المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 17/04/2014



Haneen
2014-06-10, 10:34 AM
<tbody>
الخميس: 17-04-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v الاسرى عنوان المرحلة القادمة
امد / عصام بكر

v فلسطين والمنظمات الدولية
امد / د. منذر صيام

v أليس مؤسفاً هذا الذي يحدث في جامعة الأزهر؟!
امد / د.أيوب عثمان

v رسالة عاجلة الي وفد المصالحة
امد / سري القدوة

v أكلتــنا أصــنامـُـنا ...!!
امد / د. عصام مرتجى

v حكومة حماس وكراهية الناس
امد / مصطفى ابراهيم

v حكاية " مناضل" يسهر ولا زال .... من أجل أسرانا
امد / سامي الأخرس

v لا أسـر بعـد اليـوم
امد / سمير قسيمي

v موقع امد الاخباري امضى الى الامام فأنت مميز و مختلف تماما عن غيرك
امد / هشام ساق الله

v في ذكرى الانطلاقة : تجربتي بالعمل مع أمد ...!
امد / عيشه جودة

v الشهيد ابو جهاد
امد / جمال ايوب

v أبعاد في ذكرى سقوط بغداد
امد / رفيق احمد علي

v إسرائيل والفلسطينيون: سلام مستحيل.. أم خوف متبادل؟
الكرامة / بكر عويضة

v قضية فلسطين و«الميدان»: الكل مشغول عنها.. وعن سلطتيها!
الكرامة / طلال سلمان

v رسالة عرفات لـ«كارمال» والقبلية لا تزال تهدد أفغانستان
ان لايت برس / صالح القلاب

v الفرق بين "ناصرية" السيسي و"ناصرية" صباحي
الكرامة / محمد جابر الأنصاري

v النظام القطري يخرج لسانه ويهدد بإيران
الكرامة / محمد الحمامصي

v هل «القاعدة» في سوريا؟
ان لايت برس / طارق الحميد

v أشهرٌ حاسمة لتقرير مصير العرب
الكرامة / صبحي غندور

v الجهادية الأوروبية والحرب في سوريا
الكرامة برس / عمّار ديّوب

v باتريك سيل.. كما عرفته
ان لايت برس / إياد أبو شقرا

v عمرو موسى
ان لايت برس / زاهي حواس

v أذربيجان تلعب الورقة الإيرانية على الطاولة الأميركية!
ان لايت برس / هدى الحسيني

v البحيرات
ان لايت برس / علي سالم

v رئاسة لبنان
ان لايت برس / سمير عطالله


تلخيص لما جاء في الملف :


تناولت المواقع الموالية لدحلان العديد من المقالات تنوعت في تناول شؤون الدول العربية والعالمية مثل (ايران، سوريا، مصر، اوروبا، افغانستان، اذربيجان، الاتحاد السوفيتي،العراق، لبنان)

تناول قسم اخر من المقالات القضية الفلسطينية وعملية السلام مع الجانب الاسرائيلي وموضوع الاسرى المرتبط بالمفاوضات ومن هذه المقالات (الاسرى عنوان المرحلة القادمة للكاتب عصام بكر ومقالة لا أسـر بعـد اليـوم للكاتب سمير قسيمي ومقالة بعنوان قضية فلسطين و«الميدان»: الكل مشغول عنها.. وعن سلطتيها! للكاتب طلال سلمان كما كتب بكر عويضة مقالة بعنوان إسرائيل والفلسطينيون: سلام مستحيل.. أم خوف متبادل؟.

تناولت مقالة (فلسطين والمنظمات الدولية) للكاتب منذر صيام التوجه الفلسطيني للمنظمات الدولية بعد التوقيع على 15 وثيقة انضمام لتلك المؤسسات.

تحدثت عدة مقالات عن ذكرى استشهاد ابو جهاد خليل الوزير والمصالحة وكذلك حماس، كما تناولت مقالتان ذكرى اطلاق وتاسيس موقع امد الاخباري، وفيما يلي تلخيص لبعض المقالات هذه المقالات (الشهيد ابو جهاد للكاتب جمال ايوب، رسالة عاجلة الي وفد المصالحة للكاتب سري القدوة ومقالة بعنوان موقع امد الاخباري امضى الى الامام فأنت مميز و مختلف تماما عن غيرك للكاتب هشام ساق الله، ومقالة مشابهه للكاتبة عيشه جودة بعنوان في ذكرى الانطلاقة : تجربتي بالعمل مع أمد ، ومقالة حكومة حماس وكراهية الناس للكاتب مصطفى ابراهيم.






























مقــــــــــــالات . . .



الاسرى عنوان المرحلة القادمة

امد / عصام بكر

فجرت قضية الدفعة الرابعة من الاسرى الذين كان من المقرر ان يتم اطلاق سراحهم اواخر اذار الماضي المشهد العام بكل تجلياته على وضع جديد بات الجميع يؤكد معه اننا على اعتاب مرحلة نوعية ومختلفة ومفصلية فيما يتعلق بباقي الملفات الاخرى الداخلية او ملف المصالحة او بطبيعة الحال ملف المفاوضات باعتبار ان مقياس جدية اسرائيل بات يعتمد على الايفاء بالتزاماتها بالافراج عن اسرى الدفعة الرابعة والمماطلة والابتزاز الاسرائيلي والتلاعب الذي قاد الرئيس عباس الى الانضمام الى خمسة عشرة ميثاق ومعاهدة واتفاقية دولية ردا على هذا التعطيل الذي تم قبل ان تعلن تل ابيب رسميا رفضها للافراج عنهم بحجج ومبررات عديدة وروايات مختلقة جرى فبركتها للدخول في حالة الارباك الحالي والدخول في طور جديد من التفاوض من اجل التفاوض بينما تتواصل عمليات البناء الاستيطاني وغيرها من الممارسات الاحتلالية على الارض ولتستمر المفاوضات الى ما لا نهاية .

بكل الاحوال لم تكن قضية الاسرى في يوم من الايام مثلما تحتله الان من اهمية على كافة المستويات فالمنعطف الجديد جعلها تحتل المرتبة الاولى بلى منازع بالرغم من الاهمية التي حظيت بها ايضا فيما مضى فتوقف المفاوضات ارتبط بهذه القضية ، والشعب الفلسطيني يعتبر قضية الاسرى واحدة من ثوابته الوطنية ، وهي محل اجماع وطني لا خلاف عليه وهي نقطة قوة وعامل توحد للجميع بغض النظر عن الجهة او الانتماء او التمثيل ، وقد تدحرجت قضية الاسرى خلال السنوات القليلة الماضية منذ بدء الاضرابات الفردية والجماعية التي خاضتها الحركة الاسيرة ، فشهدت حراكا وتفاعلا من قبل الشارع الفلسطيني ولدى غالبية القطاعات والشرائح المجتمعية في الاراضي الفلسطينية وفي مناطق اللجوء والشتات وكافة اماكن التواجد الفلسطيني .

والان وامام النقطة الفاصلة وبما للحظة التاريخية من ثقل ومعاني وبما احدثته عملية التعطيل الحاصلة والمبيته من قبل حكومة اليمين الاسرائيلي تعطيل دفعة ال 30 اسيرا من بينهم 14 اسيرا من الداخل الفلسطيني ومعها تعطل المفاوضات بعد ان رفعت القيادة الفلسطينية ايديها بالاجماع على الهواء مباشرة من مقر المقاطعة بالتوقيع والانضمام للاتفاقات والمعاهدات الدولية نتيجة استمرار الصلف والتعنت الاسرائيلي وعدم الايفاء بالالتزامات التي قطعتها للراعي الامريكي ، واستخدام قضية الاسرى وربطها باتفاق الاطار تارة ، وتمديد المفاوضات في ظل البناء الاستيطاني وخلق الوقائع على الارض تارة اخرى ، بعد كل هذا الا يحق لنا التفكير بما يتعدى الدفعة الرابعة الى ما هو ابعد !!!! خصوصا ان موقف قدامى الاسرى الذي مثله عميد الاسرى الفلسطينين والعرب الاسير كريم يونس الذي امضى 32 واكد فيه استعداد الاسرى للبقاء مئة عام اخرى في السجن على المقايضة على الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير ، العلامة الفارقة الجديدة هي هل بات من المحتمل العودة للمفاوضات بصفقة اخرى مجتزئة ، تفتقر لشروط الحد الادنى للعدالة والحقوق وفي ظل استمرار عمليات القمع والتنكيل اليومي ، وتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية من جهة ، وفي ظل الاشتراطات الجديدة التي تضعها حكومة نيتنياهو يوميا في سياق التلاعب الجاري بما يعرف بقضية الدفعة الرابعة من " اقتراح " بابعاد بعض الاسماء ، الى اقتراح سحب الجنسية الاسرائيلية ثم اطلاق سراحهم لمناطق السلطة ........... الخ وغيرها من الشروط اليومية ، ناهيك عن التصريحات الداعية لعدم اطلاق سراح الدفعة او المهددة بالانسحاب من الحكومة واسقاطها في حال اطلاق سراح اسرى .

اليوم قضية الاسرى تتصدر عناويين المشهد السياسي بامتياز وهي تثبت انها قضية سياسية وطنية من الدرجة الاولى تخشى اسرائيل كدولة احتلال ويروعها مشهد الانضمام للمؤسسات الدولية ، لا سيما محكمة الجنايات الدولية اذا ما تم التوقيع على المعاهدات التي تمكنا من ذلك بما فيها ميثاق روما ، ومن هنا تأتي اهمية اللحظة السياسية السانحة امام القيادة الفلسطينية والتي قد لا تستمر طويلا وتتطلب المزيد من الثبات والتمسك باطلاق سراح الدفعة الرابعة ليس هذا فحسب ، وانما بالمطالبة بالاسرى المرضى والاسيرات والاطفال ، بل ايضا يتعدى ذلك كله لتصحيح المسار التفاوضي المعوج منذ عشرين عاما باعادة التوازن لمسار تفاوضي مختلف تماما عن السابق هذه المرة ، يعاد فيه صياغة موازيين القوى على اسس جديدة اهمها اعادة الدور المرجعي والقانوني للمفاوضات عبر الامم المتحدة ومؤسساتها بديلا عن رعاية منفردة ومنحازة ووفق مفاوضات ثنائية تتم بين القوي والضعيف ، واستمرار التمسك بتطبيق القوانين الدولية على اراضي دولة فلسطين المحتلة بما فيها توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الاعزل بما فيها للاسرى والاسيرات في سجون الاحتلال .

وقف المفاوضات او توقفها المؤقت وان كان فرصة لمراجعة نقدية للمسار السابق بروح المسؤولية الوطنية والجرأة السياسية المطلوبة للاجابة على الاسئلة المحرجة التي تطرق ابواب صناع القرار بشكل يومي ، هي فرصة ايضا لبوابة جديدة في التعاطي مع ملف الاسرى عموما بعيدا عن النزق او الترف الفكري او الاستخدام الخاطيء باعتبار ان قضية الاسرى هي دائما قضية رابحة ، وعلينا ان نعد انفسنا لنقلة جديدة تتعاطى مع الحركة الاسيرة ليس فقط كطليعة وواجهة وخط الدفاع الاول عن شعبنا كلما اردنا ذلك ، وانما ايضا بالارث الطويل لها وبعمق تجربتها ورؤيتها واحترامها ، بالذهاب الى استراتيجية نوعية من طراز مختلف يتوحد خلفها الكل الوطني بجهد مكثف وواحد وخطاب واحد نصرة للاسرى ولاسنادهم بكل الامكانات المتاحة .

قلب الطاولة كما يحلو للبعض ان يوصف ما جرى في ازمة المفاوضات هذه الازمة ان لم تكن مفتعلة مرشحة للانتهاء على تصعيد جديد للمواقف والاجراءات والقرارات من اغلاق الحواجز ، سحب V.I P ، مصادرة اموال المقاصة والضرائب والمزيد من تضييق الخناق والوصول بالوضع الى شفى الانهيار ، بالمقابل كل ذلك يفتح المجال امام الجانب الفلسطيني لقبول التحدي والذهاب باتجاه الانضمام للمؤسسات والمعاهدات الدولية وطرق المزيد من الابواب الدولية ، او الاحتمال ومجال التفكير الاخر في سياق التحليل المشروع لصورة المشهد انتهاء الازمة برزمة جديدة ضمن استحقاقات جديدة في كلا الاحتماليين بقيت وتبقى جوهر الترتبيات القادمة بعض الدفعات مقابل اسئتناف المفاوضات واستمرار الاستيطان ايضا وربما ترتيبات ابعد من ذلك الى مناحي سياسية عديدة باطلاق سراح نواب بضمنهم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي الذي من شانه ان يغير بعض شروط المعادلة فالشعب الفلسطيني لطالما امتلك عناصر قوة وخيارات عديدة ، وهنا يمكن الاصرار على جدول زمني لاطلاق سراح جميع الاسرى دون قيد او شرط او تمييز بكسر القواعد الاسرائيلية لان الاسرى ليسوا سببا في الصراع في هذه المنطقة بل نتيجة له ، وطالما بقي الاحتلال سيبقى هناك اسرى ، على هذه القاعدة يجب اطلاق سراح دفعات متواصلة منهم في المقدمة الدفعة الرابعة ، ويلها المرضى والاسيرات والاطفال والنواب ووفق جدول زمني محدد وليس وفق المعايير وتحت بند " بوادر حسن النية "

بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني وامام هذا المتغير في قضية الاسرى بربطها بالمفاوضات اسرائيليا وهو ما يستوجب موقفا فلسطينيا واضحا بالرفض جملة وتفصيلا ، وطالما تتضح الصورة على هذا النحو فليكن الربط بما يخدم قضية الاسرى التي هي قضية الوطن باسره اي باستمرار التمسك بعدم العودة لاية مفاوضات الا باطلاق سراح الاسرى وفي مقدمتهم اسرى ما قبل اوسلو جميعا دون استثناء .

السابع عشر من نيسان محطة ليس للوجدانيات والذكريات بل لنقل الملف الى دائرة الاهتمام والفعل المباشر والعمل بكل الامكانات المتاحة على الصعد المختلفة اولها توحيد الفعل الشعبي وزيادة الزخم والمشاركة الشعبية في فعاليات نصرة الاسرى ، وايجاد حركة شعبية ضاغطة وفاعلة في الشارع ترتقي لمعاناة الاسرى في السجون ، وثانيا بالعمل على توحيد الحركة الاسيرة نفسها التي تعيش هي الاخرى كانعكاس للازمة في الخارج بعض التراجعات والاختلافات التي تطفو على السطح ، ثم بدفع المسار القانوني وتدويل قضية الاسرى في كل المنابر والمؤسسات الدولية الفاعلة لا سيما منظمات الامم المتحدة بعد ان اصبحت فلسطين احدى الدول السامية المنضوية والمنضمة للاتفاقات جنييف الاربعة ، وتطوير حالة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وتجريم ممارسات الاحتلال ، وبما يمكننا من الزام اسرائيل كدولة احتلال لاستقبال لجان تقصي الحقائق ولجان تحقيق دولية تزور السجون للتعرف على ما يجري داخلها من انتهاكات في مجالات عديدة سواء بالتعذيب او الاهمال الطبي المتعمد ، او عمليات القمع والعزل وكافة الممارسات التي تندرج كمخالفات جسيمة للقوانين الدولية ، اضافة الى توفر الارادة السياسية القوية الفاعلة بالتمسك بحرية الاسرى دون قيد اوشرط او تميز ، خلق حالة فعل نضالي يومي في الشارع ، ومواكبة اعلامية حية من قبل وسائل الاعلام بمختلف اشكاله لا سيما المحلية منها ، وتسليط الضوء على المعاناة اليومية للاسرى واهاليهم وعائلاتهم .

يوم الاسير الفلسطيني ليس مناسبة لتبادل الهدايا التذكارية او التكريم ، او الاشادة بصمود وثبات الاسرى الذين يفنون زهرة شبابهم داخل المعتقلات والسجون الاسرائيلية على اهمية الرمزية في هذا التكريم والتعبير عن روح الاعتزاز بالتراث النضالي لهذه الكوكبة من ابناء الشعب الفلسطيني من الجنسيين ، وانما هي مناسبة للعمل وتكريس الجهد والوقت ، والعمل الاضافي النوعي لكي لا ننتظر 32 عاما اخرى لنجيب على سؤال كريم يونس لماذا امضيت كل هذا الزمن في السجون ؟؟؟ ليس امامنا الكثير من الوقت ولا احد يريد ان ننتظر اكثر من ربع قرن اخرى لكي يتنسم عبير الحرية بعد هذا العمر - عندها سنقول يا ويلنا يا ويلنا يا ويلنا !!!! .

بقلم عصام بكر

سكرتير العلاقات الخارجية الهيئة العليا لمتابعة شؤون الاسرى والمحررين



فلسطين والمنظمات الدولية

امد / د. منذر صيام

عندما تم الإعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، كخطوة أولى نحو تحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والإستقلال، وبإقامة الدولة الفلسطينية، والذي ظل يراود الإنسان الفلسطيني منذ عهد الإنتداب، والذي إصطدم بالمؤامرات الكونية، للحيلولة ضد تحقيق هذا الحلم، لغاية إنشاء الكيان الصهيوني، وحتى قرار التقسيم الذي سلب تقريبا نصف الأرض الفلسطينية، لم يرى النور، بل كان العمل يجري على قدم وساق لتحقيق الوطن القومي لليهود، والذي لم يأخذ بعين الإعتبار الحقوق الشرعية لأصحاب الأرض الأصيلين، فكانت تجهض كل محاولة لتحقيق الدولة الفلسطينية، حتى على القسم العربي في قرار التقسيم، التي ألحقت بالإردن ومصر لمنعهم من إقامة دولتهم، وترسخ ذلك بعد النكبة، في المسرحية الهزلية المسماة إتفاقيات الهدنة، كان الثمن إلغاء كل ما يتعلق بدولة فلسطين، وحتى حكومة عموم فلسطين والتي كانت رمزية وإعتبارية، مُحيت من الذاكرة الفلسطينية، حتى تم إلحاق كل الأرض الفلسطينية للكيان الصهيوني بعد هزيمة حزيران.

وكان إستمرار النضال الفلسطيني والثورة الفلسطينية المعاصرة، والتضحيات وقوافل الشهداء الدور الأساسي لإعادة وضع فلسطين على الخارطة الدولية، وأعادة الإعتبار للهوية الفلسطينية بعد سنوات من الطمس والضياع، فكان الظهور الأول لفلسطين خلال خطاب القائد الرمز ابو عمار من على منبر الأمم المتحدة عام 1974، وكان بداية الإعتراف بوجود الشعب الفلسطيني من خلال وجود منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، وقبولها كمراقب في الأمم المتحدة، ثم إعتراف منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومنظمة عدم الإنحياز .

حتى كان الإعتراف الدولي بفلسطين كدولة عضو مراقب في المنظمة الدولية والذي يعتبر تتويج لكل هذه النضالات المتواصلة،وهذا يعني أن تدخل فلسطين في الأمم المتحدة، وتصبح عضواً فيها مثلها مثل باقي دول العالم، وتضم دولة فلسطين الضفة الغربية والقدس الشرقية بما فيها المسجد الأقصى وقطاع غزة.

