المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 21/04/2014



Haneen
2014-06-10, 10:36 AM
<tbody>
الاثنين: 21-04-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عـــناوين المقـــالات:

v قطر وتشغيل الفلسطينيين
صوت فتح/عدلي صادق

v الاستيطان وخارطته السياسية
صوت فتح/يحيى رباح

v لا عودة لوفد (م ت ف) إلا بالمصالحة ..
صوت فتح /د.هاني العقاد

v مفاتيح السلطة
صوت فتح / نبيل عمرو

v الأحمد وصحبه قادمون
صوت فتح /محمد نجيب الشرافي

v الوفاء للأسرى بالتمسك بنهج المقاومة وبالثوابت التي اعتقلوا من أجلها
صوت فتح /عليان عليان

v المصالحة: كذبة آخر نيسان؟
الكرامة برس/عاطف أبو سيف






v قنابل الرئيس حقيقية وليست صوتية
الكرامة برس /طلال عوكل

v التهديد بحل السلطة بطعم الهزيمة
الكرامة برس /مصطفى ابراهيم

v الخيارات الفلسطينية أحلاها مرّ!!
الكرامة برس /د أحمد أبو مطر

v من يجرؤ على مساءلة هذا الوزير!
فراس برس/ حسن عصفور

v د. جليلة دحلان .. عزيمة لا تعرف الهزيمة
فراس برس /أحمد العجلة

v المصالحة يجب ألا تكون رهينة الخيارات
امد/ د. جميل مجدي

v القدس مفتاح السلام للعالم والقدس مفتاح الحرب للعالم
امد/الدكتور/ جمال أبو نحل


مقــــــــــــالات . . .


قطر وتشغيل الفلسطينيين

صوت فتح/عدلي صادق

في سابقة حميدة، كانت حكومة د. الحمد الله، طرفاً في تفاهم مع حكومة قطر، حول تشغيل عدد من الفلسطينيين المؤهلين والقادرين على العمل. جاءت الإشارة الأولى من قطر نفسها. وقد كتبنا مراراً، نؤكد على ضرورة استثمار حضورنا السياسي في الاقليم وفي العالم، لخدمة الحال الاجتماعي ـ الاقتصادي لشعبنا. وفي سياق ذلك أعربنا عن تمنياتنا بأن تولي الحكومات السابقة في اتصالاتها الاقليمية، أهمية لموضوع تشغيل الشباب الفلسطينيين في أقطار الوفرة المالية العربية وحيثما تُدار وتُنفذ عمليات التنمية والتوسع الحضري والاستثمار في البنية التحتية، من صحة وتعليم وخدمات. ذلك استناداً الى كون العرب مؤهلين لسماع شروحات تتعلق بالأثر الايجابي لتفاهمات واتفاقيات العمل، على صمود الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية وعلى اللُحمة بين الفلسطينيين وأشقائهم العرب، وعلى صدقية الخطاب العربي الرسمي. فالمبادرات العربية الايجابية على هذا الصعيد، تعطي الصدقية فعلاً، للمواقف السياسية على النحو الذي لا تفعله الخطابة ودواوين الإنشاء البلاغي في القصور.








أما من الجانب الفلسطيني، فإن عجز الحكومات السابقة، عن انجاز أية اختراقات لسوق العمل العربية، لصالح الشباب الفلسطيني؛ كان وظل يمثل جزءاً معتبراً من مساحة الهواء الناقص، في مناخات عمل هذه الحكومات. وكانت حكومات مصر والسودان والمغرب وسواها، تولي أهمية كبرى لأسواق العمل العربية وتفتح المسارب للشبان والخريجين والعمال المهرة، من خلال اتفاقيات وتفاهمات، مستفيدة من مواقعها السياسية.

وبالطبع، لم نكن ننتظر من المستوى السياسي لأية سوق عربية أن يبادر الى الإعراب عن الرغبة في استقدام الشبان الفلسطينيين للعمل، مثلما كان يحدث أيام كنا نختزل خيمة اللاجئين وبلا حركة وطنية. أيامها، كان الرهان رابحاً على الشاب الفلسطيني المعلم أو الطبيب أو المهندس أو العامل. وعندما أصبحت صورتنا قرينة بملامح الثائر المسلح، استُبدلت الرغبة في الاستعانة بالشاب الفلسطيني، بالمساعدة المالية للثورة الفلسطينية، على قاعدة أسعدك الله وأبعدك، فضاقت مسارب الانتقال للعمل في الخليج، وتطورت القوانين ووضعت الضوابط التي حدّت من تدفق العاملين الفلسطينيين الى سوق العمل العربيبنسب متفاوتة بين سوق وأخرى. وكأن الفلسطيني الذي يخلق بيئته المدنية والانتاجية وسط الحصار وفي أجواء العدوان، سيكون معنياً وهو يفتش عن رزقه وعن مقومات صمود أسرته على أرضها؛ سيُنشىء مناخاً آخر يقلق المستوى السياسي لأسواق العمل. ذلك علماً بأن بيئة العمل في الأسواق العربية لا عدو للفلسطيني فيها، وإنما فيها شقيق عربي يسمونه "كفيلاً". وكلما استعيدت فرضيات التوطين، كان المستوى السياسي لأسواق العمل العربية، ينام ويقوم على كابوس توطين الفلسطينيين في بلاده التي تستوعب بلوشاً آسيويين وإيرانيين من العجم. وحيال مثل هذه العوائق، كان المستوى الرسمي الفلسطيني، مضطراً الى عدم فتح ملفات التشغيل، لكي يحافظ على ملفات التمويل. ودولة قطر هذه، شعباً وقصراً، التي يحتفظ لها الفلسطيني بامتنان كبير، بسبب مآثر العمل المنتج والعيش المشترك، في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات؛ أصبحت صارمة ـ للأسف ـ في قرارها عدم استقدام عاملين فلسطينيين، ما دعا بعض الكادرات الطليقة خارج فلسطين المحاصرة، يبتاعون جنسية دولة "جُزر القُمر" التي لا يعرف معظمهم موقعها على الخارطة. فالقمر يستدير ويضيء عند حمل جنسية جُزره. ومن المفارقات أن المراسيم واللوائح، كانت تضيّق على الفلسطيني كلما اتسع وطغى طنين "الجزيرة" وصوت خطابها الجهادي والمقاوم المُحلى بنكهة قرضاوية، حتى أصبح من يعمل في قطر ويخدمها ويطبب مرضاها أو يعلم أولادها، لا يستطيع استقدام زوجته لكونها فلسطينية وقمراً بلا جُزر.

غير أن انخراط الحكم في قطر، بالمطلق الجهادي الفلسطيني الذي كان؛ وسّع الفجوة بين الخطاب والممارسة على نحو محرج ومثير للأسئلة. واشترك الفلسطيني صاحب "برنامج المقاومة" بالمستوى السياسي القطري صاحب خطابها وإعلامها ومشروعات دعمها، في منظومة "الإخوان" وُعلقت في غزة يافطات تحمل صور حمد وتميم، وكان لا بد من رد التحية بأحسن منها وبشكل ملموس يحس به الناس ويفتح أفقاً في الجدار الكئيب. من هنا جاءت الإشارة القطرية بأن الدوحة ستتقبل العاملين الفلسطينيين. ولا ندري ما الذي جرى لكي تعود قطر عن إشارتها. ونتساءل بلا مؤاخذة: هل كان التراجع ضمن صفقة المصالحة أو تسوية أزمة السفراء ـ وهي في أهم حيثياتها قضية أمنية ـ مثلما يتبادر الى الذهن بسبب هذا التراجع؟!

الاستيطان وخارطته السياسية

صوت فتح/يحيى رباح

من هم المتطرفون الاسرائيليون اليهود الذين هاجموا قبل ايام قليلة مسجد ابو بكر الصديق في مدينة ام الفحم «عاصمة المثلث» والحقوا اضرارا بواجهة المسجد, وكتبوا شعارات عنصرية معادية على الجدران؟

والجواب بالنسبة لشعبنا الفلسطيني معروف, انهم جماعة «تدفيع الثمن» وهي واحدة من اذرع الاستيطان الاسرائيلي الارهابية, التي تعمل ليل نهار في جميع انحاء الضفة الغربية للاعتداء عن الفلسطينيين اصحاب الارض الاصليين, وترويعهم وضرب اولادهم وهم ذاهبون الى مدارسهم, واحراق سياراتهم, واحراق مساجدهم الصغيرة في القرى احتجاجا على صوت الآذا ن عند








الفجر, وهذه الجماعة واحدة من اذرع الاستيطان اليهودي, وهو استيطان يكره الزيتون فيعدم اشجاره, ويكره الفلسطينيين فينهدم بيوتهم, ويعتدي على اطفالهم ويهاجم مزارعهم وحظائر اغنامهم ومواشيهم ويواجه مظاهراتهم السلمية بالحديد والنار.
واذرع الاستيطان هذه محمية بالجيش الاسرائيلي الذي رفض قادته مرات عديدة حتى تنفيذ احكام صادرة عن المحكمة الاسرائيلية العليا باخلاء بعض قطع الارض او البؤر الاستيطانية غير الشرعية بموجب القانون الاسرائيلي كما انها محمية بالشرطة الاسرائيلية التي اذا تحركت فلكي تحميهم من الفلسطينيين المعتدى عليهم, او تتظاهر بانها تفض الاشتباك بين هذه الجماعات الارهابية اليهودية والفلسطينيين الذين يدافعون عن تفاصيل حياتهم وبقائهم في ارضهم !!! بل ان هذه الجماعات الارهابية غالبا ما تكون محمية مباشرة بوزراء من حكومة نتنياهو حين يذهب هؤلاء الوزراء علنا على رأس المهاجمين للاقصى وباحاته.

لو نظرنا بعمق الى سلوك هذه الجماعات الارهابية, جماعات المستوطنين, سنكتشف بوضوح انها تتحرك وفقا لأجندة سياسية تطلقها الحكومة الاسرائيلية, بينما يبدو الامر ظاهريا كما لو ان هذه الجماعات تتحرك عشوائيا، وفي مستوطنة يتسهار جنوب نابلس اشتبكت هذه المجموعات الارهابية مع الجيش الاسرائيلي نفسه, وخرجت تصريحات متوترة من وزير الدفاع الجنرال يعلون, ولكنها تصريحات زائفة, فكيف يقف على راسهم ويشجعهم بالصباح ثم يستنكر افعالهم في المساء؟ انها لعبة مكشوفة, وكيف نبرر ذهاب هذه الجماعات الارهابية الى ام الفحم بعيدا عن تصريحات ليبرمان الاخيرة عن تبادل الاراضي والسكان؟ مجمل القول إن الاستيطان ابتداء من القدس وحتى اصغر قرية في شمال نابلس وجنوب الخليل له اجندة سياسية يتحرك على اساسها, وله خارطة سياسية ينفذها بالتدريج, ولذلك تتحطم كل المفاوضات دائما عل صخرة هذا الاستيطان اليهودي, لأن هذا الاستيطان لا يريد ان يتوقف, وتأتي المفاوضات لتدور حول نفسها, لتحرق الوقت, ذلك ان هذا الاستيطان الذي لا يدفع اي ثمن ولا يتكبد اية خسائر, يكاد يصبح حالة مستقلة, مؤسسة كبرى توازي الحكومة الاسرائيلية نفسها وان من يحكمون اسرائيل لكي يظلوا في اي حكومة فيجب عليهم ان يكونوا خدما بالمطلق لهذا الاستيطان وليس اي شيء آخر.

