المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 23/04/2014



Haneen
2014-06-10, 10:37 AM
<tbody>
الاربعاء: 23-04-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>



المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عـــناوين المقـــالات:

v فلتسقط المناهج التعليمية التجريبية في فلسطين
امد / د. جمال محمد أبو نحل

v حَلْ السلطة الوطنية الفلسطينية .. البدايات والنهايات
امد / جمال ابو لاشين

v بين يدي المتحاورين في غزة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

v الاسئلة الاسرائيلية الاميركية
امد / عمر حلمي الغول

v نحو اجراءات تنفيذيه لتحقيق المصالحة الوطنية
امد / محمد جبر الريفي

v قد يزول الانقسام لكن الانفصام باقى ؟
امد / م/طارق الثوابتة

v المجلس المركزي ترقب وأمل
امد / صلاح صبحية

v نهاية حل الدولتين
فراس برس / محمد ايوب

v "لا يستطيع أحد أن ينطح صخرة التاريخ دون أن تتساقط قرونه"
الكرامة برس / توفيق أبو خوصة

v ما بعد الحكومة
امد / أ.احمد راضي ابوريدة

v «قل الحق وإن كان مراً»
الكرامة / حبيب

v توكيلات الحلال والحرام في مصر
الكرامة / محمد أبو الفضل

v ممنوع دخول الكلاب والنساء
الكرامة

v لا للحرية الإعلامية.. المفلوتة!
ان لايت برس / حسين شبكشي

v اين أصبح مفهوم «الرّدع» يا سيدي الرئيس؟
ان لايت برس / اياد ابو شقرا

v هل كان استعمال الكيماوي خطا أحمر؟
ان لايت برس / ميشيل كيلو

v تركيا وأرمينيا.. وتجديد الثقة
ان لايت برس / آيلين كوجامان

v محاكمة الثورة والثوار!
ان لايت برس /عبد المنعم سعيد

v أكراد تركيا وسيناريوهات المستقبل
v ان لايت برس / سمير صالحة

v من ذاك البلد
ان لايت برس / سمير عطالله

v مطبخ الملائكة وليس طبيخهم
ان لايت برس / علي سالم

v إلى أين يريد أردوغان الوصول؟
فراس برس / د.سالم حميد








تلخيص اهم مواضيع المقالات :


في ظل بدء لقاءات تطبيق المصالحة الوطنية بين شقي الوطن ركزت المقالات المنشورة على مواقع دحلان على هذه القضية حيث تحدث اغلبية المقالات عن ما يجري والتوقعات بعد اللقاءات وكذلك بعض التحليلات عن ذلك.

هذا وكان لموضوع المفاوضات حيز في ما طرحتة المقالات ودور السلطة والمجلس المركزي فيما يجري وكذلك مستقبل المفاوضات.

كما تناول قسم اخر من المقالات الشأن الاقليمي والدولي حيث كان هناك تركيز على الشأن التركي والمصري والسوري بشكل عام.







































مقــــــــــــالات . . .


فلتسقط المناهج التعليمية التجريبية في فلسطين

امد / د. جمال محمد أبو نحل

طالب ينتحر بسبب صعوبة المنهاج الدراسي لقد قلنا مرارً وتكرارًا بأن المنهاج الفلسطيني المتمثل في محتوي الكتاب المدرسي قد وضع تجريبيًا منذ أكثر من 12 سنة وبحسب كلام وزارة التربية والتعليم نفسها، ونجد ذلك الأمر مكتوب في أول صفحة بعد غلاف الكتاب الدراسي؛ ولقد نادينا كثيرًا وقمنا بعشرات ورشات العمل وخاطبنا المسؤولين في التعليم الوزير بالضفة والوزير بغزة ولكن لا حياة لمن تنادى؛ حتى بُح صوتنا، قمنا بالتوحد كمجلس أعلي منتخب لأولياء أمور الوكالة والحكومة، وشاركنا المركز القومي للبحوث في الاجتماعات وانظم إلينا نخبة من الخبراء من مرداء ومديرات المدارس وأساتذة الجامعات الذين لهم يد طويلة في تطوير المناهج وتوجهنا لمكتب تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم العالي، وقلنا لهم أن أولياء الأمور أصحاب الخبرة والدراية يجب أن يكون لهم مشاركة فاعلة في تطوير المنهاج، ويجب تخفيف العبء الدراسي عن كاهل المتعلم والمعلم، وتوفير بيئة مدرسية أمنة ونظيفة، وعملية الدمج والتكامل في بعض المقررات مثل دمج كتاب التربية المدنية وكتاب التربية الوطنية بكتاب واحد وحذف الدروس المكررة وتخفيف المنهاج على الطلاب. وما حصل في نابلس جريمة بمعني الكلمة يتحمل مسؤوليتها القائمين على العملية التعليمية من الوزير إلى واضعي المناهج التعليمية؛ حيث وضع الطفل فارس باسل مشاقي "14عاما" من قرية ياصيد قضاء نابلس حدا لحياته التي لم تبدأ بعد ، فعلق أحلامه الصغيرة وآمال والديه العريضة في سقف الغرفة ولفها بمنديل وشنقها ...ما الذي يدفع طفل لم يتفتح ربيعه بعد إلى الانتحار ؟وكم هو مقدار المعاناة التي عاشها حتى أوصلته إلى هذا القرار الخطير؟ والطفل فارس لم ينتحر بسبب وضع عائلته المادي أو الاجتماعي، وليس بسبب خلافات أسرية بل قتل فارس نفسه بسبب سوء تحصيله العلمي ورسوبه في امتحان فصلي في المدرسة وبسبب صعوبة المنهاج التجريبي الذي مضي عليه أكثر من 12 سنة تجريبيًا..!فارس ترك وصية طلب فيها من والده أن يسامحه لأنه حصل على علامات متدنية في مادة التربية الوطنية. وكانت وصية الطفل تظهر بشكل واضح أن سبب ما أقدم عليه هو صعوبة المنهاج الدراسي؛ والرسول صل الله عليه وسلم يقول كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" فليعد السيد وزير التربية والتعليم العالي إجابة يوم ترد الحقوق لأصحابها! لماذا بقيت المناهج تجريبية 12 سنة – أين موقعك كمسؤول أول عن التعليم وعن المناهج، وكذلك لن نعفي المجلس التشريعي وخصوصًا اللجنة العلمية فسيقف الجميع للسؤال أمام الله عز وجل يوم ترد المظالم إلى أصحابها- أرضيتم الحياة الدنيا ومناصبها وزخارفها من الأخرة؛ أنسيتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة؛ ومن هنا لن نسكت نحن أولياء أمور الطلاب عن المطالبة بتطوير المناهج وتقليلها وتخفيفها فهذه أمانة في رقابنا جميعًا لن نسكت حتي يتم تخفيف محتوي المنهاج وتحسينه وتقليل العبء الدراسي عن كاهل المعلمين والمتعلمين؛ وقبل أن أختم سأضع وأنقل وصية الطفل الذي انتحر بسبب المنهاج أمامكم: كتب فارس باسل مشاقي لوالده البسيط سائق السيارة الصفراء على خط نابلس-الجامعة يقول :" بسم الله الرحمن الرحيم...والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين ؛سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام والتفضيل :- انا اكتب لكم هذه الوصية في هذا اليوم الثلاثاء 25/3/2014 .فهذه وصيتي الأخيرة في الحياة ؛فانا ارجو واطلب منكم يا أبي وأمي ؛ان تسامحونني ؛لأنني قصرت معكم في الحياة وطملت رؤوسكم ،،،لأنني واحد فاشل في المدرسة ،ومهمل ومقصر في دروسي ،وامتحاناتي ..فانا ارجو منك يا أبي ان تسامحني لأنني طملت رأسك أمام المعلمين والمدير في المدرسة .أرجو يا أهلي ان تسلموا على المعلمين في المدرسة والمدير وأبناء صفي ...ارجو ان تصلهم هذه الوصية ..وأرجو منهم ان يسامحوني ؛اذا في يوم ما فعلت معهم عمل فاحش أو كنت ظالما مع احد من أصدقائي ..فانا يا أبي ارجو منك ان تسامحني لأنني للأسف طملت رأسك في امتحان الوطنية الشهرين ،،لأنني حصلت على علامة متدنية وراسب ..فانا لا اعرف ماذا حصل معي هكذا ؛والتخمت لخمة كبيرة هذا الفصل ...فانا ارجو منكم يا أبي وأمي الرضا علي والدعاء لي في قبري ...وأيضاً سلموا على أقاربي وأبلغوهم تحياتي وسلاماتي لهم ..وأرجو من الجميع ان يسامحوني ؛وان تسلموا على إخوتي ،،،حيث قال الله تعالى في كتابه الحكيم "كل نفس ذائقة الموت ". ارجو من الأستاذ خالد ؛؛مدير المدرسة ان يسامحني على الذي فعلته اليوم ؛وهو يعرف ماذا قصدي .. ارجو منكم الدعاء لي وأنا في قبري .. التوقيع فارس :-يوم الولادة 4/4/1999...يوم الممات 25/3/2014 ....

د. جمال محمد أبو نحل

أمين سر المجلس الأعلى لأولياء الأمور


حَلْ السلطة الوطنية الفلسطينية .. البدايات والنهايات

امد / جمال ابو لاشين

في إبريل. 2012 خرج علينا ( يوسي بيلين ) بعد غيابه عن المشهد السياسي لسنوات ليبهرنا بدعوته إلى ( حل السلطة )، والإعلان عن نهاية عملية التسوية بقصد إحداث هزة في الوضع الفلسطيني تضغط بدورها أطراف كثيرة، وتبقيها ملتفتة للصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما سيسقط ورقة التوت الممثلة " بالسلطة الوطنية الفلسطينية " التي يختبئ خلفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقتها كتبت مقالاً بعنوان " حل السلطة الفلسطينية وعذابات يوسي بيلين "، واتهمته واليسار الصهيوني أنهم من لعب دور ورقة التوت لإسرائيل طوال الأعوام السابقة وأنهم فروا من معركة السلام عندما أصبحت حقيقة على الأرض، وطالبته بدلاً من لعب دور ( الأستاذ ) الذي اعتاده، والذي يطالب فيه بحل سلطة عمدت بدماء الشهداء وأنات الجرحى وعذابات الأسرى، أن يشجب الممارسات الإسرائيلية ويقف في وجهها، أو أن يعلنها صراحة بدلاً من حل السلطة فليطالب نتنياهو " باحتلال المناطق الفلسطينية " أم يجد في ذلك الشكل دعاية سيئة لواحة الديمقراطية إسرائيل، لسنا في نزهة كي نسلم بمحض إرادتنا حيزنا الجغرافي رغم كل تشابكات إسرائيل معه، وبالتالي نذهب لنكبة جديدة يعلم الجميع أنها نهاية القضية الفلسطينية.

إننا لم نعدم الوسائل، ومواجهة المحتل ومقاومته حق شرعته كل القوانين الدولية، ولم يكن يوماً الهروب من مواجهة عدو متغطرس طامع في كل شبر من الأرض مخرجاً للحل فالصراع طويل وعميق ويحتاج إلى صبر وطول نفس، ويحتاج من شعبنا دعم قيادته والالتفاف حولها.

جاءت تلك المقدمة للتذكير بما يتداول حالياً في الأروقة السياسية وما يعاد طرحه بعد تعثر المفاوضات، والجميع كما يقال يلف في دائرة لا تلبث أن تنتهي من حيث بدأت ولذلك سأطرق هذا الموضوع من جانب آخر لا يبحث عن حلول متسرعة وعصبية بل يدرس الخيارات سواء الفلسطينية أو الإسرائيلية أو الأمريكية لنجد مخرج مناسب لا يتساوق مع ما يروج له الإعلام الإسرائيلي.

لقد قدمت الفوضى في العالم العربي فرص لإسرائيل لم تكن تحلم بها، والأخيرة تعلم جيداً وضمن تقديراتها الإستراتيجية أن تلك الفرص تقدمت على المخاطر المحتملة وفتحت الباب واسعاً أمامها للمناورة، وضمن هذا الهامش الواسع كان التعاون مع العرب نتيجة لتطور الصراع السني – الشيعي لمستويات عليا باتت تهدد العديد من الدول العربية، وكما استفادت إيران من خلق حالة عداء مع الأمريكان وإسرائيل في فتح أبواب ومنافذ لها على العرب، تجد إسرائيل الوقت مناسباً لها لترجمة عداءها مع إيران لعلاقات مع العرب السنة وهم يمثلون غالبية الدول العربية، هذا التقاطع في المصالح انعكس على القضية الفلسطينية، وبدلاً من أن يعطى زخماً لعملية التسوية، أضعفها لذلك تعثرت في عدد من القضايا ووصلت إلى طريق حتى اللحظة يبدو مسدوداً والبحث يجري عن مخارج للتمديد وليس للحل.

وسط كم الضغوطات الموجودة وبالذات على الفلسطينيين تفكر إسرائيل جدياً ورغم جهود كيري والتزامه بالوصول لنتائج في خيارين وهما:

1- العمل على تقليل التدخل الأمريكي لأدنى مستوياته في العملية السياسية وهو ما ينعكس على الطرف الفلسطيني باستفراد إسرائيلي يعززه غياب ظهير عربي بات مشغولا بقضاياه الوطنية والإقليمية.

2- انسحاب أحادي الجانب، والذي لم يلق استحساناً سواء في لبنان أو قطاع غزة إلا أنه في الضفة الغربية بالذات ترى إسرائيل أنه يجب أن يحدث ضمن شرعية دولية وتغطية سياسية من خلال التالي :

أ‌- التنسيق مع الأمريكان والأوروبيين وأصدقاء إسرائيل

ب‌- بقاء الجيش في عدة مناطق لمنع تهريب السلاح وكورقة مفاوضات في حال التسوية الدائمة

ت‌- نقل عدد من المستوطنين وتعويضهم مالياً.

إسرائيل تسعى من خلال تلك الإجراءات إلى التهرب من إلقاء اللوم عليها في فشل المفاوضات، وبالتالي لا تقع تحت طائلة المقاطعة الدولية وتحمل المسئوليات عن فشل التسوية السياسية وما ينتج عنها.

كما قدرت إسرائيل عدة سيناريوهات في قطاع غزة نظراً للظروف المحيطة بحركة حماس مابين احتوائها مع تقليل الاعتماد على إسرائيل، أو إحداث تغيير في سياساتها لتصبح شريك في التسوية ( وهو ما ترى أن أوانه لم يحن بعد ) في حين تستبعد خيار إسقاطها.

ورغم كل السيناريوهات التي تضعها إسرائيل، وما نملكه من خيارات لإلحاق الضرر بها دولياً سواء من خلال تنشيط المقاطعة، أو المحكمة الجنائية الدولية إلا أن إسرائيل ترى فى ذلك أقل الضرر، لذلك تجهز نفسها للأسوأ وتجري اتصالاتها مع دول إقليمية ودولية لتحميل الفلسطينيين مسئولية أي خطوة باتجاه نزع الشرعية عن إسرائيل، وفي نفس الوقت تبدي مرونة قليلة فيما يخص الدفعة الرابعة من الأسرى، في حين الأمريكان يأملون بإتمام صفقة تمديد للمفاوضات تريحهم لشهور قادمة، وهو ما يرشح حتى الآن، ويبدو جلياً من تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي صرح بأن التمديد يجب أن يكون على أساس قرارات الشرعية الدولية، وضمن وقت محدد.

إن خياراتنا رغم محدوديتها، والضغوط المتزايدة علينا يجب أن تصلب وتقوي عودنا، فلا زلنا في كل يوم نعري إسرائيل أمام المجتمع الدولي، ونضعها في مواجهته، وهو الذي يزداد نفوراً منها، كما أن المقاومة وحقنا بممارستها وجب أن تخدم السياسي لا أن تزيد من الأعباء التي تثقله، وهو ما يجب الاتفاق عليه من الفصائل كافة في اجتماع المجلس المركزي بعد أيام، فوحدتنا ليس من شأنها تصليب موقفنا فحسب بل والموقف العربي.

إن السلطة التي جاءت عبر نضالات طويلة كان مقرراً لها أن تتحول لدولة بعد خمسة سنوات من أوسلو، والدولة المراقب في 2012.11.29 باعتراف أممي هي نتاج عمل سياسي دؤوب ومضني، كل هذا لن يذهب أدراج الرياح فكل شبر من الأرض ننزعه بالحرب أو السلام هو مكسب فلسطيني فلم نعتقد يوماً أن إسرائيل ستقدم لنا السلام الذي ننشده، وقد قتلت رئيس وزراءها رابين لتوقف مسيرة التسوية والتي وصفها أبو عمار رحمه الله بأنها العضمة التي علقت في حلق إسرائيل فلا هي قادرة على ابتلاعها ولا قادرة على لفظها.

وفي النهاية تحضرني قصة رواها أب لابنته ليعتبر ومفادها " أن أحدهم أراد بناء مسجد وعندما شرع ببنائه توفي فجاء أولاده وحاولوا إكمال البناء إلا أنهم توقفوا لتراكم الديون عليهم، وما كان من الأبناء إلا أن باعوا المسجد قيد الإنشاء لأحد الأجانب الذي حوله إلى خمارة " ، لذلك علينا أن نكمل ما بدأنا به ولا نتركه مهما كان الثمن ورغم كل العراقيل والمصاعب فالبدايات يجب أن توافقها النهايات.

بين يدي المتحاورين في غزة

امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

أيها المتحاورون في غزة، اعلموا أن الشعب الفلسطيني كله يتطلع إليكم، ويرنو بعيونه إلى اجتماعاتكم، وينتظر ما تسفر عنه حواراتكم، ولديه كل الأمل أن تنهوا خلافاتكم، وأن تتجاوزوا مشاكلكم، وأن تكون لقاءاتكم جدية، وحواراتكم مثمرة، فلا تكتفوا منها بحسن الترحاب، ولا بكرم الضيافة، ولا بشعبية الاستقبال.

