Haneen
2014-06-10, 10:33 AM
<tbody>
الاربعاء: 16-04-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!!!
امد / رامي الغف
v ضياع وحدة الوطن والاوطان !!!!!!!!!
امد / أ. غالب يونس
v جمهورية اردوغان ،،، الثانية
امد / مروان صباح
v دربكة في اسرائيل !!!
امد / يحيى رباح
v مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة
امد / جمال أيوب
v الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء.. ..(الحلقة الأولى)
الكرامة برس / أحمد الطيب
v عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين
الكرامة برس / عبد الباري عطوان
v مواطنون درجة ثانية في إسرائيل
الكرامة / احمد الطيبي
v لماذا اغتال الموساد "أبو جهاد"...؟
الكرامة / حسام الدجني
v هذا حصار...
v الحصار هذه المرة محكم ولكن؟؟
الكرامة برس / توفيق وصفي
v حكمة ابن الرومي
امد / د. أسامه الفرا
v انضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟
امد / فضل سليمان
v صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ..!
امد / شاكر فريد حسن
v تركيا: ما هو التنظيم الحقيقي الموازي؟
ان لايت برس / آيلين كوجامان
v يا له من جيش حقا!
ان لايت برس / ميشيل كيلو
v اعتذار مزدوج للسير سايكس والمسيو جورج - بيكو
v ان لايت برس / إياد أبو شقرا
v إخوان الخليج.. وفك الارتباط الأممي!
ان لايت برس / يوسف الديني
v من زود هيرش بالمعلومات؟
ان لايت برس / سمير صالحة
v الاحتفال بانتصار الأسد
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
v قراءة التاريخ مجددا؟!
ان لايت برس / عبد المنعم سعيد
v آخر الزمان
ان لايت برس / مشاري الذايدي
تلخيص اهم ما جاء في المقالات :
v تناولت المواقع الاعلامية الموالية لدحلان في مقالاتها عدة مواضيع ما بين القضية الفلسطينية والوضع الداخلي وكذلك بعض من شؤون الدول العربية والاقليمية،
v تناولت مقالة بعنوان (ضياع وحدة الوطن والاوطان) للكاتب أ. غالب يونس حول الاوضاع الداخلية للدول العربية وعمليات الانفصال في ارجائها، كما وذكر في مقاله الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
v وفي سياق منفصل تناولت مقالة للكاتب عبد الباري عطوان تحت عنوان "عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين" عن ما جرى في الخليل من قتل لمستوطن في ظل تأزم المفاوضات وترجيح الجهات الامنية الاسرائيلية بعدم حدوث اي عمليات ضد المحتل ووجود حالة من الهدوء كما تحدث عطوان عن ما اسماه "التنسيق الامني" وسقوطة في الضفة الغربية
v كما وتناوت مقالة بعناون "الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء" للكاتب أحمد الطيب تحدث فيها عن حياة خليل الوزير ابو جهاد وابرز محطاته النضالية.
v كما وتناولت مقالة "مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة" للكاتب جمال أيوب مرشح الرئاسة اللبنانية وتاريخة الحافل سواء في عمليات القتل الداخلية في لبنان او دوره في مذابح صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها عصابات الصهاينة ضد ابناء شعبنا في لبنان.
v هذا وتناول مقالتان منفصلتان بعنوان "دربكة في اسرائيل" و"شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان" الوضع الداخلي في الكيان الصهيوني والتحالفات الداخلية في ظل تعثر عملية السلام.
مقــــــــــــالات . . .
شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!!!
امد / رامي الغف
الحديث عن السلام والإستقرار والأمن الذي يصورة الأمريكان والإسرائيليون، يخفي في طياته حقائق دامغة تكفي لإدانة التاريخ الإسرائيلي السياسي بأكمله وتقديمه لمحاكم دولية، فتاريخ إسرائيل متصل من الهمجية ومعاداة العرب وإضطهادهم وتحكيم منطق القوة والاغتصاب بدلاً من منطق الحوار والتفاهم والتعايش السلمي جنبا الى جنب، فهي أي إسرائيل قتلت عبر نصف قرن الآلاف من المدنيين العرب العزل ودمرت منازلهم التي تأويهم وإقتلعت الثمر الذي يعتاشون منه مما أدى الى تشريد الملايين من الفلسطينيين على وجه الخصوص اضافة الى اشقاء "سوريين ولبنانيين ومصريين"
اختارت إسرائيل منذ تسليم اول رئيس وزراء فيها "بن غوريون" بالعام 1948 أهم البرامج العقائدية لتحقيق الأهداف الصهيونية وتنفيذ برامجها التوسعية في فلسطين وفرض الإستيطان كأمر واقعي على كامل التراب الفلسطيني، فعمدت على إرتكاب الإعتداءات والمجازر المنظمة من قبل عصاباتها بالتعاون مع جيشها المدجج بأعتى انواع الاسلحة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل لترحيلهم وتشريدهم من أراضيهم التى ولدوا عليها، لذلك جاءت عبارة بن غوريون الشهيرة التي قال فيها "إن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية". وهذا أكبر دليل على بربرية اسرائيل وجنرالتهم وقيادتهم.
فأي حكومة اسرائيلة جلبها ويجلبها الناخب الإسرائيلي مستقبلا ومنذ تأسيس ما يسمى "بالكيان الاسرائيلي" تعني ببساطة قيام حكومة دكتاتورية العسكر الاسرائيلية، رموزها القيادية من جنرالات الحرب الذين تشبعوا بروح المغامرة والانتقام، فرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي "نتنياهو" لم يصعد الى سدة الحكم في هذا الكيان المأزوم بخبرتة السياسية بل على سيرتة الذاتية المحملة على تاريخ المجازر الدموية والتي كان آخرها المجزرة التي ارتكبها جيشة البربري ضد نشطاء أتراك في عرض البحر.
لذلك نرى ان رؤساء حكومات اسرائيل الاموات منهم والاحياء "زيفوا ويزيفون" الحقائق من فرط المساحيق الدعائية لتحجب الرؤية عن المجتمع الاسرائيلي، اذ يستغل هؤلاء الجنرالات ابتداءا من"بن غوريون"و موشي دايان" و غولدا مائير" مرورا "بشامير" ورابين" وبيريس" وانتهاءا "بشارون" و براك" و اولمرت " ونتن ياهو"يستغلون الضعف الرئيسي في المجتمع الاسرائيلي التي يسمونها بالعبرية "بيتاحون" اى الامن، تلك الدائرة المغلقة التقليدية هي التي استطاع بواستطها "نتن ياهو" وغيره من نظراءه السابقين الدخول الى مكتب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بعد ان لفظتهم مجريات وتطورات الصراع العربي الاسرائيلي كأشخاص موتورين تغلب على سلوكهم النزعة العسكرية المغامرة.
وهنا لابد من التذكير ان رئيس الوزراء السابق"أيهود ألمرت" كان امتطى صهوة الأمن، لنسف عملية السلام من جذورها، فباسم الحفاظ على امن المستوطنات اطلق لجيش الاحتلال والمستوطنين باطلاق النار على الفلسطينيين العزل، وتدمير منازلهم وممتلكاتهم والاستيلاء على الاف الدونمات الزراعية، ملغيا بذلك عشر سنوات من عمر عملية السلام التي انتهت بلا مواربة الى طريق مسدود بصعود "نتن ياهو" على رأس المستوى السياسي الاسرائيلي.
ان الانجاز الوحيد الذي حققة اولمرت وغيره في كل مسيرتهم السياسية الفاشلة هو تحويل المواجهة السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى ساحة"مواجهة عسكرية"بعد ان استباح دم الفلسطينيين بصورة مرعبة اذ اسفرت الحرب التى شنها على غزة الى اكثر من الفي شهيد وجريح وتدمير مئات الالاف من البيوت والمصانع والمزارع.
وهذه النتيجة ليست الا المقدمة التي اعدها "اولمرت" بغية نسف اتفاقية اوسلو بكل مقوماتها"مسلما" السيف الاسرائيلي لزميلة" نتن ياهو" ليجهز على ما تبقى من قيمة معنوية لعملية السلام، وهنا تبدو لعبه تبادل الادوار بين ابناء المؤسسة السياسية والعسكرية اكثر وضوحا بعد كشف المؤامرة التي خطط لها "اولمرت ونتن ياهو" ومن قبلهم "باراك وشارون" بعناية والتي تستهدف"قلب الطاولة" واستبدال شعار "الارض مقابل السلام"، "بالأمن مقابل السلام".، اذا فالخطر يتصاعد في ظل اغلاق "الجنرالات الإسرائيليين" بوابة الامل بتنكرهم الواضح لكل ما توصل اليه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي.
ان ما يجري داخل "الكيان الاسرائيلي" حاليا مثير للقلق حول مستقبل المنطقة برمتها لان "الكيان الاسرائيلي" يعيش في حالة طوارئ امنية على امتداد ستون عاما مضت وهو حتى الان بلا حدود معلنة ولا هوية ولا مبادئ ثابتة، اذ اعترف زعيم المستوطنين الاول "شارون"بان استيطان غزة كان امرا خاطئا كلفت الشعبين عشرات بل الاف القتلى والجرحى، وهذا يدلل على عدم وصول الزعامات الاسرائيلية الى مرحلة الادراك السياسي الحقيقى.
من المثير حقا ان الأحزب الاسرائيلية هي في الحقيقة أحزاب "رمادية" تشبة "شوربة الخضار متعددة الألوان" يستطيع المواطن الاسرائيلي ان يجد فيه شعارا عن السلام والأمن ولكن مع وقف التنفيذ، هكذا تكون كل الشعارات التي تضعها كل الاحزاب الاسرائيلية مع بدأ الانتخابات الاسرائيلية السابقة ، ولن تكون اللاحقة بافضل منها الا اذا برهنت الولايات المتحدة الامريكية على قدرتها الحاسمة على فرض السلام على الطرفين المتصارعين في ظل الاعتماد الاسرائيلي المطلق على امريكا اقتصاديا وعسكريا، لان اسرائيل لا تتراجع ابدا عن مواقفها المتصلبة الا بعد اراقة الدماء.
ان الأمر الذي يثير السخرية حقا أن الرئيس المريكي يحاول أن يلائم خططة وسياساتة الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط على معايير فهم القيادات الإسرائيلية وتصوراتها لحسم الصراع، ولهذا يمكننا القول أن "باراك اوباما" لن يجبر القيادة السرائيلية أيا كان لونها الحزبي على دفع إستحقاقات السلام العادل والشامل في المنطقة، متلهيا بأرجوحة ما يسمية "مكافحة الارهاب" وذلك بصورة مقصودة للقفز عن المحرك الأساس لكل أعمال العنف في منطقة الشرق الاوسط وهو "الكيان الإسرائيلي بالتحديد".
هذا التجاهل الأمريكي قد يسعر المنطقة في المستقبل، ويبدو أن الرئيس الامريكي لا يرى الواقع الا بعين واحدة بعد ان دك الشعب الفلسطيني في الحرب الاخيرة علية ومزقت جرافات الاحتلال خارطة الطريق التي وضعها سلفة "بوش" وسقط الاف الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وهذه بحد ذاتها كافية لرفع وتيرة الكراهية مما يذخر الأجيال القادمة بالطاقة اللازمة لإستمرار الصراع الدموي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ضياع وحدة الوطن والاوطان !!!!!!!!!
امد / أ. غالب يونس
انفصال جنوب السودان عن الوطن الأم طُبخ في كواليس سياسات دول غربية متعاونة مع اسرائيل , طمعاً في ثروات جنوب السودان ومد نفوذها الى سائر افريقيا من قاعدة تدين بالولاء لهذه الدول , وتتماهى معها في العقيدة والكراهية للعرب والمسلمين ونخشى ان يتكرر الامر في دارفور.
اضعاف السودان مثله مثل محاولات اضعاف مصر من الداخل بافتعال مشكلة طائفية ومثله مثل اضعاف العراق بحروب الطوائف وسوريا بحجة كره النظام وايجاد بؤر ساخنة سياسية واجتماعية في كل ساحة عربية تضع مكونات الوطن الواحد في مواجهة داخلية ساخنة سواء كان الامر قابلاً للحل والحوار أو غير قابل .
استنهاض العصبيات والولاءات المحلية والطائفية والحساسيات الدينية, اصبح ظاهرة عامة في الوطن العربي وكأن وطننا العربي ومجتمعاتنا قد فقدت المناعة الوطنية التي تجعل من المصالح العليا الجامعة درعاً حصيناً يجمع ولا يفرّق ويحصن الاوطان. وها نحن ندخل في مرحلة الصراع على الهوية وانقسام الهويات في الوطن الواحد, في العراق هناك دولة كردية داخل الدولة العراقية, تنتظر فرحة الانفصال, وفي اليمن يكاد الجنوب ينشق على الشمال مرة اخرى, وفي لبنان هويات طائفية وسياسية تخندقت على حدود الخلاف والتوتر وعدم اليقين بما قد يحدث في المستقبل,وفي غزة انقسام مازال قائماً منذ مايقارب السبع سنوات، ونحن نرى المؤامرة تستهدف الهوية العربية والاسلامية, وتطارد العرب والمسلمين في عقر دارهم .
جمهورية اردوغان ،،، الثانية
امد / مروان صباح
الواقعة الأولى التى غيرت الأرضية برمته وسمحت للقائد العسكري مصطفى كمال اتاتورك أن يُطلق عليه صفة الفذ ، عندما جاء للأتراك بانتصار سبقه سلسلة هزائم ، اربكت المجتمع والكيان السياسي من ركائزه ، فكان الفاصل لافتاً نحو الواقع ، لآن الأداء تبدد عندما صدت القوات العثمانية هجوم ومحاولة خطيرة في شبه الجزيرة التركية من قبل قوتين البريطانية والفرنسية ، سميت بمعركة ، شنق القلعة ، وتعتبر نتائج المعركة بالمقاييس العسكرية ، كارثية في سجل التاريخ البريطاني لما ألحق من خسائر بشرية يقارب 55 ألف جندي ، مقابل 90 ألف جندي عثماني سقطوا دفاعاً مستميتً عن العاصمة اسطنبول التى كانت وستبقى هدفاً عصياً على التحقق لدى الغرب .
بين 1915 – 1924 م ، أكتمل نضج المشروع الكمالية ، انسجاماً مع الدول الراغبة في حينها بالاستقلال والاكتفاء بحدود قوميتها ، كما تشير الدلالة بوضوح لاسم الجمهورية المكون من مقطعين ، الترك وأرضنا ، ومنذ ذلك الوقت حتى رحيل المؤسس عام 1938 م ، بقت الدولة لون واحد ، الجيش ورجالاته المتحكمين في شأنها ومسيرتها تحت غطاء الحزب الشعبي الجمهوري ، التركي ، الذي بدأ باسم الفرقة الشعبية عام 1923 م ، احتاجت المرحلة الانتقالية فعلياً إلى سبعة سنوات من الانتظار لكي يُسمح للتعددية أن ترى النور ، فعلاً تبلورت وانطلقت عام 1945 م ، لكن ، الجيش سجل في حقيقة الواقع رقماً قياسياً عندما تدخل دون وجه حق في إزالة الحكومات المنتخبة شعبياً ، عام 1960 م 1971 م 1980 م 1997 م ، كان اخرها إزاحة نجم الدين اربكان ، وبالرغم من المتغيرات ، إلا أن ، حقيقة باطنها تشير بكامل الدلالة ، بأن الإصلاح ، لو تعدى مرحلة الولادة ونضج فعلاً ، سيُفقد رموز السلطة ، امتيازاتهم ، ليس ، فحسب ، بل ، من المؤكد لو كتب له أن يشهد سياقات مختلفة ، كان القانون كفيل بمحاسبة والنيل من الأغلبية المتورطة بالمال العام ، لكن للجيش خصوصية منفردة عند الشعب الذي اعطاه كل الحق في وقت مبكر إلغاء ، تجربة راغبة بالالتحاق بمحيطها الغربي ، أن يتعامل معها بأعلى القسوة ، نزولاً عند محيطه الشرقي ، نابع من سياسة قطع الرأس قبل التفشي ، عندما اقتادت عناصر القوات المسلحة التركية رئيس وزراء تركيا المنتخب ، حينذاك ، عليّ عدنان مندريس إلى عامود المشنقة لينهي حبلها خطى ابتدأت للتو تلامس واقعها الديمقراطي ، حيث وجهت المحكمة إلى مندريس جملة تهم من بينها والأهم ، هي بالأحرى ، دعم الفلاحين الملتزمين دينياً ، مما أدى إلى ظهور تيار ديني يطالب بخلط الدين بالسياسة ، كما هو حاصل اليوم ، وعودة تطبيق الشريعة الإسلامية ، كاد ذلك التيار ان يطيح بالاتاتوركية ، صدر الحكم بالإعدام على مندريس 1961 م وبوزيريه الخارجية والمالية ، مع ابقاء على جثثهم مجهولة المكان ، حتى اعيد الاعتبارية لأصحابها بالتسعينيات فنقلوا إلى اسطنبول ودفنوا بالطريقة والمكانة التى تليق بزعامات سياسية أسست إلى النهج الديمقراطي بدمائها ، هنا لا ينسى المرء ، بل ، يتذكر عندما يأتي ذكر مندريس ، كونه أدخل ، هو لا سواه ، الجيش التركي إلى حلف الناتو ، حلف الشمال الأطلسي وجعل بلاده رأس حرب في مواجهة الخط الشيوعي وقيادته في العالم ، الإتحاد السوفيتي ، لم يكن دون أدنى شك ، الرجل اسلامياً بالمعنى التطبيقي للشريعة الإسلامية ، بل ، جاء بالأخص ، من تحت معطف الكمالية العلمانية ، انتمى مبكراً إلى حزب الشعب الجمهوري بقيادة المؤسس كمال مصطفى وشغل نائباً بالبرلمان عن الحزب نفسه ، إلا أن طموحه ، أيضاً المبكر ، أدى إلى خروجه بعد أن طُويت صفحة اتاتورك بثمانية سنوات ، كان قدومه إلى رئاسة الحكومة انتخاباً ، الحدث الأهم الذي أتاح للمجال التركي رسم وصياغة الوضع على شكل إصلاحي متطور ، مؤسساتي ، تُحكم جميعها من خلال القضاء ، حر ونزيه ، بدأت عجلة الاقتصاد تتنامى إيجابياً والبطالة تنخفض ، ملحوظاً وتدريجياً ، بالإضافة ، والأهم ، تقلص حدة التوتر بين الدولة والمواطنين بسبب الإجراءات المختلفة التى اقررتها الحكومات السابقة بحق الإسلام ، كدين ، ومظاهر التدين والعبادات المناهضة بصراحة ، لم يشفع تاريخ مندريس الطويل في وضع تركيا بقلب العالم الغربي ، خصوصاً ، عندما نسجَّ أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة ، ابتداءً ، من ارسال قواته إلى كوريا ، مروراً بمشاركة فاعلة ومؤثرة بتنفيذ مخططات افشال مشروع استنهاضي للقومية العربي ، حيث تلاشت جميع الأصوات المطالبة بوقف الاعدام ، مقابل صوت الدبابات ، فأعدم في جزيرة يصي أدا .
اعتبار لا يمكن الاستغفال عنه ، يفيد بأن الحركة الإسلامية الدؤوبة لم تنقطع بتاتاً عن معالجة القواعد الشعبية بشكل السري ، رغم تنوعها واختلاف طرقها ، إلا أنها ظهرت بمظهر المتجانس دون خلاف حتى أن ظهر التباين الأخير على ساحة المشهد السياسي ، التركي ، بنت تلك الطرق قواعدها الجماهيرية من الزاوية والغرف العتيقة وشكلت احزاباً تعرضت دون استثناء للقمع واغلاقات متكررة ، لكنها استمرت بفعل الإصرار من محاولة إلى أخرى باستكمال النهوض استجاباً لنبض الواقع بعد ما فقد الجيش الرمز الأول ورموز أقل تأثيراً ، ، ولماذا يحدث الاستغراب طالما تحتفظ العلاقة بذات الدفء والتدفق التى جمعت في الماضي وتستمر في الحاضر ، رغم تعديل إجرائي على بعض أسماء لأفراد ورثوا الميراث الاربكاني الذي يعدّ الأب الأول للإسلام السياسي يقابله في الجانب الموازي أب أخر للإسلام الاجتماعي ، فتح الله غولن ، لهذا تجد ، بأن من قرروا الخروج من تحت مظلة نجم الدين اربكان ، باتوا دون تخطيط مسبق امتداد طبيعي للمنّدرسية ، شهيد الديمقراطية التركية ، قياساً ، بالاستجابة الفورية لمطالب الشعب ، الاقتصادية أو الدينية ، حيث ، تعد الأخرى من الرواسخ الأصيلة بين أغلبية الاتراك على اختلاف التزامهم ، ويبقى الجانب الأخير الملف الدولي ، والأهم فيه ، العلاقة المتطورة مع الولايات المتحدة ، حيث ، اخفق الجيش في تطوريها ، بل ، تحول مع مرور الزمن إلى عائق أمام مطالب غربية بتحقيق رغبة الشعب بتداول السلطة وتفعيل الدستور كحكم اساسي في مناحي الحياة الذي بات يسبب حرجاً للحلف الناتو ، كون الأول عضو قديم وجبهة متقدمة وجغرافية واسعة الأطراف ، هنا وليس نقطة أخرى ، كان اللجوء حزب العدالة وحركة غولن إلى بعضهم البعض على اساس تحالف وتقاسم وظيفي ، هي كلمة السر والمفتاح لأي انتخابات داخلية وأي رؤية خارجية ، إصلاحية وأخرى تساعد على تفكيك القيود المفروضة عن الظواهر الدينية بالإضافة إلى سياسات متشابهة في إدارة الملف الخارجي ، وقد يكون الملف الخارجي سبب أصيل في كسر لمثل هكذا تحالف ، قديم متأصل ، ليس كما يتكئ الطرفين على ذلك الاستدعاء الذي جلب رئيس المخابرات التركية في حكومة ارودغان ، السيد هاكان فيدان في فبراير / 2012 م للإدلاء بأقواله حول قضية ، افتضح أمرها ، هي ، سلسلة لقاءات سرية تمت مع القادة لحزب العمال الكردستاني ، بل ، تأججت علاقة حزب العدالة والتنمية مع حركة فتح الله كولن تحت ذرائع شتى ، منها قنوات سرية وأخرى بدأت بتوجيه انتقادات لاذعة لانتهاج سياسة فاشلة في سوريا ، لكن ، كما يبدو ، ثمة دلالات أخرى بقدر ما هي غائبة عن المشهد السياسي ، إلا أنها مطمعيه بمضامينها ، يبدو حان الوقت لتقديم جرد حسابي ومراجعات محورية تشير إلى ضرورة تقاسم السلطة بطريقة تليق بالأب المؤسس ، للحركة الاجتماعية ، المتمددة في انحاء الجمهورية ونافذة عبر الحدود ، وكما أعتقد السيد فتح الله ، اعتقد الكثير من المراقبين بأن ، فضيحة أو ثلاثة من النوع الثقيل ستؤدى إلى تراجع حقيقي في شعبية من يحاول تأسيس جمهورية ثانية وبالتالي سيخضع حزب العدالة وقيادته إلى حملة شكوك وتساؤلات شعبية لا يعرف أحد متى تنتهي ، وبطريقة أو بأخرى تجاوز الحزب وأركانه أكبر عملية انتخابات ، توصف بالشاقة والعاكسة بكل تأكيد لمزاج القادم من مرحلة برلمانية تسبقها رئاسية ، بدا طبيعياً أن يجري اردوغان حملة اعادة ترميم للمراكز القوى على اختلاف صيغها وصفاتها ، وإن كانت تُقّابل من الطرف الغولني بأنها سياسة اضطهاد وإقصاء ، لا يتناسب رد الفعل مع حجم الفعل ، وقد يكون رأس الاختلاف ليس كما أشير من معلومات تفضي إلى عدة لقاءات ، تبقى واقعة عابرة ، بل ، هناك دلالة أخرى ، مازالت ساطعة من قوة انبثاقها عبر حدود الولايات المتحدة الأمريكية تنوه بولادة جديدة للعثمانيين الجدد التى تجعل حركة غولن أن تختلف مع طموحات لا ترى فتح أبوابها في الوقت الحالي مناسباً ، الذي يؤكد مرة ثانية في مكان أخر ما قاله احمد اغلو عندما اسرد بلقاء نيابي لأعضاء برلمانيين منتخبين عن حزب العدالة ، كانت صحف أطلقت ، محلية ودولية ، على اردوغان وجماعته بالعثمانيين الجدد ، تماماً ، يوم 23 / نوفمبر / 2004 م ، أكد الرجل مبكراً عن سياقات قد اُتخذ قراراتها ، بأنهم لديهم ميراثاً آل إليهم ، وأكمل أغلو ، نجد أنفسنا نحمل على كاهلنا اهتمام يصل إلى التزام اخلاقي نحو الدول الواقعة في منطقتنا وأحياناً يتجاوز تلك الحول والحدود التى تدفعنا بالانفتاح نحو العالم خصوصاً عندما نقلب دفاتر التاريخ ، لهذا ، عملنا على فتح سفارات عدة في شمال افريقيا تهتم اليوم بإعادة تأهيل الميراث بكل جوانبه مما اشغل الدول العظمى وباتت تتابعنا بدهشة وتعجب ، وخاصة فرنسا التى تفتش ورائنا .
ليس اردوغان على الإطلاق من يُهندس ويحرك عجلة الحزب ، بالطبع ، هناك قواسم مشتركة ، تبدأ بالرئيس الحالي عبدالله غول العنصر البديل والمتبادل مع رئيس الوزراء بتحريك الأوراق الساخنة ، بالإضافة لوزير الخارجية احمد اغلو الذراع الأيمن والمرشح الأكفاء لرئاسة الحكومة القادمة في عهد اردوغان ، رئيساً للجمهورية الثانية ، كما لا يمكن استثناء من الحلقة المصغرة رجلين ، الأول ، صاحب الخط الناقد لسياسات اردوغان الاقتصادية والخارجية معا ً ، الأستاذ الجامعي نعمان كورطوس الذي يحتل اليوم في حزب العدالة موقع ومكانة ، مركزي في تخطيط السياسات ، ويبقى الثاني ، عليّ بابا جان العمود الفقري لقصة نجاح اردوغان اقتصادياً ، فهذا الرجل لا يُنسى بتاتاً ، بل ، كلما سجلت نقطة صاعدة في الاقتصاد التركي يعاد ذكر بابا جان .
ثمة مسافة يرى رئيس الحكومة التركية لا بد من قطعها ، الذي حصل على أغلبية لم يسجلها تاريخ الانتخابي التركي منذ التعددية الحزبية ، بضم أشخاص وأحزاب قبل التوجه إلى الحصاد الأخير ، حيث ، تحاصر عينيه الرجل الأقوى في حزب الحركة القومية ، اليميني ، دولت بهجلي ، يمتلك الحزب ، 15 مقعداً في البرلمان في وقت تستمر المحادثات العلنية والسرية على قدم وساق مع الحزبين ، الإتحاد الكبير والسعادة ، يراقب جنرالات الجيش ومعهم فئة كبيرة من حركة غولن وآخرين من الجمهوريين والقوميين بالإضافة لأفراد وفئات داخل الدولة العميقة السيد اردوغان ، وهو يسير بخطى نحو الرئاسة الجمهورية ، بعد حسم قيل فيه ، لا يمكن ابداً المنال أو على الأقل سيتم تحجيمه ، لكنه ، تخطى المرحلة الأكبر بنجاح وهو متوجه بكل ثقة إلى الاختبارات التالية .
من المفارقات ، أن الجيش كان ومازال بقدر أقل قوة هامة في تغريب تركيا ، التى عززت مكانته شعبياً ، بدرجة عالية في وقت سابق ، إلا أن هناك تراجع ملحوظ حسب استطلاعات الرأي ، وذلك لما اثار من عوائق وأهمها تعطيل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي .
ويبقى السؤال حول القدرة الفعلية لاردوغان وأصحابه وحلفائه الجدد ، على احياء الارث الأجداد أو سيقبلون كما قبل الإيراني بحصة من العراق وكفى بواقع إقليمي غير قابل التغير .
والسلام
كاتب عربي
دربكة في اسرائيل !!!
امد / يحيى رباح
حلفاء نتنياهو في الائتلاف احكومي الاسرائيلي الحالي ، اصبحو اكثر جراة في القفز على اكتفه والمزايدة عليه ،وهذا بسبب اخطائه التي ابرزها ، انه هو الذي اختار هذا الائتلاف لكي يختبيء وراءه ويهرب من ابسط الالتزامات تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الفرص المتاحة في عملية السلام التي لم تتاح لاحد غيره على النحو الذي نراه من ايجابية الموقف الفلسطيني .
هذه المزايدات التي يمارسها اعضاء الائتلاف الحكومي الاسرائيلي لها عدة اسباب لعل اهمها ان بعض هؤلاء امثال ليبرمان ، ونفتالي بينيت يهيئون انفسهم ليكونوا البديل ، كما ان بعضهم اصبح يعتقد ان الائتلاف اشبه بسفينة غارقة حتما والقفز منها هو الخطوة الضرورية .
والحقيقة ان نتياهو كما ينتقده نجوم الليكود مثل دان ميربدور قد ارتكب اخطاء عديدة ،من ابرزها عدم قراءة المزاج الدولي قراءة صحيحة ،حيث لم تعد الرواية الاسرائيلية تقبل بحذافيرها كما في الماضي بسبب دعمها اللامحدود من قبل الادارة الامريكية ،فادارة اوباما الحالية لم تعد قادرة على تسويق الرواية الاسرائيلية على علاتها ،كما لم تعد قادرة على ابتلاع الاخطاء الاسرائيلية بكل فداحاتها .
ولكن في اعتقادي فان الخطا الاكبر الذي ارتكبه نتنياهو انه لم يعط الرئيس الفلسطيني ابو مازن حق قدره ، بانه شريك كفؤ جدا وجاد جدا في عملية السلام ، وانه حقق مصداقة عالية مع شعبه وفي المنطقة وفي العالم ، وان تعهداته التي قطعها على نفسه قادر على تنفيذها وليست نوعا من التهويش كما كانت تشير التقارير الاسرائيلية التي بنى عليها نتنياهو تقديراته الخاطئة ، فظن حينئذ انه اقل احساسا بالمسئولية ، كما في صفقة الاسرى المئة واربعون الذين قبل اوسلو !!!كما ان نتنياهو قرأ الاحداث الجارية في المنطقة قراءة متسرعة ،وربما ركبه الغرور بسبب تداعيات هذه الاحداث ،مع انه في قلب هذه الاحداث نفسها ذهبت الادارة الامريكية وحلفائها الخمسة الى اتفاق مع ايران بدون اسرائيل !!! وان التطورات في المنطقة رغم مأساوية بعضها ليست طبقا للمعايير الاسرائيلية .
الاستهانة بالخصم واحدة من الاخطاء القاتلة التي ارتكبها نتنياهو ،ولذلك فانه محشور في الزاوية الان ، اما الخضوع لمجانين الائتلاف وشطحاتهم الاستعراضية ، واما الذهاب الى انتخابات مبكرة ،والمزاج الان مرتبك ولا احد يضمن النتائج ،واما غض النظر عن قطعان المستوطنين الى ما لا نهاية ، عن قطعان المستوطنين الذين اظهروا في احداث مستوطنة "تسهار "جنوب نابلس انهم لا يقيمون وزنا للدولة الاسرائيلية نفسها .
لا يستطيع نتنياهو ان يرتكب كل تلك الاخطاء ويحملها في نفس الوقت للجانب الفلسطيني !!!لم يعد العالم يصدق تلك اللعبة المملة ، ولا بد لمن ارتكب الخطأ وضيع الفرص ان يدفع الثمن ، وهكذا فان الجهود الامريكية التي تبذل هذه الايام لها قيمة كبرى ، انها سوف تكشف اذا ما كان نتنياهو يستطيع ان يكون قائدا للائتلاف وليس تابعا له ،كما ان هذه الجهود سوف تكشف اذا ما كان نتنياهو قادرا على ان يتعامل مع المفاوضات مع الفلسطينين بشكل جدي فيه جرأة الاعتراف بالحقائق ، وليس استمرار الهروب من مواجهة الاستحقاقات الملحة ، الدربكة الحاصلة الان على المستوى السياسي الداخلي في اسرائيل سوف تتضح خلال ايام ،عودة الى السكة الصحيحة ام فشل ومواجهات وتداعيات !!!.
مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة
امد / جمال أيوب
رئيس « حزب القوات اللبنانية » سمير جعجع يترشح لرئاسة الجمهورية ، جعجع العائد إلى المسرح السياسي بقوة بعد أن نجحت أميركا والعدو الصهيوني وعملائهما في تحويل مسار الثورات العربية عن أهدافها الوطنية والقومية لصالح الإنعزالية والتقسيم والتفتيت … كان طبيعيا أن يكون إذاً هو الإسم المطروح ليمثل ملوك الطوائف والممثل الحقيقي في المشروع الأميركي والصهيوني الذي يستهدف المنطقة بالتقسيم و يسعى إلى وأد القضية الفلسطينية إلى الأبد .
يحاول المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة أن يسوق صورة جديدة لسمير جعجع بصفته المنظِّر المستقبلي الثوري الجديد للمجتمعات العربية الإسلامية والمسيحية ، وحامي حمى السيادة والإستقلال والديمقراطية … وقد بدا ذلك جليا في إحتفالية القوات اللبنانية من خلال مشاركة عربية لافتة لأول مرة في مناسبة لا تمت للعروبة بصلة تمكن المدعو سمير جعجع من إحتلال الواجهة الإجرامية للحرب الأهلية اللبنانية من خلال نوعية جرائمه التي كانت إستئصالية بحيث طالت إغتيالاته عائلات بكاملها ، كما من خلال إستفزازه لمشاعر أكثر من طائفة وفريق بمن فيه طائفته المارونية نفسها ، وكان على إتفاق الطائف تغطية هذه الجرائم بمجرد موافقة جعجع المفخخة على الطائف.
بما أن جعجع يحتل واجهة الإجرام الحالية فلنستعرض معاً ملفه الإجرامي لمناقشة هذا الملف طالما أن المناقشة القانونية ومحاكمته كـ ( مجرم حرب ) ممنوعة بقرار مجلس الزمن اللبناني الرديء وبدعم أميركي ، ولنر معاً محتويات هذا الملف الذي يضم القضايا التالية : -
* قتل رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان السابق .
* قتل طوني فرنجية مع زوجته وابنته وقتل داني شمعون مع زوجته وأطفاله.
* قتل أمين سر البطريركية المارونية المونسينيور البير خريش ورمي جثته في حرش غزير.
* قتل 23 مدنياً على جسر نهر الموت في ضاحية بيروت وذلك لقيامهم بتظاهرة سلمية كانوا يحملون خلالها الشموع .
* قتل العميد في الجيش اللبناني خليل كنعان ، أليك إيليا كان المسؤول عن تنفيذ المهمة و قُتِل لاحقاً لإخفاء الدليل.
* قتل النقيب في الجيش اللبناني أنطوان حداد 1990 و قُتل بالفؤوس.
* قتل الملازم أول في الجيش اللبناني جوزف نعمة .
* قتل قائد ثكنة الأشرفية العسكرية موريس فاخوري في وحشية لم يسبق لها مثيل في حيّ مسيحي في بيروت حيث قُطِع قضيبه ووضع في فمه ورميت جثته في الشارع لأيام .
* قتل إميل عازار قائد ثكنة البرجاوي العسكرية في بيروت.
* قتل قائد الوحدة العسكرية ميشال إسرائيلي الذي رمي في البحر لتغطية الدليل.
* محاولة قتل ثلاثة ضباط في الجيش اللبناني هم : شامل روكز وفادي داوود وداني خوند الذين سمموا بشكل مميت ، كان عليهم السفر إلى خارج لبنان للمعالجة في نيسان 1990.
* اغتيال المواطن خليل فارس في شوارع الأشرفية .
* قتل رئيس إقليم جبيل الكتائبي غيث خوري بعد إرسال فوزي الراسي في أثره خلال الليل ، وزوجته نورا قُتلت في المستشفى بعد أن نجت من محاولة الاغتيال.
* قتل قائد المشاة في القوات اللبنانية الدكتور الياس الزايك.