المقاومة الشعبية السلمية في فلسطين اذا بقيت على حالها رسما بلا مسمى, وضجيجا بلا فعل, وعناوين بلا تفاصيل واقية, فان الاستيطان سوف يتوحش اكثر, وسوف تصبح الحكومة التي تتفاوض معها مجرد وسيط لا اكثر ولا اقل.

من اجل هذا اصلا خططت اسرائيل للانقسام, وهيأت له ظروفه الموضوعية ولذلك فان هذا الانقسام من العار ان يبقى, ومن العار ان يظل هو الذي يرفع الفيتو ضد المشروع الوطني الفلسطيني, يجب كسر الدائرة, والخروج الى افق جديد, وايقاع جديد, لانه حتى المكاسب التي حققنا على الصعيد الدولي, سوف تتآكل اذا لم يصاحبها بانوراما موازية لها, تماما مثلما تآكلت المكاسب التي حققناها من اوسلو في السنوات الاولى, فقد جاءت السياسات الاسرائيلية والصراعات الفلسطينية المشبوهة لتأكل كل المكاسب التي لم يعد لها من يحميها ويتقدم بها الى الامام.

لا عودة لوفد (م ت ف) إلا بالمصالحة ..

صوت فتح /د.هاني العقاد

يشهد الأسبوع الحالي حالة حراك سياسي داخلي فلسطيني لم يسبق وان شهدته الساحة الفلسطينية منذ سنوات سعيا نحو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وطي صفحة الانقسام إلى الآبد , ومع طي صفحة الانقسام هذه تبدأ مرحلة جديدة في البناء الوطني ومرحلة جديدة في قيادة الشعب الفلسطيني, لعل الانقسام اليوم أصبح في مرحلته الأخيرة قبل أن يُشيع إلى الأبد وقبل أن يقول الشعب الفلسطيني كلمة النعي للمرحلة الماضية التي تعتبر مرحلة سوداء بكل تفاصيلها , ومن خلال حالة الحراك التي تشهدها الساحة الفلسطينية والأداء السياسي على مسرح الوحدة فإن وفد منظمة التحرير الفلسطينية القادم إلى غزة مكلف رسميا بإنهاء الانقسام بأي ثمن وإعادة حالة الوفاق الوطني إلى حالتها الطبيعية , ليس هذا فقط وإنما إتمام تشكيل جبهة فلسطينية سياسية عريضة تقود العمل السياسي في المرحلة المستقبلية وخاصة أن الوجود الفلسطيني بمجملة أصبح مهددا بعد فشل المفاوضات وحالة العقاب التي تفرضها إسرائيل على السلطة الفلسطينية مما سيؤدي بالطبع إلى حل السلطة بالكامل











وتولى إطار منظمة التحرير الفلسطينية المستحدث إدارة مناطق الوجود الفلسطيني ومتابعة النضال الشعبي والسياسي بتوازي لنيل حق تقرير المصير وكنس الاحتلال من الأرض الفلسطينية بما فيها القدس عاصمة المقدسات الإسلامية .

سبق وصول وفد الرئيس للمصالحة لغزة محادثات هامة جدا على مستويين مختلفين الأول كانت بين الرئيس أبو مازن و السيد خالد مشعل أبو خالد لمحاولة إيجاد أرضية حقيقية لتنفيذ ما تم الاتفاق علية بالقاهرة والدوحة ودفع مسيرة المصالحة إلى التنفيذ الفعلي وهذا قد حدث وجاء بنتائج ايجابية بتسمية وفد المصالحة من الأمناء العاميين لفضائل منظمة التحرير الفلسطينية وليس حركة فتح وحدها وفي المقابل جاء إعلان حركة حماس استعدادها التام لاستقبال الوفد في غزة والبدء بتطبيقات بنود الاتفاقات التي وقعت بين الطرفين , والحوار الثاني كان في القاهرة برعاية مصرية مع عزام الأحمد وأبو مرزوق سعيا لوضع التصور السريع لتطبيق المصالحة والبدء بإجراءات الشراكة السياسية والإدارية دون تأجيل وهذا أفضي إلى تكليف الأخ أبو مرزوق بالوصول إلى غزة لتسهيل مهمة تنفيذ إجراءات المصالحة وخاصة انه الموقع على اتفاق القاهرة 2011 وهذا يشير إلى أن القاهرة اليوم قدمت الدعم اللازم لإعادة الصف الوطني الفلسطيني موحدا وقويا ليواجه حالة الابتزاز والصف الإسرائيلي ويقف هذا الصف عند مسؤولياته التاريخية والنضالية من داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية دبلوماسيا عبر الانضمام لمزيد من منظمات ومؤسسات الأمم المتحدة وحشد كافة طاقات المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال عبر الشرائع الدولية , وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

لعل مهمة الوفد تخطت قصص الحوارات والمناقشات الفارغة وانصبت المهمة في ملفات هامة وهو الاتفاق على زمن محدد للانتخابات وإطلاق مساعي الرئيس أبو مازن بتشكيل حكومة الكفاءات الوطنية باعتباره رئيس هذه الحكومة و تحديد الوقت المطلوب بلا تأخير لانجاز هذه الحكومة لتتولى انجاز باقي الملفات , واعتقد أن الوفد سيكون لدية مهمة إجرائية أيضا وهو إطار منظمة التحرير الفلسطينية على اعتبار أن تمثيل حركة حماس قد تم التوافق علية في اللجنة التنفيذية وتبقي المجلس المركزي وباقي هياكل المنظمة , والملف الأخر والهام هو ملف الأجهزة الأمنية المشتركة التي ستتولى إدارة الأمن الداخلي في الضفة والقطاع , ولا اعتقد أن هذه هي الملفات التي سيتم بحثها والوصول إلى انطلاقات لبدء تنفيذها فقط لكن هناك المجلس المركزي الفلسطيني ومشاركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية فيه والملفات التي سيتخذ هذا المجلس قرارا فيها وأهمها ما هو مطروح الآن إعلان دولة بالمنفي وحل السلطة الفلسطينية وأي روابط بينها وبين إسرائيل وبالتالي تحميل إسرائيل تبعات تعنتها في الملف التفاوضي وتبعات ممارستها للاحتلال وموبقاته وأهمها الاستيطان الصهيوني في القدس والضفة الغربية ومحاولة إسرائيل فرض خارطة آمر واقع يجبر الفلسطينيين على قبولها ,وبالتالي يجعل الدولة الفلسطينية مستحيلة التواصل ومستحيلة الوجود .

لم يعد بمقدور وفد المصالحة أن يصل إلى غزة ويتحاور حول البدء في تنفيذ إجراءات تطبيق بنود اتفاق القاهرة 2011 وإعلان الدوحة فبراير 2012 ويعود دون إجراءات تنفذ أو دون تقدم عل الأرض تبشر بطي صفحة الانقسام إلى الأبد , ولم يعد أمام حركة حماس مساحة لان تراوغ أو تتنصل من استحقاقات إعادة الصف الوطني بالكامل لطبيعته الوطنية ,ولم يعد مقبولا على المستوي الداخلي داخل حركتي فتح و حماس بقاء الانقسام لشعور قيادة وعناصر الحركتين أن الانقسام يخدم المشروع الإسرائيلي في النيل من الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس العاصمة , لذا بات مهما أن لا يعود الوفد إلى حيث أتى خالي الوفاض دون بشري للشعب الفلسطيني تكبر معها ما تبقي من كميات الأمل في قيادة هذه الأمة والوقوف عند طموحات هذا الشعب العظيم , وبات مهما أن يراقب الشعب الفلسطيني كل ما سيجري داخل أروقة المصالحة الفلسطينية الداخلية لقول كلمته والخروج و إغلاق الطرق أمام عودة الوفد دون نتائج ايجابية تعيد الأمل المفقود منذ زمن في إمكانية التصالح وأمكانة استعادة كافة أشكال الوحدة الوطنية وعلى جميع الصُعد وعلى رأسها إطار منظمة التحرير الفلسطينية بما يمكن الفلسطينيين من مواجه الهجمة الصهيونية ووقف حالة التفرد الإسرائيلي بفصائل النضال الفلسطيني وعملها داخل و خارج الأرض الفلسطينية , وتستطيع هذه القيادة التقدم نحو تحرير المقدسات والأرض و دحر الاحتلال وتفكيك الاستيطان من خلال اعتماد إستراتيجية











نضالية تقود العمل الدبلوماسي والعمل النضالي الوطني تقرها كافة اطر منظمة التحرير الفلسطينية و يلتزم بها الكل الفلسطيني

مفاتيح السلطة

صوت فتح / نبيل عمرو

قرأت خبراً ملفتاً أشعرني بأن السلطة تشبه شقة مفروشة، حين يختلف المالك مع المستأجر فإن الثاني ومن اجل راحة باله يُسلم المفاتيح للمؤجر ، ويغادر بحثا عن شقة أخرى.

ويا ليت لو أن الامر بهذه السهولة، ذلك ان السلطة الوطنية التي صار عمرها خُمس قرن من الزمن ، قُدمت للشعب الفلسطيني على انها انجاز تاريخي حققته حركة النضال الوطني الفلسطيني، التي سجلت الرقم القياسي في مداها الزمني ، وسجلت كذلك اعلى نسبة من الشهداء والجرحى والاسرى والمبعدين، هذه السلطة بحاجة ليس الى سيناريوهات لحلها، او تسليم مفاتيحها لأي طرف اخر، انها بحاجة الى فكر سديد يرشد خطى اصلاحها وتنقيتها من الشوائب والامراض.

ودعونا نتخيل كيف لو اتخذ قرار من منظمة التحرير الفلسطينية بفعل ذلك أي بحل السلطة، فهل سيكون الامر مجرد قرار بسهولة تسليم الشقة؟ ام ان تبعات خطرة لابد وان تنشأ في اليوم التالي؟ فهل لدينا الامكانات الفعلية للتعويض؟ ثم ماذا نقول حين تدعي اسرائيل ان الفلسطينيين سلمونا كيانا، عمره خمس قرن من الزمان من اجل ان يحرجونا في عملية مساومة خاسرة؟.

انني انصح بالتوقف عن طرح امر كهذا لأنه خاسر من كل النواحي، فهو خاسر كمناورة لأن المواطن الفلسطيني الذي ارتبطت مصالحه بالسلطة سوف يفقد ثقته بها ولا ينام ليله قلقا على مصيره، وهي خاسرة لو تحققت لأن بديلها النظري هو في واقع الامر عودة الى الوراء، أي الى زمن ما قبل اوسلو حين كانت تونس حاضنة لثورة لاجئة ، اما الان فمن الذي سيحتضن ثورة مغادرة ؟

اسأل الله ان نحكم عقلنا وحساباتنا في امر كهذا ، فنحن لسنا مسؤولين فقط عن مفاوضات تقدمت او تعثرت ، بل اننا مسؤولون عن شعب له مصالح وحقوق وطموحات واهداف.

الأحمد وصحبه قادمون

صوت فتح /محمد نجيب الشرافي

تراوحت تعليقات من تعرضوا لزيارة الوفد الذي شكله الرئيس إلى غزة بين اعتبارها فرصة ذهبية وفرصة أخيرة لتحقيق المصالحة وتحويل الاتفاقات من حبر على ورق وطموح وامنيات الى واقع ملموس ومعاش.

