تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 11/05/2014



Haneen
2014-06-10, 11:07 AM
<tbody>
السبت : 11-05-2014

</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)

</tbody>



المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v النكبة في عامها الـ 66 : تداعيات
صوت فتح/ عادل الاسطة

v توفيق زيّاد البعيد القريب
صوت فتح/ جواد بولس

v لماذا تفتح إسرائيل النيران على "مارتن إنديك" ؟!
صوت فتح/ هاني حبيب

v نحتاج لحكومة خالية من "المأزومين"!
صوت فتح/ حسن عصفور

v المصالحة والمصالحة المجتمعية
صوت فتح/ ابراهيم محمد منيب عبدربه

v أسرى الحرية يخوضون المعركة البطولية
صوت فتح/ د. جمال أبو نحل

v ويدعي نسب الأجداد من عربَ
الكرامة برس/عصام عبيد






v لماذا لا تتقدم بعض المجتمعات والمؤسسات العامة
الكرامة برس/إبراهيم وافى

v الدور الإيراني في القضية السورية
الكرامة برس/فايز سارة

v لا للرحيلِ
الكرامة برس/عطا الله شاهين

v مستقبل الاقتصاد الفلسطيني في ظل المصالحة
فراس برس/ رائد محمد حلس

v ماذا بعد فشل المفاوضات ؟
فراس برس/ حمادة فراعنة

v نصائح عمرو موسى لحمـــاس
فراس برس/ ماهر حسين

v الى أعضاء المجلس التشريعي الموقر
فراس برس/ م.عماد الفالوجي

v أحادية القطبية على محك الأزمة في أوكرانيا
فراس برس/ رشيد شاهين

v ألم يحن الوقت لوقفة عميقة لفصائل العمل الوطني الفلسطيني
فراس برس/ عباس الجمعة

v إلى متى يا قطر؟
فراس برس/ فهد الدغيثر

v المشهد الوطني .....و الطموح الحرام
فراس برس/ د. جميل جمعة سلامة








v ابو على شاهين... الحلقة الخامسة
امد/ خالد عزالدين

v أوراق مبعثرة على مائدة الحوار الوطني الفلسطيني .. توقعات ونتائج
امد/ سميح خلف

v لا رواتب لمن يستشهد او يصاب في غزة !
الكوفية برس/ عبد الحميد العيله

v وطن خالٍ من “الإخوان”
الكوفية برس/ محمود مسلم


مقــــــــــــالات . . .

النكبة في عامها الـ 66 : تداعيات

صوت فتح/ عادل الاسطة

1 ـ القط العراقي والكلب الفلسطيني:

في رواية أحمد سعداوي الفائزة هذا العام بجائزة بوكر "فرانكشتاين في بغداد" فقرة عن قط العجوز أم دانيال.
وأم دانيال هذه لا تريد أن تغادر بغداد على الرغم من أنه لم يبق لها أحد فيها.

ابنها دانيال استشهد في حرب العراق ـ إيران، ما بين 1980 ـ 1988، وابنتاها هاجرتا وأقامتا في المنافي.

وحين ألحّت الابنتان على الأم أن تترك المدينة المدمّرة وتلتحق بهما في المنفى كانت الأم ترفض، وتصرّ على البقاء في البيتحتى يعود دانيال، فهي لم تصدق أنه مات ولن يعود.

وستحتال الابنتان على أمهما، فترسلان دانيال الذي سمّي باسم خاله، وكان يشبهه بالتمام والكمال، وهكذا تقرر الأم المغادرة ولكن ماذا بشأن قطها؟

تبيع أم دانيال البيت وتسلم مفاتيحه وتمسح بنظراتها كل شيء فيه، وستنادي على نابو "لكي تحمله معها" ولكنه "فرّ إلى السلم"، وتصيح عليه وكأنه يعقل ما تقول.

تطلب منه أن يأتي، ولكنه يلتفت إليها ويطلق مواءً متموجاً، "وكأنه يخبرها بأنه ليس جباناً مثلها ولن يغادر هذا البيت، ثم خطا مسرعاً إلى الأعلى واختفى في إدارة السلم" (ص296).

وأنا أقرأ الفقرة السابقة من رواية "فرانكشتاين"، سأجد نفسي أدوّن على الهامش: "مثل كلب توفيق فيّاض سمور.".





توفيق فياض كاتب فلسطيني يقيم في تونس، وكان غادر فلسطين في العام 1974، إثر عملية تبادل أسرى بين مصر وإسرائيل فقد سجن في بلده بتهمة العمل لصالح مصر.

كتب توفيق القصة القصيرة وأصدر مجموعتين هما "الشارع الأصفر" 1968 و"البهلول" 1978، وفي الأولى قصة عنوانها "الكلب سمور"، وقصة هذا الكلب قصة.

كان بوقاسم ربّى سمور الذي ماتت أمه يوم ولادته، واهتم به اهتماماً لافتاً، حتى غدا واحداً من الأسرة، وقد دافع الكلب عن بوقاسم وأسرته ويوم حاول الجنود الإنجليز الاعتداء على بوقاسم تدخل سمور وهاجم الجندي الإنجليزي الذي اعتبر هذا هجوماً على قامته، فأصدر أمراً باعتقال الكلب، وهكذا أنفق سمور فترة من حياته في السجن، وظل الكلب مع العائلة، وفي العام 1948 لم تتركه هذه، فقد هاجرت واصطحبته معها، وهام في القفار كما هامت، ولكنه لم يقو على الغربة، وذات صباح سار عائداً باتجاه قريته تاركاً صاحبه وأهله مؤثراً العودة إلى الوطن، وحين افتقده بوقاسم في الصباح، وسأل ابنه قاسم عنه، أجاب الابن "ـ على الأقل، رجع يموت في الدار يابا... مش مثلنا، نموت مهججين من الجوع والعطش، لا بيت ولا مأوى".

القط العراقي ذكرني بالكلب الفلسطيني، فهل الحيوانات أكثر وفاء للبلاد/ الأماكن، منا نحن البشر؟
العجوزان العراقيتان وأم ابراهيم الفلسطينية :
هل تختلف أم دانيال في رواية سعداوي عن الدكتورة العراقية وردية اسكندر في رواية "إنعام كجه جي" "طشاري"؟ وهل تختلف هاتان عن أم ابراهيم في قصة نجوى قعوار فرح "أمر الاختيارين"؟
أم دانيال، رغم قسوة الحياة في بغداد بعد احتلالها، تهاجر وتبيع البيت، ولا يختلف أمر د. وردية. هاجر الأهل وأقاموا في المنافي البعيدة، والأحوال في بغداد تسوء وتسوء: انفجارات وحصار وثمة أجواء كريهة غدت تبرز لم تكن العراق لتعرفها من قبل: الطائفية، ومن سيخدم العواجيز الذين آثروا البقاء في أرض الوطن؟ تفرق العراقيون أيدي سبأ، تفرقوا طشاري وغدوا، مثل أهل فلسطين، ملح الأرض. هل أكتب: غدوا مثل اليهود في القرون السابقة، ومثل الغجر أيضاً؟ وهكذا تهاجر أم دانيال وتهاجر د. وردية، وتتركان منازل الصبا والشباب لفرانكشتاين يقتل بلا هدف، وللأميركان يخربون ويخربون محققين شعارهم: الفوضى الخلاّقة.

أم دانيال ود. وردية ذكرتاني بقصة نجوى قعوار فرح "أمر الاختيارين"، وهي من قصص النكبة التي قرأناها لأدباء 50 و60ق 20، لسميرة عزام وغسان كنفاني وتوفيق فياض ونجاتي صدقي أيضاً.

هل ننسى قصة الأخير "عنبر رقم 5"، وقصة سميرة عزام "فلسطيني" أو قصتها "لأنه يحبهم"؟ وهل ننسى قصص كنفاني العديدة مثل "القميص المسروق"؟ كأن النكبة جرح ما اندمل، على الرغم من مرور 66 عاماً! إنها تتسع وتتسع مثل خرق في ثوب بال، كلما حاولت ترقيعه ازداد تشققاً واتساعاً.

هاجر الفلسطينيون إلى الكويت والعراق وسوريا ولبنان والأردن، وانتظروا العودة عقوداً، ثم ساءت الأحوال، فساحوا في الأرض: فنزويلا وايطاليا والدول الاسكندنافية، وعبرت الروايات عن المنافي الجديدة، ولعل أبرزها رواية سامية عيسى "حليب التين".

في قصة نجوى قعوار فرح التي هي واحدة من نماذج أدب النكبة، يصمد أبو ابراهيم وزوجته ويظلان يحرسان البيت والحقل وأشجار الزيتون، ولكن القلب ينشطر شطرين، يعشق شطر الأرض، ويظل شطر يصبو نحو ابراهيم وإخوته الذين أصبحوا لاجئين.

ويقع ابو ابراهيم في حيرة من أمره، أم ابراهيم لا تقوى على فراق أبنائها، ولما كانوا لا يستطيعون العودة، إذ سيعدون لاجئين، فقد قررت أن تذهب إليهم وتترك الحقل والأرض والشجر، وليس أمامها إلاّ الشكوى أمام الزوج، عله يحن ويعزم أمره ويرحل، وهو أمام خيارين أحلاهما مر.








هكذا يرضخ أبو ابراهيم لزوجته ويلتحقان بأولادهما في المنفى، والمنفى قاسٍ وصعب ومر، والمنفى خيام وبيوت أشبه بالتوابيت، ولا أشجار هناك ولا حقول.

مائة متر فيها خيمة أولاً، وغرفة من طوب لاحقاً، و.. و.. يا إلهي، فقد صرنا لاجئين، ننتظر آخر الشهر لنتسلم كيس طحين وقليلاً من السكر والرز والسمنة و... وسيموت ابراهيم، فالقلب لا يقوى على العيش بعيداً عن الحقل وعن شجرة الزيتون.
بغداد أحمد سعداوي ويافا أنور حامد
منذ فازت "فرانكشتاين" ببوكر وأنا أتابع ما ينشر عنها، والروابط التي أعادت نشر مقالي، وقد بلغت، حتى مساء الخميس، لحظة كتابة هذا الدفتر، 301 رابط.

والأيام نشرت الثلاثاء 6/5/2014 مقابلة مع مؤلف الرواية أتى فيها على ظروف كتابته التي مر بها، وأشار إلى كتابته عن أماكن محددة ورد ذكرها في الرواية.

"خلال فترة كتابتي الرواية كنت أزور حي البتاويين الذي تدور فيه أحداث الرواية كثيراً، وأتحدث إلى السكان هناك. كنت أتفحص كل شيء، أحصي عدد السلالم وأتفحص الجدران ونسبة رطوبتها، وكأني مهندس معماري لأحاول أن أتصور حجم الدمار الذي سيخلفه تفجير ما في هذا المكان".

رأيه في علاقة الكاتب في المكان راق لي كثيراً، لأنني تجادلت في الموضوع مع الكاتب الفلسطيني حسن حميد صاحب رواية "مدينة الله". كنت تساءلت كيف يكتب كاتب رواية كاملة عن مكان لم يره ولم يزره ولم يقم فيه فترة طويلة، وربما كان كتاب محمد يوسف نجم فن القصة ولد لديّ مثل هذا السؤال، ربما، ففيه يكتب نجم عن البيئة التي يكتب عنها الكاتب، ويقترح على الكتّاب ألاّ يكتبوا عن أماكن لا يعرفونها.

منذ فترة وأنا أفكر في كتابة مقالة عن رواية أنور حامد "يافا تعد قهوة الصباح" (2012) وكانت رشحت لبوكر وحظيت بأن تكون ضمن القائمة الطويلة في العام 2013.

حقاً لم ترق لي الرواية، وهذا رأي شخصي غير ملزم لأحد، ولكنه رأي أجهر به حتى لو خسرت صداقة كتاب.

منذ فترة كتب لي فاروق مواسي معقباً على خربشات أكتبها على الـ فيسبوك: لن تجد لك فيما بعد صديقاً. وذكرني بما قاله له الكاتب الإسرائيلي ساسون سوميخ: فاروق يكسب عشر ليرات ويخسر صديقاً. يقصد المكافأة التي كان ينالها على مقاله.

كل ما أعرفه عن أنور حامد أنه من عنبتا، وأنه زار يافا لمدة أسبوعين، ثم كتب روايته عن المدينة، فكانت الرواية رواية عنوانها يمت إلى يافا بصلة، ولكنها ـ أي المتن الروائي ـ لا تمت إلى يافا بأية صلة.

في ذكرى النكبة الـ 66 أتذكر يافا، يافا مدينتي، مدينة أبي وأجدادي، وقد زرتها مراراً، ولكنني لم أكتب عنها أية قصة، لا أعرف شوارعها وبيوتها ولا أتنفس هواء بحرها ولم أعش في مينائها، ولا أعرف شيئاً عن حياة بحارتها، وعن بيارات برتقالها.
كل ما أعرفه عن يافا هو ما قرأته عنها في الشعر وفي النثر، وما سمعته من أهلي عنها.

وكل هذا لم يكن دافعاً للكتابة عنها، ماذا بقي من يافا في العام 66 للنكبة؟ مات أبي، ومات أعمامي، ومن قبل مات جدّاي وجدّتاي، وحين أسأل: من أي المدن أنت؟ أجيب: من يافا، وأقيم في نابلس، وثمة حنين خفي لتلك المدينة، ليافا... وثمة يافا!!.











توفيق زيّاد البعيد القريب

صوت فتح/ جواد بولس

دخلت عليهما فتوقّفا عن الحديث. كنت وزوجتي في طريقنا لحضور حفل زفاف في إحدى قاعات الأفراح في الناصرة، وكما في معظم المرّات السابقة، عرّجنا على بيت "جميل" للقاء أحبة أقارب ولاستعادة الروح بعد ساعتين من سفر لم يعد بالنسبة لي كما كان في زمن الشباب؛ مجرد سهوة على ظهر قوس قزح.

لم نلتقِ بعد مقالتك إيّاها.." فاتحني أبو النديم، وكانت كفّه ما زالت تحتضن كفي وبسمته تملأ الغرفة حنينًا وثقة. لم ينتظر ردّي بل أردف مطمئنًا علينا بأكثر ممّا تفرضه قواعد الذوق العام، فطارت علامات التعب عنّي. شعرت بدغدغة بين أضلعي وبكبشة مسك "تسحقه الأكف فيعبق".

هي صدفة خير من ألف ميعاد، فأبو النديم عاشق للوتر وحبيبه عود، أنهى يوم عمل في عيادته، وقرر أن يزور صديقه جميل، الذي يعرفه أصحاب المغنى والطرب، في بلاد الله الرحبة، بالفارابي.

كاد وجودي أن يفسد حلاوة لمَّتهما وجو جلستهما. سألني أبو النديم عن بعض شؤون السياسة العامة، فأجبت مقتضبًا ومؤكدًا أن لا فقيه فيها ولا عليم؛ وهي التي كانت دومًا في أحد تعاريفها "مضمار المدّنس". بالمقابل، حاولت أن أسمع قصصهم عن الأعواد والعوّادين، عن اللونغات والتقاسيم وعن المقام والشجن. طلب جميل من أبي النديم أن يروي لنا كيف أهداه محمد الموجي عوده يوم كان هذا ضيفه في الغربة. رفض أبو النديم وعاد لأحاديث الواقع والسياسة، أمّا أنا، بلباقة، حاولت أن أخرج عن النص وألّا أعيد ذكرى تلك الأجواء التي طغت فيها رائحة الغبار وبقبقة الدم، فهربت إلى بلاد الكفر والجمال، وبدأت أحدّثهما عن رحلتي التي عدت منها حيث تجوّلنا فيها على غير هدى. كانت أمستردام أقل حمرةً مما تخيّلناها وكثيرةَ الحرّية.

منها بدأنا نرحل جنوبًا ولا نستقر إلّا عندما يدلهم ليل ويتملكني شعور بأنني طائر وحشي في جوف غيمة. فقط عندها، عندما يصير الصوت في رأسي يردد بجنون: "ومسّ على مهل يدها عندما تضع الكأس فوق الرخام.." أبدأ أفتش عن سرير يأوينا ويرعى زغب أحلامنا.

هكذا ولأكثر من أسبوعين تنقّلنا. بعيدًا عن طقوس النميمة والمزايدة والخداع، وعلى ما نختاره من أغنيات يفرضها المزاج، نسينا الدنيا.. وعشنا في حضن أوروبا الأخضر. في إحدى الليالي حطت "خيلنا" في ساحات "نامير"، بلدة شقية جميلة في بلجيكا الولونية. كان الفندق الذي وجدني في مركز المدينة أشبه ببيت عريق ما زال يعاند الزمن ويحافظ على وقاره وأبّهة من سكنوه في الماضي. دخلنا إلى ردهة مصممة كصالون بيت وتمدك بشعور من الألفة والانتماء. في زاوية بعيدة جلس شابوعلى وجهه وجبينه بدت حمرة قانية، عيناه غائرتان وزرقة منهما تلمع بتعب، يده تمسك راحة فتاة، في يدها الثانية كأس فيها بقايا شراب كان لونه قرمزيًا. لم أسمع لهما صوتًا ولكن كان يقول لها كلامًا في الحب، هكذا علّمني ابن حزم في طوق حمامته.

في زاوية الاستقبال وقف رجل في الستينيات من عمره، يلبس بنطالًا لونه رمادي كلون سنجاب، وفوقه سترة سوداء وعليها كتابة بالفرنسية تنتهي بذراع ممدودة وقبضة مكموشة في الهواء.
ناولته جوازات السفر، فتحها، نظر إلينا ولم تتغيَّر قسمات وجهه. طلب أن ننتظر لدقائق، بعد أن تأكد من وجود غرف لنا.

وراءنا جلست مجموعة من الرجال والنساء، أعمارهم بدت متقاربة؛ ليسوا شبابًا ولكنهم كانوا "في الريق سكر وفي الأصداغ تجعيد"، تحدثوا بشهيّة عامة واضحة واندفاع كأنهم يصفون لعبة كرة قدم، ضحكات عالية كانت تقطع سيل جملهم، وأحيانًا سمعنا تصفيق بعد كلمة أنهاها أحدهم. كانوا في منتهى المرح وراحة قلب وكانت الفرنسية من أفواههم تذكّرني ببنات الكروم.

مدّ نحوي مفاتيح الغرف، وأخذ يشرح عن الفندق والمدينة. نظرت في وجهه ولمحت، فجأةً، وراءه صورة وفيها شكل رجل يشبه شكل توفيق زيّاد. توقفت عن الإصغاء إليه، مددت يدي صوب الحائط، وسبابتي مرّت بجانب عينه اليسرى، وسألت بدون






خجل، من هذا الذي بجانبك؟ حاول أن يهمل السؤال، ولكنني أبديت حدةً وإلحاحًا. فقال: "هو إنسان عظيم وصديق كبير لنا، اسمه توفيق زيّاد، ربما تعرفونه، فهو من بلادكم، من مدينة اسمها الناصرة". اقتربت من الصورة فسمعت بحّته. كانت عيناه تضحكان بحزن كعيني طفل، وشاربه، مصفف كتاج يذكر بسمرة بلادي. شعره، موجة تجري وراء موجة والغرّة تشهد على قلب عاشق.

صار الصمت مزعجًا، فوجَّهت نظري صوب جميل الذي كان يحدّق بي وقد اندفع بجسمه إلى الأمام، فصار نصفه معلقًا في الهواء ونصفه الآخر مسنود على حافة الكنبة، أمّا أبو النديم فألقى برأسه على ظهر الكرسي، وفتح عيناه على مصراعيها، على وجهه برعمت بسمة بعرض ريشة عود، خالية من الدهشة، فلقد أمضى ردحًا من عمره في أوروبا وخبر كيف تكون الصدف فيها أحيانًا، واقعًا أغرب من خيال.

