Haneen
2014-06-10, 10:40 AM
<tbody>
الاحد: 27-04-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v ماضون في خياراتنا
صوت فتح/عدلي صادق
v "الاعتراف المتبادل" و"الاتفاقات الموقعة" أصبحت "كادوكا"..يا رئيس!
صوت فتح/حسن عصفور
v مشاكل جواز السفر الفلسطيني ...وضرورة التحرك
صوت فتح/ماهر حسين
v لمَ استعجلت الرحيل يا شيخ المناضلين
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة أبو المعتصم
v عن حوار قصير بين ثلاثة كنتُ أحدهم
صوت فتح/ أيوب عثمان
v مية مالحة.. ووجوه مصالحة..!!
صوت فتح/توفيق الحاج
v نجاح المهام بين التوجهات والسلوك والمصداقية...
صوت فتح/د.مازن صافي
v القدسُ عاصمتُنا
الكرامة برس/عطا الله شاهين
v لماذا تعبثون بسبب وجود إسرائيل؟
الكرامة برس /د. ألون بن مئير
v لنمارس السياسة باحتراف حتى نحاصر إسرائيل ..!
الكرامة برس /أكرم عطا الله
v حل السلطة الفلسطينية هدف إسرائيلي بعد المصالحة
الكرامة برس /نقولا ناصر
v استبعاد النساء عن مشهد المصالحة
الكرامة برس /ريما كتانة نزال
v فلسطين: إنجازان وطنيان ..!؟
فراس برس/ باقر الفضلي
v التجنيد المرفوض
امد/ عمر حلمي الغول
v وثائق ورؤية في "سوق الخردة"
امد/ وليد اللوح
v الاتفاق الأخير والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد
امد/ د.خضر محجز
v اصلاح السياسات الاقتصادية للحكومه
امد/ محمود خليفه
v مساهمة في نقد الفكر العنصري الهولوكوست المقدس مهزلة الأرقام
امد/ سعيد دودين
مقــــــــــــالات . . .
ماضون في خياراتنا
صوت فتح/عدلي صادق
لا بد أن يكون الاميركيون، ومعهم الأوروبيون قطعاً، قد سخروا ـ بينهم وبين أنفسهم ـ من ردة فعل مجلس نتنياهو الوزاري المصغّر، عندما تلقف التوطئة المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية، لكي يجعلها أم الإحباطات لعملية التسوية. وليست هذه السخرية التي نفترضها، بسبب أن نتنياهو وحكومته في صيغتيها الموسعة والمصغّرة، لم ينطقا بكلمة ـ ناهيك عن خطوة ـ من شأنها أن تساعد حتى على الخداع في شأن التسوية؛ وإنما لكون الأميركيين والأوروبيين، يعرفون أن هذا الرجل، عندما شكّل حكومتهضم اليها متطرفين لا يعترفون بآدمية العرب قاطبةً، فضلاً عن مجاهرتهم بالرفض المطلق لأي شكل من التسوية حتى ولو ضمنت لهم البقاء في كل الأرض الفلسطينية واستوطنوها!
ردة الفعل الاسرائيلية على الإعلان عن مصالحة فلسطينية وشيكة، تعكس كل سمات العربدة والغرور وجفاء السياسة والتقصّد العنصري للفلسطينيين في وجودهم وفي حياتهم وفي وئامهم واجتماعهم. لذا فإن الأصح والأكرم والأوجب، هو أن تؤخذ ردة الفعل هذه، وسيلة إيضاحية للتعريف بمجموعة من الحقائق، أولها إن إرادة الحياة عند الفلسطينيين، ستقاوم إرادة التتار الجدد، وأنها قررت منازلتها في كل المنابر، وأن على العالم أن يحكم، وأن يدقق للمرة المليون، فيما عندنا وفيما عندهم. فـ "حماس" في خطابها السياسي، تقدم مقاربة تقول إنها مع الدولة الفلسطينية في أراضي 67 وهذا ما تقوله الشرعية الدولية ولا ينكره الأميركيون، وهو ما يدعو اليه الأوروبيون. أما حكومة نتنياهو، في ثناياها المفعمة بلطجة ونكراناً؛ فإنها تخوض حرباً ضد هذه المقاربة، سواء بالقصف أو بإطلاق المستوطنين الهمج، أو بتهويد القدس الشرقية المحتلة عام 67 أو بالجرافات أو بمشروعات البناء الاستيطاني تلو الأخرى. فإن كانت المسألة هي التبرم من حركة ذات خطاب مقاوم، فالأجدر بنتنياهو، وهو سليل حركة ارهابية علّق البريطانيون صور قادتها كمطلوبين بعد أن قتلوا مبعوثين أمميين وفجروا فنادق ومنازل واغتالوا بشراً؛ أن يطرد من حكومته منتمين لأوساط صهيونيين، وصفوا العرب بالثعابين والعقارب، وهذه زواحف حسب التوراة، لا حل وسطاً معها، ولا حلّ لها إلا السحق كما ورد في اللفظ التوراتي الذي يعتمدونه. فمن يرى أن هناك شرعية لفئات تريد سحق الآخر ونفي وجوده؛ لا يحق له الاعتراض على شرعية من يتقبلون مقاربات للتسوية أو للهدنة الطويلة أو للدولة الفلسطينية في حدود 67.
السخرية التي نفترضها، التقطت قطعاً، عنصر الخفة والرعونة، في نطق نتنياهو. كان واضحاً أن الرجل، يستأنس بالقوة الغاشمة ويتوعد ويهدد ويتوجع كذباً. هو يظن أن الطرف الفلسطيني سوف يخشاه. ربما ساعدته على اختيار طريقته في الرد على الإعلان عن توطئة المصالحة؛ قناعاته بأن العالم بات عاجزاً، وأن واشنطن تغطيه سياسياً مهما كان عربيداً. ربما ظن أن الفلسطينيين لن يغامروا باعتماد أي موقف من شأنه إفقادهم سلطتهم على أرضهم، حتى وإن كانت سلطة بلا سيادة لا تدفع خطراً ولا استيطاناً ولا تمتلك طريقاً ولا منفذاً. إن هؤلاء المحتلين، قد أعماهم غرورهم عن رؤية الحقيقة، وهي أنهم لم يتركوا لنا شيئاً نخسره سوى أنفسنا التي لا يمكن أن نخسرها. لم نعد نأمل في شيء طالما هؤلاء بهذه العقلية الخشبية المعاندة لسنن الحياة والتاريخ. رهاننا اليوم على تحسين الشروط المعنوية لوجودنا ولكيفية هذا الوجود على الأرض وفي الآفاق. القوة الغاشمة أعجز من أن تحبط إرادة شعب. وعليهم أن يختاروا، إما أن يجعلونا نتعاطى مع الواقع، مثلما كان الحال في المربع الأول، قوة احتلال وشعب يقاوم بالسبل المتاحة ويناضل من أجل قضيته ولا وسيط ولا سلطة ولا ما يحزنون، ومعه كل محبي الحرية في العالم، وإما أن يرضخوا لإرادة هذا الشعب، ويتعاطوا في السياسة كبشر لا كوحوش مجردة من الحواس.
ماضون في طريق الاجتماع السياسي الفلسطيني، فإن أحسنت القوى الوطنية الأداء، وأظهرت احتقارها لطروحات مجالس نتنياهو المصغّرة الموسعة؛ سوف نحرز تقدماً لضمان أنفسنا وشرفنا وكرامتنا. ليرتفع مستوى الرد على نتنياهو. حين يقول أوقفنا المفاوضات نرد عليه جاءت منك، فأنت غير المؤهل لها. وإن قال عقوبات، نقول له إن ما نخشاه، قاعدون عليه أصلاً. وإن خامرت نفسك رغبة في خنق حياتنا، فإن الكارثة الإنسانية هي التي يليق بك وصحبك، أن تتحملوا تبعاتها مثلما تحمل النازيون تبعات أفران الغاز التي جعلتموها موضوع بكائياتكم قبل أن تنكشف فاشيتكم. نحن هنا باقون على هذه الأرض، وماضون في خياراتنا!
"الاعتراف المتبادل" و"الاتفاقات الموقعة" أصبحت "كادوكا"..يا رئيس!
صوت فتح/حسن عصفور
لم يفت متابعو خطاب الرئيس محمود عباس أن يلاحظوا مدى "نشوته" السياسية خلال القاء الخطاب، وأعاد المتابعون تلك "النشوة العالية" فيما نجح به مع حركة حماس في توقيع المتفق عليه سابقا، وهو على عكس آخرون كان يعلم يقينا أن توقيع حماس في هذا التوقيت ربحا صصافيا له، وقبل انعقاد المجلس المركزي، الذي يحتاجه لتجديد "شرعيته" التي حاولت حماس قضمها خلال سنوات، وقبل انتهاء الفترة الزمنية المحددة للمفاوضات، فذلك بالنسبة له "تنازلا سياسيا حمساويا"، يساعده في التحكم بمسار المشهد الداخلي القادم، وأن توقيعها هذه المرة جاء من خلال اهتزاز كبير لحضورها ومأزق يخنقها، فأجبرت مرغمة على الرضوخ والتوقيع..
ولو كان غير ذلك لأجلت حماس كل ذلك لما بعد انتهاء دورة المجلس المركزي وانتهاء يوم 29 ابريل ( نيسان) باعتباره اليوم الرسمي لانتهاء الفترة التفاوضية، لكنها لم تنتظر، فكانت "النشوة العباسية" التي جسدها خطابه، حيث أظهر بلغة حازمة حاسمه أنه "الآمر الناهي" للحكومة القادمة، ولم تخنه الكلمات بقوله أنها "حكومتي" و"تأتمر بأمري"، وستعترف بالاتفاقيات الموقعة وتعترف بدولة اسرائيل، وتنبذ الارهاب، لغة سياسية لم يكن ليستخدمها بهذا "النزعة الفردية"، لو لم تأت حماس الى حيث أتت وفي هذا التوقيت تحديدا..
ومع تلك "النشوة الخاصة" كان على الرئيس عباس، أن يدرك أن الحكومة المقبلة أو أي حكومة في ظل القانون الأساسي هي حكومة الشعب الفلسطيني، تفرضها موازين قوى الانتخابات البرلمانية، وهي فعليا ليست حكومته، ولا تأتمر بأمره، لو أنه راجع القانون الأساسي جيدا، بل أن رئيس الوزراء يملك صلاحيات تجعله "شريكا في الحكم" وليس مسؤولا أمام الرئيس بل أمام المجلس التشريعي، وتلك الخطة التي رسمتها واشنطن مع بعض الفلسطينينين لحصار ياسر عرفات وازاحته من المشهد.. "لو كنت ناسي أفكرك"!..
يمكن اعتبار الحكومة، حكومة الرئيس في ظل الانقلاب وتعطيل المؤسسات الشرعية، وغياب هيئات الرقابة، ولذا كل حكومات ما بعد يونيو ( حزيران) 2007 هي حكومات الرئيس فعلا، لكن أي حكومة توافقية، او في ظل عودة المجلس التشريعي لن تكون كذلك، لذا فالرئيس جانبه الصواب كليا وهو يستخف بالحكومة التوافقية ويضعها في اطار أحد مؤسسات الرئاسة، وربما يشكل ذلك الخرق الأول لاتفاقات المصالحة..ويلاحظ الجميع ان خطرا مقبلا جسدته لغة الرئيس عباس من خلال تلك النبرة الفردية ذات النزعة الديكتاتورية وهو يتحدث بصفة "الأنا" التي يمكن اعتبارها فعلا مستحدثا يشكل خطرا مباشرا على الديمقراطية الفلسطينية..
ولو تركنا جانبا، تلك الملاحظات الخطرة، فإن الأخطر ما جاء في قوله بأن الحكومة المقبلة ستعترف بدولة اسرائيل وتنبذ الارهاب وتلتزم بالاتفاقات الموقعة، كان ذلك القول قد يكون صحيحا لو أن الرئيس عباس قاله في الخطاب الأول لحكومة حماس بعد الانتخابات عام 2006، والتي ضربت عرض الحائط بخطاب التكليف ولم تقم وزنا لعباس وخطابه، وبدلا من اقالتها وفقا للقاون، صمت الرئيس عباس، وكان ما كان لاحقا من زرع بذور الانقسام الى أن انتهى بانقلاب عام 2007، ولكن الآن ان يعيد مثل تلك الأقوال، فهو يتجاهل كليا، بل ويقفز عن حقائق سياسية هامة، وتاريخية أيضا..
الحكومة المقبلة لا يجب أن تكون حكومة سلطة وطنية، بل يجب اعتبارها حكومة "دولة فلسطين" لتأكيد شرعية قرار الأمم المتحدة، وهو ما يتطلب اعادة صياغة رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الكيان، اي مطلوب من اسرائيل أن تعترف بـ"دولة فلسطين" كشرط لتجديد الاعتراف بها، ودون ذلك لا يحق لحكومة "دولة فلسطين" ولا غيرها القيام باي خطوة قبل تصويب مفهوم "الاعتراف المتبادل"..
أما ما يعرف بالاتفاقات الموقعة، فهي اصبحت عمليا جزءا من تاريخ العلاقة السياسية بين منظمة التحرير ودولة الكيان، ولم تلتزم اسرائيل بتنفيذها كما يجب، وانتهكتها بكل السبل المتاحة لها، ولذا فالحديث عنها اليوم، ليس سوى مناورة سياسية بائسة، وآن الآوان لمراجعتها، وتعطيل كل ما يخالف قرار الأمم المتحدة الخاص بقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا بصفتها "دولة"، بما في ذلك ميثاق منظمة التحرير الذي يحتاج لتطوير وفق القرار الدولي وليس اتفاقات موقعة لم يبق لها اثر سوى ما تم دفع ثمنه اضعافا مضافعة..المسألة هنا ليس ترداد عبارات محفوظة كآلة تسجيل تقال في كل مناسبة دون مراجعة أو تدقيق..كل ما سبق الاتفاق عليه يجب مراجعته كليا وفق درجة التزام دولة الكيان به..وهي المطلوب منها أولا، وقبل حكومة دولة فلسطين" تنفيذ ما التزمت به، ودون ذلك يصبح كل شيء "كادوكا"..أي تقادمت وعفى عليها الزمن، كما وصف الخالد ابو عمار يوما ميثاق منظمة التحرير!
الموضوع ليس تقديم مظهر معتدل للعالم على حساب جوهر القضية الوطنية، فالمسألة ليس حساب شخصي يراد تسويته، بل هي قضية وطنية شمولية يجب حلها وفقا لما يملك شعبها، خاصة وان سلاحه بالشرعية الدولية أصبح أكثر وضوحا ورسوخا..انتهى عهد الكلام عن "الاعتراف المتبادل" دون تعديل لمضمونه وانتهى زمن الكلام عن الاتفاقات الموقعة دون مراجعة..كلها باتت "كادوكا" يا سادة!
ملاحظة: من اهم مفاجآت ردود الفعل على خطاب عباس كان موقف حماس المرحب به..فعلا الآن تأكد أن "المصالحة" ماشية دون عقبات سياسية..لو قال عباس ما قاله قبل ايام فقط لسمعنا من الصفات ما نخجل من اعادة نشره..ارزاق!
تنويه خاص: لا أظن أنه كان مناسبا لرئيس دولة فلسطين أن يسخر من الرئيس الاخواني المعزول مرسي..الرئاسات مقامات ، والسخرية هنا ليست في مكانها..والسخرية لن ترضي مصر الثورة أيضا!
مشاكل جواز السفر الفلسطيني ...وضرورة التحرك
صوت فتح/ماهر حسين
بعض ما يهم النــــاس ....من أخبار هو المفاوضات ..المصالحه ..حكومة الوحدة الوطنية ...الموقف العربي من المفاوضات والمصالحة ... الموقف الأمريكي من المصالحــة والتعنت الإسرائيلي في المفاوضات سواء كان هناك مصالحه أم لم يكن .
طبعا" هناك عناوين أخرى تتعلق بما يحصل بعالمنـــا العربي ... وبكل الأحوال ...كلها عناوين هامة ومؤثره في الحياة السياسية الفلسطينية ومن الطبيعي ان يهتم بها شعبنـــا ...في نفس الوقت هناك مواضيع هـــامة ومؤثرة بنـــا ...فالدولة الفلسطينية التي نسعى لهـــا وإمكانية قيامها فعليا" على الأرض ...القدس العاصمة الأبدية ....الحرية للأسرى ..العودة ..المصالحه وإمكانية تطبيقها وتفعيل المؤسسات والانتخابات ..بالاضافة الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي ...وأخيرا السلام الذي نرجوه لأطفالنــا ولشعبنا ...كلها مواضيع هامــه بل هي أهداف لشعبنــــا .
ومع كل ما سبق ..فإن هناك مواضيع يومية هـــامة للمواطن وتشمل ..ارتفاع الأسعار والبطالة والتعليم والصحه وأحوال شعبنا بمخيمات الشتات ...وكلها همـــوم تٌثقل حياة المواطن وتجعلها بالإضافة الى الاحتلال حياة صعبه .
بشكـــل عام الفلسطيني مثقل بالهمــــوم المتعلقه السياسية والحياتيه .
سأتحدث هنا عن هم جديد وعن مشكلة تزداد كل يوم .
إنها مشكلة تراجع مكانة جواز السفر الفلسطيني الممنوح لأبناء شعبنا في الوطن بموجب إتفاق أوسلو ..لقد شكل هذا الجواز أحدى المظاهر الإيجابية لاتفاق أوسلو وساهم بتثبيت الهوية الوطنية لشعبنا في كل انحاء العالم فأصبح الفلسطيني يحمل جواز سفر معترف به كباقي شعوب العالم .
ومنذ اليوم الأول أعترفت العديد من الدول بالجواز الفلسطيني وكان الاعتراف بشكل أساس قادم من أوروبا ودول الغرب ولاحقا" لذلك اعترفت العديد من الدول بالجواز الفلسطيني .
ومن ثم حصلت انتكاســــــة في التعاطي العربي والدولي مع الجواز الفلسطيني مما أدى الى تراجع مكانته ..وكنت قد تناولت بمقالي السابق الأسباب الكامنه خلف هذه الإنتكاسه وأغلبها وللأسف أسباب فلسطينية .
المشكلة الان بأن معاناة حاملي الجواز تزداد يوما" بعد يوم والغريب بأنه في الوقت الذي يتصاعد به الاعتراف العالمي بحقوقنــــا وعبر المؤسسات الدولية تتراجع مكانة الجواز الفلسطيني عربيا" قبل دوليا".
كما أسلفت ..
التراجع له أسباب أغلبها داخلي فلسطيني وأغلبها ناتج عن إهمـــال بقضايا المواطن وإهمـــال في التعاطي مع المشكلة منذ البداية وهذا ينطبق بشكل أساس على وزارة الخـــارجية والسفارات الفلسطينية بالخـــارج .
.إن تراجع الاعتراف بالجواز الفلسطيني خطير وتتحمل مسؤوليته كل الجهات القيادية العليا المسؤوله عن شعبنا ...فالجواز الفلسطيني يستحق إهتمام اكبر ويجب أن يثار موضوع التعامل معه ومع حامله عربيا" ودوليا" ومن خلال العلاقات الدبلوماسية ومن خلال المنظمات العربية والدولية ...علينا ان نتوجه لجامعة الدول العربية وللامم المتحده ولمنظمة التعاون الاسلامي ..فلا يعقل ان يتم السكوت عن التعامل الغير مقبول في الغالب مع هويتنا الوطنية .
بالنسبة لنا كمواطنين يجب الاهتمام بالجواز الفلسطيني ويجب ان يتم تعزيز الاعتراف به ويجب أن يكون وسيلة تمثيلنا لدى كل المؤسسات في العالم ويجب أن يكون الطريقة الوحيدة التي يعبر بها الفلسطيني حدود كل الدول بما فيهـــا اسرائيل .
على كلا" اسرائيل تعترف بالجواز الفلسطيني ومشكلتنا الان في ذوي القربى .
وطنيا" على وزارة الخارجية ومعها وزارة الداخلية العمل لتقديم الدعم المطلوب للجواز الفلسطيني..سياسيا" يتم دعم الاعتراف بالجواز وامنيا" عبر وزارة الداخلية والأجهزة المعنيه يكون هناك ضمانه ومتابعه لحامل الجواز كي لا يشكل أي خطر على الدول التي يمر بهـــا وهذا حق لكل الدول نحترمــــه ونقدره .
إننا بحاجه الى ان تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية ومعها الداخلية بالتنسيق مع كل دول العالم لفرض احترام الجواز ومتابعة اي اشكالية تظهر لحامله وبشكل خاص اذا تعلقت بموضوع الفيز أو اذن الدخول .
جوازنـــا الفلسطيني جزء من هويتنا وكرامتنا الوطنية ..وعلينا التمسك به وتعزيز حضوره وتسهيل امر حامله في كل انحاء العالم ليكون وسيلتنا لتعزيز هويتنـــا وحضورنــــا الثقافي والاجتماعي والسياسي .
لاأجد أي مبررا" لاستمرار تراجع الجواز الفلسطيني ففي اخر دراسة تبين بانه خامس أسوء جواز بالعالم واذا استمرينـــا بالتعاطي مع هويتنا الوطنية ووسيلة مرورنا لكل دول العالم بهذه الطريقة البالغه في الإهمــــال والسلبية فحتمــــا" سنكون أصحاب الرقم (1) في أسوء جوازات السفر بالعالم .
أنني ادعو للإهتمام شعبيا" ورسميا" بهذا الموضوع .
كما انني ادعو كافة منظمـــات المجتمع المدني وكافة الناشطين لاعطاء هذا الموضوع أولوية حقيقية ..فلا يعقل ان لا نهتم بجوازنـــا فلقد قدم شعبنا الكثير من التضحيات من أجل تثبيت هويته فكيف نقبل هذا التراجع في مكانة الجواز.
لمَ استعجلت الرحيل يا شيخ المناضلين
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة أبو المعتصم
مر عام علي الفراق والرحيل ، مر مثقلا مليئا بآلام الفراق ، فلم نكن نتخيل انك ستفارقنا ، انك ستتركنا في وقت نحن أكثر حاجة لك ، رحلت في وقت كنا نحتاج لكلماتك وفكرك ودردشاتك لتعطينا الأمل وترسم لنا خارطة المستقبل ، وتخط لنا بقلمك فكرا نستنير به في الأيام الحالكة ، رحلت فجأة ولم نكتفي بعد من النظر إليك لنستمد العطاء من كوفيتك ومن شموخك ، فكل يوم في غيابك نفتقدك كاحتياجنا للبدر ينير حلكة الظلم والظلام التي خيمت علي الوطن
يا شيخ المناضلين والثوار ، لم استعجلت الرحيل ، لم تركتنا ورحلت فلم يئن الأوان بعد يا سيدي ، لم ينتهي حلمنا بعد ، ولازال حنضلة الفلسطيني موشحا بالسواد ، يحلم بوطن حر ينظر إليه بفخر واعتزاز ، يحلم بان يخلع السواد ويلتفت إلينا مبتسما ،
لم استعجلت الرحيل يا شيخنا ؟؟؟
فلازال بقلمك المداد الكثير الكثير ، فلم تكتمل دردشاتك بعد ، ولازال قلمك ينزف فكرا وألما وعشقا للوطن ، ولازالت نظراتك تلهمنا الأمل بان الثورة باقية وان العهد حي في قلوبنا ، لم تزل كوفيتك ترسم خارطة الوطن تعانق كوفية الرمز أبا عمار لترسم لفلسطين الحبيبة أجمل صورة ، وتحكي تاريخ ثورة ومشوار نضال ومسيرة شعب ،
لا زلنا نستذكر كلماتك وأنت على فراش المرض حينما قلت : (سأكون بخير عندما ينتهي الانقسام( فهل بعد رحيلك بعام سيتحقق حلمك يا شيخنا ؟؟؟ هل سنأتي إلي قبرك في ذكراك لنقول لك نم قرير العين فحلمك بالوحدة وإنهاء الانقسام تحقق ؟؟؟ وأننا لازلنا علي العهد أوفياء للوطن متكاتفين لنكمل مشواركم ،
لازالت كلماتك نبراسا لكل الثائرين ، وطريقا لكل السالكين نحو حرية الوطن ، نستمد منها العطاء والإصرار والثقة واليقين بان الوطن حتما منتصر ، وان بناؤك لازال شامخا ويزداد شموخ ،
غبت عنا يا سيدي جسدا ولم تغيب فكرا ونهجا ، فالعظماء يموتون ، لكنهم لا يرحلون ، وسيرتك العطرة سنودعها ذاكرة التاريخ والأجيال ، لتبقي فكرا ونهجا لا يغيب ،
إن سجل الأبطال لا يمحى من ذاكرة الشعوب ، والعظماء سيخلدهم التاريخ ، وتبقى سيرتك العطرة نبراسا للأجيال على مر الدهور ،
هذا عهدنا يا شيخنا ، أن نبقي الأوفياء لفكرك ، وان نرسخ ونعمق كلماتك في قلوبنا وقلوب كل الأحرار والثائرين ،
فأنت حي بيننا يا شيخنا المتمرد ، الثائر ، المفكر ، والمعلم ، فالعظماء يحفرون قبورهم في قلوبنا ، ليمدونا بهواء نقي كلما اختنقنا من ضجيج العابثين وغوغاء النفاق وسوء الرفاق ، ستبقي خالدا في قلوبنا يا شيخ المناضلين أبو علي شاهين ، ستبقي رمزا خالدا في فكرنا ، وإنا علي العهد باقون
عن حوار قصير بين ثلاثة كنتُ أحدهم
صوت فتح/ أيوب عثمان
التقى بعد صلاة الجمعة يوم أمس الاول- على عقيقةٍ نال فاعلها، إن شاء الله، أجرها، وانتفع، إن شاء الله، مئات من الأصدقاء والجيران والمعارف والزملاء منها.
عند وداعنا ومغادرتنا لبيت الأكارم، داعين رب العزة سبحانه لهم أن يوفقهم ويتقبّل منهم، طرأ هذا الحوار القصير بالغ الأهمية بين ثلاثة قضت إرادة الله أن أكون واحداً منهم:
قال أولهم: أما وقد تحققت- بمشيئة الله سبحانه- المصالحة الكبرى (يعني المصالحة بين فتح وحماس) ، فهل للمصالحة الأصغر أن تتحقق؟
رد ثانيهم: أيوب انزلق كثيراً!!!
قال ثالثهم (وهو كاتب المقال): إن صحّ كلامك أنني انزلقت كثيراً أو حتى قليلاً، فلماذا لا تجلس قبالتي لتثبت ما تدعيه عليّ من انزلاق قلّ أو كثر؟! هل تجلس يا دكتور (أ.ي) لتتحدث فيما تدعيه عليَّ كيفما ووقتما تشاء، وفي حضور جمْعٍ من الأحبة تختارهم أنت، ودون إعلام، بعيداً عن الفضائيات والإذاعات؟! هأنذا أدعوك إلى ذلك، كي تتحدث عما تدعيه عليَّ من انزلاق كما تشاء، وسأرد عليك.
لم يجب الرجل بلسانه، وإنما بيده حيث رفع إبهامه الأيمن، وكأنه- كما ينبغي لي ولكل أصحاب الطبائع السليمة أن يفهموا- قد أبدى قبولاً لدعوتي وموافقة على الاستجابة لها، على الرغم من أنني أفهم تمام الفهم وأعي كامل الوعي أن جلوسه قبالتي سواء في موقف رسمي أو في حضور غير رسمي أو في جمع ودي للتناظر حول ما أسماه "انزلاقاً" وما أسميه أنا "نقداً للباطل وهجوماً على الشر وتعرية لأصحابه ورموزه" هو أمر بعيد المنال، بل تحقيقه محال لابتعاده بعد الأرض عن السماء، لا لشيء إلا لأنني حاجَجْتُه مسبقاً، كما حاجَجْتُ من أرباب الجامعة وأكابرها سواه، في الصحافة والفضائيات والإذاعة، حيث دعوته ومن أراد معه، في أكثر من مرة وموقف ومناسبة، إلى مناظرة معي حول ما يحلو له وصفه بين الحين والآخر بأنه "ادعاء" أو "مبالغة" أو "افتراء" أو "تهويل" أو "انزلاق" حسب آخر وصفٍ خلعه بالأمس عليّ، دونما أدنى قدرة منه- البتة- على إثبات وصفه، فيما أملك- بحمد الله وقوته- القدرة التامة على إقامة الحجة ليس عليه وحده فقط، وإنما أيضاً على كل الدائرين في فلكه، فضلاً عن كل أولئك الدائر هو في فلكهم أو في أفلاكهم.