أيا ما كان الأمر, وبغض النظر عن تصريحات استباقية استهلاكية فان هذه الزيارة تحديدا تمهد لنزول آمن لحماس عن شجرة العناد والاعتقاد أنهم قادرون على "الصمود" في حكم غزة سنوات طويلة.










المراقبون للشأن الفلسطيني يحذرون من أن غياب نتائج عملية ايجابية عن لقاء الفصائل مع حماس سيكون له انعكاسات غير مسبوقة وتحديدا على غزة بكل ما فيها. ذلك لأننا نعيش اسبوعا حاسما قبل أن يقرر المجلس المركزي مصير السلطة الوطنية ووجهة البوصلة في التعامل مع الاحتلال.

يقول هؤلاء ان قادة الحركتين (فتح وحماس) تحاورا في رحاب الكعبة المشرفة ولم يتغير شيئ. كان أحدهما يريد أن يوقع لا ليفاوض, فيما الثاني يريد أن يفاوض لا أن يوقع. وما كان زمن الدوحة والقاهرة من محادثات أدت الى توقيع الاتفاق بين فتح وحماس لم يعد موجودا. وما كان متوقعا أو ممكنا اجراؤه من انتخابات في أهم مناطق الشتات اصبح متعذرا فيما الفلسطينيون يبحثون عن مكان آمن من قتل عشوائي ومتعمد وتدمير لاماكن تواجدهم.

الأحمد وفريقه يدرك اليوم أن خلافا على وضوح, خير من اتفاق على غموض. يريد اختصار طريق المحادثات مع حماس: إما أن تكون تحت المظلة الشرعية الفلسطينية أو أن تظل تحت مظلة جماعة الاخوان.

اسرائيل تفرك يديها وتبذل كل ما في وسعها لسلخ غزة عن واقعها, ولتكن في غزة امارة أو مملكة أو جمهورية. عاش أهلها أو ماتوا غرقا في البحر أو الظلم والقهر لا فرق.

تعتقد حماس أن السلطة في مأزق بسبب فشل المفاوضات وأن بإمكانها فرض شروطها للمصالحة والمحافظة على حصتها في (كعكة) السلطة, فيما تدرك السلطة بفصائلها المتعددة أن حماس تعيش مأزقا وأزمة لم يسبق لها مثيلا منذ نشأة حكومتها وأن المخرج الوحيد يتمثل في انهاء الانقسام كشرط لتوفير أهم عوامل القوة الوطنية القادرة على مجابهة التصعيد السياسي والعسكري لحكومة نتنياهو واختصار عمر الاحتلال.

وتدرك حماس أن اخوانهم في مصر تمت شيطنتهم وبالتالي استحالة عودتهم إلى الحكم أو حتى المشاركة السياسية فيه وأن شيطنتها هي الأخرى تعني أن الحصانة المعنوية والاخلاقية والسياسية لها باعتبارها حركة فلسطينية مقاومة ستصبح محل طعن عربيا أيضا, وليس مصريا فقط. وبالتالي فان مصير هذه الحركة مرتبط صعودا وهبوطا بالحركة الأم (جماعة الاخوان المسلمين), وأن عليها أن تتجاوز تسديد فواتير خطايا الاخوان. حينها لن يسأل أحد (من سيربح المليون؟).

ويدرك كل من له علاقة بالشأن الفلسطيني, أن غزة تعيش حصارا وبؤسا يستدعي تدخلا وطنيا. المواطنون في غزة معنيون بالمصالحة أكثر من إخوانهم في الضفة الغربية رغبة في إنهاء الحصار. يعرفون أن المصالحة لا تحرر شبرا لكنها قادرة على تحسين شروط المفاوضات مع الاحتلال واختصار عمره في المناطق المحتلة. لا يهم الناس كثيرا أكان الوفد خمسة أشخاص أم خمسين. ما يهمهم هو نتائجها: عيش كريم وحرية. ومن يتجاهل تلك الحقائق يكون كمن يقف في منطقة لا يصلها ارسال الهاتف النقال.
رئيس سابق لوكالة الأنباء "وفا"

الوفاء للأسرى بالتمسك بنهج المقاومة وبالثوابت التي اعتقلوا من أجلها

صوت فتح /عليان عليان

تمر ذكرى يوم الأسير الفلسطيني والعربي في لحظة تاريخية حاسمة تتفاعل فيها مجموعة من العوامل والمتغيرات ، من المؤمل أن تفتح نافذة أمل أمام النضال الوطني الفلسطيني لدحر الاحتلال ، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون والمعتقلات الصهيونية ، وأبرز هذه العوامل والمتغيرات:

أولاً : بروز مقدمات وإرهاصات انتفاضة فلسطينية قادمة رغم محاولات السلطة الفلسطينية الحيلولة دون اندلاعها لأسباب خاصة بنهجها السياسي .







ثانياً : توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاقات جنيف الأربع ، ما يغير المكانة القانونية للمعتقلين الفلسطينيين ، باعتبارهم أسرى حرب تجب معاملتهم وفق هذه الاتفاقات ، وذلك بعد أن حصلت فلسطين على صفة " دولة غير عضو " في الجمعية العامة للأمم المتحدة .

ثالثاً : بداية هزيمة المؤامرة الإمبريالية الصهيونية الرجعية الإرهابية والتكفيرية على سوريا ، بعد أن استعادت سوريا العروبة زمام المبادرة عسكرياً وسياسياً في مواجهة معسكر الأعداء .

رابعاً: سقوط حكم الأخوان المسلمين في مصر ، واضطرار أخوان تونس إلى عقد مساومات مع الأطراف الوطنية والقومية ، خشيةً من أن يلاقوا مصير الأخوان المسلمين في مصر .

لقد شكلت الحركة الأسيرة الفلسطينية والعربية، حالة متقدمة من النضال ضد المشروع الكولونيالي الصهيوني، حيث استطاع الأسرى الفلسطينيون والعرب، أن يحولوا السجون والمعتقلات إلى مدارس لتخريج الكوادر المتقدمة ثقافياً وسياسياً وفكرياً ونضالياً، واستطاعوا أن يحققوا العديد من المكتسبات الخاصة بتحسين ظروف الاعتقال، عبر نضالاتهم الدؤوبة وعبر هباتهم وانتفاضاتهم المتتالية، وعبر معاركهم المتصلة التي خاضوها بأمعائهم الخاوية، وبقوة شكيمتهم، وصلابة إرادتهم، على امتداد عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

لكن ويا للأسف، جاءت اتفاقات أوسلو عام 1993 لتشكل نكسة للحركة الوطنية الأسيرة، ولنضالات الشعب الفلسطيني منذ انطلاق ثورته في منتصف ستينات القرن الماضي، إذ انه في ظل اتفاقات أوسلو والانقسام الفلسطيني الأفقي والعمودي الناجم عنها ، وانعكاس هذا الانقسام على الحركة الأسيرة وفي ظل التنازل عن أبجديات المشروع الوطني ، استطاع العدو الصهيوني أن يسلب الحركة الأسيرة العديد من انجازاتها، التي حققتها بصمودها المنقطع النظير وبمعاركها المتصلة التي قدمت خلالها عشرات الشهداء.

ولم يستكن ألأسرى الأبطال للأمر الواقع، وتمكنوا لاحقاً من استعادة الكثير من الحقوق والإنجازات، التي خسروها في مرحلة ما بعد أوسلو، ولا نبالغ إذ نقول إن الانتفاضة الفلسطينية الثانية" انتفاضة الأقصى"، شكلت رافعة للحركة الوطنية الأسيرة، ومنحتها زخماً في التصدي لأساليب العدو وإجراءاته.

لقد ضرب الشعب العربي الفلسطيني المثال العظيم في مقاومة الاحتلال الصهيوني، منذ وعد بلفور وحتى اللحظة الراهنة وقدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، إذ انه ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، عام 1967 اعتقلت قوات الاحتلال حوالي (800)ألف فلسطيني وفق سياسة إسرائيلية ممنهجة، تهدف إلى إضعاف الإرادة والصمود الفلسطيني.

ويوجد في سجون ومعتقلات الاحتلال، حتى اللحظة ما يقارب 5000 أسيراً موزعين على 22 سجناً ومعتقلاً ، بينهم عشرون أسيرة و230 طفلا ، وأن ما يقارب 95% من الأسرى الفلسطينيين والعرب يتعرضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية ، وأن 205 شهداء سقطوا في سجون الاحتلال ومعسكرات ومراكز التحقيق منذ عام 1967 ، وذلك وفق إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني.

إن الوفاء للأسرى، لا يكون بالتذكير بقضيتهم في يوم الأسير فقط وفي سياق موسمي، إنما يكون بما يلي:

أولاً: بالاستمرار في النضال، من أجل القضية التي أسروا وتحملوا ولا يزالوا يتحملون، عذابات الأسر من أجلها وبنبذ خيار المفاوضات مع العدو الصهيوني، لان التوقف عن النضال والاستمرار في دهاليز التسوية والمفاوضات التي أثبتت الحياة عدم جدواها، يدخل الإحباط واليأس إلى نفوسهم.










ثانيا: بالعمل على تحرير الأسرى، من خلال الفعل المقاوم عبر أسر جنود صهاينة، لتجري مبادلتهم بألوف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، كما حصل في عمليات التبادل التي أجرتها فصائل المقاومة الفلسطينية عام 1968، 1985 ، وفي عمليات التبادل التي أجراها حزب الله في الأعوام 1998، 2004، 2008 بعد أسر العديد من جنود الاحتلال.

ثالثاً: عبر التأكيد على خيار الوحدة الوطنية الفلسطينية المستندة إلى العمق العربي، والملتزمة بالثوابت الفلسطينية وفق الميثاق القومي الفلسطيني وبالآليات التي حددها ممثلة بالمقاومة بكافة أشكالها، وعلى رأسها الكفاح المسلح في إطار إستراتيجية حرب التحرير الشعبية.

رابعاً: أن تضع فصائل المقاومة، قضية الأسرى على جدول أعمالها اليومي للبحث في السبل والآليات الكفيلة بتحرير الأسرى، ومن ضمنها مطالبة كافة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، وهيئة الصليب الأحمر الدولي بتحمل مسؤولياتها، في كشف الممارسات البشعة التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى والمعتقلين، والعمل على فرض معايير حقوق الإنسان، إلى حين إطلاق سراحهم ، وكذلك الضغط على حكومة العدو الصهيوني للإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال.

ان استمرار الكيان الصهيوني ، في اعتقال الأسرى الفلسطينيين والعرب وبوصفه كقوة احتلال ينتهك القوانين والمعاهدات وخاصة البنود 76 ، 77 ، 78 ، 94 من معاهدة جنيف الرابعة ، وكافة نصوص اتفاقية جنيف الثالثة، والبند 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والبند 36 من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل الخاصة بأسرى الحرب، يرتب على المجتمع الدولي العمل على تحرير جميع الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية.

لقد وقعت السلطة الفلسطينية على اتفاقات جنيف الخاصة باعتبار المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أسرى حرب ، والخاصة بالشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال ، ومطلوب من السلطة أن تعمل على تطبيق ومتابعة هذه الاتفاقات ، لا أن توظفها كورقة ضغط فحسب في مجال المفاوضات العبثية .

خامساً: فضح المعايير المزدوجة، لدول الغرب الرأسمالي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ، التي سبق أن أقامت الدنيا ولم تقعدها من اجل جندي صهيوني واحد، جرى أسره في ميدان المعركة ألأ وهو جلعاد شاليط في حين تتجاهل وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب، في سجون الاحتلال محكوم على العديد منهم بعدة مؤبدات.

