤسساتها، واحترام ما يصدر عن مجالسها من قرارات.
2) الوضوح في التعاطي السياسي، ووضع الجميع في صورة ما يجري من اتصالات دولية أو داخل دائرة المفاوضات وليس احتكار المواقف والأسرار التي تكرس مظنَّات السوء وتبعث على الشكوك.
3) التأكيد على مبدأ الشراكة السياسية في أية حكومات قادمة، والتفاهم الواضح والصريح حول سبل مقاومة الاحتلال وأليات عمل ذلك سلمياً أو إذا استدعت متطلبات الحال عسكرياً، حيث إن اعتماد نهج التفاوض وحده لا يكفي، وأن باب البدائل الأخرى لا بدَّ أن يبقى مفتوحاً، فالتاريخ علمنا أن الحق يحتاج دائماً لقوة تحفظه وتحميه. ولذا، فإن البرنامج السياسي لأي حكومة فلسطينية يجب ألا يغفل حقيقة المزاوجة بين المقاومة والمفاوضة؛ فكلاهما من أدوات النضال لتحقيق التحرر والاستقلال.
4) العمل من خلال لغة الخطاب والمواقف السياسية على التأكيد على وطنية حركة حماس والاعتراف بمسيرتها النضالية، والابتعاد عن كل ما يجرح أو يشكك في تضحيات أبنائها أو يبعث على التبخيس بعملياتها الجهادية.
5) الابتعاد عن ممارسة سياسة الإقصاء والتهميش لكوادر حماس في الضفة الغربية، وتجنب ملاحقة واعتقال قياداتها تحت دواعي وذرائع أمنية واهية، والعمل فتح مجالات العمل المشترك معها، والسماح لها بمباشرة أنشطتها المجتمعية بروح أبناء الوطن الواحد.
6) ضرورة التفاهم حول عودة المجلس التشريعي للعمل حتى إجراء الانتخابات القادمة، مع التوافق على صيغة ألا تصدر أية قرارات عنه دون تحقيق الإجماع المطلق حولها.
7) تبقى ترتيبات وأعمال الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة على ما هي عليه لحين تحقيق حالة الأمن والاستقرار، وإيجاد لجنة مشتركة من كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي كمرجعية تنسيقية عليا وضابطة لعمل الجميع.

8) التعامل مع ملفات السجناء والمعتقلين والأسرى المحررين على قدم المساوة، من حيث قواعد التوظيف والتعويض، وإيجاد آليات تنسيق واضحة الشفافية بين غزة ورام الله حتى لا يُظلم منهم أحدا.

ختاماً: من حقنا أن نفكر.. برجاء اسمعونا

من حرصنا على هذا الوطن الغالي وهذا الشعب العظيم أن ننصح خارج عباءاتنا التنظيمية، ونحاول أن نكون أكثر انحيازاً لوسطية القول، حيث ترابط مواقف الأغلبية الصامتة وأصحاب الوطنية الصادقة.. صحيحٌ؛ أن هذا التموقع لا يلقى دائماً الاستحسان، ويضطر المرء - أحياناً - لدفع أثمان باهظة قد لا يقوى عليها في كل الأحيان، وخاصة إذا كان المقابل مغريات المال والمنصب.. لقد كنت أعتب كثيراً على بعض الأصدقاء في قيادات حركة فتح عندما نتشارك المنصة في الندوات والمؤتمرات، وأرى في بعضهم جنوحاً لمغازلة الحركة والاطناب في مدح قياداتها وتبرير بعض سلوكياتها الخاطئة.. هذا الأمر، وهو الخشية من أن يتهدد راتبه القطع أو يحرم من التقدم داخل دائرته الحركي هو ما يمنعه عن قول الحقيقة، ويلجئه للنفاق السياسي، وهذه الظاهرة ليست - بالمناسبة - مقصورة على تنظيم بعينه، حتى الإسلاميين يميل الكثير منهم إلى سياسة "امشي الحيط الحيط"، و"خليك قريب من ذكر البط"، ونحو ذلك؛ باعتبار أن هذا السلوك في التنظيمات هو الذي يمنح المقاعد المتقدمة والتزكيات التي يتصدر بها أهل الولاء على أصحاب الكفاءات والتميز.

ولعل واحدة من أبرز عثراتنا السياسية في الساحة الفلسطينية هي أن الرائد لا يصدق أهله، وأن عمليات التدليس السياسي تجري على قدم وساق، حيث تتسيَّد البطانة الفاسدة وأصحاب لغة المجاملات والأستاذية القاصرة التي لا تملك الشجاعة والمعرفة والعلم لتنصح ولاة الأمر وتقدم لهم الرأي السديد.

إن قياداتنا السياسية اليوم محاطة بالوجوه العاجزة من النواب والمستشارين الذين شكلوا حالة من الصنمية والتضليل، فمن أين يأتي لهم - بهذه الجوقات – صوت الحكمة والصلاح، ويتحقق ما نصبو إليه من الحكم الرشيد.؟
سؤال برسم الجواب.!!

إن على الجميع في فتح وحماس أن يعي بأن البيت المنقسم على نفسه لا يمكنه الصمود، فحركة فتح ستبقى "قُرَّة عين" لحركة حماس، وقوة ضاربة للوطن، وكذلك الحال بالنسبة لحركة حماس، وعلى الحركتين توطين القناعة في ذهنية كوادرهما بذلك، حتى يمكننا الحديث عن إمكانيات الإنجاز؛ سواء على صعيد التصدي والمواجهة لكافة أشكال العدوان الإسرائيلي أو حتى على جبهة التفاوض بهدف إيجاد حل سياسي مشرِّف للقضية الفلسطينية.
أتمنى ونحن على أبواب عام جديد، أن يكون العام القادم؛ عام 2014م، هو عام تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، وأن يكون هو عام الرجاء والأمل بنهاية أحزان هذا الوطن وفرقة أهله، والشعار الذي يرفعه الشباب على أكتافهم، ويتحركون لترسيمه واقعاً معاشاً على الأرض.



لعـاب الساحر جـون كيري العاشر ... ومسيرة الفلسطينيين إلى تمرد 2

الكوفية برس / حسني المشهور


( بعد الدفعة الرابعة سيكون هناك المرضى جميعاً إن شاء الله ) من كلمة للرئيس الفلسطيني !!!

