المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 24/04/2014



Haneen
2014-06-10, 10:39 AM
<tbody>
الخميس: 24-04-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عـــناوين المقـــالات:
v الصحفي ساق الله عن المصالحة : كذب كذب كذب كله كذب لا اصدق أي شيء يحدث
أمد

v المصالحة الفلسطينية بين النظرية والتطبيق ..!!
امد / حامد أبوعمرة

v المصالحة .. ضبابية الرؤية !!!
امد / داليا العفيفي

v 《هدم المعبد 》 !
امد / عبداللطيف ابو ضباع

v الرئيس وحكومة التوافق!!!
امد / رامي الغف

v غزة ترقصُ فرحاً
الكرامة / عطا الله شاهين

v إتفاق 23 إبريل
امد / عمر حلمي الغول

v وداعاً للسبع سنوات عجاف
امد / رمزي النجار

v إستراتيجية المصلحة بين تركيا وقطر ,,, وانعكاس التحول القطري على المصالحة الفلسطينية
امد / فادي محمود صيدم

v من التقسيم وحتى الدولة
امد / غازي السعدي

v ناشط فلسطيني يوجه رسالة الى فلاديمير بوتين ...‎
امد / أحمد صالح

v اتفاق مخيم الشاطئ
امد / د.سفيان ابو زايدة

v مصالحة أم زواج متعة ؟؟؟
امد / توفيق أبو خوصة

v المصالحة الوطنية في عيون فلسطينيي الشتات
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

v وأخيراً ، مبارك لشعبنا البطل المصالحة التاريخية
امد / د.مازن صافي

v تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام يمثل فرصة تاريخية
امد / عباس الجمعة

v المجلس المركزي وسؤال المأزق الوطني الأساس
الكوفية برس / علي جرادات

v أبعد من المصالحة.. المطلوب بداية فلسطينية جديدة؟!
امد / بكر عويضة

v "اتفاق ما اتفق عليه" وتغييب المضون السياسي!
امد / حسن عصفور

v كسرنا تابو شعار التحرير الكامل
امد / محمود فنون

v عاشت وحدتنا الوطنية
حديث الكوفية

v أزمة "الإخوان المسلمين" وخشبة "حماس"
الكرامة / أشرف العجرمي

v هل يفعلها بشار ويخسر الانتخابات؟
ان لايت برس / عبدالرحمن الراشد









تلخيص اهم مواضيع المقالات :

تناولت مواقع دحلان في مقالاتها موضع اتفاق المصالحة حيث تحدثت غالبية هذه المقالات عن الاتفاق الذي وقع بالامس بين حركتي فتح وحماس وبنود الاتفاق وكذلك المطلوب من المرحلة المقبلة بالاضافة الى توقعات ما سيحدث كما تناولت اثر ذلك على القضية الفلسطينية والمفاوضات.











































مقــــــــــــالات . . .


الصحفي ساق الله عن المصالحة : كذب كذب كذب كله كذب لا اصدق أي شيء يحدث

أمد

كتب الصحفي هشام ساق الله : محاولة اظهار اجواء المصالحه على انها ايجابيه وحقيقيه وسينتج عنها نتائج مخالفه لما تمت المرات السابقه الكثيره حين ظهروا على شاشات التلفزه واعلنوا بتصريحات مفعمه بالامل ان هناك مصالحه وعدنا الى المربع الاول وعادت ريما لعادتها القديمه وتبادلوا الاعتقالات والسباب والتهجم كل على الاخر .

كل مايجري عباره عن حفله من الكذب الكبيره والمراوغه فكل طرف من الاطراف يريد ان يحقق بعض الانجازات السريعه من هذه اللقاءات وكل منهم يريد ان يجمل الصوره ويكذب كذب جديد ونوعي عن الكذب الذي سبق فنحن في جمهورية الكذب الكبيره .

كيف يمكن ان اصدق انا والاف المخدوعين مما يجري ان هناك فعلا خطوات ايجابيه تتم على الارض وان المصالحه باتت وشيكه وقاب قوسين او ادنى اذا كانت هناك امور جديه على الارض تقنعني ان هناك مصالحه تتم وان السجون تفتح ويتم اطلاق كل سراح المعتقلين لا ان يتم اطلاق سراح 10 انتهو محكوميتهم وكانوا مفرج عنهم وتم محاكمتهم لتسكير الملف فقط لاغير .

كم مره كانت اجواء المصالحه كما يتم نقلها الان من غزه وبعض الاحيان كانت اكبر وصدقناها ولكن عدنا وصدمنا من جديد بل فجعنا منها والسبب ان كل واحد من اطراف الخلاف يريد ان ياخذ نزوته من الطرف الاخر ويحقق غرضه من هذه اللقاءات وبالنهايه الشعب الفلسطيني اخر همهم جميعا .

لقد قرات فقره اعجبتني كتبها الاستاذ ناصر اللحام اذا راي اللواء زياد هب الريح مدير جهاز الامن الوقائي في الضفه الغربيه وفتحي حماد وزير داخلية حكومة غزه وقائد اجهزتها الامنيه يقوما بعمل مؤتمر صحافي ويعلنا عن نجاح المصالحه فانه يصدق انا اقول له لاتطلب المستحيل فهما لن يفعلا ماتتمنى وانا اقول اقل منك حين ارى اطلاق سراح زكي السكني المعتقل منذ 6 سنوات في سجون حماس طليق وتم الافراج عنه فانا سابدا بالتفكير ان الاجواء مختلفه هذه المره .

لقد وعدو باطلاق سراح المناضل وقائد كتائب شهداء الاقصى الاخ زكي السكني مع وصول الوفد ومع بدء اللقاء الاول ومع الاعلان عن برنامج المصالحه وحتى الان لم يتم اطلاق سراحه ولن يتم اطلاق سراحه لان كل مايجري هو فقط للاستهلاك المحلي والاعلامي .

والشباب الذين يبيتوا خارج الفندق لاذي يبيت فيه اعضاء وفد منظمة التحرير ويطالبوا بتحقيق المصالحه لحقوا حالهم على السريع وشعروا بالبرد الشديد وانا اشفق عليهم كان عليهم ان اعدوا الامر افضل مما حدث وليس كردات فعل لتصريحات هنا وهناك ولكن حتى هؤلاء الشباب مقتنعين مثلي انه لا يوجد مصالحه حقيقيه تتم على الارض .

المصالحه تحتاج الى اهم شيء لم يفعله هؤلاء وهي افشاء المحبه وقناع الناس باجواء هذه المصالحه بتبادل خطوات ايجابيه حتى يقتنع الجميع ان هناك فعلا خطوات ايجابيه تتم باتجاه المصالحه ولم يقوموا فيها حتى الان .

انا ساظل اقول ان كل مايحدث هو فقط من اجل تحقيق اهداف لكلا الجانبين يريدوا توجيه رسائل ولقاء العشاق الذي يحدث على شاشات التلفزه ماهو الا كذب كبير يتم فقط من اجل ان يحقق كل طرف نزوته من الطرف الاخر ويرضي غريزته بالقدره على ممارسة الكذب والنفاق.

كم مره خرج الاخ عزام الاحمد وخالد مشعل وموسى ابومرزوق على شاشات التفزه واعلنوا الاتفاق واعلنوا عن خارطة طريق ولم يحدث أي شيء بعد خروجهم من باب الفنادق التي قضوا فيها وقت جميل بالحديث والكلام ولكن بالنهايه لم يحدث شيء .

انا شخصيا اريد ان ارى الدكتور محمود الزهار في قلب جلسات الحوار الجاري حتى اقتنع ان هناك مصالحه واريد منه ان يقول ان المصالحه قاب قوسين او ادنى ويتحدث بلهجه ايجابيه تجاه مايجري واريد ان ارى اخلاء مقر منظمة التحرير الفلسطينيه اولا قبل ان يتم الاعلان عن المصالحه وان تتم جولات المصالحه في داخل هذا المقر ولو شكلا حتى اقنتع ان هناك مصالحه .

لاتصدقوا كل مايجري فكل مايحدث كذب بكذب بكذب ودرب من دروب التضليل والتهليل والمصالحه مطوله وبدها وقت ولسه المعلمين الكبار لم يامروا بها ولن يستطيع احد ان يفرض المصالحه في ظل عدم موافقة المعلمين الكبار واقصد بالمعلمين الكبار بالمنطقه الولايات المتحده الامريكيه والكيان الصهيوني وقطر العظمى وايران الاسلاميه .

نعم بدات الان جلسة الحوار لليوم الثاني على التوالي في منزل اسماعيل هنيه في مخيم الشاطىء للاجئين على شاطىء بحر غزه واكيد الغداء عنده من الاطايب ومما تقوم باعداده الاخت ام العبد من مرقه شهيه تثير اللعاب وكذلك الرز بالقمبري والاسماك المقليه والمشويه وياعني على السلطات الغزاويه الي بتلهب الافواه وتجري الكلام والكذب .


المصالحة الفلسطينية بين النظرية والتطبيق ..!!

امد / حامد أبوعمرة

حقيقة ..تصيبني حساسية مفرطة مفعمة بالهواجس ،والتكهنات مجرد أن أسمع كلمات عارية عن الصدى بل وبعيدة عن الواقع .. مثل أن الانقسام أوشك على الانتهاء أوأن الوحدة الوطنية باتت قريبة أو انه عما قريب سيتم بحث تنفيذ اتفاقي القاهرة والدوحة ..بلا أدنى شك أني كمواطن فلسطيني أطمح في أن تتحقق المصالحة الفلسطينية كملايين الفلسطينيين ،وككل عشاق التصالح العالمي لكن.. هنالك يا أحبائي مفارقة بعيدة بين الحلم أو الخيال وبين اليقظة والواقع لكن بحكم خبرتي ورؤيتي الغير ملزمة أرى أن هناك فوارق عظيمة بين النظرية والتطبيق وخاصة أن أمور حياتنا من انقسامات وتشتت ومن مناكفات بين الأحزاب السياسية المتناحرة لا يمكن أن تُحل بعصا سحرية ،ولا بيد مارد منبثق من مصباح علاء الدين بعدما اجتاحتنا الضغوطات ..اليوم سألني احد الأصدقاء ،وكله أمل وتفاؤل .. ما رأيك هذه المرة في أن المصالحة سيتم تحقيقها ،وسوف نتنسم عبيرها عما قريب ..ابتسمت وقلت له جميل أن يسأل المرء ويجيب في ذات اللحظة ..ضحك وقال بل أنا أسألك ..قلت له ياصديقي ليس عيبا أن نحلم أو ننعم بالأمل والحرية لكن علينا أن ندرك أن الذين يستجمون على شواطئ البحر الميت لا يمكنهم أن يمارسوا هواية اصطياد الأسماك ..حينها قاطعني صديقي متعجبا وقال ولما والبحر أي بحر غني بالأسماك ..؟!! قلت له البحر الميت لا تعيش به أسماك بسبب كثافة الملح ..رد عليّ ذاك الصديق ولما أراك متشائما ..كئيبا رغم أني أعلم انك من الذين يرسمون على شفاه الآخرين بسمات وأمل وتفاؤل ..قلت له ياصديقي مشكلتي أني لا اعترف بالنظرية إلا إذا أثبتت بالبرهان ثم أني ومنذ نعومة أظافري تعلمت انه علميا وحسابيا لا يمكن أن تلتقي الخطوط المتوازية أبدا ..فإن اختلت النظرية يوما وتبدلت حينها فقط قد أغير وجهة نظري في متغيرات أمور حياتنا اليوم المشكلة ياصديقي أن ملف التصالح يحتاج فقط إلى بوتقة صحية وصافية كصفاء النهر حتى تجمع تلك الخطوط المتوازية لكن بين القاهرة والدوحة توجد هضاب وتلال وجبال وأعاصير ومستنقعات وهل يمكن للأقطاب المتنافرة أن تتجاذب ..صرخ صديقي بصوت عال ٍ قائلا أسألك عن المصالحة الفلسطينية تدخلني في دوامات سحيقة بين الهندسة والفيزياء ..قلت له هدئ من روعك ولا تنتظر أن تسبح يوما طالما انك تجلس على الشاطئ ..عموما أسأل الله سبحانه أن تسقط كل الأفكار التي تدور بمخيلتي .. فإيماني العميق الراسخ أن الله سبحانه يغير ولا يتغير وهو القادر على كل شيء ..يرفع أقواما ويخفض آخرين ..!!



المصالحة .. ضبابية الرؤية !!!

امد / داليا العفيفي

بدأت صفقة المصالحة تبدو أمام الجميع وبطريقة شرعية كاملة الأركان لطرفي التصالح بين "حماس- فتح"، من الواضح لكل من تابع إجراءات التصالح أن الوفد الذي قدم لقطاع غزة كأنه كان مكسور الجناح ، وهذا ما عبرت عنه بعض الصور التي انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي "الفيس بوك "واستاء منها الكثير من الغيورين على حركة فتح ، حيث جلس عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد وثلاثة من قيادات حماس "أحمد بحر، إسماعيل هنية ،موسى أبو مرزوق" يحيطون به !!! مهمشين كل البروتوكولات المعمول بها .

كما كان من بركات صفقة المصالحة أن حركة حماس التي انقلبت في منتصف حزيران 2007 على السلطة الفلسطينية الشرعية آنذاك بأنها تنازلت وسمحت باستضافة 3000 عنصر فقط من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية في الفترة الانتقالية ،طبعا كيف ومن ومتى سيتم ذلك سيبقى في علم الغيب مبهم، وبالطبع أن حماس يجب أن توافق على الأسماء علما بأن هذا الرقم يكون من أصل يصل قرابة 40 ألف عسكري في كافة الأجهزة الأمنية ، بذلك تكون الصفقة الظاهرة قد شرعنت الانقلاب الأسود وما حدث منذ سنوات وارتكب بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة !!!

ناهيك عن ملف الاعتقال السياسي الذي امتلأت به سجون حماس بأجساد أبناء حركة فتح والعذاب الذي وقع عليهم بتهمة التخابر مع رام الله فإن كانت النوايا حسنة لماذا يتم الحكم عسكريا على حوالي عشرة من كوادر حركة فتح قبيل زيارة الوفد المكلف من الرئيس محمود عباس ؟!!! على الرغم من أن بعضهم مدني لا ينطبق عليه الأحكام العسكرية، فهل سيتم الإفراج عنهم وإغلاق ملف الاعتقال السياسي ؟!!! وخصوصا أن أعضاء اللجنة المركزية المتواجدين اليوم في قطاع غزة لا يعلمون إذ كان هناك اعتقال سياسي في غزة أم لا وهناك من رفض تسميتهم بالمعتقلين السياسيين !!!

أما الذين مستهم أحداث الانقلاب بصورة مباشرة ممن قطعت أطرافهم وقتِّلوا ماذا سيحدث معهم؟ هل سيتنازلون عن حقوق أبنائهم لأجل المصالحة ؟!!! وسير الركب ؟!!! أم أن المتصالحون سيهملون الملف ويتركون ذلك على الهامش ؟!!!

وسيبقى ملف المنقطع رواتبهم ظلما وافتراء بسبب التقارير الكيدية التي رفعت بحقهم معلق بين السماء والأرض ليستمروا يعانون ضنك العيش ظلما وقهرا!!!

إن ما يحدث من هرطقات عبثية فتاكة بحق المواطنين وشعب غزة وما هي إلا جريمة كبرى ترتكب اليوم بحقنا جميعا وبحق الجيل القادم وما سبقهم بمباركة الشارع الغزي دون أن يدرك الكثير المصيبة القادمة عليه، بسبب تعطشهم للفرحة والتئام الشمل تحت سقف واحد معتقدين أن ما يحدث هو بصالحهم، ولكن يكفي القول بأن أبو بالين كذاب .. فمن يفتح على نفسه بوابة المفاوضات ويمسك بها بنواجذه لا يمكن له فتح أبواب أخرى على نفسه خصوصا أن طرف الخصومة "حماس" - ضد المفاوضات - !!! ، كما أنه لحتى اللحظة لا تعتبر الأمور واضحة بالمطلق، ولن تكون بالسهولة التي يتوقعها الجميع في يوم وليلة ستنتهي الأمور فعلى مدار سنوات سبع ذاق فيها كل بيت وكل شبل غزي مرارة الحياة بل عاشوا تحت الأرض وهم أحياء وصبروا صبر أيوب لأجل سير المركب وإن كانت بهذه السهولة والبساطة، لماذا لم تتم منذ سنوات ماضية؟ ولماذا فشلت بدل المرة ثلاثة ؟!! فهل هي مصالحة حقيقة أم أنها صفقة؟ أم أنها مساهمة لإخراج حماس من مأزقها ؟!!



《هدم المعبد 》 !

امد / عبداللطيف ابو ضباع

كنت ولا زلت مقتنعاً بأن الحصول على الحقوق الفلسطينية لايكون إلا بالقوة ، ولا يمكن للقرارات الشفهية أو حتى المدونة في سجلات الأمم المتحدة أن تعيد لنا حق من حقوقنا إلا إذا استخدمنا البندقية ، وهذا أمر طبيعي ومفهوم ، بل بالعكس هذا ما تنص عليه كل المواثيق والقرارات الدولية ، التي تجيز لنا ولأي شعب من الشعوب أستخدام القوة للتخلص من الاحتلال ، وتعطينا حق تقرير المصير وهذا مفهوم ومتفق عليه ،ولكن مالانفهمه هو منطق العجز عن ادراك التحولات في نقاط الضعف ونقاط القوة وما بينهما ..

السياسة هي علم من العلوم المدرجة في "فقه المؤامرات" ، والمؤامرة ليست شماعة نعلق عليها جميع الأخطاء والخطايا بل حقيقة لايمكن تجاوزها أو غض الطرف عنها مع الأخذ بعين الاعتبار الأسباب والمسببات ودراسة عوامل النصر وعناصر الهزيمة ..

ويسأل سائل ؛ هل يمكن أن نستعيد حقوقنا عبر بوابة النظام والقانون الدولي ، نعم يمكن الحصول على بعض الحقوق ، مثل الدخول الى الاتحاد الدولي لكرة القدم ، أو الانضمام للاتحاد العالمي للسباحة ، او الدخول في الاتحاد الدولي لحماية وصيانة حقوق المرأة ، أو الانضمام لمعاهدة الحفاظ على البيئة ، ولكن هل يمكن لنا أن نستعيد الأرض ..!؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من العودة الى التاريخ ، والتاريخ شاهد على أن أرض فلسطين أحتلها الصهاينة بالقوة وبالمؤامرة ، سيقول البعض نعم ولكن السياسة والدبلوماسية مطلوبة ، وبأن الأمم المتحدة كانت ولاتزال نصيرآ للمظلومين والمستضعفين ، وهنا الخديعة المزركشه بثوب المصطلحات ، وإذا كان حديثنا عن الأمم المتحدة فعلينا أن نتعرف على الأمم المتحدة ،وكيف تمت صناعتها على عين العدو ..

الأمم المتحدة هي النسخة "المحسنة" لعصبة الأمم التي انتهت بانتهاء الحرب العالمية الثانية ، ولولا الوكالة اليهودية ومنظمة الصهيونية العالمية لما وجدت هذه المنظمة ، المؤامرة بدأت من الولايات المتحدة ومن الرئيس الامريكي -الصهيوني -ترومان ومن العصابة الصهيونية في البيت الأبيض ، وترومان صاحب كتاب (الملاذ الآمن -وإيجاد إسرائيل )

نعم الرئيس الامريكي ترومان تم تجنيده في فترة الكساد الإقتصادي العظيم في امريكا في عشرينيات القرن الماضي بواسطة صديقه الصهيوني "جاكوبسون " وهنا لابد من الاشارة لهذه النقطة الحساسة ، فهذا ديدن الصهاينة اقتناص الفرص واللعب على التناقضات باستخدام سياسة الابتزاز الرخيص للدول والمنظمات والأشخاص ..

لعبت الصهيونية العالمية الدور الأبرز في تكوين الوعي السياسي للرئيس ترومان

-الوعي السياسي المنحاز للصهيونية -وصنعت الرئيس ترومان على عينها ، الى أن أوصلته لمنصب نائب الرئيس الامريكي الأسبق "روزفلت " وبعد أيام معدودة أستلم مقاليد الحكم ، وكانت التعاليم واضحة للرئيس ترومان الا وهي إنشاء( دولة اسرائيل ) ، وفي عام 1945 أي في فترة حكم الرئيس ترومان كانت الصهيونية تحتاج الى تقنين الاحتلال وتقييد الدول بنظام عالمي جديد تستطيع من خلاله الحكم والتحكم بمصائر الدول والشعوب ..

الصهيونية العالمية كانت تدرك أن عصبة الأمم هي جسر العبور وهي الخطوة الأولى التي سترسم معالم الطريق لتحقيق حلم المشروع الصهيوني ، وذلك بعد ان اعترفت عصبة الأمم بالوكالة اليهودية كممثل شرعي للشعب اليهودي ولكنها تحفظت على بعض البنود الصهيونية اليهودية المتطرفة ، وهذا ما رفضته المنظمة الصهيونية وأعتقد بأنها أحد الأسباب التي أدت الى انهيار عصبة الأمم ..