وكان يجب العمل مباشرة على تثبيت هذا الإعتراف الدولي، بالإنضمام لكل الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، مثل اليونسكو واليونسيف وأتفاقيات جنيف وملحقاتها وخاصة الرابعة التي تتحدث عن الوضع للأرض المحتلة والسكان تحت الإحتلال وبقية المنظمات والمعاهدات الدولية، فهذا حق مكتسب لا يجوز المساومة او المناورة به لأنه يضع الإحتلال أمام مسؤولياته الدولية ، ولا يجب ربطه بالمفاوضات العبثية بحجة عدم إتخاذ خطوات أحادية الجانب وكأن الجانب الصهيوني يستأذن عند مصادرة أرض و بناء الجدار أو إقامة وتوسيع مستوطنة أو تهويد القدس أو التنصل من البنود الملحقة لإتفاقيات أوسلو، لأن تثبيت شرعية الدولة يجب أن يكون الأساس لأي مفاوضات ترمي إلى تحقيق الإنسحاب وتنفيذ القرارات الدولية وليس للمفاوضة عليها وتحجيمها وهذا سينعكس سلبا على الموقف الصهيوني المتعنت، ولن يترك لها حرية المناورة، لأنها تصبح في مواجهة دولة تحت الإحتلال لها كل الحقوق.


أليس مؤسفاً هذا الذي يحدث في جامعة الأزهر؟!

امد / د.أيوب عثمان

على الرغم من أن ما يمكن أن يندرج تحت سؤال- عنوان هذا المقال هو كثير كثير، وعلى الرغم من أن ما يجري في جامعة الأزهر من احداث مخجلة ليس وقفاً على يوم أو اثنين، أو مرة أو مرتين، أو أسبوع أو اثنين، أو شهر أو شهرين، وإنما هي أحداث مشينه تقتحم الجامعة بين الحين والآخر... ودون سابق إنذار، فإن ما لفّ جامعة الأزهر يوم أمس الثلاثاء 15/4/2014 من حدث محزن ومخجل ومؤلم ومفجع معاً لم يكن الأول من نوعه، ولن يكون الأخير كما أعتقد جازماً، لا لشيء إلا لأن أرباب هذه الجامعة وأركان إدارتها في واد، فيما النظام والقانون على نحو عام وأنظمة الجامعة وقوانينها على نحو خاص في وادٍ آخر تماماً، والشواهد على هذا أكثر بكثير من أن يشعر أي أحد ممن يعملون في هذه الجامعة ويعيشون أزمتها المتصلة أنه في أدنى حاجة على أمثلة لها، لا سيما وإن ارباب الجامعة وأركان إدارتها يعلمون هذا علماً يقينياً لا شبهة فيه ولا طعن عليه، وهو ما أُقيمَ الدليل عليه في أكثر من مرة وفي أكثر من موقف، وهو أيضاً ما يمكن لأي متابع جيد على أن يقيم الحجّة عليه مرةً واثنتين وثلاثاً، وأمام كل مستوى رسمي يجد في نفسه الغيرة على الجامعة والكفاية والاقتدار على إصلاحها والنهوض بها.

وعَوْدٌ إلى موضوع المقال، فإنني أرى أن أورد بعض كلام ورد على لسان النائب الإداري للجامعة الذي وقع عليه الاعتداء الطلابي المؤسف يوم أمس الثلاثاء 15/4/2014، وذلك بغية تحقيق إلمام تقريبي لما حدث:

• مهاجمة طلاب لمكتب النائب الإداري في جامعة الأزهر، وأن 15 طالباً منهم قد عُرِفوا.

• اعتداء طلاب على شخص النائب الإداري في جامعة الأزهر.

• الاعتداء أحدث رضوضاً بسيطة على جسد النائب الإداري.

• الطلاب المعتدون هم من الشبيبة الفتحاوية.

• الطلاب المعتدون حاولوا إغلاق البوابات الرئيسة للجامعة.

• رجال أمن الجامعة منعوا الطلاب من إغلاق البوابات الرئيسة للجامعة.

• النائب الإداري المعتدى عليه يتساءل مندهشاً: "نفسي أعرف السبب الرئيس الذي دفع مجموعة من الطلاب للاعتداء عليَّ شخصياً!!!".

• النائب الإداري يجيب على تساؤله، قائلاً: "عدد من الطلبة اعترضوا على إغلاق صفحاتهم الخاصة بتسجيلهم في الفصل الدراسي الثاني 2013/2014 لعدم دفع المستحقات المالية عليهم!!!".

النقطة الأخيرة الواردة على لسان النائب الإداري المعتدى عليه وهو يتحدث عن اعتراض الطلبة على إغلاق صفحاتهم الخاصة بتسجيلهم في الفصل الدراسي الثاني 2013/2014، تعني أن إغلاق صفحات الطلاب الخاصة بتسجيلهم كان السبب الذي أدى إلى اعتداء الطلاب جسدياً على النائب الإداري، علماً أن النائب الإداري لا علاقة له- البتة- بإغلاق الصفحات الطلابية، لأن هذا الأمر لا يقع ضمن احتصاصاته وليس جزءاً من صلاحياته، فإغلاق صفحات الطلبة الخاصة بتسجيلهم هو أمر أكاديمي بحت تنحصر صلاحية معالجته والتدخل فيه لمرجعية ثلاثية مباشرة رأسها النائب الأكاديمي وضلعاها القبول والتسجيل وشؤون الطلبة، وبالتنسيق مع الكلية أو العمادة المختصة دونما أدنى علاقة مع النائب الإداري في هذا الشأن. وعليه، فإننا نتساءل: ما الأمر؟! ما هي علاقة النائب الإداري بما جرى؟! ومن الذي أقحم النائب الإداري في أمر ليس من صلاحياته ولا علاقة له فيه؟! ولماذا تم إقحامه على هذا النحو؟! وما هي الغاية أو المصلحة ومن المستفيد من إقحامه؟! إنها تساؤلات مهمة ومشروعة لا بد من التفكير فيها، وإن كان التساؤل الأهم، والذي عجز الجميع عن معالجته حتى اللحظة هو: لماذا يحدث هذا في جامعة الأزهر؟! أين القانون والنظام العام في الجامعة؟! أين أنظمة الجامعة وقوانينها؟! أين أرباب الجامعة وأركان إدارتها وأين رجال القانون فيها؟!

إن صحّ أن أن مسؤولاً كبيراً قال في اجتماع مشترك ضم مجلس الجامعة ومجلس أمنائها في أعقاب حادث الاعتداء المؤسف والمستبشع والمستشنع على النائب الإداري: "على رقبتي سنفصل الـ 15 طالب، وعلى رقبتي إذا واحد فيهم بيرجع"، الأمر الذي يؤكد على ما يسيطر على هذا المسؤول الكبير من حكم مسبق يحتويه، وهو ما يفسد أي إجراء ويبطله، ذلك أن الفصل من الجامعة لا يكون إلا بإدانة والإدانة لا تكون إلا بتحقيق!!!

وبعد، فإذا كان حائط سمكه عشرون سنتيمتراً فقط هو الذي يفصل بين جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية، وإذا كانت جامعة الأزهر تعيش أزمة متصلة تحتويها ولا تغادرها ساعة إلا لتعود لها ساعات وأياماً وأسابيع وشهوراً، فهل فكّر أرباب الجامعة وأركان إدارتها بأن يسألوا- ولو بقليل من صدق وغيرة وانتماء- أنفسهم ويسائلوها:

• لماذا لا يحدث في جارتنا ما يحدث في جامعتنا من أزماتٍ ومآسٍ؟!

• هل نحترم النظام والقانون على نحو عام، وهل نطبق أنظمة الجامعة وقوانينها على نحو خاص؟!

• هل نراقب الله في تصريفنا لأمور الجامعة وأوضاع العاملين فيها، دون أن نمنع عن صاحب حق حقه، ودون أن نمنح من لا حق له أو نجامل في خطأ أو نتسامع مع مرتكبه؟!

• هل نعمل من أجل الجامعة، أم نعمل من أجل أنفسنا وأبنائنا وبناتنا ومعارفنا؟!

أما آخر الكلام،

فلأن اعتداءً جسدياً ولفظياً ومعنوياً كان في الأسبوع الماضي قد وقع على أكاديمي في قسم الرياضيات بكلية العلوم دون إعلامٍ حوله وكأن شيئاً لم يكن، مع بالغ الأسف وأشدّه،

ولأننا ما كنا سنعلم بهذا الاعتداء على الأستاذ في قسم الرياضيات لولا الاعتداء الذي تلاه على النائب الإداري،

ولأن نقابة العاملين التي طرزت صفحتها الإلكترونية باستنكارها حادث الاعتداء على النائب الإداري يوم أمس الثلاثاء هي ذاتها التي لم تفعل شيئاً مماثلاً إزاء حادث الاعتداء على الأستاذ في قسم الرياضيات الأسبوع الماضي، وكأنَّ هذا الأستاذ ليس إلا شيئاً مجهولاً!!!

فإنني- بكل ما فيَّ من صدق، وبكل ما يحتويني من عشق لهذه الجامعة وانتماء لها وغيرة عليها وعلى مستقبلها- أقول: إنني إذ أرى أن مجرد الإساءة إلى أي عامل في الجامعة ولو باللفظ هو أمر معيب لا ينبغي السكوت عنه، وإذ أرى أن الاعتداء الجسدي على أي عامل في الجامعة هو أمر مستبشع ومستشنع يصل حدّ الجريمة التي توجب العقوبة الرادعة احتكاماً للقانون وإعمالاً له دون هوادة ودون أدنى شفقة أو رحمة، لأرجو أن يفهم الجميع- لا سيما أرباب هذه الجامعة وأركان إدارتها ونقابة العاملين فيها، أنهم لم يقرؤوا بعد، القصة التي عنوانها "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، فضلاً عن عدم قدرتهم حتى اللحظة على استدراك أمر مهم، وهو أنهم يهرعون ويهرولون إلى النتيجة والأثر دون معالجة الأصل والسبب، وتلك هي الطامّة الكبرى.

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر بغزة



رسالة عاجلة الي وفد المصالحة

امد / سري القدوة

السيد مصطفى البرغوثي امين عام المبادرة الوطنية،

السيد منيب المصري رئيس المنتدى الوطني،

السيد عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية،

السيد بسام الصالحي امين عام حزب الشعب،

السيد جميل شحادة امين عام الجبهة العربية الفلسطينية .

تحية طيبة وبعد ..

أن شعبنا يرفض كل المساومات في اتمام المصالحة وضرورة تسمية الاشياء بمسمياتها واطلاع شعبنا علي ما يجري في اروقة مفاوضات المصالحة طويلة الامد والتي باتت غير مقنعة وعبثية مؤكدين ان الخيار الوحيد لشعبنا هو العودة لصناديق الاقتراع والاعلان فورا عن استقالة حكومة حماس واتاحة الفرصة امام السيد الرئيس محمود عباس تشكيل الحكومة الفلسطينية واصدار ما يلزم لأجراء الانتخابات وان هذا الامر يتطلب ضرورة مشاركة جماهير شعبنا ومؤسسات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية وحملة تمرد لأسقاط حكم حماس الفلسطينية في الوفد الخاص بملف المصالحة للاطلاع على بنود وسير المصالحة ومن اجل وضع برنامج وطني للجميع فلسطين .

انه وبعد أكثر من ثمانية سنوات على انقلاب حركة حماس في غزة بات من المهم أن يكون الشعب الفلسطيني على قدر تحمل المسؤولية فى التصدي للواقع الفاسد الذي نتج عن الانقسام ولذلك إننا نعلن إننا قمنا بهذا الجهد لتشكيل حملة تمرد لإسقاط حكم حماس في غزة من اجل توحيد الشعب الفلسطيني ومن اجل حماية انجازات الثورة من السرقة ومن اجل الحفاظ على وحدة شعبنا والمقاومة الفلسطينية التي هي الخيار الأساسي لدحر الاحتلال..

ندعو كافة أبناء شعبنا للحشد في أكبر حملة للتمرد في غزة من اجل إسقاط حكم حماس في غزة.

وهذا الجهد الوطني هو هدفنا وإسقاط حكم حماس فى غزه هو الأسلوب الأمثل لوحده شعبنا والحفاظ على المقاومة والتصدي للاحتلال الغاصب ومن اجل دعم دولتنا ودعم شبابنا وتوحيد جهودنا

من اجل اسقاط حكم حماس في غزة ، فإن حملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة تؤكد أن أساليب

المراوغة التي تمارسها حماس في ملف المصالحة باتت واضحة للجميع ، وإن تأخير اتمام المصالحة الوطنية وعدم العودة الي صناديق الاقتراع لهو السبب الرئيسي في حصار شعبنا وتدمير وضع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي والعربي .

ومن باب حرصنا الوطني وبما ان شعبنا هو صاحب القرار في هذه الملفات فإننا في حملة تمرد نطالب السيد الرئيس محمود عباس ، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بضرورة إشراك جماهير شعبنا وفصائل منظمة التحرير وحملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة في الوفد الذي سيتابع ملف المصالحة مع حماس ، علما بأن الحملة تؤكد أن مطالب شعبنا تتلخص في اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية والاتفاق على برنامج وطني شامل يسير عليه الكل الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين من ايدي الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

كما اننا نناشد القيادة الفلسطينية بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة في موضوع غزة وعودتها للكل الفلسطيني ، لان اهلنا في مدن ومخيمات غزة أصبحوا يعانوا الأمرين نتاج اعمال حكومة حماس الإرهابية ، التي أدت الى حصار شعبنا ومعاناة شبابه ونسائه واطفاله ومرضاه ، فهناك مئات الحالات المرضية التي لا تستطيع العلاج بالخارج بسبب تعنت حماس في موضوع المعبر وأيضا عمالنا البواسل أصبحوا يتسولون على ابواب الشئون الاجتماعية أيضا نتيجة هذا الحكم العفن الذي لا يهمه سوى المناصب والكراسي .

ان حملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة انها ولدت من رحم معاناة أهل غزة من ناحية وألم كل فلسطيني وطني شريف على جرح الإنقسام من ناحية أخرى . وإننا نؤكد على ضرورة مساندتنا من جميع القوى الوطنية في خطواتنا التي هدفها الأول هو توحيد شطري الوطن وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ، ومن ثم وضع آليات للعمل الوطني يتفق عليها جميع شعبنا ومثقفيه ومقاتليه من خلال مؤسساته الديمقراطية المبنية على الأسس الوطنية لا الحزبية ، هذه هي خطواتنا والجميع يعي تماما حجم الكبت والضغط الذي نتج عن ممارسات حكومة حماس الانقلابية ضد أبناء شعبنا ، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية المدمرة وتراجع خطط المقاومة والتفرغ للعمل ضمن المصالح الفئوية ، مما أيضا أدى للإضرار بالأمن القومي الفلسطيني .

صورة: ‏رسالة عاجلة الي وفد المصالحة : السيد مصطفى البرغوثي امين عام المبادرة الوطنية، السيد منيب المصري رئيس المنتدى الوطني، السيد عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية، السيد بسام الصالحي امين عام حزب الشعب، السيد جميل شحادة امين عام الجبهة العربية الفلسطينية .

تحية طيبة وبعد .. أن شعبنا يرفض كل المساومات في اتمام المصالحة وضرورة تسمية الاشياء بمسمياتها واطلاع شعبنا علي ما يجري في اروقة مفاوضات المصالحة طويلة الامد والتي باتت غير مقنعة وعبثية مؤكدين ان الخيار الوحيد لشعبنا هو العودة لصناديق الاقتراع والاعلان فورا عن استقالة حكومة حماس واتاحة الفرصة امام السيد الرئيس محمود عباس تشكيل الحكومة الفلسطينية واصدار ما يلزم لأجراء الانتخابات وان هذا الامر يتطلب ضرورة مشاركة جماهير شعبنا ومؤسسات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية وحملة تمرد لأسقاط حكم حماس الفلسطينية في الوفد الخاص بملف المصالحة للاطلاع على بنود وسير المصالحة ومن اجل وضع برنامج وطني للجميع فلسطين .

انه وبعد أكثر من ثمانية سنوات على انقلاب حركة حماس في غزة بات من المهم أن يكون الشعب الفلسطيني على قدر تحمل المسؤولية فى التصدي للواقع الفاسد الذي نتج عن الانقسام ولذلك إننا نعلن إننا قمنا بهذا الجهد لتشكيل حملة تمرد لإسقاط حكم حماس في غزة من اجل توحيد الشعب الفلسطيني ومن اجل حماية انجازات الثورة من السرقة ومن اجل الحفاظ على وحدة شعبنا والمقاومة الفلسطينية التي هي الخيار الأساسي لدحر الاحتلال.. ندعو كافة أبناء شعبنا للحشد في أكبر حملة للتمرد في غزة من اجل إسقاط حكم حماس في غزة. وهذا الجهد الوطني هو هدفنا وإسقاط حكم حماس فى غزه هو الأسلوب الأمثل لوحده شعبنا والحفاظ على المقاومة والتصدي للاحتلال الغاصب ومن اجل دعم دولتنا ودعم شبابنا وتوحيد جهودنا من اجل اسقاط حكم حماس في غزة ، فإن حملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة تؤكد أن أساليب المراوغة التي تمارسها حماس في ملف المصالحة باتت واضحة للجميع ، وإن تأخير اتمام المصالحة الوطنية وعدم العودة الي صناديق الاقتراع لهو السبب الرئيسي في حصار شعبنا وتدمير وضع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي والعربي .

ومن باب حرصنا الوطني وبما ان شعبنا هو صاحب القرار في هذه الملفات فإننا في حملة تمرد نطالب السيد الرئيس محمود عباس ، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بضرورة إشراك جماهير شعبنا وفصائل منظمة التحرير وحملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة في الوفد الذي سيتابع ملف المصالحة مع حماس ، علما بأن الحملة تؤكد أن مطالب شعبنا تتلخص في اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية والاتفاق على برنامج وطني شامل يسير عليه الكل الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين من ايدي الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

كما اننا نناشد القيادة الفلسطينية بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة في موضوع غزة وعودتها للكل الفلسطيني ، لان اهلنا في مدن ومخيمات غزة أصبحوا يعانوا الأمرين نتاج اعمال حكومة حماس الإرهابية ، التي أدت الى حصار شعبنا ومعاناة شبابه ونسائه واطفاله ومرضاه ، فهناك مئات الحالات المرضية التي لا تستطيع العلاج بالخارج بسبب تعنت حماس في موضوع المعبر وأيضا عمالنا البواسل أصبحوا يتسولون على ابواب الشئون الاجتماعية أيضا نتيجة هذا الحكم العفن الذي لا يهمه سوى المناصب والكراسي . ان حملة تمرد لأسقاط حكم حماس في غزة انها ولدت من رحم معاناة أهل غزة من ناحية وألم كل فلسطيني وطني شريف على جرح الإنقسام من ناحية أخرى . وإننا نؤكد على ضرورة مساندتنا من جميع القوى الوطنية في خطواتنا التي هدفها الأول هو توحيد شطري الوطن وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ، ومن ثم وضع آليات للعمل الوطني يتفق عليها جميع شعبنا ومثقفيه ومقاتليه من خلال مؤسساته الديمقراطية المبنية على الأسس الوطنية لا الحزبية ، هذه هي خطواتنا والجميع يعي تماما حجم الكبت والضغط الذي نتج عن ممارسات حكومة حماس الانقلابية ضد أبناء شعبنا ، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية المدمرة وتراجع خطط المقاومة والتفرغ للعمل ضمن المصالح الفئوية ، مما أيضا أدى للإضرار بالأمن القومي الفلسطيني .‏


أكلتــنا أصــنامـُـنا ...!!

امد / د. عصام مرتجى

الضعف الإنساني هو سمة ملازمة للطبيعة البشرية منذ بدء الخليقة. لذا ومنذ العصور القديمة والإنسان يبحث ، وبشكل فطري،عن الإرادة العليا لتضيء له المجهول ، لتبث فيه روح الصمود أمام مخاوفه ، لتمنحه المدد ... لينتصر على عدوه الظاهر والباطن... ولينتصر على هواه وعلى ضعفه النفسي.

فالإنسان لا يثق بنفسه كما يثق بالإرادة العليا ، ولذا كان يبحث عنها حتى في أوج ضلاله ... يستجدي حضورها ... يتقمصها ... أو يخلعها على أحد الشخوص ... وإن لم يجد شخص يتلبسها "أي الإرادة العليا" ... راح ينحتها بيديه ... ويذبح لها القرابين لتحضر بكامل قوتها معه !!!