اليوم والمسيرة المعاصرة لهذا الشعب الأيوب تدخل عامها الخمسين ... وبعد ساعات قليلة سنرى الأنجلوسكسوني جون كيري العاشر ( نسبة إلى رقم الزيارة ) في رام الله مدّعياً بمتابعة مهمتة لإيجاد حلول يقول أنه كرس نفسه ووقته لها مع أننا ندرك أنها ذات المهمة التي بدأها أسلافه وحددودها بعد مؤتمر بلتيمور واستيلاد الكيان الصهيوني على وطننا الفلسطيني بعبارة تقول : يموت الكبار من شعبنا ... ويكبر صغـار هم وينسون .... فما الذي يأتي بجون كيري العاشر بهذه السرعة بعد جون كيري التاسع ؟

 ـــ هـل هـو قـادم ليقـول إنه لا يستطيع المتابعة لاستشعاره الحرج من أفعال حلفائه المستوطنين وحكومتهم ؟؟؟

 ـــ هـل هـو قادم ليقول أن بلاده قررت أن تتخذ موقفاً حازماً من الاستيطان وبلطجة المستوطنين المدعومة بجنود الاحتلال إذا وافق الفلسطينييون على بقاء الاحتلال في شريط الأغوار ، أو التخلي عن حق العودة مثلاً ؟؟؟

 ـــ هـل هـو قـادم ليُطلعنا على قرار بلاده وخطتها لإجلاء قوات الاحتلال وجدولها الزمني ؟؟؟

 ـــ أو هـل هـو قـادم ليقـول للفلسطينيين أشياء غير كل ذلك ... ولا علاقة لها بكل ذلك ؟؟؟

أستطيع الجزم بأنه رغم كل ما نسمع أونقرأ من هذا السيل من التسريبات المعقولة وغير المعقولة بما فيها إشاعات وافتراضات بعضنا فأنه لا شيء في جيب هذا الساحر جون كيري العاشر رغم كل التصريحات والتسريبات إلا شيء ووحيد ولا شيء غيره هـو طلب موافقة الفلسطينيين على تمديد فترة المفاوضـات لما بعد شهر تشرين ثاني / نوفمبر القـادم ولأسباب أمريكية محضة أهمها :

أولاً : في ظل الاستعصاء الحالي للمفاوضات نتيجة التخريب المتعمد من نتنياهو وزمرته لا يريد لرئيس بلاده وحكومتة أن يقدموا على اتخاذ موقف قد يؤثر على نتائج الانتخابات النصفية للكونجرس ويخسرون أغلبيتهم فيه خصوصاً إذا أقدم الفلسطينييون على التقدم بمشاريع جديدة في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام من هذه الانتخابات وما يترتب على ذلك من حرج للأمريكان .

ثانياً : في ظل عدم اليقين من الشكل الذي ستستقر عليه الأمور في مصر وسوريا ولبنان فقد يكون في هذه المهلة ما يساعد على توجيه الأحداث لصالح الأمريكان وحلفاؤهم من أبطال الحريق العربي ، والتقليل مما يجب خسارته في منطقتنا للثابتين على أرضها وللقوى العالمية الجديدة والقادمة إليها .

ثالثاً : في ظل الحصار السياسي والديبلوماسي الفلسطيني لمواقف الكيان الصهيوني وموقف الأمريكان فقد يستطيعون دفع الفلسطينيين إلى ارتكاب خطـأٍ ما يساعد الأمريكان على تحميل مسؤولية الفشل للمساعي الأمريكية الحميدة ( جداً ) وتبرير الجرائم ( كالعادة ) التي يرتكبها الكيان الصهيوني بجنوده وقطعان مستوطنيه ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا .

( بعد الدفعة الرابعة سيكون هناك المرضى جميعاً إن شاء الله ) بهذه العبارة من كلمته إلى الدفعة الثالثة من الأسرى المحررين اختصر بها الرئيس الفلسطيني الموقف من هذه الزيارة ، وما سيقوله لجون كيري العاشر !!!

ورغم كل ما سيقال بعد الزيارة فإننا نعرف بأن الرئيس الفلسطيني ليس فقط هو أحد المجانين الخمسة العظـام من شعبنا الذين نطقوا بالحكمة التي التف حولها والتحم بها شعبنا وكل صاحب ضمير ، وليس فقط هو الصوت المرجح لانطلاقة الفاتح من 1965 ... وهو صاحب دراسة كيف تصرع الحيتان بالدخول إلى بطونها ( بتصرف في عنوان الدراسة ) التي أطلقها في منتصف السبعينات ، وهو السياسي الذي عاصر وعايش كل سياسات وألاعيب القادة الأمريكان والصهاينة منذ النكبة ، وهو القائد الجِكِر أو الجِكِم عندما يحتاج الأمر للجكارة والجكم ( الجكارة والجكامة تعبير يطلق على وصف الرفض لأمر ما ولكن بصلافة ) ... وأزعم أنه يعرف أيضاً حقيقة وغرض هذه الزيارة للسيد جون كيري ... وعلى ضوء ما قاله أمام الأسرى فلن يجعله يعود بخفي حنين وسيعطيه بعض الشيء طالما كان ضمن التكتيك كما يقول دائماً ولكن لن يعطيه هذا البعض مجاناً ، ولن يكون هذا على حساب أي شيء من ثوابت الموقف الفلسطيني ... سيعطيه بعض الوقت الذي يحتاجه أوباما والحزب الديمقراطي للعبور من الانتخابات النصفية للكونجرس مقابل تحرير المزيد من الأسرى ، وسيضطر نتنياهو وزمرته على الموافقة ... موافقة ستكون بمثابة سكين أخرى يضعها في يد الفلسطيني الذي يبرطع في بطن الحوت المحتل لأرضنا ليمزق المزيد من أحشاء هذا الحوت !!!

سيأخذ السيد جون كيري هذه المهلة المحدودة من الفلسطينيين وبرغبتهم ... سيأخذها وهو يـدرك تماماً أنهـم ذاهبون إلى تمـرد 2 بعد أن سبقوا الجميع وكانوا أول المتمردين على القرن الأمريكي عندما ذهبوا إلى مجلس الأمن يطالبون بالاعتراف الكامل بدولتهم ، وأنهم مصممون أن لا تمر دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2014 كما مرّت في 2013 !!!