ولا يشبعن غروركم كثرة وسائل الإعلام، وصوركم التي ستنشر في كل مكان، بل اعلموا أن شعبكم سيمدحكم أو سيسبكم، سيشكركم أو سيشتمكم، سيحمد الله أن أكرمه بكم، أو سيلعن من عينكم، ومن سماكم متحدثين باسمه، ومعبرين عن حاجته، وجاء بكم من الظل إلى وهج الشمس، ولن يكون من بينكم كبيراً ولا مقدراً، ولا نبياً ولا قديساً، ولا سيداً ولا معصوماً، فأنتم لستم إلا خداماً لهذا الشعب، ومنفذين لرغباته، وعاملين من أجله، بل أنتم تقتاتون منه، وتعيشون على خيره، وتأكلون من فيئه.

أيها المتحاورون ...لم يعد لدينا القدرة على مزيدٍ من الاحتمال، بل لا قدرة عندنا على المزيد من الأذى، فقد بلغ سيل خلافاتنا الزُبى، وأصبحنا نؤذي أنفسنا قبل غيرنا، ونسر عدونا، ونفرح خصمنا، وندمي عيون من أحبنا، ونحزن شعبنا وأهلنا، ونخيب آماله ورجاءه، وعدونا علينا يتفرج، وبنا يشمت.

قد ضاقت علينا الأرض وهي لم تكن رحبة، وخنقت أنفاسنا وقد كانت معدودة، واشتد الحصار حولنا وقد كانت الأسلاك الشائكة تحيط بنا من كل مكان، والعدو يتربص بنا حيث نكون، ويعتدي علينا في المزارع والبيوت، ويقتلنا وقت يشاء، وبالطريقة التي يريد، وينتقي من يرغب في تصفيته، ويختار من يريد شطبه، من كل القوى والفصائل، ومن المنتمين والمستقلين، ومن العامة والخاصة، إذ لا يخاف من ردة فعل، ولا يخشى من غضب شعبٍ أخصت قيادتُه رجولته، واستخفت بمقاومته، وشوهت سمعته، وأساءت إليه وإلى سابق مقاومته، ونبل جهاده وصموده.

أيها المتحاورون اعلموا أننا بتنا أكثر جوعاً، وأخطر مرضاً، وأشد ألماً، وأسوأ حالاً، وأقصر نفساً، وأضيق صدراً، ولم يبق عندنا من عوامل الصمود سوى الإيمان بالله والتوكل عليه، وصدق وأصالة هذا الشعب، وطيب أصله، وأصالة أخلاقه، وما عداه كان سراباً، ولا أمل فيه، فلا تتوقعوا من شعبٍ خبركم المزيد من الصبر، ولا الكثير من الانتظار، فما لا تتوقعونه يجب أن تخافوا منه، وتتحسبوا له، لأنه قد يكون هو القادم، ولا تعجبوا من شعبٍ جائع، أو ضاع حقه وسرق، ألا يحمل سيفه وبه يقاتل.

أيها المتحاورون قضايانا بسيطة وواضحة، وهي قديمةٌ أصيلة، تمسك بها السابقون، وأورثوها لمن بعدهم من اللاحقين، نريد أرضنا، ولا نقبل أن نفرط في وطننا، ولا نريد أن نعترف بعدونا، ولا أن نسكت له على اغتصابه لحقنا، ولا نسلم له بما يريد، ولا نعترف له بما يحلم ويتمنى، كما نريد أن نتحد ونتفق، وأن نعيش تحت سقفٍ واحدٍ، وداخل أسوار وطنٍ مشترك، تجمعنا الاختلافات، وتزيننا التناقضات، لكن على قاعدةٍ من وحدة الأرض، وسلامة الوطن، وصدق النوايا، وسلامة الصدور.

لكن شعبنا يحلم أيضاً ببيتٍ يستره، وعملٍ يكرمه، ومستقبلٍ يحفظه، وسفرٍ سهل، وانتقالٍ مريحٍ، ويتوق إلى وفرة طعامٍ، وحركة أسواق، ونشاطٍ في عجلة الاقتصاد، ويتطلع إلى تعليمٍ ميسر، وطبابةٍ وعلاجٍ متوفرٍ، ويتمنى أمناً في مجتمعه، وسلامةً في حياته، وحريةً كريمة، فلا يسجن لرأي، ولا يعتقل لوجهة نظر، ولا يعذب إن ارتفع صوته، ولا يضهد إن جاهر بانتقاده، ويتمنى ألا يكون الاعتقال بالتبادل، والقمع بالتساوي، والمعاملة بالمثل، فلا يجوز أن يدفع شعبنا غرامة اختلافنا، وضريبة عدم اتفاقنا.

فلا تفجعونا أيها المفاوضون بشروطٍ معجزة، ولا بعقباتٍ مفتعلة، ولا بأماني كاذبة، بل كونوا على قدر المسؤولية، وأخلصوا لله نواياكم، وانظروا إلى معاناة شعبكم، وإلى مصيبة وطنكم، وتمزق وحدتكم، وضياع وطنكم، فما بعد هذه الفرقة من لقاء، وما بعد هذا الانقسام من وحدة، ولا يرجى بعد هذه القطيعة عودة، فكونوا أنتم له الأمل، واجعلوا من أنفسكم له الرجاء، علهم يرفعون إلى الله أكفهم إليكم بالدعاء، فاجعلوه دعاءً لكم لا عليكم، أن يبارك الله فيكم لا أن يأخذكم، وأن يوفقكم لا أن يسخطكم، وأن يجزيكم خيراً لا أن ينتقم منكم.

ربما لو كان باستطاعة شعبكم أن يحبسكم جميعاً، ويغلق عليكم باب غرفةٍ أو قاعة، لأيامٍ أو أسابيع، يزودكم فيها بكل ما لذ وطاب من طعامٍ وشراب، ولا يحرمكم من شئٍ تحبونه، ولا يحجز عنكم شيئاً مما تفضلون، فقط ليجبركم على الحوار والتفاهم، والتلاقي والتفاوض، حتى تصلوا إلى قواسم مشتركة، ومنطلقاتٍ وثوابت وطنية، وحلولٍ ترضي الشعب وتخفف من معاناته، ربما لو كان يستطيع لفعل هذا وأكثر، إذ أظنه أكثر وعياً منكم، وأشد إخلاصاً ممن ادعى الوطنية فيكم، فأقلهم قد قدم أضعاف ما قدمتم، وضحى بأكثر مما أخذتم واستفدتم.

لكنه شعبٌ مسكينٌ يعاني منكم، ويقاسي الويلات من سياساتكم، ويشكو المر من أشخاصكم، ويكتوي بمزاجيتكم، ويشك في إخلاصكم، ولا يطمئن إلى سلوككم، ولا يرتاح إلى حقيقة نواياكم، ولا يعرف أين ترسي مراكبكم، ولا أين تصب مياهكم، لكنه قد فتح عيونه فوجدكم على كراسيه، تتحكمون في قراره، وتتسلطون على مصيره، وتفرضون عليه ما ترون، ولو كان ظلماً واضطهاداً، أو بؤساً وحرماناً، أو خطأً وانحرافاً، فهذا قدره، أن يصبر بحكمةٍ وأناة، وأن يكظم غيظه وأن يعض على جرحه، لكنه لا يتمنى أن يكون الهلاك مصيره، والضياع منتهاه، والفشل آخرته، والخسارة عاقبته، فاحذروه وأخلصوا لله من أجله عملكم.


الاسئلة الاسرائيلية الاميركية

امد / عمر حلمي الغول

الاسئلة المثارة في اللحظة السياسية الراهنة لا تقتصر على القيادة والشعب الفلسطيني، بل تطال كل طرف على تماس بالعملية السياسية، وخاصة الحكومة الاسرائيلية والراعي الاساسي لعملية السلام، لا سيما وان الاجابة الفلسطينية على الاسئلة المثارة، سيكون لها عميق الصلة والتأثير المباشر وغير المباشر على كل الاطراف المعنية بخيار السلام ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية في مقدمتها، لان كل خيار وسيناريو يتبناه الفلسطينيون سيكون ملعبه ومرماه الاساسي إسرائيل.

ما هي الاسئلة، المطروحة على صانع القرار الاسرائيلي؟ هناك اسئلة عميقة واستراتيجية وتكتيكية تتناثر في وجه الحكومة الاسرائيلية ومكونات المجتمع الاسرائيلي، لعل ابرزها: هل إسرائيل معنية بخيار السلام من حيث المبدأ؟ هل إعلانها عن قبول خيار الدولتين في بار إيلان وقبل ذلك وبعده، يعني من حيث المبدأ الموافقة على خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؟ وهل الحكومة الاسرائيلية مستعدة للالتزام باستحقاقات التسوية السياسية كاملة غير منقوصة؟ أم أن إسرائيل بمركباتها الايديولوجية والسياسية تخشى المستقبل وإنقلاب العرب على اي إتفاقية سلام؟ وإلى متى ستبقى الدولة العبرية تخشى المجهول؟ وهل في التاريخ إتفاقيات سياسية تضمن المستقبل؟ الم يشهد التاريخ بحقبه المختلفة وعلى مدار العصور توقيع اتفاقيات واندثارها؟ ومن يضمن لإسرائيل في حال واصلت الاحتلال والعدوان البقاء ضمن بحيرة المنطقة؟ وهل مواصلة الاحتلال ، هو الرد على اليد الفلسطينية والعربية والاسلامية الممدودة منذ 21 عاما؟ وهل التاريخ سيبقى متساوق مع الرؤية الاسرائيلية العبثية؟ وهل المستقبل المنظور وليس البعيد يضمن السلام لاسرائيل؟ وهل الفلسطينيون، الذين قبلوا السلام اليوم وبالامس، سيتمكنوا من الدفاع عن وجهة نظرهم بعد شهور قليلة؟ وإلى اين تريد إسرائيل الوصول؟ هل تراهن على إندثار الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته؟ ألم تتعلم من التاريخ وشواهده منذ قامت حتى الان، ان كل يوم يزداد تمسك الفلسطينيون بارضهم وهويتهم وتاريخهم، ولن يسمحوا لكائن من كان ان ينتزعهم من احلامهم وطموحاتهم القومية وهل تراهن على متغيرات تكون لصالحها؟ وكيف ؟ وما هي معايير وشروط القراءة الاسرائيلية للمستقبل؟ وإذا إستطاعت منذ تشكلت على انقاض نكبة الفلسطينيين في عام 1948 الانتقال من حليف غربي عشية وزمن إعلان نشوئها (بريطانياوفرنسا) إلى حليف غربي آخر (الولايات المتحدة) لاحقا وحتى الان، فهل يمكن رهانها على نقل التحالف لاحقا إلى قطب دولي جديد بذات اليسر والسهولة؟ وألآ يفكر قادة إسرائيل بان الشعب الفلسطيني والشعوب العربية قادرة على تغيير كل المعادلات السياسية في المنطقة والعالم في زمن غير بعيد؟ ام انها تعتقد ان الانظمة العربية المتعاونة معها ستبقى إلى الابد؟ وهل ترى مصلحتها في حل السلطة الوطنية؟ وإن كانت ترى عكس ذلك، لماذا تنفذ سياسات وترتكب حماقات عدوانية ضد السلطة ؟ هل تعتقد انها تستطيع إبتزاز القيادة الفلسطينية وثنيها عن دورها في الدفاع عن اهدافها واهداف شعبها؟ وهل الاستيطان الاستعماري، هو الحل للمعضلة إسرائيل؟ وما هي حدود النظرية الامنية الاسرائيلية؟ وألآ ترى إسرائيل ان الشعب الفلسطيني، هو احق بالامن وضمان حقوقه المشروعة في دولة مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967؟ ومن احق من الشعب الفلسطيني بالعودة إلى دياره وفقا للقرار الدولي 194، الذي إقترن قبول القيادة الصهيونية به الاعتراف بدولة إسرائيل؟ ولماذا ترفض هذا الحق للفلسطينيين وتمنحه ليهود لا صلة لهم بالارض والتاريخ الفلسطيني؟ وهل تقبل حكومة نتنياهو خيار الدولة الواحدة ؟ وهل لديها الاستعداد لدفع استحقاقات هذا الخيار السياسية والاقتصادية والدستورية القضائية والامنية والتربوية والثقافية وعلى كل الصعد والمستويات؟ وان كانت ضد لماذا لا تنفذ خيار حل الدولتين على حدود ال67؟

وعلى صعيد الولايات المتحدة، إن كانت معنية بتحقيق خيار حل الدولتين على حدود 67، وترى فيه مصلحتها ومصلحة حليفتها الاستراتيجية إسرائيل، لماذا لا تستخدم كل الاوراق المتوفرة بيدها للضغط علىها لالزامها بالسلام؟ وما هي مصلحتها في التلكؤ والتساوق مع السياسية الاسرائيلية؟ ولماذا لا تستخدم سلاح التهديد لاسرائيل بدل المملأة والمداهنة لها؟ وهل تعتقد إدراة اوباما ان القيادة الفلسطينية وشعبها قادر على البقاء إلى ما لا نهاية في غرفة المفاوضات؟ وهل تعتقد اميركا ان ما تدفعه من فتات الاموال لدعم موازنة السلطة يفي حقوق الشعب الفلسطيني؟ والا تعتقد ان ما تدفعه ، هو جزء يسير جدا من فتات ارباحها الاحتكارية، وهو لا يعدو اكثر ذر الرماد في العيون الفلسطينية، ولكنه يشكل سيفا على رقبة القيادة؟ واذا كانت معنية يالمؤسسات الفلسطينية، التي بنتها السلطة لماذا لا تقول لاسرائيل بصوت واضح وعال : كفى إحتلالا وفجورا وعليكم الانسحاب؟ لماذا لا يفعل اوباما ما فعله الرئيس الاميركي في 1956 عندما أمر بن غوريون بالانسحاب من قطاع غزة ومصر؟ ما الذي تغير ؟ واليس اعضاء الكونغرس يفكرون بمصالح اميركا واسرائيل لماذا يطأطئون الراس امام السياسة الاستعمارية الاسرائيلية؟ والا تهدد السياسات الاسرائيلية مصالح اميركا والغرب عموما ؟ ولماذا لا تلزم اميركا حكومة إسرائيل بتنفيذ ما تعهدت به امامها بشأن اسرى الحرية المعتقلين قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو؟

الاسئلة ايضا تبز الاسئلة، ولا تتوقف دورة وعناوين الاسئلة، وعلى اسرائيل والادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي ان يفكروا مليا بكل الاسئلة قبل فوات الاوان، لان الشعب الفلسطيني ضاق ذرعا بالمفاوضات والاحتلال الاسرائيلي والسياسات الاميركية، وقيمة الجهود الاميركية ليس في عدد عقد الاجتماعات وعدد الساعات التي يقضيها مع الطرفين، بل في الانجاز السياسي الذي يتوافق مع الشرعية الدولية ومصالح شعوب المنطقة وخاصة الشعب العربي الفلسطيني الواقع تحت نير الاحتلال الاخير في العالم. فهل يتذكر اوباما وكيري واركان الادراة الاميركية والاوروبيون ذلك قبل فوات الاوان؟


نحو اجراءات تنفيذيه لتحقيق المصالحة الوطنية

امد / محمد جبر الريفي

تصحيح الوضع الداخلي الفلسطيني بتحقيق المصالحه الوطنيه وانهاء حالة الانقسام السياسي البغيض المدمرللحقوق الوطنيه ولوحدة الكيانيه السياسيه ، اتخاذ اجراءات تنفيذيه للتصحيح يعتبر من أبرز الخطوات الفلسطينيه في مواجهة بؤس الوضع الذي وصل اليه المشهد السياسي الفلسطيني فتعثر عملية المفاوضات السياسيه بين السلطه واسرائيل والتي تحتكر رعايتها منذ مده طويله الولايات المتحده والتي لم تفلح طيلة هذه المده في دفع اسرائيل بالالتزام بتنفيذ استحقاقات عملية السلام كذلك اضافه الى انشغال بعض أطراف النظام العربي الرسمي الرئيسيه بصراعات داخليه تغذيها ارتباطات وتحالفات اقليميه ودوليه مما أضعف من الاهتمام العالمي بالقضيه الفلسطينيه وهمش مكانتها حتي على الصعيد العربي لان ما يحدث في المنطقه العربيه من صراعات ومتغيرات هو في حقيقة الامر بعيد عن مسألة الصراع العربي الصهيوني ولا علاقة له بسياسة المواجهه ضد المشروع الصهيوني الامبريالي وهكذا يجد الشعب الفلسطيني وكافة قواه وفصائله السياسيه بعيش في حالة احباط و معاناه متجدده سواء من ناحية الاحتلال الذي يصعد كل يوم من ممارساته العدوانيه في الضفه أو من سياسة الحصار المستمر على القطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه منذ ما يقارب من سبعة أعوام و لم تستطع كل المساعي التي بذلت من انهائه على الرغم من سياسة التهدئه وعلى جملة الاشارات التي تنطوي على استعداد الحركه للانخراط في عملية تسويه تفضي الى قيام دوله فلسطينيه على حدود عام 67 وبذلك فان الوضع السياسي على جانبي الانقسام في الضفه والقطاع ليس لهما من خيار في ظل انسداد إفق التسويه بسبب تصلب الكيان وعدم حيادية وفاعلية الوساطه الامريكيه وكذلك ما تعانيه حكومة غزه من شح في الدعم المالي وضعف في الموارد الماليه نتيجة لاغلاق الانفاق وانعكاس ذلك على الحياة الاقتصاديه والاجتماعيه كافراز طبيعي لحالة سياسة الحصار ذاتها والتي ترافقت مع تراجع مشروع الاسلام السياسي على مستوى المنطقه ككل ليس امام طرفي الانقسام دسوى تصحيح الوضع الداخلي بالعمل العاجل على تحقيق الوحده الوطنيه من خلال تنفيذ اتفاقتي القاهره والدوحه و الاقلاع نهائيا عن سياسة خلق ووضع الذرائع والعقبات التي تكمن فيها تعميق حالة الانقسام وأطالته ليصبح مرتعا خصبا لتحقيق مكاسب وامتيازات لفئات سياسيه ولشرائح اجتماعيه محسوبه للاسف على العمل الوطني ...