كان أهل الجاهلية القدماء يبحثون عن صندوق ولو من حجر... يضعون فيه أمانيهم ، يفتشون عن زعيم يقهر شيطان مخاوفهم ويعلقون قصائد الانتصار برقبته ويهرقون الدماء.... ويقدمون ذبائح القُربى والشكر على قدميه... ليستجيب لهم ولتتحقق أمانيهم وأحلامهم .

ولو قارنا الجاهلية القديمة بجاهلية العصر الحديث ... لوجدناها جاهلية راقية رغم بداوتها الفظة والغليظة .... وأسلوبها الدفاعي عن النفس ...ولوجدناها أكثر رجولة ووعيا ومروءة ....

كانوا يخبئون مخاوفهم في إله يصنعونه بأيديهم ... ولو من عجوة ....

يبثون عبره رسائلهم للغيب .... ويبكون على قدميه ليقربهم إلى الإرادة العليا المطلقة ... زلفى....

حتى إذا هدأت نفوسهم .... وتضورت بطونهم من الجوع ولم يمنحهم اله العجوة شبعا ولا أمنا ... أكلوه وأكلوا معه مخاوفهم وأمانيهم ... وواصلوا حياتهم بدون إرادة عليا أو دليل في الحياة... سوا إرادتهم ولو كانت على غير هدى . كانوا أصحاب إرادة !!

لكننا وفي جاهلية العصر الحديث نصنع أصنامنا بأيدينا ...

نحملهم زعماء على أكتافنا ليحررونا ... فنجدهم قد صادروا حريتنا واستعبدونا ...!!

عشرات الأحزاب صنعناها بأيدينا ورويناها من دم أبنائنا المسفوح على أقدام راياتها ... لتحرر الأرض والإنسان ... فإذا بالأرض تضيع ويضيع معها الإنسان بلا وطن وبلا عنوان ...!!

في جاهلية العصر الحديث ...

وضع الناس في صندوق الانتخابات أحلامهم وأمانيهم كما وضع أهل الجاهلية القدماء أحلامهم بإله ٍٍ من عجوة ...

لكن عربنا القدماء كانوا أكثر وعيا منا ... لما جاعوا أكلوا أصنامهم التي لم تحقق أمانيهم ولم تدفع عنهم ضرا ولم تجلب لهم نفعا ...

ونحن .... يا لبؤسنا ... بعدما صنعناها بأيدينا ...


حكومة حماس وكراهية الناس

امد / مصطفى ابراهيم

اصبح ما نكتبه وما تقوم به مؤسسات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني بلا قيمة امام ما تقوم به حكومة حماس، وما تتخذ من قرارات تمس حقوق الناس وحرياتهم الاساسية واعتداء خطير على القانون الذي تضرب الحكومة به عرض الحائط، ولا تضع أي اعتبار أو قيمة للمجتمع والناس وصبرهم وصمودهم، فهي تبحث في كل ما يزيد هم الناس وفرض قيود عليهم وإجبارهم على الالتزام بواجباتهم القانونية من دون توفير الحد الادنى للناس من العيش الكريم.مصطفى 8

حكومة حماس متحفزة دائما لاستلهام أفكار واتخاذ قرارات تخالف الاجماع الوطني ولا تراعي الاوضاع المعيشية البائسة و المعقدة، وتظهر حكومة حماس ومن يتخذ تلك القرارات بأنها بعيده عن المجتمع الفلسطيني، ولا يقرأ الواقع الفلسطيني جيداً، و يبحث في ما يزيد من الجفاء وربما كراهية الناس لحركة حماس والخوف منها، و فرض أيديولوجيتها و تنفر الناس منها.

لم تعد أي قيمة لما يصدر من تطمينات و تصريحات على لسان المسؤولين في الحكومة و حركة حماس من انهم لن يفرضوا أي من القوانين التي تقيد حرياتهم او التضييق على الجمعيات الخيرية والمنظمات الاهلية، وما صدر من وزير الداخلية من قرارات بمثابة القانون. و انهم لا يعملوا على فرض اجندة دينية وان الفيصل هو القانون، وأنهم لن يمسوا الحريات العامة والشخصية و احترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان.

الممارسات على الارض مغايرة لتصريحات المسؤولين في الحكومة والحركة، وتتخذ قرارات مجحفة ومخالفة للقانون، فمنذ اسبوع تقوم الاجهزة الامنية خاصة الشرطة بتحذير الفنادق والمطاعم و الأماكن السياحية والطلب منها الحصول على تصاريح مسبقة قبل تنظيم أي ورش عمل أو ندوات أو أي فعاليات سياسية، في قاعات تلك الاماكن.

نشعر بالإحباط والقلق الدائم من عدد القرارات و الحملات التي اتخذتها الحكومة خاصة وزارة الداخلية التي تفاجأ الناس بقرارات مجحفة وتؤثر ليس على الحريات العامة فقط بل على مستوى معيشتهم وتمس ارزاقهم.

فعندما تتخذ الشرطة قرار بحصول الناس والجمعيات على تصريح للقيام بنشاطاتهم لا يقتصر الموضوع على مخالفة القانون، انما تقييد والحد من عمل ونشاط تلك الجمعيات، فالجمعيات ترفض الحصول على تصاريح مخالفة للقانون، ما ينعكس ذلك بالسلب على عمل الفنادق والمطاعم والأماكن السياحية، فما يهم الحكومة هو جباية الاموال وفي حالة امتناع الجمعيات عن عقد اجتماعاتها ونشاطاتها، فهذا سيعمل على زيادة اعداد البطالة والفقر في المجتمع الغزي، وتراجع دخل اصحاب الاماكن السياحية المتدهورة اوضاعها الاقتصادية اصلاً.

فمنذ اغلاق الانفاق في نهاية شهر حزيران/ يونيو 2013، بلغت خسائر القطاع السياحي في القطاع 7 ملايين دولار، وتراجع دخل تلك المؤسسات نحو 40% وقام اصحاب الفنادق بتقليص عدد العمال فيها، عدا عن النفقات التشغيلية التي تزيد من اعباءهم المالية مثل الوقود والكهرباء وارتفاع اسعارها، وهم في الطريق لتقليص اعداد اخرى، والطلب من ما تبقى من العمال بالعمل ايام محددة جراء الاجراءات والقرارات الجديدة القديمة التي تتخذها الحكومة وتجددها بين الفترة و الاخرى.

الحكومة لا يهمها إلا الجانب الامني، ولا ترى الاوضاع الاقتصادية المتدهورة وخسائر الناس والفقر والبطالة المتفاقمة وسوء الحال، فهي تطالب الناس بدفع ما عليهم والقيام بواجباتهم في حين انهم لا يمنحون الناس أي حقوق.

فالحكومة تفرض الضرائب وتطالب اصحاب الفنادق بدفع ضريبة 8 في آلاف وهي ضريبة كانت تدفعها المؤسسات الدولية من قيمة العقد ورفضت المؤسسات دفعها، فتقوم الحكومة الان بجبايتها من الفنادق والمطاعم ومطالبتهم بدفع الضريبة وتقديم كشف بالفواتير بأثر رجعي من العام 2011، ويقوم اصحاب الفنادق والمطاعم بدفعها مضطرين رغم ظروفهم القاسية والصعبة، كما تفرض بلديات شمال غزة ما يسمى ضريبة الملاهي على الاماكن السياحية.

حالنا حزين ومؤلم، وتسيطر على قطاع كبير من الناس همومهم اليومية الداخلية والبحث عن لقمة العيش و كرامة ضائعة وحرية مفقودة، ومساواة وعدالة اجتماعية غائبة، و تحول الهم اليومي والبحث عن لقمة العيش الى مشروع كفاحي ونضالي ضد الاجراءات التي تتخذها الحكومة، بديلا عن البحث في مشروعنا الوطني للتحرر من الاحتلال والاستقلال والحرية، وعدم تطبيق القانون وصدق الحكومة ومدى قدرتها على احترام حقوق الانسان.


حكاية " مناضل" يسهر ولا زال .... من أجل أسرانا

امد / سامي الأخرس

في سيكولوجية التحدي ومقاومة السكون، يصرخ كل يوم وليد، يبدأ حياته ليبعث الأمل في أرجاء صامته، وزوايا متجمدة الأنامل والأطراف، متصلبة الشرايين، لا تبحث عن الزمن في دهاليز الإنتماء والوفاء، ولكنها ليست ثابتة أو عامة، بل هي جزئية نسبية في حضرة التضحية، والفناء، فتتساقط قطرات الغيث من كل نبضة في سحابات القلب المحملة بخير النفس .... إنّها لحظة المواجهة بين الصقيع والحياة، فانتصرت الحياة باسماء شتى ... ميادين تشهد عراك وحرّاك دائم، فكل نفس ذائقة الشرف، وكل نبضة تحيا وسط ركام الأمل والتحدي تبقى حية.... تتعانق الروح الهائمة مع الأنامل المبدعة في مدرسة" فلسطين" فترسم طريق بخطوط بيضاء للأجيال ....

هي إذن نشرة الأسير الفلسطيني بيوم الأسير، تستوحي جمالية التحدي في جزائر المليون ونصف روح علت في سماء الخلد، وتحاكي أسرى يصرون على البقاء، بجهدٍ ومثابرة من أسير خاض معركة بحد السكين مع فلول المستوطنين في غزة هاشم، وشهد دموع الأم وهي تحلم بيوم يجمعها بالأبناء، الذين شتتوا بين السجون وفي المهاجر، وخاتمة العناقيد شهيد ارتقى على مذبح الوطن... نعم؛ أنّها حكاية " مناضل" يسهر ولا زال .... من أجل أسرانا " خالد صالح" .... من أرض الجزائر الحبيبة يصدر عدد نيسان الأسرى بحلةٍ من إرادة وإيمان بأن للوطن جند مجهولين.


لا أسـر بعـد اليـوم

امد / سمير قسيمي

يستحق العمل الضخم والمجهود الخرافي في الملحق الاستثنائي »صوت الأسير« الذي يصدر اليوم عن نادي الأسير الفلسطيني أن تخصص له افتتاحية هذا العدد، بل ويستحق أن يخصص له كل الملحق. فلأول مرة يُلتفت للأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بهذا الشكل.

مجهود جبار أشرف عليه المناضل الفلسطيني-لسان حال كل الأسرى- خالد صالح (عز الدين)، تمثل في جريدة عملاقة من72 صفحة، خصصت كلها لشؤون الفلسطينيين في الأسر.. أسر لم يتمكن من سجن عقولهم، بدليل ما نقرأ على صفحات ملحق صوت الأسير، من دور ثقافي واجتماعي وسياسي، يبلورونه من داخل الزنزانات ويكتبونه بدمائهم.

أعتقد أن هذا الإسهام الخرافي، يجعلنا نسحب قبعتنا أمام جميع هؤلاء الذين يعملون في الخفاء في سبيل إسماع أصوات من ظن الكيان الصهيوني أنه تمكن من إخمادها، حين ظلمهم بأبديات من السنين يقضونها في السجن.

إننا بفضلهم نسمع هذه الأصوات، بل صرنا نصغي إليها أيضا فيدفعنا صداها إلى التأمل في حقيقة واحدة لا غير، وهي أنه ما دام ثمة من يؤمن بأسبقية الأرض والوطن حتى على نفسه وحقه في البقاء حرا، فلا يمكن أن يضيع الحق.. أقول الحق، وأنا لا أقصد إلا حقا واحدا لا غير.. الحق في الوجود.

قد نتفهم أن يكون السجن عقابا يقرر لمن يحاول المس بحقوق الآخرين والاعتداء على حرياتهم.. ولكننا لا يمكن أن نتفهم سجنا يفرض على من تضيع حقوقه ويعتدى على حريته. إن هذا يتجاوز أي منطق وكل تفكير سليم.

صدور هذا الملحق، ليس إسهاما إعلاميا أو فكريا فحسب، بل هي طريقة حضارية لإخطار الكيان الصهيوني بفشله الأكيد في تحقيق مآربه بسجن كل هؤلاء المظلومين الذين لا جرم اقترفوه إلا حبهم لفلسطين، كما أنها محاولة تستحق كل تنويه لجبر نفوس هؤلاء بشيء من الصدق والحب.. همس حاول خالد صالح (عزالدين – اسم الشهرة فى اوساط الجزائريين) وكل الفريق القائم على الملحق أن ينزل بعض الطمأنينة في قلوب أحبتنا الأسرى المناضلين من أجل تحرير واحدة من أقدس الأراضي العربية على الإطلاق.. هو همس بلا شك، ولكنه قادر على هدم أسوار السجون..

روائى جزائرى


موقع امد الاخباري امضى الى الامام فأنت مميز و مختلف تماما عن غيرك

امد / هشام ساق الله

بمناسبة مرور ثماني سنوات على انطلاق موقع امد الاخباري فقد كنت الى جانب هذا الموقع من خلال علاقتي بالعاملين في هذا الموقع في البدايات الاولى واستمرت العلاقه وكتبت الكثير من المقالات والمواضيع المسانده لهذا الموقع الذي اقرا اخباره اول ما افتح كمبيوتري الخاص فانا ارتاح لهذا الموقع نفسيا ويتوافق مع قناعاتي ورؤيتي الخاصه.

انا اقول للاخوه اسرة تحرير هذا الموقع انتم مختلفين عن كل من يحاولوا ان يزجوكم في خانة وزاوية مواقع اخباريه اخرى تطبل هنا وهناك فانتم على الاقل لديكم رؤيه وموقف ولغة صحافيه مختلفه وتتابعوا الاحداث بشكل مختلف ولديكم لغتكم التحريريه الخاصه وهذا مهم جدا فكثير من المواقع تفتقر الى هذا الامر اضافه الى انكم مع الحدث في وقت حدوث الحدث .

انا دائما ممتن بان موقع امد الاخباري وضع زاويه لي على هذا الموقع الاغر يستطيع كل قرائي ان يدخلوا الى مدونتي مشاغبات هشام ساق الله من هذا الموقع وخاصه الذين ليس لديهم خبره في الكمبيوتر فانا اقول له بامكانكم الدخول الى موقعي من موقع امد او موقع فلسطين برس .

الاخ الاستاذ حسن عصفور يتحفنا دائما بمقالاته ورؤيته الخاصه والمتقدمه ودائما يسمح للراي والراي الاخر بالظهور على موقعه وهو موقع اخباري متميز بفضل الطاقم الذي يعمل معه والذي يتابع على مدار الساعه الاخبار ويستقص الاحداث للوصول الى الحقيقه .

ثماني سنوات هي عمر الموقع ولكن فعله واداءه كان كبير وسيظل ايضا خلال السنوات واتمنى ان تستمروا على خطاكم والا تحيدوا ابدا والا تزجوا انفسكم في الانقسام السياسي الحاصل وكونوا دائما موقع محايد تنشروا الراي والراي الاخر .

الجميل بهذا الموقع ان هناك الكثير الذين يريدوا ان يغمضوا اعينهم ويفتحوها ولا يجدوا هذا الموقع المتميز في الظهور على شبكة الانترنت فقد فشلت كل محاولات انهاءه بالحجب تاره او بضرب قاعدة البيانات فيه او بطرق مختلفه ولازالت المحاولات مستمره واتهامات كثيره تاره بانه يتب شخص بعينه وتاره اخرى انه يساند جهه على جهه .

انا اقول ان موقع امد موقع اخبار محايد ورائع ولديه رؤيه خاصه يقوم بتنفيذها يسمح للجميع بالظهور على صدر هذا الموقع بطريقه لطيفه وذكيه وواقعيه تعبر عن الام واماني ومنطلقات شعبنا الفلسطيني ووجهته نحو الحريه والديمقراطيه والعداله والتحرر من الاحتلال الصهويني والاستقلال .

نتمنى الدوام والاستمرار والثبات لهذا الموقع الرائع والمتميز وتحيه لكل طاقم الموقع كل باسمه ولقبه وتمنياتي ان يستمر على الدوام هذا الموقع كما هو وان لا يغير وجهته وقناعاته ولغته الاعلاميه وان يستمر على الحياد وان يزيد من الاهتمام بالاخبار المحليه والاداء الايجابي الذي لايجد من يغطيه اعلاميا .

اتمنى لامد ان يكون له مقر بيافطه في وسط مدينة غزه وان يعمل بحريه اكثر وان يزيد عدد قراءه وان يحقق كل ماتصبوا اليه اسرة التحرير فلا شك ان هناك رؤيه مختلفه في الاعلام الفلسطيني والعربي واتمنى ان يتطور اكثر واكثر وان يفتح افاق للطلاب الدارسين للصحافه ان يبدعوا فيه وان يتحول هذا الموقع بيوم من الايام الى مؤسسه اعلاميه رائده يشار لها بالبنان .

واتمنى ان يحافظ موقع امد على تراثه الاعلامي وارشيفه الكبير وخاصه اننا مررنا باحداث جسام وكبيره طوال السنوات الماضيه هو وغيره من المواقع مرجع لهذه الاحداث وثقوا الاخبار والشهداء والجرحى والمناضلين ونشروا عن الاتفاق والاختلاف فهذا كنز لايساويه مال او أي شيء اخر .

تحياتي للاخ النائب والوزير السابق والاعلامي المتميز حسن عصفور بموفور الصحه والعافيه ولكل طاقم الموقع في كل مكان والله يعطيكم العافيه وان شاء الله دوما تحتفلوا بهذه الذكرى الجميله والرائع على قلوب كل قرائكم المتفقين معكم والمختلفين .



في ذكرى الانطلاقة : تجربتي بالعمل مع أمد ...!

امد / عيشه جودة

اعتقد انه لم يسبق وكتب احد تجربته بالعمل في مكان ما ..فالجميع تعود ان يكتب عن مسيرة عمله وصقل ذاته شخصياً ..اما اليوم سأكتب فقط عن تجربتي مع موقع امد للاعلام رغم قصر المدة التي عملت بها بهذا المكان ..

في الذكرى الثامنة لانطلاقة امد للاعلام ,أسجل بالبداية سعادتي وامتناني لجميع اسرة امد بدءأً بالمشرف العام و المفكر الاعلامي "حسن عصفور" مرورا بجميع العاملين فيها ..

ثاينا : لم اخفي عليكم ان الكتابة لتجربة عمل بمكان يجمع مابين المهنية والفكر الحر وبين المعارضة للرأي الاخر ..يربك أي مؤسسة لا تعمل الا بالقليل من امكانياتها الا ان (أمد للاعلام) سخرت كل الجهود لتوصل بامانة وصدق كل المعلومات بدقة ومهنية ,كما وعدت قرائها ...

لم الاحظ بيوم ما طيلة فترة عملي بهذا انني صحفية عاملة بمؤسسة اعمل لاتقاضى راتب جراء هذا العمل ..ولكن الاجواء وبرفقة الاب الحنون السيد حسن عصفور ..جعلنا نعشق امد والعمل بها وان نحت الصخر دائما حتى نكون السباقين والادق بنقل المعلومات حتى وان كانت مخالفة لرأي بعض اصدقاء امد , عدا بعض المنغصات ولا تتعدى المنافسات بين الصحفيين العاملين بها وهذا حاصل بأغلب المؤسسات الاعلامية ..وعلى العكس كان هذا التنافس دافع لاننا نكبر بهذه المؤسسة الصغيرة .

صحيح أن السمة العامة لمسيرة الصحفي في فلسطين متشابه من حيث عوامل النجاح ,وأسباب الإخفاق , إلاّ أن العمل الاعلامي في (أمد) له خصوصية خاصة بسبب ظروف الأنقسام، ومهام التحرير ,وتداعيات الأمر على كل مناحي الحياة…

إضافة إلى ذلك قلة الموارد، وقلة الاستثمار في الإعلام، وعدم تحزب امد كان سبب في قلة التمويل ، وعدم حيادية الإعلام الرسمي الذي يجب أن يكون عاماً وللجميع اضعف من تحرك العاملين بها، اما صراع الأجيال العاملة في الحقل الإعلامي لدرجة التنافس غير الموضوعي، والبعيد عن الايجابي, لم يكن موجود مطلقاً.