تنويـه :

لمن لا يرى اتجاه الأشياء الجارية في عالمنا وفي منطقتنا ندعوه أن يرى كيف أصبحت هذه الإسرائيل حـارة كبيرة للصهاينة وبأنفسهم أحاطوها بسور نحاصرهم بكل هذا الامتداد العميق لنا في جوارنا من خارجه ونزاحمهم داخلها بكل هذه الخصوبة في الإنجاب ويقفون هم بلا رافد ولا خصوبة ، كما ندعوه أن يرى كيف تسير هذه الإسرائيل وبسرعة لتتحول إلى دولة تشبه معظم دول المنطقة بكل صفات الهشاشة في شرق أوسط لأمريكا والناتو بدون إسرائيل كجزء من استراتيجية تغيير الاتجاه التي اعتمدوها ورأينا الجنادب الأوكرانية كأول تطبيق عملي لها باتجاه أقصى الشرق ، ولن نستغرب أن نرى قريباً جنادب ربيعة قدير من أقلية الويغور في غرب الصين ... ولهذا كله فالفلسطينييون ذاهبـون إلى :

تمـرد 2 لاجتيـاز آخـر الأبـواب لتثبيت الدولة ابنة حـل الدولتين

دولة ستكون بوابة العبور إلى الدولة الواحدة بكامل مواصفاتها في البيان الأول للانطلاقة


عام الكوارث المفتوح !

الكوفية برس / محمد السودي

من طبائع الإنسان السيكيولوجية التفاؤل باليوم القادم لعلـّه يكون أفضل من الذي سبقه هكذا تـُمنى النفس بالنشاط الروحي الذي يجدّد دورة الحياة بحلوها ومرّها على أمل تحقيق مايصبوا إليه من أمور الدنيا ، إذا كان الصراع قانون لازم الخليقة منذ بدء التكوين فلا عجب أن يكون الأكثر صخباًً بين الجنس البشري الذي سخـّر كل طاقاته العلمية والعقلية للفوزعلى الخصوم المحتملين الذين قد يصنعهم بنفسه أحياناً لإثبات طغيانه بالرغم من المعرفة المسبقة بمحدودية البقاء زمنياً مايعني أن لكل شيءٍ وقت محتوم ، فهل سيحمل العام الجديد في طياته النهايات السعيدة للصراعات المحتدمه في كل مكان كما حلم بها كبير الفلاسفة الطوباويين افلاطون عن المدينة الفاضلة ؟ أم أن تطورات المشهد المأزوم الأخذ بالتصاعد بعد اتساع دائرة الفوضى وانضمام مناطق أخرى مرشحة للصراع على السلطة والنفوذ كما يحدث الأن في جنوب السودان المنسلخة حديثاً عن الدولة الأم بين الرئيس "سيلفاكير" ونائبه المعزول "رياك مشار" أو عودة سياسة الإغتيالات التي تطـّل برأسها من جديد في لبنان مايبقيه على فوهة بركان ، أو مايجري بالعراق المتجه نحو تأجيج الصراع الطائفي وتصفية الحسابات ، أم من السابق لأوانه الحديث عن متغيرات دراماتيكية قد يشهدها العام الجديد .

ليس من باب الترف الفكري أن تطغى سمة التشاؤم غالباً للقراءات الموضوعية للأحداث الدموية التي أعقبت سقوط بعض الأنظمة المستبدّة أمام إرادة الأكثرية المقهورة من شعوب المنطقة العربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، في حين ظهر عجزالقوى الطليعية والأحزاب الوطنية صاحبة المصلحة الحقيقية بالخلاص من قبضة الحكم الشمولي عن الدور الريادي القادر على استكمال اهداف الثورات والعبور بالأوطان إلى شواطيء الأمان ماأضفى طابع الغموض على النهايات المتوقعة الحدوث بعد انحرافها عن سياقها النوعي ودخول عوامل خارجية مختلفة لها مصالح بإطالة أمد الصراع إلى أبعد حدود ممكن تترجم على أرض الواقع في أماكن متعددة أول ماتهدف إليه تدمير ركائز الدولة الوطنية وتجريدها من عناصر قوتها خدمة لمخططات قديمة جديدة قائمة على تأجيج بؤر التوتر الطائفي والمذهبي ، حتى أضحت القوى المحركة الأصيلة الساعية للتغييرالديمقراطي السلمي المشروع الحلقة الأضعف في مجرى الأحداث فضلاً عن فقدانها استراتيجيا اليوم التالي ماأدى إلى فسح المجال أمام القوى الدخيلة المُصدّرة من كل حدب وصوب ، ودوائر صنع القرار الدولي من جهةٍ اخرى تعبئة الفراغ والتحكـّم بزمام الأمور باتجاه مستقبل مجهول قد يستغرق سنوات طويلة من معاناة التشرّد والألام التي يشكـّل فيها المواطن العربي وقوداً لهذه الحروب التدميرية قبل أن تتضح ملامح الإستقرار المنشود .

لازالت استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة على أيدي الإحتلال الصهيوني منذ النكبة المشؤومة أم القضايا التي اجمعت حولها الشعوب العربية وقوى الحرية في العالم باعتبارها مفتاح السلم والحرب ليس فقط على مستوى المنطقة بل لما لها من تأثير بالغ على استقرار الأمن والسلم الدوليين ، لكن الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي عادل يستند على أساس قرارات الشرعية الأممية اصطدمت دائما بالتنكرالإسرائيلي لهذه الحقوق مستثمرةً تحلفاتها القديمة مع القوى الإستعمارية وفي وقت لاحق مع الحليف الإستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك لم تتوفر الإرادة الدولية بعد لإرغام كيان الإحتلال تنفيذ مايتوّجب عليه من التزامات تنهي أخر احتلال عرفه التاريخ المعاصر ، وما جلبها إلى مائدة التفاوض في مؤتمر مدريد مطلع تسعينات القرن الماضي وكذلك مسار أوسلو لم يكن سوى تكتيكات متفاهم عليها من موقع الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن أملتها ظروف المتغيرات الدولية واحتواء قوات الثورة الفلسطينية المسلحة ، ارادت من وراءه كسب ودّ واشنطن مقابل أثمان وعدم وضع حجر عثرة أمام المخططات الأمريكية لإعادة رسم منطقة الشرق الأوسط الجديد وفق رؤية المحافظين الجدد بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وانفرادها بالحلبة الدولية وهو ماتجلى بانضباطها الصارم بعد تلقيها ضربات صاروخية عراقية اثناء حرب الخليج الثانية عام 1991 م على مدينة تل ابيب ، الأمر الذي يؤكد قدرة الولايات المتحدة ممارسة الضغط على حكومة الإحتلال إن ارادت ذلك وليس العكس ، وكذا سعيها المحموم لكسب الوقت اللازم من أجل فرض سياسة الأمر الواقع إذ وجدت عملياً الدعم الأمريكي اللا محدود محفزاً قوياً لأطماعها التوسعية الإستيطانية الإستعمارية وبناء جدران العزل العنصري وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتهويد مدينة القدس وبالتالى منح الفلسطينيين أقل من دولة وأكثر قليلاً من حكمٍ ذاتي بما يضمن بقاءها مسيطرة على منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن كما الأجواء والأمن ومصادر المياه الجوفية ورفض حق عودة اللاجئين إلى اراضيهم وديارهم التي شردوا منها إضافة للإشتراطات التعجيزية كالإعتراف بيهودية الدولة الأمر الذي يجرّد القضية الفلسطينية من محتواها وتأبيد الإحتلال إلى مالانهاية ورفع الراية البيضاء أمام عربدة طغيان القوة الغاشمة .