ومن هذا المنطلق وبعد أن تأكدت الصهيونية من تأسيس "حكومات الظل "كان لابد من التقدم بمشروع للنظام العالمي للسيطرة والتحكم ، وبالفعل تقدم المسؤول في وزارة الخارجية الامريكية" سمنر ويلز" بهذا المشروع "المعدل " وكان لابد للصهيونية العالمية أن تكون طرف في المعادلة الأممية ، بمعني 5+1 أي الدول التي اجتمعت لتأسيس عصبة الأمم المنهارة (الصين والاتحاد السوفيتي وامريكا وبريطانيا وفرنسا ) بالأضافة للعنصر الجديد المجهول "اسرائيل " وتم لها ذلك .

في عهد الرئيس الامريكي -الصهيوني - ترومان ، وفي عام 1947 تم الاتفاق على تقسيم فلسطين ، بقرار من الأمم المتحدة ، وفي عام 1948 تم الاعتراف بدولة (اسرائيل ) أيضآ بقرار من الامم المتحدة ، مع أن هذه الدولة المزعومة لم ترسم حدود دولتها ولم تتفق مع كل القوانين والمواثيق ومبادئ الأمم المتعارف عليها ، وبالرغم من كل هذا اعترفت بها الولايات المتحدة بعد "11"دقيقة بالضبط من اعلان قيام دولة (اسرائيل ) ، رغم معارضة جورج مارشال القائد "الروزفلتي" اذا صح التعبير ، أي المقرب من الرئيس الامريكي الاسبق روزفلت ، صاحب الوعد الشهير للعرب وللملك عبدالعزيز ، نعم كانت رؤية (روزفلت -مارشال ) هي الحفاظ على العلاقات وعلى شبكة المصالح التي تربطهم بالعرب وهذا ما يتعارض مع الرؤية الصهيونية للمنطقة وحتى لانطيل أكثر ، أعترف الرئيس ترومان بدولة (اسرائيل) واحتفظ بالعلاقات الحميمة مع الصهيوني "وايزمان" وهمزة الوصل بينهم الصهيوني "جاكوبسون "

وفي عام 1949 انضمت الدولة الصهيونية بشكل رسمي وبالعضوية الكاملة الى الأمم المتحدة ، بعد مشوار طويل من المؤامرات ، حصل الرئيس الامريكي ترومان على الجائزة الصهيونية "شمعدان هانوكا " من الصهيوني المتطرف بن غوريون مكافأة له على خدمة المشروع الصهيوني ..

إذن الكيان الصهيوني لم يحصل على الدولة من قرارات الأمم المتحدة فقط ، بل أسس دولته بالقوة ، وبالمؤامرة ، وباللعب على حبال الأنظمة والقوانين الدولية ، والسؤال هنا لماذا لا نتأمر على العدو الصهيوني ..؟

المشروع الصهيوني كان مشروعاً دولياً ، بدأ قبل تأسيس الدولة العبرية بسنوات طويلة ، وحظي بأكبر وأوسع دعم دولي سياسي وعسكري ومعنوي وقانوني ، وقد انتقل هذا الدعم والتأييد من قوة عظمى إلى أخرى طيلة مراحل الصراع.

والكيان الصهيوني اليوم هو الكيان الوحيد في العالم الذي تنبري الأمم المتحدة ورؤساء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وسواهم ، للدفاع عنه إذا ما لوح أحد إليه حتى بالتهديد اللفظي! هذا إذا لم نذكر الدعم العسكري المتواصل بأحدث ما توصلت إليه المصانع الغربية ،والوقوف إلى جانبه من دون تردد في المحافل الدولية لمنع إدانته حتى عندما يرتكب مجزرة هنا أو هناك..

في حين أن الدول العربية كانت عند ولادة دولة "إسرائيل" إما تحت الاحتلال وإما على عتبة الاستقلال ..

إنشاء دولة "إسرائيل" كانت تحقيقاً لمشروع استراتيجي يهودي -صهيوني - دولي بدأ الإعداد له قبل عشرات السنين كما ذكرنا سابقآ ، والأمر ينطبق تمامآ على جميع المنظمات التي ولدت بعد وقبل إنشاء دولة (اسرائيل )فهذه المنظمات وعلى رأسها الأمم المتحدة هي أحد العوامل المساعدة لتعميم المشروع الصهيوني ، وفي اللحظة التي تشعر فيها (اسرائيل ) أن هذه المنظمات تمردت عليها ، وبأنها ستكون عقبة أمام مشروعها بالتأكيد ستهدم "المعبدالأممي " على رؤوس الجميع بمن فيهم الفلسطينيون ، كما هدم شمشون المعبد في الأساطير اليهودية ، مع أن الفلسطينين اعتقدوا أنهم قيدوا شمشون وعرفوا نقاط ضعفه ، واعتقدوا ايضآ أن شمشون سيخصع لهم ويرضى بالأمر الواقع وكانت النتيجة أن نقاط الضعف تبدلت وتحولت ، وبالتالي هدم شمشون المعبد على رؤوس الجميع ، فهل تعتقد القيادة أن شمشون الجديد سيخضع لاوراق الضغط والابتزاز في معابد المنظمات الدولية! بالعكس سيهدم كل هذه "المعابد "وسيعيد بنائها من جديد كما فعل مع عصبة الأمم ، تلك هي الحقيقة ، حقيقة اللعب بأوراق الضعف وأوراق القوة .

ربما نجد مسوغاً لهذه الأدبيات المتشائمة في الهزائم ، ولكن ذلك لا يبرر بأي حال عدم رؤية ما طرأ على قدرة العدو نفسها من تراجع في السنوات الماضية.

إن ثقافة الاستسلام والهزيمة والخيار الاستراتيجي الأوحد والوحيد هو الدافع الحقيقي للتفكير باستحالة مواجهة الاحتلال فكيف بالاعتقاد بإمكان الانتصار عليه؟!

وهذه الثقافة يمكن أن تبرّر فكرة التصالح مع العدو الذي لا يمكن أن يهزم والقبول بما يمكن أن يتنازل عنه من تلقاء نفسه باعتباره مكسباً مهماً ، وهي ثقافة تدعو في أفضل الاحتمالات إلى انتظار عشرات السنين لاستكمال عناصر القوة ، السياسية والاقتصادية والمعرفية والثقافية والعسكرية قبل التفكير في مواجهة العدو.

ولكن من دون أن يقال لنا إذا كان العدو سينتظرنا طيلة هذه السنوات من دون أن يستمر هو في التقدم في نقاط القوة التي يمتلكها ومن دون أن يلحق بنا المزيد من الهزائم العسكرية والسياسة ، ناهيك عن تدمير البنية التحتية لمنظومة القيم الثقافية والاجتماعية والاخلاقية و العبث بالمفاهيم الوطنية

بالأمس شاهدت كما شاهد غيري المؤتمر الصحفي لقيادات الفصائل الفلسطينية في اجتماعهم لطي ملف الانقسام ، ولتحقيق المصالحة الوطنية وهذا مايتمناه كل فلسطيني ، وهذه ايضآ نقطة من نقاط القوة للشعب وللقضية ، ونتمنى الاتفاق على الاستراتيجية الموحدة ، بالمناسبة ماذا تعني الاستراتيجية الموحدة ، وهل علينا الاتفاق على استراتيجة موحدة أم المطلوب مواءمة هذه الاستراتيجية ، بمعنى هل ستكون العلاقة ، علاقة تكامل وتفاعل للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني ، وهل سيرضى العرب بتوفير شبكة الآمان ..

هذه هي نقاط الضعف لاتوجد رؤية استراتيجية ولاتوجد شبكة أمان "وطنية " وليست عربية ، لأن الرؤية الاستراتيجية الموحدة ستكون مرتبطة بالمصالح وبالعلاقات وبالتناقضات العربية -العربية ، ولايمكن الحديث هنا عن القرار الوطني المستقل ، ونحن مازلنا نبحث عن شبكة آمان عربية ، الاستراتيجية الموحدة المرتبطة بشبكات الأمان الخارجية ، والمرتبطة بقرارات الانظمة العربية وقررات المنظمات الدولية وباللجنة الرباعية وبالعقلانية والواقعية السياسية هي استراتيجية مضللة ..

الاستراتيجية التي تتكئ على مبادرات الإستسلام الدولية والعربية ، بالتأكيد هي استراتيجية عقيمة لايمكن أن تلبي طموحات الشعب الفلسطيني ، ولايمكن لها النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني ، ولايمكن لها إعادة حقوق اللاجئ الفلسطيني في الشتات ، ومن الطبيعي أن تضع هذا اللاجئ في خانة الانتظار والتهميش ، الإنتظار ولاشيء غير الإنتظار ، لأن الاستراتيجية الجديدة قائمة على أسس ومعايير واقعية -بحسب رأيهم - وبالتالي هذا إعلان صريح بالفشل والعجز ..

الحل :

استراتيجية وطنية مستقلة لتحرير الأرض والإنسان وليس "للتفاوض " على الأرض والانسان ، استراتيجية تحدد الاهداف بوضوح بعيدآ عن دهاليز المصطلحات السياسية المضللة ، استراتيجية وطنية ثورية وليست سلطوية قمعية ، استراتيجية وطنية شعبية حقيقية ، وبالمناسبة أي استراتيجية وطنية لاتضع قضية اللاجئ الفلسطيني على رأس الأولويات بالتأكيد ستفشل ، اللاجئ الفلسطيني مصدر قوة للقضية وليس عبئ عليها ، هذا إذا كنا نريد فعلآ استثمار نقاط القوة ومحاربة نقاط الضعف .

اليوم المواطن الفلسطيني في الشتات وفي الداخل ، يشعر بنوع من الأمان بعد الاتفاق على المصالحة الفلسطينية ، ويتمنى أن تكلل جميع الجهود بالنجاح ، ويؤكد أن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح لأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية من ركائز الصمود والثبات والمواجهة ..

خلاصة القول : لن نستعيد الحقوق الفلسطينية من بوابة "المعبد الأممي " صنيعة الكيان الصهيوني ، لن نتحدث عن تجاوزات (اسرائيل ) أو عن القرارات التي امتنعت عن تنفيذها ... ولكن نقول للمشككين فلتتقدم أي دولة عربية بشكوى لوكالة الطاقة الذرية للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في دولة الكيان الصهيوني ، أو بطلب تنفيذ القرار الصادر من لاهاي بخصوص جدار الفصل العنصري إذا كنتم فعلآ تريدون اختبار مصداقية هذه المنظمات أو المعابد الأممية..!!

ثانيآ: الرهان على الحلول الإستسلامية هو رهان خاسر ، ودولة الكيان الصهيوني لن تسمح لنا بإقامة دولة أو دويلة لاعلى حدود 67 ولا على أي حدود ، وبالتالي الاستمرار في هذا النهج هو تصفية للقضية الفلسطينية وضياع ماتبقى من الأرض ، المطلوب من الاستراتيجية الوطنية الموحدة ، قيادة معركة التحرر والتحرير لطرد الاحتلال الصهيوني واستعادة الحقوق وعلى رأس هذه الحقوق حق العودة .

الرئيس وحكومة التوافق!!!

امد / رامي الغف

تبنى الرئيس الفلسطيني محمود عباس رؤية سياسية جديدة اتسمت بقدر كبير من الوضوح والشفافية والعقلانية والاتزان، فقد تمثلت الرؤية بضرورة إنهاء الانقسام وإتمام ملف المصالحة وتشكيل حكومة وفاق وطنية تستوعب كل مكونات الطيف الفلسطيني، وتضع في أولوياتها تقدم الخدمات لكل الجماهير وتوفير الأمن والاستقرار في كل ربوع الوطن، ومعالجة كل أخطاء وسلبيات المراحل السابقة، والنأي عن كل ما من شأنه خلق أجواء من التوتر والتشنج والاحتقان بين أبناء الشعب الفلسطيني.

إن الرئيس عباس ومن خلال رؤيته السياسية حيال العملية الوطنية السياسية، وتحديدا تشكيل الحكومة المقبلة، لم يطرح أي تحفظات واعتراضات على الأشخاص، وإنما تمحورت تحفظاته واعتراضاته على المنهجيات والسياقات والآليات، إن بدء المشاورات يستند إلى التوافق على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، تنفيذا لما أكدته اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير في غزة، ففي أكثر من مناسبة أعلن الرئيس أبو مازن وبكل صراحة ووضوح، إن الحكومة المقبلة لن تكون عقبة أمام أي جهد مخلص وجاد من الجميع لتشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية تمثل كل الفلسطينيين وتمتلك القدرة على تحقيق المنجزات والمكاسب لهذا الشعب، وبالتالي انتشاله من الواقع السيئ الذي يرزح تحت وطأته لاسيما على صعيد الخدمات والتنمية والإغاثة والأمن.

ولعل المشكلة اليوم لا تكمن فيمن يتولى منصب رئاسة الحكومة المقبلة، فهذه في الواقع ليست مشكلة، وإنما المشكلة تكمن في مدى وضوح الرؤى والبرامج ومناهج العمل وقبولها من قبل كل الشركاء في العملية الوطنية في الوطن ، ومتى ما اتخذت تلك الأمور مسارات واضحة ومشخصة ومتفق عليها فأنه يمكن القول إننا نسير بالاتجاهات والمسارات الصحيحة والصائبة التي من شأنها ان توصلنا إلى أفضل النتائج.

إن إختيار رئيس حكومة ووزراء مهنيين ونزيهين وصادقين بعيداً عن حركات الالتفاف كفيل بإنجاح كل مفاصل الدولة وإدارة شؤونها، وكفيل بالقضاء على كافة التوجهات الخاطئة، فوطننا قادر على رفد العملية السياسية برجال أكفاء يتمكنون من إدارة الدولة من دون حاجة إلى خيارات حزبية، وقادرين على تحقيق النجاح وفق مبدأ العدالة واحترام حقوق الإنسان.

وفي تقديرنا إن الخطوة الأولى نحو العلاج الحاسم والجذري يكمن بتجسيد قيام حكومة وطنية دستورية تمثل كل ما هو وطني شريف قادر على خدمة وطنه وأمته وقضيته الوطنية المركزية، حكومة تتمتع بثقة واحترام الجماهير والإرادة والقدرة على الالتزام، بمصلحة الوطن والمواطن وأن يتجسد ذلك كله في برنامج وإستراتيجية واضحة لمثل هذه الحكومة يمكن إجمالها في الخطوط الأساسية التالية:.

انتهاج سياسة اقتصادية تتمشى مع مقتضيات هذه المرحلة الصعبة.

مد جسور التواصل بصورة أكبر بين الحكومة والجماهير.

إنشاء مجالس للشكوى في كل محافظة من محافظات الوطن مهمتها دراسة حالات الفساد الإداري والشكاوي التي يتقدم بها المواطنون ضد مؤسسات الدولة المختلفة.

ترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون وإتباع الأصول الإدارية والمؤسساتية وفق مبدأ المواطنة ورفض التفرد والقرارات الارتجالية.

بناء المجتمع والدولة واحترام حقوقه المرأة في كافة المجالات المختلفة.

توفير بيئة صالحة ومناسبة لتنمية طاقات وقدرات الشباب والطليعة.

رعاية وإعمار المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية

رعاية الجامعات العلمية ودعم استقلالها، وإعادة النظر في المناهج التعليمية في كل المراحل بما يجعلها مواكبة للتطورات العلمية وبما يعزز الوحدة الوطنية.

ضمان استقلالية شبكات الإعلام الفلسطينية والهيئات والمؤسسات الإعلامية العامة ووكالات ومنابر الأنباء الفلسطينية ومنع التدخل الحكومي في شؤونهما والالتزام بالقوانين المنظمة لعملها.

وضع خطة تنمية شاملة للبناء والأعمار مع الأخذ بعين الاعتبار وإعطاء الأولوية للمناطق المحرومة والمتضررة والمهمشة.

الإسراع في تأهيل قطاع الطاقة المياه الصالحة للشرب.

تشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية بما يساهم في التنمية والأعمار وبما يحفظ الوحدة الوطنية.

الاهتمام الفائق بالقطاعين الزراعي والصناعي وتقديم الدعم لإنمائها.

تطوير نظام للتكافل والضمان الاجتماعي لمعالجة الفقر والبطالة والتخلف.

تطوير مؤسسات التعليم والبحث العلمي ورعاية الكفاءات العلمية وتوفير الأجواء بما يحول دون هجرتها.

دعم ومساندة طلاب الجامعات والمعاهد العليا، وإيجاد فرص عمل للخريجين والخريجات.

بناء أجهزة الدولة عامة على أساس الكفاءة والنزاهة والإخلاص والمهنية.

بذل كل العناية والاهتمام برجال الأمن والشرطة، وتوفير كل الإمكانيات المادية والمعنوية في سبيل رفع كفاءتها الفنية والمهنية.

نحن نثق أن صمود فلسطين وقيادتها وجماهيرها سينتصر، ولكن الحراك والتغير والتعاون من الجميع سيختصر الكثير من التضحيات وسيساهم في اختصار الوقت وتعزيز النتائج.

نتمنى للجماهير وللقيادة وللدولة الفلسطينية غد أفضل وحياة سعيدة ونظام مستقر يسوده العدل ويعم فيه السلام.


غزة ترقصُ فرحاً

الكرامة / عطا الله شاهين

غزة الآن ترقص فرحاً

لاستعادة الوحدةِ والدّم

لن ْننساك يا غزة البتّة

رغم ألم الإنقسام والصّرم

غزة أنتِ جزءٌ أصيلٌ

من أرضِ الوطن الأُمّ

نحن نترقبُ اتحاد الحُبّ

بين ضفة عاشقة ويمّ

يمُكِ ينتظرُ قُدومنا

وشواطُئكِ ستبُعد الهمّ

أنتِ الآن تقفين شامخة

لازالة ما تبقى من هدم

المُصالحةُ دخلتك من بابٍ

لإزالة ما تبقى من ألم

يا غزة لا تخذلي إخوانك

فهم أتوا لأجل الإحتضانِ والضّم

أنت ترقصين فرحاً

وتتمنين أنْ لا يموت الحُلم

هيا افرحي معي

لأجلِ الوحدة والعزم

الإنقسام ولّى إلى غير رجعة

ولا نُريد مرةً أُخرى أنْ نخذل الحَرَم


إتفاق 23 إبريل

امد / عمر حلمي الغول

توصل الوفدان الفلسطينيان، الاول وفد منظمة التحرير برئاسة الاخ عزام الاحمد، والثاني وفد حركة حماس برئاسة الاخ إسماعيل هنية، إلى إتفاق على طي صفحة الانقلاب على الشرعية، وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية بعد جولتي حوار في محافظات الجنوب.

الاتفاق الموثق ببيان عصر يوم الاربعاء الموافق 23 من إبريل\ نيسان الحالي، يعتبر التتويج الحقيقي لارادة الشعب الحقيقية. ولم يأت هذا الاتفاق الهام على إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس محمود عباس، ووضع ملف الانتخابات في عهدة ابو مازن بعد ستة اشهر بالحد الادنى، وإطار تفعيل منظمة التحرير، ولجنة المصالحة المجتمعية والملف الامني وكل الموضوعات ذات الصلة، لم يأت نتاج الرغبة فقط، بل املتة الظروف الموضوعية الضاغطة والتحديات، التي إنتصبت في وجه القوى المختلفة وخاصة الازمات العاصفة بحركة حماس في اعقاب زوال نظام الرئيس مرسي في مصر.

بغض النظر عن العوامل والاسباب، التي ادت إلى الاتفاق التاريخي، فإن الحاجة تفرض على كل مواطن فلسطيني في الوطن والشتات الوقوف في وجه القوى المتربصة بالوحدة الوطنية، والتصدي لها، ولجم اية نزعات معادية له؛ وفي ذات الوقت، خلق المناخ الملائم لتنفيذه باسرع ما يمكن، والحؤول دون تعثر التطبيق في هذه النقطة او تلك المسألة.

بالتأكيد كما اشار عزام الاحمد اثناء المؤتمر الصحفي في معسكر الشاطىء، ان لوسائل الاعلام دور هام واساسي في تهيئة المناخ الوطني، وترطيب الاجواء الايجابية في اوساط الشعب، وخلق روح التسامح، ونبذ لغة الفرقة بغض النظر عن خلفية كل إنسان تجاه هذا الفريق السياسي او ذاك. ولا يعني ذلك إلغاء العقل والتفكير المنطقي، ولا التحذير مما قد يبيته البعض من المتضررين او اصحاب الخلفيات العقائدية المعادية للمشروع الوطني. ولكن الحاجة الوطنية تتطلب دعم التوجهات الوطنية، وترك صناديق الانتخابات لتقرر هوية القوى التي ستقود المشروع الوطني في المرحلة القادمة، وهوية الرئيس القادم.

الضرورة تحتاج الى وضع رؤية وطنية واضحة سياسيا من خلال العمل على تنفيذ برنامج الوفاق الوطني، الذي تم الاتفاق عليه في مايو \ ايار 2006 لحين عقد المجلس الوطني الجديد واقرار برنامج جديد وانتخاب هيئات قيادية جديدة. وبالتالي على الجميع ضبط إيقاع الشارع الوطني، وعدم السماح لاية قوة سياسية او جهادية بتجاوز سقف القرار السياسي الوطني لقطع الطريق على دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، التي تتربص بابناء الشعب الفلسطيني، وتعمل على زرع الفتنة والانقسام بين ابنائه.

المرحلة القادمة تشترط على القيادة وخاصة الرئيس عباس إتخاذ إجراءات سريعة وحازمة ومدروسة في آن لوضع المصالحة على الارض، وفتح الابواب امامها، والتصدي القوي عثرة او توتر يمكن ان ينشأ هنا او هناك. وعليه ان يبادر مع تشكيل الحكومة للعودة الى مقر اقامته في غزة للقاء شعبه هناك، لان وجوده بينهم يعطي المزيد من المصداقية للمصالحة، ويطمئن ابناء الشعب على المآل الذي تتخذه الوحدة الوطنية.