* قتل شارل قربان قائد الفرقة المدرعة السابق للقوات اللبنانية ، قربان الذي كان يعالج في مستشفى أوتيل ديو أقتيد من هناك ثم أطلق النار عليه ورميت جثته في البحر .
* إعدام الضابط في القوات اللبنانية سمير زينون ورفيقه.
* محاولة إغتيال قائد القوات اللبنانية الدكتور فؤاد أبو ناضر.
* محاولة إغتيال النائب في البرلمان اللبناني نجاح واكيم.
* محاولة اغتيال النائب في البرلمان اللبناني ميشال المر.
* قتل الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين إختطفوا في نقطة تفتيش حاجز البربارة العسكري التابع للقوات اللبنانية تحت إشراف عبدو راجي المعروف باسم الكابتن ، بالإضافة إلى مجزرة صبرا وشاتيلا التي إختار الموساد الصهيوني سمير جعجع لتنفيذ تلك العملية نظراً لإبداعه في المجال الإجرامي.
* فضيحة الزيتونة وسفالة الزيتونة حيث جمّع جعجع ما يزيد عن 50 محجبة وجعلهم يمشون في الشارع عاريات من دون أي لباس ثم من معه قام بالإغتصاب .
* راجمات الصواريخ التي كانت موجهة على المناطق المسلمة والمسيحية المختلفة وكيف دمر المنازل
* دعمه الكامل للإجتياح الصهيوني عام 1982 حيث كان هو ومن معه مرشد سياحي للقوات الصهيونية .
* وأخيراً وليس أخراً قتل ما يزيد عن آلاف المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين على الهوية من مسلم أو مسيحي لا يعبر عن توجه سمير ، فرمى بعضهم في البحر والبعض الأخر رماهم في المقابر الجماعية .
جعجع يتصرف اليوم كأن التاريخ كتاب يمكن تمزيق صفحاته كلما أردنا ذلك ، لا يفرّق بين طيّ الصفحة وتمزيقها ، ويعتقد بأن ما قد فات إنتهى أمره وأن على الضحايا التعوّد عليه لاعباً سياسياً مدنياً ، له مناصروه ومن يمثله في الحكومة والبرلمان وفي الإدارات العامة المدنية والعسكرية ، وهو يريدنا أن نقبل به قدّيساً طاهراً تعلو صورته رؤوس موظفي الدولة كلها .
هل وصل به الجنون إلى هذا الحد ؟؟؟ وهل يقبل به أحد أن يكون رئيسا لجمهورية لبنان المقاومة ؟؟؟؟
"الكرامة برس" تعرض فلم ثورة في رجل..وتفتح ملف أبو جهاد وتكشف الأسرار!
الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء.. ..(الحلقة الأولى)
الكرامة برس / أحمد الطيب
تنفرد شبكة "الكرامة برس" بفتح ملف الشهيد "خليل الوزير" أبو جهاد، في ذكرى اغتياله الـ25 على يد الاحتلال الإسرائيلي، الذ شغل منصب نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأحد أهم أعمدة الثورة الفلسطينية، ومهندس الانتفاضة الأولى، لتكشف مزيداً من أسرار اغتياله وأسبابها، بعدما أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن وثائق عملية الاغتيال وأسبابها، وبعد تسريبات ويكيلكس التي كشفت العمليات التي وقف ورائها الشهيد الراحل أبو جهاد.
وقبل الخوض في تفاصل حياة القائد أبو جهاد، وتفاصيل الاغتيال ومسبباته والإرث الثوري الذي تركه لنا القائد الذي بدء بياناته بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، وختمها "وإنا لمنتصرون"، نترككم مع فيلم "ثورة في رجل" الذي يوثق حياة الشهيد منذ النشأة حتى الاغتيال، والذي أعده وصممه مجموعة من قيادات وكوادر حركة "فتح" في اقليم غرب خانيونس، الذين عملوا كجنود مجهولين لإخراج هذا العمل لروح القائد أبو جهاد، وسمحوا لنا بعرض الفيلم عبر شبكة الكرامة برس، حيث ساعد الأخوة في الشبيبة الفتحاوية باقليم ألمانيا مشكورين برفعه على موقع اليوتيوب.
القائد أبو جهاد في سطور:
ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير "أبو جهاد" في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته.
وهو متزوج وله خمسة أبناء، كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبه فيها.
في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية للتدريس حيث أقام فيها أقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963
خلال وجوده في الكويت تعرف على الأخ أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة فلسطيننا التي تحولت إلى منبر لإستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.
تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالإشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.
أقام أول إتصالات مع البلدان الإشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة الأخ أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.
1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
شارك في حرب 1967 بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى، فكان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.
كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982 تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة أدار العمليات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاُ من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات مع قوات العدو وهي التي ساهمت في تعزيز موقع منظمة التحرير الفلسطينية العسكري والسياسي والدبلوماسي
كان له الدور القيادي خلال الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 معركة الصمود في بيروت التي إستمرت 88 يوماً.
عام 1982 غادر بيروت مع الأخ أبو عمار إلى تونس.
1984 توجه إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني وفي اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
برز اسمه مجدداً أثر اندلاع الانتفاضة الجماهيرية المتجددة في وطننا المحتل.
كرس طفولته وشبابه وحياته من أجل قضية شعبه التي عرفه مناضلاً صلباً وقائداً فذا، كان دائماً في حالة حرب ولم يضل طريقة يوماً واستشهد ويده على الزناد.
المناصب التي تولاها القائد حتى رحيله:
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية
عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية
مفوض شؤون الوطن المحتل المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
قاد العمل العسكري داخل الوطن المحتل وأشرف شخصياً على تخطيط وتنفيذ أبرز العمليات النوعية الخاصة والتي أنزلت بالعدو المحتل خسائر جسيمة وشارك في قيادة معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب والثورة في جنوب لبنان والبقاع ومخيمات شعبنا في لبنان.
القائد ما قبل حركة "فتح":
«أبو جهاد» وأنا والحديث هنا( لمن واكب مسيرة أبو جهاد: محمد جلال عناية)، كان بيننا اتفاق مضمر لم يجر الحديث فيه، وهو العمل على انصافه، من خلال محاولة تصحيح تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
لم يطلب مني «ابو جهاد» ذلك، ولكنني كنت ادرك بحدسي انه يتوقعه، ومن جانبي لم ألمح له بشيء، ولكنني كنت قد اخذت على نفسي عهداً بأن انصفه. وكان «جندي من العرب» العنوان الذي وضعته للكتاب الذي انوي تخصيصه لسيرته.
تمهلت من خلال توقع بأنه ما زال هناك متسع من الوقت لمتابعته المسيرة. ولكنني تعلمت درساً بأنه كان خطأ فادحاً المراهنة على سلامة اخطر قائد فلسطيني واجه اسرائيل بعد النكبة. وكان مستقبله اشد خطورة عليها من حاضره، اذا ما اصبح يوماً قائداً للثورة الفلسطينية بعد رحيل ياسر عرفات بطريقة او بأخرى. لذلك قررت اسرائيل ان تئد مستقبل الفلسطينيين باغتيال خليل الوزير «16/4/1988»، قبل القضاء على حاضرهم.
قبل خمسة وخمسين عاماً «1954» كان كلانا في قطاع غزة يغني على ليلاه الفلسطينية بطريقة مختلفة. فقد كان عضواً ناشطاً في حركة الاخوان المسلمين. وضمن النشاط السري للحركة حصل على تدريب عسكري كان شغوفاً بتطبيقه، مما دفعه للانسحاب من حركة الاخوان المسلمين، وادخله في متاعب مع المخابرات المصرية في قطاع غزة، اما انا فكنت ذا اتجاه قومي عربي شغوفاً بالوحدة العربية لاسترجاع فلسطين. وكنت رئيس تحرير مجلة «المستقبل»، وكاتب عمود في جريدة «غزة»، ومشرفاً على تحرير جريدة «اللواء» ومع انني اعمل في العلن، الا انه كان لا مفر من متاعب مع المخابرات المصرية التي تشرف على الرقابة الصحفية. وربما بسبب السرّي والعلني في تلك المرحلة، كان خليل الوزير يعرف عني اكثر مما اعرف عنه.
مضى الزمن بخطا سريعة، وفيما بعد، حدثني «ابو جهاد» عن نشاطه في تلك المرحلة، في لقاء مطوّل تم بيننا في بيروت، بعد ظهر يوم الاحد 17/6/1978، وهذا ما قاله «ابو جهاد»:
التجربة الحزبية
«حتى ونحن في غمرة العمل الحزبي كنا نصارع ليكون اتجاه الحزب فلسطينياً ولتكون قيادته فلسطينية. وكنا ندخل في صراعات مع الذين سعوا لربط التنظيمات في غزة بقيادات غير فلسطينية وخارج فلسطين. لقد كنا نرفض هذا الاتجاه ونسعى لتكوين الشيء الفلسطيني رغم كل ما واجهناه من عقبات.
ولقد تولدت لدينا قناعة، من خلال التجربة، بأن العمل الحزبي لن يقدم شيئاً لفلسطين، ووجدنا ان الاستمرار في هذا الطريق سيدخلنا في متاهات واسعة لا نستطيع الخروج منها، لذلك ادركنا بأنه لابد من خلق الشيء الفلسطيني».
الشيء الفلسطيني
«كان التشكيل في هذه المرحلة «1954» مكوناً من مجموعة من الشباب الذين اعتمدوا على امكاناتهم الخاصة. وكانت قيادة التشكيل تضم معي الاخ حمد العايدي والاخ محمد الافرنجي. وكان الاخ محمد الافرنجي مدرساً في وكالة الغوث، والاخ حمد العايدي موظفاً في نفس الوكالة. وكنت طالباً واقوم بتعليم بعض الدروس الخصوصية فنجمع ما نحصل عليه من نقود بالاضافة الى بعض التبرعات وكذلك ما يرسله الاصدقاء الذين يعملون في الخارج. كنا نجمع هذه المبالغ ونشتري بها المعدات. فاشترينا متفجرات من صيادي السمك، وكنا نقع احياناً على صفقات جيدة. ففي احدى المرات اشترينا من منطقة خانيونس نصف طن من المتفجرات كانت مكونة من الغام قديمة وغيرها بستين جنيهاً، وقد ساعدنا هذا على القيام بسلسلة من العمليات».
خلف خطوط الهدنة
«قمنا بزرع الالغام في المناطق التي يحتلها العدو خلف خطوط الهدنة، ونسفت عدة جرارات وآليات للعدو. وكنا نضع العبوات الناسفة في محطات توليد الكهرباء ومراكز المياه في المستوطنات. كنا نرسل دوريات داخل المناطق المحتلة، ووصلت احدى هذه الدوريات الى منطقة يازور وضربت سيارة لاندروفر عسكرية للعدو على طريق يافا-يازور.
نسف خزان زوهار
اما اخطر العمليات التي قمنا بها فكانت نسف خزان زوهار بالقرب من الفالوجة. حيث وضعنا فيه كمية كبيرة جدا من العبوات والمتفجرات. فتدفقت المياه وانسابت الى بيت حانون المستوطنة، وبيت حانون البلد، ومنها الى قرية هربيا حتى صبت في البحر المتوسط. وفي اليوم التالي ذهبنا انا ومحمد الافرنجي على دراجة هوائية الى بيت حانون وشاهدنا برك المياه التي سببها انهيار الخزان الذي نسف».
جمل يكشف السر
«كان ذلك عندما كنا في دورية في منطقة قريبة من وادي غزة، ونستعد للدخول الى المناطق المحتلة باتجاه طريق بئر السبع. وخلال المراقبة لاحظنا نشاط الدوريات المصرية والاسرائيلية على جانبي خط الهدنة في تلك المنطقة مما اضطرنا الى تأجيل العملية. فتركنا المعدات وبقي احد افراد الدورية لاخفائها. فقام بدفن الالغام قريبا من الجسر واخفى الصواعق في جهة ثانية بعيدة عن الالغام.
تصادف بعد ذلك مرور دورية مصرية من الهجانة التي تتجول على ظهور الجمال. فارتطم خف الجمل بأحد الالغام فسمع الجندي صوت الارتطام فترجل عن الجمل واخذ يبحث في المكان فعثر على الالغام، ثم وجد الصواعق بعيدا عنها، فحملت الدورية الالغام الى مصطفى حافظ مسؤول المخابرات المصرية، وعندما تفحصها ادرك انها من صنع محلي».
المخابرات تعتقلني
قام مصطفى حافظ ببث رجال المخابرات للتحري عن مصدر الصناديق الخشبية والقطع المعدنية عند كل النجارين والحدادين في قطاع غزة، فشلوا في التعرف على مصدر الصناديق الخشبية. ولكن الذي حدث انني عندما ذهبت الى الحداد في السابق لعمل اللوحات المعدنية، كان ابنه موجودا في المشغل والابن يعرف شخصيتي، فلما جاء رجل المخابرات ليستفسر من الحداد عن القطع المعدنية انكر علاقته بالموضوع ولكن ابنه سارع بالاجابة وقال انا اعرف الشخص الذي طلبها وهو فلان. فداهم رجال المخابرات بيتي واعتقلت، وبعد ذلك خرجت من السجن بكفالة.
التعاون مع الفدائيين
عندما كان مصطفى حافظ وبقية رجال الاستخبارات المصرية يبعثون بالفدائيين (الفلسطينيين) للاستطلاع فقط، كنا نكلف هؤلاء الفدائيين بمهمات قتالية. كان الفدائي يزود بكمية معلومة من الذخيرة وبعدد محدد من القنابل عليه ان يعود بها كاملة.. فكنا نزوده بالذخيرة وبعدد من القنابل. فيؤدي المهمة الاستطلاعية التي كلفه بها جهاز المخابرات، ثم يقوم بعمل اشتباك ويضرب ويعود، وعندما تحصى المخابرات ذخيرته تجدها كما هي، وكانت صلتنا قوية بافراد هذه الدوريات وبعضهم يقاتل الان معنا في قوات الثورة.
الرد على التخاذل
«كان منطلقنا وطنيا فلسطينيا قوميا مرتبطا بعروبته وقوميته، ويحرص كل الحرص على ان يجسد ارادة شعبنا العربي الفلسطيني، كنا نقول بأن النضال من اجل تحرير فلسطين هو الطريق الذي سيجمع العرب ويجعلهم يلتقون في خندق واحد، وهذا النضال سيزيل الحدود ويعزز الشعور القومي العربي».
قبل اسدال الستارة على هذه المراجعة التصحيحية، نذكر بأن السجين والسجان لم ينج اي منهما من الاغتيال. فان جهاز أمان الإسرائيلي اغتال مصطفى حافظ بواسطة طرد ملغوم في غزة (12/7/1956)، وان اسرائيل جهزت حملة عسكرية برية وبحرية وجوية تكفي لاحتلال دولة، لاغتيال خليل الوزير في 16/4/1988 في تونس.
- المقتطفات مؤلفة بصوت الشهيد (ابو جهاد) رحمه الله.
محمد جلال عناية
مصادرة القرار الفلسطيني هاجس مستمر
بعد النكبة استمرت التوجهات العربية نحو الفلسطينيين كما كانت عليه، وقد إتسمت هذه التوجهات بعد النكبة بحملة من الظواهر كان أبرزها إستمرار العمل على إقامة عازل كثيف بين الفلسطينيين وبين قضيتهم وقد تم ذلك بمصادرة قرارهم السياسي حيث كان الناطق بإسم الفلطسينيين في السنوات الاولى التي لحقت النكبة هو الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد/ عبد الرحمن عزام. وقد تم العمل دون إنقطاع على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم ومن إمكانية استخدام السلاح، وكذلك تجريدهم من وسائل التنظيم بحيث يتم خلق وضعاً فلسطينياً عاجزا عن ممارسة أي شكل من أشكال قيادة العمل السياسي والتنظيمي.
لكن مثل هذا الوضع لم يستمر، بل من المستحيل إستمراره لأنه قام أساساً على عجز مطلق وخضوع مطلق وعلى كارثة
وهكذا قامت الثورة في مصر وفي سورياً وسقطت الحكم في لبنان وتم طرد غلوب باشا عن قيادة الجيش الأردني .. كان التغيير حتميا فالجماهير العربية في كل مكان أخذت تبحث عن كرامتها وعن طاقاتها وعن روحها التي هدرت في فلسطين عام 1948
إتجاهات الساحة بعد النكبة
وفي الساحة الفلسطينية كان هناك إتجاهات مختلفة:
الإتجاه الأول: الذي كان ينتظر المخلص العربي او صلاح الدين القادم بجيشه الجرار لتحرير فلسطين.. وقد إنتعش مثل هذا الإتجاه بعد التغييرات التي طرأت على السلطة في اقطار عربية عديدة، لكنه صدم مرة أخرى حين كانت هذه السلطات ترددت بأن " لاخطة لدينا في الوقت الحاضر من أجل فلسطين".
الإتجاه الثاني: فكان يرى ضرورة إعادة بناء المجتمعات العربية على أسس جديدة وببنية مختلفة.. فاتجه أصحاب هذا الإتجاه نحو العمل الحزبي القومي، فتوزعت قطاعات مختلفة من شعبنا الفلسطيني على هذه الأحزاب ظنا منها أنها إذا ما سيطر أحد هذه الأحزاب على السلطة في الأقطار المحيطة بفلسطين فسوف يعني أنهم ملكوا زمام مجتمع عربي قوي وسليم يمكنه ان يكون لبنة أساسية في مواجهة الخطر الصهيوني وتحرير فلسطين.
وقد خاض شبابنا جميع المعارك التي خاضتها هذه الأحزاب، بحيث كان الفلسطيني في حزب معين يصارع شقيقه الفلسطيني في حزب آخر لكن الوقائع أعطت نتائج تختلف عن الآمال التي بني عليها هذا الإتجاه، إذ ثبت أن الأحزاب التي وصلت إلى السلطة في بعض الأقطار العربية، كانت أبعد الناس عن طريق التحرير، وكل ما قامت به أنها ضاعفت الخلافات والإنشقاقات بدل الوحدة والتضامن.
الإتجاه الثالث: وكان الشاغل الرئيسي لمثل هذا الإتجاه هو إنتظار صراع دولي او حرب عالمية ثالثة تنشأ في غمرتها إمكانية تحرير فلسطين.
هذه هي الإتجاهات التي كانت سائدة بعد نكبة فلسطين والتي ملأت الساحة الفلسطينية خصاما واقتتالاً وصراعا دون ان يكون ممكناً للوصول إلى نتيجة ما.
وفي مثل هذا الظرف جرى الزج بطلائع فلسطينية في معارك لا طائل منها لعبت دور رأس الحربة في معارك الصراع الداخلي والمحلي
تساؤلات قبل النشوء
كان السؤال الرئيسي الذي يعجن الشارع الفلسطيني هو: كيف نبدأ؟ وكان يعززه دائماً تلك المتابعة النهمة التي كانت تختزن الشارع الفلسطيني للتجارب الثورية في العالم، كالثورة الجزائرية وما حملته من صورة مشرقة صنعت أخدوداً في الوعي الفلسطيني العام، وكان هناك التجربة الثورية الصينية والتجربة الثورية الكوبية. وكان شعبنا في مواقع الشتات العربية وفي العالم تطحنه الهموم و العذابات التي لا تنتهي، إذ كان الحجز في المعسكرات المغلقة والتحفظ على الفلسطينيين فيها ليس إلا شكلاً من أشكال تلك العذابات المريرة .. وقد إتسع التجني والظلم العربي الذي إنتشر من القمة إلى القاعدة حيث توجه الشتائم والادعاءات والأكاذيب إلى كل فلسطيني في كل موقع عربي، وبدأ الفلسطيني في هذه المواقع يواجه إتهاماً باطلاً وظالماً إلى حد لا يطاق، بأنه هو الذي باع أرضه، وأنه هو الذي تسبب في النكبة التي حلت به مع أنه معروف تماماً وبالوثائق من الذي باع أرض فلسطين ومن الذي سلمها، وفضلاً عن ذلك فقد مورست على الفلسطينيين في جميع الأقطار العربية ممارسات قمعية لا حدود لها بهدف منعه ومنع طلائعه من التلاقي والتجمع، والحرمان من حق العمل السياسي بكل أشكاله.. ولعل الفدائح والمظالم التي مورست في مخيمات شعبنا لم تشهدها العيتوات العنصرية في أفريقيا، فضابط صغير في قوى الأمن او الجيش في دولة ما كان يتحكم بآلالاف من أبناء شعبنا ويلهب ظهورهم بالسياط بحجة ان فردا من هذا المخيم كان يقوم بعمل يسمونه تخريباً ان يتهم بمحاولة للتآمر على سلطان هذا الحاكم او ذاك.
وفي بعض المناطق كان الضابط يدوس على رقاب المناضلين لمجرد انه كان يقرأ كتاباً عن فلسطين... وكان يجمع الشباب الفلسطيني في مربعات يوجهون لها حملات الشتائم والوعيد، ثم ينتقون مجموعة من الشباب والفتيات وينقلونهم إلى مراكز المخابرات ليلهبون ظهرورهم فيموت بعضهم تحت التعذيب ويطلقون من تبقى منهم ليخبروا إخوانهم كي يكونوا مثلا وحتى يثيروا الرعب في المخيم كله في مثل هذا الجو المرعب كانت تطرح التساؤلات: إلى متى؟ وما العمل؟ وكيف نبدأ؟
وكانت الطلائع تتشكل رويدا رويدا وتتجمع لتضع الخطوط الأولى لتشكيل الخلايا الجديدة التي ستأخذ على عاتقها البدء بالعمل الحقيقي من أجل تحرير فلسطين.
عودة الوعي الى الذات
في العام 1954 كان العدوان الصيوني على قطاع غزة وجاء هذا العدوان ليحمل الدرس والعبرة لشعبنا في كل مكان. وكانت القوات الإسرائيلية قد تقدمت إلى القطاع بعد إنسحاب الجيش المصري منه، بحيث وجد شعبنا هناك نفسه وحيدا اعزلا ودون تنظيم ذاتي، مما فسح المجال واسعا أمام العدو لينكل بشعبنا أيما تنكيل فعمت المجازر كل القطاع وكل الشرائح الإجتماعية.
شكلت مثل هذه الواقعة مفصلا تاريخيا أعاد الوعي إلى الذات الفلسطينية التي أدركت بما يشبه الصدمة أنه لا غنى لها عن تنظيم نفسها وترتيب بيتها الفلسطيني من الداخل، وأنه بدون الإعتماد على الذات لا يمكن الوصول إلى أي هدف، وسيبقى الشتات شتاتاً فلا يبقى من الوطن غير الذاكرة والحنين التي لا بد أن تغيب وتمحي ذات يوم فيضيع الوطن وتضيع الذاكرة.
هب شعبنا في تلك اللحظة التاريخية يدافع عن نفسه في وجه عدو شرس. وعند إنسحاب العدو الصهيوني من القطاع فوجئ شعبنا هناك بالأمم المتحدة تتخذ قراراً يضع قطاع غزة تحت الوصاية الدولية، فانتفض رافضاَ القرار وذلك على الرغم من الاتفاق المصري مع الأمم المتحدة بهذا الشأن واندفعت الجماهير تحرق العلم الدولي وترفع بدلا منه علم مصر، وتطالب بعودة الإدارة المصرية إلى القطاع. وتنتصر هذه الإدارة الفلسطينية فتعود الإدارة المصرية
وقد شكل هذا بذاته درساً ثميناً لشعبنا في كل مكان.
انتهى الجزء الأول....انتظرونا بالجزء الثاني....
عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين
الكرامة برس / عبد الباري عطوان
عملية اطلاق النار على سيارة يستقلها مستوطنون اسرائيليون على طريق قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة التي قتل فيها مستوطن واصيب اثنان آخران بجروح بمثابة جرس انذار لما يمكن ان يكون عليه الوضع في حال انهارت مفاوضات السلام الحالية واستمرت الحكومة الاسرائيلية في عملياتها الاستيطانية.
عمليات القتل كانت دائما في اتجاه واحد، اي برصاص الاسرائيليين والضحايا من الفلسطينيين العزل، ويبدو واضحا من خلال عملية الهجوم المفاجئة هذه ان المشهد في الضفة الغربية المحتلة يقف على ابواب التغيير الكامل مما يؤدي ببدء مرحلة جديدة مختلفة.
قبل اسبوعين اقتحمت وحدة عسكرية اسرائيلية مدججة بالمدرعات والاسلحة الثقيلة مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين وقتلت ناشطا بدم بارد،
واكمل قناصة هذه المجزرة باغتيال اثنين من رفاقه حملوا جثمانه الى ذويه تمهيدا لدفنه، وكان الشهداء الثلاثة يجسدون الوحدة الوطنية الفلسطينية في ابهى صورها، وابلغ معانيها، حيث تعانقت جثامينهم الثلاثة التي جرى لفها باعلام “فتح” و”حماس″ و”الجهاد الاسلامي” في الجنازة المهيبة التي اقيمت لهم، ولم يحدث لها مثيل منذ انتهاء الانتفاضة الثانية.
الاراضي الفلسطينية المحتلة تشهد حالة احتقان غير مسبوقة هذه الايام بسبب عمليات الاذلال المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون على ايدي القوات الاسرائيلية ومجموعات المستوطنين المدججين بالسلاح، وانهيار حل الدولتين، ورفض الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ان تبارك حركتا حماس والجهاد الاسلامي هذه العملية الهجومية، وتشيدان بها، وتعتبرانها “رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال والمستوطنين ضد اهلنا في الضفة وغزة واستباحة المستوطنين لباحة المسجد الاقصى” فهذا يعني ان الحركتين بصدد استئناف المقاومة المسلحة الامر الذي سيشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاسرائيل وانما للسلطة الفلسطينية وقواتها الامنية ايضا.
***
زائيف الكين نائب وزير الخارجية الاسرائيلي تباهى في حديث صحافي ادلى به لصحيفة اسرائيلية قبل اسبوع بان الضفة الغربية اكثر مناطق الشرق الاوسط استقرارا وهدوءا، وربما سيدرك، بعد وصول انباء هذا الهجوم، انه تسرع في موقفه هذا، لان هذا الهدوء الذي تحدث عنه ربما يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة.
الهدوء لا يمكن ان يستمر الى الابد في ظل السياسات الاستفزازية الحالية، والاستغلال البشع لضعف الفلسطينيين، والسلطة على وجه الخصوص، ومواصلة اعمال القتل والاغتيال، وفرض الحصار الاقتصادي والانساني الخانق، واذلال ثلاثة ملايين انسان امام المعابر الاسرائيلية وتصعيد سياسات وممارسات التمييز العنصري.
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بدأ في تنفيذ تهديداته بفرض عقوبات على سلطة الرئيس عباس واصدار قرارا بتجميد اموال الضرائب المستحقة لهذه السلطة والمقتطعة من الضرائب (مقدارها مئة مليون دولار شهريا)، الامر الذي يعني ان هذه السلطة تواجه الافلاس وخطر الانهيار، ولا نعتقد ان الشعب الفلسطيني سيذرف الدموع او يتأسف عليها، باستثناء بعض المستفيدين منها، وهم قلة على اي حال.
انهيار السلطة يعني ان تقوم السلطات الاسرائيلية باعادة احتلال كل الاماكن الخاضعة لحكمها الذاتي المزور، وعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل توقيع اتفاقات اوسلو، مما يعني ان تتحمل هذه السلطات مسؤولية ادارة هذه الاماكن، وتغطية النفقات المترتبة على ذلك من ماء وكهرباء وامن وخدمات بلدية، وهذا ما يتمناه معظم الفلسطينيين تحت الاحتلال.
التهديدات اليمينية الاسرائيلية بضم الضفة الغربية قد تصب في مصلحة الفلسطينيين في الانتقال من حل الدولتين الى حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، مما سيجعل النضال الفلسطيني ينصب على المطالبة بالحقوق المدنية والمساواة والحق في الانتخاب البرلماني والبلدي، مما سيعني نهاية اسرائيل كدولة معظم سكانها من اليهود.
لن تجد اسرائيل التعاطف الذي كانت تتمتع به في السابق من قبل دول غربية، فعندما يقف جون كيري وزير الخارجية الامريكي امام الكونغرس ويتهمها علنا بافشال مفاوضات السلام، وعندما تتعاظم عمليات المقاطعة الاكاديمية والاقتصادية لها في اوروبا وامريكا، فان الصورة تبدو غير وردية بالنسبة الى قادتها، والمنظرين لاستيطانها واستخدام القبضة الحديدة ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وقتل العملية السلمية.
***
الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيدين هذا الهجوم على المستوطنيين حتما، مثلما ادان كل الهجمات السابقة المماثلة، ولكن هذا لن يحميه من غضب الاسرائيليين وسيزيد من غضب الفلسطينيين عليه وعلى سلطته في الوقت نفسه.
التنسيق الامني سقط، بل يجب ان يسقط في ظل فشل عملية السلام، والسلطة التي يرأسها عباس اصبحت عنوانا لحماية المستوطنيين من خلال قمع الفلسطينيين ومباركة التعاون مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية لاغتيال او اعتقال المقاومين للاحتلال.
عندما يتجرأ المستوطنون الاسرائيليون على اقتحام المسجد الاقصى، واقامة كنيس يهودي في باحته، واستفزاز مليار ونصف المليار مسلم في العالم باسره، فماذا تتوقع الحكومة الاسرائيلية؟ قذف المستوطنين بالورود والرياحين.
كل المؤشرات تفيد بان الانفجار الذي استغرب الكثيرون عدم حدوثه في الاراضي المحتلة طوال السنوات الماضية بات وشيكا، والعملية الفدائية الاخيرة في الخليل قد تكون عود الثقاب او المفجر لاشعاله.
نبشر زائيف الكين ورئيسه ليبرمان بان الهدوء الذي يحلمون باستمراره وصل نقطة النهاية، وان تسونامي الانتفاضة الثالثة بات وشيكا، وان مرحلة الاذلال التي تمتعوا بها، ومارسوها بطريقة سادية ضد الفلسطينيين الصابرين العزل قد اسدل الستار عليها.
عبد الباري عطوان
مواطنون درجة ثانية في إسرائيل
الكرامة / احمد الطيبي
اصدر الوزير نفتالي بينت من حزب البيت اليهودي رسالة للجمهور العربي في إسرائيل يدّعي فيها بأن إطلاق سراح أسرى عرب من إسرائيل في إطار المفاوضات وفقاً لما يطالب به الرئيس الفلسطيني أبو مازن " سيحوّلكم إلى مواطنين من الدرجة الثانية ".
أ. ليست هذه المرة الأولى التي يُطلَق فيها سراح مواطنين عرب في صفقة تبادل أسرى. لقد أطلِق سراحُهم مؤخراً في صفقة شاليط ، وقبلئذ في صفقة جبريل. لا نذكر أنك، أنت أو أيٌ من أصدقائك، ادعّيتم هذا الادعاء في صفقة شاليط. بالنسبة لكم، كان كل شيء " حلال " من أجل إطلاق سراح شاليط.
ب. الرئيس عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية لا يمثّلون الجمهور العربي الفلسطيني في إسرائيل ولا يدّعون ذلك. ولقد كرّر ذلك الرئيس عباس أكثر من مرة. لجنة المتابعة ومنتخبو الجمهور هم مَن يمثّله، ولذلك فإن قسماً منا يتواجد في البرلمان. أما في منظمة التحرير فيقولون إن هؤلاء الأسرى كانوا أعضاء، وجنوداً في المنظمة، ولذلك فإنهم لن يتخلوا عنهم.
ج. تقول القيادة الفلسطينية إن الصفقة بالنسبة الى 104 أسرى تم إنجازها بواسطة جون كيري الذي أبلّغهم مباشرة موافقة حكومة إسرائيل على إطلاق سراح الأسماء التي سلّمها الرئيس عباس الى كيري، والذي أوصلها بدوره الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعندئذ عاد مع موافقته الى رام الله. لذلك، فإن الرئيس عباس يطرح مطلباً معقولاً : يجب تنفيذ الاتفاقيات. عدم الإخلال بها، عدم التحايل وعدم إجراء مفاوضات مجدّدة عن مرحلة " تم الاتفاق عليها ".
إلى جوهر الموضوع، الأسرى الأمنيون مواطنو دولة إسرائيل :
توجد ثلاثة تصنيفات للأسرى الأمنيين في إسرائيل، مثلما ذكرت عدة مرات على منصة الكنيست. المجموعة الأولى هي الأسرى الفلسطينيون من المناطق المحتلة عام 1967 والذين تمثّلهم منظمة التحرير الفلسطينية أو حماس. المجموعة الثانية هم الأسرى الأمنيون اليهود الذي قتلوا او ألحقوا أذى بالعرب والذين تمثّلهم حكومة إسرائيل وتعنى بهم وتمنحهم تحديداً لسنوات العقوبة، إجازات وإطلاق سراح مسبّق. المجموعة الثالثة هم الأسرى العرب – الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل، والذين تتعامل معهم سلطات مصلحة السجون على أنهم أعضاء في تنظيمات فلسطينية وبأنهم ينتمون على ما يبدو للتصنيف الأول – بدون حقوق وليس كأسرى مواطنين إسرائيليين. لا يحظون بإجازات او تحديد جوهري لسنوات العقوبة كما يحظى به السجناء اليهود الذين قتلوا عرباً.
بينت ، أنت لا تذكر " اعضاء التنظيم السري اليهودي " ، وكيف بذلتم جميعكم جهداً لإطلاق سراحهم بعد أن حظوا بتسهيلات وإجازات قاموا خلالها بزيارة ترفيهية الى شاطئ البحر ؟ على عكس ذلك، الأسرى العرب مثل كريم يونس المتواجد في السجن منذ أكثر من 30 عاماً لم يُسمح له حتى بالمشاركة في جنازة والده في العام الماضي رغم محاولاتي في تحقيق ذلك. وذات الأمر بالنسبة لماهر يونس.
أي أن التعامل مع المواطن العربي هو تعامل فيه تمييز حتى عندما يكون أسيراً في السجن. الأسير محمود جبارين يتواجد أكثر من 20 عاماً في السجن بتهمة المساعدة في قتل عميل، بينما رفاقه في الخلية من منطقة جنين أطلق سراحهم في اتفاقية تبادل الأسرى السابقة. هو يعاقب فقط لانه مواطن.
وفيما يتعلق بقصة " المواطنين من الدرجة الثانية "، نحن أقل من ذلك بكثير أيها الوزير. لا يوجد مجال واحد فيه مساواة بين المواطن العربي والمواطنين من الدرجة الأولى ( أي اليهود ). ليس في الميزانيات، ولا في تخصيص الأراضي، ولا العمل، ولا البنية التحتية، ولا في الأملاك، ولا الزراعة، ولا بالمناطق الصناعية، ولا في التخطيط والبناء. إضافة الى عشرات القوانين التي تميّز ضد المواطنين العرب بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي بادرت إليها أنت ورفاقك ودعمتموها.
إن قلقك على الجمهور الفلسطيني – العربي في إسرائيل "يمسّ القلب". أقترح عليك أن توجهه نحو تقليص الفجوة الهائلة التي أنتجتها حكومات إسرائيل بواسطة سياسة الإقصاء والتمييز الممنهج، وتعال نبدأ من الوزارة التي ترأسها أنت.
إن نضالنا الأساسي كمواطنين هو النضال من أجل المساواة. وبُغية اختصار قسم من ردود الفعل المعهودة الإسرائيلية النموذجية، استبق لأقول رجاء لا تذكروا أمامي مرة أخرى الوضع في العراق، سورية أو موريتانيا. يجب على دولة تدّعي صباح مساء أنها دولة ديمقراطية ، أن تساوي بين وضع جميع مواطنيها ، بدون أي فرق، مثل فرنسا، السويد، أو حتى كندا. هذه هي المقارنة الصحيحة.هل تعتقدون ألا تمنح كندا حقوقاً متساوية للذين يتكلمون اللغة الفرنسية مثلاً ؟
نحن نتحفظ مما فعله هؤلاء الأسرى ولا نوافق عليه، وهكذا أيضاً جميع أعضاء الكنيست والأحزاب العربية. طريقة نضالنا هي سياسية، جماهيرية، شعبية، وليست عنيفة. نحن نمثّل مُجمل الجمهور العربي، ولذلك فإننا نطالب بإطلاق سراحهم فوراً، مثلما أطلِق سراح يهود قتلوا عرباً. نفتالي بينت، هل لك ان تذكر سجيناً يهودياً قتل عربياً ومكث في السجن 30 عاماً ؟ وردا على ادعائك، هل سَعي حكومة إسرائيل لإطلاق سراح جونتان بولارد سيؤدي الى ان يتعامل الجمهور الأمريكي مع اليهود في الولايات المتحدة على أنهم " مواطنون درجة ثانية "؟
سنستمر في النضال لكي نكون متساوين في الأرض التي نحن أبناؤها. نناضل معاً، عرباً ويهوداً، ضد العنصرية التي أصبحت " تياراً مركزياً" في المجتمع الإسرائيلي، هذا المجتمع الذي فيه أشخاص مثلك أيها الوزير يفكّرون بأن الفلسطيني هو شوكة في المؤخرة وهدف وجوده ان " يجهز لكم القهوة ".