لقد أصبح واضحا لدى غالبية جماهير شعبنا أن المشكله الاساسيه التي أعاقت حتى الان موضوع المصالحه هو عدم توفر الاراده الوطنيه الحقيقيه في حسم هذا الملف خدمة للمصالح الحقيقيه للشعب الفلسطيني حتى يمكن مواجهة سياسات ومخططات الكيان الصهيوني باعتباره العدو الرئيسي المشترك ذلك أنه لايستطيع أحد أن ينكر وجود خلاف أيدولوجي بين مشروع الاسلام السياسي التي تتبنا ه حركة حماس والمشرو ع الوطني الفلسطيني الذي حصل عليه توافق واجماع في اطار منظمة التحرير غير أن هذا الخلاف في مرحلة التحرر الوطني يجب أن يبقى في اطار الحدود ا لتي لاتغلب فيهاالمصلحه التنظيميه على المصلحه الوطنيه العليا فبغض النظر عن الانتماء الايدولولجي والسياسي فالهدف الذي يتجسد في الاسنقلال الوطني هو هدف واحد وهكذا فان ضمان الوصول الى تحقيق هذا الهدف لا يتم الا عبر تحقيق وحدة الموقف السياسي الفلسطيني والاتفاق على صياغة برنامج موحد على ساحة الكفاح بكل أشكاله وكذلك للتوجه للاطراف الدوليه بمظهر الحركه الوطنيه الواحده التي تسعى لتحقيق الاستقلال لشعبها ..

واليوم بقدوم وفد منظمة التحرير الى قطاع غزه بهدف العمل على طي صفحة مرحلة الانقسام السياسي وتحقيق هدف المصالحه الوطنيه التي أصبحت مطلبا شعبيا ونضاليا لما سيترتب على تحقيقها من توفر عناصر القوه للطرف الفلسطيني في مواجهة الضغوطات الصهيونيه والامريكيه ...اليوم يراود الشعب الامل هذه المره باتخاذ اجراءات تنفيذيه وخطوات عمليه جاده على طريق المصالحه وليس عقد جلسات حوار كانت قد أشبعت في فترات ماضيه بين حركتي فتح وحماس وبمشاركة الفصائل الفلسطينيه الاخرى دون تحقيق أي تقدم مما أوجد حالة احباط واستياء في صفوف الجماهير الفلسطينيه التي بدأت تتطلع الى التغيير وبممارسة الحق الديموقراطي متأثره بما يجري من حراك شعبي في بعض بلدان المحيط العربي ..لقد حان الوقت اليوم بالخروج الى الشارع القلسطيني والعربي بشيئ جديد وذلك بالتوجه نحو تشكيل حكومة توافق حكومة الوحده الوطنيه باعتبارها العنوان الاول للمصالحه ثم بعدذلك تجديد الحياه السياسيه عبر الخيار الديموقراطي وكذلك تفعيل منظمة التحريراطارا وحضورا لكافة القوى السياسيه الفلسطينيه لتكون بالفعل كيانا جبهويا ونظاما سياسيا جامعا لعموم قوى الشعب الفلسطينيه وهذه الخطوات كلها تشكل في واقع الامر معادله جديده لنظام سياسي ديموقراطي قادر في النهايه في اطار الصراع على تحقيق الانتصار على الآحتلال ...


قد يزول الانقسام لكن الانفصام باقى ؟

امد / م/طارق الثوابتة

لايستطيع احد اعتبار ماحدث اليوم من اجتماعات بين وفدى طرفى الانقسام في حركتى فتح وحماس الا خطوة جيدة في صالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى اينما وجد فانهاء الانقسام والوحدة الوطنية هى امر حتمى لاى شعب له قضية يناضل من اجلها ويرنوا الى النصر

لكن انهاء الانقسام وعلى اهميته يجب ان يكون امرا اعمق مما تنص عليه الاتفاقات الموقعة في كلا من القاهرة والدوحة فهذه الاتفاقات تبحث في الاساس على انهاء حالة الاشتباك والانقسام على الارض اى انها تبحث في تغيير الامر الواقع الذى حدث عشية الرابع عشر من يونيو حزيران من العام 2007 ولقد بذل اشقائنا العرب وعلى راسهم جمهورية مصر العربية ودولة قطر جهدا كبيرا لتوقيع هذه الاتفاقات بين طرفى الانقسام ولكن لااحد بمقدوره ضمان ان لايعود هذا الانقسام مجددا بصور اخرى اوحتى بنفس الصورة

علينا ان نعترف نحن الشعب الفلسطينى ان لدينا مشكلة وهذه المشكلة ليست خاصة بنا بل هى قاسم مشترك لمنطقة واقليم او حتى ثقافة باكملها مشكلة مثوارثة لعشرات القرون اننا لدينا مشكلة سياسية ثقافية واقتصادية واجتماعية متاصلة من قرون هاهنا نحن لدينا انفصام سياسى واجتماعى واقتصادى والسبب اننا نستورد ولاننتج لقرون عدة والانتاج والاستيراد ليس بالمفهوم المادى فقط بل بالمفهوم الفكرى والثقافى ايضا اننا نعانى وسنضل نعانى حتى نعترف باننا لدينا مشكلة اكبر من كل مشاكلنا المادية نحن لدينا مشكل ثقافى ضخم يكمن في توقف العقل الثقافى العربى والاسلامى عند نقطة غابرة في القدم والتشبث بها وهو ماينعكس بوضوع في تفاصيل حياتنا الفردية والجماعية اليومية فمثلا نحن اعتمدنا ولو حتى بشكل صورى نظامنا السياسى الفلسطينى كنظام ديمقراطى دون النظر في امكانية تطبيق هذا النظام على شعب يرزح تحت نير الاحتلال وبخلاف ذلك هل يصلح النظام الديمقراطى لشعب لايوجد فيه احزاب مدنية بل حركات تحرر باجنحة عسكرية وسياسية مختلطة وهل هذه الحركات تطبق نظام ديمقراطيا بداخلها او هل يصالح النظام الديمقراطى التنظيمى لحزب مدنى هل يصلح ان يطبق داخل حركة هى في الاساس تنظيم عسكرى يقاوم في ارضه المحتلة يستلزم منه ان يكون القسم الاكبر من عمله سريا واذا ما تعمقنا اكثر في الموضوع هل هناك لاى تنظيم فلسطينى تجربة ديمقراطية داخلية ناجحة هل هناك تنظيم فلسطينى لدية مفكرين اوحتى مثقفين اصحاب قرار فيه يرون ان الديمقراطية هى جوهر التنظيم السياسى لاى تنظيم ناجح

وبعيدا عن تنظيماتنا هل نحن كشعب فلسطينى او عربى نؤمن بالديمقراطية حقا ام نعتبرها نوع من الترف السياسى يستخدمه الاقوى ماليا وعسكرية لحكم الاغلبية والاستمرار في حكمهم لمايشاء الله هل الاسرة الفلسطينية اسرة ديمقراطية هل العائلة الفلسطينية او العربية هى عائلة ديمقراطية هل مدارسنا وشوارعنا ديمقراطية لتفرز لنا احزاب سياسية ديمقراطية اننا حتى الان لانحسن الاصطفاف فى طوابير منتظمة اللهم الا في داخل المساجد

مع الاسف الشديد اننا استوردنا انظمتنا السياسية والاقتصادية من الاخر كما استوردنا احذيتنا وملابسنا واجهزتنا الالكترونية وسياراتنا وهذه المنتوجات رغم قيمتها العظيمة كونها ابداع انسانى عظيم يتعدى حدود الثقافات الا انها تحدث صدام من نوع اخر سببه اختلاف الثقافة بين المنتج والمستهلك وقد يودى هذا الاختلاف بالمنتج لسوء استخدامه من قبل المستورد لكن العيب ليس في المنتج فهو نتاج تجارب من انتجه وانما في ثقافة المستهلك الذى علاوة على عدم اعترافه بمشكلة قصوره فى انتاج المنتج الذى استورده لم يتبع دليل الاستعمال المرفق

في الختام اتوجه هنا برسالة ليس للقادتنا العظام في شطرى الوطن المجتمعين في فندق الموفيمبيك ذو النجوم الخمس بل لكل فلسطينى يرى ان الوضع الحالى الذى نعيشه يمثل خطرا ليس على القضية الفلسطينية بل على بقاء اطفاله واحفاده احياء على ارض ابائهم واجدادهم في الغد ابدا بنفسك وبابنائك وباسرتك وعائتك ان استطعت غير ثقافة الفوضى والاستبداد ثقافة القائد والقطيع لثقافة المواطن والمسؤول الخادم ثقافة الديمقراطية والحوار والقناعات والعمل المشتركة والمسؤلية وتقبل الاخر كما هو والعمل براى الاغلبية حتى لو اختلفت معها في الراى.


المجلس المركزي ترقب وأمل

امد / صلاح صبحية

ثلاثة أيام على انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني ، هذا المجلس الذي يغيب كثيراً عن ساحتنا الفلسطينية ليظهر بعد طول انتظار وترقب وأمل بالانعقاد ، مؤسسة فلسطينية هامة لا نحسن استخدامها كفلسطينيين فيما يخدم نضالنا الفلسطيني وفي حماية مصالحنا الفلسطينية ، ومع هذا فالترحيب بانعقاد المجلس المركزي واجب علينا ، والأهم من الترحيب بانعقاد المجلس هو جدول أعمال المجلس في دورته الحالية ، هل ينعقد المجلس المركزي من أجل منح القيادة الفلسطينية التفويض اللازم والكامل بتمديد المفاوضات المتعثرة وبصلاحية كاملة موجودة أصلاً ، وبالتالي تحميل المجلس المركزي المغيّب نتائج المفاوضات وتمديدها علماً أنّ المجلس المركزي ومنذ وضع أسس وشروط المفاوضات والتي لم يعمل بها إطلاقاً .

أم إنّ المجلس المركزي ينعقد من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني وطوي صفحته إلى الأبد وبرؤى فلسطينية خالصة دون المرور على عرب يعبثون بداخلنا الفلسطيني .

أم أنّ المجلس المركزي ينعقد من أجل البحث في الشرعيات الفلسطينية المنتهية ولايتها بما فيها المجلس المركزي نفسه .

ولكن المطلوب اليوم من المجلس المركزي أن يكون مجلساً جاداً في مناقشة ومعالجة الوضع الفلسطيني كله ، داخل الوطن كله الممتد من النهر إلى البحر ، وفي كل الشتات الفلسطيني ، وأن ينطلق في معالجة الوضع الفلسطيني من كونه مسؤول عن كل الشعب الفلسطيني في كل أماكنه بما فيهم أبناء شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، فالمجلس المركزي هو مجلس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، ومن الخطأ أن يتجاهل المجلس المركزي ما يعانيه شعبنا في بعض أماكن تواجده ، وخاصة ما تعاني منه اليوم مخيماتنا في سورية ، وما يتعرض له أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948 من محاولات الإستيلاء على أراضيهم وطردهم من بيوتهم .

منذ يوم 29/11/2012 اليوم حصلنا فيه على مقعد دولة غير عضو في الأمم المتحدة طالبنا بانعقاد المجلس المركزي الفلسطيني صباح يوم 30/11/2012 ليتعامل بجدية مع القرار الدولي باعتبارنا دولة تحت الاحتلال ، حيث كان من المفروض فلسطينياً الانتقال يوم 30/11/2012 من مرحلة السلطة الوطنية إلى مرحلة الدولة تحت الاحتلال ، والمطلوب اليوم من المجلس المركزي أن يكون مجلساً جاداً لاتخاذ قرارات جادة وجديّة على المستوى الفلسطيني ، وأولى هذه القرارات انتهاء مرحلة السلطة الفلسطينية ، وهذا الانتهاء يعني انتهاء كافة مؤسسات السلطة ، ابتداء من مؤسسة الرئاسة فالمجلس التشريعي إلى حكومة السلطة ، وإلغاء العمل الفلسطيني على كافة الصعد الداخلية والخارجية تحت عنوان السلطة الوطنية الفلسطينية ، وثاني هذا القرارات إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال ، والعمل على تشكيل مؤسساتها كافة ، من رئاسة دولة ومجلس وطني وحكومة دولة ، وهذا يؤدي حكماً إلى إنهاء وجود حكومتين في رام الله وغزة ، ويؤدي بشكل طبيعي إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني ، لأنه لم يعد مبرراّ وفي ظل الدولة تحت الاحتلال إلى وجود حكومتين ، حيث تعتبر ما يسمى بحكومة غزة لاغية وباطلة وليس لوجودها أي مبرر ، إلا إذا أصرّ الإنقساميون على انقسامهم وانسلاخهم عن وحدة الأرض ووحدة الشعب ووحدة الدولة التي هي مرحلة من مراحل الوصول إلى الحريّة والاستقلال ، ومن هنا نقول أنّ ما يجري اليوم في غزة يجب ألا يخرج عن الدخول في مرحلة الدولة تحت الاحتلال ، وأن لايتم التأسيس في اجتماعات غزة لتمديد مرحلة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وأن أية انتخابات يجري الاتفاق عليها هي انتخابات الدولة تحت الاحتلال وليس انتخابات السلطة الوطنية لأنّ مرحلتها قد انتهت .

كما أنّ الانتقال إلى مرحلة الدولة يتطلب التحرر الفلسطيني من القيود الاقتصادية التي فـُرضت علينا من خلال اتفاق باريس ، وهذا يعني تجنيد كافة الطاقات البشرية الفلسطينية وتجنيد كافة الإمكانات المادية الفلسطينية في خدمة النهوض بالدولة تحت الاحتلال .

والانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة تحت الاحتلال يتطلب المبادرة الفورية للانضمام إلى كافة الاتفاقات والمعاهدات والمنظمات الدولية دون أن يكون مرتبطاً ذلك بالمفاوضات أو بقضية الأسرى أو بقضية الاستيطان ، وإنما يتحقق ذلك من كون هذا الانضمام حق من حقوق دولة فلسطين وغير خاضع للمساومة والمفاوضة عليه ، وشكل من أشكال النضال الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني .

كما أنه منوط بالمجلس المركزي الفلسطيني دراسة وضع المخيمات الفلسطينية في سورية وما آل إليه الوضع في مخيم اليرموك تحديداً واتخاذ خطوات عملية بما فيها قيام رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بترؤس وفد فلسطيني إلى دمشق والاجتماع مع الرئيس السوري لإنقاذ ما تبقى من مخيم اليرموك بشراً وحجراً وإنقاذ المخيمات الفلسطينية الأخرى ، وإلا فإنّ المجلس المركزي يكون مسؤولاً بشكل أو بآخر عما يحدث لمخيماتنا في سورية .

ومن أجل تحقيق ذلك يجب تحقيق المشاركة الفلسطينية الكاملة بصنع القرار الفلسطيني ، وهذا لا يتم إلا بتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ، والبدء بعقد احتماعات فلسطينية على مستوى اللجنة التنفيذية والأمناء العامين كافة لاتخاذ الإجراءات المناسبة التي تخدم شعبنا وتخدم المرحلة الجديدة التي ننتقل إليها .

فهل يستطيع المجلس المركزي الفلسطيني وضع حجر الأساس للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة تحت الاحتلال ، ومتى نرى المجلس المركزي الفلسطيني يعنى بالكل الفلسطيني أرضاً وشعباً ويؤسس لمرحلة جديدة لفلسطين ، أم أنه سيبقى مجرد مجلس ينعقد للمباركة والتصفيق فقط .


نهاية حل الدولتين

فراس برس / محمد ايوب

يبدو أن الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإنقاذ عملية السلام "الإسرائيلية" الفلسطينية على وشك أن تنتهي بالفشل . ورغم أن التوصل إلى تسوية حقيقية كان دوماً أضغاث أحلام، فإن خيبة الأمل الأخيرة هذه تجعل الولايات المتحدة عاجزة عن الحفاظ حتى على وهم "عملية السلام" التي كانت كلها عملية فقط من دون سلام . بيد أن هذا قد لا يكون أمراً سيئاً للغاية .

الواقع أن المفاوضات تبوء بالفشل لأسباب عدة، بدءاً باستمرار الاستعمار "الإسرائيلي" للأراضي المحتلة عام 1967 على الرغم من معارضة المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة . بل إن "إسرائيل" عَجلَت بوتيرة بناء المستوطنات منذ بدأت أحدث جولة من المحادثات، في حين صَعدَت مطالبها، خاصة فيما يتعلق بتمركز القوات "الإسرائيلية" في وادي الأردن . ومن الواضح أن الإفراج عن بضع عشرات من السجناء الفلسطينيين ليس بديلاً عن تنازلات حقيقية بشأن هذه القضايا الخلافية .

وما يزيد الطين بلة أن الولايات المتحدة امتنعت بشكل متواصل عن استخدام نفوذها الكبير لإجبار "إسرائيل" على تغيير مسارها، نظراً للقوة السياسية التي يتمتع بها اللوبي المؤيد ل"إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، خاصة لجنة الشؤون العامة الأمريكية - "الإسرائيلية" (أيباك) . ومن اللافت للنظر أن كيري عَين مارتن إنديك وهو مواطن أسترالي بريطاني المولد بدأ حياته السياسية في الولايات المتحدة بالعمل لدى (أيباك) في أوائل ثمانينات القرن العشرين مديراً للتسهيلات .

وهناك عقبة أخرى تحول دون التوصل إلى اتفاق سلام، وتتمثل في الانقسام بين غزة التي تسيطر عليها حركة حماس والضفة الغربية التي تسيطر عليها منظمة فتح . وتمتد جذور هذا الانقسام أيضاً إلى التعنت الأمريكي و"الإسرائيلي" وعلى وجه التحديد رفضهما قبول فوز حماس في انتخابات 2006 والاعتراف بها ممثلة شرعية لفلسطين . وقد شجعت هذه السياسة فتح على عدم التنازل عن السلطة لحماس في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى توليد الانقسام في فلسطين المحتلة .

بيد أن هذا الانقسام لم يكن يشكل عقبة كبيرة في أحدث جولة من المفاوضات، لأن حماس تنحت جانباً، فلم تشارك ولم تسع إلى القيام بدور المفسد . ولعل هذا القرار كان نابعاً من افتراض مفاده أن المحادثات سوف تنهار لا محالة، وهذا من شأنه بالتالي أن يضعف مكانة السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها فتح . وأياً كان الأمر فلا أحد يستطيع أن يعزو الانقسام بين الفلسطينيين إلى فشل المحادثات هذه المرة .