وتدعو الضرورة لتقديم كل الشكر والتقدير لكل الاشقاء العرب على دورهم الايجابي تجاه المصالحة وخاصة الاخوة المصريين، ويتطلب الامر التنسيق عبر القيادة الشرعية لادارة المعابر وخاصة معبر رفح البري، وتسهيل حرية حركة المواطنين الفلسطينيين وبما لا يتعارض مع الامن القومي المصري.

مرحلة جديدة لا يملك المرء سوى التمني بان تكون المصالحة هذه المرة حقيقة واقعة لإخراج الشعب من حالة التمزق والانقسام والانقلاب البغيضة والسوداء.



وداعاً للسبع سنوات عجاف

امد / رمزي النجار

لم يبقى لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية القادمة أو ما يحلو أن يسميها البعض حكومة التوافق الوطني غير خمسة أسابيع تقريباً وفقا للبيان التوافقي لوفد منظمة التحرير وحركة حماس على تنفيذ بنود اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، وهذا يعني أن فلسطين سيكون لها حكومة واحدة تمثل الفلسطينيين في الضفة وغزة، وبالتالي تقع على عاتق هذه الحكومة مسؤوليات كبيرة لترتيب الأوضاع التنظيمية والإدارية والاقتصادية للسلطة الوطنية الفلسطينية وهي مهام صعبة للغاية، وباعتقادي أن أهم خطوة للحكومة التحضير للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في فلسطين مطلع عام 2015 نحو تجسيد الديمقراطية بعد غياب ثمانية سنوات وتحقيق التداول السلمي للسلطة، والعمل على إزالة كافة أثار الانقسام وتداعياته خلال السبع سنوات العجاف على شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة، ولو نظرنا إلى حصيلة هذه السنوات السبع من عمر الانقسام، نرى إنها سبع سنوات عجاف جداً ومريرة حقاً وحصادها خائب ومخيب لكل الآمال في بناء مؤسسات دولتنا العتيدة التي نطمح لها في مجتمع يسوده الأمن والسلام والاستقرار والتفاهم بين مكونات الشعب الفلسطيني، دولة فلسطين تسودها التنمية واستثمار مواردها المادية والبشرية لصالح المجتمع الذي عاني الأمرين من فشل الحكومات المتعاقبة (حكومة في غزة وحكومة في الضفة) في أداء الحد الأدنى من واجباتها، فالمعطيات الواقعية بالنسبة للأعوام السبعة المنصرمة التي حصدتها فلسطين في ظل الانقسام تفاقمت خلالها الخلافات والصراعات بين أبناء الشعب الواحد بسبب غياب التعامل الفكري والسياسي العقلاني لمعالجة المشكلات القائمة، فغابت التنمية عن البلاد وازدادت البطالة المكشوفة والمقنعة وازداد الفقر وفاق كل التصورات، ولم تعد الحكومة ترى نفسها ملزمة بالالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، وتجلى هذا في الاعتقالات الكيدية وإبقاء المعتقلين فترات طويلة دون محاكمة، وانفراد الكتل البرلمانية بسن قوانين دون تصديقها، إضافة إلى تدهور مستوى التعليم وطبيعة المناهج التي يجري تدريسها والبعيدة عن الديمقراطية، وعراقيل في التوظيف وقطع الرواتب وخصم العلاوات وعدم تنفيذ درجات الموظفين ، ويمكن الحديث عن حالات سيئة في المجال الصحي والمستشفيات وما تعاني منه من نواقص وقصور، ووضع شتى العراقيل أمام أصحاب الكفاءات في طريق عودتهم وعملهم أو إنجاز معاملات إعادة توظيفهم وتقاعدهم ... الخ، هذا جزء من حصاد الانقسام بعد سبع سنوات من عمره غير المجيد, فماذا كنا ننتظر إن بقى الانقسام لسنوات أخرى؟ فاليوم بعد إعلان القيادات الفلسطينية إنهاء الانقسام من مخيم الشاطئ في غزة نرى الوجوه مبتسمة والجميع يبدى تفائل بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ولعل حكومة التوافق تستطيع تجاوز كل العقبات التي سوف تعترضها سواء أكانت سياسية أم تنظيمية، لأن الشعب يريد إنهاء الانقسام، فالشعب يريد وداع السبع سنوات العجاف التي كانت صفحة كاتمة على صدور الجميع بدون استثناء، الجميع في حالة انتظار الوداع الأخير من خلال التنفيذ على أرض الواقع للنظر إلى الأمام من أجل مستقبل أبنائنا وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم في دولة فلسطينية قائمة على التعددية والشراكة القائمة على المحبة والأخوة المقدسة.


إستراتيجية المصلحة بين تركيا وقطر ,,, وانعكاس التحول القطري على المصالحة الفلسطينية

امد / فادي محمود صيدم

بدايتاً يجب العلم بأن ما سأطرحه في مقالي المتواضع لا يمثل إلا حالة توصيفية لواقع عايشناه ونعيشه ولا يعني أنني ارغب بالتهجم على أي دولة كانت وخصوصاً تركيا وقطر الشقيقتين لنا فهم من الدول العزيزة على قلوبنا كفلسطينيين .

شهدت العلاقات التركية القطرية تقارب ملحوظ وملموس في السنوات الماضية تحددياً بعد وصول حزب العدالة والتنمية لرئاسة الجمهورية التركية عام 2007م , بدافع تحقيق مصالح مختلفة لكلا الدولتين ومشتركة فيما بينهما وتتمثل في لعب واثبات دوراً مؤثراً وواضحاً لكلاهما في منطقة الشرق الأوسط مركز الاهتمام الدولي .

فتركيا بفكرها الإمبراطوري القديم المتجدد في العقل التركي تسعى لإعادة عصر الإمبراطورية العثماني بعثمنة جديدة تكون هي المؤثر والمتحكم في المنطقة الشرق أوسطية دون الحكم المباشر لفرض رؤية خاصة بها تسعى من خلالها لتوسيع نفوذها ليؤهلها الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد المسيحي المعروف بمسماه الجغرافي الاتحاد الأوروبي فتركيا دولة آوروأسيوية والدين الرئيس بها هو الإسلام , فهي قدمت وطبقت العديد من الشروط الرئيسية لتحصل على العضوية في الاتحاد الأوروبي لكنها لم ولن تحظى بها , لأنها ببساطة دولة إسلامية بغض النظر عن الحكم بنظام علماني , فالبعد الإثني (الديني) هام جداً في العمل السياسي وإن كان غير معلن .ولهذا تسعى تركيا جاهدة لتجبر الغرب بالتعامل معها كممثل وعنوان لدول الشرق الأوسط.

أما قطر الدولة الخليجية الصغيرة تسعى جاهدةً ببوقها العربي الإسلامي أن تبرز دورا هاماً يعظم دورها كدولة رائدة تستطيع قيادة دول الخليج العربي ومن بعد ذلك الانطلاق لبسط نفوذ ودور يحولها من دوله صغيرة الحجم , كبيرة التأثير والفعل اقتصادياً وسياسياً وفي كلا الحالتين التركية القطرية يأتي هذا المنهج المبرمج بمباركة أمريكية وضمن الحسابات التي تخدمها كدولة عظمى بمعنى السماح للعب هذا الدور لكن ضمن سياسة مخططة تخدم المصالح الأمريكية ولا سيما بأن أمريكا في المنطقة الشرق أوسطية أصبحت مهددة المصالح بشكل واضح وكبير وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبرعام 2000م وضرب مركزي التجارة العالمي في حينها , وما تمخض عنه إعلان أمريكا الحرب على الإرهاب وإصباغ كل ما هو إسلامي بالإرهابي و إعلانها شن الحرب الصليبية لكن بطريقة عصرية من خلال خلق الفوضى الخلاقة تطبيقاً لخارطة الشرق الأوسط الكبير بالمنطقة الإسلامية على وجه الخصوص, وبأيدي إسلامية لا يظهر لأمريكا دور بها إلا من خلال استدعائها من قبل شعوب تلك الدول لمساعدتها على إخراجها من المأزق التي تعيشه وبدأت الخطوة الأولى بإيصال الحركات ذات الايدولوجيا الدينية لمناصب قيادية في دولها بدأً من تركيا عام 2001م وصولاً إلى مصر وخلق سايكس بيكو جديد مقابل ثلاث شروط 1- ان لا تتعرض اراضي الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية لأي اعتداء 2- أن لا تتعرض مصالح الدول الغربية في المنطقة العربية لأي اعتداء 3- أن لا تتعرض إسرائيل لأي اعتداء .

وإذا ما دققنا الملاحظة سنجد أن الشروط الثلاثة مطبقة عملياً على ارض الواقع ومن هنا جاء التقارب التركي القطري للعب هذا الدور وضرب رأس الزعامة الإسلامية في المنطقة العربية المتمثل بالمملكة العربية السعودية ( الحركة الوهابية) والتي يقابلها ويعاديها من داخل الغطاء الديني الإسلامي ( حركة الإخوان المسلمين) وبدء السيناريو يطبق شيئاً فشيء ووصلنا لما وصلنا له اليوم من تمزق عربي إسلامي واضح وخطير, المستفيد الأول منه ثلاثي أضواء المسرح أمريكا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل والخاسر نحن المسلمين والعرب فبأموالنا وأيدينا الإسلامية عربية نصنع خسارتنا بكل أسف ومرارة.

وحصل ما حصل في مصر وتغيرت اوراق اللعبة السياسية بما أقدم عليه المشير عبد الفتاح السيسي من خطوات بدعم سعودي خليجي غير قطري لتطبيق خطوات افشال هذا المشروع وبدأت المصالح تتغير بعد ظهور إرهاصات فشل حكم الحركات المتأسلمة وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين في إدارة اللعبة السياسية في المنطقة وبدأ السخط السعودي الخليجي على قطر واخذ خطوات عقابية كسحب التمثيل الدبلوماسي المتبادل وبدأ الخطر يهدد قطر اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً فاقتصاديا خسرت المملكة العربية السعودية وما تقوم بشرائه من كميات غاز هائلة هي وباقي دول التعاون الخليجي والذين يشكلون السوق المركزي والرئيس لقطر واجتماعياً ما تشكله قبيلة بني مرة ذات العدد الكبير في قطر والمعارضة لحكم آل حمد وتربط قبيلة بني مره علاقة طيبة مع المملكة العربية السعودية وهذا تهديد داخلي اجتماعي سينعكس سياسياً على حكم الشيخ تميم ولهذا كان لابد من التغيير في سياستها والطلب من قطر خطوات تعبر من خلالها على رجوعها لبعدها الخليجي الأم وتبعد عن تحالفاتها خارج هذا الإطار ووافقت قطر على البدء بالتغير التدريجي وفي مقدمة تلك القرارات وقف دعم حركة الإخوان المسلمين والتخفيف التدريجي وصولاً لتغير استهداف جمهورية مصر العربية على وجه الخصوص من خلال قناة الجزيرة التي تلعب دوراً بارزاً في توتير الأجواء السياسية المصرية ولاسيما أنها تعيش مرحلة مفصلية مصيرية مهمة جداً ستنعكس أثاره سلباً أم إيجاباً على الواقع العربي برمته وكل هذه الخطوات والوعود بتطبيقها خلال شهرين دفع لإعادة التمثيل الدبلوماسي بين قطر ودول الخليج العربي كبادرة حسن نية مع بقاء المحافظة على علاقة اقتصادية وثيقة مع تركيا .

وتلقائياً انعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي تشهد انقسام حاد بين الضفة الغربية المتمثلة بالتيار منظمة التحرير المتبني فكر المقاومة السياسية والذي يربطه علاقة وثيقة مع مصر والسعودية وقطاع غزة المتمثل بحركة حماس المتبني لفكر المقاومة العسكرية و التي تربطها علاقة وثيقة مع حركة الإخوان المسلمين والتي صنفت مصرياً وسعودياً بأنها حركة إرهابية.

وهنا إذا ما تحدثنا بالشأن الفلسطيني سنجد تيار منظمة التحرير في الضفة يشهد أزمة تفاوضية مع إسرائيل غير مسبوقة تزامناً مع ضغوطات إقليمية ودولية أمريكية عليه بالتنازل مع إصراره على الثبات في مطالبه المعروفة للكل الفلسطيني في ظل ترهل الوضع العربي بسبب الخريف العربي الذي شهدته الدول العربية عامة مما أصبح تطبيق المصالحة أولوية حتمية لرص الصفوف أمام تلك الضغوط وفي المقابل حركة حماس بدأت تشعر بأن وضعها السياسي سيصبح في مهب الريح بعد العثرات التي تعرضت لها من قبل دول الممانعة كسوريا وإيران ولبنان والعلاقة المتوترة مع دول الطوق الأردن ومصر الحالية والتحول في سياسة قطر الحاضنة الحالية لقيادتها في الخارج وحصار إسرائيل لقطاع غزة وانسداد الأفق السياسي دفعها للقبول في السير لتطبيق المصالحة للخروج من المأزق ولو على مضض مع تمنياتي بالتوفيق والسير قدماً عملياً لا بالشكل في قضية المصالحة الداخلية الفلسطينية عسى ان نحقق ولو جزءً من حلمنا الواعد لشعبنا الذي قدم ويقدم المزيد والمزيد من التضحيات وهاهي تترجم واقعياً نظرية المصلحة في العمل السياسي خارجياً وداخلياً فالمصلحة هي الحكم في التعامل السياسي ونحن كفلسطينيين مصلحتنا الابدية لتحرير ارضنا من الاحتلال هو وحدتنا الأبدية على قاعدة المحبة والتسامح , بضمان من الله اولاً وبالإرادة ثانياً والله الموفق


من التقسيم وحتى الدولة

امد / غازي السعدي

كان معلوما لدينا أن قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة، بتاريخ 29 تشرين الثاني من عام 1947، ليس فقط لم يكن عادلاً إذ أعطى للفلسطينيين 45% من مساحة فلسطين فقط، في الوقت الذي كان الفلسطينيون يملكون 90% من الأراضي الخاصة، بينما أعطي الجزء الأكبر لإسرائيل، لكن الأفظع من ذلك أن دهاء الحركة الصهيونية العالمية وزعامتها دفعهم لاستغلال ما يسمى بالمحارق النازية عملوا على شراء ذمم بعض الدول ورشوتها والتأثير على بعضها لانتزاع قرار التقسيم المحابي لإسرائيل، فإن ما دفعنا للتذكير بهذه المهزلة، ما نشرته جريدة "يديعوت احرونوت 6-2-2014" حول الاعتراف بأن دولاً حصلت على رشاوى للتصويت لصالح التقسيم، ولتعريف الأجيال المتواصلة، عن كيفية سيطرة الصهاينة على وطننا التاريخي، وإقامة إسرائيل عليه، وجعله وطنا لها، مع أن وثائق المؤتمرات الصهيونية كانت تبحث في إقامة وطن قومي لليهود، في أي مكان آخر غير فلسطين، كان من أهمها في أوغندا، وهذا يؤكد أن جميع الروايات الدينية اليهودية بأن فلسطين "أرض الآباء والأجداد"، وفقاً لكتاب التوراة المحرفة، هو إدعاء لا أكثر، والدليل بأنهم كانوا على وشك إقامة دولتهم في مكان آخر.

في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى 1948" للمؤرخ الإسرائيلي "بيني موريس" الذي سبق وكتب مؤلفاً آخر تحت عنوان:"طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين"، فإنه في كتابه الجديد الذي اعتمد فيه على بحث واسع كما يقول، معتمداً على الوثائق التي تؤكد أن دولاً ومندوبي الأمم المتحدة، حصلوا على رشاوى من أجل التصويت لجانب إسرائيل في قرار التقسيم، "يديعوت احرونوت 6-2-2014"، وحسب نفس المصدر، فإن الفهم الصهيوني التلقائي والغريب، الإدعاء بأن جميع العرب كانوا في عام 1948 قرويين سذج، لا يفهمون شيئاً، وهذا فهم غبي، كان من نتائجه أن السلام مع كل من مصر والأردن هو سلام بارد"، فالعالم العربي لا يتعايش مع هذا السلام خاصة لعدم شموليته ولا عدالته، وإذا كان العنصر الديني يتصاعد مع مرور السنين بين المسلمين ضد إسرائيل، فإنه قائم وبشكل أوسع بين الإسرائيليين، وحسب خلاصة "بني موريس" في كتابه يقول: من الصعب أن تكون هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل"، فهو يعتبر أن العالم العربي والإسلامي يزداد قوة، ولا يلوح في الأفق احتمال التوصل إلى تسوية في السنوات الخمسين القادمة، والمطلوب إضعاف العالم العربي، الأمر الذي لن يحصل إلا بعد نضوب النفط لديهم كما يقول "موريس".

ومن تقرير "دافيد بن غوريون"- أول رئيس حكومة إسرائيلية- والذي رفعه إلى لجنة التحقيق للأمم المتحدة، في أيلول من عام 1947 والذي أدى إلى قرار التقسيم الذي دونه ما كانت إسرائيل لتقوم، نقتبس هذه المقتطفات: "إن الشعب اليهودي كان سائباً، بلا بلاد خاصة به، بلا دولة خاصة به، وأن استنتاجنا قاطعاً لا لبس به، بوجود ضمانة أمنية واحدة، وطن ودولة، وطن يمكن لكل يهودي أن يعود إليه بالحق وانطلاقاً من الحرية التامة، دولة يكون فيها متحكماً بمصيره"، ففي نهاية المطاف اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار (181) والذي يُعرف بقرار تقسيم فلسطين.

من المهم أن نتذكر، أن القرار المذكور قضى أن لا تكون القدس لا الغربية ولا الشرقية وكذلك بيت لحم، تحت سيادة أحد الطرفين، بل يعلن عنها منطقة تحت سيادة دولية، لا عاصمة إسرائيل ولا عاصمة فلسطين، وبينما قوبل القرار بمعارضة عربية، فإن معظم الكتل السياسية الصهيونية عارضت القرار، فحركة (بيتار) اليمينية، والتي ينبثق عنها اليمين الإسرائيلي الحالي، لم تعارض التقسيم فقط، بل أنه لو اقترحوا عليها كل فلسطين فسترفض الاقتراح، إذ أن هدفها الحصري يجب أن يكون ضفتين للأردن، أي الغربية والشرقية أي المملكة الأردنية، كما جاء في نشيدهم، بينما أيد القرار، أعضاء من حزب "مباي" وليس جميعهم ولا سيما مؤيدو أرض إسرائيل الكاملة، أما أعضاء "بريت شالوم" فقد أيدوا فكرة الدولة ثنائية القومية، بينما أيد "بن غوريون" القرار، غير أنه كان يفضل دولة يهودية على كل الأرض بين النهر والبحر، إلا أنه فهم بأنه يوجد فرق بين الحلم والواقع، وعلى ما يبدو فإن حكام إسرائيل الحاليين، يريدون تجسيد الحلم الإسرائيلي، الذي عجز "بن غوريون" عن تحقيقه.

إن اليمين الإسرائيلي وخاصة حركة "غوش أيمونيم" يلغيان ما يسمى بالوعد الإلهي بنظرهم، جميع القرارات الدولية المتعلقة بما يسمى بـ "أرض إسرائيل"، ويرون بأن حرب 1948، وحرب الأيام الستة عام 1967، هما الطريق إلى الخلاص، للسيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية، متجاهلين أنه لولا قرار التقسيم، والذي سبقه وعد بلفور، لما كانت إسرائيل قائمة، وأنه لا يهزهم سلب أراضي وعقارات أهل البلاد الأصليين الفلسطينيين، وتجريدهم من حقوقهم القومية، بل يطرد أصحابها منها، والحلول مكانهم، وإقامة البؤر الاستيطانية عليها، دون الاكتراث بحقوق الفلسطينيين القانونية، حتى وصل بهم الأمر بأن يصدروا بحق رئيس الحكومة السابق "إسحاق رابين"، "حكم المطارد" وقاموا بقتله للتخلص منه ومن سياسته، بسبب توصله مع الفلسطينيين لاتفاق "أوسلو"، فهل هؤلاء يريدون صنع السلام مع الفلسطينيين؟

في حرب عام 1948 قامت إسرائيل على أنقاض (400) قرية فلسطينية، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين منها، وأن ما قامت به عصابة "ليحي" الصهيونية في دير ياسين وغيرها، دفع بسكان يافا واللد والرملة وحيفا وضواحيها إلى هجرة البلاد، خشية من وصول هذه المنظمة الإرهابية إليهم، "هآرتس 16-3-2014"، وتحت عنوان "جون كيري" على حق، كتبت "هآرتس":" لقد آن الأوان للإسرائيليين واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، الذين يدعمون بصورة عمياء مطالب "نتنياهو"، بأنه آن الأوان، لاستخلاص العبر من حديث "كيري" الذي قال، أنه من الخطأ تمسك أشخاص بمواقفهم كعنصر حاسم للتوصل إلى اتفاق سلام، مشيراً إلى أن مطالب "نتنياهو" ليست جزءاً من المصالح الأمنية لإسرائيل، بل هي عائق جديد يهدف إلى إحباط التوصل إلى اتفاق سياسي، وحسب "كيري" فإن الفلسطينيين والإسرائيليين يدركون بأنه يجب حل المسائل الجوهرية الحقيقية لحل الصراع وهي: اللاجئون، الحدود، القدس، والترتيبات الأمنية، فإن حل هذه القضايا هو الطريق للتوصل إلى اتفاق سلام، وليس الحديث عن أمور هامشية، ووضع العقبات في وجه السلام.

