المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 19/04/2014



Haneen
2014-06-10, 10:35 AM
<tbody>
السبت: 19-04-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v لماذا كل هذه " العباسيات " في يوم ابو جهاد ؟!
ان لايت برس/ محمد رشيد

v عملية السلام باتت صناعة يعيش عليها كثيرون و"المنتفعون" لن يتركوها تموت
الكرامة برس /آرون ديفيد ميلر

v هل الأزمة الراهنة في فتح تهدد كيان الحركة؟
صوت فتح/ علي واكد

v الحق..عندما يمشي
صوت فتح/عدلي صادق

v الرئيس عباس وأمريكا..
صوت فتح /حسن عصفور

v ضرورة تحرير منظمة التحرير وحركة فتح من استحقاقات السلطة والتسوية
صوت فتح / د. إبراهيم ابراش

v اسئلة مشروعة على اعتاب المؤتمر العام السابع لحركة فتح ..
صوت فتح/يونس العموري





v أبو علي شاهين تاريخ ثورة
الكرامة برس/رشيد أبو شباك

v المصالحة الفلسطينية وسياسية الباب الدوار
صوت فتح/أ. منار مهدي

v فتح المركزية أو مركزية فتح والفصائل
الكرامة برس/جميل لدادوة

v المعادلة المقلوبة
الكرامة برس/عمر حلمي الغول

v أهالي الشهداء في غزة ... إلى أين ؟؟؟
فراس برس/ جمال أبو نحل

v الإنتخابات لا المصالحة
فراس برس/ منذر صيام

v رحيل رجل حر ومناضل ثوري ... وداعاً خالد شعبان
فراس برس/ أنور جمعة*

v عويدي يشرح اسرار معاهدة اوسلو وفرسانه
فراس برس/ د. احمد عويدي العبادي

v كفى ذبحا لغزة
الكوفية برس/ اسماعيل ماضي

v صرخة الأسرى فى وجه المحتل من قلب فلسطين
امد/ د.مازن صافى

v لهذه الأسباب ستفشل المصالحة الوطنية
امد/ د. وليد خالد القدوة

v المطلوب إصلاح النظام السياسيّ الفلسطينيّ وطنيّاً وديمقراطيّاً
امد/ رامز مصطفى







مقــــــــــــالات . . .


لماذا كل هذه " العباسيات " في يوم ابو جهاد ؟!

ان لايت برس/ محمد رشيد

الحكومة الإسرائيلية أجلت من طرف واحد اجتماعا تفاوضيا كان مقررا اليوم 16 ابريل / نيسان مع الدكتور صائب عريقات واللواء ماجد فرج ، وسبب التأجيل هو انشغال حكومة بنيامين نتنياهو بمراسم دفن ضابط إسرائيلي كان قد قتل قبل يومين قرب حاجز " ترقوميا " التابعة لمحافظة الخليل .

خبر عادي ، ويوم عادي في حياة المفاوضين الفلسطينيين ورئيسهم ، بل ان حتى ناطقا رئاسيا فلسطينيا اكد خبر تأجيل الاجتماع ولم يتردد في ذكر السبب الاسرائيلي للتاجيل ، ولو وجد ذلك الناطق الرئاسي العباسي متسعا من الاهتمام الإعلامي فلربما كان قد بعث باحر تعازي محمود عباس واصدق انواع تعاطفه الى أسرة الضابط الاسرائيلي القتيل .

ليست هناك أية غرابة في هذا المشهد ، لانه ليس اكثر من مقطع صغير في " سريالية " سياسات ومواقف محمود عباس أمس واليوم وغدا ، ففي مثل هذا اليوم من العام 1988 استشهد القائد الفارس ابو جهاد ، استشهد في مواجهة دموية مباشرة مع نخبة من قوات جيش الدفاع الاسرائيلي هاجمت منزله بتونس في الساعات الاولى بعد منتصف الليل .

لمن لا يدري فان منزل محمود عباس كان على مسافة اقل من 50 مترا من موقع المواجهة بين أمير الشهداء بمسدسه الشخصي ، وبين فرقة الإعدام الإسرائيلية ، ومن لم يهب في تلك اللحظات العصيبة ، او يحرك ساكنا هو وحراساته لنجدة ابو جهاد ، فلن يشعر باي حرج في إرسال وفده الى جلسة تفاوضية في ذكرى مؤلمة مثل ذكرى استشهاد ابو جهاد ، ولا يشعر باي حرج في تقبل " العذر " الاسرائيلي .

ولو ان الامر توقف عند ذلك الحد ، حد الذهاب الى جلسة تفاوضية خاوية ، وبلا أية قيمة ، وفي ذكرى استشهاد ابو جهاد فلربما كنا قد اختلفنا او انقسمت مواقفنا ، بين ضرورات " الواجب " ! ، وحساسية وأخلاقيات التعامل مع أوجاع الذاكرة الوطنية ، ولكن ان تنحدر الأمور الى حد يقرر فيه محمود عباس شخصيا استقبال وفد سياسي إسرائيلي وبالذات في يوم ذكرى استشهاد ابو جهاد ، فان تلك خطوة تحتمل الكثير من الشبهات والكيدية ، شبهات تضاف الى تلك التي اثيرت في 16 ابريل 1988 ولم ينجل عنها الغبار بعد .

في الواقع لم يجمع شيء بين القائد الرمز ابو جهاد وهو من هو ، مخطط ومنفذ اول عملية فدائية منتصف خمسينات القرن الماضي ، ومهندس وقائد اول واعظم انتفاضة شعبية أعادت فلسطين الى واجهة احداث العالم منذ نهاية العام 1987 ومؤسس الشبيبة التي جددت شباب حركة فتح ، وهو من هو في التاريخ والذاكرة ، في القلوب والضمائر ، وهو من هو ، اول الرصاص واول الحجارة ، وبين محمود عباس الذي رأى عكس كل ذلك تماماً ، نعم لم يجمع شيء بين أمير الشهداء وبين عباس سوى بعض اجتماعات اللجنة المركزية .

لربما كانت بندقية الفدائي وحجارة الانتفاضة ، والتي جمعت الشعب والأمة حول فكر وأدوات ابو جهاد ، هي ذاتها التي كانت المانع ، وربما تصريحات الناطق الرئاسي العباسي عن " اللا عودة " الى العنف والانتفاضة ، وفي هذا اليوم بالذات ، وبالتوازي ، وايضاً في نفس اليوم مع تصريحات شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي الأسبق عن تورط أمريكي في تغييب الزعيم الخالد ابو عمار ، واستبداله برئيس اخر ، دليل اضافي جديد على شبهات الأمس .









ترى لماذا كل هذه ' العباسيات ' في يوم ابو جهاد ؟
لا بأس ، يوما ما ستفتح كل تلك الصفحات ، ويوما ما ستنكشف كل تلك الحقائق .

عملية السلام باتت صناعة يعيش عليها كثيرون و"المنتفعون" لن يتركوها تموت

الكرامة برس /آرون ديفيد ميلر

رأى الكاتب الأمريكى وعضو فريق المفاوضات السابق، آرون ديفيد ميلر أن أمريكا والعالم لا يحتملون موت عملية السلام وتوقف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأعرب ميلر ـ فى مقال نشرته مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية - عن اعتقاده بأن العالم بأسره بات ينظر إلى عملية السلام هذه باعتبارها نقطة ارتكاز للحضارة الحديثة، ولفت إلى القدرة الاستثنائية لتلك العملية على الاستمرار على مسرح الساحة الدولية رغم ما تشهده هذه من زحام من اضطرابات فيما يعرف بدول الربيع العربى، إلى جانب أزمة أوكرانيا، بالإضافة إلى ما تعج به آسيا من أحداث جاذبة للأنظار.

وعزى الكاتب هذه القدرة على البقاء - فى جزء كبير منها - إلى أن عملية السلام باتت صناعة يعيش عليها كثيرون من مختلفى المشارب والتوجهات، فهى تجمع بين مناصرى قيام الدولة اليهودية ورافضيها، بين اليهود والمسلمين والمسيحيين كذلك، بين الدبلوماسيين من كافة أنحاء العالم، أما الآلة الإعلامية، فهى تعتبر عملية السلام هذه مصدرا ثابتا للأخبار.

وعليه، أكد ميلر استمرار شعلة هذه العملية متوهجة، مستبعدا أن تخبو بفضل كل هؤلاء المستفيدين من بقائها، ومن أهم هؤلاء جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى الذى بات "مدمنا" لتلك العملية ؛ لاعتقاده بأن مصلحة أمريكا تقتضى استمرار هذه العملية على قيد الحياة، وأن هذه هى الفرصة الأخيرة للسلام، واعتقاده أيضا أنه يتمتع بالمصداقية لدى طرفى النزاع، وأن لديه الرغبة ولا تعوزه المهارة فى إقناعهما، هذا بالإضافة إلى إيمانه بأن إحراز اتفاق على صعيد هذه العملية كفيل بحجز مكان له بين مشاهير من تولوا حقيبة وزارة الخارجية الأمريكية.

وأكد صاحب المقال أن كيرى لا يسعه التخلى عن عملية السلام مع اعتقاده فى كل ما تقدم، وأنه إنما يبذل كل جهده لكسب الوقت آملا فى حدوث أمر ما ينقذ العملية ؛ كالتوصل الى اتفاق على صعيد البرنانج النووى الإيرانى على سبيل المثال، أو اختفاء سحرى لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو (وإن كان الاحتمال الثانى أبعد منالا من الأول).

ورأى ميلر أنه حتى لو أراد جون كيرى كف يده عن دفع عجلة السلام، فإن الرئيس الأمريكى باراك أوباما لن يسمح له بذلك، لأن انهيار عملية السلام يفزع كلا منهما أكثر مما يفزع نتنياهو والرئيس الفلسطينى محمود عباس.

ورجح الكاتب أن يعمد كيرى من فوره إلى إنجاز اتفاق يقضى بمد المهلة التى نص عليها الاتفاق الأخير بين الطرفين، والتى كانت 29 أبريل الجارى، وحتى لو أخفق كيرى فى هذا المسعى، فإن عملية السلام لن تموت، لأن جبهة المنتفعين من بقائها على قيد الحياة هم من القوة بحيث لن يدعوها تموت.

* الكاتب كان عضوا في الفريق الأميركي بقيادة دينس روس للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.












هل الأزمة الراهنة في فتح تهدد كيان الحركة؟

صوت فتح/ علي واكد

في مطلع يناير/ كانون ثاني 2006 استضاف قيادي بارز في حركة فتح مجموعة من الدبلوماسيين العرب والاجانب للحديث عن الانتخابات المرتقبة للمجلس التشريعي الفلسطيني وحظوظ كل من الحركتين الأكبر – فتح وحماس - في هذه الانتخابات.

ورجّح القيادي الفتحاوي ان تفوز حركته بالأغلبية الساحقة لمقاعد التشريعي. وعند سؤال دبلوماسي مصري عن الوضع في محافظة الخليل المعروفة بكونها مؤيدة لحركة حماس أكثر من أي منطقة اخرى في الضفة الغربية، رجّح القيادي الفتحاوي بأن تفوز حركته بكافة مقاعد الاقتراع المباشر التسعة وانه اذا ما وقع خطأ في تقديراته فانه سيقتصر على فوز الشيخ نايف رجوب بمقعد وحيد لصالح حماس بينما سيفوز نواب فتح بالمقاعد الثمانية المتبقية في المحافظة.

ولم يخطئ القيادي كثيرا في تقديراته بالنسبة للرقم، فقد جاءت بالفعل النتيجة في محافظة الخليل 9:0، لكن الـ 9 كانت جميعها مقاعد لنواب حماس بينما لم تفز حركة فتح باي مقعد في المحافظة. صحيح أن حركة حماس متجذرة في هذه المحافظة المحافِظة لكن النتيجة جاءت تعبيرا عن الانقسام في حركة فتح، كون الحركة رشحت عنها 9 مرشحين في قائمتها الرسمية بينما قرر من لم يحظ بترشيح رسمي من قبل الحركة بالترشح بشكل مستقل. فأمام مرشحو حركة حماس التسعة تنافس ما يقارب الـ20 مرشحا عن حركة فتح، 9 منهم في قائمة الحركة الرسمية، والبقية كمستقلين، وهو الأمر الذي تكرر في كافة المحافظات من دون استثناء، وهو الأمر الذي استفادت منه حماس في كافة المواقع للفوز بأول انتخابات فلسطينية حقيقية إذا ما اعتبرنا ان انتخابات عام 1996 اقتصرت على حركة فتح وبلا منافسة حقيقية.

هذا الانقسام داخل حركة فتح ليس وليد الفترة الأخيرة ولا حتى فترة ما بعد أوسلو. فقد شهدت الحركة انقسامات في السبعينات والثمانينات مع انسحاب القيادي ابو موسى وإقامة "فتح الانتفاضة" ومن قبله القيادي صبري البنا وقيام "فتح المجلس الثوري". وقد هدّد انشقاق كبير الحركة عدة أيام قبل تقديم اللوائح الإنتخابية للحركة في العام 2006 حيث بحث القياديان البارزان فيها، مروان برغوثي ومحمد دحلان، إمكانية تشكيل قائمة منافسة لقائمة الحركة الرسمية متهمين القيادة بإقصاء الوجوه الشابة والإبقاء داخل القائمة على الرموز والقيادات القديمة.

وبعد 50 عامًا من إنشاء الحركة يبدو أن النزاعات الداخلية تبقى احدى ابرز علامات الحركة حتى في يومنا هذا. فقد سيطر على الحياة الحركية في الأسابيع الأخيرة التراشق الإعلامي حامي الوطيس الذي دار بين رئيس الحركة ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ابو مازن وبين القيادي في الحركة – والمفصول منها رسميا – محمد دحلان، والذي اتهم خلاله كل من الرجلين الطرف الآخر بالضلوع في مقتل ياسر عرفات وفي خسارة الانتخابات وقطاع غزة لصالح حركة حماس وبالتعاون مع إسرائيل، بالإضافة إلى الضلوع في قضايا فساد ألحقت أضرارا مادية كبيرة بالاقتصاد وبالمواطن الفلسطيني. هذا التراشق الإعلامي أحبط أعضاء وجمهور الحركة، وزاد من عدم ثقتهم بقدرة القيادة الحالية على توحيد صفوفها وتوحيد الحركة المنقسمة بين معسكرات الرموز وبين الضفة والقطاع وبين الداخل والخارج.

صحيح أن محمود عباس نجح بحسم الموقف داخل الحركة التي صوتت لصالح فصل دحلان من صفوفها رسميا، وسط موافقة اللجنة المركزية ووقوف الغالبية الساحقة من القيادات الى جانب رئيس الحركة، لكن دحلان يوضح في كل مناسبة أنه يرفض قرار الحركة ويعتبر نفسه جزءا منها. وبالفعل لم نسمع عن محاولات لدحلان لتأسيس حركة منافسة يقودها هو، بل لا زال الرجل يحاول كسب المزيد من الداعمين له في صفوف قيادات الصف الثاني والثالث وقواعد الحركة ويمكن القول إن هذه الجهود تتكلّل بالنجاح النسبي لغياب شخصية قيادية أخرى يمكن لكوادر وقواعد فتح اعتبارها قادرة ومؤهلة لقيادة الحركة.فالمفارقة هي أن غالبية الحركة وقفت مع رئيسها في صراعه الأخير مع دحلان لكن الغالبية نفسها ترى في دحلان الأنسب لقيادتها بعد ابي مازن لعلاقاته الدولية والعربية ولقدرته على مواجهة حماس إذا ما فشلت جهود المصالحة مستقبلا.







ويعتبر الكثيرون من أعضاء حركة فتح أن طرح اسم مروان برغوثي في جولة المفاوضات الأخيرة بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل والمطالبة بالافراج عنه من قبل رئيس السلطة ابو مازن- أن هذه المطالبة تأتي أساسا في هذا السياق قبل اي سياق آخر، اي أن قبل الجانب الانساني هناك غاية سياسية حزبية داخلية من هذه المطالبة وهي إعادة البرغوثي الى الواجهة وطرحه مجددا كمنافس على قيادة الحركة أمام دحلان.

ويقحم النقاش والصراع التنظيمي المفاوضات مع إسرائيل في الصراعات الشخصية. فقد يرى منافسو ابو مازن، وعلى رأسهم محمد دحلان، ان استمرار المفاوضات مع الحكومة الحالية في إسرائيل، لن يجدي نفعا وسيضر بالمصالح الفلسطينية وبحركة فتح. الادعاء هذا يجد آذان صاغية عند الكثيرين من كوادر الحركة في المناطق المختلفة وخاصة عند من كانوا في الماضي قيادات في كتائب شهداء الأقصى – الجناح العسكري لفتح – خلال الانتفاضة الثانية. فالسلطة الفلسطينية تسعى جاهدة مؤخرا من خلال عمليات مداهمة واعتقالات وتحقيقات خاصة لكوادر في مخيمات اللاجئين في منطقتي نابلس وجنين وغيرها، لمنع عودة هؤلاء، ومجموعات جديدة من الشباب، إلى العمل العسكري ضد إسرائيل وسط تقارير تجمعها أجهزة السلطة الأمنية أو معلومات تتلقها هذه الأجهزة من الجانب الإسرائيلي، عن قيام هؤلاء الشباب بمحاولة شراء أسلحة والاتجار بها لاستعمالها في المستقبل ضد اسرائيل.

