Haneen
2014-06-09, 12:45 PM
<tbody>
الثلاثاء: 25-02-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان 232
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين الاخبار في المواقع :
v الرد المفقود في المصالحة بين حركتي فتح وحماس
v الأحمد: انتخابات تشريعي 2006 خطيئة وما بعد تشكيل حكومة التوافق سيكون مجلس تأسيسي وليس تشريعي
v فاروق القدومي يخرج عن صمته ويتحدث عن الوضع التنظيمي لحركة فتح في المرحلة الراهنة
v بالوثائق.. مخطط فتحاوي لحصار دحلان أمنيا وشعبيا
v 'صفقة كيري' . . أسوأ صفقة لـ'فلسطين'.. وكل شيء لـ'إسرائيل'
v بأوامر من عباس بالأسماء.. وشاة يتآمرون لقطع رواتب مؤيدى دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v فيس بوك ومسخرة الناشطين الفلسطينيين
امد / د.كامل خالد الشامي
v عينٌ على العدو الإسرائيلي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v عزاء الأكاليل
الكرامة برس / سفيان صيام
v إشكاليات التحول الديموقراطي في مصر
الكرامة برس / حسن نافعة
v سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
الكرامة برس / رجب ابو سرية
v المقـاطـعـة
الكرامة برس / هاني المصري
v هوس محمد دحلان يلغي قرار اللجنه المركزيه بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيميه
الكرامة برس / هشام ساق الله
v سيناء: حديقة حماس الخلفية!
الكوفية / غسان الامام
v هل من مفاجأة في الطريق؟
الكوفية / عوني صادق
اخبـــــــــــــار . . .
الرد المفقود في المصالحة بين حركتي فتح وحماس
أمد
قال عصام الدعاليس مستشار نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ، أن حركته تنتظر رد حركة فتح على جملة من الاستفسارات قدمت لها عبر وفد اللجنة المركزية لفتح الذي زار هنية مؤخراً في غزة .
ويقول الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية ، نبيل ابو ردينة أن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس ينتظران رد حركة حماس على مقترحات قدمت لها مؤخراً لتطبيق بنود المصالحة ، ويجب أن يكون الرد مكتوباً وأن حركة فتح متمسكة بالمصالحة .
حماس تنتظر وفتح ايضاً تنتظر فأين الرد ومن سيعطي المنتظرين ما يردان ؟!!!
هشام حلمي وهو مدرس مرحلة ثانوية في مدينة خانيونس يقول لـ (أمد) :" رمي كرات المصالحة بين حركتي فتح وحماس ، سياسة العاجزين عن تطبيق ما توافقوا عليه ، والرد يجب أن يصدر عن طرف ثالث يقلب الواقع الحالي رأساً على عقب ، ولا يقدر طرفي الانقسام إلا الانصياع له ، وهذا الطرف يجب أن يكون الشعب الفلسطيني ، نعم هو الطرف الوحيد الذي يملك الرد على عجز حركتي فتح وحماس ، ولا بد من دور للفصائل والقوى الوطنية والاسلامية ، لتنشيط الشارع وتفعيل المطالبة بإنهاء الانقسام ، وتشكيل قوة ضغط تلزم الطرفين لتطبيق بنود المصالحة ، وتشكيل حكومة توافق وطني ، والتمهيد للانتخابات الرئاسية والتشريعية ".
ريم صفوت لا تعتبر تصريحات قيادتي فتح وحماس وانتظار كل طرف الرد من الأخر من أجل اتمام المصالحة بأنها تصرفات وطنية ، تعبر عن سلوك مسئول ، واتهمت الطرفين بقلة الحيلة ، والتصرف خارج دائرة الاهتمام والمسئولية عن شعب منقسم على نفسه ويعاني من الاحتلال والحصار ومهدد بوجوده ، وعليه فأن الرد يجب أن يكون شعبي وعارم لكي يرحل الانقسام ورعاته والمستفيدين منه ".
نائب اسماعيل هنية في إدارة حكم قطاع غزة المهندس زياد الظاظا يقول :" أن حركة حماس لا زالت تنتظر رد حركة فتح بشأن تشكيل حكومة التوافق الوطني ، بينما عزام الأحمد الذي صرح قبل يومين أن حركة حماس لا زالت تتشاور داخلياً للرد هلى حركة فتح بخصوص موافقة الرئيس عباس على تمديد فترة حكومة التوافق الوطني الى ستة أشهر بدلاً من ثلاثة وفقاً لطلب حماس ، وأنه جاهز لدخول غزة فور تلاقيه مكالمة السيد هنية بالموافقة الحمساوية على موافقة عباس لتشكيل حكومة التوافق الوطني .
سائد الحداد وهو مهندس معماري ومهتم بالشأن السياسي الداخلي يقول لـ ( أمد) حماس لن ترد على فتح ، وفتح لن ترد على حماس ، لأن خطوط المصالحة مقطوعة تماماً ، ولعبة المصالح احتلت مكانها ، رغم ما يعصف من أزمات في كتلتي الطرفين ، سواء في حركة فتح وتوتراتها ، وحماس وأزمتها المالية العاصفة ، رغم ذلك لن يتوصلا لردود واضحة وكل طرف يلقي الكرة في ملعب الأخر ، واصبحت حياة الشعب الفلسطيني ملعب لحماس وفتح ، ايهما ابرع برمي الكرة على الطرف الثاني ، وهنا اسجل اعتراضي على هذا السلوك الغير لائق والمستهتر والذي لا يحترم شهداءنا ومعاناة اسرانا وجرحانا ومسيرة نضالنا الطويلة ، وهم يتلاعبان بمشاعر شعبهم وكل طرف يظن أنه على صواب وأنه متمسك بمباديء وقيم ، ولكن واقع شعبنا اليوم يقول أن الطرفين ساهما بشكل كبير في تعذيبه واغراقه بالهموم والمصائب ، وتوسيع رقعة المعاناة لتصل الاسر المستورة والفقيرة والعاملة التي فقد رب اسرتها العمل ، والطالب الخريج الذي امتهن البيع الجوال وعلق شهادته على الجدار للمنظرة ، ودخل في وضع نفسي صعب ، والمريض الذي يعاني من تقاسيم السلطة وعزلة الضمير ، والتجارة التي انتكست وغيرها مناحي الحياة التي اصيبت بشلل شبه كامل ، فمن سيرد على من لإنعاش الواقع الفلسطيني ، واخراجه من أزماته ، لا يفعلها إلا الوطنيون الصادقون والمنتمون لقضيتهم العادلة ، ولن تجد ردود عن قياداتي فتح وحماس اليوم لأنهم خارج التغطية الوطنية تماماً وهذا أمر مؤسف للغاية ، فلذا يجب أن تعطي الجماهير الفلسطينية ردها للطرفين اما انهاء الانقسام وتشكيل حكومة توافق وطني وانتخابات موحدة ، او الانقلاب عليهما وطردهما من المشهد السياسي الفلسطيني ، فمن ابناء فتح وابناء حماس شرفاء صادقين بانتماءاتهم لشعبهم وقضيتهم ، ومخلصون في نوياهم لحماية مشروعهم الوطني الذي لا يكون إلا بوحدة الصف والرجوع الى زمن النضال المشترك ، وتحدي الاحتلال ورده عن غيه وتطاوله وعدوانه المتواصل على شعبنا "
الأحمد: انتخابات تشريعي 2006 خطيئة وما بعد تشكيل حكومة التوافق سيكون مجلس تأسيسي وليس تشريعي
أمد
أكد رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي عزام الأحمد، أن الخطوة الثانية، بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني وتنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، ستكون الدعوة لإجراء انتخابات مجلس تأسيسي وليس تشريعي، معتبرًا الانتخابات التشريعية عام 2006 "خطيئة سياسية".
وقال: المفترض أن تجتمع الآن، لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم كل الفصائل بالإضافة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتقرر ما هي الانتخابات التي ستجريها، أهي انتخابات للمجلس الوطني وفق اتفاق القاهرة، أو برلمان مؤقت للسلطة، وذلك بعد اتفاق الفصائل.
وأضاف الأحمد "كنت منذ البداية ضد إجراء انتخابات تشريعية ثانية، وهي خطيئة سياسية خاصة مع وجود الاحتلال الإسرائيلي، لكنني التزمت بتنظيمي وما أقره"، مشيرًا إلى أن أي انتخابات لمجلس تشريعي "لا تتم دون الموافقة الإسرائيلية".
ودعا إلى مناقشة طبيعة الانتخابات (مجلس تأسيسي أو نواب أو وطني) التي يجب التوافق عليها بعد تشكيل الحكومة، من أجل وضع القانون أو الدستور للدولة، لافتًا إلى أن "الوضع يختلف الآن بعد قبول فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة".
وقال الأحمد إن حركة فتح "لن تجري أي حوار جديد مع أحد لإنهاء الانقسام"؛ إذ "حاورنا بما يكفي، واتفاقا القاهرة والدوحة يحتاجان إلى تنفيذ فقط، وما يتم الاتفاق عليه هو التوقيع على آليات تنفيذ، وبعد أن تكون حماس جاهزة سأكون في القطاع بعد ست ساعات للتوقيع".
مضيفًا أن "حماس ارتكبت خطأ عند فوزها بالانتخابات التشريعية، حيث نسيت أنه فوز لفترة محددة, وأمضينا سنة كاملة في المحاكم، لكن في نهاية المطاف انتصر القضاء للقانون, حيث كانت كل تصرفات حركة حماس خاطئة ولم ننجز قانونًا واحدًا أو حتى نعدل أحد الموجودة، بسبب عقليّة حماس".
وألقى الأحمد اللوم على حركة حماس في تعطل المجلس التشريعي منذ عام 2007، موضحًا "عندما حصل الانقسام اتفقنا مع القوائم الأخرى باستثناء حماس، وضغطنا على الرئيس لإصدار مرسوم لعقد المجلس التشريعي دورة جديدة عادية، وتجاوب معها، بإصدار مرسوم في ذلك، رغم معارضة البعض"، وأردف "ذهبنا في 12/7/2007 للتشريعي جميعًا دون حركة حماس".
وتابع: وحتى في الوقت الذي اعتقل فيه نواب حماس خلال السنة الأولى للمجلس، قلنا لهم سنوفر الغطاء ولم نقبل التعامل معهم كأقلية، فهم الأغلبية رغم اعتقالهم.
وحول ضرورة أن يفصل النائب عمله في المجلس التشريعي عن انتمائه السياسي، قال الأحمد "لا يستطيع أحد أن يفصل نفسه في الموقف السياسي، أما في الخدمة العامة فيستطيع ذلك، وهذه ثرثرة لا علاقة لها بالواقع السياسي في الشارع الفلسطيني".
وأبدى الأحمد استغرابه ممن وصفهم بــ"السُذّج"، الذين يواصلون انتقاد عمل المجلس التشريعي، مضيفًا "كأن الاحتلال انتهى والبلد في راحة كاملة وهذا شيء خاطئ.. نحن شعب تنقصه السيادة".
وفيما يتعلق بالقوانين التي يسنها الرئيس محمود عباس في غياب المجلس التشريعي، قال الأحمد إن "لغياب المجلس التشريعي بدائل، فالمادة (43) تعطي الرئيس الحق بإصدار قرارات بقانون عند الضرورة، على أن ينظر المجلس التشريعي فيها بعد أول جلسة يعقدها، ومن حقه كذلك رفضها أو التعديل عليها أو حتى الموافقة".
وأضاف الأحمد: شكلنا لجنة متابعة مع الرئيس، لكنها كانت مجتزأة بفعل الانقسام، وهناك بعض القرارات التي ألغاها الرئيس بعد إصدارها، بسبب رفضنا إياها.
وقال إن المجلس التشريعي السابق، مدد لرئيس السلطة والتشريعي السابق، وكذلك المجلس المركزي الحالي مدد لرئيس السلطة وللمجلس التشريعي رغم وجود قانون في الأخير يقول إنه ينتهي بمجرد عقد المجلس الجديد.
وقال الأحمد إن الحالة والظروف السياسية هي ما يفرض التمديد للمجلس التشريعي، الشيء الذي حدث في برلمانات دول عديدة، مثل لبنان والأردن.
وردًا على سؤال "هل يحق للرئيس حل المجلس التشريعي"، قال الأحمد "لا.. وفي المجلس التشريعي الأول حاول الرئيس القيام بذلك، لكن لم نعطه الحق حيث كان المفترض ألّا تجري انتخابات مرة أخرى بعد عام 1999".
وبخصوص الاتفاقيات التي وقعتها السلطة مؤخرًا مثل اتفاقية "قناة البحرين" واتفاقية الغاز في غزة، وعدم تمريرها على المجلس التشريعي، قال الأحمد، إن المجلس في حال انعقاده يستطيع إعادة النظر في هذه الاتفاقيات، وإلغائها في حال لم يحصل توافق عليها، حتى لو كانت مرتبطة باتفاقيات دولية.
واعتبر الأحمد الوضع القائم "مريحًا لمن ليس لديهم التزام وطني فلسطيني، لأن الملتزم يجب عليه أن يتحرر من فصيله من أجل إنهاء الانقسام كونه الهم الوطني الأول، والبدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في (الدوحة) و(القاهرة)".
مضيفًا "توجد فئة من حركتي حماس وفتح وفصائل أخرى مستفيدة من الانقسام، إلى جانب المستفيد الأول منه وهو اليمين المتطرف في إسرائيل".
وأكد الأحمد على أهمية إنهاء الانقسام ووضع قانون واحد وسلطة واحدة إلى جانب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.
"استقبال وفد فتح بحاجة لتهيئة"
وحول آخر ما وصل إليه ملف المصالحة الفلسطينية، قال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، إن اتصالًا جرى، السبت، بينه ورئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية، طلب خلاله الأخير "مزيدًا من الوقت لتهيئة أجواء تتعلق بحماس حتى يتمكن وفد فتح من الذهاب إلى قطاع غزة".
كما قال هنية، إن "مشاورات تجري في أوساط حماس بالداخل والخارج، وعندما يتم الانتهاء منها، سنخبركم من أجل القدوم إلى القطاع"، وفق الأحمد.
وكان الرئيس عباس أبلغ هنية، قبل شهر، أن الأحمد وبصفته مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح "مستعدٌ للذهاب إلى غزة من أجل التوقيع على الآليات المطلوبة" حسبما أوضح الأحمد.
وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية وبقاءها ممثلة للشعب الفلسطيني، قال الأحمد إنها "المرجعية السياسية الأعلى حتى قيام الدولة المستقلة وذات السيادة، كونها الإطار الوطني الجامع".
وأضاف: في السابق كنا دائما نقول إن انتخابات مجلس وطني وفق 2005 يترافق مع انتخابات تشريعية ورئاسية، وستستأنف لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير أعمالها، بعد تشكيل الحكومة، وذلك بخط مواز تتم فيه هيكلة منظمة التحرير والمجلس الوطني من جديد، إلى أن يتم انتخاب لجنة تنفيذية جديدة ورئيس جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال الأحمد إن هناك "تغولًا من السلطة على منظمة التحرير، منذ إنشاء الأولى، وهو مسؤولية أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والفصائل فيها".
وأعرب عن "عدم الرضا" حول أداء مؤسسات السلطة الوطنية ومؤسسات منظمة التحرير أيضًا، مضيفًا أنها "لا تقوم بمسؤولياتها وفق الأهداف التي خلقت لها".
وأكد الأحمد أن ذلك "سيضعف السلطة والمنظمة، ما يشكل خطرًا على المشروع الوطني كله"، وقال إن مهمة السلطة فقط "إدارة شؤون قطاع غزة والضفة".
وقال إن "اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، جميعها مخوّلة بمراقبة ومحاسبة الرئيس عباس، أما المجلس التشريعي فليس له ذلك".
وفي سياق آخر، يتعلق بتأثيرات "الربيع العربي" على ملف المصالحة، قال الأحمد إن ما جرى في مصر كان له تأثير "سلبي على إنهاء الانقسام الفلسطيني، وذلك بعد تحالف الإخوان المسلمين مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن حماس في غزة اعتقدت أن وصول الإخوان للحكم في مصر سيتيح لها الامتداد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية".
عن الوطن للانباء
فاروق القدومي يخرج عن صمته ويتحدث عن الوضع التنظيمي لحركة فتح في المرحلة الراهنة
أمد
خرج فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وأحد مؤسسي حركة فتح عن صمته ، وطالب بتصويب أوضاع حركة فتح التنظيمية ، والتحقيق الجدي في استشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، وإنهاء الانقسام والكف عن المفاوضات الغير مجدية ، بالاضافة الى قضايا وطنية أخرى جمعها في مقالة له ، وصلت (أمد) نسخة عنها :
"كان انتقال السلطة بعد استشهاد الأخ أبو عمار انتقالاً هادئاً وسلساً حسب قناعة الجميع لعلّنا نكمل مشوارنا النضالي بعيداً عن الخلافات والتناحر حول المناصب. وجرت الانتخابات، ورشّحت حركتنا الرائدة الأخ أبو مازن ليكون رئيساً للسلطة الفلسطينية بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية، ومهندس التسوية السياسية على أساس اتفاق إعلان المبادئ في شهر أيلول عام 1993، حيث تمّ الاعتراف المتبادل مع «إسرائيل،» واستمرت المسيرة السياسية ووقعّنا اتفاق واشنطن عام 1995، وبعد مقتل رابين اضطربت المسيرة السياسية وسارت بشكل متعرّج ومتقطّع.
كنّا نشكو في تلك المرحلة من الانفرادية في اتخاذ القرارات والفساد بكل أشكاله، وكان البعض منّا يهمس مطالباً بالإصلاح، وتطوّر أخيراً الهمس إلى العلن وشهد المجلس التشريعي نقاشات جادة بهذا الصدد. لكن الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا منذ انطلاقة انتفاضتنا، انتفاضة الأقصى المباركة، ثم الحصار الجائر الذي فرض على المغفور له أخي الشهيد أبو عمار، قائد الثورة الفلسطينية، كانا من أسباب عدم تناول الموضوع بالعلاج بصورة شاملة، إلا من ناحية الميزانية العامة التي نظّمها الأخ د. سلام فياض بالرغم من بخله الشديد علينا.
فوجئنا بحالة التسمّم التي أصابت المغفور له الأخ أبو عمار، وأدّت إلى استشهاده، وكان واضحاً أن إسرائيل قد دبّرت هذه المكيدة لقائد الصمود الشهيد أبو عمار، فكانت صدمة قاسية لنا جميعاً، كما فوجئت قوى السلام في العالم بهذه الجريمة، وأشارت بأصابع الاتهام إلى شارون وحكومته العنصرية.
كان الواجب علينا داخل الأرض المحتلة أن نجري تحقيقاً دقيقاً مع من هم حوله بصورة جدية لنتعرف على حقائق كنّا نجهلها، ولكننا لم نفعل. ونقول: أن هذه ليست مسألة انتهاء قائد، بل أنها مسألة سياسية سنصرّ على التحقيق والاستقصاء عنها مهما طال الزمن حتى نعرف الأيدي التي امتدت بالسم «الإسرائيلي» إلى جسد الشهيد رحمه الله، ومن تعاون في هذه الجريمة.
عند تشكيل أي وزارة محلية يكون هناك تزاحما على المناصب والتي هي ظاهرة سلبية وتشهد استقالات واتهامات ، وهذا تعبير عن وجود خلل ما في جسم التنظيم الفتحاوي لا بدّ من معالجته، ولكن لا يعالج بالقرارات المتسرعة والإقالات الانفعالية، أي فرض إرادة الفرد المسؤول دون دراسة الحدث وأسبابه ونتائجه.
لقد سئمنا من الانفرادية، والتحكم في اتخاذ القرار على كل المستويات المسؤولة، فكان أن تطاولت بعض القيادات الوسطى والدنيا على مرجعيتها وعلى اللجنة المركزية وعلى أعضاء الملجس الثوري. لقد وصل الحدّ أن نشاهد عدم احترام البعض للقيادات السياسية والعسكرية بل الاعتداء عليها بوسائل وطرق مرفوضة ونمت كراهية البعض من الكوادر للبعض الآخر في الجهة الأخرى، كما أن بعض كوادر الأجهزة نسوا مهماتهم الرسمية المحدّدة حسب النظام، وأصبح الكادر يجول ويصول دون رقيب أو حسيب، ويفرض الإتاوات والخاوات، ويستزلم الأتباع وإملاء سلطته على الكوادر والتنظيم خارج حدود صلاحياته، ولا من رادع يردعه.
لا أودّ أن أسرد لكم حالات مشابهة، فلقد عايشنا هذه الظواهر والشوائب. كل ذلك جرى ويجري بعيداً عن الحساب والعقاب.
عندما كانت الأمور تحتاج إلى السرية والكتمان، كان التنظيم سرّاً من الأسرار، ولم يبقَ من الأسرار سوى عمليات المقاومة المحظورة في الوقت الحاضر، ولم يبقَ من الإخوة المنظمين سوى رجال المقاومة الذين يحملون البنادق ويدافعون عن الشعب والوطن وكرامة الثورة. وها هم اليوم يتعرضون للضغوط لينضموا إلى أجهزة الأمن بعد أن يسلموا سلاحهم، وعفى الله عنهم كل ذلك باسم عدم عسكرة المقاومة، وكأن فتح عندما انطلقت مسيرتها الثورية كانت بالمظاهرات والهتافات؟! أسألكم بالله هل الشهيد أحمد موسى (رحمه الله) الشهيد الأول في مسيرتنا الثورية ورفاقه الآخرون بعد ذلك قد استشهدوا في مظاهرات صاخبة أم في معارك بالسلاح والأحزمة الناسفة؟ رحم الله الشهيد المهندس ربحي وأبو شريف وإخوانه شهداء فتح. إسألوا من عاش معنا من المناضلين الذين ما زالوا يعيشون بينا منذ معركة الكرامةحتى الآن عام 1968.
لماذا لا نقرأ تاريخ تجربتنا الثورية والسياسية؟ ألم يكن صدامنا مسلحاً أيام نتنياهو عام 1996 ردّاً على نقض ما تمّ الاتفاق عليه، ولا أودّ أن اذكر الحقد والعنصرية التي تملأ قلوب الصهاينة عندما قام طبيب صهيوني جولدشتاين بالاعتداء على المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل واستشهاد العشرات من المصلين الأبرياء عام 1995.
إسألوا أنفسكم لماذا سمّموا الشهيد الأخ أبو عمار وهو من أصحاب إعلان المبادئ؟. لأنهم يريدون مسؤولين يطيعونهم ويتفقون مع تصوراتهم، وهم ما زالوا يبنون المزيد من المستوطنات ويحكمون الحصار على شعبنا، ويغتالون المواطنين ويكذبون ويماطلون. وكل اتفاقاتهم حول المسألة الأمنية فقط، ولا تتعداها إلى قرارات سياسية وفي نفس الوقت ينكرون ويتنكرون للسلطة والمنظمة و كذلك خارطة الطريق التي اندثرت بعد أن اخترقها الرئيس بوش من خلال الضمانات التي قدّمها لشارون في 14/04/2004 فاعترف بموجبها بكل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وبعدم شرعية (حدود الهدنة عام 1949 وحدود عام 1967). وأعطى الحق لمجرم الحرب شارون في الدفاع عن النفس وكأننا نحن الذين نحتل إسرائيل، ولسنا مقاومين لجيشه المحتل.
يحاول البعض أن يقنعنا بالتهدئة، وقد لبيّنا الطلب مرات عديدة خدمة لمصالح شعبنا، وحتى لا نتهم أننا نفتقد إلى المرونة التي يمكن أن تخدم السلام أحياناً، ونقنع الرأي العام العالمي برغبتنا الأكيدة في حل سلمي عادل.
لقد سبق للعدو الإسرائيلي أن نقض مراراً بعهوده بل استمر في إرهابه واغتيال العشرات من رجال الأمن الذين أدخلناهم حسب رغبة رابين للحفاظ على النظام العام في إدارة الحكم الذاتي المحدود (رحم الله الشهيد أبو حميد مسؤول الكفاح المسلح).
ألم يغتالوا الشهيد الشيخ المقعد أحمد يس ساعة أن خرج من صلاة الفجر، هل فرّقوا بين رجل من فتح وآخر من حماس، وثالث من الشعبية يوم أن اغتالوا الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية، ألم يغتالوا الشهيد فتحي الشقاقي من الجهاد الإسلامي.
كانت حكومة شارون في مأزق كبير، بعد أن حكمت محكمة العدل الدولية وقف البناء بالجدار العنصري الفاصل وأقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بهذا الحكم، وطلبت من الأعضاء بالعمل على تنفيذ هذا الحكم بأغلبية 150 صوتاً، ولا بدّ أن نتابع هذا القرار.
لقد عانى شارون من التهديد الجدّي الذي لاقاه من حزبه الليكود ومن غلاة المستوطنين المتطرفين الذين يرفضون السلام، واشتدت الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية تشتد بسبب الممارسات الإرهابية التي مارسها جنود الاحتلال والخسائر التي مني بها الجيش الإسرائيلي بفضل المقاومة الباسلة في غزة هاشم.
لقد خرج الجيش الإسرائيلي من غزة الباسلة رغم أنفه كما خرج من لبنان الأبيّ بسبب صلابة المقاومة والمخاسر التي تكبدها ليتسنى له بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية
سوف لن نتعرض للمستوطنين عند خروجهم من الضفة الغربية إذا بدأوا الرحيل، بل سنؤمن هذا الخروج، كما أمّنا وحمينا خروج خمسة آلاف أمريكي من بيروت خلال حرب السنتين في لبنان من 1976 إلى 1978،وبعدها ساهمنا في خروج الرهائن الأمريكيين من إيران بعد قيام الثورة الإسلامية، ولكن مقاومتنا ضدّ وجود جيش الاحتلال مستمرة بدون توقف، أساليب إسرائيل معروفة، تنكث بالعهود، تماطل في التنفيذ، تحتال على النصوص، وقادتها يكذبون كما ينتفسون، لا تحترم إسرائيل التزامتها وتخرق الاتفاقات المعقودة إذا لاحت لها الفرص، والغدر من طباع الغزاة الصهاينة.
قالوا تفاهمات، فأين هي هذه التفاهمات! عندما يدّعون أنهم سيخرجون من مدينة أريحا أولاً، بعدها إذا اقتنع الجيش الإسرائيلي أن السلطة قادرة على إدارة المدينة فسوف يخرجون من المدن الأخرى وليس من منطقة A أو B بأكملها، أما عن الإفراج عن الأسرى فتقول التفاهمات أن الأسرى الملوثة أياديهم بالدماء لن يخرجوا، وعلى الأسير الذي سيخرج، أن يكون قد أمضى 2/3 محكوميته، على أن يكون الثلث الأخير لا يزيد عن سنتين. رفضوا في تفاهماتهم غير المعلنة وقف الاستيطان، رفضوا فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس، وعدم فتح المطار وطالبوا بضرورة القيام بإجراءات بناء الثقة، وما زالوا يصرّون على المسائل الأمنية ويبتعدون عن القضايا والمفاوضات السياسية. إذن التفاهمات المعلنة كانت تهدف لعودة سفيري مصر والأردن .