لماذا اغتال الموساد "أبو جهاد"...؟
الكرامة / حسام الدجني
تكتسب ذكرى استشهاد خليل الوزير أبو جهاد هذا العام أهمية كبيرة، ويعود ذلك لانسداد الأفق السياسي الذي تقوده قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح. بالإضافة إلى ما وصلت إليه الحالة الوطنية الفلسطينية من ضعف وانقسام وتشرذم.
لم يكن أبو جهاد لوحده من يؤمن بأن الكفاح المسلح هو الطريق نحو التحرير، فالعديد من قادة الشعب الفلسطيني الِأحياء منهم والأموات، ما زالوا يؤمنون بطريق الكفاح المسلح كعنوان للتحرير. وهذا ما دفع إسرائيل لأن تدرس بعناية فائقة عندما تتخذ قرارات التصفية الجسدية، فقامت وما زالت تقوم باغتيال كل من يحمل فكر المقاومة المسلحة، وتركت من تعتقد فيهم تبني خيارات التسوية، فـ(إسرائيل) لا تؤمن بالسلام، وإنما تؤمن باستسلام الطرف الفلسطيني، ولذلك وصلت المفاوضات لطريق مسدود، وقد تنهار بأي لحظة حتى لو تم التمديد لتسعة شهور أخرى، وكأننا في مقامرة سياسية على أشلاء ما تبقى من وطن.
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول, وفي شهادته لبرنامج الجريمة السياسية الذي تقدمه فضائية الجزيرة، قال: مشاريع التسوية التي كانت تطرح سياسياً، أبو جهاد كان ضدها تماماً، كان لديه توجه واضح هو مسألة الكفاح المسلح، لا يوجد لديه مرونة سياسية، لم يكن أبو جهاد يتحدث في ذلك كثيراً، فإن أراد إلغاء أي مشروع كان يقوم بعملية فدائية.
وحسب شهادة زوجته, انتصار الوزير أم جهاد، فقد أكدت أن اغتيال زوجها كان بمثابة اغتيال الكفاح المسلح، وهذا ما أثبتته الأحداث التي تلت مرحلة اغتياله.
اغتيل أبو جهاد، ولكن ما زالت ذكراه حاضرة في عقول محبيه، فعندما نتحدث عن مجد الثورة الفلسطينية نذكر خليل الوزير أبو جهاد، وعندما نتحدث عن الزمن الجميل لحركة فتح، نتحدث عن زمن خليل الوزير أبو جهاد، ورفاقه، وهذا كله يؤكد صوابية فكره السياسي والجهادي.
وتأتي ذكراه هذا العام، وكأن أبو جهاد في ذكراه يرسم معالم وخيارات الرئيس أبو مازن في المرحلة المقبلة، ليقول له: اترك التفاوض، واعزل الاحتلال، وراهن على وحدة الشعب وعناصر قوته، واذهب للمؤسسات الدولية كخطوة استراتيجية لمقاضاة قادة الاحتلال، واعمل على إشعال انتفاضة شعبية تبدأ سلمية وتتدرج نحو استعادة الكفاح المسلح، فحينها ستستعيد فتح مجدها، والقضية الفلسطينية رونقها، ولن يكون مكان لأصحاب الأجندات المشبوهة وتجار الحروب، وسيتحمل الاحتلال تبعات احتلاله.
تربط "أبو جهاد" علاقات مع العديد من الدول والأحزاب، وكان يسخّر تلك العلاقات لدعم وتطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، وتدريب عناصرها، وتميزت علاقاته بالإيرانيين، وجلس مع مرشد الثورة الإيرانية الخميني, وكان ذلك في يوم 13/10/1979م، وكان برفقة "أبو جهاد" في هذا اللقاء الشهيد سعد صايل أبو الوليد، في مشهد يعبر عن عبق الثورة والثوار، حيث جلس الحضور برفقة المرشد على الأرض.
رحم الله "أبو جهاد"، وكل شهداء فلسطين، وأحيا فكره الجهادي من جديد روح ووجدان قيادات وكوادر حركة فتح، وتحديداً في ظل انسداد الأفق السياسي، والهجمة الشرسة للاحتلال، لنستعيد البوصلة من جديد على إيقاع وأنغام فكر خليل الوزير الجهادي.
هذا حصار...
الحصار هذه المرة محكم ولكن؟؟
الكرامة برس / توفيق وصفي
ليس من الحصافة أن يندفع الكاتب إلى مهاجمة الأطراف التي تتسبب في خنق أهله وناسه، فيذهب إلى كيل الاتهامات والتلويح باللجوء إلى ردود فعل غاضبة تجاه من يمسكون بمفاتيح كل أبواب الحياة، كالماء والكهرباء والوقود وحرية التنقل، عملا بوصية الأولين من زعمائنا ومخاتيرنا الداعية إلى عدم قطع شعرة معاوية، كي يظل للصلح "مطرح"!
أي مهارة وبلاغة وحذاقة على الكاتب أن يتمتع بها ليكتب نصاً واقعياً عن نكبة أهله، دون أن يُغضب الناكِب المحاصِر الخانِق، خاصة إذا كان الأخير شقيقا عربيا أو صديقا إسلاميا أو أمميا؟ لعل عليه أن ينظر في كل مرة إلى النصف الممتلئ من الكأس، وألا يستغرق في تأمل النصف الفارغ منها، تفاديا للحنق والغضب الأعمى الذي لا ينفع أحدا، إلا الذي يُحكم حصاره علينا، ليجد المبرر تلو المبرر لإظهارنا في أسوأ صورة، لسان حاله أننا قوم لا ينفع فينا إلا التعسف والظلم، وبالضرورة الموت!
لا أعرف عن وضع الأهل في الضفة الغربية إلا ما يظهر على شاشات القنوات المحلية وبعض القنوات العربية، بالإضافة إلى أنباء الفيسبوك وما أتبادله هاتفيا مع أصدقائي وزملائي هناك، بيد أنني أدرك بدرجة كبيرة من اليقين ما يجري للأهل في غزة، ليس لأنني ابنها وأعيش فيها وحسب، بل لأنني أعاني ما يعانون منه، وخصوصا في الجوانب الأساسية للحياة، التي لا تنفع فيها النقود كثيرا، إلا كجرعات منشطة أو منعشة، سرعان ما يتبدد تأثيرها، ليعود الظلام والشلل والجفاف فيعم من جديد، ويموت المريض ويخيب الطالب وتُفسَخ خطوبة العروس ويفقد الموظف وظيفته، لأن البلد محاصر، ومعابره إلى الدنيا مغلقة.
لم أفقد الأمل في تبدّل الحال، ربما انطلاقاً من أن ثمة ساعة للحقيقة ستحين ذات مرة، فنجد أنفسنا نحن الفلسطينيين مكرهين أو صاغرين على أن نتفاهم ونتفق على إدارة حياتنا تحت الحصار، بعد أن نضع جانبا ما يفرقنا، ولو كهدنة معينة لوقف السجال والنزال و"الهبش" فيما بيننا، لمنح الشعب "الغلبان" الذي يتسوّل الساسة رضاه في الانتخابات فسحة من الأمل، والعودة إلى رصيف الاصطفاف على حافة المجهول المخيف، الذي ترتفع فوقه راية واحدة، تُذكر الشعب مرة أخرى بأن ثمة قضية واحدة اسمها قضية الشعب الفلسطيني، وليس فقط القضية الفلسطينية، فأي قضية للأرض أو المقدسات بلا شعب، ولنا في وحدة الأسرى في سجون الاحتلال أسوة حسنة!
الحصار هذه المرة محكم، من الشمال والشرق والغرب والجنوب، وبالرغم من عتب أهل غزة على الجار الجنوبي الشقيق طمعاً في تخفيف حدة الإجراءات المتعلقة بتنقل الغزيين عن طريق مصر، فإن ما يغيب عن كثيرين أن غزة تحت الاحتلال وليست حرة كما يتخيلون، وعلى ذلك فإن من يجب أن يوجه له أهل غزة وفلسطين غضبهم ولعناتهم هو الاحتلال الإسرائيلي، سبب كل أزماتهم الحياتية، دون إغفال أهمية تفعيل العلاقة مع الجار الشقيق المصري في اتجاه تعميق المودة والتضامن بين الشعبين الشقيقين، مهما كانت الظروف.
حكمة ابن الرومي
امد / د. أسامه الفرا
حاولت أن اقتنص القليل من الوقت لسؤال ابنتي الصغرة عن الدراسة والمدرسة، وعندما اقتربنا من الحديث حول علاقتها بزميلاتها بادرت بتقديم النصيحة بأن تحافظ على علاقات صداقة مع الجميع، لم أكن أتوقع أن نصيحتي ستدخلني قي جدل مع ابنتي الصغيرة، قاطعتني الصغيرة قائلة: ابن الرومي يقول غير ذلك، حيث يدعونا لعدم الاكثار من الأصدقاء، سألتها وماذا يقول ابن الرومي في ذلك؟، سارعت باحضار كتابها في اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي وأخذت تنشد أبيات ابن الرومي :
عدوك من صديقك مستفاد... فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب
إذا انقلب الصديق غدا عدواً ... مبيناً والأمور إلى انقلاب
ولو كان الكثير يطيب كانت ... مصاحبة الكثير من الصواب
من الطبيعي أن يحتل كلام ابن الرومي مساحة التفكير لديها، ولن ينازعه في ذلك كلامي مهما حاولت أن ابرهن لها غير ذلك، خاصة وأنها في مثل هذا العمر لا تخضع ما تسمع إلى التحليل والتمحيص، بل تتعامل معه بإعتباره حقيقة لا يدنوها الشك، والمؤكد أن الموضوع لن يخضع في الحصة الدراسية للتقييم والاستماع لوجهات النظر المغايرة.
وجهة نظر ابن الومي تلقفتها البنت الصغيرة على أنها حقيقة غير قابلة للنقاش، وكان من الواضح أن الخوض في نقاش معها حول ذلك لن يخرج عن دائرة النقاش البيزنطي، انسحبت الأبنة الصغيرة حاملة معها حقيقة ابن الرومي، فيما حاولت أن أعيد اسقاط الزمان والمصائب التي حلت بإبن الرومي وشكلت رؤيته الغير تصالحية مع المجتمع، المؤكد أن الأزمات المتلاحقة التي مر بها ابن الرومي، التي بدأت بوفاة والده ووالدته ثم أخيه الأكبر وخالته ومن بعدهم زوجته وأولاده الثلاثة، قد تركت اثراً في تركيبته النفسية، ولم يقتصر الأمر على قدر الموت وهو يتلقف افراد اسرته بل اضاعته لثروته التي ورثها عن والده شاركت في صياغة فلسفته في الحياة، كل ذلك جعل من ابن الرومي حاد المزاج معتل الطبع ولم يكن محبباً إلى الناس، بل نجد في شعره ما يؤكد على اضطراب تفكيره المتعلق بعلاقته مع المجتمع المحيط به.
قد يكون ابن الروم أكثر الشعراء الذين تنقلوا بشعرهم بين المديح والهجاء، ولم يستند في مديحه وهجائه إلى مبررات منطقية بقدر ما كانت المزاجية والعصبية لديه هي من تمسك بناصيته في ذلك، فكثيراً ما نظم الشعر مديحاً بشخص لا يلبث أن يطيل الهجاء له، ولعل هذا ما دفع الوزير أبو الحسن القاسم وزير الخليفة المعتضد إلى دس السم له في الحلوى كي يتقي ما ينضح به لسانه من هجاء قادم لا محالة بعد أن نظم الكثير في مديحه.
إن كان شعر ابن الرومي جعله في مصاف الشعراء العظام، فلا ينبغي أن يمثل ذلك بوابة نلج من خلالها إلى تضمين المنهاج الدراسي للصف الرابع الابتدائي لأبيات شعره التي تحمل طابع الحكمة في تحديد العلاقات المجتمعية، خاصة في ظل تغييب الأحداث والدوافع التي شكلت نظرته للمجتمع، وتأتي اليوم حكمة ابن الرومي وكأنها تتصارع مع التقنية التي وصل إليها العالم التي تفسح المجال لخلق صداقات تتجاوز الحدود الجغرافية.
انضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟
امد / فضل سليمان
ذكرت مؤخرا العديد من التقارير الصحفية، أن الامانة العامة للامم المتحدة وافقت وبشكل رسمي على الوثائق التي تسمح للفلسطينيين الانضمام لـ10 اتفاقيات دولية ترعاها الامم المتحدة. التي طلب الجانب الفلسطيني الانضمام اليها من بينها " اتفاقية مكافحة الفساد.
وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قرر في الأول من أبريل/نيسان الجاري ، التوقيع على معاهداتٍ واتفاقياتٍ دولية، رداً على عدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة المتفق عليها من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها منذ ما قبل اتفاقية أوسلو (1993)، وفشل المشروع السياسي القائم على التفاوض.
وبارك الفلسطينيون هذه الخطوة لجهة ادارة دفة الصراع مع احتلال ينوي استمرار البقاء والسيطرة، لان الكثير من المحللين يعتقدون ان تعضيد وتقوية البناء الداخلي الفلسطيني هام للدخول في معركة من نوع جديد قديم مع المحتل، ويعتبر الاسترشاد باتفاقية مكافحة الفساد الدولية ربما احدى القنوات المؤدية الى تقوية العمود الفقري للجسد الفلسطيني في المنازلة القادمة.
مزيد من الالتزام الدولي
وعلى الصعيد المحلي للمواطن الفلسطيني، يعد التوقيع على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقيتي مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، من شأنه أن يحسن من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين. ذلك أن هذه الاتفاقيات تسمو على القانون الفلسطيني، وبالتالي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، لا سيما الأمنية منها، ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها. وتنص هذه الاتفاقيات على حقوقٍ أساسية عديدة للإنسان، منها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، ومنع الاعتقال التعسفي، وضمان المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، وهي حقوق انتهكتها السلطة الفلسطينية مرات ومرات، اضافة لاتفاقية مكافحة الفساد.
ودوليا يعتبر حق الحصول على المعلومات الخاصة بالشان العام وادارة المال العام من اهم ادوات مكافحة الفساد، لذا يجب على المؤسسات الفلسطينية الرسمية، ابداء المزيد من الاهتمام واليقضة بشان التعاطي مع حقوق الانسان ( الان) ومنها حق الاطلاع والمعرفة.
الى الان،لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية إتخذت خطوات إيجابية نحو البدء بتفعيل التدفق الحر للمعلومات من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها.
وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل أن يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في ظل غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة واقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.
ومن هنا تنبع المشكلة الرئيسية في سياسة تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لسياسة السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر المؤسسات الفلسطينية التي ترعى الشان العام، الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب.
فلا بد من قانون ينظم عملية حرية تدفق المعلومات بما يتفق مع القانون الإساسي والاتفاقيات الدولية التي أقرت هذا الحق، إلى جانب التدخل غير التشريعي الذي يدعم الخيارات المتاحة وخاصة من حيث التوعية الموجهة للمواطن والمؤسسات على حد سواء.
حق الاطلاع حق اساسي
إن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي للإنسان، ويسهم في دعم حرية الرأي والتعبير، وتنمية الديمقراطية والشفافية، ولقد ظهرت فكرة تبني التدفق الحر للمعلومات في العقدين الأخريين حيث تبنت معظم الدول هذه الفكرة وعبرت عنها في تشريعاتها الوطنية من خلال النص عليها في الدستور أو في القوانين.
فيما يتعلق بالدول التي أقرت مثل هذا القانون نجد أن مملكة السويد من أولى دول العالم في إقرار حرية الإطلاع والحصول على المعلومات منذ العام 1766م، فيما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً بذلك في العام 1967م وتبعها تشريع في استراليا، ثم كندا ونيوزيلندة في العام 1982م.
وفي منتصف العام 2007م تم إقرار القانون والعمل به في الاردن وهي أول دولة عربية، بينما تتم مناقشته في كل من اليمن وفلسطين والبحرين ودول عربية أخرى.. وهناك قرابة 30 دولة في العالم في مرحلة إقرار ومناقشة القانون.أما فلسطينيا فمشروع القانون الان يراوح ما بين طاولة مجلس الوزراء وطالولة الرئيس.
إن الانفتاح المعلوماتي الذي نعيش فيه في مجتمعنا نتيجة انتشار الإنترنت ساعد على الإزدهار والانفتاح في عالم المعلومات، مما أسهم في أن يصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسئول بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، والجمعيات العلمية وغيرها، وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.
ارقام تتحدث
ما نشرته وزارة العدل ، إن ما نسبته (49%) من الفلسطينيين المستطلعة اراؤهم ليس لديهم أي معلومات عن المعاملات والسجلات الرسمية المرتبطة بمصالحه، وإن ما نسبته (70%) أكد أن سبب عدم معرفته بالسجلات والمعلومات بسب عدم إقرار قانون خاص بذلك، في حين أن ما نسبته (20%) عزى ذلك لغياب مراكز الإستعلام.
وفيما يتعلق بنوعية المعلومات فقد طالب (90%) بالمعلومات الخاصة بعمل الحكومة، ومعلومات شخصية ومعلومات عن المعاملات الرسمية، بالإضافة عن معلومات عامة عن الدولة، وقد طالب (10%) بالمعلومات الأمنية، في حين أن (95%) عارضوا فكرة إعطاءالمعلومات للصحفي فقط و حجب هذا الحق عن المواطن.
ومن أهم المشاكل التي نعاني منها في فلسطين نحو إقرار هذا القانون أن هناك العديد من الدراسات التي نادت بتفعيل مثل هذا القانون إلا انه لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية اتخذت خطوات ايجابية نحو البدء بتفعيل هذه الفكرة من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها. كما أن مركز الإحصاء الفلسطيني ليس لديه أي إحصائيات حول حجم المعلومات المتوافرة في فلسطين.
وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة وأقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.
خوف من الانكشاف
ومن هنا تنبع المشكلة في موقف تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لتوجهات السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر الحكومات الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب. ولعل من أهم الآثار المترتبة على ذلك، عدم مقدرة المواطن من ممارسة حق المساءلة ومتابعة أعمال الحكومة التي انتخبها، عدم تفعيل مبدأ الشفافية. وتفشي الفساد بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وايضا تراجع المواطنة والانتماء لدى الفرد وتراجع ايمانه بالمشاركة الفاعلة في اية فعاليات او تقبل تحديات ربما تفرض على الفلسطينيين الان، بعد فشل التسوية السياسية ولجواء اطراف الصراع الى التهديد والوعيد.
فضل سليمان
مشرف الاعلام –امان للنزاهة والمساءلة.
صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ..!
امد / شاكر فريد حسن
كانت الأديبة اللبنانية ، ابنة الناصرة الجليلية بفلسطين ، وصاحبة "باحثة البادية " ، مي زيادة (1886- 1941) ، قد أقامت في بيتها صالوناً أدبياً ، شكل حدثاً ثقافياً تاريخياً فريداً ومميزاً . وكان يعقد كل يوم ثلاثاء ويحضره لفيف من أقطاب الأدب والفكر والسياسة وفرسان الشعر ومشاهير العلماء والمفكرين ، أبرزهم طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد ومصطفى عبد الرازق وإسماعيل صبري واحمد لطفي السيد وخليل مطران وسواهم الكثير .
وكان هؤلاء يجتمعون في الصالون ويتبادلون الآراء والأفكار ويتحاورون فيما بينهم حول مواضيع سياسية وأدبية وقضايا فكرية وفلسفية مختلفة . وكان كلام مي زيادة وجمالها الجسدي والروحي الفتان وثقافتها المتنوعة يضفي على هذه اللقاءات جواً من البهاء والصفاء الذهني والعقلي والإحساس الراقي بالجمال بكل تجلياته ، ولم يكن يتغيب احد عن هذه اللقاءات إلا لظروف قاهرة وفوق الإرادة .
ولكن هذا الصالون انفض بعد أن رحلت مؤسسته وصاحبة فكرة إنشائه مي زيادة عن الدنيا ، تاركة في القلوب والعيون الغصة والحسرة والمرارة والألم ، لما كانت تتمتع به من خصال وجمال وفكر وثقافة ووعي ورؤيا وعبقرية فذة وفكر تحرري متنور . وكان كل واحد من أدباء وكتاب عصرها يحلم ويتمنى أن يحظى بقلبها وحبها وودادها .
وبعد موتها وانفضاض صالونها كتب شاعر القطرين خليل مطران فيها شعراً ، قائلاً :
أقفر البيت أين ناديك يا مي
إليه الوفود يختلفونا؟
في مجال السبق آل إليك السبق
في المنشآت والمنشئينا
نعمة ما سخا بها الدهر حتى
آب كالعهد سالباً وضنيناً
أيهذا الثرى ظفرت بحسن
كان بالطهر والعفاف مصوناً
لهفي نفسي على حجى عبقري
كان ذخراً فصار كنزاً دفيناً
واليوم يعود من جديد صالون مي زيادة في مدينة القمر وبلد النخيل أريحا ، الذي أعلن عن افتتاحه في ختام احتفالات آذار الثقافة ، تتويجاً لنشاطات الاحتفاء بثقافة الوطنية الفلسطينية الإنسانية الراقية ، حيث شارك جمع من الأدباء والمبدعين والمثقفين الفلسطينيين في افتتاحه ، من بينهم الأديب سلمان ناطور والروائي يحيى يخلف والكاتبة ليانة بدر والشاعر عمران الياسيني وغيرهم .
وقد تمحورت مداخلات وكلمات المتحدثين في هذا اللقاء الثقافي عن مي زيادة ومسيرتها ودورها النهضوي وأفكارها التقدمية التنويرية المناصرة لحرية المرأة وحقها بالمساواة الاجتماعية ، وعن أهمية صالونها الأدبي وملتقاها الفكري الذي جمع واستقطب خيرة وصفوة المفكرين والمثقفين والأدباء المصريين .
إن الهدف الرئيسي من وراء إعادة إحياء صالون مي زيادة في أريحا هو تنشيط الحياة الثقافية وتفعيل الحراك الأدبي ، والارتقاء بالثقافة والفكر الفلسطيني ، وتعميق أواصر العلاقات بين المبدعين والمثقفين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وتعزيز الحوارات الثقافية والفكرية بينهم ، في هذه المرحلة التي تتميز بالشلل والركود الإبداعي والفراغ الثقافي وغياب الحوارات الثقافية والفكرية والادبية ، وطغيان السياسي على الثقافي العام .
ومع الترحيب بإقامة صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ، فكلنا أمل أن يسهم في رفد الحياة الثقافية الفلسطينية باللقاءات والثقافية والحوارات النوعية ، التي من شأنها تحريك المياه الراكدة في بحر الثقافة الفلسطينية .
تركيا: ما هو التنظيم الحقيقي الموازي؟
ان لايت برس / آيلين كوجامان
بدأ الانقسام في تركيا بين الحكومة وحركة غولن مع بداية أزمة الاستخبارات التركية في فبراير (شباط) 2012، عندما وجه المدعي العام التركي اتهامات لقادة المخابرات، الذين شاركوا في مفاوضات وضع حد للأعمال التي يرتكبها حزب العمال الكردستاتي في البلاد، بالخيانة. وصدرت مذكرة اعتقال بحق وكيل ونائب رئيس الاستخبارات السابق هاكان فيدان. في أعقاب ذلك سارعت الدولة إلى وضع مسؤولي الاستخبارات تحت حماية الدولة، ودفعت مذكرات الاعتقال بالبلاد إلى شفير أزمة. وكان تحرك الحكومة صائبا لأن ضعف الاستخبارات التركية قد يؤدي إلى انهيار البلاد.
وبدا واضحا أنه أمكن السيطرة على الأزمة بأقل قدر من الأضرار، لكن الملمح الخفي للأزمة كان التأثير العميق للأزمة على تركيا. فقد بدأت الخلافات بين هذين الحليفين السابقين، في الظهور إلى العلن بعد أحداث متنزه غيزي. وكان قرار إغلاق الكليات التعليمية، والتي ينتمي البعض منها إلى حركة غولن، بمثابة القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير.
كانت تركيا قد شهدت الكثير من الانقلابات العسكرية، بيد أن الشعب التركي لم يشهد مثل هذه الاضطرابات السياسية التي شهدها في أعقاب أحداث غيزي. وكانت نتيجة لعمليات الفساد وحملات التشويه وخطط الانقلاب وتسريبات المكالمات الهاتفية وأعمال التجسس، إجراء وزارة الداخلية 185 تحقيقا، غالبيتها ترتبط بالتسريبات والتجسس.
النظر إلى التسريبات وأحداث التجسس على وجه الخصوص ووجود تنظيم سرية موازية داخل الحكومة كان من الصعب ألا تلاحظ. بيد أن هذا التنظيم الموازي موضع التساؤل ليست حركة غولن.
قد توحد روح المعارضة للحكومة الكثير من الناس سويا، ومثل هذه المعارضة انتقلت إلى الحكومة التركية الآن. وقد استغلت حركة غولن الدعم الذي تحظى به الحكومة، لكنها الآن في هذه المعارضة. وبعبارة أخرى إنهم يؤيدون الأشخاص الذين يمثلون أحزاب المعارضة ونسبة الـ55 في المائة التي تصوت لصالح حزب العدالة والتنمية.
ونتيجة لذلك صارت حركة غولن مجرد جزء من معارضة موازية. وعلى الرغم من التزامهم السرية وأحدثوا انطباعا غامضا لدى الشعب التركي، فإنهم يمثلون الآن تنظيما موازيا. هناك بطبيعة الحال، أفراد من بينهم يعملون على إذكاء روح التطرف لدى المعارضة، لكن ليست هناك حاجة لإلقاء اللوم على هذه الحركة بشكل كامل، بسبب وجود مجموعة صغيرة من الأفراد غير المنضبطين.
إذن، ما هو هذا التنظيم الموازي؟ كما يذكر قراؤنا، فقد تحدثت من قبل في هذا العمود عن أبرز نجاحات إدارة حزب العدالة والتنمية في كشف المنظمة الإرهابية المعروفة باسم إرغينكون. هذه المنظمة المزعومة التي تمكنت من اختراق الحكومة التركية في نهاية الدولة العثمانية، وتمكنت من استخدام الجيش والقضاء بحرية، وكانت المرة الأولى التي يجري الكشف عنها العام الماضي بقرار من المحكمة. وقد أدين كثير من الأفراد في التحقيقات، وسوف يذكر القراء أن قائد الأركان السابق كان من بينهم. بيد أن حقيقة مؤلمة دائما ما كان تتكرر خلال سنوات قضية إرغينكون، وهي أن رئيس هذه المنظمة المزعومة وجناحها القضائي لم يجر التعرف عليهم مطلقا، وظلوا داخل الأجهزة التنفيذية للدولة.
وفي أعقاب قضية إرغينكون توقفت الاغتيالات الغامضة على حين غرة، بيد أن المسؤولين عن اغتيال المفكرين حتى الوقت الراهن لا يزالون غير معروفين. ولا تزال الهجمات التي تعرض لها الكثير من المسيحيين لغزا. وهدف منظمة إرغينكون الإرهابية المزعومة الذي جرى الكشف عنه، هو عزو المسؤولية عن الهجمات إلى الحكومة، ومن ثم الإعداد لانقلاب عبر إعطاء اللجنة انطباعا بأن الحكومة تضطهد المسيحيين، وقد جرى الكشف عن الخطة لكن المخطط لا يزال لغزا.
ورغم التوصل إلى قرار بشأن منظمة أرغينكون قبل بضعة أسابيع، إلا أن المنظمة الإرهابية لا تزال نشطة. وقادرة على التنصت وإذاعة الاجتماعات التي تعقد داخل «الغرف المغلقة» في وزارة الخارجية، وتنظيم توقيف وتفتيش الشاحنات التابعة للاستخبارات، والإبلاغ عن عمليات قبل وقوعها. في الوقت ذاته لم تتخلف عن التعامل مع حزب العمال الكردستاني. والدعم الصامت والقوي لحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا كان بلا شك قد أفاد بشكل كبير منظمة إرغينكون، والتي كانت تهدف على الدوام إلى تقسيم تركيا.
وما لم يدرك الشعب التركي هذه الحقيقة المؤلمة، ويفطن للهدف الحقيقي لها، ويتوقف عن إضاعة الوقت في أمور لا طائل منها، فسوف تستفحل المشكلة. يجب ألا ننسى أن جماعة إرغينكون وجدت لفترة طويلة للغاية في التاريخ التركي، وتعاونت مع كثير من أجهزة الاستخبارات ولها وجود ملحوظ للغاية.
إضافة إلى كل هذا، يجب ألا ننسى أن حركة غولن، منظمة إسلامية أدت خدمات جليلة على مستوى العالم. والصراع بين هاتين المؤسستين الإسلاميتين القويتين سيؤدي إلى إضعافهما، وسيعمل على تشويه صورة المسلمين في العالم، وهو ما سيكون بمثابة تهيئة الأجواء للمنظمة الموازية الحقيقية، ويخلق فرصا أفضل لها، وهو ما لا ينبغي أن تحصل عليه. ينبغي أن تسود الوحدة لا الاستقطاب تركيا، وينبغي على تركيا أن تبحث عن حل للمشكلة الحقيقية.
يا له من جيش حقا!
ان لايت برس / ميشيل كيلو
وقف كالديك وقد تدلت الأوسمة على دفتي صدره. كان يرتدي بزة عسكرية خضراء اللون، بينما غطت أعلام النظام الجدار وراءه، فبدا المشهد لائقا بما وصفه «الانتصار الكبير»، الذي حققه في اليوم السابق ضد يبرود، البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نيفا وعشرين ألف نسمة، ولها كيلومتران من الطول وقرابة كيلومتر واحد من العرض، وتبتعد أقل بقليل من عشرة كيلومترات عن طريق دمشق/ حمص السريع، لكن الجيش، الذي استخدم قسما كبيرا من قواته ضدها، عجز عن كسر مقاومتها، وحارب شهرا كاملا قبل أن يتمكن من دخولها، ويحق للديك الذي تلا بيان انتصاره على البلدة أن ينفش ريشه، ويتفاخر بالهزيمة التي أنزلها بمن سماهم «المرتزقة».
أين حصل هذا الضابط على أوسمته، ومتى نال الاعتراف ببطولاته، إذا كان لم يخض أي معركة على الإطلاق ضد من يفترض به محاربته: جيش إسرائيل الذي يحتل جزءا من وطنه، لكنه لم يحاربه، لأن نظامه يعيش معه بسلام لم تكدر صفوه ولو رصاصة طائشة أفلتت من بندقيته، خلال نيف وأربعين عاما من الاحتلال، هي في الوقت نفسه عمره كله، فبأي مسوغ يتباهى في بيانه بانتصار جيشه على شعب يفترض أنه فرد منه وينتمي إليه؟ وعن أي انتصار يتحدث؟ هل هناك كارثة تفوق في فظاعتها انتصار جيش ما على شعبه، وإعلان هذا الانتصار من دون أن يرف لمعلنه جفن، أو يشعر بالخجل من نفسه؟ وعن أي جيش بطل كان يتحدث؟ وهل يكون الجيش بطلا إذا كان قد فر ثلاث مرات خلال خمسة عشر عاما أمام الجيش الإسرائيلي، وأحجم خلال قرابة نصف قرن عن فعل أي شيء يكدر صفو عيشه في الجولان المحتل، وكانت قدراته القتالية قد تراجعت من حرب لأخرى، بدل أن تتعاظم خلال هذه الفترة الطويلة، علما بأنه لم ينجح حتى في دخول حرب يونيو (حزيران) عام 1967، وفقد 1216 دبابة خلال 24 ساعة في الحرب الثانية (حرب تشرين التحريرية)، باعتراف حافظ الأسد في حديث مع الصحافي الأميركي ارنو دو بورشغريف، وفر في الثالثة من لبنان، بعد أن ملأ شاحناته بأغنام وأبقار وبرادات وغسالات وسجاجيد وأسلحة صيد مسروقة، من دون أن ينسى ترك أسلحته للعدو، كما فعل في الحربين الأولى والثانية، أو يكون في وضع يمكنه من القتال، لأن ضباطه تخلوا عن جنوده جريا على مألوفهم في كل معركة، ولأن هؤلاء الجنود لم يجدوا من يقاتلون إلى جانبه غير منظمة التحرير الفلسطينية، التي لو لم تطعمهم لماتوا جوعا. أخيرا، عن أي مرتزقة يتحدث وعلى من يدعي؟ هل الذين دافعوا عن يبرود مرتزقة، ومن داسوا استقلال وكرامة سوريا من مرتزقة حزب الله وأبي الفضل العباس، وعصائب أهل الحق وطنيون وأبرار؟ وأي معايير وطنية أو إنسانية تسوغ استعانة جيش محلي بغزاة أغراب لمقاتلة مواطنيه.
لو كان ديك الأوسمة سوريا وعسكريا حقيقيا لخجل من قراءة «بيان الانتصار»، ولطلب من يبرود أن تسامحه بسبب ما ارتكبه مرتزقة حزب الله وحلفاؤهم السوريون والأجانب من جرائم ضدها. لكن هذا الذي يتمرجل على شعبه الأعزل ويتفاخر بالانتصار عليه، ليس وطنيا، ولو كان كذلك لآثر الانتحار كي لا يضغط على زناد بندقيته ويقتل مواطنيه، ولوجه رصاصه إلى من أصدر إليه الأوامر باجتياح يبرود وغيرها، بينما يتمدد ضباط وجنود الاحتلال تحت شمس الجولان، ويرون بعين خيالهم قادته وهم يفرون كالأرانب خلال ثلاث حروب، تاركين جنودهم فريسة للموت والأسر، وأسلحتهم غنائم لمن يسمونه كذبا «العدو».
سقطت يبرود لأن شرف الجندية انعدم لدى الذين هاجموها باسم الجيش. هذا هو السقوط المخيف الذي دمر سوريا وحول جيشها إلى قوة تكرس نفسها لإحراق بلادها، وللفتك بكل من لا ينتمي إليها أو إلى المرتزقة الذين استقدمتهم لمساعدتها على قتل عدوها الوحيد: شعب سوريا بأطفاله ونسائه، وشيبه وشبانه!
اعتذار مزدوج للسير سايكس والمسيو جورج - بيكو
ان لايت برس / إياد أبو شقرا
يوم أمس، بينما كانت ترد تقارير متضاربة عن سقوط بلدة معلولا بأيدي جيش النظام السوري ومقاتلي حزب الله وحلفائهما، وترد تسريبات عن قرب انسحاب الثوار من أحياء حمص المحاصرة، أبلغني صديق خلال حوار معه عن حال دائرة شؤون الشرق الأوسط في إحدى كبريات الجامعات البريطانية.
الصديق قال لي إن تلك الدائرة التي دعمتها إحدى الدول العربية الخليجية غدت اليوم أحد المراكز الأكاديمية المرموقة التي تهيمن عليها إيران، وأنها تخدم مصالح طهران وترعى توجهاتها ومنظورها. وأنا كنت على علم، من قبل هذا الحوار، بوجود باحث شاب في تلك الجامعة يكاد يعتبر دوره الأكبر، إن لم يكن الأوحد في هذه الدنيا، إسقاط أنظمة دول الخليج، وله مؤلفات ومقالات عدة بهذا الشأن.
هذه الجامعة العالمية الوقورة التي موّلت مركزها «الشرق أوسطي» أموال العرب الخليجيين.. تعمل اليوم على التحريض عليهم وإحداث القلاقل والاضطرابات في دولهم. ولكن وضع هذه الجامعة لا ينفصل عن أمور أخرى آن الأوان لإدراك مخاطرها، وإلا واجهنا مصير أبي عبد الله الصغير في آخر أيام العرب في الأندلس. ففي اليوم نفسه، أي يوم أمس، تلقيت على بريدي الإلكتروني رسالة مثيرة – يؤسفي القول إنها لم تفاجئني البتة – تتحدث عن موضوع انفصال كردستان عن العراق.