هو معلّمنا، وحبيبنا، وقائد على سن ورمح"، بحت بأذنيّ صاحب المكان. وبعد أن تأكّد أننا من زيّاد استدار من خلف مكتبه وصار لنا رفيقًا. سرد حكايته، وحكاية البلد مع توفيق وكيف صار فيها رمزًا وأيقونة علّقها كثيرون في قلوبهم وعلى الجدران. إنّه أممي، نصير الفقراء، بسيط كالفجر، شاعر مثقف وعاشق مكافح، إنه.. إنسان بامتياز، لذا أحببناه وما زلنا.

ساد صمت وسكون. "للصبر حدود"، قلت مداعبًا أبا النديم، فما هي قصة عود صاحبها؟ لم أسمع القصة كاملةً منه. بقينا في ذلك الفندق وصاحبه الذي ما زال يحتفظ بالصورة والذكرى ويرفع على صدره قبضة زيّاد وهو يصرخ: "أنا قادم، من حيث كل فم عليه حارس، والمخبرون على الستائر، حيث استوى في الحكم شرطي وقدّيس وتاجر، حيث الجريمة فرّخت في كل مأمور وآمر".

تلوت، بعدما سألني عن عدد فنادق الناصرة، صدر بيت الحماسي قائلًا: "يعيش المرء ما استحيا بخير..." فأكمله وكأننا عزفنا على ذات المقام وقال "ويبقى العود ما بقي اللحاء". وهي الناصرة تبقى حبيبته وهو عاشقها الدنف.

لماذا تفتح إسرائيل النيران على "مارتن إنديك" ؟!

صوت فتح/ هاني حبيب

مسكين السيد مارتن انديك، المبعوث الأميركي للسلام، فقد حاول مجدداً أن ينافق إسرائيل، بادعائه أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يتحملان مسؤولية فشل العملية التفاوضية، مسكين انديك، فقد نافق مجدداً، غير انه اتهم بالنفاق ليس لنفاقه من خلال التوازن المفتعل في مسؤولية فشل المفاوضات، بل لأنه اعتمد على مصادر إسرائيلية موثوقة في ادعاء هذا التوازن المفتعل.

من أهم مراكز صناعة القرار في إسرائيل، يعتبر معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي على رأس المراكز الأكثر أهمية، وبحوثه ودراساته تعتبر مؤشراً للسياسة الإسرائيلية، ومرجعية أساسية لصناعة القرار السياسي الجوهري في الحرب والسلام، كما أن اللواء احتياط عاموس يادلين يعتبر من أهم الخبراء في الأمن القومي في إسرائيل.. هذا المعهد تقدم مؤخراً بمقترح للخروج من حالة الفشل التفاوضي، لكن ما يعنينا في سياق هذا المقال، المقدمة التي كتبها يادلين نفسه حول أسباب فشل العملية التفاوضية، معتبراً أن الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، كل منهما يتحمل 40 بالمئة من المسؤولية، بينما تتحمل الولايات المتحدة 20 بالمئة من هذه المسؤولية. والأهم أن يادلين اعتبر استمرار العملية الاستيطانية، هي العنصر الأهم في تحميل إسرائيل تلك المسؤولية في فشل العملية التفاوضية.

ويبدو أن السيد انديك، التقط ما جاء على لسان ومقترح يادلين، لكي لا يبدو وكأنه لا يدرك مخاطر تحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، يبدو أنه اعتمد على ما جاء به يادلين، للتأكيد على تحمل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب استمرار العملية الاستيطانية.







لكن إسرائيل، لم تصف انديك بالنفاق فقط لأنه حاول أن يفتعل توازناً في المسؤولية، هو لصالح إسرائيل قطعاً، بل لأنه كان يعلم أن العملية الاستيطانية ستتواصل في ظل العملية التفاوضية ـ حسب ادعاء المسؤول الإسرائيلي لوكالة رويترز ـ بل ان إسرائيل أبلغت انديك في كل مرة تقرر بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية بالتفصيل، عددها ومكانها، فلماذا هذا "الهراء" بتحميل انديك مسؤولية فشل المفاوضات بسبب هو يعلم انه تم الاتفاق عليه، وكان على علم ودراية كاملة بشأنه.

المسؤول الإسرائيلي، فضح نفسه وهو يهاجم السيد انديك، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي أصرّ أكثر من مرة على ضرورة مشاركة الاجتماعات التفاوضية بين الجانبين، مع أنه يعلم أن هذه الاجتماعات "ثنائية" والغالب أن إصرار انديك على المشاركة في الاجتماعات، كان سبب الهجوم المستمر عليه، خاصة وأن المسؤول الإسرائيلي واصل فضح نفسه عندما قال ان الاجتماعات التي تمت بين الجانبين بدون انديك، كانت مثمرة وناجحة!!

أكثر من ذلك، فإن المسؤول الإسرائيلي السبب الحقيقي وراء استقصاد انديك بهذا الهجوم النادر على مسؤول اميركي، عندما قال هذا المسؤول ان انديك لم يتمكن من إقناع عباس بأن يبدي المرونة المطلوبة لنجاح العملية التفاوضية!! وتفسير هذا القول، أن المطلوب من انديك مهمة واحدة وحيدة، إقناع الجانب الفلسطيني بالاستجابة للاشتراطات الإسرائيلية، وحيث أنه فشل في ذلك، نتيجة للموقف الفلسطيني الصلب، فإنه يستحق مثل هذا الهجوم الذي لا يأخذ بالاعتبار العلاقات الحميمية المشتركة بين تل أبيب وواشنطن، وهو الأمر الذي عبرت عنه مؤخراً مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي "سوزان رايس" لدى زيارتها قبل أيام لإسرائيل من أن واشنطن تستثمر بكل دولار تصرفه على أمن إسرائيل.. مع ذلك فإن الهجوم على انديك لا يشير إلاّ لحقيقة أن الأمر يتعدى المصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى مصالح مطلقة لإسرائيل على حساب الدم والمال الأميركي، ويهودية مارتن انديك وخدماته لإسرائيل عندما كان سفيراً للولايات المتحدة لديها لم تشفع له عندما يتعلق الأمر برؤية الدولة العبرية لمصالحها!!

ولن يرى انديك في الهجوم الإسرائيلي عليه أمراً غير معتاد، ذلك أن هذا الهجوم كان من نصيب الرئيس الأميركي ووزير خارجيته في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة، ويشار بهذا الصدد، الى ان هذا الهجوم المكثف لم يكن مجرد رد فعل إسرائيلي على تصريحات ومواقف أميركية، بل انه ممنهج، ومتعمد، ويهدف إلى أخذ الموقف الإسرائيلي بالحسبان لدى مراجعة البيت الأبيض لسياسته إزاء العملية التفاوضية واستئنافها، ذلك أن هناك جهوداً أميركية لاستعادة المفاوضات من جديد بعد دراسة معمقة مستفيدة من التجربة السابقة، وعليه فإن إسرائيل كاستباق لمخرجات هذه المراجعة، تريد أن تضغط على واشنطن للتأشير على مراجعتها لتجربة العملية التفاوضية وبحيث يتم تجاهل الدور الإسرائيلي المؤثر في فشل هذه العملية عند الانطلاق لاستئنافها من جديد.

الردود الأميركية الباهتة، والتراجعات المستمرة عن تصريحات كبار ساستها، شجع الإدارة الإسرائيلية، على المزيد من استهداف ساسة أميركا بالهجوم المستمر، وهذه إحدى علامات تراجع الدور الأميركي، وسقوط الرهان على أميركا، فهي إن رغبت فإنها لا تستطيع، وهذا كان لكي نقف بدورنا كفلسطينيين، ونقيّم مسيرة العملية التفاوضية بالرعاية الأميركية واستخلاص العبر، والعبرة الأساسية هنا سقوط الرهان على دور أميركي نشط ومتوازن!!

hanihabib1954@gmail.com

نحتاج لحكومة خالية من "المأزومين"!

صوت فتح/ حسن عصفور

بات الاقتناع واسعا بأن ما تم توقيع عليه من اعادة انتاج الاتفاقات السابقة بين طرفي الأزمة الانقسامية في "بقايا الوطن" سيجد طريقه للتنفيذ، بشكل أو بآخر، حتى لم لم تكن ضمن حدود التوقعات الشعبية التي انتظرت نهاية الحلقة الانقلابية طويلا، لكن تلك النهاية الزمنية تفتح مجموعة من "الأقواس" التي تتطلب الانتباه لها، بل والحذر ألا تكون مجموعة من الألغام التي تعترض تلك اللحظة الزمنية..






من حيث المبدأ، يمكن قراءة أن حركة حماس لم تعد تملك خيارا غير الذي اقدمت عليه في اللحظة الأخيرة، بعد أن أيقنت تماما بأن التاريخ لن يعود للخلف، ولن تفلح لا قطر ولا تركيا ولا أمريكا وتحالفها الصبياني في اعادة "مرسي الى القصر"، لا بعد العصر ولا يحزنون، مسألة تاريخية سقطت في بحر حركة شعب تمرد كما لم يتمرد في تاريخه السياسي على حكم جماعة اساءت له، هوية وثقافة وحضورا، بل وشكلت خطرا جديا على وحدة بلدة التي يعشق ويصفها بحب نادر بأنها "ام الدنيا"، لذا لا تملك حماس ترف "الدلع السياسي" لقول لا واضحة لطلبات الرئيس محمود عباس، وهو ما تم تلخيصه بشكل دقيق من قبل قائد الحركة النشط، العائد الى شبابه السياسي د.موسى ابو مرزوق بأن حركته في مأزق كما حركة فتح ايضا..

وهو قول صائب تماما بأن حركة فتح ايضا، في مأزق سياسي قد يفوق ما به حركة حماس، رغم ما قد يبدو متعاكسا، فمأزق فتح لم يعد مقتصرا على ما تعيشه بسبب "المصيبة التفاوضية" التي لم تنتج سوى كارثة وطنية حتى تاريخه، بل سيضاف لها أن حركة حماس سترمي بكل "أعباء المرحلة المقبلة" سياسيا ووظيفيا على كاهل فتح، رئيسا وحركة، بات واضحا أن "تعفف حماس" عن المناصب أو المواقع الوزارية ليس كونها حركة اكتشفت مؤخرا مدى قيمة "التواضع السياسي"، فهي قطعا ليست من ذلك الصنف، كونها لم تقدم مراجعة سياسية – فكرية واحدة عن سنوات "خطف قطاع غزة"، او ما تسميه هي سنوات "الحكم المحاصر"..وتلك ليست قضية ثانوية او هامشية في علم السياسية والاجتماع ايضا..لذا فتواضع حماس هو "كمين سياسي جديد" تنصبه لحركة فتح، التي لا خيار أمامها سوى قبول ما قدمته "ضرتها الوطنية"..

أزمة فتح المقبلة ستزيد مع تحملها مسؤولية الحكومة المقبلة، الى جانب مسؤليتها السياسية، ولن تنجو ما تبعات ذلك بالإدعاء أن الحكومة ليست حكومة فتح، فما يردده الرئيس محمود عباس ليل نهار أنها حكومته، برنامجا وسياسة، ولأنها ستأتي بخياره الخاص فلا مناص من الصاقها بفتح، وهو ما سيضع المسؤولية كاملة عليها في مسار الحكومة المقبل، مع كل ما ينتظرها من صعوبات في مختلف المجالات..

ويمكن لحركة فتح، لو أرادت أن لا تقع في "الفخ المنصوب لها" أن تكسر بعض قوالب ما يقال انه اتفاقات مسبقة، فمثلا ان لا يكون الرئيس محمود عباس هو رئيس الحكومة التوافقية، وان يتم اختيار رئيسها من الشخصيات المستقلة فعلا، وهنا يبرز اسم رجل الاعمال منيب المصري كأكثر الشخصيات المناسبة لتلك المهمة، ولا نود تعداد ما له وعليه، ولكن نكتفي بعرض الإسم كمقترح يمكن أن يشكل "جسر عبور" لإخراج فتح من "مأزق قادم"..كما من الأفضل لفتح أن تترك للمجلس التشريعي المصادقة على تلك الحكومة، كي لا تلصق بالرئيس عباس، خاصة وأن القانون الأساسي حدد طبيعة الصلاحيات، ولا يحتاج الرئيس ترداد القول بمناسبة وبدونها أنها حكومته، فهذه المقولة قد تدخل فتح في أزمة أكبر مما يعتقد المعجبون بتلك المقولة..

ليس مطلوبا أن تكون " التوافقية" انعكاسا لطرفيها المأزومين، فلا يمكن لمأزوم ان يساهم في الانقاذ قبل أن ينقذ نفسه، لذلك الضرورة تفرض على طرفي الأزمة، والرئيس عباس أن يعيدا التفكير بمراجعة بعض ما تم الاتفاق عليه ومنح الروح الايجابية السائدة بينهما فرصة تعديل مسار تشكيل الحكومة وتركيبها ومرجعيتها، فالمهام المقبلة أمامها أكثر صعوبة من أي مهام سابقة، بل وأعقد كثيرا من مهام التأسيس، خاصة ما يتعلق بالمسؤولية الأمنية والاقتصادية، وما له صلة بالمصالحة المجتمعية..المهام تستحق كسر التفكير التقليدي بما يسمى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فتلك مقولة ستكون "وبالا سياسيا" على حركة فتح، لو لم يتم تعديلها وسريعا، وأن لا يكون الرئيس عباس هو رئيس كل السلطات في مرحلة هي الأكثر تعقيدا وصعوبة..ليتقاسم المسؤولية مع آخرين يؤمنون أن فلسطين تستحق خيرا وأفضل..

هل تتم المراجعة وفقا لمصلحة وطنية، انطلاقا من قاعدة أن "المأزومين" لا يقدمون دوما افضل الحلول، أم يتم التمسك بالمصلحة الفئوية بمسميات مختلفة..النصيحة واجبة سواء أخذ بها أم أغلقت الآذان كما حدث كثيرا في مرات سابقة ..لا نود ترداد المقولة المملة لاحقا: الم نقل لكم..نريد القول مرة: حسنا فعلتم..وللمأزومين الخيار!

ملاحظة: ما نشر أخيرا عن تعيين رئيس الوزراء مديرا لمكتبة بأعلى درجة في التصنيف، يشكل مخالفة قانونية تستوجب تدخل هيئة مكافحة الفساد..الحكومة عمليا مستقيلة..وايامها معدودة فلا يحق لها اتخاذ قرارات كما قرار تعيين في هذه الدرجات العليا!







تنويه خاص: فرحة الناس في جناحي "بقايا الوطن" بتوزيع الصحف اليومية تؤكد أن الورقية لا زالت مرغوبة..مبروك لأهل "بقايا الوطن" تلك الفرحة العجيبة!

المصالحة والمصالحة المجتمعية

صوت فتح/ ابراهيم محمد منيب عبدربه

لقد خلف الانقسام العديد من المشكلات على الشعب الفلسطيني ولعل أبرزها عمليات القتل الذي لحقت بأبناء الشعب الفلسطيني بفعل الانقسام البغيض, وستحاول الحكومة القادمة (إن وجدت) إنهاء هذا الملف المعقد الذي يعد من أصعب الملفات لإتمام عملية إنهاء الانقسام بشكل حقيقي.

وعلى الرغم من تكفل دولة قطر بدفع حوالي خمسة ملايين دولار لحساب صندوق المصالحة المجتمعية لإنهاء هذه المعضلة, ومن وجهة نظري المتواضعة أنه وفي حالة البدء في تنفيذ مشروع المصالحة المجتمعية سينقسم أهالي الضحايا إلى قسمين مختلفين هما:

القسم الأول/

سيتقبل مشروع المصالحة المجتمعية من أجل وحدة ولحمة الشعب الفلسطيني وأن من قتل أبناءهم لم يعرف بالتحديد, وكذلك لتميز أبناء الشعب الفلسطيني بالكرم والعفو وربما تشكل هذه الفئة حوالي 90% من ضحايا الانقسام.

القسم الثاني/

لن يقبل بأي مشروع للمصالحة المجتمعية ولعل الدافع الأكبر لعدم قبولهم بهذا المشروع معرفة القاتل بالتحديد وهذا ما يجعل إتمام هذا المشروع نهائيا من اعقد المشكلات وما لها من تأثيرات خطيرة ومن الممكن أن تتحول هذه المعضلة إلى مشاكل عائلية وما لها من نتائج كارثية على الشعب الفلسطيني وربما تشكل هذه الفئة حوالي 10% من مجموع ضحايا الانقسام.

أسرى الحرية يخوضون المعركة البطولية

صوت فتح/ د. جمال أبو نحل

مضي ما يقارب من أسبوعين على الاضراب المفتوح الذي يخوض غمارهُ الأسري الأحرار بأرواحهم أولئك الأبطال من أبناء شعبنا من الأسري الاداريين المعتقلين بدون أي وجه حق أو أي تهُمه أو ذنب ارتكبوه؛ غير أنهم نجوم تتلألأ في سماء فلسطين وكل ذنبهم أن الاحتلال يشُك فيهم أنهم يقاومون المحتل دون أي دليل يُدينهم؛ وبعد استمرار الاعتقال الاداري لمرات طويلة والتمديد من قبل المحاكم الصهيونية لهؤلاء المغاوير الأبطال أسري الحرية والكرامة، ليتبع التمديد في اعتقالهم لتمديد أخر ليمضوا زهرة شبابهم في السجون الصهيونية الفاشية، التي تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، يتعرضون فيها الأسري الأشاوس من أبناء شعبنا لصنوف وألوان من العذاب، من خلال العزل الانفرادي في الزنازين، والشبح والضرب المستمر، ومحاولات تركيعهم وادلالهم عبر عّدهم في اليوم لأكثر من ثلاث مرات وكأنهم أرقام وليسوا بشر، ويتعرضون لرشِهم أحيانًا بالغازات السامة والقمع في المعتقلات، ومنهم من لا يري الشمس بسجون تحت الأرض، وممن كان منكم أسيرًا بسجون العدو يعلم جيدًا كلامي ويتحسس مأساة الأسري، فمن دخل سجون العدو الصهيوني كمن دخل القبر(مفقود من الدنيا) ومن خرج من معتقلات العدو الصهيوني (مولود كيومِ ولدتهُ أمهُ) من شدة ما يلاقي الإنسان الفلسطيني من عذاب وقتل لكرامة الإنسان وجعله نسيًا منسيًا داخل تلك المعتقلات للنازيين الجدد الصهاينة؛؛؛ ورحم الله في هذا المقام القائد الرمز الشهيد أبو عمار القائل:" إن خيرة أبناء شعبي في السجون الصهيونية". وبعد خوض أكثر من خمسة ألاف أسير بالأمس إضرابًا عن الطعام مساندةً منهم لأخوتهم ورفاق دربهم من الأسري الإداريين بسجون المحتل، ومع مضي أسبوعان على الاضراب المفتوح للأسري الإداريين






ووصول بعض الحالات منهم للشهادة والموت – كل ذلك يدق ناقوس الخطر ويتطلب منا جميعًا قيادة وقاعدة؛ أن نقف عند مسؤولياتنا اتجاه الأسري الأبطال – فو الله الذى لا اله الا هو أننا جميعًا مقصريين( وأنا أول المقصرين) بحق أسرانا البواسلولا أسستني نفسي ولا أحدًا من ذلك القصور، لأن البعض منا يذهب أمام الصليب لالتقاط الصور التذكارية لمدة ساعة أو أقل من الزمن ولعقد اللقاءات الصحافية أمام الكاميرات لتتناقلها الفضائيات ووسائل الاعلام ثم ننزل الصور على مواقع التواصل الاجتماعي على الفيس بوك وغيرها لذلك الاعتصام الشكلي، وعدم إعطاء الأسري لأبسط حقوقهم علينا؛ لذلك فالجميع مطالب أن تكون هناك هّبه جماهيرية وانتفاضة شعبية حاشدة دعمًا لأخوة لنا في سجون العدو الصهيوني والذين أصبحوا اليوم يواجهون خطر الموت وأمعائهم خاوية، ومنهم من نقل للمستشفيات بحالة حرجة جدًا- ونحن نأكل ما لذ وطاب، ونتقلب في الفُرشات - مما يجعل علينا مهامًا كبيرة، ومنها أن تنصب الخيام دون توقف أمام كافة المؤسسات الدولية بفلسطين وخارجها وأن يؤم الناس جميعًا تلك الخيام التضامنية مع الأسري من الكبير إلى الصغير ومن الرجل إلي المرأة؛ وحتى طلبة المدارسوبدءًا من الوزير حتي الغفير، وكما يتطلب منا دعم الأسري رفع قضيتهم لكافة المحافل الدولية والعالمية وفضح ممارسات الاحتلال القمعية والتعسفية بحق أسري الحرية والكرامة الذين تمردوا على العبودية وانتفضوا بعزيمة قوية وارجعوا كل الوجبات الغذائية لأن قضيتهم مركزيه، وقلوبهم فتيه، وروحهم فلسطينية ثورية، ويجب رفع قضيتهم عبر الدخول والتوقيع على كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، كل التحية والاقدار لأسرانا الأحرار الأبرار، أصحاب القيمة والقيم والمقام الرفيع العالي، ونقول لعدونا الصهيوني : إنكم حَبسُتم جِسم البطل – ما حبستُم الروح- رُوحهم بحجم الجبل ترفع عنا الجراح،،، ومهما طال ظلام الليل فلابد من الحرية القادمة لكم بإذن الله لا محالة، وما ضاع حقٌ وراءه مُطالب، والنصرُ حليفكم ودمتم يا خيرة أبناء فلسطين أحرارًا بأرواحكم تقهرون سجانكم رغم كل المحن والصعاب، تدافعون عن كرامة الأمة العربية والإسلامية وسيبزغ فجر حريتكم قريبًا جدًا.