فخلاصة تجربتي مع امد كانت كالآتي :

_ مع (أمد) العمل الصحفي يحتاج إلى ركنين أساسيين: العلم والممارسة.

_ الموضوعية والدقة هم رأس مال الصحفي في العمل الإخباري، والنقد البناء والحوار المنطقي الحر، والتحليل المستند إلى الأدلة والبراهين والشواهد هم رأس مال العاملين فيها .

_زيادة الحصيلة الثقافية والمعرفية يجب ألاّ تتوقف ، ومن المهم أن يضيف الصحفي معلومات لرصيده بشكل يومي ومستمر.

_ضرورة التحصين ضد الانزلاق في دهاليز التبعية الأمنية.

_ الحيادية غير مطلوبة في صراعنا مع الاحتلال، والانحياز لقضايانا الوطنية وثوابتنا الأصيلة شيء أساس بأمد.

في امد لم يكن هناك فقط نسخ ولصق كالكثيرمن المواقع فقد كان العمل الاعلامي رسالة سامية ، وعمل مسئول ومُتزن، ويهدف إلى زرع القيم الايجابية، ومحاربة الفساد والقيم السلبية.

_ تكوين شخصية مهابة ومقبولة واعتبارية للصحفي مهم جداً، كي يكون قادراً على التأثير في الجمهور.

_ علينا الاستفادة من تجارب الآخرين، والاطلاع على أداء الزملاء، وتغيب الأنا المعرفية، وعدم الاعتقاد باحتكار المهارة والعلم والمعلومات، فالمعرفة هي تراكم معرفي وخبرات الأجيال والآخرين ولم يتوقف بالكلية عند شخص أو جيل أو مؤسسة.

واخيرا شكراً امد فقد كنتي لي بمثابة الام التي عملتني,رغم عملي بمؤسسات اعلامية كبرى ومشوار طويل بمجال الاعلام الا ان امد كانت خلاصة التجارب فها انا اطبق ما تربيت عليه بامد في عملي الحالي ...كل التوفيق للاخوة الزملاء العاملين بامد , فعام يضيئ عليكم بكل اشراقة ومهنية عالية بعالم الاعلام الحر الفلسطيني .


الشهيد ابو جهاد

امد / جمال ايوب

ذكرى استشهاد خليل الوزير (أبو جهاد) يوم 16 نيسان 1988، على يد وحدة خاصةصهيونية في تونس يتصاعد التوتر بين المدنيين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، حيث هاجم المستوطنون قبل أيّام المدنيين الفلسطينين في قرية صافا وبيت أمر في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وذلك في سياق موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين المتزايدة، ووسط حملات جديدة من الاستيطان خصوصا في مدينة القدس. كيف كان الوزير سيقود الضفة الغربية في مثل هذه الظروف؟

ليس المقصود بهذا السؤال استذكار الشهيد وريادته وحسب، بل محاولة استعادة نهجه باعتباره عمودا فقاريّا للثورة الفلسطينية المعاصرة، وربما كان أكثر من جسّد القدرة الشعبية على المبادرة وعلى تطوير أساليب للصمود والنضال، وجسّد مقولة ياسر عرفات الشهيرة عن "طائر الفينيق الفلسطيني المنتفض من تحت الرماد"، وذلك منذ بدأ الوزير خلاياه المسلحة الأولى عام 1958 في قطاع غزة، وهو في نحو سن السادسة عشرة، وصولا للعمليات النوعية الأقرب للخيال من إرسال المجموعات المسلحة عبر البحر من مثل عمليّة فندق سافوي عام 1975، وعمليّة "كمال عدوان"، بقيادة الشهيدة دلال المغربي عام 1978، وصولا إلى عمليّة المفاعل النووي، ديمونا، قبل أسابيع من استشهاده، وربما الأهم من كل ذلك هندسة وتهيئة الأجواء لانتفاضة العام 1987.

حرص الوزير على الوحدة الوطنية، إذ أنّه في اليوم الذي استشهد فيه الوزير كان مقررا سفر عدد من القادة الذين تم إبعادهم من فلسطين، من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي". وكان يناقش سبل توحيد أطر العمل وتحقيق الوحدة الوطنية، وإمكانية انضمامهما للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. وبغض النظر عن درجة دقة هذه المعلومات، التي يجدر للمعنيين فيها وممن لا زالوا على قيد الحياة تأكيدها أو توضيح ملابساتها، فإنّ من أهم ما يفتقده الفلسطينيون حاليا هو استعداد قياداتهم السابقة للوحدة الوطنية، فحركة "فتح" واليسار الفلسطيني ممثلا بشكل خاص في الجبهتين الشعبية والديمقراطية كانوا قادرين في اللحظات الحرجة على التسامي على خلافاتهم. وفي زمن ياسر عرفات وأحمد ياسين، ربما لم تصل العلاقات بين فتح وحماس درجة من الوحدة أو حتى التنسيق ولكنهما كانا قادرين على منع المواجهة المفتوحة وعلى إيجاد وسائل للتعايش.

، فإنّ القدرة على التكيّف وابتداع وسائل جديدة للمقاومة كان من أهم ميزات الوزير، خصوصا في مرحلة ما بعد الخروج من بيروت عام 1982. أنّه ومنذ الخروج من بيروت عام 1982، انتهج خطة العودة إلى الداخل ، بواسطة بناء شبكات نقابية واجتماعية ورياضية وسياسية وعسكرية . وكان الوزير في الأشهر القليلة التي قاد الانتفاضة فيها حريصا على التمييز بين الوسائل المدنية للصراع وبين عسكرة الانتفاضة وضرورة عدم الوصول للعسكرة، وحصر العمل المسلح في مناطق فلسطين المحتلة في العام 1948، وضمن عمليّات نوعيّة لأهداف مدروسة، ومن أسباب الحرص على عدم العسكرة هذه، كان تجنيب الشعب الفلسطيني العقوبات الجماعية، وتجنيبهم مواجهة غير متكافئة، وعدم إعطاء مبررات لآلة الحرب الصهيونية لارتكاب جرائم تطهير عرقي، وعدم فقدان التعاطف الدولي مع الطابع الشعبي للمقاومة. بهذا المعنى كان نهج الوزير استغلال عوامل التوتر لزيادة التعبئة الشعبية وإيجاد حالة نضالية في سعيه آنذاك لسلسلة من الانتفاضات المتلاحقة، دون أن يصل طموحه وقتها لانتفاضة مستمرة شاملة كالتي فاجأ الفلسطينيون فيها العام 1987



أبعاد في ذكرى سقوط بغداد

امد / رفيق احمد علي

صادف اليوم التاسع من هذا الشهر الذكرى الحادية عشرة للغزو الأمريكي الثاني للعراق أو ما يسمى بسقوط بغداد، وحيث سماها البعض(حرب الخليج الثالثة) على أساس أنّ الأولى كانت غزو العراق(صدام حسين) للكويت واحتلالها عام 1991.. والثانية تحرير الكويت بواسطة الرئيس الأمريكي (بوش) الأب ووقوفه على أعتاب العراق، أما الثالثة فهي حرب (بوش) الابن واحتلال الجيش الأمريكي للعراق وسقوط بغداد ومعه صدام حسين أبريل عام 2003، ومن حيث حصدت هذه الحرب الأخيرة ـ والتي نحن بصدد ذكراها ـ الآلاف من القوات المسلحة العراقية والقليل من القوات الأمريكية .. وكانت حجة الأمريكان بزعامة (بوش) الابن هي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل؛ مما يهدد أمنها وأمن حلفائها! إضافةً إلى اتهام الرئيس العراقي صدام بإيواء تنظيم القاعدة ومساندة المقاومة الفلسطينية، ثم ثالثة الأثافي وهي ادّعاء قوات التحالف العزم على إقرار ونشر الديمقراطية بالعراق! والحقيقة التي لا تخفى على بصير، وباعتراف محللين أمريكيين فيما بعد أنّ السبب الحقيقي للغزو الأمريكي كان هو السيطرة على العراق باعتباره مركزاً جغرافياً وحضارياً وعسكرياً للشرق الأوسط، إضافةً إلى ما يتمتع به من مخزون نفطي كبير وثروة معدنية مكتشفة وغير مكتشفة! لقد نُشر الكثير عن زيف ما ادعى به الأمريكان من أهداف باطلة، وبخاصة بعدما لم يجد المفتشون الدوليون أثراً لأسلحة الدمار الشامل، ولا ما يدل على إيواء أحد من تنظيم القاعدة! ومع ذلك فقد أصروا على محاكمة الرئيس العراقي وإعدامه مع مجموعة من رفاقه وضباطه بعد مرور ثلاثة أعوام.. وماذا تركوا بالعراق بعد أن رحلوا وما رحلت ذيولهم غير المزيد من القتل والدمار الذي نسمع كل يوم عن أحداثه وأهواله! وفيما أرى هناك الحقيقة الأبلج للغزو الأمريكي أو لنقل(الاستعمار الأمريكي الجديد) وهو أنّ لهذه الدولة الأكبر في العالم هدفاً أبعد من هدف العامل الاقتصادي؛ بينما هي الدولة ذات الاحتياط الهائل من البترول ومبيعات القمح والصناعات الحربية وغيرها، والتي تمد العديد من الدول النامية بالمساعدات المليونية السنوية.. وهذا الهدف يتعلق بالفكر والمنهج الذي يرتكز على نشر العولمة؛ بحيث يسود منهجها الفكري السياسي وقانونها البورصوي الاقتصادي، مع من يرتبط بها ويساندها من أحلاف أوربية وصهيونية أنحاء العالم! إنه الغزو الصليبي الاستعماري الجديد للشرق الأدنى والأوسط، زحفاً نحو الشرق الأقصى: ففي الشرق الأدنى بالارتكاز على الدولة المزعومة المصطنعة الدسيسة المعروفة بلا تسمية، وبالتغلغل في تركيا وشمال شرق أفريقيا فضلا عن التزيّد في تفسيخ دول العالم العربي توطيداً وترسيخاً لهيمنتها السياسية والاقتصادية.. أما في الشرق الأوسط فباستجلاب باكستان واحتلال أفغانستان ومحاولة كسر شوكة إيران! ومن حيث أنّ العراق ساحة للصراع بين سُنة وشيعة؛ مما يتيح الفرصة الذهبية لهذا الاستعمار الصليبي الأمريكي الجديد لأن يعمّق الهوّة بين جناحي العالم الإسلامي، عاملاً على إعاقة النهوض الإسلامي المنتظر، والذي هو بالنسبة لهم العدو المنافس الأكبر بعد تهاوي ندهم الأول المعسكر الشيوعي.. وقد أخذت نشاطاته تتزايد وفعالياته على الساحة تظهر.. إنه للخوف من انبعاث العملاق الإسلامي من جديد وسيادة حضارته التي ستكون كالشمس المذيبة لكل ثلوج أباطيلهم، والنار المحرقة لكل حجارة تماثيلهم، والنور القاشع لكل ظلم وظلام عهودهم! فالثبات الثبات يا مسلمون على منهجكم وطريقكم حتى الوصول.. والصحوة الصحوة يا حكامنا وولاة أمورنا لما يحاك لأمتكم من تفسيخ وتآمر استعماري صليبي يستهدف عقيدتنا وأخلاقنا ومثلنا واستمرار تبعيتنا له قبل استهدافه الهيمنة على مقدرات شعوبنا، ليس غائباً عن الأعين ولا مستبعداً طمع الطامعين في ثروات بلادنا وثمار عرق أبنائنا!


إسرائيل والفلسطينيون: سلام مستحيل.. أم خوف متبادل؟

الكرامة / بكر عويضة

لا جديد في القول إن قدر الحالمين بالأفضل للناس أجمعين حولهم أن يتحملوا مسؤولية أحلامهم وآلامها. إنما إن لم يفد التذكير، فلن يضر. السلام الفلسطيني - الإسرائيلي حلم مكلف. لو فتحتُ أبواب التشاؤم وأغلقتُ كل نوافذ التفاؤل لقلت، إن بلوغ ذلك الحلم ضرب من المستحيل. لذا، أسارع إلى نحت إميل حبيبي الرائع، فأستعير من سعيد أبي النحس المتشائل (PESSOPTIMIST) وهج جمر الأمل، لولا فسحته لضاق الصدر واختنق النفس.

بعد أقل من شهر (15 مايو/ أيار) تحتفل دولة إسرائيل بإتمام عامها السادس بعد الستين. في حساب الأعمار، ليس هذا بالعمر الطويل. لكن الواقع يقول، إن ما حققته إسرائيل في مجالات الزراعة، والصناعة، والتقنية، يضعها في مصاف دول متقدمة تسبقها زمنيا من حيث نشأة الدولة بمئات السنين، كما إسبانيا أو اليونان، مثلا. ثم إنها تتساوى مع، أو تتفوق على، دول أقامت في غابر الأزمان إمبراطوريات، كما الحال مع تركيا وإيران. أما تفوّق إسرائيل على المستوى العسكري، وهو الأهم لها في ميزان علاقتها بجوارها العربي، فأمر لا يحتاج إلى تبيان. أيعقل إذنْ، أن دولة توفرت لها مثل هذه القوة تخشى السلام؟ منطقيًا، الجواب: كلا. إنما عمليًا، منذ بدأت مساعي السلام الفلسطيني - الإسرائيلي، أعطت حكومات إسرائيل الانطباع بأنها بالفعل تخشى الإقدام على إتمام مشروع السلام الكامل مع الفلسطينيين، وتحمّل التبعات المترتبة عليه. ثمة سؤال هنا سيبدو ساذجًا، لكنني سأغامر بإلقائه: ترى، هل يعرف ساسة إسرائيل، على وجه الدقة، من هم الفلسطينيون الذين من مصلحة إسرائيل ذاتها التوصل إلى سلام معهم؟ هل هم وفد السلطة المفاوض؟ أم ترى ينظر ساسة إسرائيل إلى ما وراء غرفة التفاوض؟ لست أشك لحظة أن ساسة إسرائيل ومستشاريهم ومعدي الدراسات والأبحاث لهم، يعرفون جيدًا أن ملايين الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين داخل فلسطين وبدول الجوار، هم من يتوجب صنع السلام معهم. المسألة واضحة جدًا.

الفلسطينيون الذين بقوا في بيوتهم عام 1948 أصبحوا مواطنين إسرائيليين. السلام مع هؤلاء قائم، وحتى لو كانت لهم مظالم ومطالب فإنها تفصل في المحاكم. المشكل الحقيقي لإسرائيل هو التوصل إلى السلام مع أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في مخيمات لبنان، وسوريا، والأردن، وغزة، والضفة الغربية. ساسة إسرائيل يدركون أن أي تنازلات يقدمونها لوفد السلطة المفاوض لن تفيد في إقناع فلسطينيي المخيمات بسلام لا يضمن لهم حق العودة. الوفد الفلسطيني المفاوض لا يملك، من جانبه، سلطة التنازل عن ذلك الحق. طالما الحال هكذا، فلِمَ الاستعجال؟ يقول لسان حال ساسة إسرائيل، فلنمط حبال التفاوض ما استطعنا. .. والحل؟ ليس من حل ما لم تتوفر الإرادة.

المقصودة هنا هي إرادة الطرف الأقوى، إسرائيل. كما ذهب القول: إذا كانت هناك عزيمة هناك طريق. وعندما يتحرر ساسة إسرائيل من خشية السلام مع أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يمكنهم العثور على أكثر من طريق للتعامل مع حق العودة، ضمن أطر إنسانية وحضارية يقبل بها منطق عصر العولمة والكوكب القرية. في العمل السياسي، ليس هناك من مستحيل إلا ما يريد له الساسة أن يكون كذلك. أليس بالإمكان، على سبيل المثال، إجراء استفتاء يسأل المواطنين الإسرائيليين كافة عن تصورهم للسلام مع كل الفلسطينيين، ومن ثم استبيان تصور الرأي العام الإسرائيلي للتعامل مع مطلب حق العودة؟ الطرف الفلسطيني من جانبه يستطيع، ويجب، أن يساهم في وضع تصور عملي للتعامل مع حق العودة. هنا أيضا يمكن اعتبار استفتاء فلسطينيي المخيمات خطوة عملية أولية. عندما كتبت قبل بضعة أسابيع (23-01-2014) عن مسألة «يهودية إسرائيل» ودعوت الطرف الفلسطيني إلى قبول التحدي والإقدام على الاعتراف المطلوب، كنت أنطلق من اقتناع شخصي ملخصه أن ذلك الاعتراف لن يسمن ولن يغني من جوع، بمعنى أنه لن يقدم لإسرائيل الدولة شيئا ليست تملكه على أرض الواقع، ولن ينزع عن فلسطين صفتها التي عرفت بها عبر آلاف السنين، أرض سلام يجب أن يعيش عليها بسلام أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث. بيد أن السلطة الفلسطينية رفضت ذلك الاعتراف، والقمة العربية في الكويت عززت الرفض الفلسطيني. لكن ما فاجأني هو أن يذهب تأويل بعض المواقع مذهب أنني كتبت لتمرير رسالة من طرف إلى آخَر، وذلك تأويل شطح في الخيال على نحو ما كان يخطر على البال. مع ذلك، لست أجد حرجًا، من جديد، في القول إن اعترافا فلسطينيًا بـ«يهودية إسرائيل» لم يكن ليزلزل الأرض، بل يُسجل للطرف الفلسطيني حقيقة أنه لا يخشى الإقدام على أي خطوة لإتمام مشروع السلام، طالما أنه يستجيب لحقوق الجميع من دون تمييز أو تفريق.

إذنْ، مع فسحة الأمل نبقى، ومع تشاؤل إميل حبيبي، الذي تصادف بعد بضعة أيام (2 مايو) ذكرى رحيله قبل 18 عامًا. أتذكر الآن، كان أبو سلام (انظر اسم ابنه) ينتظرني في المطار موفدًا من هذه الجريدة بعد خمسة أيام من توقيع اتفاق أوسلو (13 سبتمبر/ أيلول 1993). سألتني موظفة الأمن الإسرائيلي: هل هذه أول زيارة لك؟ قلت: نعم. ذهبت وعادت وإلى جانبها زميلة لها، فسألت السؤال ذاته، وأجبت الجواب نفسه.

ذهبتا ثم عادتا ومعهما زميل، فسألت السؤال ذاته، وأجبت مبتسمًا، وقد أدركت لماذا يتكرر السؤال ولماذا إحضار شهود استماع، فقلت: نعم أول زيارة لي لدولة إسرائيل. وكما توقعت، اعترضت موظفة الأمن قائلة: ولكنك مولود في بيرشيبا (بئر السبع).

قلت: نعم، وغادرتها مع والدي طفلا ذا ستة أشهر، ولم أعد إليها، الآن سأزورها للمرة الأولى، أين المشكل؟ الواقع أن المشكل بدأ من هناك، زمنذاك، لكن ذاك حديث يطول. أما إميل حبيبي فشاهد قبره يقول: باق في حيفا. –



قضية فلسطين و«الميدان»: الكل مشغول عنها.. وعن سلطتيها!

الكرامة / طلال سلمان

يكاد وزير الخارجية الأميركية يمضي وقته ضيفاً عزيزاً على منطقتنا، وفي فلسطين المحتلة تحديداً، بهدف معلن: تأمين استمرار المفاوضات على المفاوضات بين العدو الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية.