لقد غرقت الساحة الفلسطينية بتفاصيل المفاوضات التي يتمّ فتحها من جديد كلما اقترب موعد تنفيذ مراحلها اللاحقة حدث ذلك عند نهاية المرحلة الأولى عام 1999، حين أقدم شمعون بيرس على عملية عسكرية عدوانية تحت مسمى "عناقيد الغضب" ضد لبنان أدت إلى استقالته دون التقيّد بتنفيذ المرحلة الثانية المتفق عليها وهكذا فعل شارون وباراك ونتنياهو وغيرهما إثر فشل مفاوضات كامب ديفد واندلاع الإنتفاضة الثانية مايؤكد عدم جاهزية المحتلـّين حتى اللحظة الراهنة التخلـّي عن مخططاتهم التوسعية العدوانية وسياساتهم الثابتة التنكرية تجاه القضية الفلسطينية بغض النظر عن التلاوين الحزبية في اسرائيل خاصةً انها لاتشعر بكلفة الإحتلال بل على العكس من ذلك وجدت المناخ الأمثل لتنفيذ مأربها الإستعمارية الإستيطانية بعد نجاحها زرع بذور الشقاق داخل البيت الفلسطيني وعزل قطاع غزة عن محيطه الفلسطيني ماسهـّل لها الإستفراد بكل طرفٍ على حده ، بينما تماهت السياسة الفلسطينية العشوائية في كثير من الأحيان مع هبوط السقف السياسي تدريجياً للأهداف النهائية للمشروع الوطني التحرري ، ثم انشغل الجميع بترميم نتائج حالة التشظي والإنقسام التي تكرّست منذ سنوات ولايبدوا أنها على طريق النهايات ايضا خلال العام المقبل مالم تحدث مفاجأت كبرى لم تكن بالحسبان حيث لاتوجد مؤشرات تدل على الإلتزام بتطبيق اتفاق المصالحة الوطنية .

ان الخروج من المأزق الراهن يتطلب قبل كل شيء القراءة الموضوعية للحالة الفلسطينية الراهنة وتصويب مسار عملها وهذا مرهون بالمشاركة الواسعة لكافة القوى والمؤسسات المجتمعية الوطنية أخذ دورها وتحمل المسؤولية التاريخية للخلاص من الوضع الداخلي الشاذ عن التقاليد الوطنية الفلسطينية معالجات تخرج عن إطار استنساخ ماجرى حتى الأن ورسم استراتيجية انقاذ وطني لم تستثني كافة اشكال الكفاح الوطني ، كما تخرج من دائرة المفاوضات العبثية تعيد القضية الفلسطينية إلى سابق عهدها من خلال نقل الملف الفلسطيني إلى الأمم المتحدة وعقد مؤ تمر دولي خاص للقضية الفلسطينية يلزم كيان الإحتلال انهاء احتلاله لدولة فلسطين العضو غير الكامل مايعني الإنضمام الفوري لكافة المؤسسات المنبثقة عنها واستثمار المزايا التي تضع اسرائيل تحت المسائلة القانونية والجنائية باعتبارها ترتكب جرائم حرب ضد الإنسانية بإصرارها على العدوان ، لاشك أن أوضاع شعبنا في الشتات ينبغي أن تكون لها الأولويات الوطنية نتيجة مايجري من حروب في المحيط العربي الذي ذهب ضحيتها مايربوا على الفٍ وثمانمائة انسان فلسطيني لاذنب لهم فيها وغياب المئات من المفقودين والمعتقلين ، ان جريمة يندى لها جبين الإنسانية ترتكب الأن بحق الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والحكم عليهم بالموت جوعاً في سابقة لم تحدث من قبل الأمر الذي يتطلب بذل أقصى الجهود لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ووكالة الغوث الدولية والدول العربية وكافة مؤسسات المجتمع الدولي للتحرك الفوري لتأمين الحماية الدولية للمخيمات وإزالة الحصار عنها وتأمين الغذاء والدواء لمستحقيها قبل فوات الأوان ، إنه عام الكوارث المفتوح.

2014 والتحالفات القادمة

الكوفية برس / نيروز قرموط

على عتبات و شرفات عام 2014 نحتفظ بأمنياتنا الشخصية والوطنية والانسانية لنمتلك كل العالم في أمنية واحدة ، أن يحيا الشعب الفلسطيني كما يحيا الانسان حياة استقرار وأمان ، حيث تضج البلاد باحتمالات الحرب والسلام ، يحتار المحللون تحت أي خبر أومعلومة تنضوي صحة تحليلاتهم في ضلالية عام ينتهي و ضبابية مقتبل عام جديد.

المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية عام 2013 إلى نهاية ربيع عام قادم بعد ربيع عربي لم تتفتح أزهاره حتى الآن ، لا بياسمين تونسي ولا ياسمين شامي ، و ما بينهما أهرامات معلقة مصرية الأرض ، ورمال صحراء هائجة ليبية التحول ، بانتظار أزهار فارسية تعبق العملية السلمية بعطورها المختلفة ، وألحان تركية تزركش الاتفاق سيولة ماء مفقود ، حضارات شرقية عظيمة التاريخ ، 22 عاما من مؤتمر مدريد حتى الآن ،و 18 عاما على اعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الانتقالي ما سمي باتفاقية أوسلو ، إلى شرق أوسط جديد تخوض الذات العربية من خلاله أشرس معركة وجودية لتعريف دولها ، أصبح الأمن الاقليمي لا يقتصرعلى قوة العرب في توصيفها لمعنى الصراع العربي الاسرائيلي بل امتد التوصيف إلى إشراك قوى اقليمية مؤثرة كما هي ايران و تركيا ، الارض مقابل السلام معادلة لم ترسم للآن حدود دولتين فلسطينينة واسرائيلية تتعايشان جنبا إلى جنب في فلك التطورات الدولية في الفهم الجديد لمعنى القطبية الواحدة للعالم في ظل تكتلات جديدة وصعود قوى اقتصادية ناشئة بانتظار عدل دولي.