ويدعي نسب الأجداد من عربَ

الكرامة برس/عصام عبيد

انظر إليه هل يشبه العرٍبَ

إلى متى يهتم عربنا بالقشور وإهمال اللب والجذور، إلى متى تظل تنظر للواقع بخوف وريبة وتحسب كثيرا وتتحسب أكثر عندما تراعي مصالح الآخرين وإهمال مصالحنا ، كما إلى متى يهتم المسوؤلون العرب بمصالحهم الشخصية والتحايل على المصالح الوطنية والقومية ، والى متى يهدرون طاقات الأمة وثرواتها بحجة الأوضاع الدولية غير المواتية وغيرها ، ولماذا لم يحاولوا الاستفادة من فرص كثيرة كانت الأوضاع الدولية تلك مواتية لتلبية مصالحنا

إننا لانتهمهم بأكثر من الخوف والتقصير وهم لهم حق توجيه التهم المناسبة لأنفسهم دون خوف من أحد وان اكتشفوا حقيقتهم التي يعرفونها جيدا نتمنى عليهم مصارحة الأمة وطلب مساعدتهم والوقوف جانبهم ، كما وعليهم الاعتراف بمحدودية أفقهم السياسي وتحصيلهم العلمي وخبراتهم اللهم إلا في أمور القتل والتعذيب والملاحقة والتبرير والأختباء خلف أنوفهم بحجج كثيرة غير مقنعة حنى لأقرب المقربين لديهم والذين هم الطامة الكبرى لهم ولنا جميعا ، فهؤلاء يمدحونهم بفجاجة معددين عبقرياتهم وإنجازاتهم ووطنيتهم وسعة أفقهم ومواجهتهم لكل أعداء الأمة وينسون أو يتناسون عن قصد أن تلك العبقرية هي في الضحك على الذقون ، والإنجازات هي في الاهتمام بالقشور وإهمال الجذور، والوطنية هي في تفصيل الأحزاب على قياس ولائها لهم ومساندتها لأنظمتهم ، وسعة أفقهم هي في عدم إغضاب المعتدين على حقوق شعوبهم وثروات بلادهم والساخرين منهم ومن غبائهم في التعامل مع ما يحدث بردود فعل آنية محسوبة لهم ومتوقعة أن يقعوا فيها ببساطة وسذاجة وإيحاء من الحاشية الفاسدة والمستشارين المرتبطين

أننا لا نبالغ فيما نقول ولدينا مئات الأمثلة والدلائل على ذلك من قضايا الصراع على النفوذ في المنطقة ، والتدخل في كل صغيرة وكبيرة ، والتحريض على قتال بعضهم لبعض وتوسيع الهوة حين الاختلاف على قضايا تافهة وليست خطيرة ، عدا عن تزويدهم كلهم بالسلاح ، الذي يستنزف ثروات الأمة ، لقتال بعضهم للبعض على خلافات تافهة قد يكون معظمها إيواء معارض لهذا النظام أو ذاك أو تصريح احد المسوؤلين المعتوهين في دولة ضد أخرى أو حتى وقوع خطأ مقصود أو غير مقصود في






بعض بروتوكولات الاستقبال أو التوديع والأسباب التافهة كثيرة لا تعد ولا تحصى ، ويضحكون علينا بوسائل إعلامهم ومفكريهم البؤساء لتبرير ذلك الموقف أو ما يشبهه بأنه قضية عظمى تستوجب الويل والثبور وعظائم الأمور ومن جوهرالكرامة والسيادة ، ويصدق العامة ما يقولون تحت تأثير اللامبالاة وعدم الثقة في العواقب ، ويسكت الآخرون خوفا وقهرا أو يتكلم ويخرج مهاجرا من وطنه إلى غير رجعة ، مشرداَ في بلاد العالم وفى أصقاع الأرض ليذوب شيئا فشيئا هو وذريته ، ويصبح وطنه مجرد ذكريات وعلم يعلقه في صدر بيته ينظر إليه كلما اشتد به الحنين بوجد ودمعة حزينة .

لماذا لا تتقدم بعض المجتمعات والمؤسسات العامة

الكرامة برس/إبراهيم وافى

يمكن القول بأن السبب الرئيسي لعدم تقدم مجتمعات أو مؤسسات عامة ولتأخرها، هو أنه تسودها ثقافة سلبية وهذه الثقافة ليست دافعة إلى الأمام، بل تدفع إلى الخلف، ويمكن القول بأن أبرز عناصر هذه الثقافة العامة السلبية هو: عدم صفاء النوايا على نحو متبادل بين أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة ما، ومحاولة تصيد أخطاء لغيرهم؛ مما قد يفسد أي عمل جماعي؛ حيث يعتقد أغلب أفراد هذا العمل أنه توجد مصالح خاصة لدى غيرهم؛ وبالتالي لا يكتمل العمل. ويرجع ذلك إلى محاولة العديد من أفراد مجتمع أن يعظموا إنجازاتهم ويبخسوا إنجازات زملائهم ، وإلى اختفاء مفهوم المصلحة العامة ومفهوم الإنجاز الجماعي لدى أغلب الأفراد ، بينما يعلو في الأفق مفهوم المصلحة الخاصة والإنجاز الفردي لديهم ؛ مما يؤدي إلى إحباط الآخرين وإحجامهم عن المشاركة في أي عمل جماعي وسط نظام ضعيف للحافز الجماعي، وبالتالي تسود فكرة العمل الفردي.

كما يعد من أبرز عناصر هذه الثقافة العامة السلبية التي قد تسود مجتمع أو مؤسسة عامة ما هو: اختفاء الاحترام والتقدير المتبادل بين أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة عامة وسط ضعف نظام المساءلة داخل هذا المجتمع أو هذه المؤسسة؛ حيث يحاول أغلب الأفراد التقليل من شأن الآخرين ومن شأن زملائهم ومكانتهم ومن شأن آرائهم وخاصة عند الحوار؛ على وهم بأن ذلك يرفع من مكانتهم؛ وبالتالي تختفي قواعد وآداب الاختلاف في الآراء لدى أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة عامة ؛ حيث عند اختلاف الحوار قد تقع شتائم وتجريح وقذف متبادل بين أغلب المختلفين، ؛ لتسود حالة من عدم الاحترام والتقدير المتبادل بين الأفراد والزملاء في العمل الواحد ، وعدم مراعاة مشاعر الآخرين وعدم الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم؛ بل قد يتعدى الأمر إلى محاولة إهانة كل للآخر وإقصائه عن المشهد.

وأيضا يعد من أبرز عناصر تلك الثقافة العامة السلبية هو: عدم الاعتراف بالكفاءات والمتخصصين وسط نظام ضعيف للحافز الفردي في مجتمع أو مؤسسة عامة؛ فأغلب أفراد المجتمع أو المؤسسة العامة يتحدثون في جميع الأمور ويدلون بدلوهم ويعتقدون أنهم يفهمون في كل مجال ، بل إنهم يجادلون كفاءات متخصصة في آرائهم على نحو يثير الاستغراب، كما أن الكثير من المديرين ونوابهم في مجتمع أو مؤسسة عامة قد لا يكونون كفاءات متخصصة، بل إن مستشاريهم قد يكونون أيضا من غير الكفاءات المتخصصة، وهذه هي الطامة الكبرى في الإدارة العامة والمحلية.

كذلك يعد من أبرز عناصر هذه الثقافة العامة السلبية هو: عدم تعلم أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة عامة من أخطائهم وسط نظام ضعيف للمحاسبة ؛ حيث يكرر أغلب الأفراد أخطاءهم وأخطاء سابقيهم على نحو يثير الشفقة والسخرية معا، الشفقة على هذا المجتمع الذي يتحمل الخسائر الواحدة تلو الأخرى، والسخرية من هذا التكرار العجيب لأخطاء الماضي القريب قبل البعيد، وقديما قيل شر البلية ما يضحك.

وبالتالي يمكن القول بأن هذه الثقافة العامة السلبية تؤدي إلى تخلف المجتمع أو المؤسسة العامة عن ركب المجتمعات والمؤسسات المتقدمة؛ حيث يدخل الأفراد في صراعات يمكن أن تقود جميع أفراد المجتمع أو المؤسسة العامة إلى حافة الهاوية.









الدور الإيراني في القضية السورية

الكرامة برس/فايز سارة

يتفق أغلب المهتمين بالقضية السورية على قول إن الدور الإيراني بدا دورا خاصا ومختلفا عن مواقف دول العالم، بما فيها التي اقتربت أو انخرطت في القضية السورية، ويعود اختلاف الدور الإيراني في القضية السورية إلى أسباب كثيرة، لعل الأبرز فيها المكانة الخاصة لسوريا في الاستراتيجية الإيرانية، والثاني طبيعة العلاقات بين نظام طهران ودمشق، والتي كرست حلفا قويا بين الجانبين، وكلاهما بين الأسباب التي دفعت إيران للانخراط، خاصة في القضية السورية.

وأبرز تعبيرات خصوصية الدور الإيراني في سوريا، تظهر في ثلاث نقاط؛ النقطة الأولى: الموقف السياسي الحاسم والمؤيد الذي تقفه إيران إلى جانب النظام ورأس النظام بشار الأسد، وهو موقف لم يتغير، ولم يتبدل منذ انطلاق ثورة السوريين ضد نظام الأسد، وقد وظفت إيران مجمل علاقاتها في كل الميادين السياسية والاقتصادية والدينية وفي المستويات كافة لتدعيم هذا الموقف وإسناده.

والنقطة الثانية: تقديم دعم مباشر للنظام ولسياسته في مستوى الداخل السوري، وهو دعم يشمل تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية، ولم يقتصر الأمر في هذا الجانب على إرسال أسلحة ومعدات وقروض وتمويل احتياجات النظام، ومنها صفقات أسلحة ومعدات، بل شمل أيضا إرسال خبراء في مختلف الشؤون العسكرية والأمنية والتقنية، وتدريب مئات الآلاف من عسكريين في النظام، بعضهم جرى تدريبهم في إيران وآخرون في سوريا، والهدف في كل الأحوال كان تعزيز قوة النظام وقدراته لمواجهة ثورة السوريين والتغلب عليها.

أما النقطة الثالثة، فكانت دورا إيرانيا داخليا متعدد الأبعاد في سوريا، الأبرز فيه تدخل في الخريطة الديموغرافية - الطائفية من خلال تحشيد الشيعة السوريين وتنظيمهم في حرب النظام على السوريين عبر مقولات الدفاع عن الشيعة وحماية المراقد الشيعية، ودفع وحدات إيرانية أمنية - عسكرية للقيام بمهمات خاصة في سوريا، إضافة إلى تنظيم مجيء ميليشيات توالي إيران من بلدان مختلفة، واستخدامها في القتال ضد السوريين، كما هو حال حزب الله اللبناني، ولواء أبو الفضل العباس العراقي، وتنظيم حملات تطوع أسهمت فيها ومولتها إيران في كثير من البلدان بينها اليمن وبعض دول الخليج، ودفعت في محصلتها متطوعين للقتال إلى جانب قوات النظام، وخصوصا في ريف دمشق، أبرز معاقل الثورة والخاصرة الضعيفة لمركز النظام في دمشق.

إن الهدف الأساسي للدور الإيراني الواسع في القضية السورية مستمد من استراتيجية التمدد الإيراني في شرق المتوسط، وصولا إلى الخليج، ففي هذه الحلقة تشكل الثورة السورية محاولة إخراج سوريا من سلسلة سيطرة إيرانية، تمتد عبر العراق الذي يحكمه نوري المالكي إلى سوريا التي يحكمها بشار الأسد إلى لبنان، التي يفرض حزب الله سيطرته عليها.

والحلقة السورية هي الأهم والأقدم في هذه السلسلة، وبالتالي فإن موقف إيران فيها هو الأقوى، ليس فقط بما تمثله سوريا من دور وتواصل في الإبقاء على قوة ونفوذ حزب الله في لبنان، بل بما تمثله من خط تماس في الصراع الإقليمي مع إسرائيل، وفي احتمالات القضية الفلسطينية، وكلاهما حاضر في خلفيات استراتيجية إيران الإقليمية، بل هما بين النقاط الأساسية لتلك الاستراتيجية.

ومما لا شك فيه، أن أهمية سوريا في الاستراتيجية الإيرانية، يمكن أن تفسر الدور الإيراني الواسع والعميق في القضية السورية، غير أن هذا الدور بتكاليفه الباهظة، يفرض تحديات كبرى على طهران في المستويين الداخلي والخارجي لها تأثيرات عميقة ليس على استراتيجية النظام فقط، إنما على مستقبله أيضا.

ولئن استطاعت السلطات الإيرانية بكثير من الجهد مواجهة ما يفرضه الانخراط في القضية السورية عبر الثلاث سنوات الماضية باللجوء إلى القمع والتبرير واتخاذ إجراءات اقتصادية - اجتماعية في سياق معالجة تداعيات الداخل الإيراني، فإن





الأمر أكثر تعقيدا في المستوى الخارجي، لا سيما في ظل توازي ملف الانخراط الإيراني في القضية السورية مع ملف طهران النووي، وقد استفادت إيران من فورة ملفها النووي وأهميته في تمرير تدخلها السوري، والذي لم يقابل من المجتمع الدولي والإقليمي من الاهتمام والشعور بالخطر إلا بحدود قليلة، لا تتناسب مع خطورته وتأثيراته المستقبلية على المنطقة والعالم.

إن الأهم في تحديات الدور الإيراني في القضية السورية على المستوى الخارجي، يكاد يكون حاضرا في الواقع السوري ذاته؛ ففي اصطفاف إيران مع حماة النظام الدوليين، والوقوف إلى جانب النظام ورئيسه، والقتال معه ضد الشعب بما يضمن بقاء نظام الأسد حتى الآن، يفرض رحيل إيران من سوريا مع رحيل الأسد ونظامه، وهذا سيعني خسارة استراتيجية كبرى لنظام طهران، لا يمكن تعويضها، مما سيؤدي إلى انهيار استراتيجية طهران في المنطقة، وهو أمر مؤكد في ظل أي تغيير جوهري في الموقف الدولي والإقليمي من القضية السورية.

لا للرحيلِ

الكرامة برس/عطا الله شاهين

لا للرحيل عنْ وطنٍ كانَ لنا مُنذُ الأزَلِ

وسنبقى مُنغرسين فيه حتى ولو أبادونا

لنْ يَفْلَحَ الاحتلال في إبعادنا عنْ أقصانا

وسنظلُّ نُصلّي فيه حتى استشهادنا

لا للرحيل عنْ أراضي الضّفة والقطاع

لأنّها كانتْ وما زالت أراضي أبائنا وأجدادنا

لا للرحيل عنْ وطنٍ ينزف دما

ومُستباح كُلّ مترٍ فيه مِنْ مُحتلّينا

لنْ نَتْرُكَ أرضنا لعبثِ المُستوطنين

وسنُدافع عن أشجارنا وزيتُوننا

لا للرحيل عنْ أرضٍ عشقها الأنبياء

وسنظلُّ نعشقها حتى ولو حطّمونا

لا للرحيل يا أبناء فلسطين

تعالوا نتوحد في وجهِ مُعادينا

الاحتلالُ يُريدُ مِنّا الرّحيل







ولكن نقولُ له : لا يُمكن أنْ تُبعِدُونا

لا للرحيل يا وطني فلسطين

فنحنُ هُنا باقون حتى ولو أعدمُونا

لا للرحيل عنْ مُدننا وقُرانا ومُخيماتنا

ولا عنْ القدسِ والتي هي عاصمتُنا

مستقبل الاقتصاد الفلسطيني في ظل المصالحة

فراس برس/ رائد محمد حلس

لقد حظي اتفاق المصالحة الفلسطينية (اتفاق الشاطئ) ترحيب شعبي وعربي ودولي باستثناء الموقف الأمريكي والإسرائيلي, حيث لا يختلف أحد من أبناء الشعب الفلسطيني على أن تحقيق المصالحة هي مصلحة وطنية من شأنها أن تعيد اللحمة بين شطري الوطن الذي تمزق بسبب الانقسام هذا من جهة, ومن جهة أخرى ينظر الشعب الفلسطيني إلى المصالحة على أنها يريق الأمل لنهوض الاقتصاد الفلسطيني واسترداده لعافيته.

لذا يترقب المواطن الفلسطيني الإجراءات العملية لتنفيذ بنود المصالحة وتشكيل حكومة الكفاءات برئاسة الرئيس محمود عباس أبو مازن, معلقاً آمال كبيرة على نجاح المصالحة وتحقيق نمو حقيقي وملموس في الاقتصاد الفلسطيني وتحسين الظروف المعيشية, وفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر, وإصلاح الأضرار التي خلفها الانقسام, وترميم العلاقات الاجتماعية وعودة الوئام بين أبناء الشعب الواحد, وحل مشكلة الكهرباء, والعمل على خلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة لا سيما في صفوف الشباب الخريجين, وتهيئة البيئة الاستثمارية أما رجال الأعمال والمستثمرين.

هذه الآمال تضع حكومة الكفاءات الجديدة أمام تحديات صعبة, لذلك على يجب الحكومة القادمة أن تتألف من شخصيات وطنية مستقلة يمكنها النهوض بثلاث متطلبات رئيسة: أولا، فك الحصار عن غزة وإعادة الإعمار والبناء، والتخفيف من الضائقة المالية والاجتماعية وفي مقدمتها فتح معبر رفح. ثانيًا: معالجة تبعات الانقسام وما ترتب عليه, وتوفير فرص عمل جديدة للشباب الخريجين ثالثًا: العمل على تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتخلص بشكل تدريجي من اتفاق باريس الاقتصادي الذي كبل الاقتصاد الفلسطيني وكان عائقاً أمام نموه وتطوره, ويمكن ذلك من خلال اللجوء إلى العمق العربي بما يكفل تعزيز علاقة التكامل الاقتصادي مع المحيط العربي كبديل عن تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي.

إن نجاح حكومة الكفاءات الوطنية في تحقيق هذه المتطلبات تمنح الاقتصاد الفلسطيني أمل النهوض بالاقتصاد الفلسطيني وتحسين الظروف المعيشية, سوف ينعكس على المواطن الفلسطيني بالشعور بالرضا والراحة وحب الوطن.

نأمل نجاح حكومة الكفاءات الوطنية في مهمتها الأساسية, وأن تحقق نتائج مرضية وملموسة في شتى المجالات, وأن تواجه التحديات والعراقيل التي سوف تعترض المصالحة, وأن تكون قادرة على العبور بشعبنا إلى بر الأمان.