وقد اتهم مقربون من ابي مازن دحلان ومقرَبيه بتشجيع هذه الظاهرة وتمويلها بهدف اضعاف القيادة الفلسطنية وربما الإطاحة بها، إذ لم يتورع عدد من القيادات الفتحوية باتهام دحلان بالتخطيط لانقلاب يطيح بعباس. وتشير معلومات متوفرة في إسرائيل إلى زيادة النشاط المعادي لإسرائيل بين صفوف كوادر سابقين في الكتائب ومجموعات وأفراد جديدة بدأت تفكر او تتنظم للقيام بمثل هذا النشاط.

عودة بعض مظاهر الانفلات الأمني هي ليست المشكلة الرئيسية الوحيدة التي تواجه قيادة الحركة. إن مشكلة وضع الحركة في قطاع غزة لا تقل أهمية من الناحية السياسية والتنظيمية عن خطورة العودة للفلتان الأمني في الضفة. فالوضع في الضفة، رغم تعقيده، يختلف عن غزة، ففي غزة لا يوجد عنوان واضح للحركة، والكثيرون من أعضاء الحركة يعتكفون النشاط الحزبي لشعورهم بالاهمال من قبل قيادة الحركة، وآخرون يبحثون عن قنوات نشاط أخرى، ومجموعة ثالثة من النشطاء منقسمة بين معسكر قيادة الحركة الرسمية وعباس وبين معسكر محمد دحلان. وبشكل عام تعاني الحركة من شلّل تنظيمي في القطاع ومن انقسام حاد بين المعسكرين المذكورين.

وفي هذه الظروف ليس مفاجئا أن الجناح العسكري للحركة في قطاع غزة ما زال ينشط عبر زرع العبوات مستهدفا القوات الاسرائيلية على الحدود وعبر اطلاق الصواريخ بين حين وآخر. ويعتبر قيادات في الحركة استمرار النشاط العسكري للكتائب في قطاع غزة، انه يأتي تماشيا مع الأجواء في القطاع ولعدم الرغبة في البقاء خلف التنظيمات الأخرى من الناحية العسكرية، ولكن "يأتي هذا النشاط تعبيرا عن عدم رضى هذه الكوادر في الحركة من وضعهم ووضع حركتهم، والوضع المتأزم في القيادة والانقسام بين القيادات وعدم بلورة رؤية واضحة لأخذ القطاع والفتحاويين فيه بحسابات الحركة رغم الزيارات التي تأتي بين الحين والآخر لقيادات مثل: نبيل شعث وعزام الأحمد، للقطاع" حسب أقوال قيادي فتحاوي في القطاع.

ومع كل هذا، يجمع الغالبية من القيادات والكوادر والمحللين المستقلين على أن رغم الأزمة التنظيمية والسياسية وأزمة القيادة الا ان حركة فتح ما زالت تتمتع بحضور قوي في الشارع وما زالت تستقطب قطاعات واسعة وكثيرة من الشارع الفلسطيني، وان الأزمة الحالية رغم صعوبتها فهي لا تهدّد مجمل وجود وبقاء الحركة لكنها بلا شك تحدث مزيدا من التصدعات في صفوفها، تصدعات لم تتحول بعد لانشقاقات مدمرة بسب استمرار المواجهة مع كل من حماس من الناحية الداخلية، ومع اسرائيل من الناحية الخارجية، حيث تمنع هذه المواجهة، وبصعوبة كثيرة، حصول انفجار داخل الحركة يؤدي الى انقسام جديد في صفوفها.

ترجمة المصدر







الحق..عندما يمشي

صوت فتح/عدلي صادق

يُنسب للأعراب، أنهم تداولوا أقصوصة رمزية، عن سجال بين الحق والباطل. جعلوا الحق رجلاً ركب حماره ليعبر الصحراء المقفرة، فصادف في طريقه نقيضه الباطل، وتقطعت به السُبل، وأعياه المسير مشياً على الأقدام بلا مركوب. توسل الباطل الحق أن يحمله معه على ظهر الحمار. رق قلب الحق، لكنه أشفق على حماره من حمل الاثنين معاً. قال للباطل: تركب أنت الآن، وأنا أمشي، ثم تنزل وأركب. استراح الباطل على ظهر الحمار، وعندما نزل وجاء دوره للمشي، بدأ يضمر أمراً ويتهيأ للخديعة. ترجل الحق طوعاً ودعا الباطل للركوب. ولما جاء الدور المفترض للحق، وأضنته مشقة المسير؛ لم "يتنحنح" الباطل ولم يدعُ الحق للركوب، فطلب الحق من شريك الرحلة أن ينزل، فأجابه: كيف أمشي والحمار لي؟!

امتد السجال بينهما، دون فتح أية ثغرة في جدار الباطل الذي أصر على أن الحمار حماره، وكان الانسداد. بدا الوهن على الحق الذي تضعضعت حجته، وأعيته الحيلة، ولا شهود ينكرونه أو يؤيدونه، وهو أصلاً بلا عضلات، وليس في وسعه أن يردع الباطل وأن يحسم. تكسرت لغته، وداخت عبارته من خضيض السجال، بل أحس الحق بالرغبة في التسليم. ولكن شتّان بين من يُسلِّم ويستريح، ومن يرضخ فيشقى، وتُدمى روحه وقدماه، ويخوزقه التسليم. فإن عاند غريمه سيشقى أكثر. ساورته نفسه بأن يتوسله لكي يقطعا الصحراء معاً بتناوب الركوب. ربما يكون قد لعن الحمار المشؤوم الذي أدخله في هذا السجال، وتمنى لو أن الرحلة، بدأت مشياً على الأقدام. فمن لا يحمي نفسه، يعجز عن حماية فحواه فما بالنا بحماره. اتفق الاثنان على الاحتكام الى من يصادفهما، والى حين ظهور هذا الذي يحكم بينهما، سيظل الباطل راكباً والحق يجرجر أقدامه.

عندما ظهر الذي سيحتكمان اليه، كان الحق قد بلغ ذروة القنوط، وانعقد لسانه ولم يعد عقله قادراً على المشاركة في صياغة السؤال، أو اختصار الحكاية، التي يبت فيها الحَكَم. ترك للباطل أن يسأل وأن يلخص الموقف، فقال الباطل للرجل الثالث: مَن هو الأجدر بأن يمشي في هذه الدنيا.. الحق أم الباطل؟ أجاب الرجل: الحق طبعاً.

هنا، شد الباطل رَسَنَ الحمار في الوجهة الأخرى، وقال للحق: لقد أنْصَفَك الحَكَم.

وقيل إن باطلاً تحدى الحق يوماً فقال له: إن عندي من الحيِل ما أغطي بها وجهك الحقيقي عن الناس. أجابه الحق: وعندي من القوة ما أهتك به تغريرك بهم. عاد الباطل يقول: سأظل ألاحقك بأكاذيبي النافذة حتى يعتريك الملل. رد الحق: وسأمزق سترك الجديد ولبوسك، مثلما فعلت بالقديم. استشاط الباطل غضباً وصاح: هَبْ انك أقنعت الناس جميعاً، هل تنسى أن سندي إبليس الباقي الى يوم يُبعثون؟ أجاب الحق بهدوء: لن أيأس ما دام للكون إله عادل، وللناس عقول تفكِّر. عاد الباطل الى فَورة غضبه: أي ناس هؤلاء ناسك، حتى وإن ظفرت بمن يفكرون؟ فما أكثر الناس أيها الواهم وما أكثر نصيبي منهم. أجاب الحق: ما أكثر دعائي ثم إن ربي هو الذي يحكم بين الناس، فيما كانوا فيه يختلفون.

على الرغم من صمود الحق في السجال الثاني، إلا أنه ترخرخ وبدا عليه الوهَن في خاتمة الحوار، إذ اكتفى بحل الآخرة الذي وعد الله به الصابرين. وربما كان الحق الثاني، سيتقهقر مثلما حدث للحق الأول، بعد الجملة الأولى، لو أن الطرفين كانا في الصحراء، وكان الخلاف على الحمار، وحول أيهما أجدر بأن يمشي ويشقى.

ما زال الحوار جارياً، واقتنصنا منه هذه السطور، بينما محسوبكم على سفر، يكتب في صالة انتظار الصعود الى الطائرة، ومشهد الخلق في الصالة ــ كما في الأوطان ــ ينم عن قلق مقيم، وكأننا جميعاً تركنا حميرنا للباطل لكي يركب ويستريح، واسلمنا أنفسنا للمقادير ولمطبات الأرض ومطبات الهواء.











الرئيس عباس وأمريكا..

صوت فتح /حسن عصفور

في مقابلة خاصة مع صحيفة مصرية، قال الرئيس محمود عباس، ان امريكا، دون غيرها، تستطيع أن تفرض "حلا سياسيا" لو أرادت ذلك، والعبارة هنا تفتح جملة من الاسئلة أو يمكن اعتبارها استفسارات، فهي توحي باعادة استنساخ المقولة الشهيرة جدا للرئيس المصري الراحل أنور السادات، يوم أراد أن ينقل الدفة من "كتف الى كتف"، وانهاء مرحلة العلاقة الخاصة مع "الاتحاد السوفيتي" آنذاك، ليبدأ رحلة "البحث عن العسل" في الولايات المتحدة، والنتيجة لتلك النقلة الكارثية واضحة جدا على مصر ودورها الاقليمي ومكانتها الدولية، وتطورها على مختلف السبل السياسية والاقتصادية..

لكن الأهم فيما قاله الرئيس في المقابلة التي نشرتها "المصري اليوم" يوم الجمعة بتاريخ 18 ابريل 2014، أن ذلك الاستنتاج يشير الى أن الآلية الرسمية الفلسطينية لا تقيم وزنا لكل المؤسسات الدولية، التي باتت حقا سلاحا بيد "دولة فلسطين" القائمة رسميا بقرار دولي، رغم أنف الولايات المتحدة وتحالفها المنبوذ، ولا يأخذ هذا الاستنتاج "الغريب" أن التطورات الدولية تتجه، وسريعا، لاعادة ترتيب المشهد اقليميا ودوليا، بعد أن نفذ رصيد أمريكا وخداعها، خاصة أثر اسقاط تحالفها "الجديد" اقليميا بالضربة المصرية وأيضا السورية، ولذا فالمؤشرات تتجه لهزيمة "المشروع الأميركي" الانفصالي – التقسيمي، الذي حاولت فرضه عبر الجماعة المنبوذة " الاخوان" وفرقها المختلفة..

وبعيدا عن المشهد الدولي وترتيباته الجديدة، التي تغيب عن قراءة القيادة الرسمية الفلسطينية، فالأهم هو ما بيدها من اسلحة تفوق بقوتها كل ما سبق من اسلحة سياسية، هو سلاح المطادرة الجنائية لدولة الكيان ذاتها، وهو ما يمكن أن يكون "التغيير الرئيسي" في معادلة الصراع مع العدو الاحتلالي، ونقلة استراتيجية في تغيير موازين التعامل مع القضية الفلسطينية، ولكن ذلك يشترط أولا أن تؤمن القيادة بذلك، ايمانا حقيقيا، وأن تعمل بكل جد وجدية لاكمال مشوار الهجوم السياسي الذي بدأ وأنتج قبول" دولة فلسطين" عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، ما يفرض تغيير كلي للسلوك السياسي وطريقة إدارة الصراع، وللأسف فذلك ما لم يتحقق رغم أهميته القصوى لتحديد طبيعة مشهد العلاقة التصارعية مع دولة الكيان، وتم الارتماء في "القفص الأميركي"، وتوقف حركة "الانطلاقة السياسية" عند محطات هامة لكنها تركت الأهم، ولعل العبارة التي يؤمن بها الرئيس عباس، أن أمريكا صاحبة "الحل والربط" في قضية السلام، تفسر لماذا تجاوبت القيادة الرسمية الفلسطينية مع الرغبة الأميركية بتعطيل حركة الانطلاقة الثورية السياسية الفلسطينية..

ولو افترضنا حسن النوايا في التعبير، وأن هناك ما يمكن تبريره لذلك التعبير المتسرع، ونفترض أن ذلك يملك بعض "المنطق السياسي"، فلنا أن نتوقف أمام "الدور الأميركي" المباشر في العملية التفاوضية، وحقيقة رؤيتها السياسية للقضية الفلسطينية و"حل الصراع"، سواء عبر المواقف المعلنة، او من خلال المشاركة التفاوضية، وهي تجربة طويلة جدا، فمنذ أول مشروع عرضه ريغان عام 1982، ولخص الرؤية بـ"حكم ذاتي محدود" يرتبط كونفدراليا بالاردن، والرؤية الأميركية تدور في ذات الحلقة مع تغييرات نسبية، وحتى "مواقف بوش الابن" التي تحدثت لأول مرة عن "دولة فلسطينية" بشكل واضح، أواخر عام 2001، الا أنها كانت مناورة سياسية لتصفية الرئيس ابو عمار، تجسدت في خطابه يوم 24 يونيو – حزيران عام 2002، يوم أن عرض بشكل واضح ما يعرف اليوم بـ"رؤية بوش لحل الدولتين"، اذ دعا صراحة الى البحث عن قيادة فلسطينية جديدة، وبدأت بعده "رحلة تصفية الزعيم" بدلا من تصفية الاحتلال..

وربما يتذكر الرئيس عباس اكثر من غيره، ان اتفاق اوسلو عام 1993 كان يجب ان ينتهي خلال 5 سنوات لينتج قيادم دولة فلسطينية في ظل التسوية التاريخية، ولكن امريكا الراعبة رسميا للمفاوضات، لم تقدم يوما ما يؤكد أنها تريد "حلا سياسيا"، بل كانت طرفا معطلا ومعرقلا لكل فرصة كانت تتاح لذلك، بفعل المجموعة اليهودية الصهيونية، بقيادة روس - انديك، التي تحكمت بقرار الخارجية الأميركية، ولعل تنشيط "الذاكرة" مفيدا هنا، بالحديث عن "قناة ستكهولوم" التي كانت مفاوضات غير معلنة وبقرار رسمي من الرئيس ابو عمار ومعرفة الرئيس الحالي عباس، رأس وفد فلسطين بها القيادي ابو علاء، وشارك بها كاتب السطور، ولا ثالث لهم أو رابع كما ذكر الرئيس عباس في خطابه الفضيحة، فيما الجانب الاسرائيلي ترأسه شلومو بن عامي، مفاوضات تقدمت كثيرا عن غيرها، وقاربت ان تصل الى وضع إطار قريب جدا من "وثيقة طابا" الى أن حضر الأميركي





دينس روس فذهل مما سمع ورأى، وسارع بالطلب من رئيس وزراء الكيان في حينه يهود براك لانهاء قناة ستكهولوم واستبدالها بقمة في كمب ديفيد..

يمكن للرئيس عباس ان يعود للسيد ابو علاء لمعرفة حقيقة تلك القناة التفاوضية، لو خانته الذاكرة بحكم ضغط العمل وحجم المهام، بدلا من الحديث عن روايات وهمية..امريكا الراعي هي من منع استمرار مفاوضات كانت تقترب من رسسم طرؤية مشتركة" لحل سياسي..وبعده بدأت الاعيبهم لحصار القضية الوطنية منذ كمب ديفيد عام 2000 لأن الموقف الرسمي الأميركي أنهم لا يؤمنون حقا باقامة دولة فلسطينية مستقلة، فسقف أمريكا ما تم تحديده في رؤية تقرير عام 1988، تحت مسمى "البناء من اجل السلام"، وقدمت في حينه دائرة العلاقات القومية والدولية التي كان رئيسها ابومازن شخصيا، وبمشاركة كاتب السطور، في كشف حقيقة ذلك التقرير، الذي لخص الحل باقامة "حكم ذاتي كامل" متربط كونفدراليا مع الاردن..بالامكان العودة له – طبعا لا يوجد في "ذاكرة دائرة المفاوضات"، لانه كتب قبل تأسيسها..

ومن ذلك الحين، وحتى تاريخه فالرؤية الأميركية ترفض جوهر "دولة فلسطينية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية"، ولعل تصريحات أوباما الأخيرة غاية في الوضوح الفكري – السياسي.."دولة في بعض الضفة" تتنظر سنوات الى ارتباط قطاع غزة بها.. للأسف تصريح لم تقف أمامه القيادة الرسمية ولا التفاوضية لحسابات طريفة التفكير أن "أمريكا صاحبة الحل والربط"..

بختصار وكي لا يصبح المقال رؤية تاريخية شاملة لحساب الموقف الأميركي، نقول أن امريكا لا تريد حلاسياسيا شاملا عادلا يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هي تبحث عن "حل ذاتي" لبعض الضفة، ويمكن استبدال الكيانية المستقلة في قطاع غزة، ولذا لن تغضب واشنطن أن تتحدث حماس عن المقاومة في غزة كما يحلو لها، لكن أي عبارة مماثلة في الضفة تعتبرا "حراما سياسيا"..

الدولة الفلسطينية وفق قرار الأمم المتحدة "حرام سياسي شرعا" لأميركا، تلك رؤيتها ولن تتقدم ما لم تتغير طريقة التفكير الرسمي واستخدام كل الأسلحة التي باتت متاحة ومشروعة لشعب فلسطين..دون ذلك سينتظر أهل فلسطين طويلا جدا، قبل رؤية "الزعيم الخالد الشهيد ابو عمار ليكتمل بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس"..

كفى أوهام..أمريكا لن تأت بدولة بذات الأدوات والسياسيات القائمة..ولن تفرض حلا دون أن تدرك أنها ستدفع الثمن غاليا..

ملاحظة: مبروك الاعلان الرسمي لانضمام فلسطين لاتفاقية لاهاي..وبعد كيف ستسفيد فلسطين من ذلك الانضمام..تحديد الآلية بات الأهم الآن..

تنويه خاص: رحل الكاتب العالمي وصديق شعب فلسطين ماركيز..نتمنى من كتاب فلسطين تكريم اسمه لمواقفه الخاصة مع قضية شعبنا وحقوقه الوطنية!