وصل سقف المعلومات المسربة إلى الحديث عن سكة قطار تحت السيطرة الاسرائيلية و قطار يسير على ذات السكة تحت السيادة الفلسطينية ، قطار سريع يصل غزة بالخليل ، لكن الفلسطينيون اختاروا ان تكون المحطة الرئيسية هي رام الله وليست الخليل في محاولة فلسطينية لاختراق التجمع الاستيطاني في غوش عتصيون، و آخره تصريحات السيد صائب عريقات بأنه في حال اعلان اسرائيل لاقامة مستوطنات جديدة ، فعلينا كقيادة فلسطينية أن نقدم طلبات العضوية ل63 منظمة دولية بشكل فوري بما فيها محكمة الجنايات الدولية ، ردا على ما أعلنته إسرائيل نيتها طرح عطاءات جديدة للبناء الاستيطاني بالتزامن مع الإفراج عن دفعة ثالثة من المعتقلين الفلسطينيين القدامى ما قبل اتفاقية أوسلو، و شدد على أنه من يخشى من محكمة الجنايات الدولية، فعليه التوقف عن ارتكاب جرائم الحرب، بما في ذلك الاستيطان الذي يمثل جريمة حرب.

لابد أن الرؤية الامريكية للعالم الحديث تؤمن باستحداث دويلات الدول ومن ثم ربطها بشكل جديد ، حيث تحدث أوباما عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة دون غزة ،ومن ثم وبدافع سوء الاحوال المعيشية سينتفض شباب القطاع مطالبين بالانضمام لدولة الشمال المزدهرة ، تحقق الفرضية الامريكية احتمال ممكن في حال ضخ مليارتهم للنهوض بالوضع الاقتصادي في مناطق الضفة الفلسطينية حسبما يتوقع سياسييهم.

السياسة الخارجية الامريكية ترسم من خلال أبعاد وأولويات ، بعدا تقليديا يعتمد على القيم المبنية على المصالح الحيوية الامريكية ،و البعد المثالي الذي يعتمد على القيم النابعة من استمرار التركيز على الحريات وحقوق الانسان ونشر قيم الديمقراطية.

كمبدأ كولن باول الذي يرى أنه لا ضرورة لاستخدام القوة الا في حالة التهديد الحقيقي لامريكا ، خوفا من أن تصب في مصلحة الخصوم ، ومنه اعتماد الحوار المباشر مع الخصوم.

مع ذلك هناك آراء ترى تغييرا جذريا في مفهوم الدبلوماسية الامريكية نحو التخندق و التراجع كما هو الانسحاب من العراق وافغانستان و ضعف التدخل في سوريا و العلاقات مع اوروبا و أخيرا شكل التحدي مع الصين.

أما الخليج العربي يمتلك وجهة نظر تتحدث عن سياسية امريكية تهدف إلى تقليل تكلفتها الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط و ذلك يمثل تراجع امريكيا يسمح بتقدم دول أخرى مثل الصين و روسيا و الهند.

إلى جانب ذلك ، تعاملت الادارة الامريكية بارتباك مع الملف المصري بما يحمل من قيمة استراتيجية ، فسحبت دعمها عن مبارك عندما وجدت المعارضة ضده قوية داخل الشارع المصري، وكان لها توجه للتعامل مع الأخوان المسلمين بناء على وصولهم على أساس ديمقراطي ، على اعتبار أنهم حركة اسلامية ترتبط بنبض الشارع ، ولكنها كإدارة عليها حل العديد من الازمات الاقليمية و الدولية كان عليها الانفتاح على قوى أكبر في مصر .

حيث لم تصف واشنطن ما حصل ضد مرسي بالانقلاب ، و اكتفت بتخفيض المساعدات العسكرية للجيش المصري وعن اعلان الحكومة المصرية جماعة الاخوان جماعة ارهابية كان لها انتقادا أن الحكومة المصرية ذهبت بعيدا في توصيف الحركة الاخوانية كحركة ارهابية ، امريكا تعتقد بأنها اتخذت موقف وسطي من طرفي النزاع في مصر مما جعل كلا من الجيش و حركة الاخوان المسلمون يمتعض من مواقفها اتجاههما.

البعض رأى في حركة الاخوان المسلمين حركة محظوظة وليست حركة محظورة عندما تحصلت على 88 مقعد في البرلمان و من ثم الحكم ي مصر ، وأن الاسلوب الذي انتهجه الجيش المصري بعد تحرياته عن تمويلات أجنبية لمشاريع و مؤسسات الاخوان الاقتصادية و الاجتماعية وحجم الشرائح الاجتماعية المستفيدة من مؤسساتهم هو محاولة لوأد أي تديبر امريكي مستجد لاستخدام الاخوان كبديل سياسي لنظام الحكم مما فتح الباب لخطرين إحداهما الدخول لبوابة العنف و الآخر هو البحث عن إطار مؤسساتي يستطيع استيعاب متضرري اغلاق المؤسسات الاخوانية ذات الخدمات الاجتماعية و الاقتصادية و التي تحاول منذ زمن لا يستهان به خلق قوى موازية لقوى الدولة المصرية الحكومية و الامنية و الاقتصادية.

خلاصة ما قد يكون يتلخص في فهم موافقة ضمنية امريكية على طبيعة العنف المتوقع و غض النظر عن ما قد يجري ن وذلك بما يفسره قوى المجتمع المدني المصري أنه صراع دكتوريات بين جهازين متصلبين.

العودة للحديث عن تخندق الولايات المتحدة و محاولة رسم دقيقة لشكل الحجم الذي تبحث الظهور من خلاله دون الانخراط أكثر ، كقوة كبرى تستطيع خلق نفوذ يتمظهربشكل أوسع ولكنها كولايات متحدة لا تريد ذلك بعد الآن، فقد خرق مرسي الديمقراطية في أكثر من مناسبة ، و كان لها موقفها السلبي بعدم تدخلها.

من منظور داخلي امريكي ، التركيز الآن هو على النمو الاقتصادي و الرعاية الصحية و ترك مسألة السياسة الخارجية حاليا وترك إرث يحمل تغيير اقتصادي و اجتماعي ملموس.

الخليج العربي يرى حول منطقته قوتين إما مصر أو ايران ، أي اختلال في القوى بالنسبة لمصر سيكون لصالح إيران ،و أن السياسة في واشنطن تتقاسم نفوذا لدولة اسلامية في مصر و الاخرى في ايران لحماية أمنها ومصلحتها القومية الامريكية في الشرق الاوسط ، ولكن بنظرة الخليج هذا يؤثر على النمو والازدهار في المنطقة ، ويرى في موقف الامريكان من انقسام الشارع المصري اضعافا لدوره الدبلوماسي مما يسمح بدور أكبر لتركيا و ايران و اسرائيل في منطقة الشرق الاوسط.
ولكن تهميش البعد المصري في المنطقة بدأ منذ التسعينيات أي ما يقرب عقدين من الزمن ضعفت بها الدبلوماسية المصرية و التركيز أن الحرب على العراق لعبت الدور الاكبر في تحجيم الدور المصري,

أما حول ملف سوريا ، فصيغة السلاح الكيماوي ألغت ضربة أمريكية متوقعة لسوريا مما جنب المنطقة حرب شاملة و في كل مرة الرئيس أوباما يعلن عن خطوطه الحمراء التي تتفق والاستراتيجية العليا لامريكا فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل ، إلى جانب التقاطعات و التدخلات التي تشمل اتفاق الجميع على انهاء الحرب الاهلية في سوريا ، و سلمية حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعدم امتلاك ايران للسلاح النووي .