وأخيراً نقول لكم: يا من تقفون بكل شموخ في المتراس الأمامي، دفاعاً عن الأمة وقضيتها المركزية، يا من لم تفقدوا البوصلة رغم عتمة السجن وقسوة السجان، يا من لم تفقدوا الإيمان بعدالة قضيتكم.. قضية تحرير الوطن من الماء الى الماء ، وقضية تحرير الإنسان، نقول لكم ستظلون في ضمائر الأمة وقلوبها، وان فجر الحرية آت ولاحت آفاقه.

المصالحة: كذبة آخر نيسان؟

الكرامة برس/عاطف أبو سيف

تبدو مهمة الوفد القادم من رام الله إلى غزة لبحث قضية المصالحة مع حماس سهلة وصعبة في نفس الوقت، ويمكن لها أن تكون فرصة تاريخية أو مجرد خبر يضاف لعشرات الأخبار الأخرى حول المصالحة والحوار الوطني، وحتى تصبح ممكنة، فإن توفر النوايا الحقيقية وعدم جعل التفاصيل المملة تفشل فرص التوافق أهم من كل شيء، فإذا ما تم التعامل مع المصالحة على أنها مطالب واستحقاقات وحصص، فإن مصير هذه اللقاءات دفتر الماضي القريب.
تكمن معضلة المصالحة البنيوية في أنه تم التعامل معها بالقطّاعي بحيث تم الالتفات للتفاصيل على حساب الفكرة العامة.










ضمن هذا التعامل كان يتم مناقشة الأفكار الصغيرة والتفاصيل الدقيقة بوصفها جوهر الصراع والخلاف، فيما كان يمكن للاتفاق على الفكرة الكبرى أن يجعل تلك التفاصيل ليست ذات أهمية، لأنه في المشاريع الكبرى، كما في الأحداث المفصلية في التاريخ، فإن التوقف عند التفاصيل يكون على حساب النجاح.

الذي حصل في مسيرة المصالحة الوطنية التي سبقت الانقسام بأحداثه الدامية في حزيران 2007، أن النقاش تركز على الكثير من الهوامش على حساب المتون، لم يكن هذا ربما بلا قصد، إذ إن مراجعة نقدية لتلك المسيرة تكشف عن تقصد من البعض من أجل تضييع فرص الاتفاق. والحال كذلك، لم يكن غريباً أن تفشل المصالحة حتى حين يتم التوقيع على اتفاق شامل، لأن البعض كان ينظر إلى تفاصيل الاتفاق أكثر من نظرته لفكرة الاتفاق، وبسبب ذلك فإن النقاش على نسبة الحسم في الانتخابات التشريعية كان من شأنها أن تُبطل اتفاقاً شاملاً تم التوصل إليه.

وبعد ذلك إذا تم تجاوز هذه النقطة يظهر تفصيل أدق ربما حول نسبة الدوائر من مجموع التمثيل البرلماني لتكون سيفاً يقطع رقبة الاتفاق.

وأيضاً في ظل هذه الدائرة المفرغة، فإنه ما أن يتم تجاوز هذه النقطة حتى تظهر نقطة جديدة، انظر مثلاً إصرار "حماس" على ضرورة أن يتم ضم موظفيها الذين تم إدماجهم على كادرها المدني والعسكري ضمن ولاء حزبي لتثبت الانقسام وتمكينه، القصة بالطبع في جزء منها مالية، لكنها تعكس بصورة أدق الوعي العميق حول المصالحة بوصفها اقتسام الغنائم والحفاظ على الحصص.

فلو كانت المصالحة هي الشغل الشاغل، وهي الغاية المنشودة لأمكن بقليل من الحكمة المسنودة بالرغبة والإرادة أن يتم القفز عن هذه التفاصيل التي بطبيعة الحال يمكن حلها خلال عملية إعادة اللحمة للمؤسسة ولشرعية النظام السياسي، بيد أن ثمة مصالح حزبية وزبائنية تقتضي الدفاع عن هذه المصالح.

إن النظام الزبائني البتريمونيالي الذي تم بناؤه يقتضي أن يحافظ على أكبر قدر ممكن من أعمدته وهياكله حتى يصلح للعودة إلى الوراء في الوقت المناسب.

وهذه معضلة أخرى من معاضل المصالحة، وربما هي أحد أهم تحديات تجسيد الوحدة الوطنية، حيث إن الأجسام التي خلقت بعد الانقلاب كان يقصد منها أن تدوم للأبد، فلو أن ما حدث في حزيران الدامي العام 2007 كان نقطة سوداء في تاريخ شبعنا (وأنا بكل يقين أقول ذلك) ولو أنه كان خطأ يجب تصحيحه كما قد يميل بعض الناس ممن دافعوا عما حدث في السابق ضمن مراجعات الذات، ولو أن ما تم كان مجرد غضبة وردة فعل، لكانت العبرة في تخفيف تبعات هذا الانقسام المؤسساتي، لا أن يتم تعزيزه وتمكينه.

فوراً تم الشروع في بناء مؤسسات موازية وأجهزة موازية وقوانين بديلة وتشريعات تلغي التي سبقها، وتم التعامل مع هذا الوضع الشاذ كأنه باق للأبد، وعليه فإن عملية المصالحة الوطنية (على وزن عملية السلام) عليها أن تتعاطى مع كل شيء لأنه صار أمراً واقعاً، ليس هذا فحسب، بل لأن هناك من سيأتي على طاولة الحوار الوطني حتى يدافع عن هذه التفاصيل، وتأسيساً، فإن هذه الجهود واللقاءات قد تفشل في إلغاء تشريع صغير يتعلق ربما بزي المحامين في المحاكم أو ببعض الأحكام المدنية العامة.

هل هناك من يقول إننا وقعنا في نفس المطب في قضية المفاوضات منذ أوسلو، حين قبلنا النظر إلى التفاصيل على حساب الحقوق الكبرى التي لم تقر بها إسرائيل، فباتت القصة هي الانسحاب من كذا كيلو متر وعملية تسهيلات لمرور خط الكهرباء










إلى تلك المنطقة، وكان الأساس هو مبدأ الانسحاب الكامل وإطلاق سراح الأسرى بشكل كامل، نعم هذا ما حدث أيضاً في المصالحة الوطنية.

هل من ضمانات بأن هذه المرة لن تختلف عن سابقتها، يبدو أن ثمة شعورا بأن الحديث مع "حماس غزة" أكثر جدوى من الحديث مع "حماس الخارج"، لأن من يمسك بزمام أمور الانقسام هي غزة وليس السيد خالد مشعل ومكتبه السياسي في الخارج، ويبدو هذا في بعضه منطقياً ولكن هذه المرة يجب الانتباه أن تفاصيل الانقسام من شأنها أن تغرق مركبة المصالحة الأكبر، وهي أكبر من مجرد تقاسم السلطة أو إيجاد سبل للعودة لرأي الشارع حتى يقرر، إذ إن الانقسام ليس على السلطة بل أيضاً نحن بحاجة لتجسيد أشمل للوحدة الوطنية يضمن أن نكون شعباً واحداً يتحدث بصوت واحد، يختلف داخل البيت وفي مؤسسات النظام السياسي ولا يختلف عليها وخارجها.

على من يريد أن تنجح هذه الجهود أن يكون أولاً صادقاً مع نفسه ومع شعبه.

إن إدراك "حماس" بضرورة فعل ذلك مهم، وإن النظر إلى دوران العجلة بوصفه انحناءة أمام العاصفة الشديدة التي تهب على "حماس" أيضاً يغلف الحقيقة بالكثير من القشدة الفاسدة التي ستفشل تجسيد المصالحة في حال تم التوصل إلى اتفاق، لأنه من الممكن مرة أخرى أن يتم وضع خطط عملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولكن في التنفيذ ندخل مسلسلا جديدا من الحبكات غير المتناهية والدوامة التي تنقضي، وينتهي نيسان بكذبة آخر نيسان الجديدة.

قنابل الرئيس حقيقية وليست صوتية

الكرامة برس /طلال عوكل

قبل أيام قليلة، على بلوغ المفاوضات محطتها الأخيرة في التاسع والعشرين من هذا الشهر، ألقى الرئيس محمود عباس، جملة من القنابل، التي تنطوي على رسائل خطيرة، لكل من يقف على الناحية الأخرى فلسطينياً وعربياً، ودولياً.

القنابل التي أطلقها الرئيس ليست صوتية، ولا ننصح أحداً من الموالين له أو وخصوصاً من المعارضين، أن يتعامل معها بخفة واستهتار أو على أنها مجرد ثورة غضب مؤقتة، أو رد فعل لحظي على التصعيد الإسرائيلي الذي اتخذ طابع التهديدات، أو طابع الإجراءات العقابية.

السادس والعشرون من هذا الشهر أي قبل ثلاثة أيام من انتهاء العمر المخصص للمفاوضات، سيترتب على المجلس المركزي لمنظمة التحرير أن يقف بمسؤولية، كاملة أمام أجندة صعبة، تنطوي على تحولات وتداعيات استراتيجية، ينبغي على الجميع أن يشارك في دفع استحقاقاتها.

يدرك الرئيس وتدرك كل الفصائل السياسية أن خيار المصالحة، هو خيار مجابهة واشتباك مع إسرائيل التي تبني مخططاتها وسياساتها على أساس ما يوفره الانقسام الفلسطيني من مزايا وفوائد بقدر ما ينطوي عليه من مخاطر وأكثر على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

أن يختار الرئيس هذا التوقيت، لإرسال وفد من منظمة التحرير الفلسطينية يفترض أن يصل إلى غزة اليوم والأرجح أن يصل غداً، هذا أمر يستحق التفكير في مدى جدية المسعى نحو المصالحة أولاً، والتفكير أكثر في مدى جدية الحديث عن إجراء الانتخابات بمعزل عن التوافق الوطني، في حال فشل الوفد في التوصل إلى نتائج عملية واضحة.









المطلوب بحسب مصادر قريبة من الوفد، أن توافق حركة حماس على تشكيل الحكومة، وتحديد موعد لا يتجاوز الستة أشهر لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، يتبع ذلك اجتماع للمرجعية الوطنية التي تشارك فيها حماس والجهاد لبحث موضوع الخيارات السياسية، وآليات متابعة ما تبقى من ملف اتفاق المصالحة.

الحاجة لحوار استراتيجي أمر لا ينكره أحد، ولكن الإصرار على البدء به وتأخير تنفيذ بنود المصالحة إلى ما بعد الانتهاء منه، يعني استهلاك المزيد والكثير من الوقت قبل أن نتأكد من أن الكل جاهز لتنفيذ المصالحة، وفي الحقيقة فإن تحقيق المصالحة السياسية، التي توفرها الحكومة، أمر يحظى بأولوية وتدرأ خطر إعلان فشل المصالحة، والذهاب إلى خيارات صعبة من النوع الذي يشير إليه الرئيس.

من الواضح أن تشكيل الحكومة لا ينهي ملف توحيد المؤسسة، وهو أمر شائك ومعقّد إلى حد كبير، الأمر الذي يرتب على حماس أن تفكر في كيفية التعاطي مع ملف خمسة وخمسين ألف موظف مسجلين لدى حكومتها، إلى أن ينتهي البحث في كيفية معالجة هذا الملف نحو توحيد المؤسسة.