الرسالة الموقّعة باسم مركز يصف نفسه بأنه «مؤسسة بحثية تعمل على تسليط الضوء على القضايا التنموية التي تهمّ شعوب العالم عامة، والشعوب العربية على وجه الخصوص. ويقوم (...) بدراسات بحثية لصالح بعض المؤسّسات والمراكز والحكومات ويساهم في حلقات البحث الدولية بهدف تحقيق التنمية العالمية». وفيها توقع «المركز انفصال إقليم كردستان عن العراق وإعلان الدولة الكردية». وأوضح أن الظروف المحيطة بإقليم كردستان وعجزه عن «تحمل الضغوط المالية من بغداد في عدم صرف الموازنة والسماح بتصدير النفط ستدفع بسلطات الإقليم لإعلان الدولة الكردية والانفصال».
كذلك أشار التقرير إلى أن تصدير النفط من الإقليم سيكون أول ملامح الدولة الكردية، خاصةً، بعد إشارات عديدة صدرت من الحكومة التركية تفيد بأنها لا تعارض قيام تلك الدولة. بل إن أنقرة تنظر إلى الإقليم «كحليف استراتيجي، وما زيادة حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 10 مليارات دولار ووجود قرابة 1600 شركة تركية في الإقليم، والاستعداد لتصدير النفط (الكردي) إلى تركيا ومنه إلى العالم، إلاّ إشارات صريحة على رضا تركيا على إعلان دولة كردية في شمال العراق». كذلك أشار التقرير إلى أن إيران، بدورها، لا تمانع بقيام الدولة الكردية، لأن طهران تدرك أن ذلك يقلّص من حصة العراق في «أوبك»، ولا سيما، أنها تخطط للعودة بقوة لسوق النفط العالمية بعد رفع العقوبات عنها.
ومضى التقرير قائلا إنه في حين لا تبدو سوريا قادرة على إبداء أي رأي في القضية الكردية بعدما بات أكرادها جزءا من الصراع الدموي فيها، لا تمانع الولايات المتحدة وأوروبا بالانفصال وإعلان دولة كردية مستقلة «لوجود معظم شركاتها النفطية في إقليم كردستان، مع اهتمام واضح بميزات العقود المبرمة مع الإقليم والرغبة في تجاوز عقبة الخلافات بين بغداد وأربيل التي تعرقل وصول الصادرات إلى الأسواق العالمية».
العراق كما نعرفه اليوم آيل إلى الزوال.. إذن.
ولا تبدو سوريا أفضل حالا، إذا ما تابعنا وتيرة القتال الدائر فيها والصمت الدولي المريب على مجازرها، وتصرف النظام وداعميه وكأن الأمور عادية. فما تنمّ عنه التحوّلات الميدانية خلال الأشهر الأخيرة وسط صمت دولي مطبق، هو أن التقسيم الفعلي لسوريا جارٍ على قدم وساق، مع ضم لبنان – بثقله الشيعي العسكري والأمني والسياسي – إلى شطر سوريا الغربي، وترك الشمال موزعا بين الفلكين التركي والكردي، والشرق مسرحا لـ«مقتلة» الجماعات الجهادية السنّية، وفي مقدّمها «داعش»، التي تتصرف وكأن غايتها الفعلية تسهيل تقسيم بلاد الشام وتسريع وضعها تحت «الانتداب»، إن لم يكن الاحتلال، الإيراني. ومن ثَم، فنهاية سوريا، كما عرفناها، ستتبعها حتما نهاية لبنان.. الذي نزف منذ حربه الطاحنة بين 1975 و1990 خيرة أبنائه، وهربت رساميله، ودُمِّر اقتصاده. ثم أنهى نشوء «دولة المقاومة» – أي حزب الله – البقية الباقية من مقوّمات وجوده كدولة ومؤسسات.
ولإكمال مشهد «سايكس – بيكو»... ماذا عن فلسطين والأردن؟
واضح أن الواقع التقسيمي الذي فرض على الضفة الغربية وقطاع غزة لم يأت مصادفة.. بغض النظر عن أي شعارات تحريرية سنصدّق، وأي جهة تآمرت على وحدة الفلسطينيين تمهيدا إلى إنهائهم شعبا وكيانا. وبالأمس سمعت أن أرقام الهجرة من الأردن إلى الغرب مفزعة حقا، وأن نصف هؤلاء المهاجرين من المسيحيين! وهذا مؤشر سيئ جدا لمستقبل بلد سيخسر خلال السنوات القليلة المقبلة خيرة عقوله وخبراته ومستثمريه.
ونصل إلى الخليج واليمن..
ليس سرا أننا ما عدنا بحاجة لمراجعة سيرة سيف بن ذي يزن لتذكّر التمدّد الإيراني في جنوب شبه الجزيرة العربية، وبطبيعة الحال لا يسمح بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين لنا أن ننسى أن الخليج «فارسي» وأن البحرين «إيرانية». بل بعدما ظلت منطقة الخليج في منأى عن محنة التفتت العربي، الذي شهدنا ترجمته رسميا في تقسيم السودان، والذي يذر قرنه نزاعات وجودية في مصر، وفتنا واحتقانات مناطقية ومذهبية وعرقية في ليبيا والجزائر، اهتزّ الانسجام أخيرا داخل المؤسسة العربية الوحيدة «الجامعة» على أسس المصلحة المشتركة لا العواطف الجيّاشة.
إن ما مرّ ويمرّ به مجلس التعاون الخليجي، بل ما يحدث على امتداد العالم العربي، لدليل آخر عن أن ثمة جهات عربية لا تقرأ التاريخ، وهي إن قرأته لا تستوعبه. ولعل هذا بالضبط ما لمّح إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلته التاريخية مع «بلومبرغ فيو» إذ قال إنه يراهن على الإيرانيين لأنهم «استراتيجيون.. لا يُقدمون على الانتحار».
صحيح سيدي الرئيس، أما نحن.. فنفعل!
إخوان الخليج.. وفك الارتباط الأممي!
ان لايت برس / يوسف الديني
تحدثت في المقال السابق عن جزء من أزمة «الجماعة» الأم، وارتهانها للعنف غير المسبوق بسبب انفصال كوادر الجماعة وشبابها عن القيادات منذ فترة سبقت حتى ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، إلا أن الواقع مغاير تماما ومعكوس مع الحالة في الخليج، ليس فقط على مستوى المنتمين والمتعاطفين مع «الإخوان» فحسب، بل كل التنظيمات الفكرية والسياسية غير المعلنة تعمل في شكل تكتلات تتحلق حول الفكرة «الأممية» وتختلف في درجة قربها من المصدر وتأثيرها بحسب تاريخها وإنجازاتها وأيضا ملاءمتها للانخراط في العمل الحزبي الضيق البعيد عن الأضواء، لذلك من الحكمة تماما في التعامل مع مكونات سياسية واجتماعية لها حضور يقارب الثمانين عاما أن نفهم آليات العمل والتفكير والممارسة، لكن مثل هذا الجدل مؤجل الآن بحكم سخونة المعركة في مصر مركز الجماعة الأم.
هناك سوء فهم متعمد لما يحدث الآن، سواء بعد القرارات الصارمة والتي قبل أن تستهدف شخصيات وجماعات بعينها هي استهدفت الحفاظ على «فضيلة الاستقرار» الدافع الأهم والأولوية القصوى في وقت سقوط القيم والدول والولاءات وما خلف ذلك من ضعف شديد على مستوى مفاهيم «المواطنة» والحريات والحقوق والأمان الفردي والمجتمعي وباقي المنظومة المرتبطة أساسا بشعور الأمان الغريزي، الذي رغم بساطته بات مفتقدا في مناطق التوتر السياسي، بعد أن كان حصرا على مناطق التوتر العنفي المسلح، وهذه زاوية أخرى وجديدة، يجب ألا يقفز عليها المراقبون للحالة.
ما جرى استهدافه ببساطة هو «العمل السياسي المضاد لمفهوم الدولة»، وهو أمر لا يخص «الإخوان» وحدهم كما أنه ليس استثناء خليجيا أو عربيا إذا ما أخذنا قائمة «التنظيمات» المحظورة في الدول الغربية، ورغم تهويشات وتهويمات المتضررين الذين ما زالوا يصرون على «المظلومية» كعامل مهم في كسب الوقت والتأييد الشعبي الذي انحاز تماما مع القرار برافعة ما آلت إليه الأوضاع ما بعد الربيع العربي، فمن المهم التأكيد على أن سياق إعادة حراسة «الاستقرار» بتشريعات تضمن عدم تضخم حالة «الدولة» داخل «الدولة» التي عشناها منذ فترة طويلة، لكن جرى انكشافها في بدايات حرب الخليج والتغاضي عنها مع توترات منتصف التسعينات في أوج الصحوة، ومن ثم انكشاف التغول الاجتماعي والمؤسساتي بعد أزمة الإرهاب في السعودية ولاحقا الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وكانت حالة الالتباس والتغاضي مقبولة آنذاك في الخليج بسبب تداخل حالة «الديني والسياسي»، وأيضا ظهور وبروز نجومية الداعية السياسي على حساب العالم الشرعي، الذي ظل منذ نهاية المدرسية الفقهية التقليدية عامل استقرار لمختلف الأنظمة السياسية المحافظة وحتى الاشتراكية.
الآن وقد انهار مفهوم «الإسلام السياسي» في وقت يرتفع فيه منسوب التدين في العالم وليس العالم العربي فحسب، ماذا يعني ذلك؟
يعني انهيار العمل الحزبي الشمولي وعودة حالة «التدين» الفطري غير المسيس، في شكله البسيط الذي لا يسعى لأكثر من تهذيب وإصلاح الذات منه إلى التفكير في تغيير الهرم السياسي لإقامة الخلافة، وشتان ما بين المفهومين.
ما لم يفهمه المتحزبون لفكرة المشروع الانقلابي الذي دشنه جيل أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وصالح سرية، وصولا لابن لادن أن زمن الأحزاب الشمولية لإلغاء فروقات المجتمع وإذابة الأمة في بوتقة فكرية واحدة قد ولى إلى غير رجعة.
المشروع الانقلابي كان يعتمد على تكنيك الاستقطاب لصالح الفكرة، ثم التجنيد لصالح الأهداف، وهذا أمر ليس سرا يمكن أن نقرأه في أي سيرة أو مراجعة فكرية لأي شخص اقترب من طريقة وآليات العمل الإسلامي منذ الثمانينات الميلادية.
الانقلابية الناعمة التي تبناها «الإسلام السياسي» بتعبير بسيط «إذابة الأفراد والمؤسسات والجماعات في كل اجتماعي واحد، حيث الشعب والدولة والمجتمع المتجانس». وهو ما يعني أن توجهات الحزب سيكون لها كلمة الفصل في التوجه العام للدولة والمجتمع.
التحول الحقيقي الذي أحدثه الإسلام السياسي لم يكن إلا على مستوى الأفكار؛ فلم يدخل الناس الإسلام بعد أن كانوا به كافرين، ولا الحماسة الدينية ازدادت عن مرحلتها السابقة، وإنما جرى الإمساك بمفاصل المجتمع ومصادر التلقي فيه، تغيرت خطب الجمعة وظهرت طبقات جديدة فاعلة في المجتمع، حيث تراجع العالم التقليدي وأصبح معزولا ببعض طلابه النخبويين وظهرت طبقة الدعاة، وهي مرتبة دينية مبتدعة بجدتها ولم تكن كباقي المناصب الدينية الرسمية وغير الرسمية امتدادا لسياقها التاريخي منذ عهد الإسلام المبكر، وتلك قصة في غاية الأهمية، إذا ما علمنا أن الطبقات الجديدة التي ظهرت: «الدعاة»، و«المفكر الإسلامي»، و«المجاهد» و«المحتسب».. ساهمت في تصدعات اجتماعية عميقة، كما أنها اكتسبت الكثير مع الوقت بسبب سهولة الانتساب لهذه الطبقات التي يمكن الانضمام لها دون شروط ومواصفات عالية، وفي النهاية نحن في مرحلة حصاد لارتباك وتداخل عقود، وبالتالي فلا يمكن الشروع في تجاوز المرحلة إلا بعدها فهمها جيدا واستنباط الدروس الكثيرة منها لكل الأطراف، وأهمها ضرورة أن يبدأ «الإخوان» في الخليج بفك الارتباط الأممي ليجدوا أنفسهم أنهم ليسوا أكثر تدينا أو حرصا على الإسلام من باقي المجتمع.
من زود هيرش بالمعلومات؟
ان لايت برس / سمير صالحة
كلام وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الأخير، حول أنه لو كانت أنقرة تبحث عن حجة تسهل لها التدخل العسكري المباشر في ملف الأزمة السورية، لكان لها ما تريد منذ البداية، خصوصا أن النظام السوري حاول استفزازها واستدراجها إلى مواجهة من هذا النوع أكثر من مرة..
ورده على محاولات البعض لعب ورقة التنصت على تفاصيل اجتماع في الخارجية التركية ومحاولة تقديم المشهد على أن هناك رغبة تركية في الدخول إلى سوريا، بالقول إن ما كان يناقش هي خيارات التعامل مع أي اعتداء يستهدف «ضريح تربة سليمان شاه» التي هي أرض تركية تحاصرها «داعش»، وليس البحث في طرق إعلان الحرب على دمشق..
ونفي نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينش لمزاعم الكاتب الأميركي سيمور هيرش حول وجود دور تركي في هجوم الغوطة الكيماوي الذي نفذ العام الماضي ضد المدنيين السوريين ووصفه أقوال هيرش بـ«الكذب من أساسه».
هي ليست مجرد ردود على كلام مشابه كرره هيرش نفسه في السابق، بل رسالة تعني واشنطن مباشرة، خصوصا أنها تأتي في أعقاب حديث للسفير الأميركي في أنقرة فرنسيس ريتشاردوني حول قلق أميركي من تحركات المنظمات الإرهابية والمتشددة في المناطق الحدودية مع سوريا، وهو كلام موجه لأنقرة حول وجود تنسيق مباشر مع هذه الجماعات يشمل تبادل المعلومات، وتقاسم الأدوار، وتقديم الخدمات، وهذا ما دفع هيرش لهذا القول ليس نقلا عن الإدارة الأميركية، بل عن مصادر استخباراتية دبلوماسية حماية للخيط الرفيع الذي يحمي مسار العلاقات التركية - الأميركية في الملف السوري..
واشنطن التي فشلت:
- في امتصاص غضب إردوغان الذي جاء في مايو (أيار) الماضي يطالبها بموقف أكثر حزما ووضوحا في التعامل مع القضية السورية، وفي تنفيذ وعودها والتزاماتها المقدمة حول التشدد والصرامة مع نظام الأسد، الذي تسبب في تدمير بلاده، ويسعى جاهدا لتوسيع رقعة الحرب ونقلها إلى دول الجوار السوري.
- وفي إزاحة رجب طيب إردوغان الذي يعاندها في أكثر من ملف أزمة داخلية وإقليمية، وفي مقدمتها الملف السوري رغم تحريك أو مساندة أكثر من قضية سياسية ومالية وأمنية ضده، سواء بدعم تحركات الشارع في الصيف الماضي خلال أحداث «جيزي بارك» في ميدان «تقسيم»، أو بالتنسيق المباشر مع جماعة فتح الله غولن خلال انفجار حادثة 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مسائل الفساد والرشى، أو بدعم مشروع إسقاطه في الانتخابات المحلية الأخيرة.. ورغم كل الدعم المعنوي الذي قدمه السفير الأميركي في أنقرة للمعارضة ومنظمات المجتمع المدني باسم الذود عن الحريات في تركيا.
- وفي التعتيم على اتصالاتها البعيدة عن الأضواء مع النظام الإيراني الجديد وأجبرت على الكشف عنها، ومد يد المصالحة العلنية والمساهمة المباشرة في منح طهران الوقت والفرص التي تحتاجها لإنجاز برنامجها النووي، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الدخول في الخدمة.
- وفي إخفاء رغبتها في إطالة عمر الحرب السورية إلى أن تدمر البلاد، تماما كما حاولت أن تفعل في التعامل مع أكثر من أزمة إقليمية مشابهة، بينها التلاعب بأحلام البعض في ربيع عربي واعد، ما لبث أن حولته إلى بركان ثائر يعطيها فرصة جديدة في إعادة خلط أوراق المنطقة.
- وفي الرهان على الوعود الروسية بحل يرضيها في سوريا مقابل تجاهل التمدد الروسي في القرم وأوكرانيا، فأغضبها الوقوع في فخ أعدته هي لبوتين، الذي يبدو أنه نجح في تحييد أنقرة وإبعادها عن تفجير علاقاتها ومصالحها التجارية والحيوية معه، فتحولت إلى وليمة غداء الدب الروسي قبل أن تتعشى به.
وهي التي شجعت على تزويد سيمور هيرش بهذه المعلومات، إذا لم نشأ القول إنها هي التي قدمتها له مباشرة للانتقام من أنقرة ومن رجب طيب إردوغان تحديدا، رغم محاولات تبسيط المسألة وتقديمها على أنها تباعد في التكتيك وليس في الاستراتيجيات.
هيرش نفسه اتهم واشنطن في مطلع ديسمبر الماضي بأنها تلاعبت بمعلومات استخباراتية، وتجاهلت قدرات العناصر الجهادية في سوريا على استخدام الأسلحة الكيماوية، ثم حملت دمشق مسؤولية الهجوم. هل كان هنا ينتقد الإدارة الأميركية أم يبرر لها أسباب تراجعها عن مهاجمة نظام الأسد عسكريا بعدما قالت إن قرار تسليمه الأسلحة الكيماوية التي بحوزته هو الذي دفع باراك أوباما للتراجع عن خيار توجيه الضربة لدمشق؟ واشنطن اختارت أسلوبا آخر في التعامل مع الملف السوري، وهذا من حقها طبعا، لكن المستغرب هو تلطيها وراء ذريعة التقارب بين أنقرة والجماعات الجهادية لشن هجومها على الحكومة التركية، التي وضعت بين يدي المجتمع الدولي مئات الوثائق التي تثبت استخدام النظام السوري هذه الأسلحة الفتاكة، التي نفى الأسد امتلاكها ثم عاد وغير رأيه على مرأى ومسمع البيت الأبيض.
صدفة هي لا أكثر، أن يكون كلام دمشق وتهديداتها لأنقرة بأنها ستدفع ثمن التمسك بثعبان المنظمات الإسلامية، لإنقاذها من الغرق، لا يختلف كثيرا عن كلام واشنطن والمقربين منها حول أن تزويد وتشجيع هذه المجموعات على امتلاك السلاح الكيماوي واستخدامه، يقطع الطريق على خيارات الإدارة الأميركية في الموضوع السوري التي لم نعد نعرف عنها الكثير في هذه الآونة. وصدفة هي أيضا أن يطبل إعلام النظام وأعوانه لذبح السوريين بما وضعه هيرش بين أيديهم ليلا نهارا.
وعدتنا جماعة فتح الله غولن بحبة «الفجل الكبيرة» قريبا في مواجهتها المفتوحة مع إردوغان وحكومته.. هل تكون أقوال هيرش هي مقدمة لهذا الصوت المدوي في وجه أنقرة التي حاولت خلط أوراق اللعبة في سوريا رغما عن واشنطن معرضة مصالحها وحساباتها هناك للخطر؟
التوتر التركي - الأميركي ترجمه هيرش نيابة عن واشنطن التي تقول أيضا إن نتائج الانتخابات المحلية التركية، التي منحت إردوغان هذه الثقة والقوة الشعبية الجديدة لا تعنيها كثيرا. لكن الإدارة الأميركية تعرف أن سيناريو صعود إردوغان إلى قصر الرئاسة في شنقايا وتفعيل المادة الدستورية التي تعطيه حق تحويل شكل النظام إلى شبه رئاسي فيزيد من صلاحياته ونفوذه وإشرافه على السياستين الداخلية والخارجية، سيزيد من صعوبة إبعاد «العدالة والتنمية» عن الحكم في تركيا.
الاحتفال بانتصار الأسد
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
صحيح، لولا أن إيران اتخذت قرارا استراتيجيا بإنقاذ نظام بشار الأسد لما استطاع أن يرى رأس سنة 2013. ولولا أن إيران استأجرت ميليشياتها الإقليمية، مثل حزب الله اللبناني، لما بقي الأسد في قصره. وهو ما يفسر حالة الانتشاء والمفاخرة عند القيادات العسكرية الإيرانية، مثل قائد القوات الجوية، بأن إيران هي من قرر ألا يسقط نظام الأسد. وهذا، أيضا، ما دعا السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، إلى ترديد الكلام، في الأسبوع نفسه، في حديثه لجريدة «السفير» اللبنانية، وزاد عليه بالقول إن الخطأ ليس في تدخل ميليشياته في الحرب السورية، بل الخطأ كان في التأخر في التدخل.
ويبدو أن هذا ما أشعل الشجار بين الأصدقاء، رغم أنه صحيح، إلا أن فيه إهانة وإحراجا للأسد وجيشه. حيث نسب لمستشارة الرئيس السوري، السيدة بثينة شعبان، أن فضل النصر لجيش الأسد، أي ليس لإيران أو حزب الله. وقد طرأ لاحقا أن فرض النظام السوري قيودا على الفرق التلفزيونية للمحطات الإيرانية والموالية لإيران، في تغطيتها لميادين المعارك، حتى يمنعها من أن تنسب الانتصارات لنفسها، وتحرج الأسد وجيشه. وقد ذهب البعض إلى درجة القول بأن النظام السوري، حتى يردعهم ويخيفهم، دبر قتل الإعلاميين من قناة «المنار» التابعة لحزب الله، الذين ذهبوا بلا ترخيص حكومي، أثناء تغطيتهم أحداث مدينة معلولا!
لكن السؤال ليس لمن ينسب له الفضل في الانتصار، بل: هل حقا انتصر نظام الأسد؟ الرئيس يزعم ذلك، ونصر الله ردده، والقيادة العسكرية الإيرانية قالت إنه قرارها!
أما الخارجية الأميركية، كعادتها، فأطلقت تصريحا ملتويا، قالت فيه إنها لا تتفق مع ما قاله الأسد، وإنها لا تريد أن تتكهن بما ستنتهي إليه الحرب. كلام لا أحد يفهم معناه!
ورغم توزيع الحلوى، وزغاريد النصر في دمشق، وطهران، وموسكو، وضاحية حزب الله في لبنان.. أقول بمقدار سعادة الولايات المتحدة بانتصارها في أفغانستان، فإن للأسد أن يفرح بانتصاره بكسب الحرب الأهلية في سوريا. هذه انتصارات مؤقتة، ونهايتها ستكون مختلفة، لأن حقائق الأرض أكبر من نتائج المعارك المؤقتة.
أولا، قوات الأسد، وميليشيات حلفائه، لا تسيطر اليوم إلا على ثلث سوريا فقط، وعلى هذا الثلث لا تسيطر سيطرة كاملة. وإن أكملت الحرب في بقية أراضي الدولة الشاسعة ستنهك أكثر مما هي منهكة اليوم. وستستغرق وقتا طويلا قد لا تستطيع تحمله حتى القوات الأجنبية الموالية للأسد، مثل قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، والعصائب العراقية، والميليشيات الأخرى من دول مختلفة، والتي جاءت بترتيب من إيران. إنها حرب استنزاف خطيرة على كل المشاركين، باستثناء تنظيمات القاعدة، التي كعادتها، وروحها الانتحارية، جاء معظم أفرادها بتذكرة سفر بلا عودة، ينوون القتال حتى الموت.
ثانيا، الحقائق تغيرت على الأرض، والعلاقة انكسرت بين النظام والناس، فمن جانب فإن الجيش السوري الذي بقي تحت إمرة الأسد تقلص كثيرا، نتيجة الانشقاقات، والخسائر البشرية بين صفوفه في حرب السنوات الثلاث الماضية. ومن جانب آخر، أصبح الأسد وجيشه وقواته الأمنية وحلفاؤه يمثلون أقلية طائفية صغيرة تحكم أغلبية كبيرة، سبعين في المائة من السُنَّة. وهذا التحول في نظرة المواطن السوري بسبب القتل الأعمى، والجماعي، غيّر المفاهيم البعثية السابقة بأنه نظام وطني له قوائم مشتركة عديدة مع مواطنيه. هذه الحالة من العداء ستجعل الحرب ضد النظام دائمة حتى يسقط. وفي نظري، سيسقط النظام المنهك قبل ذلك، لأنه تحول إلى عالة بالكامل، وسيبقى محمولا على أكتاف النظام الإيراني وميليشياته.
قراءة التاريخ مجددا؟!
ان لايت برس / عبد المنعم سعيد
منذ سنوات قليلة أذاع التلفزيون المصري وعدد من المحطات العربية مسلسلا عن الملك فاروق، ولم تكن المفاجأة في جودة المسلسل، بقدر رد الفعل الذي جاء معه من الرأي العام المصري وخاصة الشباب. كان العمل الفني قراءة جديدة للتاريخ، فلم يكن الملك بتلك الصورة من السوء التي تراكمت حوله طوال العقود الماضية، بل كانت فيه نقاط مضيئة كثيرة. كان ذلك إشهارا بعودة «الأسرة العلوية» إلى الضوء مرة أخرى في أحاديث صحافية، ومنتديات تلفزيونية، وببساطة كان هناك نوع من إعادة الاعتبار، ربما جاء متأخرا، ولكنه جاء على أي الأحوال، ومن ساعتها أصبح حكم أسرة محمد علي (1805-1953) جزءا من الأدب السياسي المصري.
وعندما كنت رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» جاءتني رغبة الملك أحمد فؤاد الثاني - الذي حكم مصر بضعة شهور بعد ثورة يوليو (تموز) وهو طفل رضيع - في زيارة المؤسسة. استقبلته بالترحاب، وبعد جولة تجمع مجموعة من كبار كتاب «الأهرام» في قاعة «البانوراما» للحديث معه، وكانت واحدة من المفاجآت هي أن الأستاذ أنيس منصور - رحمه الله - كان دائم الاتصال بالرجل على مدى العقود السابقة، أما المفاجأة الثانية فقد كانت أن جميع الحاضرين كانوا يستخدمون تعبير «جلالة الملك». لم تكن الملكية تعود إلى مصر، وإنما يعاد لها الاعتبار، وتصبح حقا جزءا من التاريخ الذي ينظر له المصريون بفخر وتقدير. هذا الدرس ربما يكون مفيدا هذه الأيام، فما تجري عليه اللعنة في التاريخ، كثيرا ما يجري تنقيحه، وإعادة فهمه، ومعرفة الظروف التي تحرك فيها.
بعض من هذا يجري في الولايات المتحدة الآن، ليس في أمر يتعلق بتاريخ بعيد، ولكن بالتاريخ القريب للغاية. التركيز كان على عائلة بوش التي جاء منها جورج بوش الأب رئيسا للجمهورية، بعد تاريخ حافل من الخدمة العامة، وجورج بوش الابن؛ وفيما يبدو هناك رئيس ثالث من الأسرة نفسها – جيب بوش حاكم فلوريدا السابق - في طريقه إلى دائرة المنافسة الكبرى.
في العادة فإن إعادة قراءة تاريخ رؤساء أميركا تبدأ بالمذكرات التي لا تنتظر طويلا بعد خروجهم من الرئاسة، بداية من مستشار الأمن القومي، ثم وزير الخارجية، وبعدها وزير الدفاع، ثم تأتي المذكرات العظمى للرئيس نفسه. مثل ذلك يمثل جولة أولى، وفائدتها عادة في المعلومات التي تقدمها، ولكن الصورة – إيجابية أو سلبية - تبقى على حالها وتحتاج وقتا أكبر من الدراسات والرسائل العلمية والكتب التاريخية حتى يمكن فهم العصر وحكامه. الصورة الذائعة عن أسرة بوش سلبية، فالأب لم يمض في الحكم إلا فترة واحدة، أما الابن فرغم أنه أكمل الفترتين، فإنه خرج وهو أقل رؤساء أميركا شعبية، والدولة متورطة في حربين، وتعيش أزمة اقتصادية طاحنة. ولكن دخول بوش ثالث إلى معركة الرئاسة يحتاج إلى مراجعة التاريخ مرة أخرى، الأب جعل من مرور ربع قرن على دخوله البيت الأبيض مناسبة يجتمع فيها كل من عمل معه، ومع الاجتماع يجري التذكير بأمجاد وتاريخ الرجل منذ أن كان سفيرا في الصين ورئيسا لوفد أميركا في الأمم المتحدة ورئيسا لوكالة المخابرات المركزية ودوره في تدمير الاتحاد السوفياتي والانتصار في حرب الخليج وإدارة العالم بعدها. الابن دخل إلى الساحة عن طريق آخر: فن الرسم. لقد تعلم الرجل الفن حتى أقام معرضا كان أهم ما فيه لوحات عن قادة الدول الذين تركوا فيه أثرا يكفي لكي يخلق انطباعا على لوحة. حصلت عائلة بوش على عدة أيام من التغطية الإعلامية، وتسرب ترشيح جيب بوش، وظهرت العائلة مجددا في التاريخ الأميركي بشكل آخر.
ولم تكن عائلة بوش وحدها هي التي تجدد نفسها وتعيد الاعتبار لما فقد، فقد ظهر أيضا جيمي كارتر، الذي رغم فوزه بجائزة نوبل، فإنه ظل الرئيس الأميركي الأكثر فشلا في التاريخ المعاصر، عندما ترك الرئاسة بعد فترة رئاسية واحدة مع مهانة في إيران وأزمة اقتصادية كبيرة. ولكن الرجل كانت له نقطة بيضاء وهي معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية في 26 مارس (آذار) 1979. الذكرى كانت كافية لكي يعود الرجل مرة أخرى إلى الساحة في وقت تتعثر فيه المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وفي المناسبة تعاد قراءة التاريخ مرة أخرى؛ فربما لم يكن الرجل بهذه الدرجة من الضعف التي شاعت عنه. عائلة كلينتون ربما لم تكن تحتاج الكثير لكي تلمع، فرغم فضائح أخلاقية كبيرة، فإن بيل كلينتون ترك الرئاسة بعد فترتين، كان فيها من أكثر رؤساء الجمهورية شعبية في التاريخ، مع فائض اقتصادي تعدى أربعة تريليونات من الدولارات. وزوجة بيل كلينتون السيدة هيلاري كلينتون حفرت لنفسها طريقها الخاص، ليس فقط لأنها تجاوزت فضائح زوجها، وإنما لأنها أصبحت عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وبعدها وزيرة للخارجية في فترة أوباما الأولى. ولكن ذلك لا يكفي، فالسيدة لم تنس حلم الرئاسة بعد، وتاريخ زوجها، وهي معه في منصب السيدة الأولى، رصيد هام لا يمكن إغفاله، وهناك دلالات كثيرة أن الديمقراطيين ربما سوف يواجهون مأزقا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن خسروا الانتخابات النيابية، وتراجعت شعبية باراك أوباما حتى رغم تحسن حالة الاقتصاد الأميركي. المسألة في هذه الحالة لا تصبح إعادة الاعتبار في التاريخ، وإنما التأكيد على استمرارية نجاح كان موجودا، ودلالاته ظاهرة، وهناك مؤسسة كلينتون التي تعمل بمثابة القلب الذي لا يكف عن الخفقان.
إعادة الاعتبار وقراءة التاريخ مجددا لا تنجح دائما، وكثيرا ما تبقى القراءة على ما هي عليه، أو تأخذ وقتا أطول، وفي التاريخ المصري، فإن أحمد عرابي كان في دائرة اللعن لبضعة عقود، ولم يعد له الاعتبار حقا إلا مع ثورة يوليو، وفي أميركا، فإن محاولات إعادة الاعتبار لريتشارد نيكسون لم تنجح كثيرا، فقد كانت ووترغيت وأكاذيب أخرى تخص الحرب الفيتنامية مما لا يمكن غفرانه. ولكن ذلك لا يعني نهاية الأمر فربما تكون هناك محاولات أخرى.
في الأيام الأخيرة عاد الرئيس مبارك إلى الظهور مرة أخرى في أحاديث صحافية، وشاع أن زوجته سوف تدلي بحديث تلفزيوني، والمرجح أن كل ذلك ليس موعد المراجعة بعد، فما زالت المشاعر هائجة، والأحوال كلها ملتهبة، ولا يوجد على مدى البصر من الاستقرار ما يكفي لإعادة النظر. التاريخ لعبة معقدة، وحين قيل إننا لن نعرف التاريخ مطلقا، لأن كل ما نعرفه هو كتابة حاضرنا في صورة زمن ولى وراح، لم يكن ذلك بعيدا عن الصواب!
آخر الزمان
ان لايت برس / مشاري الذايدي
بعد انتشار حكاية مدرب الكاراتيه المصري الذي حول صالة التدريب إلى مخدع للمتعة مع سيدات كثر، اهتز الإعلام المصري، وحاول جمهور كل طرف من أطراف الصراع، الإفادة من وقع هذه الفضيحة في سوق السياسة.
من يتابع الإعلام المصري، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي، يلاحظ محاولات التوظيف هذه، مع أن الأمر، في النهاية، مجرد جريمة، على بشاعتها، كغيرها من الجرائم.
هناك في مصر، وفي غيرها حتى، احتقان سياسي يسعى لتوظيف كل شيء وتقديمه حطبا في موقد السياسة. لذلك، تنازع أنصار «الإخوان» مع خصومهم لتوظيف هذه الفضيحة، ودخلت برامج الحوار على الخط، لكن اللافت كان تعليق الشيخ أحمد كريمة، أحد علماء الأزهر المشاهير، وهو خصم لـ«الإخوان»، إذ نقلت صحيفة «الوطن» المصرية عنه قوله إن ما حصل داخل النادي «يدل على أننا في آخر الزمان».
وهذا التعليق يتجاوز الحالة المصرية إلى ملاحظة أشمل، وهي رصد هذا الشعور الملحمي القيامي الذي يعتري كثيرا من النفوس القلقة حيال التفتت والتسلخ الذي يصيب العالم كله.
الدنيا غير التي نعرف، والقلق سيد المشاعر، والوجل والوجوم من المستقبل صارا محركين عميقين لكثير من الأرواح. في مثل هذه اللحظات تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر، فَرَقا من المجهول وحنقا من العجز عن تغيير الحال القائم.
في السعودية، كتب أحد الوعاظ في «تويتر» أخيرا، متوقعا قرب قيام القيامة قائلا: «اقترب للناس حسابهم»، مستندا في هذا التوقع الرهيب إلى رؤيا (حلم) رآها صديق له، واعظ مثله.
هذا يذكرنا بما جرى لجماعة جهيمان، التي احتلت الحرم المكي 1979 بدعوى كثرة الأحلام التي تدل على وجود المهدي المنتظر معهم. وكانت رسائل جهيمان نفسه، لمن طالعها، حافلة بهذا الجو الملحمي القيامي.
الغريب أن هذه الإشارات المتكررة لقرب نهاية الدنيا، وتزايد ظاهرة مدعي المهدوية أو أنهم المسيح المخلص، في العالم كله لا العالم الإسلامي فقط، تتزامنان مع نمو ظاهرة أخرى هي ظاهرة اللادينية، أو الإلحاد، خاصة بين الشباب والمراهقين.
للتنبيه، فإن هذه الظاهرة اللادينية حاليا ليست خاصة بالمجتمعات العربية، كما يتوهم بعض الوعاظ والكتاب، بل هي ظاهرة عالمية من ظواهر «ثورة الاتصالات» لها تأويل نفسي واجتماعي.
حسب موقع «سي إن إن»، فقد أشار الباحث في المعلوماتية آلان داوني إلى ظاهرة تزايد المنتمين إلى فئة «الذين لا ينتمون إلى أي دين» من بين الأميركيين عبر السنوات، ملاحظا أن عددهم تزايد من ثمانية في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة حاليا.
وتتفق تلك الأرقام مع دراسة موثقة حول الدين أعدها مركز «بيو». وفي دراسة آلان هذه، لاحظ أن استخدام الإنترنت لدى البالغين كان تقريبا صفرا عام 1990 ثم أصبح 80 في المائة إثر ذلك بعشرين سنة. وخلال تلك الفترة، تزايد عدد اللادينيين 25 مليونا.
البشر في لحظات الحيرة يخبطون خبط اليائس في لجة الموج.
الاربعاء: 16-04-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!!!
امد / رامي الغف
v ضياع وحدة الوطن والاوطان !!!!!!!!!