ماذا بعد فشل المفاوضات ؟

فراس برس/ حمادة فراعنة

هل فشلت المفاوضات؟ هل ماتت؟ هل يجب نعيها ودفن وقائعها وتمزيق أوراقها؟ هل يجب إزالة وقائعها من الذاكرة باعتبارها وصماً وعاراً في الجلوس مع رموز العدو وقياداته، ومناغشتهم حيناً، ومناكفتهم حيناً آخر والتصادم معهم إذا تطلب الأمر؟؟.

المفاوضات وسيلة كفاحية تحتاج لقدرات؟ وفهم الحقوق؟ واستحضار الوثائق، ورصدها، والاعتماد عليها من أجل إقرارها على طريق تحصيلها، وهي لا تقل أهمية عن الوسائل المستعملة، بدءاً من الكفاح المسلح مروراً بخطف الطائرات، والانتفاضة الشعبية وانتهاء بالعمليات الاستشهادية، وهي وسائل متعددة استعملها الشعب العربي الفلسطيني طوال مسيرة كفاحه، وكل وسيلة لها إيجابياتها وعليها سلبياتها، ولكنها، مهما راكمت من نتائج ومهما أخفقت في تحقيق الهدف ولكنها تبقى وسائل وأدوات لتحقيق الهدف، والهدف الثنائي المزدوج الذي يناضل من أجله الشعب العربي الفلسطيني هو :
1- حق العودة تنفيذاً لقرار الأمم المتحدة 194 واستعادة الممتلكات الفلسطينية المنهوبة المصادرة من قبل الدولة العبرية، في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أي إلى اللد والرملة وحيفا ويافا وصفد وبئر السبع وفيها وعلى أرضها.

2- إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرار التقسيم 181، على حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس.


المفاوضات فشلت بعد عشرين عاما، والكفاح المسلح أيضاً، بعد خمسين عاماً، والحركة الوطنية الفلسطينية والنضال الفلسطيني أيضاً فشل في هزيمة العدو، واجتثاثه، وهذا يعني أن شعبنا فشل في استعادة حقوقه ؟؟ ولذلك السؤال هو: هل نتوقف ونستكين؟ هل نتراجع؟ هل نسلم لعدونا بمشروعه الاستعماري التوسعي العنصري على أرضنا؟ الجواب بالقطع لا بل سيواصل شعبنا بمكوناته الثلاثة في مناطق 48، ومناطق 67 ومناطق اللجوء والشتات نضاله، كل حسب ظروفه، في إطار العمل المحدد بالعوامل الثلاثة :

1- وحدة المؤسسة التمثيلية وهي منظمة التحرير باعتبارها الجبهة الوطنية الموحدة، التي تضم الجميع والكل الفلسطيني فتح مع حماس، والجهاد مع الشعبية والديمقراطية، والمستقلين مع باقي الفصائل اليسارية والقومية.

2- البرنامج الوطني السياسي على قاعدة القواسم المشتركة، حصيلة لرؤية هذا التحالف وهذه الوحدة في إطار منظمة التحرير.

3- الاتفاق على اختيار الأدوات الكفاحية المناسبة التي تخدم النضال الفلسطيني، وتوسع قاعدة مؤيديه دولياً، وتجعل مشروع الاحتلال والاستيطان والتوسع مكلفاً، وتعزله وتفقده شرعيته لأنه يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومع حقوق الإنسان.

لقد فشلت المفاوضات، لأن قادة المشروع الاستعماري الإسرائيلي، لم يسلموا بعد بحقوق الشعب الفلسطيني ويرفضوا تقديم تنازلات تستجيب لهذه الحقوق، ولكنها فشلت أيضاً بنفس القيمة والاعتبار لأن قادة المشروع الوطني الفلسطيني متمسكون بحقوقهم ويرفضون التنازل عنها وهي ثلاثة :
1- حق العودة ولو بالحد الأدنى.


2- القدس الشرقية عاصمة فلسطين.









3- أي شكل من أشكال الوجود الإسرائيلي سراً أو علانية على أرض الدولة الفلسطينية، ولو تساهل المفاوض الفلسطيني في أي من العناوين الثلاثة لحققت المفاوضات نجاحات، ولكنها ستكون على حساب الشعب الفلسطيني ومساً بحقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة لتبديد أو التلاشي.

الأميركيون والإسرائيليون والفلسطينيون لم يغلقوا أبواب المفاوضات، وما زالت مفتوحة، ومن يرى غير ذلك يتوهم، ويتخيل رغباته، ولا يجيد قراءة الوقائع.

حكومة العدو، حكومة نتنياهو، حكومة الاستيطان والمستوطنين، علقت المفاوضات ولم تلغها، ولم ترفضها، بل رفضتها بسبب الشروط الفلسطينية الثلاثة:

1- إطلاق سراح الدفعة الرابعة، وقد وافقت اسرائيل عليها.

2- تحديد حدود الدولة، ويبدو أن الجانب الفلسطيني قبل بالعودة مرة أخرى إلى صيغة كيري تموز 2013، أي أن الأميركيين هم الذين يؤكدون للفلسطينيين على حدود 4 حزيران وليس الجانب الإسرائيلي.

3- وتبقى النقطة الأصعب على الجانبين وهي وقف الاستيطان بشكل معلن أو غير معلن.

شروط الرباعية، جدد أبو مازن موافقته عليها أمام المجلس المركزي الفلسطيني، وستكون هي برنامج حكومته بدون احتجاج من قبل "حماس" وهي : 1- الاعتراف بإسرائيل، 2- نبذ العنف والإرهاب، 3- الالتزام بالاتفاقات الموقعة، 4- استمرار الرعاية الأميركية للمفاوضات، وبذلك قطع الطريق على نتنياهو، وقدم ما لا تستطع تقديمه "حماس" علناً، ولكنها تقبل ذلك، بالمواربة، مقابل 1- فك الحصار المالي والسياسي عنها، 2- دخولها المؤسسة الفلسطينية، بمن في ذلك كوادرها الأمنية والإدارية أسوة بما وافق عليه أبو مازن مع القوة التنفيذية 3500 في عهد وزير الداخلية السابق الشهيد سعيد صيام، بعد نجاح حركة حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006.

موازين القوى هي التي تحدد سير المفاوضات وهي التي تفرض نتائجها وليس الرغبات، ولذلك الخطوة الأولى لتحقيق النتائج هي العمل على تغيير موازين القوى، وأول هذه الموازين هو الصمود على الأرض، والتمسك بقرارات الأمم المتحدة وتوسيع شبكة العلاقات، وكسب الأصدقاء الجدد، بمن فيهم من داخل المجتمع الإسرائيلي لعدالة الحقوق والتطلعات الفلسطينية.

نصائح عمرو موسى لحمـــاس

فراس برس/ ماهر حسين

يتمتع الأستاذ عمرو موسى بسمعه حسنـــه في أوساط الشعب الفلسطيني ،فخلال فترة عمـــله كوزير للخارجية المصري كان أبناء شعبنا يروا فيه وزيرا" مميزا" يتمتع بالقدرة على المواجهه والرد على المواقف الإسرائيلية وكلنـــا يعلم بان الأستاذ عمرو موسى جمعته علاقة مميزة مع القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات .

مئات المقالات كٌتبت عن عمرو موسى يومهــــا وما زالت وكان وما زال لعمرو موسى موقعا" خاصا" لدى أبناء شعبنا الفلسطيني .

وأتذكر الان كيف أستقبله أبناء شعبنا في فلسطين وأتذكر كيف انهالت المكالمات عليه خلال لقاء له مع تلفزيون فلسطين.

فلقد جعـــل الأستاذ عمرو موسى للسياسة الخارجية المصرية في ذلك الوقت موقف أكثر وضوحــــا" واكثر شعبية " لدى الشعبين الفلسطيني والمصري ومن خلفهم الشعب العربي .






أما في يخص فلسطين فلقد تفوق الأستاذ عمرو موسى على من سبقوه ولحقوه كوزير للخارجية مع تقديرنا للجميع ومع تفهمنــــا التام والصريح بأن أي وزير خارجية مصري يعبر عن سياسة الدولة وليس عن مواقفه الشخصية ولكن ومع كل ذلك فإن الاستاذ عمرو موسى ترك بصمــــة سياسة وجماهيرية تستحق الالتفات لهــــا .

للأستاذ عمرو موسى مواقف واضحه ومحدده ولديه خبرة سياسية عميقة وقد عزز خبرته بوزارة الخارجية المصرية بخبرة عريقة من خلال عمله كامين عام لجامعة الدول العربية واخيرا" حقق نجاحات مميزة في صياغة الدستور المصري الجديد .

للأستاذ عمرو موسى علاقة واضحه ومحددة الان بالمستقبل المصري من خلال دوره في دعم المرشح الرئاسي عبدالفتـــاح السيسي وهذا الدعم حتمـــا" يؤشر على مواقف ثابته لعبدالفتاح السيسي من قضية فلسطين ومن جامعة الدول العربية وهو مؤشر على شكل السياسية الخارجية المصرية في قــــادم الأيام .

البارحه في لقاء الأستاذ عمرو موسى من واشنطن ومن خلال (معهد دراسات الشرق الاوسط ) تم ذكر العديد من المواضيع التي تناولت مصر وثورتها وشعبها والإرهاب والاخوان المسلمين وبالطبع تم التطرق للمصالحه ولحمــــاس ..ومن جديد من المهم التذكير بأن حماس جزء من الإخوان المسلمين وموقفهم المنحاز للإخوان في مصر جعلهم في مأزق كبير .

بالنسبة لحمــــاس فلقد نصحهـــا الأستاذ عمرو موسى بأن تعترف بالمبادرة العربية ومن المعروف بان حماس تتأثر بالموقف القطري حيث أن قيادة حمـــاس تٌقيم في قطر (وقطر احدة من أبرز الدول الداعمــــه للتسوية ولعملية السلام وللمبادرة العربية ) ولقد باتت حمـــاس منفتحه وأقرب للموقف العربي الرسمي .

ولقد نصح الأستاذ عمرو موسى حمـــاس بان تعترف باسرائيل بموجب موافقتها على مبادرة السلام العربية ونصحهـــا كذلك بإتمام المصالحه مع القيادة الرسمية والشرعية لفلسطين .

نصائح الأستاذ عمرو موسى واضحه وستجعـــل من حماس أكثر تأثيرا" في موقفها وستجعلها جزء" فاعلا" في رسم السياسة الفلسطينية .

حمـــاس صاحبة القرار بالتعاطي مع نصائح الأستاذ عمرو موسى ...ولكن المتخصص في التعامل مع مواقف حماس ومواقف قيادتها سيلمح تغيرا" في موقفها من الصراع ومن مفهوم الدولة الفلسطينية وسيلمح تغييرا" كبيرا" في المواقف السياسية لحماس وهذا التغير الكبير لن تخفيه الشعارات الكبيرة والكلمات الرنانه والخطابات الجماهيرية .

التغيير في حمـــاس ومواقفها حصل مقدما" وسيظهر يوما" بعد يوم بشكل اكبر .

نصائح الأستاذ هــــامة وعلى حماس الاستمـــــــــاع والتفكير واتخاذ القرار الذي في صالح شعبنــــا وقضيتنا وحقوقنــــا

الى أعضاء المجلس التشريعي الموقر

فراس برس/ م.عماد الفالوجي

أحبتي وأصدقائي أعضاء المجلس التشريعي الموقرين الذين تم انتخابهم بتصويت حر ومباشر من شعبهم ليكونوا ممثلين لشعبهم ولتطلعاته ، أقدر جهود بعضكم في محاولاته لفعل شيء سواء نجح أو فشل ولا أجد لآخرين عذرا حتى في بذل شرف المحاولة لخدمة شعبه خلال فترة الانقسام ولا أبرر سكوت البعض الآخر وكأنه نسي منصبه واليمين الذي أقسمه .

قد يكون لغالبيتكم مبرر لكل ما فعلتموه بحكم أن غالبيتكم ملتزمين بتعليمات فصائلكم التي تنتمون لها وبالتالي دخل الانقسام بسلبياته عقر داركم في قلب مجلسكم الموقر والذي في الأصل هو مجلسنا أي مجلس الشعب – كل الشعب – بلا تمييز أو حدود .





ولعلي أحاول إيجاد لكم المبرر خلال فترة الانقسام بحكم الالتزام التنظيمي والذي بفضله ودعمه وصلتم الى عضوية المجلس التشريعي، ولكن كيف سأجد مبرر لاستمرار غيابكم بعد عقد اتفاق المصالحة – اتفاق الشاطئ – وبدأت خطوات التنفيذ على الأرض .

كنت أتمنى أن تسعوا جميعا لتكونوا أول جسم ينعقد ويبادر وبقوة ذاتية لتحقيق المصالحة على أرض الواقع ويكون لكم الدور الأساسي في تنفيذ ما تم الاتفاق حوله ، والعجيب أن بعضكم قبل وعن طواعية ولم يحارب من أجل الحفاظ على هيبة المجلس التشريعي حتى في زمن المصالحة . لماذا لا يكون أول خطوات المصالحة هو عقد جلسة عامة للمجلس التشريعي ويلقي الرئيس خطابه الأول للشعب من على منبر الشعب ليعلن مبشرا شعبه بإنهاء مرحلة سوداء من تاريخ شعبنا ؟؟ لماذا لا تتداعى الكتل البرلمانية للاجتماع ومناقشة تفاصيل بنود المصالحة وإعلان موقف موحد حولها ؟ لماذا لا يلجأ الأعضاء الى استخدام التكنولوجيا لقهر الحدود التي فرضها الاحتلال ويعقدوا جلسة مشاورات مفتوحة ؟

طالما أن المصالحة وصلت الى بر الأمان ولا يوجد حتى هذه اللحظة ما يعكر صفوها لماذا لا ينعقد المجلس التشريعي ، خاصة وأن أعضاءه من الحزبين الكبيرين – فتح وحماس – يشكلون الغالبية العظمى من أعضائه وسيدعمهم بقية النواب ، ولقد أحسن الأخ جميل المجدلاوي القول خلال لقاء حول تشكيل الحكومة القادمة عندما طرح موقف عرض الحكومة على المجلس التشريعي قبل أدائها قسم اليمين أمام الرئيس احتراما للقانون ولأنه لا يوجد ما يبرر مخالفة القانون .كأن البعض استمرأ مخالفة القانون بل ويتعمد ذلك بدون أي مبرر ولعله الخوف من القانون .

أحادية القطبية على محك الأزمة في أوكرانيا

فراس برس/ رشيد شاهين

لا يمكن للعين البصيرة إلا أن تدرك ان أمريكا ومنذ عدة سنوات، هي في أسوأ حالاتها وأكثرها ارتباكا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والتعامل مع الأزمات العالمية، والتي لن يكون آخرها الأزمة الأوكرانية.

لقد كان الارتباك واضحا في تعامل أميركا مع ما سمي بالربيع العربي، ابتداء من تونس وكذلك في ليبيا ، وتجلى بعد ذلك فيما يتعلق بالأحداث في مصر والتي اقلها الإطاحة بالسفيرة الأمريكية العجوز باترسون.

لم يكن الأمر بأفضل من ذلك في التعامل مع القضية الفلسطينية، حيث لم يتمكن كيري بدبلوماسيته المعروفة، من إحراز تقدم ولو بسيط، ولم يحصد سوى فشلا ذريعاً افقده مصداقيته، وتعاطت معه دولة الاحتلال بشكل مُذِل، لم يواجهه أي من وزراء الخارجية الأمريكيين من قبل.

أما الطامة الكبرى فكانت في الموضوع السوري، حيث كان الأمر مختلفا تماما، فلم يكن الواقع فيها كما هو حال دول "الربيع العربي" الأخرى، حيث كانت ساحة لحرب طاحنة بين القوى الإقليمية والعالمية المختلفة، وأصبح "الصدام" فيها مكشوفا بين أميركا وروسيا، حيث اثبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الحكمة والحنكة السياسية والمناورة والدفاع عن مصالح روسيا ما افقد كل التكتيكات الأمريكية فاعليتها وأثرها، ولم تتمكن من الفوز بسوريا، وذهبت جهودها أدراج الرياح.

وإذا كانت سوريا خطا احمر بالنسبة لروسيا، فإن أوكرانيا تعتبر خطا أكثر "احمرارا"، وان من غير الممكن السماح لأي كان الاقتراب من "حديقة روسيا الخلفية" لأن في ذلك من المخاطر ما لا يمكن تقبله أو السكوت عليه.

التراجع الأمريكي أمام الزحف الروسي لم يأت من فراغ، حيث كانت أميركا قد استفردت بالعالم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وكان لأمريكا عقدين "ذهبيين"، لعبت خلالهما في العالم كما لم تلعب قوة عظمى في العصر الحديث من قبل، حيث بغياب الصين عن المشهد "التصادمي" مع أميركا، مارست واشنطن كل أنواع غرور القوة، فغزت العراق ودمرت الدولة العراقية من "أساساتها"، وفعلت في أفغانستان أفعال "الشياطين"، ولم يتبق في ذلك البلد ما يمكن تدميره.






أميركا التي "شطحت" بغرور قوتها، لم تتوقع مقاومة شرسة في العراق يمكن أن تضطرها إلى الانسحاب، وكذلك فيما يتعلق بأفغانستان، حيث بدأ نجم غطرستها بالأفول، وصارت تفقد هيبتها بالتدريج، وتجلى ذلك في العديد من البلدان والأزمات، سواء تلك التي تمت الإشارة إليها أو غيرها.

لقد أسفر غزو أمريكا للعراق وأفغانستان عن ترد واضح للقوة الاقتصادية الأمريكية، كما لم يُبق من هيبتها العسكرية سوى الشيء القليل، هذا عدا عن انتهاء حلمها بعصر ونمط وثقافة وسلوك أمريكي يعم العالم. وذهبت مقولة من ليس معنا فهو ضدنا إلى غير رجعة.

التلويح و التلميح الأمريكي بالتصعيد، والتهديدات الجوفاء التي نسمعها بين الفينة والأخرى، ليس سوى حشرجة الموت الأمريكية، التي تنبؤنا بانتهاء العصر الأمريكي، وبالشرق الأوسط الجديد، وهكذا سيكون عليه الحال في الأزمة الأوكرانية.

اعتقاد البعض بأن الموقف الروسي فيما يتعلق بأوكرانيا ليس سوى مناورة أو عملية استعراضية، إنما هو اعتقاد مغلوط وبعيد عن الواقع وغير مدرك لأهمية أوكرانيا بالنسبة لروسيا، حيث تعتبر أوكرانيا مدخلا مهما للعديد من الدول المحيطة، فإذا ما نجحت المؤامرة الأمريكية في كييف فهي ستنتقل بوجهها الأكثر بشاعة إلى تلك الدول، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به روسيا.

الولايات المتحدة التي تعلم أن الحلفاء الغربيين لن "ينصاعوا" إلى توجهاتها "العدوانية" تجاه موسكو من خلال إعمال وإجراءات هوجاء، لم تجد أكثر حماسة من أي من الحلفاء كما وجدته في دولة الاحتلال الصهيوني، التي كانت دوما جاهزة للعب ادوار تخريبية وتآمرية في كل بقاع العالم، وقد شهد العالم كيف كان دور دولة الكيان في جورجيا.

موسكو بدورها تدرك الدور الذي تلعبه أمريكا ودولة الكيان الصهيوني، كما وتعلم بأن المواقف الأوروبية ليس كما هي رغبة واشنطن، ولهذا فهي لا تتوقف عن إرسال "رسائل" تجاه أوروبا لطمأنتها، كما ان أوروبا تحاول النأي بنفسها عن المواقف الأمريكية ولو على استحياء، "باستثناء ألمانيا" التي من الواضح انها لن تقبل الدوران أبدا في هذه المسألة في فلك أمريكا

القلق الأمريكي يأتي من خلال معرفتها بالإمكانيات والقدرات المتوفرة لدى الروس، وكذلك الخوف من عدم استجابة أوروبا أو التساوق مع الأهداف والرغبات الأمريكية، مما يعني في نهاية المطاف، مزيدا من الإضعاف للدور الأمريكي "العالمي"، والمزيد من تلطيخ وجهها "البشع" أمام العالم رسميا وشعبيا، وهذا ما سيرفع أسهم الدولة الروسية وكذلك اعتبارها، ما سيؤهلها لاستعادة دورها المفقود منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وهذا أشد ما تخشاه الولايات المتحدة.