لقد قلنا أنّنا ضدّ التطبيع العربي مع إسرائيل ومن يريد أن يطبّع العلاقات مع إسرائيل لخدمة مصلحته فلا يعلّقها على الشماعة الفلسطينية.
تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية جبهة وطنية شكّلت من فصائل المقاومة والمستقلين والاتحادات والنقابات المهنية ومن القوى الفدائية… معظم هذه الفصائل والقوى أصبحت مبعدة وغير ممثلة في اللجنة التنفيذية التي تعتبر قيادة وطنية بعد أن قبلنا الدخول إلى الأرض المحتلة، وشكلت السلطة الفلسطينية، ناهيك عن بروز حركة حماس والجهاد الإسلامي وما قامتا به من جهاد بارز ضدّ قوات الاحتلال الصهيوني.
كيف يكون ادعاؤنا صادقاً بكوننا العمود الفقري لحركة المقاومة ونحن عمود منتصب دون وجود أضلع وعظام ولحم يكسو الجسد الفلسطيني المقاوم.
كيف تفسرون البيانات والنشرات التي تصدرها جماعات متنوعة من الفتحاويين على كل المستويات التنظيمية، بماذا تفسرون القوائم الترشيحية المستقلة في الانتخابات البلدية وتدّعي أنها فتحاوية الانتماء ولا يحاسبها أحد أو يطلب محاسبتها، وتكثر زيارات البعض إلى الخارج ولا يتوانَ البعض منهم في التصريح أو المقابلات الفضائية، أين هم هؤلاء من الانضباط والالتزام بالنظام؟
هناك قرارات وبرامج العمل السياسي التي لا يلتزم بها البعض، يبدو أنّنا عدنا إلى اتخاذ القرارات الانفرادية دون تردد، فحركات التحرير لا تتبع نظام التقاعد وإنهاء الخدمات بل تحافظ على كرامة العضو وتؤمن له المعيشة الكريمة عندما يصاب بمرض أو إعاقة ،وتتكفل بأسر الشهداء، وتذكروا أن وطننا تحت الإحتلال وشعبنا محاصر،تحتم الضرورة على مساندته ودعمه.
هل تظنون أن فتح في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي فتح بكل أطرها؟ تذكروا أن فتح بمعظم كوادرها قد ولدت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا، لبنان والعراق ومصر، ومعظم شهداء الثورة الفلسطينية سقطوا ونحن نكافح انطلاقاً من قواعد في أراضي الجوار العربي. إن ثورتنا بحاجة إلى أسوار وجدران الجوار العربي القومية المتماسكة والصامدة ويجب أن لا نيأس أو تتراخى عزيمتنا مهما جابهنا من عوائق وصعوبات، كما أننا ندعم ونساند كل الشعوب الإسلامية المتعاطفة والمتضامنة معنا.
كان قد قرّر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أن المرجعية السياسية والتشريعية للسلطة الفلسطينية هي منظمة التحرير الفلسطينية، حدّد المجلس الوطني عدد أعضاء المجلس الوطني في الضفة والقطاع (بـ87…) وأصبح بعد ذلك 132،وهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني.
ولكن لا بدّ لي أن أذكر الجميع أن تجاوز الأنظمة والقوانين والاتفاقات المعقودة أمر خطير لن نسمح به لأننا نحترم النظام والقانون ويجب أن لا تتعدى قراراتنا هذه الأنظمة وإلا سادت الفوضى واختلط الحابل بالنابل.
مازال الكونغرس الأمريكي يعتبر منظمة التحرير الفسطينية منظمة إرهابية، ويطلب من الرئيس الأمريكي أن يقدّم طلباً للسماح له بالتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية مرة كل ستة أشهر.
أما الدول الأوروبية فلا تعترف بمنظمة التحرير، وأنما سمحت لنا بوجود مكاتب وممثلين كمفوضية فلسطينية أو مفوضية فلسطين مع بعض التسهيلات لأعضاء المفوضية لإنهاء فعالية ودور منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني.
أما الدول الشرقية والآسيوية والإفريقية والعربية فلدينا فيها سفارات معتمدة ويقدّم هؤلاء السفراء للدول الشقيقة والصديقة أوراق اعتمادهم رسمياً كممثلين للدولة الفلسطينية وليس لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ما دمنا في مرحلة المقاومة، وأرضنا محتلة، فعلينا أن نراعي هذا الوضع الذي نفتقد فيه إلى السيادة والاستقلال وحرية التحرك، ولا نخدع أنفسنا بتسميات كاذبة حفاظاً على كرامتنا.
يبدو أن أمريكا التي طالبتنا بدستور مؤقت وبرئيس وزراء فلسطيني وبسلطة فلسطينية وبانتخابات تشريعية، أردات بها أن تستبعد منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تجعل السلطة الوطنية تمثل الشعب الفلسطيني. وبذلك أهملت قضية اللاجئين وأصبحت قضية هامشية يمكن القفز عنها، وأن الشعب الفلسطيني هو من يقطن الضفة والقطاع، والدليل أن من كان يدخل الضفة والقطاع كان يعطى إقامة وليست بطاقة مواطنة كالمواطنين الذين كانوا في الأراضي الفلسطينية عندما حلَّ الاحتلال البغيض".
بالوثائق.. مخطط فتحاوي لحصار دحلان أمنيا وشعبيا
الكوفية
سعيا منها لإنهاء حالة القيادي الفلسطيني محمد دحلان شعبيا وأمنيا داخل صفوف حركة فتح، أصبح من المؤكد أن اللجنة المركزية للحركة أعلنت حربا واسعة النطاق ضده، حيث شكلت لجنة سداسية لترتيب وضع الحركة في قطاع غزة مع العلم أن وضع الحركة المشتت لم يكن وليد اللحظة.
ولكن التوتر والخلاف تصاعد بشكل ملفت بين القيادة الفتحاوية وعلى رأسها محمود عباس من جهة، ومحمد دحلان ومن يناصره في قطاع غزة من جهة أخرى .
هذا جعل القيادة الفتحاوية تفكر بأن دحلان ومن معه قد اقتربوا من شطب معالم الصف الأول للقيادة الفتحاوية المناهضة لوجوده.
وتم الكشف عن تعميمين أصدرهما جهاز الأمن الوقائي في رام الله لعناصره في قطاع غزة بعدم المشاركة في أي فعالية تنظيمية إلا بقرار من الجهاز، والجميع تحت طائلة المسئولية، وهذا يأتي لإنهاء أي فعالية يقوم بها مناصرو دحلان .
والتعميم الآخر وهو عدم السفر خارجيا دون علم مسبق للجهاز، في محاولة من قيادة الحركة في رام الله لقطع اللقاءات التي يمكن أن تدور خارج قطاع غزة برعاية دحلان .
نقلا عن صفد برس
'صفقة كيري' . . أسوأ صفقة لـ'فلسطين'.. وكل شيء لـ'إسرائيل'
الكرامة برس
نشرت صحيفة ' الخليج' تقريرا عن المفاوضات الدائرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في عددها اليوم الثلاثاء، وصفت فيه أن كل ما تقوم به أمريكا هو منح دولة الكيان الاحتلالي كل شي وجاء في التقرير:
بينما يستعد جون كيري ومساعدوه لعرض 'إطار اتفاق' مقترح على الجانبين الفلسطيني و'الإسرائيلي'، بدأت تتسرب معلومات عن هذه الخطة الأمريكية. وفي موقع 'اونز ريفيو'، عرض الكاتب فيليب جيرالدي النقاط الرئيسية في هذه الخطة، التي تكاد لا تعطي الفلسطينيين أي شيء من حقوقهم . وجيرالدي سبق أن عمل ضابط استخبارات عسكرية لدى ال'سي آي إيه'، وهو يتولى حالياً منصب المدير التنفيذي لـ'مجلس المصلحة الوطنية'، وهو منظمة أهلية تدعو لسياسة أمريكية متوازنة في الشرق الأوسط، كما أنه ينشر مقالات وتحليلات عبر وسائل إعلامية .
وفي مقاله كتب يقول: السفير السابق مارتن انديك هو المفاوض الرئيسي بشأن المبادرة التي يعدها وزير الخارجية جون كيري لتحقيق السلام بين 'الإسرائيليين' والفلسطينيين، ويترأس فريق مفاوضين جميعهم تقريباً يهود، بمن فيهم ديفيد ماكوفسكي، 'خبير رسم الخرائط' وعضو لجنة العلاقات العامة الأمريكية 'الإسرائيلية' (آيباك) . ويقوم انديك حالياً باطلاع لفيف من الزعماء اليهود الأمريكيين على خطته، بينما هو يخفي هذه الخطة عن كل من عداهم . وقد لاحظ الصحفي الأمريكي سكوت ماكونيل أن 'الإسرائيليين' يزعقون احتجاحاً على توجهات كيري، رغم أنهم سيحصلون على كل ما يريدون تقريباً . وذهب سياسيون 'إسرائيليون' إلى حد التشنيع على كيري شخصياً، في حين أن حاخامات متشددين حذروا من أن الله سوف يهلكه .
وفي هذه الأثناء، يرجح أن يرضخ القادة الفلسطينيون الفاسدون للضغط الأمريكي، بانتظار الامتيازات التي سيحصلون عليها عندما تبدأ أموال المتبرعين بالتدفق عقب توقيع الاتفاق . أما الشعب الفلسطيني، فسوف يحصل على أسوأ جزء من صفقة غير متكافئة .
ولا شك أن هدف كيري هو الحصول على الحد الأقصى الممكن ل'إسرائيل'، واستدراج الفلسطينيين لقبول الحد الأدنى الذي يكفي لحملهم على التوقيع على شيء ما . وحتى إذا أراد كيري أن يكون وسيطاً نزيهاً، فهو يعرف أنه لا يستطيع سلوك هذا النهج، لأن اللوبي 'الإسرائيلي' متنفذ جداً، وأن المشاعر المتعاطفة مع الفلسطينيين لا تعني شيئاً عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الأمريكية . ورئيس كيري، باراك أوباما، يضع في حساباته انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في وقت لاحق من العام الحالي، ولن يرغب إطلاقاً في مخاصمة أصدقاء 'إسرائيل' .
وهناك معلومات متداولة في واشنطن بشأن 'إطار اتفاق' يعده كيري لاقتراحه على الفلسطينيين و'الإسرائيليين' . وفي محادثاته مع الزعماء اليهود الأمريكيين، أوضح انديك أن ثلاثة أرباع المستوطنين 'الإسرائيليين' سيتمكنون من البقاء في الضفة الغربية، أي نحو 400 ألف شخص . وستكون هناك مقايضات أراض تناسب المستوطنات، تشمل إعطاء الفلسطينيين قطعاً من أراض تعد حالياً جزءاً من 'إسرائيل' . وعملية نقل بقية المستوطنين ستتم خلال فترة تستغرق ثلاث إلى خمس سنوات .
وإحدى النقاط الرئيسية الأخرى في خطة كيري، هي إعطاء أموال للفلسطينيين الذين هجّرهم 'الإسرائيليون' عامي 1948 و،1967 مقابل تخليهم عن حق العودة إلى ديارهم في المستقبل . كما أن أموالاً ستعطى إلى اليهود الذين تركوا بيوتهم في البلدان العربية، ليس لأنهم يفتقرون الآن لمنازل، وإنما لحشد دعم سياسي داخل 'إسرائيل' لاتفاق سلام ما . وبالمثل، سيحصل المستوطنون الذين سيرغمون على ترك بيوتهم في الضفة الغربية على تعويضات . ويفترض أن الأموال اللازمة لذلك، والتي ستبلغ عشرات مليارات الدولارات، ستأتي من واشنطن .
ويصر 'الإسرائيليون' أيضاً على أن يعترف الفلسطينيون ب'إسرائيل' ك'دولة يهودية'، وهذا مطلب يبدو أن الرئيس وكيري يؤيدانه، على الأقل خطابياً . وهم يطالبون أيضاً بالاحتفاظ بسيطرتهم العسكرية على وادي نهر الأردن . وهذا مطلب من شأنه إعاقة أي اتفاق، ولكن من الممكن الالتفاف حوله من خلال تشكيل قوة أمريكية أطلسية تتولى الأمن .
والمناقشات الجارية بشأن 'إطار الاتفاق' ستمنع الفلسطينيين أيضاً من الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، وهذا خيار تتخوف منه كل 'تل أبيب' وواشنطن بسبب الدعم الدولي الكاسح للقضية الفلسطينية .
وحسب الخطة، سيتنازل الفلسطينيون من حيث المبدأ عن السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبرى التي تفصلهم عن القدس، والتي تجزئ أيضاً الضفة الغربية إلى مربعات تشطر الضفة الغربية باتجاهي شمال جنوب وشرق غرب . وإذا ما سمح للفلسطينيين بإعلان جزء من القدس الشرقية عاصمة لهم، فسوف يكون مطوقاً ب'إسرائيل'، وقد لا يمكن الوصول إليه إلا عبر طرقات يسيطر عليها الجيش 'الإسرائيلي' . والمستوطنات الواقعة خارج القدس ذاتها بنيت أساساً على أرض جيدة، وصالحة للزراعة،
ولديها منفذ إلى المياه، في حين سيحصل الفلسطينيون على أرض غير مغلة لا يريدها 'الإسرائيليون' أصلاً .
وهناك تفاصيل أخرى سيتعين حلها خلال المفاوضات، وهي تثبت أن دولة فلسطينية ستكون فقط محدودة السيادة . وتشمل هذه التفاصيل مطالبة 'إسرائيل' بأن تكون فلسطين منزوعة السلاح تماماً، وأن تسيطر هي على حدودها، وأن تكون موارد المياه تحت إدارة 'إسرائيلية'، كما تشمل رفض 'إسرائيل' السماح للفلسطينيين ببناء مطار خاضع لسيطرتهم . ومن الممكن أيضاً أن تتضمن الخطة احتفاظ 'إسرائيل' بالطرقات الحالية المخصصة فقط لليهود، من أجل ربط المستوطنات .
وهكذا ستكون هذه الصفقة سيئة جداً بالنسبة للفلسطينيين . ولكن نظراً إلى عدم وجود قيادة فعالة، فلن تكون لديهم سوى خيارات محدودة، بما فيها اللجوء إلى العنف مرة أخرى .
وأعتقد أنني لو كنت فلسطينياً، لكنت أبدأ بالرشق بالحجارة، ثم أصعّد باستخدام قنابل يدوية -إن استطعت الحصول عليها . وفي الواقع، الفلسطينيون مغلوبون على أمرهم بمواجهة عدو قوي ووحشي مدعوم من القوة العظمى الوحيدة في العالم . ولقد أصبحوا ضحايا المحتلين 'الإسرائيليين'، وأيضاً ضحايا قادتهم أنفسهم . وبصفتي أمريكياً، أشعر بالخزي لدور واشنطن في إخضاع الشعب الفلسطيني . ونحن الأمريكيين أيضاً يجب أن نرشق حجارة، ولكن موجهة إلى الكونغرس، والبيت الأبيض، وكبريات وسائل الإعلام، وجميعهم جعلوا بلدنا يصبح قلباً متحجراً .
بأوامر من عباس بالأسماء.. وشاة يتآمرون لقطع رواتب مؤيدى دحلان
الكرامة برس
يبدوا أن مجازر غزة التي عصفت بها خلال الأعوام الأخيرة عبر عدوان إسرائيلي حاقد هو الأشرس ،ومتاجرات سياسية لأبسط حقوقها الآدمية من ماء وكهرباء ومرافق ومعابر وعلاج،فصمدت غزة، وعضت علي الجراح، لعل قادم الأيام يحمل لها الأمل في مصالحة ووحدة حال تمكنها من القفز عن الضعف والتشرذم، فتتجاوز المصاعب والمحن وتتقدم نحو الإنجاز والازدهار،فيفيها ما فاتها من حقها ،الذي استحقته بجدارة عبر مسيرة الكفاح والنضال .. وما تزال؟
آخر وأشرس فصول التأمر على غزة وأبنائها، يكتب بأقلام من دم وحقد بمضامين يغلب عليها نوايا التركيع، فغزة باتت لا تمتلك ترف الاختلاف أو الشكوى، فيدبر لأبنائها بليل مزيدا من حلقات التآمر، كان آخرها مجزرة قطع الأرزاق، المتوقع كشفها في القادم من الأيام .
فبحسب 'صحيفة القدس العربي' اللندنية، شكل الرئيس عباس لجنة من أعضاء في مركزية حركة فتح والحكومة والأجهزة الأمنية ، مهمتها فصل موظفي قطاع غزة بالتدريج تحت حجة تأييدهم للنائب الفلسطيني محمد دحلان ، وحسب مصادرنا الموثوقة في رام الله،فان اللجنة برئاسة عضو اللجنة المركزية نبيل شعت، وتضم في عضويتها كل من جمال محيسن ، محمود الهباش ، احمد نصر ، رفعت كلاب ، جمال حسونة وآخرين.
وذكرت الصحيفة أن هذه اللجنة قامت بتشكيل عدة لجان منبثقة عنها في غزة وفي الأقاليم الخارجية مهمتها حصر الأسماء المؤيدة والمتعاطفة مع دحلان حسب وصفهم، ورفع تقارير في هذه الأسماء توطئة لقطع رواتبها.
مصادر 'موثوقة ومقربة' من دائرة صنع القرار في مدينة رام الله كشفت ان حملة قطع الرواتب تنفذ بتعليمات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى الأجهزة الأمنية والحكومة، للحد من نفوذ وتمدد تيار دحلان في القطاع، وكشفت المصادر الموثوقة عن بعض أسماء هذه اللجان، المسؤولة مسؤولية كاملة عن مجزرة قطع الرواتب المتوقع الإعلان عنها :
1- مأمون إبراهيم سويدان
2- جمال سعيد عبيد
3- سالم محمد أبو صلاح
4- إياد علي نصر
5- علاء الدين مصطفى شنار
6- ياسر محمد ميمة
7- عماد منصور معمر
8- هاني حامد الرواغ
9- بشير سليم ابو حطب
10- سميح رجب برزق
11- خالد رمضان هتهت
12- عاطف عطية القن
13- شادي خضير
14- ناصر الأخرس
15- امجد شعث
قيادات فتحاوية في غزة حملت الأسماء المذكورة ومن يثبت تورطه أيضا في التآمر على أرزاق أهلنا في غرة المسؤولية الكاملة عن ارتكاب مجزرة قطع الرواتب المتوقعة '، ونوهت القيادات الفتحاوية إلى المخاطر الناجمة عن تعمد استهداف غزة بالعقاب وبمساعدة متآمرين من داخلها وماسيترتب على ذلك من آثار وخيمة ستضر بوحدة النسيج المجتمعي وستفضي الى فتن عائلية واجتماعية لايحمد عقباها،كما حذرت القيادات الفتحاوية من استمرار التامر على غزة وأبنائها المكافحين ،وقالت إنها ستكشف المخطط بالكامل أمام شعبنا الفلسطيني الحر وستفضح أدواته.
واعتبرت الكوادر الحركية إن مؤامرة قطع الرواتب 'لعب بالنار'، ووصفت أي مساعدة تقدم بهدف قطع أرزاق أبناء غزة المسحوقين 'خيانة وطنية، وأكدت الكوادر الحركية أن المقطوعة رواتبهم لن يتوانوا أو يترددوا في اخذها من الوشاة بشتى الطرق والوسائل شخصية كانت أم عشائرية محذرين من أن 'قطع الأرزاق من قطع الأعناق'.
ودعت الرئيس عباس الى التوقف عن مسلسل ظلم غزة وقهر أبنائها، ووجهت نداءها لأصحاب الضمائر الحية بشد الهمم وتحشيد الطاقات لحماية الحركة ووحدة أبنائها والتحرك لدرء الفتنة المجتمعية القادمة التي لم يتوقف مثيروها ومن يقف خلفهم عن محاولات زرعها في جسد التنظيم الواحد،تحقيقا لمصالح ومكاسب شخصية ضيقة !!.
مقــــــــــــالات . . .
فيس بوك ومسخرة الناشطين الفلسطينيين
امد / د.كامل خالد الشامي
انه لمن دواعي الصدمة أن تنشر جريدة دنيا الوطن الالكترونية طلب ناشطين فلسطينيين علي فيس بوك: وهم يطالبون باحتلال روسي لفلسطين, بسبب نشر صور مجندات روسيات جميلات علي موقع دنيا الوطن وموقع التواصل الاجتماعي.
وكأن الاحتلال الإسرائيلي لا يكفينا, ونحن بحاجة إلي احتلال روسي من جميلات جيشه, وكأن القضية أذا احتلت روسيا فلسطين فسوف تأتي المجندات الروسيات لعناق الشبان الفلسطينيين.
هذه سخافات واستهتار بالقضية الفلسطينية ووصمة عار أن يطالب الناشطين الفلسطينيين الشباب علي الفيس بوك باحتلال بلادهم, من واجبكم فضح الاحتلال الإسرائيلي الذي يعذبنا في كل يوم وجعل حياتنا عقاب متواصل, والوطن ليس لكم حتى تطالبوا باحتلاله, علينا أن نحرره أولا, ثم نقوم ببناءة حتى يصبح جميلا مثل روسيا.
تتفاعل في هذه الأيام قضية يهودية الدولة, بين طلاب الجامعات, وبالطبع داخل المجتمع الفلسطيني بمجملة, وهناك إصرار شديد علي عدم الموافقة علي يهودية الدولة, ويري طلاب الجامعات في مجملهم, إن الاعتراف بيهودية الدولة سوف يؤدي إلي طرد الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر ومن الضفة الغربية وغزة ويحرم اللاجئين في الخارج من حق العودة. ويثبت حق اليهود في الأرض الفلسطينية ويلغي الحق الفلسطيني.
لقد قمت باستفتاء شفهي بين طلابي في الجامعة , وسألتهم إذا ما كانوا سيصوتون بنعم في حال تم الاستفتاء علي يهودية الدولة من قبل السلطة الفلسطينية, فكانت النتيجة إنهم سيصوتون ب لا, ولم يصوت طالب أو طالبة واحدة بنعم.
أعتقد أن الكل متفق علي هذا الموضوع ولا خلاف علية.
عادت حركتي فتح وحماس إلي تبادل الاتهامات فيما بينها وعادت إلينا الحالة النفسية السيئة التي نعاني منها من جراء الانقسام, ومن جراء حملات التحريض المتبادلة, والحقيقة أننا نعاني من دون حدود من جراء الانقسام.
أعجبني رأي الناس في قبرص المنقسمة, فهم يقولون : الجيل الحالي لا يستطيع توحيد شطري قبرص, ربما الأجيال القادمة.وهم لا يتقاذفون بعضهم بالسب أو بالشتم, بل أن حياتهم تسير علي أمل أن يقتنع قادتهم بتوحيد البلد.
ونحن شعب تتوافر فينا مقومات الأمة فنحن من سلالة بشرية واحدة ولغة ودين,ومصير واحد وآلام مشتركة وعادات وتقاليد واحدة,فمن الأساس كان علينا أن لا ننقسم ما دامت أهدافنا واحدة, ولكن مادام وقعنا في المحظور علينا أن ننهي هذه الحقبة الحزينة في حياتنا, وأن يستجيب قادتنا إلي مطلب الشعب بإنهاء الانقسام.
عينٌ على العدو الإسرائيلي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يبدو أن قيادة الأركان الإسرائيلية بدأت تعي أن جيشها لم يعد متفوقاً في أي حربٍ برية، وهذا درس قد أخذه الجيش الإسرائيلي من وجوده في جنوب لبنان، ومن الخسائر الفادحة التي مني بها خلال محاولاته المستمرة لاجتياح المناطق الحدودية، وكان آخرها معركة مارون الراس، التي تكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة، وتأكد لديه يقيناً أن أقدام جنوده بدأت تسوخ في الأرض اللبنانية، ولا تعرف كيف تخرج من أوحاله، رغم التفوق الجوي وكثافة النيران، والسيطرة على فضاء الإتصالات.
وهي ذات النتيجة التي خرج بها قادة الجيش الإسرائيلي خلال عملياتهم الطويلة في قطاع غزة، والتي باءت في أغلبها بالفشل، إذ لم تحقق الأهداف المرجوة منها، بل تكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر مادية ومعنوية كبيرة، يصعب تعويضها أو ترميم آثارها النفسية على الجنود وذويهم.
وبالدراسة والمراجعة تبين أن الجندي الإسرائيلي في الحروب البرية قلق وخائف، ويسكنه رعب الموت والأسر، بما يؤدي إلى تراجع كبير في قدراته القتالية، بغض النظر عن وسائل الحماية الكبيرة التي تُهيأ له، سواء تلك التي تواكبه من الجو، أو التي تسانده من البر والبحر، أو عديد الوسائل الإليكترونية الحديثة، المزروعة في جسده، والمعلقة في رقبته، التي يزود بها ليبقى على اتصالٍ دائم وفاعل بقيادته، وقاعدته العسكرية.
أدركت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن المقاوم الفلسطيني على الأرض، أثبت من الجندي الإسرائيلي، وأقدر على المناورة منه، وأكثر خبرة ودراية بالشوارع والأزقة والبيوت والحواري، فضلاً عن الأنفاق والبساتين والطرق المموهة، وهو لا يبالي بالقتل، ولا يخشى الأسر، ولا يفكر في التراجع أو الانسحاب، إذ تحركه عقيدته الدينية، ونوازعه الوطنية، ويدفعه حنينه إلى تحقيق الحلم إلى التتضحية بأعز ما يملك.
لهذا ذكرت محافل عسكريّة صهيونيّة عديدة، أنّ الجيش الإسرائيلي بدأ بصورة رسمية، في تطبيق خطة خماسية تحمل اسم "عوز"، وتنص الخطة الجديدة على تقليص فرق سلاح البر، نظراً لاندثار خطر الحرب التقليدية على جميع جبهاتها الحدودية، وبسبب تراجع خطط الاجتياحات البرية، والمعارك الميدانية التقليدية، بالنظر إلى حجم الخسائر المتوقعة بسببها، إذ بات الانتشار الأفقي للجيش الإسرائيلي صعباً ومكلفاً وخطراً وفيه مغامرة كبيرة، لا يقوى على القيام بها القادة العسكريون الحالمون بمستقبلٍ سياسي، مخافة أن يمنوا بخسائر، أو يلحق بهم فشل، يقضي على طموحاتهم، وينهي مستقبلهم السياسي الطموح، أو العسكري القائم.
ولهذا فإن قيادة أركان جيش العدو تميل إلى زيادة الإنفاق على المشروعات المُتعلقة بأجهزة الاستخبارات، والقدرات القتالية المتطوّرة لدى أسلحة الجو والبر والبحر، والحرب الإليكترونية (السايبر) في شتى الجوانب، إذ باتت هذه المجالات هي الأفق الحربي القادم، وهي ساحات التميز والتفوق، ولا يقوى عليها إلا من امتلك ناصية العلم والتقانة العسكرية والمعلوماتية العالية، وهي سوق مكلفة وصعبة، وقد أثبت الجيش الإسرائيلي قدرته على خوضها والتفوق فيها.