لقد أردت من خلال هذه المراجعة التاريخية، التعريف بالأسباب الحقيقية لانهيار المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، وتسليط الأضواء على الأطماع الإسرائيلية بتمسكهم تحت ذرائع دينية وتوراتية بالأراضي الفلسطينية، واستبعد تحقيق أية تسوية في الوقت الحاضر، وللمزيد من تعريف أبنائنا والأجيال الجديدة بتطورات هذه القضية، وسياسة إضعاف وتمزيق العالم العربي والإسلامي كإستراتيجية صهيونية، وأن الإدعاء الصهيوني بعدم وجود "فلسطين" ولا "شعب فلسطيني"، هو إدعاء باطل، فإن فلسطين كانت تشكل دولة في وثائق عصبة الأمم منذ عام 1924، وظلت فلسطين كذلك حتى عام 1948 حين أنشئت إسرائيل على جزء من الأراضي الفلسطينية، وأن الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي اعترفا رسمياً بالدولة الفلسطينية لشعبها العربي الفلسطيني، فهكذا أقيمت إسرائيل، وما يجري حالياً في الأراضي المحتلة من نهب للأراضي وإقامة المستوطنات، وتغيير معالم الضفة الغربية، هو صورة طبق الأصل، لما قاموا به في المنطقة المحتلة عام 1948، وسلبها من أصحابها.



ناشط فلسطيني يوجه رسالة الى فلاديمير بوتين ...‎

امد / أحمد صالح

السيد : / فلاديمير بوتين...

رئيس جمهورية روسيا الاتحادية

نبعث لكم برسالة شخصية بكامل آمالنا وعزتنا وتوقعاتنا، فطالما حملنا حنينا للسلام وحلم العدالة والحرية لفترة طويلة من الزمن، لم يصغ احد للشعب الفلسطيني، ولقد حان الوقت لطرح قضيتنا ولنقدم الشهادة كدعاة للحقيقة ولا نخاطبكم كمتسولين بل كحملة مشعل للحرية، نحن نتحدث عن إيمان كامل بعدالة قضيتنا وصحة تاريخنا وعمق التزاماتنا وهنا تكمن قوة الشعب الفلسطيني، فقد تجاوزنا جدران الخوف والتردد ونود أن نرفع صوتنا بجسارة وأمانة يستحقها تاريخنا ومسيرتنا .

السيد الرئيس :

لا بد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد عقود طويلة من معاناتنا ومصادرة حقنا في تقرير مصيرنا وإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، إن احتلال الإسرائيلي هو الأطول في التاريخ المعاصر لا يمكن أن ينهيه إلا الأحرار الذين يرفضون العبودية والإهانة وجدران الفصل والمستوطنات حتى يذكرهم التاريخ أبطالآ للحق وصناعآ حقيقيون للكرامة الإنسانية.

السيد الرئيس :

إن القدس الفلسطينية هي عاصمة وطننا ودولتنا المعترف بها من كل الأحرار ، وأي تجاهل للقدس يعتبر بكل وضوح غير مشروع في أنظار المجتمع العالمي، ويعد إهانة للسلام الذي تستحقه مدينة القدس.

نحن نخاطبكم باسم الانسانية والعدالة والسلام نخاطبكم من ارض معذبة، ينبغي للمستوطنات أن تتوقف لأن السلام لا يمكن أن ينطلق بينما تغتصب الأراضي الفلسطينية كما لايمكن تحقيق السلام الا بأطلاق سراح جميع الاسري.

أننا لا نفهم كيف يمكن لإسرائيل أن تخرق القوانين الدولية دون أي عقاب، للقرار 242، ومبدأ الأرض مقابل السلام. وما جاء في 242 ينسحب أيضا على القدس الشرقية، القدس الفلسطينية هي وسيلة لتعريف الذات الفلسطينية ولتأكيد وجودنا المتواصل على أرضنا .

السيد الرئيس :

هذه الرسالة من شعبنا الفلسطيني من نبض قواه المفعمة بالأمل والصبر علي الجراح ،والانتظار يوم مشرق ،والعمل بحيادية وبتوازن وبإنصاف وتحقيق العدل ،وبإعادة الحقوق لشعبنا ،، ورفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني .

كما أن الشعب الروسي، هو شعب صديق للشعب الفلسطيني وهو يرفض بشكل كامل الإحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين وأن الشعب الروسي كما كل الشعوب الحرة، ضد العنصرية والظلم والإستبداد والإرهاب ، لذالك رسالتنا لكم كرئيس للشعب الروسي ، أن تلبي دعوة الشعب وصوت الأحرار والسلام للتدخل مع المجتمع الدولي لانهاء ا لاحتلال الأسرائيلى لدولة فلسطين والضغط على اسرائيل لالزامها بتطبيق المواثيق الدولية لاحلال السلام الشامل والعادل فى الشرق الأوسط .

وشكرا لكم ...

سوف نتتظر ردكم على رسالتنا هذه بمزيد من التفهم والتقدير .

المرسل:

الناشط الشبابي : أحمد صالح

دولة فلسطين


اتفاق مخيم الشاطئ

امد / د.سفيان ابو زايدة

بعيدا عن التفاصيل التي يستتر خلفها الكثير من الشياطين ، لا اعتقد ان هناك وطني فلسطيني يمكن ان يعارض او يتحفظ على اتفاق مخيم الشاطئ كما اسماه اخي و صديقي الصحفي زكريا التلمس. هذا الاتفاق الجديد الذي يأمل كل انسان شريف ان يلقي بالانقسام خلف ظهورنا و ان لا يكون مصيره كمصير من سبقه من اتفاقات.

لا شك ان هناك الكثير من العوامل المحليه و الاقليمية التي تساعد في انجاح او تعطيل هذا الاتفاق. هذا الامر لا يتوقف فقط على النوايا الحسنه لدى كافة الاطراف و التي من المطلوب توفرها في كل الظروف و الاحوال. هناك ايضا مؤثرات ، خاصه اسرائيلية لن يروق لها هذا الاتفاق ، و لذلك لم يمكن مفاجأة ان تكون اول ردة فعل صادرة من جهة اسرائيلية و على لسان وزير خارجيتها المستوطن ليبرمان الذي هاجم الاتفاق ، و الاهم من ذلك و قبل ان ينهي الاستاذ اسماعيل هنية كلمته كانت الطائرات الحربية تقصف في شمال بيت لاهيا ، اي على بعد سبعة كيلو مترات فقط من مكان الاجتماع.

ربما سيكون الجزء الاسهل في تطبيق هذا الاتفاق هو تشكيل حكومة الوفاق الوطني خلال فترة الخمس اسابيع، وكذلك اصدار مرسوم بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية و كذلك المجلس الوطني. هذا لا يعني بالضرورة ان الانقسام قد انتهى لان مشكلة الشعب الفلسطيني هي ليست السلطه و ليست الانتخابات حيث تسمع التهديدات ليل نهار بحلها او تفكيكها او اعادة مفاتيحها للاحتلال. على الرغم ان اتفاق الشاطئ سيضع حدا و لو بشكل مؤقت عن الحديث حول هذا الامر حيث لا يعقل توقيع الاتفاق اليوم على تشكيل حكومه و الذهاب الى انتخابات و في نفس الوقت نهدد الاسرائيليين بأننا سنعيد مفاتيح السلطة لهم على اعتبار ان الاحتلال هو صاحب السيادة الفعلية على الارض.

خلال الايام القليلة القادمة سيتضح اذا كان هذا الاتفاق الجديد هو بالفعل الاتفاق الاخير على طريق انهاء الانقسام ام سيلاقي نفس مصير من سبقة من اتفاقات في مكة و القاهرة و الدوحة. الامر يعتمد على العديد من التطورات التي قد تعكس نفسها و قد تؤثر على آليات ورتم تنفيذ هذا الاتفاق. من هذه القضايا على سبيل مثال:
اولا: تمديد المفاوضات من عدمها :

نهاية هذا الشهر هل سيكون هناك تمديد للمفاوضات و بالتالي ابقاء الوضع كما هو عليه في كل ما يتعلق باعلاقة ما بين السلطة و اسرائيل. اذا تم تمديد المفاوضات دون اي التزامات اسرائيلية عملية لن يكون هناك موقف اسرائيلي سلبي حقيقي او عملي تجاه تشكيل حكومة الوفاق الوطني و كذلك اجراء الانتخابات في الضفة الغربية و الاصرار مع احتمال منع اجراء الانتخابات في القدس.

المنطق الاسرائيلي سيكون ضعيف في معارضة المصالحة الفلسطينية طالما هناك مفاوضات نحن كفلسطينيين قبل غيرنا نعتبرها عبثية.

اما اذا كان هناك موقف فلسطيني يترجم ما قررته اللجنة المركزية و اللجنة التنفيذية بعدم التجديد الا وفق شروط محددة اهمها الوقف الكامل للاستيطان فأن اسرائيل ستعتبر ان السبب في عدم التمديد ليس بلطجتها هي بل المتهم هم الفلسطينيين حيث اختارت السلطة المصالحة مع حماس بدل المصالحة مع اسرائيل كما قال نتنياهو واعضاء حكومته في اكثر من مناسبة.

ثانيا: اطلاق سراح المعتقلين و اعادة فتح المؤسسات و اطلاق سراح الحريات العامة:

لا يهم اسرائيل اذا كان هناك اطلاق سراح للمعتقلين في غزة و لكنه يهمها اذا كان هذا الاتفاق سيؤدي الى تغيير جذري في عمل الاجهزة الامنية في الضفة الغربية ، خاصة تجاه حماس. و على اعتبار ان اطلاق سراح المعتقلين ووقف الملاحقات و الاستدعاءات و اعادة فتح المؤسسات هو جزء اساسي من الاتفاق. يمكن للمرء ان يتخيل ردة الفعل الاسرائيلية اذا ما تم احداث تغيير في قواعد اللعبة الامنية. التذكير بهذا الامر هو فقط للتنبيه لمدى الصعوبات و العقبات التي قد تقف عائق امام تنفيذ الاتفاقات.

دون اطلاق سراح المعتقلين ووقف الاستدعاءات و الملاحقات و الاعتقالات و اطلاق سراح الحريات العامه لن يكون هناك مصالحه حقيقية و سيكون ما حدث من اتفاق مجرد تفكيك ازمات لقيادات و لتنظيمات اكثر منه انهاء للانقسام.
ثالثا: استيعاب موظفي حماس و دمج الوزارات:

الاتفاق سينهي حكومتي غزة و الضفة و تشكيل حكومة وفاق وطني، السؤال الذي لا مفر منه ، و على اعتبار ان اهم عمل تقوم به الحكومة هو توفير رواتب موظفيها، هل هناك ضمانات لتوفير رواتب الموظفين ؟ و بشكل اكثر تحديدا هل الحكومة القادمة ستوفر رواتب لكل الموظفين بما في ذلك موظفي حماس الذين يتجاوز عددهم الثلاثين الف موظف ام ان هناك تفاهمات جانبية و حلول خلاقة المواطن البسيط لا يعرفها؟

هل من الممكن ان يتم ذلك خلال الفترة الانتقالية؟ الايام و الاسابيع القادمة ستكشف للمواطن الفلسطيني ما اذا كانت هناك حلول خلاقة لحل هذة المشكلة و الاهم من ذلك سيراقب الجميع كيف ستكون آلية دمج الوزارات و الدوائر المختلفة.
رابعا: فك الحصار عن غزة:

ان اهم فائدة قد تعود على حماس بشكل خاص و المواطنين الفلسطينين في غزة هو ان يؤدي هذا الاتفاق على انهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، و اهم ركيزة من ركائز هذا الحصار هو معبر رفح. فتح المعبر بشكل دائم من خلال تولي حكومة الوفاق المسؤولية عليه مما سيريح الاخوة المصريين سيشكل رافعه مهمة على طريق تنفيذ هذا الاتفاق . سماح الاخوة المصريين للدكتور موسى ابو مرزوق بالدخول الى غزة و المساهمة في دفع عجلة الاتفاق هي رسالة مهمة تؤكد على الدعم المصري لهذا الجهد و هذا من المفترض ان ينعكس على مواقفهم تجاه اعادة فتح معبر رفح على اقل تقدير.

هذا فقط جزء من الاسئلة التي تحتاج الى اجابات توضيحية مع الاخذ بعين الاعتبار ان الاطراف التفاوضية قد تكون تطرقت الى هذة القضايا و قضايا اخرى و لكن فضلت ترحيلها الى مراحل متقدمة.

على اية حال ، وجع الشعب الفلسطيني في غزة و الضفة و الشتات ليس حكومة و انتخابات، في غزة انهكهم الحصار و الفقر و البطالة و مياة الشرب الملوثة، و في الضفة انهكهم الاستيطان و عربدة المستوطنين و استفزازاتهم ، هذا ما يبحث عنه الناس .


مصالحة أم زواج متعة ؟؟؟

امد / توفيق أبو خوصة

مع تباشير المصالحة التي زفها علية القوم بعد مخاض عسير الخائفون من المصالحة كثر ولكل أسبابه ،، المتضررون من نجاحها ليس أقل منهم ، هنا لا نتحدث عن المضمون السياسي والوطني للمصالحة ، ولكن عن الأبعاد الشخصية والاقتصادية والمجتمعية التي تؤثر في صناعة القرار على كل المستويات ذات الصلة ، كون هذه الفئات والقوى المضادة لا يمكن إغفال حضورها و تأثيرها ، لذلك يحسب حسابها في كل المحطات ، ولديهم القوة و النفوذ والأدوات و الوسائل القادرة على التدخل السلبي في المعادلة بإختلاق عوامل الفشل والإفشال و تسويغ و تسويق الذرائع والمبررات لهذه الجريمة الممتدة و أغراضها في كل مرحلة ، وهذا للأسف ما شهدناه طيلة السنوات السبع الماضية من عمر الإنقلاب المشؤوم ، مع التأكيد على أن هذه النوعية من الإنتهازيين موجودة على طرفي المعادلة ، فهل سيتوقف هؤلاء عن سعيهم المحموم في الحفاظ على مصالحهم ومكتسباتهم ؟؟ أم أن الأمر أبعد من ذلك بكثير ؟؟

حقيقة السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني يتمنى التوفيق للمساعي المبذولة من أجل إنجاز مصالحة وطنية تعيد الإعتبار للنظام السياسي والمؤسسات الوطنية والتمثيلية على أسس وحدوية تعيد لم الشمل الفلسطيني وتطوي صفحة سوداء لا تشريف لأحد فيها ، بل يجمع الكافة من الحريصين على المصلحة الوطنية على إدانتها وضرورة السعي الجدي و الفعلي للتخلص من آثارها المأساوية التى بدأت بالإنقلاب الأسود وتداعياته اللاحقة وكان الطرف الوحيد المستفيد منها هو الإحتلال الإسرائيلي .
لكن تقاطع المصالح أتاح المجال أمام تلك الفئة من المتضررين والخائفين والإنتهازيين أن يكونوا سوية في الخندق الإسرائيلي في مواجهة التطلعات الوطنية الفلسطينية الداعية لإغلاق هذا الملف الأسود و مداواة الجراح النازفة التي خلفها الإنقلاب على الشرعية ، وهؤلاء منهم الساسة والتجار والقتلة والمجرمين و أغنياء الأنفاق و أثرياء التهريب ، ولا ننسى هنا تلك الشريحة التي جعلتها المتغيرات من أصحاب الحظوة والمكانة وتمتلك من الجاه والنفوذ ما لم تكن تحلم به في الظروف الطبيعية ، أما الأسوأ منهم وفيهم هم من باتوا جهاراً نهاراً يروجون لفلسفة عنصرية و إقليمية تستند لمفاهيم التمييز السلبي والتفرقة العصبوية على أسس مناطقية وجهوية وشللية وصناعة الولاءات الزائفة لتفتح أمامهم بوابات ممارسة الإقصاء والتحريض والكيد الإنتقامى ضد الآخرين ونيل المزايا والعطايا على الجانب الآخر.

لكن لا ننسى أيضا أن المصالحة لها أعداء آخرين أو على الأقل لا يريدون لها أن تتحقق لحسابات سياسية أو إقليمية أو دولية في نفس الوقت ، لكن الأهم هنا ما يتصل بالجبهة الداخلية حتى لا نعود للمربع صفر في أي لحظة مهما كانت الأسباب ، مع أن طبيعة التوافقات والإتفاقيات المنوي تنفيذها خاضعة لكل المخاطر الخلافية التي ستبرز بقوة عند التطبيق بسبب الاختلاف في تفسير بنودها ونصوصها ومحاولات التذاكي من هذا الطرف أو ذاك لإستثمارها لتصب في مصلحته ، مع أن المتغيرات التي حدثت منذ التوقيع عليها حتى الآن لابد من الوقوف أمامها بجدية و أخذها في عين الإعتبار بحكم التوازنات الجديدة المرتبطة بالعاملين الإقليمي والدولي على حد سواء . لذلك فإن هناك تخوفات وهواجس قوية لن تفارق نوبة الصحوة الحالية في المصالحة طيلة الفترة المقبلة إذا ما كتب لها النجاح في المرحلة الأولى وستظل في غرفة الإنعاش على الدوام ، وشيطان التفاصيل له من السطوة والقدرة سر باتع وسيف قاطع وزبانيته من الانتهازيين أكثر من الهم على القلب ، وبدون الخوض في الغيبيات نحن في إنتظار قادم الأيام ، النوايا والأفعال على المحك ، ونرجو الله ألا يكون ما حصل ليس أكثر من زواج متعة ، إحذروا الشعب فقد وصل لمرحلة متقدمة جدا من الزهق والقرف من طائفة المغامرين والمقامرين الذين يمارسون ترف التلذذ بعذاباته و معاناته اليومية لدرجة الغليان التي تسبق الإنفجار ، ولن يقبل هذه المرة بغير التجاوب مع إرادته في إنهاء هذا الجحيم المأساوي الذي سبق و أن صنعه الموقعون على الاتفاق الجديد !!!.


المصالحة الوطنية في عيون فلسطينيي الشتات

امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

اليوم أعلن في غزة عن انتهاء الحوار، ووصول الفرقاء إلى توافقٍ وطنيٍ شامل، ينهي سنوات القطيعة، ويضع حداً لمرحلة الانقسام والمعاناة، ويعلن عن الدخول إلى مرحلة جديدة، قوامها تشكيل حكومة واحدة، والبدء في إجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية، والمباشرة في السعي لرفع الحصار المتعدد عن قطاع غزة، وفتح المعابر المغلقة، وبدء عملية إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي المتكرر عليه، وإعادة ردم الهوة الإجتماعية التي تسبب بها الإنقسام وحالة الاختلاف.

إنها فرحةٌ عظيمة، ويومٌ مجيد، وإعلان عزٍ ومجدٍ، وعزةٍ وكرامة، بيوم الوفاق والمصالحة، سيعتز به الفلسطينيون وسيفخرون بما حققوه في هذا اليوم، بعد طول تأخير، وشديد معاناة، وكثير ألم، ولكنهم يأملون أن يكون الإتفاق جدياً، والمصالحة حقيقية، والتوقيع مسؤولاً، والنوايا صادقة وصافية، والعزم على التطبيق والتنفيذ أميناً وجاداً، وألا نعود في اتفاقنا، وننقلب في مواقفنا، وننكر التزاماتنا، ونضع العقبات، ونفرض الشروط، ونتبادل الإتهامات، ونشكك في النوايا والإجراءات، بحججٍ كثيرة، ومبرراتٍ عديدة.

وهنا سأنقل لكم بصدقٍ وشفافية وجهات نظر العديد من الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات، بعيداً عن أرض الوطن، ولكنهم يتابعون عن كثبٍ تفاصيل الحوار الفلسطيني، وتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية داخل فلسطين المحتلة، ويتحدثون بصراحةٍ ووضوح، وبصوتٍ عالٍ وصاخب، وبمسؤولية وأهلية، وصدقٍ وشفافية، ولا يغلفون آراءهم لتبدو مقبولة، ولا يزينونها لتبدو جميلة.

بل يعرضونها كما هي، صافية نقية، بيضاء ناصعة، أو سوداء قاتمة، فلا يخافون من بيان رأيهم، ولا يجبنون عن التعبير عما يجول في خاطرهم، ولعلهم في هذا الأصدق والأكثر وعياً، والأقدر على تلمس الجراح وبيان العيوب، وما يقولونه قد لا يقوى غيرهم على النطق به، أو التعبير عنه، لا لأنهم يرون ما لا يرى غيرهم، ولا لأنهم أكثر صدقاً وإخلاصاً وانتماءً لوطنهم، بل لأنهم يتمتعون بصدقٍ وشجاعة أكثر من غيرهم، وليس عندهم ما يخافون منه، ولا ما يقلقون عليه، فيعبرون بلا خوفٍ ولا قلق، إذ لا يرجون مصالح، ولا يتوقعون هباتٍ وهدايا، ولا ينتظرون مناصب أو مواقع، ولا ينافقون مسؤولاً، ولا يراؤون قائداً، ولا يتملقون مصلحةً أو رغبةً.