إن دعوتي المتكررة منذ أعوام له ولمن هم في المسؤولية فوقة وتحته، والتي جدَّدتُّها بالأمس وأكدتُّ عليها بعد انفضاض القوم عن عقيقةٍ أهلُها أكارم ما تزال قائمة، بل وستظل مفتوحة عسى أن يُقَوِّيَ الله عزم هذا الرجل وعزيمته فيمكِّنه من الاستجابة إلى دعوتي ليرى- بالإضافة إلى ما كنتُ قد أشرت إليه من مفاسد سابقة- مفاسد أخرى جديدة أجدني الآن مضطراً إلى أن أشير، بكل رزانة وثقة ورصانة، إلى واحدة منها فقط على سبيل المثال لا الحصر، وهي أن مدير شركة سابا وشركاه في غزة- وهي الشركة التي حمَّلتها الجامعة مسؤولية تدقيق حساباتها ومراجعتها ومراقبتها- نراه يحاضر في طلبة الجامعة، فكيف هذا يا ترى؟! أأراد أرباب الجامعة من وراء استخدام مدير هذه الشركة محاضراً في المحاسبة أن يحققوا لطلبة المحاسبة في جامعتنا كسباً علمياً محاسبياً يندر تحقيقه أو لا يمكن بلوغه إلا على يديه، أم أنهم أرادوا من وراء ذلك تحقيق كسب لأموال الجامعة وحساباتها التي يدققها ويراجعها ويراقبها هذا الذي يحاضر في طلبتها، فيما هو ذاته من يراقب- كما أسلفنا- حساباتها ويدققها ويراجعها؟!!!
أما آخر الكلام،
فإذا كان هذا ليس فساداً وليس خطأ وليس خراباً وليس من أبواب ذلك كله أبداً،
وإذا كان هذا لا يذهب النزاهة ولا يخدش الشفافية ولا يجرحها،
فلِمَ لا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: اتقوا مواضع الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه؟!
مية مالحة.. ووجوه مصالحة..!!
صوت فتح/توفيق الحاج
*( الى ارواح.... فضل الاسطل الصراف الذي قتل غدرا في خان يونس...وطفل نابلس الذي انتحر لصعوبة المنهاج.. وام العبد التي لفظت انفاسها وهي تقول : يما تصالحوا......!!)
يلعن ابووووووه مني وعليا اللي ما بدوش مصالحة ....
يا صديقي المزايد الله يخليك ...انا عايش على املها.. وباغني الها وليك كما غنى حليم لمريم فخر الديك بحلم بيك انا بحلم بيك..!!
بس مش هذي المصالحة اللي بدنا اياها ....!! الكلام مش كلامي انا وبس ..الكلام كلام الناس اللي انظلم واللي انحرم واللى فقد واللي حقد واللي صمد...والتيس (ابو التيس)... فاهم انه من غيرالمضحوك عليهم ولا النايمين...!! ياعم امين..
-طيب يا استاذنا الهمام ..كيف تنظر الى مصالحة ابو مرزوق –عزام ...موديل 2014
- والله ومن الاخر انظر اليها بقلق وعدم اهتمام...!!
- لماذا؟
- لانها (مصالحة سياسية) فرضتها الظروف على بطلي الفيلم الفلسطيني ( فتح وحماس ) والباقي مع كل الاحترام مجرد ديكور أو كومبارس..!!
فلاشك ..ان.فتح مزنوقة في خانة نتنياهو .. وحماس مزنوقة في خانة اليك... وكلاهما يتشعلق بقشة المصالحة لعل وعسى...!!
و انا وهذا الشعب لانرى خيرا مؤملا في هكذا (زواج عرفي) بعد طلاق بائن مدة 8سنوات .. ويخشى من بعد عقد هذا القران الميمون في بيت هنية المزيون في الشاطيء مع شهرعسل في فندق الموفينيك.. ان يكون الحمل كاذبا في ساحة فلسطين....!!
الشعب الفلسطيني شبع كلمات منمقة وبيانات زي العسل .. وخطب زي الكاجو... وقبلات ساخنة ولا اللي في افلام السكس..!!
الشعب جرب طهارة اتفاق مكة موديل 2007 وطعامة اتفاق الدوحة موديل 2008...
ولزازة اتفاق القاهرة موديل2010 .. وسمع طوال 2500 يوم طحنا بدون طحين
الشعب خائف جدا من طول مدة ال 45يوم... ويخشى ان يلعب فيها الشياطين وهم كثر في غزة..!!
عدا الشيطان الاسرائيلي والامريكي والقطري و....و......
الشعب لم يعد يثق بأحد.. لا في دقن ولا في امن ولا في وطني صاحب اذن..!!
ولهذا رايتم بأعينكم الناس باخة عليهم حية.. متوجسين خيفة.. لامظاهرات فرح تزمر تطبل ..كما نرى في انتصارات البرشا والنادي الملكي ولاحلويات مبرومة وعش البلبل ...!!
ولهذا رايتم ايضا بعد ساعات من توقيع الاتفاق... الاعتداء على زكريا شيخ الصحفيين لانه احتج على تصرفات تمييزالبطة السودا في ايامنا السودا التي قام بها الامن.المكين.!!
كنت اتمنى ان تخيب ظني الوقائع....
كنت اتمنى وجود ممثلين عن اهالي ضحايا الانقسام في الجلسة الافتتاحية على الاقل..!!
كنت اتمنى الا تكون المسرحية..في بيت هنية..مع كل الاحترام لانه طرف اصيل فيما عانيناه ووصلنا اليه...!!
كنت اتمنى ان تكون ولو امراة واحدة ضمن وفدي المصالحة الذكورية بامتياز ..تعجن ..تطبخ ..تحنن .. تجهز ...توفر...لكي يكون لهكذا مصالحة نكهة مقنعة..!! وهنا يكون كلام عزام شبه مقبول في ان تضمن المصالحة (اسماء الغول)..!!
لن اصدق الكلام عن مصالحة الا عندما تختفي الهراوات والاعتقالات من غزة ورام الله
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما نرى عباس في المنتدي وهنية في المقاطعة
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما ارى شرطة فلسطينية خالصة بلا ميليشيات وبلا رايات
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما نقف وراء علم واحد وحلم واحد وفلسطين واحدة
- طيب وما البديل ...لكي تقتنع ويقتنع الناس..
- البديل مصالحة من القلوب الى القلوب... لامصالحة مصالح في نص متفق عليه ومكتوب
مصالحة على بياض تبدا أولا باعتذارتاريخي واضح من قادة الانقسام عما فعلوه بنا وبالوطن طوال السنوت العجاف..!!
وتكوين حكومة تكنوقراط وطنية تتسلم الحكم في خلال اسبوع...تبدأ بمعالجة آثار الانقسام من خلال محاكمات وتعويضات.. ويذوب فيها الآمنان الوقائي والداخلي بوجهيهما القبيحين..!!
حكومة تتخلص ولو ببطء من الولاء الفصائل والمحسوبية والفساد وامراء الحرب والبلاد
قد يظن القارئ اني احلم.. اوكما قال احدهم اني اسرح ..!!.وهو لايعلم ان كل فكرة مستحقة تبدأ بحلم وتصبح قابلة للتطبيق اذا تسلح الجميع بضغط الوعي والاصرار ونزلوا الى الشارع..ولم يكتفوا بالمشاهدة والتعليق كما يفعل اعضاء (حزب الكنبة) في مصر..!!
وسين سؤال بريء جدا : لماذا تهميش دور ام العريس (فتح غزة)..؟!!
في النهاية فان ما يحدث يذكرني بعرض مستمر واقبال منقطع الحيل لمسرحية (الكدابين اوي)!!
اللهم ان كان المسعي لخيرنا ...فحققه لنا ، اما ان كان لغيرنا.. فاجهضه يا كريم ..كفانا نصبا وذلا وهوانا... ولاتحرمنا يا الله.. اجر صبرنا ..!!
نجاح المهام بين التوجهات والسلوك والمصداقية...
صوت فتح/د.مازن صافي
افعل الصواب الذي يتطابق مع قناعاتك، ستحصل على الرضا النفسي الداخلي، والثقة بأفعالك وتصرفاتك، وهكذا سيبدو سلوكك " حياتك الخارجية" التي تطل بها على الناس، انعكاس لما بداخلك، أي أن الطريقة التي تفكر بها داخلك، ستتطابق مع طريقة تصرفك مع المحيطين بك.
وهنا تبرز "المصداقية" فكلما تمتعت بالمصداقية مع نفسك والآخرين، كلما تمتعت بالخبرة، ووصفت بعدم التحيز، والأهم أنك تصبح محبوباً في بيتك، وفي مؤسستك وفي إطارك ومع المجموعة التي تعمل معها.
ولا يمكن أي شخص أن يتمكن من تغيير اتجاهات الآخرين واستقطابهم وإقناعهم، ما لم يتمتع هو "بالمصداقية"، لذا نجد البعض من القيادات يفشلون في كسب رضا الناس بالرغم من بذلهم الجهد الكبير في ذلك، لأنهم لا يتمتعون بالمصداقية المطلوبة، فتتحول كل تصرفاتهم وقراراتهم وتوجهاتهم وسلوكهم عبارة عن أفعال "مرفوضة " حتى دون الخوض في تفاصيلها.
وكلما تمتع القائد بالنقاء والشفافية وابتعد عن التلوث بالفساد وسوء الأخلاق والنرجسية، كلما استطاع أن يكون قريبا من الجماهير، والعكس بالعكس.
إن تغيير السلوك عامل هام لتغيير الاتجاهات، فالاتجاهات تدِّعم السلوك، وليس العكس، لذلك فإن استخدام وسيلة الإقناع في تغيير المعتقدات والقيم، غالباً ما يفشل في تغيير الاتجاهات، فالأفراد المراد التأثير عليهم يكونوا غير قادرين على رؤية أو إدراك الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل المعتقدات الجديدة على تطبيق فعلي في مجال السلوك.
فالمعتقدات والذاكرة تشكل المعرفة التي تعتبر جزء من مكونات الاتجاه، فإن كان اعتقادي أن المسئول أو القائد إنسان يتصف بالثأرية والإقصاء لمن هم يعملون تحت مسؤوليته، وتكونت لديك معلومات حول ذلك، فإن مجرد سماع اسمه يعني فتح شاشة متحركة سوداء عنه، والمحصلة أن هذا القائد والمسؤول لن يتمكن من الاستقطاب او التأثير وسيعاني من وجود المعارضة والانتقاد الدائم وأحيانا القاسي .
أما إذا تمترس ذلك المسؤول أو القائد حول قرار ما ووظف كل المؤسسة لتطبيقه، فإن ما خلف القرار يتحول الى موضوع للنقاش، وهذا النقاش هو عبارة عن مجموعة من المشاعر " قبول او رفض" فإن كانت المشاعر ترفض القرار، فهذا يعني ان الاتجاه سيكون سلبي تجاه المسؤول والقائد نفسه أكثر من الاتجاه نحو رفض القرار، وهذا أسوأ ما يمكن تعديله لأنه عامل عاطفي وجداني ويعتبر من مكونات الاتجاه، ويحتاج إلى أن يتم استقطاب الشخص المرؤوس الى الحالة الحيادية ومنها إلى الإيجابية، وبما يوفر لاحقا قبول المسؤول وتصرفاته وقراراته وحتى وجوده على رأس المؤسسة .
وأهم عامل من مكونات الاتجاه هو السلوك، فحين يميل الشخص إلى التصرف بطريقة معينة تجاه موضوع او قضية " موضوع الاتجاه" فإن هذا يعني أن سلوك الشخص سوف يكون العامل الحاسم في القبول او الرفض.
ولربما يسأل القارئ، وما هو المطلوب وكيفية المعالجة، فهنا علينا أن نذكر أن وظيفة الاتجاهات تكمن أساساً في إشباع الحاجاتـ، فكل إنسان يحب ان يكون شيئاً مذكورا، وبحاجة إلى شيئا محددا لإشباع رغباته وطموحاته وميوله، وكلما استطاع المسؤول أو القائد إشباع ذلك وتلبية حاجة الشخص كلما استطاع أن يؤثر في توجهاته وتصرفاته في الاتجاه الإيجابي وبما يخدم الخطة العامة.
وهنا كلما لمس الشخص ان حاجاته وتطلعاته وحقوقه يتم تلبيتها، فإن سلوكه يكون أكثر إنتماءً وتوجهه إيجابي ويمكن أن يكون عامل نجاح.
وأخيرا كلما كانت هناك شفافية ومعرفة سليمة وأفكار غير فضفاضة و برامج غير مبتورة أو مشوهة، كلما كان هناك قدرة فائقة على تغيير الاتجاهات والتحكم في التيار والمضي في الخطة ونجاح المسؤول والقائد والحصول على النتائج المطلوبة وفي الوقت المطلوب .
القدسُ عاصمتُنا
الكرامة برس/عطا الله شاهين
لنْ نرضى بغير القدسِ عاصمة
ولو ساومونا بالملايين
القدسُ عاصمتُنا وستبقى
بعيدةً عنْ أعينِ المُستوطنين
القدسُ وإنْ هُوّدت
ستبقى عربيةً للفلسطينيين
غير القدس ما هوينا
وبدونها لنْ نعيش السّنين
القدسُ عاصمتُنا مُنذ الأزل
مسرى الأنبياء والمُرسلين
لنْ نقبل القدس يهودية
فليرحل عنها المُحتلين
القدسُ حُبّنا الأبدي
لن نتركها للإسرائيليين
لنْ نرضى أنْ تكون القدسُ
مدينةً مُستباحة للمُتطرفين
ستبقى القدسُ عربية
وسيحميها ربّ العالمين
القدسُ تصرخُ كلّ يومٍ
مِنْ مُدنسّيها الملاعين
القدسُ تفرح كلّ ما ترى
وفود جُموع المُصلّين
القدسُ عاصمتُنا للأبدِ
وسيكون لها شعبنا قرابين
لنْ نرضى بغير القدسِ عاصمة
حتى ولو أبادونا بغازِ السيرين
لماذا تعبثون بسبب وجود إسرائيل؟
الكرامة برس /د. ألون بن مئير
من المسلّم به أنّ كلّ يهودي داخل وخارج إسرائيل يريد أن يرى إسرائيل كدولة نابضة بالحياة: مصدرا ً للقوّة الإقتصاديّة بديمقراطيّة ناجحة ومزدهرة، دولة ً واثقة من نفسها وآمنة، قادرة ً على الدّفاع عن نفسها وعلى ردع أيّ عدوّ، بعيدا َ كان أم قريب، يتحدّى حقّها في الوجود، دولة ً في سلام ٍ مع جيرانها، محترمة ً من قبل المجتمع الدولي، متميّزة ً بإنسانيتها واعتنائها بالآخرين، منارة ً تهتدي بنورها أمم أخرى.
أجل، بإمكان إسرائيل أن تكون كلّ هذا ونيّف، فأنا واثق ٌ من ذلك. ويعتقد جميع القادة الإسرائيليّون – بصرف النظر عن اتجاهاتهم السياسيّة – في أعماق قلوبهم بأن البلد الذي انبعث من رماد الإنقراض والإنطفاء ليصبح أمّة ً مجيدة تمنح ملجأ ً وملاذا ً لكلّ يهودي بحيث لن يعيش بعد اليوم تحت نزوات ورحمة الآخرين. هذا هو السبب الذي خلقت إسرائيل من أجله والهدف من قيامها، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تحقّق بها إسرائيل مستقبلها.
واليوم تواجه إسرائيل مفترقا ً مصيريّا ً: فإمّا أن تنهي الإحتلال أو تستمرّ في إخضاع الفلسطينيين وتفوّت عليها بذلك الفرصة التاريخيّة لتصبح دولة حرّة بالفعل تستطيع أن ترقى لمستوى الوعد الإلهي بإنشائها.
يطرح الإنهيار الوشيك لمفاوضات السّلام الإسرائيليّة – الفلسطينيّة السؤال الحرج الآتي: هل ما زال هناك أمل في أن يُحلّ الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في وقت ٍ من الأوقات؟ لم تتمكّن ستة عقود من الخلاف الدموي الموهن أن تبشّر بقرب اتفاقيّة، فالواقع المتغيّر على الأرض يجعل من إمكانيّة التوصّل لحلّ أكثر إعتاما ً وأكثر بعدا ً ومشحونا ً بالخطر المشئوم. فالإحتلال المستمرّ للأراضي الفلسطينيّة يلتهم تدريجيّا ً مكانة إسرائيل المعنويّة والأخلاقيّة ورفاهيتها الماديّة ويقرّبها أكثر فأكثر من الدّمار الذاتي. وبالرّغم من أنّ الفلسطينيّون ليسوا متفرّجين أبرياء، غير أنّه يجب على إسرائيل، وإسرائيل لوحدها، أن تتحمّل الآن العبء لأنها بلا منازع القوّة القادرة على تغيير مجرى الأحداث ومنع حدوث الكارثة التي تلوح في الأفق.
لا أحد يعرف تاريخ اليهود أفضل من اليهود أنفسهم. لقد كان الإضطهاد والفصل والطرد والموت بأشكال ٍ لا مثيل لها في التاريخ الإنساني نصيب اليهود تقريبا ً في كلّ مكان ٍ يتواجدون فيه. ولكن هذه المحن والبلوات التاريخيّة التي يعجز اللسان عن وصفها لا تمنحهم الترخيص أن ينزلوا بالآخرين الألم والمعاناة والمعاملات المهينة. يجب أن يعطي إدراك المعنى الحقيقي لنزع الإنسانيّة والحطّ من القدر والسخرية والمهانة حافزا ً لمزيد من قيم اليهود الأخلاقيّة والإنسانيّة عن طريق معاملة الفلسطينيين بالرأفة والحنوّ والحساسيّة. وبحتميّة التعايش جنباً إلى جنب والمصير المشترك المحبوك لكلا الشعبين، أي أمل ٍ لهما على المدى القريب والبعيد إن لم يكن بينهما الوئام والسّلام؟
كارثة جديدة تتلبّد غيومها السّوداء في الأفق ستطمس حلم اليهود في بناء دولة ٍ حر ّة ودائمة كالعديد من الدّول الأخرى، والبديل هو العيش في عزلة ٍ كدولة عسكريّة محاطة بالسياجات والجدران والأعداء، حابسة نفسها في قفص وغارقة في محيط ٍ من الأعداء والإزدراء.
أجل، يجب على الإحتلال أن ينتهي، ليس فقط بسبب ظلمه المتأصّل لأنه يحتقر الفلسطينيين ويحطّ من قدرهم، بل لما يفعله الإحتلال أيضا ً للإسرائيليين أنفسهم، فهو يخزي ويشوّه سمعة التراث اليهودي ويحوّل اليهود اللذين كانوا يوما ً ما مضطهدين ومظلومين إلى جلاّدين لا شفقة لديهم ولا رحمة. لا، ليس هذا هو السبب الذي خُلقت إسرائيل لأجله. فكون اليهود من الناحية التاريخيّة ضحيّة لا يعطيهم الحقّ أو الترخيص في أن يضحوا بالآخرين. يجب على اليهود الذين يعتبرون الحريّة أمرا ً مسلّما ً به ألاّ يناموا أبدا ً وهم يعلمون بأنّ ملايين الفلسطينيين لا يهنأون بالنوم ليلا ً وهم محرومون من أحلام ٍ جميلة ومشغولو البال بما سيجلبه لهم الغد، ليصحوا فقط والأصفاد في أياديهم ومشحونين بالغضب والحقد. هم يريدون ما تريدونه أنتم وتتعلّقون به أيها الإسرائيليّون! يريدون الكرامة، يريدون الحريّة ويطالبون بحقوق الإنسان التي تتمتّعون بها ولكنكم تنكرون عليهم وبشكل ٍ متعمّد ولا مبرّر له القيم الأساسيّة التي تتمسّكون بها بشدّة.
وللمستوطنين ومسانديهم أقول: في الوقت الذي تبنون فيه مستوطنات جديدة وتوسّعون مستوطنات قائمة وتغتصبون الأرض الفلسطينيّة شبرا ً شبرا ً تنكرون على الفلسطينيين تطلعاتهم لبناء دولة. فهم يشاهدون يوميّا ً الضمّ الزاحف لأراضيهم، وترهبونهم بما ينتظرهم غدا ً – لا شيء سوى الخوف من الإستيلاء على مزيد ٍ من أراضيهم.
أنتم تغذّون الفلسطينيين بجرعة ٍ يوميّة من الكراهية والغضب الشديد، ثمّ تلومونهم لأنهم يكرهونكم. فكلّما ضربت مستوطناتكم جذورا ً أعمق في الأرض، تقوّون أنتم عزيمتهم وتصميمهم لاجتثاثكم. هذا هو نهج هذه القصّة المأساويّة، فبدلا ً من بناء جسور ٍ للسّلام تقيمون أنتم صروحا ً من النفور والبغضاء.
المسئوليّة تقع بالكامل على الحكومة الإسرائيليّة. فنتنياهو الذي يتطلّع بصدق إلى إسرائيل كدولة قويّة نابضة بالحياة ومزدهرة يطبّق سياسات عكس ذلك تماما ً تحرم إسرائيل من مستقبلها الزاهر. إنّه يعيش رافضا ً وغير موافقا ً أبدا ً على دولة فلسطينيّة. هو متعصّب إيديولوجي مدفوع بمبادىء ومفاهيم توراتيّة فقدت كلّ صلة لها بأرض الواقع اليوم. هو يعتقد بأنه قد أُختير بإرادة إلهيّة كي يقود الأمة، ولكنه لا يستطيع أن يفهم بأن الإرادة الإلهية قد وضعت الفلسطينيين بشكل ٍ دائم ولا مفرّ منه جنبا ً إلى جنب مع إسرائيل. إنّه يربط زورا ً وبهتانا ً أمن إسرائيل القوميّ بتعطشه الذي لا يرتوي لمزيد من الأرض الفلسطينيّة ويبقى متشبثا ً بأوهامٍ وأحلام ٍ "عظيمة"، زاحفا ً بشكل ٍ أعمى عبر مجازات مظلمة، جارّا ً إسرائيل بثبات ٍ منقطع النظير نحو الهاوية، قائدا ً بلدا َ وشعبا ً بغباء ٍ إلى ضلال، وهو الذي قد إئتمن على قيادتهما.
من المفهوم بأن اليهود في أيّ مكان ٍ في العالم مرتبطين إرتباطا ً فريدا ً من نوعه بدولة إسرائيل، لأنّ إسرائيل بالنسبة ليهود العالم تمثّل الملجأ الأخير، الدولة التي تقدّم لهم ملجأ آمنا ً وتقرّر بشكل ٍ مستقلّ مصيرها بنفسها. ولذا يجب على إسرائيل من وجهة نظرهم أن تبقى قويّة وفعّالة لأنهم يرون مصيرهم ومستقبلهم مرتبطا ً ارتباطا ً وثيقا ً بقوّة إسرائيل وثباتها وطيلة عمرها. ولكن على يهود الشتات أن يفهموا أيضا ً بأن احتلال الأرض الفلسطينيّة تدمّر المقدمة المنطقية الوحيدة التي أنشئت الدولة على أساسها، فاستمرار الإحتلال بأي شكل ٍ يقوّض تدريجيّا ً العقيدة الأخلاقيّة والمعنويّة للبلد، وهي العقيدة التي يعتمد بقاؤها عليها.
أجل، أن يقف هؤلاء بجانب إسرائيل فهو واجب، ولكن مساندة ودعم السياسات المضلّلة على نمط أعمى يقود أعمى لا تستنكر فقط على الفلسطينيين حقوقهم الإنسانيّة، بل تعرّض للخطر وجود الكومنويلث الثالث الذي كان اليهود يتوقون إليه منذ آلاف السنين والذي عليهم ألاّ يفرّطوا به أبدا ً.
حان الوقت أن تفيقوا أيها الإسرائيليّون للحقيقة المرّة التي تحاولون تجاهلها أو طمسها. فالجوّ الخالي من العنف نسبيّا ً والرّخاء الذي تتمتّعون به اليوم ليس إلاّ سرابا ً. أنتم مخدوعون ببلاغة قادة مضللين يقودونكم بدون قصد بعيدا ً عن الصّراط المستقيم. رضاكم عن هذا الوضع هو أسوأ عدوّ لكم. هذا لا يعني بأن الفلسطينيين أبرياء، ولكن لديكم أنتم القوّة لإحداث تغيير في الإتجاه إن كنتم فقط راغبين في ذلك. فبديل الصراع المستمرّ والمضني لن يستمرّ ببساطة طيلة مدّة الصراع نفسه. سيكون كارثة على إسرائيل لأنّ العالم أصبح يشعر الآن بالمحنة الفلسطينيّة ويدين إسرائيل لعنادها وخروقاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.
على الإسرائيليين أن يتذكروا بأن المجتمع الدولي بأكمله يعارض بشدّة الإحتلال. لقد تمّ استغلال مخاوف إسرائيل الأمنيّة القوميّة بشكل ٍ مفرط وأصبحت حاجبا ً من الدّخان لإخفاء سياستها التوسعيّة التي أصبح أي شخص ٍ أعمى قادرا ً على الرؤية من خلالها.
وتبقى أميركا المنارة الأخيرة لأمل إنقاذ إسرائيل من السير في هذا النهج الإنتحاري. وفي الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة الآن بالتفكير بعمق في خططها المستقبليّة حول العمليّة السلميّة، قد تكون هذه آخر محاولة يقوم بها وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري لإنقاذ عمليّة السّلام.
من الحكمة أن يتذكّر القادة الإسرائيليّون بأنه إذا ما قررت الولايات المتحدة يوما ً بأن إمكانيّة عقد اتفاقية سلام ستبقى سرابا ً وأمرا ً خادعا ً، قد تترك حينها الإسرائيليين والفلسطينيين لمصيرهم.
سيلعب الفلسطينيّون من أجل كسب الوقت وسيصبحون أقوى بأعدادهم الكبيرة وإرادتهم الحديديّة، وسياسات إسرائيل المدمّرة ذاتيّا ً ستجعلها أضعف يوما ً بعد يوم، وستبهت قوتها العسكريّة الهائلة أمام ثبات الفلسطينيين وصبرهم الذي لا ينفذ، مدركين تماما ً بأن الوقت لصالحهم. ولقد أثبت التاريخ ذلك مرارا ً وتكرارا ً.
د. ألون بن مئير
أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية
بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط
بمعهد السياسة الدولية
لنمارس السياسة باحتراف حتى نحاصر إسرائيل ..!
الكرامة برس /أكرم عطا الله
وأنا أحضّر لكتابة هذا المقال كان علي أن أعود لمكتبي باحثاً بين أعداد مجلة "وجهات نظر" القديمة عن حوار نشره الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل في العدد الثاني والعشرين عام 2000 دار بينه وبين الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بعد توقيع اتفاق أوسلو بأسابيع نهاية عام 93 وهو نقل لما دار بين الرئيس الفرنسي ومهندس اتفاقيات أوسلو من الجانب الإسرائيلي شمعون بيريس بعد توقيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في حديقة البيت الأبيض على اتفاق إعلان المبادئ.
ينقل هيكل ما قاله له الرئيس الفرنسي ميتران مباشرة عن شمعون بيريس الذي كان حينها وزير خارجية إسرائيل عندما سأله ما الذي تقدمونه لعرفات بعد هذه المخاطرة التي أقدم عليها؟ ورد بيريس أنهم لم يفكروا بعد، فقد فضلوا التعامل مع القيادة لأن أي وفد قد يتم تغييره إذا خرج عما رسمته القيادة، وإذا كانت هذه القيادة هي المفاوض فمعنى ذلك أن الذي أمامنا هو من يملك القرار وحينئذٍ يكون الباقي علينا، وحين طلب ميتران مزيداً من الشرح حسب نقل هيكل سمع من بيرس ما معناه "أنهم يحتاجون وقتاً طويلاً كي يأخذوا الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات ثم يعودون بهم عن قرب المائدة ويطرحون عليهم صيغاً واسعة مفتوحة للاجتهادات، ثم يأخذونهم معهم إلى تمارين في الصياغة قد تكون مفيدة في تعليمهم دون أن تكون بالضرورة مؤدية إلى اتفاق معهم، ثم أنهم سوف يعرضون عليهم وسطاء ووساطات يذهبون بأفكار ومقترحات ويتركونهم يذهبون إلى واشنطن ونيويورك ويعودون من واشنطن ونيويورك ثم يكون من هذا الجهد كله أن يؤقلم الطرف الفلسطيني نفسه تدريجياً على كيفية تخفيض سقف توقعاته.
ويستمر هيكل في القول حين لاحظ الرئيس ميتران أنني أسمعه باستغراب اختصر الطريق ليقول بسرعة "اعترف لي بيريس صراحة أن علينا جميعاً أن نعطي الفلسطينيين فرصة لعملية تحضير تؤدي إلى تخفيض سقف توقعاتهم ثم وضعها على بلاطة، كما يكتب هيكل على لسان ميتران الذي قال له كيف أقولها لك، هم يريدون عملية تدويخ قبل الدخول في الكلام الجد".