ذلك لا يلغي التقييمات الخاطئة للامريكيين للوضع في سوريا حول مدى قدرة الرئيس السوري على البقاء ، و الاعتماد على الآراء المبسطة للحلفاء، مع هاجس الخوف من جماعات متطرفة مدعومة من شخصيات قطرية ويمنية تمول الارهاب في العراق و سوريا و اليمن و السعودية مما جعل الوضع في سوريا ملتبس و خطر على مصالح امريكا في المنطقة .

الرئيس الامريكي لم يتدخل أكثر في سوريا تحت ضغط ومعارضة الآراء الشعبية و الكونغرس في ذات الوقت الذي عارض فيه مجلس العموم البريطاني تدخلا عسكريا في سوريا، بناء على الثمن الباهض للتدخل في العراق و افغانستان مما عكس محدودية القدرة العسكرية و المالية للتدخل في جميع ملفات المنطقة.

أطراف عدة تعتقد بأن مواقف امريكا ساهمت في زيادة الصراع السني الشعي لغياب تدخلها في معضلات تحتاج إكمال توجدها فيه لترتيب الاوراق المبعثرة بشكل سليم كما هي الاردن الآن ، الهدف الوحيد الذي حددته امريكا هو عدم استخدام السلاح الكيميائي مر ة أخرى ، في حين استخدم هذا الهدف السوريين و الروس و الايرانيين كأداة لزيادة قوتهم في المنطقة ، الاتفاق الدولي لحل الازمة الايرانية في جنيف 2 هو رهان لواشنطن على حل سياسي كما تحاول انتهاج كثير من السياسات لفكفكة عديد من أزمات المنطقة ، لكن أطراف عربية ومن الداخل السوري لا تتوقع مفاوضات منصفة عندما يمتلك احدى الاطراف عناصر القوة في مهاجمة السكان.

المتطرفون في سوريا لهم اليد الطولى في المعارضة لذا تنصح امريكا للتنسيق أكثر مع دول المنطقة لطرد المتطرفين في الوقت الذي تحارب فيه أكثر من 11 ألف اجنبي في سوريا يحملون جنسيات مختلفة سواء أكانت سعودية ، أردنية ، تونسية ، لبنانية ، يمنية ، فرنسية او بلجيكية ، مع التركيز أن ايران تلعب الدور الاول في سوريا لذا تم نقاش خطوات أخرى تطرح فكرة أن تزود امريكا المعتدلين والجبهة الاسلامية الجديدة بالسلاح لمحاربة المتطرفين كجيش النصرة ، في حين أن الاتفاق الايراني مع مجموعة الدول الست يخلق توجسا من التقارب الامريكي الايراني حول زيادة النفوذ الايراني مع أن هذا التقارب قد يخدم في حل الازمة السورية .

ايران تنظر إلى المسألة النووية على أنها مسألة قد تخفف من الضغط الاقتصادي عليها ، والاسلوب الذي ينتهجه روحاني هو اسلوب تثبيت تفادي الضغط الاقتصادي ، منذ ثورة الخميني من 1979 حتى 2013 ، كانت مرحلة قطيعة بين الامريكان و الايرانيين ، ولكن تكهنات أن هذه القطيعة لن تعود بعد الآن.

منذ 1962 إلى 2013 الموقف من اسلحة الدمار الشامل هو ثابت لدى الامريكان ، و لا تنسى الذاكرة أن التاريخ شهد تحالفا ايرانيا امريكيا ضد الاتحاد السوفيتي ، في ظل امتعاض الخليجيين من جراء التقارب الامريكي الايراني لا يغيب الواقع حقيقة أن للامريكان أكبر قاعدتين عسكريتين في قطر و البحرين ، و صفقات أسلحة مع السعودية ما يبلغ 60 مليار دولار.

الخليجيون هم دول معنية بالاقتصاد أي هزات بالبورصة قد يكون أحد أسبابها التقارب الايراني والامريكي ، التمدد الايراني ليس من مصلحتهم كما يعتقدون وأفقدهم الثقة بامريكا كحليف استراتيجي ، ولا يخفون حقيقة أنهم جميعا يحاربون في سوريا بالوكالة ، ذلك أن مجلس التعاون الخليجي هو من يهيئ جامعة الدول العربية لدور أو تدخل دولي و لكن هذا لا يعني أنهم يطالبون بضربة عسكرية على اسرائيل حسبما يعلنون.

في ظل ما سبق هل تقوم امريكا بتغيير تحالفاتها ، وهل تفكر امريكا بصفقة كبرى مع ايران سيكون لها تداعياتها على دول المنطقة كالخليج الذي ينظر الى ايران كتهديد استراتيجي له، اضافة الى خلافاته التاريخية مع ايران حول الجزر ،والخوف من نفوذ ايران المهيمن ، مع ذلك الدور العماني هو مثير ويعكس تباينا بالمواقف الخليجية.

لدى ايران رغبة بالانفتاح على دول المنطقة و دول الغرب ،وتريد انهاء عزلتها الدولية ، المجتمع الدولي ينتظر اشارات لذلك ، وهنالك زيارات وحديث ، فمثلا هل سيكون حلا حول مشكلة جزيرة أبو موسى؟

إدارة أوباما لا تريد مواجهة مع ايران ، الصفقة المؤقتة نقلت الزخم لايران ، لذا هل تغير ايران من سلوكها اتجاه الجميع في حال مدت امريكا يد العون لها.