وأكدت المصادر نفسها على أهمية جمع المعلومات الاستخباراتية، عن مختلف الأهداف الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وضرورة توظيف فريق كبير من الخبراء والمختصين في تحليل المعلومات، وإعادة صف البيانات، على أن يتم تزويدهم بمختلف المعلومات من مصادر عدة، على أن يشمل الرصد وجمع المعلومات ودوائر الاهتمام كل الدول العربية، فلا استثناء في الأمن، ولا تحقير للمعلومة، ولا استهانة بخبر، فكل معلومة لها وقتها وزمانها، ويمكن الاستفادة منها إذا وظفت بدقة في مكانها وزمانها الصحيح، وبهذا نجعل من بنك المعلومات مصنعاً متجدداً للأهداف.
وفي الوقت نفسه، دعت قيادة الأركان الإسرائيلية إلى ضرورة تركيز الجهد والمال لتطوير القدرات الهجومية الرادعة والحاسمة، وتحصين القدرات الدفاعية، وآليات الصد والإبطال والإحباط، وفي الحالين فإن قدرات الجيش الإسرائيلي فيهما واعدة، والآفاق أمامها مفتوحة بلا حدود، والتعاون مع الأصدقاء قائم ومكفول، لبناء الأفضل، وتحقيق الأحسن، خاصة في ظل التطور النوعي للسلاح الذكي الفتاك.
ولكن خبراء الإسرائيليين يرون أن المراحل القادمة ستكون أقل أمناً بالنسبة للدولة العبرية، وأن احتمالات الخطر المحدق بها ستكون أكبر نسبياً من المراحل الماضية، نظراً لأن العدو "المقاومة" بدأ يفكر بنفس الطريقة، وهي تطوير القدرات الهجومية والدفاعية لديه، فضلاً عن تطور قدرات العدو "المقاومة" القتالية على الأرض، بما بات يمتلك من أسلحة متطورة، وبما يحوز عليه من عقيدة قومية ودينية، تغذي قدرته على القتال والصمود، وهو ما بات يفتقر إليه الجندي الإسرائيلي، إذا أُمرَ أن يقاتل خارج حدود دولته، خاصةً في ظل اندثار الأجيال اليهودية العقائدية، التي تؤمن بالمنطلقات التوراتية والتلمودية لإسرائيل.
هذا هو عدونا، وهذه هي بعض أشكال تفكيره، وطرق عمله، قد لا يخفيها عنا ليرعبنا، وقد يتعمد إعلانها ليرهبنا، وقد يعلن مالا يبطن، وقد يخفي أكثر مما يظهر، إنه عدوُ ماكرٌ خبيثٌ فلنحذره، ولا نأمن جانبه، ولا نصدق قيله، ولا نستمع إلى حديثه، ولا نقبل تبريره، ولا نطمئن إلى صمته، كما لا نخاف من وعيده، ولا نقلق من تهديده، ولا نرتبك من حركته، ولا نضطرب من غيبته، ولنعمل ما استطعنا ضده، ولنعد العدة لمواجهته، ولنحاربه بنفس طريقته، فإننا إن اجتهدنا وكنا صادقين، فإننا عليه بإذن الله من المنتصرين.
عزاء الأكاليل
الكرامة برس / سفيان صيام
ساقتني الأقدار لتقديم واجب العزاء لقائد في إحدى فصائل منظمة التحرير بوفاة أخيه ،،، كنت برفقة والدي وأعمامي ،، ولفت انتباهنا جميعا عدد وحجم الأكاليل المرصصة في مكان مخصص لذلك في قاعة العزاء ،، حاولت عدها فإذا هي تفوق المائة وربما أكثر ،، طرحت سؤالا في نفسي ،،، إلى ما تؤول هذه الأكاليل بعد انتهاء العزاء ؟؟ ،، قد يحتفظ بها صاحب الشأن يوم أو يومين ثم تدفع الى القمامة أو إلى مكان آخر ،، ألا يكفي صاحب الاكليل حضوره شخصيا لتعزية أهل المتوفى ؟ ، وما هي الضرورة التي تفرض كل هذا العدد من الأكاليل ؟
بحسبة بسيطة كان يمكن تقدير تكلفة أكاليل الورد الموجودة في العزاء بما يقارب ال 7000 شيكل على اساس أن متوسط سعر الاكليل 70 شيكل فقط ،، وبحسبة بسيطة أخرى فإن هذا المبلغ قد يكفي لخريج جامعي على بند البطالة لمدة سبعة أشهر وربما أكثر ،، وقد يكفي لمساعدة عشر اسر معوزة بواقع 700 شيكل لكل منها ،، وقد يكفي لتسديد رسوم عدد من طلبة الجامعات ،، وقد وقد وقد ،،،
القول بأن هذا الأمر قد لا يتكرر كثيرا لا يبدو صحيحا ، فهناك طبقة من السياسيين وطنيين واسلاميين _ ان صح التصنيف _ عددها ليس بالقليل بين رؤساء واعضاء مكاتب سياسية ولجان مركزية ومجالس شورى وأعضاء تشريعي ووكلاء وزارات ومدراء عامين وكوادر وغيره الكثير ،، وقد لا يمر أٍسبوع وربما يومين أو ثلاثة دون أن يكون لدى أحدهم مناسبة سواء سعيدة او حزينة وأكاليل الورود لا تكسف أحدا فهي تذهب للفرح كما تذهب لبيت العزاء ، وعلى ذلك فكل مناسبة اجتماعية لهذه الطبقة ستكلف ما يقارب من 7000 شيكل تقريبا وقل 5000 شيكل وقل 3000 شيكل أكاليل زهور ترمى الى القمامة بعد يوم أو يومين او شهر .
وكل هذا فقط لنقول أن القائد الفلاني جاء هنا او الوزير العلاني كان هنا ، ولا أدري حقيقة ما الحكمة من ذلك طالما أنك حضرت بنفسك وربما يكون قد جاء معك وفد كبير أيضا ،، ألا تصل تعزيتك او تهنئتك إلا باكليل الورد ؟
قد أتفهم ارسال هذا الاكليل من قبل شخص منعته ظروف السفر مثلا او المرض ولكن الحاضر بنفسه لماذا يأتي باكليل الورد ؟؟ أم هو البريستيج ؟
وأعتقد ان المبالغ التي تدفع ثمنا لهذه الاكاليل لا تأتي من جيب المسئول أو القائد الشخصي وإلا فهو حر وإنما تأتي من أموال وميزانيات هم مسئولون عنها أمام الله مع التنويه انه حتى لو كان المال من جيبهم الخاص فهم مسئولون عنه أمام الله أيضا ولكن مسئوليتهم في الأولى أصعب .
هناك طبقة مسئولة عن علاج مشاكل وهموم هذا الشعب ينبغي لها أن تقرأ ما قاله أحد الخلفاء حين أشار عليه بعض حاشيته بكسوة الكعبة بالحرير ( ليس بيت عزاء باكليل ) فقال لهم بطون فقراء المسلمين أولى .
إشكاليات التحول الديموقراطي في مصر
الكرامة برس / حسن نافعة
لم تتمكن النخبة المصرية حتى الآن، على رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع ثورة شعبية كبرى في كانون الثاني (يناير) 2011، من بناء نظام سياسي بديل للنظام الذي نجحت الثورة في إسقاط رأسه. بل إن الشعب المصري وجد نفسه في لحظة ما مضطراً إلى تفجير ثورة ثانية تمكنه من استعادة ثورته الأصلية من براثن جماعة كانت قد تمكنت من سرقتها في غفلة من الزمن. وعلى رغم عدم تردد قطاعات شعبية واسعة في التعبير عن تأييدها غير المشروط لخريطة الطريق التي أعلنها القائد العام للقوات المسلحة في 3 تموز (يوليو) الماضي، والتي تضمنت عزل الرئيس السابق محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، إلا أن الخطوات التي تستهدف بناء سياسياً قابلاً للدوام والاستقرار لا تزال متعثرة. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تعثر عملية التحول الديموقراطي في مصر بسبب التحديات الهائلة التي تواجهها. فما أسباب هذا التعثر وطبيعة التحديات التي تواجه عملية التحول الديموقراطي في مصر؟
في تقديري أن هذا التعثر يعود إلى أسباب كثيرة ربما كان أهمها:
أولاً: طبيعة الثورة المصرية نفسها.
فهذه الثورة فجرها شباب ينتمون للشرائح العليا من الطبقة المتوسطة، لكنهم لم يكونوا منخرطين في حزب سياسي معين وبالتالي لم تجمعهم بالضرورة رؤية أيديولوجية واحدة، على رغم اتفاقهم على مطالب موحدة تركزت حول 'العيش والحرية والكرامة الإنسانية'. ولأن الشعب المصري، على اختلاف طبقاته الاجتماعية وانتماءاته الفكرية والأيديولوجية، التف حول مطالب رأى فيها تعبيراً صحيحاً عن تطلعاته في تلك المرحلة، فقد كان من الطبيعي أن يتوحد هذا الشعب على قلب رجل واحد لإسقاط رأس النظام الذي حرمه لسنوات طويلة من حقه في 'العيش والحرية والكرامة الإنسانية'. غير أن التوحد حول مطالب من هذا النوع لم يكن كافياً وحده لضمان إدارة رشيدة في مرحلة ما بعد سقوط رأس النظام. فقد افتقدت الثورة المصرية منذ البداية زعامة سياسية قادرة على قيادتها، كما افتقدت بوصلة فكرية قادرة على توجيه حركتها خلال مرحلة انتقالية تعين خلالها إزاحة بقايا النظام القديم والتأسيس لنظام جديد يمكنه تحقيق الأهداف التي من أجلها قامت الثورة.
ثانياً: حالة التجريف السياسي التي كانت عليها مصر عقب ثورة يناير:
فقد شهدت مصر على مدى عقود طويلة، خصوصاً خلال العقود الثلاثة التي سبقت الثورة، حالة من التجريف السياسي والفكري أفقدتها معظم الأدوات التي تمكنها من بناء نظام سياسي متوازن، يحل محل النظام الذي أسقطت الثورة رأسه ويعبر عن مختلف الطبقات والتيارات صاحبة المصلحة في التغيير. فقد غابت الأحزاب السياسية القادرة على التعبير عن آلام الشعب وتضحياته في المرحلة التي سبقت الثورة وعن آماله وأحلامه في مستقبل أفضل بعدها. ولأن جماعة 'الإخوان' بدت، في ظل حالة التجريف هذه، وكأنها القوة الأكثر تنظيماً وفاعلية على الأرض، فقد كان من الطبيعي أن تكون هي صاحبة الفرصة الأكبر في الفوز في أي انتخابات حرة نزيهة تجري في تلك اللحظة التاريخية الاستثنائية. ويبدو أن الشعب المصري كان مهيئاً في تلك اللحظة لمنح الجماعة ثقته، انطلاقاً من ثلاث فرضيات تبين في ما بعد أنها ليست صحيحة. الفرضية الأولى: أن هذه الجماعة لديها من الخبرات والكوادر السياسية والمهنية ما يؤهلها لحكم البلاد بطريقة أفضل. الفرضية الثانية: أن هذه الخبرات والكوادر سوف تكون بالضرورة، بحكم النشأة الدينية على الأقل، أقل فساداً من النخبة الحاكمة في ظل نظام ثار عليه الشعب. الفرضية الثالثة: أن من حق هذه الخبرات والكوادر التي لم تتح لها من قبل فرصة المشاركة في الحكم أن تُختبر، خصوصاً أنها تحملت القسط الأكبر من التضحيات في ظل نظام الفساد والاستبداد السابق. غير أن الشهور اللاحقة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الافتراضات جميعها لم تكن في محلها، ما عرض الجماعة للرسوب في اختبار السلطة.
ثالثاً: النزعة الإصلاحية لدى المؤسسة العسكرية:
فلم يكن لدى المؤسسة العسكرية ما يكفي من الخبرة التي تؤهلها للتعرف بدقة إلى حقائق الوضع السياسي واتخاذ ما يلزم من القرارات في مرحلة ما بعد مبارك. ولأن هذه المؤسسة، وهي محافظة بطبيعتها وبحكم قيادتها المنتقاة بعناية من العناصر الأكثر موالاة لمبارك، لم تتحمس يوماً لمشروع نقل السلطة إلى ابن لم يكلف حتى بأداء الخدمة العسكرية ومحاط بمجموعة فاسدة من رجال الأعمال، فقد كان من الطبيعي أن تسلك منحى براغماتياً في التعامل مع حقائق الوضع السياسي الجديد. ولا جدال في أن هذا المنحى قادها إلى استنتاج مفاده أن اقتسام السلطة مع الجماعة الأكثر تنظيماً وقدرة هو الخيار الوحيد المتاح. وفي تقديري أن التصريح الذي أدلى به أحد قادة الجماعة في بداية تلك المرحلة مؤكداً عدم رغبتها في التقدم بمرشح للانتخابات الرئاسية، جاء في سياق تفاهم ضمني يقوم على اقتسام السلطة بين المؤسسة العسكرية والجماعة بحيث تحصل الجماعة على ما تستطيع من مقاعد البرلمان في مقابل ترك الموقع الرئاسي لشخصية يتم اختيارها بالتوافق. غير أن النتائج غير المتوقعة للانتخابات البرلمانية، والتي حصلت فيها الجماعة وحدها على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان أغرتها بالتحلل من هذا الالتزام، مما مهد للصدام بين الطرفين.
رابعاً: تعجل الجماعة في وضع مشروعها السياسي موضع التطبيق قبل أن تنضج الظروف الموضوعية:
فقد راحت الجماعة، بمجرد فوز مرشحها بالمقعد الرئاسي، تسعى بكل السبل المشروعة وغير المشروعة إلى تأكيد هيمنتها المنفردة على كل مفاتيح السلطة، وقامت بتهميش كل القوى التي شاركت في الثورة، متجاهلة بذلك حقيقة على جانب كبير من الأهمية وهي أن مرشحها فاز بنسبة 51.7 في المئة، وبفضل أصوات محسوبة على قوى الثورة من خارج تيار الإسلام السياسي كانت تخشى من وصول أحد رموز النظام السابق إلى المقعد الرئاسي. وحين اشتد عود المعارضة الشعبية لمشروع الهيمنة 'الإخوانية' قررت الجماعة توثيق تحالفها مع بقية فصائل الإسلام السياسي واستبعاد الفصائل الأخرى، مسهمة بذلك في تعميق حالة من الاستقطاب بدأت تعرض البلاد لمخاطر حرب أهلية. وقد عكس مؤتمر 'نصرة سورية'، والذي حضره الدكتور مرسي بنفسه وأعلن فيه قطع العلاقات مع سورية وتطوع فيه آخرون لإعلان الجهاد ضد النظام السوري وفتح باب التطوع وإمداد المقاتلين بالسلاح، من دون تشاور مسبق مع وزارة الخارجية المصرية أو مع المؤسسات المسؤولة عن الأمن الوطني في مصر، هذه الحالة الاستقطابية الحادة. ولا جدال في أن هذا المؤتمر كان بمثابة نقطة تحول في مسار الأحداث، حيث بدت مصر في تلك اللحظة بلداً مخطوفاً يواجه مصيراً مجهولاً.
في سياق ما تقدم، لم يكن غريباً أن تمر مرحلة التحول الديموقراطي في مصر بثلاث مراحل انتقالية مختلفة:
المرحلة الأولى: أدارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبدأت عقب تنحي حسني مبارك في 11 شباط (فبراير) 2011، وامتدت حتى انتخاب مرسي في 20 حزيران (يونيو) 2012. وقد ارتكبت خلالها أخطاء هائلة، ربما كان أهمها رضوخ المجلس العسكري لمطالب الجماعة بإدخال تعديلات دستورية تتيح إجراء انتخابات برلمانية قبل صياغة دستور جديد للبلاد، مع تكليف البرلمان المنتخب باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستتولى صياغة الدستور. وقد ترتب على هذا الخطأ الفادح ليس فقط تمكين جماعة 'الإخوان' من الهيمنة على سلطة التشريع ولكن فتح الطريق أمامها أيضاً للهيمنة على السلطة التنفيذية ومن خلالها على كل مفاتيح السلطة في مصر، وتسبب في إرباك عملية التحول الديموقراطي برمتها.
المرحلة الثانية: أدارتها جماعة 'الإخوان' وبدأت عقب فوز مرشحها بالمقعد الرئاسي في 30 حزيران 2012، وامتدت حتى 30 حزيران من العام التالي. وارتكبت الجماعة خلالها أخطاء فادحة، ربما كان أهمها إقدام مرسي على إصدار 'إعلان دستوري' يمكنه من تحصين جمعية تأسيسية ومجلس شورى تسيطر عليهما الجماعة ومعرضين للحل بحكم قضائي، ومن ثم تمكين الجمعية التأسيسية بعد تحصينها من صياغة دستور مطعون في شرعيته، وتمكين مجلس الشورى بعد تحصينه من أداء وظيفة تشريعية لم يكن مؤهلاً لها ولم ينتخب أصلاً للقيام بها.
المرحلة الثالثة: وتديرها حالياً سلطة موقتة يتولاها رئيس المحكمة الدستورية العليا بحكم منصبه. وبدأت هذه المرحلة عقب إعلان وزير الدفاع 'خريطة طريق جديدة' في 3 تموز (يوليو) 2013 ولا تزال مستمرة حتى الآن. وعلى رغم نجاحها في صياغة دستور جديد وافق عليه الشعب بغالبية أكبر من تلك التي حصل عليها دستور 2012، إلا أن الطريق نحو استكمال بناء مؤسسات النظام الجديد ما زال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر. ويثير بروز 'ظاهرة السيسي'، والتي تعكس حاجة الشعب المصري في هذه المرحلة إلى 'بطل منقذ'، عدداً من الإشكاليات التي يصعب تجاهلها. فهل ينجح المشير السيسي في إنقاذ مصر فعلاً، أم سيكون توليه السلطة بداية أزمة من نوع جديد؟
هذا ما سنحاول أن نلقي عليه الضوء في المقال المقبل بعد أسبوعين.
سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
الكرامة برس / رجب ابو سرية
مع تبدد الوقت، ومن ثم الاقتراب الحثيث من التاسع والعشرين من نيسان القادم، ومع ان المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالرعاية الأميركية، قد ناقشت موضوعات الحل النهائي، إلا أن تقدما ما، ولو في سياق البحث عن استمرار العملية التفاوضية ذاتها، لم يحدث، وذلك رغم جدية الراعي الأميركي، ورغم ان هذه الجولة التفاوضية قد بدأت بعد توقف في المفاوضات بين الجانبين، استمر اكثر من ثلاث سنوات، ورغم أن الطرفين يقرّان بأن هذه الجولة قد تكون الأخيرة، قبل أندلاع مواجهة ما بينهما، وحتى ربما قبل أن يصبح متعذرا تطبيق مبدأ حل الدولتين على الأرض.
منذ بضعة أسابيع أو حتى أشهر توقفت اللقاءات بين الجانبين، وان لم تتوقف الاتصالات بين كليهما والراعي الأميركي، وذلك نظرا الى أن مواقفهما باتت واضحة فيما يخص كل الملفات، فيما لم يقم بعد الراعي الأميركي بصياغة ما كان وقد سبق ان أعلنه من نيته التقدم لهما بورقة إطار حتى يتوصل الى موافقة الطرفين على تمديد الفترة التفاوضية، وليس للتوصل الى الحل المنشود، وذلك لسبب واضح، وهو ان الأفكار الأميركية التي طرحت حتى الآن لورقة الإطار، لم يقبلها الجانب الفلسطيني، ومعه بعض العرب المعنيين بالأمر.
الراعي الأميركي ممثلا بجون كيري وزير الخارجية ما زال يصر على متابعة العملية، وما زال يبدي ' تفاؤلا ' بإمكانية التوصل الى أتفاق حول تمديد العملية التفاوضية، ولا أحد يعلم سر هذا التفاؤل، إلا إن كان كيري يراهن على تحقيق مكاسب سياسية لواشنطن في ملفات أخرى، وقد نجحت واشنطن أخيرا في رد الصفعة لموسكو في اوكرانيا، بما يعوض أخفاقها في الملف السوري، وحتى الملف الفلسطيني / الإسرائيلي حتى اللحظة.
في البحث عن اليوم التالي للتاسع والعشرين من نيسان القادم، في حال عدم التوصل لاتفاق الإطار، كما هو مرجح، فإن احتمالات عديدة قد تبدو واردة أمام الأطراف الثلاثة، ورغم انه ما زال هناك وقت، تفكر خلاله واشنطن بالاستعانة بأصدقائها الأوروبيين للتدخل لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتقريب وجهات النظر بينهما، إلا أن ' عض الأصابع ' وواقع الاستعصاء الحقيقي ما زال قائما، من خلال أصرار إسرائيل على أن تتضمن حتى ورقة الإطار أعترافا فلسطينيا بما يسمى بيهودية دولة إسرائيل، فيما يصر الجانب الفلسطيني على عدم الاعتراف هذا، وعلى عدم الموافقة على تمديد الفترة التفاوضية دون تقديم ما يبرر هذا التمديد.
لذا وما لم تقدم إسرائيل على مغامرة عسكرية لخلط الأوراق، وبالتحديد في جبهة غزة، فإنه يمكن للجانب الأميركي أن يفضل الانسحاب بهدوء، أو تجاهل يوم التاسع والعشرين من نيسان، وتسليم الملف أو على الأقل إشراك الأوروبيين في الاتصال بالجانبين، كما حدث قبل نحو عامين، حين تم اللجوء الى الأردن بأجراء أتصالات جس النبض، فيما الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يهددان أو يفكران جديا باللجوء الى خيارات أخرى.
الجانب الإسرائيلي يفكر جديا أو يهدد باللجوء الى الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، كما فعل عام 2005 أرئيل شارون في غزة، مع الفارق، أن الانسحاب الإسرائيلي، لن يكون من كامل الضفة الغربية ولا من معظمها، ولا حتى الى ما وراء الجدار، بل من نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام أنتفاضة ثالثة محتملة، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لإعلان دولته المستقلة على تلك المناطق كأمر واقع، كما سبق وحاول أن ينتزع أعترافا فلسطينيا ودوليا بإنهاء احتلاله لغزة، بعد ان أجرى أنسحابه الأحادي منها، فيما الجانب الفلسطيني يفكر جديا في اللجوء للأمم المتحدة، اولا_ لانضمام فلسطين للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، حيث يمكنها أن تشن حربا دبلوماسية فعالة ضد الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية، وحيث يمكن لهذه المواجهة ان تحتدم، بدفع حالة المقاطعة الدولية، خاصة الاقتصادية والأكاديمية للاحتلال، والتي باتت ملحوظة ومؤثرة. وثانيا _ التقدم للجمعية العمومية ومن ثم لمجلس الأمن للمطالبة بوضع حد دولي للاحتلال الإسرائيلي، حيث أن اللجوء لمشروع قرار ' متحدون من أجل السلام ' أحد هذة الخيارات، ومنها بالطبع عودة الرعاية الدولية للمفاوضات والحل، بما قد يفتح لجنيف فلسطيني.
هذا على الجانب الرسمي، اما على المستوى غير الرسمي، الشعبي والحزبي والمعارض، فيمكن ان يدفع أغلاق باب المفاوضات الى مواجهة ميدانية بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، كذلك يمكن ان يؤدي ذلك الى أرتفاع عقيرة المعارضة السياسية على الجانبين، ولا أحد عليه ان ينسى ان أغلاق بوابة المفاوضات عام 2000 بعد فشل الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت أيهود باراك مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في التوصل الى حل، قد أدى إلى أنتفاضة الأقصى، التي حرقت المنطقة، وطوت أوسلو، لذا فأنه يمكن لمواجهة قادمة متعددة الأشكال والمستويات، أن تطوي حل الدولتين، وان كانت ستؤخر الحل وإعلان الدولة الفلسطينية على الأرض، فأنها ستدفع إسرائيل الى ' تقديم تنازلات ' باهظة الثمن دون مقابل، كما حدث مع غزة، وما على الفلسطينيين الذين يواجهون سياسة إسرائيلية لا ترى أبعد من قدميها ان يفكروا بشكل أبعد مدى، وفي النهاية من يكسب الحرب هو من ينتصر في النهاية، وليس من يحقق المكاسب الآنية أو النقاط المباشرة.
المقـاطـعـة
الكرامة برس / هاني المصري
شهدت الأشهر الأخيرة تطورات نوعيّة على صعيد مقاطعة إسرائيل، لدرجة دفعت وزير الخارجيّة الأميركي، صديق إسرائيل والمعارض للمقاطعة، إلى تحذيرها مرتين حتى الآن من اشتداد المقاطعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزلتها.
لقد بدأت الحكومة الإسرائيليّة تأخذ حملة المقاطعة المتزايدة على محمل الجد، خصوصًا بعد القرار الأوروبي بمقاطعة بضائع المستوطنات، مع العلم أن أوروبا تستورد 32% من الصادرات الإسرائيليّة. وتوقع بعض الخبراء أن تصل خسارة إسرائيل من المقاطعة 8 مليارات دولار سنويًا.
الحكومة الإسرائيليّة وأنصارها في الولايات المتحدة بدأوا بسلسلة أعمال لإفشال المقاطعة، منها تخصيص موازنة لشن حملة مضادة، والاستعداد لإصدار قوانين، خصوصًا في أميركا، تحرّم المقاطعة، وتهدد بمقاطعة أميركيّة للمقاطعين.
إذا كانت المقاطعة قد حققت هذه الإنجازات المهمة في ظل استمرار وهم ما يسمى 'عمليّة السلام' وجهود كيري للتوصل إلى اتفاق سلام، أو الأصح 'اتفاق إطار' للتفاوض عليه لاحقًا، حتى يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بعد سنوات؛ فما الذي يمكن تحقيقه على صعيد المقاطعة إذا انهارت المفاوضات، وثبت للعالم أجمع أن إسرائيل معادية للسلام، وهي نظام استعماري احتلالي استيطاني إجلائي عنصري.
قد يقول قائل: إن القرار الأوروبي هو الذي ساهم في حصول الخطوات النوعيّة في المقاطعة، وهو وثيق الارتباط بالمساعي المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام، بدليل أن الاتحاد الاوروبي ربط بين إصدار قراره بشأن الاستيطان وبين موافقة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات، ما يعكس قناعة أوروبيّة بأن السلام لن يتحقق من دون الضغط على إسرائيل، حتى يحدث نوعًا ما من التوازن ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلا حاجة للتوصل إلى 'تسوية' إذا كانت إسرائيل قويّة جدًا وفلسطين ضعيفة جدًا.
تأسيسًا على ما سبق، لا بد من إنهاء دوامة المفاوضات التي توحي للعالم بوجود إمكانيّة للحل، وللمساومة والتسوية، في حين أن هذه الإمكانيّة متعذرة بسبب التعنت والتطرف الإسرائيلي، واختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل.