بل إنهم على العكس من ذلك، يستخفون بالمسؤولين وينتقدونهم، ويعيبون عليهم ويحزنون لحالهم، ولا يتمنون أن يكونوا مكانهم، ولا يصدقون تبريرهم، ولا يؤمنون بتقاريرهم، لهذا فإنهم مراةٌ صادقة، ومنتدى حرٍ لسبر الآراء، ومعرفة وجهات النظر المختلفة، دون وجود رقيبٍ يخيف، أو مسؤولٍ يضيق، فأغلبهم مشغولٌ في عمله، أو مغموسٌ في همومه، وقد لا يكون عندهم وقتٌ كافٍ للانشغال في غير قضايا وطنهم، وهم صغارٌ وكبار، ورجالٌ ونساء، عاملون وطلاب، وتجارٌ ومهنيون، وكتابٌ وصحفيون، وهواة دردشة وأصحاب موهبة، وغير ذلك كثير من صنوف شعبنا المشتت والموزع على الكون كله.

أكاد أجزم أن أغلب الذين استمتعت إليهم، رغم فرحهم واستبشارهم، وسعادتهم وسرورهم، إلا أنهم لا يثقون في جدية الحوارات الجارية في غزة، ويرون أنها حوارات عبثية، وأنها فرصة للطعام والشراب والزيارة، والسلام وتبادل التحيات والتقاط الصور، والظهور المكثف على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ويرون أن النتيجة التي وصل إليها المتحاورون مؤقتة وعابرة، ولن تطول ولن يكتب لها النجاح.

ويصفون المتحاورين، جهاتٍ وأشخاصاً، بأنهم ليسوا جديين، ولا يتحلون بالمسؤولية الوطنية، ولا يدركون حجم الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا عظم المعاناة التي يلاقونها في الداخل والخارج، وأنهم لا يسمعون إلى وجهات نظر الآخرين فينا، من العرب والمسلمين، فهم وإن كانوا يحبون القضية الفلسطينية، ويضحون من أجلها، فإنهم لم يعودوا يثقون بالفلسطينيين أنفسهم، ويرون أنهم يفرطون في نضالاتهم، ويتخلون عن واجباتهم، ولا يقلقون على مصير وطنهم، ولا على مستقبل شعبهم.

إنهم يرون أنه لا صدق في الحوارات وإن وصلت إلى خواتيمها، وأعلن عن التوقيع عليها، إذ لا مصالح وطنية تدفع المتحاورين، ولا احساس بالأخطار الحقيقية ينبههم ويحذرهم، إنما هي مصالحٌ حزبية، ومنافعٌ فردية، ومكاسب آنية، تقتصر على ثلةٍ من المسؤولين وأعوانهم، بما يبقيهم في السلطة، ويحافظ على مناصبهم ومواقعهم، ويزيد في مكاسبهم وامتيازاتهم.
كما يرى البعض أن المتحاورين يعرفون تماماً أنهم يخدعون بعضهم، وأنهم ينافقون شعبهم، وأنهم يتطلعون إلى عكس ما يعلنون، وأن المصالحة الحقيقية هي آخر همهم، وهي أبعد ما تكون عن أولوياتهم، إذ أنها تضر بمصالحهم، وتهدد نفوذهم، وتفكك وجودهم، وتضعف حضورهم، فليست غايتهم الوفاق والمصالحة، إنما غاية فريقٍ أن يتخلص من الحصار، وأن يخفف من المعاناة، وأن ينتصر على الظروف والضائقة التي ألمت به، وغاية الآخر أن يحل الحكومة، ويستعيد الشرعية، ويمسك بالسلطة، ويستقوي بالآخرين في مساراتٍ تفاوضية مرفوضة.

بينما تضيع هموم الشعب، وتتوه مصالحه بينهم، وهو الأعظم سواداً، والأكثر ضرراً، والأشد معاناةً، وإلا لماذا تفشل المفاوضات دائماً، ولماذا تكون نتيجتها سلباً، ولا يترتب عليها أي نتيجة فعلية، وإن تم التوقيع عليها، بحضور وشهادة ملوكٍ ورؤساء وأمراء، ودليلهم على ذلك اتفاقي القاهرة عام 2011، والدوحة عام 2012.

فقد تم التوقيع عليهما، وازدانت الدنيا فرحاً باتفاقهما، وتبادل الفلسطينيون التهاني، واستعدوا للتلاقي، وقاموا فرحين بتوزيع الحلوى، وتحديد مواعيد الأفراح والسفر وكافة المناسبات، وظهرت على الناس جميعاً أمارات الفرح، ومخايل السعادة، وقد ظنوا أنهم ودعوا الأحزان، وتخلصوا من الهموم والصعاب، وأنهم على أعتاب مرحلةٍ جديدة، واستحقاقٍ وفاقي آخر، يطوي الماضي، ويستبشر بالمستقبل الآتي.

ثم كان الفشل الذريع، والنهاية المحزنة لكل الاتفاقيات، التي شهد عليها العالم، وطبل لها الشعب، الأمر الذي خيب الظنون، وأحزن النفوس، وآلم الناس جميعاً، رغم أن الظروف كانت حينها أفضل مما هي عليه الآن، فلماذا يفترض بنا أن نصدقهم اليوم، وهم الذين كذبوا علينا بالأمس، وغدروا بنا، ولم يراعوا ظروفنا، ولم يفكروا في همومنا، ولم يقلقوا على أوضاعنا المزرية.

إلا أن الفرحة بدت لدى الفلسطينيين اليوم أكبر، والأمل أعظم، والثقة في المستقبل أفضل، فهل يصدقنا المتحاورون، ولا يخذلنا المسؤولون، فتتم الفرحة، وتعم المسرة، ويبدأ غداً في فلسطين وحيث هم، يومٌ آخر، مشمسٌ ومشرق، واعدٌ ومبشر.



وأخيراً ، مبارك لشعبنا البطل المصالحة التاريخية

امد / د.مازن صافي

بعد البيان الذي صدر عن لقاء وفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس في غزة اليوم الأربعاء 23 نيسان 2014، أصبح من المؤكد وليس الإحتمال أن المباحثات أنجزت اتفاقًا لإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة اللحمة الوطنية وتمكينها ووضع الضوابط التي تكفل استمرارها باعتبارها واجبًا وطنيًا.

وأخيرا تم الاتفاق، وبرزت " لجان الحريات، والمصالحة المجتمعية " في عمق الاتفاق حيث ستتحمل لجنة المصالحة المجتمعية العبء الأكبر، ومن المهم أيضا أنه تم تحديد التوقيت الزمني لكل خطوة، ولقد سجل هذا الاتفاق محطات مضيئة ومنها الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة وإعلان الدوحة واعتبارها المرجعية عند التنفيذ، ومن الأهمية أنه قد تم الاتفاق على بدء الرئيس محمود عباس بمشاورات تشكيل حكومة توافق وطني بالتوافق من تاريخه، وإعلانها خلال الفترة القانونية المحدد بخمسة أسابيع؛ استنادًا إلى اتفاقية القاهرة وإعلان الدوحة، وقيامها بالتزاماتها كاملة، ومما يعني إعادة العمل بالمجلس التشريعي الذي عطل الانقسام البغيض اجتماعاته، ومن الوفاء للدور المصري الكبير، فقد تم تثمين الدور المصري في رعاية المصالحة، مؤكدين على مواصلة الدور العربي الشامل لتطبيق المصالحة الوطنية، وفيما قالت مصر وعلى لسان سفيرها لدى دولة فلسطين " إن تحقيق المصالحة يعني حل كافة المشاكل الموجودة حاليا"، لذلك نقول وبكل ثقة أنه أخيرا بدأ الشعب الفلسطيني يستعيد بعض عافيته التي أرهقها الانقسام، واليوم نستطيع أن نفخر بشعبنا الصابر الصامد الذي يؤمن بأن ما يحيط القضية الفلسطينية، من تهديدات وظلم، لهو أكبر مدعاة لإنهاء الانقسام، ناهيك عن عنجهية وتعجرف المحتل الصهيوني وتواطؤ وانحياز الولايات المتحدة للمحتل ، نعم ان توقيع اليوم يؤكد أن وحدتنا ستكون الرد القوي على كل ما يهدد مصيرنا وواقع قضيتنا وتمسكنا بحقوقنا وعلى رأسها إقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة واللاجئين وحرية أسرانا وسيادتنا فوق أرضنا، والوصول الآمن الى أهدافنا وتطلعاتنا الفلسطينية المشروعة ، على الجميع ان يبدا اليوم بتنفيذ خطوات الثقة بحيث يتم التهيئة المناسبة والتي تعمل على إنجاح المصالحة المجتمعية التي تأثرت بالواقع السياسي الانقسامي، و التهيئة الإعلامية ،وهذا يخدم إيجابية الأجواء العامة لدعم اتفاق المصالحة، وفي نفس الوقت علينا عدم الاكتراث للضغوطات والعوامل الخارجية والتهديدات التي بدا بالفعل من خلال التصريحات الإسرائيلية وعملية القصف في مخيم الشاطيء الذي شهد مراسيم الاستقبال ليلة أمس ، إننا نتطلع الى بدء الحكومة أعمالها، والتي سيكون على عاتقها تنظيم أمور الناس والوصول الى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الوطن وعودة الحياة الوظيفية إلى مسارها الطبيعي ، هذا يوم رائع، يوم من أيام فلسطين والتسامح وعودة الحياة المجتمعية السليمة والمنشودة .

نبارك لشعبنا البطل والصامد أن وصلنا إلى إنهاء الانقسام البغيض وتحقيق المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية، فتهانينا لكل أهلنا وربعنا وشعبنا، وكما أهنيء قائد المسيرة رئيس دولتنا المفدى محمود عباس أبو مازن، وقيادتنا الفلسطينية، وكل فصائلنا وكل من عمل على إنجاح هذا العمل الوطني الذي سيسجل في تاريخنا ان شاء الله .

وبكل الحب سوف نحتفل خلال أيام بقدوم رئيس دولة فلسطين الى قطاع غزة الجزء الأصيل من أرضنا الفلسطينية، والذي يعانق اليوم أنسام المصالحة وأفراح الجماهير .



تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام يمثل فرصة تاريخية

امد / عباس الجمعة

مرة أخرى يعود ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بعد أن وضع على الرف لحوالي ثلاث سنوات انتظارا لما ستسفر عنه أحداث ما سمي “الربيع العربي” حيث كان رهان بعض الأطراف الفلسطينية على أن هذا “الربيع” سيمكنهم من قطف ثماره، وأن كل ما يعتري المشهد العربي من حراكات هي مخاض يزف البشرى إلى الشعب الفلسطيني لما ستؤول إليه قضيته العادلة من انتصار محقق يعيد الحق الفلسطيني المسلوب ويعيد للمواطن الفلسطيني كرامته وعزته اللتين ظل الاحتلال الإسرائيلي ينال منهما باستمرار، ويصون الكبرياء الفلسطيني ويعيد المجد العربي.

إلا أن الشعب الفلسطيني كما غيره من الشعوب العربية تفاجأ بتحول هذا الربيع الى كارثة، بعد ان حاولت الامبريالية والقوى الاستعمارية بالتعاون مع بعض قوى الاسلام السياسي من ابعاد الشعوب عن القضية المركزية فلسطين وتعميم الفوضى الخلاقة ودعم الارهاب التكفيري، والتي أخذت تتسبب في خنق القضية الفلسطينية في الوقت الذي كانت فيه بأمس الحاجة إلى أن تتنفس أوكسجين عربيا صافيا بعد أن ظلت القضية الفلسطييه ستة وستين عاما تتنفس فيه هواء ملونا بالمؤامرات والنفاق والخنوع والوهن على النحو الذي نشاهده اليوم، حيث أخذت ملامح المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية (القضية المركزية للعرب) تتكشف من خلال رفض الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بحدود عام 1967 ، ورفض الاعتراف بحق العودة للاجئين ورفض الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة.

وامام هذا الرفض تستمر آلة الاستيطان في نهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية، وخاصة بعد وصول المفاوضات العبثية الى طريق مسدود، .مما يفرض على الوضع الفلسطيني علينا المراجعة الجدية الهادئة والمعمقة لكافة الأفكارالتي طرحت خلال العقود الثلاث الماضية، بعد أن بات الحل المطروح والقائم على أساس الدولة المستقلة، أسيراً للشروط الأميركية – الإسرائيلية، وبعد ان تحول النظام العربي إلى حالة غير مسبوقة من العجز والتخاذل عزز ضعف السلطة الفلسطينية و انقسامها، وأدى إلى انقسام الغاية والهدف، ففي ظل تجزئة الغاية جرى تفكيك أداوت النضال نفسها، والتخلي عن عناصر القوة والمقاومة والبعد العربي وتكريس الانقسام المؤسساتي والمجتمعي علاوة على الانقسام الجغرافي بين الضفة والقطاع.

إن هذا الواقع المؤلم لمصير القضية الفلسطينية والغموض الذي يكتنف مستقبلها، أصبح بحاجة إلى حراك فلسطيني ـ عربي جدي وخطوات عملية لانتشال القضية من هذا الخطر المحدق بها، وتعد خطوة السلطة الفلسطينية بطلب الانضمام إلى خمس عشرة معاهدة دولية واحدة من الخطوات العملية، غير أنها تبقى خطوة منقوصة وغير فعالة ما لم تضَفْ عليها الخطوة الأكبر ألا وهي خطوة المصالحة الوطنية الفلسطينية التي بلا شك خطوة يحسب لها كيان الاحتلال الإسرائيلي ألف حساب ويتخوف منها، لأنه يدرك ما تعنيه وحدة الصف ووحدة الموقف، فهي مصدر قوة وضغط كبير، وهو ما يعني التقاء النضال السياسي والعمل المقاوم وعودتهما من جديد، بعد ما يزيد عن تسع سنوات تقريبا على الانقسام الفلسطيني .

وفي هذا السياق، لابد من التنبيه ان اي حديث عن حل الدولتين، وفق مقترح وزير الخارجية الأميركي المتوافق مع شروط العدو الإسرائيلي، لا يشكل حلا أو هدفا ، وإنما يمثل ضمن موازين القوى في هذه المرحلة تطبيقاً للرؤية الإسرائيلية الأميركية، التي تسعى إلى ترجمة مشاريعها من خلال اعطاء حكم ذاتي موسع أو دويلة مؤقتة، مفتتة، ناقصة السيادة ، مما يتطلب من كافة القوى الوطنية الفلسطينية تأكيد التزامها بالثوابت الوطنية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني .

ومن هنا لا بد من التأكيد ونحن على ابواب انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني وبعد انسداد الأفق السياسي بالنسبة لحق تقرير المصير والعودة والحرية ، ضرورة ان تستجيب كافة القوى لرأي الشعب الفلسطيني في تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام الذي يمثل فرصة تاريخية، وهي فرصة ستكون ذهبية اذا صدق الجميع، خاصة وأنه لم يبقَ شيء من القضية إلا وطالته يد الاحتلال والإرهاب والتهويد والتدنيس الصهيونية.

ان الشكوك المتراكمة لا سيما بعد جولات الحوار التي عقدت ولم تثمر عن شيء في إمكانية خروج القضية الفلسطينية من عنق الزجاجة ، وخاصة اننا نعتقد ان قضية المصالحة أكثر تعقيداً لأنها تدخل في ضرورة الاتفاق على صياغة برنامج العمل الوطني الجامع، وهنا ستكون الحالة الفلسطينية مطالبة بالوقوف أمام تجربة العملية السياسية الجارية تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وكذلك مسألة التنسيق الأمني، ومدى الالتزام الفلسطيني به، وكذلك مسألة الخلاف الجمركي مع إسرائيل، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي، لهذا يجب ان نطلق صرخة كل فلسطيني وكل عربي ان خيار المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية هي الاساس في هذه المرحلة الدقيقة، والاسراع في تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة الرئيس محمود عباس للاشراف على الانتخابات التي بكل تأكيد ستغير الأجواء فلسطينيا، وتخلق، أيضاً، أجواء الثقة بعد هذا الانقسام الطويل.

ان الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال، يجب أن تكون الأولوية من خلال العمل لتوفير مقتضيات اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بعد ان اثبت الشعب الفلسطيني بانه جاهز في المواجهة مع الاحتلال وهذا ما نراه في التصدي اليومي بالمسجد الاقصى ، مما يستدعي حاضنا سياسيا ونخبويا صادقاً ، حتى يستمر هذا الطابع الشعبي للانتفاضة بسمات جديدة وبأهداف وطنية واضحة نحميها ونصونها ونعمل من أجل استمرارها حتى تحقيق أهدافها من أجل حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي ظل هذه الاوضاع تأتي الجهود التي ستبذل في غزة بين الوفد الخماسي الفلسطيني وحركة حماس حول تطبيق اليات اتفاق المصالحة وانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية، وإعطائها كل الزخم ووضع الآليات الصحيحة لتحقيقها بأسرع وقت ممكن ،وحماية المشروع الوطني الفلسطيني ومشروع المقاومة والحفاظ على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية ، وعلى حركة حماس أن تثبت انها مع انهاء الانقسام وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني و توحيد شطري الوطن وإجراء و وضع آليات للعمل الوطني يتفق عليها .

وفي ظل هذه الظروف لا بد من مطالبة الوفد الفلسطيني للمصالحة أن يتحدث بكل وضوح للشعب الفلسطيني عما ورفض كل المساومات في اتمام المصالحة وضرورة تسمية الاشياء بمسمياتها .

ختاما لا بد من القول إن إعادة تأسيس رؤيتنا للصراع وركائز القضية الفلسطينية، وإعادة إنتاجها في الواقع الفلسطيني، بكل مرتكزاته القومية والوطنية في الداخل والمنافي، من خلالً استعادة روح القضية من براثن الهبوط والانقسام الفلسطيني الداخلي واستنهاض القوى والفصائل والأحزاب ، وخروجها من أزماتها و استعادة دورها في النضال السياسي والكفاحي من أجل توفير كل أسس الصمود والمقاومة في فلسطين، ونحن نتطلع اليوم إلى رؤية سياسية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التوافق والبناء الوطني.

كاتب سياسي


المجلس المركزي وسؤال المأزق الوطني الأساس

الكوفية برس / علي جرادات

منظمة التحرير الفلسطينية تبقى الإطار الوطني الجامع، ذلك رغم مظاهر الشلل والتعطيل والاستخدام والترهل والتفكك والتجويف التي ما انفكت تفتك بمؤسساتها ودوائرها وممثلياتها واتحاداتها وطرائق صنع قرارها منذ انتقال مركز القرار الوطني إلى السلطة الفلسطينية المنقسمة سياسةً وجغرافيا وأمناً وإدارةً وأجندة، والمقيدة بشروط "أوسلو" والتزاماته السياسية والاقتصادية والأمنية.

لكن لماذا تبقى المنظمة، رغم كل ذلك، الإطار الوطني الجامع؟ بإيجاز شديد لأنها الشخصية الفلسطينية القانونية المعترف بها، عربياً وإقليمياً ودولياً، كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فيما واقعها الذي لا يسر، إنما يوجب تفعيل النضال لإصلاحها وإعادة بنائها وليس التسليم بواقعها الذي يسر كثيرين، أولهم إسرائيل التي عملت، ولا تزال، على ألا يكون لشعبنا إطار سياسي جامع يجسد وحدته ويحفظها ويعبر عنها. والسؤال لماذا هذا الكلام الذي لا جديد فيه؟

صار يقيناً، ويجب على الجميع الاعتراف، أن الشعب الفلسطيني يعيش مأزقاً معقداً متعدد الأوجه والأبعاد، يحتاج الخروج منه اتخاذ قرارات مصيرية، سواء لجهة تغيير خيار إدارة الصراع مع الاحتلال بعد وصول نهج المفاوضات مرجعيةً ورعايةً وشروطاً والتزامات ونتائجَ إلى طريق مسدود، أو لجهة ضرورة إنهاء الانقسام الوطني الداخلي الذي تحول إلى ديناميكية تفكيكية لوحدة الشعب والثقافة والطاقات والإمكانات والجهود والمرجعيات السياسية وأدوات الفعل الوطنية، أو لجهة استحقاقات تجديد شرعية المرجعيات الوطنية، أو لجهة تحديد أسلوب المقاومة الرئيس تبعاً لحاجات المرحلة الراهنة وتعقيداتها بعد إقرار الحق في ممارسة أشكالها وأساليبها كافة.

والمجلس المركزي الذي سينعقد مطلع الأسبوع القادم هو صاحب صلاحية الإجابة، (نيابة عن المجلس الوطني)، على سؤال المأزق الوطني وتحديد أولويات الشعب الفلسطيني التي بغير القبض على حلقتها المركزية: توحيد الإرادة الوطنية، يتعذر القبض على باقي حلقات سلسلتها، ما يعني أن على المجلس المركزي معالجة النهج الانقسامي الذي لم يفضِ إلا إلى تعميق لمأزق إدارة الصراع مع الاحتلال وتغليب الفئوية السياسية على الهوية الوطنية، ولن يفضي استمراره إلا إلى المزيد من الأزمات، وإطالة أمد غياب الرؤية السياسية الوطنية، وتعميق انحرافات خطاب وممارسات عدم الانضباط لحقيقة أن التناقض الأساس هو بين الهوية الوطنية والمشروع الصهيوني، وبين أهداف الحرية والاستقلال والعودة وسياسات الاحتلال واستباحاته الشاملة الدائمة المتصاعدة.