ربما أن هذا هو أخطر حوار استوقفني قبل حوالي عقد ونصف وأكثرها صراحة حين كنا مشغولين بتفسير الانتفاضة التي كان عمرها أسابيع قليلة، وبعد شهور من عودة وفود التفاوض من قمة كامب ديفيد والتي لم تكن سوى عملية تدويخ كبيرة وتدريب للفلسطينيين على تخفيض سقف توقعاتهم وربما تدريب على الصياغة دون أن تفضي إلى شيء.
من المهم استعادة هذا الحوار ونشره الآن بعد هذه الملهاة التي يمارسها رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وهو يقوم بعملية التدويخ المرسومة جيداً بعد مرور كل هذه السنوات الطويلة، والتي احتار الفلسطينيون في الشكل الذي يقدمون فيه أنفسهم للإسرائيليين كي تستمر المفاوضات، وكي يتوصلوا معهم إلى تسوية. فنفس الحكومة التي ملأت العالم ضجيجاً بالتصريحات بأنه لا يمكن صنع السلام مع أبو مازن لأنه لا يمثل كل الفلسطينيين، والآن لا يمكن التفاوض مع أبو مازن لأنه يمثل كل الفلسطينيين بمن فيهم "حماس"، ومرة أثناء الانتفاضة كانت الحجة أنه لا يمكن التفاوض مع الفلسطينيين في ظل العنف، ومرة لا يمكن التفاوض إلا بجمع الأسلحة إذا كنتم تذكرون.
ولا يمكن التفاوض إلا بالاعتراف بالدولة اليهودية، وإذا ما أفلست الحكومة الإسرائيلية واستجاب الفلسطينيون لكل الشروط تتذرع بقصة التحريض والمناهج الدراسية، وبالتأكيد لن تعدم المبرر طالما أن قصة التدويخ دون التوصل إلى حلول هي الإستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ أن وقعت اتفاق أوسلو، ولو كانت نوايا إسرائيل غير ذلك لاعتبرت هذه الحكومة هي فرصة التسوية لأنها تشكل أوسع تفويض لأبو مازن للتوصل لاتفاق، فهي حكومة تمثل الضفة وغزة، منظمة التحرير و"حماس"، ولكن الأمر غير ذلك.
ما يفسر غضب إسرائيل بكل وزرائها بمن فيهم تسيبي ليفني ويائير لابيد اللذان أظهرا مرونة في الأسابيع الأخيرة، فقد صادقا على معاقبة السلطة في اجتماع الكابينيت الذي عقد نهاية الأسبوع إلى جانب بينيت وليبرمان، لكن الحكومة الفلسطينية التي جرى الاتفاق حولها تنزع آخر الذرائع الإسرائيلية وتزيد من انكشاف إسرائيل أمام العالم وتضع عصا كبيرة في دولاب التدويخ الذي تريده إسرائيل مستخدمة ما يقع تحت أيديها من مادة للدعاية تبرر فيها تلك اللعبة التي بدأت منذ أكثر من عقدين.
ولأن اتفاق المصالحة إذا ما نفذ فإنه يقضي على المشروع الإسرائيلي الأهم في العقد الأخير والذي خططت له إسرائيل بعناية وأشرف على التحقق في الرسومات الجديدة لخريطة المنطقة في السنوات الأخيرة، وهو مشروع فصل غزة الذي لم تدرك خطورته حركة حماس حين سيطرت على القطاع، فها هو المشروع الإسرائيلي ينهار، هذا أيضا يفسر سر الهستيريا التي اجتاحت القيادة الإسرائيلية، وهي تتلقى صور إعلان اتفاق المصالحة القادمة من غزة، فقد شكلت "حماس" حكومتها العاشرة عام 2006 ولم نسمع هذا الغضب الصاخب آنذاك بهذا المستوى الذي نسمعه حالياً، فحينها كانت المفاوضات متوقفة ومشروع فصل غزة لم يتحقق لكن الآن الأمر مختلف.
وقد كان الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنياع أوضح من ذلك عندما كتب يوم الخميس "الأوروبيون سيذوبون رقة لأن أبو مازن سيحدثهم لا باسم الضفة وحدها بل باسم فلسطين كلها، وسيسافر في الطريق السريع نحو الدولة وستتسع المقاطعة على إسرائيل ويتجدد خطر اعتقال ضباط في عواصم العالم" فإذا ما تمكن الفلسطينيون من تذليل العقبات هذه المرة وشكلوا حكومتهم الموحدة والتي يرأسها أبو مازن وبخطاب موحد قادر على إقناع العالم بالسياسة الفلسطينية بعيدا عن الشعارات التي اعتادت أن تتحدث بها حركة حماس والتي تهدي لإسرائيل مادة للتحريض ضد الفلسطينيين، وإذا ما أقنعت الحركة بتلك السياسة يمكن استكمال حشر إسرائيل كما يتوقع برنياع والذي يعتبر من شيوخ الصحافة في إسرائيل.
إسرائيل دولة ماكرة وقد بنت سياستها تجاه الفلسطينيين على نظرية التدويخ التي جسدتها طوال الأعوام الماضية على " نعم ولكن " في مخاطبة العالم وتمكنت من تقديم خطاب مضلل بدا مقنعا للكثيرين مقابل خطاب فلسطيني ساذج يخلو من الدهاء تمكنت خلاله الدولة العبرية من تسجيل نقاط لصالحها أطالت من وقت انكشاف دولة الاحتلال وأطال من معاناة الفلسطينيين، أما آن الأوان للانتقال جميعنا كما الإسرائيليين إلى سياسة ذكية تعتمد على الدهاء في مواجهتها وبنفس أسلوبها في صراعها معنا؟ أما آن الأوان لتقييم التجربة واستخلاص العبر واللعب على حبال السياسة كما محترفي السيرك دون أن نقع ضحية المكر الإسرائيلي والذي استدرجنا كثيرا ووقعنا مرارا في أفخاخه، فقد تشكل حكومة الوحدة فرصة لذلك تمهيدا لوحدة السياسة التي كلفنا غيابها كثيراً، وإذا لم يكن بالإمكان إيجاد حلول هنا على أرض فلسطين فلنذهب لتحقيق انتصارات في عواصم العالم تمهيدا لمحاصرة وعزل دولة الاحتلال، هذا ممكن ويبدأ من قدرة الفلسطينيين على تشكيل الحكومة التي اتفقوا عليها ورسم سياسة أكثر ذكاء. هل تفهم "حماس" ذلك وتكف عن شعاراتها المعلنة والتي سلحت إسرائيل بمادة دسمة للدعاية ضدنا كلنا وضد الحركة ووضعتها على قوائم الإرهاب؟ هناك فرصة لمخاطبة العالم أساسها تفهم "حماس" للعبة الجديدة حتى تترنح إسرائيل لا أن ندوخ نحن أكثر، لقد كتب الصحافي الإسرائيلي شمعون شيفر أن شامير بعد كل فشل محاولة للتسوية كان يتنفس الصعداء قائلا "وأخيرا زال تهديد السلام" هل يفيدنا هذا الدرس بشيء؟
حل السلطة الفلسطينية هدف إسرائيلي بعد المصالحة
الكرامة برس /نقولا ناصر
يظل التنفيذ هو الاختبار الأكبر لنجاح اتفاق منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة يوم الأربعاء الماضي على المصالحة الوطنية.
وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الأسابيع القليلة المقبلة أن يثبت قدرته على مقاومة الضغوط الإسرائيلية والأميركية التي تستهدف إجهاض هذا الاتفاق والتي أجهضت اتفاقات المصالحة السابقة.
وعليه أن يثبت قدرته كذلك على تجنب السقوط في فخ أي مناورات أميركية جديدة لاستئناف المفاوضات بمرجعياتها وشروطها السابقة على غرار الفخ الذي وقع فيه في مؤتمر أنابوليس عام 2007 ثم الفخ الذي نصبه له وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليستانف المفاوضات قبل تسعة أشهر.
فتجربة ما يزيد على عشرين عاما من استجابة منظمة التحرير للإملاءات الإسرائيلية – الأميركية في ما سمي "عملية السلام" أثبتت أنها كانت استجابة مجانية لم تكافأ المنظمة عليها لا أميركيا ولا إسرائيليا.
إن توقيع اتفاق غزة على تنفيذ اتفاق القاهرة عام 2011 وإعلان الدوحة العام التالي الموقعين للمصالحة بين المنظمة وحماس يضع في حال الالتزام بتطبيقه نهاية حاسمة لأي حديث فلسطيني عن احتمال حل السلطة الفلسطينية ويحول حلها إلى هدف إسرائيلي تهدد دولة الاحتلال به لإجهاض المصالحة في مهدها.
فالاتفاق على تأليف حكومة موحدة للسلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات لمجلسها التشريعي ورئاستها هو بالتأكيد اتفاق على تعزيزها يستبعد أي حل لها من الجانب الفلسطيني جرى التلويح به مؤخرا كواحد من الردود على فشل المفاوضات الثنائية مع
دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية، ليظل حلها مشروعا تهدد دولة الاحتلال بوضعه موضع التنفيذ في حال قررت أن هذه السلطة لم تعد تخدم أغراضها وأهدافها.
ويتضح من ردود فعل دولة الاحتلال وراعيها الأميركي على توقيع اتفاق غزة لإنهاء الانقسام والتمهيد لتأليف "حكومة موحدة" وإقامة "نظام سياسي واحد" وإنشاء "قيادة واحدة" ووضع "برنامج وطني" متفق عليه أن دولة الاحتلال تجد في هذا الاتفاق ذريعة لحل السلطة أو في الأقل لشلها بالعقوبات والحصار.
لذا قرر المجلس الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال الخميس الماضي "عدم إسقاط السلطة الفلسطينية" واكتفى بوقف المفاوضات مع قيادتها وفرض المزيد من العقوبات عليها علها تكفي لاجهاض اتفاق غزة قبل البدء في تنفيذه.
وبالرغم من تأكيد الرئيس عباس بعد توقيع اتفاق غزة على عدم وجود "تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات مع إسرائيل"، كون المفاوضات هي من صلاحية منظمة التحرير وليس من صلاحية حكومة السلطة وعلى هذا الأساس وافقت "حماس" المعارضة للمفاوضات في السابق وتوافق الآن على المشاركة في هذه الحكومة، يكرر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وأركان حكومته تخيير عباس بين "صنع السلام مع إسرائيل" وبين "المصالحة مع حماس" بحجة أنه "لا يمكن تحقيق الأمرين، بل أحدهما فقط".
وتصريحات نتنياهو هذه تشير إلى أنه قد وجد في اتفاق غزة ذريعة لعدم الاستمرار في المفاوضات تغطي على مسؤوليته عن فشل جولة المفاوضات التي استؤنفت في تموز/يوليو الماضي ومن المقرر انتهاؤها يوم الثلاثاء المقبل.
وقد انتبه أستاذ العلوم السياسية بجامعة بن غوريون العبرية يورام ميتال لهذه الفرصة الإعلامية التي أتاحها اتفاق غزة لنتنياهو كي يتخلص من المسؤولية عن فشل المفاوضات بقوله لصحيفة "بزنس ويك" أمس الجمعة إن "اتفاق الوحدة الفلسطيني وفر لحكومة نتنياهو فرصة للخروج من محادثات السلام وخدم المتشددين الإسرائيليين في الائتلاف (الحاكم) المعارضين للمفاوضات ، واستفاد نتنياهو من ذلك" لتعلن حكومته الانسحاب من مفاوضات لم تكن قائمة.
لقد كان نتنياهو وحكومته يتذرعون بالانقسام الفلسطيني للطعن في شرعية تمثيل عباس للمجموع الفلسطيني وللتشكيك في قدرته على تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه معه ليتنصلوا من مسؤوليتهم عن إفشال المفاوضات معه، وهم الآن للسبب ذاته يتذرعون بإتفاق المصالحة للطعن في صدقية كونه "شريكا" في التفاوض على تسوية سلمية.
وقد أعلنت الولايات المتحدة عن "خيبة أملها" و"قلقها" من توقيع اتفاق غزة وطالبت المتحدثة باسم وزارة خارجيتها جنيفر بساكي باعتراف أي حكومة وحدة فلسطينية جديدة بدولة الاحتلال كشرط مسبق للاعتراف الأميركي بها، بالرغم من معرفة بساكي وحكومتها بأن حكومة سلطة الحكم الذاتي المحدود ليست معنية بذلك بل منظمة التحرير هي المعنية باعتراف كهذا أقدمت المنظمة عليه فعلا قبل ما يزيد على عقدين من الزمن.
إن تصريح بساكي أنه "من الصعب التفكير كيف ستتمكن إسرائيل من التفاوض مع حكومة لا تؤمن بحقها في الوجود"، في إشارة إلى الحكومة الفلسطينية المرتقبة بعد المصالحة، فيه الكثير من الخلط المتعمد الذي يتجاهل أن هذه سوف تكون حكومة "كفاءات" لا حكومة "فصائل"، وأن منظمة التحرير لا حكومتها هي التي تتفاوض مع الاحتلال، وأن حكومة الاحتلال لا اتفاق غزة هي التي أفشلت جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري طوال الشهور التسعة الماضية، وأن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود بوجود حكومة في رام الله تعترف بما وصفته بساكي "حق" دولة الاحتلال "في الوجود"، وأن أغلبية أحزاب الائتلاف الحاكم في دولة الاحتلال لا تعترف بوجود احتلال ولا بوجود أرض فلسطينية محتلة ولا بدولة فلسطين ولا بحق الشعب الفلسطيني حتى في الوجود فوق أرضه المحتلة ناهيك عن حقه في السيادة عليها.
وموقف نتنياهو مشفوعا بالموقف الأميركي إنما يؤكد مجددا بأن الانقسام الفلسطيني كان وما يزال هدفا لدولة الاحتلال والولايات المتحدة وأن إجهاض اتفاق غزة قبل أو بعد البدء في تطبيقه سوف يكون في رأس جدول الأعمال الأميركي – الإسرائيلي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما يستدعي إجماعا فلسطينيا على الإسراع في تطبيقه وإنجاحه ورص كل الصفوف الوطنية لإفشال جهودهما المتوقعة لإجهاضة.
فمستشار نتنياهو دوري غولد يقول إنه "ما زال ممكنا إحياء عملية" السلام "إذا انسحب عباس من الاتفاق مع حماس". ورئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض تسيبي ليفني تقول "نحن لم نغلق الباب" أمام استئناف المفاوضات في نهاية المطاف مؤكدة أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها حكومتها على السلطة الفلسطينية بعد الاتفاق لم تستهدف التسبب في انهيار السلطة. وقد أكد نتنياهو نفسه أن عباس ما زال يملك "الفرصة لعكس اتجاهه" ب"التخلي عن هذا الاتفاق مع حماس". وتؤكد هذه التصريحات أن دولة الاحتلال سوف تمارس أقصى ضغوطها على عباس خلال الأسابيع الخمسة المقبلة حتى تأليف حكومة الوحدة الفلسطينية للتراجع عن اتفاق المصالحة قبل أن تعلن الحرب على السلطة الفلسطينية في حال لم يتراجع.
واتفاق غزة يخلو من أي اتفاق سياسي سواء على استراتيجية التفاوض أم على أي استراتيجية بديلة لها . وقد كان الانقسام السياسي على استراتيجية التفاوض التي تلتزم بها منظمة التحرير من الأسباب الرئيسية للفشل في تنفيذ اتفاقيات المصالحة الموقعة في مكة والقاهرة والدوحة، واتفاق غزة لم يكن حلا للاختلاف الوطني على هذه الاستراتيجية.
لكن مثلما لم يمنع الانقسام الفلسطيني رئاسة منظمة التحرير من الاستمرار في العمل بموجبها، كذلك لم يمنع اتفاق غزة على المصالحة وإنهاء الانقسام الرئيس عباس من إعلان استمراره في الالتزام باستراتيجية التفاوض و"بتحقيق السلام" لأن المصالحة "ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على إنجاز حل الدولتين" كما قال.
إن المتغير المستجد الذي يدعو للتفاؤل بنجاح تنفيذ اتفاق غزة حيث فشل تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة أن استراتيجية التفاوض ذاتها قد استهلكت وأثبتت فشلها وقادت إلى يأس المفاوض نفسه منها وخيبة أمله في راعيها الأميركي ليبدأ في البحث عن بدائل لها وسط متغيرات اقليمية لم تعد القضية الفلسطينية فيها هي الأولوية ما جرد المفاوض والمقاوم كليهما من أي سند عربي أو إسلامي وفتح الباب أمام فرصة فلسطينية جامعة للمشاركة في صياغة بديل لها يعتمد الصمود الوطني في مواجهة كل التحديات التي تواجهها المفاوضات والمقاومة على حد سواء.
غير أن المصالحة سوف تظل مهددة بالرغم من توقيع اتفاق غزة إذا ما قرر أحد طرفيها عدم التعامل معها كرزمة متكاملة والتعامل مع بنودها بطريقة انتقائية تعرقل السير في طريق تنفيذها حتى إقامة "نظام سياسي واحد" وإنشاء "قيادة واحدة" تتوافق على "برنامج وطني" بديل جامع ينهي أي خلاف سياسي حوله ويغلق هذه الثغرة التي منعت تنفيذ اتفاقيات المصالحة السابقة.
إن إصرار دولة الاحتلال وراعيها الأميركي على إجهاض المصالحة سوف يظل سيفا مسلطا يهدد بالتسلل عبر أي ثغرة وطنية للانقلاب على اتفاق غزة كما نسقا الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية قبل ثماني سنوات.
ويندرج في هذا السياق تعليق أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السيد ياسر عبد ربه لإذاعة الاحتلال على اتفاق غزة الذي أنذر فيه بطريقة سلبية لا تدعو للتفاؤل بوجود "مصاعب ستواجهه وستفجره" وعدّ توقيع الاتفاق "اختبارا" ل"نوايا حماس" وليس أساسا لشراكة وطنية تختبر صدقية طرفيه في البحث المشترك عن "برنامج وطني" جامع ينهي الخلاف على استراتيجية التفاوض التي أفشلها الاحتلال.
نقولا ناصر
كاتب عربي من فلسطين
استبعاد النساء عن مشهد المصالحة
الكرامة برس /ريما كتانة نزال
أثبتت التجربة العملية أن المرأة عندما تقتنع بالفكرة، فإنها تمتلك إرادة استثنائية على تأدية المهام الصعبة، وعلى الاستمرار بها حتى إنجازها مهما صادفها من متاعب وصعاب. هذا ما تثبته، على الأقل، الفرادة التي تحلّت بها النساء في غزة، وثباتهن على تنظيم الوقفة الأسبوعية المطالبة بإنهاء الانقسام منذ إقرارها من قبل هيئات الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في آذار 2012.
على مدار أكثر من عامين، استمرت النساء في وقفتهن الأسبوعية في قطاع غزة بشكل منتظم، معبِّرات عن رفضهن استمرار الانقسام من جهة، والمطالبة بإنهائه على أساس الاتفاقيات الموقعة بين القوى السياسية من جهة أخرى. والهدف من الفعالية إيصال رسائل شتى، من خلال الوقوف في الشارع، إلى أصحاب القرار ومتخذيه، رغم أن جميع القوى السياسية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني قد يئست من جدوى الجهود السياسية لاستعادة الوحدة الداخلية، وبدت كالذي نفض يديه من أمر تغيير المشهد الانقسامي للحد الذي ظهر أنها تكيَّفت مع واقع الانقسام وتعايش مع وجوده وتعامل معه. وبمرور الوقت ومع استمرار تشكيل البنى والمواقف المتوازية، تشكلت فجوات صلبة من الثقة بين المجتمع والقيادات السياسية، وهو ما يفسّر الشكوك والبرود الذي استقبل فيه توقيع الاتفاق الأخير في غزة. لقد بقيت المرأة وحدها في الشارع وحتى اللحظة الأخيرة، صيفاً وشتاءً، في ظروف الشدة كما في ظروف الجُمَع المشمشية متحمِّلة، في الضفة وغزة، جميع أشكال الضغط والقمع للحد الذي وصل إلى استدعاء بعض الناشطات من كلا الجانبين وتعريضهن إلى التحقيق وغيره من أشكال التطاول على الحريات العامة، ولكن لم تمنع المتاعب، إلى التزحزح عن موقفها مثبتة إخلاصها وولاءها لفكرة الوحدة.
ومع ذلك وحين توقيع الاتفاق لم نر أيّ امرأة واحدة في صورة المشهد التصالحي، وكأن الجميع يريدها فقط وقوداً أو أداة للاستخدام في الحرب الإعلامية فقط، وهو الأمر الذي وقع في جميع جلسات الحوار، حيث استبعدت عن لجنة المتابعة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وأقصيت عن الصورة الحقيقية وحتى الرمزية المعتادة.
إن التوقيع أنتج ولادة طفل خداج، والطفل الخداج لا بد وحتى يتمكن من العيش أن تتوفر له الظروف الملائمة للنمو والحياة، وبحاجة الى إرادة استثنائية لدفع المصالحة الأولية نحو التطور لجعلها حقيقة ثابتة، وهذه المهمة بحاجة إلى مشاركة القوى التي لا تسترشد بمصالحها لاشتقاق مواقفها، ومنها قطاع المرأة، للموضوعية التي تتميز بها وتكوينها الخاص، وقدرتها على تحسس المخاطر المحيطة، وامتلاكها الحس العالي بمحددات الأمن الإنساني واستشعارهن بالأثر الضار الذي يوقعه المساس بالنسيج الاجتماعي وخلخلته للسلم الأهلي.
لا أقدم عملية المصالحة كأحد الشؤون النسوية، فالمصالحة بشكل مباشر شأن سياسي بامتياز، لكن مشاركة المرأة، كحق وواجب، تكسب الحوار ونتائجه أبعاده الديمقراطية في اجراءات حل الصراع والخلاف، كأحد مبادئ العدالة الاجتماعية والوصول للعدالة الانتقالية، حيث يوفر مساحة حوارية شاملة لمشاركة جميع أطياف العمل السياسي والاجتماعي، باعتبار أن الخلاف الفلسطيني لم يكن خلافاً سياسيا فقط، بل خلاف على القضايا الفكرية والاجتماعية، يكمن في ثناياها موقع المرأة ودورها ومكانتها في المجتمع في جميع مناحي الحياة، وقدرة المرأة على إحداث تغيير نوعي، كونها تركز على المهمات الرئيسية، وتغلِّب المصالح الوطنية التحررية، على مصالحها الفئوية.
سبع سنوات مرت على الانقسام استمرت المرأة خلالها في الحراك مقدمةً المبادرات المتنوعة على مختلف الأصعدة، بدءاً من تقديم رؤية المرأة الفلسطينية لمواجهة الانقسام، مروراً بفعاليات جماهيرية كالتظاهر وعقد المؤتمرات وتقديم العرائض والنداءات التي تنادي بالمصالحة، وانتهاء بطاولات الحوار النسوية المتمخضة عنها ورقة موقف يستند إلى تحليل إشكالات التجارب السابقة ومعايير المصلحة الوطنية العليا ومضامين العقد الاجتماعي.
ماذا بعد، الآن وعلى أثر توقيع اتفاق الشاطئ، ما زالت القوى السياسية الفلسطينية، من أقصى يسارها الى أقصى يمينها، تتجاهل القوى النسائية والاجتماعية، وتتنكر لوجهة نظر مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، انطلاقاً من مفهوم خاطئ وتعريف قاصر لأسس الوحدة الوطنية، القائم على أساس وحدة الفصائل السياسية وقادتها، متجاهلا وجهة نظر القوى الاجتماعية، مقصياً احتياجاتها ومتطلباتها، وكأن توافق القوى ينتج بشكل ميكانيكي تحقق وحدة المجتمع وكأن توافقها تحصيل حاصل للتوافق السياسي.
ومن هنا، تكتسب الحوارات النسوية الموازية بين القوى النسائية الأهمية للحوار حول موقع المرأة في النظام السياسي ورؤيتها له، ومن أجل حوار آخر فيما بينها، ولتشكيل مرصد يراقب الأداء ويوثق الانتهاكات المقترفة من أي طرف من الأطراف السياسية للإعلان عنه توخياً لتصويب المسار المؤسَس على المرجعيات المتوافق عليها لجهة الاتفاقات السياسية، والمستند للمرجعيات والمبادئ الاجتماعية.
فلسطين: إنجازان وطنيان ..!؟
فراس برس/ باقر الفضلي
لقد كان يوم 23 من أيلول2011، يوماً فارقاً في حياة الشعب الفلسطيني، يوم إرتقى السيد محمود عباس رئيس الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، منصة الهيئة العامة للأمم المتحدة، معلناً تقديم طلب إنظمام فلسطين كدولة الى المنظمة العالمية، وبقدر ما لهذا اليوم المذكور من أهمية إستثنائية في حياة الشعب الفلسطيني، نستذكر ما قلناه بتلك المناسبة في مقالة خاصة، معتبرين فيها تلك الخطوة الجريئة، بأنها فقط .. بداية الطريق الصحيح في حركة الشعب الفلسطيني بإتجاه إستراد حقوقه المغتصبة، فقد أوردنا أهمية الحدث بما يفيد: [[ المهم في الأمر، وبعد هذه الخطوة الجريئة، وموقف التحدي المشروع الذي أقدمت عليه القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة السيد عباس محمود، يصبح من البدهي، بل ومن المسلمات المبدئية، أن تتظافر جهود جميع أبناء الوطن الفلسطيني، الذي تلقى هذه المبادرة الشجاعة للقيادة الفلسطينية بالترحيب والإستبشار، في إنجاح وتفعيل هذه البداية الموفقة، عن طريق توحيد ورص الصفوف الوطنية؛ فبقدر ما تكون البدايات أكثر رسوخاً وتماسكا، بقدر ما تأتي الخطوات التالية أكثر ثباتاً وتوازنا، فالطريق الذي إنتهجته منظمة التحرير الفلسطينية في الثالث والعشرين من أيلول 2011، سيظل خالداً في مسيرة الكفاح الفلسطيني، بإعتباره البداية المنظمة لولوج الطريق الصحيح في حل معادلة الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي، ومن خلاله لابد أن تتجلى وحدة الصف الوطني، وتجاوز أي خلافات تقف عائقاً أمام هذه المسيرة..! ]](1)
وبقدر ما كان لذلك الحدث من إنعكاسات إهتزت لها كل من الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو في إسرائيل، يأتي الحدث الوطني الفلسطيني الجديد لإعلان المصالحة الفلسطينية، بين منظمة فتح ومنظمة حماس في 23/ نيسان الجاري(2)، بمثابة الصاعقة غير المتوقعة بالنسبة لحكومة إسرائيل نفسها، كما هو الدوار الذي أصاب السياسة الخارجية الأمريكية، لتعلن عن خيبة أملها في الجهد الذي تبذله بإتجاه مفاوظات السلام الفلسطينية _ الإسرائيلية..!!؟(3)
فما تحقق في 23/ نيسان/2014 في غزة، بين قيادتي المنظمتين ( فتح وحماس) بإعلان المصالحة، له من المغزى ما يفهم جميع تلك الجهات التي كانت تبني وتراهن على "الإنقسام" بين الفصائل الوطنية الفلسطينية، والتي كانت تتناسى، بأن الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، ليست فقط تهم تلك الفصائل وحدها، بقدر ما إنها قضية شعب بأسره، وهو وحده في النهاية، من يقول كلمة الفصل، طالما يرى بأم عينه، كيف يوغل الإحتلال الإسرائيلي بقضم الوطن الفلسطيني قطعة بعد أخرى ، من خلال الإستيطان المتواصل، وكيف يتضمر جزءه في غزة من ويلات الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، وما يعانيه الألوف من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، من إستبداد وعنت السلطات الإسرائيلية، وكيف أن الحكومة العنصرية الإسرائيلية، تجد في إستمرار الإنقسام الفلسطيني الداخلي، ما يفتح أمامها كل وسائل وطرق التحكم بمصيره، من خلال الإمتناع عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوقف الإستيطان، أو بحق العودة لفلسطينيي الشتات الى أرض الوطن..!!
لقد أثبت الشعب الفلسطيني، الذي إستقبل إعلان المصالحة بالتأييد والتهليل، عن موقفه السليم في مواجهته للتعنت وللغطرسة الإسرائيلية، وبات جلياً أمام حكمة قيادات الفصائل الفلسطينية، ومن خلال التجربة العملية، بأنه لا مناص أمامها، إذا ما أرادت المضي في كفاحها الوطني، لإسترداد حقوق الشعب المهضوم، والوصول به الى إقامة دولته الوطنية الديمقراطية، إلا من خلال توحيد الكلمة وجمع الصف الفلسطيني، وبث الحياة في منظمته الوطنية منظمة التحرير الفلسطينية، والوقوف وراءها، عن طريق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بإعتبارها اللسان الوحيد المعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، وممثله الموحد أمام المجتمع الدولي..!