ضرورة تحرير منظمة التحرير وحركة فتح من استحقاقات السلطة والتسوية

صوت فتح / د. إبراهيم ابراش

كلما تراجعت فرص التسوية العادلة وتأكد مأزق مشروع الإسلام السياسي الذي تراهن عليه حركة حماس ،وتزايد الوضع العربي والإقليمي تفككا وتدهورا ...كلما استشعرنا أهمية وضرورة الحاجة لمنظمة التحرير الفلسطينية و في قلبها حركة فتح الحزب الأكبر لحماية المشروع الوطني من خطر الزوال والشعب من حالة ضياع وتيه لا ندري إلى متى ستستمر .

فبالرغم من خطورة المرحلة إلا أن الحراك المؤسَس على استيعاب هذه الحقائق والتخوفات لا ترق إلى مستوى الحدث ،وخصوصا انه لم يبق إلا أربعة أشهر على موعد المؤتمر السابع لحركة فتح ، بل نستشعر أحيانا وكأن هناك من يعمل على الهروب من استحقاقات استنهاض منظمة التحرير وحركة فتح بمزيد من إغراق الشعب في متاهة المفاوضات والانقسام وقضية






الأسرى،وبالتالي يعمل على إضعاف حركة فتح وإخراجها من ساحة المواجهة ومن دورها الطليعي كحركة تحرر وطني لكل الشعب في الداخل والخارج ، كما تم مع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

إن كانت السلطة الوطنية نتاج لتسوية مفروضة فإن حركة فتح ومنظمة التحرير ليستا نتاجا للتسوية ولا يجوز إخضاعهما لاستحقاقاتها وخصوصا بعد أن خرجت التسوية عن مسارها وأهدافها الأولى. القوى الداخلية والخارجية التي تعمل على إفشال التوصل لتسوية عادلة تحقق الأهداف المشروع للشعب ولو في حدود القرارات الدولية بقيام دولة مستقلة في الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية مع عودة اللاجئين الفلسطينيين ، هذه القوى نفسها تعمل على إعاقة استنهاض منظمة التحرير وحركة فتح كحركة تحرر وطني تعبر عن الثقافة والهوية الوطنية وكإنجاز وطني يشكل ضمانة لمواجهة التحديات المستقبلية .

صحيح أن كل الأحزاب والجماعات الفلسطينية تُعتَبر عدوا لإسرائيل وإسرائيل تعتبرها كذلك ، ولا شك أن هذه القوى قاتلت وناضلت ضد الاحتلال ،إلا أن إسرائيل ومنذ تأسيس حركة فتح وحتى اللحظة الراهنة تعمل كل ما تستطيع لتدمير وتفكيك حركة فتح تحديدا لأنها تحمل الفكرة الوطنية الفلسطينية النقيض للفكرة الصهيونية ولأنها الحزب الأكبر في فلسطين ، ولأن تدمير أو إضعاف حركة فتح معناه بقاء منظمة التحرير عاجزة ومشلولة .

ولكن ليست إسرائيل وحدها مًن يعمل على إضعاف حركة فتح ، ولا حركة حماس المنافس الأول لها وخصوصا في قطاع غزة .إن الآفة الأخطر التي تهدد حركة فتح تكمن في داخلها ،في البعض من نخبتها وقادتها الذين ابتعدوا عن فكر ومبادئ وقيم فتح وباتوا يتعاملون مع الحركة كمريض تغالبه سكرات الموت وهم ورثته والكل يريد أن يحوز أكبر قدر ممكن من المنافع والمواقع قبل وفاة المريض ،المشكلة تكمن في أن تنظيم فتح بات يتحول من حركة شعبية لكل الشعب ولملايين اللاجئين إلى حزب نخب عائلية ومناطقية انسلخت عن قاعدتها الشعبية وعن المخيمات واللاجئين ومعاناتهم ، كما تكمن المشكلة في بعض القيادات التي تريد التغطية على ماضيها الأسود وتواطؤها على القضية الوطنية بتعجل فتح معركة الرئاسة والسعي لها بأي ثمن ولو على حساب حركة فتح والقضية الوطنية، قيادات لا تطرح رؤية سياسية أو برنامجا بسقف وطني أعلى كبديل عن المأزق الراهن للمفاوضات ولمجمل المشروع الوطني .

إن حركة فتح النقيض للمشروع الصهيوني والتي يراهن عليها الفتحاويون والقوى الوطنية لاستنهاض الحالة الوطنية وإنقاذ المشروع الوطني من الدمار النهائي، ليست فقط تاريخ أو قيادات تاريخية أو مشاريع إغاثة ورواتب، بل الحركة و القيادة التي تلتزم باستحقاقات المشروع الوطني التحرري وهو المشروع الذي انطلقت فكرته من مخيمات اللاجئين ومن الفلسطينيين في الشتات الذي عاصروا النكبة واللجوء فرفعوا شعار العودة كأبرز عناوين الحركة الوطنية والمشروع الوطني .

حركة فتح كحركة تحرر وطني إن كانت غير قادرة الآن على ممارسة منطلقاتها الأولى كحركة مقاومة للاحتلال فعليها على الأقل أن تملك رؤية سياسية وفكر واضح ،ففي ساحة كالساحة الفلسطينية التي تعج بكل الأيديولوجيات الوطنية وغير الوطنية،وحيث التدخلات والمشاريع والمؤامرات الخارجية ،حتى من أشقاء عرب، لا حصر لها ، فإن على حركة فتح امتلاك رؤية سياسية واضحة تُمكن أبناء فتح من تمييز أنفسهم عن غيرهم من الجماعات والأحزاب وتمكنهم من مقارعة خصومهم السياسيين وهم على ثقة وإيمان بالأفكار التي يتبنوها ،وأن تكون مواكبة وقريبة من الحدث العربي والإقليمي.

بات استنهاض حركة فتح كحركة تحرر وطني واستنهاض منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ضرورة وطنية اليوم وخصوصا مع مأزق السلطة الوطنية وما تتعرض له من محاولات لتجريدها من أي دور وطني ،وضرورة وطنية في ظل اتضاح خطورة ما تطرحه الإدارة الأمريكية من رؤية لتسوية متساوقة مع السياسة الصهيونية

لا يمكن الاستمرار في إماتة منظمة التحرير وحركة فتح في مراهنة على التسوية وما قد تمنحنا من فائض بشر وفائض ارض لنقيم (دولة) بدون سيادة يريدها الإسرائيليون للتخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية ،ومناورة لامتصاص المواقف الدولية المؤيدة للفلسطينيين ،وتمهيدا للإجهاض لاحقا على هذه الدولة التي لن تتوفر على مقومات البقاء أو الدفاع عن نفسها.

يجب توضيح موقف حركة فتح من التسوية والمفاوضات والشرعية الدولية والمقاومة واللاجئين والمصالحة ومع دول الجوار على قاعدة الالتزام بالثوابت والحقوق الوطنية وليس على حسابها أو باللعب على الحدود الحمراء لهذه الثوابت والحقوق






والمساومة عليها حتى كتكتيك ومناورة ،كما لا يجوز دفن الرأس بالرمال كما جرى خلال عشرين سنة أو أكثر حيث تتباين تصورات ورؤى أبناء فتح من كل هذه القضايا، وعندما تتأزم الأمور يحاول كل منهم الهرب من المسؤولية والزعم بأنه لم يوافق على كذا أو كان ضد كذا. غياب الرؤية السياسية والفكرية عند القيادة العليا ينعكس سلبا على القاعدة حيث تتخبط القاعدة الفتحاوية سياسيا وفكريا ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواجهة خصوم فتح لأنها لا تعرف ما يجري وبالتالي يعتمد كل فتحاوي على اجتهاده الخاص .

من الضروري التفكير بفصل حركة فتح عن السلطة واستحقاقاتها والتزاماتها لأن إخضاع حركة فتح للسلطة والتزاماتها يُخرج حركة فتح من كينونتها ويتعارض من مبادئها . التداخل بين السلطة وحركة فتح وهيمنة الأولى على الثانية يشكل سببا مهما في إعاقة استنهاض حركة فتح وفي ضبابية الرؤية عند أبناء الحركة وفي فقدان الحركة مصداقيتها عند الجماهير العربية والإسلامية ،بل إن الصراع على السلطة ورئاستها بين قيادات فتح بات من أهم الأخطار المهَدِدة لوحدة الحركة بل لبقائها اليوم .و نتمنى قبل أن يفوت الوقت أن يتم الفصل بين رئاسة حركة فتح ورئاسة السلطة الوطنية لأن الصراع على السلطة يدمر حركة فتح ،وأن تعود حركة فتح حركة الجماهير الشعبية في كل مكان وخصوصا في المخيمات وفي الشتات وان يكون للاجئين دور الريادة في الحركة حتى لا يتم ضياع حق العودة في دهاليز المفاوضات دون الحصول على مقابل وطني .

وأخيرا يجب التأكيد على أن الانشغال والاشتغال على المصالحة الوطنية والتسوية السياسية وقضية الأسرى لا يُغني عن الاشتغال على استنهاض وتفعيل تنظيم فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية،ويقدر ما تنجح حركة فتح في التقدم على المسار الثاني تنجح على المسار الأول ،بل إن نجاحها في مسار استنهاض المنظمة وتنظيم فتح مؤشر على نجاحها

على مسار المصالحة والتسوية السياسية وإطلاق سراح الأسرى القدامى.

اسئلة مشروعة على اعتاب المؤتمر العام السابع لحركة فتح ..

صوت فتح/يونس العموري

في ظل السجال الدائر الآن حول الواقع الفلسطيني والسبل الممكنة للخروج من عنق الزجاجة، وانسداد الافق السياسي وفي ظل المتغيرات الاقليمية والدولية وفي ظل تراجع اولويات المسألة الفلسطينية من اجندات الاهتمامات العربية والاممية وفي ظل خربشة معادلة المنطقة واختلاط قوانينها، وفي ظل حالة الشلل وعدم المقدرة على خلق أطروحة سياسية إبداعية تستطيع إنهاء حالة الانقسام الحاد بالساحة الفلسطينية، وعدم القدرة على اختراق الفعل الابداعي الذي من شأنه قلب طاولة قوانين الفعل التسووي وعبثية المسار السياسي الذي افلس في ظل كل هذا تتجه الأنظار الى الساحة الفتحاوية وما يدور فيها من سجال داخلي، عشية انعقاد مؤتمرها العام السابع.

ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إن المؤتمر العام السابع لحركة فتح من الممكن أن يشكل الرافعة الفعلية للواقع الفلسطيني، إذا ما جاءت نتائجه وفقا لطموحات الكادر الفتحاوي، وللحركة الوطنية عموما حيث ان الكل ينتظر وبقلق انعقاد هذا المؤتمر حيث أن محطة المؤتمر العام ستضع الحركة أمام مفترق طرق ليس بالسهل أو اليسير، بل إن نتائج المؤتمر وما سينبثق عنه سيغير الكثير من المعالم التي تشهدها فتح بالظرف الراهن، وبصرف النظر عن هكذا نتائج. بمعنى أن فتح ما بعد مؤتمرها العام ستختلف حتما عن فتح ما قبل مؤتمرها العام، وستشهد الكثير من الانقلابات على الأقل في الصف القيادي التنفيذي الأول لها، وبالتالي ستتغير هنا الكثير من منطلقات ومفاهيم الفعل الفتحاوي على ضوء التغيرات بالشخوص القيادية التي ستأتي إلى قمة الهرم الفتحاوي بما تمثل، وإن كان ثمة صياغة جديدة للبرامج والرؤى السياسية لفتح ستتم نقاشها في أروقة المؤتمر العام ، إلا أن التغيير الأساسي والفعلي سيكون في الإطار القيادي وشخوصه، وهو ما سيحمل معه التغير الفعلي سلبا كان أم ايجابا.

وعلى هذا الأساس نجد أن ثمة ترقب وتعليق للأمال على الحالة الفتحاوية المستجدة وتداعياتها على الشأن الفلسطيني عموما وعلى مسار وقائع القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر. والسؤال الذي يفرض نفسه ما هي حقيقة وطبيعة فتح بالظرف






الراهن؟؟ وهل فتح أمام استحقاقات التغيير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟؟ وهل بالإمكان فعلا تحقيق هكذا تغييرات في ظل وقائع فتح الراهنة؟؟

وهل فتح اليوم هي بأيد أمينة أم تتنازعها الكثير من الاصطفافات التي لا علاقة لها بالحركة ومنطلقاتها ومسارها التحرري الثوري المعتمد على منطق وقانون الثورة..؟؟

هل حقا تم اختطاف هذه الحركة التاريخية المناضلة التي قدمت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والأسرى والمعتقلين على مدار أربعة عقود ونيف على يد من انقلب بالفعل على منطلقات ومفاهيم فتح...؟؟ وباتت الطفيليات تعبث بها من خلال محاولة سرقتها وامتطاء صهوتها ؟؟؟؟والذي تبلور في إطار تيار بات يعبر عن ذاته وعن نفسه من خلال التناقض والكثير وأساسيات الفكرة الفتحاوية ورؤيتها. هذا التيار الذي لا يملك حتى اللحظة أطروحة سياسية متوافقة وجوهر حركة فتح والذي استطاع إفراغها من مضامينها ومن محتوياتها، بل إنه قد تآمر عليها من الداخل، واستغل "فتح" للحصول على المكاسب والغنائم، مما أدى إلى ضياع الحركة (التي أصبحت غابة الجميع فيها ينهش بعضه البعض) بين أنياب المنتفعين والمتسلقين، حتى أضحت "فتح" مشروعا استثماريا لدى البعض ..

مما لا شك فيه أن حركة فتح بالظرف الراهن وهي تستعد لمؤتمرها السابع والذي أعتقد انه تاريخي ومفصلي بتاريخها بل وبتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية عموما لها ما لها وعليها ما عليها... فقد استطاعت فتح الثبات بوجه الضغوط السياسة وبمدارسها ومناهجها المختلفة للتأثير على قمة الهرم فيها لإنجاز تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي بأبخس الأثمان الممكنة، وبالتالي استطاعت قتح ومن خلال قائدها التاريخي ياسر عرفات أن تقول لا، بل إنه قد قال لا بوجه من قالوا نعم عربا وعجما وفلسطينيين وتصدى لكل المحاولات التي هدفت لتصفية القضية الفلسطينية من خلال الفتات السياسي المقدم آنذاك.

ومما لا شك فيه أن مسارات التسوية السياسية التي سارت فيه ومن خلالها حركة قتح قد دفعت بالكثيرين ممن لم يكن لهم تاريخ نضالي عسكري أو سياسي إلى القفز على السطح للانقضاض على كعكة "فتح"، وتبوؤوا لأنفسهم أمكنة ما كانوا ليحلموا بها يوما ...
إن الاستحقاق التي تقف على أعتابه حركة فتح اليوم، وكما أسلفنا، تاريخي ومفصلي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فإما أن تتلاشى حركة فتح وتذوب في بحر تناقضاتها وتصبح مجرد حركة هلامية بلا شكل ولا تعبر إلا عن حفنة من الشخوص الذين امتهنوا وما زالوا يمتهنون ابتزاز فتح عن طريق الفهلوة ولعبة المصالح والتجيييش للعصبيات الشللية، من خلال فعل الإستزلام وربط الكثير من الكوادر بلعبة التوزانات من خلال الإستقطابات لصالح زعماء القبائل الفتحاوية المتصارعين على هرمها القيادي ....