ألم يحن الوقت لوقفة عميقة لفصائل العمل الوطني الفلسطيني

فراس برس/ عباس الجمعة

يتوقف المراقب للخريطة السياسية الفلسطينية عند التغييرات الجوهرية التي شهدتها الخريطة السياسيّة الفلسطينيّة ليس فقط فيما يتعلق بصعود الإسلام السياسي ، وإنما بشأن تراجع دور فصائل العمل الوطني الفلسطيني، في منظمة التحرير الفلسطينيّة، التي لم تتبوأ الفصائل الموقع الذي كانت تصبو إليه، بل شهدت تراجعا ملحوظا ومستمرا ، فما الذي يؤدي إلى تراجع فصائل العمل الوطني،مجتمعة والتي لم تحصل إلا على 5 مقاعد من مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132 مقعدًا، وخاصة اليوم نحن امام تطبيق اليات اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة توافق فلسطيني بهدف الاعداد لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية.

هناك أسباب ذاتيه تؤدي إلى تراجع الفصائل، من دون الوقوف أمامها ومعالجتها لا يمكن وقف هذا التراجع والسير مجددا إلى الأمام، خاصة في مرحلة يشتد فيها الاستقطاب الثنائي بين "فتح" و"حماس"، إلى درجة أن هذا الاستقطاب يأتي وفق المحاصصة والاقتسام ، من دون توفر طريق لديهما لمواجهة التحدّي ، فلا يكفي تسجيل المواقف للتاريخ، إنما يجب أن تقدم هذه الفصائل نموذجا فاعلا قادرا على إحداث التراكم الكفيل بإحداث التغيير المنشود.







فإذا كانت الفصائل والقوى الوطنية والديمقراطية على سبيل المثال تعارض المفاوضات، ولماذا لا تقود حملة سياسية وإعلامية وشعبية تحشد فيها قواها ، فكفى كلاما منمق ان هذا التنظيم او هذه الجبهة او هذا الفصيل ام اليسار فلا احد يمتلك هذه الاجوبة الا الممارسة العملية، فلماذا لا تحول هذه المعارضة إلى تحرك شعبي مستمر ، وهذا ينطبق أولا وقبل كل شيء على تقديم نموذج للمقاومة المثمرة بمواجهة الاحتلال.

ان تراجع القوى والفصائل سواء على صعيد الساحة الفلسطينية أو الساحة العربية بشكل عام، مع تقدم لتيار الإسلام السياسي لأسباب موضوعية وذاتية، يؤكد ان الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش مأزقاً عميقاً، سواء التيار المؤمن بالحل السياسي والمفاوضات أو التيار المؤمن بالمقاومة. حيث تشهد المرحلة تقدما وتراجعا، فهناك ايجابيات كبيرة في المسيرة الكفاحية وهناك سلبيات وأخطاء لهذه المسيرة، مما يستدعي من هذه القوى والفصائل اجراء دراسة اين اخطأت واين اصابت في عملها حتى تتمكن من الاستمرار في خدمة أهداف الشعب الفلسطيني ، وهذا يتطلب من الجميع التنسيق والتحالف فيما بينها، ومن الطبيعي أن يتم تدارس التحالفات استعداداً للانتخابات المقبلة .

ألم يحن الوقت لوقفة عميقة صادقة ذات طبيعة استراتيجية بين هذه القوى ، وان نضع الاسئلة امامها أين أصبحت القضية الفلسطينية في ظل الوضع العالمي والعربي العاصف، وهل قضية فلسطين كقضية تحرر وطني ، نقول بكل صراحة نحن بحاجة ماسة لخطة استراتيجية ورؤية واضحة ، خطة عمل واضحة يعمل على أساسها الكل الوطني الفلسطيني.

لا شك نقول عندما تتخلى القوى والفصائل عن الذات و تضع نفسها على مشرح النقد والمحاسبة واستخلاص الدروس من تجربتها النضالية الخاصة سيما خلال العقد الاخير ، وسوف لن تتوانى في تقييم مرحلة مرت والاستعداد لمرحلة اخرى قادمة ، من اجل تطوير كل عوامل الصمود في مواجهة العدو الصهيوني وعلى راسها تعزيز وتطوير المقاومة الشعبية بكافة اشكالها ، والارتقاء بدورها الاعلامي والسياسي وخدمتها اللامشروطة للطبقات الشعبية الفقيرة والمستغلة في الوطن والشتات ، واعطاء الاهمية لموضوع اللاجئين الفلسطينيين هو أساس القضية الفلسطينية وجوهرها . و واهم من يعتقد أن هناك أية حلول لقضية فلسطين ما لم يُضمَن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي شردوا منها عام 1948، وهذا هو أساس قضية فلسطين

ان الحفاظ على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها مكسبا كفاحيا نضاليا حققه الشعب الفلسطيني بدماء شهدائه، حيث حصلت على اعتراف عربي ودولي، باعتبارها الكيان المعنوي الذي يحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده، ويجب على الجميع التمسك بمنظمة التحرير ورفض أية بدائل لها، والتصدي لاي محاولة لشل او اضعاف المنظمة، وهذا يستدعي تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وتطوير وتفعيل مؤسساتها من خلال شراكة وطنية حقيقية، كونها تعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني، وفقدان هذه المرجعية يشكل خطراً جسيماً على وحدة الشعب الفلسطيني.

ان إعلان غزة يشكل خطوة مهمة من اجل أعادت الإعتبار للقضية الفلسطينية ،والأمل الآن أن تكون لا كسابقاتها نقطة تحول هامة، ونقلة تاريخية نوعية، في تاريخ الشعب الفلسطيني ، تؤسس لشراكة وطنية حقيقية بين كل الفصائل الفلسطينية، وإبعاد هواجس "خيبة الأمل" بشأن هذه المصالحة، الذي يختبئ الشيطان في تفاصيلها، لأن كل ما اتفق عليه حتى الآن هو "خطوط عريضة"، ومنها على سبيل المثال البنود الخاصة تشكيل حكومة فلسطينية وتفعيل الاطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومسألة الإفراج عن المعتقلين، ولكن اذا توفرت الإرادة السياسية عند الجميع من خلال ما اتفق عليه في حوارات القاهرة ، وهذا يتطلب حماية هذه الخطوة والاستمرار فيها وتحقيقها والاهم هو الوصول إلي وحدة وطنية علي أساس ما تم الاتفاق عليه بالمعني السياسي والاستراتيجي وبناء المؤسسات وتشكيل الحكومة الفلسطينية واجراء الانتخابات الديمقراطية النزيهة التي هي الطريق الوحيد الممكن للحفاظ على إمكانيات الشعب ومتطلبات النضال الطويل الأمد، اضافة للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني ،والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية.

ان الوضع التنظيمي لمجمل الفصائل والقوى يعيش حالة مراوحة فيما يتعلق بالتوسع التنظيمي والمراوحة في المفهوم التنظيمي وهو في تراجع، والتراجع بتقديري يعود إلى عجز الهيئات القيادية على استيعاب الشباب وطموحاتهم ، اضافة الى تآكل مكانتها الشعبية، حيث كانت هذه الفصائل والقوى لها دور طليعي في كافة محطات النضال الفلسطيني ، وقدمت التضحيات






نتيجة المبدئية على طول هذه المسيرة النضالية من اجل الحفاظ والدفاع والتمسك بالحقوق الفلسطينية، وهذا يتطلب منها الوقوف امام العامل الذاتي لمعالجة كافة القضايا الداخلية التي تتضارب بين مواقف المصالح والمواقف المبدئية على مدار مسيرتها الثورية، وتحمل مسؤوليتها الوطنية والثورية امام الجماهير الفلسطينية ، وهذا يستدعي من الجميع العمل من اجل تجاوز الازمات، من خلال ايجاد مساحات واسعة من التفكير والحوار والعمل المشترك لتطوير وضعها من خلال خطة تستجيب لضرورات النهوض المطلوب الذي يشكل يقيناً العمل من اجل احياء دور الجماهير وتجسيد طموحات وأهداف الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال، وممارسة حقه في تقرير مصيره على أرض وطنه، بما يشمل حق عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم، وإقامة دولة فلسطينيّة مستقلة عاصمتها القدس.

ختاما لا بد من القول : ان تقييم المرحلة، والعمل من قبل كافة القوى الوطنية والديمقراطية للوصول إلى تفاهمات مشتركة حول القضايا الراهنة، بداء من معضلات العمل الوطني الفلسطيني في ظل انسداد الأفق السياسي أمام تسوية سياسية عادلة، وإلى أشكال المقاومة الأكثر قدرة على الفعل في ميزان القوى السياسي والاقتصادي والعسكري والأخلاقي، وإلى مقومات وأسس وشروط التفاوض، إلى قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية والمرأة، هذا إضافة إلى وضع صيغ وترتيبات وبرامج تتصل بإعادة التحالف فيما بينها وتجديد دوره الكفاحي ودوره الاجتماعي والثقافي بين الجماهير، والدفاع مصالح وقضايا العمال والفقراء والمرأة والشباب، وتعزيز العلاقات مع الاحزاب والقوى العربية والعالمية التقدمية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في الحرية والاستقلال والعودة .

كاتب سياسي

إلى متى يا قطر؟

فراس برس/ فهد الدغيثر

الأشرطة السمعية التي تسربت أخيراً، وتضمنت أحاديث خطرة بين أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني و«الهالك» معمر القذافي، لا يمكن أن تمر مرور الكرام على دولة بحجم ومكانة ومكتسبات المملكة العربية السعودية. جل ما دار في الحديث المسجل يشير إلى العمل بكل تخطيط وتصميم على إسقاط حكم آل سعود، وبالتالي تفتيت هذه الوحدة العظيمة، التي أسسها الراحل الملك عبدالعزيز، لذا فتوقعاتي تشير إلى اتخاذ المملكة قريباً إجراءات عملية قد تكون قاسية ضد قطر.

الواقع أن محتويات هذه الأشرطة، وأخيراً وليس آخر، فسّرت لنا كمتابعين، السر في سلوك حكومة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ أن فاجأتنا قبل عقدين بهرولتها لاستضافة القوات الأميركية التي غادرت قاعدتها في مدينة الخرج السعودية، وقبلت بوجودها في منطقة العديد قرب الدوحة من دون أي شروط. فسّرت لنا مواقف تلك الحكومة السياسية الغامضة حول بعض القضايا العربية الشائكة، ومنها افتتاح مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة، في خطوة أثارت استغراب الأعداء قبل الأصدقاء. فسّرت لنا ما يتردد عن الدعم القطري للحوثيين في اليمن، وتمرد البعض في البحرين، وتخريبهم وأعمالهم الإرهابية ضد مكتسبات البحرين وحكومتها وملكها. فسّرت لنا التحريض الذي تقوده قناة «الجزيرة» والموجه في شكل كبير ضد السعودية منذ تأسيس هذه القناة. كنا في المملكة في حيرة من أمرنا، إذ إن هذه القناة تدار تحت نظر حكومة خليجية حكامها وشعبها من أقرب الناس إلينا وبكل القياسات الدينية والمذهبية والقبلية. لكن مع كل هذا استمر ذهولنا وصمتنا وتغليب حسن النوايا لعقود متعددة ولم نحرك ساكناً، على رغم تمادي هذه القناة للحد الذي وصل إلى الدعم اللوجستي لتنظيم «القاعدة»، واستضافة هذه القناة لأفراد لا قيمة لهم، إلا كونهم ينتقدون المملكة ورموزها في تبريراتهم لعمليات القاعدة. كلنا يعلم بالطبع أن المملكة قضت على هذا التنظيم في الداخل، على رغم قوته وانتشاره في غفلة من المتابعة الدقيقة قبل البدء في ممارسة الإرهاب في مدننا ومؤسساتنا. إذاً فما كان يُعتقد أنه سينجح فشل. على أن من صفات البشر قبول التغيير والتعايش معه عندما يتكرر كثيراً، ولهذا فأخبار وتحليلات «الجزيرة» الموجهة ضد المملكة أصبحت أموراً شبه عادية. نعم، فمع تكرار خطاب هذه القناة تولدت لدينا في المملكة مناعة جديدة ضد النقد بعد أن كنا نشعر بالحساسية المفرطة لأي كلمة نسمعها. ومع تقلص تأثير القناة وظهور قناة «العربية» وتألقها المبهر وصلابة وحدة المملكة كان لا بد من البحث عن وسيلة أخرى، فالجبل لم تهزه الرياح بعد. من دون أن أخوض في التفاصيل الأخرى المملة وصل تصميم الشيخ حمد إلى التحدث مباشرة مع رئيس عربي






وجدوا لديه قبول الفكرة. كيف لا وقد تلقى القذافي تلك «التهزئة» المجلجلة في مؤتمر قمة عربية من فم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عقب تطاوله واستهتاره بمواقف المملكة. ولهذا التواصل سبب آخر بالطبع، فالشيخ حمد بن خليفة ووزير خارجيته السابق الشيخ حمد بن جاسم أيضاً يدركان كل الإدراك أنهما لن يجدا فرداً واحداً من أفراد آل سعود قد يقبل بالتعاون معهما ويحقق أهدافهما.

من هنا ففتح الموضوع مع القذافي لم يكن إلا مما لا بد منه. لكن وربما بسبب الاندفاع غير المحسوب لم يخطر ببال «الأشقاء» أن ذلك «الهالك» كان يسجل حديثهم في جهاز تسجيل مخفي في أحد جيوبه التي لا يمكن التنبوء بمكانها، خصوصاً عندما يرتدي الزي البلدي القديم.

خرج التسريب الأول قبل سنتين، وكان حديثاً يقوده الوزير حمد بن جاسم وزير الخارجية آنذاك في جلسة له مع الرئيس الليبي. قلنا إنها «غلطة» وتجاوزت المملكة عنها أو بعبارة أصح حاولت تناسيها. لكن خروج التسريب الأخير الذي دار فيه الحديث بين الشيخ حمد بن خليفة وهو أمير الدولة والقذافي كان «مزلزلاً» في خوضه في التفاصيل لما كان يخطط له. ففي مقتطفات منه كان الشيخ حمد، عفا الله عنه، يكرر أن المملكة والأسرة الحاكمة زائلون في زمن لن يتجاوز 12 عاماً وكان يقسم على ذلك.

لنعلم أن الأداة التي قد تنفذ أي مخطط كهذا لا بد أن تكون سعودية، أي من الداخل. وهنا نتذكر حماسة حكومة قطر في تضخيم «القاعدة» ورموزه السعوديين كما أشرت. قطر عملت أيضاً على استقطاب بعض السعوديين وإغرائهم بالمال بل ومنحهم الجنسية القطرية. كما أنها، أي قطر، حرصت على التقاط بعض «الرجيع» من القوميين العرب المشتبه بتاريخهم «النضالي» أمثال النائب في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة وغيره ليعاونوها في إدارة ما يسمى بـ«التغيير»، والمقصود بذلك التدريب على قلب أنظمة الحكم. لكن الإطار الأكبر بالطبع لتحقيق هذه الأهداف هو توظيف جماعة «الإخوان المسلمين»، في مصر، خصوصاً بعد فوز مرشحهم محمد مرسي بالرئاسة أم توظيف كوادرها في المملكة ودول الخليج. استخدام «الإخوان المسلمين» يدغدغ مشاعر السذج ممن يعتقد أن هذا الرهط يمثل الإسلام ويطبق الشريعة. لكن من سوء طالع أصحاب هذه الخطة أن المصريين أسقطوا الجماعة، وأن الملك عبدالله كان أول المؤيدين والمهنئين لقائد الجيش المصري المشير عبدالفتاح السيسي الذي لم يتردد في الاستجابة لمطالب شعبه. ليس ذلك وحسب، فقد اضطر الشيخ حمد إلى ضم مصر والإمارات العربية والبحرين إلى قائمته بعد أن سارعوا أيضاً بتأييد سقوط «الإخوان» ودعم مصر مالياً لإنقاذ اقتصادها المنهار، ومما زاد الطين بلة بالنسبة إلى الشيخ أن حكومة أبو ظبي وبعد سقوط جماعة مصر مباشرة تمكنت من اكتشاف وتفكيك خلايا إخوانية في الدولة وأودعت قيادييها السجون بحزم وصرامة لافتين.

إذاً «القاعدة» تم دحره وجماعة «الإخوان المسلمين» تم القضاء عليهم كحزب سياسي، وزادت المملكة ومصر بأن تم تصنيفهما لهذه الجماعة كجماعة إرهابية. من تجنس بالجنسية القطرية أو من تعاطف مع خطاب قطر الإعلامي من أبناء المملكة وذهب إلى هناك لتلقي المحفزات انفضح شأنهم جميعاً، وأصبح المجتمع السعودي ينظر لهم باحتقار. شعبية الملك عبدالله بن عبدالعزيز صارخة يسمعها ويدركها القاصي والداني. المشير السيسي مرشح للفوز برئاسة مصر. المرشد ومرسي ورموز الجماعة يحاكمون علناً وهم وقوف خلف القضبان. الرئيس الأميركي أوباما الذي أيد فوز الإخوان وجد نفسه مضطراً لزيارة والدنا الكبير في مخيمه الشتوي بروضة خريم ليؤكد عمق العلاقات السعودية - الأميركية على رغم ما أصابها من فتور بسبب مواقف إدارته.

اليوم نجد تركيز الإخوة الأشقاء يتجه إلى تعزيز التعاون بين قطر وتركيا وهذا مشكوك في نجاحه. ويتجه أيضاً إلى النيل من دولة الإمارات التي شاركت المملكة والبحرين في قرار سحب السفراء من الدوحة. المراقب اليوم يلحظ جهود الأبواق القطرية في عزل الإمارات والبحرين عن المملكة في محاولة غير موفقة هي الأخرى لإضعاف الموقف، ذلك أن علاقة الود والمحبة بين السعودية والإمارات تحديداً اليوم هي في أقوى أوقاتها.

الخلاصة أن ما قامت به حكومة حمد بن خليفة وما تسرب إلينا من حديث سمعه القاصي والداني يعتبر خطراً جداً ولا يمارسه سوى الأعداء. اليوم وقد تكشفت كل الأوراق، ونفد الصبر، أجزم بأن حكومات المملكة والإمارات ومصر والبحرين ستفرض عقوبات أخرى على قطر بعد أن يتم بناء هذه الحال قانونياً وبكل القرائن المتوافرة على المستويين الإقليمي والدولي. يجب ألا






«نقبل» أو «نعتاد» أو نتناسى ونصفح عن مواضيع تصل إلى هذا الحد من التآمر لإلحاق الأذى. نحن لا نتحدث عن تقرير مغرض بثته قناة إخبارية، بل عن خطة عدائية يقوم بها رئيس دولة، وهي لا تقل عن إعلان الحرب. من أهم هذه العقوبات برأيي عزلها، أي قطر، عن دول الخليج تماماً عبر إغلاق الحدود البرية ومنع الطائرات القطرية أو أي طائرة أخرى يشتبه بها من التحليق فوق أجواء المملكة والإمارات. من العقوبات الأخرى إعادة النظر في جميع الاتفاقات التجارية الموقعة بين هذه الدول وقطر، ولعل أبرزها اتفاق السماح لخطوط طيران «المها» القطرية بخدمة النقل الجوي داخل المملكة. ومنها إقناع القوة الفاعلة في المجتمع الدولي بأن هذه الحكومة تمارس مراهقة خطرة قد تتجاوز آثارها أمن واستقرار المنطقة. وقبل كل هذا وذاك التفاهم مع إيران بأن التعاون مع قطر بما قد يضر مصالح دول الخليج يعتبر عدواناً موجهاً من إيران لهذه الدول.