امد / أ. غالب يونس
v جمهورية اردوغان ،،، الثانية
امد / مروان صباح
v دربكة في اسرائيل !!!
امد / يحيى رباح
v مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة
امد / جمال أيوب
v الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء.. ..(الحلقة الأولى)
الكرامة برس / أحمد الطيب
v عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين
الكرامة برس / عبد الباري عطوان
v مواطنون درجة ثانية في إسرائيل
الكرامة / احمد الطيبي
v لماذا اغتال الموساد "أبو جهاد"...؟
الكرامة / حسام الدجني
v هذا حصار...
v الحصار هذه المرة محكم ولكن؟؟
الكرامة برس / توفيق وصفي
v حكمة ابن الرومي
امد / د. أسامه الفرا
v انضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟
امد / فضل سليمان
v صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ..!
امد / شاكر فريد حسن
v تركيا: ما هو التنظيم الحقيقي الموازي؟
ان لايت برس / آيلين كوجامان
v يا له من جيش حقا!
ان لايت برس / ميشيل كيلو
v اعتذار مزدوج للسير سايكس والمسيو جورج - بيكو
v ان لايت برس / إياد أبو شقرا
v إخوان الخليج.. وفك الارتباط الأممي!
ان لايت برس / يوسف الديني
v من زود هيرش بالمعلومات؟
ان لايت برس / سمير صالحة
v الاحتفال بانتصار الأسد
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
v قراءة التاريخ مجددا؟!
ان لايت برس / عبد المنعم سعيد
v آخر الزمان
ان لايت برس / مشاري الذايدي
تلخيص اهم ما جاء في المقالات :
v تناولت المواقع الاعلامية الموالية لدحلان في مقالاتها عدة مواضيع ما بين القضية الفلسطينية والوضع الداخلي وكذلك بعض من شؤون الدول العربية والاقليمية،
v تناولت مقالة بعنوان (ضياع وحدة الوطن والاوطان) للكاتب أ. غالب يونس حول الاوضاع الداخلية للدول العربية وعمليات الانفصال في ارجائها، كما وذكر في مقاله الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
v وفي سياق منفصل تناولت مقالة للكاتب عبد الباري عطوان تحت عنوان "عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين" عن ما جرى في الخليل من قتل لمستوطن في ظل تأزم المفاوضات وترجيح الجهات الامنية الاسرائيلية بعدم حدوث اي عمليات ضد المحتل ووجود حالة من الهدوء كما تحدث عطوان عن ما اسماه "التنسيق الامني" وسقوطة في الضفة الغربية
v كما وتناوت مقالة بعناون "الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء" للكاتب أحمد الطيب تحدث فيها عن حياة خليل الوزير ابو جهاد وابرز محطاته النضالية.
v كما وتناولت مقالة "مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة" للكاتب جمال أيوب مرشح الرئاسة اللبنانية وتاريخة الحافل سواء في عمليات القتل الداخلية في لبنان او دوره في مذابح صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها عصابات الصهاينة ضد ابناء شعبنا في لبنان.
v هذا وتناول مقالتان منفصلتان بعنوان "دربكة في اسرائيل" و"شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان" الوضع الداخلي في الكيان الصهيوني والتحالفات الداخلية في ظل تعثر عملية السلام.
مقــــــــــــالات . . .
شوربة خضار إسرائيلية متعددة الألوان!!!
امد / رامي الغف
الحديث عن السلام والإستقرار والأمن الذي يصورة الأمريكان والإسرائيليون، يخفي في طياته حقائق دامغة تكفي لإدانة التاريخ الإسرائيلي السياسي بأكمله وتقديمه لمحاكم دولية، فتاريخ إسرائيل متصل من الهمجية ومعاداة العرب وإضطهادهم وتحكيم منطق القوة والاغتصاب بدلاً من منطق الحوار والتفاهم والتعايش السلمي جنبا الى جنب، فهي أي إسرائيل قتلت عبر نصف قرن الآلاف من المدنيين العرب العزل ودمرت منازلهم التي تأويهم وإقتلعت الثمر الذي يعتاشون منه مما أدى الى تشريد الملايين من الفلسطينيين على وجه الخصوص اضافة الى اشقاء "سوريين ولبنانيين ومصريين"
اختارت إسرائيل منذ تسليم اول رئيس وزراء فيها "بن غوريون" بالعام 1948 أهم البرامج العقائدية لتحقيق الأهداف الصهيونية وتنفيذ برامجها التوسعية في فلسطين وفرض الإستيطان كأمر واقعي على كامل التراب الفلسطيني، فعمدت على إرتكاب الإعتداءات والمجازر المنظمة من قبل عصاباتها بالتعاون مع جيشها المدجج بأعتى انواع الاسلحة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل لترحيلهم وتشريدهم من أراضيهم التى ولدوا عليها، لذلك جاءت عبارة بن غوريون الشهيرة التي قال فيها "إن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية". وهذا أكبر دليل على بربرية اسرائيل وجنرالتهم وقيادتهم.
فأي حكومة اسرائيلة جلبها ويجلبها الناخب الإسرائيلي مستقبلا ومنذ تأسيس ما يسمى "بالكيان الاسرائيلي" تعني ببساطة قيام حكومة دكتاتورية العسكر الاسرائيلية، رموزها القيادية من جنرالات الحرب الذين تشبعوا بروح المغامرة والانتقام، فرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي "نتنياهو" لم يصعد الى سدة الحكم في هذا الكيان المأزوم بخبرتة السياسية بل على سيرتة الذاتية المحملة على تاريخ المجازر الدموية والتي كان آخرها المجزرة التي ارتكبها جيشة البربري ضد نشطاء أتراك في عرض البحر.
لذلك نرى ان رؤساء حكومات اسرائيل الاموات منهم والاحياء "زيفوا ويزيفون" الحقائق من فرط المساحيق الدعائية لتحجب الرؤية عن المجتمع الاسرائيلي، اذ يستغل هؤلاء الجنرالات ابتداءا من"بن غوريون"و موشي دايان" و غولدا مائير" مرورا "بشامير" ورابين" وبيريس" وانتهاءا "بشارون" و براك" و اولمرت " ونتن ياهو"يستغلون الضعف الرئيسي في المجتمع الاسرائيلي التي يسمونها بالعبرية "بيتاحون" اى الامن، تلك الدائرة المغلقة التقليدية هي التي استطاع بواستطها "نتن ياهو" وغيره من نظراءه السابقين الدخول الى مكتب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بعد ان لفظتهم مجريات وتطورات الصراع العربي الاسرائيلي كأشخاص موتورين تغلب على سلوكهم النزعة العسكرية المغامرة.
وهنا لابد من التذكير ان رئيس الوزراء السابق"أيهود ألمرت" كان امتطى صهوة الأمن، لنسف عملية السلام من جذورها، فباسم الحفاظ على امن المستوطنات اطلق لجيش الاحتلال والمستوطنين باطلاق النار على الفلسطينيين العزل، وتدمير منازلهم وممتلكاتهم والاستيلاء على الاف الدونمات الزراعية، ملغيا بذلك عشر سنوات من عمر عملية السلام التي انتهت بلا مواربة الى طريق مسدود بصعود "نتن ياهو" على رأس المستوى السياسي الاسرائيلي.
ان الانجاز الوحيد الذي حققة اولمرت وغيره في كل مسيرتهم السياسية الفاشلة هو تحويل المواجهة السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى ساحة"مواجهة عسكرية"بعد ان استباح دم الفلسطينيين بصورة مرعبة اذ اسفرت الحرب التى شنها على غزة الى اكثر من الفي شهيد وجريح وتدمير مئات الالاف من البيوت والمصانع والمزارع.
وهذه النتيجة ليست الا المقدمة التي اعدها "اولمرت" بغية نسف اتفاقية اوسلو بكل مقوماتها"مسلما" السيف الاسرائيلي لزميلة" نتن ياهو" ليجهز على ما تبقى من قيمة معنوية لعملية السلام، وهنا تبدو لعبه تبادل الادوار بين ابناء المؤسسة السياسية والعسكرية اكثر وضوحا بعد كشف المؤامرة التي خطط لها "اولمرت ونتن ياهو" ومن قبلهم "باراك وشارون" بعناية والتي تستهدف"قلب الطاولة" واستبدال شعار "الارض مقابل السلام"، "بالأمن مقابل السلام".، اذا فالخطر يتصاعد في ظل اغلاق "الجنرالات الإسرائيليين" بوابة الامل بتنكرهم الواضح لكل ما توصل اليه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي.
ان ما يجري داخل "الكيان الاسرائيلي" حاليا مثير للقلق حول مستقبل المنطقة برمتها لان "الكيان الاسرائيلي" يعيش في حالة طوارئ امنية على امتداد ستون عاما مضت وهو حتى الان بلا حدود معلنة ولا هوية ولا مبادئ ثابتة، اذ اعترف زعيم المستوطنين الاول "شارون"بان استيطان غزة كان امرا خاطئا كلفت الشعبين عشرات بل الاف القتلى والجرحى، وهذا يدلل على عدم وصول الزعامات الاسرائيلية الى مرحلة الادراك السياسي الحقيقى.
من المثير حقا ان الأحزب الاسرائيلية هي في الحقيقة أحزاب "رمادية" تشبة "شوربة الخضار متعددة الألوان" يستطيع المواطن الاسرائيلي ان يجد فيه شعارا عن السلام والأمن ولكن مع وقف التنفيذ، هكذا تكون كل الشعارات التي تضعها كل الاحزاب الاسرائيلية مع بدأ الانتخابات الاسرائيلية السابقة ، ولن تكون اللاحقة بافضل منها الا اذا برهنت الولايات المتحدة الامريكية على قدرتها الحاسمة على فرض السلام على الطرفين المتصارعين في ظل الاعتماد الاسرائيلي المطلق على امريكا اقتصاديا وعسكريا، لان اسرائيل لا تتراجع ابدا عن مواقفها المتصلبة الا بعد اراقة الدماء.
ان الأمر الذي يثير السخرية حقا أن الرئيس المريكي يحاول أن يلائم خططة وسياساتة الخاطئة في منطقة الشرق الاوسط على معايير فهم القيادات الإسرائيلية وتصوراتها لحسم الصراع، ولهذا يمكننا القول أن "باراك اوباما" لن يجبر القيادة السرائيلية أيا كان لونها الحزبي على دفع إستحقاقات السلام العادل والشامل في المنطقة، متلهيا بأرجوحة ما يسمية "مكافحة الارهاب" وذلك بصورة مقصودة للقفز عن المحرك الأساس لكل أعمال العنف في منطقة الشرق الاوسط وهو "الكيان الإسرائيلي بالتحديد".
هذا التجاهل الأمريكي قد يسعر المنطقة في المستقبل، ويبدو أن الرئيس الامريكي لا يرى الواقع الا بعين واحدة بعد ان دك الشعب الفلسطيني في الحرب الاخيرة علية ومزقت جرافات الاحتلال خارطة الطريق التي وضعها سلفة "بوش" وسقط الاف الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وهذه بحد ذاتها كافية لرفع وتيرة الكراهية مما يذخر الأجيال القادمة بالطاقة اللازمة لإستمرار الصراع الدموي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ضياع وحدة الوطن والاوطان !!!!!!!!!
امد / أ. غالب يونس
انفصال جنوب السودان عن الوطن الأم طُبخ في كواليس سياسات دول غربية متعاونة مع اسرائيل , طمعاً في ثروات جنوب السودان ومد نفوذها الى سائر افريقيا من قاعدة تدين بالولاء لهذه الدول , وتتماهى معها في العقيدة والكراهية للعرب والمسلمين ونخشى ان يتكرر الامر في دارفور.
اضعاف السودان مثله مثل محاولات اضعاف مصر من الداخل بافتعال مشكلة طائفية ومثله مثل اضعاف العراق بحروب الطوائف وسوريا بحجة كره النظام وايجاد بؤر ساخنة سياسية واجتماعية في كل ساحة عربية تضع مكونات الوطن الواحد في مواجهة داخلية ساخنة سواء كان الامر قابلاً للحل والحوار أو غير قابل .
استنهاض العصبيات والولاءات المحلية والطائفية والحساسيات الدينية, اصبح ظاهرة عامة في الوطن العربي وكأن وطننا العربي ومجتمعاتنا قد فقدت المناعة الوطنية التي تجعل من المصالح العليا الجامعة درعاً حصيناً يجمع ولا يفرّق ويحصن الاوطان. وها نحن ندخل في مرحلة الصراع على الهوية وانقسام الهويات في الوطن الواحد, في العراق هناك دولة كردية داخل الدولة العراقية, تنتظر فرحة الانفصال, وفي اليمن يكاد الجنوب ينشق على الشمال مرة اخرى, وفي لبنان هويات طائفية وسياسية تخندقت على حدود الخلاف والتوتر وعدم اليقين بما قد يحدث في المستقبل,وفي غزة انقسام مازال قائماً منذ مايقارب السبع سنوات، ونحن نرى المؤامرة تستهدف الهوية العربية والاسلامية, وتطارد العرب والمسلمين في عقر دارهم .
جمهورية اردوغان ،،، الثانية
امد / مروان صباح
الواقعة الأولى التى غيرت الأرضية برمته وسمحت للقائد العسكري مصطفى كمال اتاتورك أن يُطلق عليه صفة الفذ ، عندما جاء للأتراك بانتصار سبقه سلسلة هزائم ، اربكت المجتمع والكيان السياسي من ركائزه ، فكان الفاصل لافتاً نحو الواقع ، لآن الأداء تبدد عندما صدت القوات العثمانية هجوم ومحاولة خطيرة في شبه الجزيرة التركية من قبل قوتين البريطانية والفرنسية ، سميت بمعركة ، شنق القلعة ، وتعتبر نتائج المعركة بالمقاييس العسكرية ، كارثية في سجل التاريخ البريطاني لما ألحق من خسائر بشرية يقارب 55 ألف جندي ، مقابل 90 ألف جندي عثماني سقطوا دفاعاً مستميتً عن العاصمة اسطنبول التى كانت وستبقى هدفاً عصياً على التحقق لدى الغرب .
بين 1915 – 1924 م ، أكتمل نضج المشروع الكمالية ، انسجاماً مع الدول الراغبة في حينها بالاستقلال والاكتفاء بحدود قوميتها ، كما تشير الدلالة بوضوح لاسم الجمهورية المكون من مقطعين ، الترك وأرضنا ، ومنذ ذلك الوقت حتى رحيل المؤسس عام 1938 م ، بقت الدولة لون واحد ، الجيش ورجالاته المتحكمين في شأنها ومسيرتها تحت غطاء الحزب الشعبي الجمهوري ، التركي ، الذي بدأ باسم الفرقة الشعبية عام 1923 م ، احتاجت المرحلة الانتقالية فعلياً إلى سبعة سنوات من الانتظار لكي يُسمح للتعددية أن ترى النور ، فعلاً تبلورت وانطلقت عام 1945 م ، لكن ، الجيش سجل في حقيقة الواقع رقماً قياسياً عندما تدخل دون وجه حق في إزالة الحكومات المنتخبة شعبياً ، عام 1960 م 1971 م 1980 م 1997 م ، كان اخرها إزاحة نجم الدين اربكان ، وبالرغم من المتغيرات ، إلا أن ، حقيقة باطنها تشير بكامل الدلالة ، بأن الإصلاح ، لو تعدى مرحلة الولادة ونضج فعلاً ، سيُفقد رموز السلطة ، امتيازاتهم ، ليس ، فحسب ، بل ، من المؤكد لو كتب له أن يشهد سياقات مختلفة ، كان القانون كفيل بمحاسبة والنيل من الأغلبية المتورطة بالمال العام ، لكن للجيش خصوصية منفردة عند الشعب الذي اعطاه كل الحق في وقت مبكر إلغاء ، تجربة راغبة بالالتحاق بمحيطها الغربي ، أن يتعامل معها بأعلى القسوة ، نزولاً عند محيطه الشرقي ، نابع من سياسة قطع الرأس قبل التفشي ، عندما اقتادت عناصر القوات المسلحة التركية رئيس وزراء تركيا المنتخب ، حينذاك ، عليّ عدنان مندريس إلى عامود المشنقة لينهي حبلها خطى ابتدأت للتو تلامس واقعها الديمقراطي ، حيث وجهت المحكمة إلى مندريس جملة تهم من بينها والأهم ، هي بالأحرى ، دعم الفلاحين الملتزمين دينياً ، مما أدى إلى ظهور تيار ديني يطالب بخلط الدين بالسياسة ، كما هو حاصل اليوم ، وعودة تطبيق الشريعة الإسلامية ، كاد ذلك التيار ان يطيح بالاتاتوركية ، صدر الحكم بالإعدام على مندريس 1961 م وبوزيريه الخارجية والمالية ، مع ابقاء على جثثهم مجهولة المكان ، حتى اعيد الاعتبارية لأصحابها بالتسعينيات فنقلوا إلى اسطنبول ودفنوا بالطريقة والمكانة التى تليق بزعامات سياسية أسست إلى النهج الديمقراطي بدمائها ، هنا لا ينسى المرء ، بل ، يتذكر عندما يأتي ذكر مندريس ، كونه أدخل ، هو لا سواه ، الجيش التركي إلى حلف الناتو ، حلف الشمال الأطلسي وجعل بلاده رأس حرب في مواجهة الخط الشيوعي وقيادته في العالم ، الإتحاد السوفيتي ، لم يكن دون أدنى شك ، الرجل اسلامياً بالمعنى التطبيقي للشريعة الإسلامية ، بل ، جاء بالأخص ، من تحت معطف الكمالية العلمانية ، انتمى مبكراً إلى حزب الشعب الجمهوري بقيادة المؤسس كمال مصطفى وشغل نائباً بالبرلمان عن الحزب نفسه ، إلا أن طموحه ، أيضاً المبكر ، أدى إلى خروجه بعد أن طُويت صفحة اتاتورك بثمانية سنوات ، كان قدومه إلى رئاسة الحكومة انتخاباً ، الحدث الأهم الذي أتاح للمجال التركي رسم وصياغة الوضع على شكل إصلاحي متطور ، مؤسساتي ، تُحكم جميعها من خلال القضاء ، حر ونزيه ، بدأت عجلة الاقتصاد تتنامى إيجابياً والبطالة تنخفض ، ملحوظاً وتدريجياً ، بالإضافة ، والأهم ، تقلص حدة التوتر بين الدولة والمواطنين بسبب الإجراءات المختلفة التى اقررتها الحكومات السابقة بحق الإسلام ، كدين ، ومظاهر التدين والعبادات المناهضة بصراحة ، لم يشفع تاريخ مندريس الطويل في وضع تركيا بقلب العالم الغربي ، خصوصاً ، عندما نسجَّ أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة ، ابتداءً ، من ارسال قواته إلى كوريا ، مروراً بمشاركة فاعلة ومؤثرة بتنفيذ مخططات افشال مشروع استنهاضي للقومية العربي ، حيث تلاشت جميع الأصوات المطالبة بوقف الاعدام ، مقابل صوت الدبابات ، فأعدم في جزيرة يصي أدا .
اعتبار لا يمكن الاستغفال عنه ، يفيد بأن الحركة الإسلامية الدؤوبة لم تنقطع بتاتاً عن معالجة القواعد الشعبية بشكل السري ، رغم تنوعها واختلاف طرقها ، إلا أنها ظهرت بمظهر المتجانس دون خلاف حتى أن ظهر التباين الأخير على ساحة المشهد السياسي ، التركي ، بنت تلك الطرق قواعدها الجماهيرية من الزاوية والغرف العتيقة وشكلت احزاباً تعرضت دون استثناء للقمع واغلاقات متكررة ، لكنها استمرت بفعل الإصرار من محاولة إلى أخرى باستكمال النهوض استجاباً لنبض الواقع بعد ما فقد الجيش الرمز الأول ورموز أقل تأثيراً ، ، ولماذا يحدث الاستغراب طالما تحتفظ العلاقة بذات الدفء والتدفق التى جمعت في الماضي وتستمر في الحاضر ، رغم تعديل إجرائي على بعض أسماء لأفراد ورثوا الميراث الاربكاني الذي يعدّ الأب الأول للإسلام السياسي يقابله في الجانب الموازي أب أخر للإسلام الاجتماعي ، فتح الله غولن ، لهذا تجد ، بأن من قرروا الخروج من تحت مظلة نجم الدين اربكان ، باتوا دون تخطيط مسبق امتداد طبيعي للمنّدرسية ، شهيد الديمقراطية التركية ، قياساً ، بالاستجابة الفورية لمطالب الشعب ، الاقتصادية أو الدينية ، حيث ، تعد الأخرى من الرواسخ الأصيلة بين أغلبية الاتراك على اختلاف التزامهم ، ويبقى الجانب الأخير الملف الدولي ، والأهم فيه ، العلاقة المتطورة مع الولايات المتحدة ، حيث ، اخفق الجيش في تطوريها ، بل ، تحول مع مرور الزمن إلى عائق أمام مطالب غربية بتحقيق رغبة الشعب بتداول السلطة وتفعيل الدستور كحكم اساسي في مناحي الحياة الذي بات يسبب حرجاً للحلف الناتو ، كون الأول عضو قديم وجبهة متقدمة وجغرافية واسعة الأطراف ، هنا وليس نقطة أخرى ، كان اللجوء حزب العدالة وحركة غولن إلى بعضهم البعض على اساس تحالف وتقاسم وظيفي ، هي كلمة السر والمفتاح لأي انتخابات داخلية وأي رؤية خارجية ، إصلاحية وأخرى تساعد على تفكيك القيود المفروضة عن الظواهر الدينية بالإضافة إلى سياسات متشابهة في إدارة الملف الخارجي ، وقد يكون الملف الخارجي سبب أصيل في كسر لمثل هكذا تحالف ، قديم متأصل ، ليس كما يتكئ الطرفين على ذلك الاستدعاء الذي جلب رئيس المخابرات التركية في حكومة ارودغان ، السيد هاكان فيدان في فبراير / 2012 م للإدلاء بأقواله حول قضية ، افتضح أمرها ، هي ، سلسلة لقاءات سرية تمت مع القادة لحزب العمال الكردستاني ، بل ، تأججت علاقة حزب العدالة والتنمية مع حركة فتح الله كولن تحت ذرائع شتى ، منها قنوات سرية وأخرى بدأت بتوجيه انتقادات لاذعة لانتهاج سياسة فاشلة في سوريا ، لكن ، كما يبدو ، ثمة دلالات أخرى بقدر ما هي غائبة عن المشهد السياسي ، إلا أنها مطمعيه بمضامينها ، يبدو حان الوقت لتقديم جرد حسابي ومراجعات محورية تشير إلى ضرورة تقاسم السلطة بطريقة تليق بالأب المؤسس ، للحركة الاجتماعية ، المتمددة في انحاء الجمهورية ونافذة عبر الحدود ، وكما أعتقد السيد فتح الله ، اعتقد الكثير من المراقبين بأن ، فضيحة أو ثلاثة من النوع الثقيل ستؤدى إلى تراجع حقيقي في شعبية من يحاول تأسيس جمهورية ثانية وبالتالي سيخضع حزب العدالة وقيادته إلى حملة شكوك وتساؤلات شعبية لا يعرف أحد متى تنتهي ، وبطريقة أو بأخرى تجاوز الحزب وأركانه أكبر عملية انتخابات ، توصف بالشاقة والعاكسة بكل تأكيد لمزاج القادم من مرحلة برلمانية تسبقها رئاسية ، بدا طبيعياً أن يجري اردوغان حملة اعادة ترميم للمراكز القوى على اختلاف صيغها وصفاتها ، وإن كانت تُقّابل من الطرف الغولني بأنها سياسة اضطهاد وإقصاء ، لا يتناسب رد الفعل مع حجم الفعل ، وقد يكون رأس الاختلاف ليس كما أشير من معلومات تفضي إلى عدة لقاءات ، تبقى واقعة عابرة ، بل ، هناك دلالة أخرى ، مازالت ساطعة من قوة انبثاقها عبر حدود الولايات المتحدة الأمريكية تنوه بولادة جديدة للعثمانيين الجدد التى تجعل حركة غولن أن تختلف مع طموحات لا ترى فتح أبوابها في الوقت الحالي مناسباً ، الذي يؤكد مرة ثانية في مكان أخر ما قاله احمد اغلو عندما اسرد بلقاء نيابي لأعضاء برلمانيين منتخبين عن حزب العدالة ، كانت صحف أطلقت ، محلية ودولية ، على اردوغان وجماعته بالعثمانيين الجدد ، تماماً ، يوم 23 / نوفمبر / 2004 م ، أكد الرجل مبكراً عن سياقات قد اُتخذ قراراتها ، بأنهم لديهم ميراثاً آل إليهم ، وأكمل أغلو ، نجد أنفسنا نحمل على كاهلنا اهتمام يصل إلى التزام اخلاقي نحو الدول الواقعة في منطقتنا وأحياناً يتجاوز تلك الحول والحدود التى تدفعنا بالانفتاح نحو العالم خصوصاً عندما نقلب دفاتر التاريخ ، لهذا ، عملنا على فتح سفارات عدة في شمال افريقيا تهتم اليوم بإعادة تأهيل الميراث بكل جوانبه مما اشغل الدول العظمى وباتت تتابعنا بدهشة وتعجب ، وخاصة فرنسا التى تفتش ورائنا .
ليس اردوغان على الإطلاق من يُهندس ويحرك عجلة الحزب ، بالطبع ، هناك قواسم مشتركة ، تبدأ بالرئيس الحالي عبدالله غول العنصر البديل والمتبادل مع رئيس الوزراء بتحريك الأوراق الساخنة ، بالإضافة لوزير الخارجية احمد اغلو الذراع الأيمن والمرشح الأكفاء لرئاسة الحكومة القادمة في عهد اردوغان ، رئيساً للجمهورية الثانية ، كما لا يمكن استثناء من الحلقة المصغرة رجلين ، الأول ، صاحب الخط الناقد لسياسات اردوغان الاقتصادية والخارجية معا ً ، الأستاذ الجامعي نعمان كورطوس الذي يحتل اليوم في حزب العدالة موقع ومكانة ، مركزي في تخطيط السياسات ، ويبقى الثاني ، عليّ بابا جان العمود الفقري لقصة نجاح اردوغان اقتصادياً ، فهذا الرجل لا يُنسى بتاتاً ، بل ، كلما سجلت نقطة صاعدة في الاقتصاد التركي يعاد ذكر بابا جان .
ثمة مسافة يرى رئيس الحكومة التركية لا بد من قطعها ، الذي حصل على أغلبية لم يسجلها تاريخ الانتخابي التركي منذ التعددية الحزبية ، بضم أشخاص وأحزاب قبل التوجه إلى الحصاد الأخير ، حيث ، تحاصر عينيه الرجل الأقوى في حزب الحركة القومية ، اليميني ، دولت بهجلي ، يمتلك الحزب ، 15 مقعداً في البرلمان في وقت تستمر المحادثات العلنية والسرية على قدم وساق مع الحزبين ، الإتحاد الكبير والسعادة ، يراقب جنرالات الجيش ومعهم فئة كبيرة من حركة غولن وآخرين من الجمهوريين والقوميين بالإضافة لأفراد وفئات داخل الدولة العميقة السيد اردوغان ، وهو يسير بخطى نحو الرئاسة الجمهورية ، بعد حسم قيل فيه ، لا يمكن ابداً المنال أو على الأقل سيتم تحجيمه ، لكنه ، تخطى المرحلة الأكبر بنجاح وهو متوجه بكل ثقة إلى الاختبارات التالية .
من المفارقات ، أن الجيش كان ومازال بقدر أقل قوة هامة في تغريب تركيا ، التى عززت مكانته شعبياً ، بدرجة عالية في وقت سابق ، إلا أن هناك تراجع ملحوظ حسب استطلاعات الرأي ، وذلك لما اثار من عوائق وأهمها تعطيل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي .
ويبقى السؤال حول القدرة الفعلية لاردوغان وأصحابه وحلفائه الجدد ، على احياء الارث الأجداد أو سيقبلون كما قبل الإيراني بحصة من العراق وكفى بواقع إقليمي غير قابل التغير .
والسلام
كاتب عربي
دربكة في اسرائيل !!!
امد / يحيى رباح
حلفاء نتنياهو في الائتلاف احكومي الاسرائيلي الحالي ، اصبحو اكثر جراة في القفز على اكتفه والمزايدة عليه ،وهذا بسبب اخطائه التي ابرزها ، انه هو الذي اختار هذا الائتلاف لكي يختبيء وراءه ويهرب من ابسط الالتزامات تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الفرص المتاحة في عملية السلام التي لم تتاح لاحد غيره على النحو الذي نراه من ايجابية الموقف الفلسطيني .
هذه المزايدات التي يمارسها اعضاء الائتلاف الحكومي الاسرائيلي لها عدة اسباب لعل اهمها ان بعض هؤلاء امثال ليبرمان ، ونفتالي بينيت يهيئون انفسهم ليكونوا البديل ، كما ان بعضهم اصبح يعتقد ان الائتلاف اشبه بسفينة غارقة حتما والقفز منها هو الخطوة الضرورية .
والحقيقة ان نتياهو كما ينتقده نجوم الليكود مثل دان ميربدور قد ارتكب اخطاء عديدة ،من ابرزها عدم قراءة المزاج الدولي قراءة صحيحة ،حيث لم تعد الرواية الاسرائيلية تقبل بحذافيرها كما في الماضي بسبب دعمها اللامحدود من قبل الادارة الامريكية ،فادارة اوباما الحالية لم تعد قادرة على تسويق الرواية الاسرائيلية على علاتها ،كما لم تعد قادرة على ابتلاع الاخطاء الاسرائيلية بكل فداحاتها .
ولكن في اعتقادي فان الخطا الاكبر الذي ارتكبه نتنياهو انه لم يعط الرئيس الفلسطيني ابو مازن حق قدره ، بانه شريك كفؤ جدا وجاد جدا في عملية السلام ، وانه حقق مصداقة عالية مع شعبه وفي المنطقة وفي العالم ، وان تعهداته التي قطعها على نفسه قادر على تنفيذها وليست نوعا من التهويش كما كانت تشير التقارير الاسرائيلية التي بنى عليها نتنياهو تقديراته الخاطئة ، فظن حينئذ انه اقل احساسا بالمسئولية ، كما في صفقة الاسرى المئة واربعون الذين قبل اوسلو !!!كما ان نتنياهو قرأ الاحداث الجارية في المنطقة قراءة متسرعة ،وربما ركبه الغرور بسبب تداعيات هذه الاحداث ،مع انه في قلب هذه الاحداث نفسها ذهبت الادارة الامريكية وحلفائها الخمسة الى اتفاق مع ايران بدون اسرائيل !!! وان التطورات في المنطقة رغم مأساوية بعضها ليست طبقا للمعايير الاسرائيلية .
الاستهانة بالخصم واحدة من الاخطاء القاتلة التي ارتكبها نتنياهو ،ولذلك فانه محشور في الزاوية الان ، اما الخضوع لمجانين الائتلاف وشطحاتهم الاستعراضية ، واما الذهاب الى انتخابات مبكرة ،والمزاج الان مرتبك ولا احد يضمن النتائج ،واما غض النظر عن قطعان المستوطنين الى ما لا نهاية ، عن قطعان المستوطنين الذين اظهروا في احداث مستوطنة "تسهار "جنوب نابلس انهم لا يقيمون وزنا للدولة الاسرائيلية نفسها .
لا يستطيع نتنياهو ان يرتكب كل تلك الاخطاء ويحملها في نفس الوقت للجانب الفلسطيني !!!لم يعد العالم يصدق تلك اللعبة المملة ، ولا بد لمن ارتكب الخطأ وضيع الفرص ان يدفع الثمن ، وهكذا فان الجهود الامريكية التي تبذل هذه الايام لها قيمة كبرى ، انها سوف تكشف اذا ما كان نتنياهو يستطيع ان يكون قائدا للائتلاف وليس تابعا له ،كما ان هذه الجهود سوف تكشف اذا ما كان نتنياهو قادرا على ان يتعامل مع المفاوضات مع الفلسطينين بشكل جدي فيه جرأة الاعتراف بالحقائق ، وليس استمرار الهروب من مواجهة الاستحقاقات الملحة ، الدربكة الحاصلة الان على المستوى السياسي الداخلي في اسرائيل سوف تتضح خلال ايام ،عودة الى السكة الصحيحة ام فشل ومواجهات وتداعيات !!!.
مجرم صبرا وشاتيلا سمير جعجع مرشح للرئاسة
امد / جمال أيوب
رئيس « حزب القوات اللبنانية » سمير جعجع يترشح لرئاسة الجمهورية ، جعجع العائد إلى المسرح السياسي بقوة بعد أن نجحت أميركا والعدو الصهيوني وعملائهما في تحويل مسار الثورات العربية عن أهدافها الوطنية والقومية لصالح الإنعزالية والتقسيم والتفتيت … كان طبيعيا أن يكون إذاً هو الإسم المطروح ليمثل ملوك الطوائف والممثل الحقيقي في المشروع الأميركي والصهيوني الذي يستهدف المنطقة بالتقسيم و يسعى إلى وأد القضية الفلسطينية إلى الأبد .
يحاول المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة أن يسوق صورة جديدة لسمير جعجع بصفته المنظِّر المستقبلي الثوري الجديد للمجتمعات العربية الإسلامية والمسيحية ، وحامي حمى السيادة والإستقلال والديمقراطية … وقد بدا ذلك جليا في إحتفالية القوات اللبنانية من خلال مشاركة عربية لافتة لأول مرة في مناسبة لا تمت للعروبة بصلة تمكن المدعو سمير جعجع من إحتلال الواجهة الإجرامية للحرب الأهلية اللبنانية من خلال نوعية جرائمه التي كانت إستئصالية بحيث طالت إغتيالاته عائلات بكاملها ، كما من خلال إستفزازه لمشاعر أكثر من طائفة وفريق بمن فيه طائفته المارونية نفسها ، وكان على إتفاق الطائف تغطية هذه الجرائم بمجرد موافقة جعجع المفخخة على الطائف.
بما أن جعجع يحتل واجهة الإجرام الحالية فلنستعرض معاً ملفه الإجرامي لمناقشة هذا الملف طالما أن المناقشة القانونية ومحاكمته كـ ( مجرم حرب ) ممنوعة بقرار مجلس الزمن اللبناني الرديء وبدعم أميركي ، ولنر معاً محتويات هذا الملف الذي يضم القضايا التالية : -
* قتل رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان السابق .
* قتل طوني فرنجية مع زوجته وابنته وقتل داني شمعون مع زوجته وأطفاله.
* قتل أمين سر البطريركية المارونية المونسينيور البير خريش ورمي جثته في حرش غزير.
* قتل 23 مدنياً على جسر نهر الموت في ضاحية بيروت وذلك لقيامهم بتظاهرة سلمية كانوا يحملون خلالها الشموع .
* قتل العميد في الجيش اللبناني خليل كنعان ، أليك إيليا كان المسؤول عن تنفيذ المهمة و قُتِل لاحقاً لإخفاء الدليل.
* قتل النقيب في الجيش اللبناني أنطوان حداد 1990 و قُتل بالفؤوس.
* قتل الملازم أول في الجيش اللبناني جوزف نعمة .
* قتل قائد ثكنة الأشرفية العسكرية موريس فاخوري في وحشية لم يسبق لها مثيل في حيّ مسيحي في بيروت حيث قُطِع قضيبه ووضع في فمه ورميت جثته في الشارع لأيام .
* قتل إميل عازار قائد ثكنة البرجاوي العسكرية في بيروت.
* قتل قائد الوحدة العسكرية ميشال إسرائيلي الذي رمي في البحر لتغطية الدليل.
* محاولة قتل ثلاثة ضباط في الجيش اللبناني هم : شامل روكز وفادي داوود وداني خوند الذين سمموا بشكل مميت ، كان عليهم السفر إلى خارج لبنان للمعالجة في نيسان 1990.
* اغتيال المواطن خليل فارس في شوارع الأشرفية .
* قتل رئيس إقليم جبيل الكتائبي غيث خوري بعد إرسال فوزي الراسي في أثره خلال الليل ، وزوجته نورا قُتلت في المستشفى بعد أن نجت من محاولة الاغتيال.
* قتل قائد المشاة في القوات اللبنانية الدكتور الياس الزايك.
* قتل شارل قربان قائد الفرقة المدرعة السابق للقوات اللبنانية ، قربان الذي كان يعالج في مستشفى أوتيل ديو أقتيد من هناك ثم أطلق النار عليه ورميت جثته في البحر .