بين الجولة والأخرى يذهب بعض ما تبقى من الرصيد المعنوي لهذه السلطة للوسيط الأميركي الذي يدرك - بالتأكيد - أن هذه «القضية» هي الأخطر والاهم والأقدس، ليس فقط بالنسبة لشعبها بل للأمة العربية جميعاً، وأن بدعة التفاوض للتفاوض تلتهم جوهر القضية، ومعها «منظمة التحرير الفلسطينية» التي تعيش الأزمة المصيرية اللاغية لوجودها... فلا هي تحرز أي تقدم من خلال التفاوض، ولا هي مستعدة للانسحاب من هذه الدوامة التي تفضح عجزها. العجز الذي يتخذ أبعاده الخطيرة من خلال «تناسي» أهل النظام العربي القضية وأهلها، سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها.

ذهبت مقررات القمم العربية التي تعاقبت في مختلف العواصم، مع الريح.. خصوصاً أن الأنظمة التي استولدتها الانتفاضات ما تزال مشغولة بهمومها الداخلية كما بإعادة ترتيب علاقتها هي مع عاصمة القرار الكوني: واشنطن.. ولا تريد أن تباشر عهدها الجديد بتعقيدات هذه القضية الخطيرة والمزمنة والتي «قد لا يضير أهلها الذين انتظروا عشرات الأعوام حلاً لا يأتي، أن ينتظروا لبعض الوقت الإضافي وريثما تستقر الأوضاع الجديدة في عواصم القرار العربي».

..هذا فضلاً عن أن انتفاضات «الميادين» في مختلف العواصم لم تكن فلسطين على جدول أعمالها بشكل مباشر، وهي قد حرصت على «عدم استفزاز» العدو الإسرائيلي، ومن خلفه الإدارة الأميركية، حتى لا يؤثر ذلك على مسيرة الإنجاز التي تبرر وجود من وصل إلى السلطة باسم «الميدان».

من هنا تتعاظم المخاوف من أن تكون قضية فلسطين هي الضحية العظمى للفوضى الدموية الهائلة التي اجتاحت الدنيا العربية من خارج التوقع، وبالتالي من خارج التخطيط والتنظيم لما بعد انتفاضات «الميدان» بالجماهير المليونية التي اقتحمتها لإسقاط النظام - الأنظمة القائمة والمتهمة في وطنيتها قبل الحديث عن عروبتها والتزامها أصول الديموقراطية.. وعلينا الاعتراف ان قضية فلسطين قد تراجعت إلى الخلف بعدما غرق الشارع في كل قطر عربي، في همومه المحلية.

وفي الوقائع اليومية، فإن التفاصيل قد غلبت على جوهر الموضوع، وصار الأميركي وحده هو المفاوض مع العدو الإسرائيلي. وبات المشهد سوريالياً: الأميركي يفاوض الإسرائيلي ثم ينتقل لإقناع الفلسطيني بالاستمرار بالتفاوض بغض النظر عن النتائج، والفلسطيني اثنان وربما أكثر.

وإذا ما اعتبرنا أن «السلطة» هي الوريثة الشرعية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» فإن انشقاق غزة تحت راية «الإخوان المسلمين» قد اضعف أكثر فأكثر المفاوض الفلسطيني وأضاف أوراقاً جدية إلى العدو الإسرائيلي ووسع مساحة الدور الأميركي.

غزة في البعيد تشكل بوضعها الانقسامي نقطة ضعف خطيرة في الموقع التفاوضي للمنظمة العاجزة عن توحيد سلطتها على ما أبقت لها سلطة الاحتلال من أراض تنهشها المستوطنات على مدار الساعة.

أما العرب فمشغولون عنها كلها وغارقون في همومهم القطرية.

صارت اجتماعات مجلس الجامعة العربية، كما القمم العربية، مجرد محطات استماع، تأتي إليها المنظمة فتبلغ الأشقاء الذين نسوا القضية والعاجزين عن دعمها حتى لو أرادوا، فكيف وكل نظام يحاول استنقاذ نفسه مقدماً موقفه من قضية فلسطين شهادة حسن سلوك للإدارة الأميركية متجاوزاً النسيان إلى «الحياد» الذي يضيف قوة إلى العدو الإسرائيلي.

بعد 14 سنة من قمة بيروت التي شهدت واحدة من محطات التنازل الأكثر إيلاماً، ها هي القمة العربية في الكويت لا تجد ما تقدمه لقضية فلسطين إلا العودة إلى مقررات تلك القمة التي شكلت محطة على طريق التنازل الجماعي عن جوهر القضية في محاولة للملمة الصف العربي المبعثر دائماً حول الحد الأدنى من الحق الفلسطيني، وتوفير الحد الأدنى من الأدنى من الدعم بالقرارات التي تنسى بعد تلاوتها مباشرة، وبصوت متهدج، مع اختتام القمة... أية قمة وكل قمة.

مرت مياه كثيرة في مجرى القضية التي كانت مقدسة وصارت مجرد مدى حيوي لسلطة لا سلطة لها على بعض البعض من أرضها التي أعطيت لها... ثم جرى انتزاع بعضها بالمستوطنات التي تكاد تلتهم المدن بما فيها رام الله والقرى والجبال والوديان... في حين يكاد يكتمل التهام الجزء العربي من مدينة القدس.

صار الإسرائيلي يفرض شروطه للقبول بالتفاوض مع الأميركي المتهم الآن في «حياده» وصار الفلسطيني ضيف شرف، بل شاهد زور، وجوده ضروري لإظهار واشنطن كصديق كبير ووسيط نزيه، ولكنه لا يقدر على أكثر مما يقدم. صارت أواصر الصداقة تشد المفاوض الفلسطيني إلى «غريمه» - عدوه السابق - الإسرائيلي، وصور الابتسامات كاشفة الود، تفضح جوهر التنازلات، هذا إذا ما تغاضينا عن الشائعات حول العلاقات الغرامية بين بعض المفاوضين - الخصمين.

أليس عبثياً أن يذهب رئيس السلطة الفلسطينية إلى جامعة الدول العربية شاكياً، فيسمعه وزراء الخارجية ويكتفون بهز رؤوسهم توكيداً للتعاطف ثم ينصرف كل منهم إلى «همومه» في بلده التي لا تبقي له من الوقت ومن القدرة على الاهتمام ما يمكن أن يعطيه للقضية التي كانت مقدسة وصارت منسية.

ثم أليس مهيناً أن «يعيّرنا» وزير الخارجية الأميركية بأنه قد أعطى «قضيتنا المقدسة» أكثر مما أعطاها المسؤولون العرب، من وقته ومن اهتمامه بابتداع «التسويات» التي تقضم الحق الفلسطيني في ما تبقى من الأرض... ثم يذهب إلى الدول العربية التي يراها ما تزال معنية بالقضية يطلب إليها أن تساعده ليس مع الفلسطيني بل عليه، ليتلقى الشكر والتقدير على جهوده الخيرة، وعلى موقفه الصلب من الأطماع الإسرائيلية!.

والزمن لا يرحم.. وتكاد تصدق نبوءة ديفيد بن غوريون وهو يرد على تحذير بعض أصدقائه من خطورة قضية فلسطين على المشروع الإسرائيلي، وكان - بعدُ - في البدايات، إذ قال لهم: هناك قضايا لا تحل، اتركها فقط لتشيخ ثم تموت.

ها هي القضية المقدسة تكاد تكون متروكة للريح، تنطق باسمها سلطتان: واحدة شرعية ممثلة بـ«منظمة التحرير» التي باتت تسكن الذاكرة تاركة لوريثتها «الحكومة» أعباء رواتب الإدارة التي أهمها الشرطة (علنية وسرية)... وهذه الرواتب أزمة مفتوحة يدور «الرئيس» بين الحين والآخر في رحلة جباية قد تفرض عليه مواقف محرجة، بينها الاستعطاف والتباكي واستدعاء «النخوة العربية» لتمرير بعض الشهور... لعل الله يفرجها.

أما السلطة (غير الشرعية) في غزة فتواصل بناء «دولتها» على الرمل، معتمدة على الكرم الإيراني وتهافت السلطة الأخرى في رام الله، وانشغال العرب بهمومهم داخل أقطارهم وابتعادهم عن «حقل الألغام الفلسطيني» بأعبائه الثقيلة، تاركة للسلطات الجديدة أن تتحمل عبء واحد من قرارين كلاهما خطأ كبير: أن تواصل حصار القطاع والتضييق على أهله في ما يشبه «الحرب على الجياع»، وهو أمر لم يقدم عليه العدو الإسرائيلي ذاته، أو أن تدير ظهرها مشددة الحصار العسكري بما يزيد من حدة «العداء الشعبي» لفلسطين، كقضية مقدسة ولشعبها المظلوم والمعرّض لقمع مفتوح في ظل تخلٍ دولي وانصراف عربي وخلافات داخلية تكاد تكون - بنتائجها - أقسى من الحرب الإسرائيلية.

...ولا احد يهتم، فلكل مسؤول عربي في أية دولة، من المشاكل الداخلية والهموم الثقيلة ما يبعده عن هذه القضية التي كانت مقدسة والتي تحولت الآن إلى عبء سياسي واقتصادي وعسكري خطير...

وربما يتمنى العديد من المسؤولين العرب أن تتحقق نبوءة بن غوريون فيأكل النسيان مع إسرائيل «قضية العرب الأولى»، ويتحول الوزير الأميركي كيري إلى تقبل التعازي في القضية التي أعطاها معظم وقته، ولكنها دخلت في موت سريري سيطول.



رسالة عرفات لـ«كارمال» والقبلية لا تزال تهدد أفغانستان

ان لايت برس / صالح القلاب

في عام 1979، بعد انقلاب بابراك كارمال على حفيظ الله أمين الذي كان انقلب على نور محمد طرقي الذي كان أطاح بالجنرال محمد داود الذي قام بأول انقلاب عسكري ضد ابن عمه الملك محمد ظاهر شاه الذي حكم لنحو أربعين عاما.. في هذا العام 1979 سُئل أحد القادة الفلسطينيين من ذوي الميول اليسارية ومن الذين يعتبرون من المقربين إلى الاتحاد السوفياتي عن رأيه بما يجري في هذه الدولة الإسلامية، التي عرفها العرب من خلال جمال الدين الأفغاني، وكان جوابه: والله ستحترق حتى أصابع الولايات المتحدة والغرب كله بما ستشهده هذه البلاد من تطورات وأحداث ستترك آثارا مدمرة على معظم دول العالم بأسره.

في تلك الفترة كانت الولايات المتحدة قد أنجزت المساعدة في إنشاء عشرات الألوف من المدارس (الكتاتيب) التي خرّجت أعدادا هائلة من «المجاهدين» وكان الهدف هو إعداد الجمهوريات الإسلامية «السوفياتية» لثورات ضد الاتحاد السوفياتي الذي كان الغرب كله يخشى من اقترابه من منابع النفط بعد نجاح الثورة الخمينية في فبراير (شباط) عام 1979 في إسقاط شاه إيران محمد رضا بهلوي الذي كان يعتبر، وهو كذلك، رأس الجسر المتقدم في اتجاه قلب حلف وارسو وفي اتجاه القطب الكوني الأكبر في المجموعة الاشتراكية التي كانت تضم كل دول أوروبا الشرقية.

كانت تلك المنطقة تغلي بارتدادات الانقلابات العسكرية الآنفة الذكر وكان الاتحاد السوفياتي، الذي كان في الحقيقة هو من أسقط تجربة حكم حفيظ الله الذي كانت تحوم حوله الشبهات رغم تطرفه اليساري والثوري بأنه عميل للولايات المتحدة، قد أرسل قواته لتحتل أفغانستان كلها وينصّب بابراك كارمال زعيم جناح «برشم» المتطرف في حزب خلق الثوري الذي كان أسسه نور محمد طرقي وحكم باسمه في الفترة التي حكم فيها، وبالطبع فإن طلائع تنظيمات «المجاهدين» التي كانت عاصمتها مدينة «بيشاور» الباكستانية قد بدأت تظهر وقد بدأت عملياتها العسكرية بتوجيه من أميركا وبإعداد من الدول الغربية كلها وبالطبع بمساندة من معظم الدول العربية والإسلامية.

في تلك الفترة كنت أعمل صحافيا في إحدى الصحف اللبنانية المحسوبة على المقاومة الفلسطينية وعلى ما يسمى الدول التقدمية العربية وفي مقدمتها جماهيرية العقيد معمر القذافي وعراق صدام حسين الذي كان انتزع حكم الجناح الآخر من حزب البعث بعد مذبحة دامية أطاحت برؤوس وجبة كبيرة من كبار قادة هذا الجناح، ولهذا فقد وصلتني دعوة اكتشفت لاحقا أن وراءها، مع أنها موجهة من قبل وكالة «نوفستي»، الأوساط الإعلامية المقربة من الرئيس الفلسطيني (الراحل) ياسر عرفات رحمه الله.. وبالتنسيق مع السفارة السوفياتية في بيروت.

لقد ترددت في الحقيقة في قبول هذه الدعوة التي شعرت بأنها غامضة وأن قبولها في تلك الفترة مغامرة خطيرة جدا وذلك إلى أن أُبلغت بأن (أبو عمار) يريدني.. وإلى أن أبلغني رحمه الله بأنه «عرف»!! أنني أريد الذهاب إلى أفغانستان في مهمة صحافية.. ولقد قال لي بعد استقبال حار كعادته: أنت تعرف يا «خوي» أن هناك قمة إسلامية ستنعقد قريبا، خلال أيام، في باكستان وأنني سأحضرها وأنها ستكون قمة رفض الاحتلال السوفياتي لهذه الدولة الإسلامية.. ولذلك «ما دام»!! أنك ستذهب إلى كابل «بالسلامة» فإنني رأيت أن تحمل منّي رسالة إلى الرئيس الأفغاني بابراك كارمال.. «أرجوك أن تذهب من خلال موسكو وأن تحرص على إعلام (الروس) من خلال وسائلهم الإعلامية بهذه الرسالة.. لا تنس (يا حابيبي) أن هذه مسألة في غاية الأهمية».

قلت وأنا أودعه «حاضر يا فندم» إن هذه الرسالة ستصل إلى «الرفيق» بابراك كارمال شخصيا وإنني سأشد الرحال إلى أفغانستان غدا.. وإنه سيأتيك بالأنباء ما لم تزود.. ضحك بصوت مرتفع.. وقال وهو يضع يده على كتفي: دير بالك على حالك «يا خوي».. ولا تنس أن تبلغ أي جنرال «روسي» تلتقيه بهذه الرسالة وبما تضمنه من دعم للرفاق الأفغانيين.. قلت وأنا اضحك بصوت مرتفع: لا توصِ حزينة بالبكاء.. لقد وصلت الرسالة أيها الأخ القائد العام. وصلت بعد ثلاثة أيام إلى كابل وكان في استقبالي عدد من الشبان الأفغانيين الذين عادوا للتو من الولايات المتحدة ومعهم شاب فلسطيني ينتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (جورج حبش).. وعرفت منه ومنهم أن الجالية العربية في العاصمة الأفغانية مكونة من ثلاثة عشر طالبا، منهم اثنا عشر فلسطينيا وواحد أردني، عرفت لاحقا أنه من العشيرة التي أنتمي إليها، وثلاثة تجار من لبنان وأربعة من سوريا وأن بعض السفارات العربية رغم «تقدميتها» فإنها تتعاطف مع «المجاهدين» وتوصل عبر دولها بعض المعلومات التي تعتبر سرية إلى وسائل الإعلام العالمية.

كان هناك في الفندق الذي أُنزلت فيه صحافية واحدة كان عمرها في ذلك الحين بعمري الآن وربما أكثر قليلا.. كانت مندوبة شبه مقيمة إقامة دائمة كمراسلة لصحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي الـ«لامونيتيه» وقد أبديت حرصا شديدا على أن أعرف أنه لا وجود لـ«المجاهدين» في كابل وأن حزب «خلق» موحد ولا يعاني من أي انقسامات.. وحقيقة أنه كان ممزقا ومنقسما على نفسه.. وأن «البلوش» كانوا في وادٍ والطاجيك في وادٍ آخر.. وأن «الهازار» الشيعة رؤوسهم في أفغانستان وعقولهم وقلوبهم وولاؤهم في إيران، وأن هناك أقليات لا حصر لها من بينها أقلية تركية ومن بينها أقلية صغيرة عرفت من دون أي تأكيد أنها أقلية عربية تدعي أنها تنتسب إلى قريش وأن بداياتها جاءت مع الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وفي الحملة التي كان فيها مالك بن الريب مبدع «اللامية» الشهيرة، وأن هذه الأقلية لا تزال تتحدث بلغة القرآن الكريم أي باللغة «القريشية» الأصيلة.

بعد أيام قليلة وبعد أن أخذت إلى قصر الرئاسة لأسلم «الرفيق» بابراك كارمال رسالة أبو عمار ولأشهد مع آخرين فرحته بتسلمها أخذت إلى مدينة مزار شريف وحيث المرافق العائد من الولايات المتحدة بأن هذه المدينة قد سميت بهذا الاسم لأن علي بن أبي طالب بعد وفاته بطعنة خنجر مسموم حُمل على ناقة بيضاء «وضحاء» وأن جبريل عليه السلام أمر هذه الناقة بأن تتجه إلى هذا المكان «الذي هو المكان المقدس عند المسلمين»!!

قلت لهذا الشاب من قبيل التصحيح: يا عزيزي إن المكان الأول المقدس عند المسلمين هو مكة المكرمة ثم المدينة المنورة ثم القدس الشريف.. ثم مقامات كثيرة في الكثير من الدول العربية المشرقية والمغربية.. ربما أن كلامي لم يكن مقنعا لمرافقي الذي أخذني في صباح اليوم الثاني إلى «المزار الشريف» الذي هو في حقيقة الأمر عبارة عن مسجد يشكل تحفة معمارية رائعة بالفعل والذي يضم ضريحين مجللين بشرشفين حريريين؛ أحدهما كما قال لي لـ«علي بن أبي طالب» والآخر لأحد أبنائه.

لقد قال لي بعد أن أخذني: «ألا ترى كل هذه الأعداد التي لا تحصى من الحمام الأبيض».. واستطرد بعد أن هززت رأسي موافقا «بعد أن بركت الناقة التي حملت جسد علي بن أبي طالب من النجف في العراق تحولت إلى حمامة بيضاء «فرّخت» كل هذه الأعداد... كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت هو سلطان علي كشْتَمنْد أحد أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وكان عندما التقيته لاحقا في منزله وأبلغته بحكاية ناقة مزار شريف قد وافقني على مضض على أنه لا صحة إطلاقا لهذه الحكاية وأن الفرس الذين كانوا يحكمون هذه البلاد قد اخترعوها لإعطاء دعوتهم بعدا دينيا كانوا في أشد الحاجة إليه في تلك الفترة المتقدمة.

والمهم أنني قد شهدت في تلك الزيارة الصحافية، التي حملت خلالها رسالة ياسر عرفات (أبو عمار) إلى «الرفيق» بابراك كارمال الذي من المؤكد أنه فارق هذه الدنيا الفانية منذ سنوات بعيدة، كيف أن المعادلة القبلية والطائفية قد أرغمت الشيوعيين ومعظمهم من الطاجيك الشيعة على رفع علم البشتوني في أهم ساحة في كابل ولهذا فإن الخوف كل الخوف هو أن فوز عبد الله عبد الله في الانتخابات الرئاسية التي تحدث على الأبواب أو غيره من القومية الطاجيكية سوف يؤجج الصراع مع البشتون.. وبخاصة أن برهان الدين رباني ساهم في وضع الحكم في أيدي «الطالبان» المتشددين عندما رفض مبدأ التداول على السلطة مع الباشتوني غلب الدين حكمتيار.