فحكومة المستوطنين التي يقودها نتنياهو، ككل حكومات إسرائيل منذ "مؤتمر مدريد" و"اتفاق أوسلو"، لا تبحث عن "حل وسط" يجمد الصراع ويغير أشكاله لأجل يطول أو يقصر، بل إن كل ما تسعى إليه هو إبقاء التفاوض غطاء لمواصلة مصادرة الأرض واستيطانها وتهويدها وسرقة المياه والتنكيل بشعبنا وممارسة الضغوط لفرض شروط جديدة كالاعتراف بإسرائيل "دولة لليهود" الذي يفتح باب شطب حق العودة، والتطهير العرقي لفلسطينيي 48، والتسليم بشرعية وقائع الاستيطان والتهويد في الضفة وقلبها القدس، بل وتشترط إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى المتفق عليها بفرض إملاءات في قضايا كبرى مثل استقطاع منطقة الأغوار، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الثلاث أو الأربع الكبرى، وتحويل جدار الفصل والتوسع، بما التهم من أراض، إلى حدود سياسية معترف بها. ولا غرابة، إذ ألم يتوعد شامير غداة "مؤتمر مدريد للسلام"، 1991، بالقول "سأفاوض الفلسطينيين بلا نتيجة مدة عشرين عاماً"؟! ثم ألم يعلن رابين غداة بدء تطبيق "اتفاق أوسلو"، 1993، أن "لا مواعيد مقدسة"؟! ثم ألم يقل باراك في العام 2004: "إسرائيل إما أن تبقى دولة يهودية أو أن تصبح كومة نووية"؟! هذا فيما كان المرحوم حيدر عبد الشافي تنبأ بذلك كله بعد الجولة الثامنة للمفاوضات بالقول: ما دامت قاعدة المفاوضات هي "الأرض مقابل السلام فإن "علينا اشتراط استمرارها بتوقف إسرائيل عن مواصلة إجراءات مصادرة الأرض والاستيطان والتهويد". وها هو المجلس المركزي الذي أقر نيابة عن المجلس الوطني اتفاق أوسلو دون التنبه أو التشديد على اشتراط التفاوض بوقف الاستيطان، يقف بعد نحو ربع قرن من الزمان أمام السؤال ذاته: هل نستمر في التفاوض مع استمرار الاستيطان؟ ما يعني أن "المجلس" إنما يقف أمام استحقاق مراجعة سياسية شاملة لنتائج مرحلة من المفاوضات، وليس لنتائج آخر جولاتها التي تنتهي في 29 نيسان الجاري، بل يقف أمام استحقاق مراجعة سياسية لنتائج نهج الانخراط في مشروع التسوية الأميركي الذي اختطه السادات بعد حرب العام 1973، وجرى تعميمه لاحقاً على جبهات الصراع العربي الصهيوني، وجوهره القضية الفلسطينية. لماذا؟

كل مطلع على الأبحاث التي تناولت مشاريع تسوية الصراع العربي الصهيوني يلحظ التالي:

في الفترة الممتدة بين النكبة، 1948، والهزيمة، 1967، ظل القرار الدولي 194 القاضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، المحور الأساس لمشاريع البحث عن "تسوية" لهذا الصراع. هذا بينما حل في الفترة الممتدة بين الهزيمة وحرب 1973 قرار مجلس الأمن 242 محل القرار 194 كمحور لمشاريع التسوية. وبإبرام السادات لصفقة كامب ديفيد، 1978، انفتح الباب واسعاً أمام مشروع التسوية الأميركي القائم على التفاوض الثنائي المباشر تحت الرعاية الأميركية لاسترداد "دول الطوق" لأراضيها وفقاً للقرار 242 مقابل الاعتراف بإسرائيل دولة آمنة إلى جانب "حكم ذاتي فلسطيني" "يتطور" إلى "دولة" عبر التفاوض بين إسرائيل ووفد دولة أو دول عربية يضم ممثلين عن فلسطينيي الضفة وغزة. وبرفض منظمة التحرير الفلسطينية كجزء من "جبهة الصمود والتصدي" العربية لصفقة السادات تعطل مسار المشروع الأميركي- الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية باسم تسويتها، لكن قادة إسرائيل، بدعم أميركي، لم يستسلموا، بل اتكؤوا على خلل ميزان القوى الإستراتيجي الذي أحدثته صفقة إخراج مصر من الصراع، وأعلنوا قرار ضم الجولان، وشنوا، (وهنا الأهم)، عدوانيْ 1978 و1981 على لبنان تمهيداً لحربهم الأوسع عليه في العام 1982. وبالنتيجة زاد ميزان القوى اختلالاً على اختلال حيث تم إبعاد قوات المقاومة الفلسطينية، بعد صمود أسطوري، عن الحدود العربية الوحيدة المتاح للفلسطينيين القتال عبرها.
لكن، ولما كان تجدد المقاومة الفلسطينية حاجة يمليها استمرار الاحتلال الاستيطاني الاحلالي، بما يرتكبه من تطهير عرقي مخطط، وجرائم حرب موصوفة، تعكس غطرسة سياسية منقطعة النظير، فقد كان من الطبيعي اندلاع انتفاضة، (1987-1993)، كمبادرة شعبية هجومية غير مسبوقة أحدثت تعديلاً نسبياً في ميزان القوى كان بمقدوره مع تقدم الانتفاضة وتطويرها استقدام "حماية دولية مؤقتة" لفلسطينيي 67 تمهد، تقدم الأمر أو تأخر، لانتزاع الدولة أحد أهداف البرنامج المرحلي (الدولة والعودة وتقرير المصير)، من دون مقابلة أو مقايضة بين هذه الأهداف، لكن الاستثمار السياسي المتسرع للانتفاضة لتحقيق هذا الهدف قبل انقضاء سنتها الأولى، 1988، ومن بوابة الاعتراف بقرار 242، حمَّل تعديل ميزان القوى الحاصل أكثر مما يحتمل، وأعطى إسرائيل وحليفها الأميركي الإستراتيجي فرصة استعادة زمام المبادرة لإجهاض الانجازات الميدانية للانتفاضة مثلما أجهضت الانتصار الميداني لحرب أكتوبر 1973، إنما بصورة أسوأ، أي من دون انسحابها من كامل أراضي الضفة وغزة. وزاد الأمر سوءاً على سوء أن الولايات المتحدة حليف إسرائيل الإستراتيجي والمتحولة لتوها إلى شرطي العالم المطاع بعد انهيار القطب السوفييتي، والعدوان الثلاثيني على العراق، 1991، نجحت في احتكار رعاية مفاوضات مدريد وأوسلو لمدة نحو ربع قرن من الزمان لم تفضِ إلا إلى ما سيقف أمامه المجلس المركزي من مأزق يصعب تصور الخروج منه من دون استعادة الربط بين التكتيكي والمرحلي، وبين المرحلي والإستراتيجي، ومن دون تخليص ملف القضية الفلسطينية من قبضة الولايات المتحدة، وإعادته إلى إطار هيئة الأمم ومرجعية قراراتها كافة، والمطالبة بإلزام إسرائيل بتنفيذها لا التفاوض عليها، دون أن ننسى أن الولايات المتحدة لم تعد سيد العالم بلا منازع، وأن ما لنا من أصدقاء في العالم، وفي مجلس الأمن خصوصاً، لا يستطيعون مساعدتنا ما دمنا نقبل باحتكار الولايات المتحدة حليف إسرائيل لملف قضيتنا. قصارى القول: هذا هو المأزق الوطني بشقيه الخارجي والداخلي، وهو ما على المجلس المركزي البحث عن مدخل الخروج منه بناء على نتائج مرحلة وليس جولة من المفاوضات، فهل يفعل؟


أبعد من المصالحة.. المطلوب بداية فلسطينية جديدة؟!

امد / بكر عويضة

على ماذا اختلف ساسة الفلسطينيين وقيادات مختلف التنظيمات والأحزاب، قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية (1964) وبعدها؟ حب فلسطين والانتماء لأرضها؟ كلا. استعادة حقوق شعبها؟ كلا. أن يمارس الفلسطينيون في دولة مستقلة فوق أرضهم حياة عادية كغيرهم من شعوب العالم؟ كلا أيضا. علام الخلاف إذن؟ الوسائل والأساليب؟ نعم. حسنا، أيعقل أن يركل المختلفون على أساليب حب بلدهم، قضية شعبهم وراء ظهور أجنداتهم الفصائلية، كما يتقاذف اللاعبون الكرة بين أقدامهم بغية تسديد الأهداف في شباك الخصم؟ بالتأكيد كلا. لكن، بأسف مؤلم وصراحة تجرح، ذلك هو ما حصل منذ عقود طالت، ولا يزال هو الحاصل في أراضي ملاعب قيادات أساءت التصرف، فتراجعت قضية الأرض، وتهمشت منظمة التحرير الفلسطينية لصالح مكاسب منظمات.

صحيح أن صراع فصائل الكفاح الفلسطيني المسلح ضد بعضها بعضا، سياسيا وعسكريا مر بفصول عدة، وشهد بعض أفظع مآسيه على غير أرض، لكن الأخطر بينها هو الذي وقع بين حركتي «حماس» و«فتح» فوق أرض فلسطين. ليس الأمر مجرد تسطير كلمات، بل الواقع يقول بهذا، والأرجح أن الأغلبية بين الفلسطينيين، وغيرهم من المعنيين بقضيتهم، تتفق مع ذلك القول. باختصار، الصراع الناشب بين حركة «حماس» وحركة «فتح»، قبل انتخابات ربيع 2006 وبعدها، وصولا لما اعتبر «انقلاب» يونيو (حزيران)، هو الأخطر لأنه فرق قوتين يشكل التوافق بينهما العمود الفقري لتحقيق دولة فلسطين المستقلة.

من هو الطرف المسؤول عن ذلك؟ لندع تحديد اللوم جانبا، إنما لعل من المفيد التذكير بمفاصل تاريخية. عند تفجر انتفاضة الحجر الفلسطيني ديسمبر (كانون الأول) 1987 كان مر على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عشرون عاما، أوجعت المقاومة خلالها الاحتلال، لا شك، لكنها لم تقصم ظهر آلته العسكرية، ولا أحرجت موقف تل أبيب السياسي في عواصم العالم المتحضر قاطبة. أكف فتية مدن فلسطين وقراها أنجزت الأمرين معا. ماذا تفعل الدبابات وسيارات الجيب المدرعة، أو طائرات الهليكوبتر، في مواجهة جحافل شبان قرروا نسيان مرح سنوات المراهقة، وفتح معركة الحجر ضد من يحتل أرضهم؟ لا شيء، ولئن أسالت قسوة التعامل العسكري الدم الفلسطيني وأوقعت القتل، فإنها أيضا لفتت أنظار العالم إلى صبي يواجه بالحجر رشاش جندي احتلال. في تلك الأثناء، كان معظم آباء المقاومة الفلسطينية يقيمون في مدن آمنة، من تونس إلى دمشق وبيروت. حجارة مراهقي الضفة الغربية وغزة، ودماؤهم، أمّنت للقادة الفلسطينيين فرصة اهتمام عالمي بقضية شعبهم غير مسبوقة، ومن ثم فتحت أمامهم أبوابا دولية كانت موصدة لم يكن ليفتحها لا اختطاف طائرات، ولا خطف رهائن. فجأة، سمع العالم أن جنرالا يحتل موقع رئيس حكومة إسرائيل (إسحق رابين) يتمنى لو استيقظ فإذا «البحر ابتلع غزة»، لمجرد أن فتيانها يقاومون احتلال جنوده لأرضهم، وهو العالم ذاته الذي اعتاد على مقولة تزعم أن العرب هم من يريدون «إلقاء إسرائيل في البحر». اختلفت الصورة.

مع تراكم صور قسوة المواجهات في قطاع غزة والضفة الغربية، ظلت صورة الموقف الدولي، وبضمنه الرأي العام الإسرائيلي، ماضية في التغير تلح على ضرورة وضع حد للمعاناة الفلسطينية. عندما انعقد المجلس الوطني الفلسطيني بعد عام من انتفاضة أنضجت أجواء دولية أمكن معها صدور إعلان قيام الدولة الفلسطينية (الجزائر/ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988)، الذي شكلت بنوده حجر أساس لمشروع دستور، والذي تضمن بوضوح هدف التعايش السلمي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومن ثم مهد لما تبعه من خطوات عملية، في مقدمها تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية بحذف ما يتناقض من بنود مع حل الدولتين. في نهاية الأمر، انتفاضة الحجر هي أيضا التي أوصلت إلى اعتراف إسرائيلي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني، وهي التي فتحت أبواب مؤتمر مدريد، وأوصلت إلى مفاوضات أوسلو السرية، ثم قادت رابين نفسه مع شيمون بيريز وياسر عرفات ومحمود عباس إلى واشنطن ليشهد العالم معهم لحظة تاريخية بدت آنذاك (13/ 9 / 1993) كما لو أنها استحالة تتجسد واقعا.

على هذه الأرضية بدأ وضع حجر الأساس العملي للدولة الفلسطينية، وبدأ معه مسار مختلف للعمل السياسي الفلسطيني فتح الأبواب أمام إمكانية التقاء مختلف الحركات والجبهات باختلاف توجهاتها، على أرض فلسطين نفسها، والعمل معا للنهوض بمشروع الدولة المستقلة. حركة «حماس» دخلت المعترك السياسي من هذا الباب ذاته، ما الخلل إذن؟ بصراحة لن تروق لكثيرين، الخلل هو في غياب وضوح الرؤية، أو - إن شئتم - تغييبه إذا لزم الأمر. بمعنى، كان على «حماس»، وكل تنظيم فلسطيني غير ملتزم باتفاق أوسلو، الإحجام عن المشاركة في اللعبة السياسية. وكان على السلطة الفلسطينية أن تفرض سلطتها فتلزم غير الملتزمين بالعملية السلمية بالاحترام العملي، وليس اللفظي فقط، لإرادة أغلبية فلسطينية قررت تجريب الكفاح السلمي، بعد سنوات المسلح، وصولا لتحرير أرض محتلة واسترجاع حقوق مسلوبة. لكن الذي حصل، كما في أغلب الحالات العربية، هو القفز على أكثر من حبل، والمشي بين خطوط متعرجة (ZIG ZAG) لا توصل إلى هدف واضح ومحدد. إذا استمر الحال الفلسطيني على هذا المنوال، لن يتيسر التوصل لبداية فلسطينية جديدة تمضي أبعد من مصالحات مظهرية، بل تستند إلى ثبات هدف ووضوح رؤية يلزمان الأطراف كافة، بدل ادعاء التعايش بين الرؤى المتصادمة. ما جرى الاتفاق عليه بين حركة حماس ووفد رام الله في غزة أمس خطوة مهمة، بلا جدال، لعلها تكون انطلاقة على طريق البداية الجديدة المطلوبة.

عن الشرق الاوسط السعودية


"اتفاق ما اتفق عليه" وتغييب المضون السياسي!

امد / حسن عصفور

عاد طرفي الأزمة الفلسطينية لتوقيع ما سبق الاتفاق عليه، دون تقديم جديد يمكن ان يراه الفلسطيني مؤشرا أكثر جدية مما سبق ان تم تداوله في "بورصة" الاتفاقات الموقعة بينهما، والتي كانت تنتهي دوما بذات العبارات من ممثلي الأزمة الانقسامية، بزف البشرى للشعب الفلسطيني ونهاية "عهد الانقسام"، وأن الوعي والادراك والمسؤولية حسما خيار المصالحة، كلمات لو أريد العودة لها سيجدها الانسان ذات الكلمات وربما ذات الابتسامات والضحكات ايضا، وكأن شيئا لم يكن يوما قد حدث من مصائب متعددة الأركان، ولأن العجز عن تفسير ما كان ولما كان ما كان، ومن هو المسؤول عما كان، يهرب أصحاب "الكارثة الوطنية" الى استغلال "عاطفة الشعب" التواقة للوحدة الوطنية وقبر "عصر الانقسام"، ويحاولون تصدير حملة "إرهاب فكري – سياسي" لتصديقهم بأنهم فعلا حريصون على المصلحة الوطنية، وأن توقيعهم مجددا على ما سبق توقيعه مرات عدة بذات النص والشكل، هو هدية وكنز لشعب فلسطين..

الخطوة الأولى التي كان يجب أن يتقدم بها طرفي الأزمة – الانقسام، أن يتعذر كل منهما اعتذارا حقيقيا للشعب الفلسطيني أولا، ولأحرار الأمة والعالم ثانيا، عما حدث واستمر سنوات من جريمة سياسية وانسانية واهانة وطنية، فبدون الاعتذار العام عن استمرار ذلك، يصبح الكلام ليس سوى كلاما معسولا يعيد أنتاج منتج التوافق السابق، والذي ينتهي مع انتهاء الغرض الذي يراد منه استخدام كل طرف الطرف الآخر في مأزقه الذي يعيش..

والاعتذار ليس تكبيلا لجوهر المصالحة، لكنه تأكيد وقيد على من قام بجريمته تجاه الشعب، فلا يجوز أن يمر ما مر من مصائب كبرى، وكأنه لم يكن..بل يراد أن يخرج الشعب مصفقا ومطبلا لمن ارتكب "الإثم الوطني".. من يرفض الاعتذار عن جريمة الانقسام ويدرك قيمة الركوع أمام ارادة شعب، لا يمكنه أبدا ان يتمكن من تقديم الخير لشعبه..ومن يخجل من الاعتذار عن جريمة سياسية بحجم الانقسام لن يصل يوما لتحقيق المصالحة الفعلية، ويكتفي بمظهر هش رخو يمكنه أن ينتهي مع أول كلمة يشتم منها نيلا بالآخر..

ولأن الاعتذار قد لا يحضر مع من ارتكب جريمة الانقسام، وكي لا يقال أنها "مسألة شكلية"، واعتبار التوقيعات ذاتها "اعتذارا"، يمكن وضعها على جانب النقاش الذي غاب كليا عن الحدث الذي حدث يوم 23 ابريل في منزل اسماعيل هنية بمخيم الشاطئ بغزة، رغم انه كان أكثر هيبة وجدية لو أنه كان في قاعة "المجلس التشريعي الفلسطيني" أو في مقر الرئاسة الفلسطينية المعروف بـ"المنتدى"، ولأن البعض لا يقف أمام قيمة "الرموز الوطنية"، فسنتجاوز ايضا هذه المسألة، في سياق حملة المهادنة المطلوبة وكي لا يتهم كل من له ملاحظة بأنه "شريك في تعميم الاحباط"، كما قالها مسؤول فتح لتكرار توقيع الاتفاقات..

لكن، ما لا يجب القفز عليه أو تجاهله، مهما حاولت حملة المباخر القيام به لترويج "اتفاق المتفق عليه" هو غياب أو تغييب "المضمون السياسي" لما حدث، فمن يتابع الحدث سيجده منصبا كليا على اعادة انتاج "آليات" تحقيق الاتفاقات السابقة، وتجاهل كلي لجوهر المسألة السياسية، رغم انها القضية الجوهرية لأي اتفاق ممكن قصير المدى و بعيده، آني أو استراتيجي، فالقضية الفلسطينية والمعركة مع دولة الكيان لا تقف عن حدود آليات العمل، مع أهميتها ايضا، لكن تلك الآليات لا قيمة لها لو غاب عنها البعد السياسي الذي تعمل من أجله..فهي ليس أدوات لجمعيات خيرية لاعادة تسكين الموظفين أو اعادة تقاسم الحصة الأمنية بشكليها الوظيفي والمهام، أو البحث في بعد الصلح الاجتماعي، لكن الجوهري هو آليات لتحقيق المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وهو ما تجاهلته كل الاتفاقات التي سبقت واعيد توقيعها مجددا في منزل هنية بغزة..

ولم تكتف أطراف توقيع "المتفق عليه"، بتغييب الموقف السياسي من القضايا الكبرى، خاصة المفاوضات القائمة واثرها على مستقبل المشروع الوطني، وانها تشكل خروجا عن الاجماع السياسي، وتجاهل برنامح وأهداف ذلك المشروع، وما تقوم بد دولة الكيان من عمل تهويدي – استيطاني لمصادرة المشروع الوطني بل والهوية الوطنية، لكن تلك الأطراف ذاتها تجاهلت، المكتسب التاريخي للشعب الفلسطيني الذي مثله قرار الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وقبولها كـ"دولة عضو" مراقب، وكأن الاتفاق يحاول أن يلغي المنجز الكبير في سبيل تحقيق "منجز آني"، وهنا نشير أن كل آليات الاتفاق هي آليات للسلطة الوطنية، التي يهدد ابو مازن ليل نهار باعادة مفتاحها لسلطة الاحتلال، فالحكومة المقترحة هي حكومة لسلطة، وانتخابات مجلس تشريعي ورئيس للسلطة، وكأن حضور "دولة فلسطين" تم تأجيله الى زمن آخر..

الخطر السياسي ليس في تجاهل الانتصار التاريخي للشعب في قرار الأمم المتحدة، بل في أن اطراف الأزمة قرروا ادامة أمد المرحلة الانتقالية في ظل سلطة الاحتلال، بكل التزاماتها بما فيها "التنسيق الأمني"، والذي يعتبره الرئيس محمود عباس الثابت الذي لن يصاب بسوء مهما حدث..اعادة انتاج مؤسسات السلطة هو تكريس موضوعي للمرحلة الانتقالية مع الاحتلال، ما يتيح لفتح استخدامها لاحقا في اطار العلاقة مع أمريكا، وايضا دولة الكيان لتخفيف هوجة الغضب، من ان لا مساس بتغيير الوضع القائم، وان حماس قد حضرت لما تريده فتح سياسيا..فيما حماس تعتقد أنها تنازلت بالشكل كي تعبر ازمتها الشاملة في المنطقة..