وحتى لا تضيع هوية فتح النضالية فلابد من إعادة الاعتبار إلى المؤسسات الفتحاوية من خلال إعادة بنائها وفقا للمعايير الحركية المنسجمة والمفاهيم الأساسية للفهم النضالي ولدور فتح التاريخي، وهذا يتطلب أولا تعرية كل المتآمرين على فتح من داخلها وتطهيرها من الطحالب التي علقت بمسيرتها، ونبذ التائهين والضائعين بين العجز والانحراف، الذين باتوا يحللون ويفلسفون التيه بل ويضعون له القواعد والمرتكزات من خلال مصالحهم الذاتية التي ترتبط وتتقاطع بالضرورة بمصلحة الطرف الآخر من معادلة الصراع الأساسية التي ترسم خارطة المنطقة إجمالا، وهو ما بات وللأسف أن فتح في موقع غير موقعها بهكذا معادلة... إذ صار يُنظر اليها وكأنها الحركة الليبرالية وعرابة ما يسمى بالتيار الإعتدالي على الساحة العربية...
من هنا لابد من أن يواجه الكادر الفتحاوي ذاته الآن وقبل أي وقت مضى ليأخذ مكانه الطبيعي والريادي في معركة إعادة بناء وصياغة فتح من جديد، وإعادتها إلى جذورها. والاهم المحافظة على ادبياتها التي ارى انها باتت مهددة ومعرضة للتزوير والتغيير بمعالمها وتشويه تلك الادبيات والتأثير بالرؤية الاستراتيجية التي اعتمدت عليها فتح .... السؤال الكبير هل سيتخذ المؤتمر العام قرارات من شأنها تشويه تلك الادبيات بما يتوافق والمطلوب امريكيا وحتى اقليميا باللحظة الراهنة الفارقة ...؟؟








أبو علي شاهين تاريخ ثورة

الكرامة برس/رشيد أبو شباك

سمعت كما كان يسمع الكثيرين عن هذا الرجل... تمنيت أن ألتقي به لأقارن بين الصورة التي كونتها له في خيالي وشخصيته الحقيقة... لم يقدر لي أن ألتقي معه في السجون التي تنقلت فيها كثيراً آنذاك، سوى أنه في العام 1974 قد تم عزله في زنازين سجن غزة المركزي لمدة قصيرة ولم نتمكن من رؤيته أو الجلوس معه... يومها كنت في سجن غزة وبعدها انتقلت لسجن بئر السبع... حتى أن قررت إدارة السجون العامة افتتاح سجن للعزل في قلب صحراء النقب الفلسطينية... هذا السجن الصغير الذي لا يتسع لأكثر من ثمانين معتقلاً ويقع على بعد 76 كيلومتر تقريباً من مدينة بئر السبع الفلسطينية جنوباً.. ويبعد 5 كم عن مستوطنة "متسبي ريمون" بالطريق المؤدي إلى ميناء "إيلات" على خليج العقبة... هذا المعتقل الذي تصدر عناوين الصحف العبرية سنة 1980 وقد كان الهدف من ذلك الترويع الإعلامي لخلق حالة من الارباك لدى الأسرى الفلسطينيين ونوع من الاثارة والتخويف لأنه كما وصفوه سيتم نقل "العتاة" هكذا استخدموا هذا التعبير إلى ذلك المعتقل المعزول في قلب الصحراء... حيث الأفاعي والحشرات والحراسة من الكلاب وغرف عبارة عن علب مغلقة من الأسمنت المسلح... وأبواب مصفحة ومغلقة تماماً... ونوافذ ضيقة في أعلى الجدار ولا يزيد عرضها عن 12سم... وقمع وارهاب ينتظر زوار هذا المكان... في الأول من مايو أيار من العام 1980... تحركت الحافلات لتنقل عدداً من الأسرى الفلسطينيين من سجون عسقلان وبئر السبع والرملة وشطة إلى هذا المكان المجهول... كان ذلك يتزامن مع صوت اطلاق النار الكثيف ودوي انفجار القنابل في قلب مدينة الخليل يوم أن هاجمت مجموعة من مقاتلي فتح "الدبوية" والمعروفة باسم هداسا لتقتل وتصيب العديد من جنود ومستوطني الاحتلال... ويعود رجال فتح إلى قواعدهم بسلام... وبعد أسبوع بالتمام كانت الحافلات إياها تنقل العدد الآخر الذي كان نصيبهم أن يكونوا رواد هذا المكان الموحش... والذي سيتحول في فترة زمنية قياسية إلى معقل من أهم معاقل الحركة الوطنية الأسيرة...كنت واحد من أؤلئك الستة وسبعون أسيراً الذين نقلوا إلى ذلك المكان... وكان أبو علي شاهين أول من وطأت قدماه أرض نفحة الجرداء... يومها قدر لي أن أرى هذا المناضل "قصير القامة والعملاق في نظرنا ونظر من عرفوه أو حتى من لم يعايشوه".. يومها رأيت هذا الرجل "النحيف بنظارته التي أشبه بنظارة عمر المختار...وجسده النحيل الذي يشبه إلى حد بعيد جسد ملهم الهند وصانع ثورتها ومحررها المهاتما غاندي"... لقد أدرك هذا القائد بحسه وحدسه من اللحظة الأولى التي ترجل من الحافلة ليتسلم متاع السجن أن الجو المحيط بالمكان ومنظر الجنود والهروات والخوذ ونباح الكلاب وقسوة الطبيعة قد تحقق ما رمى الاحتلال إليه فقرر لوحده أن يبادر كعادته على كسر وتحطيم هذه الأجواء القاتلة والمرعبة إلى حد ما... فإختلق اشكالية لا سبب لها مع أحد الضباط... وقام بالإعتداء عليه وتعرض لما تعرض إليه من قبل الجنود المصطفين على جانبي الممر الضيق وسط تهليل وصراخ وتكبير باقي الأسرى... وهكذا تمكن أبو علي شاهين من كسر أول حاجز وأهم حاجز معنوي وإلى حد ما مادي من شروط "نفحة"... ومن اليوم الأول بدأ يفكر أبو علي شاهين كيف يحول نفحة من "مقبرة للأحياء" إلى مدرسة للثوار... فباشر مع رفاقه بالتحضير للاضراب عن الطعام مستفيداً من تجاربه السابقة بدءاً من اضراب عسقلان في العام 1970 وانتهاءاً باضراب عسقلان في العام 1976... واعتبر أن شروط نجاح الاضراب لابد من أن:

- توفير القناعة المطلقة لدى كافة المعتقلين بجدوى وأهمية الاضراب.

- التعبئة المعنوية الدائمة لمجموع المناضلين المشاركين بالاضراب.

- التخطيط من حيث تحديد المطالب بحديها الأدنى والأعلى واختيار اللجان النضالية المشرفة على الاضراب وبالتسلسل حتى آخر أسير تحسباً لعمليات العزل التي قد تحدث أثناء الاضراب.

- العمل على اشراك كافة المعتقلات في الاضراب تضامناً مع المعتقل المضرب لكي يحقق وحدة الهدف لدى كافة مواقع الأسر.

- توفير الحاضنة الشعبية لهذا الاضراب وتفعيل دور المؤسسات لتشكل جميعها حالة ضغط على الاحتلال من أجل الاستجابة لمطالب المضربين.







وقد نجحت الحركة الأسيرة بمؤازرة وتفاعل مؤسساتنا الوطنية والشعبية في الوطن والخارج آنذاك من توفير كافة الشروط المطلوبة لانجاح ونجاح أول تجربة نضالية في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة تمتاز بالتكامل والشمولية.

وعزل أبو علي شاهين قبل أن يبدأ الاضراب بأيام قليلة مع رفاقه العجرمي والقاق... وجبر عمار إلى زنازين شطة... ورغم هذا خاضت نفحة التجربة الفريدة والمميزة... واستمر اضرابها لمدة ثلاثة وثلاثون يوماً... وسقط علي الجعفري وراسم حلاوة شهداء... ومن بعدهم أبو جمال مراغة.... وحققت نفحة معظم مطالبها الإنسانية والحياتية، لتصبح نفحة التي رسم معالم صورتها الجميلة هذا الرجل العظيم... لتصبح واحة الديمقراطية والعلاقات الوطنية المميزة... ويصبح لنفحة تقاليد جديدة تطوى بها سنوات التوتر والاختلاف في العلاقات الفصائلية... ويسمى أسرى نفحة أنفسهم "بأسرة نفحة" وتصبح نفحة العزل والخوف والقهر والموت أمنية المناضلين أن يقدر لهم بالانتقال لها... ويكتب المناضل سليم الزريعي قصيدته الشهيرة "يا نفحة الشهداء" ويأتي المرحوم عوني الخروبي بعوده وكمانه ليلحن هذه الكلمات ويعزفها وتغنيها جوقة نفحة "ليردد الجميع"

يا نفحة الشهداء في ذكراهموا فاضت عيوني بالدموع الساخنات

على وراســـــم والأنيـــــس تــــــألقــــوا بزوا نجوماً في السماء السابحــــات

فإلى روح القائد أبو علي في ذكرى رحليه الأولى لا يسعني إلا أن أقف خاشعاً أمام طيف ذكراه الملازم لنا... وأن أتذكر كلماته الأخيرة وهو يقهر الموت وتعابير وجهه الجميل ودماثته وروعته في اللحظة الأخيرة التي قرر أن يرحل فيها بصمت... وعلى موعد آخر لنكتب القليل القليل عن هذا الرجل الكبير...

المصالحة الفلسطينية وسياسية الباب الدوار

صوت فتح/أ. منار مهدي

من خلال تصريحات لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح "عزام الأحمد", يؤكد على أننا بحاجة إلي إنهاء الانقسام لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الوطنية، وإلى بناء شراكة حقيقية, وعلى أن الانقسام خلق حالة من المصاعب أمام الشعب الفلسطيني, واستمراره يعتبر خيانة وطنية, وعلى الجميع أن يخرج عن صمته بالنزول للشارع لفضح من يعطل ملف المصالحة، وعلى أن يكون لدي حركة حماس إرادة, لنبنى معًا شراكة وطنية موحدة, وليس فقط مأزق عملية السلام, بل مجمل الوضع الفلسطيني يتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية الوطنية, من خلال رص الصفوف وإنجاز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

ومن قطاع غزة هناك تصريحات أخرى من رئيس حكومة حركة حماس "إسماعيل هنية"، تؤكد على أن استراتيجية أسر الجنود الإسرائيليين تتصدر جدول أعمال حركة حماس والمقاومة الفلسطينية, وعلى ضرورة استمرار الفعاليات المناصرة للأسرى، وإلى ضرورة إيجاد معادلة حقيقية تقوم على مواجهة المفاوضات الجارية بين السلطة وإسرائيل.

ولا بد من التوافق على برنامج وطني يصلح للمرحلة القادمة ويحمي الحقوق والثوابت الوطنية، ويفتح الطريق أمام كل الخيارات التي يمكن لها أن تحقق للشعب الفلسطيني طموحاته, والمدخل الحقيقي لبرنامج التوافق, يتمثل بإجراء الانتخابات في غزة والضفة بالتزامن لتغيير المعادلة الفلسطينية, بمعادلة جديدة تقوم على برنامج المقاومة والوحدة الوطنية.

بحيث يمكننا وصف هذه التصريحات من الأحمد وهنية, بأنها تصريحات تندرج في إطار البلاغة الإنشائية التي تحجب واقع التعثر بين الضفة وغزة من جهه, ومن جهه أخرى هناك تصريحات بذيئة تعكس حالة الكراهية الدفينة للمصالحة الوطنية, وذلك في تقديري يعود إلى عدم الوضوح في التعاطي مع القضية الفلسطينية والمشروع التحرري الوطني, حيث لا يمكن حسم الأمر هنا أننا أمام برنامجين مختلفين, فالحقيقة على الأرض عكس ذلك تمامًا, فالكل يريد السلطة, لذلك نرى في موقف حركة





حماس, بأنه سوف يعمل على تقوية فرص البقاء بعدم التنازل عن غزة في هذه المرحلة, وحركة فتح تريد أيضًا الحفاظ على الاستمرارية في سلطة الضفة, مع أنه هناك ميزة لحركة حماس في غزة غير موجودة لحركة فتح في الضفة, ميزة تميز الشيء عن غيره, المتمثل في العدوان المتكررعلى غزة دون التدخل المباشر على الأرض من القوات الإسرائيلية في محافظات القطاع, على عكس ما يجري في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية, من هجمات واعتداءات مباشرة على البلدات والقرى وعلى ممتلكات المواطنين في الضفة الغربية.

لذلك في تقديري فيما يخص فرضية رفع التوقع من زيارة وفد الرئاسة الفلسطينية إلى قطاع غزة, يمكن القول أنها فريضة غير واقعية, وليست لها قاعدة سياسية حقيقية تجمع بين وحدة شطري الوطن, مع أنه ستكون هناك محاولات للضغط على حركة حماس من قبل وفد الرئيس "محمود عباس" الذي يحمل رسالة بالتهديد لغزة بالإقليم المتمرد..؟؟ أو بإبتزاز حماس بنزع الموافقة للرئيس بتمديد المفاوضات مع الإسرائيليين وفق الرؤية الأمريكية مقابل التعهد بتقديم مزيدًا من المساعدات الطبية والإنسانية لغزة.

ويبقى السؤال الحيوي: هل لو حصل ذلك, ستعتقل حكومة حماس الوفد الزائر ردًا على رسالة الرئيس "محمود عباس"..؟؟

فتح المركزية أو مركزية فتح والفصائل

الكرامة برس/جميل لدادوة

نسخة للتاريخ ونسخة للجغرافية فتح المركزية أو مركزية فتح -- والفصائل

هذا العنوان سينطوي تحت جسم الفكرة منه على اعتبار أن للفرد لهجة سلوك وسيكولوجيا وان للحركة أيضا لهجة سلوك وسيكولوجيا ، والسياسة هي المضاد الحيوي للحركة وهي أيضا حبة الترامال وهي أيضا ماء الحياة إذا أردنا لها الحياة والعلاقة بين لهجة السلوك تاريخيا لحركة فتح على اعتبار أنها هي المركزية وبين الفرد كمركزي في فتح تحمل نتائج لا يمكن تزويرها أو تضليلها تاريخيا لأنها ستنحصر في النهايات التاريخية بكلمات عامة بسيطة مضمونها النصر أو الهبوط الحرية أو الضلال الكسب أو الخسارة كون ذاكرة الشعوب لاحقا تختصر التاريخ وعلم التاريخ لذلك بجملة تعريفية وعلى سبيل المثال عندما نقول غاندي تتبادر لنا معلومات ومفاهيم معينة وعندما نقول كرا زاي تتبادر وتأتي أفكار وجمل تحمل دلالات مختلفة هناك تباين في مستوى الصلاحيات والمتاح والقوة والمضمون بين أن تقول عقيد في الجيش الأمريكي أو الروسي وبين أن تقول عقيد في دولة من دول العالم الثالث وخاصة أن تكون دولة هابطة – من هنا كعلم واضح ننطلق بالعنوان فتح المركزية أو مركزية فتح - الحركة القوية في أعضائها ومنتسبيها ومؤيديها وأنصارها في شعبيتها في إعلامها في أدائها في عدالتها وفي تطورها ومواكبتها للأيام وفي وجودها بين جماهيريها وشعبها وفي حضورها المحلي والإقليمي والدولي برامجها وقراراتها وبنائها المنسجم مع المراحل ، الحركة القوية بكل ذلك هي مركزية في المجتمع والجمهور والإقليم وحتى الحضور الأوسع بين مختلف الحركات والفصائل ، إذن الحركة تكون هي الرأس بتلك المعطيات السابقة كلها وكل عضو فيها هو رأس ومنتصر وشامخ ومركزي لأنه استمد القوة من الجسم والعقل والبرنامج والنجاح والنصر للحركة – والأبعد من ذلك أن الكل بذلك يحمل قوة لحمل القرار وحماية القرار –والفرد هنا سواء عضو أو مركزي يستمد قوته ونفوذه وقوة قراره من قوة المجموع ونفوذ المجموع أو الجميع ويكون عطاؤه من عطاء المجموع ومن الفكرة والحلقة الأوسع وهي الحركة وبذلك في حال اختيار القرار يكون نقيا مرتبطا بقوة الحركة وبذلك يكون المركزي أمام قرارات وصلاحيات وإبعاد مستمدة من الجسم السيكولوجي للحركة وقوتها لتصب في نفوذه كمركزي في قوة الحركة وعندما تكون لهجة السلوك منسجمة مع المرحلة ومنسجمة مع جمهور المرحلة ممن حملوا كلمة فتح ومنسجمة مع الخيارات المتاحة وليست المفروضة ومنسجمة كبرامج تلبي معطيات التفكير لأبنائها من الأجيال الآتية ، هنا نتحدث ضمن علم الاجتماع والسياسة والأدوار والحقيقة والمقروء ، أن من أعظم ما يحدد قوة الحركة أو الحزب أو الجماعة هي القرارات التي تأتي كنتاج وانعكاس للقوة ،القرارات التي تنبع من استقلالية الحركة وهنا الاستقلالية المالية والبرنامجية واستقلالية الأداء والعلاقات ،ونحن في موضوعنا ندرك تماما وكما قلنا كل ما يكون يختصره الشعب في ذاكرته بجمل قليلة - فصائل ومنظمة تحرير وفتح وسلطة بعد أوسلو وتداخلات وهذه الحركة في ظل هذه السلطة والمتغيرات ، وبعد كل ذلك أسئلة أين نتجه - هل نسير نحو الأفضل لنا كحركة أو حتى كفصائل وهل هناك برامج تفي بالغرض ورؤية سليمة وصعود وليس انهيار وهبوط - كل ذلك من كلمات يدور على جسد الفكرة التي بدئنا ها





وهي فتح المركزية ولا مركزية فتح - حتى تكون عملاقا يجب أن تأتي من رحم حركة عملاقة وحتى يكون لديك قرارا تتحدى فيه يجب أن تهتم أن تبني جيلا من العمالقة ،من هنا يجب علينا أن نقولها لأنها موجودة في كافة فئات وطبقات المجتمع وبمفهوم غير مختلف عليه كثيرا إلا من أصحاب المصالح العليا جدا من مال وسياسة وملحقات ذلك - - أوسلو—والانعكاس على البناء الحركي على الأعضاء على البرنامج على العلاقة بين القيادة وجمهورها أو القاعدة والاهم على القرار – وهناك في الفصائل وفي كل حركات التحرر في فلسطين برزت كلمة منافعة ومصالح ومرحلة - - الخ - - وكل ذلك من الطبيعي جدا سيخدم من ينظر لهم على أساس أنهم في دائرة القرار - ولكن بسبب أننا ضمن قضية وهي القضية الفلسطينية والاحتلال وحالة الصراع ووجود السلطة بشكلها الحالي فهذا من الطبيعي جدا سيقوض قرارات حركات التحرر ويجعلها اقل من كلمة قرار وخاصة أن الشكل المالي مدموج من مزيج هو السلطة وأمريكا والإقليمية وغير ذلك وهذا بالتالي يضع أعلى مستويات ومسميات المسئول في أي حركة ضمن سقف مرسوم ومحدد أصلا -وحركة فتح الحركة المركزية في كل ذلك أيضا هي أول من تأثر بذلك وعلى كافة الأصعدة فمن الطبيعي أن تكون السلطة وقنوات الري المالي والإقليمية بمثابة مداهمة لبرامج وقرارات ومسئولي الحركة حتى المركزية وحتى منظمة التحرير لان العلم يقول قوة فتح المركزية بين أوساطها تعني قوة مركزيتها بداخلها وبخارجها ووعي الشعوب دوما يقود بالفكرة للتفكير ليس بالشخص المركزي بقدر ما يتم تفحص الدائرة أو الحزب أو الحركة ومستوى القوة والصلاحيات كون الشخص المركزي يستمد نفوذه وقراراه وقوته من تلك الدائرة ومن هنا جاء السؤال فتح المركزية أو مركزية فتح – وفي ذهن الشعب الفلسطيني حول الثورة ومنظمة التحرير والفصائل وفتح هناك شيء تمت مصادرته من أوسلو حتى الآن ومن المؤكد سيأتي من يبحث عن ذلك خارج حدود انتظار الموازنة والترقية والرضا - وتبقى فلسطين.