أقول ذلك وأنا مدرك بأن السعودية والإمارات ومصر ربما اقتنعت اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن فرض مثل هذه العقوبات لم يعد مجرد خيار بل واجب فرضته الظروف العدائية الخطرة التي نعيشها بوضوح لا يقبل التشكيك أو التأويل كما أشرت. توقعاتي أن العمل بهذه العقوبات أصبح وشيكاً جداً إلا إذا تمكن الأمير الشاب تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الحالي من تصحيح تلك الأوضاع والتوجهات وطرد من بلاده جماعات الغدر والتآمر وهم في الغالب أجانب وبادر بالاعتذار لأهله وعشيرته في الخليج. عندها فقط يمكن طي هذه الصفحة السيئة، وعندها فقط يمكن لقطر العودة لمكانتها والتركيز من جديد على التنمية والتنافس الخلاق واستعادة احترامها الذي يستحقه شعبها الطيب الكريم، هذا الشعب الذي أجزم وبلا تردد ومن معرفتي القريبة به، أنه مستاء بقدر استياء أي مواطن سعودي أو مصري أو إماراتي مما حدث.

*كاتب سعودي.

المشهد الوطني .....و الطموح الحرام

فراس برس/ د. جميل جمعة سلامة

أذكر في بدايات دراستي الأكاديمية في الجزائر قبل أزيد من عقدين وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة مررت بها اضطرتني للجمع بين الدراسة و العمل في مجال الصحافة في آن واحد بهدفين الأول ممارسة هواية أحبها و أعشقها و أصقل خبرتي و ثقافتي والثاني توفير مصدر دخل و لو متواضع يسد حاجياتي كطالب مغترب، و خلال هذه الرحلة بحلوها و بمرها كنت أتابع وسائل الاعلام الجزائرية المختلفة وأهمها جريدة السلام اليومية المستقلة التي يرأس تحريرها آنذاك صحفي جزائري مخضرم اسمه " محمد عباس " والذي كان يتفرد عادة بكتابة افتتاحية الصحيفة والتي تعكس حينها الموقف السياسي في البلاد و تنبض برأي الشارع و تحلل المشهد الوطني بأسلوب رزين و هادئ و مسؤول وكانت محط اهتمام و متابعة صناع القرار الوطني والأجنبي على حد سواء، و في بداية التسعينيات وعشية الاعلان عن فتح باب الانتخابات الرئاسية و تزاحم المرشحين من مختلف الاحزاب و الجهات لقيادة البلاد برز اسم السياسي حسين آيت أحمد زعيم حزب جبهة القوى الاشتراكية المعروف بــ F.F.S كمرشح قوي مصحوب بماكينة اعلامية داعمة، فكتب المحرر عباس افتتاحية أحد اعداد جريدته عنه بعنوان " آيت أحمد والطموح الحرام " لفت انتباهي العنوان و قرأت المقال عدة مرات أتفحص مفرداته و مضامينه و مغازيه فوجدت نفسي أمام كاتب غير عادي و تحليل غير نمطي، ولب المقال يتمحور حول حرمة طموح المرشح آيت أحمد ليس مصادرة لحقه كمواطن في التنافس على رئاسة بلاده سيما أنه أحد قادة الثورة الجزائرية التاريخيين و زعيم مناضل لحزب سياسي بارز و لكن لأن النسيج السياسي و الاجتماعي الجزائري لا يمكن أن يتقبل شخصية كآيت احمد للتربع على عرشه لاسباب جوهرية عدة لعل أهمها برنامجه الاشتراكي المتطرف في بلد مسلم عميق التدين و كان يشهد حينها موجة كاسحة من المد الاسلامي سيما لتيار الجبهة الاسلامية للانقاذ و الاحزاب الاسلامية الأخرى كحمس و النهضة ... و غيرها ، إلى جانب خلفيته البربرية (الأمازيغية ) المتطرفة فالجزائر في نسيجها العرقي تتكون من عرب و أمازيغ و طوارق ... و غيرهم بيد ان أغلبيتها السكانية من العرب و بالتالي خلفيته و مجاهرته بقوميته البربرية و الأقرب لحالة العدائية مع شركاء الوطن العرب يجعل فوزه في أية انتخابات رئاسية ضرباً من المستحيل و الخيال و هي نتيجة معروفة مسبقاً و بالتالي فهذا الطموح حرام و غير مشروع ليست لآيت احمد بشخصه بل لأخرين يشتركون معه في الهدف و المسار .








بدأت بهذه الديباجة لمقالي هنا بعد ان أعادني عنوانه هذا لماضي قريب عايشته و لوجه الشبه بين المشهد الجزائري آنذاك و المشهد الوطني لبلادي حاليا وكأني بلسان حال يردد " ما أشبه اليوم بالبارحة "، الجزائر في حينها تئن تحت الانقسام المرير و الصراع الدامي و التنازع على الشرعية بين الحكومة المدعومة بالجيش و بين الجبهة الاسلامية للانقاذ الفائزة في الانتخابات المحلية و التشريعية وأنصارها، والبلاد حينها بحاجة إلى من يطبب جروحها و يمسك برشد مقود سفينتها لبر الامان و نشر الوفاق والسلم الأهلي فيها و تجنيبها مآلات حرب أهلية مدمرة تطيح بمقدرات البلاد المادية و البشرية و تحتاج إلى من يجمع ولا يفرق و من يوحد لا يشتت ومن يعطي لا من يأخذ و من يبحث عن الوطن لا الذات، ومشهدنا الوطني اليوم بعد أحداث حزيران 2007 م الأليمة و الدامية و ما خلفته من انقسام سياسي و جغرافي و اداري و حكومتين لجزء من الشعب و تحت الاحتلال و تعطل مشروع التحرر الوطني و حالة تيه يعاني منها شعبنا سيما في الشتات و حصار قاس و ظالم و غياب قيادة فلسطينية جامعة وفق برنامج سياسي ووطني توافقي و غياب الدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية كخيمة النظام السياسي الفلسطيني الأم و بهت مرجعيتها ...إلخ من معالم بؤس واقعنا و تندر الاعلام علينا و احباط شعبنا و أسف أمتنا، حتى توقيع اتفاق " الشاطىء" الأخير الذي بعث في رماد الاحباط روحا جديدة وأملاً لانجاز المصالحة والوحدة والشراكة الوطنية المأمولة، الا أن الطموح الحرام لشخوص و النرجسية المرضية للبعض ممن يطلقون على أنفسهم " شخصيات وطنية " تأبى إلا أن تزيد المشهد سواداً و الجرح نكأ و الموقف ألماً و حزنا و النفس نفورا و تقززاً ممن يرون في المشهد و انقسامه و جروحه نافذة لتحقيق أهادفهم وجسراً لطموحاتهم الحرام و غير المشروعة .

ان توصيف هؤلاء القوم من أبناء جلدتنا - ولا أخالهم كذلك - لا يحتاج لطائل ذكاء أو فراسة أو بصيرة لتشخيص حالتهم المرضية و تعرية نفوسهم الشريرة ، فشعبنا قد بلغ سن الفطام و هو يميز الغث من السمين و يستطيع بفطرته الحكم على هذه المشاهد العابرة في مسيرته، فهؤلاء المنافقون من ادعياء الكاريزمات الجوفاء و الألقاب الفارغة ينحدرون من خلفيات و مشارب مختلفة ، فبعضهم جاء من خلفية التجارة و الاعمال و القطاع الخاص و بعضهم جاء من خلفية احدى المهن الحرة التي تدرعليه اموالاً طائلة و البعض منهم من مسؤولي العمل الأهلي و غيرهم من رحم الفصائل و الأحزاب و فريق من الاعلام أو حتى من الحكومتين في غزة و رام الله.... وغيرهم الكثير، هؤلاء يجمع بينهم هدف واحد الطموح الحرام ، و المنهج الميكافيلي الغاية تبرر الوسيلة " و الوسيلة أحياناً المال الذي يستقوي به البعض سواء كان داخلياً أو خارجياً و أحياناً مشبوه و يوظف وفق أجندات و برامج معينة في ظاهرها خدمة المجتمع و في باطنها تحمل مشروعاً شخصياً ضيقاً و أنانياً مع التمويل باسم الوطن المنكوب بهم و البعض يستند إلى الشللية و الاستزلام واستعباد الناس كأدوات رخيصة في وطن يئن ومثخن بالجراح .

يمتطي هؤلاء – بمكر و خبث – صهوة بعض السذج من البسطاء و الطيبين ليشكلوا بهم حالة أو أتباع أو حاشية ليكونوا جسراً و مطية لحواريين حولهم أو يتقمصون دوراً تمثيلياً و هم لا يشكلون في ميزان التمثيل الا أصفارا كبيرة ، يتدافع هؤلاء و يتزاحمون في كل شيء باسم الوطن رجال لكل المراحل و تحالفاتهم متجددة لا يحكمها الا محدد واحد أنانيتهم المميتة و يعتبرون ذلك فهلوة و فهم للعبة ، و كلما ظهر مشهد وطني إلا و يتسابقون لتصدره و كأن ذلك ضرب من البطولة و الوجاهة الكاذبة و هم يتنابزون بالالقاب انا فلان وابن فلان و ابن عائلة فلان و انا من سكان مدينة أو قرية او مخيم .... كذا أو داخل و خارج نعرات تثير الاشمئزاز و نسوا لا تقل أصلي و فصلي انما اصل الفتى ما قد فعل .

يبحثون عن الالقاب و المسميات حتى أن البعض منهم يحمل ألقابا لا تدعمها مؤهلات أكاديمية أو مهنية حبا في التباهي و التفاخر ، و صدق الله القائل : "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا" .

يتصنع هؤلاء التواضع و هم في ثنايا أنفسهم يعيشون الغرور و الكبر و التكبر الفارغ و نسوا قول الله تعالى في الحديث القدسي الكبر ردائي من نازعني فيه قصمت ظهره " .

يدعي هؤلاء الريادة و البطولة و هم اول من يهرب من ساحة المواجهة و دفع فواتيرها و أثمانها .

مفهوم المسؤولية والسلطة لدى هؤلاء الأغبياء اما الوزارة أو التمثيل النيابي أو رئاسة هيئات الحكم المحلي و الكبيرة طبعا ، يعشقون الكاميرات و وسائل الاعلام و البعض يرشي بلا حدود ليضعوا صورهم وأخبارهم الكريهة والمنبوذة شعبيا في صدارة الاعلام ليدغدغ نفوسهم الامارة بالسوء و يتجاهلون أن الفيس بوك و تويتر و غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي و الاعلام






بأنواعه و صدارة المنصات الخطابية و الاجتماعات و اللقاءات لا تصنع نجومية و لا تشيد مجداً ، سمعت أحدهم يقول : علي الطلاق اذا ما أعطوني وزارة لابيع كل شيء وأغادر الى كندا و جوازي الاجنبي في جيبي...." ، هؤلاء العابرون كوميض خافت يسطع قليلا ثم يختفي الى غير رجعة .

برز الشاب محمد عساف بحنجرته كظاهرة فنية و بصرف النظر عن الجدل حول ذلك الا انهم يتسابقون في الاحتفاء به و توظيف شعبيته لدى بعض الفئات و كأن ذلك يزيد حجمهم في المشهد الوطني و يرفع من قدرهم .

ينظرون للوطن وللقضية كمشروع استثماري ما أن انعدمت منه الفائدة و المردود حتى نكصوا على اعقابهم ، يقتنصون جروح الوطن لتحقيق مآربهم تماما كالجبناء الذين يختبئون وقت الخطوب و اذا وضعت الملاحم اوزارها و استشهد أبطالها يخرجون كالجرذان من جحورهم ليعلنوا الانتصار .

البعض من هؤلاء لم يتوقف عن العبث في الساحة الوطنية بل امتد فساده وافساده للخارج فسعى لنسج العلاقات المشبوهة و توظيف المال الخارجي و بطرق ملتوية و مشبوهة لتحقيق طموحاتهم الحرام وصدق الله القائل " و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون ألا انهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون " .

هذه عينة قبيحة من هؤلاء الذين يريدون تسيد وطن تحت الاحتلال و ينتظر فرسان التحرير، و يتطلعون بشغف لاعادة تشكيل سريع لنظام سياسي لوطن و بحجم فلسطين قضية الأمة المركزية و قدسيتها و طهارتها ليلبي طموحهم الحرام و اللعين، حتى ان أحدهم حدثني على هامش احد لقاءات المصالحة بقوله " أنا لا اطالب بعضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة بكفي عضو مجلس وطني... " وكأن الشرعية التمثيلية لبرلماننا الأم مقامرة، فيما نظير له يروج لذاته اعتباطا " شخصية هامة في أعلى قيادة فلسطينية" في صفقة سفاح بعيدا عن الانتخاب وارادة الشعب المنكوب بهم .

هذه الطفيليات تزداد و تتكاثر يوماً بعد يوم و بين الفينة و الأخرى نتحف بوجوه جديدة و أناس تتعب من السباق و تنكمش و اخرى تنسحب من المشهد بعد اصابتها بالصدمة و استفاقتها من حلم الخيال إلى حقيقة الواقع تجر أذيال الخيبة و الخسران المبين ففقاعات الصابون يا سادة تبدأ كبيرة و كبيرة ثم سرعان ما تتلاشى و تتلاشى كقصور من ورق يظنه العابرون بالبناء الراسخ .

فشخصياً لا أملك اذا ما لقيتهم سوى الضحك والتهكم والاشفاق عليهم، بل وجدت البعض من الأخوة يحضر اللقاءات العامة فقط للتندر عليهم و نفخهم و السخرية منهم وهم يظنون أنهم يحسنون عملا، حتى أن أحد هؤلاء الأخوة بلغني بقهقهة غريبة أنه تندر ذات مرة على واحد منهم و سأله عن حل مشكلة المستوزرين الكثر أمثاله فأجابه تحويل السلطة بمحفظاتها الـ 16 الى اتحاد فيدرالي كل محافظة لها حكومة محلية و وزارات لاشباع رغبة هؤلاء المستوزرين المنافقين اللئام، و بعد توقيع اتفاق الشاطىء الأخير لوضع حد للانقسام القائم حاليا زاد نهم هؤلاء للوزارة وكأن على رؤوسهم الطير في تسويق رخيص لأنفسهم و كأن الوزارة مغنم و ليس تكليف تنوء بحمله الجبال .

أفكر جدياً في افتتاح عيادة أسرية لحل المشاكل الأسرية والمجتمعية ، مازحني صديقي الذي قرأ مسودة مقالي قائلاً لعل هؤلاء يكونون من رواد عيادتك ابتسمت و قلت لم لا ... و مجاناً .

الطموح يا سيادة مشروع وصفة نبيلة لسائر بني البشر بل هو واجب و بدونه الانسان جثة هامدة ، ولكن الطموح الذي يتناسب مع مؤهلات و قدرات صاحبه و قبلها صدق صاحبه و اخلاصه لدينه و وطنه و شعبه و أمته و تفانيه في عمله ، الطموح الذي ينظر للمسؤولية كتكليف لا تشريف ، و عطاء لا أخذ و مغرم لا مغنم .

المواقع لا تصنع الناس بل الرواد هم من يصنعونها ، رئيس الدبلوماسية الأمريكية الأسيق هنري كستجر عندما تقلد مسؤولية الدبلوماسية الأمريكية لأعظم دولة في العالم قال للصحفيين المهنئين له "جئت لأعطي هذا الموقع قيمته" و انتم تريدون المواقع وتتمنوها لكي ترفع من شأنكم الوضيع، أيضا ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الاسبق سخر من مسؤول





بروتوكوله عندما لفت انتباهه ليجلس على المنصة في لقاء مع ضيف أجنبي كبير قائلاً له: حيثما اجلس فثمة مركز القيادة، أما أنتم فالمنصات التي تتدافعون عليها ما هي إلا مناسبة لفضحكم و اسدال الستار عن وجوهكم الكالحة الحربائية و عن غبائكم فالمكياج لا يجمل وجوهاً قبيجة و صدق الشاعر :

ملأى السنابل تنحني بتواضع و الفارغات رؤوسهن شواهقِ

كلماتي لكم ايها المخدوعون المخادعون صدقوني انكم مرضى بحاجة إلى عرض على طبيب نفسي للعلاج ، كل الشعوب ابتليت بأمثالكم لكنهم فيها كانوا عابرين إلا أنتم وأسفاه تتصدرون جزء ليس باليسير من المشهد الوطني أنتم يا أصدقاء المصلحة صدقوني أنكم مثل لعبة البلياردو تتفرقون بضربة واحدة ، ماذا ينفعكم أن تروا الناس ترفع لكم القبعة احتراما أجوفا لمصلحة أو نفاقا و عندما ينظر أحدكم لوجهه في المرآة يبصق على ذاته كما يقول الفيلسوف سقراط .

الوطن يا سادة في مرحلة التحرير يريد من يعطى لا من يأخذ ، يريد من يشرفه لا من يدنسه ، يريد من يضحي لا من يغتنم ، فقامة الوطن أكبر من قاماتكم الصغيرة ، ولن يسمح شعبنا لمن لوثوا ماضيه أن يكرروا ذلك مع حاضره.

شعبنا ليس ساذجاً و ذاكرته الجمعية و حدسه الوطني ليس مغيبا يراقب و يسأل و يتابع ليقول كلمة الفصل بعد أن بلغ سن الفطام ، فكما يقول الشاعر :

غداً يعلم الحقيقة قومي ليس شيىء على الشعوب بسر

أنا واثق أن الوطن الذي علق به العديد من الأدران قادر بين الفينة و الأخرى أن يهز نفسه وينفض ذاته من هذه الأدران كالبحر تماما يقذف كل جيفة فيه عارية إلى الشاطئ ،وطن قادر أن يغسل هذه الغبار و فقاعات الصابون ليعود له وجهه النقي الجميل ليدرك هؤلاء أن ما كان يعيشوه في نفوسهم المريضة ما هو إلا حلم قصير ووهم عابر و أن الوطن لرجالاته الحقيقيين و أبنائه المخلصين ، و أن هذه الأرض ستلفظ هذا الخبث و لن تحتضن إلا أبنائها المخلصين الاوفياء الابناء الذين يعطون و لا يأخذون و يضحون و لا ينتظرون مقابل .

ربنا سبحانه و تعالى أنعم علينا بنعم كثيرة كبشر و بني الانس اهمها الدين و العقل و المال و الابناء ...إلخ ، بيد أن من تفتقده اليوم نعمة التصالح مع الذات مصداقا لقوله عليه السلام " رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه فاعطاها حقها " دون زيادة أو نقصان خلافاً لهؤلاء الادعياء الذين يزعمون الذكاء وهم موطن الغباء و يدعون الفراسة و هم أهل الحماقة و يتصنعون التواضع و في اعماقهم جبال من الكبر و ينادون بالمصلحة العامة و لا يعنيهم الا مصلحتهم الخاصة يهتفون لكل مسؤول و ينادون لكل حاكم يتلونون لكل عهد و مرحلة وهم خدم كل المراحل ، يتاجرون بشرف الوطن و ربما بشرفهم من اجل ابراز وجوههم الكالحة حتى إن بعضهم دعا في مجلس حضرته في الخارج لتحويل نظامنا السياسي الى ملكي لرد الجميل لعائلته التي طالما كانت تاريخيا برجوازية و متواطئة جعلت من القضية صهوة لتكسب و مجد رخيص فأجابه أحد الحضور: "علينا حينها حمل السلاح" ، و كأني بالتاريخ يعيد نفسه و توبيخ عائشة الحرة لولدها ابي عبدالله الصغير أخر ملوك المسلمين في فردوس الأندلس المفقود وهو يندب مآله باكيا بعد سقوطها من بين يديه في قبضة الفرنجة بقولها له " " تبكي ملكاً كالنساء لم تدافع عنه دفاع الرجال ".