من الضروري أن يكون واضحًا للجميع أن الحكومة الإسرائيليّة هي التي تتحمل المسؤوليّة الكاملة عن الفشل، مثلما تحملت الحكومات الإسرائيليّة السابقة المسؤوليّة عن فشل كل الجهود والمبادرات السابقة منذ طرح 'مبادرة روجرز' بعيد حرب 1967 وحتى الآن، ولذلك لا مبرر من الإغراق أكثر مما ينبغي بلعبة إلقاء اللوم المتبادل، التي يجب ألا تقود إلى الوقوع بالمحذور والتنازل عن المطالب والمصالح والحقوق الفلسطينيّة، على أساس إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحصول على شيء أفضل من لا شيء. يمكن للقيادة الفلسطينيّة أن تعلن بكل بساطة أنها تريد عمليّة سلام ومفاوضات لها مصداقيّة، وهذا لا يكون من دون أن تلتزم إسرائيل بمرجعيّة واضحة وملزمة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
لا يمكن لمفاوضات من دون مرجعيّة، وبرعاية أميركيّة فقط وبعيدة عن الرعاية الدوليّة، وبلا وقف للعدوان والاستيطان؛ أن تقود إلى سلام، بل ما يمكن أن تصل إليه: إما مفاوضات من أجل المفاوضات؛ أو اتفاق انتقالي أو نهائي مجحف بحقوق الفلسطينيين، كما حصل سابقًا، وكما يحاول كيري أن يفعل حاليًا؛ أو إلى انهيار المفاوضات ووقوع مجابهة فلسطينيّة إسرائيليّة.
في هذا السياق، يجب الإيمان بأننا لسنا في مرحلة التسوية، وما يمكن أن تعرضه الحكومة الإسرائيليّة، أو تحاول فرضه الولايات المتحدة الأميركيّة على الطرفين، لا يمكن أن يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة، ولا أي حق منها.
لقد جربت القيادة الفلسطينيّة الفصل بين إقامة دولة وحق العودة أو المقايضة بين الحقين ولم تحصل على الدولة، وأضعفت موقفها من قضيّة اللاجئين التي تعتبر أساس وجوهر القضيّة الفلسطينيّة؛ ولم تحصد سوى الريح. لقد أصبح المطروح علينا تصفية لقضيّة اللاجئين، وتقسيم القدس الشرقيّة والضفة الغربيّة بين إسرائيل وبين كيان فلسطيني يمكن أن يسمّى 'دولة'، وهو في الحقيقة حكم ذاتي.
إن المقاطعة أحد أهم الإستراتيجيات التي يمكن أن يستند إليها النضال الفلسطيني، ولكنها حتى تعطي ثمارها كاملة يجب وقف مهزلة ما يسمى 'عمليّة السلام'، حتى يدرك العالم كله أنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام في المنطقة من دون الضغط على إسرائيل ضغطًا حقيقيًا متزايدًا، بحيث تدرك أن النظام الاستعماري الاحتلالي الاستيطاني العنصري لا يمكن أن يستمر، وأن من شأن استمراره تقويض وجود إسرائيل نفسها لا احتلالها فقط.
في هذا السياق لا يمكن الجمع ما بين استمرار الالتزامات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة المترتبة على 'اتفاق أوسلو' - والمتضمنة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بأمن وسلام - وشن حملة مقاطعة شاملة يمكن أن تصل إلى فرض العقوبات على إسرائيل وفرض العزلة عليها. كما لا يمكن الفصل بين الاحتلال وبين المحتل، أي بين إسرائيل واحتلالها، فلا شرعيّة لإسرائيل ما دامت محتلة واستعماريّة وعنصريّة واستيطانيّة.
ما سبق لا يعني رفض مقاطعة الاستيطان والاعتراف والتعامل مع إسرائيل في نفس الوقت، ولكن هذا الجمع ما بين المتناقضات لا يمكن لوحده الانتصار حتى بدحر الاحتلال، فكيف بمقدوره الانتصار على النظام الاستعماري كله؟.
إن إسرائيل لن تتراجع عن احتلالها، فضلًا عن نظامها الاستعماري، إذا لم تجد وجودها كله مهددًا من خلال مقاطعة شاملة لها، وليس لاحتلالها فقط، فكما قال المفكر الإسرائيلي اليساري زئيف شترنهل: لا يمكن معانقة المحتل ومقاومة الاحتلال.
مسألة أخرى بحاجة إلى توقف، وهي: لماذا نجد أن المقاطعة قويّة نسبيًا في أوروبا، وبدرجة أقل في أميركا، وضعيفة في بقيّة أنحاء العالم، بما في ذلك في الدول العربيّة التي من المفترض أن تكون فيها المقاطعة في ذروتها، بسبب مكانة القضيّة الفلسطينيّة لدى الشعوب العربيّة، والروابط التي تجمع ما بينها وبين الفلسطينيين، والأهم بسبب أن إسرائيل لم تقم لحل مشكلة اليهود، وإنما كانت رأس الحربة لمشروع استعماري يستهدف إبقاء المنطقة العربيّة في إطار من التبعيّة والتخلف والتجزئة؛ حتى يمكن السيطرة على موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعيّة وأسواقها؟
في هذا السياق فقط يمكن تفسير: لماذا شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956؟ ولماذا شنت حرب 1967 واحتلت بقيّة فلسطين وسيناء والجولان؟ ولماذا شنت العدوان على لبنان واحتلت مساحات واسعة منه إلى أن تمكنت المقاومة اللبنانيّة من طردها في العام 2000؟ ولماذا شنت الغارة على المفاعل النووي العراقي في العام 1981، والغارات التي لا تنتهي على مواقع عسكريّة سوريّة حتى هذه اللحظة؟
إن الذي يمكن أن يفسر لماذا المقاطعة قويّة في مناطق وضعيفة في أخرى هو: أولًا وأساسًا أن الدول التي تنعم فيها الشعوب بالديموقراطيّة ولو على النمط الغربي نجد أن المقاطعة قويّة فيها، والعكس صحيح كذلك، ولهذا ليس صحيحًا أن أوروبا اتخذت قرارها ضد الاستيطان من أجل تشجيع الفلسطينيين على استئناف المفاوضات والضغط الناعم على إسرائيل لدفعها لإنجاح جهود كيري فقط، وإنما هناك عامل لا يقل أهميّة، وربما يزيد، وهو أن الرأي العام في هذه البلدان ضاق ذرعًا بإسرائيل، وأخذ يضغط على حكوماته لمقاطعتها.
كما يلعب دورًا في فعاليّة المقاطعة وجود دور فلسطيني فاعل، خصوصًا للجاليات الفلسطينيّة والعربيّة. وهنا لا شك أن اقتصار علاقة القيادة الفلسطينيّة حتى الفصائل على الحكومات وإهمال الشعوب وقواها المناصرة للقضيّة الفلسطينيّة؛ يلعب دورًا مهمًا يؤثر في شدة أو ضعف المقاطعة حتى في البلدان العربيّة.
هناك نقطة أخيرة سأكتفي بالإشارة إليها فقط في هذا المقال، وسأتناولها في مقال لاحق تتعلق بضعف المقاطعة أو عدم وصولها للمستوى الممكن والضروري في فلسطين، سواء في الضفة الغربيّة وقطاع غزة أو في أراضي 48.
لا أبالغ في القول إن مقاطعة إسرائيل اقتصاديًّا وعلى كل المستويات والأصعدة، بما في ذلك مقاطعة الاستيطان قد تراجعت عما كانت عليه في سنوات سابقة، وهذا بحاجة إلى حديث آخر.
هوس محمد دحلان يلغي قرار اللجنه المركزيه بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيميه
الكرامة برس / هشام ساق الله
التخبط التنظيمي الذي تعيشه اللجنة المركزية لحركة فتح وهوس وفزاعة محمد دحلان دفعتهم إلى إلغاء قرار سابق تم اتخاذه بمشاركة لعسكريين في المؤتمرات التنظيمية المختلفة ابتداء من المنطقة وانتهاء في الإقليم بسبب الخوف من وصول بعضهم لهذه المواقع .
سبق أن اتخذت اللجنة المركزية لحركة فتح واقر هذا القرار في جلسه للمجلس الثوري وتم التعميم على المناطق والأقاليم بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيمية المزمع عقدها خلال الفترة القادم تحضيرا للمؤتمر السابع للحركة الذي سيعقد في الرابع من أغسطس آب القادم .
بعد أن قطعت بعض الأقاليم شوطا كبيرا في التحضير لهذه المؤتمرات وتنسيب عدد كبير من العسكريين وبدا الامر بالتفاعل في القاعدة التنظيمية بعدم التفريق بين عسكري ومدني تم صدمهم بإبلاغهم بعدم مشاركة العسكريين في هذه المؤتمرات والسبب واضح ومعروف وهو حالة الهوس الذي أدخلنا فيها بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح للحفاظ على مقاعدهم في اللجنة المركزية وللأبد .
إحراج للكوادر التنظيميين الذين تحدثوا مع هؤلاء العسكريين وحاله من التذمر والاستنكار للتفريق بين عسكري ومدني والجميع موجود في قطاع غزه بدون عمل وتعطل عمل الاجهزه الامنيه والكل كان ينتظر المشاركة وتفعيل اطر الحركة بشكل اكبر فجل أبناء حركة فتح وكوادرها الواعية والمثقفة والذين لديهم خبره وتاريخ نضالي هم من منتسبي الاجهزه الامنيه ويتم بآخر لحظه حرمانهم من المشاركة بعد أن حضروا وشاركوا في التحضير .
أصبح هناك شعور بان هوس محمد دحلان أصبح يطارد هؤلاء الضعفاء والمترددين الذين لايملكوا أي مقومات للقيادة وأصبحت مصلحة حركة فتح العليا لاتهمهم بقدر مايهمهم فقط كراسيهم واستمرار تدفق امتيازاتهم من هذه الحركه .
كانت بالسابق وقبل انعقاد المؤتمر السادس نسبة مشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيمية 50 + 1 أي الاغلبيه من أعضاء المؤتمر ولكن تم تقليص هذه النسبه الى 20 بالمائه في خطوه لضمان وصول قيادات ليس لها تاريخ نضالي ومشاركه نضاليه وعسكريه وسبقها تحويل جزء كبير منهم إلى التقاعد المبكر من اجل تقليص دور العرفاتيين الذين شاركوا في الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها وكانوا دوما رجال للقائد الشهيد ياسر عرفات .
الغريب أن المجلس الثوري البرلمان الفتحاوي اتخذ قرارا بهذا الامر ولكن حين يكون شبح محمد دحلان يخيفهم يتم كسر كل القواعد والقرارات وتعطيل النظام الأساسي وعمل كل مايلزم لحماية هؤلاء المهزوزين الذين لايمتكلوا أي مقومات للقيادة .
محمد دحلان هناك موجود في الإمارات العربية وبعيد عن الوطن بكل شيء وهم يحاولوا أن يوجدوه في كل مكان من اجل أن ينهوا حركة فتح ويكتبوا شهادة وفاتها ويضمنوا استمرار مواقعهم وعضوياتهم في التشكيلات التنظيمية ويواصلوا سرقة واختطاف حركة فتح وتجيرها من اجل زيادة أموالهم ومخصصاتهم .
سيناء: حديقة حماس الخلفية!
الكوفية / غسان الامام
أضحكني فتحي رضوان. فقد صاح بي بين الجد والهزل: «أنتم العرب هكسوس. تجسستم علينا. فحكمتمونا قرونا على زمن أجدادنا الفراعنة»! وكنت قد التقيته في الثمانينات، في مؤتمر عن الديمقراطية، عقده «مركز دراسات الوحدة العربية» في لارنكا. وكانت قبرص الدولة الوحيدة التي رضيت بعقده عندها. فلم يكن لديها ما تخشاه من الديمقراطية، لمجرد كونها دولة غير عربية.
كان الراحل فتحي رضوان «فتوّة. جدعاً». أي «زغرتيا». شجاعا بلغتنا العامية اللبنانية / السورية. وسبب ضيقه أن تقدم العمر أنساه آنذاك أسماء الصف الثاني من ساسة حزبه (الوطني) القديم. فذكّرته بهم. فأدهشته معرفتي بالتفاصيل. وتخلص رحمه الله من الإحراج، باتهامي بأني من الهكسوس «المتجسسين» على مصر. وكان جمال عبد الناصر وزَّر فتحي رضوان لوطنيته. ونظافة كفه. ثم صرف النظر عنه. فقد بات عبد الناصر نفسه قوميا عربيا من الهكسوس.
سيناء جرح نازف دائم في جسد مصر. هذه الصحراء الصغيرة التي تاه بها اليهود أربعين سنة، كانت معبرا للغرباء والغزاة لمصر. ثم كانت منفذا تاريخيا لمصر يطلّ بها على منطقة نفوذها الإقليمي. الأهمية الاستراتيجية لم تجعل مصر تهتم بتطوير وتنمية سيناء ماضيا وحاضرا. فظل قاطنوها العرب «الهكسوس» مصدر اضطراب وإرهاق لمصر.
استعادت مصر سيناء من إسرائيل بالقوة والدبلوماسية. ثم أهملتها كعادتها. ربما لأن صلح «الكامب» لم يسمح بمرابطة قوة مصرية كبيرة لضبط سيناء وأهلها. ولو لم تعتبر حماس سيناء حديقتها الخلفية، لما اضطر المشير عبد الفتاح السيسي إلى خوض حرب حقيقية في هذه الأيام، لإخضاع وضبط هكسوس حماس، والمنظمات الجهادية التي تؤويها عندها في غزة.
مصر تتهم حماس. وحزب الله. و«الجهاديين» بـ«تحرير» الرئيس المخلوع محمد مرسي من سجن في وادي النطرون، في الأيام الأولى للثورة على نظام الرئيس حسني مبارك (2011). ويقف مرسي اليوم أمام العدالة، متهما، «بالتخابر» وتقديم معلومات إلى إيران، عندما كان رئيسا. وهي تهمة تقترب من الخيانة العظمى.
ماذا فعلت حماس بحديقتها المصرية المجاورة؟ غادرت حماس سوريا، فلم تقاتل مع السوريين جيش الأسد الطائفي. فقد شاءت أن تقاتل بالواسطة جيش مصر الوطني، لأنه حسم الصراع بين شعب مصر، ونظام مرسي الإخواني الذي خطف الثورة. والسلطة. والرئاسة. ثم بدأ في تنفيذ المشروع الإخواني. لتدمير قرنين من الثقافة الإنسانية والتراثية التي أطلت بها مصر على أمتها العربية.
كجمعية خدمات اجتماعية، هادنت حماس الاحتلال. وعندما تعسكرت مع الانتفاضة الأولى (1987) ظلت وفية لمرجعيتها الإخوانية. فقد رسم لها مؤسسها الداعية الشيخ أحمد ياسين الذي لم يكن مفكرا مشروعا يقوم على تحرير فلسطين بالجهاد المسلح. وتمكن من ترويع إسرائيل بعمليات انتحارية. وكان ردها وحشيا بالإغارة على مقعده المتحرك.
ترك الشيخ الراحل وراءه أرملة لديها 12 ولدا وبنتا منه. لكن تلامذته كانوا ورثته الحقيقيين. وعندما سحب شارون المستوطنين من غزة (2005) كانت الفرصة سانحة، للتحول من استحالة التحرير بالانتحار، إلى فرض التحرير بالتطوير والتنمية. والتعليم، لجعل غزة لؤلؤة متوسطية مزدهرة. مستقلة اقتصاديا واجتماعيا. وكان عرب الخليج مستعدين للتمويل.
بدلا من ذلك، اختارت قيادة حماس الجديدة الرهان على الصعب المستحيل. تجاهلت بؤس الحصار. فنادت بالتحرير من النهر إلى البحر، من خلال أسلوبين عاجزين: الانتحار المسلح! والصاروخ الإيراني! على مستوى الممارسة الميدانية، خالفت حماس تعهدها بعدم تبني «شرعية أوسلو». فخاضت الانتخابات تحت مظلتها. نجحت حماس. فأحرجت بالديمقراطية فتح والديمقراطيات الغربية. شكلت الحكومة (2006). ثم استولت على السلطة في غزة في العام التالي! مصفيةً بالقوة والاقتتال الدموي فتح وأجهزتها الفاسدة والمترهلة هناك.
على المستوى الآيديولوجي والنظري، لا أجد في «التنازلات» التي قدمها القائد والمنظِّر خالد مشعل ما يستدعي استمرار هذا الخلاف المفتعل، مع سلطة محمود عباس! وتصريحاته المتوالية في السنوات العشر الأخيرة توحي بالتخلي عن ميثاق حماس الداعي إلى تدمير إسرائيل. مشعل بات يقبل بدولة في حدود 1967. والالتزام بهدنة مهادنة لإسرائيل شبيهة بالصلح.
التمديد لمشعل كرئيس للمكتب السياسي ترافق بإعلانه وقف إطلاق الصواريخ من غزة. والتعهد لأميركا «بأننا سنكون جزءا من الحل». وكل ذلك ورد في مقابلات مع وكالة رويترز. ومراسل «نيويورك تايمز» في إسرائيل إيتان برونر الذي لا أدري ما أوصله إلى دمشق! حيث تحدث مشعل في عام 2009، بعد التجديد له.
بل في المصالحة «الأسطورية» بين حماس وفتح التي لم يعد أحد من العرب والعجم يصدِّقها، يخاطب مشعل عباس: «ستكون لدينا دولة واحدة. وقرار واحد». يرد عباس: «صفحة الانقسام طويت إلى الأبد»! ما الذي دفع ويدفع إلى هذه التناقضات الصارخة في المواقف؟ حسبما يقول مشعل: «إن انفجار الوضع في سوريا جعل حماس أكثر واقعية... لمراجعة موقفنا وتغيير استراتيجيتنا».
مشعل يستوطن حاليا الدوحة القطرية. غير أن علاقة حماس بإيران محيرة إلى حد الغموض. زعماء حماس في غزة يقرون بالاحترام للمال السياسي الإيراني. ودوره في تمويل السلطة الانقلابية واقتناء صواريخ مطورة، وصولا إلى صاروخ «فجر - 5» الإيراني الذي يصل مداه إلى أبواب تل أبيب. وبعضهم دأب على نقد تصريحات مشعل الذي هدد مرة بالاستقالة والانسحاب.
إيران حددت المسيرة والسلوك أمام حزب الله وحماس: الكفاح المسلح. لا مساومة. ولا تسوية مع إسرائيل. بل ذهبت إلى إيفاد علي لاريجاني. وسعيد جليلي، إلى دمشق، لتهديد مشعل (2009)، بقطع الدعم المادي، إذا أوقف «حرب غزة» التي انتهت بمقتل 1300 غزي معظمهم مدنيون. وتدمير مدنها. ومبانيها. والمراكز الإدارية الحماسية. واغتيال زعماء بارزين فيها. وخرج مشعل من اللقاء بدعوة أهل غزة إلى التحمل وهدهدة الألم!
أعود إلى حديقة حماس المصرية. لأقول إن الخطاب السياسي والدعائي الفلسطيني بات متعدد الأصوات: مصالحة. مهادنة. مفاوضة. كفاح مسلح. جهاد... ولعل من خلال هذه «التعددية» الدعائية يجري التعامل مع مصر السيسي. حماس لا تعترف بالتدخل المباشر في حرب سيناء. لكن تسمية «أنصار بيت المقدس» التي تطلق على التنظيم الإرهابي العامل في سيناء. والمتسلل إلى مدن قناة السويس. والعريش. وبعض مدن الدلتا، وصولا إلى القاهرة، هو شديد الشبه والقرابة بشعارات حماس والتنظيمات «الجهادية» التي تحتضنها بغزة.
عاد العنف الديني ليتناول المرفق السياحي البالغ الأهمية لمصر في محنتها الحالية. مصر ترد بنسف وتدمير الأنفاق. وفتح وإغلاق معبر رفح حيث يجري غالبا الاشتباك مع ميليشيا حماس. وهي تتهم حماس. وحزب الله (بتشجيع من إيران) بالتدخل في مصر. تدمير النظام السوري لسوريا. وقتله لشعبه. كل ذلك كشف إيران ومرتزقتها وعملاءها العرب، كحزب الله، ومتطوعي الشيعة العراقية المقاتلين في سوريا. فهل يستطيع مشعل أن يقدم كشفا صريحا لموقف حماس من فوق «الكنبة» التي يستريح عليها في الدوحة القطرية؟
حماس اليوم في ورطة حقيقية. المواقف المتناقضة أفقدتها تأييدا عربيا كبيرا. وربما هي اليوم بحاجة إلى المال لاستيعاب الوضع المأسوي في غزة: فشل حماس في الإدارة. ومعالجة المشاكل. المرتبات لا تصل. الكهرباء تنقطع. أطفال المدارس بلا أحذية وملابس. المستشفيات غاصة بالجرحى والمرضى. الأسرّة لا تكفي لألفي مريض. المضادات الحيوية نادرة. لكن التزمت يزداد يوما بعد يوم. حتى الفرحة ممنوعة. جرى اختصار الفرح بفوز محمد عساف (أراب أيدول). يكفي صوت مشعل وهو يدعو 1.6 مليون غزي لتحمل الألم. فهم في أمان في حضن حماس.
هل من مفاجأة في الطريق؟
الكوفية / عوني صادق
بين تصريحات الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين من جهة، وبين تصريحات وزير الخارجية جون كيري ومسؤولين أمريكيين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين "إسرائيليين"، من جهة أخرى، يتوه المراقب في ما يسمع، ويحتار فيما سيحدث في بقية الطريق، إلى نهاية المهلة في نهاية مارس/آذار، حول إمكانية التوصل إلى نتيجة لهذه المفاوضات.
ففي الوقت الذي تؤكد التصريحات الفلسطينية أنه يكاد يكون من المستحيل التوصل إلى "اتفاق" في ما بقي من الوقت، لأن في الطريق أكثر من لغم كبير قابل للانفجار قادر على إنهاء المفاوضات، وتظهر التصريحات "الإسرائيلية" تشدداً في المواقف، بل ومطالب أكثر لم ولا تترك أي فرصة للاتفاق، تعرض التصريحات الأمريكية قدراً من الثقة بأن كيري سينجح في مسعاه، ثقة أقرب لليقين وأكبر بكثير مما تسمح به مواقف وتصريحات الخصمين طرفي الصراع والمفاوضات، وهو ما يثير استغراب الكثيرين ويطرح أسئلة عديدة . لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن قبل غيره في ظل فوضى وتناقض التصريحات، هو: من أين يستمد وزير الخارجية الأمريكية هذه الثقة الكبيرة بنجاحه، وهل من مفاجأة يخبئها وتخبئها الأطراف المعنية حتى ربع الساعة الأخيرة؟
في رحلته للقاء كيري في باريس، يومي الخميس والجمعة الماضيين، رافق الرئيس محمود عباس كل من الناطق بلسان الرئاسة نبيل أبو ردينة، ورئيس الوفد المفاوض صائب عريقات . وقبل بدء الرحلة، أدلى أبو ردينة بتصريح جاء فيه: إن السلطة الفلسطينية ترفض التوقيع على أي "اتفاق إطار" أو اتفاق نهائي"، ما لم يتضمن المواقف الفلسطينية والعربية الثابتة المستندة إلى الشرعية الدولية"، موضحاً أنه "لا اعتراف بيهودية "إسرائيل"، ولا دولة فلسطينية من دون القدس الشرقية عاصمة لها، والاستيطان غير شرعي، والدولة الفلسطينية يجب أن تقوم على حدود ،1967 وحل عادل لقضية اللاجئين، وإطلاق سراح الأسرى" (القدس- 20-2-2014) .
وبالرغم من أن تصريح الناطق باسم الرئاسة يلفه الغموض وحمال للتأويلات، إلا أنه إذا أخذ مع افتراض النية الحسنة يمكن أن يعرض مواقف متعارضة مع ما يدعو إليه كيري، ومرفوضة من الجانب "الإسرائيلي" . وقد أكد الرئيس عباس، بعد لقائه كيري مرتين، أن "الدبلوماسية الأمريكية فشلت حتى اللحظة في إنجاز اتفاق إطار يرمي إلى إنهاء الصراع"، وهو تأكيد يبقي الباب مفتوحاً أمام المفاجآت، فما زال وقت حتى نهاية آذار، والفشل الذي أشار إليه الرئيس عباس يتعين "حتى اللحظة"!
لكن مسؤولاً ممن رافقوا الرئيس في رحلة باريس، وهو على الأرجح أحد اثنين: نبيل أبو ردينة وصائب عريقات، صرح لوكالة (فرانس برس 21-2-2014) طالباً عدم الكشف عن اسمه، وقال: إن الأفكار التي قدمها كيري للرئيس "غير مقبولة، ولا يمكن أن تشكل قاعدة لاتفاق إطار مع "إسرائيل""، لأنها "لا تأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا تؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية ولا إلى تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا" . وبحسب هذا المسؤول الفلسطيني، فإن ما عرضه كيري يعتبر تبنياً لكل المطالب "الإسرائيلية" سواء ما يتعلق بالأمن والحدود، أو حق العودة، أو "يهودية إسرائيل"، ما جعله يقول في ختام تصريحه: "من كل ما تم ذكره من مقترحات، فإنه لا يمكن أن يقبل الجانب الفلسطيني بهذه الأفكار لأن تكون أساسا لاتفاق الإطار الذي تنوي الإدارة الأمريكية طرحه" ( السفير 22-2-2014) .
وبالعودة إلى السؤال الذي بدأنا به: من أين يستمد كيري ثقته، فيبدو متأكداً أنه سوف ينجح في مسعاه ومهمته التي تبدو مستحيلة، علينا أن نتذكر أن كيري يمثل دولة لها في المنطقة "أصدقاء"، طالما خدموها وساعدوها في تمرير سياساتها التي لم تكن يوماً مجهولة الأغراض . وفي الوقت نفسه، لقد خبر كيري هؤلاء "الأصدقاء" وعرف حدود مواقفهم في جولاته المكوكية ولقاءاته، بقدر ما خبر الوضع الفلسطيني وثغراته ونقاط ضعفه، وكذلك "خيارات" السلطة الفلسطينية . وهو أيضاً يعرف المواقف "الأيديولوجية" التي "تتعايش" في الساحة الفلسطينية، وبخبرته الدبلوماسية يعرف أنه ما دام هناك وقت للكلام الذي ليس له مقومات الثبات، فإنه يظل قابلاً للتغيير، ولعله من هذه الخلفية قبل مهمته، وأطلق مبكراً قولته الشهيرة: "المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة" .
لذلك كله، من الصعب تصور أن كيري يكابر أو يناور، أو أنه يطلق التصريحات كأي مسؤول فلسطيني أو عربي بغرض الاستهلاك، فإذا ما انكشف عجزه في نهاية الأمر لن يغير ذلك في وضعه، أو وضع الدولة التي يمثلها شيئاً . وهذا لا يعني أنه ممنوع على كيري أن يفشل، أو ممنوع على دولته أن تسقط في سوء التقدير أو المبالغة في قوتها . إن كل هذا ممكن، وهو في مسألة المفاوضات الفلسطينية - "الإسرائيلية" وارد أكثر من أمور أخرى كثيرة . فالقضية الفلسطينية، رغم ما لحق بها من تهميش، ورغم افتقارها لمدافعين حقيقيين صادقين، إلا أنها تظل تخص شعباً له من السجل الوطني والنضالي ما أفشل الكثير من المؤامرات عليه، وحمى قضيته من التصفية النهائية، وأبقاها حية وقابلة للانفجار في وجه المتآمرين عليها في أية لحظة . وحتى لو استطاع كيري وأنصاره تحقيق النجاح في التوصل إلى "اتفاق الإطار" الذي يسعى إليه، فإن ذلك لن يكون نهاية المطاف، ولن تكون الكلمة الأخيرة في الموضوع .فهل ننتظر مفاجأة في الطريق؟
الثلاثاء: 25-02-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان 232
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين الاخبار في المواقع :
v الرد المفقود في المصالحة بين حركتي فتح وحماس
v الأحمد: انتخابات تشريعي 2006 خطيئة وما بعد تشكيل حكومة التوافق سيكون مجلس تأسيسي وليس تشريعي
v فاروق القدومي يخرج عن صمته ويتحدث عن الوضع التنظيمي لحركة فتح في المرحلة الراهنة
v بالوثائق.. مخطط فتحاوي لحصار دحلان أمنيا وشعبيا
v 'صفقة كيري' . . أسوأ صفقة لـ'فلسطين'.. وكل شيء لـ'إسرائيل'
v بأوامر من عباس بالأسماء.. وشاة يتآمرون لقطع رواتب مؤيدى دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v فيس بوك ومسخرة الناشطين الفلسطينيين
امد / د.كامل خالد الشامي
v عينٌ على العدو الإسرائيلي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v عزاء الأكاليل
الكرامة برس / سفيان صيام
v إشكاليات التحول الديموقراطي في مصر
الكرامة برس / حسن نافعة
v سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
الكرامة برس / رجب ابو سرية
v المقـاطـعـة
الكرامة برس / هاني المصري
v هوس محمد دحلان يلغي قرار اللجنه المركزيه بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيميه
الكرامة برس / هشام ساق الله
v سيناء: حديقة حماس الخلفية!