ويعيدنا هذا إلى الاستعمار "الإسرائيلي" المستمر للأراضي الفلسطينية، والذي يستبعد إمكانية تفعيل حل الدولتين . أضف إلى هذا إصرار اليمين "الإسرائيلي" على استحالة تقديم أي تنازلات في القضايا المتعلقة بالأراضي أو القدس أو حق العودة للفلسطينيين، ومن والواضح أن كيري لم يحظ حقاً بأية فرصة .

ولعل الإشارة الأكثر وضوحاً لعناد "إسرائيل" وتصلبها جاءت على لسان وزير اقتصادها نافتالي بينيت في يوليو/ تموز الماضي، عندما أعلن: "لقد وصلت فكرة وجوب إنشاء دولة فلسطينية داخل أراضي "إسرائيل" إلى طريق مسدود . والأمر الأكثر أهمية بالنسبة لأرض "إسرائيل" هو البناء ثم البناء ثم بناء (المستوطنات اليهودية)" .

ومن عجيب المفارقات هنا أن أي مراقب فلسطيني فَطِن قد يشعر بالارتياح إزاء فشل أمريكا في منع "إسرائيل" من توسيع مستوطناتها (وبالتالي ضم حصة متزايدة من الأراضي الفلسطينية فعلياً)، لأن فشلها هذا ينهي التمثيلية الهزلية التي قامت عليها عملية السلام حتى الآن . وتتلخص النتيجة الأكثر ترجيحاً الآن في إقامة دولة منفردة موحدة داخل حدود الانتداب البريطاني على فلسطين في عام ،1922 بما في ذلك كل "إسرائيل" القائمة في الوقت الحاضر والأراضي المحتلة .

بعبارة أخرى، تتجه "إسرائيل" وفلسطين بخطى ثابتة لا هوادة فيها نحو إقامة دولة ثنائية القومية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط . وسوف تستند مثل هذه الدولة إلى واحد من مبدأين متضادين: المساواة في الحقوق لجميع سكانها أو شكل ما من أشكال الفصل العنصري، الذي يتسم بالسيطرة اليهودية والتبعية الفلسطينية .

والمشكلة بالنسبة للفلسطينيين هي أن "الإسرائيليين" اليهود سوف يتمتعون بنفوذ أكبر في إدارة عملية تنمية هذه الدولة الموحدة، ومن غير المرجح أن يختاروا المساواة من تلقاء أنفسهم . ذلك أن منح جميع المواطنين الحقوق السياسية والمدنية المتساوية يعني الانتقاص من الطابع اليهودي القسري للبلاد، والنكوص على الأهداف والإنجازات الصهيونية وهي النتيجة التي لن تكون مقبولة لدى أغلب السكان اليهود في "إسرائيل" . ولن يكون احتفاظ هذه الدولة باسم "إسرائيل" كافياً للتخفيف من هذه المقاومة .

وسوف يستجيب المجتمع الدولي لقيام دولة فصل عنصري في الأرجح بازدراء "إسرائيل" ونبذها، بصرف النظر عن الاحتجاجات الأمريكية . وعلاوة على ذلك، من المحتم أن يمتد الصراع داخل مثل هذه الدولة إلى خارج حدودها، وربما يشعل شرارة نزاع إقليمي عظيم . وهذا من شأنه أن يفرض عواقب خطرة على الولايات المتحدة وغيرها من أنصار "إسرائيل" المخلصين في الغرب والذين تدفعهم مصالح استراتيجية واقتصادية كبرى في المنطقة .

وعلى هذا فقد حان الوقت لكي تعيد الولايات المتحدة النظر في سياستها تجاه الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني . وبدلاً من ملاحقة سراب حل الدولتين، ينبغي لها أن تستخدم نفوذها في المنطقة لتمهيد الطريق لنشوء دولة ديمقراطية ثنائية القومية تضمن المساواة السياسية والمدنية الكاملة لجميع سكانها . وقد لا يكون هذا حلاً مثالياً لأي من أطراف الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، ولكنه أفضل كثيراً من البديل: دولة الفصل العنصري التي من المرجح أن تزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأن تؤدي إلى حلقة مفرغة لا نهاية لها من الصراع في المنطقة.

عن الخليج الاماراتية


"لا يستطيع أحد أن ينطح صخرة التاريخ دون أن تتساقط قرونه"

الكرامة برس / توفيق أبو خوصة

بشائر إيجابية يرددها ويتطلع إليها بشغف و أمل الكل الفلسطيني ، وتصريحات تصل لدرجة الغزل الإعلامي بين طرفي معادلة ما يسمى بالانقسام على الساحة الفلسطينية الذي يمثل أحد التداعيات المرتبطة بنتائج استمرار الانقلاب الأسود على الشرعية في منتصف حزيران 2007 ، حوالي سبع سنوات عجاف مرت بين أخذ ورد سال فيها من الدم الكثير وخلفت جيش من الضحايا والمنكوبين على كل صعيد ، وتعاظمت خلالها المعاناة و القمع و الإقصاء والإرهاب بصور كارثية وقيل فيها ما قيل ، لكن هل فعلا قد وصلنا إلى نهاية الماراثون المأساوي ؟؟ والجميع ذاهب إلى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية تشكل أساساً مقبولاً لإعادة رسم الخارطة السياسية والمجتمعية على أسس جديدة تعيد الحقوق وترد المظالم وتقود إلى إنجاز مهمة تجسيد السلم الأهلي والمجتمعي قبل التوافقات الفصائلية ؟؟ إن الشك حاضر بقوة نتيجة التجربة المريرة والممتدة للحوارات واللقاءات وعدم التقيد بالالتزام بما يخرج عنها من اتفاقيات ظلت معلقة بانتظار تنفيذها سنوات وبقيت أسيرة التفسيرات المتناقضة من قبل كل طرف، قد يقول قائل بأن الصورة مختلفة الآن و المتغيرات تفرض نفسها، بينما مصالح طرفي المعادلة تجبرها قسراً على تحقيق المصالحة سواء لأغراض تكتيكية ( وهنا الخوف الأكبر ) أو أن المسألة تحولت إلى قناعات من الممكن البناء عليها استراتيجياً بخلق حالة من التوافق بين برامج سياسية وأيديولوجية مختلفة أحياناً لدرجة التناقض الحاد ، وسيطرة أجواء انعدام الثقة بين الساعين للمصالحة بلا ضمانات ملزمة ، و إمكانية الانقلاب عليها حاضرة في أي لحظة مستقبلاً إذا ما قيض لها النجاح ، خاصة أن جملة التوافقات السابقة التي بنيت عليها عبارة عن حقول من الألغام المتداخلة في التفاصيل والخاضعة لوجوه متعددة من التفسير والتأويل في الكثير من المواضع الملتهبة التي يمكن لها قلب الأمور رأساً على عقب وتفجير ما هو متوقع إنجازه في السياقات اللاحقة عند التنفيذ .

بالرغم من كل الضوضاء الإعلامية وحالة الهرج والمرج المسيطرة على الساحة الفلسطينية سواء على صعيد المفاوضات مع إسرائيل أو المصالحة مع حركة حماس، فإن عوامل عدم الثقة هي الأصل الغالب في النظرة إليهما وليس من السهل إقناع المواطن الفلسطيني بجدية المسارين في تحقيق الأهداف المنشودة، جراء موجات وصدمات الفشل المتكرر عبر السنوات الماضية، لكن ما يجب الانتباه له بأن المصالحات الإعلامية بين القيادات والمصافحات التلفزيونية والقبلات الاستعراضية وحدها لن تؤسس لمصالحة حقيقية على الأرض، بل قد تحمل في طياتها بعض المسكنات المؤقتة ليس أكثر وتؤسس مستقبلاً لما هو أكثر مأساوية من كل ما حصل في الماضي القريب، لذلك إما مصالحة كاملة مكتملة برضى وقناعة كل الأطراف و إلا؟؟؟ ومن المفيد التذكير بأن المصالحة بين غزة ورام الله هي فقط في إطارها السياسي والحزبي وخاضعة للاستثمار من طرفي المعادلة وجهات أخرى كل بطريقته وبما يتناسب مع مصالحه، أما المصالحة الناجزة يجب أن تكون في غزة نفسها وبين أطرافها الفعلية من أولياء الدم في الميدان و مسرح الانقلاب والمعاناة فهناك صواعق التفجير ومحفزات الانفجار التي قد تنفلت من عقالها في كل لحظة وغير منضبطة ولا سيطرة عليها لأحد من الممثلين على المسرح السياسي الفلسطيني مهما كانت أدوارهم في التظاهرة الإعلامية الجارية حتى الآن ، وفقط نذكر بأن التوجهات البديلة لتحقيق المصالحة الوطنية تطرح نفسها بقوة لم تعد خافية على أحد، وتسير الاستعدادات الموازية على قدم وساق لتنفيذها بالتوازي مع الجهد المبذول، ما لا يعزز الثقة بل يثير الشكوك والمخاوف في النوايا الكامنة خلف هذه الخطوة التي تأتي في ظروف ملتبسة و أجواء ضبابية لها ما بعدها حتى وإن كانت المصالحة تمثل حاجة وطنية لا غنى عنها ومن غير المقبول أن تتحول إلى أداة للمناورة السياسية من أي جهة كانت، وهنا استحق القول رحم الله المناضل كمال جنبلاط الذي قال: "لا يستطيع أحد أن ينطح صخرة التاريخ دون أن تتساقط قرونه".


ما بعد الحكومة

امد / أ.احمد راضي ابوريدة

نسأل الله العلي القدير ان يتوج الاتفاق بين حركتي فتح وحماس بتشكيل حكومة توافق وطنية تكون مهامها محدودة ومرسومة لترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني واعادة الوضع الى ما كانت عليه المؤسسات الرسمية قبل الانقسام في اطار اعادة الاعتبار للمؤسسة الرسمية ضمن قواعد واصول العمل المؤسساتي ووفق القانون العام وضمن معايير النزاهة والشفافية ، في كل من دمج الموظفين المدنيين الى التحضير للانتخابات ، الى تفعيل دور الاجهزة الامنية واعادة هيكلتها بما يضمن الحفاظ على الامن العام وتكون المهمة الامنية ملقاة على عاتقها دون تدخلات من اجنحة الفصائل ، ما سبق من اهم الخطوات الظاهرة والفعلية للحكومة وما يتداولها البعض ، لكن ما هو مهم في تقديري حاجة المجتمع لذلك آلا وهو كيفية تحقيق رضا شعبي عن اداء تلك الحكومة حتي تعكس صورة مشرقة لدى هذا الشعب وتحقق نوعاً من العدالة الاجتماعية المفقودة نتيجة حالة الفوضى السابقة وهي كالتالي من واجب حكومتا التوافقية صرف مكرمة نقدية لكل العاطلين عن العمل تسمي (مكرمة الوفاق) لكي تنشأ نوعا من الشعور الايجابي للتعاطي مع قاعدة محرومة مند زمن بعيد وتترك نوعا من الطمأنينة ولتكون سندا للحكومة في مهامها ، ثم اعادة كافة الرواتب المقطوعة فور تشكيل الحكومة وبدون أي تفكير في أي عبئ مادي على البندين السابقين واضافة لما سبق تشكل لجنة قانونية ذات قدرة وكفاءة وطنية وقانونية ومهنية لإعادة النظر بكل القرارات الجائرة والغير القانونية والتي تسببت بأضرار جسيمة للمواطنين نتيجة حالة الانقسام اضافة الى ذلك اعادة تفعيل ديوان الفتوى والتشريع ليكون الجهة القانونية الوحيدة صاحبة الرأي والمشورة القانونية في كل مايتعلق بمؤسسات الدولة الفلسطينية وفق النظام القانوني الفلسطيني والعمل على اعادة الصياغة لكل الاخطاء التي شابت بعض القوانين واللوائح والقرارات السابقة ،كما يجب اعادة دمج المجالس الادارية للمؤسسات الاهلية السابقة الى الحالية لمدة سنة لحين ترتيب العمل لما يشكل هذا المج من رافعة نهضوية الى حين اجراء الانتخابات .

هذه البنود التي ذكرناها من اهم البنود المساعدة لعمل الحكومة واعطاء انطباع ان هناك تغيير لحالة الفوضي وحالة التفرد واستملاك المؤسسات كأنها شركات خاصة يجب ان تكون حالة من الوضوح والنزاهة في عمل كافة المؤسسات وان تفعل لجان المراقبة في كل مؤسسات الدولة الفلسطينية وان تقود الحكومة بكافة الاعمال المناطة اليها لتحقق حالة ، عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية.


«قل الحق وإن كان مراً»

الكرامة / حبيب

(1) صحيح.. خلق الإنسان ضعيفاً.. طالما كان فى حاجة إلى الطعام والشراب، والنوم، والدواء، والراحة، فهو ضعيف، مهما كانت قدراته وإمكاناته وطاقاته.. مجرد بعوضة تؤذيه وتقض مضجعه «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا».. وذبابة تثير أعصابه وتنكد عليه عيشه.. «وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ، مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ».. لا يستطيع الإنسان أن يصمد أمام ميكروب أو فيروس، رغم ضعف هذا ودقة ذاك.. وإذا هاجمه أحدهما وقع صريعاً، مستسلماً، خائراً.. ما أهونك أيها الإنسان.. مع ذلك، لا يمتنع عن إطلاق لسانه، ليغتاب هذا، وينم على ذاك.. لا يعلم أنه «لا يكب الناس على وجوههم فى النار إلا حصائد ألسنتهم»، كما جاء فى الحديث.. ولا يلتفت إلى قول عمر رضى الله عنه: «من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه».. وينسى من أمثالنا قولهم: «لسانك حصانك، إن صنته صانك».. وقولهم: «إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب».

(2) رغم ذلك، فنحن فى حاجة إلى الكلمة.. وإذا كانت هناك كلمات تورد صاحبها موارد التهلكة وتقوده إلى النار، فهناك كلمات أخرى تنجى صاحبها وترفع قدره وتقوده إلى الجنة.. فالقرآن كلام الله، وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم كلام أوحاه الله إليه.. والصدق كلمة، والشهادة بالحق كلمة.. والأمر بالمعروف كلمة، والنهى عن المنكر كلمة، وهكذا.. هناك قصص جميل وحسن، وهناك أحسن القصص الممتلئ دروساً وعظات وعبراً.. «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ».. ولأن الكلمة كاشفة وفاضحة عما يدور فى الصدور، قيل: «تكلم حتى أعرفك».. أو «تكلم حتى أراك».. ومن روائع الإمام على رضى الله عنه فى ذلك، قوله: «المرء مخبوء تحت لسانه».

(3) إذا كان هناك كلام ردىء، وهابط، فهناك على الناحية الأخرى كلام جيد وراقٍ.. يقال: «وإن من البيان لسحراً».. ويقال فى أمثالنا «الملافظ سعد».. حقاً ما أحوجنا هذه الأيام إلى الكلمة الطيبة، والبيان الطيب، والعبارة الطيبة.. تهدى نفساً، وتطمئن قلباً، وتسكن ألماً، وتزيل حزناً، وتفرج كرباً، وتزيح هماً.. يقول الحق جل وعلا: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا».. وقوله: «وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِى حَمِيمٌ».. وقوله: « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ».. ذلك لأن «الكلمة الطيبة صدقة».. من فرائد الإمام على قوله: «ما أكثر العبر وأقل الاعتبار».. حقاً، فالدروس كثيرة، لكن من يتعظ ومن يعتبر؟!.. قيل: السعيد من اتعظ بغيره.. حقاً، نحن فى هذه الأيام لا نتعظ حتى من تجاربنا، فهل نتعظ من تجارب غيرنا؟! وهل موات القلب، وسقم النفس يحول بيننا وبين العظة والاعتبار؟ يقول الإمام على: «من نصّب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم».. يقول تعالى: «لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا».. بمعنى أنه لا يتعظ إلا من امتلك فى الأصل يقظة الضمير، وحياة الفؤاد، وسلامة القلب.

(4) من فرائد الإمام أيضاً، قوله: «شاركوا الذى أقبل عليه الرزق، فإنه أخلق للغنى وأجدر بإقبال الحظ عليه».. فى أمثالنا نقول: «من جاور السعيد، يسعد».. من ناحية أخرى، هو يزيد من سعادة السعيد، فإن التعاون مع صاحب الخبرة والتجربة، والكفاءة والقدرة والهمة والعزم، أحرى بأن يعينه على أداء مهامه وتحقيق خططه وبرامجه على أفضل وجه ممكن.. ومن فرائده أيضاً قوله: «من لان عوده، كثفت أغصانه»، وهو قول سديد.. فأصحاب النفوس السمحة، والقلوب الرقيقة، والطباع الهينة واللينة، والأخلاق الكريمة يقبل الناس عليهم ويلتفون حولهم.. وهؤلاء من قصدهم الحبيب المصطفى بالموطئين أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون.. أما أصحاب النفوس الجامدة، والقلوب القاسية، فينفر الناس منهم ولا يقربونهم.. ومن فرائده كذلك: «كل وعاء يضيق بما جعل فيه، إلا وعاء العلم فإنه يتسع».. يقول النبى (صلى الله عليه وسلم): «اثنان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال»، أو كما قال.. لكن درجة العالم تفوق بكثير صاحب المال.. فعن العلم يقول المولى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ».. وقوله: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ».

(5) ورغم عظمة الكلمة الصادقة وروعتها وقوة تأثيرها، فإنها قد تكلف صاحبها عنتاً شديداً، قد تفقده حريته أو حتى حياته، خاصة فى عهود الاستبداد.. يقول صلى الله عليه وسلم: «أعظم الشهداء حمزة، ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله»، أو كما قال.. ويقول فى شأن أبى ذر رضى الله عنه: «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق، ولا أوفى من أبى ذر شبه عيسى بن مريم عليه السلام، فقال عمر بن الخطاب: كالحاسد يا رسول الله! أفتعرف ذلك له؟ قال: نعم فاعرفوه له»».. ومن وصيته صلى الله عليه وسلم له رضى الله عنه: «قل الحق وإن كان مراً».. وقوله: «رحم الله أبا ذر يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث يوم القيامة وحده»، أو كما قال.