يأيها الوطن الجميل ألفظ اشباه الرجال من تجار السياسة والأوطان المتسلقين والمتزلفين والانتهازيين والادعياء ، اصرخ فيهم يا درويشنا الراحل : أخرجوا أيها المارقون من أرضنا من ملحنا من كل شيء اخرجوا و انصرفوا ...

المشهد الوطني - و نحن على أبواب النكبة السادسة و الستين- بحاجة إلى رجال رجال والى فرسان جدد و من نوع خاص يؤثرون الوطن و قيمه على أي شيء آخر ، يؤثرون العام على الخاص يقدمون كل شيء من متاع الدنيا و لا ينتظرون المقابل أو كما يقول مقطع من أنشودة وطنية " لا يهم المقاتل حين يضحي أن يرى لحظة الانتصار "








الوطن يا سادة بحاجة اليوم الى مراجعات شاملة لمسيرته ومسيرة الشعب و القضية ،مصيبتنا الكبرى ذاتية ، وصدقوني العامل الخارجي بسيط مقارنة مع أزمتنا الداخلية وأمراضنا النفسية و نرجسية مسؤولينا فألف عدو في الخارج أهون من عدو واحد من الداخل، وصدق الشاعر :

متى يبلغ البنيان يوما طوله اذا كنت تبني و غيرك يهدم

سلاماً لأرواح الشهداء ... سلاماً لأنات الأسرى ... سلاما لآهات الجرحى و المعتقلين ... سلاماً لعذابات اللاجئين و المهجرين .. سلاما للمحاصرين المرابطين فوق ثرى أرضهم و في المنافي القريبة منها و البعيدة، الذين لو علموا ان تضحياتهم و مسيرة جهادهم و نضالهم ستتوج لهؤلاء و أمثالهم من الجبناء الانتهازيين ما أطلق الواحد منهم رصاصة تجاه عدوهم ، و لا ضحى بدقيقة من عمره أو درهماً من ماله.

وصدق الامام مالك صاحب كتاب الموطأ " ما كان لله دام و اتصل و ما كان لغيره انقطع و انفصل " .

ابو على شاهين... الحلقة الخامسة

امد/ خالد عزالدين

رجال من زمن الثورة

ثالثاً: المحاكمة .

استمرت محاكمتي لأربعة أيام متواصلة، حيث أُعلنت مدة الحكم، وبعد أن أخذت الوقت المخصص لي بالكلام، وقلت ما قلت أذكر حتى الآن كلمات والدتي لي:

يا ولدي، ليس كل رجل يدخل السجن، يخرج منه رجلاً، ها أنت تدخله رجلاً، وأريد منك أن تظل رجلاً، وأن تغادره رجلاً، كنت أبتسم لها فقط، مثلما كنت حين دخلت المحكمة، وحين كانوا ينطقون الحكم.

بعد صدور الحكم، أعلمني الصليب الأحمر الذي كان يحضر المحاكمة أنهم سيأخذونني إلى سجن عسقلان، ذي السمعة الإرهابية السيئة، وحيث تتم عملية إذلال عميقة للفلسطيني السجين، إذ يفرض عليه أن يلفظ قبل وبعد الحديث كلمة سيدي لسجانه، حين وصلت السجن رفضت وبإصرار عنيد وكامل أن أقول للسجان هذه الكلمة رغم كل المحاولات والتهديدات والتعذيب؛ أية حياة يعيشها السجين في هذا المكان المجبول على الحقد والمؤسس لقتل روح الإنسان الفلسطيني، ففي كل لحظة يمكن أن يكون هناك ضرب وتعذيب، وعلى مدار ساعات النهار والليل أيضاً، بالعصي، بأسلاك التلفونات والأيدي والأقدام، لا تعرف من يعذبك، إذ ينهالون أحياناً مرة واحدة عليك، كان الضرب وحشياً.

أعرف في هذا السجن يهودياً مصرياً، وآخر اسمه "كليمونت" كان هذان لا يستعملان في تعذيبهما العصي أو الأيدي، كانا فقط يعضان، يعضان لحم الفلسطيني بشكل وحشي ومَـرَضي، وكنت تحس كأن قطعة من لحمك قد انتزعت بين أسنانهما، إن العذاب الذي واجهه معتقلو سجن عسقلان دفع البعض من الإخوة إلى محاولات انتحارية، وقد حدث هذا بالفعل داخل هذا السجن للتخلص من جحيم عسقلان اليومي.

كان سجن عسقلان مقموعاً حتى النخاع، إلى الحد أن المرء لا يكاد يصدق ما يرى، فبعد انتهاء مدة حجزي في الإكس، وعودتي إلى الغرف، كنت أجلس مرة على الأرض مستنداً بظهري إلى الحائط، فإذا بالمعتقلين يُـحذرونني بأن ذلك ممنوع، وإن عقابه لو رأوك أربعة عشر يوماً في الزنزانة، وسبعة أيام في الاكس، ذهلت لذلك، لكنني بقيت جالساً، جاء السجان ورآني، ونظر فيّ، وما لبث أن عاد قافلاً، وأخذ يتحدث في الهاتف، لم أفهم ما قال، لكن الجلوس والاستناد إلى الحائط لم يعد بعد ذلك ممنوعاً،






وبذلك كُسر أول حاجز من حواجز الخوف المنتشرة في عسقلان، وكان ذلك مدخلاً للحديث باتجاه ضرورة المواجهة، لكن ذلك لم يكن سهلاً أمام ما يبثه السجن من هول في نفس المعتقل، ورغم ذلك لا يُعدم وجود العنصر الثوري في هذا المكان، فهو المكان الأكثر خطراً وقهراً والذي يستطيع الثائر أن يُـثبت فيه أنه ثوري بحق، فالثوري الحقيقي هو الذي يعطي وينتج في مثل هكذا مكان، فالمكان هو الدليل على حيوية الثوري.

كان لا بد من التفكير للخروج من إسار الخوف المستشري في هذا السجن، كالإضراب مثلاً، فإن تم، حتى وإن لم ينجح، سيكون العامل الأساسي في كسر حاجز الخوف هذا، وسيكون هذا بحد ذاته انجازاً ومنعطفاً تاريخياً في تجربة الحركة الاعتقالية، لكن النفسيات لم تكن جاهزة لمثل هذه الخطوة، ولم يمنع ذلك من عرض الفكرة على بعض الإخوة فوافقوني، لكن كان هناك الكثير ممن لم يكونوا ليستوعبوا معنى أن تثور ضد هذا الوضع القائم، لقد تم الاعتماد على مجموعة من الشباب كانوا معي في سجن نابلس، وقد تحرك هؤلاء، واستثرت الدعوة والإعداد للإضراب عن الطعام عاماً كاملاً، من حزيران 1969 إلى تموز 1970.

قبل الإعلان عن الإضراب شعرت سلطة السجن بتحركاتنا فقامت بعزلي إلى الاكس، وبعد لحظات، تم عزل أحمد أرشيد، وعمر قاسم، وكنا في اكسات متقاربة، ثم بدأ الشباب الإضراب، وبدأناه ثلاثتنا في الاكسات، فيما بعد حصلت تطورات كثيرة في مسيرة هذا الإضراب، الذي هدف أساساً إلى كسر حاجز الخوف في أي تعامل مع إدارة السجن، وقد تم هذا الكسر نهائياً، رغم أن السجن لم يستجب إلى إعطائنا أي من حقوقنا المطلوبة، ولم يكن ذلك مهماً بالنسبة لنا، أن يستجيبوا، فالمهم كانت حركتنا في اجتياز الحاجز.

وفي هذه المعركة، معركة الإضراب، قدم سجن عسقلان أول شهيد في الاضرابات الجماعية في المعتقلات الصهيونية، وقد سبقه أحد مناضلي فتح الذي كان أعلن اضراباً فردياً في سجن غزة واستشهد عام 1969 وهو الأخ/ أبو عوني.

لقد تركزت القيادة النضالية للسجون في سجن عسقلان نتيجة لتواجد فعاليات اعتقالية ورموز اعتقالية فيه، وكانت هذه الفعاليات والرموز على قدر عال من المسئولية، والواضح أن في كل مرحلة من مراحل السجون، كان يبرز هناك سجن معين، ففي المرحلة الأولى، مرحلة الملحمة والضرب برز سجن الخليل، كذلك برز سجن نابلس.

إن أول صحيفة في تاريخ المعتقلات، ظهرت في سجن عسقلان هذا، وهي صحيفة "عسقلان الثورة" التي أصدرتها "فتح" وكانت تكتب على ورق أكياس اللبن، وتوزع في السجن، نسخة لكل مردوان، وقد تطورت المواد الكتابية لهذه الصحيفة، حيث أصبحت قادرة على بلورة موقف موحد داخل السجن، وتصاعدت في هذا المعتقل أيضاً إقامة المحاضرات والعمل التثقيفي الجاد، مما حدا بإدارة السجن العمل على عزل ما يزيد على عشرين معتقلاً من الفعاليات القيادية، بسبب التحريض ضد ما هو سائد من ممارسات لا إنسانية في السجن، هكذا وجدت نفسي من جديد في الاكس. وبدأت مرحلة أخرى من القمع وبدأ التحدي ، والتصعيد في المواجهة التي انجلت عن انجازات كثيرة.

رابعاً: الإضراب عن الطعام أفضل وسيلة للمواجهة داخل الأسر.

كان إضراب سجن عسقلان هو الخطوة الأولى في رحلة الإضرابات المنظمة في سجون العدو الإسرائيلي، والنقلة النوعية في الصراع الدائر رحاه في ساحات المعتقلات كافة، وقد كان سجن عسقلان نموذجاً خاصاً للإرهاب ولقتل الإرادة الفلسطينية، إرادة التصدي والتحدي، ونستطيع أن نلمس حجم المردود المعنوي لهذا الإضراب، حينما نعلم أن بقية السجون غدت تتساءل، بأنه إذا كان عسقلان وهو على ما هو عليه من قمع قد أضرب، فلماذا نحن لا نضرب؟ وهكذا بدأت الشرارة، شرارة الإضراب، التي هي إرادة التحدي لكل أشكال القتل المنظم والممارس ضد المعتقلين.

في مراحل الإعداد الأخيرة لهذا الإضراب لم يتم الاتفاق حول موعد محدد للإعلان عن الإضراب، فقد اختلف حول التاريخ المحدد له، لكن أحد الشباب ومن باب الغرفة رقم 16 حسم هذا الخلاف حينما كان السجانون يهمون بتوزيع طعام الإفطار، فإذا به يطل برأسه من شباك غرفته ويصرخ بصوت عال: إضراب يا شباب، وكان الإضراب، فقد تعامل المعتقلون مع النداء كأمر اعتقالي وبالتالي الالتزام به، والإضراب، وإن لم يأخذ زمناً طويلاً لكنه كان من أكثر الاضرابات أهمية من الناحية النفسية، وإن لم يكن






له انجاز يذكر على الصعيد المادي بالنسبة لأوضاع المعتقلين، إن الواقع الصدامي الذي عشناه في سجن عسقلان كان وليد حالات الإجحاف الهائلة بحقوقنا وبنا كبشر أساساً، ولو وفر العدو في هذا المعتقل وضعاً إنسانيا لنزلائه، لما كانت هذه الحدية في المواجهة، ولصعب علينا أن نتغلغل في نفسية هؤلاء ودفعهم باتجاه الصدام الضروري مع العدو.

إنه لأمر فادح أن لا يتمتع الإنسان العربي بحريته على امتداد مساحة الوطن العربي، لكننا في المعتقلات الصهيونية كنا نتمتع بهذه الحرية، الحرية المقترنة بالإرادة المواجهة لمخطط العدو، ألا وهو محاولة إفراغنا من المحتوى الوطني، والمحتوى الثوري، والمحتوى القومي، والإنساني، والحضاري، وقد عجز العدو تماماً، أمام تكامل أدوارنا جميعاً داخل المعتقلات، لقد بنت المعتقلات نفسها بنفسها دونما دعم من قيادة الخارج، هذه حقيقة أقولها للتاريخ، ولم يبدأ الالتفاف الحقيقي لحركة المعتقلات إلا في الآونة الأخيرة.

صعد معتقلو عسقلان من نضالهم اليومي الموجه، في رفضهم الانصياع إلى وضع اليدين وراء الظهر، أو لفظ كلمة سيدي، ولم يكن ليمنعهم أي عقاب أو تهديد، واستمر النضال من أجل ذلك شهوراً إلى أن تم لهم ما أرادوا، وعبر المفاوضات مع إدارة السجن، كانت الحياة في معتقل عسقلان قاسية، ومثل هذا الوضع شئنا أم أبينا يفرض علينا استمرار تصعيد الأزمة، وكان الانصراف إلى العمل التنظيمي يخفف علينا جزءاً ليس يسيراً من هذه الأزمة، لقد نجحنا في أمور، وفشلنا في أمور كثيرة أخرى بالنظر إلى أننا نخوض في عسقلان تجربة جديدة، وكنا نعرف أن طبيعة الظروف الموضوعية هي التي تعيق من رقي الظرف الذاتي، رغم أن البروز التنظيمي غدا واضحاً في كافة غرف المعتقل، وظهرت هناك عناصر نشطة تلتهم المعرفة التهاماً، وبدأت التجربة في فرز قيادات العمل الاعتقالي، إذ عملت إدارة السجون على نقل الكثيرين من سجن عسقلان إلى سجون أخرى، وقد خدمتنا حركة التنقلات هذه كثيراً، إذ اقتصرت على الفعاليات النشيطة، التي حملت بدورها شرارة هذه التجربة، وراحت تبثها في سجون جديدة وبين معتقلين جدد، في كفاريونا- بيت ليد، وبئر السبع، حيث كانت هناك ضمائر جديدة تتكون، وقد وصل في هذه الفترة إلى معتقل عسقلان دفعات جديدة من معتقل الرملة، نقلوا على إثر نشاطهم هناك، مما ساعدنا في الاطلاع على أشكال تجربة جديدة عمقت من تجربتنا في معتقل عسقلان، سواء من حيث تكريس العمل التنظيمي داخل الغرف أو الإرتقاء التثقيفي الذي أخذ أشكالاً أكثر نضجاً من السابق، كما أخذ التوجه التنظيمي يفرض نفسه بشكل واضح بين المعتقلين.

الإنسان المعتقل والمحكوم عليه في معتقلات العدو الصهيوني، ليس له من مفر إلا أن يخفف من أزمة اعتقاله ما أمكن، ولا يستطيع أن يفعل ذلك بدون علاقات اجتماعية جيدة، وإذا كنا نسعى لفرض الشكل التنظيمي نفسه في المعتقل كنوع من الضبط الأولي، فلأن الضبط المركزي هو للمعتقل وليس للتنظيم؛ من هنا سادت العلاقات الإنسانية الحميمة فهذا بين المعتقلين أنفسهم، وإذا حدث أن نشأ إشكال ما بين اثنين، كنا نتحرك لنضع له حداً فورياً، دون أن نسمح لهذا الأشكال أن يتفرع أو يتسع عن حده الثنائي، ثم تعود الأمور إلى حالتها الطبيعية بين المتشاكلين.

ولعل أسوأ ما حدث في هذا المجال في معتقل عسقلان، هو ما نشأ من خلاف وعراك خرج عن كونه خلافاً وعراكاً شخصياً بين مجموعة من الشباب قدمت إلى السجن حديثاً من قطاع غزة تنتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكان واضحاً أن هذه المجموعة من الشباب تعوزها التجربة الاعتقالية والتنظيمية والسياسية وأنها تفتقر إلى وعي وتحليل الظرف الذي نواجهه في المعتقل، فقامت هذه المجموعة بافتعال صراع حاد مع عدد قليل من شباب فتح، حيث تم الاستفراد بهم وضربهم بأدوات حادة موجعة، ومنذ البدء شرعنا إلى وضع حد لهذا العراك ما دام شخصياً، موضحين أنه إن كان كذلك، فليس لنا أي حق كتنظيم، وينتهي الإشكال بالتفاهم، والمصالحة، أما أن يكون العراك والضرب تنظيمياً، ويصوت عليه داخل مجموعاتهم التنظيمية، فذلك ما لا يُـغتفر ولا تسامح فيه، إذ كيف تضرب إنساناً بسبب انتمائه السياسي فقط، وفي المعتقل أيضاً؟! فذلك معناه الفوضى الكاملة في المعتقلات، ومعنى هذا أن نقدم حركة المعتقلات ونضالها على طبق من ذهب، وليس من فضة للعدو، وليتفضل العدو ويفعل فينا ما يشاء!

كان ذلك مؤلماً، ومع هذا اتجهنا نحو الحل السليم لجذوره، جذور القضية، واستطعنا أن نوقف عملية التدهور وأن نوظف جل جهدنا لوضع حل ايجابي يضمن فقط كرامة المضروبين، لكنهم رفضوا، مصعدين الأمر، في تهيؤ على ما يبدو لجولة ثانية، وحين عرض عليهم الحل مجدداً، إذا بهم يهددون ويلوحون بالأدوات الحادة التي هيئوها، وازداد الأمر تفاقماً، وكان لا بد من وضع حد بالقوة لكل هذه الفوضى في المعتقل، وعرفت كل السجون فيما بعد أن المرء الذي يضرب أمريء آخر لانتمائه







السياسي وليس لخطأ شخصي ارتكبه، لا بد أن يوضع له حد، وأن يضرب ويهان، ويموت على أن يكرس عرفاً جديداً في المعتقلات ألا وهو ضرب الإنسان بسبب انتمائه التنظيمي، فهذه قضية تخالف العرف الديمقراطي، كما تخالف أبسط المفاهيم الديمقراطية التي ينبغي أن تسود بيننا، إذ كيف تجيز لنفسك أن تمارس الإرهاب، ألا يكفي إرهاب العدو، لنضيف إرهاباً آخر علينا؟ هكذا كان لا بد من التصدي لهذا الإرهاب، وقلعه من جذوره، وكان موقفنا مستنداً أساساً على هذا الفهم، حاسماً.

وعلى أثر هذه القضية مباشرة حصل أول تمرد في معتقل عسقلان، واستدعيت قوات العدو من كل الجهات، من السجون، من الشرطة، من المخابرات، حيث تم تطويق السجن الهائج، والتحم كل المعتقلين باختلاف فصائلهم مع القوة القادمة لاقتحام السجن، وقد تم اقتحام الغرف، غرفة غرفة، بالغاز والهراوات، ليبدأ وضع جديد من القمع اللا إنساني ضد كل الاحتلال الصهيوني البغيض.

وقف سجانان إثنان بباب الاكس الذي فتحوه عليّ، وقال أحدهم هذه فرصة أن نقتله الليلة ونرتاح، كنت أفهم أن ذلك كتهديد موجه لي، فتصايحت معهما، وفوجئت بضربة قوية من أحدهما على معدتي مما دفعني لأن أقذف كل ما في جوفي مرة واحدة، ثم هجم علي وأخذ في خنقي، وكنت بدوري قد مسكته من عنقه، في حين بدأ الآخر في ضربي، ثم أخذ يعض يدي إلى أن أفلتهما عن عنق صاحبه، لكن هذا واصل خنقي إلى أن ضاعت قوتي وسقطت يداي فكان أن رماني على الأرض، وكان ذلك فرصة أخرى لضربي كيفما يحلو لهم، ثم أغلقوا عليَّ الباب، وعادوا مرة أخرى وثانية وثالثة في وجبات ضرب متقطعة، أذكر أن نائب مدير السجن، وكان إسمه "هايمن" وكنا ندعوه أبو صلعة نحاس، لم يكتف بالضرب، بل حنى نفسه عليّ وراح يعضني في أسفل ظهري بشكل هستيري، عضة رجل مليء بالكراهية والحقد، وقد استمر علاج عضته هذا طيلة شهر كامل، حيث نقلت إلى سجن الرملة للعلاج بإيعاز من طبيب يهودي استنكر ما رآه وما فعله زملاؤه بالمعتقلين، من إصابات وجروح، ونقل هذا الطبيب بعض الأسرى للعلاج، كما أشرف هو بنفسه على علاجي، ولم يصدق أبداً أنه يمكن لإنسان أن يعض بهذا الشكل، كما لو أنه كلب حقيقي، فقلت له إنه نائب مدير السجن. هذا الطبيب وقف موقفاً جيداً أمام لجنة التحقيق التي حضرت إلى السجن، لقد احتج هذا الطبيب على عمليات التعذيب التي كانت تتم في المستشفيات بحضور رجال المخابرات، وتم منعها، فمستشفى السجن هو عبارة عن سجن عادي إلا أنه يحتوي على أَسِرّة وشراشف ولا يستقبل إلا الحالات الضرورية والخاصة، ومنه عرفت أنني مصاب بالقرحة، وقد نصحني هذا الطبيب بقوله أنني إذا أردت لرأيي السياسي أن يستمر فعلي أن أعتني بصحتي، وللحق إن هذا الطبيب هو الوحيد من بين الأطباء الإسرائيليين في السجون الذي ما ضرب أحداً من الشباب أثناء العلاج، ولا حاول استغلال أوضاعهم المرضية أو طلب تعاونهم معه مقابل علاجهم كما يفعل غيره، لقد احترم هذا الطبيب من قبل جميع المعتقلين بما فيهم السجناء اليهود الذين لا يميلون إلى شرطة السجن، وقد تبين له فيما بعد أن كثيرين غيري في السجن مصابون أيضاً بالقرحة، فعمل على صرف الأدوية لهم، كان هذا الطبيب استثناء غريباً لقاعدة الأطباء الجلادين والقتلة، وما أكثرهم.