جون كيري وزير الخارجية الاميركي يراهن على انجاز شيء ما بعد شهور قليلة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، الاتفاق النووي الايراني قد يمهد لترتيبات أخرى في المنطقة إحداها تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي و الذي أصبح حلقة أصغر من حلقات أكبر كالأزمة السورية ، ايران هي موجودة في جنوب لبنان بوجود حزب الله ،وفي سوريا بوجود نظام بشار الاسد ، وفي قطاع غزة بوجود حماس وحركات مقاومة أخرى كالجهاد الاسلامي و بعض الاذرع المسلحة التي تحمل ايدلوجيات بعينها ولكنها تنتهج الفكر المقاوم ، والسعودية تمول استيراد اسلحة من فرنسا لدعم الجيش اللبناني بقيمة 3 مليار دولار ، وحديث عن تحالفات اقتصادية محتملة بين اسرائيل و تركيا و ايران تعكس تفاهماتها على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.
اسرائيل تريد الحفاظ على تفوقها العسكري وتطمئن بوجود أزمات من حولها لازاحة النظر عن صراعها مع الفلسطينيين ، فعندما تخلق أزمة في سوريا ، في مصر ، في العراق، في ايران ، اذا هي في مرحلة ترقب لا دفاع عن وجودها في ظل التهديد الوجودي لسيادة الدول القائمة من حولها.

الفلسطينيون في ظل هذه المقاربات الاقليمية ،هل يتحصلون على دولتهم تحت مبدأ السلام الشامل والعادل والدائم بمعزل عن حل الصراع العربي الاسرائيلي بكافة ملفاته ، أم ما يحتاجه الجميع هو الابتعاد عن الخندقة الاميركية لشروط الحل ، و بناء جبهة مواجهة سياسية عربية موحدة تعتمد مفاهيمها على القيم الدولية في استعادة هياكل الدول منقوصة السيادة.


حماس ..حق الاختيار ومسؤولية القرار!

الكوفية برس / حسن عصفور

لا زالت آثار قرار مصر باعتبار الجماعة الاخوانية حركة ارهابية يجد صداه في كل مكان، كونه قرار تاريخي سيكون له أثر كبير على مستقبل تلك الجماعة، وجودا ونشاطا، ولن يكون حالها بعد القرار المصري كما قبله، مهما حاولت هي ومن يقف سندا لها بعباءات ومسميات مختلفة الاشكال قراءة غير ذلك وهما واحلاما، فهو قرار يختلف كل الاختلاف عما سبقه من قرارات لاحقت تلك الجماعة الارهابية التي تلونت في كل مرحلة بلون كي تختبئ الى أن انكشفت بكل مظاهرها أمام شعوب الأمة وقواها..

لا زال صدى القرار يتفاعل في المنطقة، ولكن فلسطين تفاعلت معه بطريقة أكثر "حرارة" من غيرها نظرا لارتباط حركة حماس بتلك الجماعة، فغالبية فصائل العمل الوطني ناشدت حماس الابتعاد عن تلك الرابطة التي تجمعها وتللك الجماعة "الارهابية"، لما سيكون له من أثر على القضية الفلسطينية، فسارعت حماس بالرد وبطريقة بها بعض "الصبيانية" بوصف كل من طالبها بذلك بأنهم مجموعة من "الهبل والصهاينة"، وهو رد لا يصدر عن اي عاقل أو مسؤول كونه "ردا أهبلا ومشعوذا"، فكان الأولى ان يكون الرد بطريقة سياسية تضع المسألة في سياقها التاريخي، الفكري والسياسي، ونفي كل صلة تنظيمية بالجماعة، وهو ما حاول بعض من حماس اللجوء اليه..

آثار قرار مصر يتفاعل في الداخل الفلسطيني، وتحول الى قضية رأي عام، ولن تنتهي المناقشة حوله ببيان "مشعوذ" من هذا المسؤول أو تهمة تتجاوز المسموح من ذاك الطرف، أو بتأييد طرف لآخر، كون الموضوع بذاته يتجاوز حدود "الحسم الداخلي" لهذه الجهة أو تلك..

بلا أدنى جدال فمن حق حركة "حماس" ان تختار فكرها ورؤيتها السياسية التي تراها طريقا للوصول الى تحقيق اهدافها السياسية والاجتماعية في فلسطين، ولا خلاف أن ذلك ليس منة أو هبة لها من أحد، فهو خيار دفعت من أجله ثمن حق وحرية الاختيار، ولكن المسألة قيد البحث ليس فيما تعتقد أو تؤمن من فكر وموقف سياسي، بل في آثار تلك الخيارات على الواقع الفلسطيني بكل مكوناته، ولا يجب اقتصار النقاس – الجدل فيما هل هو حق أم لا حق، فذلك ليس سوى "تقزيم" للفكرة الاساسية التي يجب التعامل معها بعد قرار مصر، خاصة وأن "الحماقة السياسية" لبعض تصريحات قيادات حمساوية وتصرفات طفولية كشفت أن حزنهم على اسقاط حكم الجماعة الارهابية فاق كثيرا حزنهم على أي قضية أخرى، وهناك عشرات من الوقائع التي تظهر تلك الحقيقة، بل ان قيادات حماس اعتقدت في غفلة من البصيرة أن "الخلافة الاسلامية دقت طبولها" ووصل الأمر بمحمود الزهار أن أعلن أن باب الخلافة ينطلق من قطاع غزة، ولولا الخجل لأعلن محمد مرسي خليفة المسلمين الجديد..

لن نناقش فيما هو حق أي حركة باختيار فكرها وموقفها، فذلك تدخل فظ وعبيط ايضا، ولكن السؤال الذي يجب على حركة حماس، قبل الآخرين، أن تجيب عليه: هل تعتقد قيادة حماس أن طريق مصر لها يمكن أن تكون سالكة وهي مرتبطة بفكر الاخوان التي باتت حكما في القانون المصري وقبله في مزاج الشعب المصري حركة ارهابية، وهل تظن أن هناك مصريا مهما كانت "اخلاقيته السياسية" يستطيع تجاهل ارتباطها "شحما ولحما" كما قال البردويل بجماعة ارهابية، التفكير لا يطال ما هو حق لك، ولكنه يجب أن يكون مسؤوليتك، فكيف سيكون مستقبل الحركة في ظل مطاردة الجماعة دون أن يكون هناك فاصل واضح بينها والجماعة الارهابية..

فحماس اليوم ليست تلك حماس التي كانت لحطة اضطرار الجماعة الاخوانية في فلسطين لاطلاق نشاطهم ضد الاحتلال بعد تأخر أكثر من عشرين عاما، وليست هى الحركة التي كان هدفها الرئيسي إزاحة فتح أو منظمة التحرير علها تخطف القرار الفلسطيني لتصبح "الممثل الشرعي" للشعب في ظل ترتيبات اقليمية – دولية خاصة، فتلك أوهام لم يعد لها مكان ولا أثر مهما ظن الخائبون، ولكن حركة حماس وبعد سقوط الحكم الاخواني في مصر واندثار حال الجماعة وتيارها في المنطقة وقرب انهيار حاكمها الخاص في تركيا، باتت مسؤوليتها مختلفة كليا في كيفية التعامل مع المشهد السياسي، فهي تمتلك سلطة التحكم بقطاع غزة منذ انقلابها عام 2007، وحتى تاريخه وهي مسؤولية لا تقف عن باب الشكوى والصراخ عن الحصار وحرب ضد "المقاومة وغزة" فتلك كلمات لم تعد لها تأثير يذكر في عالم السياسية، ليس لأنها غير صحيحة بل لأن من يطلقها فقد مصداقية الكلام والقول..لأسباب مختلفة وشائكة أيضا، لها مكان آخر لمناقشتها..وأيضا عليها مسؤولية سياسية تجاه مسار التفاوض الذي قد ينتج كارثة وطنية لو لم يتم التصدي له..