يرتب ذلك على حماس أن تفكر ملياً، وأن تتحمل مسؤوليات كبيرة في حالتي الاتفاق على تنفيذ المصالحة كما يريدها وفد المنظمة أو الاستعداد للتعامل مع ما هو أصعب في حال فشل المصالحة، وتنفيذ وعد إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بمعزل عن التوافق الوطني.

هنا يكمن السؤال بشأن الشرعية، التي يجري تجاهلها أو التقليل من قيمتها، فإذا كان الرئيس فاقدا للشرعية والصلاحية، فإن التشريعي أيضاً فاقدها، وإن كان الرئيس رئيساً، فإن لجوءه لتجديد الشرعيات انتخابياً، سيؤدي إلى تجديد شرعيته، وسحب الشرعية عن المجلس التشريعي، الذي تتغطى به حركة حماس.

يمكن لأي طرف فلسطيني معارض أن يستمر في التحدث عن عدم شرعية الرئيس، وعدم شرعية قراراته، ولكن الشرعية لا تتوقف على البعد الانتخابي فهو يستمد شرعيته فوق ذلك على الشرعية العربية، والدولية، وحتى الشرعية الإسرائيلية، إن كانت هذه تحسب من بين الشرعيات، وحين ذاك لا يبقى لحركة حماس كحكومة سوى شرعية الأمر الواقع، وهي شرعية غير مستقرة في أحسن الأحوال.

وعلى حماس أن تفكر في وضعية قطاع غزة، في حال فشلت المصالحة، وقرر الرئيس الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، وعليها أن لا تستهتر أو تستخف بالتداعيات التي تنجم عن ذلك.

وبرأينا فإن إسرائيل من غير المرجح أن توافق وتسهل إجراء انتخابات فلسطينية عامة، بتوافق وطني لأن ذلك سيؤدي إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ولكنها قد تغض النظر عن انتخابات، دون توافق وطني لأن ذلك سيؤدي إلى استمرار وتفاقم الانقسام وإلى، إضعاف دور ومكانة حركة حماس، التي تخضع لحصار مشدد، وأزمات تزداد تفاقماً.

الأمر الآخر، الذي ينطوي على تحد خطير لكل الأطراف المعنية فلسطينياً وإسرائيلياً وعربياً، هو حديثه عن الاستعداد لتسليم مفاتيح السلطة أو ما سماه الفندق خمس نجوم، للأمم المتحدة، ولأي ضابط إسرائيلي صغير.

هذا الحديث ليس حديث الغاضب أو المحبط، أو الذي يلوح بتهديد لا يترك أثراً عند صنّاع القرارات، خصوصاً وأن وجود السلطة واستمرار وظيفتها ودورها، هو أمر مطلوب إسرائيلياً بإلحاح، لأنه يوفر لها احتلالاً غير مكلف، وهو أمر مطلوب عربياً ودولياً، لأن بدائله مكلفة جداً من حيث، إنه يفتح الصراع واسعاً، وينهي أوسلو، وكل مجرى المفاوضات، ويعيد بناء حركة التحرر الوطني الفلسطينية وفق استراتيجيات وخيارات جذرية مختلفة.








عند الحديث عن واقعية هذا الخيار، الذي طالب به العديد من الفصائل والشخصيات، وإقفال ملف التفاوض كخيار في هذه الفترة، يصبح على جميع القوى الفلسطينية أن تفكر في الثمن الذي عليها أن تقدمه، مقابل الثمن الكبير الذي سيدفعه الاحتلال، الذي عليه أن يتحمل كافة مسؤولياته تجاه ملايين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والذين أقرت لهم الشرعية الدولية حق تقرير المصير، ودولة قد تصبح عضواً كاملاً، ولكنها تحت الاحتلال.

لم يدر في ذهن راسمي السياسة الإسرائيلية، معنى التصريحات والتهديدات والإجراءات المتطرفة التي لم يتوقفوا عن إطلاقها واتخاذها، وربما لم يدر في خلد الإدارة الأميركية أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من توظيف أوراق القوة الفلسطينية، والأرجح أن على الطرفين الإسرائيلي والأميركي أن يتعاملا بجدية كاملة مع ما تبقى من الوقت حتى نهاية الفرصة المتاحة للمفاوضات، وأن يستعدا لدفع الثمن المطلوب للطرف الفلسطيني قبل أن تنزلق العربة إلى هاوية سحيقة.

التهديد بحل السلطة بطعم الهزيمة

الكرامة برس /مصطفى ابراهيم

مما يستوقف في المشهد الفلسطيني منذ الانقسام وجولات المصالحة، ان البدائل لدينا محدودة والخيارات قليلة بفعل المصلحة الذاتية وليس مصلحة الوطن، يدور الحديث منذ سبع سنوات عن مرور الوقت وانه لم يعد وقت، الحديث عن الفرصة الاخيرة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. يحكى عن تجديد شرعيات و حكومة و انتخابات، الوقت لن يدخل في حساب اهل الانقسام إلا من باب المصلحة الخاصة، وأما المصالحة وتفكيك السلطة وتسليم المفاتيح للاحتلال، فهل نحن جادون في كل ذلك بما فيها الوحدة وإعادة تجديد الشرعيات جميعها؟

عودتنا وسائل الاعلام الفلسطينية أن تكون مفعول به ورضيت ان تكون ناقل اخبار فقط، ولم تنجح في البحث في ما يصدر من المسؤولين الفلسطينيين في مختلف القضايا الوطنية، ولم تفرد مساحات للنقاش وطرح الاسئلة كما رضيت بقصد او من دون قصد ان تلعب دور المضلل والمهلل للأخبار التي تصدر من هنا وهناك، وبيع الوهم للناس والترويج لها.

و تقديس قرارات وخيارات غير منطقية ممن يتحدثون عنها وليست جادة، انما هي تعبير عن حال الهزيمة وفشل تسعة أشهر من المفاوضات، وقبلها سنوات طويلة من تجريب المجرب، وهي فقعات اعلامية لم تصل حد وضع الرؤى والخطط الحقيقية للبحث فيما نعيشه من انحطاط وتدهور في مشروعنا الوطني.

دائما يكون الاعلام الاسرائيلي سباق ليس فقط في نقل اخبار السلطة وما يصدر عن المسؤولين فيها الذين يتسابقون في نقل اخبار الفلسطينيين للإعلام الاسرائيلي عن قضايانا الجوهرية والوضع الراهن الذي نمر فيه وما يعتريه من نكسات وهزائم، فالإعلام الاسرائيلي يقوم بالتحليل وجمع المعلومات، وبعض من وسائل الاعلام الاسرائيلي يكون شريك في الترويج لتلك الاخبار و الافكار لمصلحة ما في الضغط على صناع القرار الاسرائيليين، والاستمرار في الوضع كما هو عليه مع بعض التحسينات على وضع السلطة العاجزة عن التصدي لمستوطن من اولئك المجرمين الذي يعيثوا فسادا وقتلا و اجراما في الضفة الغربية

العودة الى التهديد بحل السلطة وتسليم المفاتيح للاحتلال، و الأخبار القليلة والمقتضبة التي خرجت من الرئيس محمود عباس و تخرج من بعض المسؤولين، لإقناع الناس بجدية القيادة الفلسطينية حول مناوراتها السياسية، وعجزها عن التقدم خطوة للإمام و إخبار الناس بحقيقة موقفها من كل ما يجري، او حتى طرح البدائل لم يتم الحديث عنه.

فكرة حل السلطة او تفكيكها قديمة جديدة وهي للاستهلاك المحلي وتطفو على السطح بين الحين والأخر، لكن لم يجرؤ أي من المسؤولين الفلسطينيين على التفكير بشكل جدي على طرح القضية للنقاش الجاد، ودراسة البدائل ومدى قدرتهم على اتخاذ قرار من هذا النوع، ويبقى ذلك مطروحا من خلال وسائل الاعلام وجس النبض وفي اوقات الهزيمة.





مواجهة هذا الحال والفشل يتطلب إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة الوطنية، و تنازل من اطراف الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية. الحديث عن وصول وفد القيادة الى غزة و الحديث عن الاتفاق على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً، و تجديد الشرعيات و إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة، هذا لا يؤشر للتوصل الى اختراق حقيقي في انهاء الانقسام، في ظل غياب أي خطط حقيقية و عدم التفاؤل من اعضاء الوفد القادم الى غزة، وتمسك حماس بشروطها وهي ان الاتفاق يجب ان يكون رزمة واحدة.

بين موقف الرئيس عباس وموقف حماس يجب التوصل الى رؤية موحدة وبالتزامن مع ذلك يجري البحث في إعادة بناء منظمة التحرير، وبناء إستراتيجية وطنية موحدة مبنية على الثوابت الفلسطينية و وضع آليات إبداعية توازن بين المقاومة بإشكالها المتعددة وبين واقع واحتياجات الناس، وتوريط الاحتلال وجعله يدفع ثمن باهظ ليس من خلال ردود الأفعال.

الخيارات الفلسطينية أحلاها مرّ!!

الكرامة برس /د أحمد أبو مطر

النكبة الفلسطينية كما شاعت تسميتها أو اللجوء والنزوح الفلسطيني يبلغ عمره الآن 66 عاما، أي أنّه بعد سنوات قليلة لن يبق في الضفة الغربية وقطاع غزة وغالبية المنافي العربية والغربية التي لجأ أو نزح لها الفلسطينيون، أي فلسطيني ممن ولدوا على أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1948 ، ورغم هذه الحالة إلا انّ كافة الأجيال التي ولدت خارج فلسطين كانت وما زالت تحلم بالعودة والتحرير و..و...وضمن الوضع والواقع الفلسطيني والعربي والدولي السائد طوال تلك الفترة أي حوالي سبعة عقود من الزمن، هل هناك خيار أو حلّ فلسطيني يبدو في الأفق القريب أو البعيد نسبيا؟. قراءتي لهذا الوضع والواقع تقول: لا..بمعنى أنّ هذا الحال الفلسطيني السائد منذ 66 عاما سوف يستمر إلى أجل طويل. لماذا؟

الخطوط الحمر نفسها لدى الفلسطينيين والإحتلال
من النقاط المهم الانتباه لها أنّ الفلسطينيين طالبوا بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 منذ عام 1988 ، أي ستة سنوات قبل توقيع إتفاقية أوسلو ، عندما أعلن الرئيس ياسر عرفات قيام تلك الدولة ضمن تلك الحدود في جلسة المجلس الوطني الفلسطيني "الدورة التاسعة عشرة بين الحادي عشر والخامس عشر من نوفمبر 1988 " المنعقد في الجزائر تحت اسم "دورة الشهيد أبو جهاد" حيث انعقدت الدورة حوالي سبعة شهور بعد اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للشهيد في تونس في أبريل من العام ذاته ،وبحضور كافة المنظمات الفلسطينية الممثلة في المجلس الوطني. وكان إعلان الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 من خلال اعتراف المجلس الوطني الفلسطيني بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الصادر في الثاني والعشرين من نوفمبر 1967 عقب هزيمة يونيو ذلك العام حيث احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية وبذلك أصبحت كامل فلسطين التاريخية تحت الاحتلال الإسرائيلي. وبلغ عدد الدول التي اعترفت نظريا بتلك الدولة الفلسطينية المعلنة ما يزيد على 127 دولة، ولكنه بقي حتى اليوم اعترافا نظريا حيث لا توجد دولة فلسطينية على أرض الواقع، لأنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي ترفض منذ ذلك العام وحتى اليوم الموافقة على قيام الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 رغم أنّ مساحة تلك الحدود لا تزيد عن 22 % من مجموع مساحة فلسطين التاريخية، كما ترفض الاعتراف بحق العودة وازالة المستوطنات التي تأكل جزءا كبيرا من مساحة الضفة الغربية.