توكيلات الحلال والحرام في مصر

الكرامة / محمد أبو الفضل


عندما تعثر في البداية المرشح الرئاسي حمدين صباحي في الحصول على العدد اللازم من التوكيلات، لم يجد أنصاره تبريرا سوى وصف ما حصلوا عليه من توكيلات أنها "حلال"، في إشارة إلى أن ذلك يحتاج بعض الجهد والوقت، ووصفوا مئات الآلاف من التوكيلات التي حصل عليها المرشح المنافس عبدالفتاح السيسي بأنها "حرام"، أي تحمل شبهة "فساد"، من مجاملة وانتهازية وتسلق، وربما تزوير، لمن قاموا بها، وحتى عندما استكمل صباحي العدد المطلوب، لم تتوقف حملته عن العزف على وتر "الحلال" و"الحرام".

الواقع أن استخدام هذه النوعية من الأوصاف يحمل حزمة كبيرة من الدلالات السياسية، ويكشف عن نمط تفكير إقصائي أصبح سائدا في العقل والوجدان المصري، يستخدم تقريبا عند كل خلاف يحدث بين الخصوم، حتى أن الإنقسام تحول إلى سمة أساسية في الحياة المصرية. وإذا لم يجد السياسي نقيصة في خصمه وسمه بأي صفة تقلل من شأنه إجتماعيا. ولأن الدين عامل مهم في حياة المصريين، فأقوى إتهام قد يربح صاحبه، هو ما يدخل في هذا الباب.

"الحلال" و"الحرام" الذي جرى على لسان صباحي نفسه والمتحدث بإسمه (حسين مؤنس) أعادنا إلى خطاب الإخوان المسلمين وحلفائهم من السلفيين، والذي درج أصحابه في معظم الأوقات على تقسيم الناس إلى مؤمنين وكفار. فمن يصوت لصالح عناصر التيار الإسلامي ويقف بجوار قضاياهم ويساند ملفاتهم، فهو من الصنف الأول، ومن يعترض أو يرفض أو حتى يتحفظ، فهو في الدرك الأسفل من النار. لذلك عندما استخدمت حملة صباحي الكلمتين السابقتين، جرت تفسيرات سياسية كثيرة لخطابه في هذه الزاوية، تتجاوز الحدود التقليدية لهذه النوعية من العبارات، والتي تدور في إطار العرف والفلكلور، لتصل إلى معان سياسية مقصودة، لم تكن غافلة عن ذهن من استخدم هاتين الكلمتين.

الخطاب هنا يدغدغ مشاعر أتباع التيار الإسلامي، بعد أن أصبحت غالبيتهم خارج الملعب السياسي، بسبب الحماقات التي ارتكبتها جماعة الإخوان. وبدا هذا القطاع عازفا، على الأقل في الظاهر، عن المشاركة في العملية السياسية. لذلك فاستخدام ألفاظ دينية فهم منه على أنها إشارة لجذب عواطف الناخبين إلى ناحية صباحي، حيث ارتدى ثوب المؤمن، ويرفض التزوير أو الالتفاف على أمر التوكيلات، وبقي حتى آخر نفس حريصا على جلب توكيلاته من الباب الشرعي.

لن أدخل في تفاصيل المغالطة التي ينطوي عليها هذا الخطاب، وأكتفي بأنه أراد التشكيك، ليس في إيمان خصمه السيسي، بل أتباعه ومؤيديه أيضا، حيث سلكوا، من وجهة نظر صباحي، طرقا تحمل شبهة "فساد" للحصول على العدد الكبير من التوكيلات.

الغمز واللمز في هذه المسألة يشكك أيضا في مؤسسات الدولة، التي تبدو عند صباحي ورفاقه، سهلت الأمور للمنافس السيسي، ولم تقم بالدور ذاته مع مرشح التيار الشعبي، وهو ما يشي بعدم الحيادية والنزاهة، والميل لصالح مرشح على حساب الآخر. وأهمية ذلك العميقة تتجاوز حدود التوكيلات وأعدادها، لتصل إلى وصم مرحلة الرئيس القادم (السيسي) بأنها سوف تكون مرتعا للفساد والمجاملة والمحسوبية بكل أنماطها، وبالتالي يتم زرع بذور القلق في الشريحة الأعظم من المواطنين، التي عانت من هذه الأمراض لسنوات طويلة، فتضطر إلى الإنسحاب من صفوف السيسي وتنضم إلى منافسه حمدين صباحي، الذي توحي إليهم توكيلاته "الحلال" أنه رجل مؤمن وسوف يكون مقاوما شرسا ضد الفساد.

الحقيقة أن نتائج العزف بهذه الآلة، لم تكن على المستوى المطلوب، فهي لم تجلب لصباحي تعاطفا شعبيا كافيا، بل وضعته في خندق خطاب الإخوان الإنتهازي، بصورة بدأت معها ذاكرة المصريين تستعيد عبارات "غزوة الصناديق" الشهيرة في الاستفتاء على دستور مارس-آذار 2011، والتي حرض فيها الشيخ محمد حسين يعقوب المواطنين على التصويت بنعم، وشبه الذهاب لصناديق الإقتراع بالغزوات الأولى في صدر الإسلام، ثم إكتشف المصريون حجم الخداع. من هنا لم يحدث "حلال" و"حرام" التوكيلات صدى شعبيا قويا، فقد سئم الناس هذا الخطاب، وتم تفسيره على أنه مبرر لمدى العجز السياسي عند صباحي لا أكثر.

من جهة ثانية، لم يعرف عن صباحي وأنصاره الإلتزام والورع الديني، حتى يسلم ويصدق الناس بخطاب التقوى والإيمان المفاجئ، وقد بدا استخدام الكلمتين (الحلال والحرام) وكأنه تأكيد للبرجماتية الشديدة التي يتمتع بها حمدين صباحي، كرجل عركته الحياة السياسية، وخبر جميع دهاليزها. فهو أبرز من تحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في الإنتخابات البرلمانية السابقة، ودخل أعضاء حزبه (الكرامة) البرلمان على قوائم الإخوان. ومن غير المستبعد أن يكون الغرض منهما (الحلال والحرام) التوظيف في عملية جس نبض للتيار الإسلامي عموما، ومدى استعداده لدعم صباحي في مواجهة السيسي.

بصرف النظر عن الأهداف المعلنة والخفية في خطاب صباحي في هذا المضمار، فهو قدم خدمة جليلة لمنافسه عبدالفتاح السيسي، حيث سيحرص أنصار ومؤيدو الأخير، من الفقراء والبسطاء والصوفيين والعلمانيين وكارهي الإخوان عموما، على عدم التهاون في دعمه، وتأكيد أحقيته في الفوز بأغلبية كاسحة. فخطاب التوكيلات لم يكن موفقا، وربما يصبح أحد عوامل الاستنفار لجلب مزيد من التأييد للسيسي.


ممنوع دخول الكلاب والنساء

الكرامة

إلى فترة قليلة ماضية لا تتجاوز ثلاثين عاما، انفرد السكان البيض في جوهانسبيرغ في جنوب أفريقيا بالسلطة المطلقة، كان ممنوعا على السود ركوب الباصات أو حتى ارتياد الشواطئ. اللافتات العنصرية انتشرت في كل مكان: «ممنوع دخول الكلاب والسود».

يتكرر المشهد اليوم بصورة عنصرية أخرى، وهذه أمثلة لثلاث حالات تعبر عن فوبيا التمييز العنصري. سيدتان في مجلس الشورى؛ الأولى شغلت منصب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للإسكان، والثانية كبيرة علماء أبحاث السرطان بمستشفى ومركز الأبحاث بالرياض كانت قد فازت في عام 2007 بجائزة هارفارد للتميز العلمي تقديرا لها لقيامها بالعديد من الإسهامات الطبية المتميزة في مجال البحوث الطبية. هاتان السيدتان دخلتا بوابة المجلس التشريعي لتناقشا مواضيع الأمة وهمومها، ولكن ليس بإمكانهما دخول بوابة مبنى الجوازات دون إذن من ولي أمرهما يأذن لهما بتجديد جواز سفرهما بسبب تأويلات أحادية قائمة على نصوص أيديولوجية انتقائية.

ورغم إنشاء قسم نسائي في مديريات الجوازات بمختلف مناطق المملكة، واشتراط امتلاك بطاقة أحوال للمرأة كي تستصدر جواز سفر أو تجدده، إلا أن المرأة السعودية لا تستطيع تجديد جواز سفرها من خلال القسم النسائي فقط، وإنما لابد من وجود وصي عليها لاستكمال إجراءاتها. ماهو البديل؟ أن تمر بإجراءات طويلة لتحصل على وكالة شرعية مسجلة لدى كاتب عدل من ولي أمرها- إن وجد- يخولها القيام بذلك دون الحاجة إلى وجوده معها.

المثال الثاني الدكتورة سامية العمودي طبيبة سعودية، عضو هيئة التدريس بجامعة سعودية مرموقة كافحت إصابتها بمرض السرطان وتم تكريمها من بين أشجع نساء العالم، واختيرت كأول امرأة خليجية وسعودية في عضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمكافحة مرض السرطان بجنيف.

هذه المرأة الشجاعة التي دخلت مزهوّة بوابة مؤسسة سوزان كومن لسرطان الثدي العالمية لتكريمها من قبل نائب الرئيس الأميركي (جو بايدن وحرمه) وأضاءت ردهات البيت الأبيض بعلم بلادها، لم يسمح لها بمغادرة بوابة مطار الملك عبدالعزيز بجدة لتلبية دعوة من جامعة هارفارد للمشاركة في مؤتمر طبي دون موافقة ولي أمرها. بالمناسبة، ولى أمرها هو ابنها الذي تنفق عليه! هنا فقط تلد المرأة ولي أمرها!

في نهاية عام 2008 صدرت فتوى جواز سفر المرأة دون محرم سواء في المسافات القصيرة أو البعيدة، شريطة أن تكون آمنة على نفسها وعرضها. إلا أن اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية صرح لصحيفة (الشرق الأوسط) وقتها أن النظام لا يمكن تغييره لمجرد صدور فتوى، باعتباره موضوعا من قبل السلطات التشريعية. مع احترامي لجميع السلطات التشريعية والتنفيذية، لماذا لم يطبق هذا المنطق عندما صدرت فتوى بمنع قيادة المرأة للسيارة؟ مرة أخرى ممنوع دخول النساء بوابة المساواة والعقل والمنطق.

المثال الثالث الكاتبة والأخصائية موضي الزهراني التي مُنِعَتْ من دخول مكتبة بيت الله الحرام في مكة لأنها امرأة. من يصدق أن في عام 2014 توجد لوحة معلقة أمام واجهة المكتبة تتضمّن عبارة “ممنوع دخول النساء”؟ هذه السيدة الفاضلة دخلت عبر بوابات الإنسانية لمساعدة النساء المعنفات والمفرج عنهن بعد السجن، واﻷطفال المعنفين وأطفال المطلقات وأطفال التسول، ومع ذلك فباب مكتبة الحرم موصد في وجهها لأنها امرأة!

يصرّ المحتسبون الظلاميون على العبث بإنسانية المرأة واستقلاليتها، ومنعها من دخول المكتبة هو حاجز اسمنتي بينها وبين الثقافة، والبديل الوحيد هو باب التقاليد البالية المؤطرة بنظرية الرأي الخشبي الأوحد. هذا ليس بغريب، فالخطاب الديني المتشدد أوصد بوابة حسم حقوق المرأة على المستوى القانوني بأصفاد من اجتهادات فردية وفتاوى جامدة من منطلق سد باب الذرائع، في الوقت الذي فتح العالم كله الأبواب والنوافذ والقلوب مشجعا لمشاركة المرأة في التنمية من منطلق حسن الظن ومبدأ جلب المصالح.

يقف المجتمع السعودي على منعطف طريق حرج؛ من جهة ملك صالح يقود دفة التنمية بحكمة وبصيرة، ومن جهة أخرى شريحة المحتشدين المعطلين لهذه التنمية. دخلت المرأة بوابة الشورى فأطلقوا عليها لقب “عاهرة”. دخلت بوابة التربية البدنية فكالوا لها الشتائم لأن رياضة البنات “كبيرة من الكبائر”. دخلت بوابة المرافق التجارية لتعمل كاشيرة بشرف وطمأنينة فوصفوا عملها بأنه “محرم وتوظيفها محرم، والتعاون في هذا الباب محرم”، بل أفتى أحدهم أن من يبيع ويشتري من هذه المحلات التي «توظف النساء» فهو آثم.

دخل حارس “بوابة الفضيلة” في أدق تفاصيل جسدها، فأفتى في حيضها، وأطلق لخياله العنان في التحليل الطبي الكاذب لحوضها ومبيضها وبكارتها، وانتهك مبادئ الإنسانية وبراءة الطفولة فحلل لكهولته الفجة الدخول عنوة في صغر رحمها. عنفها بالشتم والضرب، فما أن طالبته بالطلاق حتى ساومها بدفع المال له مقابل تطليقه لها، أو يهجرها ويتركها هي وأولادها بلا نفقة فيعلقها ويرفض تطليقها. الدين يسر، فافتحوا أبواب الإنسانية والرحمة، وأقفلوا أبواب الخوف والشك والريبة.



لا للحرية الإعلامية.. المفلوتة!

ان لايت برس / حسين شبكشي

أعلم يقينا ومقدما أن هناك موجة غير خفيفة من الاعتراضات ستنغمر على محتوى هذا المقال، ولكن قد يكون الجدال والحوار الناتج عنه مفيدا.

هناك مطالب مستمرة بضرورة «تحرير» الإعلام في العالم العربي وإلغاء الرقابة ووزارة الإعلام وإطلاق الحريات «بلا حدود ولا قيود»، وذلك «أسوة» بالدول المتقدمة وأميركا وأوروبا. والمطالبون بذلك يتناسون أن الإعلام ما هو إلا جزء و«ترس» في منظومة حقوقية شديدة الدقة والتناسق بين بعضها البعض.

فالحرية الإعلامية تكون «مضمونة» ضمن مواد نابعة من دساتير ذات عبارات قانونية شديدة الوضوح والصراحة، وهي تأتي عنصرا «مكملا» يسمى في هذه الدول بالسلطة الرابعة، وذلك استكمالا وتتمة لأعمال السلطات الثلاث الأساسية في المنظومة السياسية، وهي السلطة التنفيذية التي تتمثل في رئيس البلاد أو رئيس الوزراء والحكومة، وذلك بحسب نوعية النظام السياسي المتبع، والسلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان الممثل من قطاعات مختلفة من الشعب، والسلطة الثالثة هي السلطة القضائية المعنية بتطبيق دقيق لكل الأنظمة والتشريعات والسياسات المشرعة في البلاد. وبالتالي دور السلطة الرابعة هو العين الرقيب على كل ذلك، وتكون الضامن «لحريتها» سلسلة واضحة من الأنظمة والقوانين والتشريعات التي يحميها المجتمع نفسه، باعتبار الإعلام جزءا من حماية المجتمع نفسه ضد الفساد والطغيان.

أما المطالبة «بفلتان» الساحة باسم حرية الرأي وحرية التعبير، فهي في الواقع السماح بتأجيج كل العلل والعقد والأمراض والغضب الاجتماعي على أطياف المجتمع، وتحويل الأمر إلى مرتع وتربة خصبة جدا للفتن والأزمات والعصبية. وهل هناك دليل أبلغ على صدق هذا الكلام من الفوضى العارمة الحاصلة على قنوات ووسائل الإعلام الاجتماعي اليوم في العالم العربي؟

فما يحدث فيه هو «مؤشر» مقلق جدا على حال الغضب المكبوت والرغبة الجارفة في الكذب وتصديق الإشاعات وتأليف القصص وتأليب الأقاويل في كل المواضيع، سواء أكان ذلك في أشكال مواقف سياسية أو آراء دينية أو أفكار اقتصادية أو ميول رياضية أو أهواء فنية، حتى تحولت المواقف إلى ما يشبه المعارك والحروب والاقتتال الذي لا ينقصه إلا إراقة الدماء، وإن كان الكثير من هذه الآراء «الموتورة» على المواقع الملتهبة أدى بالفعل إلى إراقة الدماء في أكثر من موقع وأكثر من موقف.

اليوم نحن في العالم العربي بحاجة إلى تنظيم وترتيب حقيقي لفكرة الحرية والتفريق بينها وبين الفوضى والخروج عن الأدب؛ فالحرية بلا سقف أخلاقي تتحول إلى همجية تعصف بالمجتمع بأكمله. وهناك اليوم «فرحة» بالكم الموجود من الفضائيات التلفزيونية على الشاشات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكم «المهول» من المواقع الإلكترونية، مع عدم إغفال العدد المفزع من صفحات مواقع «فيسبوك» وحسابات «تويتر»، ولكنها - وبشكل عام إلا ما ندر منها - تشكل «ضوضاء» و«إزعاجا»، بل في كثير من الأحيان «تلوثا» فكريا مضللا وخطيرا جدا يساهم في تفتيت المجتمع الهش أساسا. وله أيضا دور سلبي جدا في تكريس الإحباط في نفوس الناس وتأسيس نظريات المؤامرة بصورة متواصلة وتثبيت الشك والريبة في كل المؤسسات وكيانات وشخصيات البلاد والأوطان.

الوضع الآن يتطلب منظومة من التشريعات «تحمي» المجتمع وتحمي المهنة الإعلامية، فترسم بوضوح خطوط التماس، وذلك بمعرفة وتوضيح الفارق بين النقد والإهانة والتجريح، وهذا لن يتأتى إلا بقانون واضح وفعال.

المطالبة بالحرية للكلمة مطلب حق ومشروع وأساسي لنهضة المجتمعات، ولكن يجب أن يكون جزءا من مشروع متكامل؛ لأنه بوجوده وحده يكون ناقصا ويستخدم لمآرب أخرى كما هو حاصل الآن، وهذا من شأنه أن يولد كوارث وفتنا اجتماعية بوادرها كما يظهر مخيفة ومقلقة ومرعبة.

النزعة «الانتقامية» وحِدّة «الغضب والتعصب» المصاحبة لحرية الرأي في الفضاء المفتوح تجعل من المخاوف المذكورة مسألة مشروعة.

كما ذكرت في البداية هذا الرأي ليس بالضرورة أن يكون الأكثر قبولا، ولكني أستشعر أنه الأكثر مسؤولية.