الفرق بين "ناصرية" السيسي و"ناصرية" صباحي

الكرامة / محمد جابر الأنصاري

لن يخل بالصورة المترشحون الجدد للرئاسة بمصر . ذلك أن هؤلاء المترشحين ترشحوا رغبة في الشهرة لا أكثر ولا أقل . ويظل المترشحان الاثنان - السيسي وصباحي - هما "فرسي الرهان" في عملية الترشح للرئاسة . وطالما أن الاثنين يعلنان أنهما ناصريان، فما الفرق بين "ناصرية" السيسي و"ناصرية" صباحي؟ هنا مربط الفرس، ومن إلقاء الضوء على هذا الفرق يتبين، ليس الوضع السياسي بمصر فحسب، بل الوضع العام في الوطن العربي . وإذا قارن المصريون بين حكام مصر، فالنتيجة أن جمال عبدالناصر هو أفضلهم على الإطلاق . فصباحي نزل الانتخابات الرئاسية السابقة كمرشح ناصري . ولقد كتُبت مئات المقالات عن السيسي بأنه سيحكم مصر من دون أخطاء عبدالناصر . وأحرص على قراءة "الأهرام" القاهرية كل صباح . وتوقعت أنه - بمناسبة حرب أكتوبر- ستجد "الأهرام" مناسبة للحديث عن عبدالناصر، وفجأة اختفت صور ناصر وأي ذكر له من "الأهرام" والحاصل أنه صدرت "تعليمات" للجريدة بألا تذكر عبدالناصر . وفي الأعداد السابقة كانت أخبار الإضرابات العمالية تملأ الجريدة . والنتيجة أن عمال "القطاع العام" هم الذين يملؤونها إضراباً، و"القطاع العام" خاصية "ناصرية" . وعندما فقد "القطاع العام" هيبته - أيام السادات - لم نسمع دفاعاً عن "القطاع العام"، بل رد مؤيديه على ما أثير حوله . وطالما أن الجيش قام بحركة - رغم حساسية - من قاموا بها، فإنه لا بد من الدفاع عن "القطاع العام"، وعماله هم أجدر الناس بذلك الدفاع . وحيث إن الوضع ناصري أو "شبه ناصري" فقد طغت الخصائص الناصرية عليه - عدا معاداة "إسرائيل" ومزج الرأسمالية بالاشتراكية - فقد وجدها العمال مناسبة سانحة ليثبتوا وجودهم وفي كل يوم يعلنون إضراباً . وهنا لا يختلف صباحي عن السيسي في شيء فكلاهما يؤيد ناصرية الداخل، وإنما هي ناصرية الخارج التي أوجدت هذا الفرق . ويختلف المرشحان الناصريان بشأن إيران وخطرها على الخليج العربي ودوله . فعبد الناصر عادى إيران بسبب سياسة الشاه، هكذا يقول أنصار حمدين صباحي . وحيث إن الشاه قد رحل، والنظام الذي حل مكانه صديق لعبدالناصر ويشيد به، خاصة الإمام الخميني، لذلك فمعاداة إيران بملايينها وموقعها ليست سياسة حكيمة، ولا بد من انتهاز الفرصة وإعلان مصادقتها، حتى يستقيم الأمر، ويبدو أن صباحي غير مدرك أو غير مستوعب لسياسة "الوجهين" التي تتبعها إيران . وفي إحدى ندواته تحدث عن "أمن الخليج" حتى لا يقال إنه أهمل جانباً في برنامجه الانتخابي . أما السيسي فقد تحمل جانبا من مسؤولية الحكم، وأدرك هذه الأساليب الإيرانية . لقد تولى الرجل مسؤولية وزارة الدفاع المصرية، وكان عليه أن يرى مصادر "الخطر" كلها، ورأى "الخطر" كاملاً بمختلف أوجهه . فإيران تحتل جزر الإمارات الثلاث، وهي وراء الاضطرابات في البحرين، ناهيك عن أدوار أخرى في المنطقة . ونعتقد أن السعودية والإمارات - ومعهما البحرين - تدرك أهمية أن يأتي لقيادة مصر رجل كالمشير عبدالفتاح السيسي، ليواجه "الإخوان المسلمين" . وهكذا عرف السيسي إيران على حقيقتها وحقيقة سياستها في الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، معرفةً لم تتيسر لصباحي، فصباحي درس الأمر نظرياً، أما السيسي فقد استفاد من التجربة العملية . وبناءً على ذلك فإن دول الخليج العربية لا تُلام إذا أيدت السيسي، وهو إذا جاء رئيساً لمصر، فينبغي على دول الخليج العربية أن تمده بالعون والدعم والمساعدة، وهي بذلك تمد مصر بكل ذلك . فالرجل ذو اتجاه "عربي"، و"العروبة" لم تتأثر بمحو آثار عبدالناصر، وإن كان عبدالناصر، أول الساسة المصريين الذين نادوا بها .


النظام القطري يخرج لسانه ويهدد بإيران

الكرامة / محمد الحمامصي

وكأن دول الخليج العربي انتهت من الخلايا الإيرانية اليقظة والنائمة التي تعبث بأمنها القومي حتى يقدم النظام القطري على استقبال وفد أمني إيراني للتعاون في مشروع إنشاء مجموعات عمل أمنية مشتركة بين البلدين، في تصعيد واضح ضد أشقائه في السعودية والإمارات والبحرين، حتى ليبدو الأمر أشبه بألعاب صبيانية يخرج فيها الصغير لسانه للكبير متحديا في خروج سافر عن التقاليد العربية والإسلامية التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين وتقوم على حماية وحفظ ورعاية أمن الجار وحقوقه والذود عنه في حال الاعتداء عليه أو تهديده.

لكن يبدو أن النظام القطري لا يعترف بهذه التقاليد والأعراف ويسعى إلى خلع جلده وليس عقاله وجلبابه ليرتدي بدلة وكرافت وقبعة البراغماتية الأميركية أو غيرها، فهو لا يرى التهديد الإيراني لأمن أشقائه في البحرين والسعودية والكويت واليمن والعراق ولبنان وسوريا ومصر، لا يرى زعل أشقائه منه وغضبهم عليه جرّاء تصرفـات لا يمكن أن توصـف إلا بأنها حمقـاء.

إن النظام القطري يفكر بعقلية جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، فهو يسلك نفس طرق ووسائل وأساليب النظام الإخواني أثناء حكمه لمصر (30 يونيو 2012- 30 يونيو 2013) والتي لم تمنع أو تحل دون سقوطه سقوطا مروعا بإرادة شعبية صلبة، حيث لجأ إلى تجميع الجماعات والتنظيمات التكفيرية والإرهابية على اختلاف مسمياتها في عقد واحد وفتح لها أبواب مصر على مصراعيها، وسخر لها كافة الإمكانيات لهدم أركان الدولة المصرية استعدادا لبناء دولة الخلافة الإسلامية تحقيقا لفكر الجماعة الإخوانية بدءا من مؤسسها حسن البناء، وانتهاء بمرشدها المسجون الآن على ذمة عدد من القضايا التي تهدد الأمن القومي للبلاد.

هذا ما يفعله النظام القطري، يفتح أبوابه ويستقطب كافة قيادات الإرهاب ورموز التكفير والتحريض والفتن، ويتخذ منهم أذرعة وأبواقا له، يخوّف ويهدد بهم من يتصور أنهم أعداؤه، غير مدرك أن هؤلاء الذين يتصورهم أعداءه هم أشقاؤه الذين يأملون له كل الخير، وأن من يأويهم ويدعمهم ويساندهم ويأخذ بمشورتهم ويعتبرهم أسوة وقدوة هم أعداؤه الحقيقيون وأعداء الأمة العربية والإسلامية وأعداء الإسلام والمسلمين، وأن شرورهم ستحرقه وتحرق البلاد والعباد، ومصداقا لذلك عليه أن يقرأ قول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم “إنما مَثَلُ الجليس الصالح والجليس السوءِ كحامِلِ المسك ونافخِ الكِيْرِ، فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة”.

إن مشروع التعاون الأمني الذي ناقشته قطر مع إيران ما هو إلا نسخة مكررة من المشروع الذي كان مقررا أن يتم في مصر، ونذكر زيارة اللواء قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني السرية إلى مصر ولقاءه كبار المسؤولين في الجماعة الإخوانية التي كانت تحكم وقتئذ وفي مقدمتهم عصام حداد، مساعد الرئيس الإخواني محمد مرسي لشؤون العلاقات الخارجية، وأن اللقاء بحث دعم النظام الإخواني في مجال بناء جهازي الأمن والمخابرات بشكل مستقل عن أجهزة الأمن الوطني التي يسيطر عليها الجيش المصري. فهل يكون المشروع الأمني القطري الإيراني في هذا الإطار أو قريبا منه باستحداث جهاز خاص يحمي النظام في حال استهدافه أو استهداف أي من رجاله؟ “يكاد المريب يقول خذوني”.

لقد لجأ الرئيس الإخواني في مصر إلى إيران داعيا ومستقبلا رئيسها أحمدي نجاد وفتح له الأزهر والمقامات المقدسة لآل البيت، وكان وقتها يعيش نفس موقف النظام القطري الآن نتيجة غبائه وغباء جماعته ومكتب إرشادها الذي ظن أن وصول الجماعة للحكم يعني البدء في تحريك خلاياه في دول الخليج والشام من أجل اكتمال السيطرة، وأن من حق الجماعة أن تتدخل في هذه الدولة وتلك وتسب هذا النظام أو ذاك، وكأن الدنيا دانت لهم، ولم يبق إلا القليل لحكم الأمة من الخليج إلى المحيط، فكانت نهايتها المأساوية التي نراها الآن. ما الذي يمكن أن تقدمه الأجهزة الأمنية الإيرانية للنظام القطري؟ بالطبع الكثير والكثير سواء على مستوى تدريب عناصر وتقديم معلومات استباقية تخص النظام أو رجاله، أو على مستوى التخطيط لإثارة القلاقل والفتن هنا وهناك بما يهدد استقرار وأمن دول الخليج السعودية والإمارات والبحرين تحديدا، ولا مانع من استخدام سلاح الإرهاب.

والقيادات الإخوانية والحمساوية والتكفيرية جميعها موجودة بقطر وما عليها إلا أن تتسلم المعلومات والمخططات وإيصالها إلى عناصرها في هذه الدولة أو تلك، ولا ننسى في هذا الإطار دور حماس في مصر واعتماد النظام الإخواني عليها في العمليات الكبرى من اقتحام السجون أو حرق مراكز الشرطة أو حصار الوزارات والمؤسسات السيادية وغيرها، وهذا بالطبع بخلاف دورها في سيناء ومدن القناة.

إن الأمر باختصار رسالة ضغط وتهديد، ولا أظن مطلقا أنها محاولة لكسر العزلة، لأن تحركات النظام القطري السابقة سواء في تونس أو في السودان تؤكد أنه يرتب أو ينظم أمورا لا ترتبط بحمايته وحده، بل بحماية الجماعة الإخوانية وحلفائها من تنظيمات وجماعات والتي تعمل خلاياها النائمة في كافة مؤسسات وهيئات ومصالح الدول العربية وسط تواطؤ أو ربما سذاجة الكثير من أبناء هذا الدول.

لكن هل يمكن أن يؤشر الأمر إلى تخل أميركي إسرائيلي عن الحليف القطري وفق تفاهمات جرت في لقاء العاهل السعودي الملك عبد الله والرئيس الأميركي أوباما في زيارته أخيرا إلى المملكة؟ وأن هذه التفاهمات قد تكون تضمنت أن تنفض أميركا يديها من النظام القطري وتتركه لمصيره المحتوم وهو السقوط بعد أن صار مصدرا للقلاقل بين أشقائه وجيرانه وأخوته، لأن لأميركا مصالح كبرى مع هؤلاء خاصة مع حليفها الاستراتيجي السعودية، ولهذا بدأ النظام القطري في التخبط كما حدث للنظام الإخواني في مصر قبيل سقوطه، حيث لا يمكن أن تكون أميركا أعطت الضوء الأخضر للنظام القطري للتحرك باتجاه إيران ليورط الأخيرة في حمايته فيما تظل قواعده بمأمن عن شكوك بالتدخل. في كل الأحوال يحمل دخول إيران إلى قطر الكثير من التداعيات التي تتطلبُ اليقظة.


هل «القاعدة» في سوريا؟

ان لايت برس / طارق الحميد

السؤال أعلاه هو سؤال المليون، فهل «القاعدة» توجد فعلا بأعداد كبيرة في سوريا، أم أنها في العراق؟ أو اليمن؟ أم أن «القاعدة» باتت منتشرة في كل المنطقة وبموازاة تخفيض عدد القوات الأميركية؟ المعروف أنه طوال عمر الثورة السورية والغرب، وبخدعة أسدية - إيرانية - روسية، يحذر من تزايد أعداد مقاتلي «القاعدة» في سوريا، لكن قبل يومين بثت محطة «سي إن إن» التلفزيونية شريطا يظهر حشدا غير مسبوق لـ«القاعدة» في اليمن، يفوق أي مثيل له طوال السنوات العشر الماضية، وبحضور نائب زعيم «القاعدة» ناصر الوحيشي، وأخطر المطلوبين هناك. فماذا علينا أن نصدق الآن أن «القاعدة» تحشد كل مقاتليها في سوريا، كما تردد طهران وموسكو، والأسد؟ أم أن «القاعدة» تنتشر في العراق، كما يقول المالكي؟ أم أن «القاعدة» تحشد جموعا غير مسبوقة في اليمن، ومنذ الأحداث الإرهابية في أميركا عام 2001؟ ماذا نصدق، ومن نصدق؟ فهل نجحت «القاعدة» في أن تتمدد بالمنطقة كبديل للقوات الأميركية المنسحبة؟ أم أن «القاعدة» في سوريا أصلا خدعة إعلامية أسدية فيها الكثير من المبالغات؟

وفي حال كانت «القاعدة» تتمدد فعليا بكل المنطقة فمن الذي يدعمها ماديا لدرجة تمكن التنظيم الإرهابي من إعادة بناء نفسه في اليمن بهذا الشكل، ووسط كل هذه الأنظمة المالية الصارمة، والملاحقات المتشددة من قبل دول المنطقة؟ الحقيقة أن شريط الفيديو الذي يظهر الوجود غير المسبوق لـ«القاعدة» في اليمن يقول لنا إن المبالغة في وجود التنظيم الإرهابي في سوريا لم تكن إلا عذرا لعدم التدخل الدولي هناك، وإن القصة كلها لعبة إيرانية - أسدية من أجل القول إن الأسد هو من يحارب الإرهاب، وبالتالي فإن الخيار بسوريا بات بين مجرم على شعبه، أي الأسد، ومجرمين خطرين على المنطقة ككل، وهم «القاعدة»، وبالتالي فإن على الغرب والمنطقة الاختيار بين أسوأ الخيارين!

والواضح أن هذه الحيلة قد انطلت على كثر، خصوصا من تناسوا أن جرائم الأسد من شأنها خلق ما هو أسوأ من «القاعدة»، فبدلا من التصدي لجرائم الأسد وتجنيب المنطقة خطر الطائفية والتطرف، ولجم التمدد الإيراني، فإن المجتمع الدولي قرر تجاهل جرائم الأسد إلى أن ظهرت «القاعدة» الآن بهذا الحشد غير المسبوق في اليمن ليتأكد أن وجودها بسوريا هو وجود إعلامي - سياسي مقصود، وغير مكتمل، بينما الوجود الحقيقي والخطر لـ«القاعدة» هو في اليمن.

حسنا، ما العمل الآن؟ الإجابة بسيطة وهي ابدأ من سوريا حيث رأس الحية، الأسد، وانتهِ باليمن حيث ذيلها، «القاعدة»، فكلاهما وجهان لعملة واحدة وهي عملة الإرهاب الذي بات يلاحق المتقاعسين عن التدخل في سوريا!


أشهرٌ حاسمة لتقرير مصير العرب

الكرامة / صبحي غندور

صحيحٌ أنّ هناك خصوصيات يتّصف بها كلُّ بلدٍ عربي، لكن هناك أيضاً مشاكل مشتركة بين أقطار الأمَّة العربية، وهي مشاكل تنعكس سلباً على الخصوصيات الوطنية ومصائرها.

لذلك هناك حاجة ماسَّة الآن لمشروع عربي نهضوي مشترك. كما هي الحاجة للمشاريع الوطنية التوحيدية داخل الأوطان نفسها. فسلبيّات الواقع العربي الراهن، لا تتوقّف على سوء الأوضاع العربية الداخلية ومخاطر التدخّل الأجنبي فقط، بل تنسحب أيضاً على كيفيّة رؤية العرب لأنفسهم وهويّتهم ولأوضاعهم السياسية والاجتماعية، وعلاقاتهم مع القوى الخارجية.

ولعل التّعامل مع سلبيّات الواقع والعمل لإيجاد بدائل إيجابيّة، يتطلّب تحديد جملة مفاهيم وبرامج عمل ترتبط بالهويّة والانتماءات المتعدّدة للإنسان العربي، وبدور الدّين في المجتمع، والعلاقة الحتمية بين حرّية الوطن وحرّية المواطن، والفهم الصّحيح للعروبة والمواطنة، وللعلاقة مع «الآخر»، وأخيراً في التلازم المنشود بين الأهداف الوطنية وأساليب العمل اللاعنفية. لكن من المهمّ التوقّف عند ملاحظة السياق العام لتاريخ المنطقة العربية، حيث إن «الخارج الأجنبي» يتعامل معها كوحدة متكاملة ومتجانسة، في الوقت ذاته الذي يدفع فيه هذا «الخارج» أبناء الداخل العربي إلى التمزّق والتشرذم والارتباط المصلحي معه.

هناك تغييرٌ بلا شكّ يحدث الآن في المنطقة، لكنّه تغيّر دون حسمٍ للاتجاه الذي يسير فيه، فالمتغيّرات العربية تحدث الآن في اتجاهاتٍ مختلفة، وليس لها مستقرّ واحد يمكن الوصول إليه، فهناك جملة عوامل تتفاعل الآن لإحداث تغييرات داخل المنطقة العربية، بعضها هو نموّ طبيعيّ في مجتمعات الأمَّة، وبعضها الآخر مشاريع خارجية تراهن على حصادٍ خاصّ، يتناسب مع مصالحها في المنطقة.

إنّ الأشهر القادمة من العام الجاري، هي أشهرٌ حاسمة لمصير بعض الأوطان العربية وللأزمات القائمة في عموم المنطقة. فما كان قِطَعاً مبعثرة ومتناثرة؛ من أزماتٍ إقليمية متنوعة، ومن حالات ظلم واستبداد وفساد على المستوى الداخلي، ومفاهيم ومعتقدات فكرية وثقافية سائدة في المجتمعات، تجمّعت كلّها الآن وامتزجت مع بعضها، في ظلّ متغيّرات دولية لها انعكاساتها حتماً على مصير الأوطان العربية، وما يحدث في بعضها من حراكٍ شعبي أو من مظاهر حروبٍ أهلية. صحيحٌ أنّ الانتفاضات الشعبية نجحت في تغيير الحاكمين لبعض الأنظمة، لكن تفاعلات ما بعد ذلك كانت - ولا تزال - حبلى بالمخاطر على مستقبل هذه الأوطان ووحدة شعوبها.. المشكلة عربياً لم تكن ـ وليست الآن - في الأشخاص والحكومات فقط، بل أيضاً في السياسات، وفي نهج التبعية للخارج، وفي بعض المفاهيم والمعتقدات على المستويين «النخبوي» و»الشعبي»، وفي وجود حالاتٍ انقسامية داخل مكوّنات الأوطان العربية وبين الأوطان نفسها.