إذن ما الحلّ بعد تشرد 66 عاما؟
1 . خيار التحرير بالوسائل العسكرية مستحيل..مستحيل ضمن الوضع السائد منذ عام 1948 لأنّ موازين القوى العسكرية فلسطينيا وعربيا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي مائلة بنسبة عالية لصالح دولة الاحتلال مقابل كافة القوى العسكرية العربية مجتمعة. وخيار المقاومة العسكرية الفلسطينية من الضفة والقطاع أيضا مستحيل لعدم وجود أية نسبة متوازية من موازين القوى العسكرية وعدم وجدود حدود مجاورة تمدّ بالسلاح والعتاد العسكري لأنّ الدولتين الحدودتين المجاورتين الأردن ومصر بينهما و بين دولة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقيتي سلام لم يتم خرقها منذ عام 1979 .


2. خيار ما قبل هزيمة 1967 أي عودة قطاع غزة تحت حكم الإدارة العسكرية المصرية مرفوض كما أعتقد من الجانب المصري خاصة في السنوات الأخيرة حيث توتر العلاقات واتهام حماس بتشغيل الإرهاب في سيناء المصرية وحكم مبدئي











لمحكمة مصرية باعتبار حماس حركة إرهابية واقفال مكاتبها ووقف نشاطاتها في مصر. وكذلك عودة الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية مرفوض أردنيا بعد إقرار فك الارتباط بين الضفتين الذي اتخذه الملك حسين عام 1988 بناءا على طلب وإلحاح من ياسر عرفات بعد إعلانه الشكلي قيام الدولة الفلسطينية في المجلس الوطني المشار إليه سابقا. والدليل على الرفض الأردني العودة لوحدة الضفتين أنّه توجد حالة سياسية أردنية تطالب بإقرار فكّ الارتباط دستوريا بدلا من أن يبقى مجرد قرار سياسي.

3 . خيار عودة الاحتلال الإسرائيلي الميداني المباشر للقطاع والضفة الذي استمر منذ هزيمة 1967 حتى عودة قيادة منظمة التحرير في العام 1996 بعد توقيع اتفاقية أوسلو ، هو خيار أعتقد – وربما أكون مخطئا – .أنّه أمنية ورغبة نسبة عالية من الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة، إلا أنّه خيار مرفوض من الاحتلال لأنّه لا يريد أن يتحمل هذه المسؤولية التي لها تبعات دولية، كما أنّ الوضع الفلسطيني خاصة السائد بعد سيطرة حماس المنفردة على القطاع في يونيو 2007 ، وما تبعه من تطهير تنظيمي بين حماس و فتح هو أفضل وضع يخدم الاحتلال، خاصة أن التنظيمين وقّعا العديد من اتفاقيات المصالحة في أكثر من أربعة عواصم عربية ويتم التنكر لها فور مغادرة تلك العواصم، وبالتالي هاهو الانقسام الفلسطيني على أبواب دخول عامه الثامن دون أمل بدليل تصريح قيادي حماس محمود الزهار ( سأقطع يدي إن تمت المصالحة ). وبالتالي فالإنقسام قائم لزمن طويل لأنّه من المستحيل تنازل أي طرف عن امتيازاته التي نمت بعد الانقسام والشخصيات التي أثرت ماليا بشكل أسطوري.

إذن ما هو الخيار المتوقع سيادته واستمراره؟
إنّه خيار الواقع الحالي الذي أهم سماته استمرار الانقسام والصراع الحمساوي الفتحاوي، وأيضا الصراع داخل حركة فتح خاصة بعد خطاب محمود عباس الأخير الذي وزّع اتهامات الخيانة والعمالة مشهدا على ذلك قيادات فتحاوية ظلت ساكتة لا نفيا ولا إيجابا، وتلهي محمود عباس وقيادته بانتصارات شكلية مثل الانضمام لمعاهدات دولية والتلميح بحلّ السلطة الفلسطينية وإعلان رئاسة جديدة للدولة الفلسطينية أيضا ستكون لمحمود عباس، وكلها انتصارات ديكورية لا تقدّم خطوة ميدانية على طريق الدولة الفلسطينية المستقلة حقيقة، بدليل أنّ جيش الاحتلال يسرح ويقتل ويعتقل ويدمّر كما يشاء في الضفة الغربية دون أي تدخل من الشرطة والأمن الفلسطيني الذي يختفي ويغادر أي شارع أو حارة يدخلها جيش الاحتلال، بينما يمارس شجاعة وبطولة متناهية في مواجهة أي تحرك من شعبه الفلسطيني حيث يعتقل ويسجن ويضرب بدون رحمة أي مناهض أو متظاهر ضد ممارسات السلطة الفلسطينية التي هي سلطة ضد الشعب الفلسطيني وليست في مواجهة الاحتلال الذي لا يواجه إلا ببيانات خطابية انشائية.
وهذا الوضع مرشح للإستمرار لزمن لا يعرف أحد أجله لا يعاني منه إلا الشعب الفلسطيني ، أما قيادات الطرفين حماس وفتح فهي تعيش مع عائلاتها في راحة وبذخ لا ينقصهما أية كمالية من كماليات الحياة، ومن يسمع شهادات وأقوال أبناء شعبنا في القطاع والضفة عن ممارسات ومستوى حياة هذه القيادات لا يتمنى إلا عودة الاحتلال المباشر، هذا الاحتلال الذي يرفض هذه العودة لأنّ الوضع الذي أوجدته حماس وفتح يخدمه بشكل لو خطّط له عشرات السنين لما أنجزه...وبالتالي فالخلاصة هي ( مصائب غالبية الشعب الفلسطيني فوائد لقيادات فتح وحماس).

من يجرؤ على مساءلة هذا الوزير!

فراس برس/ حسن عصفور

شهد يوم أمس وقبله بيوم خروج من تظاهر رافضا تصريحات نسبت لوزير الأوقاف الفلسطيني د.محمود الهباش، وهو ايضا الخطيب الرئيسي لمسجد المقاطعة يوم الجمعة في حضور الرئيس محمود عباس، وطالب المتظاهرون الرئيس ورئيس حكومته باقالة الوزير الهباش، او محاسبته على ما نسب له من اقوال بخصوص مساوته في "حرم الدم بين الفلسطيني والاسرائيلي"،










في معرض اجابته لوسائل اعلام اسرائيلية عن موقفه من مقتل قائد وحدة التجسس في شرطة الاحتلال بعملية خاصة في منطقة ترقوميا بالخليل..

عملية أشارت وسائل الاعلام العبرية أنها كانت على درجة عالية من الاحتراف، وايضا دقيقة جدا لمتابعة شخصية أمنية بهذا المستوى، واعتبرها البعض "ردا مناسبا" من حزب الله نفذتها جهات صديقة، على اغتيال احد قادة الحزب المهمين، حسن اللقيس، قبل فترة بتفجير أمام منزله في بيروت، وبعيدا عن الدقة والمهنية، فإن دولة الاحتلال استدرجت الرئيس محمود عباس لاعلان "ادانة العملية" أمام وفد اسرائيلي زاره في مكتبه بمقر الرئاسة برام الله، رغم أن القتيل عسكريا ضمن قوات الاحتلال، بل مكلف بمهام خاصة للتجسسس وتجنيد عملاء لدولة الكيان، وبدلا أن يدين الرئيس عباس قيام اسرائيل بعملية التجسس وتجنيد عملاء، سارع للتنديد بمقتل قائد وحدة الجاسوسية نتيجة ضغط أميركي اسرائيلي..

ولأن الرئيس أدان العملية المحترفة لقتل قائد جاسوسية المحتل، فلم يعد هناك من لا يدين من وزراء الرئيس، باعتبار أن الرئيس لا يخطئ ابدا، وقد يكون "منزها" عنها، فلذا سارع وزير الاوقاف بتطوير ادانة الرئيس الى تحريم القتل من اي مصدر كان، ووقع في "الخطئية السياسية" مرتين، الأولى أن ما يحق للرئيس لا يحق للوزير، فما دام الرئيس تحمل مسؤولية ادانة العملية لحساباته الخاصة، فذلك لا يعطي الحق لكل مسؤول بتكرار ذلك، خاصة وأن القتيل جزء من المنظومة الاحتلالية الأشد خطرا على جيل النشئ الفلسطيني من خلال وظيفة التجسس التي يقوم بها، ولو التزم الوزير بوظيفته لكان أول المرحبين بتلك العملية لأنها حمت شباب فلسطين من خطر العمالة لدولة الكيان..لكنه اراد ان يذهب في اظهار "حسن النوايا لتبرير موقف الرئيس" فقال ما قال من "كفر سياسي"..

التظاهر ضد الوزير صاحب مقولة"حرمة قتل الاسرائيلي" هو حق وواجب وطني واخلاقي ايضا، وكان على القوى السياسية واعضاء المجلس التشريعي وتحديدا كتلة فتح البرلمانية ورئيسها، أول من يرفض تلك التصريحات لخطرها السياسي، فما قاله ليس خطأ وزلة لسان، بل هو جزء من "تفكير يراد له أن يسود"، ولتمرير حالة ارباك وتضليل لفعل المقاومة المسلحة التي يرفضها الرئيس عباس رفضا قاطعا، بل ويعتبرها "خطرا لن يسمح به"، لذا ما قاله الوزير الهباش مكمل لتلك النظرية الرئاسية بتحريم المقاومة المسلحة، دون أن يقدم بديلا لها سوى "مقاومة كلامية"، ما يفسر الصمت الذي أصاب حركة فتح وكتلتها وقوى سياسية اخرى على تصريح الوزير الأقرب للرئيس..

وهنا نفتح قوسا لنقول، هل أصبحت المحاسبة عن الأخطاء أو الخطايا وفقا لمبدأ جديد تم صياغته في منظمومة السلطة "المحاسبة وفقا للمحبة"..فلو قال كلام الهباش شخصا لا يروق للرئيس وللرئاسة وفتح، لأصبح رجلا يخدم الاحتلال وسياسته، بل وقد تقوم هيئة مكافحة الفساد باحالته الى محكمة جنائية، وهو كلام حق كامل وما يجب أن يكون لمن يساوي حرمة دم الفلسطيني ضحية الاحتلال بدم الغاصب المحتل..لكن أن يقولها وزير هو أقرب المقربين للرئيس فلن تجد من يتصدى له سوى قلة من نشطاء لا زالوا لا يهابون قمع وترهيب..فخرجوا يطالبون بمحاسبة وزير اهان شعب فلسطين، ولو كان لرئيس الوزراء حقا أي نوع من سلطة القرار لأعلن فورا اقالة الوزير من منصبه جراء كلاما لا يليق بمن يحمل منصبا رفعيا في مؤسسة السلطة الوطنية أو أن يقوم هو بمغادرة منصبه..

ولأنه الوزير صاحب الحظوة الحسنة لا يحسب حسابا لشيء سوى ارضاء صاحب الحل والربط، فهو لم يقدم على توضيح موقفه، نفيا أو تصويبا أو اعتذارا لأسر الشهداء من بني فلسطين!

لكن من يجرؤ على محاسبة الوزير الهباش من بين تلك المؤسسات التي يتحسس بعضهم على رؤوسهم قبل النطق بكلمة قد يشتم منها اغضاب الوزير..