* إعدام الضابط في القوات اللبنانية سمير زينون ورفيقه.
* محاولة إغتيال قائد القوات اللبنانية الدكتور فؤاد أبو ناضر.
* محاولة إغتيال النائب في البرلمان اللبناني نجاح واكيم.
* محاولة اغتيال النائب في البرلمان اللبناني ميشال المر.
* قتل الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين إختطفوا في نقطة تفتيش حاجز البربارة العسكري التابع للقوات اللبنانية تحت إشراف عبدو راجي المعروف باسم الكابتن ، بالإضافة إلى مجزرة صبرا وشاتيلا التي إختار الموساد الصهيوني سمير جعجع لتنفيذ تلك العملية نظراً لإبداعه في المجال الإجرامي.
* فضيحة الزيتونة وسفالة الزيتونة حيث جمّع جعجع ما يزيد عن 50 محجبة وجعلهم يمشون في الشارع عاريات من دون أي لباس ثم من معه قام بالإغتصاب .
* راجمات الصواريخ التي كانت موجهة على المناطق المسلمة والمسيحية المختلفة وكيف دمر المنازل
* دعمه الكامل للإجتياح الصهيوني عام 1982 حيث كان هو ومن معه مرشد سياحي للقوات الصهيونية .
* وأخيراً وليس أخراً قتل ما يزيد عن آلاف المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين على الهوية من مسلم أو مسيحي لا يعبر عن توجه سمير ، فرمى بعضهم في البحر والبعض الأخر رماهم في المقابر الجماعية .
جعجع يتصرف اليوم كأن التاريخ كتاب يمكن تمزيق صفحاته كلما أردنا ذلك ، لا يفرّق بين طيّ الصفحة وتمزيقها ، ويعتقد بأن ما قد فات إنتهى أمره وأن على الضحايا التعوّد عليه لاعباً سياسياً مدنياً ، له مناصروه ومن يمثله في الحكومة والبرلمان وفي الإدارات العامة المدنية والعسكرية ، وهو يريدنا أن نقبل به قدّيساً طاهراً تعلو صورته رؤوس موظفي الدولة كلها .
هل وصل به الجنون إلى هذا الحد ؟؟؟ وهل يقبل به أحد أن يكون رئيسا لجمهورية لبنان المقاومة ؟؟؟؟
"الكرامة برس" تعرض فلم ثورة في رجل..وتفتح ملف أبو جهاد وتكشف الأسرار!
الذكرى الـ26 لاغتيال مهندس الانتفاضة وأمير الشهداء.. ..(الحلقة الأولى)
الكرامة برس / أحمد الطيب
تنفرد شبكة "الكرامة برس" بفتح ملف الشهيد "خليل الوزير" أبو جهاد، في ذكرى اغتياله الـ25 على يد الاحتلال الإسرائيلي، الذ شغل منصب نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأحد أهم أعمدة الثورة الفلسطينية، ومهندس الانتفاضة الأولى، لتكشف مزيداً من أسرار اغتياله وأسبابها، بعدما أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن وثائق عملية الاغتيال وأسبابها، وبعد تسريبات ويكيلكس التي كشفت العمليات التي وقف ورائها الشهيد الراحل أبو جهاد.
وقبل الخوض في تفاصل حياة القائد أبو جهاد، وتفاصيل الاغتيال ومسبباته والإرث الثوري الذي تركه لنا القائد الذي بدء بياناته بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، وختمها "وإنا لمنتصرون"، نترككم مع فيلم "ثورة في رجل" الذي يوثق حياة الشهيد منذ النشأة حتى الاغتيال، والذي أعده وصممه مجموعة من قيادات وكوادر حركة "فتح" في اقليم غرب خانيونس، الذين عملوا كجنود مجهولين لإخراج هذا العمل لروح القائد أبو جهاد، وسمحوا لنا بعرض الفيلم عبر شبكة الكرامة برس، حيث ساعد الأخوة في الشبيبة الفتحاوية باقليم ألمانيا مشكورين برفعه على موقع اليوتيوب.
القائد أبو جهاد في سطور:
ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير "أبو جهاد" في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته.
وهو متزوج وله خمسة أبناء، كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبه فيها.
في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية للتدريس حيث أقام فيها أقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963
خلال وجوده في الكويت تعرف على الأخ أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة فلسطيننا التي تحولت إلى منبر لإستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.
تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالإشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.
أقام أول إتصالات مع البلدان الإشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة الأخ أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.
1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
شارك في حرب 1967 بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى، فكان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.
كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982 تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة أدار العمليات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاُ من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات مع قوات العدو وهي التي ساهمت في تعزيز موقع منظمة التحرير الفلسطينية العسكري والسياسي والدبلوماسي
كان له الدور القيادي خلال الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 معركة الصمود في بيروت التي إستمرت 88 يوماً.
عام 1982 غادر بيروت مع الأخ أبو عمار إلى تونس.
1984 توجه إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني وفي اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
برز اسمه مجدداً أثر اندلاع الانتفاضة الجماهيرية المتجددة في وطننا المحتل.
كرس طفولته وشبابه وحياته من أجل قضية شعبه التي عرفه مناضلاً صلباً وقائداً فذا، كان دائماً في حالة حرب ولم يضل طريقة يوماً واستشهد ويده على الزناد.
المناصب التي تولاها القائد حتى رحيله:
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية
عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية
مفوض شؤون الوطن المحتل المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
قاد العمل العسكري داخل الوطن المحتل وأشرف شخصياً على تخطيط وتنفيذ أبرز العمليات النوعية الخاصة والتي أنزلت بالعدو المحتل خسائر جسيمة وشارك في قيادة معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب والثورة في جنوب لبنان والبقاع ومخيمات شعبنا في لبنان.
القائد ما قبل حركة "فتح":
«أبو جهاد» وأنا والحديث هنا( لمن واكب مسيرة أبو جهاد: محمد جلال عناية)، كان بيننا اتفاق مضمر لم يجر الحديث فيه، وهو العمل على انصافه، من خلال محاولة تصحيح تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.
لم يطلب مني «ابو جهاد» ذلك، ولكنني كنت ادرك بحدسي انه يتوقعه، ومن جانبي لم ألمح له بشيء، ولكنني كنت قد اخذت على نفسي عهداً بأن انصفه. وكان «جندي من العرب» العنوان الذي وضعته للكتاب الذي انوي تخصيصه لسيرته.
تمهلت من خلال توقع بأنه ما زال هناك متسع من الوقت لمتابعته المسيرة. ولكنني تعلمت درساً بأنه كان خطأ فادحاً المراهنة على سلامة اخطر قائد فلسطيني واجه اسرائيل بعد النكبة. وكان مستقبله اشد خطورة عليها من حاضره، اذا ما اصبح يوماً قائداً للثورة الفلسطينية بعد رحيل ياسر عرفات بطريقة او بأخرى. لذلك قررت اسرائيل ان تئد مستقبل الفلسطينيين باغتيال خليل الوزير «16/4/1988»، قبل القضاء على حاضرهم.
قبل خمسة وخمسين عاماً «1954» كان كلانا في قطاع غزة يغني على ليلاه الفلسطينية بطريقة مختلفة. فقد كان عضواً ناشطاً في حركة الاخوان المسلمين. وضمن النشاط السري للحركة حصل على تدريب عسكري كان شغوفاً بتطبيقه، مما دفعه للانسحاب من حركة الاخوان المسلمين، وادخله في متاعب مع المخابرات المصرية في قطاع غزة، اما انا فكنت ذا اتجاه قومي عربي شغوفاً بالوحدة العربية لاسترجاع فلسطين. وكنت رئيس تحرير مجلة «المستقبل»، وكاتب عمود في جريدة «غزة»، ومشرفاً على تحرير جريدة «اللواء» ومع انني اعمل في العلن، الا انه كان لا مفر من متاعب مع المخابرات المصرية التي تشرف على الرقابة الصحفية. وربما بسبب السرّي والعلني في تلك المرحلة، كان خليل الوزير يعرف عني اكثر مما اعرف عنه.
مضى الزمن بخطا سريعة، وفيما بعد، حدثني «ابو جهاد» عن نشاطه في تلك المرحلة، في لقاء مطوّل تم بيننا في بيروت، بعد ظهر يوم الاحد 17/6/1978، وهذا ما قاله «ابو جهاد»:
التجربة الحزبية
«حتى ونحن في غمرة العمل الحزبي كنا نصارع ليكون اتجاه الحزب فلسطينياً ولتكون قيادته فلسطينية. وكنا ندخل في صراعات مع الذين سعوا لربط التنظيمات في غزة بقيادات غير فلسطينية وخارج فلسطين. لقد كنا نرفض هذا الاتجاه ونسعى لتكوين الشيء الفلسطيني رغم كل ما واجهناه من عقبات.
ولقد تولدت لدينا قناعة، من خلال التجربة، بأن العمل الحزبي لن يقدم شيئاً لفلسطين، ووجدنا ان الاستمرار في هذا الطريق سيدخلنا في متاهات واسعة لا نستطيع الخروج منها، لذلك ادركنا بأنه لابد من خلق الشيء الفلسطيني».
الشيء الفلسطيني
«كان التشكيل في هذه المرحلة «1954» مكوناً من مجموعة من الشباب الذين اعتمدوا على امكاناتهم الخاصة. وكانت قيادة التشكيل تضم معي الاخ حمد العايدي والاخ محمد الافرنجي. وكان الاخ محمد الافرنجي مدرساً في وكالة الغوث، والاخ حمد العايدي موظفاً في نفس الوكالة. وكنت طالباً واقوم بتعليم بعض الدروس الخصوصية فنجمع ما نحصل عليه من نقود بالاضافة الى بعض التبرعات وكذلك ما يرسله الاصدقاء الذين يعملون في الخارج. كنا نجمع هذه المبالغ ونشتري بها المعدات. فاشترينا متفجرات من صيادي السمك، وكنا نقع احياناً على صفقات جيدة. ففي احدى المرات اشترينا من منطقة خانيونس نصف طن من المتفجرات كانت مكونة من الغام قديمة وغيرها بستين جنيهاً، وقد ساعدنا هذا على القيام بسلسلة من العمليات».
خلف خطوط الهدنة
«قمنا بزرع الالغام في المناطق التي يحتلها العدو خلف خطوط الهدنة، ونسفت عدة جرارات وآليات للعدو. وكنا نضع العبوات الناسفة في محطات توليد الكهرباء ومراكز المياه في المستوطنات. كنا نرسل دوريات داخل المناطق المحتلة، ووصلت احدى هذه الدوريات الى منطقة يازور وضربت سيارة لاندروفر عسكرية للعدو على طريق يافا-يازور.
نسف خزان زوهار
اما اخطر العمليات التي قمنا بها فكانت نسف خزان زوهار بالقرب من الفالوجة. حيث وضعنا فيه كمية كبيرة جدا من العبوات والمتفجرات. فتدفقت المياه وانسابت الى بيت حانون المستوطنة، وبيت حانون البلد، ومنها الى قرية هربيا حتى صبت في البحر المتوسط. وفي اليوم التالي ذهبنا انا ومحمد الافرنجي على دراجة هوائية الى بيت حانون وشاهدنا برك المياه التي سببها انهيار الخزان الذي نسف».
جمل يكشف السر
«كان ذلك عندما كنا في دورية في منطقة قريبة من وادي غزة، ونستعد للدخول الى المناطق المحتلة باتجاه طريق بئر السبع. وخلال المراقبة لاحظنا نشاط الدوريات المصرية والاسرائيلية على جانبي خط الهدنة في تلك المنطقة مما اضطرنا الى تأجيل العملية. فتركنا المعدات وبقي احد افراد الدورية لاخفائها. فقام بدفن الالغام قريبا من الجسر واخفى الصواعق في جهة ثانية بعيدة عن الالغام.
تصادف بعد ذلك مرور دورية مصرية من الهجانة التي تتجول على ظهور الجمال. فارتطم خف الجمل بأحد الالغام فسمع الجندي صوت الارتطام فترجل عن الجمل واخذ يبحث في المكان فعثر على الالغام، ثم وجد الصواعق بعيدا عنها، فحملت الدورية الالغام الى مصطفى حافظ مسؤول المخابرات المصرية، وعندما تفحصها ادرك انها من صنع محلي».
المخابرات تعتقلني
قام مصطفى حافظ ببث رجال المخابرات للتحري عن مصدر الصناديق الخشبية والقطع المعدنية عند كل النجارين والحدادين في قطاع غزة، فشلوا في التعرف على مصدر الصناديق الخشبية. ولكن الذي حدث انني عندما ذهبت الى الحداد في السابق لعمل اللوحات المعدنية، كان ابنه موجودا في المشغل والابن يعرف شخصيتي، فلما جاء رجل المخابرات ليستفسر من الحداد عن القطع المعدنية انكر علاقته بالموضوع ولكن ابنه سارع بالاجابة وقال انا اعرف الشخص الذي طلبها وهو فلان. فداهم رجال المخابرات بيتي واعتقلت، وبعد ذلك خرجت من السجن بكفالة.
التعاون مع الفدائيين
عندما كان مصطفى حافظ وبقية رجال الاستخبارات المصرية يبعثون بالفدائيين (الفلسطينيين) للاستطلاع فقط، كنا نكلف هؤلاء الفدائيين بمهمات قتالية. كان الفدائي يزود بكمية معلومة من الذخيرة وبعدد محدد من القنابل عليه ان يعود بها كاملة.. فكنا نزوده بالذخيرة وبعدد من القنابل. فيؤدي المهمة الاستطلاعية التي كلفه بها جهاز المخابرات، ثم يقوم بعمل اشتباك ويضرب ويعود، وعندما تحصى المخابرات ذخيرته تجدها كما هي، وكانت صلتنا قوية بافراد هذه الدوريات وبعضهم يقاتل الان معنا في قوات الثورة.
الرد على التخاذل
«كان منطلقنا وطنيا فلسطينيا قوميا مرتبطا بعروبته وقوميته، ويحرص كل الحرص على ان يجسد ارادة شعبنا العربي الفلسطيني، كنا نقول بأن النضال من اجل تحرير فلسطين هو الطريق الذي سيجمع العرب ويجعلهم يلتقون في خندق واحد، وهذا النضال سيزيل الحدود ويعزز الشعور القومي العربي».
قبل اسدال الستارة على هذه المراجعة التصحيحية، نذكر بأن السجين والسجان لم ينج اي منهما من الاغتيال. فان جهاز أمان الإسرائيلي اغتال مصطفى حافظ بواسطة طرد ملغوم في غزة (12/7/1956)، وان اسرائيل جهزت حملة عسكرية برية وبحرية وجوية تكفي لاحتلال دولة، لاغتيال خليل الوزير في 16/4/1988 في تونس.
- المقتطفات مؤلفة بصوت الشهيد (ابو جهاد) رحمه الله.
محمد جلال عناية
مصادرة القرار الفلسطيني هاجس مستمر
بعد النكبة استمرت التوجهات العربية نحو الفلسطينيين كما كانت عليه، وقد إتسمت هذه التوجهات بعد النكبة بحملة من الظواهر كان أبرزها إستمرار العمل على إقامة عازل كثيف بين الفلسطينيين وبين قضيتهم وقد تم ذلك بمصادرة قرارهم السياسي حيث كان الناطق بإسم الفلطسينيين في السنوات الاولى التي لحقت النكبة هو الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد/ عبد الرحمن عزام. وقد تم العمل دون إنقطاع على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم ومن إمكانية استخدام السلاح، وكذلك تجريدهم من وسائل التنظيم بحيث يتم خلق وضعاً فلسطينياً عاجزا عن ممارسة أي شكل من أشكال قيادة العمل السياسي والتنظيمي.
لكن مثل هذا الوضع لم يستمر، بل من المستحيل إستمراره لأنه قام أساساً على عجز مطلق وخضوع مطلق وعلى كارثة
وهكذا قامت الثورة في مصر وفي سورياً وسقطت الحكم في لبنان وتم طرد غلوب باشا عن قيادة الجيش الأردني .. كان التغيير حتميا فالجماهير العربية في كل مكان أخذت تبحث عن كرامتها وعن طاقاتها وعن روحها التي هدرت في فلسطين عام 1948
إتجاهات الساحة بعد النكبة
وفي الساحة الفلسطينية كان هناك إتجاهات مختلفة:
الإتجاه الأول: الذي كان ينتظر المخلص العربي او صلاح الدين القادم بجيشه الجرار لتحرير فلسطين.. وقد إنتعش مثل هذا الإتجاه بعد التغييرات التي طرأت على السلطة في اقطار عربية عديدة، لكنه صدم مرة أخرى حين كانت هذه السلطات ترددت بأن " لاخطة لدينا في الوقت الحاضر من أجل فلسطين".
الإتجاه الثاني: فكان يرى ضرورة إعادة بناء المجتمعات العربية على أسس جديدة وببنية مختلفة.. فاتجه أصحاب هذا الإتجاه نحو العمل الحزبي القومي، فتوزعت قطاعات مختلفة من شعبنا الفلسطيني على هذه الأحزاب ظنا منها أنها إذا ما سيطر أحد هذه الأحزاب على السلطة في الأقطار المحيطة بفلسطين فسوف يعني أنهم ملكوا زمام مجتمع عربي قوي وسليم يمكنه ان يكون لبنة أساسية في مواجهة الخطر الصهيوني وتحرير فلسطين.
وقد خاض شبابنا جميع المعارك التي خاضتها هذه الأحزاب، بحيث كان الفلسطيني في حزب معين يصارع شقيقه الفلسطيني في حزب آخر لكن الوقائع أعطت نتائج تختلف عن الآمال التي بني عليها هذا الإتجاه، إذ ثبت أن الأحزاب التي وصلت إلى السلطة في بعض الأقطار العربية، كانت أبعد الناس عن طريق التحرير، وكل ما قامت به أنها ضاعفت الخلافات والإنشقاقات بدل الوحدة والتضامن.
الإتجاه الثالث: وكان الشاغل الرئيسي لمثل هذا الإتجاه هو إنتظار صراع دولي او حرب عالمية ثالثة تنشأ في غمرتها إمكانية تحرير فلسطين.
هذه هي الإتجاهات التي كانت سائدة بعد نكبة فلسطين والتي ملأت الساحة الفلسطينية خصاما واقتتالاً وصراعا دون ان يكون ممكناً للوصول إلى نتيجة ما.
وفي مثل هذا الظرف جرى الزج بطلائع فلسطينية في معارك لا طائل منها لعبت دور رأس الحربة في معارك الصراع الداخلي والمحلي
تساؤلات قبل النشوء
كان السؤال الرئيسي الذي يعجن الشارع الفلسطيني هو: كيف نبدأ؟ وكان يعززه دائماً تلك المتابعة النهمة التي كانت تختزن الشارع الفلسطيني للتجارب الثورية في العالم، كالثورة الجزائرية وما حملته من صورة مشرقة صنعت أخدوداً في الوعي الفلسطيني العام، وكان هناك التجربة الثورية الصينية والتجربة الثورية الكوبية. وكان شعبنا في مواقع الشتات العربية وفي العالم تطحنه الهموم و العذابات التي لا تنتهي، إذ كان الحجز في المعسكرات المغلقة والتحفظ على الفلسطينيين فيها ليس إلا شكلاً من أشكال تلك العذابات المريرة .. وقد إتسع التجني والظلم العربي الذي إنتشر من القمة إلى القاعدة حيث توجه الشتائم والادعاءات والأكاذيب إلى كل فلسطيني في كل موقع عربي، وبدأ الفلسطيني في هذه المواقع يواجه إتهاماً باطلاً وظالماً إلى حد لا يطاق، بأنه هو الذي باع أرضه، وأنه هو الذي تسبب في النكبة التي حلت به مع أنه معروف تماماً وبالوثائق من الذي باع أرض فلسطين ومن الذي سلمها، وفضلاً عن ذلك فقد مورست على الفلسطينيين في جميع الأقطار العربية ممارسات قمعية لا حدود لها بهدف منعه ومنع طلائعه من التلاقي والتجمع، والحرمان من حق العمل السياسي بكل أشكاله.. ولعل الفدائح والمظالم التي مورست في مخيمات شعبنا لم تشهدها العيتوات العنصرية في أفريقيا، فضابط صغير في قوى الأمن او الجيش في دولة ما كان يتحكم بآلالاف من أبناء شعبنا ويلهب ظهورهم بالسياط بحجة ان فردا من هذا المخيم كان يقوم بعمل يسمونه تخريباً ان يتهم بمحاولة للتآمر على سلطان هذا الحاكم او ذاك.
وفي بعض المناطق كان الضابط يدوس على رقاب المناضلين لمجرد انه كان يقرأ كتاباً عن فلسطين... وكان يجمع الشباب الفلسطيني في مربعات يوجهون لها حملات الشتائم والوعيد، ثم ينتقون مجموعة من الشباب والفتيات وينقلونهم إلى مراكز المخابرات ليلهبون ظهرورهم فيموت بعضهم تحت التعذيب ويطلقون من تبقى منهم ليخبروا إخوانهم كي يكونوا مثلا وحتى يثيروا الرعب في المخيم كله في مثل هذا الجو المرعب كانت تطرح التساؤلات: إلى متى؟ وما العمل؟ وكيف نبدأ؟
وكانت الطلائع تتشكل رويدا رويدا وتتجمع لتضع الخطوط الأولى لتشكيل الخلايا الجديدة التي ستأخذ على عاتقها البدء بالعمل الحقيقي من أجل تحرير فلسطين.
عودة الوعي الى الذات
في العام 1954 كان العدوان الصيوني على قطاع غزة وجاء هذا العدوان ليحمل الدرس والعبرة لشعبنا في كل مكان. وكانت القوات الإسرائيلية قد تقدمت إلى القطاع بعد إنسحاب الجيش المصري منه، بحيث وجد شعبنا هناك نفسه وحيدا اعزلا ودون تنظيم ذاتي، مما فسح المجال واسعا أمام العدو لينكل بشعبنا أيما تنكيل فعمت المجازر كل القطاع وكل الشرائح الإجتماعية.
شكلت مثل هذه الواقعة مفصلا تاريخيا أعاد الوعي إلى الذات الفلسطينية التي أدركت بما يشبه الصدمة أنه لا غنى لها عن تنظيم نفسها وترتيب بيتها الفلسطيني من الداخل، وأنه بدون الإعتماد على الذات لا يمكن الوصول إلى أي هدف، وسيبقى الشتات شتاتاً فلا يبقى من الوطن غير الذاكرة والحنين التي لا بد أن تغيب وتمحي ذات يوم فيضيع الوطن وتضيع الذاكرة.
هب شعبنا في تلك اللحظة التاريخية يدافع عن نفسه في وجه عدو شرس. وعند إنسحاب العدو الصهيوني من القطاع فوجئ شعبنا هناك بالأمم المتحدة تتخذ قراراً يضع قطاع غزة تحت الوصاية الدولية، فانتفض رافضاَ القرار وذلك على الرغم من الاتفاق المصري مع الأمم المتحدة بهذا الشأن واندفعت الجماهير تحرق العلم الدولي وترفع بدلا منه علم مصر، وتطالب بعودة الإدارة المصرية إلى القطاع. وتنتصر هذه الإدارة الفلسطينية فتعود الإدارة المصرية
وقد شكل هذا بذاته درساً ثميناً لشعبنا في كل مكان.
انتهى الجزء الأول....انتظرونا بالجزء الثاني....
عملية الخليل الفدائية “رصاصة” رحمة لسلطة عباس ونهاية مرحلة الاذلال للفلسطينيين
الكرامة برس / عبد الباري عطوان
عملية اطلاق النار على سيارة يستقلها مستوطنون اسرائيليون على طريق قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة التي قتل فيها مستوطن واصيب اثنان آخران بجروح بمثابة جرس انذار لما يمكن ان يكون عليه الوضع في حال انهارت مفاوضات السلام الحالية واستمرت الحكومة الاسرائيلية في عملياتها الاستيطانية.
عمليات القتل كانت دائما في اتجاه واحد، اي برصاص الاسرائيليين والضحايا من الفلسطينيين العزل، ويبدو واضحا من خلال عملية الهجوم المفاجئة هذه ان المشهد في الضفة الغربية المحتلة يقف على ابواب التغيير الكامل مما يؤدي ببدء مرحلة جديدة مختلفة.
قبل اسبوعين اقتحمت وحدة عسكرية اسرائيلية مدججة بالمدرعات والاسلحة الثقيلة مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين وقتلت ناشطا بدم بارد،
واكمل قناصة هذه المجزرة باغتيال اثنين من رفاقه حملوا جثمانه الى ذويه تمهيدا لدفنه، وكان الشهداء الثلاثة يجسدون الوحدة الوطنية الفلسطينية في ابهى صورها، وابلغ معانيها، حيث تعانقت جثامينهم الثلاثة التي جرى لفها باعلام “فتح” و”حماس″ و”الجهاد الاسلامي” في الجنازة المهيبة التي اقيمت لهم، ولم يحدث لها مثيل منذ انتهاء الانتفاضة الثانية.
الاراضي الفلسطينية المحتلة تشهد حالة احتقان غير مسبوقة هذه الايام بسبب عمليات الاذلال المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون على ايدي القوات الاسرائيلية ومجموعات المستوطنين المدججين بالسلاح، وانهيار حل الدولتين، ورفض الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ان تبارك حركتا حماس والجهاد الاسلامي هذه العملية الهجومية، وتشيدان بها، وتعتبرانها “رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال والمستوطنين ضد اهلنا في الضفة وغزة واستباحة المستوطنين لباحة المسجد الاقصى” فهذا يعني ان الحركتين بصدد استئناف المقاومة المسلحة الامر الذي سيشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاسرائيل وانما للسلطة الفلسطينية وقواتها الامنية ايضا.
***
زائيف الكين نائب وزير الخارجية الاسرائيلي تباهى في حديث صحافي ادلى به لصحيفة اسرائيلية قبل اسبوع بان الضفة الغربية اكثر مناطق الشرق الاوسط استقرارا وهدوءا، وربما سيدرك، بعد وصول انباء هذا الهجوم، انه تسرع في موقفه هذا، لان هذا الهدوء الذي تحدث عنه ربما يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة.
الهدوء لا يمكن ان يستمر الى الابد في ظل السياسات الاستفزازية الحالية، والاستغلال البشع لضعف الفلسطينيين، والسلطة على وجه الخصوص، ومواصلة اعمال القتل والاغتيال، وفرض الحصار الاقتصادي والانساني الخانق، واذلال ثلاثة ملايين انسان امام المعابر الاسرائيلية وتصعيد سياسات وممارسات التمييز العنصري.
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بدأ في تنفيذ تهديداته بفرض عقوبات على سلطة الرئيس عباس واصدار قرارا بتجميد اموال الضرائب المستحقة لهذه السلطة والمقتطعة من الضرائب (مقدارها مئة مليون دولار شهريا)، الامر الذي يعني ان هذه السلطة تواجه الافلاس وخطر الانهيار، ولا نعتقد ان الشعب الفلسطيني سيذرف الدموع او يتأسف عليها، باستثناء بعض المستفيدين منها، وهم قلة على اي حال.
انهيار السلطة يعني ان تقوم السلطات الاسرائيلية باعادة احتلال كل الاماكن الخاضعة لحكمها الذاتي المزور، وعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل توقيع اتفاقات اوسلو، مما يعني ان تتحمل هذه السلطات مسؤولية ادارة هذه الاماكن، وتغطية النفقات المترتبة على ذلك من ماء وكهرباء وامن وخدمات بلدية، وهذا ما يتمناه معظم الفلسطينيين تحت الاحتلال.
التهديدات اليمينية الاسرائيلية بضم الضفة الغربية قد تصب في مصلحة الفلسطينيين في الانتقال من حل الدولتين الى حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، مما سيجعل النضال الفلسطيني ينصب على المطالبة بالحقوق المدنية والمساواة والحق في الانتخاب البرلماني والبلدي، مما سيعني نهاية اسرائيل كدولة معظم سكانها من اليهود.
لن تجد اسرائيل التعاطف الذي كانت تتمتع به في السابق من قبل دول غربية، فعندما يقف جون كيري وزير الخارجية الامريكي امام الكونغرس ويتهمها علنا بافشال مفاوضات السلام، وعندما تتعاظم عمليات المقاطعة الاكاديمية والاقتصادية لها في اوروبا وامريكا، فان الصورة تبدو غير وردية بالنسبة الى قادتها، والمنظرين لاستيطانها واستخدام القبضة الحديدة ضد الفلسطينيين تحت الاحتلال وقتل العملية السلمية.
***
الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيدين هذا الهجوم على المستوطنيين حتما، مثلما ادان كل الهجمات السابقة المماثلة، ولكن هذا لن يحميه من غضب الاسرائيليين وسيزيد من غضب الفلسطينيين عليه وعلى سلطته في الوقت نفسه.
التنسيق الامني سقط، بل يجب ان يسقط في ظل فشل عملية السلام، والسلطة التي يرأسها عباس اصبحت عنوانا لحماية المستوطنيين من خلال قمع الفلسطينيين ومباركة التعاون مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية لاغتيال او اعتقال المقاومين للاحتلال.
عندما يتجرأ المستوطنون الاسرائيليون على اقتحام المسجد الاقصى، واقامة كنيس يهودي في باحته، واستفزاز مليار ونصف المليار مسلم في العالم باسره، فماذا تتوقع الحكومة الاسرائيلية؟ قذف المستوطنين بالورود والرياحين.
كل المؤشرات تفيد بان الانفجار الذي استغرب الكثيرون عدم حدوثه في الاراضي المحتلة طوال السنوات الماضية بات وشيكا، والعملية الفدائية الاخيرة في الخليل قد تكون عود الثقاب او المفجر لاشعاله.
نبشر زائيف الكين ورئيسه ليبرمان بان الهدوء الذي يحلمون باستمراره وصل نقطة النهاية، وان تسونامي الانتفاضة الثالثة بات وشيكا، وان مرحلة الاذلال التي تمتعوا بها، ومارسوها بطريقة سادية ضد الفلسطينيين الصابرين العزل قد اسدل الستار عليها.
عبد الباري عطوان
مواطنون درجة ثانية في إسرائيل
الكرامة / احمد الطيبي
اصدر الوزير نفتالي بينت من حزب البيت اليهودي رسالة للجمهور العربي في إسرائيل يدّعي فيها بأن إطلاق سراح أسرى عرب من إسرائيل في إطار المفاوضات وفقاً لما يطالب به الرئيس الفلسطيني أبو مازن " سيحوّلكم إلى مواطنين من الدرجة الثانية ".
أ. ليست هذه المرة الأولى التي يُطلَق فيها سراح مواطنين عرب في صفقة تبادل أسرى. لقد أطلِق سراحُهم مؤخراً في صفقة شاليط ، وقبلئذ في صفقة جبريل. لا نذكر أنك، أنت أو أيٌ من أصدقائك، ادعّيتم هذا الادعاء في صفقة شاليط. بالنسبة لكم، كان كل شيء " حلال " من أجل إطلاق سراح شاليط.
ب. الرئيس عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية لا يمثّلون الجمهور العربي الفلسطيني في إسرائيل ولا يدّعون ذلك. ولقد كرّر ذلك الرئيس عباس أكثر من مرة. لجنة المتابعة ومنتخبو الجمهور هم مَن يمثّله، ولذلك فإن قسماً منا يتواجد في البرلمان. أما في منظمة التحرير فيقولون إن هؤلاء الأسرى كانوا أعضاء، وجنوداً في المنظمة، ولذلك فإنهم لن يتخلوا عنهم.
ج. تقول القيادة الفلسطينية إن الصفقة بالنسبة الى 104 أسرى تم إنجازها بواسطة جون كيري الذي أبلّغهم مباشرة موافقة حكومة إسرائيل على إطلاق سراح الأسماء التي سلّمها الرئيس عباس الى كيري، والذي أوصلها بدوره الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعندئذ عاد مع موافقته الى رام الله. لذلك، فإن الرئيس عباس يطرح مطلباً معقولاً : يجب تنفيذ الاتفاقيات. عدم الإخلال بها، عدم التحايل وعدم إجراء مفاوضات مجدّدة عن مرحلة " تم الاتفاق عليها ".
إلى جوهر الموضوع، الأسرى الأمنيون مواطنو دولة إسرائيل :
توجد ثلاثة تصنيفات للأسرى الأمنيين في إسرائيل، مثلما ذكرت عدة مرات على منصة الكنيست. المجموعة الأولى هي الأسرى الفلسطينيون من المناطق المحتلة عام 1967 والذين تمثّلهم منظمة التحرير الفلسطينية أو حماس. المجموعة الثانية هم الأسرى الأمنيون اليهود الذي قتلوا او ألحقوا أذى بالعرب والذين تمثّلهم حكومة إسرائيل وتعنى بهم وتمنحهم تحديداً لسنوات العقوبة، إجازات وإطلاق سراح مسبّق. المجموعة الثالثة هم الأسرى العرب – الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل، والذين تتعامل معهم سلطات مصلحة السجون على أنهم أعضاء في تنظيمات فلسطينية وبأنهم ينتمون على ما يبدو للتصنيف الأول – بدون حقوق وليس كأسرى مواطنين إسرائيليين. لا يحظون بإجازات او تحديد جوهري لسنوات العقوبة كما يحظى به السجناء اليهود الذين قتلوا عرباً.
بينت ، أنت لا تذكر " اعضاء التنظيم السري اليهودي " ، وكيف بذلتم جميعكم جهداً لإطلاق سراحهم بعد أن حظوا بتسهيلات وإجازات قاموا خلالها بزيارة ترفيهية الى شاطئ البحر ؟ على عكس ذلك، الأسرى العرب مثل كريم يونس المتواجد في السجن منذ أكثر من 30 عاماً لم يُسمح له حتى بالمشاركة في جنازة والده في العام الماضي رغم محاولاتي في تحقيق ذلك. وذات الأمر بالنسبة لماهر يونس.
أي أن التعامل مع المواطن العربي هو تعامل فيه تمييز حتى عندما يكون أسيراً في السجن. الأسير محمود جبارين يتواجد أكثر من 20 عاماً في السجن بتهمة المساعدة في قتل عميل، بينما رفاقه في الخلية من منطقة جنين أطلق سراحهم في اتفاقية تبادل الأسرى السابقة. هو يعاقب فقط لانه مواطن.
وفيما يتعلق بقصة " المواطنين من الدرجة الثانية "، نحن أقل من ذلك بكثير أيها الوزير. لا يوجد مجال واحد فيه مساواة بين المواطن العربي والمواطنين من الدرجة الأولى ( أي اليهود ). ليس في الميزانيات، ولا في تخصيص الأراضي، ولا العمل، ولا البنية التحتية، ولا في الأملاك، ولا الزراعة، ولا بالمناطق الصناعية، ولا في التخطيط والبناء. إضافة الى عشرات القوانين التي تميّز ضد المواطنين العرب بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي بادرت إليها أنت ورفاقك ودعمتموها.
إن قلقك على الجمهور الفلسطيني – العربي في إسرائيل "يمسّ القلب". أقترح عليك أن توجهه نحو تقليص الفجوة الهائلة التي أنتجتها حكومات إسرائيل بواسطة سياسة الإقصاء والتمييز الممنهج، وتعال نبدأ من الوزارة التي ترأسها أنت.
إن نضالنا الأساسي كمواطنين هو النضال من أجل المساواة. وبُغية اختصار قسم من ردود الفعل المعهودة الإسرائيلية النموذجية، استبق لأقول رجاء لا تذكروا أمامي مرة أخرى الوضع في العراق، سورية أو موريتانيا. يجب على دولة تدّعي صباح مساء أنها دولة ديمقراطية ، أن تساوي بين وضع جميع مواطنيها ، بدون أي فرق، مثل فرنسا، السويد، أو حتى كندا. هذه هي المقارنة الصحيحة.هل تعتقدون ألا تمنح كندا حقوقاً متساوية للذين يتكلمون اللغة الفرنسية مثلاً ؟
نحن نتحفظ مما فعله هؤلاء الأسرى ولا نوافق عليه، وهكذا أيضاً جميع أعضاء الكنيست والأحزاب العربية. طريقة نضالنا هي سياسية، جماهيرية، شعبية، وليست عنيفة. نحن نمثّل مُجمل الجمهور العربي، ولذلك فإننا نطالب بإطلاق سراحهم فوراً، مثلما أطلِق سراح يهود قتلوا عرباً. نفتالي بينت، هل لك ان تذكر سجيناً يهودياً قتل عربياً ومكث في السجن 30 عاماً ؟ وردا على ادعائك، هل سَعي حكومة إسرائيل لإطلاق سراح جونتان بولارد سيؤدي الى ان يتعامل الجمهور الأمريكي مع اليهود في الولايات المتحدة على أنهم " مواطنون درجة ثانية "؟
سنستمر في النضال لكي نكون متساوين في الأرض التي نحن أبناؤها. نناضل معاً، عرباً ويهوداً، ضد العنصرية التي أصبحت " تياراً مركزياً" في المجتمع الإسرائيلي، هذا المجتمع الذي فيه أشخاص مثلك أيها الوزير يفكّرون بأن الفلسطيني هو شوكة في المؤخرة وهدف وجوده ان " يجهز لكم القهوة ".