حكومة لسلطة تنتج مجلسا لسلطة وتعمل على تحضير انتخابات رئيس للسلطة، فاين دولة فلسطين التي يفترض انها ستكون هي العنوان الجديد للكيانية، أم ان قرار الأمم المتحدة سيتحول لتكتيك يتم التلويح به عند "الزنقة السياسية"..كيف يمكن ان نصدق جدية الحديث عن المصالحة الوطنية وهناك تجاهل كلي لأهم انتصار سياسي للشعب خلال السنوات الأخيرة..

من يهرب من البرنامج السياسي والانتصار السياسي الوطني لا يمكنه أن يكون امينا للمضي في تحقيق المشروع الوطني..وكيف يمكن ترجمة "مشروع المقاومة القادم"، سواء العسكري كما تردد حماس ليل نهار، دون فعل، أو الجماهيري كما تقول فتح، وايضا دون تنفيذ، لكنه سؤال ايضا لم يجد له مكان حتى في كلمات الترحيب بالمنجر اللغوي الجديد..

اسئلة فرعية قد تجد ذاتها لتصبح أكثر من ذلك لاحقا..

*اين سيتم لقاء الاطار القيادي المفترض لمنظمة التحرير، هل ستسمح مصر لخالد مشعل ان يحضر الى القاهرة دون أن تقدم حماس على مراجعة موقفها من الثورة المصرية وعلاقتها بالجماعة الإخوانية..أم أنها ستكتفي بحضور موسى ابو مرزوق وتنتهي المسألة عند هذا الحد القاصر..

*كيف يمكن لمصر أن تعيد الاعتبار لحركة المعابر في رفح، اذا لم تراجع حماس موقفها، وهل الأزمة اصلا في هوية الشرطي أو الاداري الذي يقوم بعمل داخل المعبر..اليس هناك بعد سياسي لأزمة معبر رفح..

*وهل سيتم رؤية المجلس التشريعي عائدا للعمل والنشاط والمحاسبة والمراقبة، أم سيتم الاكتفاء بالحديث عنه..

*متى تبدأ مشاروات الرئيس عباس ( صحيح هنية لم يتلفظ باسمه واكتفى باللقب)، لتشكيل الحكومة، وهل سيذهب الى قطاع غزة من اجل التشاور ايضا، ام سيكتفي بالتشاور الهاتفي معها..وهل له تحديد موعد للذهاب الى قطاع غزة!

*هل ستحضر حركتي حماس والجهاد دورة المجلس المركزي القادمة بعد اتفاق المتفق عليه، كبادرة حسن نوايا من حماس نحو القادم السياسي..

* هل يمكن اعتبار المفاوضات الجارية خارج صلاحية اطراف الاتفاق وأنه لا سلطة لأحد عليها تحت ذريعة أنها باسم منظمة التحرير – رغم ان قيادة المنظمة لم تقر ذلك اصلا-!

اسئلة قد تغضب من يريد تمرير المسألة..وكأن المطلوب الرضوخ لما يتفقون عليه ومصادرة الخبرة التاريخية ودروسها وتجميد العقل الفلسطيني عند حدود "إدراكهم القاصر"..!

وكي لا ننسى فالموقف الأميركي والاسرائيلي من الحدث هو تأكيد بأن كارثة الانقسام واستمرارها كان الهدية الأهم لخدمة مصادرة المشروع الوطني..لكنهم بالقطع لن يغضبهم تجاهل السياسي في البعد التصالحي بل قد يكون مصدر سعادة كامنة لهم..!

ملاحظة: هل ستعتبر حماس بعد اليوم أن "التنسيق الأمني" خيانة لدم الشهداء..أم أن الصمت سيكون سيدهم!

تنويه خاص: شكرا لمجلس نواب لبنان لاسقاطه رمز الجريمة السياسية المعاصرة ضد اهلنا في صبرا وشاتيلا..الى بئس المصير يا جعجع!


كسرنا تابو شعار التحرير الكامل

امد / محمود فنون

قالوا الكثير عندما بدأوا التزحلق في خط التسويات .

المحطة الأولى :

البحث في إمكانية تسوية من حيث المبدأ

كانت المحطة الأولى تتمثل بالغوص في التاريخ لإيجاد تجارب مشهودة تعتبر منارة للمنظرين لضرورة السير في نهج التسوية .

هنا تمت استعادة صلح الحديبية ، واستفاد منه المنظرون بأن التسويات ممكنة وهي لا تلغي إمكانية الحرب في وقت آخر .

وتمت استعادة صلح بريست لوتوفسك الذي عقدته الدولة السوفييتية الوليدة بقيادة لينين مع المانيا التي كانت تحتل أراضي سوفيتية . وتم تشبيه المواقف بين الحالتين في الأولى ألمانية معتدية ومحتلة بينما الدولة السوفيتية تدافع عن الوطن كما إسرائيل غازية ومحتلة والثورة الفلسطينية تناضل من أجل التحرير.

وهكذا دواليك ليصلوا إلى نتيجة مفادها من حيث المبدأ أنه لا مانع من التسويات السياسية بين الأعداء .

هنا احتدم النقاش واسعا ومتواصلاا وشاملا في الأوساط السياسية الفلسطينية وفي أوساط المثقفين .

ما هو الدور الذي لعبه وحققه مثل هذا النقاش ؟

إن الذين يطرحون فكرة ضرورة التسوية السلمية مع الإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين كانوا هم بأنفسهم الناطقون والمنافحون في هذا التطاحن .

ما معنى هذا .

منذ أن بادرت قيادة الجبهة الديموقراطية وقيادة وفتح ولفيف من المحسوبين على الثقافة الهابطة ومعهم عدد من العرابين عام 1973 ،إتخذ هذا الطرح بعدا جديدا وذلك لأن أصحابه هذه المرة مدعومين بحقيقة أنهم "الفدائيين" وقيادة الشعب الفلسطيني

فقبل ذلك كان من يطرح شيئا من هذا يتعرض بحق لهجمة وطنية شاملة تؤدي إلى إخراسه ويواجه برفض شعبي يصل حد نبذه واتهامه بالخيانة الوطنية ووصفه بأنه في خدمة العدو ويطرح طروحاته خدمة للعدو ومن أجل التمهيد للإعتراف بإسرائيل.

هذا ما لاقاه الشيخ محمد على الجعبري رئيس بلدية الخليل ولدكتور حمدي التاجي الفاروقي و المحامي عزيز شحادة حينما طرحوا مشاريعهم إثر احتلال عام 1967 م وكذلك هذا ما لاقاه الصحفي محمد ابو شلباية حينما نشر اطروحته بكراس بعنوان نحو دولة فلسطينية مستقلة عام 1972م.

ففي 23 آب 1967م أصدرت منظمة التحرير الفلسطينية بيانا للرد على المشاريع المطروحة جاء فيه "...في مساومات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية ويرغمها على قبول أية صيغة يمكن اقتراحها لترسيخ أقدامه لتثبيت كيانه...وكنتيجة لذلك أخذت بعض الأنباء تتحدث عن المفاوضات ،والتعايش والإعتراف ، والصلح وما إلى ذلك من مشاريع تؤدي كلها إلى تصفية القضية الفلسطينية لأن هذه القضية لا تقوم على تسويات ولا تقبل فيها مساومات . وإنما هي قضية تحرير ومصير ... لأن الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية باسرها لن ترضى عن تحرير فلسطين بديلا..."

وفي بيان أصدره رجالات البلاد تحت عنوان الميثاق الوطني المرحلي في الأرض المحتلة جاء فيه ردا على فكرة إقامة دولة فلسطينية في أراضي الضفة والقدس والقطاع :

"6- إننا نرفض بإصرار الدعوة المشبوهة لإقامة دولة فلسطينية يراد لها أن تقوم منطقة عازلة بين العرب وإسرائيل مرتبطة بالوجود الصهيوني الدخيل . وتعتبر تلك الدعوة وسيلة لإخراج القضية الفلسطينية عن محيطها العربي وتجريدها من مفهومها القومي وعزل الشعب العربي الفلسطيني عن أمته العربية . وإن إقامة مثل هذه الدولة من شأنه تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية تؤدي إلى انحلال الشعب الفلسطيني وإلى تسديد ضربة قاسية إلى تيار التحرير العربي "

أي باختصار :إن فكرة التسوية منظورا لها في ذلك الوقت كانت تؤدي إلى ترسيخ أقدام إسرائيل وتثبيت أقدامها وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية وخلق منطقة عازلة وعزل الشعب الفلسطيني ....الخ.

وكانت ردود شنيعة على كل من تطرق لهذه الأفكار بعد ذلك في أي مكان.

المحطة الثانية :

في أيلول 1969م قدمت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين إلى الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني مشروع قرار بشأن (حل ديموقراطي شعبي للمسألة الفلسطينية )نشرته الحرية في الثامن من ايلول جاء فيه 2- ...ورفض الحلول الرجعية القائمة على الإقرار بدولة إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها ممثلة بقرار مجلس الأمن السيء الذكر }المقصود قرار 242 الذي كانت ترفضه الجبهة الديموقراطية وكل الفصائل الفلسطينية آن ذاك وتؤكد رفضها له بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني {

كما جاء في برنامج الجبهة الشعبية الديموقراطية كما نشرته الحرية في أيلول 1969:

" - ترفض الجبهة أي صيغة من صيغ التسوية السياسية للقضية الفلسطينية ، سواء كان ذلك ممثلا بقرار مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني ( نوفمبر)1967، أو أي قرار آخر ...ما يدفعها إلى إنتقاد كل موقف عربي أو عالمي يهدف إلى تحقيق التسوية السلمية ، لأنها تسوية تقع على حساب المصالح والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني."

ويحدد البرنامج موقف الجبهة الديموقراطية وفهمها :

"- إن الجبهة تدرك أن دولة إسرائيل ، بقيادة الحركة الصهيونية ،هي كيان زرعته الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة لضرب الحركة الوطنية العربية . ونضال شعب فلسطين ( كما يراه برنامج الجبهة الديموقراطية )يستهدف تحطيم أداة الدولة وكيانها وأجهزتها القائمة " وهذا يعني استحالة التسوية السياسية معها .

وفي سنة 1969م ذاتها صرح عرفات عن مفهومه لشكل الدولة التي ستقام في فلسطين بعد التحرير ( وليس بعد التسوية السياسية )" هدفنا هو إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود على قدم المساواة " وأضاف " لن نجبر أحدا على الرحيل إذا كان راغبا في العيش تحت لواء الدولة الفلسطينية كفلسطيني مخلص " والدولة الديموقراطية التقدمية التي تنادي بها فتح لا تتناقض مع كونها عربية " أي هو سائر في طريق التحرير ويفسر كيف ستكون فلسطين بعد تحريرها من اليهود وأوضح صلاح خلف ابو إياد دوافع النضال الوطني ومعنى الدولة الفلسطينية الديموقراطية وهي أنها "تصفي فقط الكيان الصهيوني العنصري داخل فلسطين "

وصرح جورج حبش في 20 كانون أول من عام 1967 أي في ذات الفترة التي طرحنا فيها مواقف الديموقراطية وحركة فتح :

"ج-... إننا نخوض معركة تحرر وطني ديموقراطي ذات أفق إشتراكي هدفها إنهاء كيان إسرائيل كدولة عدوانية عنصرية مغتصبة مرتبطة بالإمبريالية العالمية .إن إنهيار هذا الكيان ،بمعنى انهياره مع ارتباطاته ومواصفاته ، نصبح أمام وضع من الطبيعي أن يكون لكل مواطن فيه حق العيش المتكافيء ... بأن معركة التحرر الوطني الديموقراطي لا بد من خوضها حتى نهايتها وربحها . ذلك شرط ضروري ليكون التحرير حقيقيا ، وبالتالي ليكون حديثنا عن الديموقراطية بعد هدم الكيان العنصري العدواني الإمبريالي لإسرائيل ، بكل مواصفاته وارتباطاته.."

ومن المعلوم أن قرارات المجلس الوطني الفلسطيني المتتابعة كانت ترفض قبول قرار مجلس الأمن رقم 242 وتصفه بأوصاف تؤكد رفضه كما كانت ترفض شعار إزالة آثار العدوان الذي أطلقه العرب والذي استهدف حصر النشاط في إزالة آثار عدوان إسرائيل عام 1967 والإنسحاب عن سيناء والجولان والضفة والقطاع بما فيها القدس .. كما كان الإصرار على نهج الكفاح المسلح كطريق لتحرير فلسطين كل فلسطين .

وقد نظرت الجبهة الديموقراطية في أدبياتها ضد قرار مجلس الأمن حيث ورد " من هنا فإن تنفيذ قرار مجلس الأمن لا يعبر عن مهمة مرحلية لتنظيم النهوض الجماهيري القادم .إن الدعاية لهذا الشعار داخل الحركة الوطنية تعني الإلتزام المسبق بإيقاف النهوض الجماهيري عند الحدود التي تعينها له الطبقات الحاكمة العربية ..." وكذلك رفضته الشعبية وفتح وكل الفصائل ( واليوم تقبله الديموقراطية وفتح وتدعو للإلتزام به وتنظر له )

هذه لوحة الموقف الفلسطيني حتى عام 1969 م متمثلة في ضرورة هدم كيان إسرائيل بالكفاح المظفر ورفض التسويات معها .

هناك مسألة أخرى مهمة جدا

إن الموقف الوطني الفلسطيني قد عبرت عنه المواقف والبيانات والشروحات والمناظرات والمقالات السياسية والقرارات الصادرة عن كل فصيل والقرارات الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني .

ولكن لا يقتصر الأمر عند الخطاب السياسي . إنه لمن المهم جدا أن ننتبه أن كل أشكال التعبير الأدبي والفني كانت منسجمة مع هذا الموقف : الشعر والأدب والخطابة والمقالات والخواطر والفن التشكيلي ..

وكذلك حوارات الأشخاص الدارجة .

ووسائل التعبئة والتثقيف والتحريض التي تمارسها الهيئات والأطر المنظمة من الفصائل وما يتبعها ..

كان هناك تناغما إذن .

ويتوجب أن نلفت الإنتباه أن القادة والمنظرين والناطقين بأشكالهم المتعددة كانوا يجهدون من أجل التعبئة بهذه المواقف وتثقيف الجماهير بها وبالأخص تثقيف النشأ والأجيال .

يتوجب علينا أن لا نستهن أبدا بهذا الأمر حيث كان الكل الوطني يجمع على الموقف الوطني وإن يكن بطرائق قد تتباين إلى هذه الدرجة أو تلك باستثناء الحزب الشيوعي الأردني وهو في الضفتين .

هل كان هناك شذوذا ؟

كان الشذوذ منبوذا وإذا صدر عن ذات الجوقة فإنه سرعان ما يتم نفيه أو تقزيمه أو وصفه بالموقف الشخصي وربما مهاجمته علانية .وكان الهجوم متصلا على مواقف الحزب الشيوعي في ذلك الوقت لأنه يدعو إلى الحل السلمي والنضال السلمي .

المحطة الثالثة

هذا الوضع تغير كثيرا بل إنقلب على نفسه .فجزء ممن كانوا يُنظًرون ضد إسرائيل وضد القبول بإسرائيل ما دون تدميرها وهدمها، تحولوا إلى منافحين يدافعون عن وجودها تحت مسميات شتى بل ويتم التصدي لمن ظل يتمسك بالموقف الوطني القائم على تحرير فلسطين وتطهيرها من العدوان .

بعد مجازر أيلول أخذ جزء من الثلج بالذوبان رويدا رويدا وكثر الحديث عن إتصالات بين رجالات فتح العاملين في أوروبا وإسرائيليين وكثرت الدعايات والإشاعات وكثر النفي والإستنكار.


بدأت الجبهة الديموقراطية خطها التنازلي الجديد بالهجوم على شعار التحرير الكامل.

ففي بلاغ اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية الصادر في آب أغسطس 1973م في دورتها الرابعة ورد في المقدمات ما يلي :

" 3- إن الإتجاه القومي البرجوازي داخل حركة التحرر الفلسطينية الذي يدعو إلى الإكتفاء بالشعار التاريخي البعيد المدى إنما يستند إلى شريحة طبقية ضيقة من برجوازية اللاجئين الصغيرة المثقفة الهامشية وغير الملتصقة بمصلحة طبقية محددة .هذه البرجوازية هي التي ترى الشعب انعكاسا لصورتها وتتخيل أنه لا سبيل إلى توحيد الشعب الفلسطيني إلا بالإكتفاء بشعار التحرير الكامل وإغفال المصالح المباشرة لتجمعات الشعب الفلسطيني المختلفة واعتبار أي تعامل بهذه المصالح المباشرة خيانة للهدف التاريخي . إن هذا الإ+-تجاه يمكن أن يعبيء عددا من الخلايا الإرهابية المنعزلة ، إلا انه لا يمكن أن ينظم حربا شعبية . إن الجبهة مطالبة بتكثيف النقد الأيدولوجي لخرافات هذا الإتجاه القومي البرجوازي كمهمة ملحة على جبهة الصراع الأيديولوجي ."

إنه لمن "المنطقي" جدا أن تهاجم ما كنت تلتزم به بالأمس من أجل أن تقول شيئا جديدا اليوم وبطرائق فجة مشحونة بخلق أوهام وصور لا أساس لها في الواقع ولم يتجسد منها شيء خلال الأربعين سنة الماضية منذ ذلك التاريخ .

فالذين يطرحون الشعار الوطني الذي كانت الجبهة الديموقراطية تشاركهم به هم ".. شريحة طبقية ضيقة من برجوازية اللاجئين الصغيرة المثقفة والهامشية ...وكذلك غير الملتصقة بمصلحة طبقية محددة .."وبعد هذه الشريحة تأتي الديموقراطية التي تمثل عموم الشعب وبالتالي ترى رأيها كممثلة له .

بعد ذلك يسهب البلاغ في النقاط 7،8،9 في التركيز على دور جماهير الأرض المحتلة في إنجاز مهمة طرد الإحتلال مع الإشارة إلى انه يحتاج برنامج عمل تفصيلي. "9- إن النضال من أجل طرد الإحتلال وحق تقرير المصير يتطلب برنامج عمل تفصيلي لتنظيم وتعبئة جماهير الشعب في صيغ تنظيمية ونقابية وسياسية موحدة للجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة للنضال الموحد ضد سياسة الإستيطان ومصادرة الأراضي ، سياسة تخريب الزراعة والصناعة الوطنية ، طمس الثقافة الوطنية ...الخ "

ويضيف البلاغ على الأرض المحتلة مهمة " تجديد الوحدة مع الشعب الأردني ..."

ولننتبه جميعا إلى القدرة على التنبؤ وبعد النظر ودقة الرؤيا التي تمثل بها البلاغ الصادر عن الإجتماع الموسع الطاريء للجنة المركزية ومندوبي منظمات الجبهة في تشرين الثاني نوفمبر 1973

فمن أجل تبرير الإنتقال إلى النهج الجديد وبعد أن نقد مواقف الحركة الفلسطينية كعامل ذاتي فهو من أجل الإرتكاز إلى العامل الموضوعي يجند حرب تشرين كما لو كانت سببا قويا للهبوط إلى الدرجة الجديدة من سلم التنازلات حيث يقول وعلى عكس ما آلت إليه الأمور فعلا :

في أولا الفقرة السادسة

"إن النتائج التي أدت إليها حرب تشرين تفتح إمكانيات التوصل إلى تسوية راهنة للصراع العربي الإسرائيلي . إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة بالرغم من الهزائم التي لحقت بسياستهما ، لا تزالان تواصلان العمل بشكل محموم من أجل أن تاتي شروط هذه التسوية متوافقة مع أهدافهما العدوانية .."

فبعد أن يقرر البلاغ أن " النتائج تفتح إمكانية التوصل إلى تسوية راهنة .. يستدخل البيان هنا عبارة " الصراع العربي – الإسرائيلي " كمفهوم جديد وهذا كذلك من ممهدات التسوية .

ويعود البيان لإتهام إسرائيل وأمريكا " لا تزالان تواصلان العمل بشكل محموم من أجل أن تأتي شروط هذه التسوية متوافقة مع أهدافها العدوانية (!!!) أليس موقفهما هذا مثيرا للعجب .

ثم يكمل البيان في فقرة أخرى مستنجدا بحرب تشرين لتسويغ الإنتقال الجديد وبطريقة فاضحة إولا الفقرة السابعة "إن النتائج الإيجابية التي أدت لها حرب تشرين ترسي الإمكانيات الموضوعية لدحر وإحباط الحل التصفوي الأمريكي –الإسرائيلي الرجعي الأردني .." الله أكبر الله أكبر!! إذن تعالوا هرولة أو زحفا إلى مستنقع التسويات وما عليكم سوى التسلح ببرنامج جديد ينقض برنامج التحرير الكامل . ويحرروا الشعب الفلسطيني من " خرافات هذا الإتجاه القومي البرجوازي كمهمة ملحة على جبهة الصراع الأيديولوجي "

أي أنهم بعد أن قرروا طي صفحة الموقف الوطني قرروا أيضا خوض وتكثيف النقد الأيديولوجي ضده .