المعادلة المقلوبة

الكرامة برس/عمر حلمي الغول

نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، يطالب وزراء حكومته بوقف الاتصال مع نظرائهم الفلسطينيين، ويدعو لوقف التنسيق مع القيادة والمؤسسات الفلسطينية، وحكومته تعلن عدم تحويل أموال المقاصة لخزينة الدولة الفلسطينية، وبينت يطالب بضم الكتل الاستيطانية إلى دولته دون انتظار .... إلخ من الاجراءات العدوانية، التي يقترحها القادة الاسرائيليون على حكومتهم ضد الشعب والقيادة الفلسطينية كعقاب لهم على انضمامهم إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية.

السؤال المفارقة، أيعقل أن تطالب حكومة نتنياهو ما تطالب به الآن؟ هل هذا هو الوضع الطبيعي للأمور؟ هل إسرائيل المحتلة لاراضي الفلسطينيين، الدولة الاستعمارية، القائمة على ركائز الاحلال والتطهير العرقي وتزوير الحقائق والتاريخ، تملك "الشجاعة" لتطالب مسؤوليها بوقف التنسيق مع الفلسطينيين؟ ام ان هناك شيئاً ما غير طبيعي؟ ومن هو الاولى بالمطالبة بوقف التنسيق مع الاخر، الفلسطينيون ام الاسرائيليون؟ ولماذا حصل ما حصل؟ وهل تستقيم الامور بهذه الشاكلة ام ان هناك قلباً للحقائق والامور والمعادلات؟

حصل ما حصل ليس لأن إسرائيل لا تدرك الحقائق او لديها عمى ألوان، انما لان آليات العمل، التي يدار بها الصراع، وعدم وجود راع دولي مستعد لفرض الارادة الدولية، وغياب الشرعية الدولية في متاهة الرعاية الاميركية، وغياب الفعل العربي الرسمي والشعبي في لجم العدوانية الاسرائيلية، ليس هذا فحسب، بل تناغم بعض العرب مع الرؤية والخيارات والانتهاكات الاسرائيلية، جميعها ساهمت في خلق واقع ملتبس وغير طبيعي مجلل بالسواد، ما سمح للقادة الاسرائيليين بقلب الحقائق. فبعد ان كانوا يستجدون استجداء القادة العرب والفلسطينيين لمجرد القبول بالموافقة على قبول مبدأ السلام والجلوس معهم، مقابل استعدادهم لدفع ثمن السلام، وصل الأمر بالاسرائيليين إلى لحظة لم يعودوا مستعدين لقبول اليد الفلسطينية او العربية ومصافحتها، بل يريدون سحقها وعصرها ومن ثم إلقاءها في سلة الزبالة.

المنطقي ان يطالب الفلسطينيون والعرب بوقف التنسيق الامني وكل اشكال التنسيق مع الاسرائيليين. وان يعلقوا الجرس ويعلنوا على الملأ باسم الواقعية السياسية، وباسم مصالح الشعب العليا رفض المنطق الاسرائيلي، وان يتجهوا مباشرة للانضمام للمنظمات ال 63 الاممية وخاصة محكمة الجنايات الدولية، بدل ان ينتهجوا تكتيك السلحفاة المميت، لان المصلحة







كانت تملي الانضمام للمنظمات كلها بعد الحصول على عضوية الدولة المراقب في نوفمبر 2012، وعدم الانتظار إلى ما شاء الله، وكل خطوة يدفعون مقابلها أثماناً غالية جدا من لحم الشعب الحي.

الرد على مطالب نتنياهو وبينت ويعلون وارئيل وكل قادة إسرائيل، يقوم الان على انتهاج تكتيك سياسي أكثر جرأة وشجاعة وبعيد جدا عن الديماغوجيا ولغة الشعارات العنترية، ويرتكز الى الاسس التالية: اولا إعادة الاعتبار فورا ودون تردد للوحدة الوطنية، وسحب البساط من تحت اقدام حماس وجماعة الاخوان وتركيا وقطر وكل من لف لفهم؛ ثانيا الانضمام الى المنظمات والمعاهدات الدولية كلها مرة واحدة؛ وثالثا الافراج الفوري عن الدفعة الرابعة من الاسرى الابطال الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاقية اوسلو، إضافة الى الافراج عن 1200 اسير وتوسيع دائرة سيطرة مؤسسات السلطة الفلسطينية في المناطق BوC بما يهيئ المناخ الفعلي لاقامة الدولة الفلسطينية؛ رابعا وضع مدة ثلاثة اشهر امام الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل للخروج من نفق المفاوضات ووضع روزنامة لا تتجاوز الثلاث سنوات للانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.

وفي حال رفضت إسرائيل والولايات المتحدة، فعلى القيادة الفلسطينية اتخاذ احد خيارين الاول اعلان افلاس الولايات المتحدة كراع للعملية السياسية، ومطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤولياتها لحل الصراع؛ والثاني اللجوء لحل السلطة الوطنية، وترك الامور للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره السياسي, واختيار اشكال النضال، التي يراها مناسبة.

أهالي الشهداء في غزة ... إلى أين ؟؟؟

فراس برس/ جمال أبو نحل

في العادة تبدأ جميع احتفالات واجتماعات المنظمة والفصائل والسلطة بالسلام الوطني الفلسطيني وقوفاً ، ومن ثم الوقوف مرةً أخرى وقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء ، ولكن ... هل يعلم هؤلاء المسؤولون أن الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة في 28/12/2008 واستمر لقرابة الشهر ، والعدوان الغادر والغاشم أيضاً في 14/11/2012م لم يتم اعتمادهم في مؤسسة شؤون الشهداء والجرحى في منظمة التحرير الفلسطينية ، علماً بأنهم جميعاً من الشهداء المدنيين من أطفال ونساء وشباب يافعين ومن المواطنين الأبرياء الذين قتلتهم قوات الاحتلال بدم بارد .

وللإجابة على السؤال ..

هل يعلم كبار المسؤولين في المنظمة والحكومة والفصائل بأنه حتى تاريخ كتابة المقال لم يتم اعتماد أسماء أكثر من 1100 شهيدة وشهيد . وهنا تتحمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والحكومة الفلسطينية وقادة الفصائل على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية المسؤولية الكاملة عن هذا التلكؤ وعدم الاحترام لدماء الشهداء والذين قتلتهم آليات الاحتلال الصهيوني بلا رحمة أو هوادة .

عائلات فقدت بيوت برمتها ، أم فقدت أعز أبنائها، لا وبل ابنها الوحيد ... زوجة ترملت في ريعان شبابها، وأب جمع أشلاء ولده بيديه ... طفلة تقوم من النوم تسأل عن أمها، فيقال لها: بأنها الآن في الجنة ... طفل صغير ينظر حزناً وشارداً في يوم العيد، يرى أقرانه من الأطفال يلبسون أجمل الثياب ويطوفون على أقربائهم وهو بلا أب ، ولا أحد يمسك بيده مثل الأطفال الآخرين .. إنهم الشهداء الأكرم منا جميعاً .

ولكن مرة أخرى .... لقد خاض ذوي الشهداء العديد من الإضرابات السلمية والمنظمة أمام مؤسسة الشهداء والجرحى مطالبين باعتماد أبنائهم الشهداء أسوةً بباقي شهداء الوطن .







ولكن لا حياة لمن تنادي ، وعود ووعود ... لقد مضت شهور عديدة وذوي الشهداء من النساء والرجال يفترشون الرصيف في وسط البرد القارص والمطر والريح الصافرة، وتحت أشعة الشمس الحارقة بتعاقب الفصول الأربعة .

ذووا الشهداء بحاجة أولاً إلى يد حنونة تمسك بأيديهم وتداوي آلامهم وجروحهم والتي لا تندمل يوماً ..... ذوي الشهداء بحاجة إلى تكريم في كل مناسبة وعلى مدار العام ..... ذوي الشهداء ليس المطلوب منهم أن يناموا على قارعة الطريق حتى يسمع السادة المسؤولون آلامهم ومطالبهم

وهنا أدعو الأخ الرئيس محمود عباس " أبو مازن " كرئيس لمنظمة التحرير وكرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية بإصدار مرسوم رئاسي باعتماد شهداء الحربين على غزة كشهداء وبأثر رجعي من تاريخ استشهادهم فوراً ، وعلى الحكومة الفلسطينية أن تعمل على توفير المال اللازم لذلك ، ومن الواجب على أعضاء اللجنة التنفيذية ومن قادة الفصائل أن يقدموا الاعتذار لذوي الشهداء وفاءً منا لدماء أبناءهم وتقديراً لتضحياتهم .

وعلى الرغم من عمق جرحهم وحزنهم وفقدانهم لأحبائهم إلا أنهم ما زالوا مستعدين للعطاء والتضحية ، وما زالوا يؤمنون بوحدانية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني .. لكنهم بحاجة أيضاً إلى كلمة طيبة ، وإلى إقرار المجتمع عبر الرئاسة بأن حقوق أبنائهم مصانة ، وأن ما حدث بحقهم طوال سنوات ما بعد كِلتي الحربين كان خطأً كبيراً

الإنتخابات لا المصالحة

فراس برس/ منذر صيام

لقد أصبح الحديث عن المصالحة كمن يسرد حكاية مملة لم تعد تلقى أذانا صاغية ولكنه يصر على تكرارها لدرجة أن الحاضرين إما يغادرون أو يتحدثون مع بعضهم أو يشغلون أنفسهم بأي أمر أخر ريثما ينهي الراوي الممل حكايته، وكثر الحديث عنها والتي دخلت في اليوميات الفلسطينية أستيطان ، بناء وحدات إستيطانية، إعتقالات، مفاوضات، رواتب، حصار، وأخرها المصالحة ذلك المصطلح الذي أصبح يشكل لنا الإضطراب النفسي.

كلما اصبح الطرفين في وضع حرج يتحدثان عن المصالحة وضرورة إتمامها فعندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود تتحدث رام الله عن المصالحة وعندما تقفل السبل أمام غزة تتحدث عن المصالحة وعندما نقول لنبدا بتنفيذ ما أتفق عليه تخرج الحجج الجاهزة مسبقا يجب وقف المفاوضات ، الإعتقالات الفلسطينية الفلسطينية المتبادلة، الحملات الإعلامية، الرزمة الواحدة، وغيرها من الحجج التي تحمل في باطنها إبقاء الوضع على ما هو عليه والإستمرار في إدارة الإنقسام فلا رام الله ترغب بتجديد مؤسسة الرئاسة، وإعلان أن الرئاسة قد أنهت فترتها الزمنية وأن تتوقف عن ممارسة أي نشاط بإنتظار الرئاسة القادمة، ولا غزة ترغب بتجديد المجلس التشريعي وأعلان المجلس قد أنهى فترته التشريعية وأن المجلس يحل نفسه طلبا للتجديد .

الشعب لا يريد هكذا مصالحة، لأنه فشل في إقصائكم وإبعادكم عن القرار، ولم يستطيع وقف طموحاتكم السلطوية والفصائلية. الشعب يريد أن يصل إلى نتيجة، وهو يعلم أن كلا الطرفين قد أنهيا مدتهما الزمنية، وأنهيا صلاحيتهما وأنهما يمارسان في الأوقات الإضافية التي لها زمن محدد، وأنهما يمارسان سلطات لم يفَّوضوا بها فالرئاسة أنهت فترتها الزمنية وكذلك المجلس التشريعي أنهى دوراته فالمناصب الأن هي مناصب مغتصبة، والعرف الديمقراطي يمنع تمديد الولاية الزمنية إلا في حالات الطوارىء، بل يجوز تقصيرها، والقوانين والتشريعات الوطنية تتحدث عن حقوق الشعب الذي هو مصدر السلطات ولم يتم تفضيل القوانين لفصيل دون الأخر.

الشعب يريد إجراء الإنتخابات، وتجديد المؤسسات وهذا حق له، و هذا الأساس التي أقيمت عليها السلطة الوطنيةبمؤسساتها الرئاسية والتشريعية، ولا يحق لي طرف أن يمنع ذلك الحق عن الشعب، فهو لم يفوض أحد إلى الأبد ولم يلغي حقه لقد مارس ديمقراطية متجددة، وليس ديمقراطية عود الثقاب بأن تصل القوى إلى المنصب وتكون نهاية الديمقراطية واخر إنتخابات






والناخب الفلسطيني هو من ينتخب ويحدد من يتولى المسؤولية للفترة القادمة وتكون محاسبة شعبية للقوى السياسية فأما القبول بها والتجديد لها أو رفضها وقد تكون فرصة لقوى أخرى تتشكل يرضى بها الشعب.

أما الحديث عن رفض القوى الدولية لصعود أو نجاح طرف دون الأخر فالظروف تتغير والرفض السابق كان من خلال التهرب الصهيوني من الإلتزام ببنود الإتفاقيات وقد كان الغرب متوافقا مع الرؤية الصهيونية والأن وفي زمن الربيع العربي وتحالف القوى الغربية مع الأطراف الإسلامية فبإعتقادي لن يكون للغرب تلك النظرة السابقة وخاصة أنهم من أشد المؤيدين للرئيس مرسي ويدعمون القوى الإسلامية في سوريا ويحتضون الإجتماعات للتنظيمات في تركيا و باكستان وغيرها.

وأخيرا ندعوا لأنتخابات حرة ولا ندعو لمصالحة تذيب التجاذبات الفكرية لأن الشعب الفلسطيني متعدد التنظيمات والأفكار والأيدولوجيات ولكن يجب إحترام الخيار الشعبي والتمسك بالثوابت الوطنية وأن يكون هدفها المشروع الوطني الفلسطيني المستقل.

رحيل رجل حر ومناضل ثوري ... وداعاً خالد شعبان

فراس برس/ أنور جمعة*

وطأت قدماه أرض الوطن للمرة الأولى في حزيران عام 2012م، يومها خرجنا رفاقاً ورفيقات، لاستقباله على بوابة فلسطين الجنوبية برفح، بقلوب يملأها الحب والاحترام، لقائد وطني ورفيق جبهاوي، أفنى عمره وشبابه في خدمة قضية شعبه، وتحمل البأساء والضراء في سبيل حماية فكرة النضال والثورة، وكان الحصن الآمن لرفاقه في الشدائد والأنواء التي عصفت بثورتنا من كل حدب وصوب.

إنه الرفيق القائد الوطني خالد شعبان، الذي عرفناه باسمه الحركي "سلطان" أمين سر اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني؛ وعضو مكتبها السياسي؛ هذا الرجل الذي عاش معاناة شعبنا، وذاق مرارة التهجير، منذ أن أبصرت عيناه الحياة عام 1952م، في مخيم الزرقاء للاجئين الفلسطينيين في الأردن، فوهب نفسه وفكره، ووقته وجهده لفلسطين وقضيتها فسارع للالتحاق بصفوف جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عام 1968م، واستطاع أن يلعب دوراً بارزاُ في بناء وتطوير الجبهة سياسياً وعسكرياً، جنباً إلى جنب مع رفيق دربه الدكتور سمير غوشة والمؤسسين الأوائل للجبهة، ومما يسجل له نجاحه في إقامة علاقات سياسية مميزة للجبهة مع كثير من أحزاب وقوى التحرر والديمقراطية والاشتراكية في العالم، ومشاركته الفاعلة في بناء القواعد العسكرية وإنشاء مراكز التدريب في كافة ساحات وميادين عمل الثورة الفلسطينية، مما ساهم في تنمية القدرة العسكرية للجبهة، وساعد في انتشارها وسط تجمعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وإلى جانب ذلك تولى الشهيد شعبان في الجبهة مهمات وطنية عديدة منها: سكرتير ساحة الأرض المحتلة، ومسؤول دائرة الأمن المركزي، وسكرتير الساحات الخارجية، وعلى الصعيد الوطني العام كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، وعضواً سابقاً في المجلس المركزي، وعضواً في المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية.

هذا هو الرفيق والقائد "سلطان" الذي انتظرنا يومها زيارته لقطاع غزة بفارغ الصبر، هو رفيق من الرعيل الأول في الجبهة، عرفناه وأحببناه قبل أن نلقاه، أول ما وطأت قدماه أرض الوطن قبل ثراه، والابتسامة لا تكاد تفارق محياه، مررنا حينها بلحظات مؤثرة للغاية، امتزجت فيها مشاعر الفرح باللقاء، وببهجة العودة لمناضل طوى من عمره يومها ستة عقود من الزمن، كان يحلم طيلتها بالعودة لأرض الوطن. ولكنها للأسف كانت عودة مؤقتة اقتضتها ضرورات النضال وظروف العمل الوطني لرفيقنا المكافح، الذي لم يتوانى يوماً عن التضحية والعطاء من أجل فلسطين وشعبها.

استغرقت المهمة النضالية للرفيق "سلطان" في قطاع غزة نحو أسبوعين، لم يكن خلالها قائداً فحسب، بل كان أباً ومعلماً وصديقاً لكل رفيقة ورفيق في قطاع غزة، عرفناه في تلك الفترة من وجوده بيننا بقلبه الطيب، وسعة صدره، وتسامحه، الذي لم يتناقض إطلاقاً مع حزمه في المواطن التي تتطلب الحزم والحسم.