لذلك تتأكّد أهمية الجمع في أهداف التغيير، بين شعارات الديمقراطية والوحدة الوطنية والعدالة والتحرّر الوطني والهويّة العربية.. حيث في تلازم هذه الأهداف والتمسّك بسلمية الأساليب، ضمانات لنجاح التغيير العربي المنشود فعلاً، وعدم حرفه أو انحرافه عن مساره السليم. والأشهر القادمة من هذا العام حاسمةٌ أيضاً لأزماتٍ إقليمية عديدة، وهناك الآن سعيٌ محموم لدى الإدارة الأمريكية للتعامل معها بالجملة، بعد فشل التعامل معها سابقاً بالمفرّق. إنّ رؤية احتمالات الأحداث وتطوراتها القادمة هذا العام، تتطلّب التعامل مع أوضاع الأمَّة العربية ككل، وعلى ما يحدث فيها وحولها من متغيّرات سياسية، قد تُدخِل بعض شعوبها في التاريخ، لكنها قد تُخرج أوطانها من الجغرافيا.

وهناك الآن تساؤلاتٌ عديدة تفرضها التطوّرات الراهنة في المنطقة العربية، فحتماً هي مسألة إيجابية ومطلوبة، أن يحدث التغيير في أنظمة الحكم التي قامت على الاستبداد والفساد، وأن ينتفض النّاس من أجل حرّيتهم ومن أجل الديمقراطية والعدالة.

لكن معيار هذا التغيير، أولاً وأخيراً، هو وحدة الوطن والشعب واستقلالية الإرادة الشعبية عن التدخّلات الأجنبية. فما قيمة أيِّ حركةٍ ديمقراطية إذا كانت ستؤدّي إلى ما هو أسوأ من الواقع القائم، أي إلى تقسيم الأوطان والشعوب ومشاريع الحروب الأهلية؟! ثمّ ما هي ضمانات العلاقة مع الخارج الأجنبي؟ وما هي شروط هذا الخارج حينما يدعم هذه الانتفاضة الشعبية أو تلك؟! المشكلة هنا ليست في مبدأ ضرورة التغيير ولا حقّ الشعوب في الانتفاضة على حكّامها الظالمين، بل في الوسائل التي تُعتَمد، وفي الغايات التي تُطرَح، وفي النتائج التي تتحقَّق أخيراً. الجميع الآن ينتظر ما ستسفر عنه الأشهر القادمة من متغيّراتٍ سياسية جذرية في المنطقة العربية، وليس في الحكومات والأشخاص فقط، لكن من المحتّم أنّ القوى الدولية والإقليمية الفاعلة ليست جالسةً مكتوفة الأيدي ومكتفيةً بحال الانتظار. فهي تعمل بلا شك على تهيئة نفسها لنتائج هذه المتغيّرات، بل تحاول الآن استثمارها أو حرفها أو محاصرتها أو التحرّك المضاد لها.. وهي كلّها حالاتٌ قائمة مرتبطة بمكان هذه المتغيّرات وظروفها، بينما لا تتوفر بعدُ رؤية عربية مشتركة لكيفية مواجهة تحدّيات الحاضر، ولا طبعاً لمستقبل العرب وأوطانهم! .

جسد الأمة العربية يحتاج الآن بشدّة لإعادة الحيوية النابضة في قلبه المصري، في ظلّ أوضاعٍ عربية كانت تسير في العقود الأربعة الماضية من سيئ إلى أسوأ، ومن هيمنة غير مباشرة لأطراف دولية وإقليمية إلى تدخّل مباشر في بلدان الأمّة، بل باحتلال بعضها، كما حدث أميركياً في العراق، وإسرائيلياً في لبنان وفلسطين، وغير ذلك على الأبواب الإفريقية والآسيوية للأمّة العربية، التي بدأت كياناتها الكبرى بالتصدّع واحدةً بعد الأخرى.

إنّ العرب جميعاً الآن قلقون على مصر، وكلّهم أملٌ بأن تعود مصر لدورها الريادي العربي، وأن تستقرّ أوضاعها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأن تتحرّر القاهرة من القيود التي كبّلتها لأكثر من ثلاثة عقود، فأضعفتها داخلياً وخارجياً.

مصر لها الدور الريادي في التاريخ القديم والحديث للمنطقة، ومصر لا يمكن أن تعيش منعزلة عن محيطها العربي وعمّا يحدث في جناحيْ الأمّة في المشرق والمغرب العربيين، فمصر في موقع القلب، وأمن مصر وتقدّمها يرتبطان أيضاً بالتطوّرات التي تحدث حولها. ولعلّه خيراً أن يكون العرب في انتظار عودة مصر، من أن تكون الأمّة العربية كلّها في انتظار تقرير القوى الكبرى لمصيرها ومستقبلها.


الجهادية الأوروبية والحرب في سوريا

الكرامة برس / عمّار ديّوب

ليست ظاهرة السلفية الجهادية وليدة دين بعينه، أو نتاج مجتمعات كان الإسلام يحكمها، بل هي وليدة شروط حديثة مركبة، تُظهرها تارة، وتَحجبها تارة أخرى. ولكن تصاعدها الكبير، كان حينما أرادت أميركا مواجهة السوفييت في أفغانستان. فكان تنظيم القاعدة، وهذا التنظيم تطوّر عالميا، وصارت له فروع في مختلف البلدان، مع تصاعد العولمة الرأسمالية، ليظهر وكأنّه الوجه الأسود لها وبسببها.

قبل حقبة الثمانينات وقبلها كان الإسلام السياسي هو السائد، وكان يسير نحو شكل من التصالح مع الدولـة الحديثة، وإن لم يستطع حسم العـلاقة بين الشريعة والدولة لجهة استقلالية الدولة عن كل شريعة وقضايا أخرى. مع الجهادية انقطع هذا التفكير، وصارت الخلافة الإسلامية هي الهدف، وغادرت الجهادية عصرنا، متوهمة عصرا طوباويا خاصا بها.

هذا الوهم يتجدد كلما تصاعدت الحرب في بلد ما، وعلى وقعها تظهر وتتطور وتتصاعد كحالها في العراق واليمن والآن في سوريا، عدا مالي والجزائر والشيشان من قبل، وفي كل دولة متأزمـة أو الموشكة على الفشل.

أصل الجهادية الأوروبية، عدم قدرة الرأسمالية الأوروبية على دمج الأقليات الإسلامية في مجتمعاتها ووجود بطالة كبيرة، فشكلت تلك الأقليات أحياء الصفيح خاصتها، وكوّنت بُناها الفكرية والسياسية خاصتها، وبشكل منفصل عن المجتمعات الأوروبية، وتمّ ذلك بسبب أزمة تلك المجتمعات بالتحديد؛ فالمحافظة والتمسك بالأصول وكثرة ظواهر السرقة والإجرام والجهادية وعدم تعلم لغة البلد وخصائصه ساهمت في عدم اندماج هذه الأقليات.

وحينما يتجاوز عدد الأوروبيين القادمين إلى سوريا، من فرنسا الـ400 ومن بريطانيا الـ300 والمجموع أكثر من ألفي شخص، فإن هذا يظهر أن الأزمة الحقيقية في المجتمع الأصلي، وبالتالي الجهادية القادمة من تلك البلدان تتحمل مسؤوليتها تلك البلدان.

الجهادية وجدت “أرض الميعاد” مع تحول الثورة إلى حرب في سوريا وتصاعد تدفقها بفعل “داعش” و”النصرة”، وتحرر مناطق واسعة، والتجنيد الإلكتروني لشباب غاضب وبغير أفق، ويتضاعف الوهم واليوتوبيا بحـرب مقدسـة ضد ظالم أوغـل في قتل المسلمين، وضد نظام متروك من الغرب ومدعوم من روسيا وإيران، يمارس القتل.

وبسبب كل ذلك، وبدعم مالي كبير كانت حروب الجهاد، والرغبة في الذهاب إلى الجنة كتعويض عن الحياة البائسة في أوروبا وفي بلاد الأزمات وخدمة للدين. ما يسهل طريق الوصـول الدول الأوروبية نفسها وتركيا، ومجمـوعـات قاعديـة متمـركـزة في تركيـا ووظيفتهـا إيصـال الشبـاب إلى حتفهـم حيـث الحوريـات.

لعب النظام السوري والعراقي، دورا مركزيا في تصاعد الجهادية في الثورة عبر إخراج قياداتها من السجون في البلدين، وتسهيل كل إمكانية للوصول إلى المناطق المحررة، والآن تعد “داعش” أكبر مشكلة تواجه الثورة. داعش هذه تستقطب أعدادا كبيرة من المهاجرين الجهاديين، وتدفعهم إلى الحرب ضد الثورة مباشرة.

وهنا قوى الثورة هي من تواجه الجهادية الأوروبية، أما الثرثرة الأوروبية والتخوف من الجهاديين الذين سيعودون لاحقاً، ووصم الثورة بالجهادية فهي مجرد تبرئة للذات من جهاديتهم وتحميل الإسلام والعرب سبب نشوئها، وهذا يفيد طبعا في قضايا السياسة الداخلية والصراع الانتخابي.

لن تنحصر الجهادية ما لم تتوقف الحرب. التضييق على الجهاديين ربما يعقّد وصولهم ولكنه لا يمنعه أبدا. انتهاء “داعش” لن يعني توقف تدفق المقاتلين، فهناك جماعات أخرى سورية تستقبلهم، ودخول حزب الله وتوابعه من ميليشيات طائفية شيعية، يشكل عاملا إضافيا لاستقدامهم.

ولكن هذا لا يعني أن الشرق ديني بامتياز، وطوائفه متقاتلة وتظهر أصولية دينها كلما سنحت لها الفرصة بذلك. لا، فأحـد أوجه الصراع يتخـذ الوجه الجهادي السني والشيعي، ولكن هذا لا يعني مطابقة هذا الوجه للطوائف نفسها؛ فالجهادية صراع سياسي وليست صراعا دينيا، وإذ أوضحنا الجهادية “السنية” وكيفية تمظهرها، فإن الجهادية الشيعية لم تأت إلا بسبب النظام والتدخل الإقليمي الإيراني، وبالتالي وبتوقف الحرب لسبب ما، سيتراجع كل ذلك، وسيتقدم المجتمع السياسي والمدني؛ فهذا المجتمع مغيّب حاليا بفعل حدة الصراع وليس لأنه أصبح أصوليا وجهاديا.

لا علاقة للثورة بالجهادية، وهي بمثابة ثورة مضادة ضد الثورة الشعبية. فلقد رفض المجتمع المحلي وفي كافة مناطق سوريا تلك الجهاديات، سواء كانت “داعش” أو “النصرة” أو “أحرار الشام” أو سواها، ليتبين أن الثورة شعبية ومدنية، ولديها رؤية مختلفة كليا عن الأصولية والطائفية.

وهذا بعكس رأي علماني وليبرالي وإسلامي كذلك، ينعى الثورة وينعى سوريا، ويؤكد أن سوريا مصيرها الصراع المستمر والطائفي ولن يتوقف ذلك أبدا.

أزعم أن لا أرض للجهاديـة في سوريـا، بل في العالم بأكملـه، ومـا القاعـدة وفروعهـا وما يشبهها، سوى نتـاج سياسـات امبرياليـة ظالمة لشعوب وأديان بأكملها، وهي ورغم كل الشحن المالي لها بقيت ظواهر هامشية، وسرعـان مـا تتـلاشى بمجـرد رفع الدعم. الجهادية ابنة الأزمات، وبغيابها تغيب، وبعودتها تظهر، وهذه خاصية تتجاوز البلاد التي بها الدين الإسلامي.

الآن يتمركز الجهاديون في سوريا وهي قبلتهم، ولكن كل ذلك يتم بتسهيلات دولية ومحلية. الخلاص من الجهادية الأوروبية أو العربية لا يكون بالتشدد الأمني، بل يكون بسياسات تؤمّن للبشرية حلولا لمشكلاتها لا زجها بالجهادية ودفعها إلى الموت بدافع اختياري وهمي.

إذن الجهادية ليست ابنة دين ما. وليست متواجدة في بيئات دينها الإسلام، بل هي ابنة إخفاق الرأسمالية العالمية والمحلية عن الاستجابة لحاجات الشعوب بحياة اقتصادية أفضل وبحياة سياسية يعبر فيها الأفراد عن احتياجاتهم المتعددة.

كاتب سوري


باتريك سيل.. كما عرفته

ان لايت برس / إياد أبو شقرا

في الأعمّ الأغلب يصعب حتى على الصحافيين الكبار الجمع بين البحث الأكاديمي الموضوعي.. والحس الصحافي اللمّاح.

الاستثناءات موجودة، لكن بصفة عامة أن يتغلب هذا على ذاك، أو العكس. وفي الإعلام العالمي بلغ كثيرون مرتبة «المرجعية» في قضايا تتعلق بتخصّص فرّغوا له نصيباً كبيراً من رحلة عمرهم. وبعضهم حصل على درجات أكاديمية رفيعة من دون أن يخطر ببالهم الإشارة إليها ولو تلميحاً في سيرهم الذاتية. ومن هؤلاء باتريك سيل، الكاتب والمؤرخ والإعلامي الموسوعي، الذي توفي قبل بضعة أيام عن عمر ناهز الثالثة والثمانين.

التقيت بباتريك سيل لأول مرة في أواخر عام 1982، وكنت حريصاً على اللقاء أمام خلفية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، إذ كان يهمني كثيراً أن أتعرّف بأولئك الكتاب المتخصصين بشؤون الشرق الأوسط في كبريات الصحف البريطانية لأتعلم منهم، وأنقل إليهم صورة ما يحدث وتداعياته من شخص تسكنه المنطقة وإن كان قد غادرها جسدياً. وكان بين من عرفت عن كثب باتريك سيل... والصديق إدوارد مورتيمر، الذي كان في تلك الفترة مُشرفاً على شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «التايمز» ما قبل عصر رووبرت مردوخ، وكان مراسلها في بيروت حينذاك روبرت فيسك. ولقد استمرت الصداقة مع إدوارد حتى بعد مغادرته «التايمز» إلى «الفايننشيال تايمز»، ثم انتقاله إلى الأمم المتحدة مستشاراً إعلامياً لكوفي أنان إبان تولي الأخير الأمانة العامة. أما علاقة الود مع باتريك سيل فاستمرت.. ولكن من دون أن تتحوّل إلى صداقة وثيقة، وهذا مع أننا بقينا نلتقي في المناسبات ونتبادل الأحاديث السريعة.

كان اللقاء الأول في أحد المطاعم اللبنانية في لندن. ومنذ اللحظة الأولى أخذ بلباقته وروحه المرحة «يستنطقني»، مهتماً بالإحاطة بخلفيتي الشخصية الدينية والمذهبية والمحلية لكي تتكامل لديه الصورة عن محدّثه، كيف لا وهو الذي فهم «على الطبيعة» تكامل هوية الإنسان المشرقي وتعقيداتها وتداخل دوائرها، والذي عاش في بيروت وتنقّل في لبنان وسوريا لسنين... فبات من «أهل البيت» كما يقال.

من ذلك اللقاء اكتشفت سيل الإنسان اللطيف والذكي المثقف، وأعجبني اسما ولديه... أورلاندو ودليلة. وبعد عشاء طويل ناقشنا خلاله أحداث المنطقة معرّجين على جوانب من تاريخها، أوصلته بسيارتي إلى بيته في شارع موتكوم ستريت، عند الحد الفاصل بين حيي بلغرافيا ونايتسبريدج الراقيين، قرب فندق الكارلتون تاور. وكنت قد علمت منه أن مسكنه جزء من «الغاليري» الذي يملكه للصوَر والتحف الفنية، وكان خبيراً فيها وفي تجارتها. ولاحقاً علمت أنه كان وكيلاً لفنانين وأدباء بينهم الموسيقار النابغة يهودي مينوهين.

قبل 1982 كنت متشوّقاً إلى التعرف إلى ذلك الرجل الذي كتب أحد أمتع كتابين قرأتهما عن سوريا، لتاريخه، وهما «مذكرات خالد العظم» وكتابه القيّم «الصراع على سوريا» (The Struggle for Syria) - المنشور عام 1965 – الذي كنت قد قرأته بنهم إبان دراستي في الجامعة.

من ناحية ثانية، لفرط موسوعية سيل وإلمامه المدهش بشؤون الشرق الأدنى، وخصوصاً سوريا ولبنان، أحيطت شخصيته عندي قبل أن التقيه بهالة من الشائعات والغموض.

يومها كنا صحافيين شباناً طارئين على المشهد الإعلامي البريطاني الرّحب والعميق. وكانت «نظرية المؤامرة» راسخة في أذهاننا... أليس كل مستشرق «مشروع مؤامرة تجسّس» ما لم يكن جاسوساً بالمطلق؟! على الأقل هذا ما سمعته في بداية مشواري الصحافي عن ديفيد هيرست مراسل «الغارديان» في بيروت، إذ نبّهني صحافي لبناني مخضرم قائلاً: «لا تُعجب كثيرا بأمثاله.. فكلّهم في النهاية جواسيس (!)»..

في ما يخصّ باتريك سيل لم يقف «الغموض» عند هذا الحد، إذ تناهى إلى سمعي ذات يوم أنه «يهودي»... وما أدراك معنى أن يكون يهودياً ذلك الكاتب الخبير في شؤون بلادنا الذي يؤثر في الرأي العام وتصغي لما يقوله الحكومات.

ثم سمعت أن أمه «علوية» في محاولة لتفسير تعاطفه الشديد مع البعث بشقه «الأقلياتي» الذي حكم سوريا - ولو من وراء الستار - منذ 1963 في أعقاب سقوط حقبة لؤي الأتاسي التي أنهت حكم «الانفصال» وما يسمى بمجموعة «الضباط الشوام».

في حقيقة الأمر، وهذا هو الجانب المهم، أن سيل سيظل يُذكر كظاهرة إعلامية وبحثية وثّقت المشرق العربي وأحبته وفهمته - أحيانا أكثر من الكثير من مثقفيه - بغض النظر عن مواقفه الحذرة والمشكّكة، وآرائه الملتبسة عموماً، بعد الانتفاضة السورية عام 2011، ومن دون التوقّف طويلاً عند بعض السيَر الشخصية التي كتبها في أواخر سنوات عمره، والتي أزعم أنها لم تضف إلى رصيده الشيء الكثير.