أما ردة الفعل الإسرائيلية، ومثلها الأمريكية، ومحاولة ربط الإنجاز الفلسطيني المتميز للمصالحة الوطنية، بعملية "المفاوظات والسلام"، إنما يمثل مجرد ذريعة للتملص من إستحقاقات السلام، والهروب الى ألأمام، للتخلص من أي إلتزام قد تفرضه حصيلة المفاوظات على حكومة إسرائيل، في كل مايتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها خيار الدولتين؛ ولقد كان الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، في تعليقه على إتفاق المصالحة، واضحاً في التعريف بالموقف الفلسطيني من قضية السلام، الأمر الذي يمثل رداً حاسماً على كل التخرصات الأمريكية _ الإسرائيلية بهذا الخصوص، حيث ورد على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس:[[ إن إتفاق المصالحة لن يتعارض مع جهود السلام. وأضاف في بيان في أعقاب الاعلان عن الاتفاق "لا تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات خاصة اننا ملتزمون بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية." ..!؟]](4)
فمهما يمكن أن يقال عن أبعاد الحدث التكتيكية أوالسياسية، فإنه يظل بمواجهة الفصائل الوطنية الفلسطينية، بمثابة إستحقاق تأريخي لا بد منه، وإن عملية إرجائه المستمرة، إنما تصب في مصلحة الطرف الإسرائيلي في أي حال من الأحوال، ورغم كل ذلك، فإن إنجاز إتفاق المصالحة على الصعيد الوطني، يظل شأناً فلسطينياً داخليا؛ أما ظلاله فإنها لا بد وأن تنعكس إيجابياً على صعيد الوطن العربي والمنطقة، ولا يسع المراقب، إلا التبريك والإشادة بهذه الخطوة الجريئة، مع الأمل بأن تتبعها تلك الخطوات التي تبعث على الإطمئنان، والتي تزرع الثقة في النفوس، وأن يجد الشعب الفلسطيني نفسه، واحداً موحداً على طريق إنجاز دولته المدنية الديمقراطية الموحدة..!
التجنيد المرفوض
امد/ عمر حلمي الغول
إسترارا لسياسة "فرق تسد" الاسرائيلية، الساعية لتمزيق النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي، لطمس الهوية الفلسطينية الجامعة في داخل الداخل، قامت حكومة إسرائيل بارسال طلبات التحاق بالجيش الاسرائيلي للشباب الفلسطيني من اتباع الديانة المسيحية، إستمراءا لنهجها وتوجهاتها وتشريعاتها التفتيتية لابناء الشعب الفلسطيني، التي إدعت ان المسيحيين ليسوا عربا، كما فعلت منذ قيامها على نكبة الشعب الفلسطيني في فصل الفلسطينيين العرب الدروز والبدو عن باقي ابناء شعبهم، إلآ ان الخطوة الاسرائيلية الاخيرة ووجهت بالرفض، والتصدي الحازم والواسع من قطاعات الشعب وقواه الحية في الجليل والمثلث والنقب.
قلة مأجورة من اتباع الديانة المسيحية، التي رهنت نفسها لصالح مخطط دولة التطهير العرقي، عملت منذ فترة لا بأس بها لتمريره في اوساط الشباب الفلسطيني من خلال الضرب على وتر التقسيم الطائفي والديني، لكنها فشلت، وفضح امرها في الشارع الفلسطيني، حيث تم التصدي لها في المنابر المختلفة من خلال لجنة المتابعة العربية والقوى السياسية الوطنية والديمقراطية، وتم تقزيم عملية التفتيت والشرذمة إلى الحد الاقصى، لاسيما وانها لم تنته تماما، ورؤوس الفتنة مازالت تعبث فسادا في الشارع الفلسطيني.
اللاعبون على وتر التشرذم الطائفي والديني، ليسوا من اتباع المسيحي فقط، بل ان هناك جماعات إسلامية ساهمت ايضا من مواقعها التخريبية باللعب على وتر تعميق التقسيم، ولعل ما شهدته حملات الانتخابات للمجالس المحلية والبلدية عكس تلك السياسات والتوجهات الموجهة من قبل اجهزة الامن الاسرائيلية، التي لم تتوانى عن إنتاج سمومها وشرورها التخريبية لتعميق الهوة بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
قادة إسرائيل مذ قامت دولتهم على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، وهم يعملون بحمية على تمزيق وحدة النسيج الوطني الفلسطيني، لانهم يدركون جيدا، ان بقاء دولتهم، القائمة على فصول الرواية الصهيونية الكاذبة والمزيفة مرهون بمدى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني، والعمل على نفيه ونفي روايته من الواقع. ولا يتم ذلك إلآ بتوسيع عملية التشرذم لصفوفه على اساس ديني ومذهبي وطائفي وإثني إن وجد ولو من خلال إختلاق إثنيات ليس لها وجود في الواقع الفلسطيني كما فعلت مع الدروز.
الفلسطينيون اتباع الديانة المسيحية، ليسوا اقل فلسطينية من اتباع الديانة الاسلامية، لا بل قد يكونوا اكثر تمسكا بهويتهم الوطنية والقومية، وهم الاحرص على الدفاع عنها. وسقوط عدد منهم في شراك اجهزة الامن الاسرائيلية، لا يعني نجاح الخطة الاسرائيلية. انما يؤكد على ان المخطط الاسرائيلي سقط مرة جديدة في شرور اعماله، ولم يتمكن من النجاح، لان الرفض العام لمذبحة التجنيد من قبل الفلسطينيين عموما والمسيحيين خصوصا يعكس بوضوح حجم الفشل والهزيمة للمشروع الاسرائيلي. ويؤكد حقيقة ثابتة عنوانها، ان الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين بما في ذلك اتباع الطائفة الدرزية، لن يكونوا في يوم من الايام ضد ابناء شعبهم وامتهم، وبالتالي لن يكونوا من منتسبي المؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية. وسقوط بعض الاشخاص هنا وهناك في شباك تلك المؤسسة، ليس امرا مستهجنا ولا مستغربا، لان في كل شعب من شعوب الارض توجد حثالات متهافتة او كما يطلق عليها "البروليتاريا الرثة" ، تلك العناصر المأجورة والرخيصة، التي باعت ذاتها وهويتها في سوق النخاسة النفعية لن تنجح في تعميم فسادها وسقوطها في اوساط الشعب، وسيبقى الرواد الابطال من الوطنيين والديمقراطيين السياج الحامي لوحدة ابناء الشعب، والحصن الحصين للدفاع عن الهوية والشخصية الفلسطينية العربية الجامعة داخل الخط الاخضر وحيثما تواجد ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
لذا على قادة إسرائيل الحاليين واللاحقين الغزل بمسلة اخرى مع ابناء الشعب الفلسطيني. وان يتوقفوا عن اللعب بكرة التمزيق لانها كما ارتدت في السابق عليهم، سترتد راهنا ولاحقا عليهم، ومصيرها الفشل والهزيمة.
وثائق ورؤية في "سوق الخردة"
امد/ وليد اللوح
دون تخطيط مسبق قادتنا خطواتنا باتجاه سوق اليرموك يوم الجمعة الماضي للغوص على عجالة في سوق الأغنياء والفقراء بين البسطات التي تلتف حول كراج ومكتبة بلدية غزة ويتمدد - السوق- على أطلال مكب للنفايات يُغرق المنطقة بأكملها بروائحه النفاثة.
وفي نهاية السوق الذي أطلقت عليه بلدية غزة ما يعرف بسوق الحرية تجد الملابس والمواد غذائية وأجهزة ومعدات من الخردة لا حصر لها ولا تخطر على بال على أحد من الصيني والأوروبي والإسرائيلي وصولاً إلى المحلي وبينما كنا نهم للهروب من ضجيج الباعة والرائحة العطرة استوقفني مشهدين مهمين.
المشهد الأول: يقف أحد الباعة وهو يندب حظه البائس لأن بضاعته لا تحظى باهتمام الزائرين ولا يوجد في جيوبهم فائض ولو قليل لتلك السلعة التي لا تشفي بطون الجائعين بالإضافة إلى العزوف العام عن القراءة.
لكنه ورغم حرارة الشمس يقف ويتأمل كافة الزائرين وعيناه تبدي تخوفاً كبيراً أن تصبح كتبه جزءً من الخردة التي تحيطه ولكن اللافت للنظر بأن كتب التوثيق التي وثقت انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت حاضرة في المشهد ترافقها مجلة رؤية.
وأعتقد بأن البائع لا يعرف بأن هناك عدد كبير من الباحثين والصحافيين وأنا من بينهم شاركوا في إعداد تلك التوثيقيات وكانت توزع مجاناً من قبل الهيئة العامة للاستعلامات التي أصبحت هي أيضاً جزءً من الماضي.
وعلى مسافة قصيرة جداً كانت تُطل مجلة رؤية وهي مجلة شهرية بحثية أشرف على تحريرها لسنوات الصديق الشاعر خالد جمعه وهي أيضاً كانت تصدر عن الهيئة العامة للاستعلامات ولكن تختلف عن يوميات ووثائق بأنها كانت توزع عبر اشتراكات من قبل المهتمين.
رحم الله رؤية والهيئة ...
أما الحدث الثاني: وهو لا يبعد كثيراً عن الكتب حينما وضع أحد الباعة بين الخردة التي يعرضها للبيع شهادات شكر وتقدير وهي في إطاراتها للعرض وكأن لسان حاله يقول لم يعد هناك شيء يستحق الاحتفاظ به أو ما يمكن أن يقال عنه ثمين أمام حالة الفقر التي يعيشها القطاع وحينما طلبت منه تصوير معروضاته رفض في البداية وحينما قلت له بأنني سأستخدمها في مادة إعلامية سارع بالموافقة دون أن يعير أي اهتمام للمارين بأن تلك الأشياء "لا تباع ولا تشترى".
الاتفاق الأخير والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد
امد/ د.خضر محجز
وأخيرا اتفقت فتح وحماس على إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة كفاءات، خلال خمسة أسابيع. حسنا.. لقد أُحطنا علماً. لكن هناك تساؤلين حول هذا الاتفاق، الذي كان مستحيلا قبل أسابيع: لماذا الآن؟، وهل سينجح في تحقيق المعلن منه؟
أما لماذا تم الاتفاق الآن، بعد كل المحاولات الفاشلة السابقة لتحقيقه، فيمكن إرجاعه لسببين: أولهما: رغبة الرئيس عباس في التلويح لكل من إسرائيل وأمريكا، بوجود خيارات أخرى لديه، في حال فشل المفاوضات. وثانيهما: مصلحتا فتح وحماس.
فأما مصلحة فتح فتظهر في تأكيد (الاتفاق) على أن للفلسطينيين عنوانا موحدا، هو سلطة الرئيس محمود عباس، الذي مل من سماع الإسرائيليين الأمريكيين يتهمونه بأنه لا يمثل كل الفلسطينيين، بذريعة هذا الانقسام الذي سمحوا به وغضوا الطرف عنه، بل وشجعوه أحياناً. وأما مصلحة حماس، فالوصول إلى معبر رفح. فقد بدا واضحا، بعد كل ما حدث في مصر، أن حماس لن تصل إلى المعبر، إلا من خلال الرئيس محمود عباس.
فماذا يعني ذلك؟
لا شك أنه يعني أن الرئيس سوف يتخذ من هذا الاتفاق مرتكز قوة له، في رحلة المفاوضات الشاقة، التي لا يرى بديلا عنها في الأفق المنظور. وهناك في المقابل (لا شك) أخرى، تقول بأن حماس لم تكن لتقبل بهذا الاتفاق، لو أن معبر مصر كان مفتوحا أمامها.
والنتيجة من كل ذلك أن تقدم المفاوضات، واقترابها من حل ما، أو حتى تمديدها، سوف يضع حماس أمام خيارين: إما أن تدعم ذلك بالصمت، أو تقرر إعلان موقف مخالف يهدد بنسف الاتفاق الهش.
وثاني التساؤلين الذي يقول: هل سينجح الاتفاق في تحقيق المعلن منه؟ فجوابه ليس عسيراً، خصوصا حين نرى بعضا من الموانع، التي أهمها اعتراض حماس على التنسيق الأمني، وملاحقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله للعناصر النشطة المشكوك في ولائها للسلطة.
فهل تستطيع حماس أن تغض الطرف عن هذين العاملين الفاعلين؟ هل تستطيع حماس أن تصمت على اعتقال كوادرها في الضفة، الحريصين على إثبات لاجدوى منهج الرئيس عباس؟ أم هل يستطيع الرئيس عباس أن يطلق أيدي هذه الكوادر في العمل ضد كل ما يؤمن به، فيقع في نفس الورطة التي وقعها قبل الانقسام؟
إن حماس تريد أن تُطلق يدها في الضفة، وتتحرر من سجن غزة بفتح المعبر، ولو تحت سلطة رمزية لحرس الرئيس؟ وإن فتح تريد أن تُطلق يدها في المفاوضات، دونما اعتراض من حماس، تمهيدا لتوقيع اتفاق لا يمكن أن تقبل به حماس، دون هذه المصالحة الملغومة.
وعلى الجانب الآخر، يمكن القول بأن الرئيس عباس، بهذا الاتفاق، يضع في كفة الميزان التفاوضي ثقلا موازيا لثقل متشددي اليمين الإسرائيلي، كأنه يعطي نتانياهو قوة الحجة في الرد على خصومه في الحكومة، بوجود أمثالهم على الطرف الآخر، الذين يتفق الجميع على عدم منحهم حق الفيتو على قرارات الأغلبية، ويلجم أفواههم حين يقرر نتانياهو تقديم شيء من التنازلات، إنقاذا للمفاوضات التي كانوا هم أحد أسباب تعسرها.
لا يوجد فلسطيني واحد لا يبتهج بهذا الاتفاق. لكن الابتهاج شيء، والواقع شيء آخر. الابتهاج مصدره الأماني الصالحة لأناس طيبين، أما الواقع ففرضيات دنيوية واقعة على الأرض. حسنا لقد قررنا أن نبتهج. لكن هل يمنعنا ابتهاجنا من محاولة قراءة عقلانية للواقع؟ اللهم لا، إلا إذا كنا مجرد راغبين في مسايرة (الموضة)، والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد.
دعونا نتأمل الموانع التي تعترض تنفيذ هذا الاتفاق:
1ـ التنسيق الأمني: وهو الذي تعتبره إسرائيل جزءا لا يتجزأ من اتفاقيات، سبق للفلسطينيين أن وقعوا عليها، وعليهم الوفاء بها؛ فيما تراه حماس مجرد تعاون أمني يخدم إسرائيل فقط، ويشكل خطرا مميتا على المقاومة، التي تقول بأنها تمثلها.
2ــ مبدأ استمرار المفاوضات كخيار استراتيجي للقيادة الفلسطينية، لا ترى بديلا عنه في الأفق المنظور، فيما تحاول حماس إيقافه، تمهيدا لإسقاط كل ما يمثله. ودعونا نتذكر هنا بأن اتفاق أوسلو نفسه هو نتيجة لهذه المفاوضات.
3ــ الصراع على اقتناص منظمة التحرير الفلسطينية، بما يعنيه ذلك من امتلاك سلطة التمثيل العليا للشعب الفلسطيني، تلك السلطة التي وقعت اتفاق أوسلو من قبل وأقامت السلطة، وبإمكانها وحدها الآن الحكم على مصيرها.
أما البندان الأول والثاني، فلا يمكن للرئيس عباس أن يتراجع عنهما، إلا في حالة ذهابه إلى حل كيان السلطة الفلسطينية. ولأن الرئيس لا يرجح هذا الاحتمال الآن ــ وإن كان لا يستبعده في المستقبل ــ فإنه لن يوافق على التراجع عن أي منهما، مما سيغضب حماس ولا شك، ويفتح لها المجال لاتهامه بخرق روح الاتفاق، الموقع قبل أيام.
أما البند الثالث، وهو الصراع على اقتناص منظمة التحرير؛ فهو أخطر ما يواجه فتح والرئيس والسلطة الفلسطينية: فغني عن البيان أن حل السلطة ، في الوقت الحالي، سوف لن يدع فتح معلقة في الهواء، لأنها ستظل ممسكة بقيادة المنظمة، ومعلنة بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. كما لن تسمح فتح بإعادة هيكلة منظمة التحرير، بما يضمن سيطرة حماس عليها، لأنها الكيان الوحيد الذي سوف تلجأ فتح إليه حين يتم حل السلطة.
وإنه لمن البديهي أن حل السلطة، إنما يعني حل الكيان الإداري للسلطة في الضفة الغربية فقط، وتسليم مفاتيحها للاحتلال مرة أخرى، فيما يتبقى كيان غزة بقيادة حماس قائما، يعلن أنه القطعة الوحيدة المحررة من فلسطين، وبالتالي فهو الكيان السلطوي الشرعي الوحيد.
إذن ففي حالة حل السلطة اليوم، سيصبح لنا كيانان سياسيان، واحد في غزة، تقوده حماس، وآخر في الخارج تقوده فتح وفصائل المنظمة الأخرى. وسيواصل هذان الكيانان صراعهما على تمثيل الشعب الفلسطيني، فيما تواصل إسرائيل شعورها بالراحة.
أما إذا تم تنفيذ الاتفاق، كما تقرؤه حماس، فلن ترى حماس بأسا في تسليم سلطة غزة للرئيس عباس، لأنها ستتسلم بدلا من ذلك زعامة الجسم الأم منظمة التحرير. وحينها تذهب كل من فتح والرئيس عباس إلى حيث نعلم جميعا، ويصبح حل السلطة في الضفة وغزة مسألة وقت فقط.
يتبقى لنا سيناريو آخر: أن تقبل حماس بكل ما يفاوض بشأنه الرئيس عباس، فتتخفى وراءه، وتسمح له بالتنازل عما لا تستطيع التنازل عنه، وتلحق جميع أجهزتها بسلطته. ورغم أن هذا هو ما يوقعه المبتهجون، إلا أنني لا أتوقعه، لأنني أعلم أن حماس ترى في ذلك المسمار الأخير في نعش كينونتها، مسمار سياسي ولا شك، ولكنه مسمار تراه أعين قيادات حماس بوضوح.
لكل ما مضى، ولأن كلا الفصيلين ــ فتح وحماس ــ يعرف ما أقول، بل يسبقني إلى قراءته، فإنني لا أتوقع أن يجد هذا الاتفاق طريقه للوقوف على قدميه.
اللهم اجعل تحليلي هذا خاطئا، وارزقنا تطبيقا أمينا لما تم الاتفاق عليه.
ملاحظة أخيرة:
ستشهد الأسابيع القليلة القادمة كثيرا من المستوزرين، من المثقفين وكتاب المقالات المبتهجين، الذين سيقولون الشيء ونقيضه معا، بهدف إرضاء كلا الفصيلين. فلعل وعسى.
اصلاح السياسات الاقتصادية للحكومه
امد/ محمود خليفه
في الاول من ايار :
نحو اصلاح السياسات الاقتصادية الاجتماعية للحكومه
نحوتعزيزالحوار الثلاثي و تطوير التشريعات العمالية والنقابية...
امين مساعد في الاتحاد العام لعمال فلسطين
بديهي ان السياسات الاجتماعيه الاقتصاديه الملائمة لتحقيق النمو. وانجاح التنمية الشاملة والمستديمه. ترتبط بالسياسة المنتصرة وبالمشروع الوطني الناجح وبالسيادة الكاملة والاستقلال .من اجل السيطرة على الموارد وتامين المستلزمات والامكانات اللازمة لهذا النمو وتلك التنميه .وتتحول الى مجرد كلام وشعارات لا حياة او مضمون لها غير الدعاية وبث الاوهام في ظل الاحتلال ...وكما هو الحال الفلسطيني على ايدي الحكومتين الثالثة عشره والرابعة عشره للسيد سلام فياض وشعاراتهما التضليلية التي زايدت بشعار" موعد مع الحرية "وشعار "بناء مؤسسات الدوله "ولا زالت الحكومة الفلسطينية الراهنه حكومة الحمدالله بمن فيها تنشر الاوهام وترش السكر على الموت من خلال التضليل والخداع
ومن اجل خطة اقتصادية فلسطينية تعالج الازمات الاقتصادية المتفاقمه .لا بد لها الا ان تكون حصيلة اصلاح سياسي شامل يعالج العوامل الذاتية والداخلية في السياسه .ويتصدى بمواقف صحيحه وواقعية وموحده للعوامل والاخطار الخارجية .من احتلال ومفاوضات وعملية سياسية واوضاع اقليمية ودوليه..
وحتى تكون الخطة والاهداف والاليات حيوية وقابلة للتنفيذ فلا بد ان تكون حصيلة توافق وطني شامل. ومشاركة مدنية واسعه لصوغ اهدافها من قبل الاحزاب والنقابات والمنظمات الشبابية والنسائية وهيئات واطرالمجتمع المدني ...
ويجب ان تلعب الطبقة العاملة بمنظماتها النقابية القوية والفاعلة والموحدة والمنتخبه ديمقراطيا والمستقلة استقلالا كاملا عن اصحاب العمل وعن الحكومة.. دورا طليعيا في هذا التوافق من خلال موقعها الفاعل والمركزي في لجان السياسات العمالية و
الحوار الاجتماعي واللجان الثلاثية ومع الشركاء المجتمعيين والاجتماعيين.. من منظمات اصحاب العمل ومن الحكومه ووزارات الاختصاص المعنية بالعمل وبالشؤون الاجتماعية وبالتشغيل والقوى العاملة والاقتصاد والمالية والصحة والسلامة العامة وغيرها ..
التوافق ومن خلال الحوار الاجتماعي المماسس والواسع والممتد الى مواقع العمل و داخل المنشاة الانتاجية ..كانت صناعية او زراعية او خد ماتيه ..والموجه من قبل الحكومة والمنظم بقوانين حضاريه وعصريه ومنصفه.. وتنطلق من مبدا العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة والديمقراطية ومبدا الحقوق والواجبات ..
الحوار الاجتماعي المحكوم بهدف التماسك الاجتماعي وتعزيز الصمود وتحقيق الاندماج وانصاف المراة وتعزيز دور الشباب
الحوار الاجتماعي المحكوم بهدف تطبيق القوانين ورفع الانتاجية وتطوير المؤسسة وتحسين الجودة ورفع الانتاجية وتحقيق مصلحة صاحب العمل كجزء من المصلحة العليا ...
الحوار الاجتماعي الرامي الى تحقيق شروط ومواصفات العمل اللائق من حيث البيئة والشروط والظروف والحقوق النقابية والحريات والاجور والحماية وتحقيق مصالح العامل كجزء من المصلحة العليا ...
لقد لعبت لجنة السياسات العمالية الفلسطينية دورا هاما نسبة لما كانت عليه وفيه وحققت بعض الانجازات الا انها وفي خصوصية الحالة الفلسطينية لا زالت باول الطريق الطويل الشاق ....
لا زالت اللجنة معنية اولا بتوسيع المشاركة في الحوار ليصل الى المنشاة وجوارها وفي المؤسسة وفي الموقع ...وينقله من واجهات وعناوين فردية تاريخيه وغير فاعله ومسميات واسماء جرى تسميتها من هنا وهناك او من خلال تمثيل عمالي او لاصحاب العمل غير ديمقراطي ولا يتمتع بالقوة وبالثقة الكامله ....ذلك ضروري: ليس من اجل تحريرعكا !!!!بل من اجل التيقن والثقة من تحديد قضايا ومساءل الحوار وطرح الخيارات والحلول الملائمة والممكنه ....فالابتعاد عن الشكلية الممارسة من قبل الاتحاد العام لنقابات العمال( كما جرى مؤخرا في جنين مع عمال المحاجر) .وكذا الابتعاد عن المزايدة او المناقصة كما جرى من قبل الحكومة وذات الاتحاد في الحوار حول الحد الادنى للاجور ....والتمسك بالواقعية وبمصداقية التمثيل وبنزاهة الانتماء الوطني والاجتماعي وبما يحقق ديمقراطية الحوار وموضوعية الحلول المقترحة وارتباط ذلك بالمصلحة الوطنية والعليا ...وهذا ماجرى واقترحته الكتل العمالية اليسارية على اصحاب العمل والحكومه حول الحد الادنى للاجور .فالشكلية والمزايدة او المناقصه تفشل الحوار الثلاثي وتتعارض مع مراميه واهدافه .
ان الحاله الفلسطينيه اليوم وهي ترزح تحت اخطار التدمير الاحتلالي المستمر للعملية السياسية وافاقها واستمراراجراءاته التوسعية والامنية وفرض الامر الواقع ..وتعاني في جميع المجالات قيود وشروط الاتفاقات السياسية والاقتصادية المجحفة والاسرة للاقتصاد الفلسطيني والمانعة لنموه ولانجاح التنمية ...و تتاثر بعوامل الانقسام وسوء الاداء والفساد وهدر المال العام والاعتماد على العون الخارجي وزيادة الانفاق وسوء السياسات المالية والضريبية والتسهيلات وغيرها ....وهذه جميعها قابلة للاصلاح وللتصويب وتتطلب الفعل الفوري.
ان السياسات الاقتصادية الاجتماعية وبارتباطها بالخيارات السياسية وهي تحتاج الى التوافق والمشاركة الواسعة بالحوار الواسع والمنظم بين اطراف الانتاج .تتطلب التوجه نحو المؤتمر الوطني الاقتصادي الاجتماعي بمشاركة جميع اؤلي الامر: الاقتصادي الاجتماعي النقابي العمالي الانتاجي المالي الاكاديمي السياسي ..المدار والموجه من قبل لجنة قويه وفاعله وصادقة التمثيل للسياسات والحوار ..يتمخض عنه مجلس اقتصادي واجتماعي نشط وفاعل ....ان هذا كفيل وكما اثبتت التجربه التاريخية والعمالية صحته ونجاعته اذا وفرنا الشرطين اللازمين شرطي الديمقراطية والارادة السياسية من جهه اخرى ولا ابالغ ان قلت ان لجنة السياسات العماليه الفلسطينيةالمعنية بهذا الامر كانت قد اعدت الاوراق وحددت الاسس والمعايير والاسماء والاطراف وحجزت القاعات لهذا المؤتمر منذ حوالي السنتين تقريبا فاين الارادة السياسية لل
مساهمة في نقد الفكر العنصري الهولوكوست المقدس مهزلة الأرقام
امد/ سعيد دودين
الإمكانية الوحيدة لتحديد تطور عدد سكان العالم يهودي الديانة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين على أسس علمية هي دراسة تطور مجمل عددهم في العالم وذلك لعدة أسباب أهمها:
1- مشاركة حوالي خمسة ملايين من مواطني دول جنوب ، وسط وخاصة شرق أوروبا يهودي الديانة في عملية السطو الإستعماري الأوروبي على أربعة قارات وخاصة الولايات المتحدة ، كندا ، الأرجنتين جنوب أفريقيا ، وسوريا
2-التغيرات الديمغرافية اللتي طرأت على الجغرافية السياسية لدول أوروبية مثل ، روسيا ، بولندا ، إمبرطورية النمسا – هنغاريا نتيجة الحروب العالمية الأولى والثانية تحول – بجانب شحة الإحصائيات الدقيقة و المتزامنه - دون الحصول على نتائج علمية دقيقة إذا إعتمدنا على احصائيات جزئية للسكان. سنحاول عبر إستعراض نتائج إحصائيات تعداد مواطني العالم يهودي الديانة في الفترة الزمنية من 1921-1951 كما وردت في الموسعات اليهودية والمصادر الصهيونية التعرف على التحولات الديمغرافية ومن ثمة سنناقش الأرقام الخاصة بهوية وأعداد ضحايا الحرب العالمية الثانية . وسنتطرق على سبيل المثال لا الحصر إلى إحصائيات ضحايا محتشد أوسشفيتز اللتي أوردتها أهم المصادر لتوضيح ما نعنيه بمهزلة الأرقام.
ومن ثم سوف نحاول الإجابة على سؤال:
كيف نجحت مؤسسات إنتاج الرأي الصهيونية تحويل مهزلة الإحصائيات إلى مصيدة للعديد من المثقفين العرب .
بادئ ذي بدء سنتطرق إلى الإحصائيلت الديمغرافية حول تعدادات مواطني العالم يهودي الديانة في ثلاث فترات زمنية
1- الفترة الزمنية الأولى من تسليم قيادة الحزب النازي للسلطة السياسية في ألمانيا 1933 وحتى إندلاع الحرب العالمية الثانية.
2-الفترة الزمنية الثانية من نهاية الحرب العالمية الثانية 8 مايو أيار 1945 إلى تاريخ صدور قرار السطو الإستعماري(القرار رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 ) على أكثر من 52 % من الأراضي العربية في المستعمرة البريطانية الصهيونية القرار اللذي إبتزته الأدارة الأمريكية من الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
3- الفترة الزمنية الثالثة من تأسيس الكيان الإستعماري الصهيوني العنصري (15 مايو/ أيار 1948 وحتى نهاية عام 1951
تطور العدد الإجمالي لمواطني العالم يهودي الدينة من تسليم السلطة لقيادة الحزب النازي 1933-ولغاية عام 1951 حسب المصادر اليهودية -الصهيونية
الاحد: 27-04-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v ماضون في خياراتنا
صوت فتح/عدلي صادق
v "الاعتراف المتبادل" و"الاتفاقات الموقعة" أصبحت "كادوكا"..يا رئيس!