أصر الرفيق "سلطان" فور وصوله لقطاع غزة، أن يكون أول عمل له عيادة الرفيق ممدوح الجبور عضو اللجنة المركزية للجبهة الذي كان يصارع الموت إثر مرض عضال ألم به، والعمل الثاني زيارة ضريح الشهيد نبيل القبلاني عضو المكتب السياسي للجبهة، وكان لهذا العمل الإنساني والرفاقي عظيم الأثر في نفوس الجميع، ومما زاد من احترام هذا القائد الإنسان الذي جسد نموذجاً للوفاء لتضحيات الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن شعبنا وقضيته الوطنية العادلة.

وبكلمات مقتضبة ومؤثرة أمام أضرحة الشهداء بغزة جدد الرفيق "سلطان" العهد للشهداء بمواصلة النضال والمقاومة، وأقسم بدماء الشهداء، وأهات الجرحى، وأنات الأسرى، ومعاناة اللاجئين بأن تبقى الجبهة مخلصة ووفية للمبادئ والأهداف الوطنية التي انطلقت من أجلها، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والإفراج عن كافة الأسرى من سجون ومعتقلات الاحتلال.

المحطة الثانية للرفيق "سلطان" كانت المقر المركزي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، حيث تناولنا أطراف الحديث، واكتشفت كم هو عظيم هذا الرجل بأخلاقه وفكره وسلوكه، الذي مكنه خلال وقت قصير جداً أن يكتسب قلوب وعقول كافة الرفيقات والرفاق, وأن يترك فيهم أثراً طيباً، زاد من انتمائهم للجبهة، وزاد من محبتهم لهذا الرفيق العزيز.

كان الرفيق سلطان يؤمن بدور الإعلام الحزبي في دعم المشروع الوطني، ويقدر رسالته في نشر أفكار ومواقف الجبهة، ويدرك أهميته في نشر الوعي، وتعزيز الانتماء بين أعضاء الجبهة، وكم هي من أوقات ممتعة جلسناها سوياً، طرح خلالها رؤى خلاقة، وأفكار إبداعية، لتطوير عملنا الإعلامي، واتفقنا سوياً على تأريخ مسيرة الجبهة، وكتابة سير مناضليها وشهدائها، وتوثيق دورها الوطني في كافة المحطات التي مرت بها الثورة الفلسطينية، وأخذ على عاتقه بذل كل جهد لإعادة تجميع أرشيف الجبهة من وثائق وأدبيات ومواد تثقيفية، ولكن القدر لم يمهله طويلاً لتحقيق أمنياته وطموحاته، ولكننا نعاهد رفيقنا القائد "سلطان" بأن تتواصل جهود كل الرفاق في الجبهة حتى تحقيق هذا الهدف الوطني, وتلك الغاية السامية.

وخلال إقامته بغزة جال الرفيق "سلطان" كافة مخيمات ومدن قطاع غزة، وزار مقرات الجبهة في كافة المحافظات، والتقى قيادة وكوادر الجبهة، واستمع لهم، واستمعوا له، فكان بحق نموذج للشموخ الفكري، ورائد في منهجية الإقناع، ومدرسة جامعة في السياسة والتنظيم. والتقى كذلك قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلي المنظمات والاتحادات الشعبية، وعدد كبير من الوجهاء والشخصيات الوطنية في قطاع غزة. وفي كلمة سياسية شاملة له أمام ممثلي القوى الوطنية والإسلامية وقادة الرأي والفكر بغزة ، دعا الرفيق "سلطان" إلى نبذ الخلافات ومعالجة القضايا الداخلية بالحوار الوطني الشامل، وأكد على مواصلة الجبهة جهودها واتصالاتها مع الكل الوطني لتحقيق الوحدة واللحمة للشعب والوطن والقضية، وقال: "أن المعركة الحقيقية لشعبنا كانت ومازالت وستظل مع الاحتلال الإسرائيلي"، وشدد على أهمية التمسك بالوحدة الوطنية، باعتبارها شرط تحقيق الانتصار لشعبنا وقضيته الوطنية.

وانقضت سريعاً زيارة الرفيق "سلطان" لأهله وشعبه ورفاقه بغزة، وودعه الجميع على أمل اللقاء في موعد ليس بالبعيد، ولكنه الموت الذي اختطفه وهو على رأس عمله ومهامه النضالية سواء في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أو في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لقد كان رفيقنا الشهيد البطل والقائد الوطني الكبير خالد شعبان "سلطان" في قمة عطاءه الوطني عندما باغته الموت، وكان لأزمة مخيم اليرموك أثرها البالغ في تراجع حالته الصحية، فقد كان يعتصر قلبه الألم والغضب على ما يتعرض له شعبنا في مخيم اليرموك من تجويع وحصار، وكان الرفيق "سلطان" قد دخل المخيم أكثر من مرة أثناء الحصار برفقة إخوانه من ممثلي القوى والفصائل في محاولة لتأمين وصول المعونات الغذائية وفك الحصار، واستمرت الجهود حتى وصل إلى سوريا وفد القيادة الفلسطينية برئاسة الدكتور أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فتمكن من إدخال الأدوية والمواد الغذائية للمحاصرين، وتم الاتفاق على إخلاء المخيم من الغرباء والمجموعات المسلحة، ولكن تم خرق الاتفاق وعاد المخيم أسيراً ورهينة في أيدي المجموعات المسلحة، وها هو رفيقنا البطل "سلطان" يرحل عنا في يوم الجمعة الموافق 11 نيسان (أبريل) 2014م، وقلبه معلق بقضية شعبه ووطنه، وبمخيم اليرموك الذي ينتظر الخلاص.

وقد شيعت الشهيد القائد اللواء خالد شعبان في العاصمة الأردنية "عمان" وفود رسمية وشعبية تقدمها الرفيق المناضل الدكتور أحمد مجدلاني، وأمت بيوت العزاء التي انتشرت في جميع مدن ومخيمات الوطن، وفي الخارج وخاصة في الأردن





وسوريا ولبنان، وفي التجمعات الفلسطينية في أوربا، قطاعات واسعة من جماهير شعبنا، وشارك في تقديم واجب العزاء الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، وممثلي القوى الوطنية والإسلامية، إضافة للسفراء والبعثات الديبلوماسية لعدد من الدول العربية والأجنبية، حيث ألقى المشاركون العديد من الكلمات التي استعرضت مناقب الشهيد، ودوره في مسيرة الثورة وفي منظمة التحرير الفلسطينية.

وبرحيل القائد الوطني الكبير والرفيق المناضل "سلطان" فقد الوطن والجبهة، وشعبنا الفلسطيني، وأمتنا العربية، وأحرار العالم، رجلاً عاش حياته ثائراً ضد كل أشكال الظلم والاضطهاد، ومدافعاً عن قيم الحرية والعدالة والمساواة، وقائداً فذاَ، ومقاتلاً جسوراً، ومناضلاً صلباً شكل نموذجاً للوطني الملتزم، ورمزاً للاستقامة والنقاء الثوري، فوداعاً لك رفيقنا "سلطان"، ودعاً لك أيها القائد والمعلم، وداعاً لك يا من تجمع ولا تفرق، ودعاً لك يا من لم نختلف معه ولا نختلف عليه، ودعاً لك من رفيقات ورفاق أحبوك، وستظل ذكراك حية في قلوبنا ما حيينا.

عويدي يشرح اسرار معاهدة اوسلو وفرسانه

فراس برس/ د. احمد عويدي العبادي

- وعندما تنفس صبح اليوم التالي في رام الله نظرت من شباك غرفتي بالفندق في الارجاء المحيطة حيث النسمات العليلة تداعب قطرات الندى مبتسمة او ضاحكة تنتظر اطلالة أشعة شمس الحرية التي بدات تشرق على هذه الديار بعد عصور من الظلم والظلام والاحتلال والاختلال من العربي والاجنبي , والادعاء ان منظمة التحرير لا تمثل هوية هذا الشعب وشرعيته وقضيته , ولكنها استطاعت بفضل الله سبحانه ثم بنضال الفلسطينيين ووطنية قيادتها وتضحياتهم ان تحقق المستحيل لهذا الشعب وان تنتزع الممكن من المستحيل , وان تحول القضية الفلسطينية من بيت للعنكبوت الى وجود وحدود واعتراف دولي وربما اقوى من أي نظام ( ولا اقول شعب ) في العالم العربي , وربما الاهم من هذا انتزاعها اعتراف العدو الإسرائيلي بها .

واعتراف مؤتمر قادة الانظمة في العالم العربي عام 1974 (بما فيهم ذاك الذي ظل يدعي انه الممثل الشرعي البديل) اقول اعترفوا أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني مهما كان وحيثما كان، بغض النظر عن مواطنتهم وجنسياتهم ومكانهم وجيلهم، بما فيهم الموجودين بالأردن، وهذا ما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني كما ذكرنا سابقا. وفي هذه فهو كله يطابق فكر وعقيدة الحركة الوطنية الاردنية التي كنت واحدا من قياداتها وتم سحقها وفككتها، وعلىّ ان اعيد بناءها مرة اخرى وايقاظها من غفوتها وكبوتها، بعد تلاشي قياداتها السابقة.

ولان كنت في فلسطين فاني حملت الاردن في اعماقي، وان امن الاردن وهويته وشرعيته لا يمكن ان تكتمل بدون دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين على ارضهم وعودتهم الى ديارهم وابراز شرعيتهم وهويتهم وليس تعويمها او اعطائهم الهوية والشرعية الاردنية. فهذا شعب شقيق عريق يستحق ان يتوج نضاله ليكون له وجوده بالطريقة التي يراها، ومن حقنا كأردنيين أن نكون كذلك في بلادنا. وعلينا ان نفهم كلانا ان هناك طرفان مستفيدان من أي تناحر وتنافر أردني فلسطيني الا وهما الصهاينة والمتصهينون (وما اكثرهم وما أخطرهم.)

وقد سمعت كثيرا من الاراء شرقي النهر , وبخاصة من قطعان الضلال والنميمة السياسية وعبدة الاصنام وسياط الطواغيت ومن يخاف ان يصيب المس او الهوس مصالحه في الاردن , اقول يرددون ان اتفاقية اوسلو هي الخيانة بعينها، وان القيادة الفلسطينية هي عبارة عن مخربين وعصابة خيانة مع أنها استطاعت ان تتفوق على العالم كله بما فيهم عدوهم الإسرائيلي والامريكان بالقدرة على المفاوضات والحجة , رغم ان من يدعي الطهر من هذه الانظمة والقطعان الضالة قبلوا لأنفسهم ان يكونوا عبيدا لإسرائيل وامريكا ومخربين لأوطانهم ومستعبدين لشعوبهم , واذا استطاعت القيادة الفلسطينية الضحك على امريكا واسرائيل فان ذلك شهادة تحسب لها لا عليها , وانها من الدهاء والذكاء والاخلاص لقضيتها انها ضحكت على الاعداء ولم تخدع شعبها , بعكس ما عليه كثير من الانظمة التي وصمت المنظمة بما هي صفة هذه الانظمة , وحينها ينطبق قول الشاعر ( واذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي باني الكامل ) .






وهنا تساءلت في نفسي واستذكرت ان الانقلابات العربية الدموية منها وغير الدموية من منتصف القرن العشرين، وما بعدها، كانت تذكر في البلاغ رقم واحد ان الثورة قامت لتحرير فلسطين من الاحتلال، وهي في الحقيقة لم تحرر شبرا واحدا، بل ان هؤلاء الانقلابيين هم من قام بترحيل اليهود من بلدانهم الى فلسطين لتعزيز الوجود السكاني الاسرائيلي على حساب العربي في فلسطين. وحتى قرارات القمم العربية كانت تشبعنا مراجل وهمية لتحرير فلسطين ودعم صمود الفلسطينيين وهذه القيادات هي التي منعت بل حرمت على الفلسطينيين في فلسطين القديمة المسماة اسرائيل من الاتصال بالعرب ومن الاتصال بأقاربهم في اية رقعة عربية، لسلخهم عن عروبتهم. وهذه القيادات هي من كان الحارس الامين لحدود المواجهة والمجابهة مع فلسطين المحتلة (اسرائيل) مع بلدانهم، فكانت اقوالهم تقطر وطنية وافعالهم تقطر خيانة مشينة ومخزية.

وجالت بي جوالة التفكير وانا انظر الى معاناة الاخوة الفلسطينيين هنا في بيوتهم وحياتهم اليومية وهم ينتزعون الحياة من اعماق الموت، والعزة من روح الاحتلال، والكرامة في مواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني الإسرائيلي، بينما يتفسح من ينعم بخيرات العرب على حساب شقاء العرب.

وحركت راسي عجبا ان يقال ان قيادة المنظمة عميلة لإسرائيل ليكتشف العالم ان من يتهمهم او يصفهم بالعمالة كان يتصل بالإسرائيليين ويمرر إليهم كل صغيرة وكبيرة عن هذا الشعب المنكوب واسرار الامة برمتها. وبالتالي فان العمالة تليق بمن يبيع وطنه ويتامر على القضية الفلسطينية وليس على من يحرر ارضه من براثن المشروع الاستعماري الصهيوني الاسرائيلي.

لقد تم تشتيت الفلسطينيين بعد 1948 وتم اجبارهم بل الزامهم على تغيير الهوية الى اسرائيلية واردنية ومصرية واوروبية، ولكن هذه الانظمة اكتشفت بعد سنوات طوال ان الفلسطيني وان حصل على الجنسية الاردنية او الاسرائيلية او الاوروبية او غيرها فان هويته بقيت فلسطينية بغض النظر عن جنسيته وهذا يتفق مع فكر الحركة الوطنية الاردنية للتفريق بين الوطنية والمواطنة، والهوية والجنسية.

ثم شطحت بي الذكريات حول المؤامرات لضياع فلسطين لخدمة الصهيونية وتم تركيز المخطط المعادي لفلسطين على ثلاثة اشياء وهي الارض والانسان والتاريخ، واما الارض فصارت تابعة لإسرائيل في جزء منها واخرى تم الحاقها عنوة بالأردن وتم فك هذه العنوة عام 1988، واخرى تابعة لمصر (قطاع غزة).

واما الانسان الفلسطيني فقد اصابه الشتات بين ديار اغتراب متعددة وجنسيات متعددة ( ولا اقول هوية متعددة) واما التاريخ فقد تجرأ اصحاب الاقلام السلطانية والمتصهينة عند العرب ان ينكروا وجود تاريخ لفلسطين وشعبها , كما انكروا ذلك على الاردن , وادعى هؤلاء العبثيون ان الفلسطينيين مثل الاردنيين ليسوا شعبا وليس لهم هوية ولا شرعية ولا قضية وانما شتات تفرقوا ( الفلسطينيون ) او اشتاتا تجمعوا ( الاردنيون ) , وكل ذلك لتحقيق المخطط الصهيوني ان فلسطين ارض بلا شعب لتكون لشعب ( اليهود ) بلا ارض , وان الاردن ارض بلا شعب لتكون لشعب ( الفلسطينيين ) بلا ارض

وقامت الانظمة في العالم العربي على تبني هذا الفكر الصهيوني الذي يقول ان الفلسطيني بالأردن هو أردني ومن هو في فلسطين القديمة اسرائيلي، وعندما يرفض الفلسطيني هذه المقولة ويجاهر انه فلسطيني يحمل الجواز الاردني او الاسرائيلي او وثيقة السفر كانت تتم معاقبته وتخوينه وانه يتحدث عن شيء غير موجود اسمه فلسطين، فامتلأت بهم السجون والمعتقلات ومنهم رفيقي بالرحلة الاخ الكريم المناضل العربي الفلسطيني حمادة فراعنة ومثله عشرات الالاف. وبالمقابل صارت اية مجاهرة للأردني بأردنيته تتم معاقبة انه عدو لما يسمى الوحدة الوطنية التي لا يستطيع أحد تعريفها الى الان، وكنت أحد الضحايا ولا زلت سجنا وتعذيبا ومضايقة في كل شيء الى يومنا هذا، تنفيذا لهذه السياسة الصهيونية والمتصهينة، واختفى في المناهج المدرسية أي حديث يبين تاريخ الاردن، او قيام حكومة فلسطينية وطنية عام 1948، وما تعرضت له من خيانة من قبل بعض الانظمة في حينه خدمة للصهيونية.

وتذكرت مما قرات واستوعبت كيف انه وعلى إثر تقسيم فلسطين، أعلن المستر فولك برنادوت مبعوث الامم المتحدة الى فلسطين، في تقريره المؤرخ في 16 سبتمبر/ ايلول 1948 أن العرب لم يبدوا أية رغبة في تشكيل حكومة في القسم العربي من فلسطين، وانه سيتم ضمها إلى شرق الأردن. حينها أدركت القيادة الفلسطينية عندئذ، ممثلة بالهيئة العربية العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني، أهمية اجهاض هذا المخطط الخطير، واستباقه بإقامة حكومة عربية فلسطينية ومركزها المؤقت





في غزة، وتكريس هوية الشعب الفلسطيني وشرعيته ووجوده وحدوده وقضيته، وذلك لإيجاد إطار دستوري يملا الفراغ الذي سوف ينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني، ولكن تم التأمر على تلك الحكومة والاطاحة بها.

وبذلك فان الزعامات في العالم العربي وعلى اختلاف الانظمة ورغم الصراعات بينها الا انها كانت ولا زالت متفقة على ثوابت فيما يخص القضية الفلسطينية وشعبها، وهي:

1- ألا تكون هناك شرعية فلسطينية وانما مقسمة بين شرعيات متعددة من اسرائيلية الى اردنية الى عربية الى اجنبية.