ين أصبح مفهوم «الرّدع» يا سيدي الرئيس؟

ان لايت برس / اياد ابو شقرا

اعتدنا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على مفهوم «الرّدع» الذي تبلوَر مع بداية «الحرب الباردة»، وشمل «الردع النووي» بكل تفاصيله ودقائقه. وكان «الردع النووي»، وبصورة أدقّ «توازن الرعب» والقدرة على الإفناء المتبادل بعد استيعاب الضربة الأولى، عنصرا مهما الذي أثمر عدة نتائج، أهمها:

1- تسهيل حصول معظم دول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية استقلالها، بفعل ثورات على دول «الاستعمار القديم» مدعومة من قبل الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية.

2- وراثة الولايات المتحدة تركات «الاستعمار القديم»، ولا سيما، بريطانيا وفرنسا، اعتبارا من عقد الخمسينات من القرن الماضي.

3- ترسّخ «الثنائية القطبية» الأميركية – السوفياتية، أمام انتشار ظاهرتي الحروب بالواسطة والانقلابات العسكرية على امتداد العالم.

منطق «الردّع» كان في ذهن القادة الأميركيين والسوفيات والأوروبيين الذين جنحوا إلى التدخل العسكري عندما كانوا يشعرون أن مصالحهم المباشرة غدت مهدّدة. وكان الطرف الآخر يدرك أن عليه أن يتقبّل الربح أو الخسارة بالنقاط في هذه المنطقة أو تلك، من منطلق التفاهم الضمني على أن لكل قطب «ملعبه» الحميم أو الخاص المحظور الاقتراب منه أو التلاعب به، مقابل السماح بالتنافس والمناوشة في «ملاعب» أخرى أقل حصرية.

ومنذ الخمسينات شهدنا أمثلة عديدة للتدخّلات.. بشتى الأشكال والأحجام والأوجه، في كوريا وإيران والمجر وتشيكوسلوفاكيا السابقة وكوبا والهند الصينية والشرق الأوسط وعدة دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا.

حروب وانقلابات وإنزالات وغزوات عسكرية بهدف إسقاط قيادات محافظة أو إصلاحية أو راديكالية كانت سمة لمرحلة طويلة من علاقات التنافس القطبي. حتى برامج الأحزاب الديمقراطية في أوروبا – حيث أخطر «مسارح المواجهة» أثناء الحرب الباردة بين الشرق والغرب – كان موضوع التسلح النووي جزءا هاما في البرامج الانتخابية للأحزاب اليمينية واليسارية والليبرالية في أوروبا الغربية. ولقد اشتهر وصف «أطول إعلان انتحار في التاريخ» الذي أطلقه السياسي البريطاني جيرالد كوفمان على البرنامج الانتخابي لحزب العمال البريطاني عام 1983، تحت قيادة زعيمه اليساري مايكل فوت، عندما تضمّن إصرار الحزب على نزع بريطانيا السلاح النووي أحاديا – أي من دون اشتراط نزع سلاح مقابل في الكتلة الشرقية – وبالنتيجة أدى إلى حرمان الحزب من السلطة حتى عام 1997.

«الرّدع» إذن مبدأ مهمّ جدا في العلاقات بين الدول. ثم إنه تصرّف واقعي عقلاني، بصرف النظر عما إذا كان أخلاقيا أم لا. فعالم السياسة يقوم على المصلحة، ولا بد أيضا من الحصافة التي تقدّر الظروف وتحدّد قيمة التنازل هنا وفوائد التشدّد هناك. ولعل من أهم صفات الزعيم الناجح هو أن يعرف متى يُهادن ومتى يهدّد، وفي وجه أي خصم يتشدّد أو يعتدل.

وعبر فترة الصراع المديد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.. شهد العالم سلسلة من التحدّيات المتبادلة بين العملاقين. إذ فرض السوفيات إرادتهم في قمع انتفاضة المجر أمام عجز واشنطن عام 1956. وردّ الرئيس الأميركي جون كنيدي عام 1962 بانتصار على الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف عندما فرض حصارا بحريا في كوبا إبّان أزمة تزويدها بالصواريخ السوفياتية (ردا على نشر صواريخ أميركية في تركيا) فاضطر خروتشوف لتجرّع النكسة. واستعادت موسكو المبادرة في قمع «ربيع براغ» في تشيكوسلوفاكيا السابقة عام 1968. ثم تداخلت الانتصارات والنكسات في مواجهات العملاقين اعتبارا من 1979 في إيران وأفغانستان الصراع العربي الإسرائيلي. وعلى الرغم من انتصار الرئيس الأميركي المعتدل جيمي كارتر في رعاية «اتفاق كامب ديفيد»، جاءت ردّات فعله ضعيفة إبان أزمة الرهائن الأميركيين في طهران ما أسهم في هزيمته الانتخابية أمام «صقور» الجمهوريين بقيادة رونالد ريغان في نوفمبر (تشرين الثاني) 1980. ومن بعد، إبان عهد ريغان، واجه الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف الابتزاز الاستراتيجي الأميركي باعتدال مفرط وتنازلات استرضائية.. فأثار سخط خصومه المحليين من اليسار واليمين مما عجّل بانهيار الاتحاد السوفياتي.

اليوم يكتفي الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يقول إنه انتخب مرتين على أساس برنامج رفض الحروب وإنهائها، بالتهديدات والاستنكارات والعقوبات الاقتصادية في المواجهة الاستراتيجية المتجددة مع روسيا جديدة تحكمها قيادة قومية طموحة ومتشددة.

أوباما وأركان إدارته يفتحون «مزاد» الخطوات والخطوات المُضادة بالإعلان سلفا عن أنه لا رغبة لواشنطن بخوض حرب، وفي هذا – كما يظهر على الأرض – طمأنة للخصم بل وتشجيع له على إطلاق يده في التصعيد كما يحلو له.

أوباما فعل هذا في سوريا أمام الدعم العلني المباشر بالرجال والسلاح الذي يلقاه نظام بشار الأسد من إيران وروسيا، وفي أعقاب سلسلة من التهديدات و«الخطوط الحمراء» التي تساقطت كأوراق الخريف.. وكان مضمون هذه السلبية واضحا تماما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أدى إلى إنعاش آمال موسكو باستعادة مناطق نفوذها التقليدية في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. وبالفعل كان أول الغيث ضم شبه جزيرة القرم.

أين سيقف طموح بوتين الذي يغذّيه الضيق القومي لـ«خسارة» موسكو الحرب الباردة.. الآن؟

الكثير يعتمد على ردّات فعل اللاعب المقابل، أي أوباما. وحتى الآن ركّزت واشنطن على التلويح بالعقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية وعدد من الإجراءات التي أقنعت نفسها بأنها ستضايق الروس إلى حد التخلّي عن ثقتهم المتجدّدة بقدراتهم. وأضافت إليها بالأمس تذكيرا رسميا بأن «موسكو تدرك جيدا أن ميزان القوى بين البلدين في صالح الولايات المتحدة التي بمقدورها فعل الكثير».

ربما. والأرجح أن الولايات المتحدة بعدما خرجت إلى حد ما من أزمتها الاقتصادية الطاحنة – وهنا الفضل يعود حقا إلى سياسات أوباما الداخلية – باتت في وضع أفضل للتعامل مع الخارج. غير أن الكثير يعتمد على اقتناع الإدارة الحالية في البيت الأبيض بالأسس التي ينبغي أن تبنى عليها سياسة خارجية واقعية إزاء قوى منافسة مستعدة لاعتماد ابتزاز «شفير الهاوية».

تصرفات موسكو وطهران تجاوزت الآن التهديدات اللفظية.. وخلقت واقعا على الأرض.


هل كان استعمال الكيماوي خطا أحمر؟

ان لايت برس / ميشيل كيلو

لم يكن يوم 21 أغسطس (آب) من عام 2013 أول يوم يستخدم النظام السوري فيه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، فقد سبق له أن استعملها ثلاث عشرة مرة ضد مناطق مختلفة من سوريا. قبل ذلك، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال: إن استعمال السلاح الكيماوي في سوريا يعد خطا أحمر، إن اجتازه الأسد تغيرت قواعد اللعبة وعاقبته أميركا.

عند استعماله أول مرة، أجرى إخصائيون في الحرب الكيماوية من مقاتلي «الجيش الحر» تحقيقات ميدانية حول ما حدث، وقدموا تقارير خبيرة إلى جهات وهيئات دولية متنوعة، ونقلوا جثماني رجل وامرأة قتلا بالسلاح الكيماوي إلى تركيا، حيث فحصهما خبراء دوليون. عندئذ، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري بكل رصانة: إن ما حدث ليس أمرا مقبولا.

لكن الأسد تشجع على ما يبدو لرد فعل سيادة الوزير، وعاد إلى استخدم اجتياز خط باراك أوباما الأحمر فجر يوم 21 أغسطس من عام 2013. فقتل أكثر من 1400 مواطن ومواطنة، بينهم مئات كثيرة من الأطفال. هذه الجريمة الموصوفة ضد الإنسانية، وجريمة الحرب، لم تنجم فقط عن استخدام السلاح المحظور دوليا، بل كذلك عن طريقة استخدامه، التي تم التخطيط لها كي تنزل أعظم قدر من الخسائر بالمدنيين، وبدأت بقصف جوي بالطائرات أنزل الناس من بيوتهم إلى الملاجئ والأقبية، تلاه استعمال السلاح الكيماوي الذي قتلهم خنقا داخلها، لا سيما أنهم كانوا يتكدسون فيها بالآلاف. عندئذ، قصفت بالمدفعية والطائرات الأمكنة المستهدفة كي تسرع تبدد غاز السارين، الذي لا يبقى غير ساعات قليلة في الهواء! هذه الطريقة المحكمة في القتل، لا تؤكد فقط توافر نية جرمية لدى النظام، بل تظهر كذلك رغبته في إنزال أكبر عدد من القتلى بين المواطنين.

نعرف جميعا كيف عالجت أميركا الموضوع، فقد قال وزير خارجيتها في «زلة لسان»، إن بلاده لن تسدد ضربتها العسكرية المنتظرة إلى النظام الأسدي، إن هو وافق على تسليم سلاحه الكيماوي. فرد الروس نيابة عنه: إنه يوافق، فما كان من «أصدقاء الشعب السوري» إلا أن أطلقوا يده فيه، وما كان منه إلا أن استأنف مجازره بأسلحة بريئة ومقبولة دوليا كالقنابل الفراغية والعنقودية والمسمارية، والبراميل المتفجرة، والصواريخ الباليستية، وقنابل مدفعية الميدان، ومدافع الدبابات الموجهة بالليزر، والأسلحة الحرارية.

ما الفارق بين تعبير «غير مقبول»، الذي استخدمه كيري بعد الضربات الكيماوية الأولى، وتعبير «الخط الأحمر» الذي حدده أوباما قبل وقوع أي ضربة بالكيماوي؟ أعتقد أن تعبير «غير مقبول» كان يقصد به استخدام السلاح، أما «الخط الأحمر» فقصد به امتناع الأسد عن تسليم سلاحه الكيماوي لإسرائيل. بما أن بطل المقاومة يخاف «الخطوط الحمر»، فقد انصاع بسرعة لافتة لما طلبته واشنطن، وسلم السلاح الذي استخدمه بطريقة «غير مقبولة». بذلك، تمكن طرفا الصراع الدولي من إلغاء ضربة عسكرية أميركية، قيل إنها كانت ستقع في حال رفض الطلب الإسرائيلي بنزع سلاحه الكيماوي، وسمح للنظام بتوجيه أي عدد يريده من الضربات إلى شعبه، انطلاقا من أن استمرار الصراع في سوريا يمكن أميركا من تصفية حساباتها الإقليمية والدولية، بأسلحة النظام!

مثل استخدام السلاح الكيماوي «غير المقبول» برهة توتر قربت النظام من «الخط الأحمر»، وأجبرته على المسارعة إلى تلبية طلب واشنطن، التي عادت إلى ما درجت عليه من هدوء ودم بارد في إدارة الأزمة السورية، بعد إسقاط «خط أحمر» ربطته بأمن إسرائيل. منذ ذلك الوقت: يبدو أن أوباما أخذ يجلس من جديد أمام شاشات للاستمتاع بما صار مقبولا في حرب نظام يقوم بكل ما من شأنه إمتاعه بمشاهد الموت، التي ينجزها مجرمون يستمتعون هم أيضا أشد الاستمتاع بقتل شعبهم بدم بارد!



تركيا وأرمينيا.. وتجديد الثقة

ان لايت برس / آيلين كوجامان

قررت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، الأسبوع الماضي، تمرير مشروع قانون «الإبادة الجماعية في أرمينيا»، وبما أنه لم تجر مناقشة القانون في مجلس الشيوخ قبل عطلة عيد الفصح، التي تمتد إلى 16 يوما، فقد ذهب ذلك القانون أدراج الرياح وطواه النسيان. وخلال زيارته لتركيا خلال الأسبوع نفسه، أطلق جون بوينر، رئيس مجلس النواب الأميركي، مجموعة من التطمينات خلال تصريحاته حول هذا الموضوع، حيث قال: «لا تقلقوا، لن يناقش الكونغرس هذا الأمر ثانية».

وبشكل عام، فقد أصبح الشعب التركي يدرك تماما المغزى وراء سلسلة الأحداث التي تتسارع في نفس هذا التوقيت من كل عام، عندما يقترب الرابع والعشرون من شهر أبريل (نيسان)، إذ يجري إرسال مشروع قانون يتعلق بـ«المذبحة» التي نفذتها تركيا ضد الأرمن في عام 1915 إلى مجلس الشيوخ الأميركي، ويتزامن مع تلك الخطوة بث مجموعة من الأخبار - بغرض المناورة - في بعض وسائل الإعلام كجزء من عملية مناقشة هذا القانون.

وعليه، فقد فسر كثيرون، وحتى المعارضون للحكومة التركية، مزاعم الصحافية روث شيرلوك في المقال، الذي نشرته في صحيفة «الديلي تلغراف»، بأنها جزء من تلك الحملة الإعلانية التي تتزامن مع عرض مشروع القرار في مجلس الشيوخ الأميركي. تقول شيرلوك في مقالها: «قامت تركيا بتسهيل الهجوم الذي نفذه مقاتلون إسلاميون ضد مدينة كسب في سوريا». وقد صدر مقال شيرلوك بعد أن سقطت مدينة كسب، التي تقع قرب الحدود التركية وتضم أغلبية من السكان الأرمن، في يد تنظيمات سلفية. المثير للدهشة، أن الهجوم، الذي علقت عليه شيرلوك، حدث في الوقت المناسب، أي في شهر أبريل.

دائما ما يحدث الأمر ذاته، فالكثير من منظمات الضغط الساخطة على تركيا بدأت العمل بالفعل، فقد حملت الصحف الغربية، الواقعة تحت تأثير هذه الجماعات، تقارير عن «تقدم نواب بمشروع قانون بشأن القضية»، وهو دائما ما يحدث قبل الرابع والعشرين من أبريل من كل عام.

دعونا نذكر أن مشروع القانون الأرميني ورقة رابحة في كل الأحوال التي تبدو فيها تركيا دولة غير مرغوب فيها مثل عضوية الاتحاد الأوروبي.

تعود مزاعم الإبادة العرقية الأرمينية إلى عام 1915. وبادئ ذي بدء لم يكن هناك مثل هذا الأمر مع بداية الجمهورية التركية عام 1915، فقد كانت هناك إمبراطورية عثمانية منقسمة وضعيفة عسكريا وسياسيا، وتعرضت للغزو من عدة اتجاهات، ثم تعرضت للهزيمة في الحرب العالمية الأولى.

تأسست الجمهورية التركية في أعقاب تلك الهزيمة، وتبنت الثقافة وكرم الضيافة العثماني وطبيعتها من احتواء كل الأديان والأجناس العرقية، لكنها كانت دولة مستقلة تماما بالمعنى السياسي. وخلال التحول الديمقراطي، ألغيت كل الأنظمة السابقة من الخلافة إلى السلطنة، وتعرضت الكثير من المؤسسات، مثل الجيش والقضاء، لإعادة هيكلة. وخلال تاريخها الذي امتد لواحد وتسعين سنة، لم تضطر الجمهورية التركية السياسات العثمانية، لأنه لم تعد هناك إمبراطورية عثمانية.

الأمر الثاني، هو أن عام 1915 كان فترة عصيبة للحرب العالمية الثانية التي شهدت إرهابا ووحشية مرعبة. كانت تلك فترة قامت فيها دول بغزو غير شرعي لجيرانها، من دون معارضة وسلبوا أراضيها. وكان على الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة قتال الكثير من الغزاة على أراضيها. ولم يكن هناك شك في أن الأرمينيين عانوا خسائر فادحة أثناء حدوث ذلك، لكن الأتراك عانوا أيضا خسائر فادحة، وقد كانت عواقب وخيمة لحماقة الحرب.

وقد تحدث الجنرال الأميركي جيمس هاربورد، الذي يعد واحدا من أبرز شهود هذه القضية، في تقريره عن فترة المعاناة الشديدة للأرمن، لكنه قال أيضا إن الأتراك كانوا يعانون أيضا. وهناك تقارير تتحدث عن وصفه هذه الأمور بقدر كبير من التفاصيل، بيد أنه لسبب ما، لم تذكر هذه التفاصيل الإضافية على الإطلاق أثناء الاستشهاد بتقرير هاربورد كشاهد رئيس في مشروع القانون الذي قدم إلى مجلس الشيوخ الأميركي.

ودعونا نتذكر أنه منذ تأسيس الجمهورية التركية، كان إخواننا الأرمينيون يعيشون كجزء من الأمة التركية على أراضيها، وكان من بينهم كتاب ومفكرون وسياسيون وفنانون أرمن، وكان في الجيش أيضا جنرالات من الأرمن الذين وضع فيهم الأتراك ثقتهم. ودائما ما كان الأتراك يشيرون إلى الأرمن بـ«الأمة المخلصة».

ولسنوات طويلة، كنا نحاول أن نتوحد مع جارتنا أرمينيا، وتركيا تشكل جانبا مهما من عملية الوحدة هذه. وقد كان هدفنا على مدى سنوات إلغاء مراقبة الحدود كما فعلنا مع جورجيا، وإنشاء آلية يمكن من خلالها لأشقائنا الأرمن الدخول بحرية إلى تركيا واعتبارها بلدا لهم.