صوت فتح/حسن عصفور
v مشاكل جواز السفر الفلسطيني ...وضرورة التحرك
صوت فتح/ماهر حسين
v لمَ استعجلت الرحيل يا شيخ المناضلين
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة أبو المعتصم
v عن حوار قصير بين ثلاثة كنتُ أحدهم
صوت فتح/ أيوب عثمان
v مية مالحة.. ووجوه مصالحة..!!
صوت فتح/توفيق الحاج
v نجاح المهام بين التوجهات والسلوك والمصداقية...
صوت فتح/د.مازن صافي
v القدسُ عاصمتُنا
الكرامة برس/عطا الله شاهين
v لماذا تعبثون بسبب وجود إسرائيل؟
الكرامة برس /د. ألون بن مئير
v لنمارس السياسة باحتراف حتى نحاصر إسرائيل ..!
الكرامة برس /أكرم عطا الله
v حل السلطة الفلسطينية هدف إسرائيلي بعد المصالحة
الكرامة برس /نقولا ناصر
v استبعاد النساء عن مشهد المصالحة
الكرامة برس /ريما كتانة نزال
v فلسطين: إنجازان وطنيان ..!؟
فراس برس/ باقر الفضلي
v التجنيد المرفوض
امد/ عمر حلمي الغول
v وثائق ورؤية في "سوق الخردة"
امد/ وليد اللوح
v الاتفاق الأخير والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد
امد/ د.خضر محجز
v اصلاح السياسات الاقتصادية للحكومه
امد/ محمود خليفه
v مساهمة في نقد الفكر العنصري الهولوكوست المقدس مهزلة الأرقام
امد/ سعيد دودين
مقــــــــــــالات . . .
ماضون في خياراتنا
صوت فتح/عدلي صادق
لا بد أن يكون الاميركيون، ومعهم الأوروبيون قطعاً، قد سخروا ـ بينهم وبين أنفسهم ـ من ردة فعل مجلس نتنياهو الوزاري المصغّر، عندما تلقف التوطئة المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية، لكي يجعلها أم الإحباطات لعملية التسوية. وليست هذه السخرية التي نفترضها، بسبب أن نتنياهو وحكومته في صيغتيها الموسعة والمصغّرة، لم ينطقا بكلمة ـ ناهيك عن خطوة ـ من شأنها أن تساعد حتى على الخداع في شأن التسوية؛ وإنما لكون الأميركيين والأوروبيين، يعرفون أن هذا الرجل، عندما شكّل حكومتهضم اليها متطرفين لا يعترفون بآدمية العرب قاطبةً، فضلاً عن مجاهرتهم بالرفض المطلق لأي شكل من التسوية حتى ولو ضمنت لهم البقاء في كل الأرض الفلسطينية واستوطنوها!
ردة الفعل الاسرائيلية على الإعلان عن مصالحة فلسطينية وشيكة، تعكس كل سمات العربدة والغرور وجفاء السياسة والتقصّد العنصري للفلسطينيين في وجودهم وفي حياتهم وفي وئامهم واجتماعهم. لذا فإن الأصح والأكرم والأوجب، هو أن تؤخذ ردة الفعل هذه، وسيلة إيضاحية للتعريف بمجموعة من الحقائق، أولها إن إرادة الحياة عند الفلسطينيين، ستقاوم إرادة التتار الجدد، وأنها قررت منازلتها في كل المنابر، وأن على العالم أن يحكم، وأن يدقق للمرة المليون، فيما عندنا وفيما عندهم. فـ "حماس" في خطابها السياسي، تقدم مقاربة تقول إنها مع الدولة الفلسطينية في أراضي 67 وهذا ما تقوله الشرعية الدولية ولا ينكره الأميركيون، وهو ما يدعو اليه الأوروبيون. أما حكومة نتنياهو، في ثناياها المفعمة بلطجة ونكراناً؛ فإنها تخوض حرباً ضد هذه المقاربة، سواء بالقصف أو بإطلاق المستوطنين الهمج، أو بتهويد القدس الشرقية المحتلة عام 67 أو بالجرافات أو بمشروعات البناء الاستيطاني تلو الأخرى. فإن كانت المسألة هي التبرم من حركة ذات خطاب مقاوم، فالأجدر بنتنياهو، وهو سليل حركة ارهابية علّق البريطانيون صور قادتها كمطلوبين بعد أن قتلوا مبعوثين أمميين وفجروا فنادق ومنازل واغتالوا بشراً؛ أن يطرد من حكومته منتمين لأوساط صهيونيين، وصفوا العرب بالثعابين والعقارب، وهذه زواحف حسب التوراة، لا حل وسطاً معها، ولا حلّ لها إلا السحق كما ورد في اللفظ التوراتي الذي يعتمدونه. فمن يرى أن هناك شرعية لفئات تريد سحق الآخر ونفي وجوده؛ لا يحق له الاعتراض على شرعية من يتقبلون مقاربات للتسوية أو للهدنة الطويلة أو للدولة الفلسطينية في حدود 67.
السخرية التي نفترضها، التقطت قطعاً، عنصر الخفة والرعونة، في نطق نتنياهو. كان واضحاً أن الرجل، يستأنس بالقوة الغاشمة ويتوعد ويهدد ويتوجع كذباً. هو يظن أن الطرف الفلسطيني سوف يخشاه. ربما ساعدته على اختيار طريقته في الرد على الإعلان عن توطئة المصالحة؛ قناعاته بأن العالم بات عاجزاً، وأن واشنطن تغطيه سياسياً مهما كان عربيداً. ربما ظن أن الفلسطينيين لن يغامروا باعتماد أي موقف من شأنه إفقادهم سلطتهم على أرضهم، حتى وإن كانت سلطة بلا سيادة لا تدفع خطراً ولا استيطاناً ولا تمتلك طريقاً ولا منفذاً. إن هؤلاء المحتلين، قد أعماهم غرورهم عن رؤية الحقيقة، وهي أنهم لم يتركوا لنا شيئاً نخسره سوى أنفسنا التي لا يمكن أن نخسرها. لم نعد نأمل في شيء طالما هؤلاء بهذه العقلية الخشبية المعاندة لسنن الحياة والتاريخ. رهاننا اليوم على تحسين الشروط المعنوية لوجودنا ولكيفية هذا الوجود على الأرض وفي الآفاق. القوة الغاشمة أعجز من أن تحبط إرادة شعب. وعليهم أن يختاروا، إما أن يجعلونا نتعاطى مع الواقع، مثلما كان الحال في المربع الأول، قوة احتلال وشعب يقاوم بالسبل المتاحة ويناضل من أجل قضيته ولا وسيط ولا سلطة ولا ما يحزنون، ومعه كل محبي الحرية في العالم، وإما أن يرضخوا لإرادة هذا الشعب، ويتعاطوا في السياسة كبشر لا كوحوش مجردة من الحواس.
ماضون في طريق الاجتماع السياسي الفلسطيني، فإن أحسنت القوى الوطنية الأداء، وأظهرت احتقارها لطروحات مجالس نتنياهو المصغّرة الموسعة؛ سوف نحرز تقدماً لضمان أنفسنا وشرفنا وكرامتنا. ليرتفع مستوى الرد على نتنياهو. حين يقول أوقفنا المفاوضات نرد عليه جاءت منك، فأنت غير المؤهل لها. وإن قال عقوبات، نقول له إن ما نخشاه، قاعدون عليه أصلاً. وإن خامرت نفسك رغبة في خنق حياتنا، فإن الكارثة الإنسانية هي التي يليق بك وصحبك، أن تتحملوا تبعاتها مثلما تحمل النازيون تبعات أفران الغاز التي جعلتموها موضوع بكائياتكم قبل أن تنكشف فاشيتكم. نحن هنا باقون على هذه الأرض، وماضون في خياراتنا!
"الاعتراف المتبادل" و"الاتفاقات الموقعة" أصبحت "كادوكا"..يا رئيس!
صوت فتح/حسن عصفور
لم يفت متابعو خطاب الرئيس محمود عباس أن يلاحظوا مدى "نشوته" السياسية خلال القاء الخطاب، وأعاد المتابعون تلك "النشوة العالية" فيما نجح به مع حركة حماس في توقيع المتفق عليه سابقا، وهو على عكس آخرون كان يعلم يقينا أن توقيع حماس في هذا التوقيت ربحا صصافيا له، وقبل انعقاد المجلس المركزي، الذي يحتاجه لتجديد "شرعيته" التي حاولت حماس قضمها خلال سنوات، وقبل انتهاء الفترة الزمنية المحددة للمفاوضات، فذلك بالنسبة له "تنازلا سياسيا حمساويا"، يساعده في التحكم بمسار المشهد الداخلي القادم، وأن توقيعها هذه المرة جاء من خلال اهتزاز كبير لحضورها ومأزق يخنقها، فأجبرت مرغمة على الرضوخ والتوقيع..
ولو كان غير ذلك لأجلت حماس كل ذلك لما بعد انتهاء دورة المجلس المركزي وانتهاء يوم 29 ابريل ( نيسان) باعتباره اليوم الرسمي لانتهاء الفترة التفاوضية، لكنها لم تنتظر، فكانت "النشوة العباسية" التي جسدها خطابه، حيث أظهر بلغة حازمة حاسمه أنه "الآمر الناهي" للحكومة القادمة، ولم تخنه الكلمات بقوله أنها "حكومتي" و"تأتمر بأمري"، وستعترف بالاتفاقيات الموقعة وتعترف بدولة اسرائيل، وتنبذ الارهاب، لغة سياسية لم يكن ليستخدمها بهذا "النزعة الفردية"، لو لم تأت حماس الى حيث أتت وفي هذا التوقيت تحديدا..
ومع تلك "النشوة الخاصة" كان على الرئيس عباس، أن يدرك أن الحكومة المقبلة أو أي حكومة في ظل القانون الأساسي هي حكومة الشعب الفلسطيني، تفرضها موازين قوى الانتخابات البرلمانية، وهي فعليا ليست حكومته، ولا تأتمر بأمره، لو أنه راجع القانون الأساسي جيدا، بل أن رئيس الوزراء يملك صلاحيات تجعله "شريكا في الحكم" وليس مسؤولا أمام الرئيس بل أمام المجلس التشريعي، وتلك الخطة التي رسمتها واشنطن مع بعض الفلسطينينين لحصار ياسر عرفات وازاحته من المشهد.. "لو كنت ناسي أفكرك"!..
يمكن اعتبار الحكومة، حكومة الرئيس في ظل الانقلاب وتعطيل المؤسسات الشرعية، وغياب هيئات الرقابة، ولذا كل حكومات ما بعد يونيو ( حزيران) 2007 هي حكومات الرئيس فعلا، لكن أي حكومة توافقية، او في ظل عودة المجلس التشريعي لن تكون كذلك، لذا فالرئيس جانبه الصواب كليا وهو يستخف بالحكومة التوافقية ويضعها في اطار أحد مؤسسات الرئاسة، وربما يشكل ذلك الخرق الأول لاتفاقات المصالحة..ويلاحظ الجميع ان خطرا مقبلا جسدته لغة الرئيس عباس من خلال تلك النبرة الفردية ذات النزعة الديكتاتورية وهو يتحدث بصفة "الأنا" التي يمكن اعتبارها فعلا مستحدثا يشكل خطرا مباشرا على الديمقراطية الفلسطينية..
ولو تركنا جانبا، تلك الملاحظات الخطرة، فإن الأخطر ما جاء في قوله بأن الحكومة المقبلة ستعترف بدولة اسرائيل وتنبذ الارهاب وتلتزم بالاتفاقات الموقعة، كان ذلك القول قد يكون صحيحا لو أن الرئيس عباس قاله في الخطاب الأول لحكومة حماس بعد الانتخابات عام 2006، والتي ضربت عرض الحائط بخطاب التكليف ولم تقم وزنا لعباس وخطابه، وبدلا من اقالتها وفقا للقاون، صمت الرئيس عباس، وكان ما كان لاحقا من زرع بذور الانقسام الى أن انتهى بانقلاب عام 2007، ولكن الآن ان يعيد مثل تلك الأقوال، فهو يتجاهل كليا، بل ويقفز عن حقائق سياسية هامة، وتاريخية أيضا..
الحكومة المقبلة لا يجب أن تكون حكومة سلطة وطنية، بل يجب اعتبارها حكومة "دولة فلسطين" لتأكيد شرعية قرار الأمم المتحدة، وهو ما يتطلب اعادة صياغة رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الكيان، اي مطلوب من اسرائيل أن تعترف بـ"دولة فلسطين" كشرط لتجديد الاعتراف بها، ودون ذلك لا يحق لحكومة "دولة فلسطين" ولا غيرها القيام باي خطوة قبل تصويب مفهوم "الاعتراف المتبادل"..
أما ما يعرف بالاتفاقات الموقعة، فهي اصبحت عمليا جزءا من تاريخ العلاقة السياسية بين منظمة التحرير ودولة الكيان، ولم تلتزم اسرائيل بتنفيذها كما يجب، وانتهكتها بكل السبل المتاحة لها، ولذا فالحديث عنها اليوم، ليس سوى مناورة سياسية بائسة، وآن الآوان لمراجعتها، وتعطيل كل ما يخالف قرار الأمم المتحدة الخاص بقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا بصفتها "دولة"، بما في ذلك ميثاق منظمة التحرير الذي يحتاج لتطوير وفق القرار الدولي وليس اتفاقات موقعة لم يبق لها اثر سوى ما تم دفع ثمنه اضعافا مضافعة..المسألة هنا ليس ترداد عبارات محفوظة كآلة تسجيل تقال في كل مناسبة دون مراجعة أو تدقيق..كل ما سبق الاتفاق عليه يجب مراجعته كليا وفق درجة التزام دولة الكيان به..وهي المطلوب منها أولا، وقبل حكومة دولة فلسطين" تنفيذ ما التزمت به، ودون ذلك يصبح كل شيء "كادوكا"..أي تقادمت وعفى عليها الزمن، كما وصف الخالد ابو عمار يوما ميثاق منظمة التحرير!
الموضوع ليس تقديم مظهر معتدل للعالم على حساب جوهر القضية الوطنية، فالمسألة ليس حساب شخصي يراد تسويته، بل هي قضية وطنية شمولية يجب حلها وفقا لما يملك شعبها، خاصة وان سلاحه بالشرعية الدولية أصبح أكثر وضوحا ورسوخا..انتهى عهد الكلام عن "الاعتراف المتبادل" دون تعديل لمضمونه وانتهى زمن الكلام عن الاتفاقات الموقعة دون مراجعة..كلها باتت "كادوكا" يا سادة!
ملاحظة: من اهم مفاجآت ردود الفعل على خطاب عباس كان موقف حماس المرحب به..فعلا الآن تأكد أن "المصالحة" ماشية دون عقبات سياسية..لو قال عباس ما قاله قبل ايام فقط لسمعنا من الصفات ما نخجل من اعادة نشره..ارزاق!
تنويه خاص: لا أظن أنه كان مناسبا لرئيس دولة فلسطين أن يسخر من الرئيس الاخواني المعزول مرسي..الرئاسات مقامات ، والسخرية هنا ليست في مكانها..والسخرية لن ترضي مصر الثورة أيضا!
مشاكل جواز السفر الفلسطيني ...وضرورة التحرك
صوت فتح/ماهر حسين
بعض ما يهم النــــاس ....من أخبار هو المفاوضات ..المصالحه ..حكومة الوحدة الوطنية ...الموقف العربي من المفاوضات والمصالحة ... الموقف الأمريكي من المصالحــة والتعنت الإسرائيلي في المفاوضات سواء كان هناك مصالحه أم لم يكن .
طبعا" هناك عناوين أخرى تتعلق بما يحصل بعالمنـــا العربي ... وبكل الأحوال ...كلها عناوين هامة ومؤثره في الحياة السياسية الفلسطينية ومن الطبيعي ان يهتم بها شعبنـــا ...في نفس الوقت هناك مواضيع هـــامة ومؤثرة بنـــا ...فالدولة الفلسطينية التي نسعى لهـــا وإمكانية قيامها فعليا" على الأرض ...القدس العاصمة الأبدية ....الحرية للأسرى ..العودة ..المصالحه وإمكانية تطبيقها وتفعيل المؤسسات والانتخابات ..بالاضافة الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي ...وأخيرا السلام الذي نرجوه لأطفالنــا ولشعبنا ...كلها مواضيع هامــه بل هي أهداف لشعبنــــا .
ومع كل ما سبق ..فإن هناك مواضيع يومية هـــامة للمواطن وتشمل ..ارتفاع الأسعار والبطالة والتعليم والصحه وأحوال شعبنا بمخيمات الشتات ...وكلها همـــوم تٌثقل حياة المواطن وتجعلها بالإضافة الى الاحتلال حياة صعبه .
بشكـــل عام الفلسطيني مثقل بالهمــــوم المتعلقه السياسية والحياتيه .
سأتحدث هنا عن هم جديد وعن مشكلة تزداد كل يوم .
إنها مشكلة تراجع مكانة جواز السفر الفلسطيني الممنوح لأبناء شعبنا في الوطن بموجب إتفاق أوسلو ..لقد شكل هذا الجواز أحدى المظاهر الإيجابية لاتفاق أوسلو وساهم بتثبيت الهوية الوطنية لشعبنا في كل انحاء العالم فأصبح الفلسطيني يحمل جواز سفر معترف به كباقي شعوب العالم .
ومنذ اليوم الأول أعترفت العديد من الدول بالجواز الفلسطيني وكان الاعتراف بشكل أساس قادم من أوروبا ودول الغرب ولاحقا" لذلك اعترفت العديد من الدول بالجواز الفلسطيني .
ومن ثم حصلت انتكاســــــة في التعاطي العربي والدولي مع الجواز الفلسطيني مما أدى الى تراجع مكانته ..وكنت قد تناولت بمقالي السابق الأسباب الكامنه خلف هذه الإنتكاسه وأغلبها وللأسف أسباب فلسطينية .
المشكلة الان بأن معاناة حاملي الجواز تزداد يوما" بعد يوم والغريب بأنه في الوقت الذي يتصاعد به الاعتراف العالمي بحقوقنــــا وعبر المؤسسات الدولية تتراجع مكانة الجواز الفلسطيني عربيا" قبل دوليا".
كما أسلفت ..
التراجع له أسباب أغلبها داخلي فلسطيني وأغلبها ناتج عن إهمـــال بقضايا المواطن وإهمـــال في التعاطي مع المشكلة منذ البداية وهذا ينطبق بشكل أساس على وزارة الخـــارجية والسفارات الفلسطينية بالخـــارج .
.إن تراجع الاعتراف بالجواز الفلسطيني خطير وتتحمل مسؤوليته كل الجهات القيادية العليا المسؤوله عن شعبنا ...فالجواز الفلسطيني يستحق إهتمام اكبر ويجب أن يثار موضوع التعامل معه ومع حامله عربيا" ودوليا" ومن خلال العلاقات الدبلوماسية ومن خلال المنظمات العربية والدولية ...علينا ان نتوجه لجامعة الدول العربية وللامم المتحده ولمنظمة التعاون الاسلامي ..فلا يعقل ان يتم السكوت عن التعامل الغير مقبول في الغالب مع هويتنا الوطنية .
بالنسبة لنا كمواطنين يجب الاهتمام بالجواز الفلسطيني ويجب ان يتم تعزيز الاعتراف به ويجب أن يكون وسيلة تمثيلنا لدى كل المؤسسات في العالم ويجب أن يكون الطريقة الوحيدة التي يعبر بها الفلسطيني حدود كل الدول بما فيهـــا اسرائيل .
على كلا" اسرائيل تعترف بالجواز الفلسطيني ومشكلتنا الان في ذوي القربى .
وطنيا" على وزارة الخارجية ومعها وزارة الداخلية العمل لتقديم الدعم المطلوب للجواز الفلسطيني..سياسيا" يتم دعم الاعتراف بالجواز وامنيا" عبر وزارة الداخلية والأجهزة المعنيه يكون هناك ضمانه ومتابعه لحامل الجواز كي لا يشكل أي خطر على الدول التي يمر بهـــا وهذا حق لكل الدول نحترمــــه ونقدره .
إننا بحاجه الى ان تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية ومعها الداخلية بالتنسيق مع كل دول العالم لفرض احترام الجواز ومتابعة اي اشكالية تظهر لحامله وبشكل خاص اذا تعلقت بموضوع الفيز أو اذن الدخول .
جوازنـــا الفلسطيني جزء من هويتنا وكرامتنا الوطنية ..وعلينا التمسك به وتعزيز حضوره وتسهيل امر حامله في كل انحاء العالم ليكون وسيلتنا لتعزيز هويتنـــا وحضورنــــا الثقافي والاجتماعي والسياسي .
لاأجد أي مبررا" لاستمرار تراجع الجواز الفلسطيني ففي اخر دراسة تبين بانه خامس أسوء جواز بالعالم واذا استمرينـــا بالتعاطي مع هويتنا الوطنية ووسيلة مرورنا لكل دول العالم بهذه الطريقة البالغه في الإهمــــال والسلبية فحتمــــا" سنكون أصحاب الرقم (1) في أسوء جوازات السفر بالعالم .
أنني ادعو للإهتمام شعبيا" ورسميا" بهذا الموضوع .
كما انني ادعو كافة منظمـــات المجتمع المدني وكافة الناشطين لاعطاء هذا الموضوع أولوية حقيقية ..فلا يعقل ان لا نهتم بجوازنـــا فلقد قدم شعبنا الكثير من التضحيات من أجل تثبيت هويته فكيف نقبل هذا التراجع في مكانة الجواز.
لمَ استعجلت الرحيل يا شيخ المناضلين
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة أبو المعتصم
مر عام علي الفراق والرحيل ، مر مثقلا مليئا بآلام الفراق ، فلم نكن نتخيل انك ستفارقنا ، انك ستتركنا في وقت نحن أكثر حاجة لك ، رحلت في وقت كنا نحتاج لكلماتك وفكرك ودردشاتك لتعطينا الأمل وترسم لنا خارطة المستقبل ، وتخط لنا بقلمك فكرا نستنير به في الأيام الحالكة ، رحلت فجأة ولم نكتفي بعد من النظر إليك لنستمد العطاء من كوفيتك ومن شموخك ، فكل يوم في غيابك نفتقدك كاحتياجنا للبدر ينير حلكة الظلم والظلام التي خيمت علي الوطن
يا شيخ المناضلين والثوار ، لم استعجلت الرحيل ، لم تركتنا ورحلت فلم يئن الأوان بعد يا سيدي ، لم ينتهي حلمنا بعد ، ولازال حنضلة الفلسطيني موشحا بالسواد ، يحلم بوطن حر ينظر إليه بفخر واعتزاز ، يحلم بان يخلع السواد ويلتفت إلينا مبتسما ،
لم استعجلت الرحيل يا شيخنا ؟؟؟
فلازال بقلمك المداد الكثير الكثير ، فلم تكتمل دردشاتك بعد ، ولازال قلمك ينزف فكرا وألما وعشقا للوطن ، ولازالت نظراتك تلهمنا الأمل بان الثورة باقية وان العهد حي في قلوبنا ، لم تزل كوفيتك ترسم خارطة الوطن تعانق كوفية الرمز أبا عمار لترسم لفلسطين الحبيبة أجمل صورة ، وتحكي تاريخ ثورة ومشوار نضال ومسيرة شعب ،
لا زلنا نستذكر كلماتك وأنت على فراش المرض حينما قلت : (سأكون بخير عندما ينتهي الانقسام( فهل بعد رحيلك بعام سيتحقق حلمك يا شيخنا ؟؟؟ هل سنأتي إلي قبرك في ذكراك لنقول لك نم قرير العين فحلمك بالوحدة وإنهاء الانقسام تحقق ؟؟؟ وأننا لازلنا علي العهد أوفياء للوطن متكاتفين لنكمل مشواركم ،
لازالت كلماتك نبراسا لكل الثائرين ، وطريقا لكل السالكين نحو حرية الوطن ، نستمد منها العطاء والإصرار والثقة واليقين بان الوطن حتما منتصر ، وان بناؤك لازال شامخا ويزداد شموخ ،
غبت عنا يا سيدي جسدا ولم تغيب فكرا ونهجا ، فالعظماء يموتون ، لكنهم لا يرحلون ، وسيرتك العطرة سنودعها ذاكرة التاريخ والأجيال ، لتبقي فكرا ونهجا لا يغيب ،
إن سجل الأبطال لا يمحى من ذاكرة الشعوب ، والعظماء سيخلدهم التاريخ ، وتبقى سيرتك العطرة نبراسا للأجيال على مر الدهور ،
هذا عهدنا يا شيخنا ، أن نبقي الأوفياء لفكرك ، وان نرسخ ونعمق كلماتك في قلوبنا وقلوب كل الأحرار والثائرين ،
فأنت حي بيننا يا شيخنا المتمرد ، الثائر ، المفكر ، والمعلم ، فالعظماء يحفرون قبورهم في قلوبنا ، ليمدونا بهواء نقي كلما اختنقنا من ضجيج العابثين وغوغاء النفاق وسوء الرفاق ، ستبقي خالدا في قلوبنا يا شيخ المناضلين أبو علي شاهين ، ستبقي رمزا خالدا في فكرنا ، وإنا علي العهد باقون
عن حوار قصير بين ثلاثة كنتُ أحدهم
صوت فتح/ أيوب عثمان
التقى بعد صلاة الجمعة يوم أمس الاول- على عقيقةٍ نال فاعلها، إن شاء الله، أجرها، وانتفع، إن شاء الله، مئات من الأصدقاء والجيران والمعارف والزملاء منها.
عند وداعنا ومغادرتنا لبيت الأكارم، داعين رب العزة سبحانه لهم أن يوفقهم ويتقبّل منهم، طرأ هذا الحوار القصير بالغ الأهمية بين ثلاثة قضت إرادة الله أن أكون واحداً منهم:
قال أولهم: أما وقد تحققت- بمشيئة الله سبحانه- المصالحة الكبرى (يعني المصالحة بين فتح وحماس) ، فهل للمصالحة الأصغر أن تتحقق؟
رد ثانيهم: أيوب انزلق كثيراً!!!
قال ثالثهم (وهو كاتب المقال): إن صحّ كلامك أنني انزلقت كثيراً أو حتى قليلاً، فلماذا لا تجلس قبالتي لتثبت ما تدعيه عليّ من انزلاق قلّ أو كثر؟! هل تجلس يا دكتور (أ.ي) لتتحدث فيما تدعيه عليَّ كيفما ووقتما تشاء، وفي حضور جمْعٍ من الأحبة تختارهم أنت، ودون إعلام، بعيداً عن الفضائيات والإذاعات؟! هأنذا أدعوك إلى ذلك، كي تتحدث عما تدعيه عليَّ من انزلاق كما تشاء، وسأرد عليك.
لم يجب الرجل بلسانه، وإنما بيده حيث رفع إبهامه الأيمن، وكأنه- كما ينبغي لي ولكل أصحاب الطبائع السليمة أن يفهموا- قد أبدى قبولاً لدعوتي وموافقة على الاستجابة لها، على الرغم من أنني أفهم تمام الفهم وأعي كامل الوعي أن جلوسه قبالتي سواء في موقف رسمي أو في حضور غير رسمي أو في جمع ودي للتناظر حول ما أسماه "انزلاقاً" وما أسميه أنا "نقداً للباطل وهجوماً على الشر وتعرية لأصحابه ورموزه" هو أمر بعيد المنال، بل تحقيقه محال لابتعاده بعد الأرض عن السماء، لا لشيء إلا لأنني حاجَجْتُه مسبقاً، كما حاجَجْتُ من أرباب الجامعة وأكابرها سواه، في الصحافة والفضائيات والإذاعة، حيث دعوته ومن أراد معه، في أكثر من مرة وموقف ومناسبة، إلى مناظرة معي حول ما يحلو له وصفه بين الحين والآخر بأنه "ادعاء" أو "مبالغة" أو "افتراء" أو "تهويل" أو "انزلاق" حسب آخر وصفٍ خلعه بالأمس عليّ، دونما أدنى قدرة منه- البتة- على إثبات وصفه، فيما أملك- بحمد الله وقوته- القدرة التامة على إقامة الحجة ليس عليه وحده فقط، وإنما أيضاً على كل الدائرين في فلكه، فضلاً عن كل أولئك الدائر هو في فلكهم أو في أفلاكهم.