أوراق مبعثرة على مائدة الحوار الوطني الفلسطيني .. توقعات ونتائج

امد/ سميح خلف

تعج الساحة الفلسطينية باوراق سياسة متناثرة وتؤثر على المشهد الفلسطيني بحالة من القتامة التي تؤدي الى ظلمة تهدد بالانسياق الى منحدر شديد تضيع فيه تلك الاوراق المتناثرة وتتحطم اهدافها ولانها وبصراحة تفتقر الوجود داخل الحاضنة السياسية لشعبنا الفلسطيني وهي منظمة التحرير الفلسطينية بل أصبحت تلك الأوراق تعبر عن ذاتها في دوائر صغيرة ومغلقة أقرب إلى عهد الصالونات السياسية والكل يضع نفسه ممثلا والكل يضع له الدور الأبرز في الأوراق السياسية وفي الحقيقة أنه لا احد باستطاعته أن يقدم ورقته السياسية كورقة أولى ولسبب بسيط أن القضية الفلسطينية تحتاج جميع الأوراق بحجم ما تتعرض له من تآمر دولي وضغوط من الحصار والاجتياح والاغلاقات المستمرة والملاحقات لكل أوراق العمل الوطني بلا إستثناء .

الجميع في الشعب الفلسطيني يشعر بحالة من القتامة للتناقضات السائدة ودوافعها ومسبباتها ، والحوار الوطني أصبح واجب ملح لجميع الأطراف للجلوس على مائدة واحدة وللخروج بورقة سياسية واحدة تعبر عن المرحلة وخطورتها وسبل مواجهتها .





لقد صرخت أصوات مختلفة ومنذ أكثر من عام من وجوب تفعيل دور تلك المنظمة ولأسباب مختلفة مازالت تلك النداءات والصرخات لا تخرج من رنين الأذن أو من العقل الباطن لأسباب تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني والتناحر على ماهية التقاسم والأدوار في الساحة الفلسطينية وهذا شئ مخيب للآمال ، منظمة التحرير الفلسطينية التي قادها الرئيس الراحل ياسر عرفات الشخصية الكاريزمية كان يعرف هذا القائد فن توزيع الأدوار بين السلطة والمنظمة وتوقيتها الزمني ولكن هل نحن الآن كما كان الرئيس أبو عمار؟؟ ...... بالتأكيد لا ... فكثير من المتغيرات حدثت وأول تلك لمتغيرات هي خسارة الشعب الفلسطيني لهذا القائد الفذ فكان لابد لملئ الفراغ بقيادة وطنية موحدة تستطيع أن تقوم بكل الأدوار مجتمعة التي كان يقوم بها هذا الرئيس .

أوراق متناثرة لملمتها ضرورة وطنية فكثير من الكتّاب تحدثوا وقالوا أن هناك سلطتين برأسين ، سلطة الرئاسة وسلطة حماس وموقفنا أيضا معروف من هذا التعريف ، ولكنني أرى أن الساحة الفلسطينية لهااربعة رؤوس على الأقل :

أربعة أوراق أساسية ورئيسية مطلوب صقل توجهاتها في بوتقة واحدة لخدمة العمل الوطني والخروج من المرحلة ولكن اذا نظرنا وبشكل موجز لتلك الأوراق في الساحة الفلسطينية فانها متباعدة وتفتقر الى نقطة اللقاء فكيف يمكن الاتفاق على سياسة الحد الأدنى والتوافق الأدنى في ظل وضع قائم لمؤثر اقليمي ودولي داعم لسياسة العدو الصهيوني والخاضعة رؤيتهم بناء على نظرية الاملاءات ودفع ما هو واجب والابتعاد عن ما هو مطلوب من حقوق للشعب الفلسطيني ؛ كيف يتم التوافق ؟ .... هل بتبني الورقة السياسية السابقة لمنظمة التحرير وما تحتوي من اعترافات وتفاهمات مع العدو الصهيوني في ظل عنجهية صهيونية ومؤثر اعلامي صهيوني دولي استطاع أن يخترق السياسة الدولية بل يوجهها ؟ .... هل المطلوب هو الجمود في السياسة الفلسطينية على اتفاقات سابقة لم تكن ناجعة في تحقيق الحد الأدنى من المطلب الوطني الفلسطيني ولكن ما هو البديل لذلك ؟ .. في ظل تمترس وجهات النظر المختلفة حول مواقفها وفي ظل حملة اعلامية وتحريضية لكل من الأطراف لا تخرج عن كونها وكأننا بين فريقين في ملعب كل طرف يقوم بواجبه من حملة اعلامية وتحريضية ومعنوية ضد الآخر ، كيف يتم ذلك واعلامنا ابتعد كثيرا عن ساحة المواجهة للعدو الصهيوني دراسة وتحليلا وموقفا

وقضية الاعتراف باسرائيل وبنتائج أوسلو هي أركان أساسية لبعض الأطراف في ورقة العمل السياسية لها، وأطرف أخرى تعتمد ورقتها السياسية على المقاومة الدفاعية فقطعن وجودها وطرف ثالث ضعيف له ميول حول تراثه في منظمة التحرير ومقدار ما حقق من امتيازات في ظل اوسلو له وطرف رابع مازال يؤمن بمبدأ المقاومة بكافة الوسائل ووقف التنسيق الامني ومحاسبة الفساد والمفسدين في اوساط فتح وهو تيار اصلاحي تم اقصاءه وابعاده عن دائرة القرار والفعل بالفصل او التهديد والوعيد بالفصل وهو تيار يمتلك شعبية عريضة ينادي باصلاح الأوراق السياسية المطروحة في فتح ومنظمة التحرير ويقوم بدوره النضالي على الساحة الفلسطينية يوميا داخل الوطن .

أوراق سياسية متناثرة صعب جمعها لتناقضها المطلق .. فكيف يمكن تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وعلى أي منظار ؟!! .. ناهيك عن فصائل العمل الوطني الفلسطيني خارج الوطن والتي هي اساسا خارج منظمة التحرير والتي لها تواجد داخل أوساط المخيمات الفلسطينية خارج الوطن وبرغم حاجتنا للحوار الوطني الا أنني لا أرى في هذا الموضوع يمكن الوصول بهذا الاتجاه الى حالة التوافق والى حالة التفعيل لمنظمة التحرير الفلسطينية فكل من الأطراف يريد منظمة التحرير على مقاسه بالضبط وأصبحت منظمة التحرير مجني عليها لسبب بسيط .. انها جردت من كل وسائل قوتها وصمودها ومنهجيتها .. فهل سيقف المارد الفلسطيني من جديد ؟ ... لابد أن يكون هناك دعائم وأسس جديدة لهذا المارد الذي جرد من سلاحه والا لن يكون هناك اجماع أو اتفاق ليحيي دور منظمة التحرير وخاصة أن حماس قد تخرج من ازمتها المادية والسياسية في اتفاق مع عباس او ما سمي وفد منظمة التحرير الاخير او اتفاق الشاطيء وفي اعتقادي أن جميع الضغوط التي مورست والحصار المادي لن تفلح ولم تفلح في تغيير جوهر الورقة السياسية الحمساوية وخاصة أنها تعبر عن الورقة السياسية لحركة الاخوان المسلمين الدولية وهذه من أحد الاسباب التي لا تستطيع حماس التراجع فيها ويبقى الدور على حركة فتح فمطلوب منها ورقة سياسية جديد ة يقودها الاصلاحيون ومن انتفضوا على برنامج فتح عباس والفشل على مدار عقدين على الاقل ولن نقول ان يفعل الشعب الفلسطيني بمن فشلوا كما فعل الشعب الفرنسي بحكومة فيشي التي تعاملت مع الاحتلال في فرنسا وتبجحخت انها تحكم الشعب الفرنسي كله وهي كانت لا تمثل الا نصف سكان فرنسا، فالسلطة وتمثيلها اصبح اسوء من حكومة فيشي في فرنسا فهي تفعل وتتنازل وتحاور وتتفاوض وتتعاون امنيا وهي لا تمثل الشعب الفلسطيني كله ولذلك نحتاج لطرح يناسب مع المرحلة وتقرب خطوط الالتقاء مع القوى النضالية المقاومة مثل كتائب شهداء الأقصى بمجموعاتها وكتائب اللجان وسرايا القدس وأبو علي مصطفى وكذلك حماس برغم أن حماس تستخدم أسلوب التهدئة المبطن كعملية اللعب في الوقت والزمن وعلى الرئاسة






الفلسطينية أن تغير من منهجيتها السياسية المتهاونة مع المتطلبات المعنوية للشعب الفلسطيني فليس هناك في السياسة شئ ثابت يمكن أن نتمسك به للأبد وخاصة لو كان على حسابنا .

الفيصل في ذلك لجمع الأوراق المتناثرة هو الاستفتاء الشعبي المباشر على ورقتين أساسيتين الورقة الأولى ورقة المقاومة والصمود في وجه الاحتلال وتحمل أعباء المرحلة مهما كانت ومواجهة سياسة الحل الانفرادي من قبل اسرائيل ومواجهة ضغوط الاعتراف والعزل لشعبنا الورقة الثانية برنامج أوسلو وملحقاته وتداعياته المادية والمعنوية .

اذا قبل أن نتحدث عن تفعيل منظمة التحرير ولعدم التقاء الأوراق تبقى قضية الاستفتاء قضية ملحة للم شمل الوضع الفلسطيني برمته لأن الشعب بذلك سيحدد مصيره ولأن هذا المصير لا تمتلكه مجموعة أو فئة أو حزب أو أي تكتل ولأن المرحلة من الخطورة التي ستحدد مستقبل الأجيال الفلسطينية برمتها ولمنع أي تدهور في الأوضاع الداخلية الفلسطينية ولوقف عمليات التشهير والتحريض لابد أن يقول الشعب كلمته ومن ثم بعد ذلك يمكن أن نتحدث عن تفعيل دور منظمة التحرير في ظل مسار وتكتل فلسطيني أجمع على الخيار مهما كان .

لا رواتب لمن يستشهد او يصاب في غزة !

الكوفية برس/ عبد الحميد العيله

آن الاوان لحركة فتح للتحقيق لما يحدث لأبناء قطاع غزة ومعظمهم من أبناءحركة فتح , ومنظمة التحرير الفلسطينيه بألامس كان الاعتداء علي مكتب نواب حركة فتح بغزة من قبل العشرات من أبناء شهداء حرب غزة 2008 /2009 حيث دخل اهالي الشهداء للمكتب في حاله من الهستيريا لعدم صرف مستحقاتهم منذ خمس سنوات وسبق ذلك دخول لأبناء الأجهزة الأمنية من تفريغات ( 2005) ومجموعه من المقطوعه رواتبهم أضاقة لأعتصام موظفوا شركة البحر ووزارة الماليه ,فما هو الحل يا أصحاب الضمائر الحيه.................... هل يبقي ابناء الشهداء والموظفين في الشوارع ؟
رغم ان الوعود الكثيرة والكاذبه لم تحقق لهم شي فهناك الكثير من اعضاء اللجنه المركزية وقيادات اخري في حركة فتح اخذت علي عاتقها حل هذة المشكله ولم يستطيعوا ..
هل هذا يعني شطب اصطلاح المقاومة والاستشهاد في الدفاع عن النفس من قاموس السلطه ؟فاين اصحاب القرارمما يحصلون علي الرواتب العاليه ويسكنون الفيلات الفارهه هل فكرتم ولو لمرة واحدة في ابناء هؤلاء الشهداء الاكرم منا جميعا ... تعزونهم وتؤبنونهم ثم تتركوا أسرهم في الشوارع .

هل علمتكم الثورة هكذا أذكركم كان ابو عمار رحمه الله يقبل قدم المصاب ويبكي الشهيد ويتبني أسرهم بل ويبحث عن معيل في افراد اسرته ليعينه في السلطه الوطنيه اين انتم من هذا القائد العظيم .

اتقوا الله في أولادكم وأسركم وتخيلوا تأخر رواتبكم مدة شهر او اكثر ماذا انتم فاعلون !

حركة حماس تقوم بحماية ابناؤها الشهداء والجرحي وحتي الاحياء فاين نحن منهم في حر كة فتح , كان أحد شروط المصالهة استيعاب 42 الف موظف من غزة في حين لا يستوعب 800 اسرة شهيد من حركة فتح بغزة يا للعار اصبحنا نضع رؤسنا في التراب ونصمت علي ما نشاهد الي ان اصبح مكتب كتلة فتح وهو المكتب الوحيد لحركة فتح في قطاع غزة مزاراً لاسر الشهداء والمقطوعه رواتبهم ولا يملك النائب الا ان يوزع ابتسامات محاولا الاتصال في رام الله والغالب انه لايجد من يسمعه وان سمع سيعطي وعودا كاذبة .
اصبح واضح للجميع ان هناك شعارا جديدا (ممنوع المقاومة)حتي لو دخل المحتل عقر دارك والأ لا راتب لمن يستشهد او يصاب ونسي هؤلاء ان غزة عصيه وقويه كما قالها الاخ المناضل الشهيد ابو علي شاهين غزة اول الانطلاقه وشرارة الانتفاضه وصاحبة المليون فتحاوي والحساب قادم لكل من ساهم في حرمان هؤلاء الأسر واطفالهم وعندها سيحاسب المظلوم الظالم باي ذنب ظلمتني .





وطن خالٍ من “الإخوان”

الكوفية برس/ محمود مسلم

أتمنى أن يطرح المرشحون لرئاسة الجمهورية، بمن فيهم «السيسى»، ضمن برنامجهم شعار «وطن خالٍ من الإخوان»، لا سيما بعد إعلانها منظمة إرهابية، وبالتالى فإن التحالف مع «التنظيم» فى الانتخابات يعتبر جريمة فى حق الوطن، خاصة أن معظم مرشحى الانتخابات الرئاسية الماضية، باستثناء الفريق أحمد شفيق، أكلوا وشربوا مع «الإخوان»، ولم يُجرّموا أفعالهم وخيانتهم بكلمة واحدة أثناء حملاتهم الانتخابية على نفس طريق «نحانيح النخبة» الذين ساندوا «الإخوان» وأوهمونا بعد ذلك أنهم صُدموا فى إرهابهم وخيانتهم.

كنت، وما زلت، ضد العزل السياسى للأفراد، لكنى أطالب بعزل الفكرة الإخوانية؛ لأنها تمثل ثغرة فى جسد الوطن، وإذا كانت حكومة «الببلاوى» فشلت فى اجتثاثها حتى الآن، فعلى الرئيس القادم أن يضع برنامجاً زمنياً للتطبيق، خاصة أن «الإخوان» كانت تجيد التقوقع فى أوقات الغضب، ثم الظهور مرة أخرى فى ظروف «الرخاوة»، كما أنها تجيد اللعب فى مناخ الديكتاتورية والفساد والفقر والجهل وغياب الوعى الدينى المستنير.

كان «الإخوان» الشماعة التى استخدمتها الأنظمة المختلفة لعدم تطبيق الديمقراطية.. وظلوا ينادون بها رغم أنهم لم يطبقوها فى تنظيماتهم الداخلية على مدى تاريخهم، لكنهم استغلوها ثغرة للتودد لرجل الشارع وضرب مصداقية النظام، لكن إذا ما وصلوا إلى الحكم كانت الديمقراطية بالنسبة لهم «سُلماً» صعدوا عليه ثم كسروه، بحيث لا يصعد أحد بعدهم، ولا ينزلون من الحكم، ما تسبب فى كفر الناس بالعملية الديمقراطية برمتها، وبالتالى فإن الحل يتمثل فى اتخاذ إجراءات ديمقراطية واضحة وسريعة.

الفكرة الإخوانية قائمة على الخداع الدائم والتجارة بالدين، لتحقيق مكاسب سياسية، بالإضافة إلى الاستقواء بالخارج، الذى يصل لدرجة الخيانة، وعدم وجود ثوابت وطنية لدى أعضائهم، فإذا ما خسروا الحكم استهدفوا إسقاط الجيش والشرطة والدولة، وتمنوا لمصر وشعبها الهلاك، واستعانوا فى ذلك بالتنظيمات الإرهابية، ودربوا ميليشياتهم.. لقد أفسد الإخوان الدعوة بممارسة السياسة.. وقضوا على السياسة من خلال التجارة بالدعوة، وأعادوا مصر خطوات كثيرة للخلف، وارتكبوا جرائم فى حق الوطن، سيظل سنوات يحاول التخلص منها.

الإخوان هم الفصيل السياسى الوحيد الذى هاجم أقسام الشرطة وتآمر ضد الجيش وطعن فى القضاء المصرى وأهدر حرية الإعلام، كما أنهم الفصيل الذى حاول اختراق كل هذه القطاعات وأخونتها.. وهى أفكار ضد تداول السلطة والديمقراطية، ولا يصح أن تعود مرة أخرى، بل يجب أن تصدر تشريعات حادة لتجريم مثل هذه الأفعال.

للأسف، فإن «الإخوان» أصبحت أداة للأعداء والطامحين لإسقاط الدولة والطامعين لاحتلالها، وستظل كذلك تنخر فى عظام الوطن، إذا تُركت أفكارها تتوغل بين الشباب، وبالتالى فمصر أحوج ما تكون إلى رؤية واستراتيجية واضحة يلتف حولها الشعب فى التعليم والتربية الدينية والإعلام والتشريعات، للقضاء على الأفكار الإخوانية، والأهم القضاء على التربة التى تنمو فيها هذه الأفكار، بجعل مصر بلداً ديمقراطياً متعلماً.. متديناً.. منفتحاً بعيداً عن الأمية والجهل والفساد وغياب الديمقراطية، وبالتالى ننتظر من مرشحى الرئاسة كلاماً صريحاً عن مدة زمنية واضحة لإعلان مصر وطناً خالياً من «الإخوان»، وهو أكبر إنجاز يمكن أن يقدمه الرئيس المنتظر للأجيال القادمة!

كتبت هذا المقال فى 5 فبراير الماضى، وأسعدنى إعلان المشير السيسى، المرشح الأوفر حظاً، أنه لا إخوان فى عهده، ومع ذلك ما زال بعض الناس يروجون أفكار المصالحة والدمج، وهى شعارات أضرت مصر كثيراً.. وإذا كانت مهمة القضاء على الإخوان أصبحت فرضاً على الرئيس القادم، فإن المستقبل سيكون أفضل، ويكفيه فخراً أنه خلّص الوطن من هذا الطاعون، وأن التاريخ والأجيال القادمة ستذكر له هذا الإنجاز.. وطن خال من الإخوان.