بيد أن المساعي التي تبذل في أبريل من كل عام تعيق عملية الوحدة هذه. فهؤلاء المسؤولون يتسببون في ضرر بالغ، سواء بقصد أو من دون قصد، لأرمينيا، التي تعاني الفقر والحصار داخل حدودها. يجب على هؤلاء أن يعلموا أن بلادهم ستثرى باتحادها مع تركيا، وأن الأراضي التركية ستصبح وطنا للأرمن.

إن تركيا بحاجة لأن تتخذ الخطوة التي تنهي فيها هذه المؤامرات والكراهية التي لا نهاية لها. وبدلا من إنكار ما حدث كلية، ينبغي في البداية القول: «إنها لم تكن مذبحة عرقية، بل مأساة إنسانية عاناها كلا الجانبين». والمرحلة الثانية يأتي التأكيد على قيمة وأهمية أشقائنا الأرمن الذين يشكلون جزءا من أمتنا، في كل مناسبة.

ويجب أن نشعر الأقليات في هذه البلاد بأنهم على درجة كبيرة من الأهمية. وسوف تحل لغة السلام والوئام المشكلة وتبطل كل هذه المؤامرات. وفرض الشروط المسبقة هنا ينبغي أن يعامل بحزم وصبر، رغم كل محاولات الاستفزاز والتلاعب.


محاكمة الثورة والثوار!

ان لايت برس /عبد المنعم سعيد

في حديث تلفزيوني وصف حكيم الحالة المصرية بأن المصريين يقضون النهار في مراقبة «القضاء»، أما الليل فيقضونه في مراقبة «الفضاء»، والمعنى أن المحاكمات والقضايا للنظم السياسية المتعددة التي توالت على مصر خلال السنوات الثلاث الماضية (نظام مبارك، نظام المجلس العسكري، نظام الإخوان المسلمين، والنظام الحالي المؤقت) قد شغلت الناس في المحاكم، بينما تولت البرامج الفضائية التلفزيونية المعروفة بالـ«توك شوز» الجادة والهزلية، بما كان في الليل.

القول فيه الكثير من الحقيقة، فربما لم يحدث في التاريخ المصري الحديث، أن ازدحم القضاء المصري بمثل هذا القدر من القضايا المتعددة والمتنوعة، ولكن النهار لم يكن أبدا منفصلا عن الليل، فالبرامج التلفزيونية والقنوات الإخبارية أجرت محاكماتها هي الأخرى، بعد أن تحول بعضها إلى أحزاب سياسية، أو إلى توجهات آيديولوجية، أو حتى عندما لعبت دور الحكَم تحت رداء المهنية كان تعريف «المصلحة القومية» للبلاد مثل تعريف الجمال، يعتمد كثيرا على عين السائل أو الناظر.

ولكن على الرغم من كل هذا الازدحام على مدار الساعة، وبين الليل والنهار، فإن جوهر القضايا، بل وحتى المعلومات الأساسية، ظل غائبا، لأسباب كثيرة، ربما كانت الضوضاء والضجيج المبالغ فيه، أو اللجوء إلى درجات مختلفة من الخطاب المباشر، أو أن ما ورد في الأوراق لم يكن منسجما مع الأقوال، أو أن التحقق من الأرقام لم يكن دوما فضيلة شائعة. الأسباب أكثر على أي حال، ولكن الحالة بدأت مع «الثورة» التي قادت عمليات المحاكمة للنظم المختلفة، وقام «الثوار» بمهمة الادعاء، وأحيانا الدفاع، وأحيانا أخرى إصدار الأحكام.

وكانت الشرعية لهذه الوظائف جميعها أنها أولا جاءت مع الشباب الذي يفترض فيه البراءة والصدق والطهارة والرومانسية، وعدم التلوث بفساد والتواء الكبار، وكما قال قائل إن الشباب كانوا مثل الطفل الذي صرخ أن الملك عارٍ من الثياب. وثانيا أنها جاءت في غمار «الثورة» أو «الثورات» أو «الموجات الثورية»، وهذه كلها تتميز بدرجة عالية من النبل والمثالية. الثورة هي رغبة عارمة في التغيير، والتغيير الجذري، وذلك لوجه الله والوطن، فلماذا يخرج شباب ويتعرضون للموت والخطر وأحيانا السجن والتعذيب والترهيب، ما لم يكن لأغراض تقدمية؟! وثالثا أن الثوار والثورة التحفوا بعباءة تكنولوجية فريدة، فكان أبناء العولمة يستخدمون أدواتها في «التواصل الاجتماعي» والسياسي أيضا، فكانوا ظاهرة أبهرت العالم، أو هكذا قيل!

لقد قام قضاء الليل والنهار بمهمته في إثارة القضايا، ولم يميز بين عهد وآخر، ومثل مبارك، كما مثل مرسي، للمحاكمة، في المحكمة وفي الاستوديو، وحتى مؤخرا دخل الثوار إلى القفص في قضايا ذات علاقة بقانون التظاهر، وكانت الحجة الأساسية المشهرة هي كيف يمكن لنظام جاء عن طريق التظاهر أن يحاكم أحدا لأنه قام بالتظاهر من دون إذن مسبق؟ السؤال جوهري، ولكنه يعني أولى معضلات الثورة التي تعطي الشرعية لكل الثورات بعدها، فطالما كان ممكنا إزاحة نظام عن طريق التظاهر والوجود ليل نهار في الميادين، فلماذا لا يكون هذا الحق مستمرا في كل الأوقات؟ ليس مهما هنا أن الشعوب لا بد لها أن تعيش، وعند لحظة معينة من «التغيير» لا بد من مراجعة وتأصيل وطرح الأسئلة الصعبة، مثل هل أصبحنا أفضل حالا؟ المعضلة الأولى فلسفية، خاصة إذا كانت الثورة ليست بيضاء طاهرة، كما أعلن في بدايتها «سلمية.. سلمية». فما جرى في الواقع لم يكن كذلك، فطبقا لما جاء في تقرير المستشار عادل قورة الذي قام بالتحقيق في ضحايا الثورة، فإن عدد من قُتلوا بلغ 847 ضحية، لم يكن منهم في ميدان التحرير إلا أقلية، أما الغالبية فقد سقطت في عمليات اقتحام أقسام الشرطة والخروج من السجون وحرق، ليس فقط مباني الحزب الوطني الديمقراطي، الذي يمثل النظام السابق، وإنما دور المحاكم والنيابات العامة، التي بلغت 30 مبنى. وبعد الثورة الأولى سقط المئات صرعى في موجات تالية، فلم يكن لهتاف «السلمية» أن يغطي على الدم المراق.

الثورة لم تكن بالبراءة التي جرى الحديث عنها، بل إن البراءة ظلت بعيدة مع توالي الثورات، الخلاف فقط كان في نوعية من سقط من القتلى، وتحت أي علم أو بيرق. خضبت الدماء ميادين كثيرة، ولم تجر تفرقة بين مبنى للأمن وجماعة من الجنود ساعة إفطار رمضان. فالثورة لم تكن تقدمية، كما اعتقد أصحابها، فقد جرى تسليم الثورة لأكثر الجماعات رجعية وتخلفا على الساحة السياسية المصرية مرتين؛ الأولى في الشارع، عندما اهتم الثوار بمهاجمة وزارة الداخلية أكثر من اهتمامهم بالانتخابات العامة، فحصل «الإخوان» وحلفاؤهم على 74 في المائة من مقاعد المجلس التشريعي. والثانية جاءت عندما انتخبوا محمد مرسي نكاية في نظام مبارك، بعد أن سقط بالفعل، وحتى عندما شاركوا في إسقاط مرسي، فإنهم سرعان ما خرجوا على خريطة الطريق. كانت شخصية الدكتور محمد البرادعي، على الرغم من كبر سنه، معبِّرة تماما عن الثوار، عندما شارك في تطبيق الخريطة وأصبح نائبا لرئيس الجمهورية، ثم استقال وخرج من البلاد. الثوار يريدون المشاركة في الحكم حتى يقيموا مصر التي يحلمون بها، ولكنهم يهربون ساعة ثقل المسؤولية، إلى المنفى أو إلى السجن.

المعضلة الأهم لم تكن حالة التفتت الشديد التي تجعل تعريف الثورة والثوار صعبا، وإنما أن امتلاك أدوات المعرفة لم يكن أداة للتواصل، وإنما للانقسام؛ فلم يأتِ الثوار بفكرة واحدة بنّاءة لعلاج الأمراض التي تحدثوا عنها، مثل الفساد والتبعية والركود وحتى الاستبداد. لم تُستخدم التكنولوجيا للتعرف على مسارات الدول الأخرى، بقي الحديث عن النمور والفهود الآسيوية، والبرازيل وجنوب أفريقيا وأوروبا الشرقية وسائل للنكاية والكيد، ولكن جوهر ما فعله هؤلاء في التعامل مع قضايا العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية كان نادرا. ظل الثوار في عزلة عن العالم من الناحية الموضوعية، وتفرقوا بين السلفية الإسلامية والسلفية الناصرية، وفي كل الأحوال بناء نظام قائم على تدخل الدولة في أحوال المجتمع، فالدولة هي التي تأخذ من الأغنياء وتعطي الفقراء، وهي التي تعدل جميع الكوادر الطبية والتعليمية والتصنيعية، وهي التي تغطي خسائر مصانع لا تعمل ولا تنتج، ولا تفعل ذلك فقط، وإنما تدفع أرباحا للعمال والموظفين. وفي كل الأحوال، فإن الدولة مدانة لأنها تفعل ولا تفعل، ولأنها تدفع ولا تدفع، ولأنها تجيب ولا تستجيب، وهي مذنبة إذا فعلت أو لم تفعل. وبعد أن يكون ذلك كذلك، سوف تكون الشكوى الدائمة من استبداد الدولة، التي لا تسمع، كلام الليل والنهار.


أكراد تركيا وسيناريوهات المستقبل

ان لايت برس / سمير صالحة

نتائج الانتخابات المحلية التركية وارتداداتها على المشهد السياسي والحزبي تتفاعل يوما بعد يوم. حزب العدالة والتنمية الفائز الأكبر يعد نفسه منذ الآن لمعركة الرئاسة في مطلع أغسطس (آب) المقبل، مؤكدا أنه هو الذي سيحدد اسم المرشح، وأن قوته الانتخابية كافية لإيصاله إلى قصر الرئاسة أيضا.

قيادات المعارضة التي نجح بعضها في الاحتماء من العاصفة حتى الساعة تعرف أنها ملزمة عاجلا أم آجلا بدفع الفاتورة أمام قواعدها وأنصارها، كما هي الحال مع حزب الشعب الجمهوري «المتهم» بأنه تحالف مع أشد خصومه السياسيين حركة فتح الله غولن الإسلامية في إطار مشروع الإطاحة برجب طيب إردوغان الذي خيب آمالهما في ذلك.

الأحزاب والقيادات الكردية في تركيا المحسوبة على المعارضة التركية أيضا بدأت هي الأخرى نقاشات حول رسائل صناديق الانتخاب الأخير في محاولة لاستخلاص الدروس والعبر، واستعدادا لمعركتين انتخابيتين تعنيانها مباشرة؛ الأولى في أواخر الصيف المقبل وهي معركة رئاسة الجمهورية، والثانية بعد عام تقريبا وهي الانتخابات البرلمانية العامة في البلاد.

الخطوة الأولى في الساحة الكردية جاءت بتعليمات وإشراف عبد الله أوجلان نفسه المسجون في «إيمرالي» منذ 15 عاما، فحدث ما كان متوقعا، وأصدرت قيادات حزب السلام والديمقراطية قرار الالتحاق بحزب الشعب الديمقراطي الكردي الذي أسس قبل أسابيع من الانتخابات، بسرعة مذهلة ومن دون الرجوع إلى القواعد وكوادر الحزبين وأخذ رأيها في هذه الخطوة. هدف التوحد تحت اللافتة الجديدة هو كما يقال توجيه رسالة إلى أكراد تركيا وأتراكها على السواء بأن الحزب الجديد يهدف للانتشار والتمركز في عموم المناطق التركية، وأنه لن يكون محصورا في مناطق الكثافة السكانية الكردية وحدها، وأن الكتلة الأساسية المستهدفة هنا هي أصوات اليسار التركي والعلويين والأقليات الأخرى في تركيا.

ما الذي تريده حقا القيادات السياسية الكردية في تركيا، وما الذي يراهن عليه مشروع التوحد هذا؟

نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي أرتوغرول كوركشو قال إن خيار توحيد الحزبين نقلة باتجاه تحقيق رغبة القواعد الكردية في تركيا، كما أنه سيكون خيار الشعب التركي بأكمله، لكن الحقيقة الأولى في أسباب الرجوع عن الانفصال هي فشلهما في تحقيق نتائج مرضية للشارع الكردي ولمناصريهما، وكسب ثقة الناخب الكردي نفسه الذي صوت لحزب إردوغان وبكثافة في جنوب شرقي تركيا.

إجماع سياسي على أن أوجلان الذي يولي أهمية كبيرة لتوحيد القوى الكردية والذي أعطى الضوء الأخضر لإطلاق خطوة من هذا النوع، يريد حتما أن يعزز فرص الأكراد في تركيا لناحية المساومة مع الأحزاب الكبرى، وتحديدا حزب العدالة والتنمية عشية الانتخابات الرئاسية التي يقترب موعدها في البلاد.

نظرة خاطفة على أرقام ومعطيات نتائج الانتخابات الأخيرة تساعدنا على تعزيز قناعة تقول إن تفاهما محتملا بين «العدالة والتنمية» وأكراد تركيا في الانتخابات الرئاسية المقبلة سيظهر إلى العلن، وإن اسم رجب طيب إردوغان مثلا بوصفه مرشحا للرئاسة، لن يزعجهم إطلاقا، بل على العكس من ذلك، وبناء على طريقة إدارته للعبة السياسية حتى الآن والتعهدات والالتزامات التي سيقدمها حيال مسار الملف الكردي، فإنها ستكون كافية لتنظيم وتشكيل الخارطة السياسية بأكملها في تركيا لعقد كامل مقبل على أقل تقدير.

يبدو أن التفاهم هذا بدأ يتحول إلى تنسيق بين الجانبين باتجاه إعادة تنظيم قانون الانتخابات، وزيادة عدد مقاعدهما في البرلمان الجديد الذي قد يوفر لهما النصاب اللازم لإعلان دستور تركي منتظر عطلته المعارضة أكثر من مرة، ولم تكن أصوات «العدالة والتنمية» والأصوات الكردية كافية لإقراره.

أكراد تركيا في نقلتهم الأخيرة هذه يريدون أكثر من التحرك باتجاه توسيع رقعة انتشارهم حزبيا وسياسيا خارج مناطق الكثافة السكانية الكردية أو تقديم أنفسهم حزبا سياسيا يعمل على نطاق تركيا بأكملها، وهي مسألة في غاية الصعوبة في هذه المرحلة الحرجة تحديدا. ما يريدونه أولا وأخيرا هو تمثيل القوى الكردية في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ولعب دور «الأخ الأكبر» في المشروع الكردي الإقليمي الذي سنبدأ مناقشته في السنوات القليلة المقبلة مع اتضاح المشهد في سوريا وتجاوز العقبة الإيرانية التي تستخدم لغة الترغيب والترهيب مع أكرادها حتى الساعة.

بقي أن نتابع عن قرب ما سيقوله حزب العمال الكردستاني الذي قال أكثر من مرة إنه لم يعد يريد الانتظار أكثر من ذلك في هدنة مفروضة عليه بسبب وعود وتعهدات لم تثمر شيئا على الأرض حتى الآن. هل سيكون هو الضحية التي تدفع الثمن أم القوة التي تخرج عن كل هذه التفاهمات وتطيح بجميع الحسابات والمعادلات، حتى ولو كان أوجلان أحد لاعبيها وصانعي القرار فيها؟ لكن الحديث أيضا عن ورود اسم أوجلان بين المرشحين لجائزة نوبل ليس صدفة أو بالمجان، ولن يسمح البعض بهدر هذه الفرصة التاريخية التي منحت لأكراد تركيا كي يفرطوا فيها بعد كل هذه الجهود التي تبذل منذ سنوات.

خطوة التوحد مجددا هذه ليست جديدة على القيادات والأحزاب والشارع الكردي، الذي تعود على إنزال لافتة ورفع لافتة أخرى منذ مطلع التسعينات. والقواعد الشعبية هناك تعرف أن قياداتها السياسية والحزبية يسارية الميول اشتراكية الهوى، وأن هذه الصورة لا تعكس حقيقة المشهد والتغني بشعارات الديمقراطية التي ترددها دائما.

لكن القيادات السياسية تعرف أيضا أن مشكلة أساسية ستواجهها إذا ما فشلت في إقناع قواعدها وجماهيرها التي ملت لعبة الحرب والسلم على حسابها هي. الشارع الكردي يجد صعوبة في فهم أسباب الانفصال، لكنه يجد صعوبة أكبر في فهم أسباب التراجع عنه خلال أسابيع فقط.

نتائج انتخابات مارس (آذار) الماضي في تركيا، شجعت «العدالة والتنمية» والقوى الكردية الفاعلة والمؤثرة وعلى رأسها عبد الله أوجلان طبعا، على الاستمرار في ما أقر قبل ثلاث سنوات تقريبا في التعامل مع مسار الملف الكردي. وهذا «التفاهم» يبدو أنه متفق الآن على التنسيق في انتخابات رئاسة الجمهورية ومرحلة ما بعد الانتخابات التي ستحمل جملة من المفاجآت السياسية والدستورية، التي ستفتح الطريق أمام مفاجآت أكبر في الانتخابات العامة التي تنتظرها تركيا بعد عام تقريبا.

لكن ما سيقلق أكراد تركيا أيضا الورقة السياسية الانتخابية الجديدة، التي بدأ البعض يتحدث عنها في «العدالة والتنمية» في حال فشل مشروع التعاون بين الجانبين، وهي أصوات مئات الآلاف من المهاجرين الأتراك في أوروبا وأميركا التي ستوفر لإردوغان نسبة الخمسة في المائة التي يفتش عنها بوصفها بديلا يعوض خسارة أصوات السلام الكردي المولود الجديد.