إن دعوتي المتكررة منذ أعوام له ولمن هم في المسؤولية فوقة وتحته، والتي جدَّدتُّها بالأمس وأكدتُّ عليها بعد انفضاض القوم عن عقيقةٍ أهلُها أكارم ما تزال قائمة، بل وستظل مفتوحة عسى أن يُقَوِّيَ الله عزم هذا الرجل وعزيمته فيمكِّنه من الاستجابة إلى دعوتي ليرى- بالإضافة إلى ما كنتُ قد أشرت إليه من مفاسد سابقة- مفاسد أخرى جديدة أجدني الآن مضطراً إلى أن أشير، بكل رزانة وثقة ورصانة، إلى واحدة منها فقط على سبيل المثال لا الحصر، وهي أن مدير شركة سابا وشركاه في غزة- وهي الشركة التي حمَّلتها الجامعة مسؤولية تدقيق حساباتها ومراجعتها ومراقبتها- نراه يحاضر في طلبة الجامعة، فكيف هذا يا ترى؟! أأراد أرباب الجامعة من وراء استخدام مدير هذه الشركة محاضراً في المحاسبة أن يحققوا لطلبة المحاسبة في جامعتنا كسباً علمياً محاسبياً يندر تحقيقه أو لا يمكن بلوغه إلا على يديه، أم أنهم أرادوا من وراء ذلك تحقيق كسب لأموال الجامعة وحساباتها التي يدققها ويراجعها ويراقبها هذا الذي يحاضر في طلبتها، فيما هو ذاته من يراقب- كما أسلفنا- حساباتها ويدققها ويراجعها؟!!!
أما آخر الكلام،
فإذا كان هذا ليس فساداً وليس خطأ وليس خراباً وليس من أبواب ذلك كله أبداً،
وإذا كان هذا لا يذهب النزاهة ولا يخدش الشفافية ولا يجرحها،
فلِمَ لا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: اتقوا مواضع الشبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه؟!
مية مالحة.. ووجوه مصالحة..!!
صوت فتح/توفيق الحاج
*( الى ارواح.... فضل الاسطل الصراف الذي قتل غدرا في خان يونس...وطفل نابلس الذي انتحر لصعوبة المنهاج.. وام العبد التي لفظت انفاسها وهي تقول : يما تصالحوا......!!)
يلعن ابووووووه مني وعليا اللي ما بدوش مصالحة ....
يا صديقي المزايد الله يخليك ...انا عايش على املها.. وباغني الها وليك كما غنى حليم لمريم فخر الديك بحلم بيك انا بحلم بيك..!!
بس مش هذي المصالحة اللي بدنا اياها ....!! الكلام مش كلامي انا وبس ..الكلام كلام الناس اللي انظلم واللي انحرم واللى فقد واللي حقد واللي صمد...والتيس (ابو التيس)... فاهم انه من غيرالمضحوك عليهم ولا النايمين...!! ياعم امين..
-طيب يا استاذنا الهمام ..كيف تنظر الى مصالحة ابو مرزوق –عزام ...موديل 2014
- والله ومن الاخر انظر اليها بقلق وعدم اهتمام...!!
- لماذا؟
- لانها (مصالحة سياسية) فرضتها الظروف على بطلي الفيلم الفلسطيني ( فتح وحماس ) والباقي مع كل الاحترام مجرد ديكور أو كومبارس..!!
فلاشك ..ان.فتح مزنوقة في خانة نتنياهو .. وحماس مزنوقة في خانة اليك... وكلاهما يتشعلق بقشة المصالحة لعل وعسى...!!
و انا وهذا الشعب لانرى خيرا مؤملا في هكذا (زواج عرفي) بعد طلاق بائن مدة 8سنوات .. ويخشى من بعد عقد هذا القران الميمون في بيت هنية المزيون في الشاطيء مع شهرعسل في فندق الموفينيك.. ان يكون الحمل كاذبا في ساحة فلسطين....!!
الشعب الفلسطيني شبع كلمات منمقة وبيانات زي العسل .. وخطب زي الكاجو... وقبلات ساخنة ولا اللي في افلام السكس..!!
الشعب جرب طهارة اتفاق مكة موديل 2007 وطعامة اتفاق الدوحة موديل 2008...
ولزازة اتفاق القاهرة موديل2010 .. وسمع طوال 2500 يوم طحنا بدون طحين
الشعب خائف جدا من طول مدة ال 45يوم... ويخشى ان يلعب فيها الشياطين وهم كثر في غزة..!!
عدا الشيطان الاسرائيلي والامريكي والقطري و....و......
الشعب لم يعد يثق بأحد.. لا في دقن ولا في امن ولا في وطني صاحب اذن..!!
ولهذا رايتم بأعينكم الناس باخة عليهم حية.. متوجسين خيفة.. لامظاهرات فرح تزمر تطبل ..كما نرى في انتصارات البرشا والنادي الملكي ولاحلويات مبرومة وعش البلبل ...!!
ولهذا رايتم ايضا بعد ساعات من توقيع الاتفاق... الاعتداء على زكريا شيخ الصحفيين لانه احتج على تصرفات تمييزالبطة السودا في ايامنا السودا التي قام بها الامن.المكين.!!
كنت اتمنى ان تخيب ظني الوقائع....
كنت اتمنى وجود ممثلين عن اهالي ضحايا الانقسام في الجلسة الافتتاحية على الاقل..!!
كنت اتمنى الا تكون المسرحية..في بيت هنية..مع كل الاحترام لانه طرف اصيل فيما عانيناه ووصلنا اليه...!!
كنت اتمنى ان تكون ولو امراة واحدة ضمن وفدي المصالحة الذكورية بامتياز ..تعجن ..تطبخ ..تحنن .. تجهز ...توفر...لكي يكون لهكذا مصالحة نكهة مقنعة..!! وهنا يكون كلام عزام شبه مقبول في ان تضمن المصالحة (اسماء الغول)..!!
لن اصدق الكلام عن مصالحة الا عندما تختفي الهراوات والاعتقالات من غزة ورام الله
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما نرى عباس في المنتدي وهنية في المقاطعة
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما ارى شرطة فلسطينية خالصة بلا ميليشيات وبلا رايات
لن اصدق الكلام عن المصالحة الا عندما نقف وراء علم واحد وحلم واحد وفلسطين واحدة
- طيب وما البديل ...لكي تقتنع ويقتنع الناس..
- البديل مصالحة من القلوب الى القلوب... لامصالحة مصالح في نص متفق عليه ومكتوب
مصالحة على بياض تبدا أولا باعتذارتاريخي واضح من قادة الانقسام عما فعلوه بنا وبالوطن طوال السنوت العجاف..!!
وتكوين حكومة تكنوقراط وطنية تتسلم الحكم في خلال اسبوع...تبدأ بمعالجة آثار الانقسام من خلال محاكمات وتعويضات.. ويذوب فيها الآمنان الوقائي والداخلي بوجهيهما القبيحين..!!
حكومة تتخلص ولو ببطء من الولاء الفصائل والمحسوبية والفساد وامراء الحرب والبلاد
قد يظن القارئ اني احلم.. اوكما قال احدهم اني اسرح ..!!.وهو لايعلم ان كل فكرة مستحقة تبدأ بحلم وتصبح قابلة للتطبيق اذا تسلح الجميع بضغط الوعي والاصرار ونزلوا الى الشارع..ولم يكتفوا بالمشاهدة والتعليق كما يفعل اعضاء (حزب الكنبة) في مصر..!!
وسين سؤال بريء جدا : لماذا تهميش دور ام العريس (فتح غزة)..؟!!
في النهاية فان ما يحدث يذكرني بعرض مستمر واقبال منقطع الحيل لمسرحية (الكدابين اوي)!!
اللهم ان كان المسعي لخيرنا ...فحققه لنا ، اما ان كان لغيرنا.. فاجهضه يا كريم ..كفانا نصبا وذلا وهوانا... ولاتحرمنا يا الله.. اجر صبرنا ..!!
نجاح المهام بين التوجهات والسلوك والمصداقية...
صوت فتح/د.مازن صافي
افعل الصواب الذي يتطابق مع قناعاتك، ستحصل على الرضا النفسي الداخلي، والثقة بأفعالك وتصرفاتك، وهكذا سيبدو سلوكك " حياتك الخارجية" التي تطل بها على الناس، انعكاس لما بداخلك، أي أن الطريقة التي تفكر بها داخلك، ستتطابق مع طريقة تصرفك مع المحيطين بك.
وهنا تبرز "المصداقية" فكلما تمتعت بالمصداقية مع نفسك والآخرين، كلما تمتعت بالخبرة، ووصفت بعدم التحيز، والأهم أنك تصبح محبوباً في بيتك، وفي مؤسستك وفي إطارك ومع المجموعة التي تعمل معها.
ولا يمكن أي شخص أن يتمكن من تغيير اتجاهات الآخرين واستقطابهم وإقناعهم، ما لم يتمتع هو "بالمصداقية"، لذا نجد البعض من القيادات يفشلون في كسب رضا الناس بالرغم من بذلهم الجهد الكبير في ذلك، لأنهم لا يتمتعون بالمصداقية المطلوبة، فتتحول كل تصرفاتهم وقراراتهم وتوجهاتهم وسلوكهم عبارة عن أفعال "مرفوضة " حتى دون الخوض في تفاصيلها.
وكلما تمتع القائد بالنقاء والشفافية وابتعد عن التلوث بالفساد وسوء الأخلاق والنرجسية، كلما استطاع أن يكون قريبا من الجماهير، والعكس بالعكس.
إن تغيير السلوك عامل هام لتغيير الاتجاهات، فالاتجاهات تدِّعم السلوك، وليس العكس، لذلك فإن استخدام وسيلة الإقناع في تغيير المعتقدات والقيم، غالباً ما يفشل في تغيير الاتجاهات، فالأفراد المراد التأثير عليهم يكونوا غير قادرين على رؤية أو إدراك الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل المعتقدات الجديدة على تطبيق فعلي في مجال السلوك.
فالمعتقدات والذاكرة تشكل المعرفة التي تعتبر جزء من مكونات الاتجاه، فإن كان اعتقادي أن المسئول أو القائد إنسان يتصف بالثأرية والإقصاء لمن هم يعملون تحت مسؤوليته، وتكونت لديك معلومات حول ذلك، فإن مجرد سماع اسمه يعني فتح شاشة متحركة سوداء عنه، والمحصلة أن هذا القائد والمسؤول لن يتمكن من الاستقطاب او التأثير وسيعاني من وجود المعارضة والانتقاد الدائم وأحيانا القاسي .
أما إذا تمترس ذلك المسؤول أو القائد حول قرار ما ووظف كل المؤسسة لتطبيقه، فإن ما خلف القرار يتحول الى موضوع للنقاش، وهذا النقاش هو عبارة عن مجموعة من المشاعر " قبول او رفض" فإن كانت المشاعر ترفض القرار، فهذا يعني ان الاتجاه سيكون سلبي تجاه المسؤول والقائد نفسه أكثر من الاتجاه نحو رفض القرار، وهذا أسوأ ما يمكن تعديله لأنه عامل عاطفي وجداني ويعتبر من مكونات الاتجاه، ويحتاج إلى أن يتم استقطاب الشخص المرؤوس الى الحالة الحيادية ومنها إلى الإيجابية، وبما يوفر لاحقا قبول المسؤول وتصرفاته وقراراته وحتى وجوده على رأس المؤسسة .
وأهم عامل من مكونات الاتجاه هو السلوك، فحين يميل الشخص إلى التصرف بطريقة معينة تجاه موضوع او قضية " موضوع الاتجاه" فإن هذا يعني أن سلوك الشخص سوف يكون العامل الحاسم في القبول او الرفض.
ولربما يسأل القارئ، وما هو المطلوب وكيفية المعالجة، فهنا علينا أن نذكر أن وظيفة الاتجاهات تكمن أساساً في إشباع الحاجاتـ، فكل إنسان يحب ان يكون شيئاً مذكورا، وبحاجة إلى شيئا محددا لإشباع رغباته وطموحاته وميوله، وكلما استطاع المسؤول أو القائد إشباع ذلك وتلبية حاجة الشخص كلما استطاع أن يؤثر في توجهاته وتصرفاته في الاتجاه الإيجابي وبما يخدم الخطة العامة.
وهنا كلما لمس الشخص ان حاجاته وتطلعاته وحقوقه يتم تلبيتها، فإن سلوكه يكون أكثر إنتماءً وتوجهه إيجابي ويمكن أن يكون عامل نجاح.
وأخيرا كلما كانت هناك شفافية ومعرفة سليمة وأفكار غير فضفاضة و برامج غير مبتورة أو مشوهة، كلما كان هناك قدرة فائقة على تغيير الاتجاهات والتحكم في التيار والمضي في الخطة ونجاح المسؤول والقائد والحصول على النتائج المطلوبة وفي الوقت المطلوب .
القدسُ عاصمتُنا
الكرامة برس/عطا الله شاهين
لنْ نرضى بغير القدسِ عاصمة
ولو ساومونا بالملايين
القدسُ عاصمتُنا وستبقى
بعيدةً عنْ أعينِ المُستوطنين
القدسُ وإنْ هُوّدت
ستبقى عربيةً للفلسطينيين
غير القدس ما هوينا
وبدونها لنْ نعيش السّنين
القدسُ عاصمتُنا مُنذ الأزل
مسرى الأنبياء والمُرسلين
لنْ نقبل القدس يهودية
فليرحل عنها المُحتلين
القدسُ حُبّنا الأبدي
لن نتركها للإسرائيليين
لنْ نرضى أنْ تكون القدسُ
مدينةً مُستباحة للمُتطرفين
ستبقى القدسُ عربية
وسيحميها ربّ العالمين
القدسُ تصرخُ كلّ يومٍ
مِنْ مُدنسّيها الملاعين
القدسُ تفرح كلّ ما ترى
وفود جُموع المُصلّين
القدسُ عاصمتُنا للأبدِ
وسيكون لها شعبنا قرابين
لنْ نرضى بغير القدسِ عاصمة
حتى ولو أبادونا بغازِ السيرين
لماذا تعبثون بسبب وجود إسرائيل؟
الكرامة برس /د. ألون بن مئير
من المسلّم به أنّ كلّ يهودي داخل وخارج إسرائيل يريد أن يرى إسرائيل كدولة نابضة بالحياة: مصدرا ً للقوّة الإقتصاديّة بديمقراطيّة ناجحة ومزدهرة، دولة ً واثقة من نفسها وآمنة، قادرة ً على الدّفاع عن نفسها وعلى ردع أيّ عدوّ، بعيدا َ كان أم قريب، يتحدّى حقّها في الوجود، دولة ً في سلام ٍ مع جيرانها، محترمة ً من قبل المجتمع الدولي، متميّزة ً بإنسانيتها واعتنائها بالآخرين، منارة ً تهتدي بنورها أمم أخرى.
أجل، بإمكان إسرائيل أن تكون كلّ هذا ونيّف، فأنا واثق ٌ من ذلك. ويعتقد جميع القادة الإسرائيليّون – بصرف النظر عن اتجاهاتهم السياسيّة – في أعماق قلوبهم بأن البلد الذي انبعث من رماد الإنقراض والإنطفاء ليصبح أمّة ً مجيدة تمنح ملجأ ً وملاذا ً لكلّ يهودي بحيث لن يعيش بعد اليوم تحت نزوات ورحمة الآخرين. هذا هو السبب الذي خلقت إسرائيل من أجله والهدف من قيامها، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تحقّق بها إسرائيل مستقبلها.
واليوم تواجه إسرائيل مفترقا ً مصيريّا ً: فإمّا أن تنهي الإحتلال أو تستمرّ في إخضاع الفلسطينيين وتفوّت عليها بذلك الفرصة التاريخيّة لتصبح دولة حرّة بالفعل تستطيع أن ترقى لمستوى الوعد الإلهي بإنشائها.
يطرح الإنهيار الوشيك لمفاوضات السّلام الإسرائيليّة – الفلسطينيّة السؤال الحرج الآتي: هل ما زال هناك أمل في أن يُحلّ الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في وقت ٍ من الأوقات؟ لم تتمكّن ستة عقود من الخلاف الدموي الموهن أن تبشّر بقرب اتفاقيّة، فالواقع المتغيّر على الأرض يجعل من إمكانيّة التوصّل لحلّ أكثر إعتاما ً وأكثر بعدا ً ومشحونا ً بالخطر المشئوم. فالإحتلال المستمرّ للأراضي الفلسطينيّة يلتهم تدريجيّا ً مكانة إسرائيل المعنويّة والأخلاقيّة ورفاهيتها الماديّة ويقرّبها أكثر فأكثر من الدّمار الذاتي. وبالرّغم من أنّ الفلسطينيّون ليسوا متفرّجين أبرياء، غير أنّه يجب على إسرائيل، وإسرائيل لوحدها، أن تتحمّل الآن العبء لأنها بلا منازع القوّة القادرة على تغيير مجرى الأحداث ومنع حدوث الكارثة التي تلوح في الأفق.
لا أحد يعرف تاريخ اليهود أفضل من اليهود أنفسهم. لقد كان الإضطهاد والفصل والطرد والموت بأشكال ٍ لا مثيل لها في التاريخ الإنساني نصيب اليهود تقريبا ً في كلّ مكان ٍ يتواجدون فيه. ولكن هذه المحن والبلوات التاريخيّة التي يعجز اللسان عن وصفها لا تمنحهم الترخيص أن ينزلوا بالآخرين الألم والمعاناة والمعاملات المهينة. يجب أن يعطي إدراك المعنى الحقيقي لنزع الإنسانيّة والحطّ من القدر والسخرية والمهانة حافزا ً لمزيد من قيم اليهود الأخلاقيّة والإنسانيّة عن طريق معاملة الفلسطينيين بالرأفة والحنوّ والحساسيّة. وبحتميّة التعايش جنباً إلى جنب والمصير المشترك المحبوك لكلا الشعبين، أي أمل ٍ لهما على المدى القريب والبعيد إن لم يكن بينهما الوئام والسّلام؟
كارثة جديدة تتلبّد غيومها السّوداء في الأفق ستطمس حلم اليهود في بناء دولة ٍ حر ّة ودائمة كالعديد من الدّول الأخرى، والبديل هو العيش في عزلة ٍ كدولة عسكريّة محاطة بالسياجات والجدران والأعداء، حابسة نفسها في قفص وغارقة في محيط ٍ من الأعداء والإزدراء.
أجل، يجب على الإحتلال أن ينتهي، ليس فقط بسبب ظلمه المتأصّل لأنه يحتقر الفلسطينيين ويحطّ من قدرهم، بل لما يفعله الإحتلال أيضا ً للإسرائيليين أنفسهم، فهو يخزي ويشوّه سمعة التراث اليهودي ويحوّل اليهود اللذين كانوا يوما ً ما مضطهدين ومظلومين إلى جلاّدين لا شفقة لديهم ولا رحمة. لا، ليس هذا هو السبب الذي خُلقت إسرائيل لأجله. فكون اليهود من الناحية التاريخيّة ضحيّة لا يعطيهم الحقّ أو الترخيص في أن يضحوا بالآخرين. يجب على اليهود الذين يعتبرون الحريّة أمرا ً مسلّما ً به ألاّ يناموا أبدا ً وهم يعلمون بأنّ ملايين الفلسطينيين لا يهنأون بالنوم ليلا ً وهم محرومون من أحلام ٍ جميلة ومشغولو البال بما سيجلبه لهم الغد، ليصحوا فقط والأصفاد في أياديهم ومشحونين بالغضب والحقد. هم يريدون ما تريدونه أنتم وتتعلّقون به أيها الإسرائيليّون! يريدون الكرامة، يريدون الحريّة ويطالبون بحقوق الإنسان التي تتمتّعون بها ولكنكم تنكرون عليهم وبشكل ٍ متعمّد ولا مبرّر له القيم الأساسيّة التي تتمسّكون بها بشدّة.
وللمستوطنين ومسانديهم أقول: في الوقت الذي تبنون فيه مستوطنات جديدة وتوسّعون مستوطنات قائمة وتغتصبون الأرض الفلسطينيّة شبرا ً شبرا ً تنكرون على الفلسطينيين تطلعاتهم لبناء دولة. فهم يشاهدون يوميّا ً الضمّ الزاحف لأراضيهم، وترهبونهم بما ينتظرهم غدا ً – لا شيء سوى الخوف من الإستيلاء على مزيد ٍ من أراضيهم.
أنتم تغذّون الفلسطينيين بجرعة ٍ يوميّة من الكراهية والغضب الشديد، ثمّ تلومونهم لأنهم يكرهونكم. فكلّما ضربت مستوطناتكم جذورا ً أعمق في الأرض، تقوّون أنتم عزيمتهم وتصميمهم لاجتثاثكم. هذا هو نهج هذه القصّة المأساويّة، فبدلا ً من بناء جسور ٍ للسّلام تقيمون أنتم صروحا ً من النفور والبغضاء.
المسئوليّة تقع بالكامل على الحكومة الإسرائيليّة. فنتنياهو الذي يتطلّع بصدق إلى إسرائيل كدولة قويّة نابضة بالحياة ومزدهرة يطبّق سياسات عكس ذلك تماما ً تحرم إسرائيل من مستقبلها الزاهر. إنّه يعيش رافضا ً وغير موافقا ً أبدا ً على دولة فلسطينيّة. هو متعصّب إيديولوجي مدفوع بمبادىء ومفاهيم توراتيّة فقدت كلّ صلة لها بأرض الواقع اليوم. هو يعتقد بأنه قد أُختير بإرادة إلهيّة كي يقود الأمة، ولكنه لا يستطيع أن يفهم بأن الإرادة الإلهية قد وضعت الفلسطينيين بشكل ٍ دائم ولا مفرّ منه جنبا ً إلى جنب مع إسرائيل. إنّه يربط زورا ً وبهتانا ً أمن إسرائيل القوميّ بتعطشه الذي لا يرتوي لمزيد من الأرض الفلسطينيّة ويبقى متشبثا ً بأوهامٍ وأحلام ٍ "عظيمة"، زاحفا ً بشكل ٍ أعمى عبر مجازات مظلمة، جارّا ً إسرائيل بثبات ٍ منقطع النظير نحو الهاوية، قائدا ً بلدا َ وشعبا ً بغباء ٍ إلى ضلال، وهو الذي قد إئتمن على قيادتهما.
من المفهوم بأن اليهود في أيّ مكان ٍ في العالم مرتبطين إرتباطا ً فريدا ً من نوعه بدولة إسرائيل، لأنّ إسرائيل بالنسبة ليهود العالم تمثّل الملجأ الأخير، الدولة التي تقدّم لهم ملجأ آمنا ً وتقرّر بشكل ٍ مستقلّ مصيرها بنفسها. ولذا يجب على إسرائيل من وجهة نظرهم أن تبقى قويّة وفعّالة لأنهم يرون مصيرهم ومستقبلهم مرتبطا ً ارتباطا ً وثيقا ً بقوّة إسرائيل وثباتها وطيلة عمرها. ولكن على يهود الشتات أن يفهموا أيضا ً بأن احتلال الأرض الفلسطينيّة تدمّر المقدمة المنطقية الوحيدة التي أنشئت الدولة على أساسها، فاستمرار الإحتلال بأي شكل ٍ يقوّض تدريجيّا ً العقيدة الأخلاقيّة والمعنويّة للبلد، وهي العقيدة التي يعتمد بقاؤها عليها.
أجل، أن يقف هؤلاء بجانب إسرائيل فهو واجب، ولكن مساندة ودعم السياسات المضلّلة على نمط أعمى يقود أعمى لا تستنكر فقط على الفلسطينيين حقوقهم الإنسانيّة، بل تعرّض للخطر وجود الكومنويلث الثالث الذي كان اليهود يتوقون إليه منذ آلاف السنين والذي عليهم ألاّ يفرّطوا به أبدا ً.
حان الوقت أن تفيقوا أيها الإسرائيليّون للحقيقة المرّة التي تحاولون تجاهلها أو طمسها. فالجوّ الخالي من العنف نسبيّا ً والرّخاء الذي تتمتّعون به اليوم ليس إلاّ سرابا ً. أنتم مخدوعون ببلاغة قادة مضللين يقودونكم بدون قصد بعيدا ً عن الصّراط المستقيم. رضاكم عن هذا الوضع هو أسوأ عدوّ لكم. هذا لا يعني بأن الفلسطينيين أبرياء، ولكن لديكم أنتم القوّة لإحداث تغيير في الإتجاه إن كنتم فقط راغبين في ذلك. فبديل الصراع المستمرّ والمضني لن يستمرّ ببساطة طيلة مدّة الصراع نفسه. سيكون كارثة على إسرائيل لأنّ العالم أصبح يشعر الآن بالمحنة الفلسطينيّة ويدين إسرائيل لعنادها وخروقاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.
على الإسرائيليين أن يتذكروا بأن المجتمع الدولي بأكمله يعارض بشدّة الإحتلال. لقد تمّ استغلال مخاوف إسرائيل الأمنيّة القوميّة بشكل ٍ مفرط وأصبحت حاجبا ً من الدّخان لإخفاء سياستها التوسعيّة التي أصبح أي شخص ٍ أعمى قادرا ً على الرؤية من خلالها.
وتبقى أميركا المنارة الأخيرة لأمل إنقاذ إسرائيل من السير في هذا النهج الإنتحاري. وفي الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة الآن بالتفكير بعمق في خططها المستقبليّة حول العمليّة السلميّة، قد تكون هذه آخر محاولة يقوم بها وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري لإنقاذ عمليّة السّلام.
من الحكمة أن يتذكّر القادة الإسرائيليّون بأنه إذا ما قررت الولايات المتحدة يوما ً بأن إمكانيّة عقد اتفاقية سلام ستبقى سرابا ً وأمرا ً خادعا ً، قد تترك حينها الإسرائيليين والفلسطينيين لمصيرهم.
سيلعب الفلسطينيّون من أجل كسب الوقت وسيصبحون أقوى بأعدادهم الكبيرة وإرادتهم الحديديّة، وسياسات إسرائيل المدمّرة ذاتيّا ً ستجعلها أضعف يوما ً بعد يوم، وستبهت قوتها العسكريّة الهائلة أمام ثبات الفلسطينيين وصبرهم الذي لا ينفذ، مدركين تماما ً بأن الوقت لصالحهم. ولقد أثبت التاريخ ذلك مرارا ً وتكرارا ً.
د. ألون بن مئير
أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية
بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط
بمعهد السياسة الدولية
لنمارس السياسة باحتراف حتى نحاصر إسرائيل ..!
الكرامة برس /أكرم عطا الله
وأنا أحضّر لكتابة هذا المقال كان علي أن أعود لمكتبي باحثاً بين أعداد مجلة "وجهات نظر" القديمة عن حوار نشره الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل في العدد الثاني والعشرين عام 2000 دار بينه وبين الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران بعد توقيع اتفاق أوسلو بأسابيع نهاية عام 93 وهو نقل لما دار بين الرئيس الفرنسي ومهندس اتفاقيات أوسلو من الجانب الإسرائيلي شمعون بيريس بعد توقيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في حديقة البيت الأبيض على اتفاق إعلان المبادئ.
ينقل هيكل ما قاله له الرئيس الفرنسي ميتران مباشرة عن شمعون بيريس الذي كان حينها وزير خارجية إسرائيل عندما سأله ما الذي تقدمونه لعرفات بعد هذه المخاطرة التي أقدم عليها؟ ورد بيريس أنهم لم يفكروا بعد، فقد فضلوا التعامل مع القيادة لأن أي وفد قد يتم تغييره إذا خرج عما رسمته القيادة، وإذا كانت هذه القيادة هي المفاوض فمعنى ذلك أن الذي أمامنا هو من يملك القرار وحينئذٍ يكون الباقي علينا، وحين طلب ميتران مزيداً من الشرح حسب نقل هيكل سمع من بيرس ما معناه "أنهم يحتاجون وقتاً طويلاً كي يأخذوا الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات ثم يعودون بهم عن قرب المائدة ويطرحون عليهم صيغاً واسعة مفتوحة للاجتهادات، ثم يأخذونهم معهم إلى تمارين في الصياغة قد تكون مفيدة في تعليمهم دون أن تكون بالضرورة مؤدية إلى اتفاق معهم، ثم أنهم سوف يعرضون عليهم وسطاء ووساطات يذهبون بأفكار ومقترحات ويتركونهم يذهبون إلى واشنطن ونيويورك ويعودون من واشنطن ونيويورك ثم يكون من هذا الجهد كله أن يؤقلم الطرف الفلسطيني نفسه تدريجياً على كيفية تخفيض سقف توقعاته.
ويستمر هيكل في القول حين لاحظ الرئيس ميتران أنني أسمعه باستغراب اختصر الطريق ليقول بسرعة "اعترف لي بيريس صراحة أن علينا جميعاً أن نعطي الفلسطينيين فرصة لعملية تحضير تؤدي إلى تخفيض سقف توقعاتهم ثم وضعها على بلاطة، كما يكتب هيكل على لسان ميتران الذي قال له كيف أقولها لك، هم يريدون عملية تدويخ قبل الدخول في الكلام الجد".
ربما أن هذا هو أخطر حوار استوقفني قبل حوالي عقد ونصف وأكثرها صراحة حين كنا مشغولين بتفسير الانتفاضة التي كان عمرها أسابيع قليلة، وبعد شهور من عودة وفود التفاوض من قمة كامب ديفيد والتي لم تكن سوى عملية تدويخ كبيرة وتدريب للفلسطينيين على تخفيض سقف توقعاتهم وربما تدريب على الصياغة دون أن تفضي إلى شيء.