الكوفية / غسان الامام
v هل من مفاجأة في الطريق؟
الكوفية / عوني صادق
اخبـــــــــــــار . . .
الرد المفقود في المصالحة بين حركتي فتح وحماس
أمد
قال عصام الدعاليس مستشار نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية ، أن حركته تنتظر رد حركة فتح على جملة من الاستفسارات قدمت لها عبر وفد اللجنة المركزية لفتح الذي زار هنية مؤخراً في غزة .
ويقول الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية ، نبيل ابو ردينة أن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس ينتظران رد حركة حماس على مقترحات قدمت لها مؤخراً لتطبيق بنود المصالحة ، ويجب أن يكون الرد مكتوباً وأن حركة فتح متمسكة بالمصالحة .
حماس تنتظر وفتح ايضاً تنتظر فأين الرد ومن سيعطي المنتظرين ما يردان ؟!!!
هشام حلمي وهو مدرس مرحلة ثانوية في مدينة خانيونس يقول لـ (أمد) :" رمي كرات المصالحة بين حركتي فتح وحماس ، سياسة العاجزين عن تطبيق ما توافقوا عليه ، والرد يجب أن يصدر عن طرف ثالث يقلب الواقع الحالي رأساً على عقب ، ولا يقدر طرفي الانقسام إلا الانصياع له ، وهذا الطرف يجب أن يكون الشعب الفلسطيني ، نعم هو الطرف الوحيد الذي يملك الرد على عجز حركتي فتح وحماس ، ولا بد من دور للفصائل والقوى الوطنية والاسلامية ، لتنشيط الشارع وتفعيل المطالبة بإنهاء الانقسام ، وتشكيل قوة ضغط تلزم الطرفين لتطبيق بنود المصالحة ، وتشكيل حكومة توافق وطني ، والتمهيد للانتخابات الرئاسية والتشريعية ".
ريم صفوت لا تعتبر تصريحات قيادتي فتح وحماس وانتظار كل طرف الرد من الأخر من أجل اتمام المصالحة بأنها تصرفات وطنية ، تعبر عن سلوك مسئول ، واتهمت الطرفين بقلة الحيلة ، والتصرف خارج دائرة الاهتمام والمسئولية عن شعب منقسم على نفسه ويعاني من الاحتلال والحصار ومهدد بوجوده ، وعليه فأن الرد يجب أن يكون شعبي وعارم لكي يرحل الانقسام ورعاته والمستفيدين منه ".
نائب اسماعيل هنية في إدارة حكم قطاع غزة المهندس زياد الظاظا يقول :" أن حركة حماس لا زالت تنتظر رد حركة فتح بشأن تشكيل حكومة التوافق الوطني ، بينما عزام الأحمد الذي صرح قبل يومين أن حركة حماس لا زالت تتشاور داخلياً للرد هلى حركة فتح بخصوص موافقة الرئيس عباس على تمديد فترة حكومة التوافق الوطني الى ستة أشهر بدلاً من ثلاثة وفقاً لطلب حماس ، وأنه جاهز لدخول غزة فور تلاقيه مكالمة السيد هنية بالموافقة الحمساوية على موافقة عباس لتشكيل حكومة التوافق الوطني .
سائد الحداد وهو مهندس معماري ومهتم بالشأن السياسي الداخلي يقول لـ ( أمد) حماس لن ترد على فتح ، وفتح لن ترد على حماس ، لأن خطوط المصالحة مقطوعة تماماً ، ولعبة المصالح احتلت مكانها ، رغم ما يعصف من أزمات في كتلتي الطرفين ، سواء في حركة فتح وتوتراتها ، وحماس وأزمتها المالية العاصفة ، رغم ذلك لن يتوصلا لردود واضحة وكل طرف يلقي الكرة في ملعب الأخر ، واصبحت حياة الشعب الفلسطيني ملعب لحماس وفتح ، ايهما ابرع برمي الكرة على الطرف الثاني ، وهنا اسجل اعتراضي على هذا السلوك الغير لائق والمستهتر والذي لا يحترم شهداءنا ومعاناة اسرانا وجرحانا ومسيرة نضالنا الطويلة ، وهم يتلاعبان بمشاعر شعبهم وكل طرف يظن أنه على صواب وأنه متمسك بمباديء وقيم ، ولكن واقع شعبنا اليوم يقول أن الطرفين ساهما بشكل كبير في تعذيبه واغراقه بالهموم والمصائب ، وتوسيع رقعة المعاناة لتصل الاسر المستورة والفقيرة والعاملة التي فقد رب اسرتها العمل ، والطالب الخريج الذي امتهن البيع الجوال وعلق شهادته على الجدار للمنظرة ، ودخل في وضع نفسي صعب ، والمريض الذي يعاني من تقاسيم السلطة وعزلة الضمير ، والتجارة التي انتكست وغيرها مناحي الحياة التي اصيبت بشلل شبه كامل ، فمن سيرد على من لإنعاش الواقع الفلسطيني ، واخراجه من أزماته ، لا يفعلها إلا الوطنيون الصادقون والمنتمون لقضيتهم العادلة ، ولن تجد ردود عن قياداتي فتح وحماس اليوم لأنهم خارج التغطية الوطنية تماماً وهذا أمر مؤسف للغاية ، فلذا يجب أن تعطي الجماهير الفلسطينية ردها للطرفين اما انهاء الانقسام وتشكيل حكومة توافق وطني وانتخابات موحدة ، او الانقلاب عليهما وطردهما من المشهد السياسي الفلسطيني ، فمن ابناء فتح وابناء حماس شرفاء صادقين بانتماءاتهم لشعبهم وقضيتهم ، ومخلصون في نوياهم لحماية مشروعهم الوطني الذي لا يكون إلا بوحدة الصف والرجوع الى زمن النضال المشترك ، وتحدي الاحتلال ورده عن غيه وتطاوله وعدوانه المتواصل على شعبنا "
الأحمد: انتخابات تشريعي 2006 خطيئة وما بعد تشكيل حكومة التوافق سيكون مجلس تأسيسي وليس تشريعي
أمد
أكد رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي عزام الأحمد، أن الخطوة الثانية، بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني وتنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، ستكون الدعوة لإجراء انتخابات مجلس تأسيسي وليس تشريعي، معتبرًا الانتخابات التشريعية عام 2006 "خطيئة سياسية".
وقال: المفترض أن تجتمع الآن، لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم كل الفصائل بالإضافة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتقرر ما هي الانتخابات التي ستجريها، أهي انتخابات للمجلس الوطني وفق اتفاق القاهرة، أو برلمان مؤقت للسلطة، وذلك بعد اتفاق الفصائل.
وأضاف الأحمد "كنت منذ البداية ضد إجراء انتخابات تشريعية ثانية، وهي خطيئة سياسية خاصة مع وجود الاحتلال الإسرائيلي، لكنني التزمت بتنظيمي وما أقره"، مشيرًا إلى أن أي انتخابات لمجلس تشريعي "لا تتم دون الموافقة الإسرائيلية".
ودعا إلى مناقشة طبيعة الانتخابات (مجلس تأسيسي أو نواب أو وطني) التي يجب التوافق عليها بعد تشكيل الحكومة، من أجل وضع القانون أو الدستور للدولة، لافتًا إلى أن "الوضع يختلف الآن بعد قبول فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة".
وقال الأحمد إن حركة فتح "لن تجري أي حوار جديد مع أحد لإنهاء الانقسام"؛ إذ "حاورنا بما يكفي، واتفاقا القاهرة والدوحة يحتاجان إلى تنفيذ فقط، وما يتم الاتفاق عليه هو التوقيع على آليات تنفيذ، وبعد أن تكون حماس جاهزة سأكون في القطاع بعد ست ساعات للتوقيع".
مضيفًا أن "حماس ارتكبت خطأ عند فوزها بالانتخابات التشريعية، حيث نسيت أنه فوز لفترة محددة, وأمضينا سنة كاملة في المحاكم، لكن في نهاية المطاف انتصر القضاء للقانون, حيث كانت كل تصرفات حركة حماس خاطئة ولم ننجز قانونًا واحدًا أو حتى نعدل أحد الموجودة، بسبب عقليّة حماس".
وألقى الأحمد اللوم على حركة حماس في تعطل المجلس التشريعي منذ عام 2007، موضحًا "عندما حصل الانقسام اتفقنا مع القوائم الأخرى باستثناء حماس، وضغطنا على الرئيس لإصدار مرسوم لعقد المجلس التشريعي دورة جديدة عادية، وتجاوب معها، بإصدار مرسوم في ذلك، رغم معارضة البعض"، وأردف "ذهبنا في 12/7/2007 للتشريعي جميعًا دون حركة حماس".
وتابع: وحتى في الوقت الذي اعتقل فيه نواب حماس خلال السنة الأولى للمجلس، قلنا لهم سنوفر الغطاء ولم نقبل التعامل معهم كأقلية، فهم الأغلبية رغم اعتقالهم.
وحول ضرورة أن يفصل النائب عمله في المجلس التشريعي عن انتمائه السياسي، قال الأحمد "لا يستطيع أحد أن يفصل نفسه في الموقف السياسي، أما في الخدمة العامة فيستطيع ذلك، وهذه ثرثرة لا علاقة لها بالواقع السياسي في الشارع الفلسطيني".
وأبدى الأحمد استغرابه ممن وصفهم بــ"السُذّج"، الذين يواصلون انتقاد عمل المجلس التشريعي، مضيفًا "كأن الاحتلال انتهى والبلد في راحة كاملة وهذا شيء خاطئ.. نحن شعب تنقصه السيادة".
وفيما يتعلق بالقوانين التي يسنها الرئيس محمود عباس في غياب المجلس التشريعي، قال الأحمد إن "لغياب المجلس التشريعي بدائل، فالمادة (43) تعطي الرئيس الحق بإصدار قرارات بقانون عند الضرورة، على أن ينظر المجلس التشريعي فيها بعد أول جلسة يعقدها، ومن حقه كذلك رفضها أو التعديل عليها أو حتى الموافقة".
وأضاف الأحمد: شكلنا لجنة متابعة مع الرئيس، لكنها كانت مجتزأة بفعل الانقسام، وهناك بعض القرارات التي ألغاها الرئيس بعد إصدارها، بسبب رفضنا إياها.
وقال إن المجلس التشريعي السابق، مدد لرئيس السلطة والتشريعي السابق، وكذلك المجلس المركزي الحالي مدد لرئيس السلطة وللمجلس التشريعي رغم وجود قانون في الأخير يقول إنه ينتهي بمجرد عقد المجلس الجديد.
وقال الأحمد إن الحالة والظروف السياسية هي ما يفرض التمديد للمجلس التشريعي، الشيء الذي حدث في برلمانات دول عديدة، مثل لبنان والأردن.
وردًا على سؤال "هل يحق للرئيس حل المجلس التشريعي"، قال الأحمد "لا.. وفي المجلس التشريعي الأول حاول الرئيس القيام بذلك، لكن لم نعطه الحق حيث كان المفترض ألّا تجري انتخابات مرة أخرى بعد عام 1999".
وبخصوص الاتفاقيات التي وقعتها السلطة مؤخرًا مثل اتفاقية "قناة البحرين" واتفاقية الغاز في غزة، وعدم تمريرها على المجلس التشريعي، قال الأحمد، إن المجلس في حال انعقاده يستطيع إعادة النظر في هذه الاتفاقيات، وإلغائها في حال لم يحصل توافق عليها، حتى لو كانت مرتبطة باتفاقيات دولية.
واعتبر الأحمد الوضع القائم "مريحًا لمن ليس لديهم التزام وطني فلسطيني، لأن الملتزم يجب عليه أن يتحرر من فصيله من أجل إنهاء الانقسام كونه الهم الوطني الأول، والبدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في (الدوحة) و(القاهرة)".
مضيفًا "توجد فئة من حركتي حماس وفتح وفصائل أخرى مستفيدة من الانقسام، إلى جانب المستفيد الأول منه وهو اليمين المتطرف في إسرائيل".
وأكد الأحمد على أهمية إنهاء الانقسام ووضع قانون واحد وسلطة واحدة إلى جانب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.
"استقبال وفد فتح بحاجة لتهيئة"
وحول آخر ما وصل إليه ملف المصالحة الفلسطينية، قال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، إن اتصالًا جرى، السبت، بينه ورئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية، طلب خلاله الأخير "مزيدًا من الوقت لتهيئة أجواء تتعلق بحماس حتى يتمكن وفد فتح من الذهاب إلى قطاع غزة".
كما قال هنية، إن "مشاورات تجري في أوساط حماس بالداخل والخارج، وعندما يتم الانتهاء منها، سنخبركم من أجل القدوم إلى القطاع"، وفق الأحمد.
وكان الرئيس عباس أبلغ هنية، قبل شهر، أن الأحمد وبصفته مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح "مستعدٌ للذهاب إلى غزة من أجل التوقيع على الآليات المطلوبة" حسبما أوضح الأحمد.
وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية وبقاءها ممثلة للشعب الفلسطيني، قال الأحمد إنها "المرجعية السياسية الأعلى حتى قيام الدولة المستقلة وذات السيادة، كونها الإطار الوطني الجامع".
وأضاف: في السابق كنا دائما نقول إن انتخابات مجلس وطني وفق 2005 يترافق مع انتخابات تشريعية ورئاسية، وستستأنف لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير أعمالها، بعد تشكيل الحكومة، وذلك بخط مواز تتم فيه هيكلة منظمة التحرير والمجلس الوطني من جديد، إلى أن يتم انتخاب لجنة تنفيذية جديدة ورئيس جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال الأحمد إن هناك "تغولًا من السلطة على منظمة التحرير، منذ إنشاء الأولى، وهو مسؤولية أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والفصائل فيها".
وأعرب عن "عدم الرضا" حول أداء مؤسسات السلطة الوطنية ومؤسسات منظمة التحرير أيضًا، مضيفًا أنها "لا تقوم بمسؤولياتها وفق الأهداف التي خلقت لها".
وأكد الأحمد أن ذلك "سيضعف السلطة والمنظمة، ما يشكل خطرًا على المشروع الوطني كله"، وقال إن مهمة السلطة فقط "إدارة شؤون قطاع غزة والضفة".
وقال إن "اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، جميعها مخوّلة بمراقبة ومحاسبة الرئيس عباس، أما المجلس التشريعي فليس له ذلك".
وفي سياق آخر، يتعلق بتأثيرات "الربيع العربي" على ملف المصالحة، قال الأحمد إن ما جرى في مصر كان له تأثير "سلبي على إنهاء الانقسام الفلسطيني، وذلك بعد تحالف الإخوان المسلمين مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن حماس في غزة اعتقدت أن وصول الإخوان للحكم في مصر سيتيح لها الامتداد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية".
عن الوطن للانباء
فاروق القدومي يخرج عن صمته ويتحدث عن الوضع التنظيمي لحركة فتح في المرحلة الراهنة
أمد
خرج فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وأحد مؤسسي حركة فتح عن صمته ، وطالب بتصويب أوضاع حركة فتح التنظيمية ، والتحقيق الجدي في استشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، وإنهاء الانقسام والكف عن المفاوضات الغير مجدية ، بالاضافة الى قضايا وطنية أخرى جمعها في مقالة له ، وصلت (أمد) نسخة عنها :
"كان انتقال السلطة بعد استشهاد الأخ أبو عمار انتقالاً هادئاً وسلساً حسب قناعة الجميع لعلّنا نكمل مشوارنا النضالي بعيداً عن الخلافات والتناحر حول المناصب. وجرت الانتخابات، ورشّحت حركتنا الرائدة الأخ أبو مازن ليكون رئيساً للسلطة الفلسطينية بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية، ومهندس التسوية السياسية على أساس اتفاق إعلان المبادئ في شهر أيلول عام 1993، حيث تمّ الاعتراف المتبادل مع «إسرائيل،» واستمرت المسيرة السياسية ووقعّنا اتفاق واشنطن عام 1995، وبعد مقتل رابين اضطربت المسيرة السياسية وسارت بشكل متعرّج ومتقطّع.
كنّا نشكو في تلك المرحلة من الانفرادية في اتخاذ القرارات والفساد بكل أشكاله، وكان البعض منّا يهمس مطالباً بالإصلاح، وتطوّر أخيراً الهمس إلى العلن وشهد المجلس التشريعي نقاشات جادة بهذا الصدد. لكن الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا منذ انطلاقة انتفاضتنا، انتفاضة الأقصى المباركة، ثم الحصار الجائر الذي فرض على المغفور له أخي الشهيد أبو عمار، قائد الثورة الفلسطينية، كانا من أسباب عدم تناول الموضوع بالعلاج بصورة شاملة، إلا من ناحية الميزانية العامة التي نظّمها الأخ د. سلام فياض بالرغم من بخله الشديد علينا.
فوجئنا بحالة التسمّم التي أصابت المغفور له الأخ أبو عمار، وأدّت إلى استشهاده، وكان واضحاً أن إسرائيل قد دبّرت هذه المكيدة لقائد الصمود الشهيد أبو عمار، فكانت صدمة قاسية لنا جميعاً، كما فوجئت قوى السلام في العالم بهذه الجريمة، وأشارت بأصابع الاتهام إلى شارون وحكومته العنصرية.
كان الواجب علينا داخل الأرض المحتلة أن نجري تحقيقاً دقيقاً مع من هم حوله بصورة جدية لنتعرف على حقائق كنّا نجهلها، ولكننا لم نفعل. ونقول: أن هذه ليست مسألة انتهاء قائد، بل أنها مسألة سياسية سنصرّ على التحقيق والاستقصاء عنها مهما طال الزمن حتى نعرف الأيدي التي امتدت بالسم «الإسرائيلي» إلى جسد الشهيد رحمه الله، ومن تعاون في هذه الجريمة.
عند تشكيل أي وزارة محلية يكون هناك تزاحما على المناصب والتي هي ظاهرة سلبية وتشهد استقالات واتهامات ، وهذا تعبير عن وجود خلل ما في جسم التنظيم الفتحاوي لا بدّ من معالجته، ولكن لا يعالج بالقرارات المتسرعة والإقالات الانفعالية، أي فرض إرادة الفرد المسؤول دون دراسة الحدث وأسبابه ونتائجه.
لقد سئمنا من الانفرادية، والتحكم في اتخاذ القرار على كل المستويات المسؤولة، فكان أن تطاولت بعض القيادات الوسطى والدنيا على مرجعيتها وعلى اللجنة المركزية وعلى أعضاء الملجس الثوري. لقد وصل الحدّ أن نشاهد عدم احترام البعض للقيادات السياسية والعسكرية بل الاعتداء عليها بوسائل وطرق مرفوضة ونمت كراهية البعض من الكوادر للبعض الآخر في الجهة الأخرى، كما أن بعض كوادر الأجهزة نسوا مهماتهم الرسمية المحدّدة حسب النظام، وأصبح الكادر يجول ويصول دون رقيب أو حسيب، ويفرض الإتاوات والخاوات، ويستزلم الأتباع وإملاء سلطته على الكوادر والتنظيم خارج حدود صلاحياته، ولا من رادع يردعه.
لا أودّ أن أسرد لكم حالات مشابهة، فلقد عايشنا هذه الظواهر والشوائب. كل ذلك جرى ويجري بعيداً عن الحساب والعقاب.
عندما كانت الأمور تحتاج إلى السرية والكتمان، كان التنظيم سرّاً من الأسرار، ولم يبقَ من الأسرار سوى عمليات المقاومة المحظورة في الوقت الحاضر، ولم يبقَ من الإخوة المنظمين سوى رجال المقاومة الذين يحملون البنادق ويدافعون عن الشعب والوطن وكرامة الثورة. وها هم اليوم يتعرضون للضغوط لينضموا إلى أجهزة الأمن بعد أن يسلموا سلاحهم، وعفى الله عنهم كل ذلك باسم عدم عسكرة المقاومة، وكأن فتح عندما انطلقت مسيرتها الثورية كانت بالمظاهرات والهتافات؟! أسألكم بالله هل الشهيد أحمد موسى (رحمه الله) الشهيد الأول في مسيرتنا الثورية ورفاقه الآخرون بعد ذلك قد استشهدوا في مظاهرات صاخبة أم في معارك بالسلاح والأحزمة الناسفة؟ رحم الله الشهيد المهندس ربحي وأبو شريف وإخوانه شهداء فتح. إسألوا من عاش معنا من المناضلين الذين ما زالوا يعيشون بينا منذ معركة الكرامةحتى الآن عام 1968.
لماذا لا نقرأ تاريخ تجربتنا الثورية والسياسية؟ ألم يكن صدامنا مسلحاً أيام نتنياهو عام 1996 ردّاً على نقض ما تمّ الاتفاق عليه، ولا أودّ أن اذكر الحقد والعنصرية التي تملأ قلوب الصهاينة عندما قام طبيب صهيوني جولدشتاين بالاعتداء على المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل واستشهاد العشرات من المصلين الأبرياء عام 1995.
إسألوا أنفسكم لماذا سمّموا الشهيد الأخ أبو عمار وهو من أصحاب إعلان المبادئ؟. لأنهم يريدون مسؤولين يطيعونهم ويتفقون مع تصوراتهم، وهم ما زالوا يبنون المزيد من المستوطنات ويحكمون الحصار على شعبنا، ويغتالون المواطنين ويكذبون ويماطلون. وكل اتفاقاتهم حول المسألة الأمنية فقط، ولا تتعداها إلى قرارات سياسية وفي نفس الوقت ينكرون ويتنكرون للسلطة والمنظمة و كذلك خارطة الطريق التي اندثرت بعد أن اخترقها الرئيس بوش من خلال الضمانات التي قدّمها لشارون في 14/04/2004 فاعترف بموجبها بكل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وبعدم شرعية (حدود الهدنة عام 1949 وحدود عام 1967). وأعطى الحق لمجرم الحرب شارون في الدفاع عن النفس وكأننا نحن الذين نحتل إسرائيل، ولسنا مقاومين لجيشه المحتل.
يحاول البعض أن يقنعنا بالتهدئة، وقد لبيّنا الطلب مرات عديدة خدمة لمصالح شعبنا، وحتى لا نتهم أننا نفتقد إلى المرونة التي يمكن أن تخدم السلام أحياناً، ونقنع الرأي العام العالمي برغبتنا الأكيدة في حل سلمي عادل.
لقد سبق للعدو الإسرائيلي أن نقض مراراً بعهوده بل استمر في إرهابه واغتيال العشرات من رجال الأمن الذين أدخلناهم حسب رغبة رابين للحفاظ على النظام العام في إدارة الحكم الذاتي المحدود (رحم الله الشهيد أبو حميد مسؤول الكفاح المسلح).
ألم يغتالوا الشهيد الشيخ المقعد أحمد يس ساعة أن خرج من صلاة الفجر، هل فرّقوا بين رجل من فتح وآخر من حماس، وثالث من الشعبية يوم أن اغتالوا الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية، ألم يغتالوا الشهيد فتحي الشقاقي من الجهاد الإسلامي.
كانت حكومة شارون في مأزق كبير، بعد أن حكمت محكمة العدل الدولية وقف البناء بالجدار العنصري الفاصل وأقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بهذا الحكم، وطلبت من الأعضاء بالعمل على تنفيذ هذا الحكم بأغلبية 150 صوتاً، ولا بدّ أن نتابع هذا القرار.
لقد عانى شارون من التهديد الجدّي الذي لاقاه من حزبه الليكود ومن غلاة المستوطنين المتطرفين الذين يرفضون السلام، واشتدت الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية تشتد بسبب الممارسات الإرهابية التي مارسها جنود الاحتلال والخسائر التي مني بها الجيش الإسرائيلي بفضل المقاومة الباسلة في غزة هاشم.
لقد خرج الجيش الإسرائيلي من غزة الباسلة رغم أنفه كما خرج من لبنان الأبيّ بسبب صلابة المقاومة والمخاسر التي تكبدها ليتسنى له بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية
سوف لن نتعرض للمستوطنين عند خروجهم من الضفة الغربية إذا بدأوا الرحيل، بل سنؤمن هذا الخروج، كما أمّنا وحمينا خروج خمسة آلاف أمريكي من بيروت خلال حرب السنتين في لبنان من 1976 إلى 1978،وبعدها ساهمنا في خروج الرهائن الأمريكيين من إيران بعد قيام الثورة الإسلامية، ولكن مقاومتنا ضدّ وجود جيش الاحتلال مستمرة بدون توقف، أساليب إسرائيل معروفة، تنكث بالعهود، تماطل في التنفيذ، تحتال على النصوص، وقادتها يكذبون كما ينتفسون، لا تحترم إسرائيل التزامتها وتخرق الاتفاقات المعقودة إذا لاحت لها الفرص، والغدر من طباع الغزاة الصهاينة.
قالوا تفاهمات، فأين هي هذه التفاهمات! عندما يدّعون أنهم سيخرجون من مدينة أريحا أولاً، بعدها إذا اقتنع الجيش الإسرائيلي أن السلطة قادرة على إدارة المدينة فسوف يخرجون من المدن الأخرى وليس من منطقة A أو B بأكملها، أما عن الإفراج عن الأسرى فتقول التفاهمات أن الأسرى الملوثة أياديهم بالدماء لن يخرجوا، وعلى الأسير الذي سيخرج، أن يكون قد أمضى 2/3 محكوميته، على أن يكون الثلث الأخير لا يزيد عن سنتين. رفضوا في تفاهماتهم غير المعلنة وقف الاستيطان، رفضوا فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس، وعدم فتح المطار وطالبوا بضرورة القيام بإجراءات بناء الثقة، وما زالوا يصرّون على المسائل الأمنية ويبتعدون عن القضايا والمفاوضات السياسية. إذن التفاهمات المعلنة كانت تهدف لعودة سفيري مصر والأردن .
لقد قلنا أنّنا ضدّ التطبيع العربي مع إسرائيل ومن يريد أن يطبّع العلاقات مع إسرائيل لخدمة مصلحته فلا يعلّقها على الشماعة الفلسطينية.
تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية جبهة وطنية شكّلت من فصائل المقاومة والمستقلين والاتحادات والنقابات المهنية ومن القوى الفدائية… معظم هذه الفصائل والقوى أصبحت مبعدة وغير ممثلة في اللجنة التنفيذية التي تعتبر قيادة وطنية بعد أن قبلنا الدخول إلى الأرض المحتلة، وشكلت السلطة الفلسطينية، ناهيك عن بروز حركة حماس والجهاد الإسلامي وما قامتا به من جهاد بارز ضدّ قوات الاحتلال الصهيوني.
كيف يكون ادعاؤنا صادقاً بكوننا العمود الفقري لحركة المقاومة ونحن عمود منتصب دون وجود أضلع وعظام ولحم يكسو الجسد الفلسطيني المقاوم.
كيف تفسرون البيانات والنشرات التي تصدرها جماعات متنوعة من الفتحاويين على كل المستويات التنظيمية، بماذا تفسرون القوائم الترشيحية المستقلة في الانتخابات البلدية وتدّعي أنها فتحاوية الانتماء ولا يحاسبها أحد أو يطلب محاسبتها، وتكثر زيارات البعض إلى الخارج ولا يتوانَ البعض منهم في التصريح أو المقابلات الفضائية، أين هم هؤلاء من الانضباط والالتزام بالنظام؟
هناك قرارات وبرامج العمل السياسي التي لا يلتزم بها البعض، يبدو أنّنا عدنا إلى اتخاذ القرارات الانفرادية دون تردد، فحركات التحرير لا تتبع نظام التقاعد وإنهاء الخدمات بل تحافظ على كرامة العضو وتؤمن له المعيشة الكريمة عندما يصاب بمرض أو إعاقة ،وتتكفل بأسر الشهداء، وتذكروا أن وطننا تحت الإحتلال وشعبنا محاصر،تحتم الضرورة على مساندته ودعمه.
هل تظنون أن فتح في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي فتح بكل أطرها؟ تذكروا أن فتح بمعظم كوادرها قد ولدت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وسوريا، لبنان والعراق ومصر، ومعظم شهداء الثورة الفلسطينية سقطوا ونحن نكافح انطلاقاً من قواعد في أراضي الجوار العربي. إن ثورتنا بحاجة إلى أسوار وجدران الجوار العربي القومية المتماسكة والصامدة ويجب أن لا نيأس أو تتراخى عزيمتنا مهما جابهنا من عوائق وصعوبات، كما أننا ندعم ونساند كل الشعوب الإسلامية المتعاطفة والمتضامنة معنا.
كان قد قرّر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أن المرجعية السياسية والتشريعية للسلطة الفلسطينية هي منظمة التحرير الفلسطينية، حدّد المجلس الوطني عدد أعضاء المجلس الوطني في الضفة والقطاع (بـ87…) وأصبح بعد ذلك 132،وهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني.
ولكن لا بدّ لي أن أذكر الجميع أن تجاوز الأنظمة والقوانين والاتفاقات المعقودة أمر خطير لن نسمح به لأننا نحترم النظام والقانون ويجب أن لا تتعدى قراراتنا هذه الأنظمة وإلا سادت الفوضى واختلط الحابل بالنابل.
مازال الكونغرس الأمريكي يعتبر منظمة التحرير الفسطينية منظمة إرهابية، ويطلب من الرئيس الأمريكي أن يقدّم طلباً للسماح له بالتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية مرة كل ستة أشهر.
أما الدول الأوروبية فلا تعترف بمنظمة التحرير، وأنما سمحت لنا بوجود مكاتب وممثلين كمفوضية فلسطينية أو مفوضية فلسطين مع بعض التسهيلات لأعضاء المفوضية لإنهاء فعالية ودور منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني.
أما الدول الشرقية والآسيوية والإفريقية والعربية فلدينا فيها سفارات معتمدة ويقدّم هؤلاء السفراء للدول الشقيقة والصديقة أوراق اعتمادهم رسمياً كممثلين للدولة الفلسطينية وليس لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ما دمنا في مرحلة المقاومة، وأرضنا محتلة، فعلينا أن نراعي هذا الوضع الذي نفتقد فيه إلى السيادة والاستقلال وحرية التحرك، ولا نخدع أنفسنا بتسميات كاذبة حفاظاً على كرامتنا.
يبدو أن أمريكا التي طالبتنا بدستور مؤقت وبرئيس وزراء فلسطيني وبسلطة فلسطينية وبانتخابات تشريعية، أردات بها أن تستبعد منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تجعل السلطة الوطنية تمثل الشعب الفلسطيني. وبذلك أهملت قضية اللاجئين وأصبحت قضية هامشية يمكن القفز عنها، وأن الشعب الفلسطيني هو من يقطن الضفة والقطاع، والدليل أن من كان يدخل الضفة والقطاع كان يعطى إقامة وليست بطاقة مواطنة كالمواطنين الذين كانوا في الأراضي الفلسطينية عندما حلَّ الاحتلال البغيض".
بالوثائق.. مخطط فتحاوي لحصار دحلان أمنيا وشعبيا
الكوفية
سعيا منها لإنهاء حالة القيادي الفلسطيني محمد دحلان شعبيا وأمنيا داخل صفوف حركة فتح، أصبح من المؤكد أن اللجنة المركزية للحركة أعلنت حربا واسعة النطاق ضده، حيث شكلت لجنة سداسية لترتيب وضع الحركة في قطاع غزة مع العلم أن وضع الحركة المشتت لم يكن وليد اللحظة.
ولكن التوتر والخلاف تصاعد بشكل ملفت بين القيادة الفتحاوية وعلى رأسها محمود عباس من جهة، ومحمد دحلان ومن يناصره في قطاع غزة من جهة أخرى .
هذا جعل القيادة الفتحاوية تفكر بأن دحلان ومن معه قد اقتربوا من شطب معالم الصف الأول للقيادة الفتحاوية المناهضة لوجوده.
وتم الكشف عن تعميمين أصدرهما جهاز الأمن الوقائي في رام الله لعناصره في قطاع غزة بعدم المشاركة في أي فعالية تنظيمية إلا بقرار من الجهاز، والجميع تحت طائلة المسئولية، وهذا يأتي لإنهاء أي فعالية يقوم بها مناصرو دحلان .
والتعميم الآخر وهو عدم السفر خارجيا دون علم مسبق للجهاز، في محاولة من قيادة الحركة في رام الله لقطع اللقاءات التي يمكن أن تدور خارج قطاع غزة برعاية دحلان .
نقلا عن صفد برس
'صفقة كيري' . . أسوأ صفقة لـ'فلسطين'.. وكل شيء لـ'إسرائيل'
الكرامة برس
نشرت صحيفة ' الخليج' تقريرا عن المفاوضات الدائرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في عددها اليوم الثلاثاء، وصفت فيه أن كل ما تقوم به أمريكا هو منح دولة الكيان الاحتلالي كل شي وجاء في التقرير:
بينما يستعد جون كيري ومساعدوه لعرض 'إطار اتفاق' مقترح على الجانبين الفلسطيني و'الإسرائيلي'، بدأت تتسرب معلومات عن هذه الخطة الأمريكية. وفي موقع 'اونز ريفيو'، عرض الكاتب فيليب جيرالدي النقاط الرئيسية في هذه الخطة، التي تكاد لا تعطي الفلسطينيين أي شيء من حقوقهم . وجيرالدي سبق أن عمل ضابط استخبارات عسكرية لدى ال'سي آي إيه'، وهو يتولى حالياً منصب المدير التنفيذي لـ'مجلس المصلحة الوطنية'، وهو منظمة أهلية تدعو لسياسة أمريكية متوازنة في الشرق الأوسط، كما أنه ينشر مقالات وتحليلات عبر وسائل إعلامية .
وفي مقاله كتب يقول: السفير السابق مارتن انديك هو المفاوض الرئيسي بشأن المبادرة التي يعدها وزير الخارجية جون كيري لتحقيق السلام بين 'الإسرائيليين' والفلسطينيين، ويترأس فريق مفاوضين جميعهم تقريباً يهود، بمن فيهم ديفيد ماكوفسكي، 'خبير رسم الخرائط' وعضو لجنة العلاقات العامة الأمريكية 'الإسرائيلية' (آيباك) . ويقوم انديك حالياً باطلاع لفيف من الزعماء اليهود الأمريكيين على خطته، بينما هو يخفي هذه الخطة عن كل من عداهم . وقد لاحظ الصحفي الأمريكي سكوت ماكونيل أن 'الإسرائيليين' يزعقون احتجاحاً على توجهات كيري، رغم أنهم سيحصلون على كل ما يريدون تقريباً . وذهب سياسيون 'إسرائيليون' إلى حد التشنيع على كيري شخصياً، في حين أن حاخامات متشددين حذروا من أن الله سوف يهلكه .
وفي هذه الأثناء، يرجح أن يرضخ القادة الفلسطينيون الفاسدون للضغط الأمريكي، بانتظار الامتيازات التي سيحصلون عليها عندما تبدأ أموال المتبرعين بالتدفق عقب توقيع الاتفاق . أما الشعب الفلسطيني، فسوف يحصل على أسوأ جزء من صفقة غير متكافئة .
ولا شك أن هدف كيري هو الحصول على الحد الأقصى الممكن ل'إسرائيل'، واستدراج الفلسطينيين لقبول الحد الأدنى الذي يكفي لحملهم على التوقيع على شيء ما . وحتى إذا أراد كيري أن يكون وسيطاً نزيهاً، فهو يعرف أنه لا يستطيع سلوك هذا النهج، لأن اللوبي 'الإسرائيلي' متنفذ جداً، وأن المشاعر المتعاطفة مع الفلسطينيين لا تعني شيئاً عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الأمريكية . ورئيس كيري، باراك أوباما، يضع في حساباته انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في وقت لاحق من العام الحالي، ولن يرغب إطلاقاً في مخاصمة أصدقاء 'إسرائيل' .
وهناك معلومات متداولة في واشنطن بشأن 'إطار اتفاق' يعده كيري لاقتراحه على الفلسطينيين و'الإسرائيليين' . وفي محادثاته مع الزعماء اليهود الأمريكيين، أوضح انديك أن ثلاثة أرباع المستوطنين 'الإسرائيليين' سيتمكنون من البقاء في الضفة الغربية، أي نحو 400 ألف شخص . وستكون هناك مقايضات أراض تناسب المستوطنات، تشمل إعطاء الفلسطينيين قطعاً من أراض تعد حالياً جزءاً من 'إسرائيل' . وعملية نقل بقية المستوطنين ستتم خلال فترة تستغرق ثلاث إلى خمس سنوات .
وإحدى النقاط الرئيسية الأخرى في خطة كيري، هي إعطاء أموال للفلسطينيين الذين هجّرهم 'الإسرائيليون' عامي 1948 و،1967 مقابل تخليهم عن حق العودة إلى ديارهم في المستقبل . كما أن أموالاً ستعطى إلى اليهود الذين تركوا بيوتهم في البلدان العربية، ليس لأنهم يفتقرون الآن لمنازل، وإنما لحشد دعم سياسي داخل 'إسرائيل' لاتفاق سلام ما . وبالمثل، سيحصل المستوطنون الذين سيرغمون على ترك بيوتهم في الضفة الغربية على تعويضات . ويفترض أن الأموال اللازمة لذلك، والتي ستبلغ عشرات مليارات الدولارات، ستأتي من واشنطن .
ويصر 'الإسرائيليون' أيضاً على أن يعترف الفلسطينيون ب'إسرائيل' ك'دولة يهودية'، وهذا مطلب يبدو أن الرئيس وكيري يؤيدانه، على الأقل خطابياً . وهم يطالبون أيضاً بالاحتفاظ بسيطرتهم العسكرية على وادي نهر الأردن . وهذا مطلب من شأنه إعاقة أي اتفاق، ولكن من الممكن الالتفاف حوله من خلال تشكيل قوة أمريكية أطلسية تتولى الأمن .
والمناقشات الجارية بشأن 'إطار الاتفاق' ستمنع الفلسطينيين أيضاً من الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، وهذا خيار تتخوف منه كل 'تل أبيب' وواشنطن بسبب الدعم الدولي الكاسح للقضية الفلسطينية .
وحسب الخطة، سيتنازل الفلسطينيون من حيث المبدأ عن السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبرى التي تفصلهم عن القدس، والتي تجزئ أيضاً الضفة الغربية إلى مربعات تشطر الضفة الغربية باتجاهي شمال جنوب وشرق غرب . وإذا ما سمح للفلسطينيين بإعلان جزء من القدس الشرقية عاصمة لهم، فسوف يكون مطوقاً ب'إسرائيل'، وقد لا يمكن الوصول إليه إلا عبر طرقات يسيطر عليها الجيش 'الإسرائيلي' . والمستوطنات الواقعة خارج القدس ذاتها بنيت أساساً على أرض جيدة، وصالحة للزراعة،
ولديها منفذ إلى المياه، في حين سيحصل الفلسطينيون على أرض غير مغلة لا يريدها 'الإسرائيليون' أصلاً .
وهناك تفاصيل أخرى سيتعين حلها خلال المفاوضات، وهي تثبت أن دولة فلسطينية ستكون فقط محدودة السيادة . وتشمل هذه التفاصيل مطالبة 'إسرائيل' بأن تكون فلسطين منزوعة السلاح تماماً، وأن تسيطر هي على حدودها، وأن تكون موارد المياه تحت إدارة 'إسرائيلية'، كما تشمل رفض 'إسرائيل' السماح للفلسطينيين ببناء مطار خاضع لسيطرتهم . ومن الممكن أيضاً أن تتضمن الخطة احتفاظ 'إسرائيل' بالطرقات الحالية المخصصة فقط لليهود، من أجل ربط المستوطنات .
وهكذا ستكون هذه الصفقة سيئة جداً بالنسبة للفلسطينيين . ولكن نظراً إلى عدم وجود قيادة فعالة، فلن تكون لديهم سوى خيارات محدودة، بما فيها اللجوء إلى العنف مرة أخرى .
وأعتقد أنني لو كنت فلسطينياً، لكنت أبدأ بالرشق بالحجارة، ثم أصعّد باستخدام قنابل يدوية -إن استطعت الحصول عليها . وفي الواقع، الفلسطينيون مغلوبون على أمرهم بمواجهة عدو قوي ووحشي مدعوم من القوة العظمى الوحيدة في العالم . ولقد أصبحوا ضحايا المحتلين 'الإسرائيليين'، وأيضاً ضحايا قادتهم أنفسهم . وبصفتي أمريكياً، أشعر بالخزي لدور واشنطن في إخضاع الشعب الفلسطيني . ونحن الأمريكيين أيضاً يجب أن نرشق حجارة، ولكن موجهة إلى الكونغرس، والبيت الأبيض، وكبريات وسائل الإعلام، وجميعهم جعلوا بلدنا يصبح قلباً متحجراً .
بأوامر من عباس بالأسماء.. وشاة يتآمرون لقطع رواتب مؤيدى دحلان
الكرامة برس
يبدوا أن مجازر غزة التي عصفت بها خلال الأعوام الأخيرة عبر عدوان إسرائيلي حاقد هو الأشرس ،ومتاجرات سياسية لأبسط حقوقها الآدمية من ماء وكهرباء ومرافق ومعابر وعلاج،فصمدت غزة، وعضت علي الجراح، لعل قادم الأيام يحمل لها الأمل في مصالحة ووحدة حال تمكنها من القفز عن الضعف والتشرذم، فتتجاوز المصاعب والمحن وتتقدم نحو الإنجاز والازدهار،فيفيها ما فاتها من حقها ،الذي استحقته بجدارة عبر مسيرة الكفاح والنضال .. وما تزال؟
آخر وأشرس فصول التأمر على غزة وأبنائها، يكتب بأقلام من دم وحقد بمضامين يغلب عليها نوايا التركيع، فغزة باتت لا تمتلك ترف الاختلاف أو الشكوى، فيدبر لأبنائها بليل مزيدا من حلقات التآمر، كان آخرها مجزرة قطع الأرزاق، المتوقع كشفها في القادم من الأيام .
فبحسب 'صحيفة القدس العربي' اللندنية، شكل الرئيس عباس لجنة من أعضاء في مركزية حركة فتح والحكومة والأجهزة الأمنية ، مهمتها فصل موظفي قطاع غزة بالتدريج تحت حجة تأييدهم للنائب الفلسطيني محمد دحلان ، وحسب مصادرنا الموثوقة في رام الله،فان اللجنة برئاسة عضو اللجنة المركزية نبيل شعت، وتضم في عضويتها كل من جمال محيسن ، محمود الهباش ، احمد نصر ، رفعت كلاب ، جمال حسونة وآخرين.
وذكرت الصحيفة أن هذه اللجنة قامت بتشكيل عدة لجان منبثقة عنها في غزة وفي الأقاليم الخارجية مهمتها حصر الأسماء المؤيدة والمتعاطفة مع دحلان حسب وصفهم، ورفع تقارير في هذه الأسماء توطئة لقطع رواتبها.
مصادر 'موثوقة ومقربة' من دائرة صنع القرار في مدينة رام الله كشفت ان حملة قطع الرواتب تنفذ بتعليمات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى الأجهزة الأمنية والحكومة، للحد من نفوذ وتمدد تيار دحلان في القطاع، وكشفت المصادر الموثوقة عن بعض أسماء هذه اللجان، المسؤولة مسؤولية كاملة عن مجزرة قطع الرواتب المتوقع الإعلان عنها :
1- مأمون إبراهيم سويدان
2- جمال سعيد عبيد
3- سالم محمد أبو صلاح
4- إياد علي نصر
5- علاء الدين مصطفى شنار
6- ياسر محمد ميمة
7- عماد منصور معمر
8- هاني حامد الرواغ
9- بشير سليم ابو حطب
10- سميح رجب برزق
11- خالد رمضان هتهت
12- عاطف عطية القن
13- شادي خضير
14- ناصر الأخرس
15- امجد شعث
قيادات فتحاوية في غزة حملت الأسماء المذكورة ومن يثبت تورطه أيضا في التآمر على أرزاق أهلنا في غرة المسؤولية الكاملة عن ارتكاب مجزرة قطع الرواتب المتوقعة '، ونوهت القيادات الفتحاوية إلى المخاطر الناجمة عن تعمد استهداف غزة بالعقاب وبمساعدة متآمرين من داخلها وماسيترتب على ذلك من آثار وخيمة ستضر بوحدة النسيج المجتمعي وستفضي الى فتن عائلية واجتماعية لايحمد عقباها،كما حذرت القيادات الفتحاوية من استمرار التامر على غزة وأبنائها المكافحين ،وقالت إنها ستكشف المخطط بالكامل أمام شعبنا الفلسطيني الحر وستفضح أدواته.
واعتبرت الكوادر الحركية إن مؤامرة قطع الرواتب 'لعب بالنار'، ووصفت أي مساعدة تقدم بهدف قطع أرزاق أبناء غزة المسحوقين 'خيانة وطنية، وأكدت الكوادر الحركية أن المقطوعة رواتبهم لن يتوانوا أو يترددوا في اخذها من الوشاة بشتى الطرق والوسائل شخصية كانت أم عشائرية محذرين من أن 'قطع الأرزاق من قطع الأعناق'.
ودعت الرئيس عباس الى التوقف عن مسلسل ظلم غزة وقهر أبنائها، ووجهت نداءها لأصحاب الضمائر الحية بشد الهمم وتحشيد الطاقات لحماية الحركة ووحدة أبنائها والتحرك لدرء الفتنة المجتمعية القادمة التي لم يتوقف مثيروها ومن يقف خلفهم عن محاولات زرعها في جسد التنظيم الواحد،تحقيقا لمصالح ومكاسب شخصية ضيقة !!.
مقــــــــــــالات . . .
فيس بوك ومسخرة الناشطين الفلسطينيين
امد / د.كامل خالد الشامي
انه لمن دواعي الصدمة أن تنشر جريدة دنيا الوطن الالكترونية طلب ناشطين فلسطينيين علي فيس بوك: وهم يطالبون باحتلال روسي لفلسطين, بسبب نشر صور مجندات روسيات جميلات علي موقع دنيا الوطن وموقع التواصل الاجتماعي.
وكأن الاحتلال الإسرائيلي لا يكفينا, ونحن بحاجة إلي احتلال روسي من جميلات جيشه, وكأن القضية أذا احتلت روسيا فلسطين فسوف تأتي المجندات الروسيات لعناق الشبان الفلسطينيين.
هذه سخافات واستهتار بالقضية الفلسطينية ووصمة عار أن يطالب الناشطين الفلسطينيين الشباب علي الفيس بوك باحتلال بلادهم, من واجبكم فضح الاحتلال الإسرائيلي الذي يعذبنا في كل يوم وجعل حياتنا عقاب متواصل, والوطن ليس لكم حتى تطالبوا باحتلاله, علينا أن نحرره أولا, ثم نقوم ببناءة حتى يصبح جميلا مثل روسيا.
تتفاعل في هذه الأيام قضية يهودية الدولة, بين طلاب الجامعات, وبالطبع داخل المجتمع الفلسطيني بمجملة, وهناك إصرار شديد علي عدم الموافقة علي يهودية الدولة, ويري طلاب الجامعات في مجملهم, إن الاعتراف بيهودية الدولة سوف يؤدي إلي طرد الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر ومن الضفة الغربية وغزة ويحرم اللاجئين في الخارج من حق العودة. ويثبت حق اليهود في الأرض الفلسطينية ويلغي الحق الفلسطيني.
لقد قمت باستفتاء شفهي بين طلابي في الجامعة , وسألتهم إذا ما كانوا سيصوتون بنعم في حال تم الاستفتاء علي يهودية الدولة من قبل السلطة الفلسطينية, فكانت النتيجة إنهم سيصوتون ب لا, ولم يصوت طالب أو طالبة واحدة بنعم.
أعتقد أن الكل متفق علي هذا الموضوع ولا خلاف علية.
عادت حركتي فتح وحماس إلي تبادل الاتهامات فيما بينها وعادت إلينا الحالة النفسية السيئة التي نعاني منها من جراء الانقسام, ومن جراء حملات التحريض المتبادلة, والحقيقة أننا نعاني من دون حدود من جراء الانقسام.
أعجبني رأي الناس في قبرص المنقسمة, فهم يقولون : الجيل الحالي لا يستطيع توحيد شطري قبرص, ربما الأجيال القادمة.وهم لا يتقاذفون بعضهم بالسب أو بالشتم, بل أن حياتهم تسير علي أمل أن يقتنع قادتهم بتوحيد البلد.
ونحن شعب تتوافر فينا مقومات الأمة فنحن من سلالة بشرية واحدة ولغة ودين,ومصير واحد وآلام مشتركة وعادات وتقاليد واحدة,فمن الأساس كان علينا أن لا ننقسم ما دامت أهدافنا واحدة, ولكن مادام وقعنا في المحظور علينا أن ننهي هذه الحقبة الحزينة في حياتنا, وأن يستجيب قادتنا إلي مطلب الشعب بإنهاء الانقسام.
عينٌ على العدو الإسرائيلي
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يبدو أن قيادة الأركان الإسرائيلية بدأت تعي أن جيشها لم يعد متفوقاً في أي حربٍ برية، وهذا درس قد أخذه الجيش الإسرائيلي من وجوده في جنوب لبنان، ومن الخسائر الفادحة التي مني بها خلال محاولاته المستمرة لاجتياح المناطق الحدودية، وكان آخرها معركة مارون الراس، التي تكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة، وتأكد لديه يقيناً أن أقدام جنوده بدأت تسوخ في الأرض اللبنانية، ولا تعرف كيف تخرج من أوحاله، رغم التفوق الجوي وكثافة النيران، والسيطرة على فضاء الإتصالات.
وهي ذات النتيجة التي خرج بها قادة الجيش الإسرائيلي خلال عملياتهم الطويلة في قطاع غزة، والتي باءت في أغلبها بالفشل، إذ لم تحقق الأهداف المرجوة منها، بل تكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر مادية ومعنوية كبيرة، يصعب تعويضها أو ترميم آثارها النفسية على الجنود وذويهم.
وبالدراسة والمراجعة تبين أن الجندي الإسرائيلي في الحروب البرية قلق وخائف، ويسكنه رعب الموت والأسر، بما يؤدي إلى تراجع كبير في قدراته القتالية، بغض النظر عن وسائل الحماية الكبيرة التي تُهيأ له، سواء تلك التي تواكبه من الجو، أو التي تسانده من البر والبحر، أو عديد الوسائل الإليكترونية الحديثة، المزروعة في جسده، والمعلقة في رقبته، التي يزود بها ليبقى على اتصالٍ دائم وفاعل بقيادته، وقاعدته العسكرية.
أدركت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن المقاوم الفلسطيني على الأرض، أثبت من الجندي الإسرائيلي، وأقدر على المناورة منه، وأكثر خبرة ودراية بالشوارع والأزقة والبيوت والحواري، فضلاً عن الأنفاق والبساتين والطرق المموهة، وهو لا يبالي بالقتل، ولا يخشى الأسر، ولا يفكر في التراجع أو الانسحاب، إذ تحركه عقيدته الدينية، ونوازعه الوطنية، ويدفعه حنينه إلى تحقيق الحلم إلى التتضحية بأعز ما يملك.
لهذا ذكرت محافل عسكريّة صهيونيّة عديدة، أنّ الجيش الإسرائيلي بدأ بصورة رسمية، في تطبيق خطة خماسية تحمل اسم "عوز"، وتنص الخطة الجديدة على تقليص فرق سلاح البر، نظراً لاندثار خطر الحرب التقليدية على جميع جبهاتها الحدودية، وبسبب تراجع خطط الاجتياحات البرية، والمعارك الميدانية التقليدية، بالنظر إلى حجم الخسائر المتوقعة بسببها، إذ بات الانتشار الأفقي للجيش الإسرائيلي صعباً ومكلفاً وخطراً وفيه مغامرة كبيرة، لا يقوى على القيام بها القادة العسكريون الحالمون بمستقبلٍ سياسي، مخافة أن يمنوا بخسائر، أو يلحق بهم فشل، يقضي على طموحاتهم، وينهي مستقبلهم السياسي الطموح، أو العسكري القائم.
ولهذا فإن قيادة أركان جيش العدو تميل إلى زيادة الإنفاق على المشروعات المُتعلقة بأجهزة الاستخبارات، والقدرات القتالية المتطوّرة لدى أسلحة الجو والبر والبحر، والحرب الإليكترونية (السايبر) في شتى الجوانب، إذ باتت هذه المجالات هي الأفق الحربي القادم، وهي ساحات التميز والتفوق، ولا يقوى عليها إلا من امتلك ناصية العلم والتقانة العسكرية والمعلوماتية العالية، وهي سوق مكلفة وصعبة، وقد أثبت الجيش الإسرائيلي قدرته على خوضها والتفوق فيها.
وأكدت المصادر نفسها على أهمية جمع المعلومات الاستخباراتية، عن مختلف الأهداف الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وضرورة توظيف فريق كبير من الخبراء والمختصين في تحليل المعلومات، وإعادة صف البيانات، على أن يتم تزويدهم بمختلف المعلومات من مصادر عدة، على أن يشمل الرصد وجمع المعلومات ودوائر الاهتمام كل الدول العربية، فلا استثناء في الأمن، ولا تحقير للمعلومة، ولا استهانة بخبر، فكل معلومة لها وقتها وزمانها، ويمكن الاستفادة منها إذا وظفت بدقة في مكانها وزمانها الصحيح، وبهذا نجعل من بنك المعلومات مصنعاً متجدداً للأهداف.