لماذا اغتال الموساد "أبو جهاد"...؟
الكرامة / حسام الدجني
تكتسب ذكرى استشهاد خليل الوزير أبو جهاد هذا العام أهمية كبيرة، ويعود ذلك لانسداد الأفق السياسي الذي تقوده قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح. بالإضافة إلى ما وصلت إليه الحالة الوطنية الفلسطينية من ضعف وانقسام وتشرذم.
لم يكن أبو جهاد لوحده من يؤمن بأن الكفاح المسلح هو الطريق نحو التحرير، فالعديد من قادة الشعب الفلسطيني الِأحياء منهم والأموات، ما زالوا يؤمنون بطريق الكفاح المسلح كعنوان للتحرير. وهذا ما دفع إسرائيل لأن تدرس بعناية فائقة عندما تتخذ قرارات التصفية الجسدية، فقامت وما زالت تقوم باغتيال كل من يحمل فكر المقاومة المسلحة، وتركت من تعتقد فيهم تبني خيارات التسوية، فـ(إسرائيل) لا تؤمن بالسلام، وإنما تؤمن باستسلام الطرف الفلسطيني، ولذلك وصلت المفاوضات لطريق مسدود، وقد تنهار بأي لحظة حتى لو تم التمديد لتسعة شهور أخرى، وكأننا في مقامرة سياسية على أشلاء ما تبقى من وطن.
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول, وفي شهادته لبرنامج الجريمة السياسية الذي تقدمه فضائية الجزيرة، قال: مشاريع التسوية التي كانت تطرح سياسياً، أبو جهاد كان ضدها تماماً، كان لديه توجه واضح هو مسألة الكفاح المسلح، لا يوجد لديه مرونة سياسية، لم يكن أبو جهاد يتحدث في ذلك كثيراً، فإن أراد إلغاء أي مشروع كان يقوم بعملية فدائية.
وحسب شهادة زوجته, انتصار الوزير أم جهاد، فقد أكدت أن اغتيال زوجها كان بمثابة اغتيال الكفاح المسلح، وهذا ما أثبتته الأحداث التي تلت مرحلة اغتياله.
اغتيل أبو جهاد، ولكن ما زالت ذكراه حاضرة في عقول محبيه، فعندما نتحدث عن مجد الثورة الفلسطينية نذكر خليل الوزير أبو جهاد، وعندما نتحدث عن الزمن الجميل لحركة فتح، نتحدث عن زمن خليل الوزير أبو جهاد، ورفاقه، وهذا كله يؤكد صوابية فكره السياسي والجهادي.
وتأتي ذكراه هذا العام، وكأن أبو جهاد في ذكراه يرسم معالم وخيارات الرئيس أبو مازن في المرحلة المقبلة، ليقول له: اترك التفاوض، واعزل الاحتلال، وراهن على وحدة الشعب وعناصر قوته، واذهب للمؤسسات الدولية كخطوة استراتيجية لمقاضاة قادة الاحتلال، واعمل على إشعال انتفاضة شعبية تبدأ سلمية وتتدرج نحو استعادة الكفاح المسلح، فحينها ستستعيد فتح مجدها، والقضية الفلسطينية رونقها، ولن يكون مكان لأصحاب الأجندات المشبوهة وتجار الحروب، وسيتحمل الاحتلال تبعات احتلاله.
تربط "أبو جهاد" علاقات مع العديد من الدول والأحزاب، وكان يسخّر تلك العلاقات لدعم وتطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، وتدريب عناصرها، وتميزت علاقاته بالإيرانيين، وجلس مع مرشد الثورة الإيرانية الخميني, وكان ذلك في يوم 13/10/1979م، وكان برفقة "أبو جهاد" في هذا اللقاء الشهيد سعد صايل أبو الوليد، في مشهد يعبر عن عبق الثورة والثوار، حيث جلس الحضور برفقة المرشد على الأرض.
رحم الله "أبو جهاد"، وكل شهداء فلسطين، وأحيا فكره الجهادي من جديد روح ووجدان قيادات وكوادر حركة فتح، وتحديداً في ظل انسداد الأفق السياسي، والهجمة الشرسة للاحتلال، لنستعيد البوصلة من جديد على إيقاع وأنغام فكر خليل الوزير الجهادي.
هذا حصار...
الحصار هذه المرة محكم ولكن؟؟
الكرامة برس / توفيق وصفي
ليس من الحصافة أن يندفع الكاتب إلى مهاجمة الأطراف التي تتسبب في خنق أهله وناسه، فيذهب إلى كيل الاتهامات والتلويح باللجوء إلى ردود فعل غاضبة تجاه من يمسكون بمفاتيح كل أبواب الحياة، كالماء والكهرباء والوقود وحرية التنقل، عملا بوصية الأولين من زعمائنا ومخاتيرنا الداعية إلى عدم قطع شعرة معاوية، كي يظل للصلح "مطرح"!
أي مهارة وبلاغة وحذاقة على الكاتب أن يتمتع بها ليكتب نصاً واقعياً عن نكبة أهله، دون أن يُغضب الناكِب المحاصِر الخانِق، خاصة إذا كان الأخير شقيقا عربيا أو صديقا إسلاميا أو أمميا؟ لعل عليه أن ينظر في كل مرة إلى النصف الممتلئ من الكأس، وألا يستغرق في تأمل النصف الفارغ منها، تفاديا للحنق والغضب الأعمى الذي لا ينفع أحدا، إلا الذي يُحكم حصاره علينا، ليجد المبرر تلو المبرر لإظهارنا في أسوأ صورة، لسان حاله أننا قوم لا ينفع فينا إلا التعسف والظلم، وبالضرورة الموت!
لا أعرف عن وضع الأهل في الضفة الغربية إلا ما يظهر على شاشات القنوات المحلية وبعض القنوات العربية، بالإضافة إلى أنباء الفيسبوك وما أتبادله هاتفيا مع أصدقائي وزملائي هناك، بيد أنني أدرك بدرجة كبيرة من اليقين ما يجري للأهل في غزة، ليس لأنني ابنها وأعيش فيها وحسب، بل لأنني أعاني ما يعانون منه، وخصوصا في الجوانب الأساسية للحياة، التي لا تنفع فيها النقود كثيرا، إلا كجرعات منشطة أو منعشة، سرعان ما يتبدد تأثيرها، ليعود الظلام والشلل والجفاف فيعم من جديد، ويموت المريض ويخيب الطالب وتُفسَخ خطوبة العروس ويفقد الموظف وظيفته، لأن البلد محاصر، ومعابره إلى الدنيا مغلقة.
لم أفقد الأمل في تبدّل الحال، ربما انطلاقاً من أن ثمة ساعة للحقيقة ستحين ذات مرة، فنجد أنفسنا نحن الفلسطينيين مكرهين أو صاغرين على أن نتفاهم ونتفق على إدارة حياتنا تحت الحصار، بعد أن نضع جانبا ما يفرقنا، ولو كهدنة معينة لوقف السجال والنزال و"الهبش" فيما بيننا، لمنح الشعب "الغلبان" الذي يتسوّل الساسة رضاه في الانتخابات فسحة من الأمل، والعودة إلى رصيف الاصطفاف على حافة المجهول المخيف، الذي ترتفع فوقه راية واحدة، تُذكر الشعب مرة أخرى بأن ثمة قضية واحدة اسمها قضية الشعب الفلسطيني، وليس فقط القضية الفلسطينية، فأي قضية للأرض أو المقدسات بلا شعب، ولنا في وحدة الأسرى في سجون الاحتلال أسوة حسنة!
الحصار هذه المرة محكم، من الشمال والشرق والغرب والجنوب، وبالرغم من عتب أهل غزة على الجار الجنوبي الشقيق طمعاً في تخفيف حدة الإجراءات المتعلقة بتنقل الغزيين عن طريق مصر، فإن ما يغيب عن كثيرين أن غزة تحت الاحتلال وليست حرة كما يتخيلون، وعلى ذلك فإن من يجب أن يوجه له أهل غزة وفلسطين غضبهم ولعناتهم هو الاحتلال الإسرائيلي، سبب كل أزماتهم الحياتية، دون إغفال أهمية تفعيل العلاقة مع الجار الشقيق المصري في اتجاه تعميق المودة والتضامن بين الشعبين الشقيقين، مهما كانت الظروف.
حكمة ابن الرومي
امد / د. أسامه الفرا
حاولت أن اقتنص القليل من الوقت لسؤال ابنتي الصغرة عن الدراسة والمدرسة، وعندما اقتربنا من الحديث حول علاقتها بزميلاتها بادرت بتقديم النصيحة بأن تحافظ على علاقات صداقة مع الجميع، لم أكن أتوقع أن نصيحتي ستدخلني قي جدل مع ابنتي الصغيرة، قاطعتني الصغيرة قائلة: ابن الرومي يقول غير ذلك، حيث يدعونا لعدم الاكثار من الأصدقاء، سألتها وماذا يقول ابن الرومي في ذلك؟، سارعت باحضار كتابها في اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي وأخذت تنشد أبيات ابن الرومي :
عدوك من صديقك مستفاد... فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب
إذا انقلب الصديق غدا عدواً ... مبيناً والأمور إلى انقلاب
ولو كان الكثير يطيب كانت ... مصاحبة الكثير من الصواب
من الطبيعي أن يحتل كلام ابن الرومي مساحة التفكير لديها، ولن ينازعه في ذلك كلامي مهما حاولت أن ابرهن لها غير ذلك، خاصة وأنها في مثل هذا العمر لا تخضع ما تسمع إلى التحليل والتمحيص، بل تتعامل معه بإعتباره حقيقة لا يدنوها الشك، والمؤكد أن الموضوع لن يخضع في الحصة الدراسية للتقييم والاستماع لوجهات النظر المغايرة.
وجهة نظر ابن الومي تلقفتها البنت الصغيرة على أنها حقيقة غير قابلة للنقاش، وكان من الواضح أن الخوض في نقاش معها حول ذلك لن يخرج عن دائرة النقاش البيزنطي، انسحبت الأبنة الصغيرة حاملة معها حقيقة ابن الرومي، فيما حاولت أن أعيد اسقاط الزمان والمصائب التي حلت بإبن الرومي وشكلت رؤيته الغير تصالحية مع المجتمع، المؤكد أن الأزمات المتلاحقة التي مر بها ابن الرومي، التي بدأت بوفاة والده ووالدته ثم أخيه الأكبر وخالته ومن بعدهم زوجته وأولاده الثلاثة، قد تركت اثراً في تركيبته النفسية، ولم يقتصر الأمر على قدر الموت وهو يتلقف افراد اسرته بل اضاعته لثروته التي ورثها عن والده شاركت في صياغة فلسفته في الحياة، كل ذلك جعل من ابن الرومي حاد المزاج معتل الطبع ولم يكن محبباً إلى الناس، بل نجد في شعره ما يؤكد على اضطراب تفكيره المتعلق بعلاقته مع المجتمع المحيط به.
قد يكون ابن الروم أكثر الشعراء الذين تنقلوا بشعرهم بين المديح والهجاء، ولم يستند في مديحه وهجائه إلى مبررات منطقية بقدر ما كانت المزاجية والعصبية لديه هي من تمسك بناصيته في ذلك، فكثيراً ما نظم الشعر مديحاً بشخص لا يلبث أن يطيل الهجاء له، ولعل هذا ما دفع الوزير أبو الحسن القاسم وزير الخليفة المعتضد إلى دس السم له في الحلوى كي يتقي ما ينضح به لسانه من هجاء قادم لا محالة بعد أن نظم الكثير في مديحه.
إن كان شعر ابن الرومي جعله في مصاف الشعراء العظام، فلا ينبغي أن يمثل ذلك بوابة نلج من خلالها إلى تضمين المنهاج الدراسي للصف الرابع الابتدائي لأبيات شعره التي تحمل طابع الحكمة في تحديد العلاقات المجتمعية، خاصة في ظل تغييب الأحداث والدوافع التي شكلت نظرته للمجتمع، وتأتي اليوم حكمة ابن الرومي وكأنها تتصارع مع التقنية التي وصل إليها العالم التي تفسح المجال لخلق صداقات تتجاوز الحدود الجغرافية.
انضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟
امد / فضل سليمان
ذكرت مؤخرا العديد من التقارير الصحفية، أن الامانة العامة للامم المتحدة وافقت وبشكل رسمي على الوثائق التي تسمح للفلسطينيين الانضمام لـ10 اتفاقيات دولية ترعاها الامم المتحدة. التي طلب الجانب الفلسطيني الانضمام اليها من بينها " اتفاقية مكافحة الفساد.
وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قرر في الأول من أبريل/نيسان الجاري ، التوقيع على معاهداتٍ واتفاقياتٍ دولية، رداً على عدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة المتفق عليها من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها منذ ما قبل اتفاقية أوسلو (1993)، وفشل المشروع السياسي القائم على التفاوض.
وبارك الفلسطينيون هذه الخطوة لجهة ادارة دفة الصراع مع احتلال ينوي استمرار البقاء والسيطرة، لان الكثير من المحللين يعتقدون ان تعضيد وتقوية البناء الداخلي الفلسطيني هام للدخول في معركة من نوع جديد قديم مع المحتل، ويعتبر الاسترشاد باتفاقية مكافحة الفساد الدولية ربما احدى القنوات المؤدية الى تقوية العمود الفقري للجسد الفلسطيني في المنازلة القادمة.
مزيد من الالتزام الدولي
وعلى الصعيد المحلي للمواطن الفلسطيني، يعد التوقيع على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقيتي مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، من شأنه أن يحسن من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين. ذلك أن هذه الاتفاقيات تسمو على القانون الفلسطيني، وبالتالي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، لا سيما الأمنية منها، ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها. وتنص هذه الاتفاقيات على حقوقٍ أساسية عديدة للإنسان، منها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، ومنع الاعتقال التعسفي، وضمان المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، وهي حقوق انتهكتها السلطة الفلسطينية مرات ومرات، اضافة لاتفاقية مكافحة الفساد.
ودوليا يعتبر حق الحصول على المعلومات الخاصة بالشان العام وادارة المال العام من اهم ادوات مكافحة الفساد، لذا يجب على المؤسسات الفلسطينية الرسمية، ابداء المزيد من الاهتمام واليقضة بشان التعاطي مع حقوق الانسان ( الان) ومنها حق الاطلاع والمعرفة.
الى الان،لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية إتخذت خطوات إيجابية نحو البدء بتفعيل التدفق الحر للمعلومات من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها.
وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل أن يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في ظل غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة واقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.
ومن هنا تنبع المشكلة الرئيسية في سياسة تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لسياسة السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر المؤسسات الفلسطينية التي ترعى الشان العام، الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب.
فلا بد من قانون ينظم عملية حرية تدفق المعلومات بما يتفق مع القانون الإساسي والاتفاقيات الدولية التي أقرت هذا الحق، إلى جانب التدخل غير التشريعي الذي يدعم الخيارات المتاحة وخاصة من حيث التوعية الموجهة للمواطن والمؤسسات على حد سواء.
حق الاطلاع حق اساسي
إن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي للإنسان، ويسهم في دعم حرية الرأي والتعبير، وتنمية الديمقراطية والشفافية، ولقد ظهرت فكرة تبني التدفق الحر للمعلومات في العقدين الأخريين حيث تبنت معظم الدول هذه الفكرة وعبرت عنها في تشريعاتها الوطنية من خلال النص عليها في الدستور أو في القوانين.
فيما يتعلق بالدول التي أقرت مثل هذا القانون نجد أن مملكة السويد من أولى دول العالم في إقرار حرية الإطلاع والحصول على المعلومات منذ العام 1766م، فيما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً بذلك في العام 1967م وتبعها تشريع في استراليا، ثم كندا ونيوزيلندة في العام 1982م.
وفي منتصف العام 2007م تم إقرار القانون والعمل به في الاردن وهي أول دولة عربية، بينما تتم مناقشته في كل من اليمن وفلسطين والبحرين ودول عربية أخرى.. وهناك قرابة 30 دولة في العالم في مرحلة إقرار ومناقشة القانون.أما فلسطينيا فمشروع القانون الان يراوح ما بين طاولة مجلس الوزراء وطالولة الرئيس.
إن الانفتاح المعلوماتي الذي نعيش فيه في مجتمعنا نتيجة انتشار الإنترنت ساعد على الإزدهار والانفتاح في عالم المعلومات، مما أسهم في أن يصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسئول بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، والجمعيات العلمية وغيرها، وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.
ارقام تتحدث
ما نشرته وزارة العدل ، إن ما نسبته (49%) من الفلسطينيين المستطلعة اراؤهم ليس لديهم أي معلومات عن المعاملات والسجلات الرسمية المرتبطة بمصالحه، وإن ما نسبته (70%) أكد أن سبب عدم معرفته بالسجلات والمعلومات بسب عدم إقرار قانون خاص بذلك، في حين أن ما نسبته (20%) عزى ذلك لغياب مراكز الإستعلام.
وفيما يتعلق بنوعية المعلومات فقد طالب (90%) بالمعلومات الخاصة بعمل الحكومة، ومعلومات شخصية ومعلومات عن المعاملات الرسمية، بالإضافة عن معلومات عامة عن الدولة، وقد طالب (10%) بالمعلومات الأمنية، في حين أن (95%) عارضوا فكرة إعطاءالمعلومات للصحفي فقط و حجب هذا الحق عن المواطن.
ومن أهم المشاكل التي نعاني منها في فلسطين نحو إقرار هذا القانون أن هناك العديد من الدراسات التي نادت بتفعيل مثل هذا القانون إلا انه لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية اتخذت خطوات ايجابية نحو البدء بتفعيل هذه الفكرة من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها. كما أن مركز الإحصاء الفلسطيني ليس لديه أي إحصائيات حول حجم المعلومات المتوافرة في فلسطين.
وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة وأقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.
خوف من الانكشاف
ومن هنا تنبع المشكلة في موقف تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لتوجهات السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر الحكومات الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب. ولعل من أهم الآثار المترتبة على ذلك، عدم مقدرة المواطن من ممارسة حق المساءلة ومتابعة أعمال الحكومة التي انتخبها، عدم تفعيل مبدأ الشفافية. وتفشي الفساد بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وايضا تراجع المواطنة والانتماء لدى الفرد وتراجع ايمانه بالمشاركة الفاعلة في اية فعاليات او تقبل تحديات ربما تفرض على الفلسطينيين الان، بعد فشل التسوية السياسية ولجواء اطراف الصراع الى التهديد والوعيد.
فضل سليمان
مشرف الاعلام –امان للنزاهة والمساءلة.
صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ..!
امد / شاكر فريد حسن
كانت الأديبة اللبنانية ، ابنة الناصرة الجليلية بفلسطين ، وصاحبة "باحثة البادية " ، مي زيادة (1886- 1941) ، قد أقامت في بيتها صالوناً أدبياً ، شكل حدثاً ثقافياً تاريخياً فريداً ومميزاً . وكان يعقد كل يوم ثلاثاء ويحضره لفيف من أقطاب الأدب والفكر والسياسة وفرسان الشعر ومشاهير العلماء والمفكرين ، أبرزهم طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد ومصطفى عبد الرازق وإسماعيل صبري واحمد لطفي السيد وخليل مطران وسواهم الكثير .
وكان هؤلاء يجتمعون في الصالون ويتبادلون الآراء والأفكار ويتحاورون فيما بينهم حول مواضيع سياسية وأدبية وقضايا فكرية وفلسفية مختلفة . وكان كلام مي زيادة وجمالها الجسدي والروحي الفتان وثقافتها المتنوعة يضفي على هذه اللقاءات جواً من البهاء والصفاء الذهني والعقلي والإحساس الراقي بالجمال بكل تجلياته ، ولم يكن يتغيب احد عن هذه اللقاءات إلا لظروف قاهرة وفوق الإرادة .
ولكن هذا الصالون انفض بعد أن رحلت مؤسسته وصاحبة فكرة إنشائه مي زيادة عن الدنيا ، تاركة في القلوب والعيون الغصة والحسرة والمرارة والألم ، لما كانت تتمتع به من خصال وجمال وفكر وثقافة ووعي ورؤيا وعبقرية فذة وفكر تحرري متنور . وكان كل واحد من أدباء وكتاب عصرها يحلم ويتمنى أن يحظى بقلبها وحبها وودادها .
وبعد موتها وانفضاض صالونها كتب شاعر القطرين خليل مطران فيها شعراً ، قائلاً :
أقفر البيت أين ناديك يا مي
إليه الوفود يختلفونا؟
في مجال السبق آل إليك السبق
في المنشآت والمنشئينا
نعمة ما سخا بها الدهر حتى
آب كالعهد سالباً وضنيناً
أيهذا الثرى ظفرت بحسن
كان بالطهر والعفاف مصوناً
لهفي نفسي على حجى عبقري
كان ذخراً فصار كنزاً دفيناً
واليوم يعود من جديد صالون مي زيادة في مدينة القمر وبلد النخيل أريحا ، الذي أعلن عن افتتاحه في ختام احتفالات آذار الثقافة ، تتويجاً لنشاطات الاحتفاء بثقافة الوطنية الفلسطينية الإنسانية الراقية ، حيث شارك جمع من الأدباء والمبدعين والمثقفين الفلسطينيين في افتتاحه ، من بينهم الأديب سلمان ناطور والروائي يحيى يخلف والكاتبة ليانة بدر والشاعر عمران الياسيني وغيرهم .
وقد تمحورت مداخلات وكلمات المتحدثين في هذا اللقاء الثقافي عن مي زيادة ومسيرتها ودورها النهضوي وأفكارها التقدمية التنويرية المناصرة لحرية المرأة وحقها بالمساواة الاجتماعية ، وعن أهمية صالونها الأدبي وملتقاها الفكري الذي جمع واستقطب خيرة وصفوة المفكرين والمثقفين والأدباء المصريين .
إن الهدف الرئيسي من وراء إعادة إحياء صالون مي زيادة في أريحا هو تنشيط الحياة الثقافية وتفعيل الحراك الأدبي ، والارتقاء بالثقافة والفكر الفلسطيني ، وتعميق أواصر العلاقات بين المبدعين والمثقفين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وتعزيز الحوارات الثقافية والفكرية بينهم ، في هذه المرحلة التي تتميز بالشلل والركود الإبداعي والفراغ الثقافي وغياب الحوارات الثقافية والفكرية والادبية ، وطغيان السياسي على الثقافي العام .
ومع الترحيب بإقامة صالون مي زيادة الأدبي في أريحا ، فكلنا أمل أن يسهم في رفد الحياة الثقافية الفلسطينية باللقاءات والثقافية والحوارات النوعية ، التي من شأنها تحريك المياه الراكدة في بحر الثقافة الفلسطينية .
تركيا: ما هو التنظيم الحقيقي الموازي؟
ان لايت برس / آيلين كوجامان
بدأ الانقسام في تركيا بين الحكومة وحركة غولن مع بداية أزمة الاستخبارات التركية في فبراير (شباط) 2012، عندما وجه المدعي العام التركي اتهامات لقادة المخابرات، الذين شاركوا في مفاوضات وضع حد للأعمال التي يرتكبها حزب العمال الكردستاتي في البلاد، بالخيانة. وصدرت مذكرة اعتقال بحق وكيل ونائب رئيس الاستخبارات السابق هاكان فيدان. في أعقاب ذلك سارعت الدولة إلى وضع مسؤولي الاستخبارات تحت حماية الدولة، ودفعت مذكرات الاعتقال بالبلاد إلى شفير أزمة. وكان تحرك الحكومة صائبا لأن ضعف الاستخبارات التركية قد يؤدي إلى انهيار البلاد.
وبدا واضحا أنه أمكن السيطرة على الأزمة بأقل قدر من الأضرار، لكن الملمح الخفي للأزمة كان التأثير العميق للأزمة على تركيا. فقد بدأت الخلافات بين هذين الحليفين السابقين، في الظهور إلى العلن بعد أحداث متنزه غيزي. وكان قرار إغلاق الكليات التعليمية، والتي ينتمي البعض منها إلى حركة غولن، بمثابة القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير.
كانت تركيا قد شهدت الكثير من الانقلابات العسكرية، بيد أن الشعب التركي لم يشهد مثل هذه الاضطرابات السياسية التي شهدها في أعقاب أحداث غيزي. وكانت نتيجة لعمليات الفساد وحملات التشويه وخطط الانقلاب وتسريبات المكالمات الهاتفية وأعمال التجسس، إجراء وزارة الداخلية 185 تحقيقا، غالبيتها ترتبط بالتسريبات والتجسس.
النظر إلى التسريبات وأحداث التجسس على وجه الخصوص ووجود تنظيم سرية موازية داخل الحكومة كان من الصعب ألا تلاحظ. بيد أن هذا التنظيم الموازي موضع التساؤل ليست حركة غولن.
قد توحد روح المعارضة للحكومة الكثير من الناس سويا، ومثل هذه المعارضة انتقلت إلى الحكومة التركية الآن. وقد استغلت حركة غولن الدعم الذي تحظى به الحكومة، لكنها الآن في هذه المعارضة. وبعبارة أخرى إنهم يؤيدون الأشخاص الذين يمثلون أحزاب المعارضة ونسبة الـ55 في المائة التي تصوت لصالح حزب العدالة والتنمية.
ونتيجة لذلك صارت حركة غولن مجرد جزء من معارضة موازية. وعلى الرغم من التزامهم السرية وأحدثوا انطباعا غامضا لدى الشعب التركي، فإنهم يمثلون الآن تنظيما موازيا. هناك بطبيعة الحال، أفراد من بينهم يعملون على إذكاء روح التطرف لدى المعارضة، لكن ليست هناك حاجة لإلقاء اللوم على هذه الحركة بشكل كامل، بسبب وجود مجموعة صغيرة من الأفراد غير المنضبطين.
إذن، ما هو هذا التنظيم الموازي؟ كما يذكر قراؤنا، فقد تحدثت من قبل في هذا العمود عن أبرز نجاحات إدارة حزب العدالة والتنمية في كشف المنظمة الإرهابية المعروفة باسم إرغينكون. هذه المنظمة المزعومة التي تمكنت من اختراق الحكومة التركية في نهاية الدولة العثمانية، وتمكنت من استخدام الجيش والقضاء بحرية، وكانت المرة الأولى التي يجري الكشف عنها العام الماضي بقرار من المحكمة. وقد أدين كثير من الأفراد في التحقيقات، وسوف يذكر القراء أن قائد الأركان السابق كان من بينهم. بيد أن حقيقة مؤلمة دائما ما كان تتكرر خلال سنوات قضية إرغينكون، وهي أن رئيس هذه المنظمة المزعومة وجناحها القضائي لم يجر التعرف عليهم مطلقا، وظلوا داخل الأجهزة التنفيذية للدولة.
وفي أعقاب قضية إرغينكون توقفت الاغتيالات الغامضة على حين غرة، بيد أن المسؤولين عن اغتيال المفكرين حتى الوقت الراهن لا يزالون غير معروفين. ولا تزال الهجمات التي تعرض لها الكثير من المسيحيين لغزا. وهدف منظمة إرغينكون الإرهابية المزعومة الذي جرى الكشف عنه، هو عزو المسؤولية عن الهجمات إلى الحكومة، ومن ثم الإعداد لانقلاب عبر إعطاء اللجنة انطباعا بأن الحكومة تضطهد المسيحيين، وقد جرى الكشف عن الخطة لكن المخطط لا يزال لغزا.
ورغم التوصل إلى قرار بشأن منظمة أرغينكون قبل بضعة أسابيع، إلا أن المنظمة الإرهابية لا تزال نشطة. وقادرة على التنصت وإذاعة الاجتماعات التي تعقد داخل «الغرف المغلقة» في وزارة الخارجية، وتنظيم توقيف وتفتيش الشاحنات التابعة للاستخبارات، والإبلاغ عن عمليات قبل وقوعها. في الوقت ذاته لم تتخلف عن التعامل مع حزب العمال الكردستاني. والدعم الصامت والقوي لحزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا كان بلا شك قد أفاد بشكل كبير منظمة إرغينكون، والتي كانت تهدف على الدوام إلى تقسيم تركيا.
وما لم يدرك الشعب التركي هذه الحقيقة المؤلمة، ويفطن للهدف الحقيقي لها، ويتوقف عن إضاعة الوقت في أمور لا طائل منها، فسوف تستفحل المشكلة. يجب ألا ننسى أن جماعة إرغينكون وجدت لفترة طويلة للغاية في التاريخ التركي، وتعاونت مع كثير من أجهزة الاستخبارات ولها وجود ملحوظ للغاية.
إضافة إلى كل هذا، يجب ألا ننسى أن حركة غولن، منظمة إسلامية أدت خدمات جليلة على مستوى العالم. والصراع بين هاتين المؤسستين الإسلاميتين القويتين سيؤدي إلى إضعافهما، وسيعمل على تشويه صورة المسلمين في العالم، وهو ما سيكون بمثابة تهيئة الأجواء للمنظمة الموازية الحقيقية، ويخلق فرصا أفضل لها، وهو ما لا ينبغي أن تحصل عليه. ينبغي أن تسود الوحدة لا الاستقطاب تركيا، وينبغي على تركيا أن تبحث عن حل للمشكلة الحقيقية.
يا له من جيش حقا!
ان لايت برس / ميشيل كيلو
وقف كالديك وقد تدلت الأوسمة على دفتي صدره. كان يرتدي بزة عسكرية خضراء اللون، بينما غطت أعلام النظام الجدار وراءه، فبدا المشهد لائقا بما وصفه «الانتصار الكبير»، الذي حققه في اليوم السابق ضد يبرود، البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نيفا وعشرين ألف نسمة، ولها كيلومتران من الطول وقرابة كيلومتر واحد من العرض، وتبتعد أقل بقليل من عشرة كيلومترات عن طريق دمشق/ حمص السريع، لكن الجيش، الذي استخدم قسما كبيرا من قواته ضدها، عجز عن كسر مقاومتها، وحارب شهرا كاملا قبل أن يتمكن من دخولها، ويحق للديك الذي تلا بيان انتصاره على البلدة أن ينفش ريشه، ويتفاخر بالهزيمة التي أنزلها بمن سماهم «المرتزقة».
أين حصل هذا الضابط على أوسمته، ومتى نال الاعتراف ببطولاته، إذا كان لم يخض أي معركة على الإطلاق ضد من يفترض به محاربته: جيش إسرائيل الذي يحتل جزءا من وطنه، لكنه لم يحاربه، لأن نظامه يعيش معه بسلام لم تكدر صفوه ولو رصاصة طائشة أفلتت من بندقيته، خلال نيف وأربعين عاما من الاحتلال، هي في الوقت نفسه عمره كله، فبأي مسوغ يتباهى في بيانه بانتصار جيشه على شعب يفترض أنه فرد منه وينتمي إليه؟ وعن أي انتصار يتحدث؟ هل هناك كارثة تفوق في فظاعتها انتصار جيش ما على شعبه، وإعلان هذا الانتصار من دون أن يرف لمعلنه جفن، أو يشعر بالخجل من نفسه؟ وعن أي جيش بطل كان يتحدث؟ وهل يكون الجيش بطلا إذا كان قد فر ثلاث مرات خلال خمسة عشر عاما أمام الجيش الإسرائيلي، وأحجم خلال قرابة نصف قرن عن فعل أي شيء يكدر صفو عيشه في الجولان المحتل، وكانت قدراته القتالية قد تراجعت من حرب لأخرى، بدل أن تتعاظم خلال هذه الفترة الطويلة، علما بأنه لم ينجح حتى في دخول حرب يونيو (حزيران) عام 1967، وفقد 1216 دبابة خلال 24 ساعة في الحرب الثانية (حرب تشرين التحريرية)، باعتراف حافظ الأسد في حديث مع الصحافي الأميركي ارنو دو بورشغريف، وفر في الثالثة من لبنان، بعد أن ملأ شاحناته بأغنام وأبقار وبرادات وغسالات وسجاجيد وأسلحة صيد مسروقة، من دون أن ينسى ترك أسلحته للعدو، كما فعل في الحربين الأولى والثانية، أو يكون في وضع يمكنه من القتال، لأن ضباطه تخلوا عن جنوده جريا على مألوفهم في كل معركة، ولأن هؤلاء الجنود لم يجدوا من يقاتلون إلى جانبه غير منظمة التحرير الفلسطينية، التي لو لم تطعمهم لماتوا جوعا. أخيرا، عن أي مرتزقة يتحدث وعلى من يدعي؟ هل الذين دافعوا عن يبرود مرتزقة، ومن داسوا استقلال وكرامة سوريا من مرتزقة حزب الله وأبي الفضل العباس، وعصائب أهل الحق وطنيون وأبرار؟ وأي معايير وطنية أو إنسانية تسوغ استعانة جيش محلي بغزاة أغراب لمقاتلة مواطنيه.
لو كان ديك الأوسمة سوريا وعسكريا حقيقيا لخجل من قراءة «بيان الانتصار»، ولطلب من يبرود أن تسامحه بسبب ما ارتكبه مرتزقة حزب الله وحلفاؤهم السوريون والأجانب من جرائم ضدها. لكن هذا الذي يتمرجل على شعبه الأعزل ويتفاخر بالانتصار عليه، ليس وطنيا، ولو كان كذلك لآثر الانتحار كي لا يضغط على زناد بندقيته ويقتل مواطنيه، ولوجه رصاصه إلى من أصدر إليه الأوامر باجتياح يبرود وغيرها، بينما يتمدد ضباط وجنود الاحتلال تحت شمس الجولان، ويرون بعين خيالهم قادته وهم يفرون كالأرانب خلال ثلاث حروب، تاركين جنودهم فريسة للموت والأسر، وأسلحتهم غنائم لمن يسمونه كذبا «العدو».
سقطت يبرود لأن شرف الجندية انعدم لدى الذين هاجموها باسم الجيش. هذا هو السقوط المخيف الذي دمر سوريا وحول جيشها إلى قوة تكرس نفسها لإحراق بلادها، وللفتك بكل من لا ينتمي إليها أو إلى المرتزقة الذين استقدمتهم لمساعدتها على قتل عدوها الوحيد: شعب سوريا بأطفاله ونسائه، وشيبه وشبانه!
اعتذار مزدوج للسير سايكس والمسيو جورج - بيكو
ان لايت برس / إياد أبو شقرا
يوم أمس، بينما كانت ترد تقارير متضاربة عن سقوط بلدة معلولا بأيدي جيش النظام السوري ومقاتلي حزب الله وحلفائهما، وترد تسريبات عن قرب انسحاب الثوار من أحياء حمص المحاصرة، أبلغني صديق خلال حوار معه عن حال دائرة شؤون الشرق الأوسط في إحدى كبريات الجامعات البريطانية.
الصديق قال لي إن تلك الدائرة التي دعمتها إحدى الدول العربية الخليجية غدت اليوم أحد المراكز الأكاديمية المرموقة التي تهيمن عليها إيران، وأنها تخدم مصالح طهران وترعى توجهاتها ومنظورها. وأنا كنت على علم، من قبل هذا الحوار، بوجود باحث شاب في تلك الجامعة يكاد يعتبر دوره الأكبر، إن لم يكن الأوحد في هذه الدنيا، إسقاط أنظمة دول الخليج، وله مؤلفات ومقالات عدة بهذا الشأن.
هذه الجامعة العالمية الوقورة التي موّلت مركزها «الشرق أوسطي» أموال العرب الخليجيين.. تعمل اليوم على التحريض عليهم وإحداث القلاقل والاضطرابات في دولهم. ولكن وضع هذه الجامعة لا ينفصل عن أمور أخرى آن الأوان لإدراك مخاطرها، وإلا واجهنا مصير أبي عبد الله الصغير في آخر أيام العرب في الأندلس. ففي اليوم نفسه، أي يوم أمس، تلقيت على بريدي الإلكتروني رسالة مثيرة – يؤسفي القول إنها لم تفاجئني البتة – تتحدث عن موضوع انفصال كردستان عن العراق.