من المهم استعادة هذا الحوار ونشره الآن بعد هذه الملهاة التي يمارسها رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وهو يقوم بعملية التدويخ المرسومة جيداً بعد مرور كل هذه السنوات الطويلة، والتي احتار الفلسطينيون في الشكل الذي يقدمون فيه أنفسهم للإسرائيليين كي تستمر المفاوضات، وكي يتوصلوا معهم إلى تسوية. فنفس الحكومة التي ملأت العالم ضجيجاً بالتصريحات بأنه لا يمكن صنع السلام مع أبو مازن لأنه لا يمثل كل الفلسطينيين، والآن لا يمكن التفاوض مع أبو مازن لأنه يمثل كل الفلسطينيين بمن فيهم "حماس"، ومرة أثناء الانتفاضة كانت الحجة أنه لا يمكن التفاوض مع الفلسطينيين في ظل العنف، ومرة لا يمكن التفاوض إلا بجمع الأسلحة إذا كنتم تذكرون.
ولا يمكن التفاوض إلا بالاعتراف بالدولة اليهودية، وإذا ما أفلست الحكومة الإسرائيلية واستجاب الفلسطينيون لكل الشروط تتذرع بقصة التحريض والمناهج الدراسية، وبالتأكيد لن تعدم المبرر طالما أن قصة التدويخ دون التوصل إلى حلول هي الإستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ أن وقعت اتفاق أوسلو، ولو كانت نوايا إسرائيل غير ذلك لاعتبرت هذه الحكومة هي فرصة التسوية لأنها تشكل أوسع تفويض لأبو مازن للتوصل لاتفاق، فهي حكومة تمثل الضفة وغزة، منظمة التحرير و"حماس"، ولكن الأمر غير ذلك.
ما يفسر غضب إسرائيل بكل وزرائها بمن فيهم تسيبي ليفني ويائير لابيد اللذان أظهرا مرونة في الأسابيع الأخيرة، فقد صادقا على معاقبة السلطة في اجتماع الكابينيت الذي عقد نهاية الأسبوع إلى جانب بينيت وليبرمان، لكن الحكومة الفلسطينية التي جرى الاتفاق حولها تنزع آخر الذرائع الإسرائيلية وتزيد من انكشاف إسرائيل أمام العالم وتضع عصا كبيرة في دولاب التدويخ الذي تريده إسرائيل مستخدمة ما يقع تحت أيديها من مادة للدعاية تبرر فيها تلك اللعبة التي بدأت منذ أكثر من عقدين.
ولأن اتفاق المصالحة إذا ما نفذ فإنه يقضي على المشروع الإسرائيلي الأهم في العقد الأخير والذي خططت له إسرائيل بعناية وأشرف على التحقق في الرسومات الجديدة لخريطة المنطقة في السنوات الأخيرة، وهو مشروع فصل غزة الذي لم تدرك خطورته حركة حماس حين سيطرت على القطاع، فها هو المشروع الإسرائيلي ينهار، هذا أيضا يفسر سر الهستيريا التي اجتاحت القيادة الإسرائيلية، وهي تتلقى صور إعلان اتفاق المصالحة القادمة من غزة، فقد شكلت "حماس" حكومتها العاشرة عام 2006 ولم نسمع هذا الغضب الصاخب آنذاك بهذا المستوى الذي نسمعه حالياً، فحينها كانت المفاوضات متوقفة ومشروع فصل غزة لم يتحقق لكن الآن الأمر مختلف.
وقد كان الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنياع أوضح من ذلك عندما كتب يوم الخميس "الأوروبيون سيذوبون رقة لأن أبو مازن سيحدثهم لا باسم الضفة وحدها بل باسم فلسطين كلها، وسيسافر في الطريق السريع نحو الدولة وستتسع المقاطعة على إسرائيل ويتجدد خطر اعتقال ضباط في عواصم العالم" فإذا ما تمكن الفلسطينيون من تذليل العقبات هذه المرة وشكلوا حكومتهم الموحدة والتي يرأسها أبو مازن وبخطاب موحد قادر على إقناع العالم بالسياسة الفلسطينية بعيدا عن الشعارات التي اعتادت أن تتحدث بها حركة حماس والتي تهدي لإسرائيل مادة للتحريض ضد الفلسطينيين، وإذا ما أقنعت الحركة بتلك السياسة يمكن استكمال حشر إسرائيل كما يتوقع برنياع والذي يعتبر من شيوخ الصحافة في إسرائيل.
إسرائيل دولة ماكرة وقد بنت سياستها تجاه الفلسطينيين على نظرية التدويخ التي جسدتها طوال الأعوام الماضية على " نعم ولكن " في مخاطبة العالم وتمكنت من تقديم خطاب مضلل بدا مقنعا للكثيرين مقابل خطاب فلسطيني ساذج يخلو من الدهاء تمكنت خلاله الدولة العبرية من تسجيل نقاط لصالحها أطالت من وقت انكشاف دولة الاحتلال وأطال من معاناة الفلسطينيين، أما آن الأوان للانتقال جميعنا كما الإسرائيليين إلى سياسة ذكية تعتمد على الدهاء في مواجهتها وبنفس أسلوبها في صراعها معنا؟ أما آن الأوان لتقييم التجربة واستخلاص العبر واللعب على حبال السياسة كما محترفي السيرك دون أن نقع ضحية المكر الإسرائيلي والذي استدرجنا كثيرا ووقعنا مرارا في أفخاخه، فقد تشكل حكومة الوحدة فرصة لذلك تمهيدا لوحدة السياسة التي كلفنا غيابها كثيراً، وإذا لم يكن بالإمكان إيجاد حلول هنا على أرض فلسطين فلنذهب لتحقيق انتصارات في عواصم العالم تمهيدا لمحاصرة وعزل دولة الاحتلال، هذا ممكن ويبدأ من قدرة الفلسطينيين على تشكيل الحكومة التي اتفقوا عليها ورسم سياسة أكثر ذكاء. هل تفهم "حماس" ذلك وتكف عن شعاراتها المعلنة والتي سلحت إسرائيل بمادة دسمة للدعاية ضدنا كلنا وضد الحركة ووضعتها على قوائم الإرهاب؟ هناك فرصة لمخاطبة العالم أساسها تفهم "حماس" للعبة الجديدة حتى تترنح إسرائيل لا أن ندوخ نحن أكثر، لقد كتب الصحافي الإسرائيلي شمعون شيفر أن شامير بعد كل فشل محاولة للتسوية كان يتنفس الصعداء قائلا "وأخيرا زال تهديد السلام" هل يفيدنا هذا الدرس بشيء؟
حل السلطة الفلسطينية هدف إسرائيلي بعد المصالحة
الكرامة برس /نقولا ناصر
يظل التنفيذ هو الاختبار الأكبر لنجاح اتفاق منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة يوم الأربعاء الماضي على المصالحة الوطنية.
وعلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الأسابيع القليلة المقبلة أن يثبت قدرته على مقاومة الضغوط الإسرائيلية والأميركية التي تستهدف إجهاض هذا الاتفاق والتي أجهضت اتفاقات المصالحة السابقة.
وعليه أن يثبت قدرته كذلك على تجنب السقوط في فخ أي مناورات أميركية جديدة لاستئناف المفاوضات بمرجعياتها وشروطها السابقة على غرار الفخ الذي وقع فيه في مؤتمر أنابوليس عام 2007 ثم الفخ الذي نصبه له وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليستانف المفاوضات قبل تسعة أشهر.
فتجربة ما يزيد على عشرين عاما من استجابة منظمة التحرير للإملاءات الإسرائيلية – الأميركية في ما سمي "عملية السلام" أثبتت أنها كانت استجابة مجانية لم تكافأ المنظمة عليها لا أميركيا ولا إسرائيليا.
إن توقيع اتفاق غزة على تنفيذ اتفاق القاهرة عام 2011 وإعلان الدوحة العام التالي الموقعين للمصالحة بين المنظمة وحماس يضع في حال الالتزام بتطبيقه نهاية حاسمة لأي حديث فلسطيني عن احتمال حل السلطة الفلسطينية ويحول حلها إلى هدف إسرائيلي تهدد دولة الاحتلال به لإجهاض المصالحة في مهدها.
فالاتفاق على تأليف حكومة موحدة للسلطة الفلسطينية وإجراء انتخابات لمجلسها التشريعي ورئاستها هو بالتأكيد اتفاق على تعزيزها يستبعد أي حل لها من الجانب الفلسطيني جرى التلويح به مؤخرا كواحد من الردود على فشل المفاوضات الثنائية مع
دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية، ليظل حلها مشروعا تهدد دولة الاحتلال بوضعه موضع التنفيذ في حال قررت أن هذه السلطة لم تعد تخدم أغراضها وأهدافها.
ويتضح من ردود فعل دولة الاحتلال وراعيها الأميركي على توقيع اتفاق غزة لإنهاء الانقسام والتمهيد لتأليف "حكومة موحدة" وإقامة "نظام سياسي واحد" وإنشاء "قيادة واحدة" ووضع "برنامج وطني" متفق عليه أن دولة الاحتلال تجد في هذا الاتفاق ذريعة لحل السلطة أو في الأقل لشلها بالعقوبات والحصار.
لذا قرر المجلس الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال الخميس الماضي "عدم إسقاط السلطة الفلسطينية" واكتفى بوقف المفاوضات مع قيادتها وفرض المزيد من العقوبات عليها علها تكفي لاجهاض اتفاق غزة قبل البدء في تنفيذه.
وبالرغم من تأكيد الرئيس عباس بعد توقيع اتفاق غزة على عدم وجود "تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات مع إسرائيل"، كون المفاوضات هي من صلاحية منظمة التحرير وليس من صلاحية حكومة السلطة وعلى هذا الأساس وافقت "حماس" المعارضة للمفاوضات في السابق وتوافق الآن على المشاركة في هذه الحكومة، يكرر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وأركان حكومته تخيير عباس بين "صنع السلام مع إسرائيل" وبين "المصالحة مع حماس" بحجة أنه "لا يمكن تحقيق الأمرين، بل أحدهما فقط".
وتصريحات نتنياهو هذه تشير إلى أنه قد وجد في اتفاق غزة ذريعة لعدم الاستمرار في المفاوضات تغطي على مسؤوليته عن فشل جولة المفاوضات التي استؤنفت في تموز/يوليو الماضي ومن المقرر انتهاؤها يوم الثلاثاء المقبل.
وقد انتبه أستاذ العلوم السياسية بجامعة بن غوريون العبرية يورام ميتال لهذه الفرصة الإعلامية التي أتاحها اتفاق غزة لنتنياهو كي يتخلص من المسؤولية عن فشل المفاوضات بقوله لصحيفة "بزنس ويك" أمس الجمعة إن "اتفاق الوحدة الفلسطيني وفر لحكومة نتنياهو فرصة للخروج من محادثات السلام وخدم المتشددين الإسرائيليين في الائتلاف (الحاكم) المعارضين للمفاوضات ، واستفاد نتنياهو من ذلك" لتعلن حكومته الانسحاب من مفاوضات لم تكن قائمة.
لقد كان نتنياهو وحكومته يتذرعون بالانقسام الفلسطيني للطعن في شرعية تمثيل عباس للمجموع الفلسطيني وللتشكيك في قدرته على تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه معه ليتنصلوا من مسؤوليتهم عن إفشال المفاوضات معه، وهم الآن للسبب ذاته يتذرعون بإتفاق المصالحة للطعن في صدقية كونه "شريكا" في التفاوض على تسوية سلمية.
وقد أعلنت الولايات المتحدة عن "خيبة أملها" و"قلقها" من توقيع اتفاق غزة وطالبت المتحدثة باسم وزارة خارجيتها جنيفر بساكي باعتراف أي حكومة وحدة فلسطينية جديدة بدولة الاحتلال كشرط مسبق للاعتراف الأميركي بها، بالرغم من معرفة بساكي وحكومتها بأن حكومة سلطة الحكم الذاتي المحدود ليست معنية بذلك بل منظمة التحرير هي المعنية باعتراف كهذا أقدمت المنظمة عليه فعلا قبل ما يزيد على عقدين من الزمن.
إن تصريح بساكي أنه "من الصعب التفكير كيف ستتمكن إسرائيل من التفاوض مع حكومة لا تؤمن بحقها في الوجود"، في إشارة إلى الحكومة الفلسطينية المرتقبة بعد المصالحة، فيه الكثير من الخلط المتعمد الذي يتجاهل أن هذه سوف تكون حكومة "كفاءات" لا حكومة "فصائل"، وأن منظمة التحرير لا حكومتها هي التي تتفاوض مع الاحتلال، وأن حكومة الاحتلال لا اتفاق غزة هي التي أفشلت جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري طوال الشهور التسعة الماضية، وأن هذه الجهود وصلت إلى طريق مسدود بوجود حكومة في رام الله تعترف بما وصفته بساكي "حق" دولة الاحتلال "في الوجود"، وأن أغلبية أحزاب الائتلاف الحاكم في دولة الاحتلال لا تعترف بوجود احتلال ولا بوجود أرض فلسطينية محتلة ولا بدولة فلسطين ولا بحق الشعب الفلسطيني حتى في الوجود فوق أرضه المحتلة ناهيك عن حقه في السيادة عليها.
وموقف نتنياهو مشفوعا بالموقف الأميركي إنما يؤكد مجددا بأن الانقسام الفلسطيني كان وما يزال هدفا لدولة الاحتلال والولايات المتحدة وأن إجهاض اتفاق غزة قبل أو بعد البدء في تطبيقه سوف يكون في رأس جدول الأعمال الأميركي – الإسرائيلي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما يستدعي إجماعا فلسطينيا على الإسراع في تطبيقه وإنجاحه ورص كل الصفوف الوطنية لإفشال جهودهما المتوقعة لإجهاضة.
فمستشار نتنياهو دوري غولد يقول إنه "ما زال ممكنا إحياء عملية" السلام "إذا انسحب عباس من الاتفاق مع حماس". ورئيسة الوفد الإسرائيلي المفاوض تسيبي ليفني تقول "نحن لم نغلق الباب" أمام استئناف المفاوضات في نهاية المطاف مؤكدة أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها حكومتها على السلطة الفلسطينية بعد الاتفاق لم تستهدف التسبب في انهيار السلطة. وقد أكد نتنياهو نفسه أن عباس ما زال يملك "الفرصة لعكس اتجاهه" ب"التخلي عن هذا الاتفاق مع حماس". وتؤكد هذه التصريحات أن دولة الاحتلال سوف تمارس أقصى ضغوطها على عباس خلال الأسابيع الخمسة المقبلة حتى تأليف حكومة الوحدة الفلسطينية للتراجع عن اتفاق المصالحة قبل أن تعلن الحرب على السلطة الفلسطينية في حال لم يتراجع.
واتفاق غزة يخلو من أي اتفاق سياسي سواء على استراتيجية التفاوض أم على أي استراتيجية بديلة لها . وقد كان الانقسام السياسي على استراتيجية التفاوض التي تلتزم بها منظمة التحرير من الأسباب الرئيسية للفشل في تنفيذ اتفاقيات المصالحة الموقعة في مكة والقاهرة والدوحة، واتفاق غزة لم يكن حلا للاختلاف الوطني على هذه الاستراتيجية.
لكن مثلما لم يمنع الانقسام الفلسطيني رئاسة منظمة التحرير من الاستمرار في العمل بموجبها، كذلك لم يمنع اتفاق غزة على المصالحة وإنهاء الانقسام الرئيس عباس من إعلان استمراره في الالتزام باستراتيجية التفاوض و"بتحقيق السلام" لأن المصالحة "ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على إنجاز حل الدولتين" كما قال.
إن المتغير المستجد الذي يدعو للتفاؤل بنجاح تنفيذ اتفاق غزة حيث فشل تنفيذ اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة أن استراتيجية التفاوض ذاتها قد استهلكت وأثبتت فشلها وقادت إلى يأس المفاوض نفسه منها وخيبة أمله في راعيها الأميركي ليبدأ في البحث عن بدائل لها وسط متغيرات اقليمية لم تعد القضية الفلسطينية فيها هي الأولوية ما جرد المفاوض والمقاوم كليهما من أي سند عربي أو إسلامي وفتح الباب أمام فرصة فلسطينية جامعة للمشاركة في صياغة بديل لها يعتمد الصمود الوطني في مواجهة كل التحديات التي تواجهها المفاوضات والمقاومة على حد سواء.
غير أن المصالحة سوف تظل مهددة بالرغم من توقيع اتفاق غزة إذا ما قرر أحد طرفيها عدم التعامل معها كرزمة متكاملة والتعامل مع بنودها بطريقة انتقائية تعرقل السير في طريق تنفيذها حتى إقامة "نظام سياسي واحد" وإنشاء "قيادة واحدة" تتوافق على "برنامج وطني" بديل جامع ينهي أي خلاف سياسي حوله ويغلق هذه الثغرة التي منعت تنفيذ اتفاقيات المصالحة السابقة.
إن إصرار دولة الاحتلال وراعيها الأميركي على إجهاض المصالحة سوف يظل سيفا مسلطا يهدد بالتسلل عبر أي ثغرة وطنية للانقلاب على اتفاق غزة كما نسقا الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية قبل ثماني سنوات.
ويندرج في هذا السياق تعليق أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السيد ياسر عبد ربه لإذاعة الاحتلال على اتفاق غزة الذي أنذر فيه بطريقة سلبية لا تدعو للتفاؤل بوجود "مصاعب ستواجهه وستفجره" وعدّ توقيع الاتفاق "اختبارا" ل"نوايا حماس" وليس أساسا لشراكة وطنية تختبر صدقية طرفيه في البحث المشترك عن "برنامج وطني" جامع ينهي الخلاف على استراتيجية التفاوض التي أفشلها الاحتلال.
نقولا ناصر
كاتب عربي من فلسطين
استبعاد النساء عن مشهد المصالحة
الكرامة برس /ريما كتانة نزال
أثبتت التجربة العملية أن المرأة عندما تقتنع بالفكرة، فإنها تمتلك إرادة استثنائية على تأدية المهام الصعبة، وعلى الاستمرار بها حتى إنجازها مهما صادفها من متاعب وصعاب. هذا ما تثبته، على الأقل، الفرادة التي تحلّت بها النساء في غزة، وثباتهن على تنظيم الوقفة الأسبوعية المطالبة بإنهاء الانقسام منذ إقرارها من قبل هيئات الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في آذار 2012.
على مدار أكثر من عامين، استمرت النساء في وقفتهن الأسبوعية في قطاع غزة بشكل منتظم، معبِّرات عن رفضهن استمرار الانقسام من جهة، والمطالبة بإنهائه على أساس الاتفاقيات الموقعة بين القوى السياسية من جهة أخرى. والهدف من الفعالية إيصال رسائل شتى، من خلال الوقوف في الشارع، إلى أصحاب القرار ومتخذيه، رغم أن جميع القوى السياسية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني قد يئست من جدوى الجهود السياسية لاستعادة الوحدة الداخلية، وبدت كالذي نفض يديه من أمر تغيير المشهد الانقسامي للحد الذي ظهر أنها تكيَّفت مع واقع الانقسام وتعايش مع وجوده وتعامل معه. وبمرور الوقت ومع استمرار تشكيل البنى والمواقف المتوازية، تشكلت فجوات صلبة من الثقة بين المجتمع والقيادات السياسية، وهو ما يفسّر الشكوك والبرود الذي استقبل فيه توقيع الاتفاق الأخير في غزة. لقد بقيت المرأة وحدها في الشارع وحتى اللحظة الأخيرة، صيفاً وشتاءً، في ظروف الشدة كما في ظروف الجُمَع المشمشية متحمِّلة، في الضفة وغزة، جميع أشكال الضغط والقمع للحد الذي وصل إلى استدعاء بعض الناشطات من كلا الجانبين وتعريضهن إلى التحقيق وغيره من أشكال التطاول على الحريات العامة، ولكن لم تمنع المتاعب، إلى التزحزح عن موقفها مثبتة إخلاصها وولاءها لفكرة الوحدة.
ومع ذلك وحين توقيع الاتفاق لم نر أيّ امرأة واحدة في صورة المشهد التصالحي، وكأن الجميع يريدها فقط وقوداً أو أداة للاستخدام في الحرب الإعلامية فقط، وهو الأمر الذي وقع في جميع جلسات الحوار، حيث استبعدت عن لجنة المتابعة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وأقصيت عن الصورة الحقيقية وحتى الرمزية المعتادة.
إن التوقيع أنتج ولادة طفل خداج، والطفل الخداج لا بد وحتى يتمكن من العيش أن تتوفر له الظروف الملائمة للنمو والحياة، وبحاجة الى إرادة استثنائية لدفع المصالحة الأولية نحو التطور لجعلها حقيقة ثابتة، وهذه المهمة بحاجة إلى مشاركة القوى التي لا تسترشد بمصالحها لاشتقاق مواقفها، ومنها قطاع المرأة، للموضوعية التي تتميز بها وتكوينها الخاص، وقدرتها على تحسس المخاطر المحيطة، وامتلاكها الحس العالي بمحددات الأمن الإنساني واستشعارهن بالأثر الضار الذي يوقعه المساس بالنسيج الاجتماعي وخلخلته للسلم الأهلي.
لا أقدم عملية المصالحة كأحد الشؤون النسوية، فالمصالحة بشكل مباشر شأن سياسي بامتياز، لكن مشاركة المرأة، كحق وواجب، تكسب الحوار ونتائجه أبعاده الديمقراطية في اجراءات حل الصراع والخلاف، كأحد مبادئ العدالة الاجتماعية والوصول للعدالة الانتقالية، حيث يوفر مساحة حوارية شاملة لمشاركة جميع أطياف العمل السياسي والاجتماعي، باعتبار أن الخلاف الفلسطيني لم يكن خلافاً سياسيا فقط، بل خلاف على القضايا الفكرية والاجتماعية، يكمن في ثناياها موقع المرأة ودورها ومكانتها في المجتمع في جميع مناحي الحياة، وقدرة المرأة على إحداث تغيير نوعي، كونها تركز على المهمات الرئيسية، وتغلِّب المصالح الوطنية التحررية، على مصالحها الفئوية.
سبع سنوات مرت على الانقسام استمرت المرأة خلالها في الحراك مقدمةً المبادرات المتنوعة على مختلف الأصعدة، بدءاً من تقديم رؤية المرأة الفلسطينية لمواجهة الانقسام، مروراً بفعاليات جماهيرية كالتظاهر وعقد المؤتمرات وتقديم العرائض والنداءات التي تنادي بالمصالحة، وانتهاء بطاولات الحوار النسوية المتمخضة عنها ورقة موقف يستند إلى تحليل إشكالات التجارب السابقة ومعايير المصلحة الوطنية العليا ومضامين العقد الاجتماعي.
ماذا بعد، الآن وعلى أثر توقيع اتفاق الشاطئ، ما زالت القوى السياسية الفلسطينية، من أقصى يسارها الى أقصى يمينها، تتجاهل القوى النسائية والاجتماعية، وتتنكر لوجهة نظر مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، انطلاقاً من مفهوم خاطئ وتعريف قاصر لأسس الوحدة الوطنية، القائم على أساس وحدة الفصائل السياسية وقادتها، متجاهلا وجهة نظر القوى الاجتماعية، مقصياً احتياجاتها ومتطلباتها، وكأن توافق القوى ينتج بشكل ميكانيكي تحقق وحدة المجتمع وكأن توافقها تحصيل حاصل للتوافق السياسي.
ومن هنا، تكتسب الحوارات النسوية الموازية بين القوى النسائية الأهمية للحوار حول موقع المرأة في النظام السياسي ورؤيتها له، ومن أجل حوار آخر فيما بينها، ولتشكيل مرصد يراقب الأداء ويوثق الانتهاكات المقترفة من أي طرف من الأطراف السياسية للإعلان عنه توخياً لتصويب المسار المؤسَس على المرجعيات المتوافق عليها لجهة الاتفاقات السياسية، والمستند للمرجعيات والمبادئ الاجتماعية.
فلسطين: إنجازان وطنيان ..!؟
فراس برس/ باقر الفضلي
لقد كان يوم 23 من أيلول2011، يوماً فارقاً في حياة الشعب الفلسطيني، يوم إرتقى السيد محمود عباس رئيس الهيئة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، منصة الهيئة العامة للأمم المتحدة، معلناً تقديم طلب إنظمام فلسطين كدولة الى المنظمة العالمية، وبقدر ما لهذا اليوم المذكور من أهمية إستثنائية في حياة الشعب الفلسطيني، نستذكر ما قلناه بتلك المناسبة في مقالة خاصة، معتبرين فيها تلك الخطوة الجريئة، بأنها فقط .. بداية الطريق الصحيح في حركة الشعب الفلسطيني بإتجاه إستراد حقوقه المغتصبة، فقد أوردنا أهمية الحدث بما يفيد: [[ المهم في الأمر، وبعد هذه الخطوة الجريئة، وموقف التحدي المشروع الذي أقدمت عليه القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة السيد عباس محمود، يصبح من البدهي، بل ومن المسلمات المبدئية، أن تتظافر جهود جميع أبناء الوطن الفلسطيني، الذي تلقى هذه المبادرة الشجاعة للقيادة الفلسطينية بالترحيب والإستبشار، في إنجاح وتفعيل هذه البداية الموفقة، عن طريق توحيد ورص الصفوف الوطنية؛ فبقدر ما تكون البدايات أكثر رسوخاً وتماسكا، بقدر ما تأتي الخطوات التالية أكثر ثباتاً وتوازنا، فالطريق الذي إنتهجته منظمة التحرير الفلسطينية في الثالث والعشرين من أيلول 2011، سيظل خالداً في مسيرة الكفاح الفلسطيني، بإعتباره البداية المنظمة لولوج الطريق الصحيح في حل معادلة الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي، ومن خلاله لابد أن تتجلى وحدة الصف الوطني، وتجاوز أي خلافات تقف عائقاً أمام هذه المسيرة..! ]](1)
وبقدر ما كان لذلك الحدث من إنعكاسات إهتزت لها كل من الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو في إسرائيل، يأتي الحدث الوطني الفلسطيني الجديد لإعلان المصالحة الفلسطينية، بين منظمة فتح ومنظمة حماس في 23/ نيسان الجاري(2)، بمثابة الصاعقة غير المتوقعة بالنسبة لحكومة إسرائيل نفسها، كما هو الدوار الذي أصاب السياسة الخارجية الأمريكية، لتعلن عن خيبة أملها في الجهد الذي تبذله بإتجاه مفاوظات السلام الفلسطينية _ الإسرائيلية..!!؟(3)
فما تحقق في 23/ نيسان/2014 في غزة، بين قيادتي المنظمتين ( فتح وحماس) بإعلان المصالحة، له من المغزى ما يفهم جميع تلك الجهات التي كانت تبني وتراهن على "الإنقسام" بين الفصائل الوطنية الفلسطينية، والتي كانت تتناسى، بأن الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، ليست فقط تهم تلك الفصائل وحدها، بقدر ما إنها قضية شعب بأسره، وهو وحده في النهاية، من يقول كلمة الفصل، طالما يرى بأم عينه، كيف يوغل الإحتلال الإسرائيلي بقضم الوطن الفلسطيني قطعة بعد أخرى ، من خلال الإستيطان المتواصل، وكيف يتضمر جزءه في غزة من ويلات الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، وما يعانيه الألوف من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، من إستبداد وعنت السلطات الإسرائيلية، وكيف أن الحكومة العنصرية الإسرائيلية، تجد في إستمرار الإنقسام الفلسطيني الداخلي، ما يفتح أمامها كل وسائل وطرق التحكم بمصيره، من خلال الإمتناع عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوقف الإستيطان، أو بحق العودة لفلسطينيي الشتات الى أرض الوطن..!!
لقد أثبت الشعب الفلسطيني، الذي إستقبل إعلان المصالحة بالتأييد والتهليل، عن موقفه السليم في مواجهته للتعنت وللغطرسة الإسرائيلية، وبات جلياً أمام حكمة قيادات الفصائل الفلسطينية، ومن خلال التجربة العملية، بأنه لا مناص أمامها، إذا ما أرادت المضي في كفاحها الوطني، لإسترداد حقوق الشعب المهضوم، والوصول به الى إقامة دولته الوطنية الديمقراطية، إلا من خلال توحيد الكلمة وجمع الصف الفلسطيني، وبث الحياة في منظمته الوطنية منظمة التحرير الفلسطينية، والوقوف وراءها، عن طريق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بإعتبارها اللسان الوحيد المعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، وممثله الموحد أمام المجتمع الدولي..!