وفي الوقت نفسه، دعت قيادة الأركان الإسرائيلية إلى ضرورة تركيز الجهد والمال لتطوير القدرات الهجومية الرادعة والحاسمة، وتحصين القدرات الدفاعية، وآليات الصد والإبطال والإحباط، وفي الحالين فإن قدرات الجيش الإسرائيلي فيهما واعدة، والآفاق أمامها مفتوحة بلا حدود، والتعاون مع الأصدقاء قائم ومكفول، لبناء الأفضل، وتحقيق الأحسن، خاصة في ظل التطور النوعي للسلاح الذكي الفتاك.
ولكن خبراء الإسرائيليين يرون أن المراحل القادمة ستكون أقل أمناً بالنسبة للدولة العبرية، وأن احتمالات الخطر المحدق بها ستكون أكبر نسبياً من المراحل الماضية، نظراً لأن العدو "المقاومة" بدأ يفكر بنفس الطريقة، وهي تطوير القدرات الهجومية والدفاعية لديه، فضلاً عن تطور قدرات العدو "المقاومة" القتالية على الأرض، بما بات يمتلك من أسلحة متطورة، وبما يحوز عليه من عقيدة قومية ودينية، تغذي قدرته على القتال والصمود، وهو ما بات يفتقر إليه الجندي الإسرائيلي، إذا أُمرَ أن يقاتل خارج حدود دولته، خاصةً في ظل اندثار الأجيال اليهودية العقائدية، التي تؤمن بالمنطلقات التوراتية والتلمودية لإسرائيل.
هذا هو عدونا، وهذه هي بعض أشكال تفكيره، وطرق عمله، قد لا يخفيها عنا ليرعبنا، وقد يتعمد إعلانها ليرهبنا، وقد يعلن مالا يبطن، وقد يخفي أكثر مما يظهر، إنه عدوُ ماكرٌ خبيثٌ فلنحذره، ولا نأمن جانبه، ولا نصدق قيله، ولا نستمع إلى حديثه، ولا نقبل تبريره، ولا نطمئن إلى صمته، كما لا نخاف من وعيده، ولا نقلق من تهديده، ولا نرتبك من حركته، ولا نضطرب من غيبته، ولنعمل ما استطعنا ضده، ولنعد العدة لمواجهته، ولنحاربه بنفس طريقته، فإننا إن اجتهدنا وكنا صادقين، فإننا عليه بإذن الله من المنتصرين.
عزاء الأكاليل
الكرامة برس / سفيان صيام
ساقتني الأقدار لتقديم واجب العزاء لقائد في إحدى فصائل منظمة التحرير بوفاة أخيه ،،، كنت برفقة والدي وأعمامي ،، ولفت انتباهنا جميعا عدد وحجم الأكاليل المرصصة في مكان مخصص لذلك في قاعة العزاء ،، حاولت عدها فإذا هي تفوق المائة وربما أكثر ،، طرحت سؤالا في نفسي ،،، إلى ما تؤول هذه الأكاليل بعد انتهاء العزاء ؟؟ ،، قد يحتفظ بها صاحب الشأن يوم أو يومين ثم تدفع الى القمامة أو إلى مكان آخر ،، ألا يكفي صاحب الاكليل حضوره شخصيا لتعزية أهل المتوفى ؟ ، وما هي الضرورة التي تفرض كل هذا العدد من الأكاليل ؟
بحسبة بسيطة كان يمكن تقدير تكلفة أكاليل الورد الموجودة في العزاء بما يقارب ال 7000 شيكل على اساس أن متوسط سعر الاكليل 70 شيكل فقط ،، وبحسبة بسيطة أخرى فإن هذا المبلغ قد يكفي لخريج جامعي على بند البطالة لمدة سبعة أشهر وربما أكثر ،، وقد يكفي لمساعدة عشر اسر معوزة بواقع 700 شيكل لكل منها ،، وقد يكفي لتسديد رسوم عدد من طلبة الجامعات ،، وقد وقد وقد ،،،
القول بأن هذا الأمر قد لا يتكرر كثيرا لا يبدو صحيحا ، فهناك طبقة من السياسيين وطنيين واسلاميين _ ان صح التصنيف _ عددها ليس بالقليل بين رؤساء واعضاء مكاتب سياسية ولجان مركزية ومجالس شورى وأعضاء تشريعي ووكلاء وزارات ومدراء عامين وكوادر وغيره الكثير ،، وقد لا يمر أٍسبوع وربما يومين أو ثلاثة دون أن يكون لدى أحدهم مناسبة سواء سعيدة او حزينة وأكاليل الورود لا تكسف أحدا فهي تذهب للفرح كما تذهب لبيت العزاء ، وعلى ذلك فكل مناسبة اجتماعية لهذه الطبقة ستكلف ما يقارب من 7000 شيكل تقريبا وقل 5000 شيكل وقل 3000 شيكل أكاليل زهور ترمى الى القمامة بعد يوم أو يومين او شهر .
وكل هذا فقط لنقول أن القائد الفلاني جاء هنا او الوزير العلاني كان هنا ، ولا أدري حقيقة ما الحكمة من ذلك طالما أنك حضرت بنفسك وربما يكون قد جاء معك وفد كبير أيضا ،، ألا تصل تعزيتك او تهنئتك إلا باكليل الورد ؟
قد أتفهم ارسال هذا الاكليل من قبل شخص منعته ظروف السفر مثلا او المرض ولكن الحاضر بنفسه لماذا يأتي باكليل الورد ؟؟ أم هو البريستيج ؟
وأعتقد ان المبالغ التي تدفع ثمنا لهذه الاكاليل لا تأتي من جيب المسئول أو القائد الشخصي وإلا فهو حر وإنما تأتي من أموال وميزانيات هم مسئولون عنها أمام الله مع التنويه انه حتى لو كان المال من جيبهم الخاص فهم مسئولون عنه أمام الله أيضا ولكن مسئوليتهم في الأولى أصعب .
هناك طبقة مسئولة عن علاج مشاكل وهموم هذا الشعب ينبغي لها أن تقرأ ما قاله أحد الخلفاء حين أشار عليه بعض حاشيته بكسوة الكعبة بالحرير ( ليس بيت عزاء باكليل ) فقال لهم بطون فقراء المسلمين أولى .
إشكاليات التحول الديموقراطي في مصر
الكرامة برس / حسن نافعة
لم تتمكن النخبة المصرية حتى الآن، على رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع ثورة شعبية كبرى في كانون الثاني (يناير) 2011، من بناء نظام سياسي بديل للنظام الذي نجحت الثورة في إسقاط رأسه. بل إن الشعب المصري وجد نفسه في لحظة ما مضطراً إلى تفجير ثورة ثانية تمكنه من استعادة ثورته الأصلية من براثن جماعة كانت قد تمكنت من سرقتها في غفلة من الزمن. وعلى رغم عدم تردد قطاعات شعبية واسعة في التعبير عن تأييدها غير المشروط لخريطة الطريق التي أعلنها القائد العام للقوات المسلحة في 3 تموز (يوليو) الماضي، والتي تضمنت عزل الرئيس السابق محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، إلا أن الخطوات التي تستهدف بناء سياسياً قابلاً للدوام والاستقرار لا تزال متعثرة. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على تعثر عملية التحول الديموقراطي في مصر بسبب التحديات الهائلة التي تواجهها. فما أسباب هذا التعثر وطبيعة التحديات التي تواجه عملية التحول الديموقراطي في مصر؟
في تقديري أن هذا التعثر يعود إلى أسباب كثيرة ربما كان أهمها:
أولاً: طبيعة الثورة المصرية نفسها.
فهذه الثورة فجرها شباب ينتمون للشرائح العليا من الطبقة المتوسطة، لكنهم لم يكونوا منخرطين في حزب سياسي معين وبالتالي لم تجمعهم بالضرورة رؤية أيديولوجية واحدة، على رغم اتفاقهم على مطالب موحدة تركزت حول 'العيش والحرية والكرامة الإنسانية'. ولأن الشعب المصري، على اختلاف طبقاته الاجتماعية وانتماءاته الفكرية والأيديولوجية، التف حول مطالب رأى فيها تعبيراً صحيحاً عن تطلعاته في تلك المرحلة، فقد كان من الطبيعي أن يتوحد هذا الشعب على قلب رجل واحد لإسقاط رأس النظام الذي حرمه لسنوات طويلة من حقه في 'العيش والحرية والكرامة الإنسانية'. غير أن التوحد حول مطالب من هذا النوع لم يكن كافياً وحده لضمان إدارة رشيدة في مرحلة ما بعد سقوط رأس النظام. فقد افتقدت الثورة المصرية منذ البداية زعامة سياسية قادرة على قيادتها، كما افتقدت بوصلة فكرية قادرة على توجيه حركتها خلال مرحلة انتقالية تعين خلالها إزاحة بقايا النظام القديم والتأسيس لنظام جديد يمكنه تحقيق الأهداف التي من أجلها قامت الثورة.
ثانياً: حالة التجريف السياسي التي كانت عليها مصر عقب ثورة يناير:
فقد شهدت مصر على مدى عقود طويلة، خصوصاً خلال العقود الثلاثة التي سبقت الثورة، حالة من التجريف السياسي والفكري أفقدتها معظم الأدوات التي تمكنها من بناء نظام سياسي متوازن، يحل محل النظام الذي أسقطت الثورة رأسه ويعبر عن مختلف الطبقات والتيارات صاحبة المصلحة في التغيير. فقد غابت الأحزاب السياسية القادرة على التعبير عن آلام الشعب وتضحياته في المرحلة التي سبقت الثورة وعن آماله وأحلامه في مستقبل أفضل بعدها. ولأن جماعة 'الإخوان' بدت، في ظل حالة التجريف هذه، وكأنها القوة الأكثر تنظيماً وفاعلية على الأرض، فقد كان من الطبيعي أن تكون هي صاحبة الفرصة الأكبر في الفوز في أي انتخابات حرة نزيهة تجري في تلك اللحظة التاريخية الاستثنائية. ويبدو أن الشعب المصري كان مهيئاً في تلك اللحظة لمنح الجماعة ثقته، انطلاقاً من ثلاث فرضيات تبين في ما بعد أنها ليست صحيحة. الفرضية الأولى: أن هذه الجماعة لديها من الخبرات والكوادر السياسية والمهنية ما يؤهلها لحكم البلاد بطريقة أفضل. الفرضية الثانية: أن هذه الخبرات والكوادر سوف تكون بالضرورة، بحكم النشأة الدينية على الأقل، أقل فساداً من النخبة الحاكمة في ظل نظام ثار عليه الشعب. الفرضية الثالثة: أن من حق هذه الخبرات والكوادر التي لم تتح لها من قبل فرصة المشاركة في الحكم أن تُختبر، خصوصاً أنها تحملت القسط الأكبر من التضحيات في ظل نظام الفساد والاستبداد السابق. غير أن الشهور اللاحقة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الافتراضات جميعها لم تكن في محلها، ما عرض الجماعة للرسوب في اختبار السلطة.
ثالثاً: النزعة الإصلاحية لدى المؤسسة العسكرية:
فلم يكن لدى المؤسسة العسكرية ما يكفي من الخبرة التي تؤهلها للتعرف بدقة إلى حقائق الوضع السياسي واتخاذ ما يلزم من القرارات في مرحلة ما بعد مبارك. ولأن هذه المؤسسة، وهي محافظة بطبيعتها وبحكم قيادتها المنتقاة بعناية من العناصر الأكثر موالاة لمبارك، لم تتحمس يوماً لمشروع نقل السلطة إلى ابن لم يكلف حتى بأداء الخدمة العسكرية ومحاط بمجموعة فاسدة من رجال الأعمال، فقد كان من الطبيعي أن تسلك منحى براغماتياً في التعامل مع حقائق الوضع السياسي الجديد. ولا جدال في أن هذا المنحى قادها إلى استنتاج مفاده أن اقتسام السلطة مع الجماعة الأكثر تنظيماً وقدرة هو الخيار الوحيد المتاح. وفي تقديري أن التصريح الذي أدلى به أحد قادة الجماعة في بداية تلك المرحلة مؤكداً عدم رغبتها في التقدم بمرشح للانتخابات الرئاسية، جاء في سياق تفاهم ضمني يقوم على اقتسام السلطة بين المؤسسة العسكرية والجماعة بحيث تحصل الجماعة على ما تستطيع من مقاعد البرلمان في مقابل ترك الموقع الرئاسي لشخصية يتم اختيارها بالتوافق. غير أن النتائج غير المتوقعة للانتخابات البرلمانية، والتي حصلت فيها الجماعة وحدها على ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان أغرتها بالتحلل من هذا الالتزام، مما مهد للصدام بين الطرفين.
رابعاً: تعجل الجماعة في وضع مشروعها السياسي موضع التطبيق قبل أن تنضج الظروف الموضوعية:
فقد راحت الجماعة، بمجرد فوز مرشحها بالمقعد الرئاسي، تسعى بكل السبل المشروعة وغير المشروعة إلى تأكيد هيمنتها المنفردة على كل مفاتيح السلطة، وقامت بتهميش كل القوى التي شاركت في الثورة، متجاهلة بذلك حقيقة على جانب كبير من الأهمية وهي أن مرشحها فاز بنسبة 51.7 في المئة، وبفضل أصوات محسوبة على قوى الثورة من خارج تيار الإسلام السياسي كانت تخشى من وصول أحد رموز النظام السابق إلى المقعد الرئاسي. وحين اشتد عود المعارضة الشعبية لمشروع الهيمنة 'الإخوانية' قررت الجماعة توثيق تحالفها مع بقية فصائل الإسلام السياسي واستبعاد الفصائل الأخرى، مسهمة بذلك في تعميق حالة من الاستقطاب بدأت تعرض البلاد لمخاطر حرب أهلية. وقد عكس مؤتمر 'نصرة سورية'، والذي حضره الدكتور مرسي بنفسه وأعلن فيه قطع العلاقات مع سورية وتطوع فيه آخرون لإعلان الجهاد ضد النظام السوري وفتح باب التطوع وإمداد المقاتلين بالسلاح، من دون تشاور مسبق مع وزارة الخارجية المصرية أو مع المؤسسات المسؤولة عن الأمن الوطني في مصر، هذه الحالة الاستقطابية الحادة. ولا جدال في أن هذا المؤتمر كان بمثابة نقطة تحول في مسار الأحداث، حيث بدت مصر في تلك اللحظة بلداً مخطوفاً يواجه مصيراً مجهولاً.
في سياق ما تقدم، لم يكن غريباً أن تمر مرحلة التحول الديموقراطي في مصر بثلاث مراحل انتقالية مختلفة:
المرحلة الأولى: أدارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبدأت عقب تنحي حسني مبارك في 11 شباط (فبراير) 2011، وامتدت حتى انتخاب مرسي في 20 حزيران (يونيو) 2012. وقد ارتكبت خلالها أخطاء هائلة، ربما كان أهمها رضوخ المجلس العسكري لمطالب الجماعة بإدخال تعديلات دستورية تتيح إجراء انتخابات برلمانية قبل صياغة دستور جديد للبلاد، مع تكليف البرلمان المنتخب باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي ستتولى صياغة الدستور. وقد ترتب على هذا الخطأ الفادح ليس فقط تمكين جماعة 'الإخوان' من الهيمنة على سلطة التشريع ولكن فتح الطريق أمامها أيضاً للهيمنة على السلطة التنفيذية ومن خلالها على كل مفاتيح السلطة في مصر، وتسبب في إرباك عملية التحول الديموقراطي برمتها.
المرحلة الثانية: أدارتها جماعة 'الإخوان' وبدأت عقب فوز مرشحها بالمقعد الرئاسي في 30 حزيران 2012، وامتدت حتى 30 حزيران من العام التالي. وارتكبت الجماعة خلالها أخطاء فادحة، ربما كان أهمها إقدام مرسي على إصدار 'إعلان دستوري' يمكنه من تحصين جمعية تأسيسية ومجلس شورى تسيطر عليهما الجماعة ومعرضين للحل بحكم قضائي، ومن ثم تمكين الجمعية التأسيسية بعد تحصينها من صياغة دستور مطعون في شرعيته، وتمكين مجلس الشورى بعد تحصينه من أداء وظيفة تشريعية لم يكن مؤهلاً لها ولم ينتخب أصلاً للقيام بها.
المرحلة الثالثة: وتديرها حالياً سلطة موقتة يتولاها رئيس المحكمة الدستورية العليا بحكم منصبه. وبدأت هذه المرحلة عقب إعلان وزير الدفاع 'خريطة طريق جديدة' في 3 تموز (يوليو) 2013 ولا تزال مستمرة حتى الآن. وعلى رغم نجاحها في صياغة دستور جديد وافق عليه الشعب بغالبية أكبر من تلك التي حصل عليها دستور 2012، إلا أن الطريق نحو استكمال بناء مؤسسات النظام الجديد ما زال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر. ويثير بروز 'ظاهرة السيسي'، والتي تعكس حاجة الشعب المصري في هذه المرحلة إلى 'بطل منقذ'، عدداً من الإشكاليات التي يصعب تجاهلها. فهل ينجح المشير السيسي في إنقاذ مصر فعلاً، أم سيكون توليه السلطة بداية أزمة من نوع جديد؟
هذا ما سنحاول أن نلقي عليه الضوء في المقال المقبل بعد أسبوعين.
سناريوهات ما بعد فشل المفاوضات
الكرامة برس / رجب ابو سرية
مع تبدد الوقت، ومن ثم الاقتراب الحثيث من التاسع والعشرين من نيسان القادم، ومع ان المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالرعاية الأميركية، قد ناقشت موضوعات الحل النهائي، إلا أن تقدما ما، ولو في سياق البحث عن استمرار العملية التفاوضية ذاتها، لم يحدث، وذلك رغم جدية الراعي الأميركي، ورغم ان هذه الجولة التفاوضية قد بدأت بعد توقف في المفاوضات بين الجانبين، استمر اكثر من ثلاث سنوات، ورغم أن الطرفين يقرّان بأن هذه الجولة قد تكون الأخيرة، قبل أندلاع مواجهة ما بينهما، وحتى ربما قبل أن يصبح متعذرا تطبيق مبدأ حل الدولتين على الأرض.
منذ بضعة أسابيع أو حتى أشهر توقفت اللقاءات بين الجانبين، وان لم تتوقف الاتصالات بين كليهما والراعي الأميركي، وذلك نظرا الى أن مواقفهما باتت واضحة فيما يخص كل الملفات، فيما لم يقم بعد الراعي الأميركي بصياغة ما كان وقد سبق ان أعلنه من نيته التقدم لهما بورقة إطار حتى يتوصل الى موافقة الطرفين على تمديد الفترة التفاوضية، وليس للتوصل الى الحل المنشود، وذلك لسبب واضح، وهو ان الأفكار الأميركية التي طرحت حتى الآن لورقة الإطار، لم يقبلها الجانب الفلسطيني، ومعه بعض العرب المعنيين بالأمر.
الراعي الأميركي ممثلا بجون كيري وزير الخارجية ما زال يصر على متابعة العملية، وما زال يبدي ' تفاؤلا ' بإمكانية التوصل الى أتفاق حول تمديد العملية التفاوضية، ولا أحد يعلم سر هذا التفاؤل، إلا إن كان كيري يراهن على تحقيق مكاسب سياسية لواشنطن في ملفات أخرى، وقد نجحت واشنطن أخيرا في رد الصفعة لموسكو في اوكرانيا، بما يعوض أخفاقها في الملف السوري، وحتى الملف الفلسطيني / الإسرائيلي حتى اللحظة.
في البحث عن اليوم التالي للتاسع والعشرين من نيسان القادم، في حال عدم التوصل لاتفاق الإطار، كما هو مرجح، فإن احتمالات عديدة قد تبدو واردة أمام الأطراف الثلاثة، ورغم انه ما زال هناك وقت، تفكر خلاله واشنطن بالاستعانة بأصدقائها الأوروبيين للتدخل لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتقريب وجهات النظر بينهما، إلا أن ' عض الأصابع ' وواقع الاستعصاء الحقيقي ما زال قائما، من خلال أصرار إسرائيل على أن تتضمن حتى ورقة الإطار أعترافا فلسطينيا بما يسمى بيهودية دولة إسرائيل، فيما يصر الجانب الفلسطيني على عدم الاعتراف هذا، وعلى عدم الموافقة على تمديد الفترة التفاوضية دون تقديم ما يبرر هذا التمديد.
لذا وما لم تقدم إسرائيل على مغامرة عسكرية لخلط الأوراق، وبالتحديد في جبهة غزة، فإنه يمكن للجانب الأميركي أن يفضل الانسحاب بهدوء، أو تجاهل يوم التاسع والعشرين من نيسان، وتسليم الملف أو على الأقل إشراك الأوروبيين في الاتصال بالجانبين، كما حدث قبل نحو عامين، حين تم اللجوء الى الأردن بأجراء أتصالات جس النبض، فيما الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يهددان أو يفكران جديا باللجوء الى خيارات أخرى.
الجانب الإسرائيلي يفكر جديا أو يهدد باللجوء الى الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، كما فعل عام 2005 أرئيل شارون في غزة، مع الفارق، أن الانسحاب الإسرائيلي، لن يكون من كامل الضفة الغربية ولا من معظمها، ولا حتى الى ما وراء الجدار، بل من نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام أنتفاضة ثالثة محتملة، ومحاولة دفع الجانب الفلسطيني لإعلان دولته المستقلة على تلك المناطق كأمر واقع، كما سبق وحاول أن ينتزع أعترافا فلسطينيا ودوليا بإنهاء احتلاله لغزة، بعد ان أجرى أنسحابه الأحادي منها، فيما الجانب الفلسطيني يفكر جديا في اللجوء للأمم المتحدة، اولا_ لانضمام فلسطين للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، حيث يمكنها أن تشن حربا دبلوماسية فعالة ضد الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية، وحيث يمكن لهذه المواجهة ان تحتدم، بدفع حالة المقاطعة الدولية، خاصة الاقتصادية والأكاديمية للاحتلال، والتي باتت ملحوظة ومؤثرة. وثانيا _ التقدم للجمعية العمومية ومن ثم لمجلس الأمن للمطالبة بوضع حد دولي للاحتلال الإسرائيلي، حيث أن اللجوء لمشروع قرار ' متحدون من أجل السلام ' أحد هذة الخيارات، ومنها بالطبع عودة الرعاية الدولية للمفاوضات والحل، بما قد يفتح لجنيف فلسطيني.
هذا على الجانب الرسمي، اما على المستوى غير الرسمي، الشعبي والحزبي والمعارض، فيمكن ان يدفع أغلاق باب المفاوضات الى مواجهة ميدانية بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، كذلك يمكن ان يؤدي ذلك الى أرتفاع عقيرة المعارضة السياسية على الجانبين، ولا أحد عليه ان ينسى ان أغلاق بوابة المفاوضات عام 2000 بعد فشل الرئيس ياسر عرفات، ورئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت أيهود باراك مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في التوصل الى حل، قد أدى إلى أنتفاضة الأقصى، التي حرقت المنطقة، وطوت أوسلو، لذا فأنه يمكن لمواجهة قادمة متعددة الأشكال والمستويات، أن تطوي حل الدولتين، وان كانت ستؤخر الحل وإعلان الدولة الفلسطينية على الأرض، فأنها ستدفع إسرائيل الى ' تقديم تنازلات ' باهظة الثمن دون مقابل، كما حدث مع غزة، وما على الفلسطينيين الذين يواجهون سياسة إسرائيلية لا ترى أبعد من قدميها ان يفكروا بشكل أبعد مدى، وفي النهاية من يكسب الحرب هو من ينتصر في النهاية، وليس من يحقق المكاسب الآنية أو النقاط المباشرة.
المقـاطـعـة
الكرامة برس / هاني المصري
شهدت الأشهر الأخيرة تطورات نوعيّة على صعيد مقاطعة إسرائيل، لدرجة دفعت وزير الخارجيّة الأميركي، صديق إسرائيل والمعارض للمقاطعة، إلى تحذيرها مرتين حتى الآن من اشتداد المقاطعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزلتها.
لقد بدأت الحكومة الإسرائيليّة تأخذ حملة المقاطعة المتزايدة على محمل الجد، خصوصًا بعد القرار الأوروبي بمقاطعة بضائع المستوطنات، مع العلم أن أوروبا تستورد 32% من الصادرات الإسرائيليّة. وتوقع بعض الخبراء أن تصل خسارة إسرائيل من المقاطعة 8 مليارات دولار سنويًا.
الحكومة الإسرائيليّة وأنصارها في الولايات المتحدة بدأوا بسلسلة أعمال لإفشال المقاطعة، منها تخصيص موازنة لشن حملة مضادة، والاستعداد لإصدار قوانين، خصوصًا في أميركا، تحرّم المقاطعة، وتهدد بمقاطعة أميركيّة للمقاطعين.
إذا كانت المقاطعة قد حققت هذه الإنجازات المهمة في ظل استمرار وهم ما يسمى 'عمليّة السلام' وجهود كيري للتوصل إلى اتفاق سلام، أو الأصح 'اتفاق إطار' للتفاوض عليه لاحقًا، حتى يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بعد سنوات؛ فما الذي يمكن تحقيقه على صعيد المقاطعة إذا انهارت المفاوضات، وثبت للعالم أجمع أن إسرائيل معادية للسلام، وهي نظام استعماري احتلالي استيطاني إجلائي عنصري.
قد يقول قائل: إن القرار الأوروبي هو الذي ساهم في حصول الخطوات النوعيّة في المقاطعة، وهو وثيق الارتباط بالمساعي المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام، بدليل أن الاتحاد الاوروبي ربط بين إصدار قراره بشأن الاستيطان وبين موافقة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات، ما يعكس قناعة أوروبيّة بأن السلام لن يتحقق من دون الضغط على إسرائيل، حتى يحدث نوعًا ما من التوازن ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلا حاجة للتوصل إلى 'تسوية' إذا كانت إسرائيل قويّة جدًا وفلسطين ضعيفة جدًا.
تأسيسًا على ما سبق، لا بد من إنهاء دوامة المفاوضات التي توحي للعالم بوجود إمكانيّة للحل، وللمساومة والتسوية، في حين أن هذه الإمكانيّة متعذرة بسبب التعنت والتطرف الإسرائيلي، واختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل.