2- وألا تقوم دولة للشعب الفلسطيني، وانما دمجهم في سائر الدول وبخاصة مع الأردن ويتم الحديث عن توطينهم هنا تحت عناوين الوحدة الوطنية والمساواة بين الاطياف، والحالات الانسانية ودعم الابواق المتصهينة

3- وألا تكون هناك هوية فلسطينية مستقلة

4- وألا تكون القضية بأيدي اهلها وانما بأيدي الأنظمة للمتاجرة بها والبكاء على الاطلال كما ينعق البوم والغربان، مما افسح المجال لهذه الانظمة بخلق ادوار ووظائف لها (للأنظمة) بالتحالف مع الصهيونية، من اجل استمرارهم هم.

5- -استغلال الطاقات الفلسطينية لبناء دول وادارات في العالم العربي واشغالهم عن قضيتهم الاساس من خلال المال والاعمال والتسهيلات والتوطين والجنسيات

6- ملء المعتقلات من الفلسطينيين على انهم خطيرون على امن هذه الدولة او تلك، وان زميلي النائب حماده فراعنه ومثله الالاف قبعوا بالسجون في الاردن لسنوات طوال، كما ان السجون الاسرائيلية تعج على الدوام بألاف الفلسطينيين لحرمان فلسطين وشعبها من عقليات مبدعة في البناء والازدهار

7- ألا يتحدث الفلسطينيون باسم أنفسهم وانما يتسابق كل نظام لا شرعية له ويتحول الى ممثل شرعي وهمي للفلسطينيين، وانه العباءة والإطار لهذا الشعب والادعاء بحمايتهم.

8- تخويف الاردنيين من الفلسطينيين وتخويف الفلسطينيين من الاردنيين وخلق حالة من التنافر والتناحر لينشغلوا كلاهما بعضهما ببعض عن عدوهم الحقيقي وهم الصهاينة وقطعان المتصهينين، الذين أقاموا كيانهم ودولتهم الاحتلالية الاستعمارية التوسعية على حساب فلسطين وبمساعدة ودعم النظام العربي الحليف الرديف للاستعمار وللصهيونية.

وبناء عليه تم تفريغ القدس من اهلها بحجة الظروف الانسانية والجنسية الاردنية، ورفع المعاناة عنهم

هذا ما كان يجول في مخيلتي وانا اجلس في غرفتي بالطابق الثاني في الفندق. وتذكرت في مطلع السبعينات عندما كنت منتسبا للدبلوم العالي ثم للماجستير بالقاهرة , وكنت ارى المصريين النازحين من سيناء ومدن السويس يعيشون في الشوارع كالأيتام , وكيف ان الانظمة التي اوتيت خزائن الارض كانت تفضل الانفاق على ملذاتها والسبايا والعرايا , وتترك هؤلاء الملايين بالمعاناة والذل والاستجداء والجوع والهوان والتكاثر على الارصفة وهذا ما رايته بنفسي, وكنت حينها اقول لو كنت حاكما لمصر لما قبلت هذا الاذلال لشعبي ولو كلفني ذلك التباحث المباشر مع العدو المحتل , مما ادى بالسادات ان يدير ظهره للامة العربية التي تخلت عنه وأدارت له ظهرها , ويوقع معاهدة كامب ديفيد

ويبدو ان رجال منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها وفصائلها وقد عانوا مما ذكرنا وكيف تم انهاء الوجود الفلسطيني المنظم والمسلح من الاردن ولبنان ثم ترحيلهم من اليمن إلى تونس وما بينهما , وتفريقهم اشتاتا في الارض , قد خرجوا بالنتيجة التي خرجت ( شخصيا ) بها والتي خرج بها السادات من قبل , وهي ان الانظمة بالعالم العربي تتآمر عليهم وعلى قضيتهم وهويتهم مثلما هي قناعتي ايضا، وقناعتنا في فكر الحركة الوطنية الاردنية , ففقدوا الثقة بالزعامات والانظمة واصحاب المال وارباب السياسة في العالم العربي , وتوجهوا للتعامل والتباحث المباشر مع عدوهم المحتل .





من هنا خلصوا بنتيجة انه لا بد من سلوك أقصر الطرق وهي الاتفاقية بين الاطراف المتخاصمة، وقطع يد العبث من بعض الانظمة التي كانت تتحدث باسم الفلسطينيين وكأنها وزارة خارجية فلسطينية، وهي من باعهم وباع قضيتهم من قبل ومن بعد.

واخيرا كان الشر الذي لا بد منه وهو اتفاق اوسلو مثلما كانت اتفاقية كامب ديفيد، وانا هنا لا أدافع عن أي من المعاهدتين وانما ابين كمؤرخ ان الانظمة والزعامات في العالم العربي هم من اجبر الفلسطينيين على اتفاقية اوسلو مثلما اجبروا السادات على اتفاقية كامب ديفيد من قبل , وابين مدى خذلان الانظمة للمصريين من قبل ومن ثم خذلانهم للفلسطينيين من بعد , وترك بلادهم وقضيتهم تحت رحمة من لا يرحمهم وان تظاهر بكلامه المعسول انه يبكي عليهم كما التماسيح، ويبتسم لهم على انه رؤوف بهم وهو يلتهمهم فرائس بأنياب من حديد ونار، قبل كل ابتسامة وبعدها, ويملا المعتقلات منهم , ويكافئ كل من يخون بلده منهم او يتخلى عن هويته الفلسطينية .

اثناء ذلك قطع الزميل حمادة فراعنة عليّ حبل افكاري عندما طرق باب الغرفة لنتمشى في ارض شبه خلاء وقد حدثته فيما كان يدور في خلدي وهز راسه دون ان يعلق قائلا: انت تستطيع قولها اما انا فيكفيني عشر سنوات من الزنازين والقيود في السجون بالأردن، ونحن الان في فلسطين.

ولكنه راح يحدثني عن اسرار اتفاقية اوسلو , أي انه يتمم كلامي, وقلت للزميل حمادة لو كنت ( شخصيا ) فلسطينيا لما فعلت الا ما فعله الرئيس عرفات وزملاؤه في القيادة الفلسطينية , وان من يعتبرون السلطة الوطنية هنا حكم ذاتيا نسوا ان تلك الانظمة حولت بلدانها الى حكم ذاتي ومراتع ومطايا للصهاينة والامريكان , وبالتالي فان هذه الانظمة تعير( بضم التاء وتشديد الياء وكسرها / من العار ) القيادة الفلسطينية بما ارتكبته هذه الانظمة من عار , ولكن الفارق ان القيادة الفلسطينية تكرس الهوية والشرعية الفلسطينية نقيضاً للاحتلال ومشروعها الاستعماري على أرض فلسطين العربية, اما هذه الانظمة فان عمالتها وتبعيتها للصهيونية فإنما هي لتكريس وجودها واستمرارها في مواقعها غصبا عن ارادة الشعوب .

وهيمن الصمت على رفيقي في الرحلة وفي المعاناة الاخ حماده فراعنه، لكونه وطنياً فلسطينياً ولكوني وطنياً أردنياً، وهو يسمع مني مالم يسمعه من قبل، وقد رأيت ان كلامي بدا يمسح بقايا الصورة العبثية التي رسختها ضدي معاقل الظلم والظلام ودوائر الحكم والتحكم وقطعان التصهين

ثم استأنفت بدون توقف قائلا له: ونحن في الحركة الوطنية الاردنية على استعداد للتباحث والحديث مع أي طرف قوي في الدنيا من اجل الاردن ولا يجوز ان احرمك (كفلسطيني) في التباحث من اجل فلسطين مع أي طرف تراه، بل نحن الوطنيين الاردنيين نريد الحديث والتباحث مع الوطنيين الفلسطينيين وعلينا الا نترك مصير شعبينا رهن الاعيب وعبث المقامرين وتجار الدولارات والمخدرات والعطاءات والعملاء والباحثين عن الثروات والوزارات والذين لا يتحدثون عن القضيتين الأردنية والفلسطينية الا من اجل مصالحهم الذاتية.

فقال: أوافقك الراي، وسوف تلتقي اليوم مع اثنين من مهندسي اتفاقية اوسلو فقلت: ارغب ذلك وبكل سرور. وعدنا لننطلق بسيارة الزميل الكريم الى د حسن عصفور وزير( مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني ) حيث وصلنا مبنى الوزارة مع وصوله واخذنا ( هو ) بالأحضان وكانه يعرفني منذ امد بعيد , ودخلنا مكتب ذلك الرجل الانيق المتواضع الذي يخفي خلف ابتسامته المستبشرة ستائر ومستودعات من الاسرار , الذي جعل من بساطته الظاهرة بحرا عميقا من المكتومة لا يستطيع الغوص فيها الا شخص ماهر في السباحة السياسية والامنية والفراسة البدوية ,ووجدتني ذلك الغواص , وراح يتحدث في موضوع لا علاقة له بالاتفاقية وانما عن مخططاته للمساهمة .في بناء الدولة الفلسطينية وعودة الفلسطينيين الى ديارهم هنا وانه وطنهم الذي لا يجوز نسيانه او خذلانه لان فلسطين كلها هي للفلسطينيين كلهم .

ثم تحركنا الى كبير المفاوضين، السيد احمد قريع ابو العلاء. رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني فدخلنا بدون موعد ولا مراسم ولا عقد (مفردها عقدة) مثلما كان امرنا مع الدكتور حسن عصفور. كان احمد ابو قريع رجلا في السبعينات وبدت على ملامح وجهه خارطة العمر والسنين، وبدت قسمات وجهه تخبئ من الاسرار ما عجزت عن اكتشافه اجهزة المخابرات الأمريكية والغربية والعربية بما فيها تلك التي شرقي النهر والتي كانت تدعي انها تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. وقام






من خلف مكتبه وهو يرتدي بذلة داكنة تدل على عمق الاسرار وقميصا ابيض بدون ربطة تدل على شخص يعشق الحرية عملا لا قولا.

وهنا تذكرت ما قاله تشي غيفارا الثائر العالمي الذي ساهم في تحرير كوبا من الطاغية باتيستا ولقي حتفه بمؤامرة كونية غيلة في ادغال بوليفية . يقول غيفارا : (لابد أحيانا من لزوم الصمت ليسمعنا الآخرون، لان الصمت فن عظيم من فنون الكلام) وقوله ايضا (إن من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا أو متساقطا أو جبانا, فالثورة قوية كالفولاذ, حمراء كالجمر, باقية كالسنديان ,عميقة كحبنا الوحشي للوطن ) وتذكرت قول نلسون مانديلا( بعد تسلق تل عظيمة، يكتشف المرء أن هناك الكثير من التلال ليتسلقها ), وقول مانديلا ايضا : (الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات، فالمرء إما أن يكون حرّاً أو لا يكون حرّاً). وقوله ايضا: (إذا تصالحت مع عدوك، فعليك أن تعمل معه. عندها يصبح صديقك، والعنصرية هي محنة الضمير البشرى)

كانت لغة الصمت والاسرار عند السيد احمد قريع تتحدث بلغة هؤلاء العمالقة، وتحدثنا قليلا وكان الرجل صندوقا مكتوما لا يتحدث عن انجازاته وانما يترك لي كمؤرخ وصحفي وسياسي وضابط امن عام سابق ان اغرف من بحره ما ارى، ولا يهمه ان اختلف معه، فالمهم عنده الا يختلف هو مع وطنه وهويته وقضيته ونفسه، وما عدا ذلك فهو امر عابر بالنسبة له، وربما بالنسبة لي ايضا.

لم يكن الرجل ليعرف انه امام رجل بدوي يفهم لغة الصمت كما فهمه لغة الكلام , ويفهم لغة الجسد كما يفهم لغة اللسان , فرب لحظ ابلغ من لفظ ورب اشارة ابلغ من عبارة ورب نظرة اعمق من جذور شجرة, وتحدثت مع السيد قريع واذا به رجل زاهد في المناصب ويتمنى ان يرتاح لولا احساسه بالواجب الوطني فقد حقق ومعه الوزير حسن عصفور وبإشراف السيد محمود عباس, وبتوجيه دقيق ومباشر من داهية العرب الحديث سيادة الرئيس ياسر عرفات , اقول حقق هؤلاء ما عجزت عنه جيوش الانظمة في العالم العربي وموازنات واعلام ومهارات وعنتريات وشعوب هذه الدول ومؤسسات المجتمع المدني فيها , التي اصبحت الان الدول الشقيقة .

كان رفع العلم الفلسطيني قبل الاتفاق يعني السجن المؤبد احيانا والسجن لسنوات طويلة شرقي النهر ومناطق اخرى احيانا اخرى ، وكنت ومثلي زملائي في العمل نتلقى التوجيه لنكره هؤلاء ونحقد عليهم قولا وعملا , على انهم عملاء للصهيونية وللأعداء وانهم مخربون ويبيعون الاوطان ويريدون تدمير الاردن، ولا شك ان زملاء العمل الامني والسياسي لو جاءوا ورأوا ما رأيت وأتيحت لهم اللقاءات التي اجريتها مع راس النبع لندموا على ما فعلوا , وصنفوا هذه الاوامر انها مؤامرات صهيونية متصهينة ليس على الفلسطينيين فحسب , بل مؤامرة علينا نحن الاردنيين اهل شرعية التراب وهوية التراب الاردني . لقد شعرت بالحزن والخجل من تنفيذ مثل هذه الأوامر التي كانت تمنع هؤلاء من الاعلان عن هويتهم وشرعيتهم وقضيتهم، منذ مطلع الخمسينات الى يومنا هذا، واشعر ان من يفعل ذلك يرتكب خطيئة تاريخية لا مثيل لها، اما انا فاعرف على من ستكون المسؤولية التاريخية بهذه السياسة الشيطانية.

وعندما اجروا المباحثات في اوسلو في النرويج تم ذلك تحت مكتوميه تاريخية تذكرت معها مكتوميه تنظيمنا في مطلع السبعينات المسمى: خلية السمن البلدي التي كنت عضوا فيها والتي استمرت أربع سنوات عصية على الاختراق والتفكيك. وكان هؤلاء الفرسان الفلسطينيين يتكتمون الامر (مثلما كنا نتكتم) حتى على زوجاتهم واولادهم والقيادات الفلسطينية الاخرى، وعند السفر الى اوسلو او المجيء منها كانوا يسلكون طرقا متعرجة فقد يذهبون لأداء العمرة ثم الى اليمن ثم الى المغرب ثم الى فرنسا ثم الى فرانكفورت ثم الى اوسلو.

لقد عملوا بإخلاص عظيم كانت محصلته اتفاق اوسلو والتوقيع عليه في حديقة الورود في ساحة البيت الأبيض تحت رعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون في 13/9/1993 وشاهدت ذلك بثا حيا ومباشرا في حينه، وكانت اوسلو التي ادت ببعض الزعامات في العالم العربي ان يصاب بخفقان القلب والتي ادت ايضا الى تغييرات في ادارات الاجهزة الامنية لأنها عجزت عن اكتشاف ما فعله الموصوفين بأنهم عصابة وجواسيس وعملاء ومخربون. واكتشف العملاء الحقيقيون انهم مجرد ادوات وان فرسان القيادة الفلسطينية في حينه هم فرسان حقيقيون ووطنيون حقيقيون وليسوا عملاء ولا جواسيس ولا مخربين، إذ فرضوا من خلال اتفاقية أوسلو الاعتراف الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة التالية:






1- بالشعب العربي الفلسطيني.

2- بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني.

3- بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وعلى أساس هذا الاعتراف المزدوج الإسرائيلي الأميركي، بالعناوين الثلاثة بدأت سلسلة من الإجراءات العملية على الأرض داخل فلسطين ومنها:

1- الأنسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية بدءاً من غزة وأريحا أولاً.

2- عودة أكثر من 350 ألف فلسطيني مع الرئيس ياسر عرفات إلى فلسطين.

3- ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية كمشروع ومقدمة لقيام الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية.

وعليه وبسببه، ولأنه اتفاق قوي التأثير، ويعيد حقائق الحياة كما هي وكما يجب أن تكون، وعودة القضية الفلسطينية إلى أرضها وشعبها، تم اغتيال إسحق رابين، لأنه في عرف المتطرفين الصهاينة خان إسرائيل وتخلى عن أرض إسرائيل للمخرب الإرهابي ياسر عرفات (باتفاق أوسلو) وأعاد فلسطينيين إلى أرض إسرائيل بعد أن طردوا منها، كما يرى قادة إسرائيل المتطرفين.

انتهت الحلقة 58

في الحلقة القادمة (59) ان شاء الله لقائي مع مدير المخابرات الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي

كفى ذبحا لغزة

الكوفية برس/ اسماعيل ماضي

لن أبدء مقالي هنا بالثناء على غزة بأنها غزة هاشم وقاهرة الغزاة وصمود غزة وما إلى ذلك مع اعتزازي بها مسقطا لرأسي فقد يطول المقال ,ولست محتاجا للتذكير بذلك لأننا نشعر بأن غزة كما جنين ،ورفح كما نابلس ،وخان يونس كما طولكرم، وبأن الوطن وحدة واحدة ودرة تاجه هي القدس الشريف .

أيها السادة الكرام/ نود إخباركم بأن أكثر من في غزة يرفضون حتى مصطلح شعب غزة لأنهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني ونرفض تجزئة الوطن ولم يكن كفاح الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب من القرن من الزمن من أجل غزة بل من أجل فلسطين .

قبل أيام تفضل السيد الرئيس مشكورا بتوقيع نشرة ترقيات الأخوة العسكريين في الوطن بالكامل بشقيه (المحافظات الشمالية والجنوبية ) ولم تستثني أحدا ونحن نبارك لإخوتنا العسكريين هذا الاستحقاق ،وقبل يومين اتخذ مجلس الوزراء قرارا تاريخيا بوقف التعاقد بعقود خاصة لمن يحالون إلى التعاقد ومن شأن هذا القرار أن يوقف نزيف الخزينة العامة , وقد أثلج صدورنا هذا القرار ونرى أنه يمكن البناء عليه على أن يكون مقدمة نراها مستحقة لاتخاذ قرارات من هذا النوع للحفاظ على المال العام مما يجعلنا نتوسم الخير بمعالي رئيس الوزراء وحكومته الموقرة.