الرسالة الموقّعة باسم مركز يصف نفسه بأنه «مؤسسة بحثية تعمل على تسليط الضوء على القضايا التنموية التي تهمّ شعوب العالم عامة، والشعوب العربية على وجه الخصوص. ويقوم (...) بدراسات بحثية لصالح بعض المؤسّسات والمراكز والحكومات ويساهم في حلقات البحث الدولية بهدف تحقيق التنمية العالمية». وفيها توقع «المركز انفصال إقليم كردستان عن العراق وإعلان الدولة الكردية». وأوضح أن الظروف المحيطة بإقليم كردستان وعجزه عن «تحمل الضغوط المالية من بغداد في عدم صرف الموازنة والسماح بتصدير النفط ستدفع بسلطات الإقليم لإعلان الدولة الكردية والانفصال».
كذلك أشار التقرير إلى أن تصدير النفط من الإقليم سيكون أول ملامح الدولة الكردية، خاصةً، بعد إشارات عديدة صدرت من الحكومة التركية تفيد بأنها لا تعارض قيام تلك الدولة. بل إن أنقرة تنظر إلى الإقليم «كحليف استراتيجي، وما زيادة حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 10 مليارات دولار ووجود قرابة 1600 شركة تركية في الإقليم، والاستعداد لتصدير النفط (الكردي) إلى تركيا ومنه إلى العالم، إلاّ إشارات صريحة على رضا تركيا على إعلان دولة كردية في شمال العراق». كذلك أشار التقرير إلى أن إيران، بدورها، لا تمانع بقيام الدولة الكردية، لأن طهران تدرك أن ذلك يقلّص من حصة العراق في «أوبك»، ولا سيما، أنها تخطط للعودة بقوة لسوق النفط العالمية بعد رفع العقوبات عنها.
ومضى التقرير قائلا إنه في حين لا تبدو سوريا قادرة على إبداء أي رأي في القضية الكردية بعدما بات أكرادها جزءا من الصراع الدموي فيها، لا تمانع الولايات المتحدة وأوروبا بالانفصال وإعلان دولة كردية مستقلة «لوجود معظم شركاتها النفطية في إقليم كردستان، مع اهتمام واضح بميزات العقود المبرمة مع الإقليم والرغبة في تجاوز عقبة الخلافات بين بغداد وأربيل التي تعرقل وصول الصادرات إلى الأسواق العالمية».
العراق كما نعرفه اليوم آيل إلى الزوال.. إذن.
ولا تبدو سوريا أفضل حالا، إذا ما تابعنا وتيرة القتال الدائر فيها والصمت الدولي المريب على مجازرها، وتصرف النظام وداعميه وكأن الأمور عادية. فما تنمّ عنه التحوّلات الميدانية خلال الأشهر الأخيرة وسط صمت دولي مطبق، هو أن التقسيم الفعلي لسوريا جارٍ على قدم وساق، مع ضم لبنان – بثقله الشيعي العسكري والأمني والسياسي – إلى شطر سوريا الغربي، وترك الشمال موزعا بين الفلكين التركي والكردي، والشرق مسرحا لـ«مقتلة» الجماعات الجهادية السنّية، وفي مقدّمها «داعش»، التي تتصرف وكأن غايتها الفعلية تسهيل تقسيم بلاد الشام وتسريع وضعها تحت «الانتداب»، إن لم يكن الاحتلال، الإيراني. ومن ثَم، فنهاية سوريا، كما عرفناها، ستتبعها حتما نهاية لبنان.. الذي نزف منذ حربه الطاحنة بين 1975 و1990 خيرة أبنائه، وهربت رساميله، ودُمِّر اقتصاده. ثم أنهى نشوء «دولة المقاومة» – أي حزب الله – البقية الباقية من مقوّمات وجوده كدولة ومؤسسات.
ولإكمال مشهد «سايكس – بيكو»... ماذا عن فلسطين والأردن؟
واضح أن الواقع التقسيمي الذي فرض على الضفة الغربية وقطاع غزة لم يأت مصادفة.. بغض النظر عن أي شعارات تحريرية سنصدّق، وأي جهة تآمرت على وحدة الفلسطينيين تمهيدا إلى إنهائهم شعبا وكيانا. وبالأمس سمعت أن أرقام الهجرة من الأردن إلى الغرب مفزعة حقا، وأن نصف هؤلاء المهاجرين من المسيحيين! وهذا مؤشر سيئ جدا لمستقبل بلد سيخسر خلال السنوات القليلة المقبلة خيرة عقوله وخبراته ومستثمريه.
ونصل إلى الخليج واليمن..
ليس سرا أننا ما عدنا بحاجة لمراجعة سيرة سيف بن ذي يزن لتذكّر التمدّد الإيراني في جنوب شبه الجزيرة العربية، وبطبيعة الحال لا يسمح بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين لنا أن ننسى أن الخليج «فارسي» وأن البحرين «إيرانية». بل بعدما ظلت منطقة الخليج في منأى عن محنة التفتت العربي، الذي شهدنا ترجمته رسميا في تقسيم السودان، والذي يذر قرنه نزاعات وجودية في مصر، وفتنا واحتقانات مناطقية ومذهبية وعرقية في ليبيا والجزائر، اهتزّ الانسجام أخيرا داخل المؤسسة العربية الوحيدة «الجامعة» على أسس المصلحة المشتركة لا العواطف الجيّاشة.
إن ما مرّ ويمرّ به مجلس التعاون الخليجي، بل ما يحدث على امتداد العالم العربي، لدليل آخر عن أن ثمة جهات عربية لا تقرأ التاريخ، وهي إن قرأته لا تستوعبه. ولعل هذا بالضبط ما لمّح إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلته التاريخية مع «بلومبرغ فيو» إذ قال إنه يراهن على الإيرانيين لأنهم «استراتيجيون.. لا يُقدمون على الانتحار».
صحيح سيدي الرئيس، أما نحن.. فنفعل!
إخوان الخليج.. وفك الارتباط الأممي!
ان لايت برس / يوسف الديني
تحدثت في المقال السابق عن جزء من أزمة «الجماعة» الأم، وارتهانها للعنف غير المسبوق بسبب انفصال كوادر الجماعة وشبابها عن القيادات منذ فترة سبقت حتى ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، إلا أن الواقع مغاير تماما ومعكوس مع الحالة في الخليج، ليس فقط على مستوى المنتمين والمتعاطفين مع «الإخوان» فحسب، بل كل التنظيمات الفكرية والسياسية غير المعلنة تعمل في شكل تكتلات تتحلق حول الفكرة «الأممية» وتختلف في درجة قربها من المصدر وتأثيرها بحسب تاريخها وإنجازاتها وأيضا ملاءمتها للانخراط في العمل الحزبي الضيق البعيد عن الأضواء، لذلك من الحكمة تماما في التعامل مع مكونات سياسية واجتماعية لها حضور يقارب الثمانين عاما أن نفهم آليات العمل والتفكير والممارسة، لكن مثل هذا الجدل مؤجل الآن بحكم سخونة المعركة في مصر مركز الجماعة الأم.
هناك سوء فهم متعمد لما يحدث الآن، سواء بعد القرارات الصارمة والتي قبل أن تستهدف شخصيات وجماعات بعينها هي استهدفت الحفاظ على «فضيلة الاستقرار» الدافع الأهم والأولوية القصوى في وقت سقوط القيم والدول والولاءات وما خلف ذلك من ضعف شديد على مستوى مفاهيم «المواطنة» والحريات والحقوق والأمان الفردي والمجتمعي وباقي المنظومة المرتبطة أساسا بشعور الأمان الغريزي، الذي رغم بساطته بات مفتقدا في مناطق التوتر السياسي، بعد أن كان حصرا على مناطق التوتر العنفي المسلح، وهذه زاوية أخرى وجديدة، يجب ألا يقفز عليها المراقبون للحالة.
ما جرى استهدافه ببساطة هو «العمل السياسي المضاد لمفهوم الدولة»، وهو أمر لا يخص «الإخوان» وحدهم كما أنه ليس استثناء خليجيا أو عربيا إذا ما أخذنا قائمة «التنظيمات» المحظورة في الدول الغربية، ورغم تهويشات وتهويمات المتضررين الذين ما زالوا يصرون على «المظلومية» كعامل مهم في كسب الوقت والتأييد الشعبي الذي انحاز تماما مع القرار برافعة ما آلت إليه الأوضاع ما بعد الربيع العربي، فمن المهم التأكيد على أن سياق إعادة حراسة «الاستقرار» بتشريعات تضمن عدم تضخم حالة «الدولة» داخل «الدولة» التي عشناها منذ فترة طويلة، لكن جرى انكشافها في بدايات حرب الخليج والتغاضي عنها مع توترات منتصف التسعينات في أوج الصحوة، ومن ثم انكشاف التغول الاجتماعي والمؤسساتي بعد أزمة الإرهاب في السعودية ولاحقا الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وكانت حالة الالتباس والتغاضي مقبولة آنذاك في الخليج بسبب تداخل حالة «الديني والسياسي»، وأيضا ظهور وبروز نجومية الداعية السياسي على حساب العالم الشرعي، الذي ظل منذ نهاية المدرسية الفقهية التقليدية عامل استقرار لمختلف الأنظمة السياسية المحافظة وحتى الاشتراكية.
الآن وقد انهار مفهوم «الإسلام السياسي» في وقت يرتفع فيه منسوب التدين في العالم وليس العالم العربي فحسب، ماذا يعني ذلك؟
يعني انهيار العمل الحزبي الشمولي وعودة حالة «التدين» الفطري غير المسيس، في شكله البسيط الذي لا يسعى لأكثر من تهذيب وإصلاح الذات منه إلى التفكير في تغيير الهرم السياسي لإقامة الخلافة، وشتان ما بين المفهومين.
ما لم يفهمه المتحزبون لفكرة المشروع الانقلابي الذي دشنه جيل أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وصالح سرية، وصولا لابن لادن أن زمن الأحزاب الشمولية لإلغاء فروقات المجتمع وإذابة الأمة في بوتقة فكرية واحدة قد ولى إلى غير رجعة.
المشروع الانقلابي كان يعتمد على تكنيك الاستقطاب لصالح الفكرة، ثم التجنيد لصالح الأهداف، وهذا أمر ليس سرا يمكن أن نقرأه في أي سيرة أو مراجعة فكرية لأي شخص اقترب من طريقة وآليات العمل الإسلامي منذ الثمانينات الميلادية.
الانقلابية الناعمة التي تبناها «الإسلام السياسي» بتعبير بسيط «إذابة الأفراد والمؤسسات والجماعات في كل اجتماعي واحد، حيث الشعب والدولة والمجتمع المتجانس». وهو ما يعني أن توجهات الحزب سيكون لها كلمة الفصل في التوجه العام للدولة والمجتمع.
التحول الحقيقي الذي أحدثه الإسلام السياسي لم يكن إلا على مستوى الأفكار؛ فلم يدخل الناس الإسلام بعد أن كانوا به كافرين، ولا الحماسة الدينية ازدادت عن مرحلتها السابقة، وإنما جرى الإمساك بمفاصل المجتمع ومصادر التلقي فيه، تغيرت خطب الجمعة وظهرت طبقات جديدة فاعلة في المجتمع، حيث تراجع العالم التقليدي وأصبح معزولا ببعض طلابه النخبويين وظهرت طبقة الدعاة، وهي مرتبة دينية مبتدعة بجدتها ولم تكن كباقي المناصب الدينية الرسمية وغير الرسمية امتدادا لسياقها التاريخي منذ عهد الإسلام المبكر، وتلك قصة في غاية الأهمية، إذا ما علمنا أن الطبقات الجديدة التي ظهرت: «الدعاة»، و«المفكر الإسلامي»، و«المجاهد» و«المحتسب».. ساهمت في تصدعات اجتماعية عميقة، كما أنها اكتسبت الكثير مع الوقت بسبب سهولة الانتساب لهذه الطبقات التي يمكن الانضمام لها دون شروط ومواصفات عالية، وفي النهاية نحن في مرحلة حصاد لارتباك وتداخل عقود، وبالتالي فلا يمكن الشروع في تجاوز المرحلة إلا بعدها فهمها جيدا واستنباط الدروس الكثيرة منها لكل الأطراف، وأهمها ضرورة أن يبدأ «الإخوان» في الخليج بفك الارتباط الأممي ليجدوا أنفسهم أنهم ليسوا أكثر تدينا أو حرصا على الإسلام من باقي المجتمع.
من زود هيرش بالمعلومات؟
ان لايت برس / سمير صالحة
كلام وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الأخير، حول أنه لو كانت أنقرة تبحث عن حجة تسهل لها التدخل العسكري المباشر في ملف الأزمة السورية، لكان لها ما تريد منذ البداية، خصوصا أن النظام السوري حاول استفزازها واستدراجها إلى مواجهة من هذا النوع أكثر من مرة..
ورده على محاولات البعض لعب ورقة التنصت على تفاصيل اجتماع في الخارجية التركية ومحاولة تقديم المشهد على أن هناك رغبة تركية في الدخول إلى سوريا، بالقول إن ما كان يناقش هي خيارات التعامل مع أي اعتداء يستهدف «ضريح تربة سليمان شاه» التي هي أرض تركية تحاصرها «داعش»، وليس البحث في طرق إعلان الحرب على دمشق..
ونفي نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينش لمزاعم الكاتب الأميركي سيمور هيرش حول وجود دور تركي في هجوم الغوطة الكيماوي الذي نفذ العام الماضي ضد المدنيين السوريين ووصفه أقوال هيرش بـ«الكذب من أساسه».
هي ليست مجرد ردود على كلام مشابه كرره هيرش نفسه في السابق، بل رسالة تعني واشنطن مباشرة، خصوصا أنها تأتي في أعقاب حديث للسفير الأميركي في أنقرة فرنسيس ريتشاردوني حول قلق أميركي من تحركات المنظمات الإرهابية والمتشددة في المناطق الحدودية مع سوريا، وهو كلام موجه لأنقرة حول وجود تنسيق مباشر مع هذه الجماعات يشمل تبادل المعلومات، وتقاسم الأدوار، وتقديم الخدمات، وهذا ما دفع هيرش لهذا القول ليس نقلا عن الإدارة الأميركية، بل عن مصادر استخباراتية دبلوماسية حماية للخيط الرفيع الذي يحمي مسار العلاقات التركية - الأميركية في الملف السوري..
واشنطن التي فشلت:
- في امتصاص غضب إردوغان الذي جاء في مايو (أيار) الماضي يطالبها بموقف أكثر حزما ووضوحا في التعامل مع القضية السورية، وفي تنفيذ وعودها والتزاماتها المقدمة حول التشدد والصرامة مع نظام الأسد، الذي تسبب في تدمير بلاده، ويسعى جاهدا لتوسيع رقعة الحرب ونقلها إلى دول الجوار السوري.
- وفي إزاحة رجب طيب إردوغان الذي يعاندها في أكثر من ملف أزمة داخلية وإقليمية، وفي مقدمتها الملف السوري رغم تحريك أو مساندة أكثر من قضية سياسية ومالية وأمنية ضده، سواء بدعم تحركات الشارع في الصيف الماضي خلال أحداث «جيزي بارك» في ميدان «تقسيم»، أو بالتنسيق المباشر مع جماعة فتح الله غولن خلال انفجار حادثة 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مسائل الفساد والرشى، أو بدعم مشروع إسقاطه في الانتخابات المحلية الأخيرة.. ورغم كل الدعم المعنوي الذي قدمه السفير الأميركي في أنقرة للمعارضة ومنظمات المجتمع المدني باسم الذود عن الحريات في تركيا.
- وفي التعتيم على اتصالاتها البعيدة عن الأضواء مع النظام الإيراني الجديد وأجبرت على الكشف عنها، ومد يد المصالحة العلنية والمساهمة المباشرة في منح طهران الوقت والفرص التي تحتاجها لإنجاز برنامجها النووي، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الدخول في الخدمة.
- وفي إخفاء رغبتها في إطالة عمر الحرب السورية إلى أن تدمر البلاد، تماما كما حاولت أن تفعل في التعامل مع أكثر من أزمة إقليمية مشابهة، بينها التلاعب بأحلام البعض في ربيع عربي واعد، ما لبث أن حولته إلى بركان ثائر يعطيها فرصة جديدة في إعادة خلط أوراق المنطقة.
- وفي الرهان على الوعود الروسية بحل يرضيها في سوريا مقابل تجاهل التمدد الروسي في القرم وأوكرانيا، فأغضبها الوقوع في فخ أعدته هي لبوتين، الذي يبدو أنه نجح في تحييد أنقرة وإبعادها عن تفجير علاقاتها ومصالحها التجارية والحيوية معه، فتحولت إلى وليمة غداء الدب الروسي قبل أن تتعشى به.
وهي التي شجعت على تزويد سيمور هيرش بهذه المعلومات، إذا لم نشأ القول إنها هي التي قدمتها له مباشرة للانتقام من أنقرة ومن رجب طيب إردوغان تحديدا، رغم محاولات تبسيط المسألة وتقديمها على أنها تباعد في التكتيك وليس في الاستراتيجيات.
هيرش نفسه اتهم واشنطن في مطلع ديسمبر الماضي بأنها تلاعبت بمعلومات استخباراتية، وتجاهلت قدرات العناصر الجهادية في سوريا على استخدام الأسلحة الكيماوية، ثم حملت دمشق مسؤولية الهجوم. هل كان هنا ينتقد الإدارة الأميركية أم يبرر لها أسباب تراجعها عن مهاجمة نظام الأسد عسكريا بعدما قالت إن قرار تسليمه الأسلحة الكيماوية التي بحوزته هو الذي دفع باراك أوباما للتراجع عن خيار توجيه الضربة لدمشق؟ واشنطن اختارت أسلوبا آخر في التعامل مع الملف السوري، وهذا من حقها طبعا، لكن المستغرب هو تلطيها وراء ذريعة التقارب بين أنقرة والجماعات الجهادية لشن هجومها على الحكومة التركية، التي وضعت بين يدي المجتمع الدولي مئات الوثائق التي تثبت استخدام النظام السوري هذه الأسلحة الفتاكة، التي نفى الأسد امتلاكها ثم عاد وغير رأيه على مرأى ومسمع البيت الأبيض.
صدفة هي لا أكثر، أن يكون كلام دمشق وتهديداتها لأنقرة بأنها ستدفع ثمن التمسك بثعبان المنظمات الإسلامية، لإنقاذها من الغرق، لا يختلف كثيرا عن كلام واشنطن والمقربين منها حول أن تزويد وتشجيع هذه المجموعات على امتلاك السلاح الكيماوي واستخدامه، يقطع الطريق على خيارات الإدارة الأميركية في الموضوع السوري التي لم نعد نعرف عنها الكثير في هذه الآونة. وصدفة هي أيضا أن يطبل إعلام النظام وأعوانه لذبح السوريين بما وضعه هيرش بين أيديهم ليلا نهارا.
وعدتنا جماعة فتح الله غولن بحبة «الفجل الكبيرة» قريبا في مواجهتها المفتوحة مع إردوغان وحكومته.. هل تكون أقوال هيرش هي مقدمة لهذا الصوت المدوي في وجه أنقرة التي حاولت خلط أوراق اللعبة في سوريا رغما عن واشنطن معرضة مصالحها وحساباتها هناك للخطر؟
التوتر التركي - الأميركي ترجمه هيرش نيابة عن واشنطن التي تقول أيضا إن نتائج الانتخابات المحلية التركية، التي منحت إردوغان هذه الثقة والقوة الشعبية الجديدة لا تعنيها كثيرا. لكن الإدارة الأميركية تعرف أن سيناريو صعود إردوغان إلى قصر الرئاسة في شنقايا وتفعيل المادة الدستورية التي تعطيه حق تحويل شكل النظام إلى شبه رئاسي فيزيد من صلاحياته ونفوذه وإشرافه على السياستين الداخلية والخارجية، سيزيد من صعوبة إبعاد «العدالة والتنمية» عن الحكم في تركيا.
الاحتفال بانتصار الأسد
ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد
صحيح، لولا أن إيران اتخذت قرارا استراتيجيا بإنقاذ نظام بشار الأسد لما استطاع أن يرى رأس سنة 2013. ولولا أن إيران استأجرت ميليشياتها الإقليمية، مثل حزب الله اللبناني، لما بقي الأسد في قصره. وهو ما يفسر حالة الانتشاء والمفاخرة عند القيادات العسكرية الإيرانية، مثل قائد القوات الجوية، بأن إيران هي من قرر ألا يسقط نظام الأسد. وهذا، أيضا، ما دعا السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، إلى ترديد الكلام، في الأسبوع نفسه، في حديثه لجريدة «السفير» اللبنانية، وزاد عليه بالقول إن الخطأ ليس في تدخل ميليشياته في الحرب السورية، بل الخطأ كان في التأخر في التدخل.
ويبدو أن هذا ما أشعل الشجار بين الأصدقاء، رغم أنه صحيح، إلا أن فيه إهانة وإحراجا للأسد وجيشه. حيث نسب لمستشارة الرئيس السوري، السيدة بثينة شعبان، أن فضل النصر لجيش الأسد، أي ليس لإيران أو حزب الله. وقد طرأ لاحقا أن فرض النظام السوري قيودا على الفرق التلفزيونية للمحطات الإيرانية والموالية لإيران، في تغطيتها لميادين المعارك، حتى يمنعها من أن تنسب الانتصارات لنفسها، وتحرج الأسد وجيشه. وقد ذهب البعض إلى درجة القول بأن النظام السوري، حتى يردعهم ويخيفهم، دبر قتل الإعلاميين من قناة «المنار» التابعة لحزب الله، الذين ذهبوا بلا ترخيص حكومي، أثناء تغطيتهم أحداث مدينة معلولا!
لكن السؤال ليس لمن ينسب له الفضل في الانتصار، بل: هل حقا انتصر نظام الأسد؟ الرئيس يزعم ذلك، ونصر الله ردده، والقيادة العسكرية الإيرانية قالت إنه قرارها!
أما الخارجية الأميركية، كعادتها، فأطلقت تصريحا ملتويا، قالت فيه إنها لا تتفق مع ما قاله الأسد، وإنها لا تريد أن تتكهن بما ستنتهي إليه الحرب. كلام لا أحد يفهم معناه!
ورغم توزيع الحلوى، وزغاريد النصر في دمشق، وطهران، وموسكو، وضاحية حزب الله في لبنان.. أقول بمقدار سعادة الولايات المتحدة بانتصارها في أفغانستان، فإن للأسد أن يفرح بانتصاره بكسب الحرب الأهلية في سوريا. هذه انتصارات مؤقتة، ونهايتها ستكون مختلفة، لأن حقائق الأرض أكبر من نتائج المعارك المؤقتة.
أولا، قوات الأسد، وميليشيات حلفائه، لا تسيطر اليوم إلا على ثلث سوريا فقط، وعلى هذا الثلث لا تسيطر سيطرة كاملة. وإن أكملت الحرب في بقية أراضي الدولة الشاسعة ستنهك أكثر مما هي منهكة اليوم. وستستغرق وقتا طويلا قد لا تستطيع تحمله حتى القوات الأجنبية الموالية للأسد، مثل قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، والعصائب العراقية، والميليشيات الأخرى من دول مختلفة، والتي جاءت بترتيب من إيران. إنها حرب استنزاف خطيرة على كل المشاركين، باستثناء تنظيمات القاعدة، التي كعادتها، وروحها الانتحارية، جاء معظم أفرادها بتذكرة سفر بلا عودة، ينوون القتال حتى الموت.
ثانيا، الحقائق تغيرت على الأرض، والعلاقة انكسرت بين النظام والناس، فمن جانب فإن الجيش السوري الذي بقي تحت إمرة الأسد تقلص كثيرا، نتيجة الانشقاقات، والخسائر البشرية بين صفوفه في حرب السنوات الثلاث الماضية. ومن جانب آخر، أصبح الأسد وجيشه وقواته الأمنية وحلفاؤه يمثلون أقلية طائفية صغيرة تحكم أغلبية كبيرة، سبعين في المائة من السُنَّة. وهذا التحول في نظرة المواطن السوري بسبب القتل الأعمى، والجماعي، غيّر المفاهيم البعثية السابقة بأنه نظام وطني له قوائم مشتركة عديدة مع مواطنيه. هذه الحالة من العداء ستجعل الحرب ضد النظام دائمة حتى يسقط. وفي نظري، سيسقط النظام المنهك قبل ذلك، لأنه تحول إلى عالة بالكامل، وسيبقى محمولا على أكتاف النظام الإيراني وميليشياته.
قراءة التاريخ مجددا؟!
ان لايت برس / عبد المنعم سعيد
منذ سنوات قليلة أذاع التلفزيون المصري وعدد من المحطات العربية مسلسلا عن الملك فاروق، ولم تكن المفاجأة في جودة المسلسل، بقدر رد الفعل الذي جاء معه من الرأي العام المصري وخاصة الشباب. كان العمل الفني قراءة جديدة للتاريخ، فلم يكن الملك بتلك الصورة من السوء التي تراكمت حوله طوال العقود الماضية، بل كانت فيه نقاط مضيئة كثيرة. كان ذلك إشهارا بعودة «الأسرة العلوية» إلى الضوء مرة أخرى في أحاديث صحافية، ومنتديات تلفزيونية، وببساطة كان هناك نوع من إعادة الاعتبار، ربما جاء متأخرا، ولكنه جاء على أي الأحوال، ومن ساعتها أصبح حكم أسرة محمد علي (1805-1953) جزءا من الأدب السياسي المصري.
وعندما كنت رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» جاءتني رغبة الملك أحمد فؤاد الثاني - الذي حكم مصر بضعة شهور بعد ثورة يوليو (تموز) وهو طفل رضيع - في زيارة المؤسسة. استقبلته بالترحاب، وبعد جولة تجمع مجموعة من كبار كتاب «الأهرام» في قاعة «البانوراما» للحديث معه، وكانت واحدة من المفاجآت هي أن الأستاذ أنيس منصور - رحمه الله - كان دائم الاتصال بالرجل على مدى العقود السابقة، أما المفاجأة الثانية فقد كانت أن جميع الحاضرين كانوا يستخدمون تعبير «جلالة الملك». لم تكن الملكية تعود إلى مصر، وإنما يعاد لها الاعتبار، وتصبح حقا جزءا من التاريخ الذي ينظر له المصريون بفخر وتقدير. هذا الدرس ربما يكون مفيدا هذه الأيام، فما تجري عليه اللعنة في التاريخ، كثيرا ما يجري تنقيحه، وإعادة فهمه، ومعرفة الظروف التي تحرك فيها.
بعض من هذا يجري في الولايات المتحدة الآن، ليس في أمر يتعلق بتاريخ بعيد، ولكن بالتاريخ القريب للغاية. التركيز كان على عائلة بوش التي جاء منها جورج بوش الأب رئيسا للجمهورية، بعد تاريخ حافل من الخدمة العامة، وجورج بوش الابن؛ وفيما يبدو هناك رئيس ثالث من الأسرة نفسها – جيب بوش حاكم فلوريدا السابق - في طريقه إلى دائرة المنافسة الكبرى.
في العادة فإن إعادة قراءة تاريخ رؤساء أميركا تبدأ بالمذكرات التي لا تنتظر طويلا بعد خروجهم من الرئاسة، بداية من مستشار الأمن القومي، ثم وزير الخارجية، وبعدها وزير الدفاع، ثم تأتي المذكرات العظمى للرئيس نفسه. مثل ذلك يمثل جولة أولى، وفائدتها عادة في المعلومات التي تقدمها، ولكن الصورة – إيجابية أو سلبية - تبقى على حالها وتحتاج وقتا أكبر من الدراسات والرسائل العلمية والكتب التاريخية حتى يمكن فهم العصر وحكامه. الصورة الذائعة عن أسرة بوش سلبية، فالأب لم يمض في الحكم إلا فترة واحدة، أما الابن فرغم أنه أكمل الفترتين، فإنه خرج وهو أقل رؤساء أميركا شعبية، والدولة متورطة في حربين، وتعيش أزمة اقتصادية طاحنة. ولكن دخول بوش ثالث إلى معركة الرئاسة يحتاج إلى مراجعة التاريخ مرة أخرى، الأب جعل من مرور ربع قرن على دخوله البيت الأبيض مناسبة يجتمع فيها كل من عمل معه، ومع الاجتماع يجري التذكير بأمجاد وتاريخ الرجل منذ أن كان سفيرا في الصين ورئيسا لوفد أميركا في الأمم المتحدة ورئيسا لوكالة المخابرات المركزية ودوره في تدمير الاتحاد السوفياتي والانتصار في حرب الخليج وإدارة العالم بعدها. الابن دخل إلى الساحة عن طريق آخر: فن الرسم. لقد تعلم الرجل الفن حتى أقام معرضا كان أهم ما فيه لوحات عن قادة الدول الذين تركوا فيه أثرا يكفي لكي يخلق انطباعا على لوحة. حصلت عائلة بوش على عدة أيام من التغطية الإعلامية، وتسرب ترشيح جيب بوش، وظهرت العائلة مجددا في التاريخ الأميركي بشكل آخر.
ولم تكن عائلة بوش وحدها هي التي تجدد نفسها وتعيد الاعتبار لما فقد، فقد ظهر أيضا جيمي كارتر، الذي رغم فوزه بجائزة نوبل، فإنه ظل الرئيس الأميركي الأكثر فشلا في التاريخ المعاصر، عندما ترك الرئاسة بعد فترة رئاسية واحدة مع مهانة في إيران وأزمة اقتصادية كبيرة. ولكن الرجل كانت له نقطة بيضاء وهي معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية في 26 مارس (آذار) 1979. الذكرى كانت كافية لكي يعود الرجل مرة أخرى إلى الساحة في وقت تتعثر فيه المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وفي المناسبة تعاد قراءة التاريخ مرة أخرى؛ فربما لم يكن الرجل بهذه الدرجة من الضعف التي شاعت عنه. عائلة كلينتون ربما لم تكن تحتاج الكثير لكي تلمع، فرغم فضائح أخلاقية كبيرة، فإن بيل كلينتون ترك الرئاسة بعد فترتين، كان فيها من أكثر رؤساء الجمهورية شعبية في التاريخ، مع فائض اقتصادي تعدى أربعة تريليونات من الدولارات. وزوجة بيل كلينتون السيدة هيلاري كلينتون حفرت لنفسها طريقها الخاص، ليس فقط لأنها تجاوزت فضائح زوجها، وإنما لأنها أصبحت عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وبعدها وزيرة للخارجية في فترة أوباما الأولى. ولكن ذلك لا يكفي، فالسيدة لم تنس حلم الرئاسة بعد، وتاريخ زوجها، وهي معه في منصب السيدة الأولى، رصيد هام لا يمكن إغفاله، وهناك دلالات كثيرة أن الديمقراطيين ربما سوف يواجهون مأزقا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن خسروا الانتخابات النيابية، وتراجعت شعبية باراك أوباما حتى رغم تحسن حالة الاقتصاد الأميركي. المسألة في هذه الحالة لا تصبح إعادة الاعتبار في التاريخ، وإنما التأكيد على استمرارية نجاح كان موجودا، ودلالاته ظاهرة، وهناك مؤسسة كلينتون التي تعمل بمثابة القلب الذي لا يكف عن الخفقان.
إعادة الاعتبار وقراءة التاريخ مجددا لا تنجح دائما، وكثيرا ما تبقى القراءة على ما هي عليه، أو تأخذ وقتا أطول، وفي التاريخ المصري، فإن أحمد عرابي كان في دائرة اللعن لبضعة عقود، ولم يعد له الاعتبار حقا إلا مع ثورة يوليو، وفي أميركا، فإن محاولات إعادة الاعتبار لريتشارد نيكسون لم تنجح كثيرا، فقد كانت ووترغيت وأكاذيب أخرى تخص الحرب الفيتنامية مما لا يمكن غفرانه. ولكن ذلك لا يعني نهاية الأمر فربما تكون هناك محاولات أخرى.
في الأيام الأخيرة عاد الرئيس مبارك إلى الظهور مرة أخرى في أحاديث صحافية، وشاع أن زوجته سوف تدلي بحديث تلفزيوني، والمرجح أن كل ذلك ليس موعد المراجعة بعد، فما زالت المشاعر هائجة، والأحوال كلها ملتهبة، ولا يوجد على مدى البصر من الاستقرار ما يكفي لإعادة النظر. التاريخ لعبة معقدة، وحين قيل إننا لن نعرف التاريخ مطلقا، لأن كل ما نعرفه هو كتابة حاضرنا في صورة زمن ولى وراح، لم يكن ذلك بعيدا عن الصواب!
آخر الزمان
ان لايت برس / مشاري الذايدي
بعد انتشار حكاية مدرب الكاراتيه المصري الذي حول صالة التدريب إلى مخدع للمتعة مع سيدات كثر، اهتز الإعلام المصري، وحاول جمهور كل طرف من أطراف الصراع، الإفادة من وقع هذه الفضيحة في سوق السياسة.
من يتابع الإعلام المصري، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي، يلاحظ محاولات التوظيف هذه، مع أن الأمر، في النهاية، مجرد جريمة، على بشاعتها، كغيرها من الجرائم.
هناك في مصر، وفي غيرها حتى، احتقان سياسي يسعى لتوظيف كل شيء وتقديمه حطبا في موقد السياسة. لذلك، تنازع أنصار «الإخوان» مع خصومهم لتوظيف هذه الفضيحة، ودخلت برامج الحوار على الخط، لكن اللافت كان تعليق الشيخ أحمد كريمة، أحد علماء الأزهر المشاهير، وهو خصم لـ«الإخوان»، إذ نقلت صحيفة «الوطن» المصرية عنه قوله إن ما حصل داخل النادي «يدل على أننا في آخر الزمان».
وهذا التعليق يتجاوز الحالة المصرية إلى ملاحظة أشمل، وهي رصد هذا الشعور الملحمي القيامي الذي يعتري كثيرا من النفوس القلقة حيال التفتت والتسلخ الذي يصيب العالم كله.
الدنيا غير التي نعرف، والقلق سيد المشاعر، والوجل والوجوم من المستقبل صارا محركين عميقين لكثير من الأرواح. في مثل هذه اللحظات تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر، فَرَقا من المجهول وحنقا من العجز عن تغيير الحال القائم.
في السعودية، كتب أحد الوعاظ في «تويتر» أخيرا، متوقعا قرب قيام القيامة قائلا: «اقترب للناس حسابهم»، مستندا في هذا التوقع الرهيب إلى رؤيا (حلم) رآها صديق له، واعظ مثله.
هذا يذكرنا بما جرى لجماعة جهيمان، التي احتلت الحرم المكي 1979 بدعوى كثرة الأحلام التي تدل على وجود المهدي المنتظر معهم. وكانت رسائل جهيمان نفسه، لمن طالعها، حافلة بهذا الجو الملحمي القيامي.
الغريب أن هذه الإشارات المتكررة لقرب نهاية الدنيا، وتزايد ظاهرة مدعي المهدوية أو أنهم المسيح المخلص، في العالم كله لا العالم الإسلامي فقط، تتزامنان مع نمو ظاهرة أخرى هي ظاهرة اللادينية، أو الإلحاد، خاصة بين الشباب والمراهقين.
للتنبيه، فإن هذه الظاهرة اللادينية حاليا ليست خاصة بالمجتمعات العربية، كما يتوهم بعض الوعاظ والكتاب، بل هي ظاهرة عالمية من ظواهر «ثورة الاتصالات» لها تأويل نفسي واجتماعي.
حسب موقع «سي إن إن»، فقد أشار الباحث في المعلوماتية آلان داوني إلى ظاهرة تزايد المنتمين إلى فئة «الذين لا ينتمون إلى أي دين» من بين الأميركيين عبر السنوات، ملاحظا أن عددهم تزايد من ثمانية في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة حاليا.
وتتفق تلك الأرقام مع دراسة موثقة حول الدين أعدها مركز «بيو». وفي دراسة آلان هذه، لاحظ أن استخدام الإنترنت لدى البالغين كان تقريبا صفرا عام 1990 ثم أصبح 80 في المائة إثر ذلك بعشرين سنة. وخلال تلك الفترة، تزايد عدد اللادينيين 25 مليونا.
البشر في لحظات الحيرة يخبطون خبط اليائس في لجة الموج.