من الضروري أن يكون واضحًا للجميع أن الحكومة الإسرائيليّة هي التي تتحمل المسؤوليّة الكاملة عن الفشل، مثلما تحملت الحكومات الإسرائيليّة السابقة المسؤوليّة عن فشل كل الجهود والمبادرات السابقة منذ طرح 'مبادرة روجرز' بعيد حرب 1967 وحتى الآن، ولذلك لا مبرر من الإغراق أكثر مما ينبغي بلعبة إلقاء اللوم المتبادل، التي يجب ألا تقود إلى الوقوع بالمحذور والتنازل عن المطالب والمصالح والحقوق الفلسطينيّة، على أساس إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحصول على شيء أفضل من لا شيء. يمكن للقيادة الفلسطينيّة أن تعلن بكل بساطة أنها تريد عمليّة سلام ومفاوضات لها مصداقيّة، وهذا لا يكون من دون أن تلتزم إسرائيل بمرجعيّة واضحة وملزمة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
لا يمكن لمفاوضات من دون مرجعيّة، وبرعاية أميركيّة فقط وبعيدة عن الرعاية الدوليّة، وبلا وقف للعدوان والاستيطان؛ أن تقود إلى سلام، بل ما يمكن أن تصل إليه: إما مفاوضات من أجل المفاوضات؛ أو اتفاق انتقالي أو نهائي مجحف بحقوق الفلسطينيين، كما حصل سابقًا، وكما يحاول كيري أن يفعل حاليًا؛ أو إلى انهيار المفاوضات ووقوع مجابهة فلسطينيّة إسرائيليّة.
في هذا السياق، يجب الإيمان بأننا لسنا في مرحلة التسوية، وما يمكن أن تعرضه الحكومة الإسرائيليّة، أو تحاول فرضه الولايات المتحدة الأميركيّة على الطرفين، لا يمكن أن يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة، ولا أي حق منها.
لقد جربت القيادة الفلسطينيّة الفصل بين إقامة دولة وحق العودة أو المقايضة بين الحقين ولم تحصل على الدولة، وأضعفت موقفها من قضيّة اللاجئين التي تعتبر أساس وجوهر القضيّة الفلسطينيّة؛ ولم تحصد سوى الريح. لقد أصبح المطروح علينا تصفية لقضيّة اللاجئين، وتقسيم القدس الشرقيّة والضفة الغربيّة بين إسرائيل وبين كيان فلسطيني يمكن أن يسمّى 'دولة'، وهو في الحقيقة حكم ذاتي.
إن المقاطعة أحد أهم الإستراتيجيات التي يمكن أن يستند إليها النضال الفلسطيني، ولكنها حتى تعطي ثمارها كاملة يجب وقف مهزلة ما يسمى 'عمليّة السلام'، حتى يدرك العالم كله أنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام في المنطقة من دون الضغط على إسرائيل ضغطًا حقيقيًا متزايدًا، بحيث تدرك أن النظام الاستعماري الاحتلالي الاستيطاني العنصري لا يمكن أن يستمر، وأن من شأن استمراره تقويض وجود إسرائيل نفسها لا احتلالها فقط.
في هذا السياق لا يمكن الجمع ما بين استمرار الالتزامات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة المترتبة على 'اتفاق أوسلو' - والمتضمنة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بأمن وسلام - وشن حملة مقاطعة شاملة يمكن أن تصل إلى فرض العقوبات على إسرائيل وفرض العزلة عليها. كما لا يمكن الفصل بين الاحتلال وبين المحتل، أي بين إسرائيل واحتلالها، فلا شرعيّة لإسرائيل ما دامت محتلة واستعماريّة وعنصريّة واستيطانيّة.
ما سبق لا يعني رفض مقاطعة الاستيطان والاعتراف والتعامل مع إسرائيل في نفس الوقت، ولكن هذا الجمع ما بين المتناقضات لا يمكن لوحده الانتصار حتى بدحر الاحتلال، فكيف بمقدوره الانتصار على النظام الاستعماري كله؟.
إن إسرائيل لن تتراجع عن احتلالها، فضلًا عن نظامها الاستعماري، إذا لم تجد وجودها كله مهددًا من خلال مقاطعة شاملة لها، وليس لاحتلالها فقط، فكما قال المفكر الإسرائيلي اليساري زئيف شترنهل: لا يمكن معانقة المحتل ومقاومة الاحتلال.
مسألة أخرى بحاجة إلى توقف، وهي: لماذا نجد أن المقاطعة قويّة نسبيًا في أوروبا، وبدرجة أقل في أميركا، وضعيفة في بقيّة أنحاء العالم، بما في ذلك في الدول العربيّة التي من المفترض أن تكون فيها المقاطعة في ذروتها، بسبب مكانة القضيّة الفلسطينيّة لدى الشعوب العربيّة، والروابط التي تجمع ما بينها وبين الفلسطينيين، والأهم بسبب أن إسرائيل لم تقم لحل مشكلة اليهود، وإنما كانت رأس الحربة لمشروع استعماري يستهدف إبقاء المنطقة العربيّة في إطار من التبعيّة والتخلف والتجزئة؛ حتى يمكن السيطرة على موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعيّة وأسواقها؟
في هذا السياق فقط يمكن تفسير: لماذا شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956؟ ولماذا شنت حرب 1967 واحتلت بقيّة فلسطين وسيناء والجولان؟ ولماذا شنت العدوان على لبنان واحتلت مساحات واسعة منه إلى أن تمكنت المقاومة اللبنانيّة من طردها في العام 2000؟ ولماذا شنت الغارة على المفاعل النووي العراقي في العام 1981، والغارات التي لا تنتهي على مواقع عسكريّة سوريّة حتى هذه اللحظة؟
إن الذي يمكن أن يفسر لماذا المقاطعة قويّة في مناطق وضعيفة في أخرى هو: أولًا وأساسًا أن الدول التي تنعم فيها الشعوب بالديموقراطيّة ولو على النمط الغربي نجد أن المقاطعة قويّة فيها، والعكس صحيح كذلك، ولهذا ليس صحيحًا أن أوروبا اتخذت قرارها ضد الاستيطان من أجل تشجيع الفلسطينيين على استئناف المفاوضات والضغط الناعم على إسرائيل لدفعها لإنجاح جهود كيري فقط، وإنما هناك عامل لا يقل أهميّة، وربما يزيد، وهو أن الرأي العام في هذه البلدان ضاق ذرعًا بإسرائيل، وأخذ يضغط على حكوماته لمقاطعتها.
كما يلعب دورًا في فعاليّة المقاطعة وجود دور فلسطيني فاعل، خصوصًا للجاليات الفلسطينيّة والعربيّة. وهنا لا شك أن اقتصار علاقة القيادة الفلسطينيّة حتى الفصائل على الحكومات وإهمال الشعوب وقواها المناصرة للقضيّة الفلسطينيّة؛ يلعب دورًا مهمًا يؤثر في شدة أو ضعف المقاطعة حتى في البلدان العربيّة.
هناك نقطة أخيرة سأكتفي بالإشارة إليها فقط في هذا المقال، وسأتناولها في مقال لاحق تتعلق بضعف المقاطعة أو عدم وصولها للمستوى الممكن والضروري في فلسطين، سواء في الضفة الغربيّة وقطاع غزة أو في أراضي 48.
لا أبالغ في القول إن مقاطعة إسرائيل اقتصاديًّا وعلى كل المستويات والأصعدة، بما في ذلك مقاطعة الاستيطان قد تراجعت عما كانت عليه في سنوات سابقة، وهذا بحاجة إلى حديث آخر.
هوس محمد دحلان يلغي قرار اللجنه المركزيه بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيميه
الكرامة برس / هشام ساق الله
التخبط التنظيمي الذي تعيشه اللجنة المركزية لحركة فتح وهوس وفزاعة محمد دحلان دفعتهم إلى إلغاء قرار سابق تم اتخاذه بمشاركة لعسكريين في المؤتمرات التنظيمية المختلفة ابتداء من المنطقة وانتهاء في الإقليم بسبب الخوف من وصول بعضهم لهذه المواقع .
سبق أن اتخذت اللجنة المركزية لحركة فتح واقر هذا القرار في جلسه للمجلس الثوري وتم التعميم على المناطق والأقاليم بمشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيمية المزمع عقدها خلال الفترة القادم تحضيرا للمؤتمر السابع للحركة الذي سيعقد في الرابع من أغسطس آب القادم .
بعد أن قطعت بعض الأقاليم شوطا كبيرا في التحضير لهذه المؤتمرات وتنسيب عدد كبير من العسكريين وبدا الامر بالتفاعل في القاعدة التنظيمية بعدم التفريق بين عسكري ومدني تم صدمهم بإبلاغهم بعدم مشاركة العسكريين في هذه المؤتمرات والسبب واضح ومعروف وهو حالة الهوس الذي أدخلنا فيها بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح للحفاظ على مقاعدهم في اللجنة المركزية وللأبد .
إحراج للكوادر التنظيميين الذين تحدثوا مع هؤلاء العسكريين وحاله من التذمر والاستنكار للتفريق بين عسكري ومدني والجميع موجود في قطاع غزه بدون عمل وتعطل عمل الاجهزه الامنيه والكل كان ينتظر المشاركة وتفعيل اطر الحركة بشكل اكبر فجل أبناء حركة فتح وكوادرها الواعية والمثقفة والذين لديهم خبره وتاريخ نضالي هم من منتسبي الاجهزه الامنيه ويتم بآخر لحظه حرمانهم من المشاركة بعد أن حضروا وشاركوا في التحضير .
أصبح هناك شعور بان هوس محمد دحلان أصبح يطارد هؤلاء الضعفاء والمترددين الذين لايملكوا أي مقومات للقيادة وأصبحت مصلحة حركة فتح العليا لاتهمهم بقدر مايهمهم فقط كراسيهم واستمرار تدفق امتيازاتهم من هذه الحركه .
كانت بالسابق وقبل انعقاد المؤتمر السادس نسبة مشاركة العسكريين في المؤتمرات التنظيمية 50 + 1 أي الاغلبيه من أعضاء المؤتمر ولكن تم تقليص هذه النسبه الى 20 بالمائه في خطوه لضمان وصول قيادات ليس لها تاريخ نضالي ومشاركه نضاليه وعسكريه وسبقها تحويل جزء كبير منهم إلى التقاعد المبكر من اجل تقليص دور العرفاتيين الذين شاركوا في الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها وكانوا دوما رجال للقائد الشهيد ياسر عرفات .
الغريب أن المجلس الثوري البرلمان الفتحاوي اتخذ قرارا بهذا الامر ولكن حين يكون شبح محمد دحلان يخيفهم يتم كسر كل القواعد والقرارات وتعطيل النظام الأساسي وعمل كل مايلزم لحماية هؤلاء المهزوزين الذين لايمتكلوا أي مقومات للقيادة .
محمد دحلان هناك موجود في الإمارات العربية وبعيد عن الوطن بكل شيء وهم يحاولوا أن يوجدوه في كل مكان من اجل أن ينهوا حركة فتح ويكتبوا شهادة وفاتها ويضمنوا استمرار مواقعهم وعضوياتهم في التشكيلات التنظيمية ويواصلوا سرقة واختطاف حركة فتح وتجيرها من اجل زيادة أموالهم ومخصصاتهم .
سيناء: حديقة حماس الخلفية!
الكوفية / غسان الامام
أضحكني فتحي رضوان. فقد صاح بي بين الجد والهزل: «أنتم العرب هكسوس. تجسستم علينا. فحكمتمونا قرونا على زمن أجدادنا الفراعنة»! وكنت قد التقيته في الثمانينات، في مؤتمر عن الديمقراطية، عقده «مركز دراسات الوحدة العربية» في لارنكا. وكانت قبرص الدولة الوحيدة التي رضيت بعقده عندها. فلم يكن لديها ما تخشاه من الديمقراطية، لمجرد كونها دولة غير عربية.
كان الراحل فتحي رضوان «فتوّة. جدعاً». أي «زغرتيا». شجاعا بلغتنا العامية اللبنانية / السورية. وسبب ضيقه أن تقدم العمر أنساه آنذاك أسماء الصف الثاني من ساسة حزبه (الوطني) القديم. فذكّرته بهم. فأدهشته معرفتي بالتفاصيل. وتخلص رحمه الله من الإحراج، باتهامي بأني من الهكسوس «المتجسسين» على مصر. وكان جمال عبد الناصر وزَّر فتحي رضوان لوطنيته. ونظافة كفه. ثم صرف النظر عنه. فقد بات عبد الناصر نفسه قوميا عربيا من الهكسوس.
سيناء جرح نازف دائم في جسد مصر. هذه الصحراء الصغيرة التي تاه بها اليهود أربعين سنة، كانت معبرا للغرباء والغزاة لمصر. ثم كانت منفذا تاريخيا لمصر يطلّ بها على منطقة نفوذها الإقليمي. الأهمية الاستراتيجية لم تجعل مصر تهتم بتطوير وتنمية سيناء ماضيا وحاضرا. فظل قاطنوها العرب «الهكسوس» مصدر اضطراب وإرهاق لمصر.
استعادت مصر سيناء من إسرائيل بالقوة والدبلوماسية. ثم أهملتها كعادتها. ربما لأن صلح «الكامب» لم يسمح بمرابطة قوة مصرية كبيرة لضبط سيناء وأهلها. ولو لم تعتبر حماس سيناء حديقتها الخلفية، لما اضطر المشير عبد الفتاح السيسي إلى خوض حرب حقيقية في هذه الأيام، لإخضاع وضبط هكسوس حماس، والمنظمات الجهادية التي تؤويها عندها في غزة.
مصر تتهم حماس. وحزب الله. و«الجهاديين» بـ«تحرير» الرئيس المخلوع محمد مرسي من سجن في وادي النطرون، في الأيام الأولى للثورة على نظام الرئيس حسني مبارك (2011). ويقف مرسي اليوم أمام العدالة، متهما، «بالتخابر» وتقديم معلومات إلى إيران، عندما كان رئيسا. وهي تهمة تقترب من الخيانة العظمى.
ماذا فعلت حماس بحديقتها المصرية المجاورة؟ غادرت حماس سوريا، فلم تقاتل مع السوريين جيش الأسد الطائفي. فقد شاءت أن تقاتل بالواسطة جيش مصر الوطني، لأنه حسم الصراع بين شعب مصر، ونظام مرسي الإخواني الذي خطف الثورة. والسلطة. والرئاسة. ثم بدأ في تنفيذ المشروع الإخواني. لتدمير قرنين من الثقافة الإنسانية والتراثية التي أطلت بها مصر على أمتها العربية.
كجمعية خدمات اجتماعية، هادنت حماس الاحتلال. وعندما تعسكرت مع الانتفاضة الأولى (1987) ظلت وفية لمرجعيتها الإخوانية. فقد رسم لها مؤسسها الداعية الشيخ أحمد ياسين الذي لم يكن مفكرا مشروعا يقوم على تحرير فلسطين بالجهاد المسلح. وتمكن من ترويع إسرائيل بعمليات انتحارية. وكان ردها وحشيا بالإغارة على مقعده المتحرك.
ترك الشيخ الراحل وراءه أرملة لديها 12 ولدا وبنتا منه. لكن تلامذته كانوا ورثته الحقيقيين. وعندما سحب شارون المستوطنين من غزة (2005) كانت الفرصة سانحة، للتحول من استحالة التحرير بالانتحار، إلى فرض التحرير بالتطوير والتنمية. والتعليم، لجعل غزة لؤلؤة متوسطية مزدهرة. مستقلة اقتصاديا واجتماعيا. وكان عرب الخليج مستعدين للتمويل.
بدلا من ذلك، اختارت قيادة حماس الجديدة الرهان على الصعب المستحيل. تجاهلت بؤس الحصار. فنادت بالتحرير من النهر إلى البحر، من خلال أسلوبين عاجزين: الانتحار المسلح! والصاروخ الإيراني! على مستوى الممارسة الميدانية، خالفت حماس تعهدها بعدم تبني «شرعية أوسلو». فخاضت الانتخابات تحت مظلتها. نجحت حماس. فأحرجت بالديمقراطية فتح والديمقراطيات الغربية. شكلت الحكومة (2006). ثم استولت على السلطة في غزة في العام التالي! مصفيةً بالقوة والاقتتال الدموي فتح وأجهزتها الفاسدة والمترهلة هناك.
على المستوى الآيديولوجي والنظري، لا أجد في «التنازلات» التي قدمها القائد والمنظِّر خالد مشعل ما يستدعي استمرار هذا الخلاف المفتعل، مع سلطة محمود عباس! وتصريحاته المتوالية في السنوات العشر الأخيرة توحي بالتخلي عن ميثاق حماس الداعي إلى تدمير إسرائيل. مشعل بات يقبل بدولة في حدود 1967. والالتزام بهدنة مهادنة لإسرائيل شبيهة بالصلح.
التمديد لمشعل كرئيس للمكتب السياسي ترافق بإعلانه وقف إطلاق الصواريخ من غزة. والتعهد لأميركا «بأننا سنكون جزءا من الحل». وكل ذلك ورد في مقابلات مع وكالة رويترز. ومراسل «نيويورك تايمز» في إسرائيل إيتان برونر الذي لا أدري ما أوصله إلى دمشق! حيث تحدث مشعل في عام 2009، بعد التجديد له.
بل في المصالحة «الأسطورية» بين حماس وفتح التي لم يعد أحد من العرب والعجم يصدِّقها، يخاطب مشعل عباس: «ستكون لدينا دولة واحدة. وقرار واحد». يرد عباس: «صفحة الانقسام طويت إلى الأبد»! ما الذي دفع ويدفع إلى هذه التناقضات الصارخة في المواقف؟ حسبما يقول مشعل: «إن انفجار الوضع في سوريا جعل حماس أكثر واقعية... لمراجعة موقفنا وتغيير استراتيجيتنا».
مشعل يستوطن حاليا الدوحة القطرية. غير أن علاقة حماس بإيران محيرة إلى حد الغموض. زعماء حماس في غزة يقرون بالاحترام للمال السياسي الإيراني. ودوره في تمويل السلطة الانقلابية واقتناء صواريخ مطورة، وصولا إلى صاروخ «فجر - 5» الإيراني الذي يصل مداه إلى أبواب تل أبيب. وبعضهم دأب على نقد تصريحات مشعل الذي هدد مرة بالاستقالة والانسحاب.
إيران حددت المسيرة والسلوك أمام حزب الله وحماس: الكفاح المسلح. لا مساومة. ولا تسوية مع إسرائيل. بل ذهبت إلى إيفاد علي لاريجاني. وسعيد جليلي، إلى دمشق، لتهديد مشعل (2009)، بقطع الدعم المادي، إذا أوقف «حرب غزة» التي انتهت بمقتل 1300 غزي معظمهم مدنيون. وتدمير مدنها. ومبانيها. والمراكز الإدارية الحماسية. واغتيال زعماء بارزين فيها. وخرج مشعل من اللقاء بدعوة أهل غزة إلى التحمل وهدهدة الألم!
أعود إلى حديقة حماس المصرية. لأقول إن الخطاب السياسي والدعائي الفلسطيني بات متعدد الأصوات: مصالحة. مهادنة. مفاوضة. كفاح مسلح. جهاد... ولعل من خلال هذه «التعددية» الدعائية يجري التعامل مع مصر السيسي. حماس لا تعترف بالتدخل المباشر في حرب سيناء. لكن تسمية «أنصار بيت المقدس» التي تطلق على التنظيم الإرهابي العامل في سيناء. والمتسلل إلى مدن قناة السويس. والعريش. وبعض مدن الدلتا، وصولا إلى القاهرة، هو شديد الشبه والقرابة بشعارات حماس والتنظيمات «الجهادية» التي تحتضنها بغزة.
عاد العنف الديني ليتناول المرفق السياحي البالغ الأهمية لمصر في محنتها الحالية. مصر ترد بنسف وتدمير الأنفاق. وفتح وإغلاق معبر رفح حيث يجري غالبا الاشتباك مع ميليشيا حماس. وهي تتهم حماس. وحزب الله (بتشجيع من إيران) بالتدخل في مصر. تدمير النظام السوري لسوريا. وقتله لشعبه. كل ذلك كشف إيران ومرتزقتها وعملاءها العرب، كحزب الله، ومتطوعي الشيعة العراقية المقاتلين في سوريا. فهل يستطيع مشعل أن يقدم كشفا صريحا لموقف حماس من فوق «الكنبة» التي يستريح عليها في الدوحة القطرية؟
حماس اليوم في ورطة حقيقية. المواقف المتناقضة أفقدتها تأييدا عربيا كبيرا. وربما هي اليوم بحاجة إلى المال لاستيعاب الوضع المأسوي في غزة: فشل حماس في الإدارة. ومعالجة المشاكل. المرتبات لا تصل. الكهرباء تنقطع. أطفال المدارس بلا أحذية وملابس. المستشفيات غاصة بالجرحى والمرضى. الأسرّة لا تكفي لألفي مريض. المضادات الحيوية نادرة. لكن التزمت يزداد يوما بعد يوم. حتى الفرحة ممنوعة. جرى اختصار الفرح بفوز محمد عساف (أراب أيدول). يكفي صوت مشعل وهو يدعو 1.6 مليون غزي لتحمل الألم. فهم في أمان في حضن حماس.
هل من مفاجأة في الطريق؟
الكوفية / عوني صادق
بين تصريحات الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين من جهة، وبين تصريحات وزير الخارجية جون كيري ومسؤولين أمريكيين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين "إسرائيليين"، من جهة أخرى، يتوه المراقب في ما يسمع، ويحتار فيما سيحدث في بقية الطريق، إلى نهاية المهلة في نهاية مارس/آذار، حول إمكانية التوصل إلى نتيجة لهذه المفاوضات.
ففي الوقت الذي تؤكد التصريحات الفلسطينية أنه يكاد يكون من المستحيل التوصل إلى "اتفاق" في ما بقي من الوقت، لأن في الطريق أكثر من لغم كبير قابل للانفجار قادر على إنهاء المفاوضات، وتظهر التصريحات "الإسرائيلية" تشدداً في المواقف، بل ومطالب أكثر لم ولا تترك أي فرصة للاتفاق، تعرض التصريحات الأمريكية قدراً من الثقة بأن كيري سينجح في مسعاه، ثقة أقرب لليقين وأكبر بكثير مما تسمح به مواقف وتصريحات الخصمين طرفي الصراع والمفاوضات، وهو ما يثير استغراب الكثيرين ويطرح أسئلة عديدة . لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن قبل غيره في ظل فوضى وتناقض التصريحات، هو: من أين يستمد وزير الخارجية الأمريكية هذه الثقة الكبيرة بنجاحه، وهل من مفاجأة يخبئها وتخبئها الأطراف المعنية حتى ربع الساعة الأخيرة؟
في رحلته للقاء كيري في باريس، يومي الخميس والجمعة الماضيين، رافق الرئيس محمود عباس كل من الناطق بلسان الرئاسة نبيل أبو ردينة، ورئيس الوفد المفاوض صائب عريقات . وقبل بدء الرحلة، أدلى أبو ردينة بتصريح جاء فيه: إن السلطة الفلسطينية ترفض التوقيع على أي "اتفاق إطار" أو اتفاق نهائي"، ما لم يتضمن المواقف الفلسطينية والعربية الثابتة المستندة إلى الشرعية الدولية"، موضحاً أنه "لا اعتراف بيهودية "إسرائيل"، ولا دولة فلسطينية من دون القدس الشرقية عاصمة لها، والاستيطان غير شرعي، والدولة الفلسطينية يجب أن تقوم على حدود ،1967 وحل عادل لقضية اللاجئين، وإطلاق سراح الأسرى" (القدس- 20-2-2014) .
وبالرغم من أن تصريح الناطق باسم الرئاسة يلفه الغموض وحمال للتأويلات، إلا أنه إذا أخذ مع افتراض النية الحسنة يمكن أن يعرض مواقف متعارضة مع ما يدعو إليه كيري، ومرفوضة من الجانب "الإسرائيلي" . وقد أكد الرئيس عباس، بعد لقائه كيري مرتين، أن "الدبلوماسية الأمريكية فشلت حتى اللحظة في إنجاز اتفاق إطار يرمي إلى إنهاء الصراع"، وهو تأكيد يبقي الباب مفتوحاً أمام المفاجآت، فما زال وقت حتى نهاية آذار، والفشل الذي أشار إليه الرئيس عباس يتعين "حتى اللحظة"!
لكن مسؤولاً ممن رافقوا الرئيس في رحلة باريس، وهو على الأرجح أحد اثنين: نبيل أبو ردينة وصائب عريقات، صرح لوكالة (فرانس برس 21-2-2014) طالباً عدم الكشف عن اسمه، وقال: إن الأفكار التي قدمها كيري للرئيس "غير مقبولة، ولا يمكن أن تشكل قاعدة لاتفاق إطار مع "إسرائيل""، لأنها "لا تأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا تؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية ولا إلى تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا" . وبحسب هذا المسؤول الفلسطيني، فإن ما عرضه كيري يعتبر تبنياً لكل المطالب "الإسرائيلية" سواء ما يتعلق بالأمن والحدود، أو حق العودة، أو "يهودية إسرائيل"، ما جعله يقول في ختام تصريحه: "من كل ما تم ذكره من مقترحات، فإنه لا يمكن أن يقبل الجانب الفلسطيني بهذه الأفكار لأن تكون أساسا لاتفاق الإطار الذي تنوي الإدارة الأمريكية طرحه" ( السفير 22-2-2014) .
وبالعودة إلى السؤال الذي بدأنا به: من أين يستمد كيري ثقته، فيبدو متأكداً أنه سوف ينجح في مسعاه ومهمته التي تبدو مستحيلة، علينا أن نتذكر أن كيري يمثل دولة لها في المنطقة "أصدقاء"، طالما خدموها وساعدوها في تمرير سياساتها التي لم تكن يوماً مجهولة الأغراض . وفي الوقت نفسه، لقد خبر كيري هؤلاء "الأصدقاء" وعرف حدود مواقفهم في جولاته المكوكية ولقاءاته، بقدر ما خبر الوضع الفلسطيني وثغراته ونقاط ضعفه، وكذلك "خيارات" السلطة الفلسطينية . وهو أيضاً يعرف المواقف "الأيديولوجية" التي "تتعايش" في الساحة الفلسطينية، وبخبرته الدبلوماسية يعرف أنه ما دام هناك وقت للكلام الذي ليس له مقومات الثبات، فإنه يظل قابلاً للتغيير، ولعله من هذه الخلفية قبل مهمته، وأطلق مبكراً قولته الشهيرة: "المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة" .
لذلك كله، من الصعب تصور أن كيري يكابر أو يناور، أو أنه يطلق التصريحات كأي مسؤول فلسطيني أو عربي بغرض الاستهلاك، فإذا ما انكشف عجزه في نهاية الأمر لن يغير ذلك في وضعه، أو وضع الدولة التي يمثلها شيئاً . وهذا لا يعني أنه ممنوع على كيري أن يفشل، أو ممنوع على دولته أن تسقط في سوء التقدير أو المبالغة في قوتها . إن كل هذا ممكن، وهو في مسألة المفاوضات الفلسطينية - "الإسرائيلية" وارد أكثر من أمور أخرى كثيرة . فالقضية الفلسطينية، رغم ما لحق بها من تهميش، ورغم افتقارها لمدافعين حقيقيين صادقين، إلا أنها تظل تخص شعباً له من السجل الوطني والنضالي ما أفشل الكثير من المؤامرات عليه، وحمى قضيته من التصفية النهائية، وأبقاها حية وقابلة للانفجار في وجه المتآمرين عليها في أية لحظة . وحتى لو استطاع كيري وأنصاره تحقيق النجاح في التوصل إلى "اتفاق الإطار" الذي يسعى إليه، فإن ذلك لن يكون نهاية المطاف، ولن تكون الكلمة الأخيرة في الموضوع .فهل ننتظر مفاجأة في الطريق؟