ولوفد المصالحة الذاهب الى قطاع غزة لحوار حماس وغيرها، ماذا سيكون ردكم لو سألكم قيادي من حماس أو الجهاد عن موقفكم من أقوال الهباش..الصمت جريمة ..التأييد خطيئة..فلن يبقى سوى الإدانة..فهل تستيطعون..سؤال قد يبرز في وجهوكم فاستعدوا للجواب عليه دون نسيان دماء كل شهداء فلسطين!

ملاحظة: تصريحات وزير خارجية مصر عن ضرورة تحديد اسس واضحة لتمديد التفاوض تحمل رسائل كثيرة..لكن الأهم أن مصر تتحرك نحو موقعها الطبيعي في فلسطين القضية!

تنويه خاص: حملة مقاطعة اسرائيل وجهت اتهاما صريحا للسلطة وأجهزتها بأنها تعمل على كسر الحملة..هل نسمع ردا من الوزير الأول الأكاديمي د.حمدالله..أم أنه لم يعد بذي صلة في شأن المقاطعة أو غيرها!

د. جليلة دحلان .. عزيمة لا تعرف الهزيمة

فراس برس /أحمد العجلة

ذوي النفوس الكبيرة ،والهمم العالية ،الذين يترفعون عن الصغائر والمصالح الشخصية، والفئوية الضيقة، ينحازون للوطن كل الوطن ، هم دون غيرهم القادرين على الحب والعطاء وعلى افتداء شعبهم , وعلى امتداد حياتنا عرفنا الكثير من الأسماء لسيدات صنعن الأمل في حياة الآخرين و بنينّ نجاحات و حققنّ انجازات مختلفة..

وقبل كل شيء نشهد لأمهاتنا جميعهن بالانجاز و النجاح و نفاخر بهنّ الدنيا و ما فيها , أما هي فعندها من الحس الوطني العالي ما يجعلك تلتمس لنفسك العذر لتبحث في مكنون شخصيتها لتتعرف عليها أكثر, فهي صاحبة الابتسامة الطيبة والقلب الكبير و الدمعة الرقيقة والوجه البشوش الذي يستقبلك بحفاوة و يُودعك بمثلها ..

سيدة المواقف الفلسطينية بامتياز , و صانعة الأمل في نفوسنا , نزداد تفاؤلا كلما لمحنا في وجهها ذلك النور الممزوج بالرغبة بالعمل والانجاز والنجاح لأجل أبناء شعبها , ننتظر منها القليل فنجد طيبتها اكبر و قلبها أوسع , إنها الدكتورة جليلة دحلان رئيسة المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني – فتا – والذي ينشط في مجال الإغاثة الإنسانية للشعب الفلسطيني في الداخل ومخيمات اللجوء ..

شخصية لا تعرف الركون، فكل جزء فيها ينبض بالنشاط والحركة ، وهي شخصية لا تعرف المستحيل ولا النكوص ولا التراجع ، إنها شخصية تتجسد فيها كل معاني الإصرار على النجاح ، فهي تحمل في قلبها وعقلها هموم الإنسان الفلسطيني أينما كان , قلبها يتسع لكل الناس ، لا تجد حرجا في التواصل مع الجميع ، من أبناء وطنها الذي يخفق قلبها من أجله في كل لحظة وكل ساعة , شخصية إنسانية نبيلة تقف خلفها نفسية تتسلح بقوة الإيمان بالعمل الإنساني وأهدافه النبيلة التي تخفف عن الناس ابتلاءاتهم ، وتساهم في بناء مستقبلهم ، و تراها في قمة المتعة ، عندما تساهم في صناعة انجاز جديد مرتبط بتحقيق النتائج على الأرض لا بعرض الخطط والخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع , تطمئنُ على الوطن وأحواله بشكل يومي,تجدها مهمومة محزونة على التطورات اليومية ، والاحباطات التي لامستها وعايشتها أثناء زيارة القطاع مؤخرا , وكذلك الأوضاع المعيشية الصعبة التي يحياها أهلنا في الوطن والشتات .. ما أن تسمع خبرا عن الوطن ، إلا وتحاول التواصل الشخصي مع من تعرفهم لتطمئن على أبناء شعبها ..

هذا طبع وصفات النفوس الكبيرة الواثقة من توفيق ربها عز وجل، الكبيرة بإيمانها ونظرتها البيضاء للحياة , لا تنظر تحت أقدامها ، إنها نفوس كبيرة لا ترضى بأقل من السماء هدفًا لها , أما أولئك من الذين لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم فنفوسهم









الضعيفة لاهية في الضغائن والترهات , لا همّ لهم ولا غاية إلا محاربة الناجحين ومضايقة المتفوقين , فهم عاجلا أم آجلا سيجدون أنفسهم في القاع , والآخرين على القمة ، مهما حاولوا ومهما تعالت صيحاتهم البغيضة , فستذهب مع الريح، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فسيبقى في الأرض ..
وهذه هي سُنة الحياة حتى يتبين الحق من الباطل وتعلو النفوس الكبيرة بهممها العالية وروحها الوثابة حبًا لخير شعبها ولمساعدة أبنائه, أما من ضعفت نفوسهم والتصقت بالأرض بعدًا عن الخير وبعدًا عن حب الخير للآخرين فسيبقون ما بقي الخير والشر وتعاقب الليل والنهار ولكنهم سيخسرون في النهاية وترتد إليهم محاولاتهم البائسة فشلًا مدويا في إيقاف أو التأثير في مسيرة الناجحين ، إنها سنة الله على هذه الحياة فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا مهما كانت العقبات والمنغصات , ومهما علت العثرات والمحبطات فهذا ضمان إلهي للمخلصين بأنهم سيكونون دومًا في المقدمة مهما حاول المثبطون أعداء النجاح جذبهم للخلف أو الطعن في نزاهتهم وتاريخهم المشرف , أولئك الذين لا يعرفون غير الفشل ولا يجيدون غير النفي , وهكذا ستمضي الحياة بنا أمواج تهبط و أخرى تعلو وأصوات تخفت وترتفع أخرى ..
إن قافلة الناجحين الشرفاء ستستمر في مسيرة العطاء والبناء رغم أن أعداء النجاح لن يقفوا مكتوفي الأيدي لمحاربتهم ووضع العراقيل أمامهم بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة فهذه صفاتهم وهذه طباعهم وهذا ما جبلوا عليه أو لنقل هو في دمهم يسير .
لقد قفزوا في غفلة من الزمن الرديء هؤلاء المحاربون للنجاح وأصبحوا يَفتونَ فيما لا يعرفون في قضايا أكبر منهم . ولكن الله غالب على أمره وأكثر الناس لا يعقلون .
يذكر أن الدكتورة جليلة دحلان اختتمت زيارة لقطاع غزة استمرت عدة أيام التقت خلالها الأهل والأصدقاء و كذلك التقت أبناءها متطوعي مركز فتا للإطلاع على أخر نشاطات المركز في القطاع ولتنمية روح العمل الجماعي التطوعي لديهم وتعزيز التزامهم بالقيم الإنسانية بكل معانيها ، وكذلك قيم الإيمان بالإنسان بما فيه من قوة وقدرة كامنة نستطيع استغلالها لخدمة المجتمع واعدة إياهم بحزمة أنشطة فعاليات كبيرة ومتنوعة في المرحلة القادمة ستعمل على تخفيف الكثير عن كاهل أبناء شعبنا المناضل..
وأخيرا نقول : ما من إنسان تتملكه قضية شعب ، ويسكنه حب الوطن ، كما الدكتورة جليلة دحلان ، يمكن أن تلين العزيمة منه أو تفتر.

وستمضي بنا الحياة في دروبها الواسعة وآفاقها البعيدة ولن يصح إلا الصحيح نجاحًا وتألقًا وإبداعًا..

المصالحة يجب ألا تكون رهينة الخيارات

امد/ د. جميل مجدي

ينبغي علينا أن ندرك الوضعية الصعبة التي وصلت لها المفاوضات الجارية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، حيث عبّر قادة إسرائيل في أكثر من مناسبة عن أنهم لا يقبلون بمنح الجانب الفلسطيني أكثر مما ورد في خطة بيغين عام 1978 للحكم الذاتي للسكان الفلسطينيين في الضفة والقطاع، بينما يصر المفاوض الفلسطيني على أنه متمسك بالثوابت الوطنية وأنه لا يملك أن يقبل بما رفضه الشهيد ياسر عرفات، وعلى الناحية الأخرى، من المؤكد أن الأوضاع في قطاع غزة لا تسر صديقاً، فالحصار على أشدّه، ومحاولات فصله عن باقي الوطن الفلسطيني مستمرة، وأوضاع اللاحرب واللا سلم بادية في المشهد، وزمام المبادرة على الدوام بيد الاحتلال، فيما يعيش سكان القطاع أوضاعاً أقل ما توصف به أنها مأساوية، وبين هذا المشهد وذاك يقف الانقسام بصورته الكئيبة ليمنح الحالة الفلسطينية مزيداً من التشرذم ومزيداً من اليأس في صدور الناس، ولا أحد يستطيع الإجابة عن سؤال: إلى متى؟

أكثر ما تم تسريبه مؤخراً يتعلق بخيارات فلسطينية، نرى أنها جاءت "مخيبة للآمال"، فالحديث عن حل السلطة الوطنية أو إعادة الكرة إلى ملعب الاحتلال، أو الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية جزئية، وغيرها من الخيارات لا تعكس مزاج الشارع الفلسطيني، وعلى تقوى على مواجهة الرأي العام بالحقائق الكارثية التي أفرزتها أوضاع ما بعد الانقسام، وعلى الجانب الآخر،






فإن حركة حماس أوغلت في البحث عن البدائل في ظل الحالة المعقد في العلاقة مع النظام في مصر، فاجتهدت على المسار القطري ـ التركي من جهة، والمسار الإيراني من جهة أخرى، مع محاولات فتح قوات اتصال جديدة مع النظام في سوريا وحزب الله في لبنان، ومن غير الواضح إذا ما كانت هذه المحاولات قد جاءت بنتائج يمكن الرهان عليها أو بناء استراتيجية مناورة وفقاً لها، وبالتالي يكون طرفا الانقسام البغيض يمران بأزمة عاصفة، وكلاهما يمارس تكتيكات ربما لن تفلح في تغيير المشهد سريعاً.

بتقديرنا، لا ينبغي أن تكون المصالحة الوطنية الفلسطينية رهينة للخيارات الفصائلية، فالحديث يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني كله، في ظل أوضاع ساخنة في لبنان وسوريا ومصر، والأردن غير بعيدة عن تداعيات ما يحدث في محيطها، مع حصار غزة من جهة، واستمرار تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، يصبح كل الملعب السياسي مرشحاً للانفجار في أية لحظة، وهو أمر يجب أن يدفع المنقسمين إلى البحث في تطبيق المصالحة اليوم وليس غداً، على قاعدة محددة، وهي أن دولة فلسطين المعترف بها دولياً واقعة تحت الاحتلال، والملف برمته ينبغي أن يعود للمكان الذي ولدت فيه الدولة الفلسطينية، والمقصود هنا هيئة الأمم المتحدة، وليتحمل العلم كله، وليس الاحتلال، مسؤولية ما يحدث لفلسطين وأهلها، ساعتها يجب على المجتمع الدولي أن يبحث في "آليات" تحرير دولة عضو في الأمم المتحدة من قبل دولة أخرى عضو في الأسرة الدولية.