ولذا فالنقاش مع حماس لا يقتصر على حقها الفكري بل ما هو واجبها العملي في صناعة وصياغة القرار الوطني ومستقبله المقبل في ظل مشهد قد يكون هو الأخطر منذ النكبة الكبرى لاغتصاب الأرض عام 1948، واكتفاء قيادة حماس بفعل "التشويح السياسي" للرد على منتقديها واظهار المسألة وكانها حرب على "حق الاختيار" لا يمنحها البراءة في مسؤولية واجبها تجاه الشعب الفلسطيني، وما كان لكل ذلك الجدل أن يكون لولا أن حماس قوة مركزية في الوجود الفلسطيني والقرار المستقبلي، ولذا لا تملك كثيرا من الوقت لاضاعته في ترف البحث عن عبارات لترد بها على "خصومها السياسيين"، فهي أولا وقبل غيرها من عليه أن يخرج من تلك العباءة بطريقة لا تمس الماضي القكري ولكن ايضا بما لا يكسر المستقبل الوطني..

القرار لحماس في البداية ولكن كلما تأخرت أو تهربت أو تاغفلت سيصبح القرار شعبيا ووطنيا بامتياز.. ونؤكد أن القوة العسكرية مهما بلغت لن تحم أحدا.. ولعل أبرز ما في حراك شعوب الأمة المستمر بأنه قالها صريحة : لا للإستبداد والمستبدين.. وأن لكل منهم أجل يقترب بقوة ما لم يدرك حقائق المشهد..

حماس هي صاحبة الاختيار بين الحق المجرد لخيارالفكر، والمسؤولية الخاصة تجاه القرار الوطني..وعل العام الجديد يحمل جديدا لرؤية حماس كي تعود للحضن الشرعي العام وطنيا وشعبيا برؤية غير تلك الرؤية!

ملاحظة: فرحة بعض اسر شعبنا بحرية ابنائهم تكسر كل مرارة في لحطة خاصة..فحرية اسير تخلق كل هذا الفرح فكيف لنا بحرية وطن!

تنويه خاص: يبدو أن انفعال كبير مفاوضي فتح خرج عن المباح..طالب بانهاء المفاوضات فورا..فكان الرد الفوري من الرئيس بأنها مستمرة..هل ينتصر المفاوض لكرامته الخاصة أم "يغطرش"!



العام الآتي أسهل من المستحيل أصعب من الممكن

الكوفية برس / على شكشك

لسببٍ أو لآخر لم تقترنْ في وجداني مناسبةُ انتهاء عامٍ وابتداء آخر بطقس التمنيات، رغم إحساسي الطاغي بغموض دوران الأفلاكفي الفضاء والتموقع المخيف للكواكب والنجوم والمجرات، وحرصي على الخلوة المشوبة بالرهبة في تلك اللحظة العابرة من حركة الكون التي تنتجالزمان والخيال، وحضور الأسئلة الرياضية للفلك وتصوري للثقوب السوداء التي تبتلع مجراتٍ بأكملهاوأمنياتٍفي لاأبعادٍ تفتح على إبهام التجليات،

لم يكن من طقوسنا ولم يكن في مقدورنا هذا الترف، فقد كنا نحس أن المستقبل قاب قوسين أو أدنى من متناول أيدينا، وكان رصيدُنا من الثقة بالذات يجعل التمنّي مرادفاً للعجز وإلقاء العبء على الهباء،

كما كان السياق الذي شكَّلَنا يرزحُ نحت واقعٍ يجعلُ التمنيَ ألماً وعبثا، فالكيانُ الصهيوني بثقله المادي والموضوعي يجعل التمنيَ ضرباً من السلبية وإلقاء شكل المستقبل على كاهل الصدفة، فكانت طاقة الحلم تنزاح لأشكالٍ من التصريف تميلُ لبلورته وتلوينه نقطةً نقطة وإرجاء ولادته لأجيالٍ قادمة، المفردات الصعبة تضيء طريق الروح وتصوغُ حلماً هائماً في هواجس الجغرافيا والتاريخ والمقدس، كنا نكتفي بتخزين طاقة الحلم وإرجاء الأمنيات، فلم يكن أجملَ من زيارة بيتك الأول المسكون من مغتصب الحق الأول، والتعريج على تضاريس الجغرافيا والاندهاش أمام قبر الخليل وطريق البراق، كان التوقف من أجل أمنية أشبه بحالة يأس، وإعلان عجز وتسليمٍ بواقع، بما يلزم لحالة التمني من تجاوز لسيكولوجية مكابدة تجاوزِ الحال، فكأنْ لا وقت لكيمياء الأمنية، في أتون القلق والخوف والتشرد والتوتر، وكأنّ التمني ليس إلا رهنَ الحلمِ لإرادةِ الآخر وتصريفاتِ السياق، وفي الطريق إلى الحلم صنعنا حلماً آخر، صنعنا عالماً افتراضياً من شعرٍ ونظريات وركامٍ من أبجديةٍ وأبحاث ومؤسسات، كان العالمُ أضيقَ من أن يتسع لحلم البسطاء، وأدركنا أنّ جلَّ المسافة بين الأمنية والحلم هي أن يكون المتمنّي شريكاً كاملاً في صياغة المستقبل، لا هامشيّاً على ولا مهمّشاً من الحياة، ركامٌ من الأحلام يسكنني، تبدأ وتنتهي في أن يكون الإنسانُ سيدَ الأحلام والأمنيات، أن يصنعها لا أن يتمناها، أن يكون صائغاً لها في منظومته، شريكاً ومسؤولاً، الأمرُ أسهلُ من المستحيل، وأصعب من الممكن، حينها لن تكون أمانيُّ، لأنّ المتاحَ أجملُ من الأحلام، شيءٌ يشبه كرامة الإنسان، والاحترام والحق والعدل والخير والجمال، حينها سنكون فعلاً ما نحلم .. سنكون حقاً ما نريد ...