نعود إلى موضوع غزة المثقلة بالجراح بدءا من حالة المصالحة واللامصالحة التي طال أمدها ونترك شأنها للسياسيين ،مرورا بملف الشهداء وتفريغات 2005 والخريجين والحصار وصولا لحالة الموظف المدني الصغير الذي يتبع دولة فلسطين وما لحق به من أذى نتيجة قرار الإضراب المفتوح في حينه والذي لم يكن قرار صائبا ,ثم ما تم على إثره من حكومة غزة من العودة الانتقائية للموظفين وليس لجميع الموظفين (حسب الحاجة ) .

كانت قد وصلت حالة الالتزام بالشرعية إلى ما يقارب من 95% من إجمالي عدد الموظفين ترتب على ذلك مجموعة من النتائج كانت كالتالي /الموظف المدني بغزة محروم من الترقية الاعتيادية إداريا وماليا باستثناء الصحة والتعليم (كما تسمى الوزارات المستثناة) ، ممنوع من التسكين على الهيكليات القائمة ،حتى استحقاق الحصول على مؤهلات علمية يمنع احتسابها له في مديرية الرواتب العامة ولي تجربة في هذا المجال وسأستخدم حالتي كمثال حتى لا يكون حديثي في الفراغ فأنا حاصل على الماجستير في الإدارة من الجامعة الإسلامية بغزة منذ 2010 وبامتياز ومنذ ذلك التاريخ لدي قرار من ديوان الموظفين العام باحتساب مؤهلاتي موجه إلى السيد مدير عام الرواتب ولم ينفذ إلى الآن منذ 4 سنوات وهي ليست ترقية بل هي احتساب مؤهلات فقط وقد توجهت إلى نواب رفح أعضاء كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي وحاولوا مشكورون فكانت الإجابة ممنوع الصرف لغزة وقد تحدثت مع السيد مدير عام الرواتب فأفاد مشكورا بأنه ممنوع الصرف لغزة حتى تعود الشرعية لها ؟!, كما توجهت لنقابة الموظفين العموميين ممثلة برئيسها المحترم ومجلس نقابتها الموقر ولا إجابة وغيرهم الكثير .

علما بأن الموظف المدني يلتزم بالشرعية ممثلة بالسيد الرئيس وبحكومة معالي الدكتور رامي الحمد الله وحكومته الموقرة وأعتقد هذا هو واجبنا الذي نعتز به.

إننا نقدر الظرف الدقيق الذي تمر به قضية شعبنا العادلة والضغوطات المستمرة التي تتعرض لها القيادة ولا يمكن أن يكون الموظف سيفا مسلطا على قيادته بل سندا لها،ولكننا نطالب فخامة السيد الرئيس ومعالي رئيس حكومته بإصدار تعليماتهم بمساواتنا بإخوتنا العسكريين بمنحنا ترقياتنا المستحقة منذ سنوات في ديوان الموظفين العام ومديرية الرواتب العامة كما نود المعرفة صراحة إذا ما كان هنالك قرار رئاسي أو حكومي حقا بوقف الصرف المستحق للمحافظات الجنوبية أم هي محض افتراءات ؟.علما بأنني سئلت هذا السؤال للناطق باسم الحكومة فأجاب مشكورا بأنه لا علم لديه .

علما بأننا نتحدث عن شريحة من الموظفين المدنيين الذين لم يتم تسكينهم على الهيكليات وبالتالي فأن رواتبهم تقارب رواتب جنود مستجدين مع كامل الاحترام لإخوتنا الجنود فهم حافظو أمن الوطن والمواطن ولك أن تتخيل أن هذه الشريحة لم تزد رواتبهم منذ ستة أعوام بضعة شواكل حيث وإن حدثت زيادة غلاء معيشة تم سحبها عبر وقف صرف المواصلات ،رغم زيادة أعداد أسرهم وكبر أبنائهم وزيادة متطلباتهم .

جمع الله شمل الوطن وحفظ الله القدس العاصمة

إسماعيل ماضي

صرخة الأسرى فى وجه المحتل من قلب فلسطين

امد/ د.مازن صافى

في عدد خاص بمناسبة الذكرى الــ40 ليوم الأسير الفلسطيني، ومن أرض الجزائر الحبيبة، كان هناك وطنياً يعمل بصمت وبإرادة فولاذية وقدرة على استقطاب الأقلام والأفكار وتوظيف كل ذلك من أجل قضية قانونية وإنسانية ووطنية ، إنها قضية الأسرى، الأسرى القابعين صامدين أبطالا خلف القضبان، يواجهون الانتهاكات اليومية والجرائم المتواصلة والتي تمارسها إدارة السجون الاحتلالية.







المدير التنفيدى عن مجلة صوت الأسير والملاحق الخاصة بالأسرى فى الجزائر الأخ الأسير السابق "خالد صالح"عز الدين ، وبرغم الظروف الصعبة التي يعاني منها، والالتزامات الاجتماعية وخاصة الأسرية التي لا تتوقف ، فإنه يقضي الوقت الطويل الطويل من أجل أن تصل الكلمة والصورة والمقال، وكأنه يعزز فيها غريزة المقاتلة، ويقول لي "عن كل كلمة عبارة عن رصاصة ستصل حتما إلى خاصرة المحتل وتهزمه" .

وأخيرا صدرت مجلة صوت الأسير وفى عدد خاص بيوم الأسير الفلسطيني فى فلسطين، بعد أن كان تصدر في الخارج وفي الجزائر خاصة، ويقول الأخ المناضل " خالد صالح" أن مجلة "صوت الأسير" أول مجلة متخصصة بقضايا الأسرى طبعت ووزعت فى الوطن منذ احتلال فلسطين ، وهذا العدد خاص وجاء تكريما للأسرى فى الذكرى الأربعين ليوم الأسير الفلسطيني

مجلة يوم الأسير مكون من 64 صفحة، أنجزت بالتنسيق والتعاون مع نادي الأسير الفلسطيني والمدير التنفيذي عن المجلة والملاحق المتخصصة بقضايا الأسرى والتي تنشر فى الصحف الجزائرية، وكان صوت الأسير صدر أول عدد منه فى صحيفة الشعب الجزائرية فى 01-01-2010 .

إن مجلة الأسير هي ارتقاء حقيقي بالعمل الإعلامي والميداني لقضية هامة جدا، وتحتاج للعمل الفلسطيني من كافة الشرائح الوطنية عامة والإعلامية على وجه الخصوص، لإبرازها والتعبير عنها، ولربما نجد كل ذلك في صفحات المجلة في عددها الخاص الذي تم طباعته وتوزيعه، ونرى تجمع أسماء الإعلاميين والمختصين والملتقيات والمؤسسات في المجلة دلالة واضحة على أهمية أن يصب كل الجهد الفلسطيني، مهما اختلف في نصرة قضية الأسرى وذويهم .

ملاحظة: لقد زف لي الأخ المناضل خالد صالح أن مجلة الأسير سوف تصدر شهريا ومن الوطن وقريباً جدا . وفي هذا نقلة نوعية لهذا العمل الإعلامي الخاص بالأسرى البواسل .

لهذه الأسباب ستفشل المصالحة الوطنية

امد/ د. وليد خالد القدوة

المصالحة الوطنية وإنهاء ملف الانقسام بين شطري الوطن أصبح حُلم يراود الفلسطينيين بسبب المعاناة والظلم والقهر والاضطهاد والفقر والجوع والحرمان والبطالة التي تعاني منها الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا الفلسطيني .

بكل أسف السلوك البشري والإنساني في كل دول العالم تحكمه المصالح الشخصية والحزبية الضيقة .... فهناك مسئولون لديهم الاستعداد الكامل لتدمير كل مقومات الدولة وحاضرها ومستقبلها وخلق معاناة لشعوب بأكملها من اجل البقاء في كرسي الحكم .

نحن الفلسطينيون كان لنا دور بارز في تدمير جزء كبير من تاريخنا النضالي ، وإضعاف الروح المعنوية لدى قطاعات كبيرة من أبناء شعبنا من اجل البقاء في سلطة وهمية تعيش على فتات العالم ... وخير دليل على ذلك الانقسام بين شطري الوطن وعدم انجاز ملف المصالحة الوطنية منذ سبع سنوات .

وأنا هنا أريد أن أوضح بعض الأسباب الهامة والإستراتيجية التي ستؤدي إلى فشل ملف المصالحة الوطنية ..

أولاً : عدم وجود ضغط جماهيري قوي ومؤثر على حركتي فتح وحماس لانجاز ملف المصالحة الوطنية .

ثانياً : وجود العديد من الأنظمة العربية والإسلامية التي لا ترغب في انجاز ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية للتهرب من مسؤولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية ، وعدم تقديم الدعم السياسي والاقتصادي لدعم صمود الشعب الفلسطيني.








ثالثاً : استمرار الانقسام مصلحة إسرائيلية تهدف من وراءه إلى كسب المزيد من الوقت وفرض واقع صعب على الأرض الفلسطينية .... إضافة إلى استمرار حالة اللا سلام واللا حرب واللا مقاومة ... فحركة فتح غير قادرة على الاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل في ظل الهيمنة الإسرائيلية والانقسام الفلسطيني ، وحركة حماس لا ترغب بالدخول في مواجهات عسكرية جديدة مع الكيان الصهيوني بسبب الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية التي يعاني منها شعبنا في محافظات غزة.

رابعاً : وجود مصالح شخصية ضيقة لمجموعة من المنتفعين والمتسلقين والانتهازيين الذين لا يرغبون في إنهاء ملف المصالحة الوطنية ، لأنه سيمس مصالحهم وامتيازاتهم ومشاريعهم الخاصة الناتجة عن الانقسام .

خامساً : وجود قناعات شخصية لدى بعض القيادات الفلسطينية في حركتي فتح وحماس بان الطرف الأخر اقتربت نهايته .... حيث توجد قيادات في فتح تراهن على قرب انهيار حماس في غزة ، كما توجد قيادات في حماس تراهن على قرب انهيار السلطة في رام الله ، وفي النهاية الشعب الفلسطيني يدفع ثمن هذه القناعات الوهمية التي قد تستمر سنوات طويلة .

أتمنى من الله العلى القدير أن تتم المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس بالمحبة والود والتوافق والاحترام المتبادل بعيداً عن الاتهامات المتبادلة عبر وسائل الإعلام من اجل إنهاء هذه الصفحة المظلمة في حياه الشعب الفلسطيني .

المطلوب إصلاح النظام السياسيّ الفلسطينيّ وطنيّاً وديمقراطيّاً

امد/ رامز مصطفى

من دون الخوض كثيراً في أزمة النظام السياسي الفلسطيني، الذي بلغ حد الاهتراء في الشلل والعجز كمعبّر عن مكونات الشعب الفلسطيني كلّها، فإن هذه الأزمة واكبت مراحل النضال الفلسطيني منذ ما قبل أوسلو عام 1993، في ظل وجود منظمة التحرير الفلسطينية قائدة النضال الوطني للشعب الفلسطيني وفصائله. النظام السياسي الذي اتسم بالهيمنة والاستئثار والتفرد في تلك المرحلة هو المسؤول عن إنتاج اتفاق أوسلو وما جلبه من ويلات على القضية الوطنية، ويكفي القول أن هذا الاتفاق تم التنازل بموجبه عن 78 في المئة من أرض فلسطين التاريخية لمصلحة الكيان الصهيوني فاكتشفنا حجم العقم والفشل اللذين أصابا النظام السياسي الفلسطيني لمنظمة التحرير ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية. هذا النظام الذي تعرض بدوره للانقسام حول التوجهات والرؤى السياسية للقيادة المتنفذة في منظمة التحرير آنذاك، منذ منتصف سبعينات القرن الفائت.

وقعت اتفاقات أوسلو عام 1993 وأنشئت بموجبها سلطة الحكم الإداري الذاتي على أراضي الضفة والقطاع فعمّقت مأزق النظام السياسي، على عكس ما حاول أن يروّج له «الأوسلويّون» آنذاك. ومشاهد التعثر التي عاشتها هذه السلطة في جميع مناحي عملها خلال العقدين الماضيين دفعت حكومات الكيان الصهيوني وشجعتها إدخال السلطة الفلسطينية ومفاوضيها في متاهات لا تنتهي من العبث السياسي. ومضى الكيان الصهيوني وحكوماته المتعاقبة في اقتحام العناوين الفلسطينية التي عرّضتها منظمة التحرير الفلسطينية منذ توقيعها اتفاقات أوسلو للخطر الشديد، بعد موافقتها على ترحيل هذه العناوين إلى ما سمّي بمفاوضات الحل النهائي التي يُفترض أنها بدأت عام 1998، أي بعد مضي خمس سنوات على هذه الاتفاقات.

لعل من أخطر أزمات النظام السياسي الفلسطيني هو ما يعانيه هذا النظام في مستوييه، الأول تعطيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بمجلسيها الوطني والمركزي ولجنتها التنفيذية والتي شاخت وعفا عليها الزمن. والثاني السلطة الفلسطينية ذاتها معطّلة مؤسساتها التشريعية والرئاسية التي تجاوزت سقوفها الدستورية لكلّ من انتخابات المجلس التشريعي المنفرط عقده أصلاً بسبب الانقسام ووجود حكومتين، واحدة في الضفة الغربية والثانية في قطاع غزة، وانتخابات رئاسة السلطة. وبهذا المعنى فإن النظام السياسي الفلسطيني دستورياً وقانونياً غير شرعي، وهو موجود اليوم بحكم الأمر الواقع ووضع اليد، أي بالهيمنة، إن لم نقل بالسطوة. فضلاً عن أنّ هذا النظام يُدار منذ زمن عقود حتى اليوم بطريقة القائد أو الزعيم، لا بطريقة عمل المؤسسات والقيادة الجماعية التي يحكم أعمالها القانون والدستور والنظم واللوائح. إذ تشكل في كنف المنظمة والسلطة على حد سواء جيش من المنتفعين والمستفيدين والمحسوبين والمتحكمين، ولم يكن ينقص النظام السياسي الفلسطيني إلاّ ما






تعانيه الساحة الفلسطينية من انقسام وطني حاد لم يسبق له مثيل منذ عام 2007، فالسلطة سلطتان وحكومتان، والتشريعي تشريعيان، والرعية تحت وصاية سلطات ثلاث، واحدة لسلطة حكومة الاحتلال، وثانية لسلطة حكومة فتح في الضفة، وثالثة لسلطة حكومة حماس في القطاع. وإذا كان هناك من يعتبر أن المنظمة والسلطة هما الدعامتان الأساسيتان في الدولة الفلسطينية العتيدة، فعلى أي شاكلة ستكون هذه الدولة الموعودة في ظل نظام سياسي متهالك في مؤسساته كلّها. هذا إذا أبقى الكيان أصلاً لها مكاناً في ظل التهويد والاستيطان المستشريين فوق الأرض الفلسطينية المحتلة.

اليوم، في ظل استئناف المفاوضات منذ آب الفائت، ووصولها إلى أفق مقفل تماماً بسبب حكومة نتنياهو وسياساتها العدوانية وإصرارها على فرض رؤيتها للحل مع السلطة في ما يتعلق بالعناوين المطروحة، والامتناع عن إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى. عدا تواجهه المنظمة والسلطة من تحديات إضافية نتيجة ذلك، إذ عمدت حكومة نتنياهو ومن خلفها الإدارة الأميركية إلى شن حرب العقوبات على السلطة وحكومتها ومقاطعتها على خلفية توجه السلطة إلى المشاركة في 15 هيئة واتفاقية دولية. والمفارقة أن جلسات التفاوض مستمرة برعاية مارتن أنديك، والتنسيق الأمني لا يزال مستمراً، وفي كلا الأمرين مصلحة مباشرة لحكومة نتنياهو. هذه التحديات التي لا يعلم أحد لا في فصائل المنظمة بلجنتها التنفيذية، ولا حتى في المؤسسات الوطنية الأخرى كيف السبيل إلى مواجهتها في ظل غياب الخطة واستراتيجية العمل، وتبقى الموضوع رهينة الحلقة المقربة من رئيس السلطة دون سواها. كأن هناك من يتعمد إيصال النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته الوطنية إلى المأزق الذي لا يمكن معه إنقاذ هذا النظام مما يعانيه من فساد مالي وإداريّ وسياسي وهذا ما تذهب إليه الكثير من أدبيات وبيانات وتصريحات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

إن تحقيق قدر عال من الصمود والمناعة الوطنية، في ظل المواجهة الدائرة الآن مع الاحتلال الصهيوني وحكومته، يفترض بالضرورة العمل على إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وطنياً وديمقراطياً من خلال: أولاً تحريره من الهيمنة والقبض على مؤسساته والاستئثار بها، وثانياً إنهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية بالذهاب إلى تنفيذ عناوين ومتطلبات المصالحة، وثالثاً إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الفلسطينية وإصلاحها ديمقراطياً بما يحقق المشاركة الجماعية لقيادة العمل الوطني الفلسطيني، خاصة في ما يتعلق بمؤسسات منظمة التحرير، رابعاً إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني ومتطلباته النضالية والكفاحية، بغية التصدي للأطماع الصهيونية المتمادية، من خلال التأكيد على التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتنازل والتفريط مهما تعاظمت التحديات وتكاثفت الضغوط.