وفي البلاغات يستمر الحديث عن النضال وعن الكفاح المسلح والوحدة الوطنية . ولكن الجديد هو المهم وليس ما كان يقال سابقا : الجديد هو صياغات مثل النضال من أجل طرد الإحتلال ، وإمكانيات حل الصراع العربي – الإسرائيلي بالتسويات كمقدمة لسياق جديد سيتواصل حتى أوسلو والمفاوضات الجارية حاليا .

وقد انتقل هذا الموقف من موقف فصيل : فتح والجبهة الديموقراطية ، إلى موقف منظمة التحرير الفلسطينية من خلال صياغات قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة في القاهرة (زمن السادات )من 1-9 /6/ 1974م

"1 - تأكيد موقف منظمة التحرير السابق من القرار 242 الذي يطمس الحقوق الوطنية والقومية لشعبنا ويتعامل مع قضية شعبنا كمشكلة لاجئين ..." أي يكرر ذات الموقف المطروح في الدورات السابقة .ثم ينتقل إلى الجديد ويقدمه مزخرفا:

" 2- تناضل منظمة التحرير بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على أي جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها ، وهذا يستدعي إحداث المزيد من التغيير في ميزان القوى لصالح شعبنا ونضاله " وهذا هو الجديد في قرارات المجلس بل هذا هو البند المهم الذي أدى إلى الإنشقاق في الساحة الفلسطينية وظهور جبهة الرفض .

بعد ذلك قي بند ثلاثة يكرر البيان الموقف من الإعتراف والصلح والحدود الآمنة، وفي بند رقم اربعة يعاود طرح الدولة الديموقراطية ..

ولكن البند رقم إثنين أعلاه يتغير بشكل جوهري في البند الحادي عشر من بيان الدورة التالية ،الثالثة عشرة ليصبح " يقرر المجلس الوطني الفلسطيني مواصلة النضال من أجل استعادة الحقوق الوطنية لشعبنا وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني " وهنا غاب تناضل بكل الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح وكما يمكن للقاريء أن يقارن .

ولم يظل الموقف هكذا بل تغير كذلك في الدورة التالية ،الرابعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني :

"أ/1- التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا في وطنه فلسطين وحقه في العودة إليه وتقرير مصيره على أرضه دون تدخل خارجي وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني دون قيد أو شرط "

في الفقرات أعلاه أصبح تعريف (فلسطين ) وتعبير (ترابه الوطني )محصورا في الضفة الغربية وقطاع غزة . إن التراجع عن المواقف الوطنية العامة قد بدأ يتسلل رويدا رويدا إلى الساحة الفلسطينية ، وإن كانت حرب أكتوبر قد استخدمت كعبّارة لاجتياز البرزخ بوضوح فهذا لا ينفي المقدمات الكثيرة التي دلت على استعداد قيادة فتح وقيادة الديموقراطية للإنخراط في مناخات كهذه.

هنا غاب شعار التحرير الكامل لكل أرض فلسطين التاريخية ، وأصبح الخطاب السياسي الفلسطيني ترجمة لهذا التغير .

ليت الأمر يقف هنا :

إنقسمت الساحة الفلسطينية مجددا هذه المرة رفضا للموقف الجديد وتبعاته وقبولا للموقف الجديد وتبعاته ولكنها ساحة "الفدائيين".

أي أن فريق (القبول) هو ذاته كان جزءا من فريق الرفض في المحطات السابقة . االقيادة وكانت جزءا من الرفض أصبحت قبولا ولكنها ظلت القيادة ، والجبهة الديموقراطية كانت جزءا من الرفض أصبحت قبولا بل هي التي تكفلت بشق الطريق علانية . هنا يكون تقييم المواقف صعبا ودقيقا . لم يعد الأمر بيانا صغيرا يحوي عبارات الرفض والتخوين للشخص أو الجهة التي تطرح المشروع التصفوي فيتم صفيته ومواقفه سياسيا ويتم نبذه جماهيريا .

الجديد في الأمر : أن القيادة أصبحت مضطرة لتبرير سلوكها ومواقفها أمام القاعدة الوطنية وأمام الجماهير الفلسطينية وهي بطبيعتها "رفض"، وأن قيادة فتح أصبحت مضطرة لتفسير وتسويغ (قبولها) أمام القواعد التي اعتادت على تعبئتها بالرفض ونقد ونقض مواقف الرجعية العربية .

وكذلك أصبحت قيادة الجبهة الديموقراطية مطالبة بشرح وتسويغ مواقفها لقواعدها التي سبقت وعبأتها بالرفض ويزيد .

هنا أصبح غصن من الشجرة أداة لقطعها .

هنا تكفلت قيادة فتح وجهازها الناطق بنشر الدعاية للهبوط وما أدراك ما الهبوط .إن شعار النضال من أجل دولة في الضفة والقطاع هو في ذات الوقت له وجه آخر لصيق لا انفكاك بينهما . الوجه الآخر يقر بأن فلسطين المحتلة عام 1948 هي لليهود ولم نعد نطالب بها وأن شعارنا يعني أننا نطالب حصرا بأراضي فلسطين التي جرى احتلالها عام 1967م .وهو يعني ذلك بالتأكيد وقد حصلت إسرائيل على حصتها كما هي القسمة المرجوة من قبل قيادة فتح وهي أيضا تحصل على القسم الثاني الذي تطالب به قيادة فتح .بينما إسرائيل لم تتنازل عن شبر واحد ولم تقدم وعدا بالتنازل ولم تكن هناك أية مساومات ولا مفاوضات ولا وساطات . بل كان تنازلا مجانيا صرفا كما أوحت به النظم العربية الرجعية وعرابوا التسوية .

وذات المعنى بالنسبة للديموقراطية مع فارق .إن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة قد أقر المنهج الجديد بناء على مشروع تقدمت به الجبهة الديموقراطية . هنا من يطال رأس قيادتها ؟. فهي لا تُنظّر لهذا الإنحطاط فحسب بل تعتز به ! كانت ولا زالت حتى يومنا هذ مما دفع أبو ليلى ليرفع صوته متباهيا " نحن الذين كسرنا تابو التحرير الكامل "

نعم هم من كسرها . ولكن الاعتزاز والافتخار بهذا الموقف لا قيمة له أمام الوطنيين الفلسطينيين بل أمام الأعداء دون أن يلتفتوا !

وهكذا أصبح من مهمة هذا الفريق أن يجند خطابه السياسي وكل ما لديه من ماكنة إعلامية من أجل تسويغ هذا الهوان .أي أن فريقا من الفدائيين أنتقل إلى المواقع المضادة، وبدلا من أن يترك مهمة الإقناع للعدو وأبا إيبان ، تطوع ليتحملها بنفسه بطواعية .وبهذا رفع الحصار عن النظم العربية الرجعية التي تعترف بإسرائيل وتتساوق معها ، وهكذا تساوق مع مرحلة الردة العربية التي بدأت بفترة حكم السادات وانقلابه الرجعي على الناصرية .

وهكذا أيضا فسح المجال للنظام العربي الرجعي الرسمي ليستثمر حرب أكتوبر ، ليس لتحرير فلسطين أو استرداد أراضيها التي احتلت عام 1967 بل ليتخلى عن حقوق الشعب الفلسطيني .

لقد كان قرار المنظمة موقفا مفتاحيا تقدمت بعده لتصبح جزءا من النظام العربي الرجعي المتهالك والذي أعلن أن حرب أكتوبر 1973 هي خاتمة الحروب مع إسرائيل وليس سوى السلم معها هدفا لهذا النظام .

كانت هذه إذا محطة الإعتراف بإسرائيل بما تعنيه من تبديد للقضية الفلسطينية من حيث أن المنظمة وقيادتها قد وقفت في ذلك الوقت على طرق التنازلات التي أوصلتها إلى ما يسمى باتفاقات أوسلو .كانت محطة كذلك لدحر مواقف اللاصلح ولا اعتراف ولا سلام مع العدو الصهيوني.

أنه تبدل واسع في المواقف الوطنية أدى إلى تبدل واسع في الثقافة الوطنية طال كل قطاعات شعبنا " إلا من رحم ربي"(حيث عاد الرفض واعتبر البرنامج المذكور برنامجا مرحليا على طريق تحرير فلسطين وكأنه موقف تكتيكي يتوجب ربطه بالموقف الإستراتيجي )

إن ثالثة الأثافي تمثلت بالتنظير المستميت للسلام مع إسرائيل على أيدي ذات الفريق الموصوف في بداية البحث : القيادة الرسمية للمنظمة وقيادة فتح والديموقراطية ولفيف من الكتاب والصحفيين والمثقفين الفلسطينيين مع ما تحت أيديهم من ماكنة إعلامية وقدرات كتابية وثقافية وتجنيد كل ما وقع تحت ايديهم لسنوات وسنوات ، حيث ساهموا في تطبيع عقل جزء من القواعد الوطنية الفلسطينية وتيئيس جزء آخر وحصلوا مقابل ذلك على "عفارم "كبيرة ومناصب كبيرة .

ولم يبق الأمر هنا أيضا بل ينضم لهم منذ أوسلو فريق واسع جدا من العاملين في أجهزة الأمن الفلسطيني في الداخل والخارج وأصبحوا عاملين في مصلحة الأمن الإسرائيلي . ولا زلنا لم نحصل من يومها على دولتنا المستقلة في الضفة والقطاع !



عاشت وحدتنا الوطنية

حديث الكوفية

اَن للفرحة أن تطرق أبواب الزنازين،وتحمل البشرى لأسرانا البواسل, اَن للبسمة أن تعود لأمهات الشهداء، اَن لشعبنا الصامد أن يرنو نحو المستقبل مسلحاً بوحدته الوطنية بعد سبع سنوات عجاف.

اليوم تجاوز الشعب الفلسطيني مرحلة من أسوأ مراحل كفاحه الطويل واضعا خلفه سنوات الانقسام، بعد توقيع اتفاق المصالحة. وحسناً فعلت حماس عندما اختارت أحد المخيمات مكانا لتوقيع هذا الاتفاق.

البسمة التي علت الوجوه والفرحة التي أطلت من عيون الشباب الملوح بعلم فلسطين والمزين بالكوفية, تؤكد أن الشعب الفلسطيني أقوى من الانقسام، وأصلب من أن ينكسر أمام تدخلات من هنا أو هناك. الشارع الفلسطيني الذي خرج ليحتفل بتوقيع المصالحه قادر علي تصليب موقف السياسيين وتقوية إرادتهم أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية وبعد الضغوط البترودولارية.

صمود السياسيين الفلسطينيين أصبح واقعاً بتوقيع المصالحة. ولن يرضي الشعب الفلسطيني بأقل من تنفيذ الاتفاق كاملاً، وفي موعده. ومن يفكر ولو للحظة في الانحناء لأية ضغوط خارجية سيكون كمن وضع نفسه أمام قطار سريع انطلق اليوم من مخيم الشاطىء ولن يتوقف إلا بمصالحة شاملة تعيد توحيد الصف الفلسطيني.

هنيئاَ للشعب الفلسطيني حصاد ثماره من الصمود والضغط علي طرفي الانقسام, والتهنئة الأكبر يوم تحرير كل أسرانا، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وإعلان دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ... عاشت فلسطين ... والمجد للشهداء... والحرية لأسرانا.


أزمة "الإخوان المسلمين" وخشبة "حماس"

الكرامة / أشرف العجرمي

تفاقمت أزمة حركة "الإخوان المسلمين" التي بدأت بعد سقوط نظام الرئيس محمد مرسي في مصر، بعد أن أعلنت عنها السعودية حركة إرهابية وضمت اسمها إلى قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بيان صدر عن الداخلية السعودية في 7 آذار الماضي، وهذه كانت ضربة كبيرة وقاسية للحركة وانعكست سلباً على شرعية وجود الحركة في دول الخليج العربي نظراً لأهمية دور السعودية المحوري والمؤثر فيها. مع العلم أن علاقة "الإخوان" بالسعودية بدأت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وقد استخدمتهم السعودية في نزاعها معه. ثم لعبت السعودية دوراً بعد ذلك في المصالحة بين الرئيس أنور السادات والجماعة. ويبدو أن القرار السعودي جاء في ظرف حساس للغاية بالنسبة للمملكة وخاصة بعد فشل الجماعات الإسلامية التي تدعمها في سورية وخسارتها معارك في مدن وبلدات سورية مهمة، وبعد توتر العلاقة مع قطر التي تشكل الداعم الأكبر لحركة " الإخوان "، والإعلان عن حظر الحركة في قسم منه موجه لقطر كذلك. وهناك من يعتقدون أيضاً أنه بسبب خشية المملكة من انتقال عدوى الربيع العربي إليها بعد عودة الشباب السعوديين من سورية بعد مشاركتهم في القتال وتحولهم إلى إسلاميين متشددين يشكلون خطراً على استقرار المملكة كما حدث في الكثير من البلدان العربية. ولهذا كان الحظر يشمل تنظيمات أخرى ويمنع المواطنين السعوديين من المشاركة في القتال خارج بلدهم.

ويمكن اعتبار الموقف السعودي الأقوى بعد موقف السلطات المصرية التي تعاملت بحزم مع "الإخوان" وجعلت منهم جماعة إرهابية محظورة واعتقلت قياداتهم بعد الإطاحة بحكمهم، إذ إن السعودية بالإضافة إلى كل من الإمارات والكويت قد سحبت سفراءها من قطر في سابقة لم تشهدها العلاقات في دول مجلس التعاون الخليجي من قبل، وهددت قطر بحصار خانق إذا استمرت في تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وكان واضحاً أن السعوديين والإماراتيين متضايقون جداً من تدخل قطر في شؤون مصر كذلك ومن دعمها لحركة "الإخوان" وتحويلها قناة الجزيرة إلى منبر لهم لمهاجمة مصر والتحريض على سلطاتها الحاكمة وعلى المشير السابق عبد الفتاح السياسي المدعوم من هاتين الدولتين.

وإصرار السعودية على موقفها من قطر و"الإخوان" و دعم الإمارات والكويت وإلى حد ما البحرين لها، فرض على القطريين الانصياع للرأي الغالب في مجلس التعاون والقبول بشروط السعودية وحليفاتها والتوقيع على ما سمي "اتفاق الرياض" الذي توج اجتماعاً لوزراء خارجية دول مجلس التعاون في يوم الخميس الماضي (17/4/2014)، والذي تضمن حسب صحيفة "رأي اليوم" اللندنية موافقة قطر على وقف إجراءات تجنيس القيادات الإسلامية الخليجية الهاربة والملاحقة بأحكام قضائية، ووقف دعم قطر لحركة "الإخوان المسلمين" سواء بالمال أو الإعلام أو توفير المأوى لقياداتهم، ووقف دعم المؤسسات الحقوقية والإعلامية وما تفرع عنها من صحف ومجلات ومحطات تلفزة والتي تعمل لصالح الإخوان وضد مصر، وهذا يشمل قنوات "الجزيرة" وإغلاق المراكز البحثية التي تستضيف الدوحة فروعاً لها والمتهمة بالتجسس والتحريض على أنظمة الحكم في الخليج.

تطبيق هذه البنود من شأنه أن يقلم أظافر حركة "الإخوان" ويحد كثيراً من قوتها ونفوذها ويضعفها بصورة كبيرة، وبعد إغلاق السلطات المصرية الأبواب في وجه المقر ومنبع الحركة الرئيس في القاهرة. وهذا بالإضافة إلى إغلاق بوابة غزة على حركة "حماس" المتهمة بمساعدة "الإخوان" في ارتكاب أعمال العنف في مصر بما في ذلك تدريبهم ومدهم بالسلاح والرجال، وذلك حسب ما تقول السلطات المصرية أنه أدلة دامغة ووثائق موجودة لديها بناء على اعتراف معتقلين، سيؤثر سلباً على "حماس " أيضاً وسيضعف موقفها ويضاعف أزمتها المالية والسياسية.

هذا الوضع الجديد سيفرض على حركة "الإخوان المسلمين " مراجعة مواقفها خصوصاً في مصر، وعلى الأغلب سيحدث هذا بعد الانتخابات الرئاسية في مصر ونجاح السلطات في تطبيق "خارطة الطريق". ولكن وضع "حماس" مختلف لأن مسؤوليتها كبيرة فهي تحكم قطاع غزة ولديها عدد كبير من الموظفين المدنيين والأمنيين الذين يحتاجون إلى رواتب بالإضافة إلى مصاريف أخرى تتطلبها سلطتها، التي باتت تعاني أزمة بسبب اغلاق الأنفاق التي كانت تشكل مورداً مهماً للمال للحركة. وهي قد لا تستطيع أن تتحمل الوضع القائم المرشح لأن يكون أكثر صعوبة مع استمرار الوقت. ولهذا لابد أن تقوم "حماس" هي الأخرى بالبحث عن وسائل لإنقاذ نفسها من مأزق متفاقم، وخشبة الإنقاذ المثلى هي الوحدة الوطنية التي تشكل ملاذاً يحميها من أزمات أشد قادمة لا محالة إذا بقيت الأمور على ما هي عليه أو أصبحت أسوأ.

وإذا صحت الأنباء عن تعديل "حماس" لموقفها من المصالحة أي تخليها عن تطبيق بنود اتفاق القاهرة دفعة واحدة وليس بالتسلسل - كما ينص على ذلك الاتفاق – فهذا سيكون تطوراً على درجة كبيرة من الأهمية ليس فقط لـ"حماس " التي تكون قد سعت لإنقاذ نفسها من ورطة لا أحد يعلم إلى أين تقودها، بل كذلك للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية التي هي بأمس الحاجة لهذه الوحدة التي تعزز موقفنا ضد الاحتلال وسياساته المعادية لحقوق شعبنا. وفي الواقع التفاصيل المتعلقة بالوحدة ليست مهمة بقدر توفر النوايا والإرادة الجادة والواعية لهذا المطلب الشعبي والوطني الملح، فهل تكون هذه المرة مختلفة ويكبر ويرتقي الجميع إلى مستوى الواجب الذي تتطلبه المرحلة؟!.



هل يفعلها بشار ويخسر الانتخابات؟

ان لايت برس / عبدالرحمن الراشد


ألا تظن أن بشار الأسد قرر تنظيم انتخابات رئاسية في سوريا، حتى يجد لنفسه مخرجا من الأزمة، فيخرج بأسلوب شرعي؟

وسط هذه الفوضى، سألني أحد المتفائلين دائما، أو ما نسميهم بالحالمين!

إنما من يعرف سيرة بشار الأسد لم تفاجئه الأحداث الماضية، ولن تقنعه الوعود. فالرجل ينوي البقاء رئيسا على سوريا غصبا، وبكل الوسائل، من قتل الناس بالبراميل المتفجرة إلى لعبة الصناديق الانتخابية.

أما، لماذا اختار تجشم العناء بإجراء انتخابات، يخير فيها مواطنيه من يكون رئيسا عليهم، وهو الذي رفض رغبتهم بالرحيل، وهدم البلد على رؤوسهم تأديبا، الأسباب لأنه يظنها تكسبه المزيد من الوقت، وتلهي الغرب، وترسل إشارة صريحة بأنه باق سنوات طويلة في الحكم. فقد كان بإمكانه تأجيل الانتخابات لعام أو اثنين بحجة أن البلاد في حالة حرب، ويستمر رئيسا. فهو يدرك أن الناس تسخر من مسرحية الانتخابات، وقد تستفز القوى الكبرى التي تسعى لحل سلمي.

الأسد خبير في هندسة الانتخابات، فقد سبق وزورها حزبيا وبرلمانيا، كما زورها أبوه نصف عمره. ومن المؤكد أنها ستكون انتخابات «نزيهة»، بمعنى أن كل الأصوات ستذهب له، لأن الناخبين لن يتجرأوا على التصويت لصالح غيره. فالذي قتل عشرات الآلاف دون أن يميز بينهم أو يعرف هوياتهم، لأنهم تجرأوا على رفضه، من المؤكد سيكون أسهل عليه قتل من لا يصوت لصالحه بوجود اسمه والشارع الذي يسكنه!

في مثل هذا الوقت، قبل عامين، لجأ إلى حيلة الانتخابات البرلمانية، ردا على مطالب المبعوث الدولي حينها كوفي عنان. وفي شهر مايو (أيار) 2012 فتحت ستارة المسرح بنجاح، فوزع الصناديق على 12 ألف مركز اقتراع في نفس الوقت الذي أرسل قواته لشن معارك شرسة شمال غربي سوريا. أيضا، عمم استخدام الحبر السري ضمن ضمانات النزاهة، وما قيمة السرية والنزاهة في انتخابات قسرية؟ وقيل إن خمسة ملايين من عشرة مؤهلين شاركوا في الاقتراع، وهذا أمر مستحيل! بالطبع فاز حزب الأسد بنفس حصته السابقة في مقاعد البرلمان، ناقصا كرسيا واحدا! كانت هذه أقصى حدود النزاهة والديمقراطية التي يسمح بها.

والحقيقة أن الديمقراطية ليست مشكلة السوريين مع الأسد، وليس هو الرئيس الوحيد المانع لها، فكل المنطقة صحراء جدباء منها. أزمة السوريين مع النظام، ومنذ أيام أبيه، وحشيته التي تفوق ما كانت تمارسه نظم أوروبا الشرقية.

سوريا في عهد الأب والابن، دولة سجون ونظام أمني مروع، وحكم بغيض، ومن الطبيعي أن تثور الناس عليه سواء ادعى الديمقراطية أم لا. ليبيا، تحت حكم القذافي، عاش الناس فيها حالة رعب وقمع بلغت من العنف درجة الاستعداد لمواجهته بالسلاح والمخاطرة بمستقبل مجهول.