عمرو موسى

ان لايت برس / زاهي حواس

كان اللقاء الأول بيني وبين السيد عمرو موسى مصادفة ودون ترتيب؛ حينما كان مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة، وتطرق الحديث إلى ضرورة إرسال معرض رمسيس الثاني - الذي كان في ذلك الوقت يزور عدة مدن أميركية - إلى مدينة سان أنطونيو، في الوقت الذي كانت هناك معركة بين مدينتي دالاس وسان أنطونيو على استضافة المعرض.. وكان رئيس هيئة الآثار في ذلك الوقت يميل إلى إرسال المعرض إلى دالاس! وكان الأمر الغريب الذي لاحظته هو معرفة السيد عمر موسى بكل تفاصيل المعرض وجولته، وعندما سألته لماذا هذا الاهتمام من رجل دبلوماسي تشغله السياسة؟ كانت الإجابة ببساطة، إن الدبلوماسية المصرية هي امتداد لأول دبلوماسية عرفها تاريخ البشرية؛ أقامها قدماء المصريين، وأن الفراعنة وآثارهم لا يزالون إلى يومنا هذا أفضل سفراء لمصر، وعن طريق الآثار استطاعت مصر تحقيق مكاسب سياسية كبيرة.. شدني حديث السيد عمرو موسى وعلمت أن هذا السياسي الماهر سوف يكون له شأن عظيم في الدبلوماسية المصرية، وقد رأيته وهو وزير خارجية مصر ثم أمينا عاما لجامعة الدول العربية. وبعد مرور سنوات على حديث السيد عمرو موسى معي عن أهمية التراث الأثري المصري، أجد حديثة يرن في أذني كما لو كان قد حدث بالأمس والسبب هو أن السيد عمرو موسى قد حرص على أن يترجم إيمانه بالآثار وقيمتها إلى فعل وأن يضع مادة دستورية - وهو رئيس لجنة الخمسين التي وضعت دستور مصر الحالي - وفي هذه المادة تلتزم الدولة المصرية بحماية والحفاظ على التراث الأثري.. كان لا بد من الحديث عن مجهودات عمرو موسى في الحفاظ على آثارنا؛ وهو ما قد لا يعلمه كثيرون من المهتمين بالشأن الأثري، خاصة وأن هناك بطلا من ورق أشاع في كل وسائل الإعلام أنه قاد حربا ليجعل الآثار محمية بنص الدستور! المهم أن أصعب شيء هو أن تكتب عن قامات كبيرة في بضعة سطور هي كل المتاح لك؛ ورجل كعمرو موسى يحتاج إلى مجلد يتحدث عنه وعن مدرسته الدبلوماسية الفريدة، فعلى عكس ما هو متعارف عليه في هذا المجال استطاع عمرو موسى بشخصيته القوية وثقته في نفسه وفي بلده حجما ومكانة أن يجبر كيانات كبيرة متغطرسة على التزام لهجة يكسوها الاحترام والمعاملة بمبدأ الند للند مع مصر.. وكانت مواقفه القوية وحسمه هو ما جعله أشهر وزير خارجية لمصر يعرفه رجل الشارع البسيط؛ بل إنه لا يزال وزير الخارجية الوحيد الذي احتفى به الغناء الشعبي ولا تزال أغنية شعبان عبد الرحيم: «أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» يحفظها ملايين المصريين والعرب.. لقد حقق ولأول مرة عمرو موسى المعادلة المستحيلة وهي أن تكون من ذوي الياقات البيضاء وفي نفس الوقت تصبح بطلا شعبيا واسما يتغنى به البسطاء.. وما وصل إليه عمرو موسى من مكانة في العالم كله نابع من شخصيته المصرية الأصيلة التي تعرف قيمتها وتعتز بأصلها الضارب في القدم.. مصر لا تحتاج من أبنائها سوى أن يقدروها حق قدرها، وأن يفتخروا بأنهم مصريون.. هذه تحية إعجاب وتقدير للسيد عمرو موسى الذي لا يزال يعطي دروسا في الوفاء والإخلاص لبلده.. مصرنا الحبيبة.


أذربيجان تلعب الورقة الإيرانية على الطاولة الأميركية!

ان لايت برس / هدى الحسيني

ما الذي يجري بين إيران وأذربيجان؟ هل من سبب أميركي (رفض واشنطن المستمر بيع السلاح إلى باكو) دفع أذربيجان إلى التقارب مع إيران؟ أم أن تحسن العلاقات مجددا بين تركيا وإسرائيل دفع بإيران لفتح ذراعيها بوجه أذربيجان؟

لكن، هل تجاوزت الاتصالات الإيرانية - الأميركية مرحلة استغناء طهران عن دور موسكو في الملف النووي الإيراني؟ أم أن إيران تدرك وتتقبل أنه مع التهديد الأميركي والأوروبي لروسيا بالمزيد من المقاطعة الاقتصادية والمالية، فإن روسيا لا بد أن تستغل الورقة النووية الإيرانية ضد الغرب على أمل أن تؤثر في الموقف الأميركي - الأوروبي كي يميل إلى تقبل التصرف الروسي في أوكرانيا، مع العلم بأن هناك مكاسب اقتصادية كبيرة ستجنيها روسيا من علاقات وثيقة بإيران، إذ من المحتمل أن تطرح إيران في محادثاتها النووية مع الغرب رغبتها في بناء 20 منشأة نووية تحت الإشراف الدولي، وهي كانت أعلنت عن قرارها بناء أربع منشآت بالتعاون مع روسيا. وتكلفة بناء هذه المنشآت تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات؟

أم أن التقارب مع أذربيجان هو استراتيجية إيرانية جديدة بالانفتاح آسيوياً وقوقازياً و«استدراج» أذربيجان التي بدأت تشعر بقلق من تحركات روسيا في أوكرانيا؟

أم أن أذربيجان رأت في التقارب مع إيران وسيلة لجذب الغرب لوضعها في حساباته وتحريضه أكثر على روسيا؟

نقطة التقاء روسيا وإيران وتركيا هي القوقاز، وهذه القوى الثلاث تركز حاليا على أذربيجان.

حتى عام 1991 كانت أذربيجان جزءا من الاتحاد السوفياتي كبقية دول القوقاز، ومع استقلال أرمينيا وجورجيا وأذربيجان كان الوضع الجيوسياسي لأذربيجان هو الأهم كونها تحد ثلاث قوى إقليمية.

يوم الخميس الماضي وصل الرئيس الأذري إلهام علييف إلى طهران في زيارة ليوم واحد، حيث التقى الرئيس حسن روحاني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وكان الاستقبال الإيراني لافتا من حيث الحفاوة والعقود والتصريحات.

وفي مؤتمر صحافي مشترك قال روحاني، إن بلاده مستعدة وبكل طاقاتها لتسوية مشكلات المنطقة، وفي مقدمتها إقليم ناغورنو كاراباخ، المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان، في إطار القوانين الدولية ومفهوم العدالة، مضيفا أن تغيير الحدود الجغرافية في المنطقة أمر غير مقبول ومرفوض، وعلى الجميع أن يسعى لحل الخلافات وفق الجهود السياسية والسلمية.

عبارات مطاطة تتحمل الكثير من التأويلات والتفسيرات، كما يمكن وصفها بأنها مجرد كلام مرتبط بالمناسبة؛ إذ منذ أسابيع قليلة غيرت روسيا، حليفة إيران، حدود أوكرانيا بضم شبه جزيرة القرم.

قال روحاني، إن إيران وأذربيجان بلدان شقيقان وصديقان وجاران «ولديهما وجهة نظر واحدة تجاه القضايا الإسلامية والدينية». والمعروف أن أذربيجان دولة متمسكة بعلمانيتها، ودولة مسلمة علمانية في تلك المنطقة معادية لإيران وروسيا ليست بأمر طبيعي. ثم إن روسيا لا تريد مصدرا قويا للطاقة خارجا عن سيطرتها يوفر بديلا لحاجة أوروبا، كما أن من مصلحة الولايات المتحدة ألا تسمح بنفوذ إيراني في أذربيجان، وتحافظ بالتالي على منفذ تؤثر من خلاله على الأذريين في إيران. والاهتمام الأميركي بأذربيجان عائد إلى كونها إسفينا بين إيران وروسيا.

أذربيجان تحد روسيا وإيران. من جهة روسيا تحد داغستان، ومن جهة إيران تحد المنطقة الأذرية، حيث تعيش أكبر أقلية إثنية في البلاد (خامنئي من إقليم أذربيجان).

عام 1988 بدأت مناوشات عسكرية بين أرمينيا وأذربيجان، وعام 1992 خاضت الدولتان حربا خسرت فيها أذربيجان إقليم ناغورنو كاراباخ (حيث الكثافة السكانية من الأرمن) وسبع مقاطعات تحيط به مما جعل القوات الأرمينية المدعومة من روسيا تحتل 20 في المائة من الأراضي الأذرية. وقعت الدولتان اتفاق وقف إطلاق النار بينهما عام 1994، وحتى الآن ترفض أرمينيا تطبيق أربعة قرارات صدرت عن مجلس الأمن الدولي للانسحاب من ناغورنو كاراباخ، وهناك الآن خمسة آلاف جندي روسي في أرمينيا. والضغط الرئيسي لروسيا على أذربيجان هو نفوذها في أرمينيا الذي قد تستخدمه لتصعيد التوتر في الوضع المجمد في ناغورنو كاراباخ. وهذا قد يهدد استقرار المستثمرين من شركات النفط الدولية في أذربيجان الذين أنفقوا ما يزيد على 40 مليار دولار في مشاريع الطاقة خلال العامين الماضيين. ثم إن روسيا هي من يريد اتفاق وقف إطلاق النار، أي لا حرب ولا سلام من أجل ممارسة الضغط على أذربيجان، وبهذا تبقى المصالح الغربية تحت تهديد مستمر.

يوم الأحد الماضي، وبعد انتهاء زيارة اليوم الواحد لطهران، عقد الرئيس الأذري علييف جلسة لحكومته قال خلالها، إنه حان الوقت لفرض عقوبات اقتصادية على أرمينيا التي تمارس التطهير العرقي وترفض تطبيق القرارات الدولية.

وفي اليوم التالي وصل إلى طهران ذاكير حسنوف، وزير دفاع أذربيجان، على رأس وفد كبير لبحث القضايا الثنائية والدولية، كما جاء في بيان رسمي، لكن على ما يبدو فإن أذربيجان تريد مواجهة تعاون أرمينيا مع روسيا، بتنويع علاقاتها الإقليمية على أمل أن الوفاق الأميركي - الإيراني سيعزز جهودها.

منذ سنوات يحاول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شد أرمينيا بعيدا عن روسيا، لكن هذا الأمل تهاوى تماما في الأول من شهر مارس (آذار) الماضي عندما أعلنت أرمينيا أنها تريد الإسراع في الانضمام إلى الاتحاد الجمركي الذي أوجدته روسيا وسيبدأ العمل به عام 2015 لمواجهة الاتحاد الأوروبي، ويضم روسيا البيضاء وكازاخستان، ولاحقا قرغيزستان وطاجيكستان.

الأحداث تدفع أرمينيا للالتصاق أكثر بالفلك الروسي، إذ يحدها غربا وشرقا أذربيجان وتركيا، والأخيرة متهمة بارتكاب مجزرة تاريخية بحق الأرمن، وأخيرا اتهمت بأنها وراء تهجير الأرمن من مدينة «كسب» السورية. من ناحية أخرى، توفر روسيا حماية استراتيجية لأرمينيا تسمح لها بالإبقاء على إقليم ناغورنو كاراباخ.

ومن أرمينيا في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «بالنسبة إلى القوقاز فإن روسيا لن تترك المنطقة، بل على العكس سنقوي وضعنا أكثر، ونستمد ذلك مما تركه السابقون لنا...».

بعد أحداث أوكرانيا استرجعت باكو تصريح بوتين هذا مع ملاحظتها وجود خمسة آلاف جندي روسي في أرمينيا. كما أن بوتين ترك قواته في إقليمي أبخازيا وجنوب أوسيتيا في جورجيا منذ حرب 2008، مع الإشارة إلى أن الحكومة الجديدة في جورجيا موالية لروسيا.

قد تكون مشكلة أذربيجان أنها لم تحذُ حذو بولونيا أو دول البلطيق بأن تطلب الانضمام إلى الحلف الأطلسي أو إلى الاتحاد الأوروبي، بل قررت اتباع سياسة خارجية مستقلة، لكن ذلك لم يحمها من التعرض للانتقاد، كون حكومة إلهام علييف متورطة بالفساد وبممارسة القمع.

بالنسبة إلى إيران كانت علاقة أذربيجان بها متوترة على الدوام بسبب إسرائيل، وأيضا لأن الأذريين الذين يعيشون في إقليم أذربيجان الإيراني يفوق عددهم عدد سكان أذربيجان، وهذا ما يقلق إيران من احتمال قيام «أذربيجان الكبرى». وكانت واشنطن أول من كشف عام 2012 عن أن إسرائيل أقامت قواعد جوية لها في أذربيجان.

تطورت العلاقات الإسرائيلية - الأذرية بهدوء خلال العقد الماضي، وتعتبر أذربيجان بالنسبة إلى إسرائيل حليفا استراتيجيا، فهي تحد شمال إيران، الأمر الذي يساعد إسرائيل في القيام بعمليات سرية ضد الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى أن أذربيجان شريك تجاري مهم لإسرائيل إذ تزودها بـ30 في المائة من حاجات الطاقة، وتحصل في المقابل على معدات عسكرية. وتشترك الحكومتان بالعداء لإيران، وكانت الأخيرة اتهمت أذربيجان بأنها تهدد وحدة أراضيها بدعمها للحركات الانفصالية في المنطقة التي يعيش فيها 18 مليون أذري يتطلعون بحرقة إلى النمو الاقتصادي في أذربيجان، وكانت باكو فاعلة في الكشف عن الخلايا الإيرانية لديها. وارتبطت أذربيجان بشراكة استراتيجية مع تركيا في المجال العسكري. لكن لا يمكن لعلاقات أذربيجان بكل من إسرائيل وتركيا أن تصل إلى أبعد من ذلك. فتركيا تعتمد على روسيا بالنسبة إلى الطاقة، أما إسرائيل فإن علاقتها بموسكو فيها الكثير من التعقيدات، ومن المستبعد لأي من الدولتين الوقوف في وجه روسيا في حال قررت خطوة ما تجاه أذربيجان.

من المؤكد أن روحاني اعتمد مع أذربيجان السياسة نفسها التي يعتمدها مع الغرب. هو يعرف أن إيران تبقى «الساحة الخلفية» لروسيا، والحروب السابقة بين البلدين شاهدة على ذلك. أما استقبال خامنئي لعلييف فيحمل في طياته خلفيات مذهبية.

وأذربيجان قد تكون استغلت أزمة أوكرانيا وحاجة أوروبا إلى الغاز والنفط الروسيين، فعمدت إلى اللعب على الورقة الإيرانية من أجل الضغط على الغرب وعلى أميركا بالذات. وفي هذه الحالة تكون قد حولت نفسها إلى لقمة سائغة في فم الذئب الإيراني.


البحيرات

ان لايت برس / علي سالم

كانت البحيرات المصرية لآلاف السنين مصدرا للخير والثروة السمكية، وفي أقل من 50 عاما تحولت إلى مصدر أكيد للتلوث ومناسر للصوص وأوكار للشر والفساد. وما بقي بها من أسماك لم يعد صالحا للاستهلاك الآدمي. منذ أقل من نصف قرن أو نحو ذلك، كان السمك والجمبري هو طعام الفقراء، ودارت الأيام دورتها وتحول السمك إلى طعام للأثرياء فقط، بل ربما للشريحة العليا من الأثرياء. كان من السهل علي عام 1961 أن أتقدم من منفذ البيع لمحل سمك شهير في أرض شريف بالعتبة، وأمد له يدي بنص فرنك (قرشين) وأطلب منه بقرشين سمك مع رغيف. في كل حي من أحياء القاهرة الغنية والفقيرة كان يوجد عدد كبير من المحلات التي تبيع السمك.

هل ما حدث لهذه البحيرات يمثل مشكلة لم يتصد لها أحد، أم أن هذا التحول من الخير للشر جزء من كل، أي أننا حرصنا في النصف قرن الماضي على تحويل كل منابع الخير في مصر إلى مصادر للتلوث والشر؟.. طبعا حديثي عن البحيرات المصرية يسري أيضا على النيل.

السؤال هو: هل ما حدث للنيل وللبحيرات يشكل مشكلة مزعجة للنخبة؟ أم أنهم ينظرون إلى ذلك باعتبارها فتنة لعن الله من أيقظها. أريدك أن تلاحظ أننا لا نقترب عادة من تلك المشكلات التي يعود إلينا الفضل في صنعها، وربما أيضا نسعد بها باعتبارها صناعة مصرية وليست من صنع الإمبريالية.

راجع أوراق الصحف. راجع برامج الفضائيات، لن تجد إشارة ولو من بعيد لتلك المشكلة.. لماذا؟

أنا أعتقد أن هناك اتفاقا صامتا بيننا جميعا لعدم فتح ملف النيل وما حدث له ولنا بعد إقامة السد العالي، لا نريد أن نكتشف شيئا يصدم عواطفنا. أما بحيرة السد العالي، التي قيل يوما ما إن السمك فيها لا يجد من يصطاده، وإن كل أنواع الأسماك الأليفة في البحيرة توحشت. وفجأة عرفنا أن المصنع الوحيد الذي أقيم على ضفافها أغلق أبوابه لأنه لم تعد هناك أسماك في البحيرة.. يا صلاة النبي.. هي أكبر بحيرة صناعية في التاريخ، بطول 500 كيلومتر، ومساحتها 5250 كيلومترا مربعا. كيف ولماذا اختفى منها السمك، ترى من ضايقه وأرغمه على ترك البحيرة؟.. أم هي مؤامرة من دولة معادية تمكنت من شفط السمك.

إن خبر اختفاء الأسماك من البحيرة، لم يطرف له جفن من النخبة المفكرة الساهرة على حل مشكلات الشعب المصري.

إذا كان لي أن أتكلم مع حكومة مصر القادمة، فإني أقول لها: عينك على المؤرخ وليس على الشارع.

هناك ملفات لا بد من التعامل معها بصراحة وقوة، منها ملف السلام، وملف علاقتنا بحماس والأنفاق وملف النيل والسد العالي حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بعلماء العالم كله، ليقولوا لنا ماذا نفعل؟ للحصول على الكهرباء، وإعادة النيل والبحيرات والبحيرة إلى ما كانت عليه من نظافة.


رئاسة لبنان

ان لايت برس / سمير عطالله


صيف 1987 تناولت الغداء مع فيليب تقلا، أشهر وزير خارجية في لبنان. كان موضوع الرئاسة قد بدأ يملأ الصحف قبل عام من موعدها، فقلت للسياسي العريق: «أليس الأمر مبكرا؟!». قال: «جدا. لأن لا رئاسة بعد عام». وهذا ما حدث فعلا. موعد الانتخابات الرئاسية هو مايو (أيار) المقبل. ومن حيث الظاهر، ناخبو الرئيس هم النواب. أما من حيث الواقع التاريخي، فهم مجموعة من القوى الإقليمية والدولية، لأن لبنان حلبة دائمة وليس وطنا مستقرا.

كل ما يملكه اللبنانيون عادة هو التمنيات. الحزبيون، على اختلافهم، يتمنون مرشحهم، والمستقلون يتمنون منقذهم. البعض يريد «رئيسا قويا» مع أن الرئاسة جردت من كل قواها، والأكثرية الصامتة تريد رئيسا يبحر بالدولة والوطن بحنكة وروية ومهارة في هذا العباب الهائل.

لبنان منقسم عموديا بين 8 و14 آذار. وهناك فريق ثالث لا رقم له، لكنه يشكل اليوم العدد الأكبر، هو الفريق الذي يبحث عن بقاء لبنان وخلاصه، بدل الذوبان في النار السورية والغرق في رمادها. ليس تنكرا للمأساة السورية، بل من أجل أن يظل لبنان قادرا على استقبال عائلاتها وأطفالها وعمالها. ما من بلد في العالم يشهد هذا المعدل من النازحين قياسا بالمواطنين.

يشكل النازحون قوة تجاذب واستقطاب إضافية في معمعة التوترات الطائفية والمذهبية المغلفة برقائق وطنية سريعة الذوبان. وفي حمأة هذا الغليان السني - الشيعي، الذي لم يعد له اسم آخر في العالم العربي، يحتاج لبنان أن يكون الرئيس المسيحي مقبولا من الجميع، ومطمئنا للجميع، وموضع ثقة كبرى في فهمه واستيعابه لمعاني التاريخ الإسلامي.

كان الرئيس اللبناني غالبا يتمتع بعمق الثقافة الإسلامية، مثل الشيخ بشارة الخوري، أو بعمق النزاهة حيال الإسلام، مثل فؤاد شهاب. لكنه اليوم في حاجة إلى مزيج من الاثنين، إلى صاحب سيرة أصيلة وتاريخ بين في عروبته، فهي في طبعه لا في حواضره، وسيرة لا تنتهي، لا فصل يبدأ.

الذين أدركوا هذا الواقع من الرؤساء حموا لبنان وأبقوه خارج التلاطم. حفظوا كرامته ولم يمسوا كرامة الآخرين. لم تكن قوة فؤاد شهاب في شعبيته الداخلية، بل في التوافق العربي والدولي على إنجاح تجربته. الآن، لبنان ليس في تجربة، بل في محنة تاريخية وبراكين. قد لا تكون الحكمة الكبرى كافية لإنقاذه، لكنها ترده عن الهوة.