أما ردة الفعل الإسرائيلية، ومثلها الأمريكية، ومحاولة ربط الإنجاز الفلسطيني المتميز للمصالحة الوطنية، بعملية "المفاوظات والسلام"، إنما يمثل مجرد ذريعة للتملص من إستحقاقات السلام، والهروب الى ألأمام، للتخلص من أي إلتزام قد تفرضه حصيلة المفاوظات على حكومة إسرائيل، في كل مايتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها خيار الدولتين؛ ولقد كان الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، في تعليقه على إتفاق المصالحة، واضحاً في التعريف بالموقف الفلسطيني من قضية السلام، الأمر الذي يمثل رداً حاسماً على كل التخرصات الأمريكية _ الإسرائيلية بهذا الخصوص، حيث ورد على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس:[[ إن إتفاق المصالحة لن يتعارض مع جهود السلام. وأضاف في بيان في أعقاب الاعلان عن الاتفاق "لا تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات خاصة اننا ملتزمون بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية." ..!؟]](4)
فمهما يمكن أن يقال عن أبعاد الحدث التكتيكية أوالسياسية، فإنه يظل بمواجهة الفصائل الوطنية الفلسطينية، بمثابة إستحقاق تأريخي لا بد منه، وإن عملية إرجائه المستمرة، إنما تصب في مصلحة الطرف الإسرائيلي في أي حال من الأحوال، ورغم كل ذلك، فإن إنجاز إتفاق المصالحة على الصعيد الوطني، يظل شأناً فلسطينياً داخليا؛ أما ظلاله فإنها لا بد وأن تنعكس إيجابياً على صعيد الوطن العربي والمنطقة، ولا يسع المراقب، إلا التبريك والإشادة بهذه الخطوة الجريئة، مع الأمل بأن تتبعها تلك الخطوات التي تبعث على الإطمئنان، والتي تزرع الثقة في النفوس، وأن يجد الشعب الفلسطيني نفسه، واحداً موحداً على طريق إنجاز دولته المدنية الديمقراطية الموحدة..!
التجنيد المرفوض
امد/ عمر حلمي الغول
إسترارا لسياسة "فرق تسد" الاسرائيلية، الساعية لتمزيق النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي، لطمس الهوية الفلسطينية الجامعة في داخل الداخل، قامت حكومة إسرائيل بارسال طلبات التحاق بالجيش الاسرائيلي للشباب الفلسطيني من اتباع الديانة المسيحية، إستمراءا لنهجها وتوجهاتها وتشريعاتها التفتيتية لابناء الشعب الفلسطيني، التي إدعت ان المسيحيين ليسوا عربا، كما فعلت منذ قيامها على نكبة الشعب الفلسطيني في فصل الفلسطينيين العرب الدروز والبدو عن باقي ابناء شعبهم، إلآ ان الخطوة الاسرائيلية الاخيرة ووجهت بالرفض، والتصدي الحازم والواسع من قطاعات الشعب وقواه الحية في الجليل والمثلث والنقب.
قلة مأجورة من اتباع الديانة المسيحية، التي رهنت نفسها لصالح مخطط دولة التطهير العرقي، عملت منذ فترة لا بأس بها لتمريره في اوساط الشباب الفلسطيني من خلال الضرب على وتر التقسيم الطائفي والديني، لكنها فشلت، وفضح امرها في الشارع الفلسطيني، حيث تم التصدي لها في المنابر المختلفة من خلال لجنة المتابعة العربية والقوى السياسية الوطنية والديمقراطية، وتم تقزيم عملية التفتيت والشرذمة إلى الحد الاقصى، لاسيما وانها لم تنته تماما، ورؤوس الفتنة مازالت تعبث فسادا في الشارع الفلسطيني.
اللاعبون على وتر التشرذم الطائفي والديني، ليسوا من اتباع المسيحي فقط، بل ان هناك جماعات إسلامية ساهمت ايضا من مواقعها التخريبية باللعب على وتر تعميق التقسيم، ولعل ما شهدته حملات الانتخابات للمجالس المحلية والبلدية عكس تلك السياسات والتوجهات الموجهة من قبل اجهزة الامن الاسرائيلية، التي لم تتوانى عن إنتاج سمومها وشرورها التخريبية لتعميق الهوة بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
قادة إسرائيل مذ قامت دولتهم على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، وهم يعملون بحمية على تمزيق وحدة النسيج الوطني الفلسطيني، لانهم يدركون جيدا، ان بقاء دولتهم، القائمة على فصول الرواية الصهيونية الكاذبة والمزيفة مرهون بمدى تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني، والعمل على نفيه ونفي روايته من الواقع. ولا يتم ذلك إلآ بتوسيع عملية التشرذم لصفوفه على اساس ديني ومذهبي وطائفي وإثني إن وجد ولو من خلال إختلاق إثنيات ليس لها وجود في الواقع الفلسطيني كما فعلت مع الدروز.
الفلسطينيون اتباع الديانة المسيحية، ليسوا اقل فلسطينية من اتباع الديانة الاسلامية، لا بل قد يكونوا اكثر تمسكا بهويتهم الوطنية والقومية، وهم الاحرص على الدفاع عنها. وسقوط عدد منهم في شراك اجهزة الامن الاسرائيلية، لا يعني نجاح الخطة الاسرائيلية. انما يؤكد على ان المخطط الاسرائيلي سقط مرة جديدة في شرور اعماله، ولم يتمكن من النجاح، لان الرفض العام لمذبحة التجنيد من قبل الفلسطينيين عموما والمسيحيين خصوصا يعكس بوضوح حجم الفشل والهزيمة للمشروع الاسرائيلي. ويؤكد حقيقة ثابتة عنوانها، ان الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين بما في ذلك اتباع الطائفة الدرزية، لن يكونوا في يوم من الايام ضد ابناء شعبهم وامتهم، وبالتالي لن يكونوا من منتسبي المؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية. وسقوط بعض الاشخاص هنا وهناك في شباك تلك المؤسسة، ليس امرا مستهجنا ولا مستغربا، لان في كل شعب من شعوب الارض توجد حثالات متهافتة او كما يطلق عليها "البروليتاريا الرثة" ، تلك العناصر المأجورة والرخيصة، التي باعت ذاتها وهويتها في سوق النخاسة النفعية لن تنجح في تعميم فسادها وسقوطها في اوساط الشعب، وسيبقى الرواد الابطال من الوطنيين والديمقراطيين السياج الحامي لوحدة ابناء الشعب، والحصن الحصين للدفاع عن الهوية والشخصية الفلسطينية العربية الجامعة داخل الخط الاخضر وحيثما تواجد ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
لذا على قادة إسرائيل الحاليين واللاحقين الغزل بمسلة اخرى مع ابناء الشعب الفلسطيني. وان يتوقفوا عن اللعب بكرة التمزيق لانها كما ارتدت في السابق عليهم، سترتد راهنا ولاحقا عليهم، ومصيرها الفشل والهزيمة.
وثائق ورؤية في "سوق الخردة"
امد/ وليد اللوح
دون تخطيط مسبق قادتنا خطواتنا باتجاه سوق اليرموك يوم الجمعة الماضي للغوص على عجالة في سوق الأغنياء والفقراء بين البسطات التي تلتف حول كراج ومكتبة بلدية غزة ويتمدد - السوق- على أطلال مكب للنفايات يُغرق المنطقة بأكملها بروائحه النفاثة.
وفي نهاية السوق الذي أطلقت عليه بلدية غزة ما يعرف بسوق الحرية تجد الملابس والمواد غذائية وأجهزة ومعدات من الخردة لا حصر لها ولا تخطر على بال على أحد من الصيني والأوروبي والإسرائيلي وصولاً إلى المحلي وبينما كنا نهم للهروب من ضجيج الباعة والرائحة العطرة استوقفني مشهدين مهمين.
المشهد الأول: يقف أحد الباعة وهو يندب حظه البائس لأن بضاعته لا تحظى باهتمام الزائرين ولا يوجد في جيوبهم فائض ولو قليل لتلك السلعة التي لا تشفي بطون الجائعين بالإضافة إلى العزوف العام عن القراءة.
لكنه ورغم حرارة الشمس يقف ويتأمل كافة الزائرين وعيناه تبدي تخوفاً كبيراً أن تصبح كتبه جزءً من الخردة التي تحيطه ولكن اللافت للنظر بأن كتب التوثيق التي وثقت انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت حاضرة في المشهد ترافقها مجلة رؤية.
وأعتقد بأن البائع لا يعرف بأن هناك عدد كبير من الباحثين والصحافيين وأنا من بينهم شاركوا في إعداد تلك التوثيقيات وكانت توزع مجاناً من قبل الهيئة العامة للاستعلامات التي أصبحت هي أيضاً جزءً من الماضي.
وعلى مسافة قصيرة جداً كانت تُطل مجلة رؤية وهي مجلة شهرية بحثية أشرف على تحريرها لسنوات الصديق الشاعر خالد جمعه وهي أيضاً كانت تصدر عن الهيئة العامة للاستعلامات ولكن تختلف عن يوميات ووثائق بأنها كانت توزع عبر اشتراكات من قبل المهتمين.
رحم الله رؤية والهيئة ...
أما الحدث الثاني: وهو لا يبعد كثيراً عن الكتب حينما وضع أحد الباعة بين الخردة التي يعرضها للبيع شهادات شكر وتقدير وهي في إطاراتها للعرض وكأن لسان حاله يقول لم يعد هناك شيء يستحق الاحتفاظ به أو ما يمكن أن يقال عنه ثمين أمام حالة الفقر التي يعيشها القطاع وحينما طلبت منه تصوير معروضاته رفض في البداية وحينما قلت له بأنني سأستخدمها في مادة إعلامية سارع بالموافقة دون أن يعير أي اهتمام للمارين بأن تلك الأشياء "لا تباع ولا تشترى".
الاتفاق الأخير والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد
امد/ د.خضر محجز
وأخيرا اتفقت فتح وحماس على إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة كفاءات، خلال خمسة أسابيع. حسنا.. لقد أُحطنا علماً. لكن هناك تساؤلين حول هذا الاتفاق، الذي كان مستحيلا قبل أسابيع: لماذا الآن؟، وهل سينجح في تحقيق المعلن منه؟
أما لماذا تم الاتفاق الآن، بعد كل المحاولات الفاشلة السابقة لتحقيقه، فيمكن إرجاعه لسببين: أولهما: رغبة الرئيس عباس في التلويح لكل من إسرائيل وأمريكا، بوجود خيارات أخرى لديه، في حال فشل المفاوضات. وثانيهما: مصلحتا فتح وحماس.
فأما مصلحة فتح فتظهر في تأكيد (الاتفاق) على أن للفلسطينيين عنوانا موحدا، هو سلطة الرئيس محمود عباس، الذي مل من سماع الإسرائيليين الأمريكيين يتهمونه بأنه لا يمثل كل الفلسطينيين، بذريعة هذا الانقسام الذي سمحوا به وغضوا الطرف عنه، بل وشجعوه أحياناً. وأما مصلحة حماس، فالوصول إلى معبر رفح. فقد بدا واضحا، بعد كل ما حدث في مصر، أن حماس لن تصل إلى المعبر، إلا من خلال الرئيس محمود عباس.
فماذا يعني ذلك؟
لا شك أنه يعني أن الرئيس سوف يتخذ من هذا الاتفاق مرتكز قوة له، في رحلة المفاوضات الشاقة، التي لا يرى بديلا عنها في الأفق المنظور. وهناك في المقابل (لا شك) أخرى، تقول بأن حماس لم تكن لتقبل بهذا الاتفاق، لو أن معبر مصر كان مفتوحا أمامها.
والنتيجة من كل ذلك أن تقدم المفاوضات، واقترابها من حل ما، أو حتى تمديدها، سوف يضع حماس أمام خيارين: إما أن تدعم ذلك بالصمت، أو تقرر إعلان موقف مخالف يهدد بنسف الاتفاق الهش.
وثاني التساؤلين الذي يقول: هل سينجح الاتفاق في تحقيق المعلن منه؟ فجوابه ليس عسيراً، خصوصا حين نرى بعضا من الموانع، التي أهمها اعتراض حماس على التنسيق الأمني، وملاحقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله للعناصر النشطة المشكوك في ولائها للسلطة.
فهل تستطيع حماس أن تغض الطرف عن هذين العاملين الفاعلين؟ هل تستطيع حماس أن تصمت على اعتقال كوادرها في الضفة، الحريصين على إثبات لاجدوى منهج الرئيس عباس؟ أم هل يستطيع الرئيس عباس أن يطلق أيدي هذه الكوادر في العمل ضد كل ما يؤمن به، فيقع في نفس الورطة التي وقعها قبل الانقسام؟
إن حماس تريد أن تُطلق يدها في الضفة، وتتحرر من سجن غزة بفتح المعبر، ولو تحت سلطة رمزية لحرس الرئيس؟ وإن فتح تريد أن تُطلق يدها في المفاوضات، دونما اعتراض من حماس، تمهيدا لتوقيع اتفاق لا يمكن أن تقبل به حماس، دون هذه المصالحة الملغومة.
وعلى الجانب الآخر، يمكن القول بأن الرئيس عباس، بهذا الاتفاق، يضع في كفة الميزان التفاوضي ثقلا موازيا لثقل متشددي اليمين الإسرائيلي، كأنه يعطي نتانياهو قوة الحجة في الرد على خصومه في الحكومة، بوجود أمثالهم على الطرف الآخر، الذين يتفق الجميع على عدم منحهم حق الفيتو على قرارات الأغلبية، ويلجم أفواههم حين يقرر نتانياهو تقديم شيء من التنازلات، إنقاذا للمفاوضات التي كانوا هم أحد أسباب تعسرها.
لا يوجد فلسطيني واحد لا يبتهج بهذا الاتفاق. لكن الابتهاج شيء، والواقع شيء آخر. الابتهاج مصدره الأماني الصالحة لأناس طيبين، أما الواقع ففرضيات دنيوية واقعة على الأرض. حسنا لقد قررنا أن نبتهج. لكن هل يمنعنا ابتهاجنا من محاولة قراءة عقلانية للواقع؟ اللهم لا، إلا إذا كنا مجرد راغبين في مسايرة (الموضة)، والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد.
دعونا نتأمل الموانع التي تعترض تنفيذ هذا الاتفاق:
1ـ التنسيق الأمني: وهو الذي تعتبره إسرائيل جزءا لا يتجزأ من اتفاقيات، سبق للفلسطينيين أن وقعوا عليها، وعليهم الوفاء بها؛ فيما تراه حماس مجرد تعاون أمني يخدم إسرائيل فقط، ويشكل خطرا مميتا على المقاومة، التي تقول بأنها تمثلها.
2ــ مبدأ استمرار المفاوضات كخيار استراتيجي للقيادة الفلسطينية، لا ترى بديلا عنه في الأفق المنظور، فيما تحاول حماس إيقافه، تمهيدا لإسقاط كل ما يمثله. ودعونا نتذكر هنا بأن اتفاق أوسلو نفسه هو نتيجة لهذه المفاوضات.
3ــ الصراع على اقتناص منظمة التحرير الفلسطينية، بما يعنيه ذلك من امتلاك سلطة التمثيل العليا للشعب الفلسطيني، تلك السلطة التي وقعت اتفاق أوسلو من قبل وأقامت السلطة، وبإمكانها وحدها الآن الحكم على مصيرها.
أما البندان الأول والثاني، فلا يمكن للرئيس عباس أن يتراجع عنهما، إلا في حالة ذهابه إلى حل كيان السلطة الفلسطينية. ولأن الرئيس لا يرجح هذا الاحتمال الآن ــ وإن كان لا يستبعده في المستقبل ــ فإنه لن يوافق على التراجع عن أي منهما، مما سيغضب حماس ولا شك، ويفتح لها المجال لاتهامه بخرق روح الاتفاق، الموقع قبل أيام.
أما البند الثالث، وهو الصراع على اقتناص منظمة التحرير؛ فهو أخطر ما يواجه فتح والرئيس والسلطة الفلسطينية: فغني عن البيان أن حل السلطة ، في الوقت الحالي، سوف لن يدع فتح معلقة في الهواء، لأنها ستظل ممسكة بقيادة المنظمة، ومعلنة بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. كما لن تسمح فتح بإعادة هيكلة منظمة التحرير، بما يضمن سيطرة حماس عليها، لأنها الكيان الوحيد الذي سوف تلجأ فتح إليه حين يتم حل السلطة.
وإنه لمن البديهي أن حل السلطة، إنما يعني حل الكيان الإداري للسلطة في الضفة الغربية فقط، وتسليم مفاتيحها للاحتلال مرة أخرى، فيما يتبقى كيان غزة بقيادة حماس قائما، يعلن أنه القطعة الوحيدة المحررة من فلسطين، وبالتالي فهو الكيان السلطوي الشرعي الوحيد.
إذن ففي حالة حل السلطة اليوم، سيصبح لنا كيانان سياسيان، واحد في غزة، تقوده حماس، وآخر في الخارج تقوده فتح وفصائل المنظمة الأخرى. وسيواصل هذان الكيانان صراعهما على تمثيل الشعب الفلسطيني، فيما تواصل إسرائيل شعورها بالراحة.
أما إذا تم تنفيذ الاتفاق، كما تقرؤه حماس، فلن ترى حماس بأسا في تسليم سلطة غزة للرئيس عباس، لأنها ستتسلم بدلا من ذلك زعامة الجسم الأم منظمة التحرير. وحينها تذهب كل من فتح والرئيس عباس إلى حيث نعلم جميعا، ويصبح حل السلطة في الضفة وغزة مسألة وقت فقط.
يتبقى لنا سيناريو آخر: أن تقبل حماس بكل ما يفاوض بشأنه الرئيس عباس، فتتخفى وراءه، وتسمح له بالتنازل عما لا تستطيع التنازل عنه، وتلحق جميع أجهزتها بسلطته. ورغم أن هذا هو ما يوقعه المبتهجون، إلا أنني لا أتوقعه، لأنني أعلم أن حماس ترى في ذلك المسمار الأخير في نعش كينونتها، مسمار سياسي ولا شك، ولكنه مسمار تراه أعين قيادات حماس بوضوح.
لكل ما مضى، ولأن كلا الفصيلين ــ فتح وحماس ــ يعرف ما أقول، بل يسبقني إلى قراءته، فإنني لا أتوقع أن يجد هذا الاتفاق طريقه للوقوف على قدميه.
اللهم اجعل تحليلي هذا خاطئا، وارزقنا تطبيقا أمينا لما تم الاتفاق عليه.
ملاحظة أخيرة:
ستشهد الأسابيع القليلة القادمة كثيرا من المستوزرين، من المثقفين وكتاب المقالات المبتهجين، الذين سيقولون الشيء ونقيضه معا، بهدف إرضاء كلا الفصيلين. فلعل وعسى.
اصلاح السياسات الاقتصادية للحكومه
امد/ محمود خليفه
في الاول من ايار :
نحو اصلاح السياسات الاقتصادية الاجتماعية للحكومه
نحوتعزيزالحوار الثلاثي و تطوير التشريعات العمالية والنقابية...
امين مساعد في الاتحاد العام لعمال فلسطين
بديهي ان السياسات الاجتماعيه الاقتصاديه الملائمة لتحقيق النمو. وانجاح التنمية الشاملة والمستديمه. ترتبط بالسياسة المنتصرة وبالمشروع الوطني الناجح وبالسيادة الكاملة والاستقلال .من اجل السيطرة على الموارد وتامين المستلزمات والامكانات اللازمة لهذا النمو وتلك التنميه .وتتحول الى مجرد كلام وشعارات لا حياة او مضمون لها غير الدعاية وبث الاوهام في ظل الاحتلال ...وكما هو الحال الفلسطيني على ايدي الحكومتين الثالثة عشره والرابعة عشره للسيد سلام فياض وشعاراتهما التضليلية التي زايدت بشعار" موعد مع الحرية "وشعار "بناء مؤسسات الدوله "ولا زالت الحكومة الفلسطينية الراهنه حكومة الحمدالله بمن فيها تنشر الاوهام وترش السكر على الموت من خلال التضليل والخداع
ومن اجل خطة اقتصادية فلسطينية تعالج الازمات الاقتصادية المتفاقمه .لا بد لها الا ان تكون حصيلة اصلاح سياسي شامل يعالج العوامل الذاتية والداخلية في السياسه .ويتصدى بمواقف صحيحه وواقعية وموحده للعوامل والاخطار الخارجية .من احتلال ومفاوضات وعملية سياسية واوضاع اقليمية ودوليه..
وحتى تكون الخطة والاهداف والاليات حيوية وقابلة للتنفيذ فلا بد ان تكون حصيلة توافق وطني شامل. ومشاركة مدنية واسعه لصوغ اهدافها من قبل الاحزاب والنقابات والمنظمات الشبابية والنسائية وهيئات واطرالمجتمع المدني ...
ويجب ان تلعب الطبقة العاملة بمنظماتها النقابية القوية والفاعلة والموحدة والمنتخبه ديمقراطيا والمستقلة استقلالا كاملا عن اصحاب العمل وعن الحكومة.. دورا طليعيا في هذا التوافق من خلال موقعها الفاعل والمركزي في لجان السياسات العمالية و
الحوار الاجتماعي واللجان الثلاثية ومع الشركاء المجتمعيين والاجتماعيين.. من منظمات اصحاب العمل ومن الحكومه ووزارات الاختصاص المعنية بالعمل وبالشؤون الاجتماعية وبالتشغيل والقوى العاملة والاقتصاد والمالية والصحة والسلامة العامة وغيرها ..
التوافق ومن خلال الحوار الاجتماعي المماسس والواسع والممتد الى مواقع العمل و داخل المنشاة الانتاجية ..كانت صناعية او زراعية او خد ماتيه ..والموجه من قبل الحكومة والمنظم بقوانين حضاريه وعصريه ومنصفه.. وتنطلق من مبدا العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة والديمقراطية ومبدا الحقوق والواجبات ..
الحوار الاجتماعي المحكوم بهدف التماسك الاجتماعي وتعزيز الصمود وتحقيق الاندماج وانصاف المراة وتعزيز دور الشباب
الحوار الاجتماعي المحكوم بهدف تطبيق القوانين ورفع الانتاجية وتطوير المؤسسة وتحسين الجودة ورفع الانتاجية وتحقيق مصلحة صاحب العمل كجزء من المصلحة العليا ...
الحوار الاجتماعي الرامي الى تحقيق شروط ومواصفات العمل اللائق من حيث البيئة والشروط والظروف والحقوق النقابية والحريات والاجور والحماية وتحقيق مصالح العامل كجزء من المصلحة العليا ...
لقد لعبت لجنة السياسات العمالية الفلسطينية دورا هاما نسبة لما كانت عليه وفيه وحققت بعض الانجازات الا انها وفي خصوصية الحالة الفلسطينية لا زالت باول الطريق الطويل الشاق ....
لا زالت اللجنة معنية اولا بتوسيع المشاركة في الحوار ليصل الى المنشاة وجوارها وفي المؤسسة وفي الموقع ...وينقله من واجهات وعناوين فردية تاريخيه وغير فاعله ومسميات واسماء جرى تسميتها من هنا وهناك او من خلال تمثيل عمالي او لاصحاب العمل غير ديمقراطي ولا يتمتع بالقوة وبالثقة الكامله ....ذلك ضروري: ليس من اجل تحريرعكا !!!!بل من اجل التيقن والثقة من تحديد قضايا ومساءل الحوار وطرح الخيارات والحلول الملائمة والممكنه ....فالابتعاد عن الشكلية الممارسة من قبل الاتحاد العام لنقابات العمال( كما جرى مؤخرا في جنين مع عمال المحاجر) .وكذا الابتعاد عن المزايدة او المناقصة كما جرى من قبل الحكومة وذات الاتحاد في الحوار حول الحد الادنى للاجور ....والتمسك بالواقعية وبمصداقية التمثيل وبنزاهة الانتماء الوطني والاجتماعي وبما يحقق ديمقراطية الحوار وموضوعية الحلول المقترحة وارتباط ذلك بالمصلحة الوطنية والعليا ...وهذا ماجرى واقترحته الكتل العمالية اليسارية على اصحاب العمل والحكومه حول الحد الادنى للاجور .فالشكلية والمزايدة او المناقصه تفشل الحوار الثلاثي وتتعارض مع مراميه واهدافه .
ان الحاله الفلسطينيه اليوم وهي ترزح تحت اخطار التدمير الاحتلالي المستمر للعملية السياسية وافاقها واستمراراجراءاته التوسعية والامنية وفرض الامر الواقع ..وتعاني في جميع المجالات قيود وشروط الاتفاقات السياسية والاقتصادية المجحفة والاسرة للاقتصاد الفلسطيني والمانعة لنموه ولانجاح التنمية ...و تتاثر بعوامل الانقسام وسوء الاداء والفساد وهدر المال العام والاعتماد على العون الخارجي وزيادة الانفاق وسوء السياسات المالية والضريبية والتسهيلات وغيرها ....وهذه جميعها قابلة للاصلاح وللتصويب وتتطلب الفعل الفوري.
ان السياسات الاقتصادية الاجتماعية وبارتباطها بالخيارات السياسية وهي تحتاج الى التوافق والمشاركة الواسعة بالحوار الواسع والمنظم بين اطراف الانتاج .تتطلب التوجه نحو المؤتمر الوطني الاقتصادي الاجتماعي بمشاركة جميع اؤلي الامر: الاقتصادي الاجتماعي النقابي العمالي الانتاجي المالي الاكاديمي السياسي ..المدار والموجه من قبل لجنة قويه وفاعله وصادقة التمثيل للسياسات والحوار ..يتمخض عنه مجلس اقتصادي واجتماعي نشط وفاعل ....ان هذا كفيل وكما اثبتت التجربه التاريخية والعمالية صحته ونجاعته اذا وفرنا الشرطين اللازمين شرطي الديمقراطية والارادة السياسية من جهه اخرى ولا ابالغ ان قلت ان لجنة السياسات العماليه الفلسطينيةالمعنية بهذا الامر كانت قد اعدت الاوراق وحددت الاسس والمعايير والاسماء والاطراف وحجزت القاعات لهذا المؤتمر منذ حوالي السنتين تقريبا فاين الارادة السياسية لل
مساهمة في نقد الفكر العنصري الهولوكوست المقدس مهزلة الأرقام
امد/ سعيد دودين
الإمكانية الوحيدة لتحديد تطور عدد سكان العالم يهودي الديانة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين على أسس علمية هي دراسة تطور مجمل عددهم في العالم وذلك لعدة أسباب أهمها:
1- مشاركة حوالي خمسة ملايين من مواطني دول جنوب ، وسط وخاصة شرق أوروبا يهودي الديانة في عملية السطو الإستعماري الأوروبي على أربعة قارات وخاصة الولايات المتحدة ، كندا ، الأرجنتين جنوب أفريقيا ، وسوريا
2-التغيرات الديمغرافية اللتي طرأت على الجغرافية السياسية لدول أوروبية مثل ، روسيا ، بولندا ، إمبرطورية النمسا – هنغاريا نتيجة الحروب العالمية الأولى والثانية تحول – بجانب شحة الإحصائيات الدقيقة و المتزامنه - دون الحصول على نتائج علمية دقيقة إذا إعتمدنا على احصائيات جزئية للسكان. سنحاول عبر إستعراض نتائج إحصائيات تعداد مواطني العالم يهودي الديانة في الفترة الزمنية من 1921-1951 كما وردت في الموسعات اليهودية والمصادر الصهيونية التعرف على التحولات الديمغرافية ومن ثمة سنناقش الأرقام الخاصة بهوية وأعداد ضحايا الحرب العالمية الثانية . وسنتطرق على سبيل المثال لا الحصر إلى إحصائيات ضحايا محتشد أوسشفيتز اللتي أوردتها أهم المصادر لتوضيح ما نعنيه بمهزلة الأرقام.
ومن ثم سوف نحاول الإجابة على سؤال:
كيف نجحت مؤسسات إنتاج الرأي الصهيونية تحويل مهزلة الإحصائيات إلى مصيدة للعديد من المثقفين العرب .
بادئ ذي بدء سنتطرق إلى الإحصائيلت الديمغرافية حول تعدادات مواطني العالم يهودي الديانة في ثلاث فترات زمنية
1- الفترة الزمنية الأولى من تسليم قيادة الحزب النازي للسلطة السياسية في ألمانيا 1933 وحتى إندلاع الحرب العالمية الثانية.
2-الفترة الزمنية الثانية من نهاية الحرب العالمية الثانية 8 مايو أيار 1945 إلى تاريخ صدور قرار السطو الإستعماري(القرار رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 ) على أكثر من 52 % من الأراضي العربية في المستعمرة البريطانية الصهيونية القرار اللذي إبتزته الأدارة الأمريكية من الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
3- الفترة الزمنية الثالثة من تأسيس الكيان الإستعماري الصهيوني العنصري (15 مايو/ أيار 1948 وحتى نهاية عام 1951
تطور العدد الإجمالي لمواطني العالم يهودي الدينة من تسليم السلطة لقيادة الحزب النازي 1933-ولغاية عام 1951 حسب المصادر اليهودية -الصهيونية