ننتظر في المرحلة المقبلة اجتماعاً للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي يضم في عضويته أعضاء المجلس التشريعي المنتهية ولايته، ليكون البرلمان المؤقت لدولة فلسطين، ويصيغ دستور الدولة الفلسطينية، ومن ثم يتم حل كل المؤسسات التي أفرزتها أوسلو، ويتم دمجها على الفور في مؤسسات الدولة الفلسطينية، ثم تجري الانتخابات وأية استحقاقات أخرى في إطار الدولة الفلسطينية، ولا يتوجب على طرف أن يفرض شروطه على الطرف الآخر، فالكل مهزوم والكل يدفع ثمن استمراره في الانقسام، وطنياً وأخلاقياً وشعبياً، والكل يعاني يومياً من مرارة قهر الاحتلال وتجبره، وآن لنا أن ندافع عن بقائنا بخطوات نأمل أن نراها بأعيننا في الأيام القادمة.

باحث في الشؤون السياسية

القدس مفتاح السلام للعالم والقدس مفتاح الحرب للعالم

امد/الدكتور/ جمال أبو نحل

إستغل الصهاينة مؤخرًا ما يسمى بالربيع العربي والترهل في العالم العربي والإسلامي والانقسام الفلسطيني وكذلك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة؛ و بدأت تزيد وثيرة تقسيم القدس مكانيًا وزمانيًا وتهويدها

وحفر مزيدًا من الأنفاق تحتها واقتحامها بصورة مستمرة، والناظر والباحث في تاريخ فلسطين والقدس عبر التاريخ يرى أن مدينة القدس يرجع تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف سنة ، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم ، وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق التاريخ .وقد أطلقت الشعوب والأمم التي سكنتها أسماء مختلفة ، فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها " أورساليم " وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم ، ثم عرفت في العصر اليوناني باسم ايلياء ومعناه بيت الله .ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان .سكان القدس الأصليون؛ وقد سُكنت قبيلة اليبوسيين ـ أحد البطون الكنعانية العربية ـ المدينة حوالي عام 2500 ق . م فأطلقوا عليها اسم يبوس .ثم جاء العصر الفرعوني 16 - 14 ق.م وقد خضعت مدينة القدس للنفوذ المصري الفرعوني بدءاً من القرن 16 قبل الميلاد ، وفي عهد الملك اخناتون تعرضت لغزو " الخابيرو " وهم قبائل من البدو ، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم ، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 - 1301 ق . م ثم جاء اليهود واحتلوا القدس ودام حكم اليهود للقدس 73 عاماً طوال تاريخها الذي امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة فقد استطاع داود السيطرة على المدينة في عام 977 أو 1000 قبل الميلاد وسماها مدينة داود وشيد بها قصراً وعدة حصون ودام حكمه 40 عاماً ، ثم خلفه من بعده ولده سليمان الذي حكمها 33 عاماً .وبعد وفاة سليمان انقسمت الدولة في عهد ابنه رحبعام وأصبحت المدينة تسمى " أورشليم "





وهو اسم مشتق من الاسم العربي الكنعاني ساليم الذي أشارت التوراة إلى أنه حاكم عربي يبوسي كان صديقاً لسيدنا إبراهيم عليه السلام لعصر البابلي 586 - 537 قبل الميلاد، ثم احتل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني مدينة القدس بعد أن هزم آخر ملوك اليهود صدقيا بن يوشيا عام 586 قبل الميلاد ، ونقل من بقي فيها من اليهود أسرى إلى بابل بمن فيهم الملك إلي أن جاء العصر الفارسي 537 - 333 قبل الميلاد ثم سمح الملك الفارسي قورش عام 538 قبل الميلاد لمن أراد من أسرى اليهود في بابل بالعودة إلى القدس واستمرت القدس بلد الحرب والسلام إلى أن جاء العصر اليوناني 333 - 63 قبل الميلاد؛ حيث استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس عام 333 قبل الميلاد ، وبعد وفاته استمر خلفاؤه المقدونيون والبطالمة في حماية المدينة ، واستولى عليها في العام نفسه بطليموس وضمها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323 قبل الميلاد ، ثم في عام 198 قبل الميلاد أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا بعد أن ضمها سيلوكس نيكاتور ، وتأثر السكان في تلك الفترة بالحضارة الإغريقية .ثم خضعت القدس تحت الحكم الروماني 63 قبل الميلاد - 636 م واستولى قائد الجيش الروماني بومبي على القدس عام 63 قبل الميلاد ، وضمها إلى الإمبراطورية الرومانية ، وشهد الحكم الروماني للقدس والذي استمر حتى عام 636 م حوادث كثيرة ، ففي الفترة من 66 إلى 70 م قام اليهود في القدس بأعمال شغب وعصيان مدني قمعها الحاكم الروماني تيطس بالقوة فأحرق المدينة وأسر كثيراً من اليهود ، وعادت الأمور إلى طبيعتها في ظل الاحتلال الروماني للمدينة المقدسة ، ثم عاود اليهود التمرد وإعلان العصيان مرتين في عامي 115 و 132 م وتمكنوا بالفعل من السيطرة على المدينة ، إلا أن الإمبراطور الروماني هدريان تعامل معهما بعنف وأسفر ذلك عن تدمير القدس للمرة الثانية ، وأخرج اليهود المقيمين فيها ولم يبق إلا المسيحيين ثم أمر بتغيير اسم المدينة إلى ايلياء واشترط ألا يسكنها يهودي .ثم جاء الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول ونقل عاصمة الإمبراطورية الرومانية من روما إلى بيزنطة ، وأعلن المسيحية ديانة رسمية للدولة فكانت نقطة تحول بالنسبة للمسيحيين في القدس حيث بنيت كنيسة القيامة عام 326 م إلى أن عاد الفرس للقدس وانقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395 إلى قسمين متناحرين مما شجع الفرس على الإغارة على القدس ونجحوا في احتلالها في الفترة من 614 إلى 628م ثم استعادها الرومان مرة أخرى وظلت بأيديهم حتى الفتح الإسلامي عام 636 م . إلى أن جاءت واقعة الإسراء والمعراج 621م / 10 هـ في عام 621 تقريبا شهدت القدس النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقد أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد إلى السماوات العلى .وبدأ العصر الإسلامي الأول 636 إلى 1072م حيث دخل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس سنة 636 / 15هـ ( أو 638م ) على اختلاف في المصادر بعد أن انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيده عامر بن الجراح ، واشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المدينة بنفسه فكتب معهم " العهدة العمرية " وهي وثيقة منحتهم الحرية الدينية مقابل الجزية ، وغير اسم المدينة من ايلياء إلى القدس ، ونصت الوثيقة ألا يساكنهم أحد من يهود .واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي واهتم بها الأمويون ( 661 - 450 ) م والعباسيون ( 750 - 878 ) م وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين ، ومن أهم الآثار الإسلامية في تلك الفترة مسجد قبة الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان في الفترة من 682 - 691م ، وأعيد بناء المسجد الأقصى عام 709م ، وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرار بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة ، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م .ثم جاء ت الحملات الصليبية على القدس و سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم ، وقتل الصليبيون فور دخلوهم القدس قرابة 70 ألفا من المسلمين وانتهكوا المقدسات الإسلامية ، وقامت في القدس منذ ذلك التاريخ مملكة لاتينية تحكم من قبل ملك كاثوليكي فرض الشعائر الكاثوليكية على المسيحيين الأرثوذكس مما أثار غضبهم .ثم جاء العصر الإسلامي الثاني حيث استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الصليبيين عام 1187م بعد معركة حطين ، وعامل أهلها معاملة طيبه ، وأزال الصليب عن قبة الصخرة ، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها .ثم عاد الصليبيون مرة أخرى؛ ولكنهم نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية ، وظلت بأيدي الصليبيين 11 عاماً إلى أن استردها نهائيا الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م . ثم جاء المماليك وتعرضت المدينة للغزو المغولي عام 1244 / 1243 م ، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م ، وضمت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذي حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517 ومن ثم جاء العثمانيون ودخلت جيوش العثمانيين فلسطين بقيادة السلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق ( 1615 - 1616 ) م وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية ، وقد أعاد السلطان سليمان القانوني بناء أسوار المدينة وقبة الصخرة ، وفي الفترة من عام 1831 - 1840م أصبحت فلسطين جزءاً من الدولة المصرية التي أقامها محمد علي ثم عادت إلى الحكم العثماني مرة أخرى ، وأنشأت الدولة العثمانية عام 1880 متصرفية القدس ، وأزيل الحائط القديم للمدينة عام 1898 لتسهيل دخول القيصر الألماني وليام الثاني وحاشيته أثناء زيارته للقدس ، وظلت المدينة تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى التي هزم فيها الأتراك العثمانيون وأخرجوا من فلسطين ؛ إلى أن جاء الاحتلال البريطاني 1917 - 1948 م وسقطت القدس بيد الجيش البريطاني في






9/12/1917 م بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي ، ونحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني ( 1920 - 1948 ) . ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في عهد جديد كان من أبرز سماته زيادة أعداد المهاجرين اليهود إليها خاصة بعد وعد بلفور عام 1917 . وبدأت الخيانة البريطانية بمشروع تدويل القدس بحيث أحيلت قضية القدس إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 نوفمبر / تشرين لاثاني 1947 بتدويل القدس وبعد تمكين اليهود من قبل الانتداب البريطاني كانت الفجيعة والنكبة في العام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها ، فاستغلت العصابات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية ، وفي 3 ديسمبر / كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء الصهاينة أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة ، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة يونيو / حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الصهيوني، وهكذا ضاعت القدس إلى يومنا هذا، لكن الصهاينة لم يكتفوا بذلك ويحاولون اليوم هدم المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكلهم المزعوم مستغلين الانشغال للعالم العربي بهمومهم الداخلية وبالربيع الدموي والفوضى الخلاقة التي صنعتها أمريكا والصهيونية في منطقة الشرق الأوسط وانقسام الصف الفلسطيني والمفاوضات العبثية، وتغول المستوطنين وتخاذل الزعماء العرب ضنًا من الصهاينة أن الأمة الإسلامية قد نامت؛ لكنهم نسوا أو تناسوا أن القدس مفتاح الحرب ومفتاح السلام والقدس الشريف هي الشرارة التي منها تشتعل النيران ويزداد لهيبها إن مُست بأي سوء وستجد الأمة الإسلامية والعربية وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني البطل يرسل دمائهم سراجًا ليضيء المسجد الأقصى، وخاصة مع تعثر المفاوضات وقرب اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ووصول وفد المصالحة الفلسطينية من رام الله لغزة يوم غد الثلاثاء؛ واتخاد الرئيس أبو مازن خطوات مصيرية ومنها التلويح بحل السلطة الفلسطينية وهذا سيجعل الأرض تلتهب نارًا فوق رؤوس الصهاينة، وليعلم هذا العدو أن القدس هي أرواحنا وهي أنّفسُنا وفيها أنُفُسنا ومنها مفتاح السلام والأمن للعالم ومن القدس الشريف تندلع نيران الحرب التي سيطال لهيبها العالم كله فهي منا ونحن منها وهي جزء أصيل من عقيدتنا وشريعتنا وسيعلم هذا العدو وقطعان المستوطنين الصهاينة قداسة القدس للعرب والمسلمين قريبًا وليس بعيدًا. وإننا لمنتصرون.