كثير من الجهد ينتظر أكراد تركيا للوصول إلى هدف ما، لكن أتراك تركيا قلقون وحذرون أيضا. آخر ما بين أيدينا من معلومات يقول إن مجموعة من الأكاديميين المختصين في القانون الدستوري من أكراد سوريا القاطنين في إقليم كردستان العراق، أعدت مسودة لما وصفوه بـ«دستور إقليم غرب كردستان» استعدادا لمرحلة ما بعد نظام بشار الأسد، وإن المسودة تستند في صياغتها إلى دساتير عدة دول فيدرالية منها كندا وبلجيكا، بالإضافة إلى مسودة مشروع دستور إقليم كردستان العراق، وإنه سيكون لهذا الإقليم رئيس وسلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية.


من ذاك البلد

ان لايت برس / سمير عطالله

في أي مقياس دولي من مقاييس السوء تأتي كولومبيا في المراتب الأولى. في زراعة وتهريب المخدرات. في العصابات. في الجريمة. في الفقر. وتقريبا في كل شيء آخر. من بلدة ساحلية صغيرة في هذه المساحات من التخلُّف، خرج ذات يوم الرجل الذي صار أكثر الأدباء مبيعا في تاريخ اللغة الإسبانية. من مدرسة الصحافة الفقيرة خرج في القرن الماضي صاحبا أشهر اسمين في الصحافة والأدب. الساحران غابرييل غارسيا ماركيز، والبولوندي ريزارد كابوشنسكي. والثاني جاء من بلد شيوعي صغير، وكان يكتب بلغة يجهلها العالم، وكان موظفا في وكالة أنباء يعتقد الجميع أنها غطاء لمخابرات أوروبا الشرقية.

قفزا إلى العالمية من فوق حواجز اللغة والحجم وكل المقاييس الأخرى. تحول الأول إلى أستاذ في فن الرواية الحديثة. والثاني، إلى أستاذ في فنون الصحافة الكبرى. أعتقد أنه لولا ماركيز لبقي الأدب اللاتيني أقل رواجا. في طبعتها الأولى في بيونس أيرس كان يتوقع أن تُباع ثمانية آلاف نسخة من «مائة عام من العزلة» في ثمانية أشهر. بيعت ثمانية آلاف نسخة في ستة أيام. المجموع حتى الآن 30 مليون نسخة في 30 لغة. نجيب محفوظ كان يقول إنه لم يعرف الاستقلال المادي قبل أن يترجم. أمين معلوف بلغ العالمية لأنه كتب بالفرنسية. البولندي جوزيف كونراد لأنه كتب بالإنجليزية. القارئ جزء من نجاح الكاتب. حركة الترجمة جزء عظيم من حركة الإنتاج. لولاها لظل الأدب الروسي الكبير قاريا لا عالميا. ماركيز كان يقول إنه كلما قرأ عملا جميلا تمنى أن يترجمه. وكان يحب لو ترجم جميع أعمال اندريه مالرو، وزير الثقافة عند ديغول. كم يلعب الأدباء والمفكرون أدوارا في حياتنا. نحن نعرف أن الرئيس الأميركي حقق خرقا تاريخيا عندما ذهب إلى الصين للقاء ماو تسي تونغ. نحن لا نعرف أن الذي أقنعه بذلك كان أندريه مالرو. حتى قبل فوزه بالرئاسة كان يقول له: غدا، إذا وصلت البيت الأبيض، قم برحلتك الأولى إلى بكين. لا يجوز أن يبقى 300 مليون من أغنى أغنياء العالم لا يعرفون شيئا عن مليار من أغنى أغنيائه.

في الأسبوع الأول من رئاسته أصدر نيكسون مذكرة إلى مساعديه: أعدّوا للرحلة إلى الصين فإنها سوف تغير وجه العالم بعد 25 عاما.

كان العالم يعتقد أن هنري كيسنجر هو الذي نصح بالرحلة إلى الصين. خطأ. هذه أفكار تحتاج إلى حالمين، وليس إلى منظِّرين. ماركيز كان يكره المنظِّرين ولا يحب النقاد. لم يكن يريد أن يكون هناك وسيط بين عمله والقارئ. وكان يقول إن الناقد يريدك أن تكون الثوب الذي يخيطه لك، وليس ما أنت، وإن حقائق الحياة تحتاج إلى من يعبِّر عنها وليس من ينظر لها.

بعض الأدباء أكبر من بلدانهم. وحتى أكبر من لغاتهم، كما هو حال كابوشنسكي. وبعضهم يتحول إلى أساتذة في سائر اللغات الأخرى.


مطبخ الملائكة وليس طبيخهم

ان لايت برس / علي سالم

معلوماتي صفر في اللغة الفرنسية وريمون أيضا معلوماته صفر في اللغة العربية. ماذا أفعل بعد أن وعدت جورج بالانتهاء من كتابة المسرحية بعد 20 يوما فقط، الجملة الوحيدة باللغة العربية التي قالها لي ريمون هي اسم المسرحية وهو طبيخ الملائكة. الواقع أنه كان يقصد مطبخا وليس طبيخا، وبذلك يكون اسم المسرحية الذي كان يجب أن تظهر به هو مطبخ الملائكة.

ووصلت إلى حل ينقذ الوقت وينقذ الفرقة وينقذني؛ سنجلس معا أنا وريمون في بهو فندق «شبرد» القديم، وسيقوم بترجمتها جملة جملة إلى اللغة الإنجليزية التي كان يجيدها وأقوم أنا بترجمتها وكتابتها فوريا باللغة العربية، كنت في ذلك الوقت أقوم بدراسة الترجمة الفورية في القسم الحر بالجامعة الأميركية، ووجدت هذه المهمة مفيدة لي للغاية.

استغرق كل فصل في الترجمة يوما واحدا، كنت أكتب المسرحية بالعربية وفي الوقت نفسه كنت أكتب في الهوامش الحلول المصرية للمشاهد. لم أكن أترجم فقط.. كنت أمارس الكتابة أيضا. بالتأكيد كنت فتوة في ذلك الوقت لأنني انتهيت من تمصير المسرحية في أسبوعين فقط.

وبدأت التدريبات عليها من إخراج حسن عبد السلام - رحم الله الجميع - لا أستطيع أن أعبر هذه المرحلة بغير أن أتكلم عن الشاعر الغنائي الكبير حسين السيد، كان هو بالفعل الأب الروحي للثلاثي (جورج سيدهم وسمير غانم والضيف أحمد)، وكتب اسكتشات المسرحية ويخيل إلي أنه كان يعمل من أجلهم مجانا، كان ثريا ليس من الفن فقط بل من التجارة أيضا، الأمر المؤكد هو أنه كان يحبهم.

وقدم لي الضيف شابا جديدا سيلعب دورا في المسرحية، لم يكن ممثلا محترفا، كان زميلا للضيف في فرق الجامعة، واسمه أسامة عباس ويعمل رئيسا للتحقيقات في شركة تأمين. لعب أسامة دورا مهما في المسرحية ودورا مهما في حياتي.

حتى ذلك الوقت كانت قراءاتي منحصرة في كل ما هو فن، روايات، مسرحيات، كتابات نقدية، غير أنني لم أكن مهتما بقراءة التاريخ اللهم إلا الروايات التاريخية. غير أن أسامة كان عاشقا للتاريخ، هكذا بدأ يغريني بقراءة المؤرخ الأميركي الفذ ول ديورانت، الذي كتب تاريخ البشر بشكل جديد، كان يلتقط صورة لكل عصر بكل ما فيه من نشاط، هو لا يؤرخ للحكام والملوك والممالك، بل يؤرخ للبشر في كل عصر على حدة، بكل ما أنتجوا وأبدعوا في كل مجالات الحياة، أعارني أسامة الجزء الأول من الكتاب الذي نشر منه في ذلك الوقت نحو 30 جزءا، أي أن قراءته تتطلب أعواما.

هكذا بدأت أستعير جزءا بعد الآخر من مكتبة أسامة، أحببت الرجل لجنونه، يا لها من مهمة جنونية أن يأخذ شخص على عاتقه هو وزوجته مهمة إعادة كتابة تاريخ البشر، ولقد نجحا في ذلك ومن الغريب أنهما ماتا بعد أن انتهيا من كتابة الكتاب بفترة قليلة وكأن الموت يأبى الاقتراب من أشخاص معينين إلا بعد أن يتموا مهمتهم النبيلة. بالطبع كان يساعده في هذه المهمة عشرات الباحثين ولكن لا شك أن الفضل سيعود إليه وحده بصفته قائد الفريق. قرأت له بعد ذلك كتابين وهما «مباهج الفلسفة» والثاني هو «مختصر قصة الفلسفة» كما أحتفظ بنسخة قديمة بالإنجليزية للجزء الأول وجدتها في مكتبة تبيع الكتب القديمة في آن آربر بولاية ميتشيغان.

أنا أحب المجانين الذين يفكرون في إثراء حياة البشر ويبذلون في ذلك مجهودا أشبه بالمستحيل. ولكن هل يبتعد الإنسان عن الفن المسرحي عندما يقرأ التاريخ؟ لا أعتقد ذلك.. التاريخ عرض مسرحي، والبشر جميعا يلعبون أدوارا فيه. نعم الحياة عرض مسرحي لا ينزل عليه الستار.


إلى أين يريد أردوغان الوصول؟

فراس برس / د.سالم حميد

أربع سنوات فقط هي العمر الفاصل بين نهاية الدولة العثمانية في عام 1924 ومولد جماعة الإخوان المتأسلمين الإرهابية على يد مؤسسها الظاهري حسن البنا في عام 1928، كصنيعة بريطانية صرف لإحلال التنظيم الجديد محل الأتراك الذين نالوا ما يكفي من حصص في السياسة العامة للمنطقة، ولم يعد لهم نفع يرجوه الإنجليز الذين أحسوا بحركات التحرر الشعبية التي انتفضت وقتها على الاحتلال التركي للوطن العربي الذي حاول جاهداً إنقاذ نفسه بعدما انتهت مهمته الرسمية في حكم المنطقة، خاصة وأن الأتراك كانوا قد أثقلوا كاهل الشعوب العربية والإسلامية بالجهل والضرائب والحروب التي لم تتوقف طوال فترة حكمهم.

وبقيام التنظيم الإخواني المتأسلم، لم تقاوم تركيا بعدما وجدت ذات أفكارها تتجدد في هذا الكيان الجديد الذي حمل توقيع ذات الصانع. ولم تشأ الاستخبارات البريطانية ارتكاب ذات الخطأ الذي أفقدها الدولة العثمانية، فلم تضع البنّا مباشرة على كرسي الحكم، ولكنها وجهته للتحرك تجاه القاعدة الشعبية التحتية، وهي المعادلة التي غفلت عنها الاستخبارات البريطانية في رسمها طريق الدولة العثمانية، ما جعل القواعد الشعبية تشكل سبباً مباشراً لسقوط الإمبراطورية التي تمددت في معظم مساحات المنطقة.

ولأن الحركات التحررية أفلحت بعد ذلك في إجلاء الإنجليز الذين حاولوا القضاء عليها بواسطة التنظيم الإخواني المتأسلم دون جدوى، والرحيل قبل أن يتمكنوا من تعليم الإخوان طرق الجلوس على كراسي الحكم وكيفية إدارتها والتعامل معها، لذلك بقيت الجماعة طيلة فترة وجودها تبرع في استقطاب الطلاب والفتيات باسم الدين، ولكنها كانت دائماً تفشل فشلا ذريعاً عند توليها أية مهمة تختص بشأن الدولة، وهو ما أدركه أحفاد العثمانيين الذين يحكمون الدولة التركية الآن، فالمفاهيم الأردوغانية التركية، ومفاهيم التنظيم الإخواني المتأسلم متطابقة تماماً، غير أن الأتراك يملكون الخبرة في إدارة الحكم وهو ما ينقص الإخوان المتأسلمين، زائداً على أن جماعة أردوغان لازالت تعتقد بإمكانية إعادة التاريخ إلى الوراء، وبسط نفوذ إمبراطورية تركية جديدة، تستفيد هذه المرة من معرفة الإخوان المتأسلمين بطرق الاستقطاب، وطرق مواجهة الشعوب لو دعا الداعي، ونتج عن تلك الرغبة التي لاقت هوى إخوانياً، خاصة بعدما تخلت بريطانيا عن الملف ومنحت التنظيم الإخواني باكراً للمخابرات الأميركية التي مكنته من صناعة علاقات جيدة مع مختلف أنظمة الاستخبارات الغربية التي تتسق مع السياسات والأطماع الأميركية في المنطقة.

ويدرك العراب التركي أردوغان بأن المسألة ليست سهلة أو بسيطة، فهو يحتاج الكثير لتحقيق تلك الأحلام، وقد استفاد من أخطاء التشدد الإخواني بصنع معادلة تزاوجية غريبة بين حزبه الإسلامي، والنظام التركي العلماني، وهي مرحلة كلفته الكثير من الوقت للتخلص من صدامه مع الجيش التركي الذي وقف بقوة مع الرغبة الشعبية القاضية بالحفاظ على العلمانية التي أسسها الزعيم التركي الراحل أتاتورك، وانتهى الصدام بوصول حزبه للسلطة، غير أنه لم يتمكن من أخونة تركيا رغم محاولاته المستميتة للتغلغل في الجامعات والمدارس، وخداع البسطاء ومحدودي التعليم بشعارات فضفاضة تتوافق مع تلك التي ترفعها جماعة الإخوان المتأسلمين في المنطقة العربية.

أما بريطانيا التي أدركت فداحة خطئها بتسليم التنظيم الإخواني أو بالأصح وهبهُ للاستخبارات الأميركية، فلازالت تعض على أصابع الندم، ذلك أن التنظيم الإخواني كاد يخرجها تماماً من المنطقة بطريقة أو بأخرى، فهو يستهدف حلفاءها ومصالحهم المرتبطة بمصالحها، وهو أيضاً يتحرك حاملا معه ملّاكا جدد للمنطقة التي تعتبرها بريطانيا تاريخياً من أهم مستعمراتها القديمة التي يجب أن تكون هي صاحبة النفوذ الأول فيها، والمتمتعة دائماً بأفضل العلاقات معها، ففي سبيل هذا النفوذ خسرت بريطانيا الكثير، ودخلت في عدة صدامات تاريخية مع دول أوروبية.

غير أن العجوز الإنجليزي اليوم لم يعد بريطانيا الأمس التي لا تغيب عنها الشمس، وهو مقابل ذلك يرى صنيعته تتسبب في محاولات إخراجه بلا فائدة، ما جعل لندن تدرس احتمالات إعلان تنظيم الإخوان إرهابياً، وهو ما سيقطع الطريق أمام كل طموحاته التي تتخفى وراءها أجنداته السرية.

أردوغان الذي داعبته أحلام عودة الخلافة العثمانية التي يشترك في مضامينها ومعانيها مع التنظيم الإخواني الذي يسعى لذات الهدف في محاولاته إحداث فوضى بالمنطقة لتحقيق وهم دولة الخلافة الإخوانية، لم يضيّع الوقت في الترحيب بالجماعة واحتضانها ودعمها وتوحيد أهدافه معها لدرجة أشبه بالإندماج، وجمع الحلم المستحيل بين طرفين مختلفين تماماً، طرف يملك الحكم والقدرة على التحرّك والتأثير، وطرف وقفت ضده إرادة شعوب المنطقة بعدما جرّبته لفترة زمنية قصيرة كانت كافية للحكم عليه وتحديد مستقبله السياسي، فقامت تركيا بمناصرة الإخوان، ساعدتها على ذلك إسرائيل التي كتبت لها ومثّلت معها كل فصول دراما السفن التي حملت نشطاء إلى شواطئ غزة، وهدفت بذلك لإيهام شعوب المنطقة المؤمنة بقضية فلسطين، بأن الدولة التركية المتحالفة مع إخوان الشيطان تهتم بقضايا المنطقة، وتعمل أعمالا بطولية لمواجهة الكيان الإسرائيلي.

وشارك أردوغان بفعالية واضحة في العملية الإخوانية التي أطلقوا عليها «الربيع العربي» والربيع منها براء، فقامت حكومته الإخوانية بدعم الجهاديين في سوريا، وتدخلت في مختلف قضايا المنطقة، ووقفت بصلابة شديدة مع أعضاء وقادة التنظيم الإخواني المتأسلم حين تم طردهم من حكم مصر، وتدخلت في تسيير مختلف الكيانات الهلامية التي أنشأها الإخوان للتضييق على الشعوب والأنظمة، كـ«هيئة علماء المسلمين» التي صنعوها لتكون جلّاداً يصدر الفتاوى التي يريدها الإخوان، ويعاقب من يعارضها معاقبة الخارج عن الملة والدين، وأيضاً احتضن أرودغان العديد من المؤتمرات التي توافق فيها مع التنظيم الإخواني على مفهوم التغيير المبهم، إضافة لتدخله العسكري غير المعلن في أماكن مختلفة، ولو عبر خبراء عسكريين أو أسلحة أو استشارات وخطط، وقدّم كامل الدعم الإعلامي لمواجهة التنظيم الإخواني لشعبه في مصر وغيرها، وتطاول على دولة الإمارات لا لسبب سوى أنها رفضت التنظيم الإخواني المتأسلم الذي يعتبره أردوغان الوجه الثاني لحزبه «العدالة والتنمية»، وبدأ بطريقة غير مباشرة في محاولة إقامة حلف جديد كقاعدة للإمبراطورية الأردوغانية الجديدة، وهو حلف جمع كل الدول التي يتحكم فيها التنظيم الإخواني المتأسلم بطريقة أو بأخرى، رغم أنه في الداخل لم يختلف عن تنظيم الإخوان، فالصانع واحد والعقلية واحدة، فرغم تحركه المحموم في الخارج لإنقاذ ما تبقى من التنظيم الإخواني الحليف المندمج، فإن روائح الفساد قد أزكمت الأنوف التركية في الداخل، وتعامل مع تلك القضية بذات التعامل الإخواني، فقام بإقالة العديد من أفراد الشرطة والجيش في خطوة واضحة لمواجهة كل من يحاول كشف الحقيقة، وفي ذات الوقت قام بإغلاق وقطع خدمات التواصل الاجتماعي عن المتصفح التركي، وقام بسحق الاحتجاجات بطريقة وحشية نقلتها مختلف وسائل الإعلام التركية والأجنبية، فإلى أين يريد أردوغان الوصول؟

عن الاتحاد الاماراتية